تحميل رواية «نهاية وعد» PDF
بقلم آلين روز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"لسه بتحبيني؟" "لأ… من دلوقتي لأ. أوعدك إني هبطل حب فيك، وهتشوف!" كان لسه هيتكلم، لكن وقتها هما دخلوا. قربت منه مريم وهي بتعيّط، ومسكت إيده. وقتها قررت أنسحب. طلعت بكدب، ولسه النار جوايا مولعة. خرجت برا المستشفى وأنا حاسة بخنقة مش طبيعية. دموعي ما بطلتش، وكل ما أفتكر رسالته… قلبي بيتكسر. إزاي قدر يكتبها؟ هل في سبب؟ كنت بحاول أتلِمس له العذر… بس هو؟ قرر يخطب! تخطاني، وأنا… يا ريت أقدر أتخطاه. "أنتِ كويسة؟" بصيت ناحية الصوت، كان شاب أول مرة أشوفه. رديت بعصبية خفيفة: "نعم!" "أنا آسف لو تدخلت أنا…"...
رواية نهاية وعد الفصل الأول 1 - بقلم آلين روز
"لسه بتحبيني؟"
"لأ… من دلوقتي لأ. أوعدك إني هبطل حب فيك، وهتشوف!"
كان لسه هيتكلم، لكن وقتها هما دخلوا.
قربت منه مريم وهي بتعيّط، ومسكت إيده.
وقتها قررت أنسحب.
طلعت بكدب، ولسه النار جوايا مولعة.
خرجت برا المستشفى وأنا حاسة بخنقة مش طبيعية.
دموعي ما بطلتش، وكل ما أفتكر رسالته… قلبي بيتكسر.
إزاي قدر يكتبها؟ هل في سبب؟
كنت بحاول أتلِمس له العذر… بس هو؟
قرر يخطب!
تخطاني، وأنا… يا ريت أقدر أتخطاه.
"أنتِ كويسة؟"
بصيت ناحية الصوت، كان شاب أول مرة أشوفه.
رديت بعصبية خفيفة:
"نعم!"
"أنا آسف لو تدخلت أنا…"
"كويس إنك عارف، لو سمحت بقى."
بصيت لأثره وأنا حاسة بتأنيب ضمير.
طلعت غضبي عليه.
اتقدّمت ناحيته، وقفت قبل مكانه بخطوتين وقلت:
"أنا آسفة، مكنش قصدي."
بصلي باستغراب وقال:
"نعم؟"
اتكلمت وأنا محرجة:
"مكنش قصدي أتعصب يعني…"
"تمام، اتفضلي بقى."
بصيت له بعصبية ولفيت، لكنه نده:
"استني!"
"نعم؟"
"أنا آسف، كنت بهزر."
"لأ عادي، ولا يهمك."
ابتسمت بخفة، وهو قال:
"غيث، أنا غيث."
"ورد."
"اسمك حلو، رغم إنه مشهور، بس أول مرة أعرف بنت بالاسم ده."
"أنا كده كده حالة افتراضية."
قبل ما نكمل، رن تليفوني.
بصيت، لقيت بابا.
رديت وأنا متضايقة:
"أيوه يا بابا."
"أنتِ فين؟"
"بشم شوية هوا، في حاجة؟"
"ارجعي يلا، علشان تبقي مع ابن عمتك. كلهم هيمشوا ومحتاجين حد يبقى معاه، وأنتِ دكتورة، فأنسب واحدة تفضلي هناك."
"لأ يا بابا، لو عاوز دكتورة هكلم حد. أنا مش هقعد."
"أنا قلت كلمتي، تعالي يلا."
زفرت بهدوء، وكان غيث لسه واقف.
بصيت له بهدوء وقلت:
"أنا آسفة، مضطرة أمشي."
"هشوفك تاني؟"
"يمكن…"
مشيت.
بعد ربع ساعة كنت في المستشفى.
سألت الدكتور عن حالة عمر.
"كويس، بس خليه هنا الليلة، وبكرة يخرج إن شاء الله."
"تمام."
دخلت الأوضة، كل العيون كانت عليا.
الكره باين، الحقد ظاهر، بس ما اهتمتش.
بصيت لوالدي بهدوء وقلت:
"تقدروا تمشوا دلوقتي."
مريم اتكلمت بحدة:
"لأ، أنا هقعد شوية."
ابتسمت بخبث وقلت:
"وأنتِ مين علشان تقولي كده؟"
"أنا خطيبته، وملكِيش حق تمشيني."
"وأنا الدكتورة هنا، والزيارة انتهت. المريض محتاج راحة."
بصيت لعمتي وقلت ببراءة:
"ولا إيه رأيك يا عمتي؟ وجودكم خطر على ابنك!"
كنت عارفة إنهم هيصدقوا أي كلمة.
مريم اتكلمت بصوت عالي:
"هو إيه الكدب ده؟ فاكرة نفسك مين؟!"
"غريبة، مكنتش أعرف إنك في طب، بس على حد علمي إنك في تربية. فبلاش تتدخلي في تخصص غيرك.
ثانيًا، تتكلمي معايا باحترام وصوت واطي، وإلا هتخرجي بره.
وثالثًا، لو أنتِ فاهمة، اتفضلي اشرفي على حالته، ووريني هتعملي إيه!"
"يلا يا مريم، سيبي عمر يرتاح."
بصيت لها بانتصار، وهي خرجت غاضبة.
بعد ما الكل مشي، سمعت صوته:
"غيرانة."
"وهو من إمتى الشغل بقى غيرة؟ أنا بعمل شغلي كدكتورة."
ضحك بخفوت وقال:
"كنت خلاص بدأت أصدق إنك مبقتيش بتحبيني، مكنتش أعرف إنك لسه… لا، وغيرانة كمان!"
اتعصبت، بس قبل ما أرد كمل:
"أنا مش بعاير يا ورد، بس أنا لسه..."
سكت.
قلت بهدوء:
"لا، مش غيرانة يا عمر.
أنا بس مش حابة أدخل علاقة جديدة وأنا لسه جوايا بقايا من اللي فات.
ولو فاكر إني لسه بحبك، فأنصحك تفوق.
إنتَ خطبت وشوفت حياتك، وأنا كمان هشوف حياتي."
"قصدِك إيه؟"
"يعني هتخطب يا عمر؟ في حد متقدّملي، والكل وافق."
قلبي وجعني وأنا بقولها، بس ما بصيتش له.
سمعت حركة، قربت منه بسرعة:
"إنت بتعمل إيه؟"
ما ردش.
مسك تليفونه، وكان بيكلم حد.
زعقت فيه:
"عمر! أنا بكلمك!"
مسك إيدي وضغط عليها جامد:
"بلاش، بلاش يا ورد.
أخدتِ حقك بما فيه الكفاية، بس متقسّيش أكتر من كده."
بصيت له بوجع:
"أنا اللي قاسية؟ أنا اللي قلتلك سيبني؟!
إنتَ أناني يا عمر، أناني!
خطبت وشوفت خواتم، ولسه مش عايزني أشوف حياتي؟
على العموم… أنا وافقت.
يعني خلاص، كل اللي بينا انتهى.
ولو نسيت كل حاجة، متنساش إنك السبب!"
خرجت وأنا مش قادرة أكمّل.
كنت متأكدة إنه هيتصل عشان يلغي الخطوبة، بس خلاص… كفاية وجع.
فضلت أعدي عليه كل شوية أطمن.
كان صاحي طول الليل، ساكت.
معرفش نمت إزاي، لكن صحيت على صوت الباب.
دخلوا، واتصدموا لما شافوني نايمة وهو مش موجود!
مامته قربت مني وقالت بغضب:
"عمر فين؟ وإزاي تسيبيه وتنامي كده؟!"
قبل ما أرد، صوته جه من وراهم:
"وهيا علشان دكتورة متنمش؟ سهرت طول الليل، مش جريمة لو نامت شوية. وأنا كويس."
بصيتله… حسّيت براحة غريبة.
بابا قال بهدوء:
"يلا نروح."
وعمي قال:
"ارتاحي، وروحي نامي شوية."
رجعت البيت، نمت نوم طويل كأني كنت محرومة منه من سنين.
صحيت على صوت أختي "عيون":
"ورد… ورد!"
"عاوزة إيه؟ سيبيني أنام شوية."
"قومي، العريس اتفق معاهم، هييجي آخر الأسبوع!"
"إيه!"
"أيوه، بابا لسه قافل معايا وقاللي أنزل أقول لعمتك. تعالي معايا."
قمت وأنا متوترة.
وقفنا على الباب، خبطنا.
اللي فتح… كان هو.
"عمتو موجودة؟"
"أه، تعالوا."
عيون نادت عليها:
"يا عمتي!"
حضنتها، وأنا واقفة بعيد، ببص عليهم.
يمكن محدش بيحبني هنا، علشان كده حبيت عمر…
لأنه الوحيد اللي حبني.
بصيت له، كان واقف وباصص عليا.
نظراتنا اتقابلت، قبل ما صوت عمتي يقطع اللحظة:
"ها، جايين ليه؟"
"مفاجأة… العريس هييجي يتقدّم لورد آخر الأسبوع."
رواية نهاية وعد الفصل الثاني 2 - بقلم آلين روز
– "ها، جايين ليه؟"
– "مفاجأة… العريس هييجي يتقدّم لورد آخر الأسبوع."
أي!
كان "عمر" اللي قالها، وملامحه مصدومة.
عيون لمحت نظراته وكملت وهي بتبصله بقصد:
– "إيه يا عمر؟ مصدوم ليه؟ مش تبارك لورد؟"
– "ألف مبروك يا… ورد."
قالها بسرعة، ومدّ إيده ياخد مفاتيحه وينزل.
أنا ما استنيتش.
قلبي وقع، وجريت وراه.
كان لسه بيركب العربية، ركبت جنبه من غير ما أفكر.
زعق وقال:
– "انزلي يا ورد!"
– "ممكن تهدى… وتطلع."
سكت، بس طلع بأقصى سرعة.
خفت.
الهواء بيخبط في وشي، وإيدي راحت تمسك إيده بخوف وأنا مغمضة عينيّ.
لكن هو؟ كان بيزوّد السرعة أكتر!
بعد لحظات، حسّيت العربية بتهدى.
فتحت عيني، ولقيت البحر قدامنا.
نزلت وأنا باخد نفسي بصعوبة.
سألني بنبرة وجع:
– "عايزة إيه تاني يا ورد؟ مش أخدتِ حقك؟ خلاص، بتشوفي حياتك… عايزة إيه تاني؟"
صرخت وأنا الدموع بتغلبني:
– "عايزة أعرف ليه؟ أديني سبب واحد يخليك تسيبني بالطريقة المهينة دي.
أنا مستعدة أرفض العريس… بس قولي، كل حاجة، أرجوك يا عمر… كفاية، أنا تعبت!"
كنت ببكي بانهيار، كل الذكريات بتتسابق في دماغي.
هو حاول يهديني، وبعد ما هديت شوية، قال وهو باصص للبحر:
– "أنا مش هقولك تفسخي خطوبتك يا ورد… خلاص، ده بقى ماضي، وحابب أسيبه في الماضي.
يمكن أتعصبت شوية، بس ربنا يوفقك في حياتك.
ومن النهارده، هعتبرك أختي… زي عيون بالظبط."
بصّيت له بعد صمت طويل، وقلبي بينزف:
– "إنت مين؟!
إنت مش عمر اللي أعرفه.
كمان بتقول (حياتي)؟
أنا كنت حياتك يا عمر… بس واضح إنك جبان، جبان أوي."
سيبته ومشيت، حتى مش عارفة أنا رايحة فين.
كان كل اللي في دماغي سؤال واحد بس:
ليه؟
ليه مفيش حد بيحبني بصدق؟
ليه بابا عمره ما حبني؟
فجأة، حسّيت بإيد تمسكني.
كان عمر.
– "أهدي، خلينا نرجع… أنا آسف، أنا…"
– "ابعد، خالص يا عمر. إياك تقرب مني تاني.
إنت عايز إيه؟ تعلقني بيك وبعدين تقول آسف؟
طيب، وأنا كمان هشوف حياتي.
ومن النهارده… إنت بالنسبالي ميت."
سيبته ومشيت.
طلبت أوبر، ودموعي مش بتقف.
أول ما وصلت، طلعت البيت بسرعة.
قابلتني عمته، بصتلي بحزن، يمكن كانت حاسة باللي بينا.
بس أنا عديت جنبها، طلعت على أوضتي وأنا ببكي.
بابا فتح الباب بخضة:
– "إنتِ مالك؟ إيه اللي حصل؟"
طلعت الأوضة وأنا مش شايفة قدامي.
سيبته واقف، وصوتي وأنا ببكي كان طالع لحد الصالة.
قربت من الدولاب، فتحت الدرج، أخدت المهدّئ وحباية النوم.
لكن قبل ما أقفله…
عيني وقعت على صورة ماما.
مدّيت إيدي، مسكتها بهدوء.
وشّها كان دايمًا بيطمني، حتى في الصور.
همست وأنا ببص لها:
– "ليه يا ماما؟ ليه كل حاجة بتوجعني؟ ليه مفيش حد بيختارني؟"
حطيت الصورة على صدري، ونمت.
أو يمكن غِبت… مش عارفة.
كنت في حلم غريب، بس الإحساس كان حقيقي أوي.
صوت خبط، وباب بيتفتح.
بابا كان بيزعق، وماما واقفة قدامه.
– "إنتِ بتعملي إيه؟!"
– "حسام، سيبني أشرح…"
– "تشرحي إيه يا يسرا؟!"
صوت خبط الموبايل على الأرض.
بابا مسكه، وبص فيه.
ماما سكتت… وأنا كنت بتفرج على المشهد وأنا مش قادرة أتحرك.
حسّيت بدقات قلبي بتوجّعني أكتر من أي مرة.
بابا بصّ لها نظرة ما انسيتهاش، وبعدين مشي.
فضلت ماما تبكي، وأنا واقفة بعيد…
صرخت:
– "باباااااا!"
بس ولا حد سمعني.
فجأة كل حاجة اسودّت.
صوت نفسي وأنا بلهث صحّاني.
فُقت من الكابوس وأنا جسمي بيترعش.
المشهد ده بيطاردني كل مرة،
كل مرة بشوفهم بنفس الطريقة،
بس النهارده… كان أوضح، وأقسى.
قعدت على السرير وأنا بمسح دموعي.
التليفون رن.
بصيت، لقيت رسالة من الدكتور النفسي اللي بروح له - "ها يا ورد؟ هتيجي الجلسة النهارده؟"
قريت الرسالة وسكت.
مش قادرة أتحرك.
بس بعد دقيقة، كتبتله
_ "آه، جاية."
مرّ يومين من غير ما أخرج، ولا أرد على حد.
لا عيون، ولا حتى الدكتور.
كنت حاسة إن الكلام بقى عبء، وإن صوتي نفسه وجع.
النهارده… اليوم اللي العريس المفروض ييجي فيه.
قمت من غير نفس، لبست فستان بسيط،
حطيت مكياج خفيف يخبي تعب السنين،
ونزلت.
كنت سامعاهم بيتكلموا في الصالة.
ضحك، وريحة عطور غريبة،
وصوت عمتي بيقول بحماس:
– "مش يلا بقى؟ عايزين نشوف العروسة!"
خرجت،
وراسي في الأرض.
كل العيون عليا.
صوت ست كبيرة قال بإعجاب:
– "بسم الله ما شاء الله… يا زين ما اخترت يا غيث!"
رفعت عيني…
وتجمدت.
كان هو.
غيث.
هو نفسه اللي قابلته قدام المستشفى،
اللي كنت فاكرة مجرد صدفة.
بس الصدمة مش هنا.
الصدمة كانت في اللي بعدها.
ابتسم وقال بهدوء:
– "بس أنا مش جاي أطلب الأنسة ورد…
أنا جاي أتقدّم لعيون."
رواية نهاية وعد الفصل الثالث 3 - بقلم آلين روز
"بس أنا مش جاي أطلب الأنسة ورد…أنا جاي أتقدّم لعيون."
الكل سكت.
ثواني عدّت كأنها سنين.
"عيون" وقفت مصدومة، وأنا كمان حسّيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
بس "مامت غيث" بسرعة حاولت تفكّ التوتر، وقالت بابتسامة مصطنعة:
"استنوا يا جماعة... هو قصده أتلغبط!"
بصّت حواليها، وضحكت بخفة:
"هو كان يقصد إنهم طالبين العروسين ليه ولأخوه... مش لعيون بس."
ضحك بسيط طلع من اللي قاعدين، والجو بدأ يرجع طبيعي تاني.
بابا قام يرحّب، والدنيا رجعت للأسئلة المعتادة في أي قعدة خطوبة.
مامت غيث كانت بتسأل بابتسامة دافية:
"بتحبوا السفر؟"
"مين فيكم بتحب الطبخ أكتر؟"
"وبالنسبة للشغل بعد الجواز؟"
كلام بسيط، بس فيه دفء... وطريقتها كانت مريحة جدًا.
حتى أنا، رغم وجعي، حسّيت للحظة إن الجو بقى طبيعي أخيرًا.
بعد شوية، خلصوا الكلام، وغيث قام يسلّم على بابا.
عيوني كانت بتلف من غير قصد، وقعت عليه، لكنه ما بصليش... ولا أنا كمان.
اتعلمت خلاص إن النظر ساعات بيكسرنا أكتر.
دخلت أوضتي قبل ما حد يلاحظ ارتباكي.
قفلت الباب بهدوء، وسندت ضهري عليه.
أخدت نفس عميق، وبصيت في المراية.
الوشّ اللي قدامي مش هو نفسه من كام أسبوع.
عيوني باهتة، بس جواها نور صغير... يمكن بداية راحة؟
يمكن بداية حياة جديدة؟
قعدت على السرير، وضحكت بخفوت وأنا أهمس لنفسي:
"كفاية وجع يا ورد، كفاية دموع... يمكن فعلًا دي البداية."
مدّيت إيدي على الصورة اللي على الكومود.
صورة ماما.
ولأول مرة، لما لمستها، حسّيت براحة مش وجع... مش وحدة... سلام.
رفعت عيني للسقف، وقلت في سري:
"هغيّر حياتي يا ماما، حتى لو بالعافية.مش هستنى حد يختارني... المرة دي أنا اللي هاختار نفسي."
قمت، فتحت الشباك.
نسمة هوا باردة دخلت، حسّيتها بتطفي نار جوايا.
ولأول مرة من زمان... ابتسمت.
---
تاني يوم الصبح،
الشمس كانت داخلة من الشباك بخفة، وصوت العصافير غريب عليّ.
يمكن لأني نسيت إن الدنيا فيها صوت غير الصراخ والبكاء.
قمت من على السرير بهدوء، وبصيت في المراية تاني.
نفسيتي كانت مختلفة.
مش مبسوطة... بس هادية.
هدوء يشبه اللي بعد العاصفة.
غسلت وشي، لبست لبس بسيط، وقررت أخرج.
مفيش هدف واضح، بس كنت محتاجة أتنفّس برا الحيطان اللي خنقتني شهور.
نزلت الشارع، كل حاجة كانت شبه العادي... بس أنا كنت مختلفة.
قعدت في كافيه قريب من البحر، نفس المكان اللي كنت بقعد فيه مع "عمر" زمان.
المرة دي، مش علشان أفتكره، لكن علشان أواجه الوجع بدل ما أهرب منه.
طلبت قهوة، وفتحت النوتة اللي دايمًا في شنطتي.
كتبت بخطّ إيدي المرتعش:
> "أنا ورد...
> والبداية دي مش عشان أنسى حد،
> لكن عشان أفتكر نفسي."
---
كنت قاعدة نص ساعة تقريبًا، وحسّيت إن فيّ حاجة اتغيّرت.
يمكن الناس تستغرب إن التغيير جه في يوم وليلة،
بس أنا كنت عارفة السبب...
المقابلة دي خلّتني أشوف الدنيا بشكل تاني.
بس ما ركّزتش، قلت أهم حاجة أكون كويسة.
خرجت، رحت المستشفى، خلصت شغلي، ورجعت.
وأنا طالعة، لمحت عمتي واقفة في الصالة،
تبصّلي بنظرة... أقرب ما تكون لاشمئزاز.
عدّيت جنبها عادي، لكن وقفت لما سمعت صوتها تقول:
"مش تسلمي على عمتك برضه؟!"
لفّيت بهدوء، عقدت إيديا، وقلت:
"عاوزة إيه يا عمتي؟"
"هكون عاوزة إيه يعني؟ ابقي نزّلي عيون، علشان وحشتني وعايزة أقعد معاها."
"حاضر."
بس وأنا ماشية، كان جوايا إحساس غريب...
كأنها بتحاول تزرع فيا غيرة من أختي.
وفعلًا، شبه نجحت.
بس كل مرة الإحساس ده يطلع، كنت أقتله...
وأفتكر إنها أختي، مش منافسة.
فتحت باب الشقة، وبلعت غصّة لما شفت المنظر قدامي.
بابا قاعد مع "عيون"، بيلعبوا شطرنج، بيضحكوا سوا.
وأول ما شافني... قام ودخل الأوضة.
كأن وجودي تقيل عليه.
"عيون" بصّت لي بفرحة وقالت:
"حمد الله على السلامة يا حبيبتي."
"الله يسلمك، عمتك عايزاك."
"حاضر، بس فيه حاجة..."
"إيه؟"
"أبوكِ... وافق على العريس."
اتجمّدت.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.
يعني حتى رأيي ما يهمّش؟
ولا حتى سؤال بسيط؟
"إيه؟!"
صوتي ارتفع وأنا ببص لها بصدمة.
"أنتِ أكيد بتهزّري، صح يا عيون؟!"
سكتت.
وسكوتها كان الجواب.
دموعي كانت خلاص على وشك تنزل.
خرج بابا على صوتي وقال بغضب:
"إيه الصوت العالي ده؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟!"
صرخت ودموعي نازلة:
"آه، اتجننت! عشان عرفت إن محدش بياخد رأيي في حياتي!
لو ده جنان، فأنا مجنونة يا بابا!
طول عمرك تكسرني بكلامك وبأفعالك! بس خلاص... كفاية!"
كان هيكلّمني، لكن صوت عمتي قطعنا وهي بتزعق:
"ولو مفهمش؟! هتعملي إيه يعني؟!"
"إياكِ تفكّري تتكلمي كده تاني! مش كفاية مستحملين قرفك!"
"مهره!"
قالها بابا بصوت عالي.
"اسكتي خالص، فاهمة؟!"
بصّيت لها بصدمة وأنا بقول:
"تستحمليني؟! أنا عمري ما طلبت منك حاجة، ولا حتى فضلت وجودك!
عارفة ليه؟ علشان كنت دايمًا حاسة إنك بتكرهيني… عشان أنا شبهها، شبه أمي.
بس على فكرة، أنا كمان مش بحبك.
وطول عمري متأكدة إن أمي كانت أحسن منك."
رفعت حواجبها بسخرية وقالت الكلمة اللي قتلتني:
"لو كانت أحسن مني، ما كانتش مشيت على حل شعرها... وخانت أبوكِ!"
ساعتها حسّيت إن الأرض بتتهز تحتيا.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي ضربة.
فضلت أبص لها، وأنا مش قادرة أتنفّس...
كأنها قتلت أمي للمرة التانية.
رواية نهاية وعد الفصل الرابع 4 - بقلم آلين روز
ساعتها حسّيت إن الأرض بتتهز تحتيا.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي ضربة.
فضلت أبص لها، وأنا مش قادرة أتنفّس.
كأنها قتلت أمي للمرة التانية.
بصيت ليها بنفي وأنا بهز بسرعه وبقول:
_ لا أنتِ كذابه، مستحيل اللي بتقوليه، أرجوك يا بابا قول إنها بتكذب، علشان خاطري.
كنت بصاله يكذب كلامها، لكنه كان ساكت.
يعني كل حاجه كانت كذب، حتي أنا كنت كدب؟
كملت كلامها بقسوه وهيا بتقول:
_ عرفتِ ليه محدش بيحبك؟ عرفتِ ليه كله بيبعد عنك؟ كل حاجة كانت كذب وأنتِ من الكذبه دي، أضطريت أكذب واقول قد أي كانوا بيحبو بعض، لكن خلاص كل حاجه ولازم تتكشف.
_ وليه، ليه كملوا سوي؟
كان كلام عيون وهيا بتعيط.
قربت منها بحزن وهيا بتخدها في حضنها وبتقولها:
_ علشان كانت حامل فيكِ، كان هيطلقها لكن ماتت وهيا بتولد.
كانت منهاره، أتدمت زيي.
قرب منها بابا وحضنها.
طب وأنا؟ أي ذنبي في كل ده؟
_ أنا بنتك؟
قلتها وأنا مغمضه عيني بقهر، مكنتش عاوزه أشوفه.
لكن فتحت وهو بيقول:
_ أه، عملت تحاليل أبوه، وطلعت أبوكِ.
_ في الورق، كنت أب في الورق، أنت ظالم، أنا مش مسمحاكم، مش مسامحه حد فيكم.
جريت برا الشقه بسرعه، مستنتش رده ونزلت لتحت.
وقابلته! عمر.
كان داخل وأول لما شافني قرب بخضه وهو بيقول:
_ ورد، مالك، أهدي!
فضلت بصاله وأنا مصدومه، وجملتها بتتكرر في بالي:
{ عرفتِ ليه كله بيبعد عنك؟ }
علشان كده بعد عني؟
قربت منه ومسكت رقبة القميص وأنا بنهار:
_ علشان كده سبتني؟ كان ذنبي أي أني بنتها؟ ليه حسستني بالأمان وفجأة تخليني واحدي؟ ليه خليتني أحبك؟ ليه؟
مع آخر كلمه، كان أغمي عليا.
كان نفسي مقومش تاني، كان نفسي تكون دي النهايه.
_ حمدالله على السلامه.
قالها لما بدأت أفوق.
بصيتله بهدوء ومتكلمتش.
فكمل هو:
_ بتخدي حبوب مهدئه ليه؟
بصيت عليه السخريه.
إزاي مؤذي يأذي اللي أذاه، ليه بتخد العلاج!
فضلت ساكته لحد ما الباب اتفتح ودخلت أختي وبابا.
غمضت عيني بحزن وأنا مش عاوزه أشوفهم.
فأنكلم بابا بحزن وهو بيقول:
_ ألف سلامة عليكِ.
مردتش.
هقول أي؟
حسيت وكأن صوتي أندبح ففضلت ساكته.
لحد ما عيون اتكلمت وقالت:
_ تعالي يا عمر، يلا يا بابا نسيبها شويه.
حسيت بقفل الباب فعيط بقهر من حالتي اللي بقت بسببهم.
بس وقتها قررت.
رواية نهاية وعد الفصل الخامس 5 - بقلم آلين روز
"الحقني يا بابا، ورد مختفية!"
قالتها عيون وهي داخلة الأوضة بعينين مرعوبة.
باباها قام مفزوع، جرى يدور معاها، وكان عمر وراهم.
لكنها فعلًا ما كانتش موجودة.
بلع عمر ريقه وقال بهدوء قد ما يقدر:
"أهدي يا عمي، أنا هدور عليها وهجيبها."
---
خرجت من المستشفى وأنا مش حاسة بحاجة.
ولا وجع، ولا خوف، ولا حتى غضب.
كل اللي جوايا فاضي.
كنت عايزة أمشي… وخلاص.
أهرب من كل حاجة، من الناس، من نفسي.
حتى الهوا وأنا ماشية كان تقيل على صدري.
فضلت أمشي من غير هدف، لحد ما رجليّ خدوني ناحية المقابر.
مكنتش رايحة لحد، بس لقيت نفسي هناك.
قعدت على الأرض، بصيت حواليّ، سكون غريب… مفيش صوت غير نفسي.
بصّيت على القبر اللي قدامي وقلت:
"حتى إنتِ طلعتِ كذب؟
إزاي كلكم أذتوني كده؟
أخدوني بذنبك يا ماما…
حبوها وأنا لأ.
رغم إنك أمها برضه."
دموعي كانت بتزيد وأنا بكمل:
"ليه محدش حبني؟
أنا تعبت… والله تعبت ومحدش حاسس بيا.
كلهم عاوزين حاجة واحدة… يقهروني."
سكتّ شوية.
كنت بحاول أتنفس، بس الهوا مش داخل صدري.
"مكنوش يعرفوا… إني كنت هقتل نفسي..
إنتِ متّي يا ماما، وأنا اللي بدفع تمنك.
بس عارفة؟ أنا لا مسامحاهم…"
وقفت.
نفضت التراب من إيدي، وبصّيت للقبر آخر مرة:
"ولا حتى مسامحاكِ."
مشيت.
كنت حاسة إني ماشية في هوا تقيل، كل خطوة وجع.
بس كنت عايزة أرجع…
---
دخلت البيت.
كنت بدعي ما أشوفش عمتّي.
بس القدر عمره ما رحم حد زَيّي.
كلهم كانوا موجودين.
عيون، وبابا، وعمّتي…
مافيش غير عمر اللي مش موجود.
بابا قرب مني بغضب:
"إنتِ اتجننتي؟ إزاي تخرجي من المستشفى وإنتِ تعبانة؟"
كنت ببص له وأنا مش مصدقة.
خايف عليّ؟ بعد كل ده؟
ضحكت:
"تخاف عليّ؟ عليّا أنا؟
فوق يا بابا… أنا مش عيون، أنا ورد.
أكيد ارتحت لما شيلت حمل من عليك.
أكيد قلت خلاص مش هترجع… صح؟"
رد بهدوء غريب:
"إنتِ بنتي، مهما حصل."
ضحكت ببرود:
"يبقى من اللحظة دي، معندكش بنت غير عيون."
سحبت إيدي منه ودخلت أوضتي.
قفلت الباب بقوة، وبصيت حواليّ.
كل الصور… ليها.
كل ضحكة… معاهم.
حتى وأنا موجودة، كنت غريبة.
كأنهم نسوني من زمان.
طلعت شنطتي وبدأت أحط هدومي.
لكن عيني وقعت على الدُرفة اللي بسميها “الجزء الحنين”.
صورتين ليا وأنا صغيرة، وصورة ليّا مع ماما.
وصورة واحدة مع بابا يوم ما اتولدت.
مسكت الصورة، حضنتها، بس الأصوات بدأت تعلى في دماغي.
كلهم بيتكلموا، كلهم بيقولوا نفس الكلمة:
"إنتِ السبب! إنتِ السبب!"
مسكت راسي وصرخت:
"أسكتوا بقى! مش أنا!"
بدأت أكسر كل حاجة حواليّ، مش قادرة أتحكم في نفسي.
"هي السبب! هي السبب!"
الدم نزل من إيدي، والإزاز في إيدي بيبرق.
كنت شايفة صورتي في مراية الدولاب، بس مش أنا اللي فيها… حد تاني، مليان غضب ووجع.
اتفتح الباب فجأة.
كلهم دخلوا.
بابا، عيون، عمّتي، وعمر.
قلبي اتقبض.
عمر قرب خطوة، صوته هادي:
"أهدي يا ورد، إنتِ كويسة."
صرخت فيه وأنا ببعيط:
"إياك تقرب! إنت طلعت أوحش منهم! أنا مش وحشة يا عمر، هي السبب، مش أنا!"
كنت بنهج.
الإزاز بيغرز أكتر في إيدي.
"لو قربت، هموت نفسي! مش ده اللي أنتو عايزينه؟!"
عمّتي صرخت:
"إنتِ مجنونة!"
ضحكت ضحكة وجعتني:
"آه، اتجننت. مش ده اللي كنتوا عايزينه؟ مش أنا المجنونة يا عيون؟ قولي لهم! قولي لهم إنها السبب أصلهم مش بيصدقوني!"
عيون كانت بتعيط وهي بتقول:
"سيبي الإزاز! والله هنعمل اللي إنتِ عايزاه، بس سيبيه، أنتِ بتإذي نفسك !"
بصّيت لها بدموع ودم:
"ما إنتوا أذيتوني كتير. اللي بتحبوها كانت بتحاول تكرهني فيكِ يا عيون، بس لو قلت مش هتصدقيني. كنت بتكرهني ليه يا بابا؟ علشان شبه ماما؟ خلاص، أنا هريحك من وشي."
رفعت الإزاز ناحية وشي:
"هشوّه وشي… يمكن تحبني!"
بس عمر مسك إيدي بسرعة.
الإزاز وقع، حضني فجأة.
كنت بصرخ وبخبط فيه:
"سيبني! أنا بكرهك! بكره الكل! بكره نفسي!"
فضل حاضني وأنا منهارة.
الصوت جوايا اختفى، والظلمة بدأت تبلع كل حاجة.
وبعدها ولا حاجة.
هدوء.
صمت.
سكون زي المقابر اللي كنت فيها.
"ترولي بسرعة!"
صوته كان مليان خوف وهو شايلها.
الممرضة قربت بسرعة:
"التنفس ضعيف… نادي الدكتور حالًا!"
دخلوا بيها الغرفة، وبعد شوية خرج الدكتور وقال:
"المريضة كان عندها نوبة هلع حادة، ومعاها أعراض بداية غيبوبة. الحمد لله اتلحقت، ولازم تفضل 48 ساعة في هدوء تام."
وقف عمر برا الباب، إيده لسه فيها أثر دمها.
بص لنفسه وقال بصوت واطي:
"حقك عليا يا ورد، حقك عليا."
__________
"أنا مش عاوز مريم، أنا هتجوز ورد."
رفعت عينيها فيه بسرعة، ملامحها اتبدلت من صدمة لغضب:
"إيه؟! أنت مجنون؟ مالقيتش غير دي؟ ولما أنت عاوزها من الأول، ليه سبتها؟ أنت وراك حاجة يا ابن بطني… وأنا مش مستريحة. بس جواز منها؟ لا. مش هيحصل!"
الكلمة الأخيرة طلعت من فمها كأنها أمر.
هو ما اتأثرش.
قرب منها بخطوة بخطوة، نظراته فيها تحدّي واضح وصوته واطي بس حاد:
"هتجوز ورد يا ماما. ومش هسيبك تأذيها تاني. كفاية اللي حصل، كفاية سكوت."
وقف لحظة، عينه فيها وجع وغضب في نفس الوقت، وبعدين مشي.
لكن صوته اتكسر وهو بيسمعها بتنادي وراه:
"ولما تعرف إنك كنت مُدمن مخدرات… هتوافق عليك؟!"
رواية نهاية وعد الفصل السادس 6 - بقلم آلين روز
"ولما تعرف إنك كنت مُدمن مخدرات…هتوافق عليك؟!"
فضل باصص ليها بصدمة.
حتى هي… عايرته.
قرب منها وقال بصوت مبحوح:
– "بتعايريني؟ بتعايري ابنك؟ وانتِ عارفة إنه ملوش ذنب؟ من كتر كرهك لأمها أذيتيها… وحتى أذيتيني لما قولتيلي أسيبها علشان لو عرفت هترفضني. أنتِ مؤذية… للأسف حتى أمي مؤذية."
سكت لحظة، وبعدين كمل بحدة أكتر:
– "ولو فكرتِ مجرد تفكير تبوّظي علاقتي بيها… أنا مش هسكت. وزي ما عرفت الحقيقة بس مش كاملة… أنا هخلّيها تعرف كل حاجة."
سابها ومشي.
لكن ماخدش باله إن في حد كان واقف… شايف كل حاجة.
فضل واقف قدام أوضتها، بيبصّ عليها وهي نايمة بعمق.
مرّ خمس ساعات ولسه نايمة.
تنفّس بهدوء، لحد ما "مريم" قربت منه وقالت بنبرة استنكار:
– "مكنتش أعرف إنك بتحبها كده! دي حتى مريضة نفسية… مجنونة يعني!"
بصلها بحدة:
– "أنتِ تخرسي خالص. المريضة دي أحسن منك بمراحل. ولو في نظرك أيّ حاجة، فهي هتفضل أحسن منك. ونظرتك ليها دي… خليهالك."
كان واقف بثبات قدامها، ولا كأنه بيهين خطيبته.
فضلت تبص له بحزن. يمكن مكنش ليها ذنب، غير إنها اختارته… وحبّته.
قالت بصوت هادي، فيه وجع ممزوج بكره:
– "أنا بشكرك يا عمر. بشكرك على الإحساس اللي علمتهولي… بس الإحساس ده هيترد، وأوعدك… هيترد بالضعف."
سابته ومشيت.
دموعها كانت نازلة، بس المرة دي مش علشانه… علشان نفسها.
عرفت إنها بتحارب في حاجة… وهي أصلًا ما بقتش حاجة.
– "أنا فين؟"
قالتها بصوت واهي وهي بتفوق، والتحاليل معلّقة حواليها.
عمر كان لسه داخل.
أول لما شافها، قرب بسرعة وقال بلهفة:
– "إنتِ كويسة؟ حاسّة بحاجة؟"
بدأت الذكريات ترجع واحدة ورا التانية، كل الوجع اللي سبّبوه.
بصّت له، والدموع غلبتها وقالت بضعف:
– "يا ترى مخبي عليا إيه تاني؟"
اتنهد وقال بهدوء:
– "كل حاجة هتتصلح، صدقيني. أهم حاجة تكوني كويسة. ومتشيليش هم حاجة طول ما أنا موجود."
ضحكت بمرارة وقالت:
– "وجودك هو السبب. عمري ما هبقى كويسة… وأنت موجود في حياتي."
كانت لسه هتكمل كلامها، لكن صوت الدكتور قطع اللحظة.
دخل وقال بابتسامة بسيطة:
– "حمد لله على السلامة يا دكتورة. حاسّة بإيه دلوقتي؟"
قالت بهدوء وهي بتغمض عينيها:
– "الحمد لله على كل حال."
غمضت عينيها، وفي بالها ألف سؤال… أهمهم واحد:
"ليه كلهم بيحبوا عيون… وأنا لأ؟"
الدكتور كمل كلامه وهو بيكتب حاجة في الورق:
– "أنتِ كويسة عن الأول، لو فضلتِ ثابتة كده لحد بالليل، هكتبلك خروج."
هزّت راسها بهدوء، ورجعت لهدوئها اللي شبه الصمت.
هدوء شكله راحة… بس جواه وجع كبير.
الليل كان هادي.
غرفة المستشفى شبه مظلمة، صوت الأجهزة هو الصوت الوحيد اللي بيكسر الصمت.
عمر كان واقف عند الباب، عينه عليها، مش قادر يقرّب… ولا قادر يبعد.
كانت نايمة، وشها شاحب، بس ملامحها هادية، كأنها أخيرًا بتستريح من وجع عمرها كله.
قرب منها بخطوات بطيئة، مسك إيدها بهدوء، وقال بصوت واطي:
– "هتقومي من كل ده، أنا وعدتك."
فضل ساكت بعدها، نظراته مليانة ندم، والكلام محبوس جواه.
اتجه للخارج بهدوء، سابها ترتاح شوية.
قرر يكلمها، يعرفها إنه رجع بعد سفره الطويل، ولما اتأكد إنها رجعت، جه في باله ذكرى جمعتهم…
"أنا بحبك يا فستقة."
"مش بحب الدلع ده على فكرة!"
"بس أنا بحبه… وبحبك!"
بصّت الناحية التانية بكسوف، ضحك على كسوفها وقال بحنية:
"أوعدك هكون الزوج اللي نفسك فيه."
"بجد يا عمر؟ أوعي تقسى عليّ في يوم… أوعي تكون زيه."
أنهت كلامها بحزن وهي بتبص بعيد، فقاله هو بصوت مليان شوق:
"أوعدك هكون الشخص اللي نفسك فيه، واللي هتفضلي تحبيه… إنتِ بنتي الأولى!"
"بنتك كويسة طول ما أنت موجود."
غمض عينيه بحزن من تبدّل الحال.
كانت بتحب وجوده… لكن دلوقتي وجوده بقى مأزق في حياتها.
مرّ ساعتين، وجه وقت خروجها.
"ماما!"
قربت منها وحضنتها بحب.
كانت أمها التانية وخالتها.
افتكرت قد إيه ضحّت كتير علشان تبقى معاها، علشان مايبقاش عندهم "مرات أب".
بقت الأم التانية بكل معنى الكلمة.
"وحشتيني، بقى كده أسافر أسبوع وأرجع ألاقيك تعبانة كده؟"
"تعبت… خلّوني ماعرفش أنام. بقيت كل يوم أفكر هما هيعملوا إيه. بقيت أخاف أنام يعملوا فيا حاجة… يقتلوني."
شهقت خالتها بفزع، وقربت منها بسرعة:
"أوعي تقولي كده! إنتِ في بيتك… يعني أكتر مكان تكوني مطمنة فيه، فاهمة؟"
"لو سألتك سؤال، هتجاوبيني؟"
"طبعًا."
"ليه بابا وعمتو بيحبوا عيون أكتر مني؟ ليه أصلًا مش بيحبوني؟"
اتوترت وقالت بصوت متردد:
"ده موضوع تاني مش وقته… عمر بيخلّص أوراق خروجك دلوقتي، ولما تروحي وترتاحي، نبقى نتكلم، ماشي؟"
هزّت راسها بهدوء.
"بابا فين؟"
مسكت خالتها إيدها بحزن وقالت:
"أنا عارفة إن باباكِ قاسي شوية، وعارفة إنك بالرغم من كده بتحبيه… صح؟"
"فيه إيه يا ماما؟"
غمضت عينيها بقلق، وقالت أخيرًا:
"باباكِ كلّم غيث… وقرروا يسرّعوا الجواز. قرروا يكون جوازك آخر الشهر."
رواية نهاية وعد الفصل السابع 7 - بقلم آلين روز
"باباكي كلّم غيث… وقرروا يسرّعوا الجواز. قرروا يكون جوازك آخر الشهر."
فضلت باصة ليها بحزن. حتى مفكرش ييجي يطمن عليا!
وقتها دخل "عمر" وكان مبتسم. اتأكدت إنه لسه ميعرفش حاجة. ابتسمت بهدوء وأنا لسه مش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه.
"حمد الله على السلامة."
"الله يسلمك."
عمر اتكلم وقال:
"معلش يا خالتي، خالي عاوزك."
سابتني ومشيت. في حين هو قرب وقعد مكانها وقال بصوت مبحوح:
"كنت خايف… كنت خايف تروحي مني!"
فضلت باصة له، وعنيا ابتدت تدمع. وهو كمل وهو ماسك إيدي:
"تتجوزيني؟"
"إي؟!"
"مش هقدر أشوفك معاه. شوفي إنتِ محتاجه إيه وأنا هعمله. حتى لو عاوزه نسافر، نتجوز ونسافر… أي حاجة طلباتك هتتنفذ، قولتي إيه؟"
فضلت باصاله بابتسامة مليانة حزن. للمرة التانية… عاوز يتجوزني! كان زمانا متجوزين، كان زماني مطمّنة. لكن لا الجواز اكتمل، ولا الأمان جه!
اتكلمت بصعوبة وأنا لسه محافظة على ابتسامتي:
"متأخر أوي… جيت متأخر يا عمر. كام مرة جيتلك وإنت كنت بترفض؟ كام مرة استنيتك وإنت…؟ عارف أول مرة نزلت فيها في أجازتك كنت مستنياك، مكنتش مستنية تبرر، على قد ما كنت مستنية تيجي وتقولي إني وحشتك. أنا عندي كام سنة؟ بقالي 25 سنة عايشة في مر، كنت إنت الحلو فيه! مش كنت سألتني ليه باخد أدوية نفسية؟ علشان أقدر أنساك… علشان عندي إحساس إني مش شخص كويس، حد يحبه أو يكمل معاه. بس إنت كويس يا عمر… مش شبهم. إنت كنت الأمان وسط مكان كله وحوش!"
لحظت دموعه اللي كان بيحاول متنزلش. بصيت لعيونه بحب وحزن… إزاي كل ده يصيبنا؟ بعدها عيونه بعدت عني، وفضلت باصة بعيد.
كملت وقلت:
"هو غيث مجاش؟"
"مسافر… رن واتطمن عليكي."
هزّيت راسي بهدوء، ورقدت ونمت وسايباه. غمضت عيني وأنا بحاول أقلل تفكيري في اللي حصل… وفي اللي لسه هيحصل. ألف سؤال، ومفيش إجابة واحدة قادرة تريحني.
فضلت نايمة لحد ما جالي ميعاد خروجي، وكان عمر هو اللي اتكفل بكل حاجة! هو اللي جابني، وهو اللي دفع المصاريف، هو اللي كان جنبي… بس!
خطيت أول خطوة تجاه الشقة، بس بشعور مختلف. يمكن كُره؟ أكاد أجزم إن وجودي في المستشفى أريح من الشقة بمراحل! محصلش مواجهة بيني وبينه، وده كان شيء مفيد ليا. تجاهلت كل حاجة ودخلت أنام.
حاولت، بس كل محاولاتي فشلت. ولأني كنت نايمة طول النهار في المستشفى، قررت أنزل أتمشّى. اتجهت ناحية البحر القريب من بيتنا، وأثناء ما كنت بشم هوا عادي، سمعت صريخ شديد، كأنه نداء استغاثة لبنت بتقول:
"الحقوني… الحقوني!"
أول ما سمعت الصوت، مسكت طوبة من الأرض بس كانت كبيرة. قربت من ناحية الصريخ بخطوات بطيئة، وكان حظي إنه مدي ليّا ضهره. خبطت الطوبة جامد على راسه… فوقع!
الصدمه كانت "مريم"! بصيتلها بزعل، وخدت إيدها وطلعت أجري أنا وهي، علشان كان قرب يفوق. بعد ما بعدنا عن المكان، وقفنا، وأنا باخد نفسي بصعوبة، وقلت:
"مين ده؟ كان عايز منك إيه؟!"
ردت عليا بخوف وهي بتعيط:
"ده كان خطيبي السابق… وكان بيحاول…."
سكتت وهي بتبكي، فعرفت منها بحزن. خدتها في حضني، بطبطب عليها وبحاول أهديها. فضلت معاها لحد ما هديت شوية، جبتلها عصير من سوبرماركت قريب من المكان. قررت أوصلها، وبالفعل وصلتها.
لكن الغريب… إني لقيت رسالة على الواتس منها:
> "أنا مش بحب أكون ليا جمايل عند حد، فلو عايزة تعرفي كل حاجة عن عمتك، وليه كلهم بيكرهوكي… هنتقابل بكرة لو إنتِ عايزة كل حاجة تتفهم."
رديت عليها بالموافقة، وقررت إني أرتاح شوية علشان بكرة. وأول حاجة عملتها لما صحيت من النوم… صلّيت، وبعدين قررت ألبس وأنزل أقابلها.
وأول حاجة قولتها بعد ما سلمت عليها وقعدنا:
"أنا جاية النهارده ومعايا سؤال واحد، وعايزة إجابة… ليه عمتو بتكرهني؟"
ردت بهدوء، وبنظرة كلها غموض:
"يمكن عشان كنتي السبب في إنها أجهضت!"
رواية نهاية وعد الفصل الثامن 8 - بقلم آلين روز
"ليه عمتك بتكرهك؟"
قالتها بهدوء… بنظرة كلها غموض.
"يمكن علشان كنتي السبب في إنها أجهضت!"
"إيه؟!"
"كنتي صغيرة وقتها…كنتِ مشاغبة، وبسبب مشاغبتك…خليتي عمتك تجهض."
"إزاي؟ إيه اللي حصل؟"
أخدت نفس عميق وهي بتكمّل:
"بعد ما باباكي اكتشف خيانة مامتك…كان متعصّب. ولحسن حظها كانت حامل، فمعرفش يجي جنبها. بس كان سوء حظّك إنتِ."
اتسعت عيوني، وقلبي وقع.
كمّلت وهي مركّزة فيّا:
"طلع غضبه عليكِ…حرقك من شدّة غضبه، مكنش واخد باله إنه بيحاسب الشخص الغلط."
حطيت إيدي تلقائي على مكان الحرق… دموعي نزلت بقهر مكنتش فاكرة!
ونظرتها أكدت ليا الكلمة اللي كنت خايفة أسمعها.
كمّلت:
"وقتها مامتك كانت خايفة منه… وفي نفس الوقت عايزة تنتقم من عمتك، علشان هي اللي كشفتها. فا استخدمتك… خليتك تحطي صابون على السلم، وعمتك كانت حامل في السادس… فوقعت. وأجهضت."
اتسمرت، حطيت إيديا الاتنين على بقي… الصدمة كانت بتخبط فيا.
الشخص اللي كنت بحبه طول عمري… هو سبب أذايا!
"طب… ليه كلهم بيحبوا عيون؟ وازاي عرفتِ إني السبب؟"
قالت بهدوء:
"عمتك كانت حامل في بنت. فاَعتبرت عيون بنتها. وعرفت إنك إنتِ… من الكاميرا اللي قدام الباب."
"ليه؟ ليه بتقوليلي كل ده؟ إيه مصلحتك؟"
ابتسمت بسخرية هادية:
"براحتك تصدّقي أو لا… أنا قلتلك علشان مش هكمل مع عمر. إزاي بنت صاحب شركة كبيرة ترتبط بواحد كان مدمن؟"
صدمتني الجملة… بس ملحقتش أستوعب غير لما قالت:
"وأقل حاجة ممكن تصدقيني فيها… إن عيون أختك من أب وأم… بس مش في الشهادة."
سابتني ومشيت.
وأنا وقفت… مش فاهمة. يعني إيه؟ هي تقصد إيه؟!
قعدت ماسكة وشي وعيط… مش مهم مين شايفني.
كل اللي في بالي… عمر وعيون. إزاي حياتي كانت ماشية كده وأنا مش واخدة بالي؟
قمت… مكانش عندي قدرة أقعد أكتر.
وأول ما مشيت… شفته.
عمر.
مكانش واخد باله إني معدّية، بس صوته ندهني:
"ورد! ورد!"
وقفت بدون ما أبصله، فوقف قدامي:
"كنتي فين؟"
"ابعد يا عمر… مش عايزة أتكلم."
"أهدي بس!! إزاي نزلتي وانتي تعبانة؟ وازاي وافقوا؟!"
"نزلت يا عمر… خلاص!"
مسك دراعي بعصبية:
"أنا ساكت على العصبية… بس كفاية إني خايف عليكِ."
بصيتله بوجع:
"ولما أنت خايف… سبتني ليه؟ عارف إنك السبب في اللي حصل؟ لو مكنتش سبتني… مكنش كل ده حصل!"
"كنت خايف عليكِ! خايف عليكِ مني… إنتي مش فاهمة حاجة."
"لا… أنا فاهمة. وفاهمة إنك سبتني علشان كنت مدمن."
رواية نهاية وعد الفصل التاسع 9 - بقلم آلين روز
أنتِ مش فاهمة حاجة!
– لا… أنا فاهمة. فاهمة إنك سبتني علشان كنت مدمن.
– وأنتِ عرفتِ منين؟
– مش مهم… أنا عايزة أعرف كل حاجة يا عمر، كل حاجة.
اتنهد، ووجهه تغير كأنه بيستجمع نفسه بالعافية.
– كان باباكِ… بيحب خالتك، ومامتك كانت بتحبه. وقتها أبو باباكِ أجبره يتقدم لمامتك لما شافها مناسبة أكتر، لكنه اعترض… لكن اضطر إنه يتجوز.
بص بعيد، وشه متغيّر، وأتنهد وقال:
– بعد الجواز، مامتك حملت فيكي… لكن كل حاجة اتغيرت بعد الجواز. مبقتش طايقة تعيش معاه، كانت بتعمل كل حاجة عشان تكره وجوده… معاملة وحشة، زعيق على أقل حاجة، واتفقوا على الطلاق بعد فترة.
بلع ريقه، وصوته اتكسر وهو يكمل:
– لحد ما اكتشف خيانتها… خانته… مع أبويا.
أمي اللي شافته… رنت عليه منهارة وحكتله كل حاجة. جه… كان عاوز يضربها، بس معرفش ليه ما عملش علشان كانت حامل. وقتها أمي ولدت، لكن البنت خرجت متوفية… وفي نفس اليوم، مامتك ولدت بنت… لما أبوك عرف، رشّى الدكتور وبدّل البنات.
صوتي اتجمد، وقلبي كاد يقف.
لكن هو كمل، والكلمة دي قلبت حياتي:
– عيون… مكتوبة باسم أمي، وأمها في الرضاعة.
اتسمرت مكاني، والدنيا كلها وقعت عليا.
سيبته ومشيت… دموعي نازلة ورجلي بتترعش. وصلت البيت بالعافية، ولما دخلت، شفتهم بيضحكوا.
سكتوا لما شافوني. قربت منهم، والعياط باين على وشي:
– إزيك يا عمتي…؟
– إزيك… يا بنت عمتي؟
عيون اتصدمت، وعمتي اتسعت عينها.
دخلت الأوضة وقبل ما أقفل الباب، سمعت عيون بتعيط. قلبي وجعني، بس رفضت أطلع.
بعد شوية، باب الأوضة اتفتح… عمتي كانت واقفة، غضبانة ومتكسرة في نفس الوقت.
– عرفتي إزاي؟
– إزاي تقولي لعيون حاجة زي دي؟ مش مراعية شعورها؟
بصيت لها، والدموع واقفة في عيني:
– وأنا؟ مين راعى شعوري؟ مين فهم إن اللي حصل ده مش بإيدي؟
– أنتي اللي خليتيه يكرهني… أب يكره بنته بسببك.
قربت منها، وصوتي اتغير:
– بس خلاص… هخد كل حاجة منك… أولهم عيون… وآخرهم عمر. برا.
خرجت… وقلبي بيدق، بس لأول مرة حسيت إني مش ضعيفة.
نمت… ومن غير ما أعيط.
صحيت على خبط شديد، بابا شد إيدي وهو غضبان:
– أياكِ تتكلمي مع عمتك كده تاني!
دمعت عيوني… وراها كانت واقفة مبتسمة.
– أنا مقلتش حاجة غلط.
– أنت وهي… خنتوا بعض.
– وعيون… مش بنتك.
– الحقيقة وجعتك؟
إيده جات على وشي… صفعة هزت الدنيا جوّايا.
– كتب كتابك الأسبوع الجاي!
– مش هسمح يكون عندي بنت زيك.
بصيت له ودموعي بتنزل غصب… وصوتي مكسور:
– عاملني حلو… مرة واحدة بس. حسسني إني بنتك.
قربت منه وكنت هحضنه، لكنه وقفني وقال:
– وأنا معنديش بنت غير عيون، أما أنتِ فكبرتك ودخلتك الكلية علشان ده واجبي… غير كده فلأ.
بعدت عنه بحزن وقلت:
– هييجي يوم… وتحتاج تحضني أو حتى تبوس راسي، بس وقتها هيكون فات الأوان. صدقني… هيكون فات الأوان.
رواية نهاية وعد الفصل العاشر 10 - بقلم آلين روز
"لا… أنا فاهمة. فاهمة إنك سبتني علشان كنت مدمن."
"وأنتِ عرفتِ منين؟"
"مش مهم… أنا عايزة أعرف كل حاجة يا عمر، كل حاجة."
اتنهد، ووجهه تغير كأنه بيستجمع نفسه بالعافية.
"كان باباكِ… بيحب خالتك، ومامتك كانت بتحبه. وقتها أبو باباكِ أجبره يتقدم لمامتك لما شافها مناسبة أكتر، لكنه اعترض… لكن اضطر إنه يتجوز."
بص بعيد، وشه متغيّر، وأتنهد وقال:
"بعد الجواز، مامتك حملت فيكي… لكن كل حاجة اتغيرت بعد الجواز. مبقتش طايقة تعيش معاه، كانت بتعمل كل حاجة عشان تكره وجوده… معاملة وحشة، زعيق على أقل حاجة، واتفقوا على الطلاق بعد فترة."
بلع ريقه، وصوته اتكسر وهو يكمل:
"لحد ما اكتشف خيانتها… خانته… مع أبويا."
"أمي اللي شافته… رنت عليه منهارة وحكتله كل حاجة. جه… كان عاوز يضربها، بس معرفش ليه ما عملش علشان كانت حامل. وقتها أمي ولدت، لكن البنت خرجت متوفية… وفي نفس اليوم، مامتك ولدت بنت… لما أبوك عرف، رشّى الدكتور وبدّل البنات."
صوتي اتجمد، وقلبي كاد يقف.
لكن هو كمل، والكلمة دي قلبت حياتي:
"عيون… مكتوبة باسم أمي، وأمها في الرضاعة."
اتسمرت مكانها، والدنيا كلها وقعت عليا.
سيبته ومشيت… دموعي نازلة ورجلي بتترعش.
وصلت البيت بالعافية، ولما دخلت، شفتهم بيضحكوا.
سكتوا لما شافوني.
قربت منهم، والعياط باين على وشي:
"إزيك يا عمتي…؟"
"إزيك… يا بنت عمتي؟"
عيون اتصدمت، وعمتي اتسعت عينها.
دخلت الأوضة وقبل ما أقفل الباب، سمعت عيون بتعيط. قلبي وجعني، بس رفضت أطلع.
بعد شوية، باب الأوضة اتفتح… عمتي كانت واقفة، غضبانة ومتكسرة في نفس الوقت.
"عرفتي إزاي؟"
"إزاي تقولي لعيون حاجة زي دي؟ مش مراعية شعورها؟"
بصيت لها، والدموع واقفة في عيني:
"وأنا؟ مين راعى شعوري؟ مين فهم إن اللي حصل ده مش بإيدي؟"
"أنتي اللي خليتيه يكرهني… أب يكره بنته بسببك."
قربت منها، وصوتي اتغير:
"بس خلاص… هخد كل حاجة منك… أولهم عيون… وآخرهم عمر. برا."
خرجت… وقلبي بيدق، بس لأول مرة حسيت إني مش ضعيفة.
نمت… ومن غير ما أعيط.
صحيت على خبط شديد، بابا شد إيدي وهو غضبان:
"أياكِ تتكلمي مع عمتك كده تاني!"
دمعت عيوني… وراها كانت واقفة مبتسمة.
"أنا مقلتش حاجة غلط."
"أنت وهي… خنتوا بعض."
"وعيون… مش بنتك."
"الحقيقة وجعتك؟"
إيده جات على وشي… صفعة هزت الدنيا جوّايا.
"كتب كتابك الأسبوع الجاي!"
"مش هسمح يكون عندي بنت زيك."
بصيت له ودموعي بتنزل غصب… وصوتي مكسور:
"عاملني حلو… مرة واحدة بس. حسسني إني بنتك."
قربت منه وكنت هحضنه، لكنه وقفني وقال:
"وأنا معنديش بنت غير عيون، أما أنتِ فكبرتك ودخلتك الكلية علشان ده واجبي… غير كده فلأ."
بعدت عنه بحزن وقلت:
"هييجي يوم… وتحتاج تحضني أو حتى تبوس راسي، بس وقتها هيكون فات الأوان. صدّقني… هيكون فات الأوان."
سيبته ونزلت السلالم بخطوات متكسّرة، وروحي كلها واجعة.
طلعت السطح، يمكن أهرب من الوجع… يمكن أنسى كلمته الأخيرة:
"مش عاوزك بنتي."
جملة قطعت قلبي.
قعدت في ركن السطح، والهواء بيشد شعري وأنا ببكي. ولأني بحب أغني، لقيت صوتي بيطلع غصب عني… متكسر زي قلبي:
"محبتش غيرك واعمل إيه،
فشوقي وهوايا…
وليلي ونهاري بفكر فيك، ما ترجع كفاية!
محبتش غيرك واعمل إيه…"
كل كلمة كانت بتطلع مني وجع.
وفجأة سمعت حد طالع. مسحت دموعي بسرعة والتفت… ولقيته.
عمر.
الوحيد اللي رغم أذيته… موجود.
"عمر!"
قربت منه، وبدون ما أفكر… حضنته.
وانهرت.
كنت بعيط بحرقة، وهو سايبني… وطبطبته كانت أهدى من الدنيا كلها.
وسط دموعي قلت له:
"قال مش عايزني بنته… اتخلى عني يا عمر. أنا ليه محدش بيحبني؟ ليه أتزرع جواه كره ليا؟ ليه؟"
سكت.
وإجابته كانت صمت… زي السنين اللي عدّت وأنا مستنية كلمة مابتيجيش.
مسحت دموعي بكفّي وقلت بصوت مكسور:
"أنا بحبها يا عمر… أمي. حتى بعد اللي عملته، بحبها."
"وحبيته هو… وهو محبّنيش. حبيت عيون… وطلعت حتى هي كذبة في حياتي."
"إزاي قدر يتخلى عن بنته؟ ويكتبها باسم حد تاني… حتى لو أخته؟"
ضحكت وسط دموعي، وقلت وأنا ببعد عنه:
"وأنت كمان… حبيتك. وكنت مستعدة أعمل أي حاجة علشانّا. بس حتى أنت أثبتّلي إنك مش بتحبني… وسبتني."
"لا!"
قرب مني بسرعة، وصوته كان مرتبك:
"لا يا ورد… أنتِ عارفة إني بحبك. غلطت… آه. بس مش قصدي."
"وأنا لسه معاكِ في قرارنا… نسيب كل حاجة ونسافر."
هزّيت راسي:
"مش هقدر."
"مش هقدر أكسره وأسافر. هو كسرني… علشان هو بابا. بس أنا… لأ. مش ههرب. هكمّل مع غيث… يمكن وقتها يحبني."
سيبته… ونزلت.
دخلت الشقة، ولسّه دموعي مرسومة على وشي.
سمعت صوت بكا جاي من أوضة عيون.
مسحت دموعي، وقربت.
خبطت، سمعتها بتقول جوّه:
"محدش يدخل… سيبني يا بابا!"
فتحت الباب.
"مينفعش يا ورد؟" قولتها بهدوء، وأنا داخلة.
عيون اتخضّت، دموعها كانت مغرقاها، وقالت بصوت متكسر:
"ورد…!"
قربت منها وحضنتها، وأنا بقول:
"الجميل بيعيط ليه؟"
هزّت راسها، ودموعها نازلة:
"أنا آسفة… أنا السبب في كل ده. بس والله بحبك! أنتِ أختي… أنتِ أمي مش هي."
حضنتها أقوى… وقلبي بيوجعني عليها وعلى نفسي.
"مفيش سبب لعياطك يا عيون. فكّري إن عندك عيلة بتحبك… ومستعدة تعمل أي حاجة علشانك. فكري إنك أقرب لبابا… أنتِ عيون محمد، وده اسمك الحقيقي. يكفي إنك عارفة مين أبوك… ومين أختك. افرحي… زي ما أنا فرحانة إن نصيبك أحسن مني."