الفصل 32 | من 36 فصل

رواية نوارة الزين الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم بسمة أشرف

المشاهدات
24
كلمة
1,067
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

ببحة رجولية، أردف. زين: كيفك... يا نوارة. كيف علم بمكانها؟ ومن أين اقتحم بيتها؟ والأسئلة غزت رأسها. رفعت عينيها لتقابل عينيه التي أرعبتها رغم هدوئها. يجلس على إحدى المقاعد المقابلة للباب بكل هيبة كأنه ملك. وفي تلك الأثناء، وبينما هما لم يقطعوا التواصل البصري بينهما، صاح صغيرهم ليركض نحوه، مرتميًا بين ذراعيه. مصطفى بحماس: عمو. أهذا إحساس الأبوة؟

قطعه منه، دبّت فيه الروح. كان الصغير بحجم يديه تقريبًا، يحتضنه، لا، كان يريد أن يدخله بين أضلاعه. أما هي، فأخذت تكتم شهقاتها وهي ترى صغيرها كيف يتشبث به، وهو حتى لم يعلم أنه والده الآن. ابتعد عنه مردفًا. مصطفى بإستغراب: كيف دخلت الشقة؟ ابتسم ابتسامة هي تعلمها جيدًا. زين: معايز تسافر الصعيد. مصطفى بعبوس: نفسي. زين: جهّز حالك، هنسافروا دلوقتي. أخذت تحرك رأسها برفض، ليركض لها الصغير بحماس.

مصطفى بفرحة: ماما يلا يلا، عمو هياخدنا. واقفه ليه؟ يلا. أمسك يدها يقودها إلى الغرفة حتى يبدل ملابسه. *** ملك بوهن: إني هخرج متى؟ حازم: قالوا لي على ساعة كده. أومأت له، لتُوجه حديثها لأمها. ملك: خالة سيدة تروح أوضتي يا أمي. كريمة: وسيدة هتروح بيتك عشان تروح أوضتك؟ إني قلت لرحمة وهي مشيت من بدري. ملك: يا أمي، عايزة أروح على بيتي، بيت أبويا. طالعها الآخر بنظرات قاتلة، لكنه تمالك نفسه. حازم بهمس: استغفر الله العظيم.

كريمة بإستغراب: وليه تروحي على بيت أبوكي؟ ملك بضجر: اتوحشته يا أمي، عايزة أريح فيه. حرام أروح بيت أبويا. كريمة: تيجي بيت أبوك الليل قبل النهار، بس الرأي رأي حازم، راجلك. استوى على قدميه. حازم: زياد في البيت، عيب، هشوف الإجراءات عشان نمشي. كريمة: خليك جار مراتك يا ولدي، إني طالعة أشوف أبوك وأقول له يخلص الحاجات دي. خرجت، ليردف. حازم: عايزة تروحي بيت أبوك، هاااا. ملك بقوة: أمال أروح بيت مش بيتي. تكلم بعصبية حاول كتمها.

حازم: كيف مش بيتك؟ البنت جوزت راسك إياك. في إيه؟ من شوية طلّقني، ودلوقتي مش بيتي. ملك بغضب: طلّقني يا خي، لو راجل طلّقني. أمسك فكها بعنف والجحيم يجول في عينيه. حازم بهمس مرعب: ورحمة أمي اللي الجبر خطفها مني، لولا رجلك دي، لكنت عرفتك الرجولة على أصولها... يا عيالي. ألْمعت عيناها بالدموع، لتردف بألم. ملك: الرجالة... ما تخونش... يا أبو عيالي. أزال يديه. حازم بإستغراب: عتقولي إيه؟ ملك: وداد. ***

لا مفر لها الآن. كيف للقدر أن يكون بذلك الخبث. مصطفى: ماما... يا ماما. نواره: إيه يا مصطفى؟ مصطفى بعبوس: بقالي ساعة بناديكي. يلا عمو مستني بره، يلا عشان ما نتأخرش عليه. أومأت له لتخرج. استوى على قدميه متجهًا نحو الباب، وهي تتبعه وصغيرها بين يديها حتى أصبحوا أمام السيارة. متى أتت؟ لم ترها وهي عائدة. حقًا، لما تندهش؟ همت بالصعود، إلا أن أوقفها صوت تلك المرأة. أم عمر: يا أختي، وسختي الشارع، مش كفاية بقى ولا إيه؟

نجوى: يا ولية، هو عشان جوزك مش شايفك ست، وعينه زايغة، تقرفي البنت في الرايحة والجايه. أم عمر بغضب: يوه، مش شايفة بعينك، كل يوم مع راجل شكل، دا غير اللي كل يوم يوصلها بالعربية، يا شيخة، دي جيرة تقرف. هنا توقف قلبها عن العمل. هذا ما كان ينقصها، أن تتهم بشرفها أمامه. الآن سوف يقتلها دون أن يرف له جفن. نجوى: رايحة فين يا نوارة؟ مصطفى بحماس: مسافرين مع عمو، هنروح البلد. نجوى بصدمة: مسافرة ومن غير ما تقولي ليه يا بنتي؟

دي عشرة. نواره بتوتر: معلش، جت فجأة. نجوى: طب تعالي في حضني يا بت، هتوحشيني انتي والعفريت ده. مصطفى: أنا عفريت يا ماما. نجوى: دا انت قمر. مصطفى: لا، أنا عفريت. عوووو. انتهوا من السلامات، وصعدت بجواره، وهي على يقين أن نهايتها أتت. مصطفى: ماما، انزل اضرب أم عمر. نواره بحدة: عيب. *** اقترب منها ليجلس بجوارها. حازم: جتلك. لم تتحدث، فقد صمت ودموع. حازم: حكيت لك.

أومأت له، لتنفجر في البكاء. أسند جبينه على جبينها وكفه على وجنتها، ليتحدث بألم. حازم بضعف: روحي انتي وقلبي... وانتي صغيرة، أول ما عيني وقعت عليكي، حاجة غريبة جرت لي. من يومك وانتي مخلوقة لي. جلبي اتعلق بيكي. كل يوم تكبري وحبك ينهش جلبي. وعجلي وروحي بس. لما كنتي تيجي على بالي، كنت أحس إني بخون صاحب عمري. كنت مستكثرك عليّ. أنا مين جارك؟ غلطت، كنت فاكر إني كده هنسى، وتخرجي من حياتي. طلعتي انتي حياتي، وأنا اللي ضيف.

ملك: الخيانة ملهاش مبرر. أخذ يقبلها، وكل مرة تختلف، كأنه يريد أن يثبت لها مدى عشقه. ليبتعد، استوى على قدميه مردفًا بجمود. حازم: هنروح على بيتي يومين، وأوديكي بيت أبوكي أسبوع تهدي أعصابك، وأرجعك. ملك بنحيب: طلّقني... طلّقني. حازم بغضب: قلت اللي عندي. عجبك مش عجبك، ما يهمنيش. والطلاق ميجيش على لسانك. فكري في بتك، لسه لحمة حمرا. *** مصطفى بوهن: ماما، تعبت وعايز أدخل الحمام. زين: في مكان هنا نريح فيه ساعتين ونكمل.

مصطفى: طب روحوا بسرعة بقى. اتجه نحو إحدى الفنادق، حجز غرفة واتجه نحوها، وهي خلفه تحمل صغيرها النائم. دلفوا إلى الداخل، واتجه نحو الفراش، تضع به مصطفى. وهمت بالجلوس بجواره، إلا أن يده جذبتها نحوه، لتشهق بفزع. وضع يده الأخرى على شفتيها المرتجفة، حتى شعرت هي بالحائط خلفها. أغمضت عينيها ودموعها تنساب على وجنتيها. أخذت يديه تستكشف جسدها، وكأنه يبحث عن أي تغير. حرك إبهامه على ملامحها...

اشتاق لها، حتى عقله لا يستوعب أنها معه الآن. وصل لشفتيها، وكم راق مذاقها له، كأنها حلوى فاخرة، وأخذ يلتهمها بجوع. أما هي، فكانت في حالة أغرب من الخيال، تشعر بالخوف والرعب منه، وأيضًا تشعر بالأمان. تتمنى أن يبتعد عنها، وأيضًا تتمنى لو يبقوا هكذا طول العمر. أخرجها من صراعها يده التي التفت حول عنقها، وجوفها الذي استطعم دماء شفتيها، كان يعنفها كأنه يعاقبها على كل تلك السنين التي حرمته من مذاقها. جعلت قلبه عطش، ولم ترويه. أخذت تئن بألم وتضرب بقبضتها الصغيرة على صدره. أبعد شفتيه عنها وأنزل يديه، يطالعها وكأنه يحارب شيئًا بداخله، حتى يبتعد. ابتعد، يوليها ظهره، خارجًا من الغرفة، وهي كما هي، تبكي بصمت، عيناها تغمضهم، قلبها ينزف. وبعد مرور ساعتين.

مصطفى: ماما... يا ماما، اصحي بقى. نواره بنعاس: تعالي في حضني يا وزتي. مصطفى: يا ماما، اصحي، عمو مستنينا تحت، يلا بقى. فتحت جفنيها، لتتذكر ما حدث. استقامت وتجهزت، متجه هي وصغيرها إلى الأسفل. وجدته يستند على سيارته بنظارته السوداء. صعدت إلى السيارة، وهو بعدها، وأكملوا طريقهم. ***

ها هي عادت لما كانت عليه. لكن ورغم كل هذه الذكريات السيئة، شعرت بروح ولدها تحوم حولها. لحظاتها معه، ومع أخيها وصديقتها. الطرقات شبه فارغة، نظرًا لتأخر الوقت. وصلت مملكة زين علام، سجنها الأبدي. كل مكان به يذكرها بما عاشته. أغمضت عينيها بألم عند توقفه. ترجل من السيارة، منتظرًا إياها. مرت دقائق ولم تنزل. فور يديه، ليطرق على زجاج السيارة. استيقظت من شرودها. نزلت واتجهت معه، ليدلفوا. وما إن لمحته رشا، حتى هرولت إليه.

رشا: الدوار نور، بيتك يا سيد الناس. لمحت نواره خلفه. رشا بإستغراب: مين دي؟ كريمة بصدمة: نوارة؟ رشا بغيرة: هي دي نوارة؟ كيف يا مرة جوزي؟ نواره: جوزك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...