تحميل رواية «نسمة متمردة» PDF
بقلم امل مصطفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تسير وهي تبحث في حقيبتها على الفون لكنها اتصدمت بأحدهم تحدثت نسمة بإحراج: أسفه أسفه جدا مأخدتش بالي قابلتها ابتسامة سهير العذبة: مافيش مشكلة، دانا حظي حلو أشوف القمر ده على الصبح ورد وجه نسمة من الخجل وهي تهتف: شكرا جدا لذوق حضرتك مدت لها سهير يدها وهي تعرف نفسها: أنا سهير، أصحابي بينادوني سوسو، والناس الغريبه سهير هانم، تحبي أيه؟ نسمة بمرح: سوسو طبعاً ضحكت سهير: خلاص بقينا أصحاب، أنتي برده بتصيفي زينا؟ لاء دي مدينتي، أنا عايشه هنا طيب كويس، لاقيت حد يخرجني، أنا هنام من يومين بس ابني مش فاضي، بي...
رواية نسمة متمردة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امل مصطفي
دلفت شهد إلى الداخل وجدت سهير ونسمة تجلسان. ألقت التحية وجلست بجوارهما.
سألت نسمة شهد عن أخبارها.
شهد: الحمد لله.
اعتذرت سهير: معلش يا شهد، أنا ماشية، هروح النادي لأن أصحابي عايزيني.
شهد: براحتك يا طنط، أنا هقعد مع نسمة شوية.
ابتسمت نسمة بحب: لبس الواسع جميل جداً عليكي يا قلبي. ربنا يتقبل.
شهد: بخجل، يعني ممكن أحمد يتقبلني كزوجة؟
نظرت لها نسمة بصدمة، وعندما رأت تعابير الحزن البادية على وجهها، تخطت صدمتها وتحدثت: هو يلاقي زيك في الدنيا؟
شهد: بصي، أنا بنت وحيدة وكان نفسي يكون ليا أخت أتكلم معاها عن مشاكلي وأحكيلها أسراري. ممكن تكوني الأخت دي.
قامت نسمة باحتضانها: طبعاً يا حبيبتي، في أي وقت هتحتاجيني هتلاقيني معاكي.
شهد: أنا بحب أحمد جداً وبتمناه زوج ليا، عمري ما عشت المشاعر دي غير معاه. ثم أكملت: بس هو شايفني بنت متدلعّة ومستهترة عشان لبسي وعفويتي، بس والله أنا مش كده. أنا فتحت عيوني لقيت الكل بيلبس كده، حتى ماما وبابا وأخويا، محدش فيهم كان بيعترض، فاهعرف منين إن ده غلط. بس من يوم ما شفته ولا لقيته ديما بينصحني وأنا بحاول أكون الصورة اللي بيتمناها. فلو ممكن تساعديني أكون الزوجة اللي تليق بيه.
نسمة: بخجل، هو بيعاملك كأخت، مش عايزة تتعلقي نفسك بيه على الفاضي.
سألتها شهد وهي تشعر بألم في قلبها: يعني هو قال إني زي أخته؟
نسمة: لا، ما اتكلمناش في الموضوع ده خالص، بس أنا عارفة أخويا وتفكيره. إنتي من عالم وهو من عالم تاني خالص، أحمد ملتزم وعارف ربنا وله نظام عايش عليه، ومش ممكن يقبل حياتكم المنفتحة. مراتُه هتعيش مع أهله مش أهلها، وأكيد أهلك مش هيرضوا بنتهم تسيب الڤيلا وتعيش في شقة.
شهد: أنا ممكن أعيش معاه في أي مكان.
نسمة: أنا بحبك وأتمنى تكوني مرات أخويا، وبعدين كفاية إنك بتحاولي تتغيري. أنا هتكلم معاه وهرد عليكي، بس لو الرد عكس تفكيرك ما تزعليش، ماشية؟
شهد: حاضر، بعد إذنك.
نسمة: رايحة فين؟
شهد: ماما جاية النهاردة من السفر.
نسمة: طيب يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.
خرجت شهد قابلت مروان وأحمد. رمقت أحمد بنظرة حزن، بينما ناداها مروان وهو يسألها عن وجهتها.
مروان: شهد، أنتي رايحة فين؟
شهد: بحزن، معلش يا أبيه، ماما جاية من السفر ولازم أكون في استقبالها.
ألقى عليها أحمد التحية: إزيك يا آنسة شهد؟
كادت تبكي وهي ترد: إزيك يا بشمهندس.
توجهت إلى سيارتها بدون كلام. نظر أحمد لها ولا يعلم ما بها، ولكن منظرها جعله يشعر بالحزن.
كانت سهير تتحدث مع أيهم ابن أختها. هو عكس مروان، شخصية مرحة، عاشق للنساء، يركض خلف الجمال وينتقل من فتاة لأخرى، ولا تستعصي عليه أنثى بسبب وسامته وأسلوبه اللعوب في جذبهم، كأنه يلقي عليهم تعويذة أو يسحرهم.
سألته سهير: هتيجي الساعة كام؟
أيهم: الساعة تسعة هتكون الطيارة على أرض الوطن.
سهير: طيب، عايزاك تقابل نسمة قبل ما مروان يرجع.
أيهم: بعدم تصديق، أنا مش عارف أنتي بتعملي ليه كده. أنتي عارفة إنه مش بيحب نسمة دي وقلبه مع شادية، يبقى ليه تعب القلب ده.
تحدثت بغضب: ولد، أنت معايا ولا معاه؟ أنا عارفة إنه صاحبك وبير أسرارك، بس أنت بتساعده وبتساعدني. لو مش عايز، خليك، ماتجيش.
ضحك أيهم على عصبيتها: مالك يا سوسو، عصبية ليه؟ أوعى يكون وجدي مطنشك وماشي مع مزة اليومين دول وعايزة تطلعيها عليا أنا وابنك الغلبان.
سهير: ولد، اتلم.
أيهم: بهزار، خلاص جوزيهالي واكسبي فيه ثواب. تمسكك بيها دليل على إنها بيرفكت.
سهير: معلش يا حبيبي، قلبها ملك ابن خالتك.
رجع مروان.
مروان: أزيك يا ناني، وحشتيني.
نسمة: وهي تبتسم له بحب، الحمد لله. أحمد حبيبي، أزيك؟
أحمد: ازيك يا قلبي.
تحدث مروان بغيره: يعني هو بوسة وحضن وأنا من بعيد. اقترب منها يضمها. على فكرة أنا جوزك وأولى بيكي من أخوكي. أبعد كده. وجذبها لاحتضانه تحت خجلها من أخوها وسعادة أحمد من اهتمامه بأخته. هو يعرف كم تعشق زوجته.
مروان: لأحمد، لو كنت أعرف أنك جاي تاخد مراتي ما كنتش جبتك.
أحمد: بمرح، والله ما خدت حاجة، حتى فتشني.
ضحك مروان: هعديها عشان خاطر أنت أخو حبيبتي.
أحمد: تشكر يا أبو نسب. نردهالك في الأفراح.
مروان: وهو يصعد، ماشي يا أبو عيون خضرا. هاخد شاور وأنزل بسرعة.
التفت أحمد لنسمة: شهد كان مالها، شكلها حزين.
نسمة: بخبث، لكي تعاقبه على إخفاء مشاعره عنها لأول مرة. أصلها بتحب.
كلامها كان صدمة كبيرة له: بتحب؟ هي قالت لك كده؟
نسمة: أه، بس حظها وحش اللي بتحبه رافض حبها، وهي تعبانة جداً وكانت جاية تسأل تعمل معاه إيه.
شعر أحمد بقلبه ينشطر إلى قطع صغيرة من شدة الألم. فمن دق لها القلب واختارها دوناً عن كل النساء تعشق غيره. تغيرت ملامحه وأصبحت حزينة. تحدث لنسمة: معلش يا حبيبتي، مضطر أمشي. بلغِ مروان.
رق قلبها عندما شعرت بألم أخيها: ليه يا حبيبي، خليك معانا.
رد أحمد برفض: معلش، وقت تاني.
نسمة: طيب، مش عايز تعرف شهد بتحب مين؟
أحمد: وهو يزدرد لعابه، مش مهم، المهم إن ربنا يسعدها ويريح قلبها.
نسمة: بتحبك أنت يا أحمد.
التفت لها: أكملت، أه يا حبيبي، بتحبك أنت. وكانت عايزة تعمل أي حاجة تخليها تليق بيك. ليه ما حكيتش لأختك؟
أحمد: مش عارف. مشاعري، بحس إنها بنتي، أختي. محتاجة رعاية ومتابعة. بحس جواها طفلة. بكون مبسوط لما بشوفها، لكن جواز لأ، لأنها مش هتقدر على طبعي. أنا من عالم وهي من عالم تاني. سهل على اللي زينا يعيش في عالم منفتح، بس صعب على اللي زيها تعيش بعد الانفتاح ده في عالم مغلق له حدود وعادات.
نسمة: بس شهد بتحبك، والحب بيعمل المعجزات. حبك واهتمامك هيخليها تكتفي بيك. هي مش محتاجة أكتر من الحب والاهتمام. أنت عارف تعتبر لوحدها رغم وجود أهلها. هتكون ملكك أنت. أنا شفت عشقها في عيونها، هي تستاهل المحاولة. صدقيني، أنا ما اهتمتش بواحدة ولا خوفت عليها زيها. هي ليها مكانة خاصة في قلبي. حسيت بحزنها كأنه جوايا. تمنيت آخدها في حضني وأشيل منها كل الحزن.
نسمة: بسعادة، الله الله، ده حبيبي بيقول شعر. بص، الفرصة بتيجي مرة واحدة، ما تضيعهاش.
كانت نسمة وزميلاتها في المول لشراء هدية لإحدى زميلاتهم المريضة.
وفاء: أنا عايزة آيس كريم.
رانيا: وأنا عايزة هوت شوكليت.
شرين: ومين هيدفع؟
وفاء: أنتي طبعاً.
شرين: نعم يا أختي، ده أنا لميت ثمن الهدية بالعافية.
وفاء: يعني خسارة فيا آيس كريم.
شرين: لا، خسارة.
نسمة: ببس، أنا اللي عزماكم.
البنات بسعادة: تعيش نسمة يا نسمة يا تعيش.
نسمة: بضحكة، أنا مش عارفة مصاحباكم إزاي. يلا يا هبلة أنت وهي.
شرين: بقلق، لا مش هدخل المكان شكله غالي.
وفاء: فعلاً يا نسمة، المكان غالي. ليشغلونا عندهم؟ تخليص حق.
نسمة: يلا يا هبلة منك ليها.
جاء شاب وأخذ طلباتهم وجلسوا يتسامرون حتى نزل الأوردر.
نسمة: وهي تقوم لدفع الحساب، يلا، أنا اتاخرت.
كانت تدفع الحساب وهي تلتفت، رأت ما جعل قلبها ينكسر في لحظة.
وفاء: بسؤال، مالك يا نسمة، واقفة كده ليه؟
نسمة: بتوتر، لا أبداً، يلا نمشي.
دلف مروان إلى غرفته وجد نسمة تجلس وهي تضع يديها على ركبتها وتضع رأسها فوقهما.
"حسيت إني لاقيت حلم السنين وصحيت فجأة، بقيت من المجروحين" (أغنية عمرو دياب).
رفعت نسمة عيونها، كانت حمراء من كثرة البكاء.
مروان: بلهفة، مالك يا حبيبتي، حد ضايقك؟
ظلت تنظر له دون كلام.
اقترب منها لكي يضمها. ابتعدت عن مرمى يده بعنف، لدرجة أنها اصطدمت بظهر السرير خلفها.
مروان: بإستغراب، للدرجة دي مش طايقة لمستي؟
نظرت له بإنكسار: لو سمحت، عايزة أكون لوحدي.
لم يرد الضغط عليها: براحتك يا نسمة، ولو احتاجتي تتكلمي في أي وقت هتلاقيني موجود. تركها وخرج.
رواية نسمة متمردة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امل مصطفي
مرت الأيام ونسمة تتجنب مروان، وهذا كان يغضبه بشدة. سأل والدته إذا كانت تعلم ما يحزنها ويجعلها لا تريد التحدث معه. كلما حاول التقرب منها، تتهرب منه بحجة. سهير هي أيضاً لا تعلم ما بها ولا تريد الضغط عليها. تصرفها يدل أن مروان سبب حزنها، وهي ترفض التحدث.
رجع مروان ووجد نسمة في غرفتها تأخذ شاور. خرجت وهي ترتدي فستان أخضر فوق الركبة واسع، وكانت تقوم بتسريح شعرها. تفاجأت بوجوده في هذا الوقت عندما رأته في المرآة خلفها. كان يتأملها بعشق.
أقترب منها وهمس لها بعتاب:
"أنا عليكي حبيبك تسيبيه، كل ده حضني مش وحشك؟"
لم يجد منها رد. أقترب أكثر يقبل شفتيها بشوق، ثم نزل على عنقها يطبع عليه قبلات كثيرة بنعومة ولهفة، وهو يتحدث:
"تبعدي عني ليه؟ وأنتي عارفة أن بعدك بيجنني."
فاقت نسمة من عاصفته وابتعدت عنه بعنف. تحدثت بتحذير:
"لو سمحت، آخر مرة تقرب مني بالشكل ده. أنا هنا عشان حنين وماما سهير، وإلا هضطر أرجع عند أهلي."
إبتعد مروان بغضب وصوت عالٍ:
"لسه ماتخلقش اللي يتكلم معايا بالطريقة دي، ولا حد يملي عليا شروطه، حتى لو كان أغلى إنسان عندي."
ليكمل بضيق:
"يقولوا علي قلبي هو اللي يذلني ويضعفني، أخلعه من بين ضلوعي وأدعسه تحت رجلي."
ثم تركها وخرج. جلست نسمة على الأرض تبكي. هي تعلم أنها جرحت رجولته، ولكنه لا يعلم شيء عن مدى جرحه. لقد كسر شيء بداخلها لا تستطيع إصلاحه، وهي ثقتها به.
ركب مروان سيارته وظل يسير بها لا يعرف سبب هذا التغيير. هو منذ ثلاث أيام يحاول التقرب لها، ماذا حدث لكل هذا الجفاء؟ فقد وجد بقربها النعيم. رغم ماله ونفوذه، لم يشعر بالراحة أو السعادة إلا معها. هي له نسمة الهواء الباردة في الصيف والشمس الخجولة في برد الشتاء. ولكنها جرحت رجولته وكرامته برفضها له. كان يريد صفعها لكي تفوق، ولكنه فضل تركها في غضبه.
أسلم طريق، قام بالاتصال على سيف وسأله عن مكان تواجده.
"أنا سهران مع فريد في..."
ذهب مروان وهو في قمة غضبه. وجده يجلس وحوله الفتيات كاسيات عاريات.
تحدث دون أن يلقي السلام:
"يلا يا سيف عايزك."
تدخل فريد لتغيير رأيه:
"خليك السهرة لسه في أولها."
تحدث مروان برفض:
"لا أنا عايز سيف في موضوع."
اقتربت منه إحدى الفتيات ووضعت يدها على صدره:
"ممكن تعزمني؟"
نفض يدها بعنف:
"أنتي إزاي يا حيوانة تحطي إيدك عليا كده؟ غوري من وشي، ولا والله يكون آخر يوم في عمرك."
تحركت من أمامه بخوف وتركت المكان كله. إلتفت لسيف:
"هتيجي معايا ولا أمشي؟"
سيف وهو يرى حالته:
"لا جاي معاك خلاص."
في الخارج سأله مروان بضيق:
"إيه اللي جابك معاه مكان زي ده؟ إحنا مش خدنا عهد معدش ندخل الأماكن دي تاني."
سيف:
"إنت عارف ابن عمك غتيت وفضل يزن عليا، جيت عشان أرتاح من زنه."
لم يتحدث مروان وركب سيارته. ركب سيف بجواره. انطلق مروان. واحترم سيف صمته. وبعد وقت وصل أمام مكانه. سأله سيف عما يضايقه:
"مالك يا مروان؟ أول مرة أشوفك غضبان كده!"
تحدث مروان بضيق:
"بقالي تالت أيام بحايلها وبحاول أصالحها رغم إني مش عارف سبب حزنها، وبرده رفضت تتكلم معايا. ولما حاولت أحتويها وأخفف عنها، بعدت عني بطريقة حسستني إني حقير أوي."
تحدث سيف بإستغراب:
"هاتها خاتم أو أسورة وهي تنسي كل حاجة."
"للأسف الحاجات دي مش بتلفت نظرها."
"إنت بتتكلم على مين؟"
"سيف مش عايز غباء، نسمة طبعاً."
سيف بعدم تصديق:
"إنت حبتها؟"
تنهد بحب:
"أنا معرفتش الحب غير معاها. أنا بعشقها، أدمنتها، مش بعرف أنام غير وهي في حضني. وعقابها ليا قاسي قوي لما سابتني وبتنام مع حنين."
سيف بذهول وهو يراه في هذه الحالة:
"لأول مرة، للدرجادي يا صاحبي."
"وأكتر، بس مش عارف مالها. إيه غيرها من ناحيتي؟"
"قرب منها وحاول معاها مرة واتنين، هي تستاهل اللي توصلك للحالة دي، تستاهل المحاولة والتعب. شوف عملت إيه، ضايقها من غير ما تحس. هاتها ورده، شيكولاته، رساله رومانسيه."
رد بحزن:
"رفضها ليا جرح رجولتي، إحساس صعب إنك تترفض من الإنسان الوحيد اللي بتتمناه."
تحدث صديقه بهدوء:
"أكيد فيه حاجة جرحتها منك إنت مش عارفها. حاول معاها ومتنساش إنك جرحتها في يوم، نفس جرحها ليك، ورغم كده فضلت معاك."
بعد مرور أسبوع. رجع مروان وهو يداري شوقه ولهفته لها، ويظهر البرود الدائم أمام الجميع. وهي أيضاً تتحرك كأنها إنسان آلي، تبتسم في وجه الجميع وتتألم من الداخل.
سمع نداء والدته:
"تعال يا حبيبي أنا عايزاك في موضوع."
جلس أمامها بإهتمام:
"خير يا أمي."
سهير بهدوء:
"نسمة جالها عريس."
وقف مروان بغضب:
"نعم بتقولي إيه؟"
حاولت السيطرة على ضحكها وهي تردد:
"نسمة جايلها عريس، سليم ابن السفير."
خالد تحدث مروان بعصبية أكبر:
"وإيه زفت ده إزاي يتجرأ ويبص لمراتى؟ ده أنا أمحيه من الوجود."
"حبيبي، أنا غلطت لما خليتك ترتبط بيها وأنت قلبك ملك وحدة تانية، وأنا معاك اهو بصحح غلطتي. البنت انطفت، وع طول شارده. بتبتسم أه، بس حساها حزينة من جوه. سيبها لنصيبها وعيش أنت حياتك."
"وبعدين محدش يعرف إنها مراتك، هو شافها وهي معايا في النادي، ولما مامته سألت قولت قريبتنا. زي مانت كنت طالب. وعلى فكرة، جالها أكتر من عريس، بس أنا شايفة إنه أكتر واحد مناسب."
مروان بتهكم:
"والبرنسيسة رأيها إيه؟"
سهير:
"لا، أنا مكلمتهاش في حاجة، حبيت أعرفك الأول."
وقف مرة أخرى بغضب:
"خلاص يا ماما، بعد كده تخرجي بدبلتها والكل يعرف إنها مرات مروان، وأنا مش هطلق، يكون في علمك، حتى لو هي اللي طلبت كده. بعد إذنك."
سهير لنفسها:
"أنا وراك لحد ما تعرف قيمتها وتحافظ عليها. صبرك عليا، التقيل جاي ورا."
عند أحمد. كان يقف مع العمال هو ونادر.
نادر بتعجب:
"إنت وشك أحمر كده ليه؟"
"من الشمس."
"طيب روح اغسل وشك، أصل كده يلتهب."
قام أحمد بخلع قميصه. غسل وجهه وشعره بالماء. وببل ذراعيه. سمع صريخ أحد العمال. ركض بسرعة ليرى ما يحدث. وجد شاب يتدلى من الدور الثالث.
تسلّق أحمد الحبل المتدلي وظل يقذف بجسده حتى وصل للعامل وأمسكه ونزل به وهو يسأل:
"إيه اللي حصل ده؟ ممكن أفهم؟"
العامل:
"السأله حبلها اتقطع."
أحمد:
"مش تخلوا بالكم؟ الحاجات دي عايزة متابعة يومية. دي أرواح ناس مش لعبة."
شكر الجميع لإهتمامه. في نفس الوقت حضرت من كانت تتابع الموقف من بعيد، وهي مدام شاهندة. كانت ترتدي هوت شورت جينز وتوب كاب ونظارة شمس وشوز بكعب، وخلفها الحرس. كانت تنظر له بإعجاب شديد. هو شديد الوسامة بجسده الرياضي وشعره الندي وبشرته الوردية من شدة الحر.
شاهندة:
"هاي."
أحمد:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
خلعت نظارتها وهي تتأمله بلا حياء. أخفض أحمد عيونه واستغفر في سره.
شاهندة بسؤال:
"إيه اللي حصل؟"
رد أحمد:
"غلطة وعدت على خير."
شاهندة:
"إنت المهندس الجديد."
شاور أحمد لأحد العمال لكي يعطيه قميصه:
"آه، أنا هكمل المشروع."
"إيه اللي حصل للمهندس التاني؟"
رد أحمد:
"عنده حالة وفاة واضطر يسافر فيه خدمه. أقدر أقدمها لحضرتك؟"
ظلت تنظر له نظرات لا يفهمها غير الرجال، ولكنّه لا يهتم.
شاهندة:
"أنا باجي هنا كل مدة، بس يظهر إني هحب المكان ده جدا."
رد بعملية:
"تشرفي في أي وقت."
دخلت نسمة وحنين:
"ماما تيته. ماما تيته. إحنا جعانين."
سهير بضحكة:
"دوشة كل يوم، مش هنخلص. إحنا جعانين، هناخد شاور على ما الدادة تخلص."
"حفظت خلاص."
إقتربت منها نسمة بدلال:
"بقى كده يا مامي، زهقتي مني؟ أنا مخصماكي."
أكملت حنين:
"وأنا كمان يا تيته."
وهي تضمهم:
"آه منكم، عملتم عليا حزب."
كان قلب ذلك الجالس يتراقص مع نغمة صوته، دون أن يراها. ثم شاورت خلفهم:
"سلموا على أيهم ابن أختي."
إلتفتت نسمة بخجل:
"أسفة، معرفش إن معاكي ضيوف."
سهير:
"ده ابني التاني، مش غريب."
ركضت حنين عليه:
"يويو وحشتني."
حملها أيهم وهو يقبلها:
"يا بنتي حرام عليكي، كل الجسم ده يتقاله يويو."
"أنا بحب أدلعك."
"دلعيني بأي حاجة ما عدا الاسم ده."
نسمة:
"حمد الله على سلامتك يا أستاذ أيهم."
تحدث أيهم في سره:
"الله يخرب بيتك يا مروان، قدرت تقاوم دي إزاي؟ أنا كده هشك فيك."
وكزته سهير في جنبه ليفيق:
"نسمة بتقولك حمد الله على سلامتك."
تحدث بغباء وهو ينظر لها بصدمة:
"الله يسلمك، إيه ده؟ هو إنتي حقيقية؟"
شعرت نسمة بالخجل ولم تستطع الرد.
ردت سهير بضيق منه:
"إتلم لو مروان سمعك، إنت عارف غضبه."
رد بفزع:
"لا، كله إلا غضب مروان ده. الكل كان بيخاف مني ويعملي حساب، وأنا بترعب منه. أصله إيده تقيلة أوي، الله يخرب بيت غبائه."
ضحكت نسمة على طريقة حديثه عن حبيبها الذي يغضب منها مثل الأطفال.
"بعد إذنك يا ماما، هطلع أنا وحنين."
سهير:
"طيب يا حبيبتي، هخلي الدادة تحضر الأكل."
إلتفتت له سهير بغضب:
"أنا جايباك عشان تشعلل غيرته، ولا تشقط البنت منه."
ردد بهيام:
"غصب عني يا سوسو، البنت حاجة صعبة."
سهير بعدم تصديق:
"إتلم يابني، دي مرات أخوك. وبعدين إنت تعرف الأجمل منها."
أيهم:
"لا يا سوسو، الحجاب ما خلاهاش تتساوى بحد."
سهير وهي تخبط كف على كف:
"لأ، إنت اتجننت."
زادت ضربات قلبه عندما سمع صوت ضحكتها التي تسحره وتأخذه إلى عالم آخر. دلف إلى الداخل ولكنه صدم عندما وجدها تتحدث بسعادة لأيهم:
"لا، حقيقي إنت مالكش حل، أنا هموت من كتر الضحك."
شعر مروان بالغيرة تتاكله، فهو يعلم أن ابن خالته يملك مفاتيح قلب المرأة. له خبرة كبيرة في جذب النساء من أول لقاء، يفهم خباياها ويعرف كيف يغزو مشاعرها.
شعرت نسمة بوجوده. رفعت وجهها ووجدته ينظر لها بعمق، فقامت بخفض عيونها كي لا تضعف، لأنها تشتاقه منذ آخر محادثة بينهم.
دلف مروان بخطواته القوية الثابتة:
"حمد الله على سلامتك."
قام أيهم باحتضانه:
"وحشتني يا وحش."
"وأنت أكتر، أخبار خالتي إيه؟"
"كلنا تمام."
"غريبة، ليه ما عرفتنيش؟ كنت جيتلك المطار."
بضحكة:
"حبيت أعملهالك مفاجأة."
مروان:
"بحب أجمل مفاجأة."
أيهم بخبث:
"يظهر إنك ماكنتش عايزني أشوف الملاك ده. حاجة صعبة، ربنا يكون في عونك من برائتها اللي تقتل."
شعرت نسمة بغضب مروان، أما أيهم كان يدعو ألا يقتله. ولكن مروان تحامل على نفسه كي لا يقتله أمام أمه. سأله مروان بضيق:
"الزيارة قد إيه؟"
إتسعت عيون أيهم:
"إنت لحقت تزهق مني؟ أسبوعين قابلين للزيادة."
وقفت نسمة:
"بعد إذنكم، حنين وراها homework."
تابعه مروان بعيونه حتى مرت جواره. رفع أنامله.
أما هي، شعرت بإنتفاضة قلبها، بل كيانها كله. نظرت له بعشق وكادت ترمي في أحضانه، ولكنها تذكرت يد شاهي وهي فوق يده. تحركت بغضب وهي تشعر بالغيرة.
مروان لنفسه:
"للدرجادي مشتاقلها. لمسة صغيرة لإيدها تسعدك زي المراهق اللي بيعيش لحظات مسروقة مع حبيبته."
تحدثت وهي تصعد:
"ياااه يا مروان لو تعرف أنا تعبانة قد إيه. مش عارفة أحدد مشاعرك ليا، حب ولا إعجاب؟ يارب ريح قلبي ورسيه على بر."
رواية نسمة متمردة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم امل مصطفي
كان أحمد يجلس هو ونادر وسط العمال يتناولون وجبة الغداء. لقد رفضوا تناول غداهم في مطعم خاص للمهندسين، وكان العمال في منتهى السعادة.
تحدث رئيس العمال:
"منورين يا بهوات، أنتم أول مهندسين بيقعدوا معانا على أكلنا."
رد نادر بطيبة:
"كلنا ولاد تسعة يا حج محمود."
قال محمود بفخر:
"والله وجودكم وسطنا زادنا شرف وسعادة."
أحمد باحترام:
"أنتم أصل الشرف والنزاهة، وإحنا كلنا ولادكم."
عرف أحمد عنهم الكثير، أسماؤهم، العازب، المتزوج.
قطع حديثهم قدوم شاهندة.
شاهندة:
"هاي."
رد الجميع:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
غضوا أبصارهم عن لبسها الفاضح.
شاهندة بدون خجل أو حياء:
"هي تتأمل أحمد. بشمهندس أحمد، أنا روحت الكافيه قالوا إنك مش بتروح، ممكن أعرف ليه؟"
أحمد:
"أنا مش هروح آكل في مطعم خمس نجوم وعمالي بياكلوا فول وطعمية."
تحدثت بكبرياء:
"الصفوة ليهم معاملة مختلفة، أنت مهندس المشروع."
رد أحمد بنفي:
"أنا إنسان زيك زيهم، مافيش فرق غير إن ظروف ساعدتني آخد شهادة، ومش معنى كده إني أحسن منهم."
غضب أحد البادي جارد وتحدث بصوت عالٍ:
"اتكلم عدل مع الهانم."
أحمد بغضب:
"أنا بتكلم كويس، مش واحد زيك اللي يعلمني الكلام."
تأهب الحراس للانقضاض عليه.
شاهندة بغضب:
"زياد، خلاص."
كان ينظر كلاً من أحمد وزياد نظرات تحدٍ، وزياد يتوعده في سره، ولكن أحمد لم يهتم. كل ذلك تحت أنظار العمال.
شاهندة بدلال:
"أنا كنت عايزة أتكلم معاك في شوية تفاصيل، ممكن تيجي النهارده الفيللا؟"
أحمد بحدة:
"أنا مش بروح عند حد، لو عايزة نتكلم هنا أو في المطعم."
شاهندة:
"خلاص نروح المطعم لو ينفع الوقت."
أحمد:
"يلا يا نادر."
شاهندة:
"بس أنا عايزة أتكلم معاك لوحدك."
نادر:
"معاكي المهندس المسؤول معايا، يعني أي حاجة خاصة بالمشروع معانا."
تركته شاهندة بغضب وركبت سيارتها. هو أول شخص يتعامل معها بدون خوف أو يأس. ربه جمالها، فالجميع يرتمون تحت أقدامها برغبتهم أو غصب، وهذا يزيدها إصرار في توقيعه.
ضحك رئيس العمال:
"لولا ملامحك الأجنبية كنت قلت عليك صعيدي زينا، مافيش عندك أخد وعطاء، وجفتها عند حدها."
أحمد وهو يبتسم:
"أنا ما يعجبنيش الحال المايل، وما يغركش شكلي، أنا دمي حامي قوي وأفوت في الحديد."
محمود:
"باين عليك يا ولدي، ربنا يبارك لك في شبابك."
جلست نسمة وحنين على الأرض وأمامهما كراسات تلوين وألوان. تنام حنين على بطنها وفي يدها الألوان، وتجلس نسمة جوارها تساعدها.
سمعت صوت خطواته، نظرت في اتجاه السلم. كان شديد الوسامة، يخطف الأنظار بوسامته وعطره الذي يسبقه.
لاحظ نظرتها فابتسم داخله لأنه يؤثر فيها بهذا الشكل.
حنين:
"بابي، أنت رايح فين؟"
حملها مروان وقبلها:
"خارج يا حبيبتي."
حنين:
"طيب خدني معاك أنا ومامي."
مروان برفض:
"ما ينفعش يا حنين، إحنا خارجين رجالة وبس."
جاء من خلفهم أيهم، وكان لا يقل وسامة عن مروان.
أيهم:
"ليكي عليا آخدك أنتي ومامي بكرة الملاهي ونقضي اليوم كله بره."
نسمة بسعادة:
"بجد؟"
أيهم:
"بجد."
شعر مروان بغصة في قلبه لأن أيهم استطاع رسم الابتسامة على وجهها بدون تعب أو مجهود، لأنه خبير في التعامل مع النساء، ولذلك يعشقوه.
قفزت حنين بفرحة كبيرة:
"هيا هيا، بس يارب مش تعمل زي بابي وتقول مش فاضي."
ضحك أيهم:
"لا يا حنون، أنا مش زي بابي، أنا فاضي خالص وهفسحك أنتي ومامي زي ما انتوا عايزين. اعملوا حسابكم بكرة بدري."
مروان بغضب وغيره:
"يلا ولا هنقضي اليوم هنا."
وتركه وخرج. نظرت نسمة لطيفة وهي تشعر بغيرته، وهذا أسعدها. نظر لهم أيهم وغمز بإحدى عينيه وهو في طريقه للخروج.
جلس أيهم بجوار مروان، ولكن مروان لم يتحرك.
أيهم:
"إيه يابني مش كنت مستعجل؟"
تحدث مروان بغضب:
"ممكن أعرف إيه في دماغك؟ قصدك إيه من اللي بتعمله مع نسمة؟"
أيهم بمرح:
"لولا عارف إنك مش بتحبها وعايز تتجوز شاهي، كنت افتكرتك غيران."
مروان بحدة:
"متنساش إنها مراتي وشايلة اسمي، حتى لو مش بحبها برضه فيه حدود للمعاملة."
أيهم بغباء:
"أنت بتحب شاهي، ونسمة جميلة، مثقفة، متدينة، يعني فيها كل الصفات الجميلة والنادرة. في أيامنا كنت بقول طلقها وأنا اتجوزها وعيش حياتك أنت مع شاهي."
ضحك مروان بمرارة:
"بقي زير النساء هيتوب ويتجوز؟"
أيهم بصدق:
"لو واحدة زي نسمة، هكتفي بيها عن نساء العالم كله."
زاد غضب مروان وغيرته، ليصرخ عليه بصوت عالٍ:
"أيهم، إلزم حدودك واعرف إنك بتتكلم على مراتي."
أيهم:
"أنا قولت إيه غلط؟"
لم يعد يستطع الاحتمال أكثر من ذلك، ليقول:
"انزل يا أيهم."
أيهم بتعجب:
"إحنا مش هنخرج؟"
مروان بغضب عاصف:
"قولت انزل يا أيهم."
نزل أيهم باستغراب. تركه مروان وانطلق بسيارته بطريقة جنونية.
أيهم وهو لا يصدق:
"طيب ما أنت هتموت عليها، أهو. طب ليه العذاب؟"
عند أحمد.
أحمد:
"اصحى يا نادر عشان نصلي الفجر."
نادر:
"يا عم سبني شوية."
أحمد برفض:
"لا، قوم بعد الصلاة نتدرب شوية."
نادر:
"يا عم أنا عايز أنام."
أحمد بخبث:
"طيب خليك."
دلف إلى المطبخ وأحضر زجاجة مياه ورجع سكبها فوقه.
نادر وهو يقفز بصراخ:
"آه، ساقعة ساقعة."
وقف أحمد يضحك على هيئته:
"يلا عشان بعد كده تسمع الكلام من أول مرة."
نادر بضيق:
"الله يخربيت هزارك البايخ."
أحمد:
"أنا غلطان، عايز أعلمك تدافع عن نفسك بدل ما تكون ماشي مع أختك ولا مراتك وما تعرفش تدافع عنهم وتتروق زي المرة اللي فاتت."
نادر بملل:
"يوه بقى، كل شوية تفكرني."
أحمد بطريقة لا تقبل النقاش:
"أنا هستناك بره، خلص وحصلني."
ظلا يتدربان ساعة متواصلة.
نادر بإرهاق:
"أنا تعبت يا أحمد."
أحمد بقوة:
"أنا قولت هتتعلم يعني هتتعلم. خلصنا، كل يوم بعد الفجر هنتدرب ساعتين، وبعد الشغل نروح الجيم ساعة، خلص الكلام."
نادر بتافف:
"حاضر حاضر، دماغك دي حاجة صعبة أوي."
في الصباح.
خبطت نسمة على باب غرفة مروان. طلب مروان من الطارق الدخول. دخلت، وجدته يقف يمشط شعره ولا يرتدي تيشيرت. رجعت خطوة للخلف وأخفضت عينيها.
نسمة:
"صباح الخير."
مروان:
"صباح النور."
نسمة بتوتر:
"ممكن أروح أنا وحنين مع أيهم؟"
مروان بغيره:
"أنا شايفك انسجمتي معاه بسرعة."
تحدثت نسمة بعدم فهم:
"يعني إيه؟ مش فاهمه قصدك."
مروان:
"يعني خدتي وقت تتعودي عليه، لكن هو كام يوم وتخرجي معاه؟"
نسمة بخجل:
"لو أنت مش موافق مش هروح."
مروان اقترب منها بشوق ورفع ذقنها لكي يرى عينيها:
"يعني يهمك زعلي؟"
توترت نسمة من قربه وتحدثت:
"طبعاً، عشان الذنب."
قربها مروان أكثر وانحنى يقبل شفتيها، وهي حاولت تصده، ولكن عندما شعرت بدفء صدره تحت يدها توقف كل شيء ولم تبتعد.
أما هو، ظل يقبلها بحب، ثم تركها وأعطاها ظهره:
"تقدري تمشي، مافيش مشكلة."
ظلت واقفة لا تستطيع أن تلملم شتات نفسها. وبعد وقت، تركت الغرفة.
حدث مروان نفسه بسخرية:
"والله وجه اليوم اللي تتمني فيه تلمس شفايف واحدة ومش عارف."
ضحك بسخرية:
"ومش أي واحدة، دي مراتك حلالك."
ركبت نسمة وحنين بسعادة بجوار أيهم.
سألهم أيهم:
"أميراتي الجميلات، تحبوا يروحوا فين الأول؟"
نسمة:
"نروح نفطر الأول."
أيهم:
"تحبي تسمعي أجنبي ولا عربي؟"
نسمة:
"بحب الاتنين."
قام مروان بتشغيل أغنية "إنت أول حاجة" لعمرو دياب.
نسمة:
"أنت بتسمع الهضبة؟"
أيهم:
"ومين مش بيسمعه؟ بيجمع بين قديم وجديد."
فطروا وضحكوا كثير، وكلما طال الحديث زاد إعجاب أيهم بنسمة، ثقافتها، تواضعها، أفكارها المختلفة عن جميع النساء اللواتي قابلهم. ركبوا ألعاب كثيرة وكانوا في منتهى السعادة والإنسجام. جلسوا على كافيه لكي يستريحوا.
نسمة بفرحة:
"حقيقي اليوم جميل يا أيهم، شكراً ليك."
أيهم:
"أنت تأمر يا جميل، وإحنا في الخدمة."
تحدثت نسمة برجاء:
"أيهم، ممكن ما تتكلمش معايا كده قدام مروان؟ بحس إنه اتضايق."
أيهم بسؤال:
"أنتي بتحبيه يا نسمة، رغم اللي حصل؟"
رفعت عينيها.
أيهم:
"آسف، مش قصدي أتدخل بينكم."
نسمة:
"تحب نتكلم كأخوات؟"
أيهم:
"طبعاً."
نسمة:
"أنا ما حبيتش ولا هحب غير مروان. الرجالة بالنسبالي بتتجسد فيه وبس، حتى لو مش بيحبني، ده شيء مش بإيدي، قلبي هو اللي اختار، وإحنا مالناش حكم على قلوبنا. يعني لو مش هكون ليه، عمري ماهكون لغيره، فاهمني؟"
أيهم بذهول:
"معقول فيه واحدة بتحب بالطريقة دي؟"
ردت نسمة بتأكيد:
"فيه كتير، بس للأسف أنتم بتبصوا للمظاهر. بنت طالعة لابسة على الموضة وحاطة كيلو بويا على وشها، لكن البنت المحترمة والمحافظة على نفسها تبقى بيئة ولوك."
حنين:
"أنا عايزة أركب اللعبة دي."
نسمة بخوف:
"لا يا حنون، أنا بخاف منها."
حنين بإصرار:
"بس أنا عايزة أركبها."
نسمة:
"خلاص، اركبيها مع أيهم."
أيهم برفض:
"مش هنركب من غيرك، يلا يا نسمة."
نسمة بخوف:
"لا يا أيهم، والله بخاف منها."
أيهم:
"يلا يا نسمة، حنين عايزة تركبها، بلاش تكوني قدوة سيئة ليها وتخوفيها. لازم تكوني قوية يا ناني، وإلا هزعل منك."
استجابت لهم، وكانت تتمنى وجود مروان بجوارها لكي تحتضنه وتشعر بالأمان. كانت تحتضن حنين بقوة وهي تغمض عيونها.
كان مروان يشعر بالغضب والغيرة تقتله.
دخل سيف:
"مالك يابني، شايط في الكل ليه كده؟ الكل عنده رعب من حالتك وغضبك الزائد."
مروان:
"لو سمحت يا سيف، أنا مش طايق نفسي."
سيف وهو يحاول امتصاص غضبه:
"مالك بس يا صاحبي."
مروان بغيره واضحة:
"نسمة خرجت هي وحنين مع أيهم، وأنت عارف أسلوبه."
سيف بضحكة:
"لأ، ماتقولش مروان الفيومي، الكلب بيغير منه ويتمنى يكون مكانه. غيران من أيهم؟"
مروان:
"والله أنت شكلك رايق وأنا مش فايقلك."
سيف بهدوء:
"البنت محترمة ومالهاش في جو أيهم، دي ما يتخافش عليها لأنها بتحبك. كلمها وأنت تهدى."
مروان بغضب وضيق:
"وليه هي ما اتصلتش بيا؟ تلاقيها مش فاضية."
تنهده سيف بصبر:
"الأصول أنت اللي تتصل تطمن عليها أو على حنين. ولو مضايق أوي كده، شوف هما فين، روح لهم وكمل اليوم معاهم."
مروان باعتراض:
"ليه؟ عشان تفتكر إني مدلوق عليها؟ لأ طبعاً."
حنين:
"إحنا هنفضل واقفين كده؟ أنا تعبت."
نسمة:
"معلش، المكان هنا بيكون زحمة كده."
أيهم:
"لأ، أنا مش هستنى كل ده، تعالوا خليكوا هنا."
ذهب أيهم للبنت على الكاشير وتحدث معها. وبعد وقت، رجعت بالأوردر. أخذه أيهم وشكرها، ثم غمز لها بشقاوة. كانت نسمة تتابعه بابتسامة على تصرفاته المجنونة.
رجع أيهم وهو يغمز لهم بمرح.
نسمة:
"والله يا أيهم، حرام عليك. البنت كانت مسبلة وشارده في عيونك ياعيني."
أيهم عدل ياقة قميصه بغرور:
"وأنا أي حد؟ أنتِ بتستقلي بمواهبي."
نسمة وهي تضحك:
"بس حرام عليك، أنت لعبت بمشاعرها."
أيهم:
"أنا والله أبداً، أنا تغزلت في شعرها وعيونها وبس. هي اللي عايزة تصدق."
نسمة:
"أنت مالكش حل."
أيهم:
"ليه يا قلبي؟ ما أنا قاعد أثبتك من الصبح وما حصلش حاجة."
نسمة:
"طبعاً، أنا مش أي حد وماليش خالص في التثبيت."
أيهم بمرح:
"مسيرك تيجي يا ملوخية تحت المخرطة. بذمتك، أنت جاي من فرنسا بلد الأتيكيت والرومانسية؟"
عدل ياقة قميصه:
"لأ، ما يغركيش، أنا جايبها من تحت."
ظلت تنظر لهاتفها من وقت لآخر. سمعت صوت أيهم:
"مش هيتصل؟"
نسمة بتوتر:
"مين؟"
أيهم:
"اللي قاعدة بتستنيه."
نسمة:
"لأ أبداً، مش مستنية حد."
أيهم:
"إحنا قولنا أخوات، والأخوات مش بيكدبوا على بعض."
بكت نسمة بحزن:
"أنا مش متوقعة منه كتير، بس غصب عني."
اقترب أيهم لكي يطبطب عليها، ولكنها ابتعدت.
أيهم:
"آسف، أنا كان قصدي أهديكي."
نسمة:
"أنا عارفة قصدك، وعارفة إن حياتك اللي كنت عايشها ده عادي، بس أرجوك ما تخليش ثقتي فيك تضيع."
رواية نسمة متمردة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امل مصطفي
أقترب أيهم لكي يطبطب عليها ولكنها ابتعدت.
أيهم: أسف، أنا كان قصدي أهديكي.
نسمه: أنا عارفة قصدك وعارفة إن حياتك اللي كنت عايشها دي عادي، بس أرجوك ماتخليش ثقتي فيك تضيع. ويلا عايزة أصلي العصر.
أخذت حنين وتركته.
تحدث أيهم لنفسه وهو ينظر في أثرها: أنا لازم أمشي قبل الموضوع ما يقلب حب. أنا بقالي كام يوم بس عارفها ومشاعري بتروح باتجاه غلط. أنا كده بخون خالتي وصاحب عمري.
رجع مروان وجد والده ووالدته.
مروان: مساء الخير.
وجدي: مساء النور.
مروان: هما لسه مرجعوش؟
سهير: لا يا حبيبي، أنا لسه مكلمة نسمة وجايين في الطريق.
زفر مروان بضيق: طيب هاخد شاور يكون العشا جهز.
نزل مروان في وقت دخول نسمة وأيهم وهم يضحكون.
شعر بنار في جسده من شدة الغيرة وتمنى أن يأخذها بأحضانِه ويمنعها من الابتسام أو الكلام معه.
أيهم: مساء الخير.
سهير: مساء النور، شكلكم اتبسطوا النهاردة.
ردت نسمة بسعادة: جدا جدا يا سوسو، اليوم كان محتاجك.
والد مروان: ربنا يخليك يا أيهم لأنك رجعت لنسمة ضحكتها اللي كانت وحشاني بقالها فترة.
نسمة وهي تحتضن سهير: اليوم كان جميل، بس ابن أختك بيتخاف منه على البنات.
كل هذا الحوار ولا يشعرون بمن يقف وتتملك منه الغيرة والغضب.
أيهم: أنا برضه، أنا اللي خايف على قلبي منك. أنا عمري ما قضيت وقت جميل وخفيف زي ده، أنا حقيقي بشكرك.
سهير وقد لاحظت وجود ابنها: طيب يلا عشان العشا.
قال كلا من أيهم ونسمة في وقت واحد: لا والله، إحنا كلنا قبل ما نيجي.
نسمة: أنا هطلع أنيم حنين، تصبحوا على خير.
إلتفتت إلى أيهم: أوعى تنام قبل ما تصلي العشاء.
أيهم: حاضر.
سهير وهي تنظر له بإستغراب: أنت بتصلي؟
أيهم بسعادة: أه، بأوامر عليا.
شعرت سهير بالخوف على قلب ابن أختها وابنها التاني من حبه لنسمة وكسر قلبه، لأنها متأكدة من عشق نسمة لمروان.
كانت نسمة تصعد بحنين تقابلت مع مروان. كانت نظرته لها غريبة لم تفهمها.
نسمة: مساء الخير.
نظر لها مروان ولم يرد، ثم تركها وصعد السلم مرة أخرى.
شعرت نسمة بالحزن، فهي كانت تحلم معه بحياة رومانسية سعيدة ليست تلك التي تعيشها.
في الصباح جلس الجميع على السفرة.
نزل مروان: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
نادا الخادمة: أعملي ليا قهوة وهاتيها المكتب.
سهير بإهتمام: أنت مش هتفطر؟
مروان برفض وهو ينظر لنسمة: ماليش نفس.
سهير بحزن: بس أنت يا حبيبي نمت من غير عشا.
مروان: معلش يا أمي، مصدع شوية.
نظرت له نسمة وكانت تريد منعه عن القهوة قبل الفطار. وكان مروان بداخله يتمنى أن ترفض وتطلب منه الفطار أولا، ولكنها مجرد تخيلات.
سأل وجدي: هتعمل إيه في الحفل؟
مروان: أنا مجهز كل حاجة، ماتشغلش بالك. وأنت يا أيهم الشلة كلها مستنياك النهارده وشاهي كانت عايزة تشوفك.
شعرت نسمة بنغزة في قلبها، أما زال على اتصال بها، يعني لسه بيحبها وبيستغل حبها له.
نسمة لنفسها: أوعي تحلمي إنك تكوني شيء مهم بالنسبة له.
فاقت على أيهم: أيه رأيك يانسمة، لما تيجي معانا؟
نسمة وهي تكاد تبكي من الحزن: مش هينفع، عندي محاضرات بدري.
أيهم: مافيش مشكلة، نروح ساعة ونرجع.
نسمة برفض: معلش يا أيهم.
مروان بغيره: سيبها، هي ملهاش في السهرات دي.
نسمة وهي تنظر له بحزن: عندك حق، السهرات دي ليها ناسها.
أيهم: خلاص يا نسمة، والله لو ما جيتي معايا مش رايح.
وجدي: خلاص بقى يا حبيبتي روحي معاهم، وبعدين فيها بنات وشباب وجوزك معاكي.
نسمة: حاضر يا بابا.
عند أحمد.
تحدث نادر بصوت مرتفع: أنا خارج أكلم أهلي بره.
خرج أحمد وهو يتحدث بخبث: أهلك برضه؟ ربنا يسهله يا عم، عقبالنا.
نادر بغيظ: هو أنت محدش يعرف يضحك عليك أبداً؟
أحمد بذكاء: لا، لأن بشغل عقلي. لو هتتكلم مامتك، تكلمها قدامي عادي. ودي مش ملامح واحد هيكلم أمه، ده توتر واحد هيكلم حبيبته.
نفخ نادر: أنا مش هخلص. ثم ترك الغرفة وخرج.
رن على لمار.
لمار: ألو.
تحدث نادر بلهفة: أزيك يا لمار؟ أنا صحيتك.
لمار بخجل: لا أبداً، لسه مانمتش.
نادر بحنان: عاملة إيه؟
لمار: الحمد لله، وأنت عامل إيه؟
نادر: ماشية.
تحدثت بحزن: بابا وحشني جدا يا نادر.
نادر وهو يشعر بصخب في ضربات قلبه من نطقه اسمها لأول مرة: إن شاء الله أول ما أرجع نروح أنا وأنت نطمن عليه. بس مش هأمن أبعتك لوحدك، وأنا وعدته إنك مش هتروحي هناك خالص.
لمار: بس أنا خايفة عليه.
نادر: إن شاء الله خير. أنتي وحشتيني يا لمار.
لمار وهي تتهرب من الرد: بسمع إن المكان عندكم جميل جداً.
نادر وقد فهم خجلها: فعلاً جميل، لما المشروع يخلص آخدكم يومين قبل ما نسلم السكن.
لمار بخجل: بيقولوا الأجانب عندكم بيمشوا بمايوهات.
ضحك نادر بمرح: أه والله، حاجة صعبة. بس أحمد لازق في قفايا، غض بصرك، غض بصرك، لما خنقني.
لمار بغيره: يعني أنت عايز تبص؟
نادر: لا خالص، أوعي تفهميني صح. وضحك بقوة.
لمار بغضب: طيب أبقى خليهم ينفعوك، تصبح على خير.
نادر بضحكة: استني يا بت، أنتي خلقتك ضيق ليه كده؟ ماتوسعيه شوية.
لمار: طيب يا خفة، سلام. ثم أغلقت الخط.
نادر وهو ينظر للفون بعدم تصديق: أه يا بنت المجنونة، البت دي هبلة ولا إيه؟ قفلت في وشي.
في المساء جهز الجميع.
كان يقف مروان وأيهم في انتظار نسمة.
نزلت وهي ترتدي فستان سهرة أوف وايت طويل وواسع يزينه الحجاب، أنار وجهها وزادها جمالاً.
نظر لها مروان بدون كلام. شعرت نسمة بخيبة أمل، فقد توقعت أن يبدي إعجابه بفستانها، لكنه لم يعلق.
أما أيهم، فقام بإطلاق صفارة إعجاب طويلة.
أيهم: أيه يابنتي الشياكة والجمال ده كله! لو البنات تعرف إن الحجاب بيزيدهم جمال، ماكنتش واحدة خلعته.
نسمة: شكراً على ذوقك.
وصلوا بعد وقت، كان في استقبالهم سيف وفريد وشاهي واثنين من أصدقاء مروان وزوجاتهم.
مسك مروان يدها بتملك، وهذا أشعرها بفرحة كبيرة. ولكن عندما رأت شاهي تقيمها من فوق لتحت، شعرت بضيق.
اقتربت شاهي من مروان وقامت بتقبيله أمام نسمة، وقامت بنفس الأمر مع أيهم الذي تحدث: أيه يا شاهي، مش هتسلمي على نسمة مرات مروان؟
شاهي: بتعالي هاي، هي دي بقى.
تركها مروان وجذب نسمة وسلم على الجميع.
جلست نسمة وهي تشعر بالغربة في تلك الجلسة، فالجميع حياتهم أفكارهم، حتى لبسهم واحد.
المكان كان جميل وراقي جداً، جذب انتباه نسمة.
شاهي: شايفة المكان عاجبك؟ أنتي طبعاً أول مرة تدخلي مكان زي ده.
نسمة وهي تفهم ما ترمي إليه، ابتسمت بمرح: أه والله، أصل إمكانياتي ما تسمحش بمكان زي ده.
ابتسم الجميع على روحها وتواضعها، فهي زوجة مروان الفيومي. ثم أكملت: رغم إني بحب الأماكن البسيطة، تحسي فيها بروح الطيبة الجميلة، الألفة من غير مصالح ولا مظاهر كدابة.
ثم أكملت: بس بحاول أتعود.
شاهي وهي ترى الإعجاب في عيون الجميع لنسمة: وياترى الموسيقى عجباكي؟ أصل هنا مش بيشتغل غير أجنبي.
نسمة: بغرور، أنا بحب الأجنبي والعربي، ليا ذوق من كل حاجة.
نهى زوجة وائل صديقهم: حقيقي ذوقك يجنن يا مروان، نسمة جميلة جداً ورقيقة، ربنا يخليكوالبعض.
نسمة بخجل: شكراً لذوقكم.
وائل: وحشتنا قعدتك وهزارك يا أيهم.
أيهم: وأنتم والله.
فريد: ماجبتش وحدة من صحباتك ليه المرة دي؟
أيهم: لا، حبيت أكون فيري المرة دي.
سيف: كويس عشان ترسميني زي ما وعدتني.
نسمة بإعجاب: أيه ده، أنت بترسم؟
أيهم: على قدي.
زاهر: لا، ماتقولش كده، دانتا أحسن من اللي رسم الموناليزا نفسها.
نسمة: مش معقول، دي خيانة، أزاي متقوليش؟
شاهي بخبث: ويقولك ليه؟ لحقتم تكونوا أصحاب؟
نسمة بقوة: مافيش صحوبية بين بنت وولد، إحنا أخوات وفيه فرق.
شاهي بدلع: شوف يا مروان، بتقول أيهم.
مروان بتأييد لنسمة: دي تربيتها، وكل واحد تبع اللي اتعود، وأنا بحترم رأيها جداً.
مر الويتر على جميع الطاولات وتحدث بإحترام وهو يسأل عن شخص يتحدث الألمانية.
نسمة: فيه حاجة؟
الويتر بإحترام: فيه جست ألماني مش بيتكلموا إنجليزي، مش عارفين نتعامل معاه.
نسمة: أوكيه، أنا جايه معاك.
ذهبت نسمة وعرفّت النادل على طلباتهم، ماعدا الخمرة رفضت وشرحت لهم سبب الرفض بابتسامة، وشكروها وتفهموا موقفها.
رجعت نسمة لطاولتها تحت نظرات شاهي الحاقدة.
فريد: أنتي بتتكلمي ألماني؟
نسمة: أنا بتكلم أربع لغات.
تهدي: بس أنتي شكلك صغير، لحقتي تتعلمي كل ده إزاي؟
نسمة: في المدرسة اتعلمت إنجليزي وفرنساوي، وفي الصيف مش بنخرج كتير، كنت باخد كورسات أنا وأحمد أخويا.
سيف: فعلاً أحمد في الـ CV بتاعه أربع لغات.
سألت شاهي مروان بدلال: ممكن ترقص معايا؟
قام مروان بدون اعتراض.
شعرت نسمة بالإهانة. قام الجميع للرقص، وظلت هي وحيدة.
تحدث مروان لشاهي بتهديد: إلزمي حدودك وأنتي بتتكلمي مع نسمة عشان ما أعملش حاجة تزعلك. إحنا اتقابلنا في المول، قولتلك أنا صديق مش أكتر، ونسمة مراتي وحبيبتي اللي مش ممكن أسمح لحد يتعدى حدودها معاها، فهماني؟
شاهي بغيره: مش هي دي اللي بتقول عليها عادية، والكل هياكلها بعنيه.
مروان بغضب: نسمة خط أحمر، وآخر مرة تحاولي تقللي منها قدام حد، وإلا حسابك هيكون معايا.
شاهي: مالك يا بيبي؟ أول مرة تعمل معايا كده.
وكل ضغط مروان على خصرها بعنف.
شاهي وهي تتألم: مروان، إيدك بتوجعني.
مروان بحدة: ده تحذير عشان تتكلمي على مراتي بأدب، ودي آخر مرة أشوف فيها وشك في أي مكان أنا فيه.
جلست نسمة حزينة، تمنت أن يرفض ليحافظ على شكلها أمام الجميع، لكن للأسف لم يهتم لمشاعرها.
نظر لها مروان وجدها حزينة، شعر بألم في قلبه وتمنى أن يحتضنها، ولكن قربها نار تكويه. لذلك يتعمد الابتعاد من نار شوقه لها، رغم إنه لم يلمسها بعد، ولكنه يشعر بالراحة وهي في أحضانه، وهو يصبر عليها لأنه من الأساس من أوصلهم إلى هذا الطريق.
قامت نسمة لتسأل على حنين وابتعدت إلى مكان هادئ، ولكن عيون أيهم ومروان تتابعها.
أنهت الاتصال والتفتت وجدت أمامها ثلاث شباب يحاولون الاقتراب، وقبل أن تنطق.
رواية نسمة متمردة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم امل مصطفي
قامت نسمة للأطمئنان على حنين.
أبتعدت في مكان هادئ، ولكن عيون مروان وأيهم تتابعها.
أنهت الإتصال وإلتفتت، وجدت أمامها شباب يحاولوا الإقتراب منها.
وقبل أن تنطق، كان مروان وأيهم يضربوهم بعنف.
إلتفت لها مروان وتحدث بعنف:
"أيه خلاكي تمشي من غير ما تقولي؟ أفرضي كانوا عملوا فيكي حاجه؟"
نظرت له بحزن وتحدثت بإنكسار:
"أنا كنت بكلم ماما عشان أطمن على حنين، وبعدين أنا بعرف أدافع عن نفسي كويس، أنا بلعب كونغ فو."
سحبها مروان من يدها.
لكنها نزعت يدها منه بعنف:
"لو سمحت ماتلمسنيش."
مروان بغضب:
"نسمة أتكلمي عدل."
نسمة بحدة وقد استعادت شخصيتها:
"أنا بتكلم عدل، وأسفة إني جيت معاك وعطلتك عن جو العشق الممنوع بتاعك. إلتفتت لأيهم: لو سمحت أنا عايزة أمشي."
أيهم، لقد شعر بحزنها:
"طيب."
مروان بغضب:
"يلا، فين؟ أنا مش عاجبك ولا إيه؟ وأنتي يا هانم مش ماشية مع راجل؟"
أيهم بضيق:
"إهدي يا مروان، ماينفعش كده، الناس بتتفرج علينا."
شاور له مروان بتحذير:
"أيهم ماتتدخلش بيني وبين مراتي عشان ما أعملش حاجة أندم عليها بعدين."
رجع مروان إلى أصحابه:
"معلش يا جماعة مضطرين نمشي عشان حنين."
نِهى ورضوى:
"نتمنى نشوفك مرة تانية يا نسمة."
نسمة بابتسامة مغتصبة:
"إن شاء الله. وأنا اتشرفت بمعرفتكم وأتمنى تبقوا تزورونا."
رجع الجميع للقصر وهم في حالة صعبة ما بين الغضب والحزن والغيرة.
في غرفة أيهم.
جلس يكمل صورة أمامه وهو حزين على صاحبتها.
هي لا تستحق مثل هذه المعاملة.
قرر ترك الفيلا فترة ليريح أعصابه من مشاعره التي لا يفهمها.
***
في غرفة نسمة.
لم تجد حنين.
جلست تبكي كلما تذكرت مروان وهو يرقص مع شاهي.
قامت وهي تمسح دموعها وتلعن قلبها الذي عشقه.
شغلت إحدى أغانيها المفضلة.
عند مروان.
فتح فونه لكي يراها قبل أن ينام، ولكنه صعق عندما رآها تتمايل بطريقة تسكر العيون وتحدث لنفسها.
"معقول بتعرفي ترقصي بالطريقة دي؟"
ظل يتأملها بإستمتاع.
مروان وهو يقوم:
"لأ كده كتير، أنا هتجنن."
قام بإغلاق فونه وتوجه إلى الحمام لأخذ حمام بارد.
تاني يوم في الكلية.
نسمة بقلق:
"باسنت شرين بقالها يومين ما حضرتش، ولما اتصلت بيها مش بترد."
باسنت:
"أصل مامتها تعبانة ومافيش عندها حد تسيبها معاه."
نسمة بتعجب:
"طيب تعالوا نروح نشوفها."
تحدثت باسنت بأسف:
"بابا مش هيرضي، ونهلة أيضاً تحججت أنا ورايا شغل ما أقدرش أتأخر عليه."
نسمة بتفهم:
"خلاص هاتي عنوانها، أنا هروح أطمن عليها."
اتصلت نسمة بمروان لتستأذنه.
رد عليها بلهفة:
"ألو."
نسمة باعتذار:
"أنا أسفة لو كنت عطلتك."
رد بسرعة ولهفة:
"لا أبداً، مافيش عطلة."
تنهدت بارتياح:
"أنا كنت بسأل لو ينفع أروح أزور وحدة صاحبتي."
مروان بقلق:
"استني لما أبعتلك الحرس."
نسمة بهدوء:
"مافيش مشكلة، أصلهم ناس على قد حالهم، وما ينفعش أروح بالحرس."
مروان:
"طيب خلي بالك من نفسك، ولو إحتاجتي أي حاجة كلميني."
نسمة:
"حاضر."
أخذت نسمة زيارة وتوجهت إلى حي شعبي، يدلع على شدة فقر سكانه.
سألت على منزل شرين، ووجدته منزل متهالك.
نزلت من السيارة وهي ترى جميع العيون مسلطة عليها.
ومجموعة من الشباب يتحدثون وهم ينظروا إليها.
تجاهلتهم ودخلت من باب المنزل.
طرقت الباب.
فتحت شرين الباب دون أن تعلم ماهية الطارق، وهي تمسح دموعها.
وجدت نسمة أمامها وهي تحمل أشياء بيدها.
شعرت شرين بالإحراج من شكل المنزل.
نسمة:
"تفضلي."
دخلت.
نسمة ووضعت ما بيدها على كرسي متهالك بجوار الباب، وقامت بإحتضانها.
"سلامة طنط يا شرين، مالها؟"
شرين بخجل:
"تعبانة شوية."
"ليه التعب ده يا نسمة؟"
نسمة بعدم رضا:
"أنتي عبيطة بقالك يومين مش بتحضري، وباسنت قالت طنط تعبانة، طبيعي أجي أطمن عليها وأشوفك لو محتاجة حاجة. مش إحنا أصحاب؟"
شرين بتأثر:
"طبعاً، معلش البيت مش قد المقام."
نسمة:
"متقوليش كده، فين طنط؟"
"شاورت لها: جوه، تعالي، هي مش قادرة تقوم."
دخلت نسمة، وجدت سيدة كبيرة يتاكلها المرض.
سلمت نسمة عليها وقبلت رأسها.
"سلامتك يا طنط، ألف السلامة."
السيدة:
"الله يسلمك يا بنتي."
"دي نسمة يا ماما، زميلتي في الكلية."
"طنط شكلها تعبانة أوي يا شرين، إزاي تسبيها كده؟"
شرين ببكاء:
"ماما بتغسل كلى مرتين في الأسبوع، ومش معانا ثمن الغسيل، والمستشفى اللي بنروح فيها لسه ما جاش دورها، ومش عارفة أعمل إيه."
إحتضنتها نسمة وبكت.
"متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي، يلا لبسيها وأنا هتصل بمروان."
خرجت نسمة لعدم وجود شبكة في الداخل.
"نسمة أنتي كويسة؟"
"أنا الحمد لله بخير، بس كنت عايزة منك خدمة."
"أنتي تأمري."
"لو تعرفي مستشفى كويسة تنقل فيها ماما صاحبتي، ما احتاجة غسيل كلى، بس المصاريف هتكون عليك، لأنهم على قد حالهم ومش معاهم ثمن الغسيل."
مروان باهتمام:
"مافيش مشكلة، روحي مستشفى ******** وأنا هكلمهم يعملوا اللازم."
نسمة بحب:
"شكراً ليك."
"نسمة طمنيني عليكي."
"حاضر."
"لا إله إلا الله."
"محمد سول الله."
إلتفتت نسمة لتدخل، وجدت أحد الشباب يقترب منها، والباقي يلتف حول السيارة.
نسمة:
"خير؟ فيه حاجة؟"
رد أحد الشباب، واضح أنه يتعاطى المخدرات:
"عايز التليفون الجميل ده، والفلوس اللي معاكي، وشوية حاجات من المزة دي." وهو يشاور على السيارة.
نسمة بسخرية:
"إيه ده؟ هي أخلاق ولاد البلد اتغيرت كده وبقوا بيقلبوا الضيوف؟ تصدق دي معلومة جديدة."
"إيه يا مزة؟ شكلك بتستهزئي بينا ولا إيه؟"
خرجت شرين وهي تسند والدتها:
"عيب كده يا سيد، انت وعماد، دي ضيفة عندي، وأنتم بتعملوا إيه؟ ده بدل ما تشكرها أنها بتساعد ست مريضة."
سيد:
"دي راكبة عربية ثمنها يبني مستشفى، يعني اللي هاخده مش هيأثر معاها في حاجة."
وهجم على نسمة ليأخذ الفون.
صرخت شرين.
عند أحمد.
رن فونه برقم شهد.
أحمد:
"ألو."
أتاه صوتها الباكي:
"كده هنت عليك كل ده ما تشوفنيش أو تطمن عليا؟"
شعر بقلبه يرقص بين ضلوعه عندما علم إنها حبه.
"وحشتيني يا شهد حياتي."
تحدثت شهد بوجع:
"أنت زيهم بتجري ورا أحلامك، وأنا مش مهمة."
أردف أحمد بحزن لأنه يعلم مدى إحساسها بالوحدة والإهمال:
"ليه كده؟ أنتي عارفة أنا بخاف عليكي قد إيه، بس ما فيش بينا ارتباط يسمح ليا أكلمك أو أشوفك الأول، كانت بتجمعنا الصدف."
شهد ببكاء:
"أنا عارفة إنك شايفني بنت مش كويسة، وأنا أكدت ده باتصالي بيك، بس والله أنت أول شاب في حياتي."
رد احمد بقلق من حالتها:
"اهدي يا شهد، أنا مش صغير وبعرف في الناس وعارف إنك ملاك، بس أنا لسه في أول طريقي وأهلك مش هيوفقوا بالساهل، أنا محتاج أثبت نفسي وأعمل اسمي عشان أطلبك بقلب جامد."
ثم أكمل بتنهيدة:
"ولازم تعرفي أن ما فيش في قلبي غيرك."
"تصدق ما تسمعه؟"
"بجد يا أحمد."
"أحمد: بجد يا قلب أحمد."
هجم على نسمة، صرخت شرين.
ولكن نسمة قابلته بلكمة قوية في فكه، أرجعته للخلف، فهي تربية أخيه.
كبت شرين ووالدتها.
كادت نسمة تركب، وقف لها أحد الشباب، لكنها ركلته في بطنه بسرعة وركبت السيارة وانطلقت بها.
شرين:
"أنا آسفة جداً يا نسمة، أنا السبب."
نسمة:
"أنتي مالكيش ذنب في حاجة، هما مش كويسين."
وصلت نسمة أمام المستشفى.
نزلوا الثلاثة.
وجدوا مدير المستشفى في استقبالهم.
أمرهم بأخذ المريضة للقيام بفحوصات شاملة.
شرين لنسمة:
"المستشفى دي غالية جداً."
نسمة باطمئنان:
"ما تقلقيش من حاجة."
المدير:
"أهلاً وسهلاً يا فندم، ممكن حضرتك تشرفيني في مكتبي لحد ما يخلصوا الفحوصات."
دخلت معه نسمة وشرين.
مكتب واسع وفي غاية الشياكة والذوق الرفيع.
قام المدير بالاتصال على مروان.
"أيو يا باشا، المدام موجودة عندي، أي أوامر تانية؟"
"المدير: حاضر يا فندم."
بعد وقت طويل.
"نسمة ماما هتفضل هنا فترة، وأنتي هتفضلي معاها، وأنا كل يوم هطمن عليكم."
شرين بامتنان:
"ربنا يخليكي يا نسمة، وقفتك معايا دي ما عملهاش أقرب الناس."
نسمة:
"ما فيش شكر بين الصحاب."
بعد نصف ساعة رجعت نسمة وهي تحمل الطعام.
"شرين: دي شوية طلبات، حطيهم في الثلاجة لما تجوعي، ولو احتاجتي أي حاجة، ده رقمي ورقم مروان، اتصلي في أي وقت."
رجعت نسمة.
رأت جدي يجلس في الحديقة وفي يده كتاب.
اقتربت منه وقبلت رأسه.
"أخبارك يا بابا؟"
وجدي وهو يخلع نظارته ويبتسم:
"بخير يا حبيبتي."
"بابا، أتأخرتي ليه النهارده؟"
قصت له نسمة ما حدث.
وجدي بفخر:
"أنتي قلبك جميل، عشان كده كلنا بنحبك."
نسمة بخجل:
"كنت عايزة أكلمك في موضوع لو ينفع."
وجدي:
"أنتي تتكلمي في أي حاجة أنتي عايزاه."
"صاحبتي دي ما فيش ليها غير مامته، لو ينفع نشوف لها شقة صغيرة حتى لو أوضة وصالة في حي متوسط، وندفع إحنا الإيجار، وتشتغل أي حاجة في الشركة تجيب مصروفها وعلاج مامتها، إيه رأي حضرتك؟"
وجدي:
"غالي والطلب رخيص، أنا معاكي في أي حاجة."
قامت نسمة بإحتضانه.
"ما أنحرمش منك أبداً يا حبيبي."
نسمة بضحكة:
"ماحدش يقدر يخون القمر ده أبداً، حتى إسألي بابا، ده حضن أبوي بريء."
ضحك وجدي:
"أه والله."
نسمة:
"ماما فين حنين؟"
سهير:
"جوه مع الدادة، عمالة تسأل عليكي، يلا أدخلي، غير تكون الدادة حضرتلك الأكل."
نسمة وهي تعطي التحية العسكرية:
"تمام يا فندم."
ضحك وجدي وسهير.
وجدي بحنان:
"عندك حق يا سهير، البنت جميلة من جوه وبره، وبتحب الكل، ربنا يعدل ما بينهم."
سهير:
"يارب، تفتكر علاقتهم ممكن تتغير؟"
وجدي:
"إن شاء الله، كله يتغير وأشوف أولاده."
رواية نسمة متمردة الفصل السادس عشر 16 - بقلم امل مصطفي
دخل مروان غرفته وقام بإرسال رسالة مضمونها: (تعالي عايزك).
ياتري عايز أيه يارب، أنا ماسكه نفسي بالعافيه.
دخلت الغرفة وجدته يجلس وفي يده شيء أحمر.
تحدثت بتوتر ظهر في صوتها: نعم.
التفت مروان وتوجه إليها: خدي إلبسي ده عايز أشوفه عليكي.
نسمة: أيه ده؟
مروان: قميص نوم.
نظرت له وهي تتحدث بغضب: أفندم، أنا مش جاريه عند حضرتك. أنت نسيت اتفاقنا، أنا مراتك على الورق بس.
حاول إظهار اللامبالاه في صوته: غيرت رأيي وعايزك. هتمنعي نفسك عني؟ تقدري على الذنب ده؟
رفعت عينها بحزن وأخذت القميص: حاضر.
طلباتك أوامر.
ظل مروان يأنب نفسه، كان يريدها بإرادتها الحرة، ولكنها تركته يحترق بالنار وحده.
خرجت نسمة بعد وقت طويل وهي في قمة الجمال والفتنة، كأنه صُنع خصيصا لها.
إقترب منها في خطوات متردده، قام بإحتضانها.
حتى تلين له عندما تشعر بلهفته وشوقه إليها.
إنحنى عليها يقبلها بلهفه وحب، ولكنها رغم شوقها الشديد له شعرت بأنها رخيصة ولم تتجاوب معه.
ظل يقبل وجهها وعنقها وهو يسمعها كلام حب ورومانسية عن مدى حبه لها وإشتياقه المؤلم.
ضمها لأحضانه، ولكنها لم تتحرك كأنها جسد بلا روح.
كان يقبل وجنتها عندما تذوق دموعها المالحة.
ابتعد عنها ونظر لوجهها، وجدها تبكي في صمت.
شعر بنغزة في قلبه، ابتعد عنها وهو يتألم من نفورها.
صرخ بها بصوت عاصف: الله يلعنك، الله يلعنك ويلعن اليوم اللي حبيتك فيه.
شعر بحالة هياج، قام بتكسير كل ما يقابله لينفس عن غضبه وهو يتحدث: ليه، ليه كل ده؟ أيه اللي حصل عشان بتعملي معايا كده؟ أنتي عملتِ في أيه؟
رفض عقله ما يحدث: لا لا، أنا مش طبيعي.
ظل ينهب الغرفة ذهابا وإيابا: أنا مروان اللي كل الحريم بتجري ورايا، يتمنوا نظرة أو لمسة. ده يكون حالي، بشحت منك القرب والاهتمام. بلمسك وأنتي كرهتِ لمستي.
أغمضت عينها بألم لما وصلا إليه. هي لم تتوقع أن بعدها يألمه لهذا الحد.
أقترب منها وقبض على ذراعها بقوه: فتحي عيونك وشوفي إنتصارك، شوفي عملتي فيه أيه. عرفتي تنتقمي مني عشان رفضتك يوم فرحنا؟
نظر لها وتحدث بألم شديد: أنتي عارفه أنا روحت لبنات ليل عشان أثبت لنفسي إنك مش مهمة والنار اللي بتشعليها جوايا أي وحدة تقدر تطفيها.
ضحك ضحكة ألم: بس مقدرتش. شوفتك بيني وبينها.
صعقت نسمة مما تسمعه، هل هي مسؤولة عن حالته؟ هل رفضها له كل تلك المدة جعلته يرتمي بين أحضان الحرام؟
نظر لها وهو يفهم ما تفكر به، هز رأسه لها بسخرية: أه، تصدقي. حاولت أكتر من مرة حتى شاهي روحتلها، متحملتش لمسة إيدها كأنها نار بتحرقني، غيرك خالص.
ثم أكمل بجنون: أنا مش مصدق، أنا بقيت أسيرك. أسيرك أنتي وبس. نظرة منك بتدخلني الجنة، وكلمة منك بتنزلني سابع أرض. لا لا، أنا لأزم أهرب من جحيم قربك.
كان يتحدث وهو يرتدي ملابسه ويتوجه إلى الباب حتى يهرب بالباقي من كرامته ورجولته الضائعة أمامها.
تحدثت وهي تبكي: أنا شوفتك معاها.
تسمر تقدمه وإلتفت لها.
هزت رأسها: أه، شوفتك معاها في المول.
***
أحمد ونادر يجلسون في غرفتهم.
رن جرس الباب، قام نادر وجد شاهنده أمامه وخلفها الحرس.
شاهنده: بشمهندس أحمد موجود؟
رد نادر بإحترام: أه يا فندم.
شاهنده: ممكن تسيبنا شوية.
نادر: نظر لها ثم للداخل. أه طبعًا اتفضلي.
خرج، وقف أمام البحر.
تفاجأ أحمد من وجودها معه في نفس الغرفة.
قام بسرعه ليرتدي تيشرته وهو يتحدث بغضب: أنتي إزاي تدخلي غرفة شاب عازب كده من غير إذن؟
طالعته بنظرات راغبة وجرأة وهي تردف: فيها أيه عادي؟
رد أحمد بحده: عادي عندك أنتي، لكن أنا لا. فيه حدود.
إقتربت منه أكثر ووضعت يدها على صدره.
مسك أحمد يدها بقوه ودفعها بعيد عنه.
صرخت شاهنده من ألم يدها واقتربت منه: أنت عارف ممكن أخلي رجالتى تبهدلك، بس صعبان عليا أشوه الوش والجسم الجميل ده.
ضحك بقوه: وأنتي فاكرة إني كده هخاف؟ يبقي بتحلمي. أنا مش بخاف غير من ربنا، ومش ممكن أعمل حاجة تغضبه ولو على موتي. أحترم الناس، أه. أخاف، لاء. ويلا اتفضلي أمشي منهنا حالا.
تحدثت بتهديد: أنا كل حاجة عايزها بتتحقق، وأنا عايزك أنت وبس، وهوصلك.
أحمد: وهو يستغفر في سره. لا دانتي مجنونة بقى.
حاولت شاهنده الاقتراب مرة أخرى، لكنه قابلهابصفعة قوية على وجهها جعلت شفتيها تنزف.
ثم قام بجذبها من ذراعها بقوه وفتح الباب ليدفعها للخارج: ممنوع رجلك تخطي هنا مرة تانية، فاهمه ولا لاء.
كانت شاهنده تتوعد له وأنه سيأتي لها غصبا مثل غيره.
***
نسمة وهي تبكي: أنا شوفتك معاها.
تسمرت أقدامه وإلتفت لها.
هزت رأسها: أه، شوفتكم يوم المول وهي حاطة إيديها فوق إيديك. عارف حسيت بأيه؟ بنفس إحساسي يوم فرحنا، كان ألم فوق إحتمالي.
أكملت وهي تمسح دموعها: وحدة صاحبتي بصت عليا تشوف إيه لافت نظري، ضحكت وقالتلي: فعلاً مز، يا بختها بيه.
نسمة من بين شهقاتها: كنت عايزة أجري عليك وأحضنك قدامهم، ده بتاعي أنا وملكي أنا بس. خوفت من رد فعلك، تكون حنيت ليها تاني وتجرحني قدامها. ولما ابتسمت لها حسيت بالضياع والوحدة. أتمنيت وقتها أكون فاقدة نظري أهون من أني أشوفك في الموقف ده.
نسمة بدموع: أنا زيك بتألم وحاسة بالوحدة. محتاجة أحس بالأمان، ألاقي حضن يحتويني ويطمني إني حاجة غالية عنده مش ممكن يفرط فيها بسهولة. أنا كنت بشتاقلك أضعاف اشتياقك ليا، وكل ما أحن أخاف وأبعد وأقول خلاص هو مش نصيبي، كفاية جراح لحد كده. وكل ما تقرب مني أخاف أكون مجرد نزوة وبعد كده تروح لحالها وأنا بس اللي أدفع الثمن.
رجع مروان بسرعة، جذبها بقوه لاحضانه بلهفة تألمه منذ أسابيع.
همس جوار أذنها بطريقة حميمية: أوعي تقولي على نفسك نزوة، أنتي عشقي وجنوني. أنتي أجمل وأهم وأغلى حاجة في حياتي كلها. بعدك عني كان بيضعفني وبموت من شدة شوقي ليكي. أسف حبيبتي لأني جرحتك من غير قصد. أنا كنت معاها بعترفلها بحبي ليكي وأن علاقتي بيها هتكون مجرد صداقة مش أكتر، وهي لما حطت إيديها عليا ابتسمت لها بغرض الوداع مش أكتر. بس صدقيني أنا اتخلقت عشانك أنتي وبس. وبكرة تعرفي إن حبيبك مش خاين ولا بتاع نزوات.
تعلقت به نسمة أكثر وهمست: أنا بعشقك يا مروان. والله مافيش راجل يملأ عيني غيرك. سامحني عشان قسيت عليك، بس والله ده من الظاهر، لكن من جوايا كنت بتمني قربك كل لحظة وبحلم بيه.
ظل مروان يقبلها بجنون وشغف. رفعها بين أحضانه يبثها لهفته وألمه من بعدها.
تحدث برجاء: نسمة، لو عايزاني أبعد يبقي الوقت، لأني والله مش هقدر بعد كده.
تعلقت أكثر بعنقه، وكانت إشارة منها على موافقته لتصبح زوجته أمام الله.
***
عند أحمد.
اتصل برئيس العمال: معلش يا حج محمود عشان صحيتكم.
محمود: لا أبدا يا بشمهندس، خير.
أحمد: عايزك تكلف عدد زيادة من العمال بحراسة المؤن اليومين دول.
محمود: خير، فيه حاجة؟
تحدث: أصل أنا مش مرتاح لشاهنده دي، جاتلي الشاليه النهارده و طردتها. مش عارف رد فعلها.
محمود: وقد فهم قصده. ربنا يكفيك شرها يا ابني، دي حرمة صعرانة.
أحمد: معلش زود الرجالة لحد ما أشوف حلم.
محمود: اللي تأمر بيه، وكلنا معاك.
أحمد: ربنا يخليك يا حج، تصبح على خير.
***
اتصل أحمد بمروان.
مروان باستغراب: ده أحمد.
ابتعدت عنه نسمة وهي تداري جسدها كأنه يراها.
ضحك مروان: مالك يا بنتي، ده في الفون. وبعدين أنتي مراتي وقام بضمها لأحضانه أكثر.
مروان: ألووو، أزيك يا أحمد، أخبارك؟
أحمد: بإحراج. أنا آسف لأني بكلمك الوقت، بس الموضوع ضروري.
مروان بهدوء: أنت تتصل في أي وقت ومش محتاج تعتذر.
قص عليه أحمد كل ما حدث مع شاهنده.
ضحك مروان بكل رجولة: بقي أنت ضربتها وطردتها؟ هان عليك دي البنت صاروخ.
ضربته نسمة على صدره وهو لا يزال يضحك.
أحمد: لو ملكة جمال ماليش فيه، أنا اتربيت على الخوف من ربنا والبعد عن الذنب.
مروان: بجدية. ولا يهمك، آخر الاسبوع هكون عندك. أعلى ما في خيلها تركبه.
أحمد: بس أنا مش عايز أسببلك مشاكل، لو كده ممكن تبعت مهندس غيري يمسك المشروع.
مروان: لا، ماحدش هيكمله غيرك، ولو مش عاجبه يلغي العقد ويدفع الشرط الجزائي. ولو على المؤن، ماتخافش، هبعتلك ناس تحرسها.
أحمد: مالوش لزوم، العمال اللي معايا تحرسها وندفع لهم اللي كانوا التانيين هايخدوه.
***
جلست نسمة بقلق واضح: أحمد ماله يا مروان؟
مروان: بهدوء. أبدا، صاحبة القرية راحتله وعرضت نفسها عليه، ضربها وطردها.
مروان: فيه كتير كده.
نسمة: بخوف. بس كده ممكن تأذي أحمد.
مروان: وهو يقبلها. أنتي مش عارفه قوة ونفوذ جوزك.
ردت بقلق: بس هو هناك لوحده.
مروان: أنا ليا رجالتى في كل مكان.
لم يعطيها فرصة للكلام، فقد امتلك شفتيها بجنون كأنه يرى أنثى لأول مرة في حياته أو يلمسها.
أما نسمة، فقد تأثرت به وفقدت السيطرة على مشاعرها وهي بين يديه. حتى خوفها على أخيه روحها، وتؤم روحها، وقضوا أجمل ليلة في عمرهم.
***
كان أحمد بين عماله عندما رأي الكثير من سيارات الحرس.
شاور محمود لرجاله حتى يجتمعوا، لأن دخلتهم لا تبشر بخير.
رواية نسمة متمردة الفصل السابع عشر 17 - بقلم امل مصطفي
في الصباح كان أحمد يقف مع عماله الذين أحبوه واحترموه في مدة قصيرة.
توقفت سيارات حرس شاهندة.
عندما رآهم محمود، شاور لرجاله لكي يجتمعوا.
"الأن دخلتهم لا تبشر بخير."
اتجه زياد وخلفه اثنان من الحرس ناحية أحمد الذي كان منشغل مع بعض العمال.
تحدث زياد من خلفه بقوة: "سيب كل حاجة في إيدك وتعالى معانا. الهانم عايزاك."
التفت له أحمد بثقة: "أنا مش فاضي، لما أخلص شغل أبقى أشوف عايز إيه."
وضع زياد يده بقوة على كتف أحمد وتحدث: "يبقى تيجي غصب؟"
نفض أحمد يده وأخذ وضع الهجوم وتحدث بقوة: "مش أحمد خالد الحسيني اللي حد يغصبه على حاجة."
هجم زياد على أحمد الذي صد هجومه بقوة.
فأجسادهم متقاربة مع فارق إتقان أحمد للكنغ فو.
وقف الثلاثة أمام أحمد، ولكنه كان يعلم كل أماكن الضعف في أجسادهم ويستغلها.
كانت مواجهة عنيفة.
وقف نادر معه ولكنه تعرض لأكثر من ضربة.
كان يقاوم ألمه لكي يسند صديقه الذي أسقط اثنين من الحرس.
أما محمود:
فوقف هو وباقي العمال كسد منيع بين أحمد وباقي الحرس الذين تاهبوا عندما شعروا بقوة خصمهم.
قام الحرس بتهديد العمال: "لو ما بعدتوش هنفرغ فيكم السلاح."
محمود بلا مبالاة: "إحنا صعايدة والسلاح جزء من حياتنا ولا بيفرج معانا."
حصل اشتباك بينهم.
عند أحمد، برغم قوة زياد الجسدية وسرعته في الحركة، لكن أحمد تغلب عليه وأسقطه.
ظهرت أربع سيارات أخرى.
نظر الجميع لبعضهم.
***
استيقظ مروان وهو سعيد لأنه امتلك من تمتلك قلبه ومشاعره.
وظل يتأملها وهي غافية.
"نسمة، فاتن، رائعة الجمال بدون أي مكياج."
حرك أنامله على وجنتها بنعومة.
انحنى عليها وقبلها برقة.
فتحت عينها على مصراعيها عندما شعرت بحرارة جسده بين يديه.
نسمة وهي تحاول الإفلات من قبلته، ولكنه لم يعطيها فرصة.
وسبحا في بحور عشقهما مرة أخرى.
ضمها لأحضان بحب وقبل خصلات شعرها.
ابتسمت بسعادة لوجوده.
بين أحضانه.
مروان بحنان: "أنتي عاملة زي الفاكهة الطازة اللي تشد الواحد لأكلها حتى لو شبعان، جمالها بيخليه يشتهيها مرة تانية."
نسمة بحب: "أنا بحبك أوي يا مروان وبتمنى أفضل طول العمر بين إيديك. مش بحس بأنوثتي غير قدامك. مش بشوف نفسي جميلة غير في عيونك."
مروان بحب: "لا كده كتير."
نسمة بسرعة: "مروان أرجوك، عايزة أطمن على أحمد."
قبل مروان جبينها وجذب فون.
سأل: "أيه يا إبراهيم، عملت إيه في اللي طلبته منك؟"
إبراهيم: "كله تمام يا باشا، ثواني ويكون عندك."
مروان: "خد الرجالة بتاعتك وروح لأحمد نسيبي في العنوان ده، متفارقوش لحد ما أخلص موضوع شاهندة."
إبراهيم: "ما تقلقش يا باشا، كله تحت السيطرة."
تحدث مروان بتحذير: "مش عايز أوصيك، من دلوقتي تكون عنده ولو اتخدش أنت ورجالتك هتدفعوا الثمن."
إبراهيم: "أمرك يا باشا، في رقبتي."
أغلق مروان فون وجد نسمة تلملم المفرش حولها لتقوم.
جذبها لصدره مرة أخرى: "رايحة فين؟"
نسمة بخجل: "داخل أخد شاور وأروح لشرين صاحبتي أطمن على مامتها لأن مالهمش حد."
مروان بإصرار: "مافيش حد يقدر يخرجك من حضني النهارده. أنتي ملكي وأنا مش هفرط فيكي لحد. أنا طمنتِك على أحمد وهبعت سيف يشوف طلباتهم ويطمنك، لكن مافيش خروج من الأوضة دي النهارده."
وقام بالاتصال على سيف.
"اتصلت نسمة بسهير: "صباح الخير يا ماما، حنين صحيت؟"
سهير: "لا يا قلبي لسه."
نسمة: "معلش يا ماما، لما تصحي خليها معايا لأن مروان مش عايزني أخرج من الأوضة وطالب الفطار هنا."
سهير وهي تكاد تطير من شدة فرحتها: "بجد؟"
نسمة: "أه والله."
سهير: "طيب يا قلبي، براحتكم والفطار ثواني ويكون عندكم. ربنا يهديكم."
***
عند أحمد.
ظهرت سيارات حرس كثيرة وصنعوا دائرة، أصبح الجميع داخلها.
نزل إبراهيم: "فين المهندس أحمد الحسيني باشا؟"
كان أحمد قد انتهى من زياد.
"أنا."
إبراهيم: "إحنا رجالة مروان باشا وحرسك الخاص فترة وجودك هنا."
قام إبراهيم بالاتصال على مروان: "أيوه يا باشا أنا معاه، كان فيه حرب هنا بس أحمد باشا ما يتخافش عليه، راجل بجد وخد حقه منهم."
مروان: "خليه يكلمني."
إبراهيم وهو يناول أحمد الهاتف: "معاك الباشا."
أحمد: "أيو يا مروان."
مروان: "أنت كويس؟"
أحمد: "بخير، ما تقلقش."
مروان: "أنا مش قلقان بس أختك اللي خايفة. الرجالة معاك وأنا هخلصك منها خالص، وبعد الحفلة هتلاقيني عندك."
أحمد: "هستناك."
***
قام مروان بالاتصال على شاهندة.
تحدث مروان بقوة: "أهلا مدام شاهندة. عايزك تشوفي الرسائل اللي بعتهالك. ده تحذير بسيط، لو ما بعدتيش عن أحمد نسيبي، كل الفيديوهات الجميلة دي هتوصل لجوزك وبعد كده هتكون متشيرة على تليفونات البلد كلها، وأنتي عارفة أن مروان الفيومي مش بيهدد، بس فابلاش تلعبي معايا. سلام."
***
كانت شرين تجلس بجوار والدتها عندما خبط الباب.
قامت بفتح الباب وجدت أمامها شاب وسيم يحمل بعض الأكياس بيده.
اخفضت شرين عيونها وتحدثت بحياء: "أيو حضرتك، عايز حاجة؟"
ظل سيف يتأمل وجهها وخجلها الظاهر ولم يرد.
شرين بحياء: "هو حضرتك غلطت في الأوضة؟"
سيف بإحراج: "لا أبداً، مش أنتي الآنسة شرين، صديقة مدام نسمة؟"
شرين: "أه، مين حضرتك؟"
"أنا سيف المحمدي، صديق مروان. أهلاً بحضرتك."
سيف: "أنا جايب شوية طلبات لأن مدام نسمة مش هتعرف تيجي النهارده، ولو محتاجة أي حاجة أنا تحت أمرك."
شرين: "ما كانش ليه لزوم التعب ده والله، نسمة جايبة كل حاجة إمبارح."
وضع سيف ما بيده وأخرج لها كارته الخاص.
"ده فيه كل أرقامي لو احتاجتي حاجة، بعد إذنك."
***
خرجت نسمة من الحمام بعد أخذ شاور، وجدت نفسها في أحضان مروان.
مروان بشغف وهو يجذب بعض خصلات شعرها: "وحشتيني الحبة دول يا نسمتي."
وانحنى يقبل عنقه.
نسمة بهيام: "أنا مش مصدقة عيوني ولا ودانيمعقول مروان بين إيديا وبيقول أنه بيحبني. ياه يا مروان لو تعرف أنا بحبك قد إيه من أول لحظة شوفتك فيها. بقي عندي هوس اسمه مروان. كل يوم كنت بتفرج على صورك اللي على النت عشان أحفر ملامحك في ثنايا قلبي. وماكنش ممكن في أقصى أحلامي أتخيل وجودي بين إيديك بالمنظر ده. حاسة إني بحلم وخايفة أصحي."
مروان وهو يحملها بين يده: "أنا هثبتلك يا قلبي إنك مش بتحلمي."
نسمة: "مروان استنى، أنا عايزة أصلي العصر. المغرب قربت تأذن."
قام بإنزالها وهو يشعر بإحباط.
نسمة: "حبيبي أنا هصلي بس مش راحة في أي مكان."
مروان: "ثواني هتوضي وأصلي معاكي."
***
بعد مرور الأيام.
مروان: "صباح الخير يا حبيبتي."
نسمة: "صباح النور."
مروان: "اعملي حسابك عندنا حفلة إنهاردة."
نسمة: "حبيبي أنا ماليش في حفلتكم دي، دي كلها ذنوب."
مروان بإصرار: "دي حفلة تجديد العقد وأنتي مراتي ولازم تكوني موجودة."
تحدثت برجاء: "طيب ممكن طلب؟"
مروان وهو يقبلها: "أه طبعاً."
نظر لها وهو يردف: "بس دول أجانب ودي حاجة أساسية في حفلاتهم."
ردت نسمة: "أجانب في بلدهم، لكن هنا إحنا مسلمين. لازم تعودهم يحترموا دينك لما أنت تطبقهم."
مروان: "عايزة إيه يا نسمة؟"
"عايزة بدل ما إحنا نمشي على عادتهم، خليهم هما يحترموا عادتنا بتمسكنا بيها."
ضمها مروان وقبلها: "خلاص كل طلباتك أوامر."
نسمة: "حبيبي دي مش أوامر دي خوف عليكم من حساب ربنا."
رواية نسمة متمردة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم امل مصطفي
خبطت نسمة على غرفة شرين، وجدتهم مستعدين للرحيل.
شرين: بإبتسامة شكر، أزيك يا نسمة؟ وحشتيني.
نسمة: أزيك يا شرين؟ آسفة والله لأن غبت عنكم اليومين اللي فاتوا.
شرين: كفاية وقفتك معايا يا نسمة، عمري ما أنساها. والبشمهندس سيف كان كل يوم بيمر علينا مرتين.
نسمة: طيب يلا عشان أوصلكم.
شرين: بفزع، لا كفاية اللي حصل قبل كده.
دخلت نسمة تسلم على والدة شرين وقبلت جبينها.
نسمة: معلش يا طنط، بنتك رغايه ونستني أسلم عليكي.
ضحكت والدة شرين بتعب.
شرين: بشهقة، كده يا نسمة؟ أنا رغايه، مخصماكي.
أقتربت منها نسمة، كده يا شوشو؟ فيه واحدة تخاصم أختها؟
والدتها: ربنا يخليكم لبعض وما يدخلش بينكم شيطان.
بعد فترة، وقفت نسمة تحت عمارة في حي متوسط. ولكن يوجد فرق شاسع بينه وبين سكنهم القديم.
شرين: بسؤال، إحنا وقفنا هنا ليه؟
نسمة: إنزلي بس.
نزلت هي وشرين وسندت والدتها وصعدت الدور الثاني. فتحت الباب ودلفوا إلى الداخل. كانت شقة نظيفة جداً وبها أثاث نظيف ومرتب.
نسمة: أيه رأيك يا طنط؟
والدة شرين: جميلة يا حبيبتي، ربنا يباركلك فيها.
نسمة: دي بتاعتك أنتي وشرين.
شرين: يعني إيه؟
نسمة: أنا قولت شقتكم إيجار مش ملك. إيجار بإيجار يبقى مكان تاني أحسن. دي مدفوع إيجارها وكلمت بابا تشتغلي في الشركة بعد الكلية عشان علاج طنط. وهنا المكان أحسن، أيه رأيك؟
إحتضنتها شرين وبكت بحرقة. ظلت نسمة تطبطب على ظهرها بحنان.
نسمة: إهدي يا حبيبتي، إيه اللي حصل لكل ده؟
رفعت شرين وجهها، كل ده وبتسألي أيه حصل؟ مفيش حد أصله وقف معانا ولا حتى عطاني لقمة عيش، وأنتي تعملي كل ده وإحنا مجرد زملاء!
نسمة: بزعل، أنتي معتبراني مجرد زميلة؟
شرين: بسرعة، لا طبعاً مش قصدي. يعني إحنا نعرف بعض من حوالي تلات شهور بس، وبنتعامل كأننا أصحاب من سنين. وأصحابي من سنين محدش منهم كان بيكلف نفسه ييجي يطمن على ماما. عارفة ليه؟ لأنهم بيحتقروا المكان، البيت اللي ساكنة فيه.
نسمة: وهي تمسح دموعها، طيب يلا دخلي طنط ترتاح وتعالي نظبط الحاجات دي، لأني اتأخرت على حنين.
***
في المساء، خرج مروان من غرفة ملابسه وجد ملاكه تقف أمام المرآه ترتدي حجابها بإهتمام. وقف خلفها وإحتضنها وهو يهمس بجوار أذنها.
مروان: هو جمالك ده طبيعي؟
تورّد وجهها بخجل.
مروان: شكلك بالحجاب تجنني، ومن غيره مفعول جمالك أقوي من زجاجة شامبانيا.
نسمة: عبثت بوجهها، أعوذ بالله، بتشبهني بالخمرة.
مروان: وهو يقبل عنقها، بقول تأثيرها. أنا بحمد ربنا أن جمالك ده مش بيظهر لحد غيري، وكويس أنك لبسة حجاب، وإلا كنت لبستهولك بنفسي.
نسمة: طب ممكن تبعد شوية؟ عايزة أخلص.
مروان: بمرح وهو يقترب أكثر، هو أنا مضايقك في حاجة؟
نسمة: لا، موترني.
مروان: يعني أنا بأثر فيكي.
إلتفتت له نسمة، قابلتها نظرته الراغبة. إبتعدت بسرعة.
نسمة: لا أرجوك، يادوب نلحق.
مروان: وهو يضحك بكل رجولة، حسابنا بعد الحفلة.
وقفت تتأمله وهو يرتدي ساعته وينثر عطره الأخاذ. رفع عيونه وجدها تتأمله بعشق.
مروان: لا كده أنتي مش عايزاني أخرج من الأوضة النهاردة.
ركضت نسمة إتجاه الباب وهي تضحك.
نسمة: لا خلاص، أنا خرجت أهو.
كانت الحفلة رائعة. وحضور نسمة قوي وملفت. إنها تتحرك بثقة ولباقة وقامت بدورها كزوجة رجل أعمال مهم بإتقان. أدهشت الجميع. كأنها خلقت لهذا الدور، رغم حيائها الذي لفت أنظار الجميع. تستقبل الكل وتتعامل بإحترام دون سلام بالأيدي.
وقف مروان مع الوفد الفرنسي وهو يحتضن نسمة من خصرها، وهي كانت تتحدث الفرنسية بطلاقة. واعتذرت عن عدم السلام وشرحت لهم السبب. واحترموا رأيها.
كانت تقف آنجيلا، سكرتيرة الوفد، تتحدث مع مروان بإعجاب شديد وهي ترمقه بنظرات إعجاب. فهو مثال الرجولة الطاغية.
آنجيلا: بعد إمضاء العقد، ممكن مستر مروان كلمة؟
إبتعد معها مروان. وكانت عيون نسمة تتابعه بغيره. وعيون أيهم تتابعها.
إلتفتت نسمة وجدت أيهم يقف مع بعض الفتيات ويضحك بقوة. ابتسمت وتوجه إليهن.
نسمة: بمرح، أيهم باشا منور والله.
ضحكة أيهم وهو يتحدث بمرح، أنت المنور الدنيا والله يا قمر.
نسمة: بضيق من تصرفاته، وبعدين معاك؟ إحنا معانا ناس غريبة، ومروان بيزعل.
أيهم: بغيظ، ياختي، ماتجيبيش سيرته. مش كفاية، خلي الحفلة قرديحي.
إبتسمت نسمة. وقد فهمت قصده.
نسمة: لا يا أخويا، ده الطبيعي. إحنا هنا مش في فرنسا. وبعدين وريني بطاقتك كده.
أيهم: بتعجب، ليه؟
نسمة: بمرح، عايزة أتأكد أنت مسلم ولا لأ.
ضحك أيهم بقوة. لفتت نظر مروان الذي ترك آنجيلا وذهب إليهم.
مروان: بغيره واضحة، ممكن أفهم إيه اللي بيضحك سيادتك كده؟
أيهم: هو فيه حد يوقف مع نسمة ونفسه ماتتفتحش للدنيا؟
مروان: بنرفزة، أيهم بلاش أسلوبك ده. نسمة خط أحمر، مش واحدة من حريمك.
جذبها إليه لمكان بعيد.
مروان: ممكن أعرف إيه اللي بيحصل معاكم؟ أنتي ناسيه أن فيه صحافة وممكن حد ياخد ليكم صورة ويتحفل علينا وصورتي تتهز؟
نسمة: بعدم تصديق، مروان أنت أخد بالك أنت بتقول أيهم؟
مروان: بعنف، أه. عارف أن أيهم زير نساء وكل مرة بينزل مصر الصحافة مالهاش سيرة غير حريمه اللي بيغيرهم زي البدل. ولما مراتي توقف معاه، مليون حاجة هتتقال.
نسمة: بتروي، لو عمايلك دي غيرة أنا...
قاطعها مروان وهو يتحدث بسخرية، أنا أغير من أيهم؟ لسه ماتخلقش اللي مروان يتحط معاه في مقارنة ويغير منه.
نسمة: يبقى كلامك ده شك، وأنا مش ممكن أسمح بكده. أنا فوق مستوى الشبهات. أنا بخاف من ربنا. بعد إذنك.
وقف مروان يتابعها وهو يلعن تسرعه وإغضابها.
جلست نسمة بجوار سهير التي سألتها.
سهير: مالك يا حبيبتي؟ شكلك متضايقة.
نسمة: وهي تحاول رسم الإبتسامة، أبداً يا ماما، بس أنا ماليش في الجو ده.
سهير: بفخر، إزاي ده؟ أنا وبابا مش مصدقين وقفتك الجامدة دي كأنك مولودة سيدة أعمال.
نسمة: كادت تتحدث، لكنها صمتت وهي تتابع آنجيلا تتوجه إلى مروان. وقفت مرة واحدة.
نظرة سهير في اتجاه مروان وضحكت.
سهير: الله يرحمك يا مروان يا حبيبي.
آنجيلا: بدلال، مروان حبيبي، وحشتيني كتير ومش عارفة ألاقيك.
مروان: بعدم إهتمام، آنجيلا، أنا اتجوزت وبحب زوجتي جداً ومش ممكن المس واحدة غيرها.
إقتربت آنجيلا ووضعت يدها على صدره. ولكن فجأة يد أخرى نزعت يدها بعنف. إلتفتت وجدت أمامها نسمة ترمقها بنظرة غاضبة وتحدثت بقوة.
نسمة: معلش مسز آنجيلا، مروان ده ملكي أنا، وأنا ماسمحش لحد يلمس حاجة ملكي أبداً. ولو ده اتكرر تاني هتشوفي وش ما حبش أنك تشوفيه.
كان مروان يقف مصدوماً مما يحدث. فقطته أخرجت أظافرها وأعلنت ملكيتها له بدون لحظة تردد وحدة. وهذا جعله يشعر بالنشوة.
***
رجع أيهم من الحفلة.
أيهم: أنا مش عارف أعمل إيه. إحساس الخيانة هيموتني. ورغم كده مش قادر أشيلها من تفكيري. كل ما أعدي يومين أرتب أفكاري، أرجع تاني ملهوف عليك. مش عارف إزاي قدرت أخون أخويا وصاحب عمري، وثقة خالتي اللي جابتني عشان أقرب بينكم.
***
دخلت نسمة غرفة الملابس وأخذت قميص النوم وإسدالها وتوجهت لتخرج.
مروان: رايحة فين؟
نسمة: بجمود، هنام مع حنين.
مروان: برفض، لا طبعاً، ماعدش نوم بره الأوضة دي.
نسمة: بحزن، لكن أنا مش عايزة أنام هنا.
دفعها مروان للحائط خلفها وقام بحجزها بين يديه. وأقترب منها.
مروان: أنتي بتلوي دراعي يا نسمة بتهدديني ببعدك؟
نسمة: أنا مش بهدد حد، بس مش ممكن أنام معاك في مكان وحد بعد ما شكيت فيه. أنا أه بعشقك، بس كله إلا كرامتي وشرفي. إنزع قلبي أهون من طعن شرفي.
مروان: بزهول مما وصل فكرها، أنا مش ممكن أشك فيكي أبداً. أنا واثق فيكي أكتر من نفسي. أنا كان قصدي أنا غيران عليكي، لكن مش غيران من أيهم.
نسمة: بحزن، سيبني النهارده، حقيقي مش قادرة.
إبتعد مروان عن طريقها وظلوا ينظرون لبعض بألم. تركته وذهبت إلى غرفة حنين.
فتح مروان تليفونه وجدها تحتضن حنين.
مروان: بهمس، يا بختك يا حنين هتستمتعي بدفء حضنها، وأنا هعاني من الحرمان والوحدة والفراق.
***
كانت شاهي تمسك مجلة رجال الأعمال وعلى غلافها صورة لنسمة ومروان ومكتوب ملاك بين رجال الأعمال.
صرخت شاهي وهي تهلوس بكلام كثير. اقتربت منها صديقتها.
صديقتها: وبعدين يا شاهي؟ هتعملي إيه؟
شاهي: بغضب، أنا لازم أخرب حياتهم. دا أنا شاركت في قتل أخته لأنها أخدت جزء كبير من اهتمامه. تيجي حتت بت زي دي تحتل كيانه واهتمامه كله؟ لا، لازم أخلص منها بس بطريقة تخليه يندم أنه فضلها عليا. أنا مش ممكن أسيب الفلوس والمركز لوحدي زي دي. أنا كنت بتفسح وبلبس زي الأميرات والكل بيعمل لي حساب بسبب اسمه. والوقت ماعدش طايق يسمع صوتي. هجيب الفلوس اللي بصرفها منين؟
صديقتها: نيجي بس، اتصرفي بسرعة لأن البنات هتسافر الأسبوع الجاي.
***
جلس أحمد ونادر بين العمال.
أحمد: وبعدين معاك يا محي؟ أنا مش قادر من كتر الضحك.
محي: أعمل إيه يا بشمهندس، لو ماعملتش كده هموت من الخنقة.
أحمد: لا اضحك وسيبها على الله، هو قادر يغير حالك لأحسن. كل واحد بيجيله نصيبه لحد عنده من غير ترتيب أو حساب، بس قول يارب.
رن فون نادر برقم لمار. إستأذن وابتعد.
نادر: الو.
سمع بكائها شعر بخوف.
نادر: مالك يا لمار؟ فيه إيه؟ حد من أهلي ضايقك؟
لمار: من بين شهقاتها، مات وسابني، مات حتى ما أخدتش عزاه. ليه عمل معايا كده؟
نادر: إهدي يا حبيبتي وفهميني إيه حصل. إهدي عشان خاطري.
لمار: بابا مات من أسبوع وكان متفق مع عمي حسني يبلغني بعد أسبوع. واتصل بيه وبلغني الوقت.
نادر: بحزن، البقاء لله، ربنا يرحمه. أنا بكرة هكون عندك، ماتقلقيش.
***
رجع نادر ليبلغ أحمد.
نادر: والد لمار أتوفى من أسبوع وهي منهارة.
أحمد: بإستغراب، إزاي من أسبوع وإحنا منعرفش؟
نادر: ده كان طلبه. أنا محتاج أكون معاها لأنها منهارة جداً.
أحمد: خلاص، الصبح سافر.
نادر: بقلة صبر، لا عايز أروح الوقت.
أحمد: حبيتها يا نادر؟
نادر: بتوتر، حبيت مين؟
أحمد: اللي مش طايق تستنى للصبح عشان تطمن عليه.
نادر: أحمد، أنت أخويا وصاحبي، مش عارف، بفكر فيها ديما وبكون مشتاق لها وعايز أسمع صوتها. وفي عز تركيزي ألاقي صورتها قدامي. ولما سمعتها بتعيط حسيت بقلبي عايز يخرج من بين ضلوعي ويروح يهديها عشان يطمن ويهدي هو.
أحمد: بمرح، لا دانتا حالتك صعبة. خد مفتاح العربية وأتوكل على الله وخد مفتاح الشقة لأن البيت عندكم صغير.
نادر: وهو يحتضنه، ربنا يخليك ليا يا صاحبي.
أحمد: بإعتذار، معلش يا رجالة مضطرين نمشي لأن حمى نادر توفي.
قام الجميع بتعزيته. تحرك نادر.
***
نزل أيهم من سيارته وجد شاهي أمامه.
أيهم: خير يا شاهي؟ جايه ليه؟
شاهي: جايه أشوف أخرتها مع صاحبك اللي مش طايق يسمع صوتي ولا يشوفني من ساعة البت دي ما دخلت حياته.
أيهم: بهدوء، سيبيهم في حالهم يا شاهي. هو بيحبها وهي بتعشقه. وأنا وأنتي عارفين إنك مش بتحبي مروان ولا عمرك حبته. شاهي بتحب الفلوس. وشاهي سيبيهم في حالهم ومش صعب عليكي توقعي واحد غني يصرف عليكي وتاخدي كل حاجة عايزاها.
شاهي: بحقد، أنا أسيب أه بمزاجي، لكن ماحدش ياخد مني حاجة عايزها أبداً، حتى لو هخرب الدنيا على الكل.
أيهم: بتحذير، كله إلا نسمة. لو فكرتي تأذيها هتشوفي مني وش عمرك ما كنتي تتخيلي أنه موجود.
شاهي: بضحكه خليعة، أوبس، مش ممكن أيهم زير النساء واقع لشوشته؟ وفي مين؟ مرات أخوه وصاحب عمره. دي طلعت مش سهلة.
أيهم: بحده، إيه التخاريف دي؟ أنا عمري ما أخون مروان أبداً مهما كانت الظروف.
رواية نسمة متمردة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم امل مصطفي
وصل نادر الفجر.
دلف إلى الداخل وجد الجميع نيام.
تسلل بهدوء حتى لا يستيقظ أحد.
وجدها تنام على أريكة ودموعها على وجنتيها.
اقترب منها وظل يتأملها بحب وهمس: "وحشتيني يا لمار."
أدار ظهره لأخته وانحنى يقبل وجنتها وهمس بجوار أذنها: "اصحي يا لمار أنا جيت."
فتحت لمار عينيها ووجدته أمامها.
ارتمت في أحضانه وبكت بألم.
أغمض نادر عينيه بقوة، فهو يقترب من فتاة بهذه الطريقة لأول مرة.
همس لها: "فين إسدالك؟"
جذبها معه للخارج.
سألته عن وجهتهما وهي تسير بجواره: "إحنا رايحين فين؟"
ضغط على يدها بحب وفتح شقة أحمد ودلف إلى الداخل.
جذبها إلى أحضانه بقوة: "آه يا لمار لو تعرفي وحشتيني قد إيه، كنت هتجنن وأشوفك."
تورّد وجهها بحمرة الخجل ولم تستطع الرد.
استكانت في أحضانه.
كان يعتذر لها عن تقصيره في حقها.
ابتعد وهو يشعر بفوران مشاعره: "أسف يا لمار، دي مشاعر جديدة عليا، اتولدت بيكي وعشانك انتي بس."
جلسها على أريكة وهو ما زال يحتضنها.
ظلوا يتحدثون حتى غفوا في أحضان بعضهم.
***
نسمة تقف أمام المرأة تسرح شعرها.
سمعت لأول مرة صراخ حنين الذي هز أركان المكان.
ركضت بسرعة إلى خارج الغرفة.
كان مروان في مكتبه، خرج بسرعة هو الآخر على صراخ حنين.
وجد شاهي تقف أمامها ووالدته تحاول تهدئتها ولكنها لم تستجب.
حتى مروان لم يستطع تهدئتها.
نزلت السلم بسرعة ونسيت ما ترتدي.
كانت ترتدي جيب جلد فوق الركبة وتوب من نفس النوع، لونه أحمر ناري وشعرها منسدل بنعومة.
جلست على ركبتيها لتكون في مستوى حنين.
قامت بالبحث في جسدها عن أي شيء يؤلمها.
وعندما لم تجد، احتضنتها بحنان الكون فسكنت بين يديه.
لكنها لم ترَ تلك العيون التي ترمقها بصدمة وعدم تصديق لتلك الفتنة المتحركة.
جسدها منحوت بشكل يبهر العيون مع هذا الرداء الذي يرسم جسدها بطريقة خيالية.
توارت خلف حائط حتى لا يعلم أحد أنه رآها بتلك الهيئة المهلكة.
تحدث مروان بغضب: "إيه اللي جابك هنا؟"
اقتربت منه وهي تتحدث بدلال: "جاية أشوف حبيبي اللي مش بيسأل على حبيبته."
رمقها بحدة وأردف: "إحنا مش انتهينا من الموضوع ده؟"
شاهي بحقد: "أنا مش ممكن أسيب واحدة زي دي تاخدك مني مهما حصل، حتى لو اضطريت أقتلها."
هجم عليها مروان وأمسك ذراعها بقوة.
تألمت منه وهو يهمس بشراسة: "جربي بس تقربي منها ويكون آخر يوم في عمرك، فاهمة؟"
وقام بدفعها بقوة أوقعها.
حاولت نسمة الوقوف وهي تحمل حنين، ولكنها صرخت بقوة وجلست مرة أخرى.
التفت لها مروان عندما سمع صرختها: "مالك يا نسمة؟"
نسمة بدموع: "مش قادرة أقف على رجلي، بتوجعني."
نظر مروان لقدمها ووجد الدماء تغطي الأرض حول قدمها.
انحنى عليها بخوف: "انتي اتخبطتي في رجلك؟"
نسمة بدموع: "مش عارفة، لما سمعت صرخة حنين اتفزعت ومش عارفة إيه حصل."
قام مروان بمسح قدمها بمناديل.
صرخت من شدة الألم.
فزع مروان عندما رأى قطعة زجاج كبيرة في قدمها.
حملها مروان: "ماما اتصلي بالدكتور مصطفى بسرعة."
"استنى عايزة حنين معايا."
سهير: "أنا هطلعها."
تحدثت نسمة برفض: "لأ، هاخدها معايا."
قامت سهير برفعها لنسمة.
ظلت شاهي تنظر لهم بحقد وكره.
التفتت سهير بابتسامة: "أظن وجودك معدش له لزوم، اتفضلي بره."
ردت بحقد: "أنا عارفة إنك فرحانة لأنك أخيراً اتخلصتي مني، بس صدقيني فرحتك مش هتطول."
***
أحمد يجلس في غرفته عندما رن هاتفه ووجد رقم شهد.
رد بسعادة: "أزيك يا شهد، أخبارك؟"
شهد بفرحة: "الحمد لله، أنا قلت أتصل بيك بدل ما انت مش عايز تطمن عليا."
رد بحب: "أبدا يا حبيبتي، بس والله مشغول."
تحدثت بإحباط: "يعني مش فاضي نتعشى مع بعض؟"
وقف أحمد فجأة بعدم تصديق: "بجد انتي هنا؟"
في شرم؟
شهد بسعادة: "آه، لسه واصلة حالا، ها فاضي ولا؟"
أحمد: "ثواني وأكون عندك."
قابلته بابتسامة كبيرة وتمنت لو تضمه وتشعر بدقات قلبه.
أما هو، فاحتضنها بعيونه بحب ولهفة عاشق.
اقتربت منه: "وحشتني يا أحمد."
أحمد بعشق: "وانتي أكتر يا قلب أحمد، أنا بحب الكلمة دي منك، بحس إني ملكت العالم، متحرمينيش منها."
أحمد: "أنا بقولها عشان قلبي عارف إنه عايش بسبب حبيبه اللي بيستناه."
شهد بترجّي: "أوعى تتنازل عني يا أحمد مهما واجهت."
نظر لها بحنان: "أنا عمري ما هسيبك مهما حصل، حتى لو حكمت أخطفك ونبعد خالص عن الكلمات. تخيليش انتي بالنسبالي إيه وماتحمل بعدك إزاي."
ثم سألها بفضول: "انتي جاية مع مين؟"
شهد بخوف من رد فعله: "لوحدي."
نظر لها بحدة: "نعم، يعني إيه لوحدك؟"
شهد: "ما كانش حد موجود في الفيلا من يومين، فقلت أجي أشوفك، ركبت العربية وجيت."
وقف وهو يتحدث بغضب: "يعني سايقة كام ساعة لوحدك بالليل؟ افرضي حصلك حاجة أو قابلك شباب ضايقوكي زي قبل كده، هيكون إيه العمل؟ اللي حصل ده غلط، لو ما كنتش مقدر مجيتك دي، أنا كنت سبتك ومشيت."
شهد بتوتر من تركه لها: "أنا آسفة والله مش هكررها تاني، بس ماتزعلش."
لم تجد منه رد ونظر للجهة الأخرى.
تحدثت بدموع: "لأ، اوعي تخاصمني، زعقلي أو اضربني، بس بلاش تخاصمني أرجوك."
رق قلبه لدموعها ليستأنف حديثه: "خلاص يا شهد، ماتعيطيش، بس دي آخر مرة تتصرفي لوحدك، أنا خايف عليكي."
استجابت لكلامه بهز رأسها: "أنا عارفه ومش هكررها تاني."
أحمد: "ومش أنا اللي امد ايدي على واحدة، تخيلي حبيبتي ومراتي."
***
دلف نادر ولمار إلى بيت والده.
وجد والده ووالدته يجلسون في الصالة.
والده بسؤال: "انت رجعت امتى؟ وانتي نزلتي امتى يا لمار؟"
لمار وقد تورّد وجهها من الخجل ولم تعرف ما تقوله.
تحدث نادر: "أنا جيت من ساعتين، لأقيتها بتعيط، أخدتها تتمشى شوية عشان تهدئ."
"آه يا حبيبي، من ساعة الخبر وهي دموعها ما نشفتش."
كان هذا رد والدته.
قام نادر باحتضان والدته وقبلها ووالده أيضاً.
والده: "حمد الله على سلامتك يا حبيبي."
"الله يسلمك يا بابا، معلش ماجبتش حاجة للبنات، بس لما يصحوا هاخدهم وأجبلهم كل حاجة نفسهم فيها."
والده بسعادة: "ربنا يخليك لينا يا حبيبي."
لمار: "أنا هدخل أجهز الفطار."
ابتسم لها نادر ثم التفت إلى والده: "أنا عايزك يا حاج بعد الفطار في موضوع."
***
وضعها مروان على السرير بهدوء واهتمام حتى لا تتألم: "حبيبتي، الدكتور على وصول."
تكلمت من بين دموعها: "ممكن إسدالي وشراب؟"
ساعدها مروان في ارتداء إسدالها: "بس الشراب ليه؟ ورجلك كده؟"
نسمة: "واحدة هلبسها في رجلي السليمة، والتانية هقص كعبها وألبسها في رجلي المصابة، عشان لما الدكتور يرفع رجلي جسمي مش يبان."
نظر لها بإعجاب شديد لأنها تهتم بأدق تفاصيل تدينها.
جاء الدكتور وكشف على قدمها.
الدكتور: "آسف يا مروان باشا، المدام لازم تروح المستشفى لأن الجرح كبير وعميق ومحتاج أشعة وتنضيف، لأن ممكن يكون فيه بقايا زجاج في اللحم مش هيبان غير في الأشعة."
بعد فترة كان تجلس سهير وحنين وأيهم خارج الغرفة، أما مروان فرفض تركه.
نسمة تجلس على السرير ومروان يمسك يدها بحب وحنان.
الدكتور: "الحمد لله كله تمام، بس طبعاً ممنوع الحركة لمدة أسبوع أو عشر أيام، وده مسكن لأن مفعول البنج هيروح وهتحسي بوجع، وكمان 3 أيام هاجي أفك السلك."
حملها مروان وتوجه للخارج.
تألم أيهم عندما رأى قدمها الملفوفة، لكنه ابتسم ليخفف عنها: "سلامتك."
نسمة: "الله يسلمك يا أيهم."
وضعها مروان على السرير.
أتت الخادمة بالطعام.
جلس مروان جوارها: "يلا يا حبيبتي كلي وخدي علاجك."
مروان بحنان: "ما ينفعش يا قلبي، ده مضاد شديد، وأنتم كمان نزفتوا كتير."
استجابت له وكانت تأكل وحنين في حضنها وتقوم بإطعامها.
أنهت طعامها.
اقترب منها مروان وفي يده الدواء والماء.
وعندما انتهت، انحنى عليها لكي يقبلها، ولكنها ابتعدت.
تنهد مروان بضيق لأنها عنيدة وتركته منذ الحفلة.
تحدث بيأس: "لسه مصممة تبعدي؟"
لم يجد رد.
ابتعد عنها براحتك يا نسمة.
ترك الغرفة في ضيق.
رواية نسمة متمردة الفصل العشرون 20 - بقلم امل مصطفي
رن هاتفها باسم أخيها الصغير. فتحت الخط بسعادة.
"يوسف حبيبي، أخبارك؟"
"الحمد لله، وحشاني أنتي وحنين جدا."
ابتسمت نسمة بخبث.
"أنا وحنين متأكدين."
رد بإحراج من مغزى كلامها.
"أه والله، وحشتيني كتير. بس بابا مش موافق أجي لوحدي."
"خلاص، أنا هخليه يجيبك من الصبح."
"بجد؟"
"بجد. أنا عندي كام يوسف؟ قوله أنت بس. نسمة تعبانة وممنوعة من الحركة لمدة عشر أيام."
تحدث بقلق.
"مالك فيكي إيه؟"
"حاجة بسيطة، دوست في إزازة ورجلي إنجرحت."
"سلامتك يا حبيبتي."
"الله يسلمك. خد كلم حنين."
"يوسف حبيبي، وحشتني."
"وأنتي أكتر يا عيون يوسف. أخبارك إيه؟"
"الحمد لله، بس نسمة رجليها بتجيب دم كتير."
"طيب، خلي بالك منها. وإحنا هنكون عندكم بكرة إن شاء الله."
***
دلف مروان في المساء. وجد نسمة مستغرقة في النوم وفي حضنها حنين. حمل حنين ووضعها في غرفتها. ورجع غرفته. قام بتغيير ملابسه. تأملها بإشتياق ثم تمدد جوارها. وقام بضمها لأحضانها حتى ينال قسطاً من الراحة. لقد تمردت عليه من يوم جرحه لها بالحفلة.
***
في الصباح، جاءت شهد لترى نسمة عندما علمت بما حدث.
"قامت سهير بضمها: وحشتيني يا شهد، كنتي فين؟"
"كنت مسافرة ولسه راجعة."
"سلامة نسمة."
"الحمد لله بخير، ربنا ستر." ثم قصت لها ما حدث.
"ياه يا طنط، دي باردة جداً. أنا عمري ما حبيتها. الحمد لله أن مروان اتخلص منها."
***
فاقت نسمة على خبط الباب. وجدت نفسها في أحضان مروان. تأملته وهي تبتسم بحب. فقد اشتاقت إليه. ولكنها تذكرت ما حدث.
"قامت بهزه: مروان، الباب بيخبط."
"صباح الخير يا حبيبتي."
توجه لباب الغرفة. تناول الطعام من الخادمة ورجع إلى نسمة. وجدها تستند حتى تقف.
"أنا داخلة التويلت."
"تعالي أساعدك."
"لا شكراً، أنا بعرف أروح لوحدي."
تحدث مروان بضيق.
"بلاش عناد يا نسمة، أنتي ممنوعة من الحركة."
"مالكش دعوة بيه." أكملت تسند على السرير وهي تتحرك على قدم واحدة. ولكنه لم يتركها.
وقف أمامها وضمها بقوة إلى أحضانه وهمس.
"ماتبعديش عشان خاطري. مش كل مشكلة تواجهنا تبعدي عني؟ أرجوكي بلاش العقاب ده." ثم قبل عنقها.
حاولت منع نفسها من الاستجابة لإعصار مشاعره رغم اشتياقها لملمساته الناعمة.
تحدث بحنان.
"طب اسألي حبيبي وهو يشاور على قلبها هيقولك إني مظلوم. واللي حصل ده من شدة غيرتي. أنا ممكن أشك في نفسي، لكن حبيبي لأ." وقبل وجنتيها بنعومة شديدة. "بلاش بعد كده تحرميني منك."
***
اجتمعت العائلة في فيلا مروان. وكان الجميع يتحدث بسعادة بعد الاطمئنان على نسمة.
"وقف خالد: يلا يا ولاد، كفاية كده على أختكم."
تحدث مروان برفض.
"يلا فين؟ أنتوا هتباتوا."
"لا، إحنا خلاص اطمنا على نسمة."
"لا يا بابا، خليكوا عشان خاطري، أنتم وحشني جداً."
اقتربت منه حنين.
"عشان خاطري يا جدو، بلاش تمشوا."
انحنى خالد وحملها وقبل وجنتيها.
"خلاص، عشان خاطر حبيبة جدو."
"أيه ده أيه ده! حنون أخدت مكان نسمة في قلب خالد."
احتضنهم خالد بحنان.
"ماحدش أخد مكان حد، أنتم الاتنين نفس المكان ونفس المعزة."
قام يوسف بسحب حنين.
"يلا يا حنون، أمرجحك."
***
سمعت نداء صديقتها وهي تسألها.
"رايحة فين يا شرين؟"
"رايحة أشوف نسمة."
"هي فعلاً بقالها كام يوم مش بتيجي ليه؟"
"هي كلمتني عايزة المحاضرات، قولتلها أطمن عليها بالمرة."
"باسنت ونهي، إحنا هنيجي معاكي."
"وأنا كمان."
"غريبة، هتيجي تشوفيها؟ أنتي مش بتحبيها."
"أه، بحسها متكبرة وشايفة نفسها."
"مين دي المتكبرة دي؟ اسم على مسمى. نسمة وهي نسمة ماحدش فينا شاف منها حاجة وحشة أبداً."
"بتأكيد، أنا ماشوفتش أطيب ولا أحن منها."
"خلاص يا أختي أنتي وهي، غلطت في السفيرة عزيزة."
***
"مروان بغيره لأحمد: بعد كده يابني هو أنت كل ماتيجي شوية تكوش على مراتي؟ هاعطي أمر للحرس بعدم دخولك الفيلا."
"قلبك أبيض يا أبو نسب، ده كلها يومين وراجع. مش كفاية بقالي شهر ونص محروم منها."
"مالت نسمة على صدر أخيها بحب: ربنا ما يحرمنيش منك أبداً يا حبيبي. كفاية إنك سبت شغلك عشاني."
"أنا أسيب الدنيا كلها عشانك ياقلبي."
"وهو يمثل العزف على الجيتار ويدندن: لا لا لا."
"بطل يا فصيل."
"أعمل إيه؟ روميو وجوليت قاعدين قدامي من غير موسيقى تصويرية، حبيت أشارك باللحن."
"شايفة يا ماما عمايل ابن أختك؟"
"معلش يا حبيبتي، أخوكي الصغير ولابد تتحمليه."
"كده يا سوسو؟ دا أنا حبيبك."
"أنت نور عيوني."
صفقت نسمة بيدها.
"طيب يلا يا ابني أنت وهو، صحبتي على وصول ومش عايزة لمة."
شعر سيف بالسعادة لأنه كان يتمنى أن يرى شرين. لقد حفرت صورتها في قلبه منذ تعرفه عليها في المستشفى. لقد جذبه حياؤها وتدينها وتمنى أن تكون نصيبه.
***
في التاكسي.
"أنا هاخد 100 جنيه."
"ليه يعني؟ لا طبعاً، يلا ننزل."
"لا يا بسنت، المكان بعيد ومافيش حد هياخد أقل من كده. هنشارك الأجرة، أتوكل على الله يا اسطة."
وقف التاكسي في حي راقي جداً أمام فيلا أقل ما يقال عنها رائعة. شعرت الفتيات بصدمة.
"معقول عايشة هنا؟"
"هو ده العنوان؟"
"أه، هونه."
"مش معقول، أتأكدي عشان مانتحرجش."
"مش معقول، البنت اللي بنقعد معاها في نفس الكرسي وبنخرج معاها شديدة الثراء كده."
"أه أتأكدي يا شرين، أصل منظرنا هيكون وحش أوي."
قامت شرين بالاتصال.
"أزيك يا نسمة؟"
"الله يسلمك، أتأخرتي ليه يا شوشو؟"
"أصل أنا واقفة قدام العنوان بس لقيتها فيلا كبيرة ومش عارفة هي ولا لأ."
"أه هي، يلا وأنا هخلي الحرس يدخلك."
"بس أنا معايا البنات."
"تشرفوا، بس خلي التاكسي يوصلك لحد باب الفيلا."
ثم نادت نسمة.
"مروان لو سمحت، أصحابي عند باب الفيلا."
"أوامر حبيبي."
ابتسمت له نسمة بخجل.
***
"أيه ده كل دي فيلا؟ لا ده قصر."
"قولي ما شاء الله. إحنا جايين نطمن عليها ولا نحسدها."
"والناس اللي عايشة في مكان زي ده هيجرالهم أيه؟ ده التاكسي بقاله حبة ماشي ولسه ماوصلنا."
نظرة نهي وبسنت لبعض بضيق من كلامها لأنهم يعلمون مدى كرهها لنسمة بدون مبرر.
***
وقف التاكسي أمام باب الفيلا الداخلي. ونزل الجميع. وجدوا شاب وسيم مفتول العضلات. يرتدي تيشرت بنصف كم أخضر وشورت أبيض وكوتش أبيض.
"حمدالله على السلامة، نورتونا. أتفضلوا."
"أزي حضرتك يا بشمهندس مروان، إحنا أسفين على الإزعاج."
"أصحاب نسمة يشرفوا في أي وقت، البيت بيتكم. أتفضلوا."
ووجدوا نسمة تجلس وهي ترتدي إسدال. جاءت تقف كي تستقبلهم.
"حبيبتي، ما ينفعش تقفي على رجلك. معلش يا جماعة نسمة رجلها تعبانة فاعذروها."
شعرت الفتيات بالخجل. أما نانسي شعرت بالحقد والغيرة من لهفة ذلك الوسيم عليها.
"وحشتينا يا نسمة."
"وأنتم أكتر."
"حبيبي، أنا مع أحمد بره لو عايزة حاجة رني عليا."
***
"حاضر."
"أزيك يا نانسي، نورتينا."
"سلامتك يا نسمة، أول ما عرفت جيت على طول."
"منحرمش منك."
جاءت الخادمة.
"تحبوا تشربوا إيه يا هوانم؟"
"بصي يا دادا، اتنين هوت شوكليت وواحد آيس كريم شوكولاتة وفانيليا. ثم وجهت كلامها لنانسي: أنا مش عارفة يا نانسي بتحبي إيه."
"عصير مانجو."
"مانجة فريش. واتنين كابتشينو فانيليا."
"أي أوامر تانية؟"
"شكراً يا دادة."
دخلت حنين.
"حبيبة ناني، تعالي اتعرفي على صحباتي."
"أهلا وسهلا يا بنات، شرفتونا."
"الشرف لينا."
"دي حنين بنتي ودي ماما سهير والدة مروان. ودول يا ماما شرين وبسنت ونهي ونانسي."
"شكراً يا حبيبتي."
"مال رجلك يا نسمة؟"
"إزازة برفان اتكسرت ودوست فيه."
"مش تخلي بالك."
"والله يا بسنت ماكنتش مركزة خالص، بس الحمد لله."
"مالك يا نهي؟ لا اسكت الله لك حس."
"عيب يا ناني، عايزاني أقعد في مكان زي ده وأتعامل بأسلوبي ده؟ أنا اتفضح."
"والله أول مرة تقولي حاجة عدلة."
***
"مروان، أنا عايزك في موضوع مهم."
"طيب، تعال نتكلم في المكتب."
"لا، مش الوقت."
"وليه المكتب؟ مافيش أسرار علينا. مش أنت انضميت للحزب؟"
"برجولة طبعاً، ده شرف ليا."
"مالكش دعوة بأحمد ده عنده مبادئ وأخلاق."
"أيه ده؟ قصدك أني ماعنديش أخلاق؟ والله لأشتكيك لنسمة."
تحدث مروان بثقة.
"لا يا حبيبي، أنا راجل قوي في بيتي ومش بخاف."
"عشانك راجل لازم تخاف من مراتك، ما هي دي الموضة."
"الحمد لله مش بمشي على الموضة."
ابتعد أيهم عنهم ومثل الضيق.
"مالك يا أيهم؟ أوعى تكون بتحس واتضايقت من كلامي."
"كويس أبداً. كنت رايح لنسمة أعرفها إنك كنت مع شاهي وأحمد كان بيغطي عليك."
نظر أحمد ومروان لبعض بفزع من رد فعل نسمة.
"والله ده مجنون ويعملها." وأكمل بخبث. "بس مش مشكلة، إحنا رجالة ومش بنخاف."
ركض أيهم بضحكة عالية للداخل وهو ينادي.
"يلا نلحقه، دي نسمة هتزعل."
"أنت هتقولي أختك ما بتصدق تزعل."
ركضوا خلف أيهم.
***
"هو يضحك، يا عيني على الرجالة لما تتبهدل." ثم ركض خلفهم.
دخل أيهم وهو ينادي.
"ناني، يا ناني، إلحقيني."
التفتت له نسمة وهي تضحك.
"عملت إيه تاني يا أيهم؟"
"طب أنتي تعرفي عني كده برده؟ دا أنا ملاك، بس مش عارف أخوكي وجوزك ليه قرشين مال. حتى يمكن عشان واد مز."
كل هذا تحت أنظار البنات. خجلت شرين واخفضت نظرها. وبسنت ونهي ابتسموا.
أدخل خلفه أحمد ومروان وسيف الذي توقف عن الضحك عندما رأى معذبته وهي تخفض نظرها بحياء. خفق قلبه. فأيهم محط أنظار النساء.
"ما تصدقيش أيهم يا نسمة."
"هو ما قالش حاجة، ده أيهم ملاك."
"ومايقدرش يقول حاجة وإلا هيكون آخر يوم في عمره."