تحميل رواية «نور الصعيد» PDF
بقلم ريهام عزت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم مشرق تتسلل أشعة الشمس الذهبية من نافذة الغرفة الشبابية ذات الطابع الأنثوي إلى وجه فتاة جميلة للغاية، تنام بطريقة بهلوانية بعض الشيء، نصفها العلوي على الفراش والنصف الآخر على أرضية الغرفة، محتضنة مخدتها المصنوعة من الفرو. شعرها مبعثر حولها بطريقة عشوائية تشبه الأطفال إلى حد كبير في طريقة نومها. فتحت عينيها المشابهة لدلو من العسل الصافي، وشق وجنتيها هاتين الغمازتين لتزيدها فتنة. نهضت سريعاً ترتب غرفتها وقامت بروتينها اليومي، ومن ثم اتجهت إلى جدها العزيز لإيقاظه، فهذه عادتها منذ كانت صغ...
رواية نور الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ريهام عزت
نور بصدمة واستغراب من وجود فهد هنا، سرعان ما تحولت إلى برود ولا مبالاة.
فهد: نور.
ليجذبها فهد من بين الواقفين إلى جانب فارغ في قاعة التدريب قائلاً:
فهد بعصبية: ممكن تفهميني إيه اللي بتعمليه ده؟
نور ببرود: عملت إيه؟
فهد بحدة: نور متعصبنيش أكتر ما أنا متعصب. من امتى وإنتي بتلعبي ملاكمة؟ وإيه "النحنحة" اللي كانت من شوية مع الواد اللي كنتي بتضربيه ده؟
نور ببرود جليدي وهدوء: اسمعني كويس يا ابن عمي عشان مش هكرر كلامي كتير. أنا بتعامل مع ناس كتير، رجالة وستات، بطريقة رسمية أو بطريقة غير رسمية، بس عمري ما اتعديت حدودي ولا سمحت لحد إنه يتعدى حدوده معايا. فطريقتي دي مسمهاش "نحنحة" زي ما أنت بتقول، وأنا مش مضطرة أقولك مسمي ليها. ثانياً، لو كنت سألت عني كنت هتعرف إني بتدرب ملاكمة مع كوتش مجدي من ٧ سنين، وهو صديق بابا وزي بابا بالظبط، وبابا وجدي عارفين. لأ، أقولك الكبيرة بقى، أنا بلعب كمان جودو وكاراتيه وحاجات كتير أوي. ثالثاً، أول وآخر مرة تلمسني أو تشدني بالطريقة دي قدام حد عشان ما أعملش تصرف صدقني هتندم أوي بعده. وآه، لو فاكر اللي حصل إمبارح، فأنا قولتلك إني مش عايزة أشوفك غير في الحالات الطارئة، غير كده لا. ومتخافش، مش هعمل حاجة تفضحك، أنا عارفة حدودي كويس. سلام يا ابن عمي.
تتركه بكل كبرياء وغرور وترحل.
وعند خروجها تجد ندي تنتظرها عند باب غرفة التدريب.
نور بحنان: ليه واقفة عندك يا ندي؟ ليه مدخلتيش؟
لتجد دموع في عين ندي، وندي تحاول مسحهم سريعاً، فتفزع نور.
نور بقلق: مالك يا ندي؟ في إيه؟
ندي بتوتر وصوت مختنق: مفيش حاجة يا نور.
نور بحدة: ندي بقولك في إيه؟ مالك ومتكدبيش. قولتلك إني مبحبش الكدب.
ندي ببكاء: في بنت اسمها سدريم، بنت رجل الأعمال المعروف عزت الحديدي. هي كل ما بتيجي هنا بتضايقني. هي متكبرة أصلاً وأنا مش باجي جمبها، بس مش عارفة ليه هي حاطة نقرها من نقري، ودايماً بتعمل حاجات تخلي المدير يخصملي من المرتب. بس النهارده أهانتني أوي يا نور.
نور بهدوء مخيف، وقد تحول لون عينيها من العسلي البراق إلى اللون الأسود الحالك الذي يدب الرعب في نفوس الناظرين إليها:
نور: عايزاني أحكيلي اللي حصل بالتفصيل، سمعاني؟ بالتفصيل.
لتومي لها ندي سريعاً في خوف وتقول:
ندي: أنا بعد ما مشيت من عندك كنت رايحة لمكتب المدير، بس أنا وماشية عديت على الطربيزة اللي فيها سدريم وصحابها، وكلهم بنات عائلات غنية ومتكبرين وطريقتهم وحشة. ف...
سيدريم بخبث لصحباتها: إيه رأيكم في شو سريع؟
ميمي بخبث مماثل: اشطا يا سو معاكي.
ساندرا: أي حاجة بدل الملل ده.
سيدريم: أوك، استنوا واتفرجوا.
سيدريم بأمر لندي وبتكبر: إنتي تعالي هنا.
ندي لنفسها: ياساتر يارب، مالها دي؟ ربنا يرحمني منها.
ندي وهي تتجه لها: نعم يا فندم.
سيدريم بتكبر: تعالي امسحيلي الجزمة عشان اتوسخت.
ندي بصدمة: نعم!!!
سيدريم بتكبر: إيه؟ عاملة نفسك مش سامعة ولا جالك الطرش؟ يلا بسرعة، معنديش وقت.
ندي بقوة مصطنعة: لا طبعاً مش هعمل كده، دي مش شغلتي. وأنا أصلاً كنت رايحة أقدم استقالتي وآخد باقي حسابي وأمشي عشان مش أشوف أشكالكم دي تاني.
سيدريم بغضب: أشكالي أنا يا "سوفاج" يا تربية الشوارع إنتي؟ والله لأوريكي.
لتأخذ كأس من العصير وتسكبه على ملابسها ثم تصيح بأعلى صوتها قائلة:
سيدريم: فين المدير؟ أنا عايزة المدير دلوقتي حالا.
*كان المكان اللي سيدريم وأصحابها فيه مكان خاص تقريباً مفيهوش ناس كتير، والكل عارف عزت الحديدي وبنته إنهم شرانيين وواصلين، فمحدش يقدر يتكلم.*
ليأتي المدير على صوت صياحها ووالدها، ويتجمع الناس أيضاً.
المدير بخوف: فيه إيه يا فندم؟ ممكن أعرف؟
سيدريم بتمثيل: المتخلفة دي طلبت منها عصير، رفضت تجيبهولي وكبت عليا العصير بتاع صحبتي، وقالتلي إنها كده كده هتاخد حسابها وهتستقيل.
لتؤكد صديقتها كلامها.
عزت الحديدي بغضب: إنتي إزاي تعملي كده في أسيادك يا متخلفة إنتي؟
المدير بغضب: إنتي هتستني هنا وأنا هتصل بالبوليس وهوديكي في داهية.
ليوجه كلامه إلى عزت الحديدي:
المدير: أنا آسف يا فندم على اللي حصل، وأوعدك إنها هتتعاقب عقوبة قاسية، وأي حاجة انتوا عايزينها هتتنفذ.
ندي ببكاء: والله العظيم يا فندم مظلومة، هي بتكذب، أنا مليش دعوة، أنا والله معملتش حاجة.
لتصفعها سيدريم على وجنتها وتقول بغضب:
سيدريم: أنا بكدب يا حيوانة يا زبالة؟ والله لأدفعك التمن غالي أوي.
لتوجه حديثها إلى المدير قائلة:
سيدريم: يا تبوس جزمتي قدام الناس كلها وتطلب السماح، يا تدخل السجن.
لتتذكر ندي نور في هذه اللحظة، ولا تعلم لماذا أتت لها بسرعة هي بالتحديد.
ندي ببكاء: أنا معرفش جيتلك ليه، بس حسيت إنك الوحيدة اللي هتجيبلي حقي.
كانت تتحدث إليها وهي مخفضة رأسها وتنظر أرضاً.
نور بحدة وهي ترفع رأس ندي بأصابعها:
نور: راسك دي متطاطيهاش تاني. عشان...
ثم تكمل بابتسامة مرعبة:
نور: تعالي معايا وريني مكانهم.
ندي بخوف: بس يا نور...
نور بغضب: من غير بس. أنا هخليها تبوس إيدك قبل راسك قدامي وقدام الناس كلها.
لتذهب ندي أمام نور بسرعة، فمن يقف أمام الكوبرا وهي غاضبة.
لتجد سيدريم ووالدها يقفون بتكبر وبجانبهم مدير النادي الغاضب من ندي.
لتذهب نور بخطوات بطيئة تبث الرعب في نفوس الحاضرين، تحيط بها هالة من الغرور والغموض، وخلفها ندي.
نور بسخرية وغرور: إنتي بقا "سردين"؟ أوووه سوري، أقصد سيدريم اللي عاملة كل الدوشة دي؟
سيدريم بغيظ: إنتي مين ومالك بالموضوع؟
نور ببرود: تؤتؤتؤ، اهدى يا قطة، ليطلق لك عرق ولا حاجة. ولا بقولك بلاش موضوع قطة دي عشان بلاش نظلم القطط، دول كائنات لطيفة برضو.
سيدريم بغضب وهي تشير لها بإصبعها:
سيدريم: إنتي إزاي تكلميني كده يا بتاعة إنتي؟ مجنونة؟
نور ببرود: إيدك يا حلوة، لتوحشك.
عزت الحديدي بتكبر: امشي يا شاطرة من هنا، شوفي حد شبهك العبي معاه. إنتي متعرفيش إنتي بتكلمي مين ولا إيه.
نور بمزاح ممزوج بسخرية: هو أنا كل ما أكلم حد في البلد دي يقولي "متعرفيش إنتي بتكلمي مين"؟ هتطلعي مين يعني؟
عزت الحديدي بتكبر وغرور: أنا رجل الأعمال عزت الحديدي، من أكبر رجال الأعمال في مصر يا شاطرة.
نور ببرود: طظ.
يقف الجميع مصدوم مما يحدث.
سيدريم بصدمة: طظ!؟
نور بهدوء: آه طظ، عادي. فيه إيه؟ طظ فيكم.
عزت الحديدي بغضب: إنتي إزاي تتجرأي على أسيادك يا حشرة إنتي؟ ده أنا أفعصك برجلي.
نور بحدة: عزت يا حديدي، اتلم واعرف الأول إنت بتكلم مين.
سيدريم باستخفاف: هيكون بيكلم مين يعني؟
نور بحدة وصوت مرعب كفحيح الأفاعي: أنا نور محمد الشافعي يا عينيا، صاحبة شركة النور من أكبر الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا، وصاحبة شركة Magic العالمية في أمريكا. أنا الكوبرا اللي أقدر في ثانية أحولكم شحاتين مش لاقيين تمن العيش الحاف. أنا اللي بتتهزلي بلاد و"شناب". أنا اللي بعون الله أقدر أخليكم في سوق الناس متسواش قرش. عرفتي أنا مين!؟
عند قولها هذا، وقعت قلوب الجميع، وبالأخص بعد أن تحولت عينيها للاسود الحالك، بل أصبحت أكثر سواداً من الليل.
عزت الحديدي بخوف كبير بعدما علم من هي، فمن الغبي الذي يقرر أن يعادي الكوبرا؟ ذلك سيكون محكوماً عليه بالهلاك في جهنم الأرضية قبل السماوية.
عزت برعب وخوف: أنا آسف، أنا آسف يا كوبرا. أنا اللي حشرة وستين حشرة. أنا هخليها تعتذر منك حالاً.
سيدريم بصدمة: يا بابا...
عزت بغضب: اخرسي خالص واعتذري من نور هانم بسرعة.
سيدريم بحنق: أنا آسفة.
نور ببرود: اعتذري لندي الأول.
لتنظر سيدريم إلى عزت بصدمة، ليقول:
عزت بصرامة: اعتذري للآنسة ندي يا سيدريم.
سيدريم بتمرد: لا طبعاً مش هعتذر من "جرسونة" أنا.
نور بحدة: الجرسونة اللي مش عاجباكي دي متخرجة من كلية تجارة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبتشتغل وبتصرف على نفسها. والشغل مش عيب، مش أحسن من اللي بتصرف من فلوس أبوها عمال على بطال وفاشلة في حياتها ودراستها زيك.
ثم تقول ببرود مخيف:
نور: صدقيني لو معتذرتيش منها دلوقتي، لأخليكي تشحتي إنتي وعيلتك كلها، وحتى شغلة الجرسونة هتتمنيها ومش هتلاقيها.
ثم تضرب على المنضدة بقوة قائلة:
نور: ساااامعة!
لتهز سيدريم رأسها بقوة خوفاً من نور، ومن ثم تنظر إلى ندي التي تتصنع القوة وتقول:
سيدريم: أنا آسفة، حقك عليا.
ثم تقول نور:
نور: روحي، بوسيها على راسها واطلبي منها السماح.
تكاد أن ترفض، إلا أن صوت والدها جعلها تذهب.
عزت الحديدي بغضب: يلا يا سيدريم، بوسي راس الآنسة.
لتذهب سيدريم وتقبل رأس ندي وتطلب منها السماح.
نور لندي: ها يا ندي، سامحتيها ولا أتصرف أنا؟
ندي بحب صادق وابتسامة لنور:
ندي: خلاص يا نور، سامحتها.
نور بصرامة:
نور: فلت منك انت وبنتك المرة دي يا عزت، بس برضو هيبقى لك قرصة ودن خفيفة عشان تبقى تعلم بنتك الأدب وإزاي تحترم غيرها، ومشوفكمش هنا تاني. تروحوا أي نادي تاني غير ده. ولو عرفت بس إن حد فيكم ضايق ندي أو غيرها تاني، صدقوني المرة الجاية هكون دفناكم قدام الناس ومش هاخد فيكم ساعة سجن. سامعين؟
ليهز رأسه بسرعة علامة على الموافقة، ويأخذ ابنته سريعاً ويرحل بخوف أمام الجميع.
نور: وبالنسبة بقا للمدير المحترم، فانا هكتفي بأنك تعتذر منها وتعطيها حسابها ومكافأة نهاية الخدمة.
المدير بخوف: طبعاً يا نور هانم، طبعاً.
المدير: أنا آسف يا ندي يا بنتي، سامحيني أرجوكي.
ندي بطيبة: خلاص، سامحتك.
نور لندي: روحي معاه، هيديكي بقية حسابك والمكافأة، وهستناكي برا.
ندي بحب: حاضر.
ليصفق الجميع بحرارة لنور وتصرفها القوي وشجاعتها وعدلها.
نور بابتسامة: خلاص يا شباب، الشو خلص، نراكم بعد الفاصل في خناقة جديدة بإذن الله.
ليضحك الجميع، وتذهب نور لتغير ثيابها.
كان من ضمن الحضور فهد، الذي كان يشعر بالصدمة والفخر بسبب تصرفها، وفضل عدم التحدث معها هنا ليكن في المنزل أفضل.
وميرا، التي كانت تشاهد وبدأ الخوف يتسلل إلى قلبها بعدما علمت من هي نور وما مكانتها، لكنها مصممة على الوصول إلى فهد مهما كلفها الأمر.
خرجت نور وقد غيرت ثيابها إلى الثياب التي أتت بها، ونظمت شعرها.
نور وهي تخرج من النادي، نادتها ندي واحتضنتها بحب وقبلت رأسها، ثم قالت:
ندي بحب: أنا مش عارفة بجد أشكرك إزاي يا نور على اللي عملتيه معايا النهارده. صدقيني لو طلبتي عمري هديهولك بنفس راضية.
نور بمرح: امممم، عمرك؟ لا مش هطلع من وراه بمصلحة. بصي يا ستي، إنتي هتبقي أختي من النهارده وصحبتي، وهتعزميني على الغدا في مرة، وإنتي اللي هتعملي الأكل، وأجي كمان عشان أشوف ست الحبايب. ها، إيه رأيك؟
ندي بضحك: ماشي، وأنا موافقة، غالي والطلب رخيص.
نور: طيب يلا عشان أوصلك. وبكرة تجيبي الـ CV بتاعك وتيجي الشركة. هتروحي لموظفة الاستقبال، هتقوليلها أنا تبع الكوبرا، هتوديكي عند واحدة اسمها شذى، قولي لها اسمك وهي هتشوف لك شغلك الجديد.
ندي بسعادة غامرة: بجد شكراً أوي يا نور على كل اللي بتعمليه.
نور: بطلي هبل يا بنتي، ويلا عشان أوصلك.
لتوصل نور ندي بعد عدة محاولات فاشلة من ندي بالرفض، ومن ثم تنطلق نور إلى الفيلا.
تدخل الفيلا بعد فترة وهي مرهقة للغاية، بسبب اليوم، فقد كان مرهقاً بحق. لتأتي لها داده شهد.
شهد بقلق: مالك يا نور؟ شكلك تعبانة. اتصلي بالدكتور.
نور لهذه السيدة الحنونة:
نور: مفيش حاجة يا داده، اهدي شوية، إرهاق بس. هنام وأصحى كويسة.
شهد بحنان: ماشي يا حبيبتي، ثواني والعشا يبقى جاهز.
نور برفض: لا يا داده، مش قادرة. أنا جعانة نوم.
نور بعد أن تذكرت شيئاً:
نور: قوليلي يا داده، حد جا وصل الحاجة زي ما قولتلك الصبح؟
شهد: أيوه، في واحد جه معاه كراتين وحاجات كده، طلعها الجناح بتاعكم بعد ما ورتهاله. وجه معاه واحد تاني وركبوا الحاجة.
نور باطمئنان: أوكي يا داده. طيب فهد رجع؟
شهد: آه يا حبيبتي، من شوية رجع وطلع على الجناح بتاعكم.
نور: أوك يا داده، تصبحي على خير.
شهد بحنان: وإنتي من أهله يا بنتي.
لتصعد نور إلى جناحها. وعندما دلفت، وجدت أمامها فهد وهو يحاول تمالك أعصابه.
فهد بهدوء: ممكن نتكلم شوية.
نور بارهاق: بص يا فهد، صدقني أنا حالياً طاقتي صفر ومش هقدر أتحمل أي مناقشة. فخلي أي حاجة عايز تتناقش فيها لبكرة، فضلاً.
فهد وقد لاحظ إرهاقها:
فهد: تمام، نتكلم بكرة. روحي ارتاحي إنتي دلوقتي. تصبحي على خير.
نور بهدوء: وإنت من أهله.
لتذهب نور إلى غرفتها وتأخذ حماماً سريعاً وتغير ثيابها إلى ثياب مريحة، ويسحبها الفراش في رحلة جميلة، تذهب هي فيها مستسلمة، بعد أن جهزت المنبه ليرن في وقت محدد.
ليدخل فهد الغرفة بهدوء بعد أن أحس بعدم حركتها، وينظر لها نظرات ندم وهو يقول في نفسه:
فهد بحزن: سامحيني يا نور، أنا آسف. أنا عارف إني غلطت في حقك وجرحتك. أنا مش وحش، آه متسرع وبحكم على الناس غلط، وحكمت عليكي من غير ما أعرفك. بس صدقيني هصلح كل حاجة، وده وعد مني يا نوري.
ليقبلها من رأسها بخفة ويخرج.
ياترى إيه اللي هيحصل؟
وهل نور هتسامحه؟
هتقدر ميرا تفرق بينهم؟
دا هنعرفه الحلقات اللي جايه.
رواية نور الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ريهام عزت
في صباح يوم جديد يحمل الأمل للبعض واليأس للبعض الآخر.
في الصعيد، وخاصة في مكان نذهب إليه للمرة الأولى، في منزل زهرة.
وفي غرفة ذات طابع أنثوي، تنام ابنتنا زهرة كأنها دب قطبي في فصل الشتاء. لتدخل إلى الغرفة السيدة نورا، امرأة جميلة وحنونة وهي والدة زهرة.
نورا وهي تحاول إيقاظ زهرة:
زهرة... زهرة قومي يا حبيبتي. كفاكي نوم أكده عاد.
وعندما لم تجد ردًا، علمت أن هناك طريقة واحدة لإيقاظها. فأحضرت كأس الماء الموجود بجانب فراش زهرة وقامت بسكبه عليها.
زهرة وهي تنهض بفزع:
الحقوني بغرق يا عالم يا خلق! إيه دي؟ ثانية أنا مش بغرق.
ثم لم تمضِ ثوانٍ حتى استوعبت زهرة الوضع.
زهرة بانزعاج:
حد يصحّي بني آدمين أكده ياما؟
نورا:
آه، اديكي قولتيها بلسانك بني آدمين. انتي حاسبة نفسك منهم ليه عاد؟
زهرة بضحك:
أكده يا نورا، ماشي افتكريها.
نورا بحنان:
طب قومي اجهزي علشان عريسك جاي اهنه كمان شوية يا جلب أمك. بس انزلي علشان تفطري الأول.
زهرة بحنان:
حاضر يا جلبي.
نورا وهي تحتضنها:
يحضرلك الخير يا جلب أمك ويبعد عنك ولاد الحرام ويحبب فيكي خلقه.
لتذهب زهرة لتأخذ حمامًا سريعًا وترتدي بيجامة من اللون الأزرق بها بعض الرسومات الطفولية.
تنزل نورا إلى الطابق السفلي لتساعد الخدم في تجهيز الإفطار. فهي طيبة القلب وتعاملهم كفرد من العائلة. والجميع يحبها هي وزوجها قاسم السيوفي وابنتهما زهرة لأنهم طيبون للغاية.
تنزل نورا لتجد زوجها قاسم يقرأ في الجريدة.
لتقول بابتسامة جميلة:
صباح الخير يا قاسم.
قاسم بابتسامة أظهرت الغمازة الموجودة في خده الأيمن:
صباح العسل والمربى والقشطة يا قشطة.
نورا بضحكة خجلة جميلة ووجه مثل الفراولة في لونه:
يوه، هو انت مش هتبطل الكلام دا ولا إيه؟ احنا أكبرنا خلاص بقا. أنا قمر وقشطة ومربى وعسل.
قاسم بمشاغبة:
مين ده اللي كبر يا نورا؟ دا إحنا لسه شباب في أول عمرنا. وأه، انتي كل ما بتكبري بتحلوي أكتر. تعبتيني معاكي يا بت عمار. مش عارف أخبيكي من الناس ولا أعمل وياكي إيه.
كان يتحدث لها وهو يحتضنها، ليستمعوا إلى صوت محبب لهم وهو صوت زهرة تقول:
زهرة بغضب مصطنع:
وه وه وه! إيه اللي بتعملوه دا عاد؟ لا وكمان في بيتي. ماكنتش متخيلة إن الغدر ييجي من عيلتي.
قاسم تمثيل الفزع:
زهرة! انتي فاهمة الموضوع غلط. أنا كان غرضي شريف.
زهرة بغضب مصطنع:
ولا شريف ولا منير. أنا لازم أغسل عاري. ناوليني البندقية يا ولد العار، ولا التار يا ابن الجبالي. العار ولا التار.
إلى هذا الحد ولم يتمالك كل منهم نفسه، ليضحكوا بشدة على هذه التمثيلية القصيرة المضحكة والتي قامت بها هذه المشاغبة. ليحتضنهم قاسم ويقول بحب:
ربنا يخليكم لي ولا يحرمنيش منكم واصل.
في قصر عائلة الشافعي.
كانت العائلة مجتمعة على طاولة الطعام، ليقطع الجد الشافعي الصمت ويقول موجهاً كلامه إلى سعاد قائلاً بجدية:
بقولك إيه يا سعاد؟ بعد الفطور تقولي للخدم يجهزوا جناح نور وفهد وكمان يجهزوا أوضتين عشان الضيوف اللي هييجوا النهاردة. وكماني قوليلهم يعملوا أكل زين قوي.
سعاد بطاعة:
حاضر يابوي.
منصور بتساؤل:
ضيوف مين يابوي اللي هييجوا؟
الشافعي:
دا مازن صاحب فهد ووالدته جايين عشان يطلبوا إيد زهرة صاحبة نور.
محمد بهدوء:
هما عيلة السيوفي وافقوا أكده بسرعة؟
الشافعي بحكمة:
ويرفضوا ليه؟ مازن راجل ومركز وقيمة وسيم ومتعلم تعليم زين ومناسب لزهرة.
محمد بهدوء:
على بركة الله. ربنا يكملهم على خير.
الجد بصرامة:
اعملوا حسابكم، إحنا هنروح معاهم عند عيلة السيوفي بالليل. كله يجهز.
في مكان آخر، في فيلا مازن بالقاهرة.
كان ينام مازن بإرهاق، فقد بذل أقصى جهده لينتهي جميع الأعمال المتراكمة قبل سفره إلى الصعيد ليقوم بطلب يد الفتاة التي احتلت قلبه وتفكيره، إنها زهرة. زهرة المازن.
ليستيقظ بكسل ويذهب إلى الحمام الخاص به ويأخذ شاور سريع يزيل به آثار النوم والإرهاق، ويرتدي بنطال من الجينز باللون الكحلي وقميص أبيض مفتوح أول زرين به، يعتليه جاكت من اللون الكريمي، ويرفع شعره بطريقة جذابة ويرش من عطره الساحر، ليصبح وسيمًا أكثر من ذي قبل.
ثم ينزل إلى الأسفل لتقابله والدته ويجدها تشرب فنجانًا من القهوة كما هي معتادة كل صباح. ليذهب ويُقَبّل رأسها بحنان.
ثم يقول بضجر:
صباح الخير يا ماما. برضو مفيش فايدة من شرب القهوة على الريق كده.
جميلة بحب وابتسامة جميلة:
دي عادة من أيام باباك الله يرحمه، والعادة مبتتغيرش بسهولة يا مازن باشا.
مازن بضحكة جميلة:
ماشي يا جميلة، أنا عارف إني مش هاخد منك حق ولا باطل.
جميلة بخبث:
سيبك مني دلوقتي وقولي، فاكر معاد النهارده ولا إيه؟
مازن بضحك:
ويعني هو دا معاد يتنسي؟
جميلة بتساؤل:
هنروح الساعة كام الصعيد؟
مازن بجدية:
مفروض هنتحرك بعد ٤ ساعات، ف خليكي جاهزة. أنا هعدي على الشركة في السريع وهاجي هنا آخدك ونروح.
جميلة بحنان:
ربنا يتمملك على خير يا حبيبي.
مازن بهيام وهو يتخيل نفسه وبجانبه زهرة وهي ترتدي فستان الزفاف قائلاً:
يارب يا ماما يارب.
جميلة بضحك:
يبني اتقل شوية، يقولوا عليك إيه.
مازن بضحك:
لا بقولك إيه، انتي هتستلميني؟ أنا أمشي أحسن. باي.
جميلة بحب:
باي يا قلبي.
في فيلا منصور الشافعي، وفي جناح فهد ونور خصيصًا.
تستيقظ نور بكسل لتذهب لتستحم وترتدي بنطال من اللون الأبيض يعتليه تيشيرت طويل بعض الشيء من اللون الأبيض والرمادي والروز وحذاء رياضي من اللون الأبيض. وترفع شعرها على هيئة كعكة جميلة وتضع بعض الميكاب الخفيف.
ثم تخرج من غرفتها لتجد أمامها فهد.
فهد بحنان:
صباح الخير يا نور.
نور بهدوء:
صباح النور يا ابن عمي.
فهد بأسف وحزن:
نور، أنا عارف إني آذيتك بكلامي كتير وظلمتك كتير وجرحتك، وعارف إني كنت بتصرف معاكي بطريقة مش كويسة وجارحة الفترة اللي فاتت. أنا آسف يا نور، أنا فعلاً آسف. أنا حسيت دلوقتي قد إيه أنا غلطان في حقك وقد إيه أنا كنت زبالة في معاملتي ليكي وغبي. نور، أنا عايز نبدأ صفحة جديدة لو سمحتي معانا. أنا بحبك.
نور بهدوء:
خلصت كلامك؟
فهد بحزن:
نور، أرجوكي...
نور مقاطعة إياه:
أرجوك إنت يا فهد. كفاية. إنت إزاي أصلاً مقتنع بالكلام اللي انت بتقوله دا؟ يعني أنا آجي أتصرف معاك بطريقة وحشة أوي وصعب إن حد يستحملها، وكل شوية أظلمك وأجرح كرامتك وأكذب عليك وأقولك إني بحب واحد تاني وإني اتجوزتك غصب عني وأحسسك قد إيه إنت متسواش ولا حاجة، وبعدين آجي أقولك سوري يا فهد أنا غلطت وجاية أعتذر وعايزة أبدأ صفحة جديدة؟ هل بعد كل دا هتقولي أوك يا نور يلا نفتح صفحة جديدة وهتاخد الموضوع ببساطة؟
كان ينظر لها فهد بأسف ولم يستطع التعليق على حديثها، فهي تمتلك كامل الحق لرفضها. فقالت:
نور بجدية:
شوفت اهو، إنت معرفتش ترد. ف متنتظرش مني أقولك أنا كمان إني موافقة نفتح صفحة جديدة. أنا رايحة الشركة دلوقتي وهرجع كمان ساعتين. خليك جاهز عشان هاجي من الشركة وهنطلع على الصعيد علطول. سلام يا... ابن عمي.
لتتركه وترحل بكبرياء متجهة إلى شركتها.
لينظر فهد إلى أثرها ويزفر بضيق ويقول بأمل:
هتسامحيني يا نور؟ زي ما ضيعتك من إيدي وخليتك تكرهيني، هخليكي ترجعيلي تاني وتحبيني. ودا وعد مني يا بت الشافعي.
لينهي حديثه بابتسامة جميلة تحمل الكثير من الأمل.
رواية نور الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ريهام عزت
عندما تركت نور فهد ابتسمت بخفة وهي تقول بصوت هامس به نبرة خبث وعبث:
ولسه يا فهد أما خليتك تلف حوالين نفسك مبقاش أنا بت الشافعي
أكملت بضحكة خفيفة:
بس والله صعب عليا
لتصل إلى الشركة الخاصة بها، ويقف لها العاملون كالعادة احتراماً، فهي بخلاف أنها تعامل الجميع بطريقة جيدة إلا أنها صارمة في العمل ولا تقبل أخطاء بتاتاً.
ليلقي عليها الموظفون التحية وتردها هي بإيماءة بسيطة وابتسامة جميلة، وتستقل المصعد متجهة إلى مكتبها، لتقابل شذى.
نور بابتسامة جميلة:
صباح الخير يا شوشو
شذى بحب وابتسامة جميلة:
صباح الفل على أجمل نور في الدنيا
نور بعملية:
ها عندنا إيه النهارده في الجدول؟
شذى بعملية مماثلة:
إحنا النهارده ما عندناش اجتماعات، بس فيه شوية ورق محتاج توقيعك.
كمان فيه حفلة عاملينها في أمريكا بمناسبة الذكرى السنوية لافتتاح الشركة بعد أسبوع.
نور بعملية:
تمام أوي، سيب الورق دا هنا علشان أوقعه، وروحي ناديلي أستاذ يحيى.
وخلي البوفيه يجيب 2 قهوة.
شذى بعملية:
تحت أمرك يا فندم.
لتذهب شذى لتنفذ ما طلبته منها نور، وبعد دقائق قليلة يدخل أستاذ يحيى بعد أن أخذ الإذن.
يحيى بمرح:
إزيك يا نونو؟
نور بضحك:
تمام يا يويو، وانت عامل إيه أنت وناهد؟ وحشتني أوي الولية دي والله.
يحيى بضحك:
وإنتي وحشتيها أوي والله، وبتقولك ابقي تعالي وهي هتعملك صوابع زينب اللي بتحبيها.
نور بحماس وفرح طفولي:
لا لو فيها صوابع زينب اعتبرني بايته عندكم يا معلم.
يحيى بضحك:
ماشي يا لمضة.
ثم يقول بجدية:
ها قوليلي بقا كنتي عايزاني في إيه؟
نور بجدية:
أنا هروح الصعيد النهارده وممكن أرجع بعد كام يوم، وممكن أروح من هناك على أمريكا على طول، لسه مش عارفة الأمور هتثبت على إيه.
عايزاك تهتم بالشركة الفترة دي، وكمان فيه صفقة داخلينها قريب مع شركة the stars في أمريكا، ودي من أكبر الشركات العالمية واللي ليها اسم في السوق.
فعايزة منك تهتم بكل حاجة في الصفقة دي، وكمان تعملي دراسة جدوى شاملة لكل حاجة.
يحيى بجدية:
اعتبري كل حاجة جاهزة.
أستأذن أنا.
نور:
اتفضل.
لتنهي نور توقيع الأوراق بسرعة بعد أن قرأتها بعناية، ثم تضغط على زر في الهاتف لتأتي شذى سريعاً.
نور بجدية:
شذي، خُدي الورق دا أنا وقعته، وكنت عايزة أقولك إني مسافرة دلوقتي الصعيد، فـ أي حاجة مهمة أوي ومتستناش كلميني فوراً، وأنا هحاول أعمل اجتماع معاكم أونلاين زي ما كنا بنعمل في الأوقات الطارئة.
وأي ورق محتاج توقيع ضروري ابعتيه لأستاذ يحيى، ولو مهم أوي ابعتيهولي في الصعيد مع عماد.
شذى بجدية:
تمام يا بشمهندسة.
أي أوامر تاني؟
نور:
لا يا حبيبتي تسلميلي، روحي إنتي.
لتنظر نور إلى الساعة الخاصة بها لتجد أنه تبقى ساعة فقط على ميعاد الذهاب إلى الصعيد، لتصعد إلى سيارتها وتقودها بسرعة كما هي معتادة إلى الفيلا، وتدخل إلى الفيلا لتقابلها داده شهد.
داده شهد بحنان:
حمدلله على السلامة يا حبيبتي.
نور بابتسامة جميلة:
الله يسلمك يا داده.
داده شهد بصرامة:
أنا هخلي الخدم يحطوا الأكل بسرعة علشان تاكلي قبل ما تسافري الصعيد، كفاية إنك مفطرتيش الصبح وطلعتي على لحم بطنك، ومش عايزة مناقشة.
نور بحب وضحكة:
وأنا أقدر برضو أفتح بوقي؟ أنا هطلع آخد شاور بسرعة وأنزل.
شهد:
ماشي يا بنتي.
نور بتذكر:
داده هو فهد جه من الشركة؟
شهد:
آه جه من شوية وهو في مكتبه بيخلص شوية ورق.
لتومئ لها نور وتصعد إلى الجناح ومنه إلى غرفتها، لتأخذ حماماً سريعاً، وارتدت فستاناً من اللون الأزرق ضيق نوعاً ما، وصففت شعرها بطريقة بسيطة لكنها جميلة للغاية، وبعض الميكاب الخفيف لتصبح فاتنة.
لتاخذ حقيبتها، والتي تحمد الله كثيراً على أنها أعدتها مسبقاً، وأيضاً الكمبيوتر اللوحي الخاص بالعمل، وتتجه إلى أسفل لتجد فهد في غرفة السفرة.
لينظر لها بصدمة من جمالها الذي يبهره في كل مرة، كأنها المرة الأولى التي يراها بها، فكانت جميلة بالفعل، لكنه أحس بالغيرة بمجرد أن تخيل أن يراها أحد بهذا الشكل، فهي واللعنة فاتنة في كل حالاتها.
فهد ببرود مصطنع:
مش شايفة إن الفستان دا ضيق زيادة عن اللزوم ومكشوف؟
لتذهب نور بهدوء وتنظر إلى الفستان في المرآة التي كانت معلقة على طول الحائط ضمن ديكور الغرفة، لتبتسم ابتسامة مستفزة وتقول:
تؤتؤ مش ضيق.
لينظر لها بغيظ، فآخر شيء يريده الآن أن ينشب بينهم خلاف جديد.
فهد في عقله:
ماشي يا نور، أخليكي تسامحيني الأول وأوريكي بعدها إزاي تلبسي كده مرة تانية، مش إنتي اللي خليتي الفهد يقع، استحملي بقا.
ثم يتنهد ويقول:
يارب صبرني علشان ما أقتلهاش وأقتل نفسي بقا، شكلك كده هتجننيني يا بت الشافعي.
لينهي كل منهم طعامه سريعاً ويتجهون إلى الخارج.
فهد بجدية:
يلا يا نور علشان هتركبي معايا.
كانت نور ستهُم بالرفض، لكنها وافقت بعدما فكرت فماذا ستقول العائلة إذا ذهب كل منهم بمفرده، فبالطبع ستشك العائلة بهم.
كانوا يسيرون بالسيارة متجهين إلى الصعيد، وكان الوقت يمضي بين مناغشة فهد لـ نور وتغزله بها، والذي جعلها سعيدة للغاية، لكنها كانت تخفي ذلك بسخريتها من الحديث لكي تُعلمه أن لا يستهين بها، وأن لا يعاملها بطريقة سيئة مرة أخرى، حتى ظهرت أمامهم سيارة فجأة، فكانت ستصدم كل سيارة بالأخرى.
وكان آخر مشهد تتذكره نور عندما صرخت قائلة:
فهددددد حاااسب!
رواية نور الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ريهام عزت
في قصر الشافعي
كانت العائلة تجلس على مائدة الطعام، حتى شعرت خديجة بوخزة في قلبها، كأن قلبها قد خُطف منها فجأة، لتقع الملعقة من يدها.
لاحظ الجميع ذلك.
منصور بقلق: مالك يا خديجة؟ في إيه؟
خديجة بقلق: مش عارفة يا منصور، حاسة إن قلبي اتخطف فجأة كده. اتصل بـ فهد بسرعة يا منصور، بالله عليكم.
منصور بقلق حاول إخفاءه: متقلقيش يا خديجة، إن شاء الله مفيش حاجة.
كانت العائلة تتابع الوضع في قلق، عدا شخص واحد وهو سعاد، التي تبتسم بسعادة في داخلها، داعية الله بأن يكون هذا الشيء حقيقيًا، وأن يموت كل من نور وفهد، فهما أول وأقوى عقبة في طريقها للوصول لأموال والده.
منصور بقلق: مش بيرد.
خديجة ببكاء: أنا حاسة إن ابني في حاجة.
لتذهب ساجدة لتحاول تهدئتها قائلة: اهدّي يا مرات عمي، وإن شاء الله كل حاجة هتكون زينة. ادعيله انتي.
محمد بقلق: أنا هرن على نور، هما كانوا جايين مع بعضهم.
لم يمضِ وقت طويل حتى قال محمد في قلق: واه، حتى نور ما اعترضتش. جيب العواقب سليمة يا رب.
ليقوم الجد بلهفة ويقول: إحنا لازم نروح ندور عليهم، ليكون القدر الله حصل لهم حاجة أكده ولا أكده.
ليسمعوا صوت شخص يعرفونه جيدًا، وهو صوت صغيرتهم نور، قائلة بمرح: ولا أكده ولا أكداك يا جدي، أنا كويسة أهه وزي الحصان كمان.
لتذهب لها خديجة بسرعة لتحتضنها وهي تقول:
خديجة بلهفة: إيه اللي عمل فيكي كده يا نور؟ ماله دماغك؟ إيه الجرح ده؟ ثم تكمل بقلق: وفين فهد؟
نور بهدوء: متخافيش يا مرات عمي، فهد كويس، هو بيجيب الشنط. وبالنسبة للجرح ده، فـ عشان في عربية ظهرت فجأة في الطريق والسواق كان بيسوق بسرعة، فتفادينا الموضوع بمعجزة الحمد لله. بس عشان أنا مكنتش لابسة حزام الأمان، اتصابت إصابة خفيفة مش أكتر.
مالك يسأل: والسواق حصل له حاجة يا نور؟
نور: لا، اتصاب إصابة خفيفة، وإيده بس اتجبست مش أكتر. (كانت تقول هذا الحديث لكي لا تخيفهم).
الجد الشافعي بحنان: الحمد لله إنها جت لحد أكده يا بتي.
لتأتي فهد وهو يحمل الحقائب، وحمدًا لله لم يكن مصابًا.
ليجلسوا ليتحدثون قليلًا وسط دفء العائلة، وكان الجميع فرح بعودتهم، بخلاف سعاد التي تركت المجلس وذهبت إلى غرفتها في غيظ.
ليستأذن كل من فهد ونور بعد مدة للذهاب إلى غرفتهم ليستريحوا قليلًا قبل الذهاب إلى بيت زهرة.
ليدخل كل من فهد ونور الجناح الخاص بهم، فكان الجناح قد تم تنظيفه، وحتى الثلاجة مليئة بالكثير من الشيكولاتة والآيس كريم التي تعشقهم نور بشدة، والماء والطعام وغيره.
فهد بحنان: نور، انتي كويسة دلوقتي؟
نور بابتسامة جميلة: الحمد لله.
فهد بحنان: طيب، روحي انتي ارتاحي شوية.
نور: أوك، بعد إذنك.
فهد بحب: اتفضلي.
ليذهب كل منهم إلى غرفته ليغير ثيابه إلى ثياب منزلية مريحة، لينتظر فهد حتى يستمع إلى سكون في غرفة نور الملاصقة لغرفته، ويتأكد من نومها، فهي أُرهقت اليوم بشكل كبير، بسبب تبرعها بأكثر من كيسين دم للسائق، فقد كان السائق مصابًا في رأسه ونزف كثيرًا، لكنهم لم يريدوا إقلاق العائلة، ولحسن الحظ كانت نور نفس فصيلة دمه، وأيضًا بسبب الخضة التي تعرضت لها بسبب الحادث، فعندما وضعت رأسها على الوسادة سبحت في نوم عميق.
ليدخل فهد الغرفة في خفة وينظر إلى نور ويتذكر ما حدث.
Flash back
كان كل من فهد ونور في السيارة متجهين إلى الصعيد، لا يخلو الطريق من مزاح فهد ومغازلته لـ نور، واستفزاز نور له وسخريتها منه وخجلها وسعادتها التي تحاول إخفائها من حديثه.
حتى قاطع ذلك الوقت الجميل صراخ نور.
نور بفزع: فهد! حاااسب!
ليسارع فهد للتحكم في السيارة حتى توقفت السيارة بصعوبة، ولكن السيارة الأخرى لسوء حظه لم يستطع التحكم في السيارة واصطدم بشجرة، لأنهم كانوا يسيرون على الطريق الزراعي.
ولسوء الحظ أيضًا اصطدمت نور بتابلوه السيارة بسبب عدم ارتدائها لحزام الأمان.
ليفزع فهد بسبب رؤيته بعض الدماء التي تكونت على جبين نور أثر الاصطدام.
فهد بخوف: نور.. نور انتي كويسة؟ سمعاني؟
نور وهي تفقد الوعي وبصوت هامس: فهد.. الحق السواق.
كانت هذه آخر كلماتها قبل أن تفقد الوعي.
ليذهب فهد سريعًا ليجد السائق قد أصيب في رأسه إصابة بالغة، لياخذه ويضعه في السيارة من الخلف بسهولة، نظرًا لجسد فهد الرياضي، لم يكن الأمر متعبًا كثيرًا، ليتجه بسرعة إلى أقرب مستشفى، الذي كان يبعد حوالي ٥ دقائق من هناك، وذلك لحسن الحظ.
ويصل سريعًا وهو يحمل نور ويصرخ في الممرضين قائلًا: حد يلحقنا! ياللي هنا! حد يجي بسرعة!
ليأتي الطبيب مهرولًا هو والممرضة، فمن لا يعرف فهد منصور، أكبر رجل أعمال في مصر والشرق الأوسط، والذي بنفوذه يمكن شراء بلد كاملة دون أن يرف له جفن.
ليقول فهد بأمر: في مصاب تاني في العربية، الحقوه بسرعة عشان بينزف.
ليذهب الطبيب والممرضين بسرعة ليجلبوه على الترولي ويدخلوه إلى غرفة العمليات بسبب عمق جرح رأسه.
ويعقم الطبيب جرح نور ويقوم بالكشف عليها.
فهد بقلق: مالها هي؟ اغمي عليها ليه؟
الطبيب بعملية: متقلقش يا فهد بيه، دا بسبب الاصطدام والصدمة بتاعة الحادثة مش أكتر. هي هتبقى كويسة، أنا عطيتها حقنة وهتفوق دلوقتي.
لم تمضِ دقائق لتستفيق نور وتجد فهد قلق عليها كثيرًا، لتقول بألم: أنا فين؟ وإيه اللي حصل لي؟
ليحكي لها فهد كل شيء حدث باختصار، ثم يقول بقلق: انتي كويسة يا نور؟ حاسة بحاجة؟
نور بألم وابتسامة جميلة: أنا كويسة، متقلقش انت. حصلك حاجة؟
فهد بابتسامة مطمئنة: لا، الحمد لله. إحنا هنستنى نطمن على السواق وبعدين نمشي.
ليذهب كل من فهد ونور إلى جانب غرفة العمليات، لتخرج الممرضة سريعًا وتخبرهم أنهم يحتاجون إلى نقل دم للمريض، فصيلة دمه... لأنه نزف ولا يوجد لديهم هذه الزمرة في الوقت الحالي.
لتخبرها نور أنها تملك نفس الزمرة وأنها تستطيع التبرع بالدم له.
ولقد قامت نور بالفعل بالتبرع بالدم بعد أن وافق فهد تحت إصرارها الكبير عليه.
وعندما انتهى الأطباء من عملهم وبعد أن اطمأنوا على المريض وأنه سيقضي باقي اليوم تحت الملاحظة في غرفة العناية المركزة للاطمئنان عليه.
وبعدها جاءت الشرطة لتعرف أقوالهم، والتي انتهوا من استجوابهم سريعًا، ومن ثم اتجهوا إلى هنا أخيرًا.
ليتنهد فهد تنهيدة حارة ويقترب من نور ويقبل رأسها ويقول: الحمد لله إنك كويسة، لأنك لو حصل لك حاجة أنا مش هقدر أعيش من بعدك يا نور. انتي بقيتي بنتي وأمي وأختي وحبيبتي وقلبي ونبضي وكل حاجة في حياتي. أنا مستحيل أسيبك لحظة واحدة ومستحيل استغنى عنك.
ليذهب بعد ذلك إلى غرفته، لتفتح نور عينيها وتبتسم بحب ومكر، فهي كانت مستيقظة لكنها مثلت أنها نائمة لترا رد فعله.
لتقول: والله ووقعت يا ابن الشافعي، يا قلب نور. بحبك يا ابن الايه.
ليذهب كل منهم إلى النوم ليستريحوا قليلًا قبل أن يذهبون إلى بيت زهرة لخطبتها لمعشوقها مازن.
رواية نور الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ريهام عزت
عندما سألها احدهم ماذا تتوقعيين ما ينتظرنا في الغد
صمتت قليلآ وهي مخفضه رأسها تفكر
ثم رفعت رأسها بثقه وقالت
"اتوقع ايام عظيمه طيبه وجميله مثلنا ❤️"
في الصعيد في قصر الشافعي
كانت الساعه تخطت ال ٦ مساءً
لقد نام كل منهم قرابه ال ٤ ساعات ولم يشعر اي منهم بذلك بسبب الارهاق الذي تعرضوا له اليوم وصدمه الحادث الذي وقع لهم
ينهض فهد اولاً وينظر في الساعه لينصدم ان الوقت تاخر ولم يتبقي سواء ساعه ونصف علي الاكثر حتي يكونوا مستعدين
ليذهب بسرعه لكي يوقظ نور
دخل غرفتها وجدها نائمه بعمق وكانت تشبه الملاك
فقد كانت ترتدي منامه ورديه لطيفه انعكس لونها علي وجنتيها بسبب بياض بشرتها وشعرها يمتد علي طول الوساده ويقع جزء منه علي وجهها ورموشها الكثيفه السوداء كانت تطفي جمالاً علي جمالها بالاضافه الي شفاهها المحمره ووجها من اثر النوم جعلها اجمل من اجمل لوحه رسمها ليوناردو دا فينشي
ظل يتامل بها وقت ليس بقليل حتي فاق من شروده بها
متجهاً لها مربتاً علي خدها قائلاً بحنو
: نوور نووور
نور بصوت به بحه النوم
: ممم
فهد بضحكه جميله
: يلا يا نور علشان منتاخرش علي الناس
ممم ايه بسنور وهي تنهض بتكاسل
: انا صحيت اهه
فهد بحب
: عامله ايه دلوقتى
نور بابتسامه جميله وهي تضع يدها علي الضماضه التي اعلي جبهتها
: انا كويسه بس مش عارفه هروح ازاي بمنظري دا
ليقترب لها فهد وهو يحتضن وجهها بيديه و هو بالفعل قريب منها ولا يفصل بينهم الا سانتيمترات قليله
ليقول بحب وضحك
: منظرك ايه بس دا انا مش عارف اقول عليكي ايه والله حتي وانتي تعبانه زي القمر كده والنبي ينفع كده يا عماد
(لينهي حديثه بغمزه لنور وضحكه جميله )
لتجاريه نور وهي تقول
: واااه اتعاكسني عاد يبن عمي
فهد مجارياً لها
: ايوه بعاكسك يا قلب ابن عمك انتي يا بت حلوه كده ليه يخربيت حلاوتك يا شيخه ما تجيبي بوسه
انهي حديثه وهو يغمز لها ويضحك ضحكه مشاغبه خبيثه زادته فتنه
نور بخجل وقد طغي اللون الاحمر القاني علي وجهها جعلها مثل الفراوله قائله بخجل وتوتر
: انت.... انت قليل الادب علفكره انا هروح اغير هدومي اطلع برافه
فهد وهو يرفع حاجبه ويكلمها بجديه مصطنعه وفي داخله يحاول جاهداً عدم اظهار ضحكته
: انتي بتطرديني؟
نور بضحك
: يلا يا بابا من هنا هش هنرش مايه
فهد وهو يقرب منها حتي حاصرها محاوطها من الجهتين بزراعيه قائلاً بصوت منخفض وهي تنظر الي عينيه سارحه بهما متناسيه اي وعد قطعته علي نفسها للانتقام منه
: انا هخرج دلوقتي علشان اسيبك تجهزي بس اكيد لما نرجع هيبقي لينا كلام تاني وهنشوف موضوع الطرد دا
ليقبلها علي خدها ويتركها ذاهباً للخارج
ام هي وقفت مصدومه ومتجمده مكانها من اثر فعلته عينيها مفتوحه علي وسعهم وفمها مفتوح قليلاً فكان مظهرها مضحكاً للغايه
ظلت علي هذه الحاله قرابه ال ٥ دقائق منذ رحيل فهد من الغرفه حتي اخيراً استوعبت ما حدث
لتقف امام المرأه بعدما اغلقت باب غرفتها قائله باستهزاء
: عملالي فيها strong independent woman (سيده مستقله قويه) واول ما قرب منك قلبتي بطه بلدي الله يكسفك زي ما كسفتيني
ثم سبلت بعينيها واخرجت تنهيده قائله بلهجتها الصعيديه
: حيييييح بس جمر ابن المحروج (المحروق)
ثم ذهبت لتستحم سريعاً
ارتدت فستان رقيق وفخم في ذات الوقت من اللون الاسود يتوسطه حزام رقيق من اللون النبيتي القاتم وحذاء من نفس لون الحزام بكعب صغير وميكاب رقيق وقد تركت شعرها حراً ووضعت من عطرها الساحر وارتدت اسواره فضه جميله علي شكل فراشه اكملت بها فتنتها فكانت بدون مبالغه جنيه ساحره من جنيات الرسوم المتحركه
وكان فهد يرتدي بدله سوداء وقميص اسود ورفع شعره ل اعلي بتسريحه جعلته فاتن واكمل فتنته برش عطره الساحر
فخرج ليتجه الي غرفه نور فكان سيطرق علي باب حجرتها الا انا الباب انفتح في نفس اللحظه لينصدم فهد بهذا الحوريه... حوريته الجميله التي تصدمه كل مره بجمالها كانها المره الاول التي يراها بها
نور وهي تحاول اخفاء خجلها قائله بمشاكسه
: عارفه اني حلوه بس مش هنقعد هنا يعني طول اليوم
فهد بخبث
: ما علشان كده انا بقول ان انتي تستريحي مش لازم تروحي النهارده دا حتي انتي لسه خارجه من حادثه ومحتاجه راحه وكده ومش لازم يعني نروح النهارده
نور بخجل وهي تركض اللي باب الجناح حتي وصلت له بسرعه ثم قالت بمرح وهي تخرج له لسانها مثل حركات الاطفال
: خليك انت يا حبيبي انما انا هروح ل صحبتي سلام
لتركض الي اسفل بمرح وهي تضحك
ليقول فهد وهو يركض خلفها
: تعالي يا بت هنا طب والله ما انا سايبك
ليركض فهد خلف نور الي اسفل وهما يضحكان بصوت عالي نسبياً وباقي العائله تضحك علي هولاء الاطفال الكبار وسعداء لهم بخلاف سعاد
فكانت العائله مجتمعه وكل منهم يرتدي ثياب جميله
لتقول خديجه بحب وهي تنظر لهم
: شكلهم حلو مشاء الله ربنا يبعد عنهم كل شر يارب
ليجيبها الجميع باستثناء سعاد الصامته تحترق من الكره
: يارب
ليذهب مازن الي فهد قائلاً له بغضب مصطنع
: متخلص بقا يا عم الحبيب خليني الحق اروح للبت اخطبها قبل ما اموت
ليردف الجد قائلاً بضحك
: يووه جاتك ايه يا مازن يقولوا عليك واقع يا ولدي
مازن بضحك
: واقع واقع معنديش مشكله اهم حاجه اني اتجوزها
ليضحك عليه الجميع
ذهبوا جميعاً الي بيت زهره كل منهم في سيارته ولم يستغرق الطريق وقتاً فقد كان بيت زهره قريب نوعاً ما من بيت نور
لينزل الجميع امام قصر عائله السيوفي فهي من اكبر عائلات الصعيد مثل عائله الشافعي
ليكون باستقبالهم والد زهره
قاسم بسعاده بعد ان رحب بهم وذهبوا الي الداخل قائلاً
: منورين الدار كلياته يا جماعه
الحج الشافعي
: منور بصحابه ياولدي
ثم يكمل بسعاده
: اومال فين البت زهره
قاسم بضحك
: عامله نفسها عروسه ومكسوفه عاد
ليضحك علي مزاحه الجميع ليقول بصوت عالي
: يا حسناء... يا حسناء
حسناء الخادمه بسرعه
: نعم ياسي قاسم بيه
قاسم
: نادي ل زهره خليها تاجي
حسناء بطاعه
: حاضر يا بيه فوريره
لتصعد في الحال لنداء زهره
لتاتي نورا والده زهره وهي تحمل الضيافه وترحب بالجميع فكم هذه السيده متواضعه وذات قلب طيب للغايه
وفي خلال لحظات قليله يستمع الجميع لصوت كعب لينصدم الجميع مما شاهدوه
رواية نور الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم ريهام عزت
هبطت زهره من الدور العلوي لينصدم الجميع عند رؤيتها. كانت جميلة كاللعنة بفستانها الأزرق الطويل والضيق من منطقة الصدر وينزل باتساع، فقد كان جميلاً بحق ومحتشماً أيضاً. كانت تضع بعض المكياج الرقيق وتجمع شعرها بتسريحة رقيقة، فكانت جذابة للغاية.
لتذهب في اتجاههم بخجل وترحب بهم.
ليقول قاسم لجميلة:
"دي زهره بنيتي يا أم مازن."
جميلة بحب:
"بسم الله ما شاء الله زي القمر."
لتقترب جميلة من مازن، الذي لم يكن يرى أحد أمامه في تلك اللحظة سوى حوريته الفاتنة.
جميلة بخبث:
"عرفت تنقي يا ضنايا يا مازن، فعلاً البت قمر وأنا أقول ليه الواد مدلوق كده."
ليقول مازن بهيام:
"الحقيني يا جميلة، هيغمى عليا من جمالها. يلهوي، والله العظيم يا جميلة لو ما جوزتوهالي لخطفها، أنا بقولك أهو."
لتضحك جميلة على ابنها العاشق.
ليتنحنح مازن ويقول:
"احم، من غير مقدمات يا عمي، أنا يشرفني إني أطلب إيد بنت حضرتك، الآنسة زهره. أنا مازن الأحمدي، عندي 30 سنة، بابا متوفي وعايش أنا وماما في الفيلا بتاعتنا، بشتغل مهندس مع فهد في الشركة وليا نسبة فيها، وهو ابن خالتي خديجة. أنا مليش حد غير ماما وفهد وخالتو وعمو منصور، وحالتي المادية كويسة الحمدلله. أنا في الحقيقة شفت الآنسة زهره في فرح فهد وأعجبت بيها وطلبت من نور إنها تكلم حضرتك عشان ندخل البيت من بابه زي ما بيقولوا، وإحنا النهارده جايين نطلب إيديها. رأي حضرتك إيه؟"
قاسم بجدية:
"الحقيقة يا ولدي، أنا سألت نور عنيك لما اتصلت بيا عشان تحدد معاد، وهي قالت لي كل ده وقالت لي كمان على أخلاقك. وأنا يبني معنديش مانع، بس الرأي في الأول والآخر لزهره، هي اللي هتتجوزها، يا زهره إيه رأيك؟"
لتنظر له زهره بخجل، لتراه ينظر لها بهيام، لتردف بخجل يكسو ملامحها:
"اللي تشوفه يا بوي."
لتنفرد أسارير الجميع بفرح.
ويقول الجد الشافعي بسعادة:
"خلاص يا جماعة نقرا الفاتحة."
ليقرأ الجميع الفاتحة وتنطلق الخادمات والنساء بإطلاق الزغاريت تعبيراً عن فرحتهم.
ويطلق الغفر الموجودين في الخارج الأعيرة النارية كعلامات للمباركة والفرحة تجاه رب عملهم.
لتفزع جميلة بسبب صوت الأعيرة النارية وتقول بخضة:
"إيه ده، فيه إيه؟ هو في خناقة برا ولا إيه؟"
ليضحك عليها الجميع بشدة.
وتقول لها خديجة بضحك:
"متخافيش يا جميلة، دول بيعملوا كده كترحيب، هي دي عادات الصعيد هنا. أنا اتفزعت زيك كده أول يوم جيت هنا، بس دلوقتي اتعودت."
تأخذوا يتفقون على كل شيء وحددوا موعد الخطبة وكتب الكتاب معاً، بعدما أصر مازن على ذلك بحجة أنه بهذه الطريقة سيكون هناك سهولة أكثر في التعامل بينهم بعكس الخطبة. فوافق قاسم على ذلك بعد عناء كبير، وأيضاً لأنه يثق في نور، فقد أخبرته نور من قبل عنه كل شيء وعن أخلاقه، لكنه اشترط أن تكون الخطبة وكتب الكتاب في الصعيد.
قاسم:
"ماشي يا ولدي، أنا موافق على موضوع الخطوبة وكتب الكتاب مع بعضهم، بس هيتعملوا هنا في الصعيد، وده شرطي."
لينظر مازن إلى زهره بحب، ثم ينظر لقاسم ويقول:
"ماشي يا عمي، وأنا موافق."
قاسم بفرحة:
"تمام، أكده الخميس الجاي كتب كتابكم. مبروك يا عريس، مبروك يا جوز بتي المستقبلي."
ويحتضن بعضهم بعضاً.
ومن ثم يهم الجميع بالمباركة للعروسين وإطلاق العديد من الزغاريت.
ليقول الحاج الشافعي:
"خليهم يقعدوا مع بعض شوية يا قاسم يتعرفوا على بعض أكتر."
ليوافق قاسم بعد عناء، فهو في الحقيقة يغار كثيراً على ابنته، وفي الحقيقة أكثر يتقبل أمر زواجها بصعوبة، ولكنه يدرك أنها سنة الحياة.
الحج الشافعي بجدية:
"خدى خطيبك واقعدوا في الجنينة يا زهره، اتعرفوا على بعض أكتر يا بتي."
زهره بطاعة:
"حاضر يا جدي."
ليذهب كل منهم إلى الحديقة ويتحدثون عن حياتهم لبعضهم البعض. لقد كان مظهرهم جميلاً للغاية.
لتنظر لهم نور بسعادة، ولكن رغماً عنها تذكرت كيف تم زواجها من فهد ومعاملته لها. هي لا تلقي عليه مسؤولية كرهه لها في بادئ الأمر، فإنه (معذور) كما تقول، فمن سيتزوج من فتاة لم يرها من قبل ولماذا؟ لأن ذلك سيحسن علاقة العائلة. يا للسخرية القدر.
هبطت بعض الدموع من عيونها الحزينة، لكنها محتها بسرعة قبل أن يلاحظ أحد ذلك. لكن دموعها لم تخف عن ذلك الفهد، هو يعلم مقدار حزنها الآن وأنها سعيدة لصديقتها، لكن رغماً عنها تقارن بين ما حدث معها وما حدث لزهره.
ليقترب منها دون أن يلاحظ أحد من العائلة ويحضنها من الخلف، فكانت يداه تحيطان خصرها وصدره الصلب مقابل ظهرها. لتفزع هي في البداية، لكنها هدأت عند معرفتها بهوية المحتضن. ليلتقط يدها الصغيرة بين يديه الكبيرتين بحنان، ويأخذها معه إلى خارج المنزل بعدما استأذن من الموجودين للرحيل هو ونور بحجة أن تستريح نور قليلاً.
فوافقوا على الفور، ومنهم قاسم ونورا، الذين كانوا رافضين في الأول، لكنهم وافقوا في آخر الأمر بعدما علموا بموضوع الحادث.
كانت نور تسير معه بهدوء وبدون مقاومة، ولكنها كانت تفكر دائمًا لماذا حدث معها كل هذا منذ البدء. حتى وصلوا إلى قصر الشافعي، ففتح لها باب السيارة وجذبها من ذراعيها بحنان إلى الحديقة الخلفية للقصر، فقد كانت كقطعة من الجنة بسبب كثرة الأزهار الموجودة بها ومنظرها الساحر.
ليجلسها على أرجوحة كبيرة نوعاً ما، ويجلس بجانبها. كانوا صامتين يحدقون في النجوم التي غزت السماء.
ليقطع ذلك الصمت قائلاً:
فهد بهدوء: "لما كان عندي 21 سنة، كنت طالب جامعي مجتهد، كنت دايماً بحب أعتمد على نفسي في كل حاجة. من أول ما دخلت إعدادي، كنت بروح دروس عادي مش خاصة في البيت زي باقي صحابي أو جيراني في الكمباوند، لأن كان حلمي إني أبقى مهندس وأفتح شركة وتكون أكبر شركة في مصر للهندسة. لحد الفترة دي، أنا مكنتش مهتم حرفياً بأي حاجة غير دراستي. لحد ما شفت واحدة زميلتي كان اسمها ليلى خبطت فيا مرة من غير قصد وأنا رايح المدرج. ثم أكمل بسخرية: أو كنت فاكر كده، مثلت عليا، كانت ممثلة شاطرة بصراحة وهمتني إنها بتحبني وخلتني أنا كمان أحبها جداً وأتعلق بيها، ومر الوقت بسرعة لحد ما في يوم حد بعت لي رسائل ومكالمات متسجلة ليها وهي بتتكلم مع حد وتقول له إنها مش بتحبني وإنها بتستغلني بسبب فلوس بابا مش أكتر. وفي الفترة دي، إحنا كنا مخطوبين وكنا في آخر سنة في الجامعة. الأول مصدقتش الموضوع بسبب حبي ليها، لكن بعدها بفترة صغيرة كلمني حد غريب من رقم عمومي وقالي إن خطيبتي اللي مفروض أنا بحبها وهنتجوز بعد فترة صغيرة في الشقة مع واحد زبالة زيها. أنا أول ما سمعت كده خدت العربية بتاعتي وجريت على العنوان وكنت طول الطريق بدعي يكون اللي اتصل ده كداب. لحد ما وصلت هناك وعرفت من بواب العمارة لما وريته صورتها واديت له شوية فلوس إنها بتيجي هنا لواحد اسمه أحمد كل أسبوع وإنها واحدة زبالة. روحت عند الشقة وأنا قلبي لحد دلوقتي مش راضي يصدق إن البنت اللي بحبها تكون كده. خبطت على الباب وكان نفسي في اللحظة دي إن محدش يكون موجود، لكن مش كل حاجة عايزها الإنسان بيلاقيها. تخيلي مين يفتح لي الباب؟ هي... هي اللي فتحت الباب. وأنا أول ما شفت كده معرفتش أتمالك أعصابي، ضربتها لحد ما عدمتها العافية ومكنتش شايف حاجة قدامي في اللحظة دي غير خيانتها ليا وكرامتي المجروحة. حتى هو مسلمش مني، ورميت الدبلة في وشها وقولت لها: لو شفتك تاني هدفنك مكانك. ومن يومها وأنا قلبي مقفول، متفتحش لأي واحدة. كنت فاكر إن كلهم زي بعض، خلتني أشك في كل الناس ومعنديش ثقة في أي واحدة ست. بس لما بابا أجبرني في الأول إني أتزوجك ووافقت عشان بابا عنده القلب وتعبان وأنا أساساً مشوفتكيش قبل كده، فدي برضو حاجة زودت الموضوع صعوبة أكتر. لحد يوم الحنة، أنا في الوقت ده مكنش جيلي نوم وافتكرت كلام مالك لما قالي على إن التراس عندكم بيريح الأعصاب بالذات بالليل. وفعلاً روحت هناك، لكن اتفاجئت ببنوته زي القمر وهي بتغني أغنية صعيدي وكان صوتها وكل حاجة فيها تجنن. ساعتها قلبي دق بطريقة غريبة أوي، بس عرفت أتحكم في نفسي بحكم إني مفروض بكرة ده فرحي على بنت عمي اللي معرفهاش أساساً. بس كان حظي حلو أوي لدرجة إن يوم الفرح اكتشفت إن بنت عمي وعروستي هي نفسها البنوته اللي حبيتها من أول نظرة. بس أنا كنت بعاند غروري وتكبري وجرحي القديم منعوني إني أقول لك إني بحبك وكنت بحط حجج زي إنها أكيد مش متعلمة عشان كانت عايشة في الصعيد وإنت مفروض أكبر رجل أعمال في مصر، فمش هينفع تتجوزوا عشان الفضايح. بس بعد ما انتي واجهتيني بعد يوم الحفلة وقولتيلي إنك كنتي مثلي الأعلى وغيره، دخلت صراع كبير أوي يا نور مابين عقلي وقلبي وفاز فيه وللمرة الأولى قلبي واعترف إنه بيحبك من أول نظرة وإن كل ده اللي كنت بعمله ده غلط. ووقت الحادثة، أنا كنت حرفياً روحي بتتتسحب مني وأنا شايلك وإنتي مغمي عليكي بين إيديا، كنت خايف أخسرك يا نور. ويومها اتأكدت إني فعلاً بعشقك مش بحبك بس. نور، أنا عارف إني آذيتك كتير وجرحتك بالكلام وكنت بتعامل معاكي بطريقة وحشة، بس أنا فعلاً ندمان ونفسي نفتح صفحة جديدة مع بعض نبدأ فيها حكايتنا من الأول."
كان ينظر لها بابتسامة جميلة بعدما وجدها تحتضنه بشدة وهي تبكي بصمت.
ليُملس هو على شعرها الجميل ويشدد في احتضانها.
نور وهي تنظر له بحب جم:
"وأنا موافقة."
رواية نور الصعيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم ريهام عزت
يستيقظ فهد ليرا نور بين أحضانه نائمة كالطفال في جمالها. ليبتسم ابتسامته الجميلة بتلقائية ويتذكر ما حدث بالأمس.
Flash back
فهد: نور أنا عارف إني آذيتك كتير وجرحتك بالكلام وكنت بتعامل معاكي بطريقة وحشة، بس أنا فعلاً ندمان وأتمنى نفتح صفحة جديدة مع بعض نبدأ فيها حكايتنا من الأول.
كان ينظر لها بابتسامة جميلة بعدما وجدها تحتضنه بشدة وهي تبكي بصمت. ليربت هو على شعرها الجميل ويشدد على احتضانها.
نور وهي تنظر له بحب: وأنا موافقة.
لينظر لها بسعادة عارمة محتضناً إياها ليدور بها عدة مرات وهو يقول: بحبك يا نور، بحبك.
نور بضحكة رنانة: يا مجنون نزلني، هnęع والله.
لياخذها فهد إلى جناحهم حاملاً لها وهو يغرقها في كلمات عشقه الأبدي لها. ويقرع قلب كل منهما كأنه طبل في ليلة عرس. ويكاد يُقسم كل منهم أن أصوات قلبهما ودقاته على مرمى ومسمع من الجميع. ليقول:
فهد بحب: إحنا هنصلي الأول عشان نبدأ حياتنا الجديدة ربنا راضي عنا.
لتؤمئ له نور بالموافقة وعلى وجهها ابتسامة جميلة. فكان هو إمامها. وبعد أن انتهى كل منهم من الصلاة أخذ يقرأ عليها دعاء الزواج. ليقبلها بعد ذلك قبلة اشتياق. أخذاً منها قبلتها الأولى. ليعبر كل منهم عن حبه للآخر بطريقته الخاصة. لتصبح نور حرم فهد منصور شرعاً وقانوناً في ذلك اليوم.
ويشهد ذلك اليوم بداية قصة حب جديدة بين عاشقين.
End Flash back
كان يعبث في شعرها وهو مبتسم. لم يصدق حتى الآن أنها أصبحت زوجته. لقد اعترف كل منهم أخيراً بحبه للآخر. كان سارحاً في ما حدث في الأمس وهو يحرك يده على شعرها بحب. إلا أن قاطع سرحانه صوتها الرقيق وهي تقول:
نور: صباح الخير.
فهد بحب: ده يا صباح الفل والياسمين على أحلى نور في الدنيا.
نور بابتسامة: يلا عشان نفطر.
فهد بضحكة خبيثة: نفطر إيه بس؟ هو إحنا فاضيين؟ ده إحنا ورانا مناوشات وقضايا لازم نناقشها الأول.
نور بخجل ووجه محمر: بس بقا يا فهد، متبقاش قليل الأدب.
فهد بضحك: وربنا أبداً.
في القاهرة وبالأخص في النادي.
تجلس هذه الدمية الباربي المسماة بميرا قائلة بغيظ لأصدقائها:
ميرا بغيظ: أنا هتجنن يعني بعد كل اللي عملته عشان بس ألفت نظره وهو عامل فيها تقيل. وفي الآخر تيجي واحدة من الصعيد تاخده مني أنا.
ساندرا: اهدي يا ميري، متعمليش في نفسك كده. ده إنتي كل الرجالة بتتمنى منك نظرة يا بيبي.
ميرا بغضب: بس أنا عايزة فهد. مش هسمح لواحدة زي دي تاخده مني.
ريما بهدوء: بس متنسيش يا ميرا إنه دلوقتي جوزها. وإنتي شفتي اللي حصل يوم النادي وهي عملت إيه في بت عزت الحديدي رجل الأعمال الكبير ده. بالإضافة لقوتها وذكائها. لأن نور الشافعي مش سهلة. دي مسمينها الكوبرا في الاقتصاد. ولو متعرفيش مين الكوبرا يبقى اسألي كويس.
ميرا بغضب وهي تضرب الطاولة بيدها: انتي معايا ولا معاها؟
ريما بحكمة: لا أنا ولا معاكي ولا معاها. بس حبيت أقولك على الحقيقة اللي إنتي مش حابة تشوفيها. نور لو مكانتش قوية وذكية جداً مكانتش قدرت تعمل كل الإنجازات دي. وفي الأول والآخر هما ولاد عم. يعني مهما حصل إنتي مش هتقدري تفرقيهم. ارضي بالواقع يا ميرا. إنتي مش بتحبي فهد. إنتي بس شيفاه إنه الراجل المناسب ليكي عشان هو وسيم وكمان رجل أعمال كبير وغني وعنده كاريزما وكل الستات تتمنى نظرة منه. بس هو خلاص اختار واحدة واتجوزها. وشكله بيحبها أوي كمان. ودا كان باين عليه يوم الحفلة.
ميرا بعند وغرور: بس مش ميرا الدمرداش اللي تسيب حاجة ليها لواحدة تانية. وأنا لازم أعمل أي حاجة عشان فهد يبقى ليا أنا بس. وهخليه يرميها برا حياته.
لتقول ريما بهدوء: والله أنا حذرتك. عشان لو هتلعبي اللعبة دي أقولك إنك خسرانة من الأول. بس صدقيني ده هيخسرك كتير كتير أوي كمان.
في مكان آخر أول مرة نروحُه.
في شقة بسيطة بعمارة متهالكة ولكنها ممتلئة بالحنان والحب. كان تعيش سيدة تدعى روقية وهي والدة ندي (اللي بسببها نور عملت خناقة مع عزت الحديدي).
كانت تجلس روقية على فراشها في غرفتها الصغيرة تنظر إلى العديد من الصور والرسائل بين يديها ودموعها تسيل على خديها. فهذه المرأة الجميلة رغم علامات الكبر البادية على وجهها وعمرها الذي تخطى الـ 40 عام. إلا أنها لا تزال جميلة حتى مع علامات التعب البادية على وجهها. لتخبئ الصندوق بسرعة عندما استمعت إلى صوت باب الشقة يغلق. فقد كان من الأبواب القديمة التي تصدر صوتاً مزعجاً.
وبعد ثوانٍ تستمع إلى صوت دق طرق على باب حجرتها يليه فتح الباب. فقامت بمسح دموعها بسرعة قبل أن تلاحظ ابنتها ذلك. لتدخل ندي بمرح قائلة:
ندي: أنا جيت.
روقية بضحكة واستفزاز: ضلمتي البيت.
ندي بزعل مصطنع: كده برضه يا روقية؟ دي آخرة العيش والملح. آه من وجع القرايب.
روقية بضحك: خلاص خلاص، إنتي هتقلبيها لي دراما هنا. قوليلي بقا عملتي إيه في أول يوم في الشغل.
ندي بفرحة عارمة: مش قادرة أوصفلك كمية فرحتي يا ماما. بجد الشغل تحفة والمكان والناس اللي بتشتغل هناك على أعلى مستوى. والشغل ماشي زي الساعة. بجد مش عارفة أقول إيه ولا إيه. ربنا يبارك لها نور.
روقية بتسأل: نور مين؟
ندي وهي تضرب مقدمة رأسها قائلة: أوبس نسيت أحكيلك.
روقية باهتمام: تمام احكيلي دلوقتي يلا.
ندي قصت على والدتها كل شيء حدث معها. لتقول:
روقية بفخر: بجد بنت ناس متربية ومحترمة. ربنا يبارك فيها ويحفظها. بس هي من القاهرة يا ندي؟
ندي: لا يا ماما، دي صعيدية من قنا.
لينبض قلب روقية بشكل سريع قائلة بتوتر: متعرفيش هي من عائلة إيه في قنا؟
ندي سكتت قليلاً تحاول التذكر. ثم قالت: اممم أظن من عائلة الشافعي.
لتزداد ضربات قلبها لتقول والدموع على وشك التحرر من مقلتيها: هي اسمها إيه بالكامل؟
ندي بقلق: مالك يا ماما؟ في حاجة ولا إيه؟
روقية بتوتر: يا ندي جاوبيني الأول يا بنتي وأنا هقولك بعدين.
ندي بقلق: هي اسمها نور محمد الشافعي.
لتقول الأم بصياح: إيييييه.
رواية نور الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ريهام عزت
في الصعيد في قصر الشافعي
يجلس الجميع على طاولة الإفطار عدا نور وفهد.
الجد الشافعي بوقار: صباح الخير.
الجميع: صباح النور يا جدي / عمي / يابا.
الشافعي بهدوء بتعجب: أومال فين فهد ونور؟
خديجة: نايمين يا حج.
ليقول الشافعي بصوت عالٍ: سمااااح. بت يا سماح.
أتت سماح بسرعة: نعم يا حج. أمرني.
* سماح ست غلبانة عندها 35 سنة بتشتغل في القصر *
الشافعي بهدوء: روحي اندهي نور وفهد وقوليلهم جدكم يقوللكم انزلوا طوالي علشان الفطار.
سماح بسرعة: حاضر يا حج.
تذهب سماح لتوقظ فهد ونور سريعاً كما أمر الجد الشافعي.
عند فهد ونور
كانت نور تتوسط حضن فهد فهو أصبح أمانها ودفئها، وكذلك الفهد أيضاً. من يصدق أنه يمكن أن يُخلق من رحم الكره حب كهذا، ولكن في النهاية إن الله على كل شيء قدير.
لتنهض نور من نومها وتجد نفسها في أحضان فهدها. نعم فهدها، فـ أنا أقصد إظهار التملك في هذا الأمر، فالـ فهد ملك لنور محمد الشافعي فقط، ونور محمد الشافعي ملك لـ فهد منصور الشافعي فقط، فلا يخاطر أحد ويقترب لكي لا يندم.
كانت تتأمل في وجهه، كم هو وسيم حقاً. البشرة البرونزية الرجولية والشعر الأسود اللامع، عيونه البنية الجذابة وذقنه الخفيفة التي تُضفي جمالاً على جماله، وملامحه البريئة المسالمة كالطفل عند نومه، على عكس علامة الأحدي عشر التي تظهر عندما يغضب.
كانت سارحة فيه بعمق ولم تلاحظ ذلك الذي كان مستيقظ وهو ينظر لها بابتسامة جذابة أظهرت الغمازة الموجودة في ذقنه، ثم قال:
فهد بمشاغبة: مكنتش أعرف إني حلو للدرجادي علشان تتأمليني كل ده.
استفاقت نور من تأملها وقد أصبح وجهها أحمر بشدة، ثم قالت بمرح لتخفي خجلها:
نور: لا دا أنا كنت بهش الدبانة اللي كانت على وشي، متفهمنيش صح.
ليضحك عليها فهد قائلاً:
فهد: إيه دا بجد؟ لا أنا كنت هفهمك غلط بس الحمدلله فهمت صح.
فهد بمشاكسة: هو انتي مالك كده فيكي إيه؟
نور بعدم فهم: مالي؟
فهد وهو يقبلها من خدها: كل شوية بتحلوي كده، هو في إيه بالظبط؟
نور بخجل: بس يا جليل الحيا.
فهد بضحك: تعرفي أحلي حاجة فيكي إيه يا نور؟ إنك لما بتتعصبي أوي أو لما تتكسفي أوي بتطلعي العرق الصعيدي. وبعدين هو انتي لسه شوفتي قلة حيا.
نور بخجل: وسع بقى يا فهد علشان لازم ننزل على الفطور، كفايا امبارح منزلناش.
فهد بضحك: هو انتي فاكرة إننا هننزل؟ متحلمي.
نور بدلع وضحك: خلاص بقى يا فهد، يلا ننزل وحياتي علشان جدي لو منزلناش هيخدني وهينفخك انت والله.
فهد بهيام: جدي مين؟ هو أنا عندي جد؟ سيبك يا شيخة تعالي نكمل اللي كنا بنتكلم فيه امبارح.
نور بضحك وهي تدفع فهد وتنهض من الفراش بسرعة: والله أبداً، يلا علشان نفطر.
كاد فهد أن يتحدث لكن قاطعه صوت طرق على باب الجناح ليقول:
فهد: مين؟
الخادمة سماح: أنا سماح يا فهد بيه.
فهد بانزعاج: عايزة إيه يا سماح؟
سماح: الحاج الشافعي بيقولك هات الست نور وتعالوا بسرعة علشان هما مستنينكم تحت على الفطور.
فهد: خلاص روحي انتي واحنا هنيجي وراكي.
فهد لنور بتذمر: هو اليوم النهاردة حد باصصلي فيه؟
نور وهي تخرج لسانها بطفولية: أحسن، أحسن.
فهد بتذمر: ماشي، طب والله لنعمل شهر عسل بعيد ونشوف مين هيجي عندنا هه.
لتضحك عليه نور وتتركه لتستحم وتغير ثيابها، ويذهب هو أيضاً ليستحم.
ارتدت نور بنطال من اللون الرمادي يعتليه توب من اللون الأسود وجاكت من اللون الأسود وحذاء رياضي من اللون الأبيض، وتركت لشعرها العنان ووضعت بعض الميكاب الرقيق وعطرها الساحر لتبدو فاتنة.
أما فهد فارتدى بنطال من اللون البني وقميص من اللون الكحلي وحذاء رياضي من اللون الأبيض، ويصفف شعره بطريقة جذابة.
ليرا نور أمامه ليقول بحب:
فهد: إيه القمر دا يا ناس.
ليحمر وجه نور وتقول:
نور: وانت كمان طالع حلو.
ليقول فهد بتكبر مصطنع:
فهد: أنا طول عمري حلو.
لتضحك نور وتقول:
نور: يخربيت التواضع ياض، استنى أجيب برميل آخد شوية تواضع منك.
ليضحك كل منهم ويمسك فهد يد نور وينزلوا إلى أسفل.
كانت العائلة سعيدة برؤيتهم هكذا.
فهد/نور: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
ليجلس الجميع يأكل طعام إفطاره بصمت.
ليقول الجد بهدوء:
الجد: محدش يتأخر على معاد الإفطار تاني.
فهد/نور: حاضر يا جدي.
نور بحب: خدت دواك يا قمر ولا إيه؟
الجد الشافعي بضحك: خدته يا جلبي، خدته.
محمد لـ منصور بضحك: شوف يا خوي البت عاد، عمالة تعاكس في أبوي قدامنا.
منصور بضحك: فعلاً يا خوي، عمالة تتغزل فيه قدامنا ولا كأننا قاعدين.
ليضحك الجميع عليهما.
لتقول نور بضحك:
نور: أنا أدلعوا براحتي، أومال لو أنا مدلعتهوش مين هيدلعوا عاد؟ خليكوا انتوا برا الموضوع ده أحسن.
محمد بضحك: برضو كده، ماشي يا بت محمد، ماشي.
نور تسأل: أومال فين عمتي سعاد؟
مالك: راحت عند ستي، هتقعد عندها كام يوم عشان تعبانة.
لتنظر نور إلى فيروز لتجدها صامتة، ذابلة، يدها ترتعش رعشات بسيطة تحاول التحكم بها، عينيها منتفخة قليلاً ويحيط بها السواد.
لتصمت نور لفترة حتى ينتهي الجميع من إفطاره.
لتذهب فيروز بهدوء إلى غرفتها بعد أن أكلت القليل من الطعام كما هي عادتها في الفترة الأخيرة، ولم يكن ينتبه لها أحد سوى نور.
وتذهب نور خلفها بخفة دون أن يلاحظ أحد.
وتدخل إلى غرفتها وتقول:
نور بقلق: مالك يا فيروز؟ فيكي إيه؟
فيروز بابتسامة مصطنعة: مالي يا بت خالي، يعني ما أنا زينة أهه.
نور بهدوء: فيروز، انتي عارفة زين إني بموت وأسمي الكذب. قولي مالك.
فيروز بتوتر دون النظر إلى عينيها: مالي يا نور، ما أنا زينة قدامك.
نور بحدة طفيفة وهي ترفع وجهها: بقولك مالك؟ أنا ملاحظة إنك متغيره، مالك كده فيكي إيه؟
لتبكي فيروز بكاء حاد وتحتضنها نور حضن الأم الدافئ، لتربت على ظهرها قائلة:
نور: مالك بس يا قلبي؟ فيكي إيه عاد؟
فيروز وهي بحضن نور قائلة: أنا هحكيلك بس توعديني إن اللي هقوله دي ميطلعش لحد واصل، وإنك تساعديني بالله عليكي يا نور، أنا محتاجالك قوي.
نور بحب صادق: أوعدك يا فيروز، قولي متخافيش يا بت عمتي، دا إحنا ملناش غير بعض.
فيروز ببكاء: انتي عارفة إني في سنة تانية كلية آثار.
اتعرفت هناك على واحدة زميلتي اسمها نعمة، كان يبان عليها إنها بت كويسة ومحترمة. اتصاحبنا وكانت علاقتنا كويسة لحد ما عزمتني على عيد ميلاد اختها، وكان عملينه في نادي قريب من سكن الجامعة. أنا رفضت الأول بس بعدين من كتر الزن بتاعها وافقت ورحنا عادي. كان عيد ميلاد كويس وكان كل زمايلنا هناك. فـ جابت لي عصير وأنا شربته علشان كنت عطشانة قوي وقتها، بس كان طعمه غريب. قولت مش مشكلة، يمكن هنا بيعملوه بطريقة مختلفة. بس بعد اليوم دا كانت بتعزمني كل مرة على عصير في الكافيه، وأقولها مش عايزة، تقولي يعني أنا جبت لينا إحنا الاتنين، هتكسفيني ليه؟ فـ أنا مدتهاش خوانة علشان كنت بعتبرها أختي وصاحبتي، وهي اللي كانت بتهتم بيا في وقت كل واحد كان بيفكر في نفسه وبس. حتى الست اللي مفروض تكون أمي بعد كده، وقفت اللي كانت بتديهولي وبقيت أحس بصداع وترجيع، وكنت عصبية ودخلت في دور اكتئاب وفقدان شهية. لكن مع كل ده يا نور محدش لاحظ أنا مالي أو إيه اللي متغير فيا. ولما قولتلها عن الأعراض اللي حاسة بيها قالت لي بكل برود إن ده بسبب الجرعة اللي مخدتهاش. فـ قولتلها جرعة إيه دي؟ قالت لي بضحكة شماتة لسه بترن في ودني لحد دلوقتي إن العصير اللي كنت بشربه كان بيبقى فيه هيروين، وأنا بقيت مدمنة هيروين يا نور، وإني لو مخدتش الجرعة جسمي مش هيتحمل. رفضت الأول وزعقت معاها جامد وشتمتها، بس مقدرتش أتحمل، كنت هموت يا نور.
كانت تتحدث وهي تبكي بحرقة وتشهق.
بعدها خلتني أبوس على إيدها علشان تديني شوية هيروين، وبعدين بقيت تخليني أجيب لها فلوس علشان تديني. أنا حاولت كتير إني أوقف يا نور صدقيني، بس مقدرتش. وبقيت أروح معاهم حفلات بيشموا فيها هيروين وبيشربوا مخدرات، وصوروني وأنا بشم من غير ما أعرف، وكل شوية يهددوني بالصور دي وياخدوا مني فلوس. أنا بعت دهبي كله علشان أقدر أديهم الفلوس ومبقاش عندي فلوس، ومينفعش آخد من حد المبالغ اللي هما بيطلبوها علشان محدش يشك فيا. أنا بموت يا نور، بموت ومحدش حاسس بيا ولا حد بيفكر فيا ولا حتى ملاحظ وجودي. مفيش غيرك اللي لاحظتي إن إني متغيره، مفيش غيرك يا نور. أنا مش قادرة أستحمل، أنا هنتحر وأخلص من اللي أنا فيه ده.
وذهبت سريعاً جاذبة السكين الموضوع في طبق الفاكهه بالغرفة، وكانت ستقطع شريان يدها لولا جذب نور للسكين منها بسرعة وصفعتها على وجهها حتى هدأت نوبة انهيارها، ثم قامت باحتضانها بشدة وأخذت تقبل رأسها وجبهتها قائلة بحنان وبكاء:
نور: بس... بس متقوليش كده أبداً، هتتعالجي وهتبقي كويس وهترجعي أحسن من الأول.
ثم قالت بنبرة غاضبة مرعبة:
نور: أقسم بجلال الله لـ أخليهم يتمنوا الموت على اللي هعمله فيهم ولاد الـ *** الزبالة دول، وهخليهم يبوسوا رجلك قبل إيدك كمان. انتي مش بت عمتي بس يا فيروز، انتي أختي الصغيرة.
فيروز ببكاء: انتي بتعملي معايا كده ليه يا نور؟ دا أنا كنت دايماً بأذيكي بالكلام وأحاول أوقع مابينك وبين جدي، ودايماً بحسدك وبحقد عليكي. أنا مستاهلش إنك تعامليني كده. أنا وحدة زبالة مستاهلش معاملتك دي أبداً يا نور، أنا آسفة يا نور. أنا بجد آسفة، انتي بجد ملاك.
نور بحب وهي تحتضنها:
نور: إششش بس يا فيروز، بس. أنا مش ملاك وانتي مش زبالة أو وحشة. كل واحد فيه الوحش وفيه الحلو. انتي ملقيتيش حد يوجهك واتخدتي غدر، وأنا مش زعلانة منك يا صغنن. انتي قبل ما تكوني بت عمتي انتي أختي الصغيرة. يا هبلة، ومالك أخويا، انتي زيي زي زهرة وساجدة عندي، وكلنا بنحبك.
وانتي عندك فرصة تتغيري وتبقي أحسن من الأول كمان. اسمعيني زين في اللي هقولهولك ده وتنفذيه بالحرف الواحد، سمعاني؟
لتهز فيروز رأسها لأعلى ولاسفل علامة الموافقة، وعلى وجهها ابتسامة جميلة مثلها، ودموعها تسيل على وجنتيها في صمت، لكن هذه المرة دموع الفرح لوجود أخت وأم ورفيقة بقربها على عكس الماضي.
ياترى نور هتعمل إيه مع اللي عملوا كده في فيروز؟
وياترى فيروز هترجع زي ما كانت الأول ولا هيحصل إيه؟