تحميل رواية «نور الليل» PDF
بقلم نورا البغدادي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح اليوم تظهر الشمس بنورها الذهبي الساطع لتعلن عن بدأ يوم جديد وتضئ جميع أنحاء القصر. إنه قصر العامري الذي يصنف ضمن أفخم قصور البلد. وبداخل إحدى غرف القصر، تنام ياسمين في هدوء تام، ولكن هذا الهدوء لن يدوم. تستيقظ بألم، فهناك من تجلس فوقها. ياسمين بتألم وملل: يا بنتي ارحمي أهلي بقا. مليون مرة أقولك بطلي تصحيني بالطريقة دي. هو انتي موراكيش غيري؟ مليكة بضحك: اعمل إيه؟ انتي بنفسك قولتيها، مورايش غيرك. ثم نظرت لها بحزن ولؤم وأكملت: وبعدين يا ياسمينة، ده ذنبي إني بصحيكي بدري تفطري ومتتأخريش على م...
رواية نور الليل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورا البغدادي
(في القصر)
ها هم الفتيات الثلاثة يجتمعون بعد أن أنقذهم الشباب من يد ليل.
يردف زين بغضب:
"أنا عايز أفهم بقا إيه الجنان اللي حصل ده؟"
مليكه بفزع:
"والله يا زين ما كنا متوقعين إن كل ده يحصل."
زين بسخرية:
"ده على أساس إننا ما حذرناكمش وقلنا ما فيش خروج ليكم، وبالذات في الخروجة دي، صح؟"
مليكه بفزع:
"صح.. وقولت كمان إن المكان مش مناسب لينا ومينفعش نيجي معاكم، صح؟"
زين:
"صح. ولما إنتي ما شاء الله فاكرة كلامنا كويس، منفذتيهوش ليه؟"
مليكه بصوت عالٍ:
"استهتار! اللي حصل ده استهتار. اهدي بس يا راجل، هو إحنا لاقيين صحتك دي في الشارع؟ وبعدين ما حصلش حاجة أهو الحمد لله وربنا ستر."
زين:
"وأنا كنت هستنى كمان لما يحصل حاجة. إنتي عارفة لو كان حد من الزبا*لة اللي هناك كان لمسك، أقسم بالله يا مليكة كنت قتلتهم وقتلتك إنتي كمان. والله ما في حاجة مصبراني غير خوفي عليكي من غضبي. اتفضلي اطلعي جهزي شنطتك عشان مسافرين الصبح، معاد الطيارة الساعة ٦ بالدقيقة."
لتلطم مليكة على وجهها مردفة بفزع:
"نهار أسمر! هي وصلت لدرجة إنكم هتهربوني برا مصر من ليل؟ لااااا! أنا بطالب بجمعية حقوق الإنسان وجمعية حقوق الحيوان وجمعية..."
زين:
"باااااس! نهربك إيه؟ إحنا مسافرين الغردقة عشان الشغل اللي كلفنا بيه."
لتمليكه:
"يا شيخ ما كنت قولت من الأول بدل ما إحنا مشوارنا معانا الجمعيات كده."
كريم:
"لا معلش، عندي سؤال. طيب جمعية الإنسان وعرفناها، إنما جمعية الحيوان ليه؟"
مليكه:
"أهو احتياطي، يمكن جمعية حقوق الإنسان متقتنعش بيا."
ليضحك الجميع على حديث مليكة.
مالك بهدوء نسبي:
"خلاص خلصتوا هزار؟ طبعاً ولا واحدة فيكم مدركة هي عملت إيه؟ إحنا صح رحمناكم من ليل، بس ده مش معناه إننا راضيين عن اللي حصل. ولأن الموضوع فعلاً كبير ومش هين زي ما إنتوا شايفين. أولاً إنتوا كسرتوا كلمتنا، وده أكبر غلط. وعرضتوا نفسكم لموقف مش لطيف زي ده وكان ممكن تخسروا فيه كتير لولا ربنا ستر وإحنا لحقناكم. وده بسبب عنادكم مع إننا حذرناكم. لازم تعرفوا إن مش كل الوقت ينفع فيه هزار أو عناد أو استهتار. ولازم برضوا تعرفوا إن محدش هيخاف عليكم زينا، لأننا رجالتكم. ومدام منعناكم من حاجة يبقى هي أكيد فيها ضرر ليكم، وكان لازم تتعاملوا بجدية أكتر من كده لما قولنا إن الخروجة دي مش مناسبة ليكم."
ياسمين:
"ماشي يا مالك، بس ما إنتوا كمان خرجتوا في نفس المكان."
مالك:
"صح، بس إحنا رجالة يا ياسمين. ومقصدش بده تفرقة عنصرية ولا حاجة، بس أقصد إن إحنا لو اتشافنا في بارتي زي دي محدش هيفهمنا غلط ولا هنتأذى في سمعتنا ولا حد ممكن يتعدى علينا، وحاجات كتير أوي. إنما إنتوا بنات أميرات، وأقل حاجة تأثر على شكلكم ووضعكم."
لتنظر كل منهم إلى بعضهم بخجل واقتناع بكلام مالك.
ياسمين:
"إنت صح يا مالك، إحنا غلطنا لما كسرنا كلمتكم حتى لو بدون قصد، إحنا آسفين."
مليكه:
"صح، وغلطنا لما استهترنا بكلامكم مع إنكم فعلاً تعرفوا أكتر مننا، ومكنش يصح إننا نعاند معاكم ونعرض نفسنا للموقف ده، وخصوصاً إن عمركم ما رفضتولنا طلب. إحنا آسفين."
سارة:
"مع إني مش من العيلة، وإن كان كل فكرنا إننا نخرج معاكم ونحتفل، بس إنت صح يا مالك."
مالك:
"خلاص، أنا مسامحكم والحمد لله طبعاً. بس برضوا حسبي الله ونعم الوكيل فيكم عشان تحطوني في الموقف ده وتخلوني أقول خطاب بجدية كده. عملت فيكم إيه عشان تعملوا فيا كده؟"
لينهمر جميعهم من الضحك على حديث مالك الذي يجب أن ينتهي بمزاح.
وعلى الفور اتجهت مليكة لتحتضن مالك بحب أخوي مردفة:
"ربنا يخليك ليا يا مالك، وأنا آسفة لو كنت زعلتك مني من غير قصد."
ليخرجها زين من حضن مالك ويردف بغيرة:
"لا خلاص، هو مش زعلان. وبعدين ما تتكلمي بلسانك، لازم أحضان."
ياسمين بغيرة:
"وإنت دلوقتي خفيت وبقيت قادر تتحضن؟"
مالك بضحك:
"وربنا دي أختي يا مجانين إنتوا الاتنين."
كريم:
"وبعدين؟"
لينظروا له بعدم فهم ثم يردف مالك:
"هو إيه اللي وبعدين؟"
كريم:
"يعني زين زعق وإنت أقنعتهم إنهم غلط، خلاص... أنا بقا أعمل إيه؟"
سارة بضحك:
"مش إنت اللي جيت متأخر؟"
كريم:
"لا، الوضع ده مينفعش. البيت ده مبقاش مكفينا إحنا التلاتة. أنا أروح فيلتي وأتكلم براحتي، لا حد ياخد مكاني ولا حد يقول كلامي. اتفضلي قدامي يا هانم عشان أوصلك، ما أنا أصلي بقيت الشوفير بتاع حضرتك."
ليضحك الجميع على حديث كريم وذهب كل منهم بالفعل.
ثم يأتي صوت رنين هاتف ياسمين.
ياسمين بخوف:
"ده ليل بيتصل بيا."
مالك:
"طيب ردي."
ياسمين:
"الو يا ليل..... حاضر."
مالك:
"في إيه؟"
ياسمين:
"عايزني أروحه على المكتب."
مالك:
"طيب يا حبيبتي يلا روحي وابقي طمنيني عليكي."
ياسمين:
"ده بدل ما تقولي أنا هاجي معاكي؟ تفتكر عايزني في إيه؟ يا لهوي! يكنش موت نور؟"
ليأتي صوت نور من خلفها.
نور بضحك:
"لا بعد الشر عليا."
ياسمين:
"لا نور خارجة وبتضحك، أنا كده اطمنت. هروح أشوف ليل عايز إيه، وبعدين أشوف حكايتك."
***
(في مكتب ليل)
ليأتي صوت دقات الباب، وبالطبع لم تكن سوى ياسمين.
ليل:
"تعالي يا ياسمين، اقعدي."
ياسمين بتوتر:
"أنا عارفة إني غلطت، والله ما هنعمل كده تاني و..."
ليل:
"بس أنا ما طلبتش إنك تيجي عشان نتكلم في الموضوع ده يا ياسمين، لأن أنا متأكد إن اللي حصل مش هيتكرر تاني."
ياسمين باستغراب:
"طيب، كنت عايزني ليه؟"
ليل:
"أنا ما نسيتش اللي حصل بينك وبين مالك وأصحابك. أنا بس كنت مستني نطمن على مالك الأول."
لتتحول ملامح ياسمين إلى الحزن واردفت:
"أنا كنت فاكرة إن الموضوع ده خلص."
ليل:
"تبقي لسه متعرفيش أخوكي يا ياسمين. أنا مركز مع كل واحد فيكم من أصغر تفصيلة لأكبرها، لأني بحبكم وواجبي تجاهكم كأخ كبير إني أحافظ عليكم وأنصحكم، مش أبقى مجرد اسم إني كبير وخلاص."
ياسمين:
"إنت طول عمرك يا ليل نعم الأخ وسندنا وحافظ فعلاً علينا، ومحدش يقدر ينكر ده."
ليل:
"عشان كده أنا جايبك، وقبل ما أقولك إنك غلطتي هقولك الصح. الطيبة مش عيب يا ياسمين، بس لما بتزيد عن حدها بتبقى سبب في أذيتك. ومش عيب ولا غلط إن يكون عندك أصدقاء تخرجي معاهم وتاخدي رأي بعض، ومش عيب ولا غلط إنك تحبي مالك وتفكري إزاي تحافظي عليه. بس الغلط يا ياسمين إنك تأمني لأصحابك زيادة عن اللزوم. الغلط إنك تشاركيهم كل تفاصيل حياتك، وخصوصاً التفاصيل المهمة. الغلط إنك تلغي عقلك اللي ربنا ميزك بيه كإنسانة وتبقي عبارة عن آلة هما اللي بيفكرولها ويحركوها من غير ما تفكري في نصايحهم ليكي وتعقليها. لأن مش كل اللي هيظهرلك إنه صديقك وبيحبك وبيخاف على مصلحتك، هيبقي هو ده اللي جواه فعلاً. بالعكس، ده ممكن يكون بيكرهك أو بيحقد عليكي وبيغير منك لمجرد إنه إنسان معقد، وإنتي تكوني بتتعاملي معاهم بحسن نية. إنتي فاكرة إني مقدرش أجيبلك حقك من البنتين دول وأخليهم يتأسفولك، بس معملتش كده لأن دي غلطتك وكان لازم تتحمليها."
ياسمين بحزن:
"صح، أنا فعلاً غلطت. وخلاص مش هصاحب بنات تاني خالص، ولا هحكي ولا عايزة أتعامل مع حد تاني أصلاً. مفيش صحاب يحبوك ويخافوا عليك دلوقتي."
ليل:
"غلط يا ياسمين. وبالعكس، في أصحاب كويسين وبيخافوا عليكي. الدنيا فيها الحلو زي ما فيها الوحش. وأكبر مثال على كده صداقتي أنا وكريم، بس السر في إنك تختاري صح وتشغلي عقلك وفوضي أمرك لربنا."
لتحتضن ياسمين ليل على الفور وتردف بابتسامة:
"أنا بحبك أوي يا ليل، وهتفضل طول عمرك سندنا وأخونا وأبونا. وأنا آسفة لو زعلتك مني، بس الأكيد إني مقصدتش ده."
ليبتسم ليل ويردف بحنية:
"أهم حاجة عندي إنكم تكونوا دايماً بخير وميمسش قلبكم حزن أبداً."
***
(في صباح يوم جديد)
كان الجميع يجتمعون لتوديع مليكة وزين.
مليكه:
"اعععع! هتوحشوني أوي."
زين:
"أنا عايز أفهم إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟"
مليكه:
"يعني هسيب بيتي والبنات ومالك ومش عايزني أعيط؟ إنت إيه يا أخي، معندكش قلب؟"
كريم:
"إنتي هبلة يا مليكة؟"
مليكه:
"ده سؤال ولا إجابة؟"
مالك:
"يا مليكة، إحنا كلها 3 أيام بالكتير وهنكون عندكوا في الغردقة عشان حفل افتتاح المدينة آخر الأسبوع. بس لازم إحنا كمان نخلص شغلنا هنا وإنتوا تباشروا هناك عشان منتعطلش. وبعدين دي الغردقة يعني مش مهاجرة."
مليكه:
"لا، إذا كان كده يبقى سلام عليكم."
ليضحك الجميع على أفعالها. وبعد مرور الوقت قد وصل زين ومليكة إلى المطار.
(في الطائرة)
مليكه:
"زين، أنا خايفة. ما كنا سافرنا بالعربية أحسن."
زين:
"خايفة من إيه يا مليكه؟ دي طيارة زيها زي العربية عادي يعني. وبعدين أنا معاكي، متخفيش."
مليكه:
"ماشي، ربنا يستر. بس أنا عارفة نفسي، هفضل متوترة لحد ما نوصل."
وبعد مرور دقائق من تحرك الطائرة، شعر زين بثقل على كتفه لينظر بابتسامة لتلك التي ذهبت في النوم.
***
(في غرفة نور)
كانت نور تجلس على سجادة الصلاة تؤدي فرضها لله. وما أن انتهت من التشهد حتى رفعت يديها وهي تدعو ربها.
نور:
"يارب، اللهم احفظ لي ابني بعينك التي لا تنام، واجعله ذرية صالحة. اللهم يا حي يا قيوم برحمتك استغيث، أصلح لي شأني ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين......"
وما أن انتهت من الدعاء حتى اتجهت إلى نافذة الغرفة لتملأ عيونها من ضوء تلك الشمس الساطعة. وما أن وقع نظرها على حديقة القصر حتى تحولت ملامح وجهها للدهشة، ثم ابتسمت فقد رأت ليل يجلس في حديقة القصر يحمل فارس الذي كان صوت ضحكاته الطفولية تملأ المكان، حيث كان ليل يداعبه. لتتجه نور مباشرة إليهم.
***
(بالأسفل في حديقة القصر)
كان ليل يداعب ذلك الطفل المشاغب، والذي لم يستطع ليل منع نفسه من مداعبته. لينظر له ليل بابتسامة ثم يردف:
"إنت شكلك لسه عايز تلعب تاني....."
ليأتي صوت نور من خلفها.
نور بابتسامة:
"يا سلام على الروقان! لا ده فارس طلع أشطر مننا كلنا."
ثم قامت بحمل فارس ومداعبته.
ليل:
"ليه بتقولي كده؟"
نور:
"مدام قدر يعمل اللي إحنا مش عارفين نعمله معاك، يبقى هو أشطر."
ليل:
"وإيه هو اللي إنتوا معرفتوش تعملوه؟"
نور:
"خلاك تضحك أخيراً، لا وبتلاعبه كمان."
ليل:
"ده على أساس إن أنا مش إنسان، وطبيعي إني أضحك."
نور:
"بالظبط كده. قول لنفسك بقا الكلام ده إنك إنسان، وإن فيه حاجات كتير أوي لازم تعيشها. إنت مانع نفسك منها، وكأنك أصدرت حكم الإعدام على نفسك، مع إني متأكدة إن مش ده اللي جواك."
ليل:
"كان لازم أعمل كده يا نور."
نور:
"ليه؟ نفسي أعرف ليه لازم....."
لينظر لها ليل مطولاً ثم يردف:
"عايزة تعرفي ليه لازم؟"
نور:
"طبعاً عايزة أعرف."
لينظر ليل أمامه بشرود وهو يتذكر الماضي، ثم أردف:
"حياتي اتحولت من يوم خبر وفاة أبويا وعمي في حادثة عربية. كنت أنا في آخر سنة من كلية الهندسة، وزين ومالك كانوا لسه بيدرسوا برضوا في الكلية. وطبعاً كلنا انهارنا لما عرفنا الخبر. وطبعاً مبقاش في حد يدير الشركة الصغيرة اللي بابا وعمي أسسوها سوا غيري. عمري ما هنسى الكلام اللي أمي قالتهولي يومها لما وقفتني قدامها وقالت لي: 'إنت دلوقتي يا ليل بقيت راجلنا وسندنا، ولازم تمسك الشركة مكان أبوك وعمك وتكون قد المسؤولية اللي اتحطت فيك'. قالت كلام كتير أوي وأنا سمعته وعمري ما هنساه، وقررت فعلاً إني أكون راااجل يعتمد عليه وأحافظ على أخواتي وأمي وأولاد عمي اللي بقا ملناش غيرهم. مع إني كنت لسه صغير ومفهمش في شغل الشركة، بس اتحديت نفسي ونزلت الشركة واتعلمت. ومع الوقت بقا هدفي هو إني أكبر الشركة. وفي نفس الوقت كان في بنت معايا وقتها، كانت هي حب عمري أو ده اللي كنت متصوره، وكان المفروض هنتجوز لولا اللي حصل ومكملناش."
نور:
"ليه سبتها؟"
ليل:
"تقصدي هي اللي اتخلت عني. مستحملتش حبي لعيلتي ولا إني مستعد أديهم عمري ووقتي كله مقابل إني مخليهمش ناقصهم حاجة ولا اللي حصل يأثر عليهم. غارت، كانت عايزة إننا نخرج ونحب طول الوقت، ومكنتش مستوعبة إني في وقت محتاج اللي يفهمني ويدعمني عشان أبقى راجل بجد. مستوعبتش إني لو ماليش خير في أهلي مش هيكون ليا خير فيها، ولو مكنتش راجل معاهم في الظروف دي عمري ما هكون راجل معاها طول حياتي. وخيرتني بينها وبين أهلي، طبعاً اتصدمت بس مترددتش ثانية إني أختار أهلي. ومن يومها قررت إني هقفل الموضوع ده نهائي، وبدأ كل تفكيري يكون إزاي أكبر الشركة وأحافظ على العيلة واسمها. وطبعاً كريم كان معايا طول الوقت، كان فعلاً ونعم الصديق، لحد ما زين ومالك خلصوا وبقوا معانا في الشركة وحطينا أيدينا في إيد بعض وسهرنا وتعبنا لحد ما بقت شركة العامري من أكبر الشركات في البلد. وده بفضل ربنا طبعاً. وكانت أي واحدة بتحاول تدخل حياتي بيكون عشان اسمي ووضعي، إنما مش عشان حبتني بجد. عشان كده كنت بتجاهلهم كلهم، أو زي ما تقولي مبقتش أثق في مشاعر أي واحدة......"
لتنظر له نور وبداخلها سعادة عارمة لأنه قد حكى لها عن ماضيه، وهذا يعني أنها أصبحت شخص مهم في حياته. ولكن هذا لا يمنع دهشتها من حديث ليل لتردف:
"أنا مقدرة يا ليل اللي مريت بيه، وإنك كنت صح في كل خطوة وقرار خدته، ما عدا إنك تمنع نفسك من إنك تحب وتمارس حياتك بشكل طبيعي. وخصوصاً إنك حافظت على عيلتك وكبرتهم وقدمتلهم كل حاجة تقدر عليها، جه دورك اتجاه نفسك بقا يا ليل. إنت إدراكك كان غلط في موضوع نظرتك لأي بنت ووقعت في (خطأ القولبة)، وهو وضع الناس في قالب واحد. يعني بالعامية يا ليل، ده ينطبق على اللي إنت عملته، وهو إن لما البنت اللي حبيتها استغنت عنك واتضح إنها مش كويسة، إنت حطيت كل البنات في نفس القالب وبصتلهم كلهم بنفس النظرة. وده أكبر غلط. ربنا خلقنا فينا الحلو والوحش، يعني مش معنى إن إنسانة أو اتنين، إن شاء الله حتى ألف، طلعوا وحشين يبقى ده معناه إن الكل وحش. ادي لنفسك فرصة يا ليل وفكر تاني كويس. عن إذنك....."
ثم نهضت لترحل. وما أن تحركت عدد خطوات حتى عادت نظرها إليه مرة أخرى واردفت بابتسامة:
"شكراً.. شكراً لأنك وثقت فيا واعتبرتني حد مهم في حياتك وحكيتلي."
ثم ذهبت على الفور.
وما أن ذهبت حتى شرد ليل بتفكير في حديث نور.
***
(في الغردقة)
ها وقد وصل أخيراً زين ومليكة إلى الفندق الخاص التابع لشركة العامري، والذي سوف يقيمون به مدة تواجدهم في الغردقة.
مليكه:
"ياااه، أخيراً وصلنا. يلا نطلع نرتاح بقا."
زين:
"تعالي هنا نطلع فين ونرتاح من إيه؟"
مليكه:
"نرتاح من السفر."
زين:
"سفر إيه؟ ده هما ساعة ونص وحضرتك نمتيهم كلهم في الطيارة."
مليكه:
"لا إله إلا الله! هو مش اللي إحنا ركبناها دي طيارة وسافرنا من القاهرة للغردقة؟ أنا بشوف كل اللي بيركبوا الطيارة بيرجعوا يقولوا إحنا طالعين نرتاح من السفر وو..."
ثم رأت ما جعلها تتوقف عن الحديث، حيث كان الفندق مزخرفاً بزينة الكريسماس، وكان المنظر حقاً رائع، وهناك لافتة تعلن عن إقامة حفلة الساعة التاسعة مساءً. لتردف مليكة بدهشة:
"الله! إيه الجمال ده؟ هو ده الكريسماس ولا بلاش؟ زين، أنا عايزة أروح الحفلة دي."
زين بنفاد صبر:
"حاضر يا مليكة، نخلص شغل وبالليل نخرج إن شاء الله. ممكن بقا نتحرك."
وقبل أن يسمع رد مليكة جاء صوت أحد الموظفين.
مدحت باحترام:
"حمد الله على سلامتك يا أستاذ زين، نورت المكان."
زين:
"الله يسلمك يا مدحت."
مدحت:
"حضرتك تحب تستريح؟ أجيب لحضرتك مفتاح الغرفة."
زين:
"لا لا، خلي حد يطلع الشنط بس. الغرف..."
مدحت:
"طيب، نحضر غرفتين. واحدة للآنسة والتانية لحضرتك."
زين بتوضيح:
"لا، غرفة واحدة ليا أنا ومدام مليكة."
ليفهم الموظف ما يقصده زين مردفاً بابتسامة:
"متأسف جداً، وألف مبروك يا أستاذ زين."
وما أن رحل الموظف حتى وقفت مليكة أمام زين واردفت وهي ترفع أحد حاجبيها:
"هو إيه ده اللي غرفة واحدة ومدام مليكة؟"
زين:
"وإنتي مش مراتي؟"
مليكه:
"آه، لا آه يعني مراتك، بس كده وكده."
زين:
"مش مهم، المهم إنك قدام الناس مراتي، وأكيد مش هكون أنا في أوضة ومراتي في أوضة تانية. ويا ريت تتفضلي عشان نشوف شغلنا."
وبالفعل ذهب كل منهم. وقد مر اليوم وهم يباشرون العمل في المدينة ويعملون بجدية تامة. فمن يرى مليكة خارج العمل لن يصدق إنها نفس الشخص، وهذا ما لفت انتباه زين.
***
(في القصر بالتحديد مكتب ليل)
كان يجتمع ليل ونور وكريم ومالك يتحدثون في أمور الشركة، حتى قطع انسجامهم رنين هاتف المكتب.
ليرد ليل:
"ألو.. آه تمام، دخلوه على المكتب."
كريم:
"مين ده يا ليل؟"
ليل:
"حازم. كان طلب مني في الشركة إنه عايز يقابلني في القصر، بيقول عايز يتكلم معايا في موضوع مهم بعيد عن الشغل."
مالك:
"مش حازم ده مدير الحسابات في الشركة؟"
ليل:
"آه هو. طيب، أخرجوا دلوقتي وبعدين نكمل."
وقبل أن يتحركوا دخل حازم. وما أن وقع نظره عليهم حتى أردف بابتسامة:
"عامل إيه يا أستاذ ليل؟ كويس إن كلكم متواجدين، وخصوصاً مدام نور، لأن عايز أتكلم في موضوع لازم تكون متواجدة فيه."
لينظر الجميع له باستغراب لحديثه، ثم عادوا للجلوس مرة أخرى.
ليل بجدية:
"اتفضل يا حازم، خير. موضوع إيه اللي عايز نتكلم فيه؟"
ليأخذ حازم أنفاسه ويستجمع شجاعته ثم أردف:
"أنا جاي أطلب إيد مدام نور للجواز، وأتمنى إنكم توافقوا..."
لينصدم الجميع من حديث حازم، حيث قام كريم ببصق المياه التي كان يتناولها واردف بصدمة:
"كح كح! الله يخربيتك يا نور! إنتي اتفقتي مع حد غيري ولا إيه؟"
نور بفزع:
"والله ما عملت حاجة."
أما مالك فكان ينظر لحازم بصدمة واردف بضحك:
"ينايلك! ضحكتني وأنا مكنتش ناوي أضحك."
أما ليل فكان ينظر لحازم بملامح خالية من التعبير، وهذا ما جعلهم جميعاً يزدادون قلقاً من رد فعل ليل. ثم نهض واتجه نحو حازم، وقد رسم على وجهه ابتسامة بسيطة واردف:
"قولتلي بقا إنك جاي تطلب إيد مدام نور للجواز؟"
ليردف حازم وهو يبتلع ريقه:
"آه."
رواية نور الليل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورا البغدادي
وأخيراً قد انتهوا من العمل واتجهوا على الفور إلى الفندق ليأخذوا قسطاً من الراحة.
وما أن دخلوا من باب الغرفة حتى أردفت مليكة بإرهاق:
"ده كان يوم متعب أوي بجد.... وبصراحة أنا جعانة جدا."
"كلمي الroom service وخليه يطلع العشاء على الأوضة، وأنا هدخل آخد شاور وأغير."
"استنى بس room service مين اللي يطلع العشا على الأوضة؟"
"هو مش انتي جعانة؟ يبقى أكيد هنطلب العشا."
"آه جعانة وهنطلب العشا بس مش على الأوضة."
"أومال هنطلبه فين إن شاء الله؟"
"هنطلبه في البارتي اللي الفندق عاملها."
وقبل أن يتحدث زين قاطعته مليكة واردفت:
"ومتقوليش مش هينفع دلوقتي، لأن انت وعدتني يا زين وأكيد مش هتخلف وعدك."
نظر لها زين لثوانٍ، وأدرك الآن أنه قد وقع في مأزق بسبب وعده لها. ليردف باستسلام:
"حاضر يا مليكة، روحي اجهزي."
ابتسمت مليكة ثم أردفت بسعادة:
"في أقل من دقيقة هكون جاهزة."
ليردف زين وهو يتجه نحو المرحاض:
"أتمنى إنك تجهزي فعلاً بسرعة."
ولكن أسرعت مليكة لتعترض طريقه ثم أردفت:
"استنى هنا، انت رايح فين؟"
"رايح آخد شاور وأغير."
"ولما أنت تدخل الحمام أنا أغير فين؟ انت ناسي إننا في أوضة واحدة."
تحرك زين عدد خطوات ليصبح أمامها مباشراً، ثم ابتسم وأردف بخبث:
"طيب وفين المشكلة؟ أنا كده كده داخل آخد شاور وأغير، ولو انتي كمان عايزة تغيري يبقى خلاص ادخلي معايا... والحمام كبير وأنا معنديش مانع بصراحة."
لتخجل مليكة بشدة ثم أردفت بغضب:
"على فكرة انت قليل الأدب."
"وعلى فكرة أنتي مراتي."
"طيب على فكرة أنا مش موافقة."
"وأنا معنديش عرض غير ده."
نظرت له مليكة بتفكير قبل أن تردف بفزع وهي تشير إلى شيء ما:
"بوووص يا زين."
لينظر زين على الفور إلى المكان الذي أشارت إليه مليكة، ولكن لم يجد شيئاً. ثم أتى صوت غلق باب المرحاض، وقد أدرك الآن أن ما حدث لم يكن سوى خدعة.
ثم أردفت مليكة بتحدي:
"ابقى وريني بقى هتدخل إزاي."
ليبتسم زين على أفعالها الجنونية ثم يردف:
"مجنونة والله."
***
قد انتهى زين من ارتداء بدلته التي أعطته شكل رجولي جذاب. والآن ينتظر خروج مليكة من المرحاض.
"خلاص يا مليكة؟"
ليأتي صوت مليكة من الداخل:
"لسه."
"خلاص."
"لسه."
"خلاص يا مليكة."
وقبل أن يكمل حديثه انفتح باب المرحاض لتخرج منه مليكة. وما أن وقع نظر زين عليها حتى تفاجأ بشدة من تلك الحورية التي خرجت للتو. حيث كانت مليكة ترتدي فستاناً لونه أحمر، قصير بعض الشيء، وتترك العنان لخصلات شعرها، فزادتها جاذبية. حيث كانت حقاً أنثى ساطعة الجمال.
"مالك بتبصلي كده ليه؟"
ليردف زين بانبهار:
"هو أنا قولتلك قبل كده إنك أجمل واحدة شافتها عيني."
"لا مقولتش.. ممكن بقى ننزل عشان منتأخرش."
وقبل أن تتحرك أمسك زين بيديها واردف:
"تعالي هنا، ننزل فين؟ روحي غيري الأول."
"ما أنا لبست يا زين."
"لبستي فين؟ هو انتي متخيلة إن اللي انتي لبساه ده هو اللي هتنزلي بيه."
"أيوه، وفيها إيه."
"فيها إيه؟ روحي يا حبيبتي ربنا يهديكِ وغيري، مفيش نزول بالفستان ده."
"ليه يا زين؟ ده شكله حلو."
"ما دي المشكلة إنك شكلك حلو، وأنا مش هنزلك كده. الفستان ده آخرك تلبسيه في البيت وإنتي معايا بس."
"يعني إيه بقى؟ وبعدين ما انت معايا يا زين."
"آه أنا معاكي، وأي حد هيبص لك هيفضل مكانه، بس أنا مش هفضل أغض بصري كل واحد وأخليه ميبصش عليكي."
"يوووه، وأيه الحل بقى؟"
"روحي غيري الفستان."
"يا زين الساعة 10، مفيش وقت، عشان خاطري وافق."
"ما انتي لتغيري الفستان أو تولع الحفلة كلها."
"طيب بص أنا هلبس الشال ده، كبير ومش مبين الفستان أوي، ممكن بقى توافق بالله عليك."
نظر لها زين لثوانٍ ثم أردف:
"ماشي، بس متتحركيش من جمبي طول الحفلة، يا مليكة، مفهوم."
"مفهوم."
***
نهض ليل واتجه نحو حازم، وقد رسم على وجهه ابتسامة بسيطة واردف:
"قولتلي بقى إنك جاي تطلب إيد مدام نور للجواز؟"
ليردف حازم وهو يبتلع ريقه:
"آه، وده بعد موافقتكم طبعاً."
"اممم طيب، وهو انت عمرك شفت واحد يطلب إيد واحدة من جوزها؟"
لينصدم الجميع من تلك الكلمة الأخيرة التي نطق بها ليل بملامح جدية تماماً.
"جوزها؟ بس إزاي نور م..."
ليقطع حديثه صوت ليل الحاد الذي أردف بغضب:
"اسمها مدام نور العامري، ويستحسن متنتقش اسمها خالص. وأظن إنك طلبت شيء وأنا رديت عليك. أما موضوع جوازنا وازاي ده ميخصكش، ومش عايز الموضوع ده يخطر حتى على بالك تاني. أظن كلامي واضح."
"واضح يا أستاذ ليل، وأنا متأسف مرة تانية. عن إذن حضرتك."
وبالفعل خرج على الفور وهو يشكر ربه أنه نفد من يد ليل.
ليردف كريم بصدمة:
"إنتِ كمان اتجوزتي من ورايا؟"
"والله ما عملت حاجة."
"لولو لولو لولو، ألف ألف مبروك يا ليل، مبروك يا نور، بس عملتوها إمتى دي يا خلبوصين انتوا الاتنين."
"إنت اخرس خالص."
ثم وجه نظره إلى نور التي ما زالت في صدمتها واردف بحده:
"وإنتي كنتي عارفة إنه عايز يتجوزك؟"
"أهده يا ليل، أكيد مكنتش تعرف."
"أنا بسأل هي يا كريم، مش أنت."
"لا طبعاً، والله ولا عمري حسيت حتى إنه بيفكر في حاجة زي دي."
"اومال إزاي يتجرأ ويجي يفتح موضوع زي ده."
"معرفش والله ما أعرف، وبعدين إيه موضوع إني مراتك ده؟ إزاي تقوله كده؟"
ليقترب ليل منها ويقف أمامها، حيث لم يكن يفصل بينهم إلا مسافة ضئيلة للغاية، ثم أردف:
"علشان أنا عايز كده، وعشان محدش يفكر يكرر اللي حصل ده تاني. ولا انتي مدايقة وكنتي ناوية توافقي؟"
لتتجمع الدموع في عين نور ثم أردفت:
"أنا لو كنت عايزة أوافق عليه كنت وافقت، ومكنتش هتمنعني يا ليل، بس أنا اللي رافضاه."
ثم تركته وذهبت على الفور.
"الكلام مش بالطريقة دي يا ليل، براحة شوية. وبعدين انت كنت متوقع إيه يعني؟ أنا حذرتك قبل كده وقلت لك نور جميلة وصغيرة، وأي حد ممكن يعجب بيها، وأنها مش هتفضل طول عمرها لوحدها، أكيد هيجي وقت وتتجوز فيه، بس انت اللي عاندت ومقتنعتش."
"كريم عنده حق يا ليل، ومكنش ينفع إنك تتعصب عليها بالشكل ده وتحسسها إنك شاكك فيها."
ليردف ليل بعصبية:
"أنا استحالة أشُك في نور ولو لثانية، بس أنا في قمة غضبي دلوقتي وهي استفزتني."
"ومتتعصبش ليه؟ فيها إيه لما تحب وتتجوز؟ هي مش بني آدمة؟"
"كريم بلاش نتكلم في الموضوع ده عشان منزعلش من بعض. ثم إن ده مش ممكن يحصل غير على جثتك."
"ليه؟ أقنعني واديني سبب واحد يفسر رفضك."
"نور مرات أخويا، ولازم أحافظ عليها."
"كذاب يا ليل، ولو ضحكت على نفسك وصدقت الكذبة دي، فأنا بقولك إن مش هو ده السبب."
"اهدوا يا جماعة، مش كده."
"لا يا مالك، أنا مش هسمح إن ليل يفضل في الوضع ده، وكمان يخسر الناس اللي بيحبوه وبيحبهم من غير ما يحس."
"وأنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده تاني يا كريم."
"وأنا مش همشي يا ليل غير لما تعترف لنفسك إنك بتحبها وتبطل تكابر."
"يوووه، قولتلك خلاص يا كريم."
"خلاص يا مالك، إحنا مش هنطير من بعض، نتكلم في الموضوع ده بعدين لما تهدوا."
"ماشي يا مالك، أنا همشي، بس لازم تعرف يا ليل إن مش هسمحلك إنك تحكم على نفسك بالإعدام، وتفضل مكابر، وتحرم نفسك من الحاجة اللي أنا وأنت متأكدين إنك بتحبها، وأنها هتكون سبب سعادتك. ولازم تعرف إن لو مقولتلش الكلام ده، يبقى مستحقش كلمة صاحبك وأخوك."
وما أن انتهى من حديثه حتى رحل على الفور ومعه مالك. أما ليل فقد قام بتكسير كل ما كان على مكتبه.
***
"معلش يا كريم، متزعلش من ليل، هو ميقصدش، بس انت عارف هو في عصبيته مبيشوفش قدامه."
"أنا عمري ما أزعل من ليل يا مالك، مهما يعمل، لأني أكتر واحد عارف ليل، واللي خلاني أتعصب كده هو إني متأكد من مشاعره اتجاه نور."
"عارف يا كريم، إحنا عمرنا ما اعتبرناك صاحب، طول عمرك أخونا، حد منا، مهما تغيب وتفرقنا البلاد، فضلت برضه منا وعلي بالنا. عمرك ما ندمتنا على ثقتنا فيك."
"طبعاً يا مالك، ده انتوا عيلتي وأصحابي وإخواتي، ومستعد أفديكم بعمري. بس يارب ليل يفوق."
"هيفوق، أنا متأكد إنه لما يهدي هيفكر كويس."
"إن شاء الله."
ثم أتى صوت رنين هاتف كريم ليعلن عن المتصل (سارة). ليردف كريم:
"طيب أنا هرد على المكالمة دي وراجعلك يا مالك."
"تمام."
"يا مساء الجمال."
"امم طيب، ما انت كويس وزي القرد أهو."
"يعني إيه؟"
"لا خلاص، متشغلش بالك، وقولي عامل إيه."
"تمام."
"متأكد؟"
"مش أوي بصراحة."
"ليه مالك؟"
"مفيش، اتناقشنا شوية أنا وليل وبس."
"يعني اتخانقتوا؟"
"لا لا، ربنا ما يجيب خناق، نقاش عادي يعني."
"اممم ماشي."
"هو انتي اتصلتي ليه دلوقتي؟"
"ها، لا عادي يعني."
"مبتعرفيش تكذبي على فكرة."
"بصراحة، أنا كنت بكلم نور، وبعدين حسيت إن صوتها حزين. ولما أصريت إنها تتكلم، حكتلي اللي حصل وإنكوا في المكتب وصوتكوا عالي جداً بس.."
"اممم طيب، وإنتي كلمتيني ليه؟"
"إيه كلمتيني ليه دي؟ لو متدايق خلاص، أنا متأسفة، سلام."
"استني هنا، سلام إيه؟ لو متدايق مكنتش رديت عليكي، بالعكس أنا مبسوط إنك اتصلتي تطمنيني عليا ويهمك أمري، إلا لو أنا فاهم غلط والموضوع ميفرقش معاك."
"لا والله، أنا حتى أول ما عرفت من نور، هدتها، وبعدين كلمتك عشان أطمن عليك، لتكونوا شديتوا مع بعض و..."
ثم توقفت عن الحديث بخجل، فقد أدركت الآن ما تفوهت به.
"سكتي ليه؟ كملي."
"لا خلاص."
ليضحك كريم ثم يردف:
"والله إنتي طيبة يا سارة، وعرفتي إني أخليكي تتكلمي."
"تصديق إنك رخم، وأنا اللي غلطانة إني كلمتك أصلاً."
"لا مش غلطانة، وحقك عليا، أنا بس كنت عايز أسمع كلام حلو. وخلاص كلامك ده كفاية إنه يغير مودي للأحسن."
لتبتسم سارة بخجل ثم أردفت:
"طيب روح نام بقى، لأن الوقت اتأخر، وإحنا عندنا شغل بكرة يا أستاذ."
"حاضر، انتي تؤمري.. تصبحي على يوم جميل زي عيونك يا سوسو."
تبتسم سارة على ذلك اللقب الذي أطلقه عليها منذ المقابلة الأولى، والذي أصبح المفضل لديها، ثم أردفت:
"وانت من أهل الخير."
***
وصل زين ومليكة إلى بوابة الحفل، وما أن تقدمت مليكة للدخول حتى أمسك زين بيديها ونظر لها وكأنه يذكرها بالاتفاق الذي عقدوه منذ قليل. ثم جلسوا على أحد الطاولات ليأتي لهم الجرسون لأخذ الأوردر ثم ذهب لأحضاره. لينظر زين إلى مليكة التي كانت ملامحها توحي بأنها في قمة سعادتها. ليردف زين بابتسامة بسيطة:
"مبسوطة؟"
"جداً."
ثم تغيرت الموسيقى ليتوجه كل ثنائي للرقص معاً. حيث نظرت لهم مليكة بحزن وهي تتمنى من أعماق قلبها لو كانت تستطيع أن تكون ضمن هؤلاء الثنائي، ولكن مع من اختاره قلبها. ليلاحظ زين نظراتها وابتسامتها التي أصبحت تتلاشى تدريجياً. شعر زين بالغضب، لا يعلم لماذا احتواه هذا الشعور، ولكن ما يعلمه أنه لا يريد رؤيتها حزينة لأي سبب.
"تحبي نقوم نرقص؟"
لتتفاجأ مليكة من طلبه، وقبل أن تتحدث نهض زين وأمسك بيديها ثم توجه للرقص. وما أن وقفت أمامه مباشرة حتى أحاطها بيديه ثم جذبها إليه، حيث لم يكن يفرق بينهم سوى بعض المسافات الضئيلة للغاية. أما مليكة فكانت مغيبة تماماً عن الواقع، شاردة فقط في وجهه، تحاول السيطرة على شعورها الآن الذي يمتزج بين السعادة والحزن. العشق والخجل. نعم، سعيدة لوجودها الآن في أحضان حبيبها، ولكن هذا لا يمنع حزنها، حيث كانت تتمنى لو كان كل ما يحدث حقيقياً وليس مجرد فترة وستنتهي. تشعر بالخجل من نظراته وقربه لها، ولكن لحظة، فليذهب كل شيء للجحيم الآن، أريد فقط الاستمتاع بتلك اللحظة التي ستصبح يوماً ما ذكرى. أما هو فكان فقط ينظر لها وكأنه يحاول إدراك ما تشعر به الآن وما يدور داخل أفكارها. كان غاضباً، ولكن ليس منها، بل من نفسه. يشعر ولأول مرة أنه قد ظلمها كثيراً، بقصد أو بدون قصد، لا يهم، ما يهم أنه يشعر بالذنب تجاهها.
"أنا آسف يا مليكة، آسف على أي حاجة عملتها كانت سبب في جرحك أو آذيتك، بس اللي عايزك تتأكدي منه إن عمري ما اتعمدت إني أجرحك، لأن انتي أطيب وأجمل من إن حد يفكر يجرحك، بس يمكن أنا اللي كنت مغفل ومأدركتش حاجات كتير جدا."
ابتسمت مليكة بألم وأردفت:
"متتأسفش يا زين، كلنا معرضين إننا نغلط، ده بالعكس ساعات بنكون محتاجين صدمة أو ضربة قوية. صح بنتألم، بس بنفوق ونشوف الصح اللي طول عمرنا مكناش مدركينه، ومن هنا نبدأ من جديد."
ابتسم زين، ولكن رواده الشعور بالحيرة. فماذا تقصد بقولها "نبدأ من جديد"؟ أيعقل أن تكون توقفت عن حبها له؟ ولكن لحظة، لماذا شعرت بالقلق عندما راودتني هذه الفكرة؟ ألم يكن هذا ما أريده؟ أن تجعلها تتوقف عن حبك؟ فماذا بك الآن يا قلبي؟ كل ذلك كان يدور داخل عقل زين.
***
فكرت نور كثيراً أن تأخذ عطلة اليوم وعدم الذهاب إلى الشركة حتى لا تتواجد مع ليل، ولكن أخيراً قررت الذهاب إلى العمل، ولكن ستحاول قدر الإمكان عدم التصادم معه.
***
كانت تجلس ياسمين ويظهر عليها التعب والملل.
"مالك يا ياسمين، شكلك مش طبيعي."
"زهقانة ومخنوقة جداً يا مالك."
"ليه يا روحي، مالك؟"
"مش عارفة، مخنوقة ومش عارفة إيه السبب."
"طيب قومي."
"أقوم فين يا مالك؟"
"انتي مش مخنوقة خلاص، قومي هخرجك."
"طيب والشغل؟"
أمسك مالك بيدها وقام بسحبها للخارج ثم أردف:
"يولع الشغل، انتي أهم عندي من أي شغل."
"مجنون!"
"بِكِ مجنون، بيكِ يا ياسمينتي."
وبعد قليل من الوقت يوقف مالك السيارة أمام أحد الأماكن التي تطل على البحر.
"الله، المكان ده جميل جداً يا مالك."
"مش أجمل منك. عارفة يا ياسمين، ده المكان الوحيد اللي لما بتخنق أو بكون متعصب باجي فيه على طول."
"أنا بحبك أوي يا مالك، واسفة لو كان دمي تقيل النهاردة، بس حقيقي كنت مخنوقة جداً."
"إنتي بتتأسفي على إيه يا ياسمين؟ إنتي خطيبتي وحبيبتي، ولولا الظروف كان زمانك مراتي، يعني إحنا الاتنين حاجة واحدة، وهيجمعنا بيت واحد، ولازم نستحمل بعض في الأوقات الوحشة قبل الحلوة ونقوي ببعض. أنا مش هتجوز آلة يا ياسمين، لازم تضحك وتكون مبسوطة طول الوقت، ولو اتغيرت أسيبها؟ بالعكس، ده أنا لازم أهتم بيها أكتر ما بهتم في الطبيعي لما تكون هي حزينة أو تعبانة، لأنها إنسانة. زي ما ليا عندها حقوق عليا اتجاهها واجبات، أبسطها إنك لما توقعي أنا أكون سندك، لما تتعبي أنا أكون دواكي، ولما تزعلك الدنيا أنا أهون عليكي وأفرحك، ولما تكوني في أسوأ حالاتك استحملك مش أزهق وأمل منك، هو ده الحب يا ياسمين، هو ده معنى زوج وزوجة."
ابتسمت ياسمين وهي تحمد ربها على رزقه لها في الدنيا، والذي يتمثل في حبيبها الحنون.
***
كانت تجلس هي وسارة يتحدثون حتى أتى صوت دقات الباب.
"أدخل."
لتدخل بنت من عمر نور والفتيات وتردف بابتسامة:
"صباح الخير."
"صباح النور."
"حضرتك الأستاذة نور؟"
"آه أنا نور."
"وأنا اسمي رحمة، أستاذ ليل نقلني هنا مكان أستاذ حازم."
"ليل رفد حازم؟"
"لا لا، هو بس الشركة مقسمة لفروع، وكل اللي أستاذ ليل عمله هو إن نقلني أنا الفرع هنا مكان أستاذ حازم، ونقله هو مكاني في الفرع التاني وبنفس المنصب عادي جداً."
"امم تمام، نورتي الفرع يا رحمة."
"مرسي جداً، ده من ذوقك. طيب أنا هروح أجهز المكتب بتاعي وأجيلك ونبدأ شغل."
"اوك، في انتظارك."
وما أن خرجت رحمة حتى جاء صوت ضحكات سارة لتنظر لها نور بغيظ ثم أردفت:
"بتضحكي؟ يعني مكفاهوش اللي عمله امبارح، لا وكمان نقله من الفرع كله."
"يا بنتي، ده انتي احمدي ربنا إنها جت على قد كده، ومضربكيش انتي وهو بالنار."
"ليه؟ أنا عايزة أفهم، ليه كل ده."
"الحب، وغيره الحب. تعمل أكتر من كده."
"كده بيحب يا سارة؟ أمال لو قاصد يشلني كان عمل إيه؟ لا واللي يجننك، أقوله إزاي تقول لحازم إني مراتك، يقولي أنا عايز كده."
"طيب والله ليل ده عسل، مش عصبي، ولما بيتحول بيبقى شبه الوحش الثائر، بس جامد. ولعلمك اللي زي ليل ده بيكون مخبي ورا الوش الجامد ده رومانسية الدنيا كلها."
"ما تحترمي نفسك يا سارة شوية، ناقص تقوليلي جوزيهولي."
"لا ده آخري أعاكسه أكتر من كده، أخاف."
"طيب يلا بقى على مكتبك وشوفي شغلك يا هانم بدل ما انتي قاعدة فاضية كده."
"بقى كده، ماشي، بكرة تيجي جري لسوسو حبيبتك."
ثم ذهبت إلى مكتبها. لتمارس كل منها أعمالها.
***
ظهرت الشمس وقد ملأ ضوءها الساطع الغرفة.
حاولت مليكة تغيير وضعية نومها، ولكن لم تستطع، فقد كان هناك شيء ثقيل يحاوطها. لتفتح عينيها بانزعاج، ولكن ما أن فتحت عيونها لترى ذاك الذي يعوق حركتها، حتى انصدمت. فلم يكن سوى زين الذي كان نائماً بجوارها ويحيط بها بشدة داخل أحضانه. فكاد يكسر أضلاعها من شدة احتضانه لها.
نظرت له مليكة بعشق وهو نائم، ثم ابتسمت وهي تتذكر ما حدث أمس.
(فلاش باك)
وبعد أن انتهى الحفل وعادوا إلى غرفتهم مرة أخرى، أتجه زين بإرهاق للنوم.
"انت رايح فين؟"
"هنام طبعاً."
"أنا عارفة إنك هتنام، بس أكيد مش هتنام هنا على السرير."
"أومال هنام في الحمام؟"
"مليش دعوة، انت اللي اخترت إننا نفضل في غرفة واحدة، ومفيش غير السرير ده، وأكيد مش هنام إحنا الاتنين على نفس السرير."
"بسخرية: لا عندك حق، يعني إزاي أنام جنب مراتي، عيب طبعاً، ميصحش."
"انت بتتريق صح؟"
"طبعاً يا مليكة بتريق. ممكن بقى تيجي تنامي."
"لا مش هينفع."
"يا مليكة اعقلي، مفيش حتى كنبة في الأوضة، وأكيد مش هنام على الأرض."
"يا سلام، يعني أنا اللي أنام على الأرض."
"لا، ولا أنا ولا أنتي هننام على الأرض، إحنا هننام على السرير."
"لا، عيب."
"صبرني يا رب، إيه اللي عيب يا مليكة؟ طيب بصي، ننام النهارده، وبكرة إن شاء الله نبقى نتكلم في الموضوع ده."
"لا، نتكلم دلوقتي."
لينهض زين بغضب ثم أردف:
"ماشي يا مليكة، أنا خارج وسيبلك الأوضة كلها، بس لما يحصل مصيبة بقى ابقي دوري على حد يلحقك."
"استنى، يعني إيه لو حصل مصيبة؟ أدور على حد يلحقني؟ هو إيه اللي ممكن يحصل يعني؟"
"لا، ممكن يحصل كتير، يعني منها إن ممكن حرامي يتهجم عليكي، أو عفاريت يا مليكة، آه معروف إن الفنادق بتكون مسكونة بالعفاريت."
"انت بتتكلم بجد يا زين؟"
"يعني تفتكري أنا هزر معاكي في حاجة زي دي؟ بس على العموم، براحتك، أنا ماشي، ولو حصل حاجة ابقي حاولي تنادي على الأمن يلحقوكي، ده لو كانوا صاحيين يعني، يلا، أنا خارج."
"لا لا، استنى، يعني يرضيك تسيب بنت عمك حرامي أو عفريت يتهجم عليها؟ خلاص، خليك."
"أيوه، بس عيب."
"هو انت مش قولت إني مراتك، يعني مش عيب؟ وبعدين أنا هحط مخدة بيني وبينك، يعني مفيش عيب."
"ماشي، هوافق، وأمري لله."
ثم ابتسم على تلك الكذبة التي أنقذته، وقد صدقتها مليكة.
(باااااك)
قد فاقت مليكة من شرودها، ثم حاولت إزالة يد زين والنهوض، ولكن اشتد زين من احتضانها واردف بنعاس:
"بس بقى يا مليكة ونامي."
ثم حاولت مليكة إبعاده مرة أخرى. ولكن هذه المرة استيقظ زين بانزعاج، وما أن كاد أن يتحدث حتى تفاجأ هو أيضاً من تلك التي بين أحضانه. لتنهض مليكة على الفور ثم أردفت بخجل:
"احم، الوقت اتأخر، وإحنا عندنا شغل. أنا هروح أجهز لحد ما انت تقوم."
وذهبت على الفور من أمامه. نظر زين إلى أثرها، ثم ابتسم على خجلها منه وما كانوا عليه الآن، ونهض أيضاً ليجهز للعمل.
وفي المساء قد انتهوا من عملهم وعادوا إلى الفندق.
"مليكة، استني نتعشى هنا الأول وبعدين نطلع، لسه الوقت بدري."
"اوك، أصلاً مش عايزة أنام."
ثم نظرت أمامها لتتفاجئ مما رأته، ثم أردفت:
"زين، بووووص."
لينظر زين إلى ما تشير إليه مليكة ليتفاجئ هو أيضاً ثم أردف:
"إيه ده؟"
***
كانت نور تجلس في غرفتها تشاهد التلفاز بملل، حتى صدر صوت من هاتفها ليعلن عن استلام رسالة ما.
أمسكت نور بهاتفها ثم بدأت قراءتها، وما أن انتهت حتى ظهر على وجهها علامات الاستغراب.
"أنا مش فاهمة حاجة."
ولكن قررت النزول، وبالفعل بعد دقائق كانت نور تقف أمام القصر وهي تنظر حولها، ثم شعرت بأحد يقترب منها، وما أن نظرت خلفها حتى صرخت بفزع، ليقوم ذلك الشخص غير المألوف لنور بكتم صوتها ثم جذبها داخل السيارة.
رواية نور الليل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورا البغدادي
كان علي قد انتهى من عمله في القاهرة وحان الوقت للسفر إلى الغردقة ليباشر الأعمال البنائية والهندسية للمدينة مع زين ومليكة، فهو شريك معهم في هذا المشروع.
بالفعل سافر علي والآن هو في الغردقة وبالتحديد في الفندق.
"صباح الخير."
"صباح النور يا أستاذ علي، نورت الفندق."
"شكراً يا مدحت."
"تحب نطلع الشنط على غرفة حضرتك المعتادة ولا في تغيير؟"
"لا، نفس الغرفة وعايز حد يركن العربية في جراج الفندق."
"حاضر يا فندم، أي أوامر تانية؟"
"لا، كده تمام. أستاذ زين ومدام مليكة هنا ولا برا الفندق؟"
"لأ يا فندم، هما خرجوا من بدري ولسه مرجعوش."
"تمام، شكراً."
"العفو يا أستاذ علي."
تحرك علي ليتوجه إلى غرفته ويأخذ قسطًا من الراحة، ولكن ما أن تحرك حتى اصطدم بشخص ما.
"آه، مش تفتح يا أعمى أنت!"
تفاجأ علي من رد فعلها، بل وأغضبه أيضاً، فهي من أخطأت ومع ذلك هي التي انزعجت.
"على فكرة أنا كنت هعتذر مع إن مش غلطان."
"كده ومش غلطان، أومال أنا اللي غلطانة؟"
"العقل بيقول إنك لما تكوني ماشية تبصي قدامك، مش تمسكي التليفون وتبصي فيه وتخبطي في الناس وكمان تغلطي فيهم."
"والله أنا حرة، أعمل اللي أنا عيزاه."
"طبعاً حرة، مقولناش حاجة. بس أنا كمان حر في إني مسمحلكيش تغلطي فيا. ولو كان التصرف ده صدر من راجل، كنت عرفت أدبه كويس على التصرف ده. بس للأسف قدامي آنسة جميلة وأكيد محترمة، وبالتالي مش هقدر أقول غير إن حصل خير."
شعرت چنا بالحرج أثر تصرفه الرجولي وحديثه المهذب معها برغم ما تفوهت به منذ ثوانٍ. ثم أردفت بعفوية:
"ماشي، خلاص. بس برضه متنساش إن إنت كمان غلطان."
ابتسم علي لعنادها وأردف:
"برضه؟ طيب أنا اللي غلطان ومستعد أعزمك على فنجان قهوة أو عصير اللي تحبيه، واعتبري ده اعتذار مني أو زي ما بيقولوا معاهدة صلح."
نظرت له چنا بحيرة ثم أردفت:
"لأ، معلش مش هينفع."
وقبل أن يتحدث علي، جاء صوت زين ومليكة، اللذين تفاجأوا من وجود چنا، وبالأخص مع علي.
"چنا، إنتي بتعملي إيه هنا؟"
تفاجأت چنا أيضاً بوجود مليكة وزين. نعم، فعلاقتها مع أبناء خالتها لم تسمح لها أن تعلم أن هذا الفندق ضمن أملاك عائلة العامري. وبرغم ذلك، أردفت بثبات:
"يعني هكون بعمل إيه؟ جيت الغردقة مع أصحابي وطبيعي أنزل في فندق."
"أنا مقصدش، بس إنتي من ساعة ما مشيتي من القصر واحنا افتكرنا إنك سافرتي، فاستغربت لما لقيتك لسه في مصر."
"لأ، ثانية. هو انتوا تعرفوا بعض؟"
"چنا تبقى بنت خالتي."
"هو إنت تعرفه؟"
"علي يبقى رئيس القسم التنفيذي معانا في الشركة."
"لأ، لحظة. هو إنتي و چنا متعرفوش بعض؟"
"لأ طبعاً معرفهوش، أنا أول مرة أشوفه النهارده."
"دي حقيقة. أنا أصلاً لسه واصل الفندق حالاً."
"طيب، أنا همشي لأن محتاجة أرتاح شوية."
"إنتي هتسافري إمتى؟"
"لسه محددتش."
"تمام. أنا بس بطمن عليكي. آه، واعملي حسابك إن باقي العيلة جاية بكرة، بس في شغل وكمان عشان حفل افتتاح المدينة الغردقية، لو حابة تيجي يعني."
"أوكي. عن إذنكم..."
وبالفعل رحلت چنا.
"كويس إنك جيت يا علي."
"كويس ليه إن شاء الله؟"
"لأ، أقصد يعني عشان الحفلة بكرة، وكمان يتعب شوية معاك مكاني. أنا كده خلاص مهمتي انتهت."
لاحظ علي غيرة زين، فأردف بمزاح وهو يحاول أن يخفف من الوضع:
"لأ، هو من ناحية التعب، فكلنا بكرة لازم هنتعب، لأن بكرة أهم يوم. عشان كده أنا هنسحب دلوقتي وألحق أستريح من السفر عشان نفوق بكرة. تصبحوا على خير."
"وإنت من أهل الخير."
وبالفعل ذهب علي إلى غرفته.
ثم نظر إلى مليكة بغضب وأردف:
"عارفة انتي لو مركّزتيش بعد كده في كلامك هعمل فيكي إيه؟"
"في إيه يا زين؟ ده أنا بهزر، هو إنت مبتهزرش؟"
"هزري من غير ما تتكلمي عن راجل تعرفيه وله متعرفيه."
"لأ، مبعرفش."
"نعم؟"
"اعتبرني عرفت يا سيد المعلمين."
"أيوه كده. اتفضلي قدامي."
(في القصر)
كانت نور تقف أمام القصر وهي تنظر حولها، ثم شعرت بأحد يقترب منها. وما أن نظرت خلفها حتى صرخت بفزع، ليقوم ذلك الشخص غير المألوف لنور بكتم صوتها ثم جذبها داخل السيارة.
"أهدي، أهدي. أنا عاطف، ليل باشا هو اللي بعتني آخدك."
نظرت له نور برعب:
"امممممم."
"مش فاهمة."
"اممم."
"برضه مش فاهم. يا مدام نور، ما تنطقي."
ولكن لحظة، فقد استوعب أخيراً أنه يكتم صوتها، لينزع يديه الذي يضعها على فمها.
"ما لازم متفهمنيش يا عاطف. وبعدين، في حد يسرّع حد كده؟ ده أنا قطعت الخلف يا شيخ وافتكرتك حد غريب ولا خاطفني."
"خاطف مين؟ وربنا ما خاطف حد. وربنا أسيبك وأجرّي."
"تعالى هنا. أنا أموت وأعرف إنت إزاي اتعينت سكيورتي."
"أنا أصلي أمي طول عمرها تقولي روح يابني وارجع بسرعة سكيورتي."
"يا راجل؟ طيب إنت قولتلي ليل هو اللي قالك تخطفني؟"
"خطف مين تاني؟ وربنا ما خطفت حد. ليل باشا قالي روح هات مدام نور، هي مستنياك قدام القصر، وأنا عبد المأمور."
"يعني اللي بعتلي الرسالة ده كان ليل؟"
"رسالة إيه؟"
"لأ، خلاص متشغلش بالك."
"طيب، يلا بينا."
وبالفعل توجهوا إلى ذلك المكان الذي ينتظرهم به ليل.
(في منزل سارة)
كانت سارة تجلس مع والدتها ويشاهدون التلفاز، حتى قطع ذلك الصمت صوت.
"ماما، أنا عايزة أقولك على حاجة."
"قولي يا حبيبتي."
"فاكرة السفرية اللي تبع الشغل اللي قولتلك عليها في الغردقة؟"
"آه يا حبيبتي فاكرة."
"طيب، أنا المفروض أسافر بكرة."
"وماله يا سارة؟ روحي يا حبيبتي، توصلي وترجعي بالسلامة."
نظرت لها سارة بشك، فلم يكن هذا هو رد الفعل الذي كانت تنتظره من والدتها.
"ماما، إنتي بتتكلمي بجد؟"
"آه يا قلب ماما."
"يا ماما يا حبيبتي، يعني انتي فاهمة إن أنا بقولك هسافر بكرة الغردقة؟"
"آه يا حبيبتي، هو ده مش شغلك؟"
"طيب الحمد لله. وربنا إنتي أحلى أم في الدنيا دي كلها. أنا هقوم بقى أحضر شنطتي."
"لأ، استني بس. أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع."
"خير يا ماما، في أي؟"
"إحنا عندنا ضيوف جاية كمان يومين."
"ضيوف مين يا ماما؟"
"ناس كانوا جيراننا أنا وخالتك زمان، إنتي متعرفيهمش. كانوا زاروني من يومين وانتي في الشغل، وخالتك هي اللي كانت معايا، وشافوا صورتك لما سألوا عليكي."
"اممم. وبعدين يا ماما؟"
"ولا قبلين ياحبيبتي. أنا عايزة أكوني موجودة اليوم ده لأنهم عايزين يشوفوكي."
"اممم، عايزين يشوفوني. فاهمة أنا الحركات القديمة دي، ومش قاعدة مع حد أنا يا ماما."
نهضت سعاد من على الكنبة وقامت بالإمساك بذلك الذي يُسمى "شبشب" وأردفت:
"لأ، وحياة أمك هتيجي وهتقعدي معاهم."
"أيوه، ارجعي تاني الأم المصرية الأصيلة. وبعدين أنا فاهمة يا ماما الحركات دي، وأنا مبفكرش في الجواز دلوقتي."
"ليه يا عين أمك مبتفكريش في الجواز؟ ناقصة إيد ولا ناقصة رجل؟"
"مش ناقصة حاجة يا ماما، وعلشان كده مش بفكر في الجواز."
وضعت سعاد يديها على قلبها وأردفت بحزن:
"يا سارة، حرام عليكي. إنتي عارفة كام عريس اتقدملك لحد الآن وإنتي بترفظي، يا حبيبتي؟ أنا نفسي أفرح بيكي وأطمن عليكي قبل ما أموت."
"ألف بعد الشر عليكي يا ماما. بس أنا كنت برفضهم لأن ولا واحد منهم حسيتهم ولا حبيتهم. أنا مش عايزة واحد يتحسب عليا جوازه وخلاص. وبعدين، ما يمكن جارتك دي جاية زيارة عادية."
"أولاً، أنا عمري ما هفرط فيكي لأي حد غير وأنا متأكدة إنه هيحافظ عليكي ويشيلك في عينيه. ثانياً، إحنا نفهم كويس طريقة كلامنا. وأنا كل اللي عايزاه منك تقعدي معاهم عادي، ولو استريحتِ يبقى بركة، ولو مستريحتِش يبقى خلاص، كل شيء قسمة ونصيب، وربنا يكتب اللي فيه الخير."
نظرت سارة إلى والدتها بحيرة، بين أنها لا تريد هذا العريس، ولكن أيضاً لا تريد أن تكون سبب في حزن والدتها. لذلك أردفت:
"حاضر يا ماما، عشان خاطرك إنتي بس."
جلست سعاد مرة أخرى، ثم أخذت جهاز التحكم بالتلفاز وقامت بتشغيل المسلسل وأردفت:
"روحي بقى اعمليلي كوباية شاي."
"آه منكم يا أمهات! من دقيقة كنتي هتموتي وعايزة تطمني عليا، دلوقتي بتتفرجي على تركي وعايزة شاي."
"مفيش حد بيفضل على حاله يا بنتي. ويلا بقى هاتي الشاي عشان المسلسل هيبدأ."
ابتسمت سارة على تصرف والدتها الذي يشبه تصرف كل أم مصرية أصيلة.
(عند نور وعاطف)
وبعد مرور بعض الوقت، أوقف عاطف السيارة ثم نظر إلى نور وأردف:
"اتفضلي يا أستاذة نور."
"اتفضل فين؟ وإيه المكان ده؟ وبعدين، هو إنت مش جاي معايا؟"
"لأ، حضرتك. أنا الأوامر اللي واخدها من ليل باشا إني أوصلك لحد هنا، وكده مهمتي انتهت."
تأكد رواد نور بعض الشعور بالقلق، فنظرت إلى عاطف ثم أردفت بتأكيد:
"عاااطف، إنت متأكد إنك مش خاطفني وجايبني هنا لزعيم المافيا اللي هياخد أعضائي ويبعها بعشرين مليون جنيه؟"
"نهار أبويا مش فايت. إنتي بتتلككي وربنا ما خطفتك. وبعدين، أخطفك وبشوات العامري يطخوني أنا بعشرين مليون طلقة؟ ثم إن بصراحة كتير أوي عشرين مليون جنيه."
"لأ، أقنعتني يا عاطف. يلا امشي إنت، وعلى الله حكايتي أنا..."
وبالفعل رحل عاطف. ثم التفتت نور لترى ذلك المكان الخالي من البشر، ثم تحركت بحذر وهي تحاول أن تجد أي ضوء. نعم، فكان المكان يسوده الظلام، لا يوجد سوى بعض إشعاعات الضوء البسيطة جداً.
"يا عيني عليكي يا نور، وعلى اللي بيحصلك. شكل المنيل. عاطف وداني مكان غلط. أروح إزاي أنا بقى دلوقتي من المكان المقطوع ده؟"
ثم صدر صوت من خلفها، فتوقفت نور عن الحديث والتفتت سريعاً اتجاه الصوت، وما أن نظرت حتى انصدمت وهي تفتح فمها من أثر الصدمة. نعم، فقد اشتعلت الأنوار لتضيء المكان بأكمله، وتظهر الأرض المليئة بالمصابيح والورد الأحمر المزخرف على شكل أسهم ترشدها للتوجه إلى الأمام. فتحركت نور اتجاه إرشادات الأسهم وهي ما زالت في صدمتها. ولكن ما رأته جعلها تعلم أن ما مرت به ليس بصدمة، بل الآن هي حقًا في صدمة. نعم، فما إن انتهت من السير حتى رأت مكانًا صغيرًا على شكل خيمة، وبداخله طاولة مزينة بالزهور والشموع، ويقف أمامها مباشرة ليل، الذي كان يرتدي بنطال وقميص أسود ويضع يديه داخل جيوب البنطال وينظر لها، وعلى وجه ابتسامة بسيطة مما زادت وسامته.
نظرت له نور بعدم تصديق وأردفت بدهشة:
"ليل، هو إنت اللي عملت كل ده؟"
ابتسم ليل أكثر على تلك التي تقف أمامه في كامل دهشتها، ثم أردف:
"طبعاً، كل ده أنا اللي عامله عشانك إنتي."
"عشاني أنا؟"
"آه، مالك مستغربة ليه؟ مش إنتي هتكوني حرم ليل العامري؟"
تحولت نظرات نور وأردفت بسخرية:
"المرة دي بتكذب عشان تبعد مين تاني عني؟"
"المرة دي مش كذب."
"يعني إيه؟ مش فاهمة."
نظر لها ليل بعيون عاشقة، نعم، فذلك هو عشق الرجال يا سادة. ثم أردف:
"يعني بحبك وعايزك تكوني أميرة عرشي. تتجوزيني يا نور؟"
كانت نور في وضع لا تُحسد عليه، فكانت تنظر له بوجه خالٍ من التعبير، فقط تنتظره أن يتحدث ويخبرها أن كل ما أردفه مجرد مزاح أو خدعة. نعم، فهل يعقل أن يكون ذلك هو نفسه ليل العامري الذي تعرفه جيدًا؟ ثم أخرجها من شرودها صوت ليل الذي أردف:
"إيه؟ إنتي لسه مصدومة؟"
"أنا بحاول أستوعب. إنت بتقول إيه؟ إنت بتهزر صح يا ليل؟"
ضحك ليل على تلك المجنونة وأردف:
"تفتكري أنا ممكن أهزر في حاجة زي دي؟"
"وعشان عارفة إنك استحالة تهزر في حاجة زي دي، أنا فعلاً مش مستوعبة. إنت بتقول إيه؟"
"مش مستوعبة إيه يا نور؟ مش مستوعبة إني بحبك ومش من النهارده ولا امبارح، لأ، من بدري أوي. بس أنا اللي كنت مكابر ومعاند بسبب الوعد اللي خدته على نفسي. وإني أدركت فعلاً حبي ليكي لما حسيت إنك ممكن تضيعي من إيدي. والغيرة كانت هتقتلني لما تخيلت إن في راجل على وجه الأرض فكر فيكي واحتوى مشاعر ليكي في قلبه. ويوم ما حكيتلك عن الماضي وانتي فوقتيني بحاجات أنا مكنتش عايز أدركها. ممكن فعلاً متستوعبيش كل ده، بس الأكيد إن بحبك وعايز أتجوز. وجبتك النهارده عشان أعترفلك وأعرف رأيك."
وما أن انتهى من حديثه، حتى ركضت نور على الفور إليه وارتمت بين أحضانه وهي تبكي بسعادة مفرطة من تلك الكلمات التي أردفها ليل، والتي لم تتخيل يومًا أن يتفوه بها.
أما ليل، فتفاجأ بشدة، ولكن لم يمنع نفسه لثوانٍ من احتضانها، حيث قام بحملها من على الأرض وهو يحتضنها بسعادة ويثبتها داخل أحضانه بيديه التي كانت تلتف حولها بتملك وعشق حقيقيين.
"بحبك يا ليل، بحبك."
أخرجها ليل من حضنه ونظر إلى عينيها بحب وأردف:
"وأنا بموت فيكي يا نور."
"نورك؟"
"طبعاً، لأنك من يوم ما دخلتي حياتي وانتي بقيتي النور اللي بينور ليلي. يعني بالأصح، بقيتِ نور الليل، يعني نور."
"أنا بجد مش مصدقة إنك إنت ليل اللي أعرفه. صح؟ طول عمري كنت عارفة إنك طيب وجواك شخص جميل غير اللي دايماً بتحاول تظهره، بس متوقعتش إنك تكون فعلاً كده."
"كده اللي هو إزاي؟"
"كده اللي هو إنك تقول كلام حلو زي ده، تكون رومانسي كده، تكون بتعرف تحب بالطريقة دي فعلاً."
ابتسم ليل وأردف:
"أنا بني آدم يا نور. صح إنكم طول الوقت واخدين صورة عن الرجالة إنهم صلبين وجافين في مشاعرهم، بس ده غلط يا نور. إحنا آه نبان كده من بره لأننا رجالة ولازم نكون كده، بس اللي متعرفيهوش إن مفيش حاجة تقدر تتماثل مع الراجل لما يحب ويعشق بجد. كله إلا عشق الرجال. وبعدين، إنتي لسه مقولتليش موافقة تتجوزيني؟"
"لو موافقتش هتعمل إيه؟"
"مفيهاش نقاش، هتجوزك برضه غصب عنك. مش بقولك إنتي خلاص بقيتي نوري وملكة عرشي."
ابتسمت نور بخجل وأردفت:
"وأنا موافقة."
أخرج ليل من جيب بنطاله علبة على شكل صدفة وقام بفتحها ليظهر خاتم ماس يشبه حبة لؤلؤ، ثم أمسك بيد نور وقام بوضع الخاتم في إصبعها وقام بتقبيل يديها وأردف:
"أول ما نرجع من السفر هنحدد ميعاد الفرح. ودلوقتي بقى، يلا عشان نكمل السهرة واحنا بنتعشى."
ثم أمسك بيديها وتوجهوا للجلوس على تلك الطاولة المزينة بالشموع والزهور.
"هو إيه المكان الجميل ده؟"
"تقدري تقولي ده خيمتي وملجئي. لما أحب أريح أعصابي، باجي وأقعد هنا لوحدي. وعلشان كده قررت أعترفلك بحبي ليكي هنا في المكان ده بالتحديد."
"يا سلام على الدلع. صحيح يا ليل، هو أنا لو كنت وافقت على حازم كنت عملت إيه؟"
تحولت ملامح ليل إلى الغضب، ثم أردف بحدة:
"أولاً، متجيبيش سيرة راجل وانتي معايا أو حتى من ورايا. ثانياً، ده عندها يا نور، واستحالة ده يحصل لأني عارف إنك بتحبيني، ولأني مش هسمح إنه يحصل طول ما أنا عايش. والحمد لله أصلاً إن عرفت أمسك نفسي يومها ومعملتش فيه حاجة، ولأني عارف إن حازم محترم ومجتهد في شغله ومحبتش إني أظلمه. أنا اكتفيت بأني نقلته الفرع التاني من الشركة عشان يكون بعيد عنك."
"أموت وأعرف مين عندها اللي حياتي كلها من أول ما عرفتك وهي متوقفة عنده."
"لما تكبري هقولك."
ابتسمت نور بخجل، ثم بدأ كلاهما في تناول العشاء، ومر الوقت سريعًا وهما يستمتعون بوقتهم الذي لم يخلُ من الحديث والمزاح والعشق تحت ضوء القمر الهادئ.
(في صباح يوم جديد بالقصر)
كان جميع من في القصر يجلسون حول مائدة الطعام بعد أن قاموا بتجهيز حقائب السفر، فاليوم موعد سفرهم إلى الغردقة حيث افتتاح المدينة الغردقية. وبعد دقائق، جاء صوت ليل ليقطع ذلك الصمت.
"اعملوا حسابكم تخلصوا فطار وتنزلوا الشنط فورًا على العربيات، لأننا مسافرين بطيارة مش عربية، يعني لازم توصلوا المطار على الميعاد. وبعدين، فين سارة؟"
ثم قطع حديثه صوت سارة من خلفهم.
"سارة وصلت. مين المتصل؟"
"لأ، دي خدمة العملاء بتفكرك تسددي الـ 25 جنيه رصيد سلفني شكرًا."
"25 إيه؟ وربنا ده 10 جنيه بس اللي ليها عندي."
"طيب، هقوم أنا أخلص كام مكالمة شغل، أفضل من إني أقعد معاكم وأتشل. ويا ريت متنسوش السرعة."
وما أن ذهب ليل، حتى تحدثت سارة وهي تجلس على طاولة الطعام للفطور أيضًا، وأردفت:
"أستاذ ليل بقى عصبي خالص الفترة دي، بس برضه عسل والله."
"لأ، خالص. ده بالعكس، أنا شايفة إنه كويس وطيب وجميل جدًا."
لينظر لها الجميع بتعجب من طريقة حديثها عن ليل.
"هو ده اللي خدتي بالك منه؟ وبالنسبة لـ 'عسل' اللي قلتيها، ثم نظر إلى سارة بغضب وأكمل: ما تتلمي شوية يا سارة هانم."
"وإنت شايفني متبعترة؟"
"هاتي صوت مالك العالي لكي يقطع شجارهم وأردف:"
"باااااس إنتوا الاتنين. إنتوا بتتخانقوا ومش ملاحظين حاجة."
نظر الجميع إلى نور التي ما زالت شاردة، حتى قطع شرودها صوت ياسمين.
"نوووور."
"فيه إيه؟ يخربيت رخامتك. ده مليكة كانت أرحم منك. في حد يزعق كده؟"
"ما إحنا بقالنا ساعة بنتكلم جنبك وإنتي ولا هنا."
"آه صحيح يا نور، مالك؟ فيكي حاجة مش طبيعية."
"هاا؟ لأ، مفيش حاجة، هيكون في إيه يعني؟"
"إحنا اللي بنسأل."
"لأ، ما إنتي لو حلفتي من هنا لبكرة إن مفيش حاجة، إحنا مش هنصدق. فالأحسن إنك تقولي."
"أصل بصراحة، هو في حاجة فعلاً، بس مش هينفع أقول."
"آه، تقصدي سر يعني؟"
"مش أوي، بس حاجة زي كده."
"أيوه طبعاً فاهم، وإحنا المفروض نحترم إنك مش عايزة تحكي ومنضغطش عليكي، ده صح. هااا، يلا قولي بقى في إيه؟"
انفجر الجميع من الضحك، فقد ظنوا أنه يتحدث بجدية.
"أنا كنت عااارفة والله إنك مش هتعمل كل اللي قولته ده. على العموم، هقول وأمري لله. بصراحة... بصراحة يعني..."
"مش عايزهاااا الصراحة اللي هتشلني دي. قولي الكذب وخلاص."
"ما أنا هقول أهو..... بصراحة بقى، ليل اعترفلي إنه بيحبني وطلب إني أتزوجه."
لحظات من الصدمة مرت على جميعهم، حتى تحدثت ياسمين بدهشة:
"ليل أخويا عمل كده؟ إنتي بتتكلمي بجد؟"
"أهو، أنا اتصدمت زيكوا كده والله، بس دي الحقيقة."
نهض كريم من على كرسيه وأردف بصوت عالٍ نسبيًا:
"الحمد لله والشكر ليك ياااارب. الحمد لله، كنت عارف إنك بتحبني."
"ياااه يا كريم، للدرجة دي فرحت؟"
"فرحت لمين يا حاااجة؟ أنا فرحان وبشكر ربنا إنه أنقذني وكتب لي عمر جديد بعد ما اتسرعت واتهورت وخدت قرار كان هيموتني ناقص عمر وأنا لسه صغير وفي عز شبابي. الحمد لله يااااارب."
"تصدق إنك واااطي يا مان."
"آه يا صيييييع، بقا كلكوا هتتجوزوا وأنا بحاول أكتب الكتاب بقالي خمس سنين ومش عااارف."
"بس يا مالك يا أخويا، متعملش في نفسك كده."
"اومال أعمل إيه؟ وإنتي يا هانم، قال لك فين وأمتى الكلام ده؟"
"امبارح بالليل بعت عاطف ياخدني من القصر في مكان ضلمة كده، بس إيه بقى يا مالك؟ كان مكان خيااال وجميل، جمااال."
نهض مالك وهو يركض خلف نور ويحاول الإمساك بها:
"الله! هي فيها عاااطف؟ وبتقوليها قدمنا كده عادي؟ خدك فين يابت؟ ما هو مفيش مكان بالمواصفات دي غير مصنع الكراسي. تعااااااالي هنا، تعاااااالي، متخافيش."
"اهده يا مالك، وربنا ده مش مصنع الكراسي ولا حاجة، ده مكان جميل، وهو دايماً بيروحه لما يكون مدايق."
"اممم، ولما طلبك للجواز، وافقتي ولا تقلتي شوية؟"
"لأ والله، وافقت على طول."
"هتوهااااااالي البايرة دي ومالك بتقوليها بفخر كده ليه؟"
"أهو اللي حصل بقى يا مالك."
التفت مالك فجأة وأمسك بشعر ياسمين وأردف بسخرية:
"اومال إنتي شايلة أهلي ليه هااا؟ مبتعمليش زيها ليه؟ منكم لله جننتوني وقولك وربنا ما أنا واكل كمان..." ثم تركهم وخرج على الفور.
"يا عيني عليك يا مالك، جننوك وإنت لسه في عز شبابك."
"عجبك كده يا نور؟"
"أنا بقول نطلع ننزل الشنط قبل ما يرجع في كلامه ويرجع لنا..."
وبالفعل ذهب كل منهم لإنهاء ما تبقى من مهام متعلقة بالسفر.
(في المطار)
بعد مرور ساعة، قد وصلوا بالفعل وتم إجراءات السفر وجلس كل منهم بالمقعد الخاصة به بالطائرة.
حيث كان كريم يجلس بالمقعد المجاور لسارة، أما هي فكانت تتمسك بأحد سندوتشات الشاورما وتأكل باستمتاع تام وتلذذ.
حتى قطع استمتاعها صوت كريم بسخرية:
"هي البعيدة مفيش إحساس؟ كل ما أبصلك تكوني ماسكة أكل."
"لَا إِلَهَ إِلَّا الله، مش بفطر ولااا مفطرتش، يعني عشان تستريح."
"لأ، افطري يا سارة، افطري للمرة الألف وتعالي كليني بالمرة."
"الله أكبر، إنت هتحسدني؟"
"ولا هحسدك ولا نيلة. المهم، أنا مبسوط إنك في الكرسي اللي جنبي في الطيارة."
"اشمعنى؟"
"اشمعنى إيه؟ هو مش إنتي بنت وهتركبي طيارة، يعني هتخافي بقى وتحتاجي حضن حنين تنامي فيه، اااقصد تمسكي فيه ويطمنك."
أدركت سارة ما يعنيه، ولكن أردفت بخبث:
"طيب وانت إيه علاقتك برضوا بالموضوع ده؟"
"إيه علاقتي؟ إيه؟ ما أنا الحضن ده. ما هو أكيد مش هسيب حد غريب يقعد جنبك. عيب، إنتي بقيتي واحدة من العيلة برضه."
"والله؟ طيب، أولاً أنا سافرت بالطيارة كتير جدًا وده بسبب طبيعة شغلي، يعني مبخافش منها. ثانياً، إن مع الأسف الفيلم الرومانسي اللي إنت لسه قلته ده مش هيحصل. وعن إذنك بقى يا أستاذ كريم، رايحة الحمام..."
ثم تركته ورحلت على الفور وهي تحاول كتم ضحكتها على رد فعلها الذي تفاجأ به كريم.
أردف كريم بصوت منخفض:
"ركبتي طيارة كتير؟ ماااشي يا ساااره، ماااشي. الهي تتزنقي في حمام الطيارة زي زنقة محمد هنيدي في فيلم فول الصين العظيم، وابقي قابليني لو خليت حد يطلعك..."
(في الغردقة وخصوصًا بالفندق)
كانت چنا تجلس على أحد الطاولات بمفردها تحتسي فنجان قهوة وتضع سماعات الأذن (الهاند فري) وتستمع إلى الموسيقى وهي شارده، حتى جاء من قطع ذلك الشرود ولم يكن سوى علي، الذي جلس أمام چنا على نفس الطاولة.
ثم أردف بابتسامة:
"صباح الخير."
"صباح الخير."
"تسمحيلي أقعد أشرب فنجان قهوة؟"
"آه، براحتك. أنا أصلاً كنت ماشية."
"ومين قالك إني عايزك تمشي؟"
"افندم؟"
"يعني أنا لو كنت عايز أقعد أشرب قهوة لوحدي، كنت قعدت في أي مكان. إنتي شايفه الفندق واسع، بس أنا حابب نشرب القهوة سوا، ده لو معندكيش مانع طبعاً."
"تمام، اتفضل."
"كنت متأكد إنك هتوافقي ومش هتحرجيني. شكرًا جدًا."
نظرت له چنا لثوانٍ وهي تحاول أن تفهم ماذا يفعل ذلك الشخص يتكلم معها بكل احترام، بل ويريد الجلوس معها أيضًا برغم ما فعلته معه بالأمس. نعم، فلها الحق أن تتعجب، فالطبيعي لا أحد يفضل الجلوس معها ولا حتى محادثتها بسبب أسلوبها مع الآخرين.
"إيه؟ سرحتي في إيه؟"
"هااا؟ لأ، مفيش. مستغربة بس من الثقة اللي بتتكلم بيها عني دي، جايبها منين؟"
"مش محتاجة إنك تستغربي. إنتي شكلك طيبة ومحترمة، فأكيد توقعت إنك هتكوني ذوق ومش هتحرجيني."
ابتسمت چنا بسخرية وأردفت:
"ده الكلام ده عني أنا؟ لأ، إنت شكلك بتهزر، وأنا مليش مزاج للهزار."
"مع إن مكنتش بهزر، بس تمام. صحيح، إنتي متعودة تيجي الفندق هنا؟"
"لأ، أول مرة. على طول بنزل فندق تاني، بس قولت أغير المرة دي."
"غريبة، يعني يبقى عندك فندق ومتنزليش فيه لما تكوني في الغردقة."
"ده اللي هو فين فندقي ده؟"
"الفندق ده. هو إنتي متعرفيش إن الفندق ده ضمن أملاك العامري، يعني بتاع أستاذ ليل؟ وبما إنك بنت خالتهم، يعني المكان مكانك."
تفاجأت چنا من حديثه، ثم أردفت:
"لأ، مكنتش أعرف."
"وأنا لازم امشي عن إذنك."
"طيب، ثواني. هو إنتي هتيجي الحفلة بالليل؟"
"لسه معرفش..."
ثم تركته وذهبت على الفور. نظر علي إلى فراغها وتحدث بتعجب:
"قرايب ومتعرفوش أي حاجة عن بعض؟ إنتي شكل حكايتك غريبة يا چنا."
وما أن انتهى من حديثه، حتى سمع صوت يناديه.
"علي..."
"صباح الخير يا أستاذ زين."
"صباح النور. ليل والباقين ركبوا الطيارة من ساعة، يعني زمنهم على وصول. وأنا وإنت هنروح نتأكد إن كل حاجة ماشية مظبوط."
"تمام، يلا."
وما أن تحرك زين للذهاب، حتى رأى ما جعله يقف كالصنم من أثر الصدمة.
"أستاذ زين، في حاجة؟"
"لأ، مش معقول. بعد كل ده، استحالة."
رواية نور الليل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورا البغدادي
في الغردقة
هبطت الطائرة بمطار الغردقة لتعلن عن وصول أفراد عائلة العامري، وبالطبع كان هناك من ينتظرهم بسيارات لأخذهم إلى الفندق. وبالفعل، بعد مرور القليل من الوقت، وصلوا إلى الفندق. وما أن تقدموا حتى استقبلتهم مليكة التي ركضت لاحتضان أخيها بسعادة واشتياق حقيقي.
مليكة: أعاااا وحشتني يا مالك، بقى كل ده متسألش على أختك حبيبتك.
مالك: وحشتيني يا شعنونتي، يااااااه بقى لنا 28 ساعة بعيد عن بعض، وسبحان الله محصلش أي تغير.
مليكة: يااااااه وأنت كمان متغيرتش خالص يا مالك.
مالك: الله يكرمك يا حبيبتي، وأنتِ عيالك وجوزك عاملين إيه؟
مليكة: والله يا خويا قرفني، أنا حتى بفكر أطلق.
ليل: باااااس أنتُ الاثنين، إيه تقدروا على رغي سنة؟ الفيلم الهندي ده هيخلص امتى؟
مالك: اعتبره خلص يا سيد المعلمين، أنا أصلاً معرفهاش.
مليكة بسخرية: لا ونعم الأخوة.
ليل: اتفضلوا قدامي.
مليكة: طيب أسلم على البنات الأول، وحشوني.
ليل: عندكوا أوضة ارغوا فيها براحتكوا، اتفضلوا يلا.
وبالفعل، توجه كل منهم إلى غرفته الخاصة، ولكن الفتيات فضلن الجلوس في غرفة واحدة ليأخذن قسطًا من الراحة قبل الاستعداد للحفل.
مليكة باشتياق: وحشتوني يا صيييييع، البيت عامل إيه من غيري؟
نور: أنتِ كمان وحشتينا يا ملوكة، أنتِ وجنانك.
ياسمين: بصراحة البيت ولا ليه حس من غيرك يا شعنونة.
سارة: طبعًا! مفضلش حاجة متقلتش، احكيلنا أنتِ بقى يا كتكوتة إيه اللي حصل معاكِ في اليومين دول؟
مليكة: يااااه يا سارة على اللي حصل في اليومين دول.
ياسمين بفضول: حصل إيه ها، حصل إيه؟
مليكة: آه لو تعرفوا اللي حصل اليومين اللي فاتوا.
سارة: ما تقولي بقى شوقتينا.
مليكة: ما أنتُ متتخيلوش اللي حصل...
نور: اللي حصل اليومين اللي فاتوا عرفنا خلاص، ولو متكلمتيش وحالاً مش هنحكيلك اللي حصل إحنا كمان.
مليكة بفضول: لا إذا كان كده يبقى هحكي طبعًا.....
جلست الفتيات وقصّت لبعضهن ما مررن به من أحداث خلال اليومين الماضيين.
أردفت مليكة بدهشة: وقال أنا اللي فاكرة إن اللي هحكيه هو المهم، ده أنتُ اللي صدمتوني، والله أنا لو اتحكالي من حد غيركوا اللي حصل ده من هنا لسنة قدام ما هصدق إن ليل يعمل كده، أنا كنت متأكدة إنه بيحبك بس برغم كده فاجئني برضوا.
نور: عيب عليكِ يا ماما، هو أنا أي حد؟
مليكة: حلوتك يا نونة ولا حد يقدر يكلمك، بقيتِ معاكِ حصانة ههههه.
نور بمزاح: ومن غير سحر ولا شعوذة، كله بفضل الله.
ياسمين: أنا كـ ياسمين اتفاجئت بس فرحت جدًا، ولا لو شفتِ رد فعل مالك، احكيلها يا سارة... يا ساااارة..
سارة بانتباه: ها معلش يا ياسمين، سرحت شوية، أنتِ كنتِ بتقولي إيه؟
ياسمين: مش مهم كنت بقول إيه، المهم أنتِ مالك؟ شكلك مخبية حاجة علينا.
سارة بحيرة: لا والله مش مخبية بس حصل حاجة بيني وبين ماما، وبصراحة أنا مليش مزاج من اللي هيحصل بس مش حابة أزعل ماما.
نور: خير، حصل إيه؟
سارة: بصراحة.... (قصّت لهم ما حدث بشأن العريس).
مليكة: أمممم طيب وأنتِ ليه متأكدة إن الزيارة دي معناها إنه عريس؟
نور: دي واضحة جدًا! مش محتاجة تأكيد يا مليكة.
سارة: بالظبط كده، بس السؤال دلوقتي هعمل إيه؟
ياسمين: سهلة على فكرة، قولي إنك مرتحتيش ومش موافقة.
سارة: وأفرضي إنه طلع كويس، هتحجج لماما بإيه؟ ولو
مدتهاش رد مقنع أبو وردة هيطلع، ده غير إني مش عايزة أزعلها بصراحة.
مليكة: يعني أنتِ موافقة ولا ممانعة؟
سارة: مش موافقة طبعًا!
ياسمين: طيب ما تدي نفسك فرصة يا سارة.
سارة: لا طبعًا! أنا مبحبش جواز الصالونات ده.
نور بخبث: آه إحنا فاهمين طبعًا، إن هي دي المشكلة إنك مبتحبيش جواز الصالونات.
سارة: حاسة إنك بتتريقي سيكا.
نور: بصراحة آه، بس دي مش مشكلتنا دلوقتي، مش أنتِ عايزة تمشي العريس من غير ما تقولي ترفضي وتزعلي مامتك؟ خلاص يبقى مفيش حل غير إن هو نفسه اللي يرفضك أو ميفتحش الموضوع أصلاً.
سارة بعدم فهم: وده هنخليه يعمل كده إزاي؟
نور: هنطفشوووه، هقولكوا إزاي بس مش دلوقتي لأن المفروض نقوم ونجهز للحفلة، هو العريس ده جاي امتى؟
سارة: بعد بكرة.
نور: طيب كويس، يلا بقى نقوم نجهز دلوقتي.
(في غرفة چنا)
كانت تقف أمام المرآة وتحمل بعض الملابس بيديها وهي تنظر إلى انعكاسها.
ثم أردفت بحيرة: هتعملي إيه يا چنا؟ هتنزلِ الحفلة ولا لأ؟ أنا بقول انزلِ وغيري جو واستمتعي بالبارتي عادي يعني بدل ما أنتِ قاعدة لوحدك كده، آه بس أنتِ لو نزلتي هتقابليهم كلهم، ده غير إن أكيد هيكون في تجمع وناس كتير وحضرتك مبتحبيش تتعاملي مع حد، ثم تحولت نبرة صوتها للسخرية وأردفت: مش بتحبي التجمعات؟ ولا التجمعات والناس وكل اللي حواليكِ هما اللي مش بيحبوكِ ولا عايزينك؟ يووووه ما يولعوا كلهم، يعني هو أنا هموت من غيرهم عادي، وأنا أصلاً مش عايزة حد يحبني ولا أحب حد، خليني كده بعيد عن الكل، وأقولك على حاجة أنا مش هنزل، لا أنا هنزل بس مش للحفلة أنا هنزل وأروح أي مكان أنا عايزاه وهفرح نفسي ومش محتاجة أي حد معايا.
وبالفعل، توجهت چنا على الفور وبدأت في ارتداء ملابسها لتستعد للخروج.
(في حفل افتتاح المدينة)
انتهت الفتيات الأربعة من ارتداء الفساتين الخاصة بالحفل مع اختلاف الألوان والشكل، ولكن الأكيد أنه كان لكل منهن جمالها وجاذبيتها الخاصة.
(وبعد دقائق)
وصل الشباب وبصحبة كل منهم إحدى الفتيات إلى الحفل، وبالطبع كان مليئًا برجال الأعمال ومن هم أصحاب الشؤون الهامة، حيث أقبل جميع من بالحفل منذ لحظة وصول أفراد عائلة العامري بالتوجه إليهم ليحيوهم على ذلك الأداء المتميز في بناء المدينة.
وعلى الطاولة التي يجلس عليها زين ومليكة وبعض رجال وإناث المجتمع، أردف أحد الرجال بانبهار:
حقيقي أنتوا طول الوقت بتثبتوا إنكم أفضل الشركات المعمارية في البلد.
نهال: فعلًا يا فاروق، طريقة التصميم ممتازة جدًا، وخصوصًا أن كل ده تم في وقت قياسي.
زين بابتسامة بسيطة: شكرًا جدًا لذوقكم، وده شرف لينا إن المدينة نالت إعجابكم.
فاروق: طبعًا، في حد يشوف العمل المبهر ده وميعجبوش؟ واعمل حسابك هيكون في شغل بينا قريب أوي.
زين: أكيد إن شاء الله.
نظرت نهال إلى مليكة وأردفت:
بس برافو عليك يا أستاذ زين عرفت تختار عروستك زي القمر.
مليكة بابتسامة: مرسي جدًا ده من ذوقك.
نهال: بس ده ميمنعش إني أنا زعلانة جدًا، بقى تعمل حفلة بمناسبة فرحك من غير ما توصلنا دعوة.
زين: حقيقي الموضوع مش مقصود نهائي، بس كل حاجة جت فجأة، ده غير إن توقيت الفرح نفسه اتحدد بسرعة، وإحنا بطبعنا كرجالة بتفوتنا حاجات كتير جدًا بخصوص المناسبات.
نهال: ليك حق طبعًا تحدد الفرح بسرعة، حد يكون معاه القمر ده وميستعجلش؟ بس خلاص أنا ومدام مليكة هنكون أصدقاء علشان هي اللي تعزمني بنفسها في أي مناسبة تانية.
مليكة: طبعًا تنوري، ده شرف ليا.
فاروق: صح، أنا سمعت إنك يا مدام مليكة اشتركتي معاهم في عمل المدينة.
مليكة: دي حقيقة، ده كان أول عمل ليا في الشركة كلفني بيه أستاذ ليل.
فاروق بإعجاب: أحييكي بجد على المجهود والعمل الرائع ده، وخصوصًا إنه أول عمل ليكي، وأكيد قابلتك صعوبات كتير في البداية.
نهال بمزاح: بس أكيد وجود زين معاكي في نفس العمل كان ليه عامل كبير إنه يخفف من أي توتر، ده مش أي شخص بالنسبة ليكي طبعًا!
نظرت مليكة إلى زين وأردفت بابتسامة:
طبعًا كان في صعوبات في الأول بس كلها كانت بتعدي، وده بسبب وجود زين فعلًا، هو كان طول الوقت معايا وبيطمني وبيقدملي الدعم والحافز إني أتعلم الشغل في وقت قصير، كمان كان مهتم جدًا بتدريبي.
ثم أمسكت مليكة بيد زين وأكملت:
فعلًا وجود زين كان عامل أساسي وفرق كتير جدًا، وهو ليه الفضل بعد ربنا في إني آخد أول خطوة للنجاح، وده شيء أنا مقدرش أنكره.
نظر زين إلى يد مليكة التي تتمسك بيديه، ثم عاد نظره إليها وهو يتابع حديثها بذهول وحزن شديد من نفسه. نعم، فهو لم يفعل أي شيء مما أردفته مليكة، بل يمكن القول إنه فعل كل ما هو عكس ذلك، وبرغم ذلك تحدثت مليكة عنه بكل فخر واحترام وحب، وكأنها تعاتبه بحديثها ونظراتها التي توحي بما يوجد بداخلها (نعم، أعلم أنك لم تفعل، ولكن هذا ما كنت أنتظره منك، تمنيت لو أنت من قام بذلك حقًا وليس شخصًا آخر).
أتى صوت نهال الذي أخرجهم من شرودهم.
نهال: يا سلام على الحب، حقيقي أنتوا لايقين على بعض جدًا، ربنا يحفظكوا.
مليكة بخجل: مرسي جدًا.
ثم اقتربت من زين وأردفت بصوت منخفض:
زين أنا هقوم خمس دقايق للحمام وأرجع.
زين: طيب استني أجي معاكي.
مليكة: لا لا خليك أنا عارفة الطريق.
زين: ماشي، بس خلي بالك من نفسك.
(وعلى الجانب الآخر)
كان يجلس مالك وياسمين وسارة على طاولة بها بعض الضيوف ورجال الأعمال الأجانب، حيث كان يجلس شاب وفتاة ذات الجنسية الأجنبية ويحتضن كل منهم الآخر بكل جراءة وهم يتحدثون.
مالك: شايفة الحب؟ شايفة الدلع؟ شاااايفة!
ياسمين: ليه، وأنت عايزني ألصق فيك كده إن شاء الله؟ علشان ليل يقتلني أنا وأنت؟ وبعدين حرام يا أستاذ.
مالك: لا يا روحي وهو أنا برضه مستغني عن عمري، بس يعني لو كنتي حضرتك وافقتي من بدري إننا نكتب الكتاب كان زمنا مكانهم دلوقتي و.. وووووو إيه ده.
هذه كانت رد فعل مالك عندما قام ذلك الشاب الأجنبي بتقبيل الفتاة.
مالك وهو يمثل البكاء:
شاااايفة؟ أنا عايز من ده كل يوم بعد الجواز يا ياسمين، يا إما والله أتجوز عليكي من دلوقتي واحدة زي اللي متجوزها الراجل ده، اتعلمي الحب يا حبيبتي علشان كل ده هينفعنا بعد الجواز.
ياسمين بغضب: عيب كده يا مالك، وبعدين ابقى جرب كده واتجوز عليا وأنا أقتلك يا حبيبي.
سارة بضحك: على فكرة دول مش شرط يكونوا متجوزين.
مالك: نعم؟ ده ناقص خمس دقايق ويخلفوا في المكان وتقوليلي مش متجوزين.
سارة: أنت مستغرب ليه دول أجانب.
مالك: لا يا ماما، أجانب دي عندهم في بلادهم، إنما هنا لا، وطول ما أنا مش عارف أتجوز وأدلع زيهم يبقى No على جثتي الكلام ده يحصل في حفلتنا المحترمة، وبعدين أنا متأكد إنهم متجوزين وهثبتلك، أوعي كده أنتي وهي.
سارة: هتعمل إيه يا مجنون؟
اعتدل مالك في جلوسه ثم نظر إلى ذلك الثنائي وأردف بابتسامة بسيطة:
هاااي، معلش أنا آسف على الإزعاج يعني ومقاطعة الحديث الشيق ده، بس أنا باطمن إن أنت والمدام الحفلة عجبتكم؟
نظر له الشاب بعدم فهم لحديثه وخاصة أنه لا يتحدث اللغة العربية، وأردف:
What?
مالك: اممم ده عايز ترجمة بقى ووجع قلب ماشي.
Did you and your wife like the party?
(هل أعجبتك الحفل أنت وزوجتك؟)
ابتسم الشاب وأردف:
Yes.
نعم أعجبتنا للغايه ولكن مارينا صديقتي وليست زوجتي.
مالك: يعني إيه مارينا صديقتي؟ يعني أنا اضحك عليّا؟ يعني انتوا مش متجوزين؟ ولا في كتب كتاب حتى؟
الشاب: What?
مالك: Book ما فيش book؟ خالص ولا حتى بتفكّر؟
الشاب: I don't understand your words.
أنا لا أفهم حديثك.
مالك: لا ده أنت هتتعبني معاك. There is no marriage.
لا يوجد زواج.
الشاب بابتسامة: No marriage.
لا زواج.
مالك: امممم، وبتقولها في وشي كده عادي؟ لا حس كده بقى، شيل إيدك دي يا حبيبي، وأنتِ اتأخري كده، أيوووه اثبتوا على كده بقى طول الحفلة، خلّي اليوم ده يعدي على خير، لإن ده مكان أكل عيش ومعلش إحنا بنتكلم يعني.
ثم عاد نظره إلى ياسمين وسارة اللذين لم يمنعا نفسيهما من الضحك وهما يتابعان تصرفات مالك.
مالك: اضحكي اضحكي، ما أنتِ ليكي نفس تضحكي، حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا، أشوف فيكوا يوم على اللي انتوا عاملينه فيّا.
ياسمين بضحك: وأنا مالي بس يا لمبي.
مالك: ما أنا هبقى لمبي فعلًا، قريب بس نسخة أم أطاطا، وبعدين إحنا قاعدين هنا ليه وسايبين كل المصريين دول؟ قومي أنتِ وهي، قوموا بلا قلة أدب ومسخرة بقى.
ياسمين: طيب حاضر.
مالك: وفين كريم؟
سارة: صحيح هو مختفي فين؟ أنا هقوم أشوفه وأجي.
وبالفعل ذهبت سارة لتبحث عنه، حتى وقع نظرها عليه، فتحولت نظراتها للغضب، فقد كان كريم يجلس وبجانبه ثلاث فتيات ويتحدثون ويضحكون معه، فتوجهت إليه على الفور.
الفتاة بضحك: لا بجد أنتَ مالكش حل يا كيمو، بجد يا بختها بيك.
كريم: هي مين؟
الفتاة: اللي هتتجوزك طبعًا.
الفتاة ٢: بصراحة عندها حق، جمال ومكانة وخفة دم، أنتَ كامل متكامل.
كريم بمزاح: لا ونسيتوا أهم حاجة الاحترام.
الفتاة بغمزة: أشك في دي يا عمري.
كريم: أنا شخصيًا بأشك هههه.
سارة بغضب: ما شاء الله، سايب الشغل والناس وقاعد أنتَ هنا مع الهوانم.
كريم ببراءة: لا ما إحنا بنتكلم في الشغل، حتى اسأليهم.
أردفت إحدى الفتيات بدلع: آه كنا بنتكلم في الشغل زي ما كيمو قال.
سارة بسخرية: كيمو؟ لا واضح إنكوا بتتكلموا في الشغل.
كريم: مش بأقولك.
سارة: لا قولتلي فعلًا، اتفضل قوم كلم مالك.
كريم: هو مالك ما بيجيش غير في الأوقات المهمة.
سارة: نعم؟
كريم: لا بأقول يلا بينا طبعًا، عن إذنكوا يا بنات.
الفتاة: بس إحنا لسه ما خلصناش كلامنا.
سارة بغضب: لا يا شاطرة ما فيش كلام تاني، ولو حابة ترغي ممكن تدوري على حد تاني، وأنتَ اتفضل قدامي ولا عندك مانع؟
كريم: لا طبعًا مانع مين، اتفضلي قدامي وأنا جاي معاكي.
ثم نظر إلى الفتيات باستسلام وأردف: معلش يا بنات بس دي سوسو.
وبالفعل ذهب مع سارة.
عند نور وليل:
كان يقف ليل ويجتمع حوله مجموعة من الرجال، وبالطبع لا يخلو حديثهم عن العمل والمدح في أعمال شركة العامري التي كانت ولا زالت في نجاح مستمر بفضل توفيق الله وجهد فريق العمل، واستمروا في الحديث حتى لفت انتباه ليل نور التي تتوجه إليه حيث كانت بالمرحاض. لانت ملامح وجهه الجادة حيث ابتسم ليل ووجه نظراته العاشقة إليها وهو يتابع تحركاتها، نظرت نور إلى الجانب الآخر وهي تبتسم بخجل شديد إثر نظرات ليل التي تتعقبها إلى أن وصلت.
نور بخجل: بتبصلي كده ليه؟
ليل بخبث: براحتي أنا عايز كده، عندك مانع؟
نور بصدمة: تااااني يا ليل، أنتَ مش كنتَ اتغيرت؟
ابتسم ليل بشدة إثر صدمتها وأردف: أولًا أنا بانكشك يا نونة، ثانيًا أنا ما اتغيرتش ولا حاجة، كل الموضوع إني ما أقدرش أعامل ملكة قلبي بنفس معاملة أي شخص تاني.
نور بخجل: أنتَ بتفاجئني والله برد فعلك.
ليل: طيب إيه هتفضلي باصة تحت كتير؟
نور: بطل تبوصلي طيب.
ليل بخبث: طيب بذمتك ينفع يكون قدامي برنسيسة وما أبصلهاش؟ ده أنا كده أشك في نفسي إني ما بأفهمش، وبعدين أبص بس أحسن ما أعمل حاجة تانية هاموت وأعملها.
نور بعدم فهم: حاجة تانية إزاي؟
ليل: بصراحة بأفكر أنهي الحفلة دي كلها دلوقتي وآخدك على أقرب مأذون.
نور بخجل: بس بقى يا ليل، والله بتكسفني أوي.
صدرت ضحكات ليل الرجولية إثر حديثها.
ثم أردف: ماشي يا نونة هنكمل كلامنا بعدين، ودلوقتي روحي اقعدي مع مليكة وباقي البنات.
نور باعتراض: ليه يا ليل؟ أنا عايزة أفضل قاعدة هنا معاك.
ليل: أنا لو عليّا هاخليكي بس مش هينفع لإن كل الرجالة دي هتتلم حوليّا دلوقتي وما ينفعش تبقي موجودة في وسيطهم.
نور: ده على أساس إن حد منهم يتجرأ ويبصلي طول ما أنا مع الوحش الثائر ليل العامري.
ابتسم ليل على ذلك اللقب وأردف: ده شيء أكيد يا نونة، بس ده ما يمنعش إنك لازم تمشي لإن الأميرة لما بتتوجد الكل هيخاف يكلمها أو يقربلها بس مش هيمنعوا نفسهم إنهم يبصولها أو يتخيلوها، أنا راجل وأفهم تفكيرهم كويس، وأكيد مش هكون مبسوط ولا هأسكت لما ده يحصل.
نور: أيوة يا ليل بس.....
قاطعها ليل بجدية: يلاااا يا نور.
نور بغيظ: حاااضر..
وبالفعل تحركت ولكن أوقفها صوت.
زين: نور ما شفتيش مليكة؟
نور: لا هي مش المفروض معاك.
زين: آه بس قالت إنها رايحة الحمام واتأخرت.
نور باستغراب: غريبة، أنا لسه كنت في الحمام ومليكة ما كانتش هناك.
زين: ما كانتش هناك إزاي يعني؟ طيب يا نور خلاص أنا هأشوفها.
نور: طيب أجي معاك؟
زين: لا خليكي أنتِ أنا هأشوفها.
وبالفعل ذهب زين ليبحث عنها وهو يفكر إلى أين يمكن أن تكون ذهبت إذا لم تذهب إلى المرحاض كما قالت له، ولكن لحظة فقد تحولت ملامح زين للغضب الشديد عندما رأى مليكة وعلي يقفان سويًا، فذهب إليهما على الفور.
زين بهدوء حاول إظهاره: أنتِ بتعملي إيه هنا؟
مليكة بتفاجئ: زين؟ أنا كنت واقفة مع علي و....
زين: أنا شايف إنك واقفة مع علي، بس مش المفروض إنك تعرفيني أنتِ رايحة فين بدل ما قلقتيني عليكي.
تدخل علي باعتذار: أنا آسف يا أستاذ زين بصراحة أنا اللي عطلتها لإن كنت بأسألها عن حاجة.
زين بابتسامة بسيطة: حصل خير يا علي.... ثم عاود النظر إلى مليكة وأكمل: طيب يلا يا مليكة علشان أوصلك مكان ما كنتِ رايحة.
مليكة: تمام يلا....
وما أن ابتعدوا عن (علي) وتوجهوا إلى المرحاض حتى تحولت ملامح زين الهادئة، أو بالأصح هذا ما كان يحاول إظهاره، وعكس تمامًا ما بداخله.
زين بغضب: حسابك معايا بعدين يا مليكة.
مليكة بتفاجؤ من تغيره: هو أنا عملت إيه؟
زين: كل ده وبتسألي عملتي إيه؟
مليكة: أيوه بسألك لأني مش فاهمة إيه اللي حصل لعصبيتك دي كلها.
زين بحدة: المفروض لما تكوني رايحة في حتة تعرفيني، ولما تغيري مشوارك برضه تعرفيني.
مليكة: وأنا فعلًا عرفتك، ولو تقصد (علي) فهو نفسه فهمك اللي حصل صدفة.
زين: حتى لو صدفة تكلميني وتعرفيني، لأن ما يتهيأليش هيكون كويس لما أكون قاعد ومش عارف مراتي فين.
مليكة: أنا شايفة إنك مكبر الموضوع قوي، وبعدين كل ما تتكلم تقول مراتك وكأنك نسيت إنها مجرد كذبة وليها وقتها، وبعد كده كل حاجة هتخلص، وبعدين ما أنت كنت بتتكلم عادي من شوية.
زين: أنا داريت فعلًا غضبي، بس ده لأني عملت حساب لشكلك ومكنش ينفع أتعصب عليكي قدام علي أو أخليه يتخيل إني بشك في تصرفاتك، وده لأني فعلًا باثق فيكي، ومن هنا لحد ما الكذبة اللي بتتكلمي عنها دي تنتهي فأنتي فعلًا مراتي، وحتى لو بصفتي ابن عمك بس فأنا كمان ليا الحق أقلق عليكي.
مليكة: ماشي يا زين، ممكن بقى أدخل الحمام؟
زين: اتفضلي.
(خارج الحفل)
كانت تقف جنا أمام البحر بشرود تام كالمغيبة عن العالم، حتى جاء صوت ليخرجها من شرودها وتعود إلى واقعها المؤلم بالنسبة لها، ولم يكن ذلك الشخص سوى (علي).
علي بابتسامة: مساء الخير.
جنا بانتباه: أنت؟
علي: اسمي علي، دورت عليكي كتير في الحفلة، مجتيش ليه؟
جنا بحدة: وبتدور عليا ليه بقى يا أستاذ علي؟ وبعدين عرفت منين إني هنا؟
علي: قلبي اللي قالي.
جنا: آه ده أنت هتهزر بقى وأنا مش نقصاك.
علي: استني لحظة، أولًا أنا متأسف، أنا كنت بهزر مش أكتر، ثانيًا أنا فعلًا كنت بدور عليكي في الحفلة وبعدين خرجت أشم هوا بعيد عن التجمعات الرسمية اللي جوه وشفتك بالصدفة، وده من حسن حظي طبعًا، ممكن تقولي لي بقى ليه خلفتي بوعدك ومجتيش الحفلة؟
جنا بحدة: أولًا أنا موعدتش حد، أنا بس قولت إني هفكر في الموضوع، وفكرت ومحبتش إني أحضر الحفلة.
علي: ممكن أعرف السبب؟ أصل حقيقي الحفلة كانت هتعجبك وكمان كل قرايبك هناك؟
شردت جنا وقد احتل الحزن والغموض على نبرة صوتها، ثم أردفت: مبنحبش بعض، أنا والتجمعات مبنحبش بعض، باحب أكون لوحدي ده أفضل للكل، أصلًا محدش هيفرق معاه وجودي أو عدمه.
لاحظ علي شرودها والحزن الذي استحوذها، فأردف: ليه بتقولي كده؟ ما يمكن ده اللي أنتي متخيلاه، جربي مرة تحبي التجمعات أو تتعايشي معاها وهتكتشفي إنها كمان بتحبك.
زفرت جنا أنفاسها بحزن: يا ريت كان ينفع، بس خلاص فات الأوان.
علي: غلط، احنا اللي بنحدد إذا كان فات الأوان أو لا، أنا بالاحظ طول الوقت إنك منعزلة عن الجميع حتى مليكة والباقي مع إنهم قرايبك إلا إنكوا شبه مبتتعملوش مع بعض غير بكل رسمية، وكمان مشفتكيش مع أصحابك زي ما قولتي.
جنا بسخرية: قرايبي وأصحابي؟ مش باقولك فات الأوان، أنا هاعيش وأموت لوحدي، لأن اللي زيي برغم كل حاجة بأملكها وإني أقدر أحقق أي حاجة أتمناها إلا إني اتحكم عليا إني مينفعش أعيش جو العيلة والأسرة السعيدة زي الناس الطبيعية أو حتى يكون ليا أصدقاء يحبوني بجد ويخافوا عليا مش مجرد أصدقاء بتجمعهم خروجة وسهرة حلوة وبس، إنما عمرك ما تحس بالأمان معاهم، عرفت بقى ليه باقولك فات الأوان؟
علي: لا يا جنا، طول ما احنا عايشين هيكون في فرص وعمر الأوان ما هيفوت، وأنتي تقدري تعيشي حياة طبيعية زي أي حد بس لو حاولتي بجد، لو خدتي قرار حقيقي إنك عايزة تغيري من نفسك ومن حياتك، أنا معرفكيش كويس ولا اتعاملت معاكي إلا قليل جدًا، ومعرفش إيه السبب اللي يخلي نظرتك للحياة تكون كده، بس كل اللي متأكد منه إنك إنسانة جميلة جدًا يا جنا ومقصدش بكلامي إنك جميلة الشكل بس لا أنتي كمان جميلة الروح، والدليل إنك برغم طريقتك معايا طول الوقت إلا إني متأكد إنك شخصية كويسة جدًا من جواها ومتسألنيش عن السبب لأني معرفش دي حاجة من عند ربنا، بس كل اللي هاقدر أقولهولك إنك علشان تكسبي حاجة لازم تتقدمي خطوة اتجاه هدفك، مينفعش تقفي مكانك وتتمني من غير ما تحاولي، يعني لو عايزاهم يحبوكي حبيهم أنتي الأول، لأن تصرفاتهم وشعورهم اتجاهك مجرد رد فعل لتصرفاتك وشعورك أنتي اتجاههم علشان كده ادي لنفسك فرصة تانية يا جنا تظهر لهم اللي جواكي بجد.
نظرت له جنا لثواني وهي تتابع حديثه باهتمام وكأنها كانت تنتظر ذلك اليوم طوال حياتها، اليوم الذي يستمع إليها أحد أو يحاول أن يتفهمها ولا ينخدع بتلك الشخصية القوية والطبيعية التي تظهرها... نهضت جنا لترحل.
وأردفت: عن إذنك أنا لازم أمشي.
علي بابتسامة: تمام، بس توعديني إننا نشرب القهوة بكرة مع بعض قبل ما أرجع القاهرة.
جنا: هو أنت مسافر بكرة؟ أقصد يعني كلكوا راجعين؟
علي: آه لأن كده خلصنا شغلنا هنا ولازم نرجع علشان الشركة.
جنا: تمام توصلوا بالسلامة.
علي: شكرًا، بس برضه موعدتنيش.
ابتسمت جنا ابتسامة بسيطة للغاية ثم أردفت: سيبها بظروفها.
علي بابتسامة: تمام، تصبحي على خير.
رحلت جنا لتتوجه إلى غرفتها ولكن ظلت طوال الوقت تفكر في حديث (علي) الذي كان يتردد على بالها باستمرار.
(داخل الحفل)
فات الكثير من الوقت وزين ينتظر مليكة بالخارج.
زين بنفاد صبر: لا كده كتير قوي، ودي مجنونة وممكن تكون عملت مصيبة جوه، دي مليكة يعني محدش يتوقعها...
تحرك زين وقام بدق الباب عدة دقات.
أما بالداخل فكانت مليكة تقف أمام المرآة بحيرة شديدة وهي تحاول غلق فستانها ولكن فشلت بسبب عدم تمكنها.
مليكة وهي تمثل البكاء: آه يا حوستك يا مليكة، أنا كان مالي ومال الفساتين دي بس، أديكي هتفضلي اليوم كله في الحمام لحد ما يجي حد من البنات ويلحقك ده حتى تليفوني مش معايا علشان أتصل بيهم يجوا يخلصوني من زنقة الحمام دي.
ثم أتى صوت دقات الباب لتعلم أنه زين فاضطرت للرد فإن لم تفعل سوف يزيد قلقه ويأتي بنفسه للداخل، فتحت مليكة باب المرحاض وأخرجت رأسها ثم أردفت: نعم؟
زين: هو إيه اللي نعم؟ أنتي لزقتي في الحمام ما تخرجي يا مليكة.
مليكة: آه ما أنا هاخرج طبعًا يعني هو أنا هابات هنا؟
زين: طيب كويس إنك عارفة اخرجي بقى.
مليكة: هااا، طيب ما تمشي أنت وتبعث لي حد من البنات وأنا هاجي وراك على طول.
زين بعدم فهم: طيب ما تخرجي دلوقتي وهانمشي سوا، وبعدين عايزة البنات ليه؟
مليكة: لا أصل الجو حلو في الحمام فقولت يجوا يجربوا معايا أنت عارف احنا بنعمل كل حاجة مع بعض.
زين بشك: مليكة أنتي فيكي حاجة صح؟
مليكة: لا خالص هيكون في إيه؟
زين بتأكيد: مليييكة.
مليكة: لا لا ما تقلقش، هو معقول يعني أكون فتحت الفستان ومش عارفة أقفله تاني ومحتاجة البنات تيجي تلحقني؟ لا طبعًا مش معقول.
الآن قد فهم زين سبب تأخرها وأردف: طيب في حد جوه غيرك؟
مليكة: لا ما لو كان في حد كان ساعدني، أنت بتسأل ليه؟
نظر زين حوله عدد مرات.
مليكة بعدم فهم: هو في إيه أنت... وقبل أن تكمل فتح زين الباب ودخل سريعًا.
زين: يلا.
مليكة بصدمة: يلا إيه؟ وبعدين أنت بتعمل إيه ده حمام بنات لو حد...
زين: لو تبطلي تضيعي وقت هنخلص قبل ما حد يجي ويشوفني، ممكن بقى تلفي علشان أقفل الفستان ونخلص؟
مليكة بخجل: طيب، طيب غمض عينيك.
زين بنفاد صبر: حاضر هاغمض عيني وأمي اللي هتيجي تقفل الفستان.
مليكة: أنت بتتريق صح؟
زين: طبعًا يا مليكة لفي بقى.
استدارت مليكة بخجل إلى زين ليقوم بغلق الفستان، وما أن لامست يديه بشرتها حتى شعرت بقشعريرة تسري بجسدها أثر تلك اللمسة، أما هو فكان على قرب شديد منها وهو يرى جسدها ناصع البياض الظاهر أثر انفتاح الفستان ويستنشق رائحتها التي جعلته كالمغيب فقد شعر شعور غريب تجاهها.
ولكن عاد إلى الواقع أثر صوت رنين هاتفه.
فأردفت مليكة: خلاص؟
زين: آه، يلا علشان أخرجك وأشوف ليل لأنه بيتصل وأكيد بيدور علينا.
مليكة: تمام يلا.
(عند ليل)
كان يجلس ويتحدث مع أحد الرجال حتى شعر بيد رقيقة للغاية على كتفه فنظر ليل لصاحبة تلك اليد فقد توقع أن تكون نور ولكن انصدم عندما رأى من تكون تلك الشخصية.
أردف ليل بصدمة: سلمى؟
سلمى بابتسامة: مفاجأة مش كده؟
ليل بثبات: أكيد.
سلمى: المهم إنها تكون مفاجأة حلوة.
ليل بسخرية: أنتي شايفة إيه؟ أنا شخصيًا متعود منك على المفاجآت.
سلمى: بس أنا شايفة إنها أكيد أحسن مفاجأة، وخصوصًا إني شفتك.
ليل بجدية: ده على اعتبار إنك هنا صدفة؟
سلمى: بصراحة لا، أنا رجعت من قريب مصر وعرفت بحفل افتتاح المدينة وبصراحة مقدرتش أمنع نفسي إني أجي وأهنيك بنفسي حتى لو مكنتش من الناس المدعوين، وخصوصًا إنك وحشتني يا ليل.
ليل: على العموم شكرًا والحفلة كلها متاحة ليكي أو لأي شخص تاني.
نظرت له سلمى لثواني فلم تتوقع أن تكون تلك هي ردة فعله عندما يراها لأول مرة بعد كل تلك السنين ثم أردفت بابتسامة: اتغيرت قوي يا ليل.
ليل بابتسامة سخرية: ومين بيفضل على حاله؟
سلمى: صح مفيش حاجة مبتتغيرش، بس أحسن حاجة فيك إنك طول عمرك بتتغير للأحسن.
ليل: ده شيء يسعدني، وخصوصًا لو مكنتش باظلم حد من تغيري ده.
تفهمت سلمى ما يقصده ليل فحاولت أن تغير الحديث مردفة: بس حقيقي برافو عليك حققت حلمك اللي كنت بتحلم بيه طول عمرك أنا شخصيًا اتفاجئت لما جيت مصر وسمعت وشفت بنفسي النجاح والمكانة اللي وصلتلها في شغلك واللي كل رجال الأعمال الكبار بيحكوا عنه.
أقبل ليل للرد على حديثها ولكن لفت انتباه شيء ما جعله يستشط غضبًا فتحولت ملامحه بالكامل تفاجأت سلمى للغاية من ملامحه التي تحولت حيث أصبح غاضبًا ومخيفًا للغاية.
رواية نور الليل الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورا البغدادي
ذهبت نور للجلوس على الطاولة الخاصة بالفتيات. وبعد مرور بعض الوقت، لفت انتباه نور فتاة ذات جمال وأنوثة طاغية تقف بجانب ليل، ويتضح من معالم وجوههم أنهم يتحدثون في شيء مهم.
سارة: هي فين مليكة يا نور؟ ياااا نور.
نور بانتباه: هااا. متهيألي مليكة مع زين. بقولك يا سارة، متعرفيش مين اللي واقفة مع ليل دي؟
نظرت سارة إلى من أشارت إليها نور، وهي تحاول أن تتعرف عليها أو تذكر من تكون، ثم أردفت: مظنش إني شفتها قبل كده، لأنها مش مألوفة عليا. بس عادي يا نور، ممكن تكون من ضمن سيدات الأعمال اللي معزومين على الحفلة.
نور بغضب وغيره: ولما هي زيها زي الضيوف المعزومين، مالها لازقة فيه ونازلة رغي كده ليه؟
سارة بضحك: ما عندها حق بصراحة، حد يشوف ليل العامري ومتلزقش فيه. لا وهي موزة برضه.
نور: آآآه موزة وو... صمتت نور ونظرت إلى سارة بغضب، وأردفت: تصدقي يا بت إنك معندكيش بربع جنيه دم، وتستاهلي اللي طنط سعاد هتعمله فيكي، وابقي وريني بقا مين هيساعدك.
سارة بفزع: وأنا مالي طيب؟ هو أنا اللي لازقة جنبه؟
نور: لا، شيفاني. أنا هفرقع من الغيظ. وبدل ما تهديني، تقوليلي البت موووزة. ما أنا شااايفة. أنا موزة. أقولك، أنا هقوملهم بنفسي.
سارة: استني بس يا نور.
نهضت نور على الفور ولم تعير اهتماماً لحديث سارة. وأثناء سيرها، اصطدمت في شخص.
مايكل بأعتذار: أنا متأسف جداً، حقيقي مقصدتش.
نور برسمية: لا، محصلش حاجة. عن إذنك.
وقبل أن ترحل، أمسك مارك بيدها. نظرت له نور بعصبية بعد أن سحبت يديها من قبضته، وأردفت: إيه ده؟ إنت إزاي تمسك إيدي كده؟
مايكل: أنا متأسف مرة تانية، بس أنا كنت حابب نتكلم شوية.
نور بحده: وأنا مش حابة أتكلم، وياريت تفهم إن مفيش كلام بيني وبينك يا أستاذ مايكل.
تحركت نور للذهاب، ولكن وقف أمامها مايكل ليمنعها للمرة الثانية. وأردف بابتسامة خبيثة: تمام، بس برضه مفيش مانع لو خلينا في كلام بينا. ولو عايزة أكتر من كده، أنا برضه مستعد جداً.
تفاجأت نور بشدة من لهجته الجريئة في الحديث، وأردفت بعصبية: إنت إنسان مش محترم، ولو مسبتنيش أمشي حالا، أنا هقول لليل و...
آآآآآآآآآآآآآآه! هذه كانت ردة فعل نور عندما استلقى مايكل على الأرض أثر تلقيه ضربة قوية جعلت وجهه يستنزف دماء. ولم تكن تلك الضربة من أحد سوى ليل، الذي نظر إلى مايكل بعيون مثل جمرات النار. وأردف بصوت حاد: ده أقل رد عليك، إنت أو أي حد يفكر يقرب لفرد من عيلة العامري. ومن دلوقتي الشغل اللي بيني وبينك انتهى. ولولا إنك ضيف عندي، أنا كنت طلعتك جثة من هنا. ثم أمسك بيد نور ورحل على الفور من الحفل، وخلفه كريم ومالك والفتيات.
نظر مايكل حوله ليرى جميع من في الحفل ينظرون له ويتابعون ما يحدث. ومن ضمنهم سلمى، التي كانت مصدومة من رد فعل ليل، وخاصةً أنها لا تعلم من تكون نور. نهض وهو يشعر بألم، ثم نظر إلى ليل وهو يرحل، وأردف بشر: هدفعك الثمن غالي يا ليل. ثم رحل وخلفه جميع من في الحفل.
وفي تلك اللحظة، وصل زين ومليكة، اللذين تفاجآ بانتهاء الحفل.
مليكة بصدمة: إيه ده؟ هو أنا اتأخرت أوي كده في الحمام؟ هما بيمشوا ليه وفين الباقين يا زين؟
زين بأستغراب: مش عارف، بس الأكيد إن في حاجة حصلت. ربنا يستر.
مليكة: طيب واحنا هنعمل إيه دلوقتي؟
زين: هنروح نشوفهم طبعاً، أو هكلمهم.
مليكة: طيب يلا.
~~~~~~
﴿وعلى الجانب الآخر....﴾
~~~~~~
رحل ليل للتوجه إلى غرفة نور، وهو يتمسك بيديها بشدة. أما نور، فكانت خائفة بشدة من ردة فعله عليها، وخاصةً أنه لم ينطق بحرف منذ خروجه من الحفل.
نور بتوتر: ليل، ممكن تهدى وتفهم اللي حصل...
ولكن لم يُظهر ليل أي اهتمام لحديثها وأكمل سيره، ولازالت تعبيرات وجهه غاضبة وبشدة.
نور: يا ليل، طيب على الأقل اقف شوية واسمعني، يا ليل.
توقف ليل عن السير ونظر لها بعصبية، وأردف: يستحسن منتكلمش دلوقتي يا نور، لأن أنا مضمنش نفسي ولا أضمن تصرفي هيكون إيه. ودلوقتي اتفضلي ادخلي على غرفتك.
نظرت له نور لثوانٍ، ولكن وجدت أنه أنسب حل أن تتركه يرحل الآن حتى يهدأ من غضبه، ثم يتحدثون. وبالفعل، ذهب ليل إلى غرفته بعد أن ترك نور بغرفتها.
~~~~~
﴿ وبعد دقائق في غرفة ليل....﴾
~~~~~
قد وصل الشباب ثلاثتهم لتهدئة ليل ومعرفة سبب ما حدث.
زين بغضب: يستاهل اللي ليل عمله، وأنا لو كنت هناك كنت كملت عليه.
مالك: بقا أنا جايبك معانا عشان تهديه، تقوم تولعها أكتر.
زين: أيوه طبعاً عشان يبقى عبرة لأي حد يفكر يمس بنت من بنات العامري، مهما كان هو مين.
نظر كريم إلى ليل الصامت تماماً بنظرة تفحص وشك، فهو أكثر شخص يستطيع فهم صديقه حتى وإن لم يتحدث.
كريم: أنا عارف إن موضوع نور معصبك وجداً كمان، وخصوصاً لأنك مبتستحملش أي حاجة على حد من أهل بيتك. بس ده ميمنعش إن في حاجة تانية معصبةك يا ليل.
نظر له ليل لثوانٍ، ثم أردف بغموض: رجعت، رجعت تاني بعد كل ده.
كريم بعدم فهم: هي مين دي؟
زين وهو يبتلع ريقه: تقصد سلمى صح؟
كريم بعدم استيعاب: سلمى مين؟ أوعى تكون تقصد...
زين بتأكيد: هي، سلمى الحافي.
نظر له ليل بأستغراب، ثم أردف: وانت عرفت منين إني بتكلم عنها؟
زين: لأني شفتها هنا في الفندق.
ليل بحده: شفتها فين وإمتى، وإزاي متقوليش؟
زين: أنا شفتها في الفندق بالصدفة في نفس اليوم اللي وصلتوا فيه، ومكنتش مصدق عيني لدرجة إني شكيت إنها واحدة بتشبهها. ومقلتلكش لأني مكنتش متأكد إنها هي، فمحبتش أفكرك أو أشغل دماغك بيها.
مالك: لا، لحظة لأني مبقتش فاهم حاجة خالص. سلمى الحافي إيه اللي رجعها بعد كل ده؟ وبعدين إيه اللي يخليها تيجي النهارده بالذات؟
كريم: مش ده السؤال المهم يا مالك، لأن طبيعي جداً إنها تعرف بحفلة افتتاح المدينة. إحنا مش قليلين في البلد. السؤال المهم هو ليل، إنت لسه بتحبها يا ليل؟
ليل بغضب: أحب مين؟ إنت أكتر واحد مينفعش تسأل السؤال ده، لأنك عارف إجابته.
كريم: وعشان عارف إجابته بقولك، إيه اللي جد عليك مخليك متعصب كده؟
ليل: نور أهم ما في الموضوع. أما بالنسبة لسلمى، فأنا معاها للآخر، لحد ما أعرف لعبتها الجديدة.
مالك: طيب ولو افترضنا إنها مش ناوية على لعبة ولا حاجة؟
ليل بغموض: هعرف، كل حاجة هعرفها.
زين: طيب، إحنا هنسيبك ترتاح، وإحنا كمان هنروح نطمن على البنات، وبعدين نروح نرتاح إحنا كمان عشان نجهز للسفر بكرة.
ليل: تمام.
توجه كل منهم للخروج من الغرفة، ولكن أوقفهم صوت ليل مرة أخرى ليردف: لا نور ولا حد من البنات يعرف حاجة بخصوص سلمى، على الأقل دلوقتي.
كريم بابتسامة بسيطة: اعتبره حصل يا صاحبي، بس براحة على نور شوية. إنت عارف إن الموضوع مش بإيديه.
ليل بابتسامة بسيطة: عارف ومتأكد من كده.
كريم بابتسامة: تصبح على خير يا صاحبي.
﴿ وفي صباح يوم جديد في الساعة السادسة صباحاً....﴾
كانوا يجلسون جميعهم في الأسفل بالفندق، بخلاف ليل الذي لم يأتي بعد.
مالك: هو ليل فين يا نور؟
نور بغيظ: وأنا أعرف منين؟ هو ده زي الناس الطبيعية ولا حد بيعرف حاجة عنهم.
مالك بضحك: شكل الحرب قامت على ليل.
نور: ولا حرب ولا هدنة، أنا خلاص مش هكمل في الجوازة دي.
مالك: لا لا، مصدقش يا نونة. وبعدين ده ليل ده ملااااك نازل من السماء، مرهم حروق، مضاد حيوي.
نور: ابدااا. إن شاء الله يكون فوار للسخونية، مش رجعاله.
كريم: إيه ده؟ هو في فوار للسخونية؟
نور: معرفش، بس هو كده بقى.
زين: أيوه، بس إحنا برضه معرفناش هو فين؟
كريم: كلمني وقال إنه رايح مشوار لحد ما إحنا نخلص فطار وزمانه جاي.
زين: اهو ليل جه.
ليل: بن حلال والله، كنا لسه بنسأل عليك. ليه عملتوا مصيبة جديدة؟
ياسمين: وهو إحنا عمرنا تطلع مننا المصايب؟
ليل بسخرية: لا خااالص، ودي تيجي برضه. طيب، خلصوا اللي بتعملوه لحد ما أنا ونور نروح مشوار صغير ونرجع.
نظر مالك إلى نور، ثم غمز لها وأردف بمزاح: الله يسهلك يا وحش الكون.
نظر ليل إلى مالك بجدية، ثم شاور له وأردف: تعالي هنا، هي مين دي اللي وحش الكون؟
مالك وهو يستدعي الخوف: مين اللي قال؟ أنا؟ لا ده أنا بقول لمليكة، حتى اسأليها.
ليل: امممم، ما أنا بقول كده برضه. ابقي خلي بالك من الزوايا بعد كده وانت بتتكلم.
مالك بمزاح: اعتبره حصل، ومن بكرة الصبح هركب نضارة لو عايز.
ابتسم ليل على مزاح ابن عمه، ثم نظر إلى نور، وأردف: يلا يا نور!
نور: يلا فين؟
ليل: دلوقتي هتعرف.
نظرت له نور لثوانٍ، ثم نهضت للذهاب معه.
~~~~~~
{وبعد نصف ساعة}
~~~~~~
أوقف ليل السيارة أمام أحد الشواطئ، ثم نظر إلى نور.
ليل: الجميل هيفضل زعلان كتير.
نور باندفاع: آه، زعلانة وجداً كمان. ولا انت شايف إن اللي عملته ميستاهلش إني أزعل؟ وبعدين إنت يعني، هيهمك زعلي في إيه؟
ليل بابتسامة: طيب، ممكن تهدي؟ أولاً، مينفعش تتهميني إني ميفرقش معايا زعلك، لأن ده مش صح. والدليل على كده تصرفي امبارح معاكي. أنا لو مش بخاف عليكي من أقل حاجة، حتى من كلامي اللي كنت ممكن أقوله من غير ما أقصد وأنا في عز غضبي، لو رديت عليكي أو تناقشنا امبارح، كنت سمحت إننا نتكلم.
نور بحزن: أيوه يا ليل، بس على الأقل كنت فهمتني أو سمعتني. إنت متتخيلش أنا كنت عاملة إزاي طول الليل، وخصوصاً لما حسيت إنك ممكن تكون شاكك فيا، وإن أنا السبب في اللي حصل في الحفلة و...
قاطعها ليل بغضب، وأردف: أوعي تقولي الكلمة دي تاني يا نور، أو تتخيلي إني ممكن أشك فيكي في يوم من الأيام، لأن ده شيء من سابع المستحيلات. إنتي هتبقي مراتي، وقبل كل ده، إنتي كنتي مرات سالم العامري الله يرحمه، وأم ابنه. فإزاي تتخيلي حاجة زي دي.... ثم أكمل بنبرة حنونة: أنا لو الدنيا كلها حاولت تشككني فيكي أو تفرق بيني وبينك، برضه مش هسمح إن ده يحصل. ممكن بقا تتعوّضي على جوزك المستقبلي وتفكي تكشيرة عاطف دي وتضحكي.
لم تستطع نور كتم ضحكتها عندما شبهها بعاطف.
نور بضحك: هههههه، آخرتها بقيت عاطف.
ليل: أحلى عاطف في الدنيا. وكفاية ضحك بقا، لأن أنا مفيش حاجة مانعاني عنك غير إنك لسه مبقتيش حلالي قدام ربنا وكل الدنيا. ومن هنا لحد ما ده يحصل، خليكي بعقلك يا نونة، ومطلعنيش عن شعوري.
نور بحب: ربنا يباركلي فيك يا ليل، وتفضل دايماً محافظ عليا.
نظر لها ليل بنظرات العاشق، ثم ابتسم وحرك السيارة وتوجه مباشرة ليعود إلى الفندق.
~~~~~~
﴿في الفندق﴾
~~~~~~
كانوا الشباب يتحدثون، حتى قطع حديثهم دخول ليل ونور وهي تضحك وتعبيرات وجهها تدل على سعادتهما.
مالك بسخرية ومزاح: بسم الله ما شاء الله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله. لا واضح يا كريم إن مبحبوش يا ماما ومش عاوزه.
كريم بضحك: خلاص بقا يا مالك، هما ولاد اليومين دول كده. كلمة توديهم وكلمة تجيبهم.
مالك: إلا إيه أخبار فوار السخونية يا نور؟
نظرت له نور بخجل، وهي تعلم جيداً عن ماذا يتحدث، وأردفت: لا ما خلاص بقا، خلينا في مرهم الحروق أفضل.
ليل بعدم فهم: مرهم حروق إيه؟ هو إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! وبعدين هو في حاجة اسمها فوار للسخونية؟
مالك: مع نور مفيش مستحيل.
نور: هااا، آه. أصل إحنا في عصر المعجزات يا ليل، فتتخيل يعني إن هيبقي صعب عليهم يكتشفوا فوار للسخونية. عادي يعني.
ليل بعدم اهتمام: طيب، جاهزين عشان نتحرك؟
سارة: بصراحة، أنا لسه مخلصتش فطار.
مالك بسخرية: لا ما إحنا لو اعتمدنا على إنك تخلصي فطار، يبقى مش هنمشي من هنا يا سارة، والطيارة هتفوتنا. قومي يا ماما الله يهديكي، بلا قلة أدب وطُفاسة بقا واسمعي الكلام. الأكل في القاهرة كتير ومش هيطيرك.
كريم: أموت وأعرف إنتِ بتودي الأكل ده فين؟ ولا بيبان عليك؟
سارة بعصبية: مش آكلة عشان تستريحوا إنتوا الاتنين.
ليل: طيب، ممكن نتحرك دلوقتي، وبعدين ابقوا ولعوا في بعض براحتكم. وإنت يا علي، جاهز؟
نظر علي حوله عدد مرات وهو يبحث عنها ويأمل أن تأتي في أي وقت، ولكن لم تأتي. فقد الأمل في قدومها، ثم أردف: جاهز، يلا بيا.
وبالفعل، تحركوا جميعهم. وقبل خروجهم من باب الفندق، حتى أوقفهم صوت چنا: استنوا، أنا جاية معاكم.
نظر لها معظمهم بأستغراب تام، فهم لم يعلموا بوجودها. أما هو، فنظر لها بسعادة شديدة، فلم يخسر رهانه على قدومه.
ليل بأستغراب: چنا؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟
زين: لا، ده موضوع طويل، أنا هحكيلك عليه في الطريق.
چنا: أنا هرجع معاكم القاهرة، ده لو معندكمش مانع طبعاً.
ياسمين: لا طبعاً يا چنا، مفيش مانع.
نظرت چنا إلى علي، الذي ابتسم لها.
~~~~
﴿تسريع في الأحداث﴾
~~~~
عادوا جميعاً إلى القصر، بخلاف علي وسارة، حيث ذهب كل منهم إلى منزله. ومر اليوم على الجميع بأحداثه، حتى جاء اليوم التالي.
~~
﴿ في صباح يوم جديد ملئ بالأحداث في القصر﴾~~
كان يجلس زين على سُفرة الفطور، بينما كان يهبط كريم من الأعلى. وعندما رأى زين بمفرده يجلس على طاولة الفطور، احتلت معالم الاستغراب وجهه. وأردف بتساؤل: صباح الخير، أومال فين باقي العصابة؟
زين: صباح النور. ليل كالعادة بيسبقنا على الشركة. ومالك بيلبس فوق، والبنات محدش منهم هنا، خرجوا مع ليل.
كريم: اممم، وأنا أقول البيت هادي ليه. طيب، أنا هطلع أشوف مالك خلص لبس ولا لسه، وأجيبه وننزل نفطر سوا.
صعد كريم إلى غرفة مالك، وما أن وصل حتى فتح باب الغرفة دون أي مقدمات.
مالك بفزع: إيه؟ دخلت المخبرين دي؟ وبعدين ما الباب قدامك اتنيل، خبط ولا اعمل حاجة بدل الصرع ده.
كريم بمزاح: اجمد يا وحش. مالك؟
مالك: ما مش هبقى عارف اتجوز، وكمان مش هعرف أخلف. وبعدين خير، منورني في غرفتي المتواضعة ليه؟
كريم: شوف قلة الأدب بقا. يعني أنا الحق عليا إني طلعت أشوفك، وقولت أبداً استحالة أفطر من غير مالك حبيبي، وخصوصاً وهو البيت هادي كده من دوشة العصابة اللي ساكنين معانا. آه صحيح، هما من إمتى وبقوا ناشطين كده وبيروحوا الشركة مع ليل وقبلينا؟
مالك بسخرية: ليه؟ هو إنت متخيل إنهم في الشركة؟
كريم: أومال هما فين؟
مالك: خرجوا مع ليل عشان يقول لعاطف يوصلهم على بيت سارة.
كريم بأهتمام واستغراب: وهما إيه اللي موديهم بيت سارة؟ هي حصلها حاجة؟
مالك بخبث: لا لا، محصلهاش حاجة. هي بس جايلها عريس، فكانت عايزة البنات معاها. إنت عارف بقا، ده متطلبات البنات كتير في اليوم ده.
كريم: اممم، طيب الحمد لله إنها... نععععم! هي مين دي اللي جايلها عريس؟
أمسك كريم بقميص مالك، ثم أردف: انطق، هي مين دي اللي جايلها عريس، وإزاي محدش يقول؟
مالك بفزع: في إيه يا كريم؟ هو أنا بقولك إني أنا اللي هتجوز من غير ما أقولك؟
كريم بصوت عالي: تولع أنت تتجوز ولا ماتتجوز، إنت كده كده باااير. أنا بتكلم عنها هي.
مالك بخبث: يا سلااام، وانت مالك مدايق كده ليه؟ هو إنت كنت من بقيت أهلها؟
كريم: بقا كده، ماااشي. حسابي معاك بعدين يا مالك. أما سارة، فأنا جايلها بنفسي. امشي قدامي.
مالك بصدمة: امشي معاك فين بشكلي ده؟ أنا لسه مخلصتش لبس.
حيث كان يرتدي مالك قميص بدلته على شورت قصير يصل إلى منتصف ركبتيه. نظر كريم إلى هيئته، ثم أمسك بملابسه وقام بسحبه للأسفل باكتراث، وهو يردف: إن شاء الله تكون قلع خالص، هتنزل يعني هتنزل. ودلوقتي.
وبالفعل، هبطوا إلى الأسفل مع استمرار مالك في إقناع كريم بتركه ليكمل ارتداء ملابسه، بينما نهض زين من على السفرة وهو ينظر لهم بصدمة وهم يخرجون بذلك الوضع.
فأردف بصدمة: إنتوا رايحين فين؟ وإنت فين بنطلونك؟
كريم: اقعد أنت، كمل فطارك لحد ما نروح مشوار ونرجع. ثم اتجه إلى خارج القصر مباشرة.
بينما زين صفق يديه الاثنين ببعضهم في وضع تعجب وصدمة، وأردف: لا حول ولا قوة إلا بالله. دي راحت منهم خااالص. فضيحة العيلة دي على إيد مالك وكريم.
~~~~~~
{ في منزل سارة }
~~~~~~
وصلت الضيوف، ووصلت أيضاً الفتيات إلى منزل سارة بحجة أنهم أصدقاؤها وجاءوا لمساعدتها حتى لا تشك والدتها في الأمر. وبالطبع، استقبلتهم والدة سارة أفضل استقبال، حيث رحبت بهم للغاية.
وفي غرفة سارة، كانوا يتجمعون بما فيهم چنا، التي اقترحت أن تنضم إليهم ووافقوا جميعهم.
سارة: ها، هنعمل إيه دلوقتي؟
نور بتفكير: أنا بحاول أفكر في الخطة أهو، استني بس.
چنا: أنا عندي فكرة لو حابين تسمعوها.
نظرت الفتيات كل منهن إلى بعض، ثم أردفوا: فكرة إيه؟
چنا بابتسامة وخبث: إنتي هتلبسي الفستان وهتحطي الميك أب، وهتخرجي وهتقابلي العريس عادي جداً.
مليكة بسخرية: هي دي الخطة؟ ما ناقص تقوليلها توافق بالعريس.
چنا: ما أنا مكملتش كلامي. إحنا هنمكيجها بس مش عشان نخليها حلوة، تؤ تؤ، عشان نطفش العريس.
سارة: تقصدي إني أخلي شكلي وحش فيعجبوش ويطفش؟
چنا: بالظبط كده.
نور: طيب، والله فكرة يا چنا. واصلاً كلنا فشلة في المكياج، يعني هنطلعها لوووز. هههههه.
ضحك الفتيات على تلك الفكرة الشيطانية، وبالفعل بدأوا في تنفيذها. وبعد مرور الوقت.
أردفت چنا بأرهاق: باااس كده، فل أوي. ناقص بس تحطي من البرفان ده.
سارة بتقزز: إيه ده؟ ده ريحته مقرفة جداً.
چنا: ما أنا عارفة، عشان كده جايباهولك مخصوص.
مليكة بضحك: كده أنا أبصملك بالعشرة إن العريس هيطق.
ياسمين: طبعاً، ده كفاية التلاتة كيلو مكياج اللي چنا حطيتهم في وشها، ده البت ملامحها اختفت.
نظرت سارة إلى وجهها في المرآة: أنا شكلي بقى مرعب بجد.
نور: لا، إحنا شايفين بنفسنا، مش محتاجين وصف. بس أنا بقول يلا نخرج بقا قبل ما طنط سعاد تيجي بنفسها وتشوفك، وساعتها مش هتخرجك، وكل اللي عملناه هيروح على الفاضي.
سارة: أيوه صح. طيب يلا بسرعة.
~~~~
{و في الخارج بالصالون}
~~~~
حيث كانت تجلس سعاد مع ضيوفها، الذين يتكونون من الشاب ووالدته فقط.
سعاد بترحاب: أهلاً أهلاً، البيت منور بيكم والله.
نجلاء بابتسامة: البيت منور بأصحابه. أومال فين بنوتك القمر؟
سعاد: سارة في أوضتها وزمانها خارجة. بس إنت بسم الله ما شاء الله، كبرت وبقيت راجل، ربنا يحميك.
جمال: متشكر جداً يا طنط سعاد، ده من ذوق حضرتك.
نجلاء بمزاح: العيال بيكبروا بسرعة يا سعاد، وبيكبرونا معاهم.
سعاد: ربنا يحميهولك ويكون العوض ليكِ بعد وفاة والده. أهي سارة جت، وا وا... آه يا بنت الجزمة يا سارة.
نهض كل منهم في صدمة تامة من هيئة سارة، التي توجهت إليهم لترحب بهم.
سارة: إزيك حضرتك يا طنط؟
نجلاء بصدمة: الحمد لله. إنتي اللي كويسة يا بنتي؟
سارة بابتسامة: كويسة جداً يا طنط.
ثم توجهت إلى جمال وأردفت: أهلاً بيك.
جمال بصدمة وفزع: أااهلا بيكي يا آنسة سارة.
سعاد بحرج: احمم، دي طنط نجلاء يا سارة، وابنها جمال، جارتنا من أيام بيت جدك الله يرحمه.
سارة: ماما حكتلي عن حضرتك كتير يا طنط نجلاء.
نجلاء: طبعاً، هي دي عشرة يوم ولا اتنين، دي عشرة سنين.
جمال بهمس: إيه الريحة دي يا ماما؟ وبعدين هي اتغيرت كده ليه؟
نجلاء بتعجب وحيرة: والله ما أنا عارفة يا جمال.
اقتربت سعاد من سارة وأردفت بصوت منخفض: إيه اللي إنتي عملاه في نفسك ده؟ بقا بتلاعبيني يا بنت أبو النجاسة؟
سارة ببرائة: أبداً يا ماما، هو أنا أعمل كده برضه. بس مش حضرتك قلتي اهتمي بشكلي وأبقى حلوة؟
سعاد بغضب: عليا أنا برضه؟ ده أنا أكتر واحدة أفهمك يا بنت بطني. وبعدين بشكلك وريحتك دي كده انتي حلوة؟! وحياة أمي وأمك لو ما قمتي غيرتي وشيلتي الهباب ده من على وشك، لاشغل أبو وردة عليكي وقدامهم، إنتي عرفاني.
وقبل أن تتحدث سارة، جاء صوت جرس الباب.
فأردفت سعاد: قومي يا سارة شوفي مين على الباب واعملي اللي قلتلك عليه، يلا.
سارة بغيظ: حاضر يا ماما.
وبالفعل، توجهت سارة لترى من الطارق، وخلفها ياسمين، التي ذهبت معها. وما أن فتحوا الباب، حتى انصدموا من وجود كريم ومالك.
سارة بصدمة: كريم؟ إنت بتعمل إيه هنا؟
كريم بفزع: إنتي اللي مين وفين سارة؟
سارة بغضب: فين سارة إيه؟ ما أنا قدامك أهوه.
كريم بصدمة: قدامي؟ إنتي وديتي سارة فين؟ وبعدين إيه الريحة دي؟
تذكرت سارة أنها ليست على طبيعتها، فأردفت: يووو، هفهمك بعدين يا كريم، بس أنا برضه عايزة أعرف إنت إيه اللي جابك.
كريم بغضب: آه طبعاً، مكنتيش عايزاني أجي عشان توافقي على العريس، يا هانم، مش كده؟ بس على مين، مالك قالي على كل حاجة، ووالله ما أنا سايبك ولا سايب عريس الغفلة ده كمان.
نظرت ياسمين بغضب إلى مالك: إنت متتخبيش حاجة أبداً.
مالك بابتسامة وخبث: ودي تيجي برضه؟ أفضل مخبي على صاحبي حبيبي؟ طيب دي تبقى عيبة في حقه، لما كلنا نعرف إلا هو.
ياسمين بغيظ: ماااشي يا مالك. وبعدين إيه ده؟ إنت إزاي جيت كده؟
كريم: إنتوا لسه هتسألوا؟ أوعوا إنتوا الاتنين...
سارة: استنى بس يا كريم.
تقدم كريم داخل المنزل دون أن يعير أي اهتمام لحديث سارة. وما أن دخل، حتى نهضت سعاد بتفاجؤ من وجوده.
كريم: إزاي حضرتك يا عمتو سعاد؟
سعاد بتفاجؤ: الحمد لله يا كريم. اتفضل يا بني، خير؟ هو حصل حاجة لا قدر الله؟
كريم: لا خالص. إنتوا بس وحشتوني، فقولت أجي أشوفكم وأشرب القهوة، ده لو مفيش مانع.
نظرت له سعاد بعدم فهم، وهي تحاول استيعاب ما يتفوه به. ثم نظرت إلى مالك بصدمة أكبر بسبب هيئته ولعدم معرفتها به. ثم فاقت من صدمتها على صوت كريم، الذي نظر إلى جمال ووالدته بتوعد، وأردف: اقعدي اقعدي يا عمتو سعاد، وعرفينا بالضيوف. وجلس جميعهم. فنظر كل من جمال ووالدته إلى بعض، وهم يحاولون فهم ما يحدث.
فخرج صوت سعاد: دي مدام نجلاء صديقتي وجارتي من سنين، وده ابنها جمال، دكتور بيطري.
كريم بسخرية: حيوان يعني!!!
جمال: نعم؟
كريم بابتسامة غليظة: اللي بتعالجهم يعني، حيوانات.
جمال بابتسامة: آه بالظبط. بس برغم إنهم حيوانات، إلا إنهم عندهم مشاعر وإحساس زينا بالظبط.
كريم: اممم، لا مش موضوعنا دلوقتي. أنا أصلاً مبطقش الحيوانات.
نجلاء بابتسامة: إنما إنتوا بقا مين؟
كريم بتفكير: هو أنا مش قولت لها يا عمتو؟ خلاص، تبقى عمتي.
نجلاء بأستغراب: بس سعاد ملهاش إخوات رجالة.
كريم بحرج: لا والله؟ احمم، أقصد ما أنا عارف. بوصي، هو أنا مش ابن أخوها بالظبط. أنا ابن أخت أم أبو جوزها الله يرحمه، وكنت عايش في هولندا ولسه راجع. فأنا بقولها يا عمتو.
مالك بابتسامة بلهاء: وأنا ابن ابن أخو بنت عمة سارة. كنت في الصومال ولسه راجع.
نجلاء بأستغراب: وإيه اللي إنت عامله في نفسك ده يابني؟
مالك بأحراج: أنا مش بقولك جاي من الصومال، هي تقاليدنا هناك كده، عشان الحر بقا والتسلخات حضرتكم.
نجلاء: اممم، عمرك ما حكيتيلي عنهم خالص يا سعاد.
كانت سعاد في كامل صدمتها من تلك الأكاذيب الذي يتفوهون بها، ولكن لم يكن بإمكانها شيء سوى أن تجاريهم في كذبتهم حتى ترحل الضيوف.
سعاد بابتسامة مصطنعة: هااا؟ آه، أصل هما كانوا برا مصر زي ما قالك، فمجتش فرصة أحكيلك عنهم.
كريم: طيب، مش تتفضلي إنتي وطنط نجلاء تعملولنا قهوة من إيديكوا الجميلة دي؟
سعاد بسخرية: آه طبعاً يا حبيب عمتك.... ثم ذهبت هي ونجلاء إلى المطبخ لإعداد القهوة.
كريم: قولتلي بقه إنك دكتور حيوانات يا جمال؟
جمال بابتسامة: لا، بيطري.
كريم: حيوانات، بيطري، مش هتفرق، كلها واحدة. طيب، والدتك وجاية تشوف جارتها وصديقتها، إنت بقا جاي ليه؟
جمال بإحراج: لا، أصل ماما أصرت إني أجي معاها عشان متبقاش لوحدها. وبصراحة كمان عشان أشوف الآنسة سارة وأتعرف عليها، لعله يكون خير.
كريم بسخرية: يا حبيب ماما. امممم، عايز يشوف الآنسة سارة يا مالك.
مالك: ليه كده يابني؟ ده إنت حتى دكتور حيوانات قد الدنيا، ولسه المستقبل قدامك.
جمال: ما عشان كده أنا جاي النهارده عشان أكمل نص ديني.
مالك: لا حول ولا قوة إلا بالله. هو إنت كده متخيل إنك هتكمل نص دينك وتدخل بقا دنيا وكده؟
جمال: آه طبعاً، أومال أنا ووالدتي هنا ليه؟
كريم: غلبان خاالص يا مالك، ميعرفش إن هو كده هيخرج من الدنيا خاالص.
جمال: ليه بتقول كده حضرتك؟ حد يطول يتجوز واحدة زي الآنسة سارة؟ الناس كلها بتتكلم عن الأدب والاحترام والعقل.
مالك: اوشعاااات، كل دي اوشعاااات. حد عاقل يصدق كلام الناس اليومين دول برضه. لكن لو عايز تعرف الحقيقة بجد، تعرفها من واحد زي، قلع بنطلونه ومش باقي على الدنيا خلاص. فخد مني ومتراجعش.
كريم بخبث: خلاااص بقا يا مالك، شكله مش مقتنع. سيبه يجرب.
جمال بقلق: إنت تقصد إيه؟ بسيبه يجرب؟ هو في حاجة أنا معرفهاش؟
مالك: لا، خلاص بقا لحسن تقول إن أنا عايز أطفشك ولا حاجة.
جمال برجاء: لا لا، قول. الله يخليك.
نظر مالك حوله يترقب، ثم أردف بصوت منخفض: إحنا شباب زي بعض، عشان كده لازم أحذرك وأقولك بلااااش.
جمال بهمس: ليه بقا؟
كريم: هي بالنسبة للاحترام والجمال موجودين، منقدرش ننكر. بس العقل مفيييش.
جمال: مفيش إزاي يعني؟
كريم: لا، مقدرش أوضح أكتر من كده. دي مهما كان برضه قريبتي.
جمال: لا، الله يخليك. ده مستقبل وجواز، فهمني، وأنا مش هقول لحد خااالص.
مالك بخبث: خلاص بقا يا كريم، هنفهمه وأمرنا لله. أصل سارة وقعت على دمغها وهي صغيرة وجالها تربنة. وأوقات بتتخيل حاجات وناس مش موجودة أصلاً، والحالة دي بتجيلها كل فترة.
كريم: آه، وبعدين إنت مش أول عريس يجيلها. ده اتقدملها كتييير، وكلهم كانوا جاين على الشكل والاحترام، بس بيطفشوا أول ما بتجيلها الحالة. يعني عندك آخر واحد كانت هترميه من البلكون.
مالك بتأكيد: حصل، وأنا أشاهد. ولولا رجال المطافي هما اللي أنقذوه يومها.
ضرب كريم مالك في يديه وأردف بهمس: مطافي إيه؟ إيه اللي جاب المطافي دلوقتي؟
مالك: احمم، أقصد يعني إنهم كانوا معدين بالصدفة ولحقوه. وأكبر دليل على كلامنا، المنظر اللي خرجت بيه من شوية، ودلوقتي الحالة تروح وتخرج طبيعية تاني.
كريم: إحنا عملنا اللي علينا وحذرناك عشان إنت راجل زيك زينا، ووالدتك وعمتو جاين، فمتنساش. إحنا مقلناش حاجة ها.
جمال: آه طبعاً، ده كفاية إنكم أنقذتوني.
مالك بفخر: اصل كله إلا أعمال الخير. إحنا طول ما إحنا قاعدين نعمل أعمال خير.
كريم: حصل. المهم دلوقتي، أول ما والدتك تيجي، اتحجج بأي حاجة واخلع.
دخلت سعاد ونجلاء، وخلفهم باقية الفتيات.
نجلاء: شكلكوا اتصاحبتوا.
كريم: آه جداً. ده جمال ابن حضرتك ونعم الشباب حقيقي.
نجلاء: بسم الله ما شاء الله عليكي يا سارة، زي القمر من غير مكياج.
سارة: شكراً يا طنط، ربنا يخليكِ.
سعاد: هي سارة أصلها بتحب الهزار، فحبت تهزر معاكم يعني.
جمال: طيب يا ماما، إحنا لازم نمشي بقا عشان المشوار اللي قولتلك عليه.
نجلاء بأستغراب: مشوار إيه؟
جمال: الشغل اللي عندي يا ماما. إن شاء الله نبقى نكرر الزيارة تاني. بعد إذنك يا طنط سعاد، يلا يا ماما.
نجلاء بعدم فهم: طيب يا سعاد يا حبيبتي، إحنا هنستأذن دلوقتي عشان شغل جمال، بس إن شاء الله تتعاد يوم تاني.
سعاد: طبعاً يا حبيبتي، تنوروني في أي وقت.
وما أن رحل جمال ووالدته، حتى أمسكت سعاد بحذائها، ثم أسرعت وانقضت على سارة لتضربها.
سعاد بغضب: بقا بتلاعبيني يا بنت أبو النجا، وخرجتي بالمنظر ده؟
سارة بفزع: خلاص يا ماما، قلبك أبيض. وبعدين أنا كان قصدي شريف، بهزر معاهم مش أكتر. مسمعتيش عن المقالب ولا إيه؟
سعاد: سمعت، وهسمعك أنا كمان يا سارة.
كريم: خلاص يا عمتي، هي عيلة وغلطت. قومي يا سارة، بوسي إيد أمك واتأسفيلها.
ألقته سعاد بالحذاء الذي بيدها، وأردفت بغضب: آه، تعاليلي إنت كمان. بقا أنا عمتك؟ أنا تخليني أكذب وأقول إنك قريبي؟ والا التاني اللي جايلي ناسي بنطلونه؟
مالك بابتسامة بلهاء: أنا.
كريم: طيب، ممكن تسمعيني. أنا عارف إني غلطت، بس مكنش قدامي حل غير كده عشان أطفش العريس. بصراحة، أنا بحب سارة، وجاي أطلبها للجواز على سنة الله ورسوله من حضرتك.
نظرت سعاد إلى سارة، التي ظهرت على معالم وجهها الاندهاش والسعادة.
سعاد: وهو اللي يطلب حد للجواز يعمل كده؟
كريم: كل ده بسبب خوفي لتضيع مني. أنا حتى أول ما عرفت إن جالي عريس، جيت على هنا على طول من غير ما أفكر.
ابتسمت سعاد، وقد شعرت بصدق حديثه. وأردفت: طيب، مش المفروض أهلك يجوا معاك؟
كريم: أنا مليش غير والدتي ووالدي، والاتنين متوفين الله يرحمهم. وأهلي حالياً هما أصحابي اللي بمثابة إخواتي. أنا شغال معاهم في الشركة، والفيلا بتاعتي اتوضبت خلاص، مش ناقص غير موافقة سارة وموافقة حضرتك.
سعاد: إيه رأيك يا سارة؟
سارة بخجل: اللي تشوفيه يا ماما.
سعاد: يبقى على بركة الله.
مليكة: لولولولوي، ألف مبروك يا سارة.
سارة بخجل: الله يبارك فيكي يا مليكة.
كريم بسعادة: أنا متشكر جداً يا حماتي، وأوعدك إني أشيلها جوه عيوني. وإن شاء الله لينا معاد تاني نحدد فيه كتب الكتاب. أنا كل حاجة جاهزة عندي، مش ناقص غير العروسة تنور المكان.
مالك: طيب، أنا آسف على مقاطعة الحديث السعيد ده. إحنا خلاص طفشنا العريس، واتفقنا على الجوازة وكله تمام. بس أنا خلاص، فخدي تلجت وربنا. روحوني بقا.
ضحك الجميع على حديث مالك.
~~~~~~
﴿ في شركة العامري﴾
~~~~~~
تحديداً في مكتب ليل، حيث كان يجلس على مكتبه وينظر في بعض الملفات، ثم أردف.
ليل بغضب: أنا عايز أفهم، الملفات اللي قدامي دي مخلصتش ليه؟
ريهام بتوتر: يا فندم، دي غلطة الموظفين، وخصوصاً الغياب الفترة دي زاد.
ليل بغضب: والله حلو أوي. نازلين شغل وبتقبضوا بدون مقابل. من النهارده، اعمليلي قائمة بأسامي كل اللي بيغيبوا وتخصمي من مرتبهم. واللي مش عاجبه يترفد حالا ويجي اللي أحسن منه، مفهوم؟
ريهام بفزع: مفهوم يا فندم.
ليل: اطلبيلي أستاذ كريم من مكتبي.
ريهام: بصراحة، هو لسه موصلش يا فندم.
ليل بغضب: أول ما يوصل على مكتبه تبلغيني. اتفضلي.
خرجت السكرتيرة على الفور. ثم أتى صوت رنين هاتفه.
ليل: الو......
تحولت ملامح ليل بالكامل إلى الغضب، ثم أغلق الهاتف وأردف: كريم!!
رواية نور الليل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورا البغدادي
ليل بحده: انت كنت فين يا كريم؟
كريم بمزاح: كنت عند ساره، يا خراابي يا ليل لو تعرف الي حصل..
ليل بغضب وصوت عالي: ميهمنيش ايه الي حصل، الي يهمني هي شركتي، الي يهمني هو الواجبات والمسؤولية الي عليك اتجاه الشركه، أنت من اول يوم اشتغلت فيه معايا وانا فهمتك اني معرفش أبويا في الشغل، وان زايك زاي اي حد شغال هنا في الشركه.
تفاجئ كريم بشده من غضب ليل فحاول تهدئته.
ردف: أهده يا ليل وفهمني ايه الي حصل معصبك كده؟ لان اكيد مش الشركه وغيابي هما الي يستدعوا أن توصل للعصبيه دي.
ليل: والله انا الي احدد واقول إذا كان الموضوع يستدعي أو لا، والشركة الي انت شايف أنها متستهلش دي انا تعبت فيها بما الكفاية علشان توصل للنجاح ده، فمش هاجي علي اخر الزمن اهد كل ده علشان استهتارك.
كريم بغضب: أنا مكنتش اقصد الي انت فهمته، أنا بس كنت بحاول اهديك، وعلي العموم يا ليل لو انت شايف اني وجودي في الشركه هيهدها يبقه انا مرضهالكش وهمشي حالا، لان مش شغل هو الي هيخسرنا بعض.
ليل بغضب: يستحسن انك تمشي فعلاً يا كريم، لان من الواضح انك مش قد الثقه و لا المسؤولية الي ادتهالك.
كريم بتفاجئ من رد فعله: تمام!! سلام يا صاحبي.
خرج كريم علي الفور من مكتب ليل وهو غاضب للغايه حتي توقف علي السير وهو يري جميع الموظفين بالشركه ينظرون له بترقب بعد أن سمعوا ما حدث بينه وبين مديرهم، مما زاد من غضبه ثم أكمل سيره للخروج من الشركه.
~~~~~~
﴿في القصر تحديداً في غرفه مليكه﴾
~~~~~~
كانت الفتيات ثلاثتهم يجلسن وهن يتحدثون ويسترجعوا ما حدث معهم اليوم من أحداث.
مليكه بسعاده: حقيقي أنا مبسوطه اوي أن كريم طلع بيحب ساره وهيتجوز.
ياسمين: اه وهتبقه معانا وفي وسطينا طول الوقت، عارفين أنا أوقات كتير بستغرب أنا ازاي اتعلقت بساره كده واعتبرتها حد من أفراد عيلتي، مع أننا مكناش بنطيق بعض، فعلاً والله مينفعش تحكمي علي حد غير لما تتعامل معاه كويس وتعرفي معدنه الحقيقي، والاهم اننا نكون صرحه مع نفسنا، يعني أنا طول الوقت كنت شايفه أن تصرفاتها مع مالك هي الي غلط، ومكنتش شايفه الحقيقه وهي أن أنا الي كل تصرفاتي غلط، وده بسبب أني شفت كل نواقصي وعيوبي مع مالك كامله عند ساره حتي لو كانت طول الوقت نيتها حسنه وبتتعامل بتلقائيه.
نور بمزاح: يا سيدي يا سيدي علي العقل وعلي راي احمد العوضي البت دي بتقول دورر، اهو انتو الي ينطبق عليكوا ما محبه الا بعد عداوه.
قطع حديثهم صوت دقات الباب الذي سبق دخول چنا وهي تحمل بيديها إيناء كبير بيه فشار، ونظرت لهم بتردد ثم أردفت: أنا كنت قاعده زهقانه وبفكر اتفرج علي فيلم، وعملت فشار للتسليه يعني، وقولت أسألكوا يمكن تحبوا نتفرج مع بعض مثلاً.
نظر كل منهم الي الآخر بأندهاش من تصرفات چنا الغير معتاده نهائي، ثم أردفوا بأبتسامه ومزاح: موافقين طبعاً.
چنا بابتسامه: طيب تحبوا تتفرجوا علي ايه، أنا بحب الرعب وانتو؟
نور: وانا بحب الرعب.
مليكه: وانا!!
ياسمين: واخوكوا أبو جبل معاكوا.
چنا: حلو اوي هحملكوا فيلم جديد من علي النت، بس يعني مفيش مانع أننا نشغل أغاني عقبال ما الفيلم يحمل.
نور: ما المشكله أن إحنا اغانينا مش هتعجبك يا چنا.
چنا: بس انا المره دي حابه أسمع اغاني علي ذوقكوا، وكمان عايزه أسمع حوده بندق.
مليكه بتفاجئ: چنا هو انتي سخنه أو تعبانه لقدر الله.
چنا بابتسامه: بالعكس أنا كويسه جداً، ممكن لو حابين أفضل كده محدش يسألني ليه أو ازاي علي الاقل دلوقت.
نور بمزاح: والنبي ما انتي حاالفه المهم أنك فرفشتي، وبمناسنه التغير ده هشغلك اغنيه ليفل الوحش.
وبالفعل قامت نور بتشغيل الاغاني حيث بدأت الفتيات في الرقص والمزاح.
وبالخارج قد خرج مالك من غرفته للتوجه الي الأسفل ولكن أوقفه صوت الموسيقى و ضحكات الفتيات العالي الذي يأتي من غرفت شقيقته فأقترب مالك من الباب وهو يحاول أن يستمع إلي شئ ما ثم تحولت ملامحه للدهشه عندما اتي صوت ياسمين: ايوه يا ابلطي، ارقصوا يا عيال محدش واخد منها حاجه.
مالك بتفاجئ وهو يحدث نفسه: رقااااصين في بيتنا؟ هي وصلت لي ليفل الوحش؟ والله عاال يا بنات العامري.
اقترب عاطف بفضول من مالك وأردف بتسائل: ايه الصوت ده يا استاذه مالك؟ انتو عندكوا فرح؟
مالك بشرود وسخرية: فرح اه، بس تقريباً لسه المعازيم موصلوش.
اتي صوت مليكه من الداخل.
مليكه: لا يا بنات اقفلوا الاغنيه دي.
مالك بفخر: شوف دي بقه تربيتي، والله انا ما ربيت غيرك يا مليكه يا مطربيه.
مليكه: وهاتوا اغنيه الغزاله راااااايق.
مالك: شوف دي بقه؟ حقيره ولا اعرفها، انا اصلا نسيت اربيها.
عاطف: ما دي هي هي الانسه مليكه.
مالك بسخرية: لا ياراااجل.
نور: أيوه يا چنا يا جااامده.
مالك: لا لا قلبي الصغير لا يتحمل، حتي انتي يا چنا؟ يعني اليوم الي تنطقي فيه تبقي رقاااصه.
عاطف: أيوه يعني أنا برضوا مش فاهم، هو حضرتكم عندكوا فرح.
مالك سخرية: حضرتنا عندنا صييييع يا عاطف، عرفت عندنا اي؟
عاطف وهو يستدعي الصدمه: صييييع؟ أستغفر الله العظيم يارب، لا لا أنا مش عجبني التسيب الي انتو فيه ده يا باشا، يعني بكره نجبهم من شارع الهرم وفي أيديهم الصجاات.
مالك بصدمه: شارع الهرم؟
عاطف: اه اسمع مني، أنا بقول تجوزوهم وتستروا عليهم بقهم.
مالك بأنتباه: نستر عليهم؟ ايه ده ايييه ده.
عاطف بفزع: ايه يا باشا؟
مالك: باشا ايه انت خليت فيها باشا، ايه الي انت بتقوله ده؟ وبعدين انت بتعمل إيه هنا، هو انا خلاص اتكتب عليا وجودك في حياتي كده.
عاطف: كنت جاي أعرفك أن العربيه سخنت لو هنتحرك، وشفتك واقف هنا، وبعدين هي غلتطي يعني اني خايف علي مصلحت العيلهم.
مالك: أخرس خااالص، واتفضل قدامي خلينا نشوف رايحين فينعاطف: حاضر يا باشا حاضر...
توجه للرحيل وهو يهمهم ببعض الكليمات: روح يا عاطف تعالي يا عاطف وفي الاخر محدش عاجبه حاجه في البيت ده..
مالك: سمعتك وعرفتك وهجيبك.
ذهب عاطف الي خارج القصر بينما وصل كريم الذي توجه مباشرا الي غرفته دون التحدث أو الإنتباه لوجود مالك مما أثار استغراب مالك كثيرا فصعد خلفه ولكن صدم عندما رأى كريم يضع جميع ملابسه بحقيبته.
مالك بأستغراب: انت بتعمل ايه يا كريم؟
كريم: بعمل الي انت شايفه يا مالك، بلم هدومي.
مالك: أيوه أنا شايف انك بتلم هدومك بس ليه؟
كريم: هرجع الڤيلا بتعتي.
مالك: ليه يا كريم ما انت قاعد معانه، وبعدين ايه الي اتغير كده مره واحده، هو حصل حاجه وأنا معرفهاش يا كريم؟
كريم بغضب: الي اتغير هو ليل يا مالك.
مالك بعدم فهم: ليل؟ يعني ايه أنا مش فاهم حاجه.
كريم: ابقه أفهم منه هو، وانا في بيتي و الي لسه عايز يعرفني يبقه يكلمني أو يجيلي، سلام يا مالك.
رحل كريم علي الفور تارك خلفه مالك الذي كان يحاول استيعاب أو فهم ما يحدث ولكن دون جدوى فرحل أيضا لكي يتوجه الي الشركه.
~~~~~~
﴿في غرفه مليكه﴾
~~~~~~
انتهوا الفتيات من مشاهده الفيلم.
نور: الفيلم ده جااامد يا چنا.
مليكه: هو صحيح كان هيوقف قلبي بس حقيقي تفحه.
چنا بمزاح: تفحه؟
مليكه: اه تفحه تفحه يعني.
چنا: بصراحه انا اتبسط وفرحت جدا بوجودي معاكم النهارده والوقت الجميل الي قدناه سوا.
ياسمين: بوصي مع اننا مش فاهمين حاجه، بسد الأكيد اننا كمان اتبسطنا اوي والله ومكناش متخيلين انك فرفوشه كده.
نور بمزاح: لا وطلعت رقاصه قد الدنيا ههههه.
چنا بجدية: يمكن السر في أننا ندي فرصه لنفسنا أننا نفهم بعض كويس من غير ما نبذل كل جهدنا في أننا نعيب في بعض.
جاء صوت من هاتف چنا ليعلن عن استلام رساله، امسكت چنا بهاتفها لتقرأ الرساله سرعان ما ارتسمت ابتسامه جميله علي وجهها.
نور بشك: امممم أنا عارفه الضحكه دي كويس.
ياسمين: اه خت باالي أنا.
مليكه: ومدام كلنا خدنا بالنا يبقه تحكيلنا.
چنا بخجل: مفيش حاجه خالص والله من الي في دماغكم انتو بس فاهمين غلط، وبعدين لو حصل حاجه اكيد هحكلكوا، يلا أنا همشي دلوقتي علشان ورايه مشوار صغير، تكير يا بنات.
نور: مااشي هنسيبك برحتك يا جميل لحد ما تيجي لوحدك.
أبتسمت چنا علي مزاحهم ثم خرجت علي الفور.
~~~~~~
﴿في الشركه تحديداً في مكتب زين﴾
~~~~~~
كان يعمل بتركيز حتي قطع انتباهه دخول مالك.
زين: اهلا بالمجنون الي خارج من غير هدوم.
مالك بجدية: مش وقته يا زين بعدين نتكلم في الموضوع ده.
زين بقلق: في ايه يا مالك هو حصل حاجه؟
مالك: أنا الي جاي أسألك ايه الي حصل بين كريم وليل؟
زين بعدم فهم: ايه الي حصل بينهم أنا معرفش حاجه.
مالك: اصل كريم جيه القصر من شويه وهو متعصب جدا ولم هدومه ومشي ولما سألته قالي اسالي ليل وهو يفهمك.
زين بصدمه: لم هدومه ومشي ازاي، معقول يكونوا اتخنقوا؟ دي عمرها ما حصلت.
مالك: يبقه مفيش غير ليل هو الي هيفهمنا!!
~~~~~~
﴿في أحد الكافيهات﴾
~~~~~~
تقدمت چنا للدخول الي الكافية بحيره شديدة ولكن أخيراً أخذت نفس عميق وتقدمت حتي رأت من اتت لمقابلته يجلس علي أحد الطاولات فتقدمت نحوه.
چنا بابتسامه بسيطه: صباح الخير.
نهض علي بابتسامه: صباح النور، اتفضلي اقعدي.
چنا: شكراً.
علي: تشربي ايه؟
چنا: ممكن قهوه مظبوطه.
علي الي الجرسون: لو سمحت اتنين قهوه مظبوطه.
چنا: أنا وافقت اني اجي اقابلك مخصوص علشان اشكرك.
علي: تشكريني علي إيه؟
چنا: أشكرك علي انك كنت سبب في اني اتغير حتي لو بنسبه بسيطه أو حتي لو كنت لسه بحاول، اشكرك علي كلامك الي فوئني واداني الامل الي كنت فقداه وكنت خلاص اقتنعت اني هعيش واموت لوحدي مهما كان عدد الناس الي حوليا الا اني هفضل لوحدي، بس بسبب كلامك أنا قررت مفكرش بالطريقه دي واحاول اني مكنش لوحدي واحب الي حوليا علشان يحبوني زاي ما انت قولت، اشكرك على أنك كنت سبب في اني ادي لنفسي فرصه تانيه اعيش فيها الحياة بجد وصح شكراً علي كل حاجه.
نظر لها علي مطولاً ثم ابتسم وأردف: انتي بتصلي يا چنا؟
تفاجئت چنا للحظات من سؤاله و رد فعله علي حديثها.
ثم اردفت بحرج: لا للأسف مش بصلي.
علي: ولا بتقرأي قرآن أو اذكار أو بتعملي اعمال خير؟
چنا بحرج اكبر: لا برضوا، بس ايه الي دخل كل ده في كلامنا.
علي بابتسامه: اصل برغم انك مبتعمليش كل ده إلا أن ربنا سبحانه وتعالى بيحبك ورحيم جدا بيكي.
چنا بدهشة وسخرية من حديثه: أنا؟ وايه الي خلاك متأكد من كده، وليه ربنا يحبني وانا فيا كل العيوب دي، ده حتي فروضه مش بأديها.
علي: علشان ربنا إسمه الرحمن الرحيم، العليم الحكيم، اسامي لوحدها كافيه تثبتلك كلامي، ربنا وحده الي قادر يكون رحيم بيكي فوق متتخيلي، وهو سبحانه وتعالى وحده قادر أنه يكون عليم بكل الي بتعاني منه أو بتمري بيه، هو وحده الي بيكون ليه حكمه في كل حاجه بتحصلك حتي اصغر الأمور، وكل ده حصل معاكي بدايه من أن ربنا كان رحيم بيكي رغم انك مش بتأدي فروضه وحياتك كلها غلط وانتي بنفسك قولتي ده، وكان عليم بوجعك وحزنك، وعلشان كده سحرني ليكي واراد ودبر أننا نتقابل صدفه في الغردقه مع انك أو مره تنزلي في الفندق ده أو حتي تعرفي أنه ملك لعيلتك وخلانه نتخانق وبعدين ونتقابل ونتكلم وتسمعي كلامي وتبدأي تغيري وتصلحي فعلاً من نفسك وتدي لنفسك الأمل من جديد ودي كانت حكمت ربنا في مقبلتي ليكي، كل ده وبتسألي ليه متأكد أن ربنا بيحبك، علشان كده متشكرنيش أنا اشكري ربنا سبحانه وتعالى الي خلاني مجرد سبب لحكمته، صلي يا چنا، صلي واتقربي من ربنا وحبيه وفضفضيله واشتكيله لان محدش هيحس بوجعك ويكون عليم بيه حتي ولو متكلمتيش غيره، اسعي انك تقربي منه، لانك لو اتقدمتيله خطوه علشان تنولي رضاه هيتقدملك هو الف خطوه، أنا اسف لو اتكلمت كتير أو طولت عليكي.
لم تشعر چنا بنفسها الا ودموعها تتسايل علي وجهها وقلبها ينبض بسرعت البرق اثر حديثه الذي تهتذ له الأبدان.
واردفت بندم وحزن: ياااا قد ايه ربنا رحيم فعلاً بيا وانا الي مكنتش شايفه ولا حاسه بده، بس خلاص خلاص انا أن شاء الله هصلي وهسعي اني اكسب رضا ربي وهشكره طول ما انا فيا نفس و هطلب منه المغفره طول الوقت، وربنا هيسمعني وهيقبل دعائي صح؟
علي بابتسامه: وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أُجيب دعوت الداعي إذا دعاني.
~~~~~~
﴿في الشركه وبالتحديد في مكتب ليل﴾
~~~~~~
ذهب كل من مالك وزين للتحدث مع ليل.
مالك: صباح الخير.
ليل: أدخل يا مالك، خير جاين ليه انتو الاتنين.
زين: جاين نفهم الي بيحصل.
ليل بحده: لو تقصد كريم يبقه اتفضل أخرج بهدوء لاني مش عايز اتناقش في الموضوع ده.
مالك بدهشه: ده الموضوع طلع بجد بقه.
زين: ايوه يا ليل بس احنا لازم نفهم، الموضوع شكله كبير.
ليل بغموض وشر: وعلشان كده كان لازم يتوضعله حد.
مالك: كريم؟ انت بجد بتتكلم كده عن كريم، أنا حقيقي هتجنن.
زين: لا انتو اكيد بتهزروا، ده انتو عمركوا ما عملتوها وانتو صغيرين تقوموا تتخانكوا دلوقتي، انتو عاملين فينا مقلب صح؟
ليل بغضب: تفتكر أنا فاضي لاني اقعد اعمل مقالب، روح يا مالك انت وزين علي مكاتبكوا وخرجوا نفسكوا من الموضوع ده.
مالك بغضب: هو انت تقول خرجوا نفسكم من الموضوع ده، وكريم يقول نفس الكلام، هو في إيه احنا لازم نفهم.
ليل بغضب أكبر: وانا قولت ملكمش دعوه، انا عارف ازاي أتصرف، وبالنسبة لكريم فخلاص انتهي وخرج من حياتي، ومش عايز نقاش تاني في الموضوع ده.
كاد مالك أن يتحدث ولكن أوقفه زين مردفا ج: خلاص يا مالك سيبه دلوقتي ولما يهده نبقه نتكلم معاه.
مالك: ماشي بس لسه الموضوع مخلص لحد ما حد منهم بديني سبب مقنع قدر يوصلهم للمرحله دي.
~~~~~~
﴿بالأمس في ڤيلا كريم﴾
~~~~~~
كان يتحدث في هاتفه مع ساره.
كريم بسعاده: انتي مش متخيله يا ساره فرحتي النهارده بأن طنط سعاد وافقت علي جوازنا.
ساره بخجل: وانا فرحانه طبعاً، برغم اني كنت فاقده فيك الأمل.
كريم بضحك: أنا؟ طيب ده انا حتي ملاك.
ساره بسخرية: ملاك اممم، عارف يا كريم لو لمحتك بس بتكلم اي بنت وبتهزر معاها زاي ما كنت بتعمل كده.
كريم: هتعملي ايه؟
ساره: ولا حاجه هقتلك انت وهي بس.
كريم بصدمه: كده برضوا يا سوسو واهون عليكي، وبعدين شكلك ايه قدام الناس لما تقتلي عريسك القمر الجميل المحترم ها.
ساره: لا عادي علي فكره هقولهم أنك بتاع بنات وعينك زايغه فقتلتك، وبالنسبه للعريس فهجيب غيره عادي.
كريم بسخرية: ده علي اساس انك بتجيبي كيس شبسي من السوبر ماركت.
ساره: لا بجيب عريس من ميرا يحته وبرخص التراب.
كريم بعدم فهم: ايه ده مين دي؟
ساره: دي واحده عرافه أو خطابه أو تقريباً سحاره، بوص هي كوكتيل معفرت كده بس ايه بتعمل عروض ولا عروض كارفور نفسها، ها تحب نستعين بميرا يحته.
كريم بصدمه: لا وعلي ايه يا سوسو قلبك ابيض.
ساره: طب بعيداً عن الهزار، أنت مالك؟
كريم: مالي؟
ساره: مش عارفه بس واضح من صوتك أن في حاجه مديقاك.
كريم بمزاح: اه يا واد يا جامد يالي بتعرفني من صوتي انت.
ساره بخجل: بس يا كريم متكسفنيش أنا اصلا بتكلم معاك بالعافيه، وبعدين متغيرش الموضوع ورد علي السؤال.
كريم بشرود: والله ما عارف يا ساره أنا مالي، ولا عارف طريقي ده هينتهي علي ايه.
ساره بقلق: انت كده قلقتني اكتر.
كريم: لا ولا قلق ولا حاجه، جوزك المستقبلي بيعرف يعدي اي مشكله بتقبله بعون الله علي طول.
ساره: طيب شكلك مش حابب تحكي دلوقتي، فهسيبك برحتك، ولما تحب تتكلم هتلاقيني في انتظارك.
كريم بحب: ربنا يخليكي ليا يا ساره، وسجمعنا في بيت واحد علي خير.
ساره: اللهم امين، يلا هسيبك تستريح وبكره نتقابل في الشركه، تصبح علي خير.
كريم: وانتي من اهل الخير.
أغلق كريم الهاتف ثم نظر أمامه بشرود.
~~~~~~
﴿في صباح يوم جديد﴾
~~~~~~
كانوا يجتمعون جميعهم علي طاوله الطعام في هدوء تام غير معتاد مما أثار استغراب الفتيات حتي اتي صوت مليكه ليقطع ذلك الصمت.
مليكه بتسائل: هو كريم كل ده نايم معقول؟
نظر كل من زين ومالك الي ليل الذي لم يظهر عليه اي اهتمام.
ثم أردف مالك: لا كريم مش نايم.
نور: اومال هو فين؟
ياسمين بمزاح: لا متقولش أنه راح الشركه قبلينا كلنا.
مالك: كريم مشي من القصر امبارح.
مليكه بعدم فهم: مشي راح فين؟
مالك: رجع الڤيلا بتعته.
ياسمين بتفاجئ: ايه ده انت بتتكلم بجد؟ طيب ليه مجاش يسلم علينا حتي ويعرفنا.
نهض ليل من علي السفر وأردف بجديه: طيب لو خلصتو كلام ياريت اتفضلوا أتحركوا علشان منتأخرش علي الشغل.
نظر كل منهم الي بعض في استغراب تام حيث يوجد بعقل كل منهم تسألات عده تحتاج إلي اجابه ثم تحركوا بالفعل للذهاب الي الشركه.
~~~
﴿في شركه العامري تحديداً في مكتب ساره﴾
~~~
كانت ساره جالسه تعمل علي رسم بعض الرسومات الهندسية المتعلقة بالمشروع، حتي دخل عليها الفتيات.
نور: يا صباح الجمال علي عروستنا القمر.
ساره بضحك: صباح النور عليكوا يا كتاكيت.
مليكه: ده أحنا قولنا انتي مش هتيجي النهارده الشغل وختغدي اجازه.
ياسمين: اه بما انك مخبوطه جديد بقه، وأكيد سهرانه انتي وكريم بتلفلفوا علي الفون.
ساره بضحك: اسمها مخبوطه.
ياسمين: طبعاً وهو الخطوبه والجواز عباره عن ايه غير خبطه كبير بتعرفي اثارها في المستقبل.
ساره بسخرية: يا سلااام، اكتر حاجه بحبها فيكوا أنكوا دايمن مطمننين.
نور: اومااال.
ساره: وبعدين مالكوا بتتكلموا بقلب كده ليه علي الإجازات، واكنكوا متعرفوش المدير بتعنا.
نور: عااارفينه وحفظينه وحياتنا.
مليكه: اومال كريم مختفي فين؟
ساره بأستغراب: معرفش أنا لسه كنت هسألكوا عليه، هو مجاش معاكوا.
ياسمين: لا مجاش معانه، احنا حتي توقعنا أنه يكون عندك في المكتب أو انتي عارفه مكانه.
نور: ايوه أصل كريم مشي من القصر امبارح ورجع الڤيلا بتعته.
ساره بأستغراب: رجع الڤيلا؟ غريبه أنا وهو كما بنتكلم امبارح ومجبليش سيره عن الموضوع ده، والنهارده مجاش الشغل.
نور: هي فعلاً في حاجه غريبه، لان حتي احنا لما سألنا الشباب الصبح محدش رد علينا، بصوا انا هروح أسأل ليل وافهم منه وهاجي افهمكم.
ساره: تمام وانا هحاول اكلم كريم.
مليكه: طيب عقبال ما تخلصوا هروح أنا علي مكتب زين لان المفروض عندنا مقابله شغل مهمه النهارده.
ياسمين: خديني معاكي يا ملوكه اشوف الشغل الي ورايا بدل ما ليل يعملني كفته محمره.
~~~~~~
﴿في مكتب زين﴾
~~~~~~
دقت مليكه باب المكتب ثم دخلت فوراً.
أردفت: بقولك يا زين ال.... صمتت مليكه للحظات عندما لفت انتباهها تلك الفتاه الحسناء التي تقف علي قرب شديد بجانب زين بينما كان هو جالس علي مقعد المكتب.
زين: اتفضلي يا مليكه كنتي بتقولي اي؟
مليكه: هو انا قطعتكوا وله حاجه؟
زين بجديه: لا عادي، الانسه بسمه بس كانت بتوريني التجديدات الي اتعدلت في رسومات المبان.
بسمه بابتسامه: صباح الخير استاذه مليكه.
مليكه: صباح النور، بس انا اول مره اشوفك في الشركه.
زين: دي حقيقه وده لان بسمه جديده في الشركه.
مليكه بغيره: امممم، طيب ومالك واقفه عندك ليه كده، اتفضلي كملي شغلك وانتي قاعده علي الكرسي، وكمان علشان كورونا بقه ونفسك قريب من نفسه وكده غلط.
لاحظ زين غيره مليكه فحاول كتم ضحكاته ولا مانع من القليل من التسليه.
زين: طيب قبل ما تقعدي يا بسمه ممكن بس تشرحيلي اخر تعديل ده بس بالتفصيل بقه.
بسمه: اه طبعاً يا فندم.......
وبالفعل استمروا في العمل بينما كانت هي تتابعه بغيظ وقد تملكتها نيران الغيره.
~~~~~~
﴿في مكتب ليل﴾
~~~~~~
كان يجلس علي مكتبه ويتابع بعض الملفات الي أن جاء نظر علي شاشة الاب توب والذي يظهر عليها كاميرات المراقبة، وما أن رأي شخص ما يتوجه الي مكتبه حتي ارتسمت ابتسامه إنتصار علي وجه مردفا بغموض: كنت في انتظارك!!
رواية نور الليل الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورا البغدادي
في شركه العامري تحديداً مكتب ليل
وجه أنظاره الي شاشه المراقبه وما أن وقع نظره عليها تتوجه نحو مكتبه حتي ارتسمت علي وجهه ابتسامه توحي بالكتير والكثير حيث تمزج بين الإنتصار والسخرية والتوعد
ولم يمر الا القليل من الثواني حتي جائت اصوات دقات باب المكتب ولم تكن سوي السكرتير
ريهام بأحترام: صباح الخير يا فندم، في استاذه بره طالبه تقابل حضرتك إسمها...
ليل بمقاطعة: دخليها
نظرت له ريهام باستغراب فهو حتي لم يعطي لنفسه فرصه للتعرف علي هويتها كالمعتاد، ولكنها لا تعلم أنه في الأصل يعلم عن من تنتظره بالخارج أكثر بكثير مما يظهر في هويته
ريهام: تمام يا فندم، عن إذن حضرتك
وبعد ثواني تقدمت تلك المرأة فاتنة الجمال بخطواتها المتبطئه للتوجه الي مكتبه وما أن دخلت حتي رأته يقف بهيبته المعتاده ويضع يديه الاثنتين بجيوبه
سلمي بابتسامه: صباح الخير
استدار ليل لينظر لها مردفا: اهلا أهلا بسلمي الحافي اتفضلي
توجه كل منهما للجلوس ثم أردفت
سلمي: مفاجأة غير متوقعة صح
ليل بسخرية: هي غير متوقعه فعلاً، بس انا ملاحظ أن مفاجئاتك كترت الفتره دي
سلمي بحب: اممم فعلاً، بس مش مع اي حد، مع الناس اللي ليهم معزه خاصه في قلبي ،وانت عارف انك بالاخص أولهم يا ليل
ليل: اه طبعاً ، علشان كده بتحبي دايما تفاجئينا بالغير متوقع، ويا ترى بقا المقابله دي جت صدفه برضوا زي الحفله؟
سلمي: مفيش حاجه اسمها صدفه، احنا اللي بنحدد ونتحكم في كل حاجه، وعلشان اكون صريحه معاك لا مقابله النهارده ولا حتي يوم حفل الافتتاح كانوا صدفه
ليل: كده تعجبيني، اصل بصراحه كنت هزعل جدا وهستقل بذكائك لو كنتي لسه هتكملي في كذبه الصدفه ومتوقعه مني اني اصدقك، هااا ايه بقا اللي خلاكي تقلبي في دفاترك القديمه؟
اقتربت سلمي منه وامسكت بيديه مردفه بنبره تحتويها الحب والندم
سلمي: انت عمرك ما كنت من دفاتري القديمه يا ليل ، لاني عمري ما نسيتك، واللي رجعني مصر تاني هو حبي واشتياقي ليك، أنا برغم كل السنين دي وبرغم اللي انت عملته معايا وتخليك عني إلا أني مبطلتش يوم احبك ولا عرفت اكرهك ، أنا بحبك يا ليل
ليل يسلط نظره عليها و يتابعها بوجه خالي تماماً من التعبير ثم حك بيديه ذقنه وانحني بظهره ليقترب منها وهو لازال جالس علي مقعده حيث صار علي قرب شديد منها مردف أمام وجهها : طيب ما انا كمان مش بكرهك مع اني حاولت كتير اني أكرهك
سلمي بلهفه وسعاده: بجد يا ليل؟ أنا كنت عارفه ومتأكده انك استحاله تكرهني وتنسي حبنا مهما حصل ، طيب مدام أنا وانت لسه بنحب بعض يبقي ايه اللي يمنعنا أننا نتجوز ونعوض كل سنين البعد اللي اتفرقنا فيها وكنا بعيد عن بعض ،ونبدأ من جديد أنا وأنت
صدرت اصوات قهقه ليل العاليه و الساخره التي ملئت المكتب بأكمله مردفا من بين ضحكاته: نتجوز؟ اعذريني يا سلمي مقدرتش أتمالك نفسي لما قولتي نتجوز ونبدأ من جديد
تفاجئت سلمي بشده من ردت فعله علي حديثها
مردفه بأستغراب: وايه اللي بيضحك في كلامي
ليل ببرود: اللي بيضحك هو غبائك وساذجتك وتسرعك كالعاده، لا ومبتتعلميش من أخطائك كمان
سلمي بتوتر وغضب: انت بتقول ايه يا ليل؟
ليل: تؤ تؤ تؤ أنا مش عايزك تزعلي أو تتفاجئي من صراحتي ، وبعدين يعني بالعقل كده انتي جيالي بعد السنين دي كلها وبعد ما اتخليتي عني في اكتر وقت كنت محتاجلك فيه علشان تكوني مصدر قوتي لاني المفروض وقتها انك بتحبيني ومع ذلك سبتيني واتخليتي عني وعيشتي حياتك وبعد كل ده جايه بكل بساطه تقوليلي بحبك ونتجوز ومتوقعه مني اني اخدك ونروح علي اقرب مأذون ونتجوز ونعيش في تبات ونبات وده اكبر دليل علي غبائك وساذجتك، ضيفي بقه علي كل ده انك مش بتتعلمي من اخطائك ، اصلك خسرتيني زمان بسبب طمعك وانانيتك وتسرعك ولأنك والنهارده برضوا لو كنتي متسرعتيش و سمعتي كلامي للآخر من غير ما تقاطعيني كان زمانك رحمه نفسك من الموقف المحرج ده، أنا قولت اني مش بكرهك وده مش معناه اني بحبك ، ده معناه اني طلعتك بره حساباتي ، في علم النفس بيوقلوا أن لما تزعل أو تدايق أو تكره من شخص اعرف انك لسه بتحبه ولسه ليه معزه ومكانه في حياتك، وعلشان كده انا مكرهتكيش لانك مبقاش ليكي وجود في حياتي ولو بنسبه واحد في الميه تسمح أن يكون ليكي شعور في قلبي حتي ولو كره مش هتلاقي
سلمي: يااااه يا ليل كل ده شايله في قلبك تجاهي، طيب مفتكرتش اي حاجه حلوه ليا
ليل: لا طبعاً افتكرت الحسنه الوحيده اللي ليكي في حياتي، واللي بشكرك عليها من قلبي، وهي اني اتعلمت مثقش في حد ثقه مطلقه ولا اتعشم بزياده في مخلوق غير اللي خلقني ، ومع الوقت اتاكدت اكتر أن ربنا استحاله يأذي عبده ودايما ليه حكمته و يوم ما بعدك عني كان لانك شر في حياتي رغم اني كنت زعلان وقتها، وبسأل طول الوقت ليه حصل معايا كده، إلا أن ربنا عوضني وقتها بالأشخاص الخير اللي يستحقوا بجد كل الحب والامتنان ،ومن يومها اتعلمت مزعلش ابدا من اي حاجه تحصلي لاني متأكد انه سبحانه وتعالى ليه حكمه ،اظن خلصت اجابه علي أسالتك ودلوقتي اطلعي بره
سلمي برجاء: ايوه يا ليل بس....
وفي تلك اللحظة قاطع حديثها دخول نور المفاجئ مردفه بغضب وصوت عالي: ما قالك يا بنت التبته اطلعي بره و مسمعك قصيده ذم من دقيقه ولسه هتعدي تبسبسيله، ايه البعيده معندهاش دم
سلمي بصدمه: ايه ده انتي مين؟ وازاي تدخلي في كلامنا كده وتتكلمي معايه بالطريقه دي، انتي متعرفيش أنا مين؟
نور بسخرية: لا ازاي اعرف من القصيدة اللي لسه قايلهالك انك انسانه حقيره و معدومه الكرامه حتي بوصي تحتك
نظرت سلمي حولها تبحث عما تشير إليه نور مردفه بأستغراب: ابص علي إيه
نور: علي كرامتك المتبعتره علي الأرض
سلمي بغضب: أنا سلمي الحافي يتعمل معايا كده يا ليل؟
نور بسخرية: خلي كلامك معايا أنا ،وبعدين مالك متقنعره علي ايه اشحال ما ابوكي إسمه حافي يا بنت الحافي ،اومال لو كان بشبشب كنتي عملتي ايه ، وبعدين هو انتي حد يطيق يحبك دقيقه كامله والنبي ده حتي ميرا يحته ما هتنفعك يا بيره
سلمي بتقزز: ايه يا بتاعه يا جاهله انتي اللي بتقوليه ده؟
نور بصدمه وهي تتقمص شخصيه الخاله نوسه: أنا بتاااعه وجاهله؟ اومال البكالوريوس اللي في البيت ده بتاع مين؟ حيث كده بقا أنا أمسك الجزمه بتعتي دي واضربك بيها يا بنت الحاااافين....
ركضت سلمي سريعاً الي الخارج هاربه من يد نور التي أمسكت بالفعل بحذائها وانقضت عليها لتقوم بضربها...
حاولت نور الركض خلفها لتمسك بها وتلقنها درسا قاسيا علي ما تفوهت به ولكن منعها جسد ليل العريض الذي وقف أمامها مباشرة ليمنعها من الركوض خلف سلمي وهو يحاول أن يمنع نفسه من الضحك علي التصرف الذي صدر من حبيبته
نور بغضب وصوت عالي: تعااالي هنا يا بت ، تعااالي يا بنت العيله الحافيه ،سبني عليها يا ليل اوريها مين فينا اللي بتاعه وجاهله سبناااااا
ليل بضحك: خلااااص يا وحش هي هتحرم تنزل من بيتها أصلا بعد اللي عملتيه فيها
نور بغيظ: وهو انا لسه عملت حاجه، وبعدين أنت بتضحك على إيه؟
ليل: اصلك لثواني حسيت ان اللي واقفه قدامي دي الخاله نوسه هههه بصراحه فاجأتني
نور بغيره: وممكن اتحول واكلها بسناني لو قربت منك تاني
ليل بضحك: احلي أكلت بني ادمين شافتها عيني، بس انتي عرفتي منين أن دي البنت اللي حكتلك عنها
نور: أنا ولا اعرفها اصلا كل الموضوع اني كنت جايه أسألك عن كريم وبعدين شفتها وهي داخله مكتبك وانا من يوم الحفله وانا متغاظه منها بسبب اللزقه اللي كانت لزقهالك ،بس بقا وقام فضولي خلاني بصراحه اجي علي طول واعرف ايه اللي بينكم وسمعت كل حاجه بقا
ليل بجدية: اممم بتلمعي اوكر يعني
نور: بس عليك انت بس والله
ليل بضحك: والله ما بيبهرني فيكي غير صراحتك وعفويتك يا نونه
نور بمزاح: والله ما في حاجه بهرتني غيرك انت لو كنت اعرف ان الخاله نوسه هضحكك كده كنت تقمصتها من بدري
ليل بجدية: طيب اطلعي بره يا هبله
نور: ايه ده ايه ده يا ببلاوي انت هتتحول تاني وله ايه ، طيب جاوب على اسألتي قبل ما تقلب
ليل: عايزه تسألي عن ايه؟
نور بجدية: كريم فين وليه مجاش الشركه ومشي من القصر؟
ليل بغضب: يادي كريم اللي الكل بيسأل عنه، ولكن الحياه مش هتمشي من غيره، وعلي العموم علشان تستريحوا كريم خان ثقتي فيه واللي مصبرني عليه ومانعني اني احاسبه علي خيانته ليا هو اني اتأكد بس من المعلومات اللي عرفتها ،ارتحتي كده يااارب بقا ينتهي النقاش في الموضوع ده
نور بذهول: ايوه ياليل بس استحاله كريم يخونك استحاله
ليل بغموض وتوعد: هعرف!! كل حاجه هعرفها وقريب اوي...
~~~~~
في القصر تحديداً في غرفه چنا
~~~~~
كانت تجلس على سجادة الصلاة بعد أن انتهت منذ قليل من أداة فرضها ثم رفعت يديها الاثنتين في وضع الدعاء
مردفه وهي تبكي بغزاره وندم: ياااارب أنا عارفه اني بعدت عنك كتير وعصيتك كتير وكنت مؤمنه بس بالاسم بس انا رجعالك النهارده وكلي ندم علي افعالي وعندي امل في رحمتك وكرمك انك تغفرلي ، أنا عارفه ومتأكد أن مهما كترت ذنوبي إلا أن رحمتك اكبر منها ، يااارب اللهم اهديني وارضا عني وردني اليك رداً جميلاً، اللهم اجعل لي نورا ممتدا منك يضئ لي طريقي وأيامي، اللهم اني احسنت الظن بك فأريني حسن ظني ، اللهم يا حنان يا منان برحمتك استغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني الى نفسي طرفه عين، الحمدلله دائماً وابدا
انتهت چنا من الدعاء ثم وضعت يديها علي قلبها وهي تغلق أعيونها وتتنفس الصعداء ويتملكها شعور جميل من الراحه والطمئنينه والسلام الداخلي......
~~~
في الشركه تحديداً في غرفه الاجتماعات
~~~
يجتمعون معظم رؤساء وموظفين الشركه علي الطاوله الخاصه بقاعة الاجتماعات كما أمرهم مديرهم(ليل)
وبالطبع كان علي رأسهم ليل الذي أردف بجدية تامه: أولا أنا حابب احيكم علي جهودكم المبذولة الفتره الاخيره في الشركه سواء كأداره أو تنفيذ ،ولذلك أنا أمرت بزياده مرتبتكم لأنكم أثبتوا فعلاً انكم تستحقوا، ثانياً في موضوع اهم كنت حابب اناقشه معاكم، طبعاً انتو عارفين اننا بنستورد من الخارج كل المواد والأدوات والمعدات المتعلقه بالبناء والمشاريع الهندسيه اللي بتقوم بتنفذها شركتنا، بس الجديد بالنسبة ليكم اني قررت استورد كمان احدث الآلات الالكترونيه اللازمه من الخارج بس بأحجام اكبر وكميه اكبر واحدث بكتير من الاول وده بسبب التوسع اللي الشركه كل يوم فيه وده بفضلكم بعد ربنا سبحانه وتعالى
أحد الموظفين: دي خبر كويس جداً يا فندم ، بصراحه احنا كنا لسه بنفكر نتناقش مع حضرتك في الموضوع ده ، لان الشركه تعتبر بقت بشكل أساسي من المصادر الأولي البنائيه في البلد
علي: فعلاً ده قرار سليم يا استاذ ليل
زين: طيب والشحنه دي هتوصل مصر أمتي
ليل: خلال أيام من النهارده، واحتمال كبير جداً توصل كمان يومين
علي: علي خير يا فندم أن شاء الله
~~~~~
في مكتب مالك
~~~~~
انتهي الإجتماع وتوجه مالك للعوده الي مكتبه حيث تنتظره ياسمين لاكمال عملهم علي بعض الملفات وما ان دلف الي مكتبه حتي بحث عنها مردفاً
مالك: ياسمنتي يا يااااا مصييييبتي
هذه كانت ردت فعل مالك عندما رأي ياسمين تقف فوق مكتبه وبيديها بعض الأوراق تحاول وضعها علي جهاز التبريد (التكيف)
ياسمين بفزع: خضتني يا مالك حرام عليك،افرض كنت وقعت بقا
مالك بذهول: انتي بتعملي إيه فوق يا ياسمين
ياسمين بتوتر: هاااا أصل اصل الجو حر والتكيف مش موصل هوامالك بسخرية: التكيف مش موصل هوا فقولتي تطلعيله انتي يعنى؟... ثواني وتحولت ملامح وجهه للصدمه مردفا: وو ولحظه واحده هو ايه الورق اللي في ايدك ده ؟ دي أوراق الملف اللي شغالين عليه بقالنا اسبوع يا ياسمين؟
ياسمين بخوف: بوص انا هقولك الصراحه بس متتعصبش علشان صحتك بس ومفيش حاجه تستاهل و ..
مالك بمقاطعه: ايووووه أنا عارفها المقدمات دي ، فأنطقي يا ياسمين بدل ما اطلعلك أنا
ياسمين: بصراحه انت لما مشيت علشان تروح الاجتماع ،انا حسيت بدوخه شويه فجبت عصير برتقال طازج اه والله وكان طعمه تحفه حقيقي يعني
ومالك بنفاذ صبر: اخلصييي انتي هتوصفيلي طعمه
ياسمين بفزع: ووقع مني منغير قصد علي الملفات ،وانا والله كانت نيتي خير وقولت اساعدك في الشغل عقبال ما تخلص اجتماع وابهرك يعني
وضع مالك يديه الاثنتين اتجاه قلبه
مردفا بصدمه وبكاء: قلبي!! عايزه تبهريني؟ منك لله، مننننك لله يا بعيده.....
هبطت ياسمين من فوق المكتب متجه الي مالك
مردفه بشفقه: طيب انت بتعيط ليه دلوقتي؟
مالك بسخرية: بعيط علي وكستي وانبهاري بيكي، اه ياني يامه ياني يامه يااااني
ياسمين: خلاص بقا يا مالك علشان صحتك يا حبيبي
مالك بسخرية: صاااا ايه؟ صحتي ما خلااااص راااحت صحتي بسببك يا اللي منك لله، أقولك علي حاجه اطلعي برااا اطلعي براااااا
~~~~~
في أحد الحدائق الراقيه
~~~~~
يجلس (علي) علي أحد الطاولات ينتظر قدومها وبعد دقائق سرعان ما ارتسمت علي وجهه ابتسامه عندما راي چنا تتقدم نحوه
چنا بأبتسامه: صباح الخير، متأسفه لو اتأخرت عن ميعاد
علي: لا أبدا أنا كمان لسه واصل من دقايق، ثم انك حتي لو اتاخرتي أنا معنديش مانع المهم انك جيتي
چنا بخجل: والله يا علي انت بتحرجني من ذوقك ، خصوصاً كل ما افتكر طريقتي وتصرفاتي معاك الأول، أنا بعتذر بجد واتمني متكنش زعلان
علي: والله يا چنا انا شخصياً مش عارف ليه متجنبتكيش أو فضلت متعصب منك فيما بعد بسبب الموقف اللي حصل بنا ودي كانت هتبقي اقل رد فعل مني ، خصوصاً اني مش هقدر اتصرف تصرف تاني معاكي غير ده لان للاسف اللي قدامي بنت مش راجل، بس هرجع واقولك تاني أن كل ده تدبير من ربنا
چنا: ونعم بالله طبعاً، بس ده برضوا ميمنعش انك انسان محترم، الراجل اللي يقدر يتمالك أعصابه قدام بنت استفزته أو كانت قليله الذوق معاه، وبرغم كده يتصرف هو بكل ذوق وعقلانيه لمجرد أن اللي صدر منها المشكله كانت بنت، ده في نظري هو اللي يستحق فعلاً لقب راجل ومحترم، وعمر ما حد هيوصفه بالضعف لان تصرفه ده اكبر دليل علي قوه شخصيته وقيمته ورجولته
علي بأبتسامه: ده شرف ليا أن تكون دي نظرتك ليا
كانت چنا تتنقل بنظراتها المتوتره تاره الي علي وتاره اخره الي اللاشيء، لاحظ علي نظراتها الحائره
فأردف بأبتسامه مطمئنه: اتكلمي يا چنا ، احكي كل اللي شاغل تفكيرك واللي شيلاه لوقت طويل وعايزه تخرجيه وترتاحي، احكي واوعدك انك مش هتندمي
نظرت له چنا لثواني بحيره ولكن أيضاً يراودها شعور يجعلها تود حقا أن تتحدث وتخرج ما كبتته بداخلها لسنوات تود وبشده أن تشعر بالراحة
چنا: أنا فعلاً عايزه احكيلك السبب اللي خلاني چنا اللي انت شفتها في الغردقه ، چنا المتكبره ، والانانيه، المتوحده واكتر بكتير كمان من كل ده
علي: وانا حابب اسمعك.....
چنا: كنا اسره صغيره متكونه من امي وابويا واخويا خالد الله يرحمه وكنا عايشين في مصر في مستوى معيشه متوسط ومع ذلك كنا مرتاحين ماديا جدا وعايشين حياه سعيده وهاديه وسط قرايبنا واصدقائنا لحد ما جيه يوم وبابا أتعرض عليه فرصه عمل بره مصر في أمريكا مع واحد صاحبه وقتها العرض كان مغري جداً وبالتالي بابا وماما فرحوا جدا وشافوا أن ده هيحسن من وضعنا اكتر واكتر وبالتالي مفيش مانع لسفرنا وقتها أنا وخالد كنا صغيرين وكنا لسه في الثانويه وطبعاً كنا زي اي حد في سننا لما يعرف خبر سفره بره مصر وخصوصاً أميريكا فرحنا جدا ، وبالفعل بابا خلص كل إجراءات السفر وسافرنا ، والحقيقة أن كل اللي اتمنناه من مستوى عمل ودراسه ومعيشة افضل اتحقق ، وعملنا اصدقاء ومرت سنه في التانيه في التالته وهكذا في اول سنه كانت لسه الفرحه لهيانا ومخليانا مش مدركين غير إيجابيات سفرنا ومتغاضين تماماً عن سلبيات أننا اتغربنا وخرجنا من بلدنا ، ورغم أننا كلنا كنا سعداء بالوضع الجديد ومرتاحين لانه فعلاً افضل من اللي كنا فيه في مصر، إلا أن كان في جوانا شعور بالوحدة، شعور وحش اوي عارف لما فاجئه تلاقي نفسك برا بلدك وبعيد عن قرايبك اللي اتربيت معاهم وفي وسطيهم ، وتلاقي نفسك محاط بعادات وتقاليد تختلف تماماً مع العادات والتقاليد اللي طلعت وكبرت عليها، عارف شعور انك طول الوقت مش حاسس بالأمان، بالظبط لما تسيب بيتك واهلك وتروح تعيش في بيت ناس غريبه مهما كانوا كويسين معاك الا انك مش هتحس أبدا بالأمان وسطهم ولا بالراحة اللي كنت حاسسها وسط اهلك وبيتك، أنا وخالد كنا قريبين اوي من بعض وتفكيرنا متشابه جداً والوضع مكنش مريحنا قررنا أننا نفاتح ماما وبابا في الموضوع ونطلب منهم نرجع مصر وقولنلهم احنا حاسين بي إيه، بس هما رفضوا واقنعونا أن الوضع هنا احسن وأنها فتره وهتعدي وبعد كده هنتعود وان خلاص بابا بقا شغله هنا ومش هينفع نرجع، أنا وخالد لقينا مفيش حل غير أننا نسمع كلامهم ،ومع الوقت أصحابنا بدأو يأثروا علينا بتفكيرهم وثقافتهم وبقينا نخرج كل يوم وطول الوقت لحد ما في يوم خالد اتعرف علي مجموعه شباب بقا يرجع قرب الفجر وهو شارب ومع الوقت بقا شبه مدمن بسببهم ، بابا وماما حاولوا يصلحوا الوضع بس كان خلاص فات الاوان وطلبت منهم تاني نلحق خالد ونرجع بلدنا بس برضوا رفضوا ، لحد ما في يوم اتصلوا بينا من المشرحه علشان نيجي نتعرف علي جثه خالد ، ومات خالد بسبب جرعة هيروين خدها زياده ، عشنا اسوء ايام حياتنا من حزن وألم ، ومرت الشهور واهلي شبه اتأقلموا غصب عنهم علي فراق خالد، الا أنا معرفتش ومحاولتش حتي دخلت في حاله اكتئاب شديده ، اهلي حاولوا يساعدوني كتير ،كانوا متخيلين أنهم لما يخرجوني مع اصحابي كده اني هنسى ، ومع الوقت بقيت بخرج مع اصحابي وافكر بطريقتهم وبمشي بتقالدهم واسلوبهم اكني داخله مسابقه في اني ابقي زيهم واسوء ، واتكونت شخصيتي المتملكه الانانيه كوكتيل فيه اسوا الصفات زيهم بالظبط ، مش عارفه وقتها كنت بنتقم من نفسي ولا من الظروف اللي جبراني أتعايش في شخصيه مش شخصيتي ولا من مين؟ كل اللي اعرفه اني كنت في حاله اضطراب رهيبه ، وأول ما خلصت دراسة هناك رجعت علي مصر علي طول كنت فاكره إني كده حياتي هترجع تاني زي الاول، بس للاسف فضلنا اغراب بالنسبة لبعض ، وقتها لا أنا ولا هما كنا لسه فاهمين بعض
علي: طيب وانتي ليه ماحولتيش تفهميهم الظروف اللي مريتي بيها، أو حاولتي تتأقلمي معاهم وتتعرفوا اكتر علي بعض ، ليه عملتي العكس و بقيتي تعامليهم وحش
زفرت چنا انفاسها بتذكر وحزن: تعبت، والله تعبت ، وطاقتي كانت خلصت ،وصلت لحاله كنت خلاص مش عايزه اتعامل مع اي حد ،مش عايزه أهل ،ومش عايزه أصحاب ،مش عايزه ناس، عايزه افضل لوحدي بس يمكن اعرف اداوي جرحي بنفسي الأول ، لدرجه اني بقيت اتعمد اكرهم فيها علشان أفضل لوحدي ، مع اني كان نفسي اوي يحبوني وأفضل في وسطيهم، طيب اقولك علي سر برغم اننا مش متفاهمين الا اني برضوا بجيلهم لان بحس بالدفئ الأسري والراحه والسلام لما بكون في وسطيهم وأشوف حبهم الحقيقي وخوفهم علي بعض ، مهما احكيلك واوصفلك مش هتتخيل يعني ايه يوصل بيك الوضع انك معندكش طاقه تتعامل بيها مع اللي حواليك ، وبقيت بوهمهم اني برجع امريكا او بخرج مع أصحابي ، واروح أقعد مع نفسي في اي مكان زي ما قبلتوني صدفه كده في الغردقه
علي: حاسه بي ايه بعد ما حكيتي؟
چنا: حاسه اني مرتاحه بجد لاول مره ، ومش بس علشان حكيت ، كمان علشان لاول مره احس اني بقرب من ربنا بجد ، الحمدلله
علي: حاسه انك اتعلمتي حاجه من تجربتك ؟
چنا: يمكن متعلمتش في الأول، بس دلوقتي اتعلمت كتييير اوي ، أهمهم أن مغلطش غلطت اهلي ، حتي لو مكنوش قاصدين ده ، اتعلمت أحسب اي قرار كبير هيترتب عليه مصير حياتي ، وده اكبر صح ، لاني اكتشفت أن التسرع ده أكبر عدو للإنسان
~~~~~
مساء في ڤيلا كريم
~~~~~
أخذ كريم حماماً بارداً ليهدئ من روعه وحدة تفكيره وبعد دقائق انتهي من الاستحمام وخرج وهو يضع المنشفه حول خصره متوجها إلى غرفه الملابس وسرعان ما قام بارتداء ملابسه ثم جاء صوت رنين هاتفه ليعلن عن المتصل ولم تكن سوى ساره التي حاولت مراراً وتكراراً الوصل إليه ولكن دون جدوى فهو لا يجيب علي مكالمتها تحسباً أنها ستقوم ببدأ التحقيق معه لمعرفة ما يحدث بينه وبين ليل وهو لا يملك أي اجابه أو تفسير حتي الان ، ولكن أخيراً قرر الرد
كريم: مساء الجمال علي أحلي جميل
ساره بغضب: انت فين يا كريم؟وليه مبتردش علي مكالماتي؟ لو رجعت في كلامك أنا معنديش مشكله وهحترم قرارك بس عرفني
كريم بهدوء: طيب ممكن تهدي وانا هفهمك، أولا أنا عمري ما أرجع في كلامي ولا استغني عنك دي حاجه من سابع المستحيلات يا ساره لانك عندي اغلي من روحي نفسها، ثانياً أنا عارف ان ليكي حق تتديقي وتزعلي بس صدقيني غصب عني
صمتت ساره لثواني ثم أجابت بهدوء: يا كريم علي الاقل ترد عليا وطمني عليك أنا كنت قلقانه جدا وعماله أتخيل الف سبب لأختفائك
كريم بحب: أنا اسف يا حبيبتي حقك عليا واوعدك مش هقلقك كده تاني
ساره: طيب ممكن بقا اعرف انت مجتش ليه الشركه النهارده، ومعرفتنيش ليه انك مشيت من القصر، كريم هو في حاجه انت مخبيها عليا؟
كريم: بوصي يا ساره أنا معنديش اي تفسير حالياً للي بيحصل ، بس كل اللي هقوله ليكي أن في خلاف بيني وبين ليل ومن هنا لحد ما الخلاف ده يبانله سبب أو يتفسر أنا مش هينفع اشتغل في الشركه
ساره: طيب و...
كريم بمقاطعة: علشان خاطري بلاش تسألي اكتر من كده علي الأقل دلوقتي، وانا أوعدك أني هجوبك واحكيلك كل حاجه بس لما أنا كمان أفهم.....
نظر كريم الي هاتفه بأستغراب حيث ظهر علي شاشة هاتفه رساله ما من رقم مجهول ليردف سريعاً: طيب معلش يا ساره هقفل دلوقتي وهكلمك تاني سلام....
اغلق الهاتف ثم توجه علي الفور للخروج من منزله وبعد دقائق توقفت أحدى السيارات أمامه مباشرة ويهبط منها أحد الرجال مردفا: استاذ كريم؟
كريم: أيوه أنا
الرجل بأحترام: طيب اتفضل معايا
صعد كريم معه الي السياره ثم توجهوا إلي مكان ما وبعد مرور نصف ساعة توقفت السياره أمام ڤيلا ما ثم استقبله بعض الرجال التي قامت بأرشاده للتوجه الي أحد المكاتب
أردف كريم بمزاح ممزوج بسخرية: ايه جو مارد المخابرات اللي أحنا فيه ده، مش مستاهله والله انا ابسط من كده بكتير
توقفت الرجال عن السير مردفاً أحدهم: اتفضل انت يا فندم من الباب ده ، احنا مهمتنا انتهت لحد هنا
توجه كريم الي ذلك الباب المغلق وقام بفتحه ثم توجه للداخل وهو ينقل نظراته بين انحاء تلك الغرفه بتفحص و التي لم تكن سوى مكتب ثم قطع تفحصه صوت بيدوا مألوف إليه
مايكل: أهلا بصديقي الجديد ، منور مكتبك
كريم: هو انت ؟ طيب مش كنت تقولي وانا كنت جيت لوحدي بدل جو ناديه الجندي في اسرائيل ده
مايكل بضحك: دمك خفيف جداً يا كريم زاي ما عرفت عنك بالظبط
كريم: الله انت جامع عني معلومات كمان
مايكل: طبعاً مش اي اتنين هيكون في بينهم تعاون لازم يكونوا عارفين كل حاجه عن بعض
كريم بأستغراب: تعاون؟ لا لو تقصد زيت تعاون بتاعد العربيات فده مش سكتي ، و لو تقصد تعاون بخصوص الشغل فالعنوان برضوا غلط لأن انا حالياً مش شغال في الشركه
مايكل: أنا عارف كويس اوي انك مش شغال في الشركه وعارف السبب ، وعلشان كده انا جايبك النهارده علشان نتعاون بس مش في شغل في شركه العامري تؤتؤ علشان نتعاون علي الانتقام من ليل العامري شخصياً
كريم بصدمه: مين دول اللي ينتقموا؟ وننتقم من مين ؟انت واعي للي بتقوله ولا جايبني نهزر سوا
مايكل بشر: لا أنا بتكلم جد مش بهزر ، أنا وأنت هنتعاون وننتقم من ليل
كريم بسخرية: لا حول ولا قوه الا بالله ، أنا مش فاهم انت بتقول ايه بس لو افترضنا انك بتتكلم جد ، مالك متأكد كده ليه اني هتعاون معاك
مايكل: علشان انت كمان ليك حق عند ليل وخصوصاً بعد اللي عمله فيك
كريم بغضب: أنا مهما يحصل بيني وبين ليل عمري ما أفكر آذيه لاي سبب مهما كان ، طلعني من حساباتك دي نهائي ويستحسن انك ترجع لعقلك وتخرج ليل من تفكيرك نهائي ،سلام
مايكل: استني يا كريم اولا أنا مش هتنزل عن حقي وعن اللي عمله فيا يوم الحفله وقصاد كل الناس وهاخد حقي منه واخليه برضوا يكون مسخه قصاد كل الناس ، أنا بالنسبة ليك فلو مبقتش معايا صدقني مش هتخرج من هنا غير وانت مقابل وجه كريم
كريم بغضب: انت بتهددني؟
مايكل: لا بس بحاول اعقلك تقدر تقولي هتفضل لحد امتي عامل حساب للصحوبيه والعشره اللي بينكم اللي هو نفسه معملهاش حساب ، هتفضل لحد امتي تخاف عليه وهو مخفش حتي علي شكلك قدام الموظفين وهو بيبهدلك علي سبب تافه ، ليل مبيفكرش غير في نفسه وشركته وبس ، واي حد هيعارضه هيدوس عليه حتي لو كان انت ، واظن ده كان واضح اوي بعد كل العمر ده والخدمات اللي خدمتهاله باعك حتي من غير مبرر مقنع ....
نظر له كريم لثواني وهو يفكر بحديثه
مايكل: وافق يا كريم، وافق واوعدك مش هتندم
كريم بأندفاع: موافق بس بشرط ، قرصت ودن بس انما مش هنتعرض ليه شخصياً أو نأذيه
مايكل بابتسامه شيطانيه: موافق ،وبما انك بقيت معانا فلازم أعرفك علي باقي الفريق...
افتتحت أحد أبواب المكتب ليدخل منه شخص ما ، نظر له كريم بصدمه مردفاً: أنت؟!!
رواية نور الليل الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورا البغدادي
مايكل بابتسامة شيطانية: موافق، وبما إنك بقيت معانا فلازم أعرفك على باقي الفريق.
افتتحت أحد أبواب المكتب ليدخل منه شخص ما. نظر له كريم بصدمة مردفاً: أنت؟!! طيب مايكل عرفنا سبب انتقامه من ليل، إنما أنت يا حازم ليه؟
حازم بحدة: لأنه كداب ومتملك، خد مني الإنسانة اللي حبيتها وكدب وقال إنها مراته. ومكتفاش بكده، لا ده نقلني كمان من شغلي.
كريم بذهول: أيوه بس حتى لو مكنش ليل رفضك، نور نفسها كانت هترفضك لأنها بتحب ليل.
مايكل بشيطانية: وإيه دليلك على كده؟ يعني ليه ميكنش هو اللي غصب عليها ترفضه، ليه متكنش كانت معجبة بحازم فعلاً وليلى اللي منعهم عن بعض، زي ما كدب بخصوص جوازه منها. أنا شايف إن حازم صح جداً في إنه ياخد حقه من ليل وينتقم. إلا لو كان ضعيف وناوي يتنازل عن حقه.
حازم بغضب: لا أنا مش ضعيف وهعرف آخد حقي كويس أوي من ليل العامري، حتى لو فيها موتين.
نظر له كريم بشفقة، فمن الواضح أنه فقد يردد الأكاذيب التي يقوم باختراعها ذلك الشيطان الذي يدعى مايكل، لاعب على أوتار السوء اللي حصل بين حازم وليلى لكي يزيد من حدة الكره والانتقام لديه تجاه ليل. ففضل كريم الالتزام بالصمت، فتحدثه الآن لن يغير شيئاً من حدة الوضع الحالي.
يردف: تمام، بما إننا كلنا اكتملنا، ممكن حد يشرح لي إيه خطتكم؟
مايكل بخبث وهو يوجه أنظاره خلف كريم: بس إحنا لسه مكتملناش.
نظر كريم خلفه باستغراب ليرى ما يشير إليه مايكل. ثواني وتحولت ملامح وجهه للذهول مردفاً بسخرية: ياااا حلااااااوة.
هذه كانت ردة فعل كريم عندما رأى سلمى تتقدم نحوه بابتسامة شيطانية مردفة: كده تقدر تقول إننا اكتملنا.
كريم بسخرية: محبة الناس نعمة، وبسم الله ما شاء الله، تقريباً كل اللي حوالين ليل كارهينه. طيب دول وحسب ما قالوا مجني عليهم. إنتي بقى بتنتقمي ليه؟
سلمى بشر: عشان أعرفه مين هي سلمى الحافي اللي تروح لحد عنده وتترجاه يرجع لها وهو يرفض ويطردني من مكتبه. أنا هخليه ييجي يبوس إيدي عشان أرحمه، وبكرة تشوف.
كريم بسخرية: صحيح إن كيدهن عظيم.
مايكل: طيب ندخل بقى في الجد. مبدئياً، إنت لازم تصلح علاقتك مع ليل.
كريم باستغراب: نعم؟
سلمى: أيوه يا كريم، مايكل عنده حق. إنت لازم تصلح علاقتك مع ليل بأي طريقة عشان ترجع الشركة تاني، حتى ولو ليوم واحد.
كريم باستغراب: واشمعنى ليوم واحد؟
مايكل: عشان تزرعلنا الميكروفون ده في مكتبه. ووقتها نعرف كل صغيرة وكبيرة بتحصل في الشركة ونوصل لأي معلومة عايزينها بسهولة. وده طبعاً بمساعدتك.
كريم: طيب وإيه دخل الشركة بالموضوع ومعلومات إيه بالظبط اللي بتتكلموا عنها؟
مايكل: حسب المعلومات اللي عندي إن ليل داخل صفقة كبيرة أوي هيستورد من خلالها أحدث الآلات والمعدات وبضعف الكميات اللي كان بيستوردها الأول. وطبعاً دي تكلفتها ملايين.
سلمى بشر: ومفيش فرصة أحسن من دي ناخد فيها حقنا من ليل.
كريم بذهول: إنتي تقصدي...
قاطعته سلمى بابتسامة خبيثة: بالظبط كده. مفيش حاجة تهد ليل بجد غير حاجتين: عيلته وشغله اللي تعب وضيع عمره عليهم.
كريم: بس احنا اتفقنا مش هنقرب من حد من عيلته. هما ملهمش دخل في اللعبة دي ولا هنأذيهم شخصياً.
مايكل: وأنا لسه عند وعدي. المهم، إنت لازم ترجع الشركة وتعمل اللي قلت لك عليه بالظبط.
كريم: طيب وإنت ليه يا حازم متجبش المعلومات دي زي ما عرفت بالصفقة؟
حازم: لأن أستاذ ليل حاولت جداً إنه يكشف تفاصيل أي صفقة مهمة للموظفين. هو بس بيعرفنا إن فيه صفقة جديدة وعن إيه. إنما معاد التسليم والمخازن والتفاصيل دي محدش من الموظفين يعرف عنها حاجة.
كريم بسخرية: والله أنا ما عجبني فيك يا حازم غير قيمك اللي محافظ عليها، يعني قاعد بتخطط إزاي هتأذيه بس لسه متمسك بالألقاب (أستاذ ليل).
سلمى: حازم عنده حق. ليل مش بيثق في أي حد بسهولة، وده اللي خلانا نفكر في الميكروفون، تحسباً إن ليل ممكن ميرجعكش الشركة حتى بعد ما تتصالحوا. ده غير إننا عايزين نبعدك عن الشكوك.
كريم: طيب نفترض إني حطيت الميكروفون في مكتبه وانتوا عرفتوا المعلومات اللي محتاجينها، إيه هتكون خطوتكم اللي بعد كده؟
نظر كل من سلمي ومايكل إلى بعض وقد ظهرت ابتسامة شر على وجوههما. ثم أردف مايكل: هنولع في المخزن بالمعدات والآلات، ودي هتكون أكبر ضربة لـ ليل العامري.
كريم بذهول: يا ولاد الشياطين، إيه ده؟ إيه الدماغ والشر ده؟ لا حقيقي فاجأتوني. أنا دلوقتي بس بدأت أقتنع إن ليل عمل سيئة كبيرة في حياته عشان ربنا يوقعه معاكم. يلا ابن حلال ويستاهل. بس عندي سؤال تاني، أنا إيه اللي يضمن لي إننا منتكشفش أو رجلينا تيجي في الموضوع ده؟ دي جريمة وليها عقاب ولازم أضمن إني مش هتأذى.
سلمى: متقلقش، إحنا عاملين حساب كل حاجة ومش سايبين مجال للغلط. وحتى إنت مش هتكون معاهم في الشركة الفترة دي، وبالنسبة لهم إنت متعرفش أي تفاصيل عن الصفقة. يعني كده كلنا هنكون بعيد تماماً عن الصورة. وهيكون فيه رجالة هما اللي هيروحوا المخزن اللي هنعرف لسه مكانه وهيقوموا باللازم. ولما يخلصوا هيدونا الأوكي واحنا بعيد عن أي حاجة. ده غير إن الرجالة دي مدفوع لها كتير أوي، يعني فاهمين هما بيعملوا إيه.
مايكل: أظن كده إنت عرفت كل حاجة عننا. بس لو فكرت تغدر يا كريم، أوعدك إني مش هرحمك وهيكون آخر يوم في عمر سارة. مش عروستك برضه، اسمها سارة؟
كريم بحدة: أنا سبق وقولتلك إني مابتتهددش. وإنت لو مش واثق فيه ومتأكد إني معاكوا، مكنتش عرفتني كل المعلومات دي. ده غير إني مش غبي عشان أخاطر بحياتي وحياة اللي بحبهم عشان خاطر ليل. يمكن الأول كان ممكن أعمل كده، إنما بعد اللي عمله معايا مظنش إني هكون غبي للمرة التانية.
مايكل: وأنا مصدقك. هنبدأ شغل من بكرة وكلنا معتمدين عليك بشكل أساسي.
كريم: تمام، وأكيد هعرفكم بكل جديد أوصله.
مايكل: تمام، تقدر تمشي دلوقتي. وإنت كمان يا حازم تقدر تمشي.
وبالفعل توجه كل من حازم وكريم للخروج من ذلك المكان. وما إن رحل كلاهما حتى أردفت سلمى بشك: تفتكر كريم هيبيع ليل بجد لينا ولا ممكن يغدر؟
مايكل: لا، أنا فعلاً مصدقه لأني حاطه تحت المراقبة بقالي فترة واتأكدت إنهم فعلاً في مشاكل. ده غير إن اللي عمله ليل ساعدنا جداً إن كريم ينضم لينا. كريم نقطة ضعف قوية لـ ليل لأنه يعرف عنه كل حاجة.
سلمى: طيب وحازم؟
مايكل: حازم ده بقى كان سهل جداً السيطرة عليه. كنت بدور على حد يكون عيني في الشركة وعرفت بطريقي موضوعه مع ليل. وعرضت عليه إننا نتعاون عشان ناخد حقنا من ليل بعد ما عملت له غسيل مخ وفهمته إن نور فعلاً بتحبه وإنه مجني عليه وهو ساذج جداً واقتنع فعلاً بكلامي.
سلمى بضحك: ده إنت الشيطان يضرب لك تعظيم سلام.
مايكل بمغازلة: مش مهم الشيطان، المهم إنتي يا روحي.
***
تجلس نور وعلى أحد قدميها طفلها الصغير فارس، الذي كانت أصوات ضحكاته الطفولية المبهجة تملأ المكان. حيث كانت نور تداعبه، حتى تقدم نحوهم زين الذي أردف بمرح: يا مساء الجمال على فارس العامري حبيبي اللي بقى نسخة من عمه.
نور: اممم، فعلاً بقى شبه سالم الله يرحمه و ليل جداً.
جلس زين بعد أن أخذ فارس من نور وبدأ في مداعبته.
زين بسخرية: ليل مين؟ أنا قصدي عمه اللي هو أنا.
نور بمزاح: مش هتفرق كتير، كلكوا حلوين بزيادة.
زين بمزاح: فين ليل يسمعك دلوقتي عشان يتخني أنا وإنتي وفارس بالنار.
نور وهي تمثل الجدية: يا ستااار يااارب، إنتوا مش حلوين خالص على فكرة، أنا بس بجبر بخاطرك.
زين بضحك: والله إنتي مسخرة.
نور: طيب سيبك مني دلوقتي وقولي إيه؟
زين: إيه إيه؟
نور: إيه سبب الزيارة الكريمة دي؟
زين: لا عادي، مش جيلي نوم وشوفتك قاعدة إنتي وفارس فقولت أجى أشوف فارس.
نور بخبث: والله؟ طيب حيث كده بقى أنا هقوم أنام لأني نعست فجأة كده. يلا تصبح على خير يا زين.
أوقفها زين سريعاً مردفاً: لا تصبح على خير فين، في موضوع كنت عايز أتكلم معاكي فيه.
نور: موضوع إيه؟ إنت مش كنت جاي تشوف فارس؟ أهو فارس معاك، أروح أنام أنا بقى.
زين: خلاص بقى يا نور اقعدي. عرفت إنك واخدة بالك. أنا كنت جاي أشوف فارس وكمان أكلمك في موضوع.
نور: إذا كان كده ماشي، قول بقى موضوع إيه اللي عايز تكلمني فيه.
نظر لها زين لثواني لا يعلم من أين يجب أن يبدأ حديثه، ثم أردف: بصي، أنا عارف إنك قريبة جداً من مليكة، وده كان واضح لما جيتي واتكلمتي معايا بخصوص موضوعي أنا وهي. عشان كده أنا لما فكرت ملقتش أنسب منك عشان يساعدني ويرد على أسئلتي.
نور: أساعدك على إيه بالظبط؟ وإيه الأسئلة اللي مستني إجابة عليها مني أنا بالذات؟
زين: قبل ما أقولك تساعديني على إيه، عايزك الأول إجابة على سؤالي.
نور: اللي هو إيه؟
زين: مليكة لسه بتحبني؟
انتهى زين من لقاء سؤاله، ثم نظر إلى نور بنظراته التي توحي بالكثير مثل قلقه وتوتره من أن تردف نور ذلك الجواب الذي يخشاه ويتمنى من أعماق قلبه بألا تردفه. بينما نظرت له نور لثواني قبل أن يصدر منها رد، في محاولة منها للتلاعب بأعصابه وهي ترى نظراته المليئة بالتوتر، مردفة: لا.
وما أن وقع الرد على مسامعه حتى أغمض عينيه وقد شعر بوخزة ألم تسري في قلبه.
نور: تقدر تقول إنها بتحبك أكتر من الأول، وده لأنها مبطلتش يوم تحبك.
نظر لها زين سريعاً بصدمة، لا بل بسعادة، لا لا بل بلهفة. أظن أن نظراته كانت تجمع بين ثلاثتهم، مردفاً بسعادة عارمة: بجد يا نور؟ هي لسه بتحبني فعلاً؟ حتى بعد كل اللي عملته معاها وجرحي ليها، مكرهتنيش أو بطلت تحبني؟
نور: القلب اللي يحب ويعشق بجد، لا يمكن يعرف يكره مهما حاولت أو اتظاهرت بده.
زين بلهفة: طيب أنا عايزك تساعديني.
نور: أساعدك في إيه بالظبط؟
زين بنبرة احتواها الندم الشديد والحزن: تساعديني أصلح غلطي، تساعديني أرجع السعادة تاني لعيونها اللي مهما ضحكت وفرحت بتكون جواها حزن وألم أنا الوحيد السبب فيه. تساعديني أعوضها عن كل يوم مر عليها وهي مجروحة بسبب غبائي وتسرعي.
نور: وإيه اللي اتغير خلاك عايز تعمل كل ده؟
زين: اللي اتغير هو حبي ليها. أيوه يا نور، حبيتها وعشقتها كمان. تعرفي أنا كمان سألت نفسي كتير إيه اللي اتغير خلاني أحبها بجد وللدرجة دي، مع إني طول عمري عارف مشاعرها تجاهي وكنت قاصد أتجاهلها وعمري ما شفتها غير زي ياسمين. طيب وليه حبيت ندي ومحبتهاش هي؟ عشان ندي جميلة؟ طيب ما مليكة جميلة وأكتر كمان من ندي. لا لا، المشكلة مكنتش في الجمال. يمكن تكون في نظرة الثقة بالنفس اللي ظهرت في عيون مليكة وشخصيتها مؤخراً وتقديرها لنفسها، وبالتالي جبرتني إني أبص لها بنفس نظرة الثقة والتقدير دي. على عكس شخصيتها الأول اللي كانت معدومة الثقة بالنفس، حتى تقديرها لنفسها كان معدوم، وبالتالي جبرتني برضه إن نظرتي ليها تكون معدومة الثقة. إنها قد إيه مسؤولة وتقديري ليها ولشخصيتها وتفكيرها كان معدوم. أو يمكن لأنها قيمت نفسها بجد وعرفت إنها مش أقل من أي حد، على عكس تفكيرها الأول وهو إنها كانت شايفة إني كتير عليها وأن مجرد ابتسامتي ليها أو رضاي عنها ده إنجاز كبير وكثير عليها. بس دلوقتي هي أدركت إن قيمتها أكبر من كده بكتير وإن محدش كتير عليها وإنها تستاهل دايماً أحسن شيء. أو يمكن برضه إني أخيراً اكتشفت مميزاتها اللي مكنتش شايفها. وده حصل لما هي نفسها اكتشفت إن ليها مميزات. يمكن تصرفاتها معايا كانت ناتجة عن حبها لي وإني كان المفروض أقدر ده. بس إحنا بشر وطبيعي بنغلط ودي كانت غلطتي اللي ندمان عليها وإني مكنتش قد نظرة مليكة ليا ولا كنت عند حسن ظنها. أنا ومليكة غلطنا. بس مع ذلك برضه التغير كله كان مصدره الرئيسي مليكة ونظرتها لنفسها اللي بيترتب عليها نظرتي أنا وغيري وكل الناس ليها. ملخص كلامي والتفسير الصح لحكايتنا إنها لما حبت نفسها بجد أنا حبيتها. لما وثقت في نفسها أنا وثقت فيها. لما قدرت نفسها وقيمت شخصيتها أنا قدرتها. لما شافت مميزاتها أنا كمان قدرت أشوفها. كل تصرفاتي ونظرتي ليها كانت مجرد ردة فعل وانعكاس لنظرتها لنفسها.
كانت نور تستمع له ويحتويها شعور باندهاش شديد بسبب حديثه، والذي لأول مرة لم يخطئ في تفسيره. مردفة: تفتكر بعد كل ده إنت لسه محتاج مساعدتي؟
زين بعدم فهم: يعني إيه؟
نور بابتسامة: يعني خلاص إنت عديت أصعب خطوة وهي إنك تفهم وتستوعب وتفسر صح. مفضلش غير إنك تعترف لها بحبك ليها. والأهم من إنك تعترف هو إنك تثبت حبك ليها زي ما هي أثبتت لك حبها ليك في كل تصرفاتها. اثبت لها إنك تستحقها وإنك مش هتخليها تندم لو وثقت فيك تاني. خليها تفتح لك قلبها من غير أي خوف إنك تتسبب في جرحها تاني. اثبت لها إنك سندها وهتكون دايماً مصدر قوتها لو يوم ضعفت. وإنك هتكون دواها لو يوم اتجرحت. حسسها بالأمان. دي أكتر حاجة إحنا كبنات بنحتاج نحسها من الراجل اللي بنحبه وبنقرر نعيش معاه عمرنا كله اللي جاي من غير ما نندم يوم على اللي راح.
زين بابتسامة وامتنان: عندك حق. أنا متشكر جداً يا نور على كلامك اللي نورني أكتر.
نور بمزاح: أنا مش عايزك تشكرني، أنا عايزك بس تعد الجمايل عشان لما تيجوا تلاقوا الوحش الثائر متقلب المزاج اللي جوه ده معلقني على باب القصر تبقه تدافع عني.
زين: لا عيب عليكي يفكر هو يعملها. بس وأنا والله ولا أعرف.
نور بسخرية: أصيل يا أبو رحاااااب. يلا هات فارس بقى عشان حسن ده شبه نام خالص. وعلى الله حكايتك إنت بقى.
أعطاها زين الطفل مردفاً: تصبحوا على خير.
أخذت نور طفلها ورحلت على الفور متوجهة إلى غرفتها، بينما نظر زين بشرود وهو يفكر في حديث نور، ثم أردف بعشق: أوعدك يا مليكة إني هعوضك عن كل اللي فات.
***
في صباح يوم جديد في شركة العامري.
كان يجتمع كل من ليل وزين ومالك يتحدثون في أمور الشركة والعمل، حتى قطع حديثهم صوت دقات باب المكتب ودخول السكرتيرة.
ريهام باحترام: أنا متأسفة يا فندم على المقاطعة، بس أستاذ كريم بره وطالب يقابلك.
ليل برسمية: خليه يدخل.
ريهام: تمام يا فندم، عن إذن حضرتك...
دقائق معدودة ودخل كريم المكتب.
كريم بمرح: أهلاً أهلاً، ده رجالة العامري كلهم هنا، وحشتوني يا صيييع.
مالك بمزاح: وإنت وحشتنا أكتر يا كيمو.
زين: عارف لو مكنتش عقلت ورجعت كنت هاجي أنا وأقتلك.
نظر كريم إلى ليل مردفاً بنبرة عتاب: وإنت يا صاحبي مش عايز تقول حاجة؟
ليل برسمية: أظن هما قالوا اللي عايز تسمعه.
كريم: إنت شكلك لسه زعلان مني، بس على العموم أنا جاي النهاردة عشان أشوفكم وأطمن عليكم، لأن إنتوا عيلتي قبل ما تكونوا أصحابي. وكمان جيت أصالحك عشان ميهونش عليا زعلك يا صاحبي، حتى لو مين فينا الغلطان.
زين: خلاص بقى يا ليل، كريم أخونا مش بس صاحبنا وجاي يصلحك بنفسه.
مالك: صح، وبعدين مش شغل اللي هيخسرنا بعض بعد كل السنين دي.
كريم: وأنا مش جاي عشان الشغل ولا حتى هرجع الشركة. أنا جاي بس عشان صاحب عمري. ها يا صاحبي صافين؟
نظر له ليل لثواني ثم أردف بنبرة لينة بعض الشيء: صافين يا كريم.
مالك بسعادة: أيوه بقى يا رجالة، إحنا من امتى والزعل كان له مكان بينا.
زين: صح، وبعدين إنتوا نسيتوا إنكوا داخلين على جواز وفي ترتيبات فرح ومواضيع لسه.
كريم بتذكر: صحيح، فكرتني. ده أنا لازم أمشي دلوقتي عشان أروح أشوف سارة لأني مشغول عنها بقالي يومين وشكله زعلانة. والمرة الجاية نتكلم في موضوع معاد الفرح.
مالك: لا بقولك إيه، مش وقتك خالص إنك تزعلها ونضيع الوقت في مصالحات. أنا عايز أتـجوز يا عم ومش ناقص تأخير. كفاية ياسمين وحظي المنيل عليا.
كريم بضحك: أهو فقرك ده اللي جابنا ورا. وربنا يستر مرحش قلقيها بتقولي كل شيء قسمة ونصيب. فسبني بقى أروح ألحقها. سلااام.
توجه كريم للخروج من المكتب، وما أن خرج حتى أمسك بحاسوبه وقام بإرسال رسالة لشخص ما تحتوي على: تمام.
***
داخل مكتب ليل.
زين: أظن كده مفيش داعي للزعل، هو بنفسه جه وصالحك مع إن كلنا شايفين إن الموضوع من الأول فعلاً ميستدعيش كل الزعل ده. إنت بس عشان كنت متعصب فشديته.
ليل بجدية: ممكن. المهم خلينا دلوقتي في الأهم. طبعاً إنتوا سمعتوا كلامي كويس في الاجتماع بخصوص الصفقة.
مالك: آه طبعاً، والموضوع ده هيرفع أكتر وأكتر من شأن الشركة.
ليل: أنا عارف ده، وعشان كده طالب منكوا تركزوا الفترة دي كويس جداً على الشغل. وفي حاجة كمان، الشحنة هتوصل النهاردة مش كمان يومين. وأول ما توصل الرجالة هتنقلها على مخزن ال****.
زين باستغراب: طيب المعاد اتغير. المعاد ده شيء متعودين عليه منك، ومحدش بيكون عارف المعاد الحقيقي غيرنا إحنا الثلاثة من ساعة اللي حصل معانا في بداية مشوارنا. إنما تغير المخزن ليه؟ لما كده كده المعاد مش معروف؟
ليل: تحسباً لأي ظروف ممكن تحصل. أنا اتعود أحط احتياطات لكل خطوة مهمة في حياتي عشان ميحصلش حاجة لا قدر الله وأرجع أندم.
مالك: تمام، اللي تشوفه يا ليل.
زين: طيب والشحنة هتوصل امتى بالظبط؟
نظر ليل إلى عقرب الساعة المعلقة بيديه مردفاً: كمان ساعة بالظبط من دلوقتي.
مالك: طيب تحب نروح نتابع الأمور بنفسنا؟
ليل: لا لا، أنا متابع الرجالة خطوة بخطوة. ثم إني محتاجك هنا في شوية أمور تخص الشركة.
زين: طيب بما إن كل حاجة ماشية تمام وإنت بنفسك متابعها، يبقى همشي أنا بقى على مكتبي عشان أشوف الشغل اللي ورايا. عن إذنكم.
***
في مكتب زين.
توجه زين إلى مكتبه، وما أن وصل حتى توقف وقد ارتسمت ابتسامة عاشقة على وجهه وهو يرى مليكة تجلس على مقعده وبيديها بعض الأوراق التي كانت تتفحصها باهتمام وتركيز.
زين وهو يتغزل بها: وأنا أقول المكتب منور ليه على غير العادة؟ طلع القمر نفسه في مكتبي.
استفاقت مليكة من تركيزها على صوت زين فابتسمت على حديثه مردفة: أنا كنت جاية أراجع معاك شوية أوراق بس ملقتكش فقولت أستناك. هسيب لك الورق تراجعه ولو في أي تعديلات بلغني.
انتهت من حديثها ثم توجهت للنهوض من المقعد، ولكن أوقفتها يد زين التي أحاطت بكتفيها في محاولة منه لإبقائها جالسة.
مردفاً: استني، إنتي رايحة فين؟ اقعدي مكانك.
مليكة بتفاجئ من فعلته: أنا كنت هروح مكتبي و...
زين: وتروحي مكتبك ليه؟
مليكة: عشان أسيبك تركز في شغلك. إنت مبتحبش حد يفضل معاك وإنت بتشتغل عشان ميقطعش تركيزك.
أمسك زين بخصلات شعرها التي كانت تتناسل على كتفيها ليقوم بإعادتها حتى يصبح متناسل على ظهرها، ثم انحنى بعض الشيء ليكون على قرب شديد منها، مردفاً بجانب أذنها بهمس: الكلام ده بيطبق على أي حد إلا إنتي. فأيه رأيك لو قولتلك إني عايزك تفضلي قاعدة قدامي ومعايا كده طول الوقت، حتى لو مش هركز في الشغل.
كانت مليكة في وضع لا تحسد عليه، حيث كانت ضربات قلبها تغفق بشكل سريع للغاية أثر توترها المفرط من شدة قربه منها إلى هذا الحد، بجانب اندهاشها من حديثه، مردفة بتعلثم: بس.. أصل.. الشغل...
زين: يولع الشغل، المهم عندي إنتي.
نظرت له مليكة بتوهان: بجد؟
زين بحب: طبعاً يا مليكة، مش إنتي مراتي وحبيبتي، وفيما بعد هتبقي أم أولادي إن شاء الله.
نظرت له مليكة باندهاش وصدمة مما يتفوه به، مردفة بابتسامة بلهاء وسخرية: ده أنا مراتك؟ وحبيبتك؟ وأم أولادك؟
لم يستطع زين كتم ضحكاته أثر رد فعل مليكة من حديثه، مردفاً بضحك: أيوه، إنتي مراتي وحبيبتي وروحي وكل دنيتي كمان. أنا هشرحلك...
اقترب منها بشدة وكاد أن يقبلها، حتى قطع حديثهم صوت دقات باب المكتب، لتستعيد مليكة وعيها وتنهض على الفور.
أما زين فأردف بانزعاج: كان نفسي أكمل شرح، بس ملحوقة، الأيام جاية كتير.
أتت صوت دقات الباب مرة أخرى.
زين: ااااادخل.
علي: صباح الخير، آسف لو قطعتكم عن الشغل، بس كنت حابب آخد رأيك في موضوع بخصوص الشغل.
نظر زين لمليكة بخبث: هو الحقيقة إنت قطعتنا عن موضوع مهم جداً كنت لسه هشرحه لمليكة. بس تمام، وريني عايز تاخد رأي في إيه.
مليكة: طيب عن إذنكم، أنا هروح على مكتبي أكمل شغل.
زين: تمام، وإن شاء الله هنكمل شرح في بعدين.
أومأت له مليكة بخجل شديد ثم توجهت على الفور للخروج.
وما أن خرجت حتى أردفت وهي تحدث نفسها بذهول: مراتُه وحبيبته وأم أولاده؟ يا نهار أسمر! ليكون زين اتجنن! ما لا هو اتجنن، يا أنا اللي اتجننت. المهم إن في حاجة غلط. بقولك إيه غلط، صح! ميهمناش، خليكي ثابتة على موقفك ومتتهزيش، لا من كلامه الحلو ولا من تصرفاته الغريبة دي. اجمدي يا مليكة وافتكري دايماً إن مفيش حاجة كتير عليكي وإنك تستاهلي دايماً أحسن شيء، ويلا روحي شوفي شغلك يا هانم.
***
في مكتب سارة.
كانت جالسة تنظر للأوراق التي بيديها بشرود تام ووجه حزين. نعم، فبدأ يراودها شعور بالحيرة والقلق حول علاقتها بكريم بسبب تصرفاته الغريبة والتي لا يوجد لها مبرر بالنسبة لها.
ولكن أتى صوته الذي أخرجها من شرودها مردفاً بمزاح: القمر حبيبي سرحان وبيفكر في إيه؟
تفاجأت سارة من وجوده، ولكن حاولت ألا تظهر ذلك فأردفت بجمود: بفكر فيك.
كريم: ده إحنا احلوينا وبقينا بنقول كلام حلو كمان.
سارة: أنا مبهزرش يا كريم، أنا حقيقي بتكلم بجد.
كريم بجدية: أنا عارف إنك زعلانة مني وعارف إني مقصر معاكي، بس صدقيني كل الأمور هتتظبط. أنا حتى كنت جاي عشان تتكلمي في تفاصيل الفرح و...
سارة بمقاطعة: فرح مين يا كريم؟
كريم: أنا وإنتي.
سارة بسخرية: إنت شايف إننا لسه هنكمل في اللعبة دي؟ شايف إننا ينفع نفكر في فرح وجواز؟ لو إنت لسه هتضحك على نفسك وتكمل في الوهم ده، فأنا مش هقدر أوهم نفسي بأمل كذاب أكتر من كده.
كريم بذهول: إنتي تقصدي إيه؟
سارة بدموع: أقصد إنها خلص يا كريم. واضح أوي إنك محبتنيش، أو إنك اكتشفت إنك اتسرعت في قرار الجواز ورجعت في كلامك. معرفش، بس كل اللي أعرفه إن فيه حاجة غلط. وطول ما أنا مش لاقية سبب مقنع لتصرفاتك الغريبة، يبقى لسه عند رأي إن موضوعنا خلص خلاص.
كريم بحزن: تمام يا سارة، وأسف لو كنت سبب في جرحك. عن إذنك.
انتهى من حديثه وتوجه على الفور للخروج، تاركاً إياها خلفه وهي في كامل زهولها وحزنها. نعم، فكانت تظن أن لهجتها وحديثها قاسيان، ولكن الآن أدركت أن قساوة حديثها لا تساوي شيئاً بجانب قساوة ردة فعله التي صدمتها. كانت تتوقع منه أن يتمسك بها أكثر من ذلك، ولكنه خذلها ولم يفعل.
***
مر اليوم على الجميع بأحداثه، وها قد حل المساء.
توقفت سيارة ما في أحد المناطق التي تسودها الظلام الدامس.
نزل منها مجموعة من الرجال المقنعين، ثم بدأوا في التوجه لاستكشاف المكان بحذر. وبعد دقائق يردف أحد الرجال: تمام.
أمسك الرجل الآخر بحاسوبه وقام بالاتصال على أحد الأرقام، وبعد ثواني أردف: تمام يا باشا، إحنا وصلنا والأمانة موجودة. ننفذ؟
مايكل بشر: نفذوا. وأول ما تخلصوا ابعت لي التمام.
الرجل: أمرك يا باشا.
وما أن أغلق الرجل هاتفه حتى أعطى للبقية الرجال الذين معه الإشارة ليبدأوا في تنفيذ ما تم تكليفهم به وجاؤوا لأجله. وبعد مرور نصف ساعة صدر صوت ليعلن عن استلام رسالة ما. أمسك مايكل بحاسوبه على الفور، وما أن انتهى من قراءة الرسالة حتى ظهرت تلك الابتسامة الشيطانية على وجه مايكل.
رواية نور الليل الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورا البغدادي
الأيام الحلوة مستنياك، الناس الحلوة مستنياك، عوض ربنا قرب، مفضلش غير تكة من دُعائك وهيستجاب، انسى أي مُر شُوفته، وزود يقين بالله.
حوقلوا.
استغفروا.
وبعد مرور نصف ساعة صدر صوت ليعلن عن استلام رسالة ما. أمسك مايكل بهاتفه على الفور وبدأ في القراءة. وما أن انتهي من قراءة الرسالة حتى ظهرت تلك الابتسامة الشيطانية على وجه مايكل عندما أكد له الرجل الذي أرسله بأن مهمتهم قد تمت بالفعل. صدرت أصوات ضحكاته العالية إثر شعوره بالانتصار، ثم أمسك بهاتفه وقام بالاتصال على شخص، وبعد ثوانٍ أردف بشر وسعادة:
"نقول مبروك."
"بجد يا مايكل اتأكدت أن الرجالة نفذوا؟"
"طبعاً اتأكدت وكنت معاهم خطوة بخطوة، ده غير أنهم بعتولي صورة للمخزن والنار مش سايبة حتة فيه سليمة."
"أخيراً، نفسي أشوف شكل ليل دلوقتي بعد ما يعرف الخبر علشان أشفي غليلي منه."
"هتشوفيه يا روحي متستعجليش. المهم دلوقتي إحنا لازم نحتفل ومش أي احتفال كمان، ولا إنتي إيه رأيك؟"
"طبعاً هنحتفل، وأنا معقول أفوت مناسبة زي دي من غير ما احتفل بيها."
كاد مايكل أن يتحدث، ولكن ألقي بهاتفه أرضاً وهو ينظر بفزع إلى كل رجال الشرطة الذين اقتحموا المكان للتو. وخلال ثوانٍ أصبحوا يحاوطون به من كل اتجاه.
"سلم نفسك يا مايكل، أنت مطلوب القبض عليك."
نظر إليهم مايكل بفزع لوهلة وهو يحاول أن يتحدث أو يعترض، ولكن كانت صدمته ومحاولته لاستيعاب ما يحدث معه الآن كافيين لجعله يقف كالصنم غير قادر على التحدث. وأخيراً استطاع أن يستجمع شتات عقله وتفكيره مردفاً بغضب:
"إيه اللي بيحصل ده؟ إنتوا إزاي تقتحموا عليا بيتي بالطريقة الهمجية دي؟"
"أنا معايا مذكرة بالقبض عليك وبنفذ شغلي، فلو سمحت اتفضل معايا."
"مذكرة قبض إيه؟ إنت مش عارف إنت بتتكلم مع مين؟ على العموم أنا هعرفك إنت بتتعدى على مين."
"تؤ تؤ تؤ، عيب كده يا مايكل، ده إنت حتى راجل متحضر وعارف يعني إيه قانون."
نظر مايكل إلى مصدر الصوت بصدمة، فلم يكن سوى ليل الذي ظهر فجأة من خلف رجال الشرطة وهو يتجه إلى مايكل بوجه مبتسم.
"ليل؟"
"لا لا، بلاش نظرة الصدمة اللي على وشك دي، لأنك لسه هتحتاجها كتير أوي."
"أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط."
"استاذ ليل العامري مقدم فيك شكوى بأنك اتعديت على أملاكه واتسببت في حريق مخزن وبضاعة بملايين."
ابتلع مايكل ريقه مردفاً بتوتر أكبر:
"وإنتوا أي حد يقدم بلاغ لشخص ويتهمه بتتصرفوا معاه بالطريقة الهمجية دي من غير ما تتأكدوا من صحة البلاغ."
صدرت أصوات قهقه ليل العالية مردفاً بسخرية:
"لا حقيقي فجأتني، أنا كنت جاي مخصوص عشان أستمتع بشكلّك وأنت بيتقبض عليك زي الكلب وبتنال عقوبة جريمتك وحقدك، بس مكنتش متخيل إنك هتفاجئني بغبائك وتخلي الموضوع ممتع كده. تفتكر أنا هعمل كل ده من غير ما يكون معايا الدليل اللي يثبت كلامي وبصوتك ويلف حبل المشنقة حوالين رقبتك أو على الأقل يخليك تقضي عمرك في السجن؟"
لا يعلم من أين أتى ليل بكل تلك الثقة التي تكمن في حديثه، ولكن ما هو مؤكد له الآن أن اللعبة قد انتهت.
"طب بما إن الورق اتكشف واللعبة انتهت، يبقى تتقلب على الكل. أنا مش لوحدي، صاحبك كان معايا و..."
"لا لا، مش رجولة دي. وعمال تقولي اطمن اطمن، واديك أول من اعترف علينا كلنا. طب وعهد الله ما أنا لاعب معاك تاني."
"كريم إنت..."
"لا لا، هو ليل قالك بلاش نظرات الصدمة دي عشان هتحتاجها كتير. قضايا بقا وحبس وبهدلة، إنت فااااهم بقا."
"وأنا شاااهد."
الآن باتت الأمور واضحة لمايكل، حيث أدرك أنه ما كان إلا طرف مخدوع. ولكن بلعبتهم، فأردف بهستيرية:
"لا لا استحالة، استحالة تكونوا كلكم خدعتوني، استحااااالة."
اقترب ليل من مايكل حيث أصبح أمامه مباشرة مردفاً بابتسامة انتصار:
"المستحيل هو إنك تحاول تفرق بين رجالة بتفهم في الأصول والمرجلة، رجالة ميهنش عليها العيش والملح، مش واحد واخد من كل بلد صفة اندل من التانية."
لم يستطع مايكل التماسك أمام انتصارات ليل، ليسرع بإخراج مسدسه وتوجيهه إلى رأس ليل. وفي أقل من ثوانٍ كان مايكل ملقى على الأرض إثر ضربة قوية، والتي لم تكن سوى رد فعل ليل. فأسرع رجال الشرطة بالإمساك به وتقييد يديه بالكلبشات، ثم أخذوه متجهين للخروج. وأثناء ذلك صدرت أصوات صرخات مايكل الجنونية مردفاً بهستيرية:
"هقتلك ياااا ليل، هقتلك يا ليل، هقتتتلك."
"ده نتيجة الشرك."
"سيبك، إنت اللي فاجأتني. أنا ككريم انبهرت ههههه."
"ده أقل شيء عندك."
"ياااا حزومة يا جااامد."
"لا حقيقي، أنا مستعد أعمل أكتر من كده عشان خاطر أستاذ ليل. كفاية أفضاله عليا ووقوفه جنبي كتير."
"انت اثبتلي إني عمري ما كنت غلط في نظرتي ليك يا حازم، وإنك راجل بجد وتستاهل كل الاحترام."
"أنا متشكر جداً، وده شرف ليا يا فندم."
"بس ده ميمنعش إنك كنت هتكشفنا يا أستاذ ليل، اللي قلتها ياااا رجل. بقا واحد بيكره شخص وعايز ينتقم منه يبقى بيحترمه كده."
"أنا منعت نفسي بالعافية من الضحك بسبب الموقف ده، مش عارف فاتتني إزاي."
﴿في القصر﴾
حيث كانت تقبع الفتيات كما أمرهم ليل، بما فيهم چنا وسارة، في انتظار وصول ليل والباقين.
"هو أنا مبسوطة إننا متجمعين وكل حاجة، بس بصراحة عايزة أعرف ليل مجمعنا كلنا بربطة المعلم دي ليه."
"والله أنا زيك ولا فاهمة حاجة. كل الموضوع إنه كلمني وقالي اجمعكم كلكم ونستناه في القصر."
"ليكون مجمعنا عشان يخلص مننا كلنا مرة واحدة ودي تبقى مذبحة ليل العامري، تاني مذبحة بعد مذبحة محمد علي."
"ناوليني الشبشب اللي عندك ده يا چنا، أصل هي مرارة واحدة اللي عندي."
"طيب يا جماعة أنا يادوبك أقوم أحضر شنطتي وأسافر."
"اقعدي مكانك وربنا ما هتتحركي، يا نموت سوا يا نعيش سوا."
"يا جماعة لاحظوا إنكم بتتكلموا على ليل القلب الطيب والحنية، يعني استحالة يعمل كده."
"إنتي مقتنعة بكلامك؟"
"بصراحة لا طبعاً."
ضحك الفتيات بشدة على حديثهم ووحي خيالهم الواسع، حتى أتى صوت مالك بمزاح:
"يا سلام على الروقان."
"هو مالك حبيبي اللي هيفهمنا."
"ولا في الكلام ده."
"علشان خاطري يا مالك قولنا ليل مجمعنا ليه."
"قلت لا يعني لا، ولو فاكرة إنك هتأثري عليا وتخليني أقولك إن ليل جاي هو وكريم عشان يعرفوكم الحقيقة ويصالحوا سارة تبقي غلطانة، أنا مش هتكلم."
"مبيعجبنيش فيك غير شخصيتك يا مالك."
نهضت سارة لترحل مردفة:
"طيب عن إذنكم أنا لازم أمشي."
ولكن أوقفها صوت ليل الذي جاء للتو وبصحته كريم مردفاً:
"اقعدي يا سارة مفيش حد هيمشي غير لما كل حاجة تبقي واضحة للكل."
"مع احترامي ليك بس أي كلام هيتقال مش هيغير حاجة."
"أنا عارف إنك زعلانة من الحيوان اللي واقف ده."
"الله يخليك يا صاحبي."
"اخرس إنت، زي ما قولت يا سارة هتقعدي وتسمعي اللي هقوله وبعد كده ليكي حرية الاختيار تكملي أو تمشي."
"تمام."
"طبعاً كلكم منتظرين تفسير لكل اللي كان بيحصل الفترة اللي فاتت. أولاً كريم حكالي على اللي حصل بينك وبينه، بس اللي لازم تعرفيه إنه كان مجبور إنه يعمل كده عشان يحافظ عليكي، ده غير إن كلكم كنتم عايزين تفسير في وقت مكنش حد فينا يقدر يفسر سبب اللي بيحصل بيني وبينه."
"لحظة واحدة، اللي فهمته من كلامك إنكم كنتم متفقين، يعني إنتوا مكنتوش متخانقين زي ما فهمتونا؟"
"لا مكناش متخانقين وكل اللي حصل كان باتفاق بيننا."
"أنا كنت متأكدة إن كريم استحالة يخونك."
"أيوه بس برضوا إيه السبب اللي يخليكم تعملوا التمثيلية دي علينا؟"
"أولاً مكنتوش إنتوا المقصودين، أما بالنسبة للسبب فالحكاية بدأت من الغردقة في حفل الافتتاح وضربي لمايكل لما حاول يضايق نور. أنا وكريم كنا متوقعين إن مايكل مش هيسكت، بس مكنناش متوقعين هو بيفكر في إيه لحد ما جاتلي مكالمة من شخص و..."
"الو.. إنت فين يا كريم؟"
"أنا ومالك في بيت سارة، إنت فيك حاجة؟"
"اللي اتوقعناه حصل ومايكل بدأ اللعب."
"ده شيء كان متوقع، المهم دلوقتي ردنا هيكون إيه؟"
"اكيد هيكون في رد وقوي كمان."
"بتفكر في إيه يا صاحبي؟"
"هقولك بس ركز معايا ونفذ بالحرف."
"ونفذنا لعبتنا وأنا قاصد إن موظفين الشركة يسمعوا بمشكلتي مع كريم لأني كنت متأكد إن مايكل ليه عين في الشركة وكل ده هيوصله. وخبينا عليكم عشان ردة فعلكم تبان طبيعية لأن كلنا كنا مراقبين لحد ما مايكل بلع الطعم وضم كريم و..."
(قص لهم ما حدث)
"يعني حازم كان متفق معاهم؟"
"ده برضه اللي كان فاهمه مايكل، أما الحقيقة هي إن لولا المكالمة اللي جتلي وكانت من حازم أنا مكنتش هعرف أي حاجة عن اللي مايكل بيخطط له، وهو اللي شرحلي إن مايكل عرض عليه إنهم يتفقوا وينتقموا مني. وأنا طلبت من حازم إنه يوافق وبصراحة هو كان متقن الدور أوي وخلى مايكل يقتنع إنه عرف يضحك عليه."
"ولا العقربة التانية، أنا كنت حاسة إن بنت الحافين دي وراها حاجة."
"يلا وهي بنت حلال وتستاهل تقضي عمرها في السجن."
"بس أنا عندي سؤال محيرني، إزاي الرجالة بعتوا فيديو بحريق المخزن لمايكل والمخزن سليم أصلاً؟"
"ومين قال إن المخزن سليم؟ المخزن اتحرق فعلاً."
"والبضاعة اللي بملايين؟"
"ما دي بقا كانت مهمتي أنا وزين. إحنا كنا مراقبين المخزن لحد ما الرجالة جت وأمنوا إن البضاعة موجودة. ميعرفوش إن الآلات والمعدات لسه مجتش من بلدها أصلاً وإن اللي كان في المخزن ده كراتين فيها خرده. المهم سبناهم لحد ما ولعوا في المكان وصوروا وبعتوا لمايكل يطمنوه، وقبل ما يتحركوا كانت الحكومة وصلت وقبضت عليهم متلبسين."
"يعني إنتوا كمان كنتم عارفين؟"
"الأول كنا زينا زيكم بس لما ليل لقانا مصممين نفهم شرح لنا الموضوع."
نظرت سارة إلى كريم مردفة باندهاش:
"إنت كنت هتضيعني من إيدك، وتقبلت إني أشك فيك وفي تصرفاتك عشان تحافظ على حياة صاحبك؟"
"ومستعد أفديه بعمري لو طلب الأمر، صدقيني يا سارة أنا بحبك بس مكنش ينفع أتخلى عن صاحبي في أزمة زي دي."
"إنت بتقنعني بإيه؟ الراجل اللي مستعد يهدم حياته لمجرد إنه مقدرش يتخلى عن صاحبه اللي عشرة سنين في أزمته، ده الراجل اللي آمنه على روحي وحياتي وأنا مطمنة إنه هيحافظ عليا ويفديني بعمره لو احتاجته. إذا كان بقا راجل مع صاحبه وحافظ عليه، مابالك مع حبيبته اللي هتكون مراته. كل يوم بتكبر في نظري أكتر من اليوم اللي قبله يا كريم، أنا آسفة، آسفة إني ما حاولت أفهمك أو شكيت فيك."
نظر لها كريم بذهول، فقد توقع أنها منزعجة من تصرفه تجاه صديقه، فأردف بسعادة:
"أنا اللي آسف إني مخلتكيش تفرحي بخطوبتنا، بس أوعدك إني هبذل كل جهدي عشان أعوضك وتكوني مبسوطة."
"طيب يا عم الحنين ممكن تأجل الحنية دي دلوقتي لحد ما نكمل كلامنا."
"حاضر."
"أنا حددت معاد الفرح."
"الا لامؤاخذة يعني فرح مين فينا اللي اتحدد؟ أصل التعساء في العيلة دي اللهم صلى على النبي كتير."
"ودي محتاجة تفكير، فرحي أنا طبعاً."
"طب وربنا ده ظلم، أنا هنا حاجز قبلك."
ضحك الجميع على رد فعل مالك التلقائي.
"لا بتكلم بجد، أنا قررت إن فرحنا كلنا يكون في يوم واحد، أو بمعنى أصح ندبس كلنا في يوم واحد، وبرضه لو حد منكم ليه رأي آخر يقول."
"لا طبعاً موافقين."
"حيث كده يبقى فرحنا بعد بكرة يا شباب."
"أيوا بقا."
"احلف قول وربنا؟ يعني خلاص هتجوز؟ أحمدك وأشكرك ياربي."
"استنوا هنا، فرح إيه اللي بعد بكرة؟ إنتوا فاكرين الجواز كده بالساهل؟"
"يا بنتي إنتي عااايزة مني إيه؟ هي أم الجوازة دي مضايقاكي في حاجة؟"
"إنتي عندها حق، الموضوع مش بالساهل كده، لسه في فساتين وميكب وحاجات تانية كتير."
"الفساتين هتختاروها النهارده من أكبر وأحسن المصممين ومن غير متروحوا لأي مكان زي كل مرة وهتكون جاهزة في معاد الفرح، والميكب نفس الكلام، هتيجي في معادها، وترتيبات الفرح إحنا مسؤولين عنها. أنا عامل حساب كل حاجة."
"أظن كده مفيش حجة."
"أيوه بس برضه يا ليل في حاجات تانية لازم إحنا اللي نحضر لها."
"أيوه طبعاً، ده غير الأهم من كل ده وهو إن ماما لسه موافقتش."
"ودي تفوتني؟ حماتي عارفة بكل حاجة وأنا واخد منها الموافقة قبل حتى ما ناخد رأيك."
"لما لسه متجوزناش وباعتني وبيتفقوا سوا من ورايا، أومال بعد الجواز هيعملوا إيه؟"
"يبقى تنزلوا بكرة كلكم تجيبوا كل اللي ناقصكم ومالك هيكون معاكم."
"و اشمعنى مالك اللي يبقى معاهم؟ ولا هو مفيش غيري اللي يتحمل شلة المصايب دي."
"عشان كلنا هنتقسم بين حد يكون في الشركة وحد مع البنات والباقي بيتابع تحضيرات الفرح."
"وبعدين متقلقش، عاطف هيروح معاكم."
"عااااطف؟ لا أنا كده اطمنت فعلاً وعلى الله حكايتنا."
"طيب عن إذنكم أنا هطلع أرتاح شوية، وألف مبروك يا بنات."
"إنتي تعبانة يا مليكة، أخُدك للدكتور؟"
"لا يا مالك متقلقش، أنا بس منمتش كويس امبارح وحاسة إني عايزة أرتاح شوية وإن شاء الله الصبح هكون تمام، يلا عن إذنكم."
أدرك زين وجميعهم ما يدور الآن في ذهن مليكة وسبب حزنها المفاجئ، فأردف:
"طيب يا شباب خلصوا كلامكم وأنا خمس دقايق وراجع لكم."
ثم ذهب خلفها مباشرة ليلحق بها.
"ألف مبروووك يا نور إنتي وسارة، ربنا يتمم لكم على خير."
"أنا ملاحظ تغير كبير يا چنا فيكِ من فترة وحقيقي مبسوط جداً لأنه تغير للأفضل، وأتمنى تفضلي كده دايماً."
"أنا متأسفة يا ليل على كل حاجة، متأسفة ليكم كلكم، وفرحانة جداً إن علاقتنا كلنا اتصلحت وبقت أفضل بكتير من الأول، وأتمنى إنكم تسامحوني على أي حاجة فاتت."
"اللي فات مات يا چنا، المهم اللي جاي."
﴿في غرفة مليكه﴾
تجلس مليكة بغرفتها وهي بكامل حزنها، لا تعلم ما الذي من المفترض أن يحدث الآن، هل يتم الطلاق حسب الاتفاق؟ أم أنها ستظل في ذلك الوضع؟ خرجت مليكة من شرودها على صوت دقات الباب.
"ادخل."
دخل زين ثم جلس أمامها مردفاً:
"طلعتي ليه وسبتينا؟"
تفاجأت مليكة بوجود زين، ولكن حاولت أن تتمالك مردفة:
"ما شرحت تحت إني تعبانة شوية وعايزة أستريح."
"الحجة اللي قولتيها دي ممكن كلهم يصدقوها إلا أنا يا مليكة، لأني أكتر واحد فاهمك."
نظرت مليكة إلى عينيه مباشرة مردفة بألم وسخرية:
"أكتر واحد فهمني؟ لا يا زين، إنت عمرك ما فهمتني، يمكن لو كنت حاولت تفهمني ولو لمرة واحدة مكنش وصلنا للوضع ده."
أمسك زين بيديها مردفاً بندم حقيقي:
"أنا عارف ومعترف إني غلطت كتير في حقك يا مليكه، بس أوعدك إني هعوضك عن كل جرح كنت السبب فيه من غير ما أقصد."
لم تستطع مليكة التماسك أكثر من ذلك، حيث أطلقت لدموعها العنان لتتسايل على وجنتيها، ثم سحبت يديها من بين يديه وهي تنهض مردفة بألم وبكاء:
"تعوضني عن جرحي؟ طب يا ترى تقصد أنهي جرح فيهم يا زين؟ جرح إني عشت عمري كله بحب من طرف واحد وكل يوم ببني في أمل كذاب وإنت بكل سهولة تيجي وتهدمه، ولا جرح إن كل اللي حواليا بقوا يشفقوا عليا وعلى مشاعري وحسوا بيا إلا إنت كنت بتتجاهلني وكأنك بتتعمد تكسرني، ولا جرح إنك كرهتني في نفسي وخلتني إنسانة معدومة الشخصية والكرامة، ولا جرح إنك كنت السبب في وجعي ومعاناتي وأنا كل يوم بشوفك بتحب في واحدة غيري وأنا بموت من جوايا، ورغم كده كان لسه عندي الأمل إن هيجي اليوم اللي تفهم أو تحس وتقدر، وبرضه كالعادة جيت وهدمت الأمل ده وإنت بتعلن بكل بساطة إنك قررت تتجوز من واحدة غيري."
ابتسمت مليكة بألم وسخرية ثم أكملت:
"إنت طول عمرك محتل المرتبة الأولى في حياتي يا زين، آه والله، يعني إنت أكتر إنسان حبيته من قلبي أو بالأصح محبتش غيره، وبرضه أكتر إنسان جرحني وكرهني في نفسي وفي شخصيتي وفي حياتي كلها، وبعد كل ده بتقولي هعوضك، طيب إزاي؟ وليه؟ عشان أخيراً قررت تتنازل وتشفق عليا، بس لا يا زين لا، أنا اللي دلوقتي بقولك إني مش عايزك وحياتي مش هتقف عليك و..."
وخلال ثانية وبدون مقدمات، ابتلع باقية حديثها بقبلته المفاجئة، حيث سحبها بين أحضانه وهو يقبلها بندم وعشق جارف. بينما هي حاولت التملص من بين أحضانه ولكن فشلت محاولتها بسبب يديه القوية التي تحيط خصرها والأخرى تحيط بعنقها، إلى أن توقفت عن محاولتها مستسلمة لمشاعرها. وأخيراً ابتعد زين عنها ثم أحاط وجهها بكفيه مردفاً بندم وحزن ممزوج بعشق:
"أنا بحبك يا مليكه، بحبك، وعارف إني غلطت كتير وجرحتك كتير وإني مستاهلكش حبك ولا استاهلك، وإن ولا مليون أسف ممكن يداوي جرحك، بس أنا دلوقتي اللي بعترفلك إنك لو بعدتي عني هموت من غيرك، وكل اللي طالبه منك فرصة واحدة بس يا مليكه تثبتلك فيها إني بحبك وإني مقدرش أعيش من غيرك وإني هعمل المستحيل عشان أداوي جرحك اللي أنا متأكد إن حبنا هيقدر يداويه. كلام الدنيا يا مليكه مش هيكفيكي ولا هيعوضك، عشان كده كل اللي طالبه منك فرصة واحدة بس نبدأ فيها من جديد ونحب بعض ونتجوز كمان من جديد، ارجوكِ يا مليكه، ارجوكِ."
نظرت له لثوانٍ بوجه خالي من التعبير، بينما هو كان يتابعها بخوف شديد وهو ينتظر ردها.
وأخيراً أردفت مليكة بنبرة هادئة:
"خلاص يا زين مبقاش ينفع، إحنا لازم نطلق زي ما اتفقنا قبل الجواز وكل واحد فينا يكمل حياته بالشكل اللي يعجبه."
"هو ده ردك؟ تمام، بس اعملي حسابك بقا يا مليكة، طلاق؟ أنا مش هطلق وهتفضلي مراتي لآخر يوم في عمري وهتنزلي بكرة مع البنات وتجهزي زيك زيهم وزي كل عروسة عشان فرحنا بعد بكرة يا حرم زين العامري، تمام؟"
أنهى زين حديثه ثم توجه للخروج على الفور، بينما ابتسمت مليكة بسعادة عارمة لتمسكه بها. نعم، فهي قد سامحته بالفعل وقررت إعطاءه فرصة أخرى، ولكن لا مانع من اختبار صغير لصدق حديثه.
﴿في صباح يوم جديد في سيارة مالك﴾
وبعد مدة تجاوزت الساعات من التسوق، أوقف مالك السيارة مردفاً بإرهاق:
"لا لا أنا خلاص تعبت، إنتوا إيه مبتتعبوش؟ ده إحنا ناقص نشتري صحاب المحلات معانا وإحنا ماشيين بالمرة."
"أومال إنت فاكر الجواز والأفراح بالساهل كده."
"أيوه صح، الجواز متطلباته كتير ومش سهل."
"ما أنا بقوله يا هانم."
"وبعدين إنت تعبت عشان بس من السواقة، أومال إحنا نعمل إيه؟"
"ما أنا بقوله يا هانم."
"هو إيه اللي ما أنا بقوله يا هانم؟ هو إنت ليه محسسني إنك أبو العروسة، أو النباش بتاعهم وأنا معرفش."
"أجبر بخاطرهم يجبر بخاطرك ربنا."
"طيب يا عم جبران الخواطر خليك هنا معاهم لحد ما أروح أجيب قهوة عشان أعرف أكمل رحلة المليون مشوار اللي مش هتخلص دي."
"وهاتي لنا معاك عصير برتقال."
"آه وشوية شيبسيات كده على تشكيلة كيكيات وبسكويتات."
"أنا بقا غيرهم الحاجات دي متأكلش معايا، أنا عايزة كام سندوتش شاورما بس لحمة مش فراخ، ولا أقولك هات اتنين لحمة واتنين فراخ، وبيبسي عشان بحب أشربها مع الشاورما، آه وعايزة كام علبة سلطة كرسلو."
"اه عرفتها أنا سلطة الكلسون دي."
"مش عايزين شيشة تحبسوا بيها الأكل بالمرة."
"أنا حاسة إنك متضايق من طلباتنا يا مالك، فبقول أكلم ليل بقا يشوف حد يستحملنا."
"لا وأنا أقدر برضوا مستحملكمش، والله وجيه اليوم اللي تستغل فيه السلطة اللي معاكي يا نور، ماااشي ماااشي يا صييييع."
انتهى مالك من حديثه ثم ذهب ليحضر طلباتهم.
"أنا مصدعة."
"شكل قر مالك جاب نتيجة."
"طيب في صيدلية على الصف التاني من الطريق، ممكن عاطف يجيب لك حاجة للصداع."
"آه ياريت لأن لسه يومنا طويل وعايزة أبقى فايقة."
"من عنيا يا أنسة يا مليكة."
وبالفعل ذهب عاطف إلى الصيدلية، بينما ظلت الفتيات بالسيارة.
"هو حد قايل لعاطف حاجة؟"
"عن إيه بالظبط؟"
"أصل مصمم يقولك يا آنسة مليكة."
"تقريباً هو اتعود على اللقب أو مش مقتنع بالجوازة، بس عنده حق والله إذا كان أنا شخصياً مش مقتنعة إني اتجوزت ههههه."
"فين زين دلوقتي و.."
"اععععععععسارة"
"اععععع إنتوا مين وعايزين إيه؟"
"سبني يا حيوان اععععع الحقونا."
كانت هذه ردة فعل الفتيات بعد أن هاجم عليهم مجموعة من الرجال الملثمين، وخلال دقائق معدودة وفي لمح البصر قاموا باختطاف الفتيات. ركض عاطف مسرعاً للحاق بهم قبل أن يرحلوا، ولكن دون جدوى. وفي تلك اللحظة جاء مالك.
"فين البنات يا عاطف؟"
"أنا شاكك إن البنات اتخطفت."
"شااا إيه شاكك؟ يعني إيه شاكك؟ فين البنات يا عاطف؟"
"اركب بس نلحقهم وبعدين أشرحلك."
وبالفعل تحركوا على الفور للحاق بالسيارة التي بها الفتيات.
"أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل وبنجري ورا مين وفين البنات؟ ما تنطق يا عاطف."
"والله ما عارف، أنا رحت أجبلهم حاجة من الصيدلية، خرجت لقيت شوية رجالة مقنعين بياخدوا البنات بالعافية على عربية تانية وجروا، فشكيت إنهم يكونوا اتخطفوا."
"يا فرحتي بيك! كل ده وشاكك إنهم اتخطفوا؟ أومال البعيد كان ناوي يتأكد إمتى لما العصابة تبعتلك رسالة تأكيد؟"
"أصل أنا..."
"إنت تخرس خااالص، وخليك ماشي وراهم واوعى يتوهوا مننا أو يحسوا إننا ورانا ليعملوا حاجة في البنات."
صدر صوت رنين هاتف مالك ليعلن عن المتصل.
"الو يا ليل."
"وصلت لفين إنت والبنات؟"
"البنات اتخطفت يا ليل."
"انت بتقول إيه؟"
"زي ما بقولك البنات اتخطفت وأنا وراهم بعربيتي."
"يعني إيه اتخطفت؟ وإزاي متكلمنيش على طول وتقولي؟ اديني العنوان اللي إنتوا فيه وأنا جاي حالا."
"حاضر."
وبعد مرور نصف ساعة توقفت السيارة أمام أحد المخازن، ثم بدأوا في إدخال الفتيات.
"إيه المكان المقطوع ده؟ حد يخطف حد في مكان زي ده."
"إحنا آسفين لسعتك، هنقدم شكوى في الأوردر والمرّة الجاية يبقوا يخطفوهم في جاردن سيتي لو تحب."
"بص يا أستاذ مالك الرجالة خرجت من المخزن اللي فيه البنات."
"بقولك إيه، إنت تفضل هنا تراقب المخزن وأنا هروح أشوف البنات وأحاول أخرجهم لحد ما ليل والبوليس يجي. ولو لقيت أي قلق أو حد من الرجالة جايين المخزن كلمني على طول، ماشي؟"
"استنى هنا إيه؟ أنا لا يمكن أسيبك."
"يا عاطف افهم ل..."
"عليا الطلاق ما يحصل معاك يعني معاك، ويا نموت سوا يا نعيش سوا."
"طلعت جدع بجد يا عاطف وأنا اللي ظلمتك."
"أومال إيه، ده أنا أفديك بعمري يا أستاذ مالك."
"طيب بص، إحنا هننزل سوا بس إنت لازم تفضل على الباب عشان لو حد جه منهم تنبهني وبكده تبقى قريب مني برضه."
"تمام."
وبالفعل بدأ كل منهم بتفحص المكان ثم تسللوا للوصول إلى المخزن بحذر حتى لا يكشف أمرهم أحد، واستمروا في ذلك حتى وصلوا إلى باب المخزن، فأردف مالك بهمهمس:
"خليك هنا يا عاطف بس اقف في مكان مداري وأنا هدخل أجيب البنات ولو حسيت بأي خطر أو حد جاي كلمني على طول."
"حاضر."
أكمل مالك التسلل إلى أن دخل المخزن ثم بدأ في البحث عن البنات، حتى وقع نظره عليهم حيث كانت الفتيات ملقين على الأرض مقيدين بالحبال السميكة التي تعيق حركتهم. أسرع مالك إليهم وما أن رأوه الفتيات حتى توقفوا عن البكاء، بينما حاول مالك نزع ذلك الشريط اللاصق الذي يوضع على أفواههم.
"اهدوا متخافوش، حد منكم حصل له حاجة؟"
"إحنا مخطوفين يا مالك."
"لا وربنا؟ هو الهبل عدى واتنقلت من عاطف ولا إيه؟"
"مين دول يا مالك وإيه اللي بيحصل وفين ليل ييجي يلحقنا؟"
"اهدي يا نور ومتخافيش، أنا كلمت ليل والبوليس وزمانهم جايين متقلقوش."
"هما مين اللي خطفونا دول وعايزين مننا إيه؟"
"أنا معرفش مين اللي خطفوكوا بس اللي واضح إن اللعبة شكلها لسه منتهتش."
"مالك هما هيموتونا."
"متخافيش يا حبيبتي أنا مش هسمح إن ده يحصل أبداً، اطمنوا."
لاحظ مالك تبدل ملامح الفتيات فأردف باستغراب:
"في إيه؟ إنتوا بتبصولي كده ليه."
ابتلع مالك ريقه ثم أكمل بشك:
"هو في حد ورايا؟"
حركت الفتيات رأسهم بإيماء ورعب، فأكدوا له ظنونه. استدار مالك ليرى ما تشير إليه الفتيات، وما أن وقع نظره على ذلك الرجل الذي يشبه أحد الرجال بحلبة المصارعة حتى أردف بصدمة وسخرية:
"اللهم صلي على النبي."
ثم أعاد نظره إلى الفتيات وهو يكاد يبكي مردفاً:
"إحنا متفقناش على كده، إنتوا قولتولي في حد ورايا وده مش حد ده الأسبوع كله."
أتى عاطف في تلك اللحظة مردفاً بفزع:
"الحق يا أستاذ مالك في... إيه ده."
"الحق إيه ولا إيه؟ ده اللي كلمني لو لقيت خطر يا عاطف."
"أصل ملقيتش رصيد يا أستاذ مالك."
"انت مين ودخلت هنا ازاي؟"
"أنا؟ لا أنا جيت هنا بالغلط وهمشي على طول عن إذنك."
"ارجع مكانك وانزل على ركبك وانزل إنت كمان يلا."
"لاااااا لااااا أنا مسمحلكش، تزعقلي أنا ماشي إنما تزعق لمالك باشا لااااا."
"اهدي يا عاطف مش وقتك."
"سبني يا أستاذ مالك عشان هتولع نار دلوقتي ده بيزعقلك."
ثم توجه إلى الرجل مردفاً بتهديد:
"هو سؤال واحد عشان هتقوم مجزرة دلوقتي، إنت اللي خطفت البنات دي؟"
لم يكن الرد سوى صفعة قوية أرست على وجه عاطف من قبل الرجل مردفاً:
"ااااه خاطفهم."
"برحتك يا سيد المعلمين، أنا بس كنت بتأكد عشان مظلمكش."
"مبدهاش بقا وشكل العركة هتبتدي معايا يا عاطف."
"لا معاك ربنا إنت، أنا هستناك هنا مع البنات."
"أومال فين يا نموت سوا يا نعيش سوا وأفديك بعمري يا أستاذ مالك، ده أنا كانت الدمعة هتفر من عيني."
"لا دي زلة لسان وكلام في وقت زنقة وراح لحاله."
"إنتوا هتتسايروا يار*ح أ*ك إنت وهو نفذ اللي قولت عليه."
اقترب مالك من الرجل مردفاً بهدوء:
"أنا هفهمك أصل..."
وفي أقل من ثانية قام مالك بضرب الرجل عدة ضربات متتالية بشكل مفاجئ مما أوقع بالرجل أرضاً، فأثار غضبه بشدة لينهض وهو ينظر إلى مالك ويتوجه إليه بوجه غاضب لا يبشر بالخير.
"لا أهدي كده عشان العصبية مش حلوة للي زيك، اسمع مني."
أمسك الرجل بمالك ثم حمله وقام بإلقائه بقوة على الأرض. تألم مالك بشدة ثم رآه يتوجه إليه مجدداً، فوجه نظره بتفحص يحاول أن يجد شيئاً يساعده. وفي تلك الأثناء وقع نظر مالك على عصا حديدية ملقاة على الأرض، فأمسك بها وقام بضرب الرجل على رأسه فوقع مغشياً عليه كالجثة الهامدة.
"ما طلع بيموت عادي أهو."
"الله عليك يا باشا، أنا كنت عارف إنك قدها عشان كده سبتك تعتمد على نفسك."
"إنت تخرس خااالص وتقوم تفك معايا البنات بسرعة."
وبالفعل أسرع كلاهما لتحرير الفتيات، وأثناء ذلك تثبت عاطف كالصنم وهو يبتلع ريقه مردفاً:
"باشااا."
"ها."
"باشاااا."
"إيه يا عاطف في إيه."
"باشااا قااااابل."
"قابل إيه يا؟ ياااا حلاوة كده السنة كلها كملت."
هذه كانت ردة فعل مالك عندما وجد مجموعة من نفس الرجال الذي يشبه رجال المصارعة، ولكن الآن أعدادهم تتراوح بين السبع رجال. نظرت الرجال إلى زميلهم الملقى على الأرض تارة والى مالك تارة أخرى.
"لا لا أوعوا دماغكم تروح لبعيد، أنا لسه كنت بقوله الزعل مش حلو عشانك ولعبنا سوا بس يا حبيبي هو تقريباً تعب فقال ينام شوية لحد ما نسأله لما يصحى."
وجه الرجال الأسلحة النارية في وجه مالك مردفاً أحدهم بغضب:
"انزل إنت وهو على ركبك انزل."
لم يجد مالك حلاً سوى أن ينفذ حديثهم، نعم فالعدد يغلب القوة، فهبط مالك وعاطف على ركبتيهما.
"هنعمل فيهم إيه دول كمان؟"
"هنربطهم هما كمان ونستنى لحد ما الهانم تيجي وتقولنا نعمل فيهم إيه."
"اهي الهانم وصلت."
جاءت سيارة لينزل منها شخص ما، وما أن رأوا وجه تلك الشخصية حتى أردف الجميع بصدمة:
"سلمي."
"إيه ده؟ إيه اللي جاب الاتنين دول هنا يا بهايم؟ أنا مش قولت عايزة البنات بس."
"إحنا آسفين يا هانم بس إحنا نفذنا كلامك وجبنا البنات بس، أما دول إحنا مسكناهم وهما بيحاولوا يهربوا البنات."
"بقا إنتي اللي خاطفة البنات يا سلمي، بعد كل اللي عملتيه لسه برضه مكتفيتيش ومصممة تدمر حياتك وحياة اللي حواليك."
"حياتي؟ هي فين حياتي دي؟ ما خلاص ليل دمر حياتي بعد اللي عمله فيا والبوليس بيدور عليا في كل مكان ولسه بتقولي خافي على حياتك؟ بس لا مدام كده كده حياتي هاتدمر يبقى عليا وعلى أعدائي، مش هسيبه هو كمان يتهنى بحياته وهموتهم كلهم، حبيبته وأخته وأهم ناس في حياته واسيبه عايش طول عمره في هم وحزن وقهرة زي ما هو كمان بلّغ عني وحكم عليا بالإعدام."
"إنتي مريضة يا سلمي، مريضة، ومحدش أذاكي ولا دمر حياتك غيرك وغير أنانيتك، وحتى لو قتلتيهم زي ما بتقولي إيه اللي هيتغير؟ لا البوليس هيبطل يدور عليكي ولا هتهربي من حساب ربنا، يبقى ليه."
"اديك قولت مش هتفرق حاجة، يبقى مفيش مانع أشفي غليلي منه وأدمر حياته قبل ما أتحاسب، وإنت كمان، أنا صحيح مكنتش ناوية أحرق قلبه غير على البنات بس طالما إنت كمان جيتلي برجليك يبقى مفيش مانع أخلص عليك إنت كمان."
ثم نظرت إلى أحد رجالها وأكملت:
"محفوظ علّق لي واحد واربط لي التاني وارميه جنب البنات لحد ما أفكر لهم في موته حلوة تليق بيهم لما يجي ليل وياخدهم جثث."
"أيوه علّقوه هو، عاطف بيموت في التعليق يلا يلاااا يا عاطف متتكسفش."
"لا علّقوه هو واربطوا التاني."
توجه محفوظ لتنفيذ الأوامر فأردف مالك بصدمة:
"يعلقوا مين؟ لااااا كله إلا التعليق."
وبعد خمس دقائق كانوا الرجال قد قاموا بتعليق مالك بالفعل بأحد الأجهزة الإلكترونية.
"تصديق شكلك جميل وأنت متعلق، وبما إنك الراجل الوحيد من عيلة العامري اللي موجود هنا فأنا هبدأ بيك."
"لااااا تبدأي بمين؟ أنا أصلاً مش من العيلة دي، آه والله. اسمعي مني ولو على ياسمين فأنا خلاص مش عايزها وربنا ما عايزها. أرض الله واسعة وبنات الناس كتير، وبعدين عايز أقولك حاجة، أنا لو مت مش هفرق مع ليل، هيقولك كلب وراح، إنما عاااطف شوفي مع إنه يبان جربوع بس ليل هيزعل عليه."
"نزلوهم."
"الله يسترك.. الله يكرمك الله."
تابعت سلمي بشر:
"نزلوه في الغلاية واسلخوه."
"غلااااية وسلخ ليه فرخة بلدي؟ الله يخدك.. الله ينتقم منك اللهي يسّلوخك جنب جاموسة هبلة يا بعيدة، همااا فين هما فين اللي عاملين فيها خفافيش؟ أنا هتسلخ يا ولاد الكلب."
"إنتوا هاتتفرجوا عليه؟ نفذوا اللي قولت عليه حالا يلا."
تحرك محفوظ بالفعل لتشغيل الجهاز ووضع مالك بالغلاية.
"حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل، آخرتي هموت مسلوخ ااااه ياني يامااا ياني يامااا ياني، افرحي يا مليكة أخوكي هيموت مسلوخ وإنتي يا ياسمين خطيبك هيموت مسلوووخ."
"استني عندك إنت وهوه."
"أيوه أيوه استنوا واسمعوا كلام عاطف."
"إنتوا إزاي هتغلوه من غير ما تتأكدوا فيه فلفل أسود وبهارات في المية ولا لأ عشان ريحة الزفارة؟"
"فلفل أسود وبهارات؟ الله ينتقم منك يا عاااطف الكلب، منك لله يا عاااطف منك لله."
وفي تلك اللحظة هجم البوليس على المكان بأكمله، فأسرعت العصابة بإطلاق النار على رجال الشرطة، بينما كان ليل وزين وكريم يحاولون تحرير الفتيات، وبالفعل نجحوا ثم قاموا بإبعادهم عن إطلاق النار.
"إنتي كويسة؟ حد عمل فيكوا حاجة؟"
"لا لا الحمد لله محدش عملنا حاجة."
"وإنتي يا ياسمين فيكي حاجة؟"
"لا أنا كويسة متقلقش."
"اهدي يا سارة متخافيش، البوليس هيقبض عليهم كلهم، المهم إنتي كويسة؟ حد لمسك أو عملك حاجة؟"
"لا محدش لمسنا الحمد لله، بس أنا خايفة أوي يا كريم."
"متخافيش يا حبيبتي متخافيش، أنا معاكي."
"إنتي بخير يا حبيبتي؟ حد عمل فيكي حاجة؟"
"لا بس دي كانت عايزة تقتلنا يا زين."
"محدش يقدر يلمس شعرة منك طول ما إنتي موجودة في حضني، مليكة اطمني يا روحي."
"خوفت عليا يا زين؟"
"خوفت دي كلمة قليلة على إحساسي، ولولا الوقت مش مناسب أنا مكنتش خرجتك من حضني ثانية."
"لا ليه مش مناسب؟ ليه؟ قولها بحبك واحضنيها وكملوا محن عادي لحد ما أخلص أنا فقرة الغلاية وأدخل عالتحمير، نزلوووووني يا ولاد الكلب."
تفاجأ زين من وضع مالك، وقبل أن يذهب لمساعدته حاول أحد الرجال (محفوظ) أن يطعن زين بتلك الأداة الحادة، ولكن أمسك زين به وقام بضربه.
"اديله يا زين، أوعى تسيبه عقبال ما أنزله، قومي نزِّليني يا بت يا مليكة."
وبالفعل أسرعت مليكة بالضغط على أحد الأزرار بطريقة عشوائية.
"مش ده مش ده، أنا كده هموت من الدوخة، الله يخربيتك."
ضغطت مليكة على زر آخر ليقع مالك فجأة على جسد محفوظ.
"اععععع، تعلاااالي ده أنا هنفخك، ده أنا لو مرات أبوك مش هتبقى سريعة كده في موتي يا جزمة يابن الجزم."
بينما استطاعت رجال الشرطة القبض على بعض رجال العصابة وقتل بعضهم بما فيهم سلمي التي قتلت من قبل رجال الشرطة أثناء محاولتها للهروب.
"حمد لله على سلامتكم كلكم والحمد لله إننا وصلنا في الوقت المناسب."
"الله يسلمك وبشكرك جداً على مجهودك إنت والظابط."
عادوا جميعهم إلى القصر ومر اليوم بأحداثه حتى أتى.
~~~~~~~~~~~
وفي قصر عائلة العامري كان يجتمع حشد من الرجال والنساء يتهامسون ويضحكون ويتحدثون وهم في انتظار العرسان. وها قد بدأ العد التنازلي: ثلاثة... اثنان... وواحد... افتتحت الأبواب ليظهر كل فارس وبحوزته أميرته، وما أن ظهروا حتى حظوا بتصفيق وترحاب الجميع، وقد اختطفوا قلوب جميع الحاضرين بسحر جمالهم. حيث كانت الشباب الأربعة كالفرسان وبجانبهم تلك الفتيات اللاتي أضحين كالملائكة، حيث زادتهم فساتين الزفاف البيضاء جمالاً وبراءة وجاذبية. وها قد تقدم كل منهم بخطواته الهادئة إلى الساحة ليرقص كل ثنائي (رقصة السلو). كان ليل يركز أنظاره على نور بنظرات عاشق، بينما كانت نور تحاول إخفاء وجهها بين أحضانه من شدة خجلها من أنظاره المتواصلة عليها. ليبتسم ليل على خجلها مردفاً بحب:
"أنا لو عليا عايزك على طول كده في حضني، بس مفيش مانع برضه لو أشوف ملامحك وعيونك اللي سحرتني."
"بصراحة أنا مكسوفة أوي يا ليل."
"مكسوفة من إيه يا نونة؟ ده إحنا لسه في الليفل الأول."
"بصراحة مكسوفة جداً منك ومن نظرات المعازيم ليا، فكرة إني كنت متجوزة ومعايا ابني وبعمل فرحي من جديد وكأني عروسة لأول مرة غريبة شوية وليها إحساس غريب."
"أولاً أوعي تتكسفي مني يا نور، لأن من النهارده أنا وإنتي بقينا روح واحدة، يعني سعادتك هي سعادتي وحزنك هو حزني، ومن دلوقتي أنا هكون أمانك وحمايتك وسندك بعد ربنا، زي ما إنتي هتكوني ليا كل دنيتي، فمينفعش تتكسفي مني. ثانياً بقا شايفه كل الناس اللي إنتي خايفة من نظراتهم ورأيهم دول، طظ فيهم ولا يفرقوا عندي ولا عندك، عارفة ليه؟ لأن الناس دي في كل الأحوال بينتقدوا وبيحقدوا حتى لو معملتيش اللي يستاهل ده منهم، بس المهم إن هي دي طبيعة البشر، فلازم تعرفي إن مفيش غير حاجة واحدة بس هي اللي تفرق معايا وهي سعادتك وفرحتك، لأنك فعلاً أحلى أم وأحلى عروسة في العالم كله في نظري."
نظرت إليه نور بعشق وقد بدأت الدموع تتسايل من عيونها أثر حديثه، ثم أسندت رأسها على أحد كتفيه مردفة:
"أنا بحبك أوي يا ليل، بحبك في عصبيتك وحنيتك، بحبك في كل حالاتك واللي دايماً بحس فيها بحبك وخوفك عليا، وبحب الإحساس بالأمان اللي بحسه طول ما إنت جنبي، بحبك يا ليل."
اشتد ليل من أحضانها مردفاً بعشق:
"وأنا بموت فيكي يا نور الليل."
"معايا ملكة جمال الكون وأنا اللي مش واخد بالي، إيه يا سوسو الحلاوة والجمال ده."
"بس يا كريم عشان بتكسفني."
"لا كسوف إيه؟ هو أنا لسه عملت حاجة؟ ده إنتي هتموتي يا سوسو."
"كريم ممكن أسألك سؤال؟"
"سؤال واحدة بس؟ ده إنتي تؤمري."
"هو إنت إيه أكتر حاجة شدتك ليا غير كل البنات اللي حواليك، أو يعني حبيتني من إمتى؟"
"أكتر حاجة شدتني ليكي هبلك وجنانك."
"دي أكتر حاجة شدتني ليك يا كريم؟"
"اهدّي يا وحش الكون، أنا بهزر معاكي. بصراحة فيه حاجات كتير شدتني ليكي، أولهم أخلاقك اللي خلتني أثق فيكي وأقرر آمنك على حياتي وبيتي وعيالي فيما بعد إن شاء الله وأنا مطمن إنك هتكوني ليا زوجة صالحة وأم حنونة لأولادي. ده غير جمالك ورقتك واحترامك بعيد عن لسانك اللي عايز قطعه. ضيفي لكل ده بقا جنانك وخفة دمك وإنك إنسانة طبيعية كده مش مزيفة."
"وأنا كمان حبيتك عشان لقيت فيك الصفات اللي طول عمري بتمنّاها، يعني بتخطف قلب اللي حواليك بخفة دمك ورجولتك وجدعنتك اللي كل يوم بتخليك تكبر في نظري، ده غير إني أوقات بحسك حنين أوي، إنما بقا لو على الاحترام فالصفة دي معدومة عندك يا كريم."
"هو بغض النظر عن الكلام الأخير ولسانك برضه اللي عايز قطعه، إلا إني بحبك وبموت فيكي يا مجنونتي وعمري ما هبطل أحبك."
"وأنا بعشقك يا أول وآخر حب في حياتي."
"مالك يا حبيبي إنت فيك حاجة؟"
"أنا مش مستريح ولا مطمن لفكرة إننا اتجوزنا والفرح هيعدي عادي كده، لا لا أنا حاسس إن هتحصل كارثة دلوقتي."
"مفيش كارثة ولا حاجة يا مالك، وادينا اهو اتجوزنا فعلاً زي ما كنا بنتمنى. ولا إنت بقا اللي شكلك مش فرحان ومبقتش تحبني؟"
"ولا عمري بطلت أحبك ولا هقدر يوم ما أحبك، إنتي روحي وبنتي وحبيبتي وكل دنيتي يا ياسمينتي. أنا عشت عمري وأنا بعد الأيام والسنين اللي بتعدي وأنا بدعي يجي اليوم اللي تبقي فيه مراتي وملكة حياتي وقلبي، وتيجي دلوقتي تقوليلي بطلت أحبك؟ طب إزاي؟"
"أنا بحبك أوي يا مالك، بحب حنيتك وطيبتك وخوفك عليا وحبك ليا. كل ما أتخيل إني كنت هخسرك بسبب غبائي وسذاجتي وإنك كان ممكن تخرج من حياتي أبقى هموت يا مالك."
"بعد الشر عليكي يا ياسمينتي، أنا عمري ما هتخلى عنك ولا هسمح إني أخسرك في يوم من الأيام لأي سبب مهما كان وهتفضلي دايماً في قلبي وهفضل دايماً سندك."
"ربنا يحفظك ليا ويديمك في عمري يا عمري."
"حد كان يتخيل إني بغبائي كنت هضيع من إيدي أجمل وأرق إنسانة على وجه الأرض."
"لا هو أنا فرحانة أوي من كلامك وطول عمري كان نفسي أسمعه منك بس مش لدرجة إنك تكذب يا زين، مين دي اللي أرق إنسانة على وجه الأرض؟ إنت نسيتني ولا إيه؟"
ضحك زين على حديثها مردفاً بحب:
"لا منستكيش يا شعنونتي ولا عمري هقدر أنسى جنانك اللي عشقته عشان بيحليلي دنيتي. عارفة يا مليكة أنا عمري ما كنت أتخيل إن هيجي اليوم اللي أعشقك فيه للدرجة دي وأبقى مش عارف أتخيل حياتي من غيرك ومن غير مشاغبتك وجنانك وحبك ليا. أنا بحبك يا مليكة وأوعدك إني هفضل عمري كله بحاول أخليكي سعيدة ومبسوطة وأعوضك عن كل حزن كنت أنا السبب فيه. أنا آسف يا مليكه على كل حاجة."
قاطعته مليكة مردفة بعشق:
"متتأسفش يا زين، لأن كل اللي حصل ده كان درس من ربنا لينا إحنا الاتنين والمهم إننا اتعلمنا منه، والأهم إنك دلوقتي معايا جوزي وحبيبي وكل دنيتي. بحبك يا زين."
"وأنا بموت فيكي يا شعنونتي."
وعلى إحدى الطاولات كانت تجلس چنا وهي تتابعهم بسعادة لأجلهم، حتى أتى صوت مردفاً:
"يا مساء الجمال على أرق جمال."
نظرت چنا إلى مصدر الصوت بانتباه، ثم ارتسمت ابتسامة جميلة على وجهها عندما رأت أن مصدر الصوت هو (علي).
"مرسي يا علي ده من ذوقك."
"لا ده من جمالك بجد."
"شكراً مرة تانية."
"العرسان شكلهم هيطيروا من الفرحة."
"طبعاً، كل واحد فيهم استنى اللحظة دي بفارغ الصبر، وعافروا وواجهوا كتير عشان اليوم ده، فمعقول ميفرحوش، ربنا يكمل فرحتهم على خير ويهنيهم ببعض."
"يااارب، بس عارفة برغم جمالهم إلا إن ناقصهم حاجة واحدة."
"ناقصهم إيه؟"
"ناقصهم عريس وعروسة كمان وتبقى الفرحة اكتملت."
"عريس وعروسة مين تاني؟ ما هما كده كلهم اكتملوا."
"لا لسه ناقص أنا وإنتي، تتجوزيني يا چنا؟"
"علي إنت بتقول إيه؟"
"بقول إني معجب بيكي وبحبك وعايز أتجاوزك وهبقى أسعد إنسان في الدنيا لو وافقتي."
"أيوه يا علي بس..."
"مفيش بس يا چنا، في إني بحبك ومستني موافقتك، إلا بقى لو إنتي مش عايزاني ورافضاني."
"لا صدقني أنا مقصدش."
"يبقى خلاص مفيش مانع، المأذون هنا وعيلتك وأهلك هنا، مش ناقص بس غير موافقتك، ها؟ قولتي إيه؟"
نظرت له جني لثوانٍ بتفكير، ثم أردفت بحب وخجل:
"موافقة بس بشرط."
"إنتي تؤمري."
"مفيش جواز دلوقتي، استني بعد الفرح واليوم ده يعدي وبعدين تبقي تقعد مع ليل وتحدد معاد كتب الكتاب والفرح، موافق؟"
"وأنا أقدر أرفض طلب لبرنسيسة قلبي."
وعلى طاولة أخرى كانت تجلس وفاء ومعها حفيدها فارس وهي تنظر إلى أبنائها بسعادة عارمة وتتمنى من الله أن يديم سعادتهم ويضاعف من تماسكهم ومحبتهم لبعض، وألا يمس قلبهم سوء أو حزن أبداً، وأن يحفظ حفيدها فارس وأن يجعله ذرية صالحة لأبويه، وأخيراً تحمد الله على تلك النعم التي أنعم بها عليها من أبناء ومكانة ورزق وستر وكل شيء.
"بقولكم إيه؟ أنا مش مقتنعة بالفرح والأغاني دي ثانية واحدة وراجعلكم."
أسرعت مليكة إلى المسؤول عن تشغيل الموسيقى، ثم عادت بعد دقائق وعلى وجهها ابتسامة مجنونة، لينظر لها الجميع باستغراب، حتى توقفت الموسيقى وحل محلها أغنية (الغزااالة رايقة) ليشعل الحفل ويرقص الجميع في سعادة عارمة.
"عارفين اليوم ده عدى على خير ليه؟ عشان عاطف مش هناليظهر."
"ومين قال إني مش هنا؟ هو أنا أقدر أفوت فرحك يا أستاذ مالك؟ طب ده أنا محضرلك حتت مفاجأة."
"اجروااااااا."
أسرع جميعهم بالفرار على الفور قبل أن تحدث كارثة نتيجة أفعال عاطف و...
"إنتي لسه هتشرحلهم؟ وإنتوا ياللي بتقرأوا قوموا اجروااا، بس قبل ما تجروا عايز أقولكم كلمة أخيرة، هتوحشوني يا صييييع."
تمت. النهاية.