تحميل رواية «ندم لا يفيد» PDF
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالت برعب وخوف: ياماما تعالي خديني من هنا بسرعه بابا بيخوفني اوي.. بيعمل حجات غربية في غرفته. رد امها بصدمه وقلق: حجات ايه يابت.. ابوكي عمل فيكي حاجه هو ضربك والا ايه قولي متخافيش؟! مريم بخوف: تعالي خدني الاول وبعدها هقولك ارجوكي ياماما انا خايفه اوي. زينب بقلق: طيب حاضر مسافه السكه وهكون عندك ياقلبي. قفلت مريم معاها وهي بتنظر لغرفه ابوها برعب وخوف رغم انه خارج البيت حاليا. وبعد نص ساعه سمعت مريم جرس الباب فجرت تفتح لامها اللي اول ماشفتها حضنها برعشه وخوف. زينب بصدمه وقلق: في ايه يابت مالك بتترع...
رواية ندم لا يفيد الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
قالت برعب وخوف:
ياماما تعالي خديني من هنا بسرعه بابا بيخوفني اوي.. بيعمل حجات غربية في غرفته.
رد امها بصدمه وقلق:
حجات ايه يابت.. ابوكي عمل فيكي حاجه هو ضربك والا ايه قولي متخافيش؟!
مريم بخوف:
تعالي خدني الاول وبعدها هقولك ارجوكي ياماما انا خايفه اوي.
زينب بقلق:
طيب حاضر مسافه السكه وهكون عندك ياقلبي.
قفلت مريم معاها وهي بتنظر لغرفه ابوها برعب وخوف رغم انه خارج البيت حاليا.
وبعد نص ساعه سمعت مريم جرس الباب فجرت تفتح لامها اللي اول ماشفتها حضنها برعشه وخوف.
زينب بصدمه وقلق:
في ايه يابت مالك بتترعشي كده ليه ابوكي ضربك والا ايه قولي وريحي قلبي عليكي.
مريم بدموع:
انا بقيت بخاف منه اوي ياماما مش عاوزه اقعد معاه تاني خدني اعيش معاكي انتي وبس.
زينب بحنيه:
حاضر بس قوليلي الاول ابوكي عمل ايه علشان اخدك معايا.
مريم بصت لها بخوف وقعد معاها وقالت:
باليل كل يوم بسمع من اوضه النوم بتاعته صوت ضحك غريب كده مش قادره احدد صوت الضحك ده لبنت والا ولد وبفضل الليل كله مرعوبه منه ومش قادره اسئل بابا علشان بخاف یتعصب عليا.
زينب بصدمه وستغراب:
انتي متأكده من كلامك ده يابت يامريم؟!
مريم بتأكيد وخوف:
ايوه والله ياماما متأكده اوي منه خديني البيت معاكي ارجوكي.
زينب بشفقه وحب:
حاضر ياقلبي هاخدك معايا وبعدين ابقى اتكلم مع ابوكي عن الحوار الغريب ده؟!
مريم وقفت بفرحه وسعاده وزينب ابتسمت لها ومسكت ايدها علشان يخرجوا من البيت بس فجأه فتح الباب قدامهم ودخل محمد.
محمد بصدمه:
زينب انتي ازاي تدخلي بيتي بدون اذني؟!
زينب بتوتر وارتباك:
احم انا بس.. مريم وحشتني فجيت اشوفها واخدها معايا كام يوم کده يامحمد.
محمد بضيق:
دی اخر مره اشوفك فيها جوه بيتي بدون ماتقولي ليا قبلها ومريم مش هتخرج معاكي احنا متفقين سوى من يوم طلاقنا.. تقعد مريم عندك اسبوع وعندي اسبوع.. وانا اسبوعي لسه مخلصش لو سمحتي ياله بره بيتي.
زينب بصتله بتفهم وخوف ومريم مسكت في ايدها بقوه وقالت بهمس:
ماما لا خديني معاكي ارجوكي عاوزه امشي معاكي انام.
محمد سمع همسها فتعصب:
مريم تعالي هنا واسمعي كلامي فاضل يومين بس وامك هتاجي تاخدك معاها زي العاده ياله دلوقتي ادخلي اوضتي.
مريم بصتله بخوف وزينب قالت بنفعال:
جرى ايه يامحمد مابراحه على البنت بتخوفها منك كده ليه؟!
محمد بغضب:
بنتي وانا حر فيها يازينب وتاني مره متدخلیش بيتي بدون ازني زي مانا بحترمك وباخد ازنك قبل ما بروح عندك البيت انتي كمان لازم تعملي كده وياله بره البيت انا جاي تعبان وعاوز ارتاح.
زينب بصت لمريم بقله حيله:
مريومه ادخلي اوضتك واسمعی الکلام وانا يومين هاجي اخدك ماشي ياقلبي.
مريم برفض ودموع:
لا انا عاوزه امشي معاكي والنبي علشان خاطري وغلاوتي عندك.
زينب تأثرت اوي بكلامها بس محمد غلى الغضب في عروقه فقرب من مريم وشدها بقوه من ايد امها.
محمد بغضب:
انا مش قولت تدخلي اوضتك يازفته انتي مش بتسمعي كلامي ليه ياله غوري من قدامي على الاوضه يالهم.
مريم اترعبت منه فجرت على غرفتها وزينب قربت منه بغضب وحزن على بنتها.
زينب بغضب وحزن:
ربنا شايف ومطلع على عمايلك دي يامحمد وبكره هتعرف غلاوتها عندك بس هتقول ياريتني ما عملت معاها كده؟!
محمد ببرود:
خلصتي كلامك ياله بره ومش عاوز اشوف وشك في البيت تاني بدون ازني.
زينب مشت بحزن ودموع ومحمد دخل غرفه بنته.
محمد بضيق:
مريم تعالي عاوز اتكلم معاكي.
مريم بخوف:
انا اسفه وهسمع كلامك كله بس متقربش مني ارجوكي.
محمد بصدمه:
مريم انا مش قصدي اخوفك كده انتي بنتي الوحيده ياحبيبتي متخافيش من بابا.
تعالي قربت منه بخوف فحاوطها بحنان وقال:
ها ياقمر انتي قولتي ايه بقى لماما علشان تاجي نشوفك في البيت كده بدون عملي.
مريم بخوف:
مقولتش لها حاجه كلمتها علشان وحشتني.
محمد بغموض:
امم متأكده مقولتيش لها حاجه يامريم.
هزت رأسها بتأكيد وخوف منه فقال محمد:
ماشي يامريم انا هخرج احضر العشاء.. ناكل سوى وبعدها تدخلي اوضتك وتنامي علطول.. واوعي تطلعي منها لغايه مايطلع الصبح مهما حصل مفهوم.
مريم بطاعه وخوف:
حاضر يابابا.
خرج محمد يحضر العشاء زي العاده.
وفي منتصف الليل في غرفه مريم.
كانت متكوره برعب على السرير وهي سامعه نفس الصوت ده واصل لعندها.
مريم بخوف:
لا لا مش هخرج بابا هيزعل مني لو خرجت بس انا خايفه اوي.
فضلت على الوضع ده لمده ساعه والصوت لسه مستمر.
مريم بتعب وارهاق:
انا لازم اعرف سبب الصوت ده علشان اقدر اتغلب على خوفي منه حتي لو بابا هيزعل مني برضو لازم اعرف وارتاح.
وحسمت امرها وطلعت من غرفتها وهي بتتسحب بهدووء لغايه ماوصلت لغرفه محمد ابوها وقربت من خرم الباب علشان تشوف اللي بيحصل داخل الغرفه.
وبعد دقايق بس عنيها وسعت بصدمه وزهول كبير وهي مش مصدقه اللي شافته داخل الغرفه.
رواية ندم لا يفيد الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
مريم بصدمة وتوتر: الوو ياماما مش هتصدقي اللي شوفته امبارح في أوضة بابا بالليل.
زينب بتوتر وقلق: قولي يامريم شوفتي إيه ياقلبي احكيلي.
مريم بخوف وتوتر: احم أنا بصراحة سمعت امبارح نفس صوت الضحك وكنت مرعوبة منه، فخرجت وبصيت من خرم الباب أوضة نوم بابا وشوفت خالتي هند جوه الأوضة وكانوا يعني كانوا الاتنين سوا بيعملوا...
قاطعتها شهقة زينب: إيه! انتي بتقولي إيه! ازاي كلامك ده يابت خالتك هند إيه اللي هيجيبها عند أبوكي؟
مريم بخوف وارتباك: معرفش، أنا لما طلعت وبصيت من خرم باب أوضة بابا لقيتها معاه على السرير بيضحكوا سوا.
زينب بصدمة: انتي متأكدة من كلامك ده يابت يامريم؟ أوعي تكوني بتكذبي عليا، أصل الموضوع ده خطير أوي.
مريم بتأكيد وصدق: أيوه متأكدة أوي ياماما، أنا شوفتهم بعنيا والله، بقول الحقيقة، أنا عمري ما هكذب عليكي أبداً.
زينب بصدمة وتفكير: تمام، بصي ياحبيبتي، أوعي حد تاني يعرف بالكلام ده، فاهمة؟ هو كله يوم واحد وهبقى آخدك عندي، وبعدها هتصرف أنا بطريقتي في الموضوع ده.
مريم بطاعة: حاضر ياماما، بس أنا خايفة أوي أقعد مع بابا تاني.
زينب بحنية: متخافيش ياقلبي من حاجة أبداً، بس المهم خليكي جوه أوضتك ومتطلعيش منها وقت وجود محمد، تمام؟
مريم ردت عليها بتفهم وطاعة.
---
وقفت معاها وقعد مكانها على السرير بقلق وخوف.
وعلى الناحية الأخرى عند محمد في شغله.
دخل مكتبه هند بدلال: صباح الورد والياسمين على عيونك الحلوين ياقلبي.
محمد بتوتر وقلق: هند أنا كام مرة قولتلك بلاش تيجي عندي في المكتب علشان محدش من الموظفين يشك فينا.
قربت منه هند بدلع: اعمل إيه يامحمد؟ ما انتي اللي بتوحشني ديما وعلطول نفسي أشوفك قدامي، ماهو انت لو سمعت كلامي من البداية مكنش بقى حالنا ده دلوقتي.
محمد بتوتر وضيق: قولتلك مية مرة، مقدرش أعلن جوازنا قدام الناس، أبوكي وإخواتك لو عرفوا هيحرموني من بنتي مريم.
هند بغيره وغيظ: طب ماتسيبها يامحمد لامها وخلاص، وأنا أقدر أجيب لك بدل عيل عشره ياحبيبي.
محمد باعتراض ورفض: لا طبعاً مقدرش أعمل كده، حتى لو سبت زينب وطلقتها بس مريم هتفضل بنتي من لحمي ودمي، ومقدرش أسيبها تبعد عني وتشبع بيها زينب لوحدها.
هند بضيق وغيظ: ماشي يامحمد براحتك، بس أنا عاوزة أعرف لغاية إمتى هيفضل جوازنا سر كده محدش يعرف عنه حاجة غيري أنا وانت وبس، وأنا باجي عندك البيت آخر الليل زي الحرامية كده؟
محمد بتوتر وارتباك: قريب هبقى ألاقي حل ياهند، بس حالياً اصبري عليا، انتي عارفة أبوكي وإخواتك الولاد صعبين إزاي وممكن يعملوا فيا إيه لو عرفوا بجوازنا.
هند نفخت بضيق وهي خارجة: تمام، ماشي يامحمد، لما نشوف آخرتها معاك إيه.
طلعت هند من المكتب ومحمد تنهد بضيق وزهق: ياريتني ما اتجوزتك أصلاً ولا بلّيت نفسي بيكي في الأول. فضلت تلف عليا هنا وفي كل مكان علشان أطلق مراتي زينب وأتجوّزها.. ودلوقتي كمان عاوزة تبعد بنتي عني وتحرمني منها.. تمام، ماشي ياهند، أنا هعرف أتصرف معاكي بطريقتي الخاصة.
---
وفي نفس الوقت في مكتب هند.
هند بغيظ وغيره كبيرة: يا ناري منك يازينب، دنا ما صدقت إنه طلقها علشان يجوزني أنا.. لأنه من البداية كان جاي يتقدم ليا جواز صالونات ومكنش لسه شاف شكلي حتى، بس وقتها لما شاف زينب داخلة معايا عنده افتكر إنها هي العروسة وأصر عليها وكسفني أنا قدام بابا وإخواتي كلهم. ومن وقتها وأنا حلفت لأخده تاني منها. حتى بابا وقتها قال ده قسمة ونصيب يابنتي واكيد محمد ده مش نصيبك.. بس أهو في النهاية برضه اتجوزته بقى من نصيبي أنا.. ماشي يازينب، ودايني ما هسيبك، يا أنا يا انتي بقى، والبادي أظلم.
خلصت كلامها وقعدت على المكتب بغيظ وتفكير خبيث في القادم. بس فجأة سمعت صوت رسالة وصلت لها على الواتس، ففتحتها وهنا عينيها وسعت بصدمة وزهول وهي بتقرأ المكتوب من رقم مجهول: "أنا عارف سرك اللي انتي مخبياه عن أهلك وعارف كمان بجوازك من طليق أختك في السر، تفتكري لو أبوكي وإخواتك الولاد عرفوا ممكن يعملوا فيكي إيه وقتها؟!!"
بلعت ريقها بصدمة وخوف وهي بتكتب: "انت.. انت مين وعرفت ده كله إزاي؟!"
وصلتها رسالة تاني منه: "مش مهم عرفت ده كله منين.. بس لو عاوزة تعرفي أنا مين تعالي على العنوان ده***" النهاردا الساعة خمسة العصر."
هند برعب وتوتر: ياترى مين ده وعاوز مني إيه؟ أروح أقول لمحمد يتصرف معاه؟ والا أروح أقابله زي ما طلب مني؟
فضلت دقايق تفكر وبعدها قالت: لا أنا أروح أقابله بنفسي، أنا كده كده لازم أعرف مين الشخص ده علشان أعرف أتصرف معاه.
---
وعلى الجهة الأخرى في بيت زينب.
دخل والد زينب غرفتها وقعد جنبها على السرير وقال بحزن واعتذار: زينب يابنتي، انتي كويسة؟ حالك مبقاش عاجبني الفترة دي.. أنا والله من البداية لما شوفت محمد قولت ده شخص كويس ومحترم، مكنتش متوقع منه يعمل كده معاكي، سامحني يابنتي، أنا حاسس نفسي ظلمتك في الجوازة دي.
ابتسمت له زينب بحزن: متقولش كده يابابا، ده نصيبي وأنا الحمد لله راضية بيه، وكفاية عليا بنتي مريم دي بالدنيا كلها عندي، الحمد لله.
عز بتردد وتوتر وقال: أنا عارف اللي هقوله لك ده مش وقته، بس أنا أبوكي وعاوز مصلحتك وراحتك يابنتي.. بصراحة فيه واحد اتقدم لك، هو صاحب أخوكي كريم.. هو أرمل مراته ماتت من شهور ومخلفش منها أطفال، وفي مرة شافك هنا في البيت لما جه مع أخوكي، فطلب إيدك منه الأول، وكريم قالي علشان أقولك إيه رأيك انتي؟!
زينب انصدمت من كلامه ومردتش عليه. فحمحم عز ووقف وقال: أنا هسيبك تفكري براحتك، وبعد ما تاخدي وقتك في التفكير ابقى ردي عليا علشان أرد عليه، تمام؟
هزت رأسها بطاعة وطلع عز وسابها لوحدها، وزينب فضلت تفكر ياترى هي مستعدة لدخول علاقة تاني بعد تجربيتها الفاشلة مع زوجها السابق محمد والا لا.
---
وبعد مرور ساعات في منزل محمد.
رجع محمد بيته بتعب وإرهاق كبير، فتح الباب وكان الهدوء مسيطر على الشقة كلها، فتوتر وقلق على بنته مريم وجرى على غرفتها، فتحها وبص جواها بس مريم مكنتش موجودة.
فطلع محمد وفتش البيت كله بقلق وخوف كبير، وآخر مكان دخله كانت غرفة نومه، دخل بسرعة ولهفة وهنا كانت الصدمة.
جدمريم واقفة قدامه وفي ايدها قمـ*ـيص نو*م أحمر، أول ما شافت أبوها قدامها قالت بصدمة وزهول: إيه ده يابابا؟ مش ماما سابت البيت من وقت كبير وأخدت كل حاجتها معاها؟ القمـ*ـيص ده يبقى بتاع مين بقى؟!
محمد بلع ريقه قدامها بتوتر وارتباك كبير.
رواية ندم لا يفيد الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
مريم قدام ابوها وفي ايدها قميص نوم أحمر. أول ما شافت ابوها قدامها قالت بصدمة وزهول:
"إيه ده يابابا؟ مش ماما سابت البيت من وقت كبير وأخدت كل حاجاتها معاها. القميص ده يبقى بتاع مين بقى؟"
محمد بلع ريقه قدامها بتوتر وارتباك كبير، وجرى خطف منها القميص بغضب.
"مريم! انتي إزاي تدخلي أوضتي في غيابي وتفتشي فيها كمان من غير إذني؟"
مريم بخوف ورعشة:
"أنا.. أنا بس شاحن الفون بتاعي ضاع، فدخلت آخد الشاحن بتاعك. وأنا بدور عليه لقيت القميص ده تحت السرير."
محمد ضم القميص في إيده بغضب وقال بحده:
"وإنتي تقربي عليه ليه؟ دي حاجات ناس كبار، عيب عليكي تشوفيها، ولا تلمسيها حتى، انتي فاهمة؟"
هزت مريم رأسها بخوف منه، ومحمد كمل بأمر:
"غوري على أوضتك فوراً. ودي آخر مرة تدخلي الأوضة بتاعتي من غير إذني. بكرة أمك هتيجي تاخدك معاها. لو نطقتي بحرف من الكلام ده قدامها، أنا هعاقبك. مفهوم؟"
مريم بخوف وطاعة:
"حاضر يابابا."
قالت كده وجرت خارج الغرفة بخوف لغرفتها. ومحمد تهند وقعد على السرير بتعب وندم.
"أنا اللي جبته لنفسي من البداية.. إزاي سبت هند تضحك عليا وتلعب بعقلي لغاية ما طلقت زينب اللي كانت مريحاني وشايلة عني كل حاجة في غيابي. وجبت لنفسي بلْوَه زي هند دي.. بس في النهاية برضه كله بسبب غبائي وتسرعي أنا.. ويا ترى الندم دلوقتي ممكن يفيد أو يصلح حاجة من اللي ضاعت زمان مني."
وعلى الناحية الأخرى في الكافيه على النيل. دخلت هند الكافيه وهي بتتلفت حواليها على وجوه كل الموجودين في المكان، بس فجأة عينيها وقعت على آخر شخص ممكن تتوقعه قدامها.
هند بصدمة وزهول:
"زينب! انتي بتعملي إيه هنا؟"
ابتسمت لها زينب ببرود:
"اقعدي ياهند، أنا اللي بعتلك الرسايل دي علشان عايزة أتكلم معاكي."
هند بصدمة كبيرة:
"إيه ده؟ انتي اللي كنتي بتهدديني؟ طب وعرفتي ده كله إزاي ومنين؟"
زينب ببرود:
"مش مهم عرفت إزاي ومنين، المهم إني عرفت كل حاجة ياهند. وأنا مطلبتش أقابلك هنا علشان أهددك وأطلب منك تبعدي عن طليقي والجو ده. لا، أنا خلاص صفحة محمد قفلتها من حياتي من يوم طلاقي منه."
تهندت هند براحة بعد ما سمعت كلامها وقالت:
"أمال طلبتي تشوفيني ليه؟ مادام مش زعلانة على جوازي من طليقك يازينب؟"
زينب بحزن:
"طلبت أشوفك علشان انتي أختي، ومن واجبي أحذرك منه. أنا عشت مع محمد 12 سنة كنت فيهم بخدمة برموش عيني وشلت معاه كل حاجة، وشاركته كل أوقات الحزن والفرح. عمري ما حسسته إني تعبانة أو الحمل ده تقيل عليا. بينا عِشرة كبيرة، وده واجبي تجاهه. بس في النهاية هو عمل إيه؟ طلقني في يوم وليلة بحجج فارغة وأسباب كانت بتحصل معانا ديما وهو بيعديها. بس المرة دي وقف وعند عشان ناوي يطلقني. وأنا مش زعلانة لأنه طلقني، بالعكس، هو كشف لي حقيقته وإني مهما أضحي معاه برضه ههون عليه في النهاية و..."
قاطعتها هند بزهق وسخرية:
"و.. إيه تاني؟ كفاية يا أختي ندب. وقال وبعد ده كله ومش زعلانة إنه طلقك، أمال لو زعلانة كنتي هتعملي إيه؟"
زينب بصدمة:
"إنتي إزاي بتقولي كده؟ أنا بحكيلك عشان أفهمك إن محمد ده صنف واطي، ومهما هيمر السنين والعِشرة بيكم هتهوني عليه برضه."
هند بغرور:
"لا ياحبيبتي اتكلمي على نفسك، أصل أنا مش هبلة وغبية زيك. واللي زي محمد ده أنا هعرف إزاي أمشيه على العجين ميلغبطوش."
ضحكت زينب بقوة عليها وقالت:
"ماشي يازكية هانم، لما نشوف إبداعك ده بقى معاه. بس مادام طلعتي بتاعت مصلحتك كده أوي.. أحب كمان أوضح لك إني أم، ومصلحة بنتي مريم فوق الجميع، حتى لو من لحمي ودمي.. بنتي خط أحمر ياهند. ولو مش عايزة تشوفي وش زينب التاني مع أعدائها شكله إزاي، ابعدي عن طريقي أنا وبنتي. وصلت الرسالة كده؟"
خلصت زينب كلامها ووقفت وهي بتبصلها بنظرات قرف واستحقار، وسابتها ومشت. وهند ضربت الطاولة قدامها بغيظ وغضب.
"ماشي يازينب، أنا هوريكي إزاي تقفي قدامي كده وتهدديني كمان. هتشوفي هندمك إزاي بعدين؟"
وعلى الناحية الأخرى في بيت زينب. دخلت زينب البيت بتعب ووجع في قلبها اللي كسرته أختها هند من حقدها وكرهها تجاهها. وقبل ما تطلع غرفتها، وقفت على صوت أبوها.
عز بضيق:
"زينب، استني يابنتي. في حد عايز يتكلم معاكي في الصالون جوه."
تَلتفتت له زينب بصدمة:
"حد.. حد مين ده يابابا؟"
عز بضيق:
"طليقك محمد جه وعايز يتكلم معاكي. وأنا حاولت أمشيه، بس هو لزق وقال مش ماشي قبل ما يكلمك."
زينب بتعجب وتفهم:
"ماشي يابابا، هدخل أكلمه. بس ممكن تيجي معايا؟ أنت عارف مقدرش دلوقتي أقعد معاه لوحدي."
عز ببسمة وفخر:
"عندك حق يابنتي، أكيد هاجي معاكي من غير ما تقولي."
دخلت زينب الصالون الأول، ومحمد وقف لها بسعادة، بس ملامحه اتقلبت لضيق لما شاف عز داخل خلفه.
محمد بضيق:
"لو سمحت يا عمي، أنا حابب أتكلم معاها على انفراد لو ممكن."
عز ببرود:
"لا طبعاً مش ممكن. أنت طلقتها من خمس شهور وعدتها خلصت، يبقى مينفعش دلوقتي تقعد معاها لوحدكم."
تهند محمد بضيق كبير لأنه كان عايز يتكلم مع زينب لوحدهم من غير وجود أبوها أو أخواتها، بس اضطر يعمل كده غصب عنه.
قعدت زينب على الكنبة المقابلة لمحمد وقالت:
"اتفضل، كنت عايز تتكلم معايا في إيه بقى يا محمد؟"
تهند محمد وعينيه كانت مصوبة تجاه عز اللي قعد جنب زينب. وبعدها قال:
"أنا عارف إن كلامي ده وقته اتأخر أوي، وكان لازم أراجع نفسي من زمان، بس اللي حصل مش هقدر أغير منه حاجة. لكن اللي عايزه هحاول بكل الطرق عشان أوصله."
زينب منطقتش حرف هي أو عز. ومحمد تنفس بعمق وكمل:
"أنا حابب أرجعك تاني يازينب. ولأن عدتك خلصت من شهرين، عادي نجيوز تاني من أول وجديد. وكمان لو عايزة أعملك فرح كبير زي أول مرة اتجوزنا فيها، أنا موافق."
زينب سمعته للنهاية، وبعدها ضحكت بقوة:
"ههههه، لا بجد كلامك يامحمد ضحكني أوي. بقى بعد ما طلقتي من خمس شهور وبدون سبب مقنع كمان، جاي دلوقتي تطلب ترجع لي؟.. لا وكمان أجوزك من أول وجديد؟ أنت فاكر إني لعبة اشتريتها بفلوسك تزهق منها تقوم ترميها، ولما تحن لها تاني عايز ترجعها بكل سهولة كده؟ لا ياحبيبي فوق، مش زينب عز الدين القاضي اللي تكرر غلطتها مرتين. أنت جوازي منك كان غلطة ونقطة سودة في حياتي، وأنا استحملت عشان بنتي مريم تفضل في حضني.. قولت لو طلبت الطلاق منك ممكن تحرمني منها، بس الحمد لله إنها جت منك إنت يامحمد، وبرضو خلصت منك، ومستحيل أرجع أظلم نفسي معاك تاني."
محمد سمعها وملامحه كلها قلبت لصدمة وزهول. وعز كان بيبص على بنته بفخر وسعادة.
محمد بصدمة:
"يعني ده آخر كلام ليكي يازينب؟ فكري تاني وراجعي نفسك عشان خاطر بنتك اللي متبهدلة بينا وكل أسبوع عند حد فينا.. خلينا نرجع بيت واحد تاني عشان راحتها، وأنا هحاول أصلح من نفسي عشانك وعشانها."
قال كده ولما ملقاش رد من زينب على كلامه، قال بانفعال لعز:
"ماتقول حاجة انت يا عم عز، عقل بنتك، ولا انت راضي بخراب بيتها وتعب بنتها بينا كده؟"
عز بص له ببرود وقال:
"والله دي حياتها هي، وأنا مقدرش أغصبها عليك. كفاية أول مرة أنا اللي أقنعتها بيك لما شفتك زمان، قولت ده باين عليه واحد مقتدر ومحترم وهيسعدها العمر كله. بس أهو شفت في النهاية النتيجة بقت طلعت إيه. بص يابني، أنا الأول قولت لزينب ده قسمة ونصيب وكملي يابنتي مادام ربنا كاتب لك كده، أكيد ده خير ليكي.. ودلوقتي هقولك انت نفس الكلام، كمان ده قسمة ونصيب، وربنا كاتب دي تبقى نهاية علاقتكم سوى."
زينب كانت فرحانة أوي بدعم وكلام أبوها لها. بس محمد وقف بغضب وحدة وقال:
"يعني دلوقتي بقيت واقف معاها وبتدعمها في خراب بيتها بإيدها يا عمي؟"
عز ببرود وجمود:
"بالظبط كده. بس أنا مش بدعمها في خراب بيتها، لأن جوازها منك من البداية كان غلطة. وأكيد بيت بنتي الحقيقي لسه جاي، وأنا برضو هفضل أدعمها في أي قرار هتاخده هي في النهاية."
محمد بصدمة وعدم فهم:
"إيه.. قصدك إيه بالكلام ده يا عم عز؟"
عز بشماتة وبرود:
"قصدي واضح يامحمد. فيه واحد متقدم لبنتي زينب، وأنا شايف إنه مناسب لها. والمرة دي سألت وتأكدت منه أوي، وفاضل بس أسمع موافقة زينب عليه، وبعدها أعمل لهم أكبر فرح في البلد دي كله."
محمد سمعه وعنيه وسعت بصدمة وزهول كبير، ونطق بانفعال وصوت عالي:
"انت بتخرف تقول إيه؟ الكلام ده على جثتي أنا قبلها يا عم عز. بنتك لو مش هترجع لي، يبقى مش هتتجوز واحد تاني غيري. ولو عملت كده، يبقى تستعد من دلوقتي لخسارة بنتها، عشان عريس الغفلة ده."
صوته العالي قدامهم خلى عز وقف قدامه بغضب، وباقي أخوات زينب الولاد نزلوا من شققهم ودخلوا الصالون عند أبوهم بتحفز واستعداد.
كريم الكبير بغضب:
"فيه إيه يابا؟ مين ده اللي كان بيعلي صوته عليك هنا وفي نص بيتك؟"
أحمد الوسطاني بحدة:
"أيوه مين الكلب اللي بيعلي صوته على الحاج عز الدين القاضي كبير البلد دي كلها وفي نص بيتهم؟"
محمود الصغير بتخفز وأعصاب مشدودة:
"شاور بس عليه يابا وإحنا نجيبه متقطع حتت ونرميه تحت رجلك."
عز بص لمحمد بشماتة وانتصار، ومحمد بلع ريقه قدامهم بخوف. فقال عز:
"اهدوا يا ولاد، معاش ولا كان اللي يعلي صوته هنا عليا. والا انت إيه رأيك يا محمد؟"
محمد بخوف وتوتر:
"أيوه أكيد يا حج عز، عندك حق. أنا لازم أمشي دلوقتي عشان سبت مريم لوحدها في البيت."
قاطعته تدخل زينب اللي قالت بصدمة:
"إيه؟ انت سبت مريم لوحدها في البيت؟ والدنيا ضلمت دلوقتي؟ انت من امتى بتعمل كده؟ وبنتك بتخاف تقعد بالليل لوحدها في البيت يا محمد؟"
محمد بتوتر وارتباك:
"احم، أنا قفلت عليها الباب وسيبتها نايمة في أوضتها، وقولت لغاية ما أرجع تكون لسه نايمة برضه."
زينب بقلق وخوف:
"طب اطلع قدامي نطمن عليها. مريم لو صحيت وانت مش موجود ممكن تنهار لوحدها."
محمد بلع ريقه بقلق كبير وطلع قدامه وهي خلفه. بس عز قال:
"كريم، اطلع ورا أختك تروح تطمن على بنتها وتجيبها هي ومريم كمان معاك. مفهوم؟"
كريم بطاعة:
"حاضر يا حج عز."
وبعد وقت وصل محمد وفتح باب الشقة. جرى محمد على غرفة بنته ودخل بقلق وخوف، بس الغرفة كانت فاضية.
زينب دخلت خلفه بخوف:
"الأوضة فاضية يامحمد. مريم فين؟ بنتي فين؟"
محمد بقلق وخوف:
"يمكن صحيت ودخلت أوضة تاني؟ دوري معايا في الشقة. هي ديما بتعمل كده معايا؟"
زينب هزت رأسها وهي بتقلب الشقة كلها على بنتها، بس ملقتش لها أثر.
زينب بخوف كبير:
"الشقة فاضية ومريم مش موجودة.. البنت راحت فين يامحمد؟ انت متأكد إنك قفلت الشقة عليها؟"
محمد بصدمة وزهول:
"أيوه أكيد متأكد، وفتحتها تاني قدامك بالمفتاح. هتكون راحت فين مريم لوحدها من هنا؟"
كريم قرب ومسكه بغضب بعد ما شاف أخته زينب وهي بتعيط برعب على بنتها:
"بقولك إيه يالا؟ شغل العبط ده مش عليا. وديني لو مطلعتش مريم بنت أختي قدامنا دلوقتي لهشرب من دمك وأبقى قول على نفسك يا رحمن يا رحيم، أمين."
محمد بص له برعب وقلبه بيدق بعنف من الخوف والقلق على بنته مريم. ياترى اختفت راحت فين؟ وهو متأكد إنه قفل الشقة بإيده بعد خروجه منها بالمفتاح وووووو
رواية ندم لا يفيد الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
قرب ومسكه بغضب بعد ما شاف أخته زينب وهي بتعيط برعب على بنتها.
"بقولك إيه، يالا شغل العبط ده مش عليا. وديني لو مطلعتيش مريم بنت اختي قدامنا دلوقتي، لهشرب من دمك وأبقى قول على نفسك: يا رحمن يا رحيم، آمين."
محمد بص له برعب وقلبه بيدق بعنف من الخوف والقلق على بنته مريم. ياترى اختفت راحت فين؟ وهو متأكد إنه قفل الشقة بأيده بعد خروجه منها بالمفتاح.
زينب خافت من شكل أخوها قدامها، ففجرت عليه بقلق وخوف.
"كريم، سيبه. انت بتعمل إيه، أرجوك اهدي، الموضوع مش بيتحل كده."
"امال بيتحل إزاي يازينب؟ أنا متأكدة إن دي خطة منه علشان يبعد بنتك عنك ويحرمك منها."
زينب بصت لمحمد بقلق وخوف. فقال محمد:
"لا طبعاً، أنا مستحيل أعمل كده. وبعدين أنا روحت بيتك علشان أحاول أرجعك تاني ليا، يبقى ليه هخطف بنتي وأبعدها عنك؟"
زينب حست كلامه مقنع.
"سيبه ياكريم، هو عنده حق. أكيد فيه شخص تاني عمل كده وخطف مريم."
"وهيكون مين الشخص ده يعني؟!"
محمد سكت بعجز. وزينب فكرت دقيقة، وبعدها قالت:
"أيوه، مفيش غيرها. أكيد هند اللي عملت كده؟!"
"إيه؟ هند... وهند هتعمل كده ليه؟!"
محمد بلع ريقه برعب. وزينب قالت:
"بعدين ياكريم، هقولك كل حاجة. بس لازم دلوقتي، مكان هند فين؟"
كريم هز رأسه بتفهم. وهنا قال محمد:
"أنا أقدر أوصل لمكانها، لأني قبل كده حملت تطبيق مراقبة على فونها بدون علمها."
وسكت على قبضة كريم اللي قال بشك:
"عملت إيه... وانت عملت كده ليه؟!"
محمد بص له بخوف. بس زينب قاطعته:
"مش وقته ياكريم. لما أرجع بنتي لحضني تاني، ابقى أسأله براحتك."
كريم ساب محمد بضيق.
"ماشي، اتفضل شوف مكانها فين دلوقتي. ولما نخلص من الموضوع ده، لينا قعدة طويلة سوا."
محمد جسده ارتجف من نبرة وتهديد كريم له، وبلع ريقه بتوتر وخوف. وبعدها أخرج فون عشان يبحث عن مكان هند.
على الناحية الأخرى، في شقة هند الجديدة.
"أنا عايزة ماما. أنتي ضحكتي عليا وقلتلي هتاخديني عند ماما ياخالتو؟!"
"بت، كفاية عياط وقرف. ليكي ساعة بتعيطي على نفس الحوار. وقولتلك أمك جاية في الطريق. خفي بقى علشان صدعت منكم."
مريم سكتت منها بخوف وهي لسه بتعيط بصوت مكتوم. وفجأة هند سمعت صوت جرس الباب، فتوترت وخافت.
"مين بيرن الجرس دلوقتي؟ دي الشقة لسه جديدة ومحدش يعرف مكانها؟!"
وقفت بعدها تفتح الباب. وأول ما فتحته، انصدمت بكف زينب اللي صدمها بشدة.
هند حطت إيدها على وشها بصدمة ووجع. وزينب دخلت الشقة وقالت بتوعد وغضب:
"قولتلك بلاش تشوفي وشي التاني ياهند. وبنتي خط أحمر، بس برضه طلعتي غبية ومش بتسمعي الكلام."
هند رفعت عينيها تجاه زينب بغضب، بس انصدمت بشدة لما شافت محمد وكريم داخلين خلفها بتحفز وغضب.
"بنتي فين ياهند؟ وصدقيني، حساب اللي عملتيه ده هيكون كبير أوي عندي."
"انتو عرفتوا عنواني هنا إزاي؟!"
كريم تخطى زينب ومحمد، ومسك هند من شعرها وقال بغضب:
"بقى واحدة زيك ياكلبة تقرص الحج عز الدين أبوكي وإخواتك الرجالة كمان، ورايحة تخربي بيت اختك يا زبالة؟!"
"كريم، سيب شعري أحسنلك. انت مش عارف بتعمل إيه؟!"
ضحك كريم بقوة:
"وواحدة زيك، انتي هتعرفيني أنا بعمل إيه؟ ماشي ياهند، حسابك مش هنا. حسابك في البيت قدام أبوكي وباقي إخواتك، علشان نشوف هنعمل فيكي إيه هناك وقتها."
هند جسدها كله ارتجف بخوف ورعب. فدفعت كريم بكل قوتها بعيد عنها، وجرت تجاه مريم، مسكتها بغل وغضب، وطلعت المسدس اللي سرقته من مكتب أبوها وهي بتوجهه على رأس مريم بتهديد.
"اللي هيقرب مني خطوة، هقتلها بإيدي قدامكم. وأنا مش بهزر، وأقدر أعمل كده؟!"
زينب قلبها اترعش على بنتها. وكريم وقف بصدمة وزهول. ومحمد بلع ريقه برعب على بنته.
"هند، لا. اهدى وصلي على النبي. سبيها، دي طفلة ملهاش ذنب. وانتي كده هتضيعي نفسك بعدها كمان."
"مش هسيبها يامحمد، وهحرق قلب زينب عليها، زي ما سرقت مني نصيبي زمان و"جوزتك" ومهنش عليها تزعلك."
كريم بص لها بقلق وقال:
"ياهند، مفيش حاجة اسمها سرقت نصيبك دي. مفيش حد في الدنيا بيسرق نصيب حد تاني، صدقيني؟!"
هند هزت رأسها بدموع وغضب:
"لا، هي سرقته. شافتني زعلانة وموجوعة زمان من اللي حصل، وكملت... هان عليها زعلي ووجعي زمان. ودلوقتي أنا كمان هيهون عليا بنتها ووجعها عليها ليوم الدين."
زينب نزلت دموعها بعجز وخوف على بنتها:
"طب خدي حقك اللي بتقولي عليه ده مني أنا، وسيبي مريم. أبوس إيدك ياهند."
"فات الوقت على الكلام ده ياهند. ودلوقتي هنتقم وأبرد ناري منك."
قالت كده ومسكت المسدس بإحكام ووجهته تجاه مريم. وضربت طلقة. بس فجأة، عم الهدوء في المكان كله من الصدمة...
ووقع المسدس من إيد هند لما شافت محمد مسك المسدس منها ورفعه بعيد عن بنته. بس للأسف، الرصاصة اخترقت صدره هو وقتها، ووقع على الأرض في الحلم.
مريم صرخت برعب بعد ما شافت أبوها غرقان في دمه قدامها. وزينب جرت عليها، وكريم جرى كمان. مسك هند اللي الصدمة شلت جسدها كله في مكانه.
وبعد ما اطمنت زينب على بنتها، قربت من محمد بصدمة ودموع:
"محمد، رد عليا. احنا هنلحقك، بس تماسك شوية و خليك قوي."
"أنا عملت واجبي تجاه بنتي الوحيدة يازينب. وفرحان إني لحقتها. ومش عاوز حاجة تاني من الدنيا غير إنك تسامحيني. أنا ظلمتك وتجاهلت تعبك ومرعاتك ليا. أنا معترف إني غلطت وبعت الغالي علشان أشتري بيه الرخيص... بس أنا ندمت. ياترى الندم في النهاية هيفيد؟"
ابتسمت زينب بدموع وقالت:
"مسمحاك يامحمد. وربي شاهد وسامع إني سامحتك ومن كل قلبي."
ابتسم محمد وقال بآخر أنفاسه:
"خلي بالك من بنتنا مريم، دي أمانتي الوحيدة ليكي يازين. ما اخترت عنيا وقلبي."
زينب حضنت بنتها بقوة وقالت:
"في عنيا يا أبو مريم، في عنيا وقلبي."
أغمض محمد عينيه للمرة الأخيرة، وصعدت روحه لخالقه وخالق العالم أجمع.
وكريم، رغم كل شيء، بس اتأثر بشدة بسبب حالتهم قدامه. ونزلت دموعه على محمد وهو متشبث بهند بقوة، اللي بتحاول تفلت منه عشان تهرب.
وبعد شهر على ما حدث.
هند طبعاً تم القبض عليها بتهمة القتل، وحكم عليها بالإعدام. وهي حالياً منتظرة مصيرها في السجن.
أما زينب، فبعد إلحاح طويل من أبوها وإخوتها الولاد كمان على الموافقة، برياض اللي تقدم لها أخيراً، اتنازلت ووافقت. بس المرة دي حطت شرط: فترة خطوبة عشان تتعرف عليه أكتر، وبعدها هتقرر توافق عليه أو لأ.
وبعدت على الأبطال كمان تلت أشهر، وتم إعدام هند. وزينب، بعد محاولات كتير من رياض اللي حس بحب وألفة كبيرة في وجودها.. أخيراً أخدت قرارها ووافقت. وعملوا أكبر فرح في البلد كلها. ورياض بعد ما خلص الفرح، حضن زينب ومريم سوا بحب وسعادة.
"الحمدلله على نعمة وجودك انتي وبنتك كمان في حياتي يازينب. أنا عمري ما ندمت على شيء كاتبه ليا ربنا. علشان كده في النهاية، كافئني بيكي انتي ومريم، عوض ليا على صبر وتعب كبير مريت بيه."
زينب ابتسمت له بتأكيد وحب:
"عندك حق يارياض. لأن الندم في كل الحالات لا يفيد. فلازم ماعودش نفسنا نندم على شيء حصل معانا، لأنه أكيد في النهاية هنعرف إنه خير وسعادة لينا في المستقبل من رب العالمين."
رواية ندم لا يفيد الفصل الخامس 5 - بقلم نور محمد
قامت رحيل من نومها بفزع وصدمة من تصرف حجازي. كيف له أن يضربها بهذه الطريقة؟ ماذا فعلت له كي يتجاوز معها بهذا الشكل؟
"انت اتجننت؟ انت بتضربني ليه؟ وازاي تصحيني بالطريقة دي أصلاً؟"
"انتِ كمان ليكي عين تتكلمي؟ انتِ رحتي قاصدة تدربي في مكتب الزفت عزيز عشان تضايقي مها، صح؟ الغيرة شعللت قلبك عشان أنا حبيتها هي وفضلتها عليكي، فروحتي تشوفي نفسك عليها هي؟"
"انت مجنون؟ إيه الكلام ده؟"
"إيه هتنكري إنك رحتي طلبتي منها تصورلك ورق وانتي اتشليتي عشان ما تصوريش لنفسك؟ ولما قالتلك مش شغلتك دخلتي لعزيز تسخنيه عليها؟"
"ورق إيه وزفت إيه؟ وعلى فكرة أنا صورته لنفسي. وآه، هي شغلتها تصور ورق."
"شفتي بقى السواد اللي جواكي. واحدة بمركز مها تصورلك ورق ليه أصلاً؟ هو مين اللي المفروض يشغل مين؟ هي هانم تقعد وتؤمر، مش انتي اللي تؤمريها؟ لأ، دي هي اللي تؤمرك وتؤمر ١٠ زيك."
قامت رحيل ووقفت أمامه.
"لا عاش ولا كان اللي يذلني أو يؤمرني يا ابن عمي. ومن اللحظة دي أنا هنزل لعمي ومرات عمي وأحكيلهم كل حاجة."
"أيوه أيوه، سخني الدنيا وولعيها، ما هو ده اللي انتي بتحبيه."
"أنا لو عايزة أسخنها ما كنتش استحملت طول الفترة اللي فاتت دي وصبرت. إنما توصل لأنك تمد إيدك عليا، فانسى إني أعديها."
قامت من أمامه واتجهت لباب المنزل. خرج حجازي خلفها محاولاً إيقافها.
"استني هنا، انتي رايحة فين؟ انتي عارفة إن بابا لو سمع حاجة زي كده ممكن يروح فيها."
"المفروض إنك تخاف على أهلك أكتر مني."
"آه، انتي عايزة تلوي دراعي بقى، بس مش هسمحلك. خشي جوه، ومن بكرة ما فيش تدريب تاني."
"لأ، مش هدخل. وجوزي لازم يعرف، وأنا أصلاً مش عايزاك وهخلي عمي زي ما جوزنا يطلقنا."
"ده بعينك. أنا مش بمزاجكم أطلقك وقت ما انتوا عايزين، وأتجوزك وقت ما تعوزوا برضه."
"ابقى قول لعمي الكلام ده."
"مش هتنزلِ، بقولك. والشغل مش هتروحيه تاني."
"انسى، انت فاهم. أنا مستحمِلة كل ده عشان مستقبلي، واستحالة أفرط فيه مهما حصل. مش عشان واحدة انت ماشي معاها تراضيها على حساب مستقبلي. مش هسمحلك يا حجازي، أنت فاهم."
ثم ذهبت مسرعة لأسفل، وطرقت على منزل عمها.
فتحت لها زوجة عمها الباب ورأت رحيل تبكي وخلفها ابنها يحاول إيقافها.
"مالكم يا ولاد، فيه إيه؟"
"ما فيش يا ماما، خشي واقفلي الباب. أنا ومراتي بنتناقش، بس هي كبرت الموضوع."
ثم نظر لرحيل وضغط على أسنانه.
"يلا يا رحيل، يلا نتكلم فوق، بلاش ماما وبابا يدخلوا في مشاكلنا."
"لأ، مش همشي وهحكي كل حاجة لعمي."
حاول حجازي جذبها عنوة، لكن خرج عمها على صوتها.
"فيه إيه يا ولاد، صوتكم عالي ليه؟ وانت يا حجازي، سيبها تشتكي."
ثم ذهب وجذبها لصدره وضَمّها إليه. بكت رحيل في أحضان عمها، ثم دلفوا جميعاً للداخل.
"ها، هديتي دلوقتي؟ احكيلي بقى، إيه اللي حصل؟ وإيه العلامة اللي في وشك؟"
"بص يا عمي، أنا عايزة أطلق."
"ليه بس؟ هو أي اتنين يحصل بينهم مشكلة يتطلقوا؟"
"ده لو اتنين متجوزين وعايشين حياة طبيعية. عمي، أنا وحجازي بقالنا كام سنة متجوزين، ولحد دلوقتي أنا لسه بنصدم."
الجميع من حديث رحيل، لكنها استكملت حديثها.
"من تاني يوم جواز وهو بيعايرني عشان بشرتي قمحية وهو أبيض. طول الوقت يسمعني كلام زفت ويتريق عليا، وأنا بعدي، بقول يمكن ده طبعه، وكنت بحط الأعذار، وكنت بقول خليني مستحملة عشان عمي ومراته، وأفضل في حضنهم هما عوضي بعد أهلي. لكن البيه ما اكتفاش بكده، لأ، ده بقى يعرف عليا واحدة، وطول الليل كلام حب في التليفون، ويتعمد يسمعني الكلام ده. وأنا بقول هانت، هخلص الرسالة وأطلق منه. لكن توصل إنه عشان خاطر واحدة يمد إيده عليا، وعايز يمنعني من التدريب ويقعدني من الشغل عشان خاطرها؟ فأنا آسفة، أنا عايزة أطلق. ورحمة بابا عندك يا عمي، طلقني منه، أنا خلاص مش هقدر أكمل تاني."
نظر ضياء وزوجته لابنهم بخيبة أمل، ثم طلب ضياء من زوجته أن تأخذ رحيل لشقتها بالأعلى لتجلب أشياءها الهامة.
"بقى دي الأمانة اللي أنا امنتك عليها؟ لما أقابل عمك الله يرحمه، أقوله إيه؟ معرفتش أربي وبهدلت بنتك مع ابني. أنا غلطت، غلطت لما افتكرت راجل وجوزتها لإنسان سطحي زيك."
"يا بابا، غصب عني، مش قادر أحبها."
"ليه؟ يعيبها إيه؟ فيها إيه؟ مش في غيرها، ولا انت اللي إنسان دنيء؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". رواه البخاري ومسلم. البنت فيها كل الصفات، مال وجمال ودين وأخلاق، مش ناقصها أي حاجة."
صمت حجازي، لم يستطع الرد. فأكمل والده.
"مش بس كده، شايلاني أنا وأمك كأننا أهلها. مواعيد الأدوية هي عارفاها أكتر مننا. الأكل هي اللي بتعمله بنفسها عشان تضمن إنه صحي. عايز أقولك إنها عندي أغلى منك. أوعى تنسى إنها تبقى بنت أخويا، يعني من دمي زيك بالظبط. عشان كده، أنت هتطلقها. أنا ما أرضالهاش الذل أبداً."
أحس حجازي بغيرة داخله من حديث والده، فقرر أن يجعلها كما هي معلقة.
"لأ، مش هطلقها. أنا مش بمزاجكم."
دَلَفَت رحيل على حديث حجازي، فأقتربت منه ونظرت في عينيه. بقوة أول مرة يلاحظها حجازي، وكانت أول مرة يركز في نظرات عينيها ولونها.
"مش بمزاجك على فكرة، ولو مطلقتنيش أنا هخلعك."
"ومش محتاجة محامي على فكرة عشان تخلعك، أنا هخلعك بنفسي. أوعى تنسى أنا بشتغل إيه."
ثم تركته ودلفت لإحدى الغرف في منزل عمه.
نظر ضياء لابنه.
"من النهارده هي هتعيش هنا، وأنت هتفضل فوق، وملكش دعوة بيها تاني، لأن أنا اللي هق*فلك يا حجازي، سامع؟"
نظر حجازي لوالدته محاولاً استمالتها إليه.
"يرضيكِ كده يا ماما؟"
"أه، عشان انت محتاج تتربى. ذنبها إيه بنت الناس تعمل فيها كده؟ روح يا ابني، روح راجع نفسك، يمكن تلحق نفسك."
صعد حجازي لمنزله وظل يتوعد لرحيل بداخله. فهي استطاعت التق*لق من شأنه أمام أهله، وقرر أن لا يتركها دون أخذ حقه.
في الجهة الأخرى، أخذت رحيل حمام دافئ وصنعت لنفسها فنجان من القهوة، وجلست تراجع ملف تلك القضية، وكان بداخلها تحدٍ كبير للنجاح. ظلت تقرأ الأوراق مرة تلو الأخرى، وفي كل مرة تضع ملاحظات مختلفة وتحاول إيجاد ثغرات لحلها. استطاعت وضع بضع ثغرات قانونية، إلى أن غلبها النعاس، فخلدت للنوم في موضعها.
لم تستطع النوم جيداً لأنها ظلت طوال الليل تقوم بوضع الملاحظات.
استيقظت مبكراً على صوت عمها وزوجته، وقاموا بتحضير الطعام لها، محاولة منهم في إخراجها من حالة الحزن التي سيطرت عليها.
قامت رحيل بتناول الفطور معهم، وصممت على تحضير الغداء بنفسها قبل الذهاب لموعدها. وكانت تشعر بإعياء شديد ناتج من الإرهاق والتفكير، ولكنها تحاملت على نفسها وارتدت ملابسها وذهبت للمقابلة عزيز.
دَلَفَت للمكتب ووجدت مها تنظر لها بشماتة. نظرت لها رحيل باحتقار وسألتها عن عزيز. لم تجبها مها وتجاهلتها، إلى أن قامت رحيل بتهديدها.
"بصي بقى يا حلوة يا أمورة، لو ما ردتيش وفصلتي شغل الحرا*بيق ده معايا، صدقيني هزعلك. واسألي رأيك لو دخلت لدكتور عزيز وحكيتله اللي بتعمليه ورحت قلت لحجازي انتي شغلتك إيه بالظبط. هو انتي فكرة إني مش عارفة؟ لا، أنا فاهمة كويس انتي بتعملي إيه، بس أنا شايفة انتوا قد إيه لايقين على بعض، عشان كده سيباكي في كدبتك. إنما لو كلمتك مرة تانية وما رديتيش عليا، وقتها هتزعلي."
صدمت مها من حديث رحيل ولم تجرؤ على الرد عليها. فعندما علم عزيز أمس بعدم مساعدتها لرحيل وتصوير الأوراق لها، هددها بطردها. فماذا لو أبلغته بالحقيقة؟
تحدثت مها بصوت مهزوز.
"دكتور عزيز مستنيكي جوه."
دَلَفَت رحيل للداخل ووجدت عزيز يراجع أحد الملفات. رفع رأسه ونظر لها وتفاجأ بشحوب وجهها الواضح، لكنه قرر أن لا يتحدث معها في شيء خارج نطاق العمل. أشار لها عزيز بالجلوس.
"اتفضلي اقعدي."
"اتفضل يا دكتور، أنا عملت زي ما حضرتك قولتلي بالظبط." وأعطته الملف.
أخذ عزيز من يدها الملف وظن أن شحوب وجهها ناتج من إرهاق نفسها في الرسالة والعمل عليها ومراجعة تلك القضايا التي أعطاها إياها.
أخذ الملف وقام بمراجعته وأُعجب بطريقتها في التلخيص. بعد الانتهاء، قام بإغلاق الملف ووضعه أمامه.
"مبدئياً، ممتاز فعلاً. بس عندي سؤال، هو ليه انتي استعنتي بالقوانين الجديدة؟ ليه، ليه ما ذكرتيش المادة... والمادة...؟" وأشار لبعض النقاط.
"عشان دول الحجج بتاعتهم أقوى وما فيهاش ثغرات. أنا لو طبقت المواد القانونية دي، ممكن الخصم يدخل منها لثغرة ياخد بيها القضية لصالحه."
"برافو عليها." ثم أعطاها الملاحظات التي قام بتسجيلها، وتفاجأت أنه قام بوضع تلك المواد.
أحست رحيل بسعادة داخلية ظهرت واضحة على ملامحها.
"ده لو دل، فيدل إن ليكي شأن كبير في المحاماة على فكرة. أنا شايف إنك تقدري تمسكي قضايا وتترافعي فيها. انتي قولتي إنك كنتي بتدربي من سنة تقريباً في مكتب..."
"آه، وسبته عشان الرسالة."
"تمام يا رحيل، انتي هتكوني معانا محامية، مش بس متدربة."
"ده شرف كبير جداً، بشكر حضرتك عليه."
"تقدري تمشي وتيجي بكرة الصبح، هيكون موظف الـ HR جهزلك العقد بتاعك عشان هيكون ليكي مرتب ثابت، وأنا هديكي قضايا هتساعدك أكتر في رسالتك."
"بجد شكراً جداً ليك."
انتهت رحيل من الحديث مع عزيز وقامت للذهاب، ولكنها لم تستطع، فأحست بدوار شديد ووقعت ملقاة في الأرض.
ذهب إليها عزيز مسرعاً وحملها محاولاً إفاقتها، لكنه لم يستطع. قام بالنداء على مها لمساعدته والذهاب معهم حتى لا يظل معها بمفرده.
حملها عزيز وذهب بها لأقرب مستشفى. استقبلوه في المشفى وأخذوها ليسعفوها، فانتظر عزيز بالخارج، وذهبت مها لإبلاغ حجازي.
قامت مها بالاتصال على حجازي.
"ألو، إيه يا حجازي؟ بقولك إيه، مراتك في المستشفى. واغمى عليها وكان وشها متغير الصبح. هي حامل ولا إيه؟ شكلها حامل وانت بتكذب عليها."
"حامل إيه؟ بقولك عايشين إخوات."
صمتت قليلاً وتذكرت حديثها عن الطلاق وإصرارها عليه.
"بقولك إيه، هما الدكاترة قالوا إنها حامل؟"
"لأ، بس الست تعرف الست اللي زيها. حتى الدكاترة لما سألوا متجوزة ولا لأ، قولنا آه. طلبوا تحليل حمل. يا عمي، هما كمان شاكين."
"بنت الـ..."
"أنا جاي دلوقتي."
اتصل حجازي بأهله وأبلغهم، فذهبوا مسرعين للمستشفى للاطمئنان على رحيل. ووجدوا عزيز يجلس وبجانبه مها. دلف ضياء مسرعاً وذهب مباشرة لعزيز ليسأله عن حال رحيل. أجاب عزيز بعفوية.
"معرفش، اغمى عليها في المكتب وجبتها هنا أنا ومها، والدكاترة بيعملوا تحاليل عشان يطمنوا عليها. والممرضة سألتنا إذا كانت متجوزة ولا لأ، قولنالها آه، فبتعملها تحليل حمل."
تحدث حجازي بعصبية وتشكيك.
"مش قولتلك؟ مش قولتلك طلبها للطلاق ظه وراه حاجة. شوف بقى بنت أخوك حامل من مين."
صدم عزيز من حديث حجازي، فهو لا يعرف صلة القرابة بينهم. فتحدث مستفسراً.
"هي مدام رحيل متجوزة؟"
تحدث ضياء مسرعاً.
"أيوه طبعاً متجوزة، وده جوزها."
تحدثت والدته.
"عيب يا حجازي اللي بتقوله ده. استنى الدكتور يخرج يطمنا الأول."
استغرب عزيز من حديث حجازي، ولكن ما أثاره استغرابه أكثر هو معرفة أهل رحيل بوجودها في المستشفى. من أين علموا بوجودها؟
رواية ندم لا يفيد الفصل السادس 6 - بقلم نور محمد
ظل عزيز ينظر لهم بعدم فهم، غير قادر على ربط الأحداث. لماذا زوجها يطعنها في شرفها؟ ولماذا لا تكون حامل وهي متزوجة؟ هل هناك عيب بزوجها يمنع الخلفه؟ وكيف علم من الأساس بوجودها في المشفى؟ رغم ذلك، تحدث محاولاً تهدئة الوضع إلى أن ينتهي الطبيب من الفحوصات.
"طيب، ممكن ما نديش أحكام مسبقة وننتظر الدكتور."
نظر إليه حجازي بسخرية. فبالنسبة إليه، عزيز عدو لدود لأنه يعلم يقيناً من داخله أنه لا يستطيع الوصول لمكانته مهما حدث.
"هو أنت مين عشان تدخل في شئون عائلية زي دي؟"
"أنا أستاذ عزيز المحامي اللي مدام رحيل بتتدرب عنده."
"آه افتكرتك، بس دي مشاكل عائلية ومش مسموح لحد غريب يدخل فيها. وأنت عملت اللي عليك وجبتها المستشفى. اللي جاي بقى يخصنا، وأتفضل تقدر تمشي."
نظر عزيز له بتقليل وجلس في مقعده مرة أخرى، وتجاهل حديث حجازي.
وقف ضياء أمام حجازي محاولاً منعه من التطاول.
"كفاية كده بقى، أنت عمال تغلط في الناس. كتر خيره إنه جابها هنا ولحقها، ده بدل ما تشكره. وكلامك عن مراتك ده أنا مش هعديه بالساهل، أنا واثق في رحيل وعارف أخلاقها."
ثم ذهب لعزيز.
"أنا آسف يا أستاذ عزيز. مين في البلد ما يعرفش أشهر محامي في مصر، عزيز المراكبي؟ ورحيل دايما تشكر فيك."
أثناء حديثهم، خرج الطبيب من الغرفة. وذهبوا جميعاً إليه ما عدا عزيز ومها، التي ظلت تتابع ما يحدث بهدوء وصمت.
تحدث الطبيب موجهاً حديثه لضياء.
"المدام فاقت وحالتها كويسة. تقدروا تطمنوا عليها لحد ما نتيجة التحاليل تظهر."
دلف الجميع للداخل. وحاول حجازي الاقتراب منها وصفعها، لكن أوقفه يد عزيز ومنعه من الاقتراب منها.
"أوعى تقرب منها."
نظرت لهم رحيل بعدم فهم، إلى أن تحدثت زوجة عمها.
"ألف سلامة عليكي يا حبيبتي. إنتي حاسة بإيه دلوقتي؟"
"أنا كويسة. إيه اللي حصل؟"
"أغمي عليكي في الشغل، وأستاذ عزيز وزملتك في الشغل هما اللي جابوكي هنا."
ثم استكمل حجازي الحديث وهو ينظر لعزيز بتحدٍ، وسحب معصم يده من كف عزيز.
"الأستاذ عزيز قالها بتريقة: جابك وعملولك اختبار حمل. مبروك يا مدام، أنتي حامل."
نظرت إليه رحيل مندهشة.
"أنت سامع نفسك بتقول إيه؟ وإيه اللي بيخرج من بقك ده؟ أنت مجنون مش طبيعي. اتفضل امشي من هنا، مش عايزة أشوف وشك تاني. وورقتي سيبها لعمي."
"تبقي بتحلمي يا رحيل. عايزاني أسيبك عشان تروحي لحبيب القلب؟"
ثم نظر لعزيز واستكمل.
"دلوقتي بس أنا فهمت طلبك للطلاق اللي جه فجأة ده، جه ليه؟"
"رحيل: أنت بتقول إيه يا متخلف أنت؟"
ثم نظرت لعزيز.
"أنا آسفة جداً جداً يا دكتور."
نظر لها عزيز بهدوء، ثم أومأ برأسه بهدوء.
"ما تعتذريش يا رحيل. أنا قاعد مستني نتيجة التحاليل عشان أعرف ده هيعمل إيه."
ثم وجه له سؤال.
"وأنت عرفت إننا جينا هنا إزاي؟"
"العصفورة قالت لي."
نظرت رحيل لمها، وكادت أن تتحدث، لكن دلف الطبيب إليها، فصمتوا جميعاً.
"مدام رحيل، عاملة إيه دلوقتي؟"
"بخير يا دكتور."
"بصي يا ستي، التحاليل بينت إن عندك أنيميا ونقص حديد، وواضح إنك مكنتيش بتاكلي كويس الفترة اللي فاتت، وده سببلك حالة من الهبوط مع انخفاض الضغط، فعمل حالة الإغماء دي. إحنا ركبنا لك محاليل وهنركب لك حديد دلوقتي، وهنكتب لك مكملات غذائية وفيتامينات ضروري جداً جداً إنك تواظبي عليها عشان اللي حصل ده ما يتكررش مرة تانية."
تحدث عمها بعتاب.
"كده يا رحيل، تخضّينا عليكي. إنتي عارفة إنتي عندي إيه."
"والله لو عندي بنت، يا رحيل، مش هحبها زيك كده."
ظلت نظرات نارية بين عزيز وحجازي، إلى أن انتهى حديث الطبيب. فسأله حجازي عن تحليل الحمل.
"والحمل يا دكتور؟"
"حمل إيه؟ هي مدام رحيل حامل؟"
"مش أنتوا عملتوا تحليل حمل؟"
"آه، بس للأسف سلبي. لو إيجابي كنا هنعرفكم."
"طيب وطلبتوه ليه؟"
"إحنا ما نعرفش غير إنها مدام، والتاريخ المرضي بتاعها مش معانا، فطبيعي نحط تحليل الحمل من ضمن التحاليل المطلوبة عشان نقدر نشخص الحالة بشكل جيد."
"عموماً يا مدام رحيل، بعد الانتهاء من محلول الحديد، تقدري تمشي. عن إذنكم."
أنهى الطبيب حديثه وخرج من غرفة المريض.
اقترب منه والده وجذبه للخارج.
"عجبك اللي عملته ده؟ هتفضل سطحي لحد إمتى؟ ها؟ أنا عايز أعرف. ثانياً، أنت عرفت منين إنها هنا في المستشفى؟"
"عرفت وخلاص."
"لأ، أنا عايز أعرف. عرفت منين؟ هي البنت اللي بره دي هي اللي بتخون رحيل معاها؟"
"لأ، مش بخون رحيل معاها. البنت دي أنا بحبها وهتجوزها."
"وخدت رأي مين بقى؟"
"أنا مش صغير يا بابا عشان حد يتحكم فيا. أتزوج دي وأطلق دي."
"لأ، صغير يا حجازي، وصغير أوي. وأنا مش موافق على الجوازة دي."
ثم تركه ودلف للغرفة. وجد عزيز قد رحل، وتبقت مها منتظرة أن تكمل بقية الأحداث.
دلف ضياء الغرفة، وجد عزيز قد رحل ومها تجلس بجانب زوجته، ورحيل نائمة أمامه.
نظر لمها بتهجم.
"الشو خلص، تقدري تمشي."
تحدثت زوجته مندهشة من تصرفه.
"إيه يا ضياء، دي ضيفة و كتر خيرها."
"أنا عارف أنا بعمل إيه كويس، والإنسانة دي ضيفة غير مرغوب فيها."
تحدثت مها محاولة جذبه لصفها.
"ليه بس كده يا انكل، أنا عملت إيه؟"
"أوعى تكوني فاكرة إني مش فاهمك ولا عارف انتي بتفكري إزاي، واللي انتوا عايزينه أنا مش موافق عليه."
"أعتقد إن حجازي مش طفل حد يجبره على حاجة. مش كفاية مجوّز واحدة مش بيطيق يبص في وشها؟ هل أنت أبوك أجبرك إنك تتجوز غصب عنك؟ زي ما أنت ما عملت مع حجازي لما أجبرته يتجوزها؟"
"أنا ما أجبرتوش."
"لأ، لما تحط مساعدتك ليه في تحقيق حلمه قصاد إنه يتجوزها، يبقى أنت كنت بتجبره. اديله فرصة يعمل الحاجة اللي هو بيحبها ويكمل مع الإنسانة اللي اختارها وحبها."
أنهت حديثها وتوجهت للخارج. وعندما خرجت، فتحت رحيل عينيها. فاقترب منها عمها وزوجته.
"إنتي كويسة يا حبيبتي؟"
"آه يا عمي، بس أنا عايزة أطلب منك طلب، أرجوك يا عمي توافق عليه."
"خير يا رحيل؟"
"وافق على جواز حجازي من مها."
"إنتي بتقولي إيه يا بنتي؟"
"أرجوك يا عمي، أرجوك. سيبه يعمل اللي هو عايزه ويتجوز مها، صدقني أنا مش زعلانة."
في ذلك الوقت، كان يقف حجازي على الباب ويستمع لحديث رحيل. فقد ظن أنها ستقوي والده عليه، لكن ما حدث العكس. فهي تقنع والده بالرضوخ لرغبته.
لم يدلف الغرفة إليها، ولكنه ذهب للحاق بمها وقابلها عند بوابة المشفى، ثم أخذها للذهاب في إحدى الكافيهات.
"عجبك كلام والدك معايا يا حجازي؟" وقصت له ما حدث.
"ماتخافيش، بابا هيوافق وهنيجي نتقدملك كمان قريب."
"يا سلام."
"ثقي فيه، أنت لسه ما تعرفنيش."
"حاضر يا حبيبي، أنا واثقة فيك. بس يارب اللي اسمها رحيل دي ما تقومش عليك."
"لأ، ماتقلقيش."
في الجهه الأخرى، عند عزيز، كان يقود سيارته متجهاً لمنزله ويفكر في رد فعل حجازي ورحيل، وكيف علم بوجود رحيل في المشفى. لو كان يراقبها، لكان علم فقط بوجودها بالمشفى، لكنه علم أيضاً بالتحاليل التي أجروها الأطباء. تذكر مها ووجودها معه. هل لمها علاقة بحجازي؟ حاول إخراج الفضول من داخله، لكنه لم يستطع. وصل عزيز لمنزله، وجد والده ينتظره برفقة هادية. اقترب منهم وجلس برفقتهم مبتسماً.
رواية ندم لا يفيد الفصل السابع 7 - بقلم نور محمد
عزيز لمنزله وجد هاديه تجلس برفقه والده. كانت هاديه تلك المره ترتدى ملابس أنيقه بشكل كبير وفى نفس الوقت محتشمه، وكانت تضع القليل من مساحيق التجميل.
ابتسم عزيز لوالده وجلس برفقتهم وبدأ بالسلام عليهم. عندما جلس عزيز وانتهى من السلام، قام والده وتحجج بمعاد أخذ الدواء. نظر عزيز فى أثره بابتسامة، فتلك الحجج قد بطلت من زمن.
أعاد نظره مره أخرى لهاديه، التى كانت تنظر له بابتسامة.
"عامل ايه يا عزيز؟ وحشتنى وجيت أشوفك."
"ازيك يا هاديه؟ عامله ايه؟"
"أنا جيتلك بنفسى أهو عشان أوريك شكلى، وإن العملية كانت بسيطة."
"هو مفهوم البسيط بالنسبالك إيه يا هاديه؟ إنك تقتلى ابنى اللى فى بطنك بسيطة؟ إنك تغيرى من الشكل اللى ربنا خلقك عليه دي بسيطة؟"
"كل الستات بتعمل كده واكتر كمان."
"أنا ماليش دعوة بكل الستات، أنا ليه اللى يخصنى وبس."
"أديك اعترفت أنى أخصك اهو."
"كنتى يا هاديه، كنتى."
"عزيز أرجوك، ادينا فرصه تانيه. أنا غلطت وندمت والله ندمت يا عزيز، ادينى فرصه واحدة، واحدة بس، ولو لقتنى ماتغيرتش خلاص سبنى."
"أنا إيه يضمنلى صدق كلامك؟"
"جرب بنفسك وشوف."
لاحظ عزيز وجود أبيه خلف الباب ورأى انتظاره سماع موافقة عزيز للرجوع لهاديه.
صمت عزيز بضعة من الوقت. كانت تنظر له هاديه بتربص منتظرة سماع قراره. وعين عزيز كانت معلقة على الباب.
تحدث عزيز وهو ينظر لعين هاديه:
"ماشى يا هاديه، هديكى فرصة تانية، حاولى تستغليها صح."
قامت هاديه لاحتضانه، لكنه أوقفها.
"شكلك لسه ماتغيرتيش يا هاديه. إنتى ناسيه إننا مطلقين."
"أنا آسفة يا عزيز، بس أنا مش شايفاك غير جوزى."
"بصى يا هاديه، احنا هنبقى مخطوبين فترة، يعنى مش هنتجوز على طول، فهمانى؟ حاولى إنك تعملى حدود العلاقة، ولو فعلاً حسيت إنك اتغيرتى، وقتها بس هنرجع لبعض."
"وأنا موافقة."
دلف والده فى هذه اللحظة وهو مبتسم، هو يعلم جيداً وضع عزيز. عزيز شخص جاد، حاد في التعامل، لا يستطيع أي شخص الدخول لدائرته بسهولة. يخشى عليه دائماً والده الوحدة. هو يعلم أن هاديه فتاة متهورة، ولكنها الوحيدة التى استطاعت التقرب من عزيز والزواج منه.
"ها، أقول مبروك مرة تانية."
تحدثت هاديه بحماس:
"أه يا عمى، احنا هنتخطب من أول وجديد."
***
عند رحيل، خرجت من المشفى وذهبت لمنزل عمها. دلفت حجرتها لتأخذ قسطاً من الراحة، وقامت زوجة عمها بالاهتمام بها.
فى المساء، أتى حجازى لمنزل والده. استقبله والده فى الصالون وجلس يتحدث معه.
"بابا، أنا راجعت نفسى وفعلاً أنا اتسرعت."
صمت ضياء وظل ينظر إليه، فاستكمل حجازى حديثه:
"بص يا بابا، أنا اخدت قرارى. أنا هخلى رحيل على ذمتى وهتجوز مها، الإنسانه اللى انا حبيتها."
"بص يا حجازى، أنا موافق إنك تتجوز مها، وأنا قدامك اهو بعترف أنى جوزت رحيل واحد مش عارف قيمتها، بس الحمد لله إنك مقربتش منها عشان أقدر أجوزها حد يليق بيها."
"بابا أنا..."
"شرطى يا حجازى، عشان أروح معاك تتجوز مها، إنك تطلق رحيل، وأعتقد إن دى حاجة كنت بتتمناها، وعيش حياتك مع اللى انت اخترتها."
"وده رأى رحيل؟"
"أه، امبارح رحيل قدامى اقتنعتنى أنى أسيبك تتجوز مها، بس تطلقها."
"وأنا موافق يا بابا، وصدقنى، أنا هعاملها بعد كده بإحترام بصفتها أخت، مش بس بنت عمى."
نادى ضياء على رحيل وأخبرها بموافقة حجازى على الطلاق منها. لم تبدِ رحيل أي مشاعر سواء فرح أو حزن، مما جعل حجازى مشتتاً.
اقترب حجازى من رحيل:
"أنا آسف يا بنت عمى على مواقفى معاكى، وعارف أنى كنت قليل الذوق معاكى، بس من انهارده اعتبرينى أخوكى، مش بس ابن عمك."
نظرت له رحيل بسخرية ودلفت لحجرتها. وصعد بعد ذلك حجازى لشقتة ليخبر مها بموافقة أهله على الارتباط بها. أتصل عليها وأجابته فور اتصاله بها.
"مها، بابا خلاص وافق على جوازنا، ومش بس كده، أنا كمان هطلق رحيل وأخلص من مسئوليتها."
"طيب يا حبيبى، كويس أوى، بس أنا مش هسيب شغلى."
"زيك ماتحبى يا قلبى، ولو حبيتى تسيبى عزيز، مكتبى مفتوحلك في أي وقت."
ظلوا يتحدثون بضع من الوقت ويخططون للمستقبل.
***
فى اليوم التالي، ذهبت رحيل لمكتب عزيز ومعها بعض الأوراق الخاصة برسالتها. وجدت مها تجلس في مكتب الاستقبال، فاقتربت منها رحيل ووقفت أمامها.
"أنا عارفة كويس أوى إنك انتى اللى اتصلتى بحجازى وقولتليه أنى حامل. على فكرة، أنا عارفة كويس أوى إنتى بتفكري في إيه، وأنا بساعدك عشان توصليله، مش حبا فيكى لأ. إنتى شايفة حجازى فرصة كبيرة، محامى وعنده مكتبه ووسيم، يعنى تقدرى تتمنظري بيه قدام صحابك، صح؟ بس أنا بقى مش عايزاه، عشان كده سيباكى تكدبي عليه. عارفة ليه؟ عقاباً ليه برضو، لما يعرف حقيقتك بعد الجواز ويشوف وشك الحقيقي. بصراحة، أكبر انتق*ام ليه إنك ترتبطى بيه."
"بسم الله الرحمن الرحيم."
"الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ."
"صدق الله العظيم."
"عشان كده أنا هسيبك يا مها ومش هقوله حقيقتك، ولا الوحمة اللى بتداريها بالمكياج الأوفر اللى بتحطيه عشان تفتحي بشرتك وتداري العيوب اللي فيها."
كادت مها أن تجيبها، لكنها صمتت عندما دلف عزيز. سمع عزيز حديثهم، لكنه تظاهر بعدم سماعه شئ، ولكن ظل هناك بعض الأشياء المبهمة لديه.
"صباح الخير."
"صباح النور."
دلف عزيز مكتبه، ودلفت خلفه رحيل.
"عاملة ايه انهارده يا رحيل؟"
"بخير يا دكتور."
"خدي بالك من صحتك عشان تقدري تكملي الرسالة من أول مرة."
"ماتقلقش يا دكتور."
استدعى عزيز مها لمكتبه أثناء حديثه مع رحيل، ودلفت إليه وهي متوترة من أن تكون رحيل أخبرته بشئ.
"مها، عايزك تحضري القواضي دي وتصوريها وتديها لأستاذة رحيل."
أومأت مها برأسها وأخذت الورقة المدون بها أسماء ملفات القضايا، وقامت بتصويرها وتجهيزها. إلى أن انتهت رحيل من الحديث مع عزيز وخرجت من المكتب لتأخذ الملفات منها.
عندما رأت مها رحيل، وضعت الأوراق على المكتب وبدلت مكانها. تجاهلت رحيل الأوراق ووجهت حديثها لمها.
"مها، فين القضايا اللي دكتور عزيز قالك عليها؟"
"ماهي قدامك، إيه؟ خديها."
"أنا مش شايفة حاجة، تعالي هاتيها."
"رحيل، الورق قدامك أهو." وأشارت بيدها عليه.
"اسمي أستاذة رحيل، تاخدي بالك بعد كده من كلامك معايا، ثانياً، تراجعي كل ملف معايا بالملفات الموجودة في الورقة اللي دكتور عزيز ادهالك عشان أتأكد أنك مانسيتيش حاجة."
اقتربت مها من رحيل وأعطتها القضايا بنفس ترتيب الورقة. أخذت رحيل الأوراق ثم انصرفت.
ذهبت رحيل للجامعة لاستعارة بعض الكتب ومقابلة بعض الأصدقاء لها. جلست رحيل في كافتيريا الجامعة وانتظرت قدوم فدوى، صديقتها المقربة، وتكون أيضاً خطيبة إياد، صديق عزيز.
أثناء انتظارها، دلفت إليها فدوى ومعها إياد وجلسوا معها.
"عاملة ايه يا رحيل؟ وحشتيني أوي."
"وانتي كمان يا دودو. ها، هتتجوزوا امته بقى؟"
"احنا حددنا معاد الفرح خلاص."
"بجد؟ امته؟"
"أه، يوم الجمعة الجاية."
"مبروك! فرحتلك أوي."
"المهم، عايزاكي معايا بقى وأنا بشتري الفستان."
"اكيد طبعاً، هكون معاكي."
تحدث إياد مقاطعاً حديثهم:
"وعاملة ايه مع عزيز يا رحيل؟"
"بصراحة، اتعلمت منه كتير أوي. طريقته مبسطة جداً، ومش بيكتفي بالنظرى اللى في الكتب، لأ ده بيهتم أن يكون التدريب عملي أكتر من نظري. اتنقلت في الرسالة بتاعتي من قسم النظرى والمراجع للعملى والقضايا، ومش بس كده، أنا كمان براجع معاه القضايا الجديدة وبحط الملاحظات بتاعتي. انت متخيل اني بتطلع على قضايا دولية؟"
"برافو بجد برافو، انتي بالشكل ده هتخلصي قبل معادك."
"أه طبعاً، أنا خلصت جزء كبير جداً جداً فيها."
"برافو عليكي، أنا عايزك ترفعي راسي قدامه."
"ماتقلقش."
فدوى: "صحيح يا رحيل، عاملة ايه مع حجازي؟"
"هطلق منه خلاص."
"حصل حاجة جديدة؟"
قصت لهم رحيل جميع ما حدث الفترة الماضية معها.
تحدثت فدوى مستاءة:
"حجازي ده إنسان غبي، انتي ليه بتساعديه عشان يتجوزها؟ ماتسبيه يولع."
"أنا مش بساعده عشانه هو لأ، أنا بعمل كده عشان أخلص منه، وفعلاً ده اللي حصل. هنطلق رسمي، وبعدها عمي هيخطبله مها. هي كدابة وهو كداب. هو محامي فاشل، مابيجلوش غير أنه يكتب مذكرة ويرفع دعوى، أي متدرب لسه بادئ يعملها. وهي مفهمماه إنها المساعدة ومديرة مكتب أستاذ عزيز، وبتداري كل عيوب بشرتها بميكب فوق الأوفر. تخيلي بقى شخصين زي دول لما يتجوزوا هيبقوا عاملين إزاي مع بعض."
"تصدقي عندك حق، بس انتي لازم تعرفي أستاذ عزيز هي بتقول للناس إيه."
"أستاذ عزيز أكبر من أني أكلمه في حاجة زي كده."
أثناء حديثهم، رن هاتف إياد، وكان عزيز.
"الو، عزيز؟ ازيك."
"بخير يا إياد، انت عامل ايه؟"
"أنا في الجامعة قاعد مع فدوى ورحيل. بقولك إيه، أنا رايح انهارده أجيب بدلة الفرح بتاعتي، إيه رأيك تيجي معايا؟"
"موافق، مر عليا في المكتب ونروح سوا."
استأذن إياد منهم لمقابلة عزيز، وذهبت فدوى برفقة رحيل لشراء فستان الزفاف. قامت فدوى بشراء فستان زفاف أبيض اللون، وقامت رحيل بشراء فستان أوف وايت. ثم ذهبوا بعد ذلك لشراء أشياء أخرى استعداداً للزفاف.
***
في مكان آخر، ذهب إياد برفقة عزيز، وقام عزيز بشراء بدلة سوداء وقميص أسود، وقام إياد بشراء بدلة سوداء وقميص أبيض.
تحدث عزيز لإياد:
"على فكرة، هادية هتيجي معايا."
نظر له إياد بصدمة.
"مالك مصدوم ليه؟"
"انت فعلاً هترجعها؟"
رواية ندم لا يفيد الفصل الثامن 8 - بقلم نور محمد
رجعت لهاديه.
حاجة زي كده. فزورة دي بقى، مهو يا رجعت يا مرجعتش.
هاديه عايشة دور المضحية اللي عايزة ترجع لجوزها السابق وتعيش تحت طوعه وتكون أسرة وبابا مصدقها. أنا عارف بابا بيفكر إزاي وخايف عليا من الوحدة أو إني ماتجوزش تاني.
طيب، برضو ده إيه علاقته برجوعك لهاديه؟ ما كنت شفت واحدة تانية؟
أولاً، ما فيش حد في بالي خالص. ثانياً، حبيت أريح بابا وفي نفس الوقت أسيبها تغلط عشان يحكم هو بنفسه ويشوف إنها غير مناسبة لا ليه ولا لغيري، ويبطل يجيب في سيرتها.
ثالثاً، أنا عايز أوريها إن حياتها معايا مش هتكون سهلة زي ما كانت تتخيل. عايزها تعاني. اللي زي هاديه مش هتستحمل عدم خروج وتحمل مسؤولية، وخصوصاً مع اللي ناوي أعمله معاها.
شكلك مش ناوي لها على خير.
طلبتها وزنت عليها وهنولهالها.
انتهوا من التسوق وذهب كلاً منهم لمنزله.
***
في اليوم التالي، أخذ ضياء ابنه ورحيل وذهبوا للمأذون وتم الطلاق رسميًا. وأعطى ضياء لرحيل حقوقها كاملة وأصبحت حرة.
بعد أن حصلت رحيل على طلاقها، شعرت وكأنها ولدت من جديد. كانت حرة أخيرًا من قيود زواج فاشل وعلاقة سامة. قررت أن تبدأ حياة جديدة لنفسها بعيدًا عن كل ما يذكرها بحجازي.
بعد الطلاق، حاول حجازي التقرب من رحيل وإصلاح الماضي، ولكنه قابله الصد من رحيل ومن والده.
عادوا للمنزل مرة أخرى بعد الانتهاء من الطلاق وجلس حجازي برفقة والده. ودلفت رحيل لغرفتها لتتابع.
بابا، أنا نفذت وعدي معاك وطلقت رحيل. جه وقت وعدك معايا وتخطب لي مها.
حدد معاد وهروح أنا وأمك معاك. بس عايزك تحطها حلقة في ودنك، أنا هنفذلك اللي أنت عايزه بس أنا غير راضي عنه نهائي. بس هنفذلك كلامك ونشوف هتوصل لفين.
أحس حجازي داخله ببعض الندم والتسرع على قراره، لكنه سرعان ما عاد مرة أخرى بإصرار لما ينوي فعله.
صعد لمنزله وتحدث مع مها وحدد معها موعد بزيارة أهلها بعد يومين لخطبتها.
***
في غرفة رحيل، وضعت كل تركيزها داخل رسالتها. أرادت أن تعوض فشلها بالزواج بنجاحها في العمل. وحمدت الله أن بدايتها مع أستاذها عزيز. مع ذكر اسمه، تذكرت جميع مواقفه معها ومساعدته لها. تخيلت كيف حملها للمشفى وهي فاقدة للوعي. وأحست بخجل داخلها. لا تعلم لما وضعت مقارنة بينه وبين حجازي، على الرغم من عدم وجود مقارنة أصلًا، ففي جميع الأحوال كفة عزيز هي الرابحة.
أفاق من تفكيرها قبل أن يأخذها في مكان لا تريد الذهاب إليه، لأنها ستكون الخاسرة حينها.
***
في اليوم التالي، ذهبت رحيل لمكتب عزيز وبدأت في عملها ومتابعة القضايا التي يعطيها لها عزيز. وتعمدت تجاهل مها بشتى الطرق، فوجودها مثل عدمه سواء. وعزيز تعامله مع مها كما هو يتعامل معها بشكل رسمي وجدي.
في اليوم التالي، ذهبت هاديه إلى عزيز المكتب.
استقبلتها مها بترحاب، فهي تعلم جيدًا هويتها وقامت بإدخالها فور وصولها.
نظر عزيز لمها نظرات نارية عن عدم إبلاغه بوجود هاديه ودخولها عليه المكتب دون سابق إنذار. رأت مها تلك النظرات وعلمت أن ما حدث لا يمر مرور الكرام.
فعادت مسرعة للخارج تاركة عزيز برفقة هاديه.
كسرت هاديه حاجز التوتر واقتربت من عزيز لتسلم عليه.
وحشتني يا عزيز، قولت أعدي عليك وأقعد معاك شوية.
أشار لها عزيز بالجلوس أمامه بعد أن قام بالسلام عليها ببرود.
هاديه، انتي قولتيلي إنك خارجه.
لأ، أنا مخرجتش. أنا جيتلك.
لأ، خرجتي. مش فتحتي باب الشقة ونزلتي وركبتي عربيتك وجيتي هنا من غير معاد. يبقى اسمها خرجتي من غير إذني. ويا ترى بقى روحتي فين تاني؟
صدمت هاديه من حديثه. ففي المرة السابقة لم يكن يتحدث معها بتلك الأشياء البسيطة من وجهة نظرها. ولكنها قررت مجاراته حتى تصل لهدفها.
أنا كنت فاكرة إنه عادي، انت مكنتش بتعلق قبل كده.
لأ، كنت بعلق. ودي من الحاجات اللي بتضايقني إنك تتجاهليني. عشان كده من هنا ورايح يا هاديه، أي خطوة هتخطيها بره البيت أكون على علم مسبق بيها وأقولك إذا كنت موافق ولا لأ. أعتقد أنك امبارح قولتي إنك اتغيرتي، صح؟
خلاص، خلاص. أنا هعملك اللي انت عايزه طالما ده بيضايقك يبقى خلاص.
اه صحيح، قبل ما أنسى. آخر الأسبوع فرح إياد صاحبي. اعملي حسابك إنك هتحضري معايا.
طيب كويس، يا دوب أنزل أشتري فستان.
لأ، أولًا مش هتنزلي لوحدك عشان أنا مش واثق في شكل الفستان اللي هتجيبيه هيليق بيا ولا لأ.
ثانياً، أنا مش فاضي أنزل معاكي أشتري حاجة.
يعني إيه؟
يعني شوفي حاجة محترمة عندك البسيها وصوريها لي عشان أشوفها وأقيمها وتحضري بيها. خلي موضوع الشراء ده لوقت تاني.
أحست هاديه بغضب داخلها. ولكنها قررت مجاراته وستذهب دون إبلاغه لشراء فستان جديد وهو لا يعلم ماذا يوجد بخزانتها.
علم عزيز بما يدور داخلها. ولكنه لم يعطيها الفرصة لفعل ذلك. سيريها وجه آخر لم تكن تراه. لنرى إلى أي مدى ستتحمل.
أثناء حديثهم، طرقت رحيل الباب ودلفت للغرفة وبيدها ممسكة ملف.
دكتور عزيز، أنا آسفة. حضرتك مشغول. أجي وقت تاني.
لأ يا رحيل، تعالي.
ذهبت رحيل إليه مسرعة ووضعت ملف أحد القضايا التي أعطاها إياها لقرائتها لتقديم الدعوى الخاصة بها للمحكمة. وقد وضعت بعض الملاحظات والثغرات بها.
تجاهل عزيز وجود هاديه وأخذ يقرأ الملاحظات والثغرات التي وضعتها رحيل. فهو لا يعلم لما دائمًا يتحمس ليرى طريقة تفكيرها وإلى أي مدى ستصل.
دائما يبرر ذلك الحماس بأنها قادرة على نقل حماسها إليه. فالحماس أصبح عدوى.
رأت هاديه حماس عزيز تجاه تلك الفتاة والابتسامة التي ظهرت على فمه، رغم عدم وضوحها إلا أنها رأتها. شعرت بالغيرة من تلك الفتاة. فهي فعلت ما فعلته مها، لكن شتان في المعاملة بين تلك وهذه.
ظلت تنظر لها بتقييم. شعرت من داخلها أن هناك شيئًا سيجذب تلك الفتاة لعزيز. هي فتاة عادية بسيطة، ليست صارخة الجمال وليس بالقبيحة، ولكن لا تعلم لما قلبها شعر بقلق تجاه تلك الفتاة.
قامت هاديه واقتربت من عزيز أمام نظرات رحيل ووقفت خلف الكرسي الذي يجلس عليه عزيز. تفاجئ عزيز من فعلتها ولكنه لم يبدي أي ردة فعل.
طيب يا حبيبي، أنا شكلي كده عطّلتك عن شغلك وأخذت من وقتك كتير. بس عشان معطلكش أكتر من كده أنا همشي دلوقتي وهعمل اللي انت قولتي عليه وهصور الفستان وأبعتهولك عشان تقول لي رأيك. وحاضر ماتقلقش هيبقى مقفول زي ما أنت بتحب عشان عارفة إنك بتغير.
نظر لها عزيز ولم يعلق، فقط أومأ برأسه. فاقتربت منه وقبلته ثم ذهبت للخارج. وفي طريقها، وقفت بشموخ أمام رحيل لتعرف نفسها عليها.
إزيك يا حبيبتي؟ أنا هاديه، مرات عزيز.
وانتي؟
أنا رحيل، متدربة جديدة هنا.
بس شكلك أكبر من متدربة لسه متخرجة.
أنا متخرجة من سنتين وبحضر حاليًا ماستر ودكتور عزيز المشرف على الرسالة بتاعتي.
اه، أصل شكلك كبير شوية. عمومًا، اتشرفت بمعرفتك.
أحست رحيل بإحراج داخلها. فدون قصد من تلك المرأة كما ظنت رحيل، وضعت يدها على جرح داخلها. تحاول رحيل ترميمه، جرح صنعه لها زوجها السابق وهو محاولته الدائمة للتقليل منها والطعن في أنوثتها.
حمْحَم عزيز لجذب انتباه رحيل له مرة أخرى وأشار لها بالجلوس أمامه. وظل يتحدث معها بشأن القضية وتلك الثغرات التي وضعتها.
هايل يا رحيل، هايل. كل يوم بتثبتي أكتر إنك قد الثقة. بس أهم حاجة شغلك هنا ميأثرش على الماستر بتاعتك.
لأ خالص يا دكتور. بكرة بإذن الله هجيب لك الفصول الجديدة منها.
بكرة الصبح، انتي بنفسك هتروحي المحكمة ترفعي الدعوة باسم الموكل (.....).
أنا هرفع قضية زي دي؟
انتي أكبر منها يا رحيل، وأنا واثق فيكي.
طيب، الموكل؟
مالكيش دعوة، دي بتاعتي. القضية دي من النهارده بتاعتك.
أومأت رحيل رأسها بفرحة. ولكن ظل حديث هاديه عالق برأسها. فهي لا تنكر أن هاديه فتاة جميلة، طويلة، بيضاء البشرة عكسها تمامًا. رغم وضعها لمساحيق التجميل إلا أن ملامحها ظاهرة وجمالها واضح. فتلك المرأة حقًا تليق بعزيز. رأت بها ثقة وغرور وشموخ يليق بشخص كعزيز.
لا تعلم أن تلك المرأة ليست ذات جمال طبيعي. لا تعلم أن خلف تلك المرأة غيرة منها.
***
في اليوم التالي، ذهبت رحيل لتقديم الدعوى لتلك القضية التي أعطاها لها عزيز.
***
في منزل ضياء، استعد ضياء وزوجته للذهاب برفقة حجازي بخطوبة الفتاة التي اختارها له كزوجة. ذهبت والدته على مضض، فهي تعلم أن ابنها لم يأخذ برأيها يومًا وسيفعل ما يريد. وقررت تركه لتعلمه الأيام ما لم تستطع هي أن تعلمه له.
ذهب ضياء معه كضيف شرف. لم يجادل بأي شيء يطلبه والد مها، فهو كان يعلم مسبقًا أن الإناء ينضح بما فيه وأن أهل تلك الفتاة لم يختلفوا عنها كثيرًا. يظنون أشياء بابنه، هو يعلم يقين العلم أنها خاطئة.
تم قراءة الفاتحة وقام حجازي بوضع خاتم الخطوبة في يد مها.
خلال ذلك الوقت، لم يعلق أي من ضياء وزوجته على شيء، فقط تركوه يفعل ما يحلو له.
بعد انتهاء اليوم، عادوا للمنزل دون التعليق على شيء.
في اليوم التالي، ذهبت رحيل للعمل ووجدت مها تقوم بتوزيع الشوكولا والجميع يبارك لها على الخطوبة.
اقتربت مها من رحيل وأعطتها واحدة.
اتفضلي، عقبالك. رغم إنه صعب شوية.
أخذت رحيل منها الشوكولا وقامت بفتحها ومضغها.
مش كنتي استنضفتي نوع شوكولا أحسن من كده؟ بس يلا، كل واحد بيجيب اللي شبهه. مبروك عليكي يا مها.
التفت إليهم عزيز ووجد مها توزع الشوكولا وسألها عن السبب.
رواية ندم لا يفيد الفصل التاسع 9 - بقلم نور محمد
وقفت مها توزع الشوكولا على الجميع مرة أخرى. في ذلك الوقت، دلف دكتور عزيز.
اقتربت منه مها وأعطته الشوكولا. أخذها عزيز بوجه خالٍ من التعبير.
"بمناسبة إيه؟"
"خطوبتي. أصل أنا كانت خطوبتي امبارح وكنت مبسوطة قوي عشان كده جبت الشوكولا عشان أفرحكم معايا."
"مبروك يا مها، حقيقي تستاهلوا بعض."
نظرت له مها بإندهاش.
"هو حضرتك تعرف مين؟"
"مش محتاجة مفهومية. حجازي، صح؟ مش انتي برضو اللي بلغتيه بوجود رحيل في المشفى؟"
حاولت مها الحديث أو التبرير لكنها لم تجد أي مبرر. ابتسم عزيز ابتسامة جانبية ثم دلف لغرفته. استدعى رحيل لتأتي لمكتبه بحجة مراجعة بعض الأوراق، لكن من داخله فضول لمعرفة حالتها، هل هي حزينة لزواج زوجها من أخرى؟ فمن الطبيعي أن تحزن أي زوجة إذا تزوج زوجها من أخرى.
دلف رحيل المكتب بوجه مبتسم مثل كل يوم. أشار لها عزيز بالجلوس فجلست بالمقعد أمامه. وأعطته كل الأوراق المطلوبة وتحدثوا سويًا بخصوص بعض القضايا التي أعطاها لها.
لا يعلم لما أخذه فضوله لسؤالها عن زوجها.
"صحيح يا رحيل، انتي مش متضايقة؟"
"على إيه؟"
"عشان جوزك خطب وكده. أي واحدة طبعاً هتزعل من موقف زي ده."
"بس حجازي مبقاش جوزي. إحنا اتطلقنا أصلاً."
"عايزة الصراحة؟"
"اتفضل."
"هو مكنش لايق عليكي من الأول."
صدمت رحيل من حديثه. ظنت أنه يحدثها بخصوص الشكل. حاولت التماسك والرد عليه لكنها لم تستطع، إلى أن استكمل هو حديثه.
"بصراحة يا رحيل، انتي دماغك أكبر وطموحك أعلى. وأتنبأ لكِ بمستقبل أقوى. واحد زي حجازي ده هيوقف في طريق نجاحك. عمره ما كان هيقبل إنك تكوني أفضل منه. هيحاول دايماً يقلل منك عشان يحس إنه الأنجح والأعلى. إوعي تزعلي إنك انفصلتي عن شخص زي ده."
لم تشعر رحيل بدموع عينيها من الفرحة. فقد تحول حزنها في لحظة لفرحة.
"مالك؟ إنتِ بتعيطي عليه؟"
"لأ أبداً. أصل حضرتك كبير قوي وعظيم قوي قوي وعندك حق في كل كلمة. حضرتك فهمت كل حاجة من غير ماحد يقول حاجة. انت إزاي كده؟"
"في مهنتنا دي لازم نربط الأحداث. ولو معملناش كده نبقى فاشلين ونشوف مهنة تانية."
"عندك حق يا دكتور. استأذن أنا بقى عشان أكمل شغل."
***
خرجت رحيل من الغرفة وجدت مها تتحدث عن حجازي مع إحدى زميلاتها.
"في الفرح لازم كلكم تحضروا. أكيد هو قالي إنه هيعملي فرح كبير عشان هو مبسوط بيا قوي. انتِ مش متخيلة بيحبني إزاي وأنا بصراحة بحاول أبسطه عشان يفضل يحبني كده. ده وقف قصاد أهله والعالم كله علشاني."
تحدثت زميلتها بعفوية.
"ربنا يخليكم لبعض. بس نصيحة بلاش تقولي الكلام ده لأي حد عشان الحسد وكده."
نظرت مها لرحيل وعادت حديث زميلتها.
"عندك حق، ده أحسن حل. لحسن فعلاً العين فلقت الحجر."
ونظرت لرحيل بانتصار ظناً منها أنها انتصرت عليها وأخذت منها شيئاً ذا قيمة لديها.
ابتسمت رحيل بداخلها على أفعال مها. فهي لا تعلم أنها السبب في موافقة عمها على ذلك الزواج.
"حسناً يا مها، اشعري بالانتصار. إن غداً لناظرهِ قريب وستعلم في النهاية من الفائز ومن الخاسر. حقاً تستحقيه."
تعمدت رحيل تجاهل حديثها والتظاهر بعدم سماع حديثها مع زميلتها.
انتهى اليوم وذهبت رحيل للمنزل وقامت بتجهيز الأشياء التي ستأخذها معها غداً أثناء ذهابها لصديقتها فدوى.
طرق عمها الباب ودلف إليها ليتحدث معها.
"رحيل، أنا آسف على اللي خليتك تعيشيه. أنا كنت فاكر ابني بني آدم وهيصون الأمانة."
"لأ يا عمي، اللي حصل ده مش ذنبك خالص. بالعكس انت دايماً في ضهري وبتشجعني والسبب في اللي أنا بحاول أوصله."
"طول عمرك عاقلة وكنت بتمنى حجازي يبقى زيك كده. بس يلا، كل واحد بياخد نصيبه."
"ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يعوضك يا رب."
"اللهم آمين يا عمي ويديك الصحة وطول العمر."
***
في الجهة الأخرى عند عزيز، كان يكثر الاتصال بهادية متعمدًا ذلك حتى يضيق عليها الحصار. شعرت هادية بضجر من اهتمامه الزائد بها. فمن يرى ذلك يعتقد أنه مغرم بها وهي من داخلها تعلم الحقيقة. كانت هادية تجلس في المنزل وتتابع أخبار الممثلين والترندات، فهي لم تجد طريقة للهروب من حصاره.
***
في اليوم التالي، ذهبت رحيل لصديقتها في إحدى الفنادق وجلسوا يتحدثون عن أشياء مختلفة وكان معظم الحديث يدور عن عزيز. إلى أن أتى الحديث عن زوجة عزيز.
"بس عارفه يا فدوى، مرات عزيز دي شخصية غريبة شوية."
"مرات مين؟"
"اسمها هادية. مرات دكتور عزيز. أنا مكنتش عارفة إنه متجوز أصلاً. بصراحة، يا بختها وهو ذوقه حلو."
"بس دكتور عزيز منفصل مش متجوز."
"لأ، هي كانت في المكتب عندنا وعرفت عن نفسها."
"طيب شكلها إيه؟"
"بيضا وطويلة وحلوة وبتتكلم بثقة كده."
بحثت فدوى في هاتفها على إحدى الصور وأرتها لرحيل.
"هي دي."
"آه هي. بس في الحقيقة متغيرة شوية. في الحقيقة هي أحلى من الصورة بصراحة."
"لأ، في الحقيقة هي عاملة عملية تجميل وده سبب انفصالها عن دكتور عزيز، بس مش عارفة رجعوا لبعض إمتى."
"عارفه يا فدوى، تحسي في كلامها كده إنها بتحاول تثبت ملكية عزيز ليها. أنا مش عارفة ليه."
"عملت إيه خليتكِ تحسي بكده؟"
"قصت لها رحيل ما تم بالمكتب."
"غريب تصرفها بصراحة. عمومًا ربنا يهديها."
"يارب."
انتهت فدوى من تحضير نفسها هي ورحيل وقامت بالاتصال على إياد ليحضر إليها. وكانت والدة فدوى في الأسفل مع والدها لتهتم بالمعازيم.
دلف عزيز برفقة هادية وتوجهوا مباشرة لأياد.
***
دلف عزيز برفقة هادية وتوجهوا مباشرة لأياد.
ضمه عزيز وبارك له على الزواج. هو، وهادية كانت تقف بوجه متهجم من ذلك الفستان الذي اشتراه عزيز لها لترتديه، فهي لا تفضل ذلك النوع من الثياب، فهو متسع وهادئ كثيرًا لا يناسب ذوقها الصاخب.
تلقى إياد مكالمة من فدوى وأبلغ الجميع بقدومها ليستعدوا. صعد والد فدوى ليحضرها من غرفتها هو وأخويها.
هبطت فدوى برفقة والدها وكان خلفها أخويها وبعض من أقاربها ومن ضمنهم رحيل.
ارتدت رحيل ذلك الفستان الذي قامت بشراءه برفقة فدوى.
رآها عزيز وسرح معها. فاليوم رآها بشكل مختلف، فكان الفستان رحيل يشبهها كثيراً، هادئ مثلها، ذو موجات صغيرة من أسفل كموجات غضبها الرقيق، ومصنوع من الستان الناعم كنعومتها وعذوبتها في الحديث. وبه تطريز بسيط من الصدر يتلألأ كتلألؤها في وسط الحضور.
أفاق من شروده على صوت هادية.
"أنا رجلي وجعتني، تعالى نقعد بقى شوية لحسن تعبت."
أخذها وذهبوا للجلوس على إحدى الطاولات. رأته رحيل من بعيد ورأت نظراته إليها، ولكنها ظنت أن تلك النظرات لصديقه وزوجته الذين يقفون أمامها. ذهب العروسين لرقصة السلو وبعدها ذهب الجميع للجلوس في أماكنهم. لم تكن تعرف رحيل أياً من الحضور سوى القليل من أقارب فدوى، ولكن كان الجميع مشغولًا ببعضه.
لاحظ عزيز جلوسها بمفردها واستأذن من هادية وذهب لها. جلس عزيز على المقعد بجانبها وتفاجئت رحيل به.
"قاعدة لوحدك ليه؟"
"أصل معرفش حد من الموجودين وزمايلنا المقربين لسه مجوش."
"طيب تقدري تقعدي معايا أنا وهادية لحد ما يجوا."
"لأ معلش مش حابة أزعجك أو أزعج المدام."
"مدام مين؟"
"هادية."
"لأ هادية مش مراتي، هي كانت مراتي ودلوقتي خطيبتي."
نظرت له رحيل نظرات عدم فهم واندهاش.
"هو الناس بتتخطب وبعدين بتتجوز؟"
ضحك عزيز بعلو صوته من ريأكشنات وجه رحيل وهي مصدومة، فهي محقة، كيف لها أن تكون زوجته ثم تصبح خطيبته.
"بصي يا رحيل، إحنا كنا متجوزين وانفصلنا وحاليًا بندي بعضنا فرصة بس كده."
"آه فهمت."
"طيب يلا بقى تعالي أقعدي معانا بدل ما إحنا نيجي نقعد معاكي."
ذهبت رحيل معه على استحياء وجلست برفقته هو وهادية. نظرت لها هادية بتكبر ملحوظ جعل رحيل تخجل وتندم على جلوسها برفقته. لاحظ عزيز نظرات هادية لرحيل ولكن تجاهل النظرات وتجاهل هادية أيضًا ووجه حديثه لرحيل.
"انتي تعرفي فدوى من زمان؟"
"آه، أصدقاء من أولى جامعة."
"واضح إنهم بيعزوكِ قوي عشان كده إياد اتوسطلك عندي."
لاحظت هادية اندماج عزيز مع رحيل في الحديث وتحدثت بعصبية.
"عزيز، يلا نمشي."
"استني شوية."
"لأ أنا عايزة أروح، يلا أنا زهقت وغير كده صحبك ملخوم في عروسته ومش شايفك أصلاً."
نظر عزيز لرحيل.
"طيب انتي هتروحي إزاي؟"
"أنا هطلب عربية."
"لأ تعالي معانا نوصلك."
"لأ حضرتك ممكن تروح. أنا هاخد أوبر."
"يلا يا رحيل، للوقت اتأخر. انتي مهما كان تلمذتي ومش هينفع أسيبك لوحدك."
لم تستطع هادية تمالك نفسها.
"آمال هي جت إزاي؟ ماهي جت لوحدها، سيبها تروح زي ما جت."
"عندك حق يا مدام هادية."
نظر لهم عزيز بصراحة وأخذ أشياءه من على الطاولة.
"يلا عشان أوصلك، هي كلمة واحدة ومش هعيدها. اتفضلوا قدامي ومش عايز كلمة تانية."
ذهبت رحيل برفقتهم بخجل.
صعدت هادية بجانب عزيز وقامت بالحديث معه في أشياء قديمة وتذكره بيوم زفافهم حتى تثبت لرحيل ملكية عزيز لها. أوصل عزيز رحيل للمنزل ثم ذهب. أثناء صعودها للمنزل وجدت أمامها حجازي الذي صُدم من هيئة رحيل، فهو لأول مرة يراها بهذا الشكل حتى يوم زفافهم لم تكن بهذا الشكل نظرًا لظروف وفاة والدها.
رواية ندم لا يفيد الفصل العاشر 10 - بقلم نور محمد
صعدت رحيل درجات السلم ووجدت أمامها حجازي. كان الضوء خافتًا وكانت رحيل تتلألأ في تلك العتمة. وقف أمامها حجازي ينظر لها بإنبهار.
"هل هذه حقًا رحيل؟ ماذا فعلت لتبقى بكل هذا الجمال؟"
وقف أمامها ومنعها من الصعود. نظرت إليه رحيل بتهجم من طريقته.
"لو سمحت، عايزة أطلع. وسّع."
"لأ، قوللي الأول كنتي فين وإزاي بقيتي حلوة كده؟"
"إنت مالك ومالي كنت فين وبعمل إيه؟ حجازي، إحنا اتطلقنا. ولو ناسى، قبل ما نطلق أصلًا إحنا مالناش دعوة ببعض."
"بس انتي قبل الطلاق مكنتيش حلوة كده."
"بقولك إيه، أنا مش هسمحلك تتجاوز معايا مرة تانية في الكلام. ولو تجاوزت، هروح لعمي وأشتكيله. ووقتها بقى إنت عارف عمي ممكن يعمل إيه. واتفضل وسّع عشان أطلع."
أنهت حديثها وقامت بتكملة الصعود مرة أخرى. وقف حجازي ينظر في أثرها إلى أن اختفت من أمامه.
***
أثناء طريق عودة عزيز وهادية، ظلت هادية تثرثر عن أشياء مختلفة. وكان عزيز يتظاهر بالتركيز معها، لكنه يفكر بأشياء أخرى. إلا أن جاء اسم رحيل فصب كامل تركيزه عليها.
"مالها رحيل؟"
"بصراحة، محبتهاش."
"ليه؟"
"حسيتها فارضة نفسها كده. يعني واحدة غيرها شافت واحد وخطيبته قاعدين، المفروض تديهم مساحة يقعدوا مع بعض. مش تفضل لازقة فيهم كده. وأكيد ده سبب إنها مالهاش صحاب."
"بس أنا اللي طلبت منها تيجي، وهي متدربتي. يعني اللي حصل وضع طبيعي."
"متدربة عندك ده في المكتب والجامعة والمحكمة. غير كده لأ. يعني إيه توصلها وطول الفرح قاعدة معانا؟ إحنا مقعدناش مع بعض 10 دقايق طول اليوم مع أياد. ويادوب جيت آخدك وروّحنا الفرح، جبت البتاعة دي معانا."
"اسمها رحيل يا هادية."
"هي قدامها كتير على الماستر بتاعتها."
"آه."
"طيب بقولك إيه، أنا هعدي عليكي بكرة ونروح نتغدى سوا. إيه رأيك؟ أهو تعوضيني على اللي حصل النهارده."
"بكرة صعب، لأن عندي محكمة الصبح وفي عملاء هيجوا المكتب بعد الضهر."
"طيب، هجيب الغدا وأجي نتغدى سوا."
"لأ طبعًا، افرضي حد قلدني من الموظفين."
"إنت شكلك كده بتقفلها عشان مش عايز تشوفني."
"طيب، نتغدى مع بابا في البيت. ها، إيه رأيك؟"
"ما عنديش مشكلة. هعدي عليك في المكتب ونروح له سوا. على الأقل هنكون لوحدنا في الطريق."
نظر إليها عزيز من إصرارها أنها تمر عليه في المكتب، ولكن جارها في الحديث حتى يعلم فيما تفكر.
قام عزيز بإيصالها ثم ذهب لمنزله. وجد والده ينتظره. دلف إليه وجلس بجانبه.
"الفرح كان حلو النهارده."
"آه، كان حلو أوي. ياريتك جيت معايا."
"لأ، معلش. إنت عارف ماليش في الزحمة والصوت العالي. أنا مصدقت طلعت معاش."
"ربنا يديك الصحة يا سيادة اللواء. إنت لسه صغير. أنا بفكر أدورلك على عروسة أنا كمان."
"لأ، استحالة. أنا قلبي ماشالش ولا هيشيل غير أمك. أي واحدة تانية هتيجي حياتي يبقى هتتظلم."
"ربنا يخليك ليا ويديك الصحة."
"عقبال ما أفرح بيك وأشيل ولادك."
***
في اليوم التالي، ارتدت رحيل ملابسها كما كانت معتادة وذهبت للمحكمة للالتقاء بعزيز في إحدى المحاكم.
دَلفت رحيل لصالة المحكمة ووجدت عزيز يتحدث مع إحدى المحاميات الكبار من جهة الخصم. ويبدو على معالم وجه الخصم الغضب الشديد، بينما يقف عزيز يتحدث بثقة وببرود تام.
وقفت رحيل تتابع ذلك الحديث الدارج بين عزيز ومحامي الخصم، وعينيها تلتقط كل أفعال عزيز من طريقته في الرد ووقفته وهدوئه، وكيف أن طريقة حديثه مع خصمه جعلت خصمه مهزوزًا وبدا عليه التوتر. ابتسمت رحيل وظهرت تلك الابتسامة لا إراديًا على وجهها. فهي من داخلها تشعر بالفخر من تدربها على يد شخص كعزيز.
نظر عزيز باتجاهها ووجدها واقفة تنظر له بتلك الابتسامة البلهاء. ابتسم عزيز على هيئتها وتلك النظرة التي دائمًا يراها بعينيها. ثم أشار لها بيده لتفيق من شرودها، ثم أشار لها بالتقدم إليه.
حسّت رحيل بإحراج من تلك الوقفة، فهو الوحيد القادر على إحراجها وخجلها دون صنع أي مجهود منه.
أشار لها عزيز بالاقتراب، فاقتربت منه رحيل. وعندما جاءت إليه، استأذن عزيز من محامي الخصم وذهبوا بعيدًا كي يتحدث معها بخصوص القضية بحرية دون سماع أحد حديثه ويتسرب أي معلومة.
"رحيل، عايزك تاخدي بالك كويس أوي. النهارده مش هيتحكم في القضية دي. النهارده الجلسة دي للمرافعة فقط وإعطاء الورق والأدلة."
"طيب، ممكن الخصم يظهر حاجة تغير مسار القضية؟"
"وارد طبعًا ولازم نكون مجهزين كل حاجة وعاملين حسابنا. مش عايزك تقلقي أو تبيني قلق، لأن إظهارك الثقة هيبرجل اللي قدامك."
"ماتقلقش يا دكتور، أنا جاهزة."
بعد مرور بعض الوقت، بدأ المحاكمة ودلف الجميع للقاعة، وقام كل منهم بتقديم الأوراق والأدلة والمرافعة، وتأجلت الجلسة للشهر التالي للبث في القضية والنطق بالحكم.
بعد الانتهاء من الجلسة، استأذنت رحيل بالذهاب لشراء شيئًا ما، وذلك للهروب من التواجد معه أو ركوب السيارة بمفردها معه. وبعدها ستذهب للمكتب. ووافق عزيز على إعطائها الإذن، ثم رحل بعد ذلك وتوجه للمكتب ودلف لمراجعة قضايا أخرى.
مر بضعة وقت وأتت رحيل وذهبت مباشرة لمكتبها.
مر الوقت في المكتب والجميع يعمل على قدم وساق. إلى أن أتت هادية وكالعادة استقبلتها مها بترحاب. قابلت هادية ذلك الترحاب بابتسامة باردة، ووقفت أمامها وأجلت دخولها لمكتب عزيز.
"مها، إنتي شغالة هنا من زمان صح؟"
"آه، من خمس سنين تقريبًا."
"من قبل طلاقنا أنا وعزيز؟"
"آه يا فندم."
"طيب، تعرفي واحدة هنا اسمها رحيل، متدربة جديدة؟"
شعرت مها بفرحة داخلها، فقد أتاها الوقت لتتخلص من رحيل عن طريق هادية. ابتسمت مها بأسف مصطنع وأجابت على سؤالها.
"آه طبعًا عارفاها."
"تعرفي إيه عنها؟"
"كانت متجوزة حجازي، اللي هو خطيبي دلوقتي. هي كانت عايشة في الأرياف وجت مصر مع عمها وخلّيته يجوزها ابنه عشان هو محامي وعنده مكتب وكده. وفعلاً اتجوزها ولما شافوا طمعها، طلقها. وإحنا دلوقتي مخطوبين. وبعدها جت هنا اشتغلت مع أستاذ عزيز وكل شوية تدخل المكتب."
"تقصدي إيه؟ وهو عزيز مديها وش؟ قصدك كده؟"
"لأ طبعًا، أستاذ عزيز جد جدًا. بس هي ليها حركات كده بيحلى اللي قدامها غصب عنه يهتم بيها."
"إزاي يعني؟"
"بصي، أول ما جت هنا عملت نفسها أغمى عليها وأستاذ عزيز شالها ووداها المستشفى. وكل شوية بتخشله المكتب بحجة الرسالة اللي بتعملها وكده. وطبعًا الحاجات دي بتقربها أكتر من أستاذ عزيز، فهماني؟ وأستاذ عزيز شخص جد جدًا وما يعرفش الحركات دي."
"آه فهمتك. طلعت مش سهلة. وإمبارح تخضري فرح وتلبسي اللي على الحبل عشان تلفت نظره ليها."
"إيه ده؟ هي قابلته إمبارح؟"
"آه، كنا فرح واحد صاحبه والعروسة طلعت صاحبتها."
"على فكرة، مش بعيد إنها تكون هي اللي مسلطة صحبتها إنها تخلي جوزها يتوسطلها عند أستاذ عزيز."
"مش بعيد طبعًا عليها، دي مش سهلة خالص."
"هو عزيز جه من المحكمة؟"
"آه جه، وهي جت بعده. على طول شكلهم كانوا سوا."
ازداد شعور قلق هادية من رحيل. يزداد داخلها ووقفت شاردة لبعض الوقت.
في ذلك الوقت، استدعى عزيز رحيل لمكتبه. فذهبت رحيل لمكتبه تحت أنظار هادية ومها، اللتين نظرتا لبعضهما بعد تجاهلها لهما ودخولها المكتب مباشرة دون الرجوع لهما. تحدثت مها مؤكدة على حديثها.
"شوفتي؟ مش قولتلك؟ اهو طول اليوم كده."
كتبت هادية لمها رقمها وأخذت رقم مها وأبلغتها أنها ستتحدث معها مرة أخرى. ثم دلفت بعد ذلك لمكتب عزيز بشكل مفاجئ، مما جعل رحيل تشهق بقوة.
نظر عزيز في اتجاهها بغضب.
"حد يدخل كده يا هادية؟ إيه؟ ما هو ده باب، خبطي عليه أو كحي أو اعملي أي صوت. إيه دخلة المباحث دي؟"
"إيه يا حبيبي؟ ما قصدتش أخضك. أنا كنت عايزة أعملهالك مفاجأة، لكن واضح إني فتحت الباب جامد شوية."
ثم ذهبت إليه وجلست أمامه على المكتب وتجاهلت وجود رحيل كأنها لم ترها.
"اديني جيت أهو عشان نمشي سوا زي ما اتفقنا امبارح."
"ماشي يا هادية، تقدري تقعدي على الأنتريه خمس دقايق على ما أخلص مع رحيل."
"لأ يا حبيبي، أنا مرتاحة هنا عشان كمان أتفرج عليك وإنت بتشتغل."
ثم تصنعت أنها تذكرت شيئًا ما، فنظرت لرحيل.
"سوري يا..." وتصنعت تذكر اسمها. "رحيل، معلش ما أخدتش بالي منك."
كانت رحيل تنظر للأرض متجنبة رؤية ذلك المشهد الذي تمثله هادية، فهي لا تراعي أن ذلك مكان عمل لا يجب أن يحدث بها تلك الأشياء. أجابتها رحيل ببرود.
"لأ، ولا يهمك."
ثم وجهت حديثها لعزيز.
"إحنا ممكن نكمل كلامنا بعدين يا دكتور؟"
"لأ، دلوقتي. واتفضلي يا هادية استني على الأنتريه ده على ما أخلص شغل."
"لأ يا سيدي، أنا هقعد قدامك على الكرسي ده على ما تخلص عشان إنت وحشني أوي. هو أنا ما وحشتكش؟"
استكمل بعد ذلك حديثه مع رحيل وتجاهل وجود هادية.
شعرت رحيل بإحراج شديد من موقف هادية المتعمد، وكأنها تريد أن تثبت لرحيل ملكيتها لعزيز بطريقة صارخة. حاولت رحيل أن تتجاهل نظرات هادية الاستفزازية، وركزت على حديثها مع عزيز، لكن كان من الصعب عليها أن تتجاهل هذا الوضع المحرج.
بدأ التوتر يسيطر على الجو، وعزيز لاحظ ذلك جيدًا. حاول أن يهدئ من روع رحيل، ولكنه كان يشعر بالضيق من تصرفات هادية. حاول أن يجد طريقة لإنهاء هذا الموقف المحرج بأسرع وقت ممكن.
تظاهر عزيز بالإرهاق وقرر تأجيل النقاش للغد.
"رحيل، بصي سجلي الملاحظات اللي قولناها آخر حاجة دي وبكرة نكمل."
"تمام يا دكتور."
ثم وقفت فجأة لتخرج من ذلك الموقف الحرج، لكنها شعرت بدوار عصف برأسها نتيجة وقوفها المفاجئ، مما جعلها تقعد مرة أخرى.
ذهب لها عزيز مسرعًا، فهو يعلم حالتها الصحية عندما أخذها المرة السابقة للطبيب.
"مالك يا رحيل؟ إنتي كويسة؟"
"آه كويسة الحمد لله، بس قمت مرة واحدة وعمل لي دوار."
"تحبي تروحي للدكتور؟"
"لأ لأ، أنا بقيت كويسة."
"طيب، هتقدري تروحي ولا نوصلك أنا وهادية؟"
نظرت هادية لاهتمامه المبالغ برحيل بدهشة، فهو لا يهتم بها بتلك الطريقة مطلقًا وتأكدت من حديث مها حول تلك الفتاة.
"لأ، أنا كويسة وهقدر أروح. هخلص كام حاجة وهمشي."
وقامت من مقعدها بشكل طبيعي جعل عزيز يطمئن عليها.
تجهم وجه هادية، ولاحظ عزيز ذلك ولكنه تجاهل غضبها.
خرجوا من المكتب وذهبوا للمنزل ووجدوا أباه بانتظاره.
استأذن عزيز منهم لتبديل ملابسهم، فجلست هادية برفقة والده ويبدو على وجهها الحزن.
لاحظ والد عزيز الحزن الواضح عليها.
"مالك يا هادية؟ عزيز مزعلك؟"
"حاجة زي كده."
"طيب احكيلي حصل إيه."
"إنت عارف إني بحبك إزاي يا أنكل وبعتبرك زي بابا صح؟"
"صح."
"طيب أنا هقولك عشان تنصحني وتساعدني. أنا بحب عزيز ومش عايزة أخسره."
"احكيلي، في إيه؟ قلقتيني."
يتبع