تحميل رواية «ندم لا يفيد» PDF
بقلم أماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مش قادر يا كريم مش قادر. - فيه إيه بس يا حجازي؟ هدي أعصابك شوية، ماتنساش إنك قاعد على قهوة. - أقولك تعالي نقعد في مكان هادي شوية عشان تتكلم براحتك. اتجه كريم وحجازي لشقة كريم حتى يستطيع حجازي الحديث على راحته دون قيود. جلس كريم برفقة حجازي وقام بصنع كوب من الليمون من أجل كريم حتى تهدأ أعصابه. تنهد كريم ثم بدأ بالحديث: - ها يا حجازي، احكيلي بقى، فيه إيه مضايقك؟ - مراتي. - مالها؟ رحيل بنت جميلة ومحترمة وبنت ناس، وإنت بنفسك كنت بتشكر فيها. - مهو ده اللي محيرني وتعبني. - بقولك إيه، أنا تهت منك. منين...
رواية ندم لا يفيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أماني السيد
احكيلى ومتخافيش مش هقول حاجه لعزيز.
بصراحه يا انكل فى بنت جديده بتدرب عند عزيز فى المكتب وعنيها منه.
طيب إيه المشكلة هى دى لا أول ولا أخر واحده تعجب بعزيز.
لأ المشكلة البنت دى مش سهله خالص وعزيز بيسايرها وبيعاملها بشكل مختلف وطول الوقت مع بعض لدرجة انها حضرت معانا امبارح الفرح وهو وصلها بنفسه لباب بيتها.
لأ واحده واحده كده وقوليلى كل حاجه بالتفصيل.
البنت دى تبقى صاحبه مرات اياد صاحب عزيز وخلته يتوسطلها عند عزيز عشان يتابع الماستر بتاعتها وطبعا عزيز وافق عشان صاحبه وبعد كده بقى بتحاول تعمل الاعيبها عليه مره يغمى عليها وتخليه يشيلها يوديها المستشفى ومره تحضر معاه الفرح وتفضل قاعده معانا بحجه إن مافيش حد تعرفه فى الفرح وتخصص الرسالة بتاعتها عشان تبقى نفس نوع القواضى اللى عزيز بيمسكه وانهارده واحنا ماشين تعمل نفسها دايخه عشان يفضل عزيز جمبها واللى أكدلى ان نيتها مش حلوه أنها اطلقت من جوزها بعد شغلها مع عزيز مش قبل فده يدل على ايه، انها حاطه هدف قدامها وبتحاول توصله.
وهو بيفضل معاها ولا بيعاملها زى الباقى.
للاسف يا انكل مهتم بيها زياده وبيصدقها أوى ومش بس كده الناس اللى شغالين فى المكتب لاحظوا علاقتهم وتقاربهم ببعض.
للدرجة دى.
هاديه هدت برأسها بمعنى نعم وتصنعت الحزن وقله الحيله.
جلس جمال والد عزيز يفكر في ما سمعه من هاديه. كان يشعر بالقلق على ابنه، لم يكن يتوقع أن يقع عزيز في مثل هذه المكيده لكن عليه الأول أن يتأكد من صحه ذلك الحديث.
دلف إليهم عزيز فوجد والده شارد فإقترب منه وحدثه.
بابا أنت بخير.
أه يا حبيبى انا بس جعان ومستنيكوا تيجوا عشان نتغدى كلنا سوا وحشتنى لمه زمان.
أدينى معاك أهو وأنا كمان جعان يلا عشان ناكل.
ذهبوا جميعاً لطاولة الطعام وبدأت هاديه تتعامل بأريحية وتضع الطعام أمامهم. لم يبدى أحدا منهم اعتراضه وتركها عزيز تفعل ما تريد.
ابتسمت هاديه على نجاح أول خطوه فى خطتها.
انتهى اليوم فى منزل عزيز وذهبت هاديه لمنزلها وقررت تنفيذ خطتها الثانيه للتخلص من رحيل.
بينما جمال قرر السؤال عن رحيل داخل المكان الذى تقطن به ويذهب لابنه داخل المكتب ليتأكد من حديث هاديه هو يخشى على إبنه فمن وجهة نظره أن ابنه قليل الخبره فى ألاعيب النساء.
فى اليوم التالى اتصل جمال بهاديه وطلب منها بعض البيانات الخاصه برحيل فعادت هاديه للحديث مع مها واخذ بيانات رحيل منها.
أعطتها مها بعض البيانات فعادت هاديه لمعاودت الإتصال بجمال واعطته تلك البيانات.
سجل جمال البيانات لديه ثم قام بالاتصال بأحد الأشخاص من معارفه وأعطاه تلك البيانات وطلب منه أن يرسل له تقرير حول تلك الفتاه.
خلال تلك الفتره كانت رحيل تركز على رسالتها وعزيز يصب كامل تركيزه في أحد القواضى التى سيترافع بها وكانت علاقته برحيل تزداد فى العمل بسبب تلك القواضى التى تعمل عليها ومن جهه اخرى مراجعة الرسالة الخاصة بها معه.
كانت هاديه منتظره مكالمه من جمال يطمئنها بها حتى تستطيع تنفيذ باقي الخطه فهى من داخلها عندما يتأكد جمال من تاريخ طلاق رحيل سيتأكد من صدق كلامها.
بعد مرور يومين فى منزل جمال جاءه اتصال من شخص ما وأعطاه التقرير الذى طلبه فتح جمال التقرير وبدأ في قراءة.
وكان عبارة عن.
الاسم: رحيل عبد الرحمن حجازى.
خريجه حقوق جامعه القاهره. تبلغ من العمر ٢٤ عاماً تزوجت من ابن عمها ولديه مكتب محاماه فى العنوان التالي. وأتت معه الي القاهره. وفى يوم. تم طلاقها من اسبوعين و تعمل فى مكتب عزيز المراكبى المحامى. تعمل محاميه تحت التدريب وفى نفس الوقت يباشر رساله الماجستير الخاصة بها. لا غبار عليها او على عائلتها.
قرر جمال التدخل والتحدث لابنه وقام بمهاتفه هاديه.
الو انكل جمال ازيك.
بخير الحمدلله انتى عامله ايه.
بخير يا انكل.
بتقابلى عزيز.
لأ انا مش بخرج من البيت نهائى بسبب أوامر عزيز وغير كده كل شويه يتصل بيا فلازم أكون فى البيت عشان مايقلش انى بكدب عليه ويزعل.
تمام يا بنتى بقولك ايه انا سألت عن البنت دى واتاكدت من كلامك وهروح لعزيز المكتب عشان انا ليه كلام معاه في الموضوع ده.
هتروح امته يا عمى.
النهارده.
لأ خليها بكره.
ليه.
النهارده كنت عارفه إن عزيز عنده قضايا كتير بره المكتب وغالباً مش هتشوفوا هناك خليها بكره وروحلهم من غير ماتقوله.
خلاص استناه لما يجيى واكلمه.
لأ طبعا هيدافع عنها وهينكر أنا رأيى يا عمى إنك تروح بنفسك وتشوف بعينك وقتها مش هيقدر.
عندك حق أنا هروح واكلمه هناك خلاص هكلمك بكره اقولك وصلت لايه.
شكرا جدا يا انكل ربنا ما يحرمنى منك ابدا.
أغلق جمال معها الهاتف وبعدها قامت هاديه بالاتصال بعزيز أجابها عزيز ببرود.
ألو ايه هاديه.
ازيك يا حبيبي عامل ايه.
أنا كويس الحمد لله إحنا مش لسه قافلين.
أصل انا نسيت اقولك المره اللي فاتت وقع الانسيال بتاعي عندك فى المكتب ولما سألت مها قالتلى انها لقيته فأنا هعدى بكره عليك عشان اخده منها.
طيب مابعتهولك فى عربيه بدل المشورة.
انا عايزه اتمشور يا سيدى انا زهقت من القاعدة فاخدتها حجه اقابلك واخرج وارجع الانسيال.
تمام يا هاديه براحتك.
ثم أغلق الهاتف معها واتصلت هاديه بعد ذلك بمها وأخبرتها أنها ستمر عليها غدا وابلغتها بالخطه التى طلبت من مها تنفيذها.
بس انا اخاف يا مدام هاديه حد يكشفنى.
استحالة أنا مش غبيه عشان اخليكى تنكشفي وانكشف معاكى ووقتها هتبقى علاقتى بعزيز انتهت والمره دى للابد.
وافقت مها على حديث هاديه ومن داخلها بعض القلق.
مر باقي اليوم بدون احداث جديده وفى اليوم التالي ذهبت هاديه لمكتب عزيز وقابلت مها ثم أعطتها احدى الأدوية.
خدى البرشامه دى هتحطى نص فى كوبايه عزيز والنص التانى فى كوبايه رحيل.
طيب افرضى ناموا كده هيفهوا إن حد حطلهم حاجه.
بصى يا مها وقولتلك اجمدى لو خايفه يبقى بلاها وهشوف غيرك دى برشامه منوم بس الكميه اللى هتحطيها هتخلي راسهم تقيله وهيغفلوا دقايق مش أكتر من كده وهيفتكروا دوختهم دى بسبب انهم كانوا فى المحكمه طول اليوم وقولتلك اديهالهم اخر اليوم عشان انا عايزاهم يبقوا لوحدهم فى المكتب فى الوقت ده.
طيب ايه اللى هيحصل بعد كده.
مالكيش دعوه دى مش شغلتك خالص انتى مهمتك لحد كده تنفذى اللى أنا بقلهولك بس فاهمه.
حاضر.
أثناء وقوفها مع مها وجدت رحيل فى طريقها لمكتب عزيز فأوقفتها.
انتى يا.
أكملت رحيل طريقها ولم تجيبها فذهبت اليها هاديه واوقفتها.
انتى يا بتاعه مش بكلمك.
أولاً انا اسمى رحيل.
معلش يا رحيل هانم نسيت اسمك أصله غريب زيك بصراحه المهم روحى اطلبى من البوفيه يعملى فنجان قهوه ويبعته مكتب عزيز واستنى شويه ماتدخليش ليه غير لما اخلص كلامى معاه فاهمه.
قامت رحيل بتجاهلها وذهبت باتجاه غرفه عزيز فأوقفتها هاديه مره أخرى.
طبعاً هتجرى تشتكيله وتعيطيله.
وقفت رحيل فى مكانها ونظرت لهاديه.
ولما إنتى جبانه أوى كده وخايفه أنى اشتكيله بتعملى اللى عملتيه ده ليه ها، بس عموماً لانتى ولا اللى واقفه جمبك دى تفرقوا معايا لانى اكبر من أنى ارد عليكم أصلا والموضوع أقل من أنى حتى اشتكى.
ثم تركتهم ودلفت لغرفه عزيز.
وقفت هاديه تنظر فى اثرها بغيظ فهى لم تتوقع ذلك الرد منها فهى خمنت أقصى شئ ستفعله أن تشكو لعزيز ووقتها ستكذبها لكن هانت باقى القليل وستخرج من حياته للابد.
اخرجت بعد ذلك انسيال من حقيبتها ودلفت لغرفه عزيز واقتربت منه لتسلم عليه وتجاهلت رحيل وفعلت معها رحيل نفس رد الفعل.
قامت بتكمله حديثها عن العمل مع عزيز مما جعل عزيز مشتت من جهه رحيل تحدثه ومن جهه أخرى هاديه تجذب رأسه اليها بيدها حتى تجذبه فى حديثها هى وبعدها رحيل تقوم بمناداته باسمه حتى يركز معها.
لم يستطع عزيز الصمود فوقف فى مكانه.
بس انتوا الاتنين بتتكلموا فى نفس اللحظة مش فاهم حاجه.
تحدثت رحيل مسبقه.
انا عايزه اخلص القضيه دى قبل مامشى.
ثم تابعتها هاديه بالحديث.
وانا عايزه اسلم عليك ومعطلكش عن الشغل إنما هى مش سيبالى فرصه.
نظر عزيز لرحيل وقرر أن ينهى حديث هاديه أولا حتى تنصرف.
تمام يا هاديه لقيتى الانسيال.
اه أهو وخد بقى لبسهولى عشان مش عارفه البسوا لوحدى.
قام عزيز بالاقتراب منها ومساعدتها فى لبسه ثم عاد لمجلسه مره اخرى.
تمام كده يا حبيبي همشى بقى واشوفك بعدين باااى.
ثم خرجت هاديه من الغرفه واشارت لمها أن تدخل لهم المشاريب.
وبالفعل فعلت مها كما ابلغتها هاديه.
بعد خروج هاديه قامت بالاتصال بوالد عزيز واخبرته بوجود عزيز ورحيل بالمكتب.
خرج جمال من منزله وتوجه لمكتب عزيز.
فى ذلك الوقت غفى عزيز بمكتبه وكذلك رحيل.
وبعد فتره قامت رحيل ونظرت لساعتها وجدت مر فتره على انتهاء عملها اخذت حقيبتها واتجهت للخارج وكان ذلك نفس موعد خروج عزيز من غرفته.
نظر لها عزيز بدهشه.
ايه ده انتى لسه هنا.
اه مش عارفه غفيت من غير ما احس.
وانا كمان خلاص تعالى اوصلك فى طريقى.
لأ شكراً لحضرتك هاخد اوبر.
اسمعى الكلام ويلا هوصلك.
أثناء حديثهم ونقاشهم دلف جمال اليه.
نظر جمال للمكتب ووجده فارغ واضح أن الجميع ذهبوا من فتره.
لماذا يجلس عزيز بمفرده بالمكتب فى ذلك الوقت ولما لم يطلب من احد الانتظار معهم وبدأت الشكوك تساوره.
رواية ندم لا يفيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أماني السيد
يا رحيل هوصلك حتى لأقرب مكان، انتي شكلك مدروخة خالص.
غالباً كده من الإجهاد، إحنا بقالنا يومين بنروح المحكمة الصبح والمكتب بعد الضهر، مافيش فواصل.
وإنتي هتعرفي تمشي بالشكل ده؟
آه هقدر، ماتقلقش عليا، مع الحركة كده هفوق.
أثناء حديثهم، دلف إليهم جمال ونظر لوضعهم في المكتب، ولم يكن هناك غيرهم، وبدأ الشك يزداد داخله تجاه تلك الفتاة ويزداد ثقة في حديث هادية.
نظرات جمال إلى رحيل كانت تحمل الكثير من المعاني، بين الشك والريبة والحذر. كان واضحًا أنه قد شكك في نواياها، وربما كان يربط بين ما أخبرته به هادية وبين ما يراه بعينيه الآن.
ولاحظ عزيز تلك النظرات، لكنه فضل الصمت حالياً.
اقترب عزيز من والده وسلم عليه.
بابا نورت المكتب، إيه المفاجأة الحلوة دي؟
بقالي كتير ما جيتلكش ولا خرجنا سوا، قولت لنفسي أعدي عليك وأخدك ونروح نقعد في مكان سوا زي زمان كده.
حاضر يا بابا، بس الأول أعرفك برحيل، محامية هنا في المكتب وفي نفس الوقت طالبة عندي وأنا باشرف على رسالة الماجستير بتاعتها، ومش بس كده، دي من أمهر وأشطر المحامين في المكتب، ومتنبأ لها بمستقبل كبير في عالم المحاماة.
ثم وجه حديثه لرحيل ليعرفها على والده.
وده يا رحيل بابا، اللواء جمال المراكبي، وقدوتي في الحياة طبعاً وأغلى واحد على قلبي.
تحدث معه جمال ببرود.
أهلاً.
إيماءت له رحيل برأسها ورحبت به، ولكنها لم تكن بكامل وعيها، ولكن داخلها شك بنظرات ذلك الرجل إليها، فمن الواضح أنه يعرفها مسبقاً وأنه لم يهتم بحديث ابنه قط، ونظراته لها نظرات غموض وتفحص كأنه جاء خصيصاً ليراها.
قررت رحيل في تلك اللحظة الهروب من ذلك الموقف.
اتشرفت بحضرتك يا سيادة اللواء، فرصة سعيدة.
ثم نظرت لعزيز.
أستأذن أنا يا دكتور عشان اتأخرت.
اصبري، هنوصلك في طري...
قطع والده حديثه.
يلا يا عزيز عشان متأخرين وهادية مستنيانا.
نظر عزيز لوالده وبدأ الشك يساوره.
لم تنتظر رحيل تكملة جمال حديثه، فقط أنهت حديثها وخرجت، وتأكدت أن هناك شيئاً ما في تلك المعاملة.
خرج بعدها عزيز وجمال من المكتب وذهبوا لإحدى المطاعم أمام النيل.
طوال الطريق كان الصمت مخيم داخل السيارة، فعزيز يفكر برد فعل والده لما تصرف مع رحيل بتلك الطريقة.
بدأت الظنون تزداد بداخله، فكيف لهم هما الاثنين دون غيرهم أن يشعروا بذلك الإجهاد الذي أدى لغفلتهم في نفس الوقت؟
وصلوا لتلك المطعم وجلسوا على إحدى الطاولات أمام النيل مباشرة.
وبعدها طلبوا إحدى المشروبات إلا أن تنتهي تجهيز وجبتهم.
نظر بعدها عزيز لوالده بابتسامة ثم تحدث.
ها، في إيه بقى مضايقك؟
ما فيش حاجة مضيقاني، كل ما في الموضوع إني عايز أقعد وأتكلم معاك بره البيت لوحدنا.
ما إحنا في البيت لوحدنا.
هتخشلي قافيه ولا إيه؟
بص يا بابا، إحنا طول عمرنا بنتكلم مع بعض بصراحة، صح؟
آه صح.
أنا متأكد إن في حاجة إنت مخبيها.
صمت جمال، هل يخذل هادية ويخبر ابنه بحديثها أم يصمت؟
بعد تفكير سريع، قرر سؤاله دون أن يذكر اسم هادية.
بقولك يا عزيز وعايزك تجاوبني بصراحة، ليه مأجل رجوعك لهادية؟
منا قولتلك، إنت وهى، عايز أتأكد إنها اتغيرت فعلاً.
بس هي اتغيرت وإنت لسه معلق رجوعكم؟
لأ، ما فيش حاجة تثبت إنها اتغيرت.
طيب، هل سبب تأجيلك الموضوع ده رحيل؟
ورحيل علاقتها إيه بهادية؟ بابا لو سمحت بلاش تخلي حد يتدخل في علاقتنا ويخليها تتأثر ونبدأ نداري حاجة عن بعض، مهما كان مين هو الشخص ده.
طيب، جاوبني الأول، علاقتك برحيل إيه بالظبط؟
اللي قولته في المكتب، رحيل تلميذة شاطرة ومجتهدة وتستحق الدعم.
طيب، في جواك مشاعر ليها؟
إلى الآن، مشاعر إعجاب بطالبة مجتهدة.
هل مشاعرك دي ممكن تتطور؟
معرفش.
طيب، هادية؟
إنت قولت إننا نتكلم بصراحة، صح؟ أنا قرب هادية مني عبء مستحملاه عشان أرضيك، أنا محبتهاش ولا هحبها حتى، وكل حاجة فيها مش مناسباني، بس أنا راضي بالوضع ده عشانك، وممكن أتجوزها وأكمل معاها كمان عشانك إنت بس، وقتها أنا مش هكون مبسوط.
نظر الأب لابنه بقله حيلة، هل سعادة ابنه صعبة لهذه الدرجة؟ هل يرضى بدخول فتاة كرحيل؟ لم ينكر ابنه مشاعره تجاهها كما فعل مع هادية.
عزيز، هو إنت والبنت دي كنتوا في المكتب لوحدكم بتعملوا إيه؟
إنت بتشك في أخلاقي؟
لأ طبعاً، إنت ابني، بس هي غريبة وأنا مش مرتاح لها.
آه، أنا كده فهمت، بابا هادية قالتلك إيه؟
ما قالتش حاجة.
لأ، قالت إيه؟ بابا لو سمحت بلاش تخلي حد يلعب بينا، إنت أكبر من كده.
بدأ جمال يقص على ابنه ما قالته له هادية، وعن بحثه خلف تلك الفتاة حتى يتأكد من حديث هادية، إلى أن أتى لزيارته اليوم ووجدهم بمفردهم والشكوك التي ساورته.
بص يا بابا، رحيل بنت يتيمه غلبانة، عمها جوزها ابنه عشان يبقى مطمن عليها. إنت سألت على البنت، لكن نسيت تسأل على طليقها حجازي اللي كان بيخونها وبيشك فيها. وعارف كان بيخونها مع مين؟ مع مها الريسبشن اللي في مكتبي، وده كان سبب طلاقهم. وعمها بنفسه هو اللي طلقها. الكلام ده على فكرة رحيل ما حكتليش منه كلمة، اللي حكاهولي إياد، وكان حديث عابر بنضيع بيه وقتنا يوم فرحه لما جت سيرتها، كان بيشكر فيها واداني نبذة عنها، بالإضافة إني شفت أهلها دول بنفسي وشفت طليقها إنسان همجي عكسها.
وهي فعلاً قريبة مني لأن رسالتها نفس أغلب نوع القضايا اللي بتجيلي، وللسبب ده رشحها إياد ليا، وبرضو للمعلومية، كانت بدأت بانتهاء جزء كبير منها قبل ما أشرف عليها.
يعني كل اللي اتقال ده الهدف منه إن هادية تبعد رحيل عن سكتها. وأنا دلوقتي اتأكدت إن حد ادينا حاجة نشربها عشان دماغنا تتقل وننام في المكتب أنا وهي، وإنت تيجي تشوفنا فتشك أكتر فينا وتجبرني أمشيها. وأنا عشان بحبك مش هرفضلك طلب، وطبعاً طبعاً معروف دلوقتي مين ساعدها وحط لنا اللي حطه ده.
صمت جمال يفكر في حديث ابنه، ولم يعطيه إجابة، فاستكمل عزيز حديثه.
عرفت إن هادية ما اتغيرتش وهتفضل طول عمرها زي ما هي ومش هتبطل ألاعيبها. ها، تحب أديها فرصة كمان؟
بابا رجاءً، ثق فيا. الجواز مش هو السعادة، السعادة إني ألاقي الشريك المناسب اللي نكون فاهمين بعض، طباعنا متقاربة من بعض، إنما الاستعجال هيخليني أتجوز واحدة زي هادية، هتبقى عبء عليا، هعيش تعيس معاها.
ظل جمال يفكر في حديث ابنه، فعزيز محق في حديثه، هو نفسه بعد موت زوجته لم يرتبط بغيرها إلى الآن.
طيب يا عزيز، وهتفضل عايش لوحدك؟
لأ، ما تقلقش.
طيب، هتسيبها إزاي ولا هتقولها إيه؟
لأ، دي بتاعتي أنا، ما تشغلش بالك أنت، المهم الأكل جه وشكله يفتح النفس، يلا ناكل وننسى بقى السيرة اللي تسد النفس دي.
جلس جمال وابنه يتناولون الطعام سوياً، وظلوا يتحدثون عن أشياء مختلفة ومواضيع عامة.
******
في منزل ضياء، وصلت رحيل المنزل، وجدت حجازي يجلس مع عمها.
قامت رحيل بإلقاء السلام ثم دلفت لغرفتها.
أتت إليها زوجة عمها.
يلا يا رحيل عشان تتغدوا معانا.
معلش يا طنط، اتغدوا إنتوا، أنا شبعانة.
بصي يا رحيل، أنا عارفة موقفك من حجازي وإنك مش عايزة تاكلي معانا بسببه، ده هيخلي عمك يمنعه ياكل معانا تاني، وده ابني، عشان كده عايزاكي تتعاملي عادي، وأنا بوعدك مش هيضايقك تاني، وهو خلاص شاف حياته وإنتي كمان بكرة تشوفي حياتك، عايزين الفترة اللي فاتت دي كلنا ننساها، عشان خاطري يا حبيبتي، أنا بعتبرك بنتي مش بنت سلفتي، وحجازي اعتبريه أخوكي، وما فيش إخوات بيخاصموا بعض للنهاية.
لم ترد رحيل أن تحرج زوجة عمها، لكن من داخلها هي تعلم نوايا حجازي تجاهها، لكن وافقت مؤقتاً على حديث زوجة عمها.
أبدلت ملابسها بملابس بيتية، ثم ارتدت عليهم إسدال الصلاة، ودلفت لزوجة عمها داخل المطبخ لتساعدها بتسخين الطعام الذي حضرته رحيل أمس.
وضعوا الطعام على الطاولة وجلسوا جميعاً، كان حجازي ينظر لرحيل بشكل متكرر.
لم تلاحظ رحيل تلك النظرات لأنها تجنبت النظر إليه، ولكن لاحظ عمها تلك النظرات، ولكن قرر عدم التدخل الآن.
كسر حجازي الصمت ووجه حديثه لرحيل.
ها يا رحيل، عاملة إيه في التدريب؟
أجابته رحيل باقتضاب: "الحمد لله".
مكتبي مفتوح لك في أي وقت لو حبيتي تمارسي مهنة المحاماة.
تحدث عمه وعلق على حديثه.
ماتشغلش بالك إنت يا حجازي، رحيل عارفة بتعمل إيه، وإنت ناوي تتجوز إمتى؟ أنا شايفك بيضتها وغيرت العفش.
آه، هانت كمان شهر هأ*تجوز، تكون هي جهزت نفسها ولبسها.
تحدثت والدته مستنكرة حديثه.
جهاز إيه؟ دي حيا الله جاية بشنطة هدومها ولسه مجهزتهاش.
خلاص يا ماما بقى، عديها.
حاول حجازي أكثر من مرة التقرب من رحيل، لكنها دائماً تقوم بصده، إلى أن انتهى الغداء وقامت من مجلسها وساعدت زوجة عمها في جمع الطعام وتوضيب الطاولة مرة أخرى، ثم ذهبت لغرفتها وأخذت قسط كبير من النوم.
******
في مكتب عزيز في اليوم التالي، لم تكن هناك قضايا استدعت ذهابهم للمحكمة، فقرر عزيز أخذ موقف من مها وهادية، فهو مرر لهم الكثير.
قام عزيز بالاتصال بهادية وطلب منها أن تأتي له المكتب، وتعامل مع مها بشكل طبيعي إلى أن تأتي هادية، وجمع بعض من لقطات الكاميرا المسجلة سابقاً.
ياترى عزيز ناوي على إيه؟
رواية ندم لا يفيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أماني السيد
أتصل عزيز بهادية وأخبرها أنه يود رؤيتها، وافقت فوراً هادية وقد ظنت أن والده ضغط عليه ليعود لها.
وبعد ذلك، طلب من مها وضع جميع القضايا بلا استثناء داخل المكتبة الموجودة بمكتبه بترتيب حروف العملاء الأبجدية، وأعطاها مهلة ساعة لتنتهي من الترتيب. وبالفعل، أخذت مها القضايا القديمة من المحامين المتواجدين بالمكتب وأعادتها بمكانها.
مرت ساعة وقد انتهت بالفعل من عملها، ولم يتبق لها شيء سوى استقبال العملاء.
أمر عزيز جميع من بالمكتب بعدم أخذ أو إعطاء مها أي أوراق قضايا أخرى.
عند الظهر، أتت فتاة لمقابلة عزيز. وطلب منها عزيز الانتظار لمدة ساعتين، ووافقت الفتاة على طلبه.
بعد مرور بضع من الوقت، أتت هادية وقابلت مها.
"ها إيه الأخبار؟ رحيل مشيت؟"
"لأ بس من سعتها ما جتش انهارده مخرجتش من مكتبها خالص."
"غريبة، أنا كنت فاكراها هتمشي خالص، يمكن بتلم حاجتها عشان كده مخرجتش من المكتب."
"جايز، لأن ولا مرة أستاذ عزيز طلب حتى يقابلها."
"طيب، أنا داخلاله."
دَلفت هادية لغرفة عزيز، الذي لأول مرة يستقبلها بابتسامة عريضة.
"اتأخرتي ليه كده؟ أنا مستنيكي من بدري."
"إيه ده بجد؟"
"أيوه طبعاً، عاملة إيه يا هادية؟"
"بخير يا حبيبي، أنا مبسوطة أوي إنك طلبت تقابلني، بس يارب المرة دي تكون مختلفة."
"لأ ماتقلقيش، المرة دي مختلفة كتير، وبصراحة من أول يوم رجعنا لبعض فيه وأنا نفسي تحصل."
ازدادت ابتسامة هادية اتساعاً.
"بجد يعني انهارده هنهي أي خلاف خالص؟"
"طبعاً، اصبري انهارده هننهي كل حاجة، ماتقلقيش."
ثم أرسل رسالة لرحيل يستدعيها لتأتي لمكتبه، وبعدها أرسل رسالة لمها.
دَلفت رحيل مكتب عزيز، فنظرت لها هادية بتعالي.
طلب عزيز من رحيل الجلوس على الكرسي الذي يقف أمامه، فوافقت رحيل وظلت هادية واقفة، ثم دَلفت بعدها مها.
جاءت هادية لتجلس، لكن أوقفها صوت عزيز.
"هتقعدي ليه بس يا هادية؟ مافيش وقت للقعدة، الموضوع كلمتين بس وعايز أقولهملك قدام رحيل ومها."
"عارفة يا هادية، من أول ما وافقت إني أرجعلك وأنا مستنيالك غلطة، وعارف وواثق كويس جداً إنك هتغلطي."
"بس بصراحة مكنتش متخيل إنك هتغلطي بالسرعة دي."
"أنا معملتش حاجة."
"فعلاً."
"وانتي يا مها كمان معملتيش، وساعدتيها وحطيتي مخدر في القهوة عشان ننام."
"وطبعاً ده بأوامر من هادية، صحيح هو أنا مديرك ولا هي؟"
"أنا آسفة."
"أنا..."
وكادت أن تكمل.
"كلامك لا هيودي ولا هيجيب، انتي مرفودة."
ثم استدعى الموظفة الجديدة وأشار لها على مها.
"آنسة وفاء، هتروحي دلوقتي تستلمي مكان مها، وتفتشيها تفتيش ذاتي قبل ما تمشي عشان تتأكدي إنها مخدتش حاجة كده ولا كده من المكتب."
خرجت مها من المكتب وهي تبكي، ويشغل بالها ماذا ستخبر حجازي عندما يعلم بطردها.
نظرت له هادية بوداعة.
"أنا مش عارفة انت بتتكلم عن إيه أو واصلك إيه، بس واضح إن فيه حد موقع بينا."
"هادية، انتي اديتي مها إيه امبارح تحطوهولي في القهوة؟"
"ولا حاجة."
"هادية." قالها عزيز بصوت مرتفع.
"أنا مش غبي ولا عيل صغير تتخيل عليا لعبة هبلة زي دي."
وقام بتشغيل فيديو وقت إعطائها لمها الدواء، ووقت إخراج الأنسيال من حقيبتها، وفيديو آخر لمها وهي تضع ذلك الدواء في القهوة.
"عارفة؟ أنا كان ممكن أقاضيكوا انتوا الاتنين، وخصوصاً مها. لكن انتوا أقل من سعر قلم الحبر اللي هكتب بيه الدعوى."
لم تجد هادية ما تقوله أو تدافع به عن نفسها، فقررت أن تبرر موقفها كالعادة مع بعض الدموع.
"عزيز، طيب لو سمحت تعالى نتكلم لوحدنا وأقولك أنا عملت كده ليه."
"لأ، كلامك معايا خلص، واتفضلي اطلعي بره، بدل ما أنادي الأمن يخرجك."
"عزيز، اعمل حتى حساب العشرة اللي كانت بينا."
"أنا عشان عامل حساب العشرة بقولك اطلعي بره، لو مكنتش عامل حسابها كنت طردتك قدام الموظفين بعد ما عرفتك قيمتك. أنا اكتفيت بطرد مها فقط عشان الشوشرة وعشان سيرتك ما تجيش في الموضوع، وده مش عشانك لتفتكري إن عملالك قيمة ولا حاجة، ده عشان خاطر والدك ووالدتك اللي كانت في يوم صديقة لوالدتي."
كانت رحيل تجلس وتشاهد ما يحدث أمامها دون تعليق، وبداخلها سؤال: ماذا فعلت هي ليبغضها الجميع هكذا؟ ماذا فعلت هي لتلك المرأة حتى تفعل معها هكذا؟ وهل لذلك السبب اتخذ والد عزيز موقفاً منها دون أن يتعامل معها؟
فاقت من شرودها على صوت خروج هادية من المكتب وهي تبكي.
جلس عزيز في المقعد المقابل لها ليتحدث معها بطريقة أكثر ودية.
"مالك يا رحيل؟"
"هو أنا عملتلهم إيه للدرجة دي أنا وحشة عشان الناس تكرهني كده من غير سبب؟"
"لأ، للدرجة دي انتي ناجحة ومميزة عشان يغيروا منك. انتي لو مكنتيش ناجحة ومميزة مكنوش غاروا منك أصلاً وحاولوا يأذوكي."
نظر لها عزيز في عينيها بتركيز، ثم أمرها أن تنظر له.
"بصيلي يا رحيل وركزي كويس جداً في كلامي."
نظرت له رحيل في عينيه بتركيز.
"إنتي مميزة جداً وناجحة جداً، واللي حواليكي عارفين ده. مش كل الناس بتحب تشوف حد أحسن منها، عشان كده ماسابوكيش في حالك. هما أقل بكتير أوي إنك حتى تكرمشي بين عيونك بسببهم. عيونك دي نفسها ماينفعش تشوف الأشكال دي، انتي أعلى منهم بكتير."
فاق عزيز لحديثه معها، ثم تحمحم وجلس لمقعده مرة أخرى.
فتحدثت رحيل.
"عشان كده باباك كان واخد موقف مني؟"
"بابا راجل ذكي ومش عايزك تزعلي أو تحطي في دماغك حاجة، وأنا امبارح حكيتله الحقيقة كلها."
"أنا بشكرك جداً جداً يا دكتور ومبسوطة إني تلميذة تحت دكتور ذو قيمة كبيرة زيك."
"أنا اللي محظوظ يا رحيل إنك بتتدربي معايا الكاتبة أماني السيد."
شعرت رحيل بارتباك من حديث عزيز، فهو ولأول مرة يتحدث معها بتلك الاريحية.
انتهت رحيل من الحديث مع عزيز ودلفت لمكتبها تفكر كيف استطاع في نفس الوقت أن يكون بشخصيتين؟ كان عنيفاً مع مها وهادية، وكان صوته يملأ أرجاء المكتب، وبعدها بلحظات قليلة كان يعزز ثقتها بنفسها. كيف لمثله أن لا يحب؟ وجوده بقربها أصبح خطر عليها، كيف سترتبط وتعيش حياتها وهي لا ترى رجلاً غيره؟ كيف يملأ عينيها رجل غيره؟
أصبح عزيز لا إرادياً يتوغل داخل قلبها وعقلها، فكل قضية تدرسها دائماً تفكر كيف سيفكر عزيز. دائماً ما تضع مقارنات بينه وبين غيره من الرجال، ولكن كفة عزيز هي من تربح في الأخير.
قررت رحيل أن تحاول التحكم بمشاعرها، فمن مثله إذا ارتبط سيرتبط بفتاة ليس بها عيوب.
***
خرجت مها من المكتب وهي تبكي على عملها الذي خسرته لدى عزيز بسبب هادية.
قامت بالاتصال بهادية والمشاجرة معها، وانتهت تلك المكالمة بعمل هادية بلوم لمها.
ظلت مها تجلس تفكر كيف تبرر لحجازي سبب تركها للعمل، إلى أن أتت ببالها فكرة.
قامت مها بالاتصال بحجازي وطلبت منه أن يقابلها لسبب مهم، وكانت تتحدث وهي تبكي.
ذهب لها حجازي مسرعاً وأخذها وجلسوا في إحدى الحدائق العامة، واشترى لها أحد المشروبات الغازية.
"مالك يا مها؟ فيه إيه؟ خضتيني."
"أنا سبت الشغل يا حجازي."
"ليه؟ حصل إيه؟"
"حصل إن طليقتك وبنت عمك مش سيباني في حالي، طول الوقت يتعمل فيا مقالب، بتخبّي ملفات وتقول لعزيز كلام أنا مقولتهوش، وهو بيصدقها."
"بيصدقها إزاي يعني؟ هو مش فيه كاميرات؟"
"ده انت طيب أوي. هو انت متعرفش؟"
تذكرت حديث عزيز مع رحيل بهدوء، وكيف جعلها تجلس كأميرة وهو يأخذ حقها منها ومن هادية دون أدنى مجهود من رحيل. ثم تحدثت بغل.
"فيه إن طليقتك سابتك عشان في علاقة بينها وبين عزيز."
"إنتي بتقولي إيه؟"
"بقول الحقيقة. هو أنت مشوفتش في المستشفى عمل إيه معاك لما حاولت تقربلها؟ كان هيكلك. عايزة أقولك إن كل اللي في المكتب بيتكلموا عليهم."
"لأ، لأ، لأ، أكيد فيه حاجة غلط. وهو عزيز هيعمل علاقة مع واحدة زي رحيل دي ليه؟"
"مهو ده اللي هيحنني. لا شكل ولا منظر، بهدوم الرجالة اللي بتلبسها دي."
"إنتي متأكدة من كلامك ده؟"
"بدليل إن اطردت. شوف بقالي كام سنة شغالة في المكتب، لكن أول ما ارتبطنا أنا وانت مكملتش، و اهو اديني اطردت من شغلي."
تذكر حجازي يوم أن قابلها أثناء صعودها، وكيف كانت ترتدي ذلك الفستان. هل هي حقاً طلبت الانفصال عنه للارتباط بعزيز؟ عليه أن يواجهها، وسوف يكون له رد فعل إذا ثبت حديث مها.
رواية ندم لا يفيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أماني السيد
ظل حجازي شارد الذهن في رحيل. هل حقاً رحيل تفعل هذا انتقاماً منه لمعاملته السابقة معها؟ هل تنتقم منه في مها؟ هل يوحد مشاعر لدى رحيل تجاهه؟ لذلك تفعل هذا مع مها؟
ظلت الأفكار تراوده إلى أن فاق على صوت مها.
"ها يا حجازي، هتسيبها كده؟"
"ماتقلقيش، أنا هتصرف. واهي فرصة كويسة تفضي للفرح، وبعدها انزلي معايا المكتب. وأكيد لما العملاء يعرفوا إن مديرة أعمال عزيز المراكبي سابته وجاتلي، ده هيكبر من اسمي أكتر."
صمتت مها بعد حديث حجازي، لم تجد شيئاً تعلق عليه.
انتهى حجازي من حديثه مع مها وذهب للمنزل، وقرر انتظار رحيل داخل الشرفة. وعندما يراها تدخل من باب العمارة، سيذهب لها ويتحدث معها بعيداً عن والده ووالدته.
وجد حجازي رحيل تدلف على أول الحي. نزل مسرعاً لانتظارها داخل مدخل العمارة.
دلفت رحيل المدخل فوجدت من ظهر أمامها من الفراغ.
"خير؟ في حاجة؟ عمي ومرات عمي كويسين؟"
"أه، كلنا كويسين. أنا عايز أتكلم معاكي. تعالي نطلع عندي الشقة فوق ونتكلم براحتنا."
"؟؟؟ انت فاكر إني ممكن أقعد أتكلم معاك؟ انت مش طبيعي، وغير كده إحنا مافيش بينا أي كلام يتحكي."
"لأ يارحيل، فيه."
"فيه إيه بقى إن شاء الله؟"
"إنك بتحاولي تلفتي انتباهي. مرة أشوفك بفستان سواريه وعاملة ميكب ومبهدلة شكلك، ومهي اللي فضلت وراها لحد ما خليتي عزيز يطردها. عايزة إيه؟ تخليني أندم إني سبتك مثلا؟"
نظرت له رحيل بتعجب. لما هو يعتبر نفسه محور الكون والجميع يفكرون به ويدورون حوله؟ تحدثت معه بسخرية.
"حجازي، أنا لو جوايا مشاعر ليك مكنتش طلبت الطلاق وأصرت عليه."
"ياترى بقى لما ملقتيش مني رجا، روحتي رميتي شباكك على عزيز وهو خرونج مالوش في الستات؟ وطبعاً رحيل أول ما ديتيله ريق حلو صح؟ وعشان يرضيكي طرد مها اللي بقالها معاه سنين."
نظرت له رحيل بدهشة، ثم جائتها نوبة من الضحك على حديثه. هل وصلت به النرجسية لهذا الحد؟ حجازي أصبح مريض.
"حجازي، انت مريض. روح اتعالج. نصيحة مني، انت دماغك راحت منك في حتة بعيدة."
قالتها رحيل بسخرية وهي تحاول أن تتجاهل مدى غرابة تصرفاته.
"تنكري إن كلامي غلط؟"
"حجازي، عشان أنا فعلاً زهقت وقربت أجيب آخري. ابعد عني، وملاكش إنك تحاسبني على تصرفاتي أصلاً. بحب، بكره، أعمل اللي أعمله. ابعد عني. أنا أصلاً مش مطالبة إني أبررلك حاجة، انت فاهم؟"
أراد حجازي أن يثير غيرتها بحديثه، فهو ما زال على قناعته.
"على فكرة بقى، اللي عملتيه ده جه لصالحنا عشان فرحنا كان آخر الأسبوع، ومها مكنتش ملاحقة على الشغل. وتصرفك ده هيخليها تبقى فاضية للتجهيزات، وبعد ما نرجع من شهر العسل هتمسكلي المكتب."
"مبروك. الله يهني سعيد بسعيدة."
ثم تركته ورحلت. نظر حجازي في أثرها بغل، وقرر أن يثير غيرتها ليؤكد لذاته إنها لازالت تحبه.
***
في منزل عزيز، كان يجلس مع والده يتناولون الطعام ويتحدثون بخصوص ما فعله عزيز مع مها وهادية.
"يعني أنت طردتهم هما الاتنين؟"
"دي أقل حاجة أعملها."
"طيب ليه مبلغتش عنهم؟"
"مش مستاهلة، وغير كده أنا عملت حساب للعشرة القديمة."
"والد هادية كلمني انهارده وفضل يكلمني عن أسلوبك معاها في التعامل، وإن الغلط من عندك وعندها، والمفروض إنك الراجل وكنت تحتويها عشان ليك القوامة."
"هو مصدق نفسه؟ حقيقي عايز اعرف، هو مصدق نفسه؟ وانت قلتله إيه؟"
"قلتله كل شيء قسمة ونصيب، والولاد طباعهم مختلفة وصعب يتعايشوا مع بعض. وحتى لو رجعوا هيطلقوا تاني، لازمتها إيه نضيع سنين من عمرهم؟ ربنا يرزق كل واحد فيهم باللي يعوضه عن التاني."
"صح كده. كانت حمل تقيل الحمد لله خلصت منه."
"وهي عاملة إيه دلوقتي؟"
"رحيل كويسة وتفهمت الأمر وخلاص انتهى."
"أنا مقولتش رحيل، أنا كنت بسأل ياترى عاملة إيه دلوقتي، قصدي على هادية. 😂😂😂 بس انت اللي دماغك مشغولة بحد تاني."
ابتسم عزيز ثم نظر في طعامه. على والده، فهو انتهى من هادية وسيضع كامل تركيزه مع رحيل.
"مش هتبطل يا بابا صح؟"
"هبطل لما أجوزك. طبعاً البنت فاهمة دلوقتي إن أنا شرير وقاسي عشان معاملتي معاها، صح؟"
"لأ أبداً. بالعكس، أي حد مكانك كان فهم كده. هي متضايقة بس بسبب سوء التفاهم وإنها اتفهمت غلط."
"هو موقف سخيف بصراحة، بس الحمد لله إنك قدرت تخلص منهم."
تحدث عزيز داخله بهمس:
"أنا قدرت أخلص منهم، بس تفتكر مها هتسيب رحيل في حالها؟"
انتهى عزيز تناول الطعام برفقة والده، ودلف لغرفته ليأخذ قسطاً من الراحة. وشريط اليوم بأكمله مر أمام عينيه بسرعة. وعندما تذكر حديثه مع رحيل، تباطأ الفلاش باك وتذكر خجلها وكل رياكشنات وجهها. وتذكر حديثه معها، كان يمر أمامه ببطء شديد. لما لا يريد أن ينتهي الحوار؟ لما يظل يتذكره؟ لما أراد للحديث أن يكون أطول من ذلك؟ غلبه النعاس ولم يستيقظ سوى اليوم التالي.
ارتدى عزيز ملابسه وذهب للعمل، ووجد وفاء تجلس وتباشر عملها. ألقى السلام عليها ودلف لمكتبه، وأمرها عند قدوم رحيل أن ترسلها لمكتبه فوراً.
نفذت وفاء أوامر عزيز وأبلغت رحيل أن أستاذ عزيز ينتظرها بمكتبه.
دلفت رحيل لمكتب عزيز فوجدته منشغل في قضية ما. اقتربت منه وأشارت أمامه بيدها. فرفع رأسه من الأوراق ونظر إليها بابتسامة.
"صباح الخير."
"صباح النور. حضرتك طلبتني؟"
"آه، اتفضلي."
جلست رحيل أمامه منتظرة أن يبدأ الحديث.
"بكرة معاد النطق بالحكم في القضية اللي حضرتيها معايا."
"بجد؟ بإذن الله الحكم يبقى في صالحنا يارب."
"تحبي تحضري بكرة النطق بالحكم؟"
"ياريت طبعاً."
"خلاص، بكرة معادنا الساعة ١٠ في ساحة المحكمة. تمام؟"
"تمام."
صمت عزيز بعض لحظات ثم استكمل حديثه.
"حد ضايقك امبارح؟"
"؟؟؟؟؟"
"ماحدش اتكلم معايا في حاجة خالص بخصوص مها وطردها."
"ابن عمي مصمم إني السبب في طردها."
"هي مش قايلاله وضعها والحقيقة؟"
"لأ، هي مفهمّاه إنها مديرة مكتبك."
"ههههههههههه، وهو صدقها؟"
"آه."
"وإيه كمان؟"
"شايف إن أنا السبب إنها تمشي عشان أنا غيرانة عليه."
"وإن في بيني وبينك حاجة، صح؟"
توقفت رحيل عن الحديث خشيت أن تتحدث فيسيء عزيز فهمها.
"رحيل، مها مشيت من المكتب وده مش معناه إننا خلصنا منها. ولازم نبقى سابقينها بخطوة."
"هي فعلاً مفهمّاه إن إحنا بينا علاقة، عشان كده أنا أصرت على الطلاق منه."
"وطبعاً الكلام ده أكيد قالته للمحاميين اللي هنا في المكتب؟"
"محدش كلمني في حاجة، بس بيتعاملوا معايا بحذر. فغالباً قالت حاجة."
"بصي يا رحيل، هما هيفكروا ألف مرة إنهم يكلموكي أو يضايقوكي. عشان كده مش عايزك تاخدي موقف. عايزك زي ما أنتي تتعاملي معاهم عادي جداً وتفضلي زي ما أنتي."
"رحيل، إحنا مش بنعمل حاجة غلط عشان نعمل حساب لحد، فاهمة؟ ولو ابن عمك ضايقك تاني عرفيني."
"شكراً لحضرتك. أنا هبلغ عمي لو كررها تاني."
"هيكررها يا رحيل، تاني وتالت. لو كان عامل حساب لأبوه مكنش قررها من الأول أصلاً. ومش معنى إنه هيسكت فترة إنه كده خلاص، لأ. ده هيكررها تاني بس بشكل أرخم. أتمنى إن يخيب ظنوني ويبطل يضايقك."
صمتت رحيل، فهي تعلم جيداً أن حديث عزيز صحيح.
خرجت من المكتب وذهبت لعملها، تراجع القضايا وتكتب مذكرات القضايا الجديدة.
***
في اليوم التالي، ذهبت رحيل للمحكمة وقابلت عزيز. وكان برفقته فتاة طويلة وبيضاء. كان الجميع ينظر لها، حتى رحيل لم تستطع إبعاد عينيها عنها.
اقتربت رحيل منهم وتحدثت بهدوء.
"صباح الخير يا دكتور عزيز."
"صباح النور يا رحيل. اعرفك دي راقية بنت منصور اللي إحنا رافعين ليه القضية. جت النهارده نيابة عن والدها تحضر النطق بالحكم."
نظرت لها رحيل وتحدثت بهدوء.
"بإذن الله الحكم يكون في صالحنا."
أومأت لها راقية بهدوء، ثم تحدثت بثقة في عزيز.
"أنا واثقة جداً في أستاذ عزيز، وبإذن الله النطق هيكون لصالحنا."
ثم نظرت بعد ذلك لعزيز.
"هندخل القاعة امتى؟"
"دورنا بعد اللي جوه."
كان يقف أمامه محامي الخصم ينظر لعزيز نظرات نارية. فهو فاجأه بالأدلة في المرة السابقة لم يكن يتوقعها قلبت موازين القضية. دلفوا جميعاً بعد ذلك للقاعة. جلست رحيل بجانب راقية التي تجاهلتها، ورحيل أيضاً تجاهلتها بالمثل. وجلس عزيز في الأمام.
خرج القاضي للقاعة، وراجع أوراق القضية مرة أخرى، ثم نطق بالحكم في صالح عزيز.
نظر عزيز أولاً لرحيل ليرى رد فعلها. وجدها مبتسمة وأعينها بها دموع. عكس راقية التي كانت ترتسم على وجهها ابتسامة انتصار.
كانت الفرحة بين رحيل وراقية مختلفة. لا يعلم لما أحس عزيز أن فرحة رحيل كانت أقوى، على الرغم أن التي كسبت القضية هي راقية. أحب رد فعلها ونظرة الفخر التي دائماً يراها في عينيها. هل حقاً يحب أن يرى تلك النظرات فقط؟ أم أنه دون أن يدري أصبح أسير لتلك النظرات؟
خرجوا من القاعة، وقامت راقية بشكر عزيز بشدة والمدح به.
"أستاذ عزيز، أنا لما جبت لحضرتك القضية أنا ووالدي مكنش عندي شك إني هكسبها. أنا كنت واثقة في حضرتك، ونهزاهتك عشان كده. لو قولت إيه مش هيوفي حقك."
"شكراً جداً لثقتك، وبلغي منصور بيه سلامي."
"حاضر."
ثم أخرجت شيك بمبلغ مالي كبير وأعطته له.
"اتفضل يا أستاذ عزيز، دي آخر دفعة لحساب حضرتك، وشكراً جداً لتعبك معانا."
ابتسم عزيز بتواضع، ثم أخذ الشيك ووضعه في حقيبته، وذهب بعد ذلك للمكتب.
***
مر يومان وظل الوضع كما هو بين الجميع. لكن اليوم كان مختلف، فاليوم زواج حجازي من مها.
ارتدت رحيل فستان هادئ، ووضعت مساحيق تجميل هادئة تليق بتلك المناسبة، وذهبت برفقة عمها حتى لا يظن أن رحيل تحمل أي مشاعر لحجازي داخلها.
دلفوا جميعاً للقاعة ووجدوا حجازي منتظر العروس أن تنتهي من زينتها. مرت دقائق، وذهب حجازي لاستقبال العروسة داخل القاعة. دلف والد مها وهو ممسك مها بيده، ثم سلمها بعد ذلك لوالده.
كان الفرح ممتلئ بالمعازيم، ومن ضمنهم زملاء رحيل بالمكتب الذين صدموا بالنسب بين رحيل وحجازي، وأن مها ستتزوج ابن عم رحيل.
كان لرحيل جمال هادئ مريح للعين يجذب من ينظر إليها. حاول أكثر من شخص التقرب منها، لكن قوبلوا بالرفض. وحدث ذلك تحت مرأى من عين حجازي، الذي بدأ ينظر لرحيل بعين أخرى. وجدها مختلفة عن الجميع، لما يكن يراها هكذا قبل ذلك.
نظر لمها وأعاد النظر لرحيل، وجد أن رحيل النظر لها أكثر هدوء وراحة.
حسناً، سيطلب من مها خفض تلك المساحيق التي تضعها، فهو يظن أن وجه مها خالي من العيوب.
طوال الفرح كان حجازي يراقب رحيل، يرى من يتودد إليها ويرى طريقة تعاملها الراقية.
انتهى الفرح وذهب الجميع للمنزل.
***
دلف حجازي لمنزله برفقة مها وهو كله حماس لتلك الليلة، وطلب منها أن تبدل ملابسها وتزيل تلك الزينة التي على وجهها.
بدأ التوتر على مها، فأول كذبة ستظهر الآن. توتر مها جعل حجازي يشك بها.
"مالك يا مها؟ متوترة ليه؟"
"بصراحة أنا مش عايزة أشيل الميكب. أنا فضلت ٤ ساعات أعمل فيه، مش عايزة أمسه في لحظة كده."
"هو ده يعني اللي موترك كده؟"
"آه."
"يا ستي ما إحنا بقالنا ٤ ساعات في الفرح والقاعة كانت حر، وهو أصلاً ساح على وشك ومبقاش حلو. يلا خشي خدي شاور واغسلي وشك، وأنا هستناكي."
رواية ندم لا يفيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أماني السيد
ادخلي يا مها، خدي شاور وشيلي الميكب ده. تصدقي أنا لحد دلوقتي ماشوفتكيش من غير ميكب.
طيب نتعشى الأول، أنا جعانة أوي.
يابنتي خدي شاور عشان تبقي فريش كده، والبسي حاجة خفيفة عشان نبقى براحتنا.
بص هقولك على حاجة، ادخل انت خد شاور وغير هدومك، وأنا هحضر العشا وأغير هدومي بعدك.
طيب، فكرة كويسة. ثواني وهكون مخلص، وأنتي بقى جهزي نفسك.
دلف حجازي لأخذ حمام دافئ يزيل عنه إرهاق اليوم.
وفي تلك الأثناء قامت مها بتجهيز الطاولة وابدلت ملابسها، وعدت تلك المساحيق على وجهها.
كان يقف حجازي أسفل الصنبور وتذكر رحيل، وكيف كان وجهها مريح دون مساحيق التجميل. هي لم تكن جميلة بالشكل اللافت، لكن بها شيء يجعلك تريد أن تنظر لها.
هو يحب المرأة الجميلة، لكن لا يحب تلك المساحيق، يكره رائحتها.
خرج من المرحاض وابدل ملابسه، وذهب لمها. وجدها ارتدت ملابس خفيفة، ومازالت تلك المساحيق بوجهها، وتجلس على أول الطاولة منتظرة قدومه.
جلس حجازي بجانبها، وظل يسمعها معسول الكلام ويأكلها بيده إلى أن انتهوا من الطعام.
ودلفوا لغرفتهم ليبدأوا أول يوم لهما كزوجين.
كانت رحيل تجلس في غرفتها، وهي تتخيل رد فعل حجازي عندما يرى وجه مها لأول مرة. هي لم تسمع صوته إلى الآن، فالواضح أنه لم يراها. حسناً، هي تستطيع أن تخدعه بعض الوقت، لكن لم تستطع أن تخدعه كل الوقت.
كان حجازي يجلس على التخت وبجانبه مها.
"معا، انتي هتنامي ولا إيه؟ قومي خدي شاور، وشك بقى مبهدل خالص."
"بكرة يا حجازي، أنا تعبانة."
"أوائل، دلوقتي مش هنام جنبك كده. انتي من ساعة ما جينا وانتي حتى مغسلتيش وشك."
"بكرة بقى، بكرة."
"قومي يا مها، ماتعصبنيش. في إيه؟ النضافة من الإيمان حتى."
"قصدك إيه؟"
"قصدي أننا من ساعة ما جينا وانتي زي ما يكون بينك وبين المايه عداوة."
ظل الجدال دائم إلى أن انتهى بتنفيذ مها لأوامر حجازي، ودلفت للحمام لتأخذ شاور دافئ.
ظل حجازي منتظرها في الخارج ليرى جمالها الطبيعي دون مساحيق التجميل.
خرجت مها من المرحاض دون أي مساحيق تجميل، وكل ما كانت تضعه. فقد قررت مها أن تواجهه، جملة واحدة أفضل من أن يصنع معها مشكلة في كل مرة يكتشف شيئاً جديداً.
قامت مها بإزالة مساحيق التجميل، وخلع الباروكه والرموش، وازالة الزوائد التي كانت تضعها في ملابسها لتكبر بعض المناطق من جسدها، وارتدت بيجامة صيفية مريحة.
ظل حجازي ينتظرها إلى أن ظهرت أمامه بهذا الشكل. نظر لها حجازي محاولاً استيعاب ما يحدث.
"مها، انتي قصيتي شعرك وصبغتيه امته؟ انتي شيلتي نصه بالمقص ولا خلعتيه من راسك إزاي؟"
"مش تقوليلي إنك هتتنيلى تقصيه بدل المنظر ده."
ظلت مها صامتة حتى ينهي حديثه.
"وبعدين ماغسلتيش وشك كويس ليه؟ في بقع سودا في خدك وتحت عينك من الهباب اللي انتي كنتي حاطاه. لو سمحت ادخلي اغسلي وشك تاني، بلاش تكروتي."
ثم اقترب منها بعد ذلك بشك، ووضع يدها على بشرتها.
"إيه ده؟"
"في إيه؟"
"ده وشك صح؟ مش هباب مكان الكحل؟"
"انتي كدبتي عليا يا مها؟"
"في إيه يا حجازي؟ هو انت اتجوزتني عشان شكلي ولا عشان بتحبني؟"
"عشان شكلك يا مها، أنا حبيت شكلك، لكن دي مش انتي. انتي خدعتيني، فاهمة؟"
"أنا مخدعتكش، ماهي نفس العين والبق والمناخير ونفس الحجم."
"انتي هتستعبطي، وشك مكنش كده. انتي عندك وحمة في وشك أنا معرفش عنها حاجة، كنتي بتخفيها بالمكياج. أنا حبيت واحدة واتجوزت واحدة تانية، ولا إيه؟"
"أنا مضربتكش على إيدك، ده كان اختيارك. والشكل اللي مش عاجبك ده انت كنت بتتغزل فيه من شوية."
"مش ده، مش ده. ماتجننيش عليكي أكتر ما أنا مجنون."
"طيب اهدى طيب واسمعني."
"اسمع إيه؟ ها؟ اسمع إيه؟ انتي عارفة أنا سبت رحيل ليه؟ صح؟ عشان سمرا، ورغم سمراها إلا أنها أحلى منك. على الأقل وشها مش مليان عيوب زيك."
"انت بتقارن بيني وبين دي؟"
"على الأقل دي مخدعتنيش زيك كده. انتي كدبتي عليا."
"خلاص يا حجازي، أنا عندي حل."
"إيه بقى هو ياترى؟"
"طول ما انت موجود هحط ميكب ومش هخليك تشوفني من غيره."
"أه، يبقى انتي بقى كنتي مظبطة نفسك من الأول إنك تعملي كده، عشان كده كل أما أقولك استحمى تتهربي."
"بصي يا مها، لحد ما أشوف هنيل معاكي إيه، مش عايز أشوف وشك تاني، فاهمة؟"
ثم تركها ودلف لغرفة أخرى، وأخذ يدخن بشراهة.
في الأسفل كانت رحيل تستمع لما يحدث في الأعلى وهي تضحك على رد فعل حجازي.
وبعد وقت قليل دلف إليها عمها وزوجته.
ثم تحدثت زوجة عمها: "شوفتي يا رحيل؟ شوفتي البت خدعت ابني إزاي؟"
"ده اختياره يا مرات عمي، هو اللي أصر عليها."
"عندك حق، عشان كده أنا مرضتش أدخل. ياريتك كنتي تعرفي كنتي تحذريه منها، إنما هنعرف إزاي."
"أنا هروح أنام، يارب ما يتخانقوا تاني ويصحوني من النوم."
ثم خرجت زوجة عمها من الغرفة. فنظر عمها لها بشك على ابتسامتها.
"إنتي كنتي تعرفي صح؟"
أومأت رحيل رأسها بتوجس، ثم جلس عمها بجانبها على التخت، وبعدها ضحكوا سوياً بصوت عالٍ.
"بصراحة يستاهل. أنا حذرته وهو مسمعش كلامي. عايزة الحق؟ أنا شامتة فيه. خليه بقى يتحمل نتيجة اختياراته."
"يعني مش زعلان إنك محظرتوش؟"
"لأ طبعاً، لو كنتي حذرتيه كان هيقول إنك غيرانة منها. خليه بقى يشربها بالشفا."
"عندك حق يا عمي."
في اليوم التالي، استيقظ حجازي على صوت مها.
"حجازي اصحى، حضرتلك الفطار."
نظر إليها حجازي، ثم أدار وجهه الجهة الأخرى.
"مش قولتي مش هتوريني وشك غير بالبويا اللي بتحطيها دي؟ لو سمحت روحي حطي اللي بتحطيه ده وابقي صحيني."
صمتت مها ولم تجب عليه، وذهبت لغرفتها لتضع زينتها. ثم ذهبت إليه مرة أخرى لتوقظه.
"اصحى يا حجازي، يلا عشان تفطر معايا."
استيقظ حجازي وذهب معها لغرفة الطعام.
"بقولك إيه، لمي الأكل ده وهننزل ناكل مع أهلي."
"طيب نأجلها انهارده."
"لأ، من انهارده."
"طيب ممكن طلب؟ انت عارف إن رحيل زمانها تحت، لسه عشان خاطري ماتشمتهاش فيه."
"متقلقيش، مش هعمل حاجة. مش عشانك، لأ عشان ماتشمتش فيها أنا كمان."
ثم ذهبوا بعد ذلك لمنزل والده، واستقبلتهم والدة حجازي استقبال بارد. دلفوا جميعاً وجلسوا على طاولة الطعام، وكان ضياء يتعامل معهم بشكل طبيعي، فقد حدث الأمر وانتهى، وعلى كلا منهم أن يتحمل نتيجة أخطائه.
حاول حجازي قدر المستطاع تلطيف الجو مع رحيل، التي تجاهلته. وشعرت مها بالغيرة من حديث حجازي الذي يوجهه دائماً لرحيل رغم صدها له.
انتهت رحيل من الفطور وذهبت لعملها.
دلف رحيل المكتب وتعاملت مع زملائها بشكل أكثر ودية من قبل. فحديث مها السابق عنها بنى حاجزاً بينهم، لكن بعد ظهور هوية رحيل الحقيقية وعلاقتها السابقة بحجازي جعل الجميع يتعاطف معها.
في منتصف اليوم، أخذت رحيل استراحة من ضغط العمل وذهبت للكافتيريا لتتناول أحد المشروبات.
وأثناء جلوسها اقترب منها إحدى زملائها في العمل محاولاً التقرب منها.
"الفرح كان حلو امبارح، بس عندي سؤال. هو ليه انتي ومها خبيتوا إنكم تعرفوا بعض قبل كده؟"
"لأ خالص، أنا مخبتش حاجة، بس محدش سألني. لو حد سألني كنت هجاوب على طول."
"يعني فعلاً انتوا كنتوا متجوزين؟"
"بص، أنا مش حابة أتكلم في حاجة شخصية، دي حاجة قديمة. وهو حالياً يبقى جوز مها اللي كانت زميلتنا."
"بصراحة، إحنا كنا واخدين عنك فكرة تانية بسبب كلام مها عنك، بس بعد اللي عرفناه امبارح نظرتنا ليكي اتغيرت. وبصراحة وحابب إني أتعرف عليكي أكتر."
"ليه؟"
"يعني حاسس إن جوايا إعجاب ناحيتك، ويمكن لو قربنا لبعض الإعجاب ده يزيد."
"بس أنا آسفة، أنا حالياً مش بفكر في ارتباط في الوقت الحالي، أنا عايزة أركز في رسالتي فقط عشان آخد الماجستير بتاعي."
"ومين جاب بس سيرة ارتباط؟"
"نعم؟"
"أنا بقولك نبقى صحاب ونتعرف كده يعني. إنما الارتباط ده مش وقته خالص."
"أنت عارف إني كنت بتهرب منك إني أقولك إني مش بفكر في الارتباط بطريقة لطيفة عشان إحنا زملاء، وكنت بتهرب منك عشان شايفة إنسان سطحي، حكمت عليا من كلام واحدة مكنش وراكوا سيرة غير تجيبوا سيرتي، كانت بتضيعلكم الوقت. إنما بعد كلامك ده..."
"فانت مش بس سطحي، لا انت سطحي وقليل الأدب."
"نعم؟ انتي إزاي تتكلمي معايا كده؟"
"بقولك الحقيقة، إنك تروح تقول لواحدة تتصاحب، معنى كده إنك شايفها سهلة وممكن تقضيها مع أي حد، وأنا ما يشرفنيش إني أتكلم مع واحد زيك."
على صوت رحيل وهي تتحدث مع ذلك الشخص، فاجتمع جميع من بالمكتب. تحدث ذلك الشخص مدافعاً عن نفسه:
"عشان شيفاني سطحي، ولا حاطة عينك على حد تاني؟"
"حد تاني زي مين؟"
لم ينتظر عزيز أن يطول الحديث أكثر من اللازم، وقرر التدخل لوضع حد لتلك المهزلة...
رواية ندم لا يفيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم أماني السيد
تحدث عزيز بصوت حاد وصارم.
ـ قصدك حد زيي كده مثلا صح؟
فزع الجميع من وجوده وتدخله في الحوار، وعلموا أن الموضوع لن يمر مرور الكرام.
نظر عزيز للجميع وتحدث بغضب.
ـ إيه المسرحية حلوة ومطوّلة وعايزين تعرفوا آخرها صح؟
ثم نظر لذلك الموظف.
ـ طبعًا فاكر نفسك الواد الجامد اللي لما تقولها الكلمتين الهبل اللي أنت قلتهم دول تقول لك لأ عيب، وأنا موافقة ارتبط بيك عشان خاطر تثبت لك إن ما فيش حاجة بيني وبينها. ماشي بمبدأ فيها لا أخفيها صح؟
طيب أنا عايز أقول لك بقى يا أفندي يا محترم إنك ملكش غيري مرتبطة بيه. اتحوزت، اطلقت، أنت مالكش دعوة. أنت هنا محامي تحت التدريب، ومن اللحظة دي اعتبر نفسك مطرود من التدريب، وأحلى ريفيو عنك هيتعمل من بكرة. عارف ليه؟ لأنك محامي فاشل واستغلالي. ولو واحد جالك ممكن تبيع قضيته للخصم أو تساومه بعد كده. إذا كنت أنت حاولت ابتزاز زميلتك، هتعمل إيه مع الغريب؟
صمت مرة أخرى، ونظر بعدها للجميع.
ـ شغل اللت والعجن ده بره المكتب. المكتب هنا للشغل والقضايا والعملاء، أنتوا فاهمين. محدش له علاقة بحياة غيره. خلوا التخمينات دي وتشغيل الدماغ ده لقضاياكم. ولو سمعت بعد كده حد بيحشر نفسه في حياة غيره بطريقة غير لائقة، ما يلومش غير نفسه.
حاول المتدرب الحديث معه والاعتذار له مرة أخرى، لكنه رفض ودلف لغرفته وأمر رحيل أن تتبعه.
دلفت رحيل خلفه. وظل باقِ العاملين، منهم من ذهب لمباشرة عمله، ومنهم من يحاول مواساته، ومنهم من يوبخه، ومنهم من رأى أنه غلطان وعليه أن يتحمل نتيجة خطأه.
داخل المكتب، ظل عزيز يتنقل في المكتب ذهابًا وإيابًا، ثم توقف ونظر لرحيل بعصبية.
ـ أنا عايز أفهم، اديني سبب واحد يخليكي ملطشتيهوش بلقم ووقفتيه عند حده، سبب واحد بس.
لأول مرة ترى رحيل عزيز بتلك العصبية، دائمًا تراه صارمًا هادئًا.
خشيت رحيل أن تتحدث، إلى أن وجه لها سؤاله، فجمعت شتات نفسها وأجابته.
ـ محبتش إن الموضوع يكبر، وأنا رديت عليه الرد المناسب.
ـ ده المناسب من وجهة نظرك؟ واحد عايزك تتصاحبوا، وتقولي لي رديت عليه؟ أقل حاجة كنتي فتحتي له راسه، مش تقوليلوا ما يشرفنيش.
ـ حضرتك أنا محامية، مش بلطجية.
ـ رحيل، أنا وأنتي عارفين كويس إن مش كل الناس ينفع معاها القانون. أوقات بنحتاج نجيب حقنا بإيدينا. مش معنى إني محامي إني أحط راسي في التراب زي النعام. أنا آه محامي، أغلب القضايا عندي دولية، بس في الأول والآخر محامي. وياما قابلت ناس عارفين القانون زي أكبر محامي، وواكلين حقوق الناس، ووقتها بنجيب حقوقهم بالحيلة.
صمتت رحيل، فهو محق في حديثه.
***
في الجهة الأخرى، كان حجازي يجلس في منزله يشاهد التلفاز.
دلفت إليه مها وبيدها إحدى المشروبات، وكانت ترتدي منامة حريرية باللون القرمزي.
قامت بوضع المشروب أمامه وجلست بجانبه.
تجاهل حجازي وجودها وأكمل مشاهدة التلفاز.
ـ حجازي، هنفضل كده كتير؟ إحنا عرسان جداد.
ـ المطلوب أعمل لك إيه يعني؟ أعدي اللي عملتيه ده كده بالساهل وكأن ما فيش حاجة حصلت؟
ـ بص لي يا حجازي، أنا أهو مها اللي أنت شفتها وعرفتها قدامك أهو، صح؟ ووعد مني مش هتشوفني غير كده. وغير كده ليه تشمت فينا بنت عمك؟ أنا شايفة في عينيها نظرات شماتة ناحيتك. ليه توصلها لكده؟ ليه عايزها تقول يستاهل اللي بيحصله؟ أنا هفضل قدامك مها اللي أنت حبيتها وأعجبت بيها. هتنام، هتصحى على نفس الوش ده، اتفقنا؟
ـ سيبيني أفكر يا مها.
ثم قام من جانبها.
ـ رايحة فين؟ أنا لسه عروسة، خليك معايا.
ـ سيبيني دلوقتي يا مها أفكر، وما ترنيش عليا، أنتِ فاهمة؟ أنا هاجي لوحدي.
ثم تركها وذهب لأحد القهاوي ينتظر صديقه.
كان يجلس حجازي ويبدو على وجهه الغضب.
اقترب منه كريم وجلس أمامه.
ـ مالك يا حجازي، في إيه؟
ـ شوفت اللي حصلي.
ـ حصلك إيه؟ مش أنت امبارح كان فرحك على البنت اللي حبيتها؟
ـ حبيتها إيه بقى؟ أنا كنت فاكرها حلوة ودلوعة كده.
ـ امال حصل إيه؟ مش ده اختيارك؟
ـ عارف يا كريم، أنت شكلك أحلى منها.
صمت كريم بعض الوقت ثم انفجر في الضحك.
ـ أنت بتقول إيه؟
ـ هتضحك؟ مش هكمل.
ـ لأ خلاص، أنا آسف. كمل.
ـ كل حاجة طلعت صناعي، شعر، عيون، حتى لون البشرة. تصدق؟
ـ منا قولت لك من الأول، أنت كان معاك جوهرة، مصدقتنيش يا حجازي. الناس اللي بتشوفها في التلفزيون دول وعلى النت والتيك توك، كل دول فلاتر وميك أب. أنت مش بتتفرج على الفيديوهات؟ الراجل فيها بيحول نفسه لست، واستحالة تفرق بينه وبين أي ست. خلاص، أنت اخترت، ارضى بقى بالأمر الواقع.
ـ أنت عارف اللي مصبرني عليها إيه؟
ـ إنها كانت مديرة مكتب عزيز المراكبي؟ تخيل بقى لما يتنشر خبر إنها سابته عشان تبقى معايا أنا. شوف ده هيدي ثقة لعملائك قد إيه إنهم يجولك.
ـ يعني انت أصلاً واخدها مصلحة؟ أنا بصراحة مش عارف أقولك إيه. ربنا يهديك، بس بلاش تتعشم كده. عزيز عمل اسمه بنفسه، مش موظف اللي عمله اسم.
ـ بقولك إيه، كلنا محامين وعارفين اللي فيها. هو حافظ القوانين وبيحطها في مكانها، بس كده.
ـ أنت حر، بس دماغك يا صاحبي مش حلوة وهتجيبك ورا. افتكر كلامي ده.
صمت حجازي، فهو لا يعجبه آراء صديقه. ثم ذهب بعد ذلك للمنزل وقرر إعطاء مها فرصة أخرى.
دلف للغرفة، وجدها تتصفح إحدى مواقع التواصل الاجتماعي. جلس بجانبها وأخذ الهاتف من يدها.
ـ بصي يا مها، أنا موافق أديكِ فرصة تانية، بس عايزك كل الوقت عاملة الميكب هايز، أفضل شايفك حلوة.
ـ اتفقنا.
ـ آه، أنا كمان حجزت أسبوع مصيف كده عشان نغير جو، ظبطي نفسك بقى.
ـ حاضر، ما تقلقش.
ـ وبعد ما نيجي من المصيف، هتنزلي تبدأي معايا شغل في المكتب. أنتِ كده كده ما وراكيش حاجة، فانزلي ساعديني بقى، تمام؟
ـ ماشي، ما فيش مشكلة.
مر أسبوعان بدون أحداث جديدة، كانت خلالهما رحيل تتجنب مها وحجازي، اللذان يحاولان دائمًا أن يظهروا مدى سعادتهما.
بدأ حجازي بعدها في نشر أخبار أن مساعدي عزيز المراكبي تركوه ليعملوا لديه.
بدأت الإشاعات تنتشر، ولكن لم يؤثر ذلك على العملاء الخاصين بعزيز، فهم على علم أن عزيز ليس لديه أي مساعدين.
وصلت الأخبار لمكتب عزيز وتأكدوا حينها من كذب مها المتواصل، فهم على علم بوظيفتها الحقيقية، ولكن لم يعلموا سبب طردها من المكتب.
ظل عزيز تاركًا وقرر الرد عليه بطريقة تناسبه.
بينما رحيل اقتربت على الانتهاء من رسالتها، وذلك بفضل عزيز الذي دائمًا يباشرها ويوجهها.
علم الموظفون بالمكتب بهويتها، وأنها ليست مجرد متدربة، بل طالبة لديه وتحضر أيضًا الماجستير.
بعد ذلك الخلاف، اقترب منها زملاؤها واعتذروا منها على سوء الفهم، ونمت بينهم علاقة زمالة.
في ذلك الوقت، كان هناك زميل (محمود) نمت لديه مشاعر إعجاب نحو رحيل.
شعروا من حولهم بذلك الإعجاب، ولكنهم تجاهلوه، لم يريدوا أن يتكرر ما حدث في السابق.
***
كان عزيز يجلس في مكتبه ويفكر في رحيل. هل ستتركه بعد انتهاءها لرسالتها؟ هي أوشكت على انتهائها. لم داخله هذا الشعور بالقلق؟ هو لا يريدها أن تبعد عنه. هل لأنه اعتاد عليها؟
هناك الكثير في المكتب غيرها، لما هذه بالتحديد التي دائمًا يضع الأعذار ليراها ولتأتي لمكتبه؟
في ذلك الوقت، كانت رحيل تجلس في مكتبها ودلف عليها زميلها محمود.
ـ رحيل، ممكن آخد من وقتك خمس دقايق؟
ـ حاضر، بس لحظة أرد على التليفون.
أجابت رحيل على الهاتف، وكان عزيز يتصل.
ـ الو، رحيل، شوفي عندك ملف قضية (.....). تمام، لحظة.
ثم وضعت الهاتف على سطح المكتب لتبحث داخل مكتبها في وسط الأوراق على ذلك الملف.
في نفس الوقت، ظن محمود أنها أغلقت الهاتف وتحدث معها بأريحية.
ـ بصراحة يا آنسة رحيل، أنا معجب جدًا بيكي بقالي فترة، وأنا نيتي كويسة، وكنت عايز أقابل ولي أمرك أطلبك منه لو أنتِ موافقة طبعًا.
سمع عزيز ذلك الحديث ووقف من مكتبه وتوجه مباشرة لمكتب رحيل. لم يفكر لحظات عن سبب تلك العصبية والغيرة التي نمت بداخله.
ظلت رحيل تنظر لمحمود بصدمة، لا تعلم بماذا تجيب.
رنت الهاتف والملف، وظلت تنظر إليه.
في نفس اللحظة، دلف عزيز إلى مكتب رحيل بخطوات سريعة، عيناه تتطلعان إلى محمود الذي كان يقف أمام مكتب رحيل، وجهه يعبر عن دهشة واضحة.
قبل أن يتسنى لمحمود أن يتفوه بكلمة، قطع عليه عزيز الحديث بصوتٍ حاد:
ـ أنت واقف هنا بتعمل إيه؟
ـ أنا جاي أتكلم مع رحيل في موضوع شخصي.
ـ موضوع شخصي؟ وياترى إيه بقى الموضوع الشخصي ده؟
ـ عايز أخطبها.
ـ وده مش مكان لأي أحاديث جانبية. اتفضل على مكتبك، وأنتي يا أستاذة، هاتي الملف وتعالي ورايا فورًا.
أحست رحيل براحة، إنه أخرجها من ذلك الموقف الذي وضعها به زميلها، فهي لا تشعر بمشاعر تجاهه ولا تفكر بالزواج حاليًا. قررت ترتيب حديثها ثم الرد عليه لاحقًا.
أخذت رحيل الملف من أمامه وذهبت مسرعة لمكتب عزيز.
وجدته يجلس على مكتبه وبيده القلم يطقطق به على المكتب.
دلفت رحيل المكتب فور دخولها. وقف عزيز واقترب منها خطوات هادئة باردة، ثم وقف أمامها وأخذ منها الملف وقبض بيده بقوة على ذلك الملف كأنه يخرج كامل غضبه به.
شعرت رحيل بنظرات عزيز لها، لكنها لم تستطع التحدث وأومأت له برأسها بمعنى ماذا.
تنحى عزيز جانبًا وأشار لها بالجلوس.
ـ اتفضلي.
ثم ذهب خلفها وجلس على المقعد المقابل لها.
وتحدث وهو يصطك على أسنانه.
ـ ده الملف اللي طلبته منك.
ـ آه.
ـ وأنتي البني آدم ده جاي عايز يخطبك؟
ـ آه.
ـ وأنتي رأيك إيه؟
ـ بفكر.
ـ نعم؟؟؟
ـ بفكر أرد أقوله إيه.
ـ ما تفكريش.
ـ نعم؟؟؟
ـ بقولك ما تفكريش، وما ترديش عليه أصلًا.
ـ حضرتك بتقول إيه؟
ـ اللي سمعتيه.
ـ طيب هو منتظر ردي، ما يصحش.
ـ لأ يصح، أنا اللي هرد عليه.
ـ طيب معلش في السؤال، حضرتك هترد عليه بصفتك إيه؟
ياترى هيرد بصفته إيه؟
رواية ندم لا يفيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم أماني السيد
ـ طيب معلش في سؤال، حضرتك هترد عليه بصفتك إيه؟
نظر لها عزيز بضع لحظات.
ـ هو انتي بتحبيه؟ إيه، بتفكري توافقي؟
ـ لأ، أنا مقولتش كده، بس برضو حضرتك ما قولتليش هتبلغه برفضى بصفتك إيه؟
ـ هو انتي بتفكري ترتبطي بيه؟ طالما مش موافقة، أنا هبلغه برفضك؟
أجابته رحيل بمراوغة.
ـ لو إنسان كويس وهيتقي ربنا فيه، يبقى ليه لأ.
ـ يعني بتفكري توافقي فعلاً؟
ـ مش عارفة.
ـ ارفضي وما تفكريش أصلاً.
ـ ليه؟
صمت عزيز يشعر أن لسانه عاجز عن الحديث. أغلق عينيه واقترب منها ووقف أمامها.
ـ عشان بحبك يا رحيل، بحبك ومش هقدر أشوفك مع غيري.
لاشعورياً وقفت رحيل أمامه.
ـ بتحبني أنا؟
ـ أه.
لم تستطع قدم رحيل أن تحملها، فجلست مرة أخرى وشعرت أن الدنيا تدور بها.
خشى عزيز أن تفقد وعيها، فجلس أمامها وأعطاها كوباً من الماء.
ـ رحيل، إنتي كويسة؟
ـ أه، أنا كويسة.
ـ مالك طيب؟ تعالي نروح للدكتور.
ـ لأ، أنا كويسة، بس انت كنت بتقول إيه؟ كمل.
ـ أكمل إيه بس؟ لأ، أطمن عليكي الأول.
ـ أنا كويسة صدقني.
وقفت أمامه وتحركت في المكتب ذهاباً وإياباً.
ـ أهو شوفت، أنا كويسة.
ـ طيب يا رحيل، قلتلك إنك مش هتتكلمي معاه تاني، وأنا بنفسي هبلغه بعدم موافقتك.
ـ طيب، كده هتحرجه، سبني أنا أقوله.
ـ نعم؟ لأ طبعاً. وبعدين ما تخافيش على مشاعره، خافي من غيرتي يا رحيل.
ـ قصدك إيه؟ وبعدين انت ما سألتنيش رأيي إيه على فكرة، وأنا برضه ما فهمتش انت عايز إيه.
نظر لها عزيز برفعة حاجب على غير عادته، واقترب من مكان وقوفها وتحدث برقة.
ـ أنا بقولك إني بحبك يا رحيل، ومعنى إني بحبك إني أبقى عايز أكمل حياتي معاكي إنتي. استحالة أكون أنا بتوهم نظرة الحب اللي في عينك دي ليه؟ استحالة.
صمتت رحيل وهي تنظر لعزيز بحب.
اقترب منها عزيز وسألها مرة أخرى بصوت هامس.
ـ موافقة يا رحيل إنك تكملي حياتك الجاية معايا؟
أومأت رحيل برأسها بهدوء دون النطق.
ابتسم عزيز على هيئتها، فهو دائماً يرى نظرات الحب والإعجاب بعينيها.
فاقت رحيل من شرودها على ابتسامة عزيز، فابتسمت بخجل، ثم انمحت الابتسامة.
ـ في إيه؟ مالك قلبتي ليه؟
ـ يا دكتور، الرسالة بتاعتي مش حابة إن حد يقول إنك ساعدتني.
ـ ما تشغليش بالك بكل ده، وغير كده، وقت المناقشة أنا مش هكون لوحدي. بلاش تفكري في حاجات تسبقي بيها الأحداث.
أومأت رحيل برأسها له بالموافقة على حديثه.
ـ طيب لو سمحت يا عزيز، سيبني أنا أكلمه، إحنا زملاء في مكان واحد عشان في المستقبل ما يكونش في حساسية في التعامل.
وافق عزيز على كلام رحيل بمضض.
خرجت رحيل من مكتب عزيز وتوجهت لمكتبها وجلست تنظر للأوراق أمامها بابتسامة وتحدث نفسها.
ـ هو فعلاً قال لي بحبك ولا أنا بحلم ولا إيه؟ وبعدين أنا واقعة أوي كده ليه؟ المفروض أقوله أفكر.
وقامت بخبط المكتب وهي تبتسم.
ـ بس هو فاقسني وباين عليا، يالهوي، أعمل إيه في الكسفة دي؟ طيب أروح أقوله عيد الموقف تاني عشان أتقل عليك شوية؟ طيب أتقل عليه إزاي ده؟ والنبي دي باصة منه بتخليني أعترف بكل حاجة، لأ لأ ماينفعش كده، اتقلي يا رحيل، اتقلي.
***
في مكتب عزيز، جلس شارد أمامه. هل حقاً اعترف لها بمشاعره؟ أحس براحة شديدة بعد اعترافه لها. تذكر ردود أفعالها وابتسم عليها.
***
في الجهة الأخرى، يجلس حجازي في مكتبه ويشاهد إحدى البرامج القانونية التي كانت المذيعة تستضيف بها عزيز للتحدث عن بعض القضايا التي أخذ حكم لصالح موكله ومناقشة القضايا بشكل عام. قام بعدها بإغلاق الهاتف واستدعى مها للتحدث معها. دلفت مها لغرفة المكتب وجلست أمامه.
ـ خير.
ـ هو انتي لما كنتي شغالة مع عزيز، ما فيش عملاء عرفتيهم وبقى ليكي علاقة معاهم أو أرقام تليفوناتهم؟
ـ بتسأل ليه؟
ـ يعني تتصلي بيهم وتعرفيهم إنك سبتي عزيز وكده، بحيث إنهم ينقلوا القضايا بتاعتهم هنا.
شعرت مها بتوتر من أن يعلم حقيقتها إذا رفضت التواصل مع أحد العملاء، وإذا تواصلت مع بعض العملاء الذين كانوا يتوددون إليها، تخشى أن يتحدثوا عن طبيعة عملها أمامهم.
ـ أعرف طبعاً يا حجازي، بس هقولهم إيه؟
ـ بصي يا ستي، هتكلميهم تسلمي عليهم وتقوليلهم إنك نقلتي شغلك عند محامي تاني ومسكته له المكتب وأسعاره أفضل من عزيز والكلام هيجيب بعضه، واديهم عنواني هنا وهما هيبلغوا بعض واسمي هيتنشر.
ـ طيب، معلش يا حجازي، أنا عندي سؤال، هو أنا ليه مش بشوف عندك قضايا كبيرة؟ يعني كل العملاء اللي بييجوا عشان تكتبلهم عريضة أو قضية خلع كده، ما فيش قضية كبيرة مثلاً تعويضات.
صمت حجازي، فهو لا يأتي له إلا هؤلاء العملاء. هو يريد قضية كبيرة يثبت بها نفسه وتكون مضمونة في نفس الوقت، ولكنه قرر الكذب عليها.
ـ أنا خلصت كل القضايا الكبيرة قبل الجواز ورفضت آخد قضايا تانية عشان أبقى فاضي للجواز وكده.
ـ بصي، اتصلي انتي دلوقتي بس بحد من العملاء اللي تعرفيهم وشوفي هيقولك إيه.
ـ خلاص، هخرج بره وأتصل بيهم أكلمهم.
ـ لأ، دلوقتي وأنا قاعد معاكي أهو عشان لو سألوكي في حاجة أقولك تقولي إيه.
شعرت مها بقلق أن تُكشف كذبتها، فقامت بالاتصال على أرقام وهمية أخذتها من العملاء الذين رغبت التودد لهم، وهي تعلم أن هذه الأرقام وهمية ومغلقة.
قامت بالاتصال برقم تلو الآخر، وكانت الأرقام لا تجيب أو مغلقة.
ـ هو في إيه؟ كل رقم تتصلي بيه يا مغلق يا مرفوع من الخدمة، يا إما مابيردش.
ـ طيب أنا أعمل إيه؟ انت لو قولتلي قبل ما أمشي إنك عايز أرقام عملاء، كنت جبتلك. وبعدين أنا همشي أسجل أرقام العملاء ليه؟ هو انت فاكرني إيه؟
وقررت بعد ذلك قلب الطاولة عليه حتى لا يطلب منها أن تتصل بعملاء آخرين.
ـ وبعدين، المفروض إنك تبقى غيور عليا، ما تخليتنيش أتصل بناس كان في منهم اللي عينه عليه، انت عايزهم يقولوا عليا إيه؟ بتمحك فيهم؟
صمت حجازي ولم يجد إجابة على حديثها. حسناً، سيصمت حالياً ويتحدث معها في وقت لاحق بطريقة مختلفة.
أثناء حديثهم، دلف للمكتب أحد العملاء السابقين لعزيز.
خرجت مها لاستقباله، فوجدته أمامها، فهي تعرفه جيداً. استقبلته مها بتوتر واضح.
ـ أهلاً وسهلاً، أستاذ صالح، اتفضل.
دلف صالح للمكتب وجلس على الكرسي، وجلست أمامه على المكتب مها.
ـ إزيك يا أستاذ صالح؟
ـ إزيك يا مها؟ انتي اشتغلتي هنا ولا إيه؟
ـ أه، ماهو أستاذ حجازي يبقى جوزي وكده، فجيت أشتغل معاه وأساعده وكده يعني.
ابتسم صالح داخله، فهو على علم بالإشاعات التي تنشرها مها وحجازي.
ـ طيب، أتكلم معاكي في القضية اللي جاي بخصوصها ولا أكلم أستاذ حجازي؟
ـ لأ طبعاً، بتكلم أستاذ حجازي.
ثم دلفت لمكتب حجازي.
ـ حجازي، في عميل بره عايزك، من الناس اللي عرفت إني سبت مكتب عزيز.
ـ بجد؟
ـ أه والله، تعالى وانت هتشوف بنفسك. بس بلاش تكلمه على شغلي القديم ليقول إنك بتغير منه أو عايز تاخد العملاء بتوعه.
ـ عندك حق، ما تقلقيش، أنا هتصرف.
خرج حجازي لمقابلة العميل ورحب به.
ـ اتفضل يا أستاذ صالح، مش كده؟
ـ أه، حضرتك أستاذ حجازي؟
ـ أه.
ـ أنا سمعت عن حضرتك الفترة اللي فاتت، أنا جاي في قضية تعويضات.
ـ تمام، مع حضرتك ورق القضية؟
ـ أه طبعاً، اتفضل.
ثم أعطاه الورق الوهمي.
نظر حجازي في الورق وشعر بصعوبة الموقف.
ـ تمام يا أستاذ صالح، أنا هراجع القضية وأبلغ حضرتك للإجراءات اللي هتم.
ـ ما فيش مشكلة، طيب، أخد رقم المكتب من مها بره عشان أكلمك مرة تانية أحدد معاد. هي مها محامية هنا مش موظفة استقبال؟
عقد صالح بين حاجبيه ونظر له بدهشة مصطنعة.
ـ إيه ده؟ مها محامية إزاي؟
ـ مها محامية من ٥ سنين وكانت مديرة مكتب عزيز المراكبي.
ضحك صالح بعلو صوته، مما جعل حجازي ينظر له بدهشة من سبب ضحكه بتلك الطريقة.
ـ ممكن أعرف إيه اللي يضحك في كلامي؟
ـ حضرتك بتقول مها ومديرة مكتب وكلام غريب صراحة.
ـ يعني إيه؟
ـ مها كانت موظفة استقبال بتحدد مواعيد العملاء وبتتصل بينا عشان تنسق مواعيدنا مع أستاذ عزيز، بس كده. وهي فعلاً معاها ليسانس حقوق، لكن ما اشتغلتش قبل كده محامية ولا تدربت أصلاً.
شعر حجازي بالدماء تغلي في رأسه ونادى على مها بعلو صوته. مها جعلها ترتعب.
دلفت مها إليه مسرعة.
ـ انتي كنتي شغالة إيه في مكتب عزيز؟
رواية ندم لا يفيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أماني السيد
انتِ كنتِ شغالة إيه في مكتب عزيز يا مها؟
صمتت مها ونظرت لصالح الذي ينظر للعرض الذي سيبدأ أمامه.
تحدثت مها بصوت مهزوز:
ـ مانا قايلالك يا حجازي.
ـ قايلالي إيه؟ قايلالي إنك موظفة استقبال؟ يعني كدبتي عليه للمرة الثانية؟
ـ لأ مكدبتش، منا كنت شغالة عند أستاذ عزيز.
ثم نظرت لصالح ليؤكد كلامها:
ـ مش صح يا أستاذ صالح؟ مش أنا كنت بشتغل في مكتب أستاذ عزيز؟
ـ آه، أنتِ بتشتغلي فعلاً في مكتب أستاذ عزيز.
تحدث حجازي بعصبية:
ـ كانت بتشتغل إيه بقى؟
ـ استقبال، بتنسق المواعيد وبتسجل البيانات، كده يعني. هو أنا قولت حاجة غلط؟
ـ لأ أبداً، أنت قلت الصح اللي هيخليني أخلص من أكبر كدبة في حياتي. مها، أنتِ...
كاد أن ينطق بالطلاق، وقعت مها فاقدة للوعي.
اقترب منها صالح بخضة:
ـ الحق مراتك، شوف حصلها إيه.
ـ مش مراتي، أنا هطلقها. يا ريت تكون ماتت عشان أخلص منها.
ـ طيب نلحقها، نوديها للدكتور وبعدين أعمل اللي أنت عايزه بعدين.
حملها صالح وذهبوا لإحدى المستشفيات، وحاولوا إفاقتها وعمل التحاليل اللازمة لها.
في الخارج، انتظر صالح وحجازي إلى أن أتى الطبيب لهم.
ـ الحالة فاقت، تقدروا تدخلوها، واحنا هنجيب التحاليل ونبلغكم حالتها.
دخلوا سوياً لغرفتها للاطمئنان عليها.
تحدث صالح أولاً وبعده حجازي:
ـ ألف سلامة عليكي يا مها، بإذن الله يكون خير.
ـ الله يسلمك يا أستاذ صالح.
تحدث بعدها حجازي:
ـ اعملي حسابك، هنخرج من هنا على المأذون وننهي كل حاجة بينا.
صدم صالح ومها من رد فعل حجازي، وكاد صالح أن يتحدث. دلف الطبيب وبدأ بالحديث:
ـ صحتك عاملة إيه دلوقتي يا مدام مها؟ عايزينك تخلي بالك كويس من صحتك الفترة الجاية، لأن في شخص تاني هتبقي مسؤولة عنه.
تحدث حجازي بتهجم من كلام الطبيب خوفاً أن يكون ما فهمه حقيقي:
ـ تقصد إيه؟
ـ مدام مها حامل في الشهر الأول، وهتبدأ تظهر عليها أعراض الحمل. في دكتور نسا هتدخل تكشف عليها وتعملك سونار وتفهمك بعدها هيحصل إيه.
وخرج بعدها من الغرفة لأنه شعر أن الجو بينهم مشحون.
ـ الطفل ده هينزل.
ـ أنت اتجننت؟ استحالة.
ـ أنا فعلاً اتجننت لما فكرت أتجوز واحدة زيك. وشوفي حل للطفل ده، أنا مش عايزه.
ثم خرج مسرعاً من الغرفة.
شعر صالح ببعض من تأنيب الضمير، لكن اختفى سريعاً. هي من خدعته في البداية، وما بني على باطل فهو باطل.
ـ أنا ماكنتش فاهم إن الأمور ممكن توصل بينكم للوضع ده. أنا كنت فاكرة إنه عارف.
ـ أنا اللي ماكنتش أعرف إنه سطحي بالشكل ده. أنا كنت فاكرة بجوازي منه هخلص من أهلي وجيت على نفسي وعملت حاجات وحشة أوي عشان أهرب، لكن في الآخر شوف حصلي إيه.
ـ ربنا يصلحلك الحال. أنتِ دلوقتي بقيتي كويسة، وأنا مضطر أمشي، مايصحش أفضل معاكي لوحدنا.
ثم خرج بعد انتهاءه لحديثه.
بالنسبة لحجازي، كان يقود السيارة بأقصى سرعة ومتملكه الغضب، لم ير الطريق أمامه، كل ما يراه هو صورة رحيل وأنه أضاعها من يده. تنمر عليها وعلى مجهودها، وهو يعلم جيداً أن ما يفعله تجاهها غيره منها ومن نجاحها. ليته تركها على ذمته، ليته أعطى نفسه فرصة للتقرب منها، ليته، ليته... تذكر مواقفه الكثيرة معها وحديثه الدائم الذي يقلل من شأنها به.
أفاق من شروده على إضاءة شديدة أمامه، ثم بعدها لم يشعر بشيء.
لقد اصطدم في سيارة نقل عام أدت إلى قلب سيارته وانقلابها.
بدأت سيارته في الاشتعال واجتمع الناس حول السيارة محاولين إخراجه من الحريق. استطاعوا بصعوبة أن ينقذوه ونقلوه للمشفى.
داخل المستشفى، اجتمع حوله الأطباء محاولين إسعافه، وقاموا بخلع ملابسه ووجدوا الهاتف داخل ملابسه.
استطاعوا فتحه، وقامت إحدى الممرضات بالتواصل مع أهله.
كان حجازي بنفس المشفى التي تتواجد بها مها.
اتصلت الممرضة بوالد حجازي وأبلغته بما حدث لابنه وأنه يجب الذهاب للمشفى لأخذ إمضائه على دخول حجازي غرفة العمليات ولكي يوضح له الطبيب حالته.
نزل الخبر صاعقة على والد ووالدة حجازي، فأبدلوا ملابسهم سريعاً وذهبوا للمشفى، ثم بعدها للاستقبال الذي استدعى الطبيب.
تحدث ضياء وزوجته بنفس اللحظة بلهفة على ابنهم:
ـ خير يا دكتور، طمنا ماله حجازي؟
ـ حجازي عنده ارتجاج في المخ وكسور في الفخد والذراع، هيحتاج تركيب شرائح ومسامير، ولازم يدخل العمليات في أسرع وقت. وللأسف في حرق في جانب وجهه الأيسر.
صدم ضياء هو وزوجته وجلسوا على أقرب مقعد. أثناء خروج مها من المشفى، وجدتهم أمامها. ذهبت مسرعة إليهم:
ـ عمو ضياء، إيه؟ مالكم؟ في حاجة حصلت؟
تحدثت والدته ببكاء:
ـ حجازي يا مها، حجازي. ادعوا له، داخل العمليات دلوقتي.
تحدثت مها بخضة ودهشة:
ـ ده كان لسه معايا، عملها امتى؟
ـ من ربع ساعة. حد كلمنا وقالنا تعالوا امضوا عشان ابنكم عمل حادثة. جينا على ملي وشنا والدكتور قالنا كسور وارتجاج في المخ.
جلست مها بجانبهم بصدمة. لهذه الدرجة يرفض العيشة معها؟ ليتها صبرت ولم ترتبط به، لكن مر وقت الندم عليها أن تتحمل نتيجة خطأها للنهاية.
تحدثت والدة حجازي مستفسرة عن وجود مها في المشفى في ذلك الوقت وهي لا تعلم بحادثة ابنها:
ـ بس إنتِ بتعملي إيه هنا يا مها؟ صحيح؟
ـ تعبت في المكتب، جيت أكشف. عرفت إني حامل.
نظروا لها بصمت. لم يعلموا هل يفرحوا لحفيدهم أم يحزنوا لما حدث لابنهم.
تحدث ضياء بهدوء:
ـ ربنا يتمملك حملك على خير، ويقوم ابني بالسلامة.
ـ يارب يا عمي، يارب.
في الجهة الأخرى، ذهبت رحيل للمنزل وهي سعيدة باعتراف عزيز لها، فهي أصبحت تعيش أسعد فترة في عمرها. دخلت المنزل ولم تجد عمها أو زوجته كما هي معتادة. جلست تستريح واتصلت بعمها وأجاب عليها:
ـ ألو يا عمي، إنتوا فين؟ ماحدش موجود في البيت.
ـ إحنا في المستشفى.
تحدث رحيل بخضة:
ـ خير يا عمي، إنتوا كويسين؟
ـ حجازي يا رحيل، عمل حادثة كبيرة وفي العمليات دلوقتي.
ـ طيب اطمنوا يا عمي، هيبقى كويس. ماتقلقش عليه. أنا مسافة السكة وجيالكم. إنتوا مستشفى إيه؟
ـ في...
أخذت رحيل عنوان المشفى من عمها وقررت الذهاب لهم، ليس من أجل حجازي، ولكن لتقف بجوار عمها وزوجته.
ذهبت رحيل مسرعة للمشفى، وجدت زوجة عمها لا تتوقف عن البكاء وعمها بجانبها صامت فقط يحدق في الفراغ، وبجانبه مها لا تعطي أي رد فعل. ذهبت مسرعة إليهم وجلست أمامهم:
ـ ماتقلقوش، هيقوملكم بالسلامة.
تحدث عمها:
ـ سامحيه يا رحيل، عشان خاطر عمك. سامحيه. أنا بعرف إنه صعب، بس هو دلوقتي وضعه صعب وأنا مش عارف هيخرج من العمليات ولا لأ، أو هيفوق تاني ولا لأ. عشان كده بترجاكي تسامحيه.
ـ خاطرك على راسي يا عمي، وعوض ربنا كبير أوي أوي، وربنا عوضني. أنا نسيت الماضي بكل اللي فيه. إحنا ولاد النهارده.
كانت مها تنظر لها وتبكي. هي تعلم أنها أخطأت في حق رحيل كثيراً، ولكنها خشيت أن تطلب منها السماح.
جلست رحيل بجانبهم تنتظر خروج الدكتور ليخبرهم بوضع حجازي.
في الجهه الأخرى، دلف عزيز المنزل وهو يدندن:
سجل يا تاريخ كده سجل
ودعنا حياة السينجليا اللي علمتني إزاي أحب ومعنى الحب
حبك أكتر أنا كل يوم، كل يوم
يا اللي علمتني إزاي أحب ومعنى الحب
هعلمك أنا، أنا إزاي يدوم
يا اللي علمتني إزاي أحب ومعنى الحب
حبك أكتر أنا كل يوم، كل يوم
يا اللي علمتني إزاي أحب ومعنى الحب
هعلمك أنا، أنا إزاي يدوم
وادينا فيها
هنعيش أحلى ما فيها
والضحكة تحليها
يلا تعالى نعيش
وادينا فيها
هنعيش أحلى ما فيها
والضحكة تحليها
يلا تعالى نعيش
قاطعه والده بضحكة معلقاً على آخر مقطع في الأغنية:
ـ طيب ماتخدني معاك أعيش أنا كمان وأنبسط زيك كده.
ـ منور يا حبيبي، أنت هنا من امتى؟
ـ أنا هنا من بدري، كنت بسجلك يا تاريخ.
ضحك عزيز على مشاكسة والده:
ـ أهم حاجة تسجل كويس ومافيش حاجة تقع في النص.
ـ ماتقلقش، أنا مركز كويس أوي أوي.
ـ طول عمرك يا باشا.
ـ هي رحيل عاملة إيه؟
ـ كويسة الحمد لله.
ـ ناوي تتقدملها امتى؟
ـ وانت عرفت منين إنها هي؟ مش يمكن واحدة تانية؟
اللي أنت نفسك تعمله يا... أنا عملته وبطلته
واللي انت لسه في أوله يا... أنا خلصته وقفلته
والحلم اللي انت بتحلمه يا... قبل ما أحلمه حققته
واللي واخد وقتك كله ركنته عشان مش وقته
أنا مين؟ أنا بابا
على مين؟ مش على بابا
إيه ده؟ أنت اللواء منصور المراكبي بيغني؟ 😱😱
ـ إيه هو؟ من حقك أنت بس اللي تغني حكر ليك ولا إيه؟
المهم، قولي بقى ناويته على إيه؟
ـ كل خير.
ـ آه، بص بدأنا بقى اللف والدوران أهو. ماتيجي دغري وتقولي ناويين على إيه؟
ـ حضر أنت البدلة على ما أحدد المعاد، عايز محدش يفرق بينا في الفرح.
ـ عيب عليك، دول هيفتكروني العريس. 🤣🤣
في الجهه الأخرى، بعد عدة ساعات خرج الطبيب من العمليات:
ـ ها يا دكتور، طمنا.
ـ العملية الحمد لله نجحت، بس للأسف هيكون فيه تشوه في جانب وجهه مطرح الحريق، والمسامير اللي ركبناها، للأسف هيفضل فترة نايم على ما العضم يتصلح تاني.
تحدثت أمه محاولة طمئنة نفسها:
ـ يعني هو كويس؟ هيعيش؟
ـ آه يا حاجة، ماتقلقيش.
تحدث والده مستفسراً:
ـ طيب هل هيكون فيه إعاقة في رجله بعد ما الكسر والجروح تلتم؟
ـ دي لسه هنشوفها لما يفوق، حالياً مش هقدر أقولكم كل التفاصيل. عن إذنكم.
ثم تركهم ورحل بعد ذلك.
جلست والدته تدعي الله أن ينجي ابنها، ثم نظرت لمها. هل ستقبل أن تعيش مع ابنها بهذه الحالة؟
ياترى مها هتوافق تكمل مع حجازي ولا هتسيبه؟
ياترى إيه حالة حجازي؟ 😔
رواية ندم لا يفيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أماني السيد
ظلوا جالسين في الاستراحة، وأثناء انتظارهم رن هاتف رحيل. نظرت رحيل للهاتف وجدت رقم عزيز، شعرت بتوتر. ذهبت رحيل لمكان بعيد نوعاً ما وأجابت على الهاتف.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام. وصلتي البيت؟"
"آه بس روحت المستشفى بعد كده."
"ليه؟ حد تعبان ولا إيه؟"
"حجازي عمل حادثة كبيرة أوي ولسه خارج من العمليات."
"وهو عامل إيه دلوقتي؟ وإيه سبب الحادثة؟"
"خبط في عربية تانية وعربيته اتقلبت، وركبوا له مسامير وشرايح في رجله. ولما يفوق هيحددوا حالته إيه."
"ربنا يشفيه ويصبر أهله."
"أنا عمي صعبان عليا أوي هو ومراته."
"ربنا يصبرهم يارب. طيب انتي ما تغديتيش طبعاً."
صمتت رحيل، فهي لم تأكل شيئاً من الصباح.
"انتوا في مستشفى إيه؟"
"ليه؟"
"بسأل عادي."
"في مستشفى..."
"طيب تمام. لو احتاجتي حاجة كلميني."
"حاضر. مع السلامة."
"مع السلامة."
ارتدى عزيز ملابسه مرة أخرى وذهب لإحدى المطاعم واشترى منها وجبات جاهزة عبارة عن مشاوى وسلطات، ثم ذهب بهم للمستشفى. وبعد ذلك ذهب لمكان جلوس رحيل وعمها.
اقترب منهم، فنظروا له جميعاً في دهشة، إلى أن تحدث:
"مساء الخير."
"مساء النور."
"أنا عزيز. انتوا اتعرفتوا عليا قبل كده. عرفت من رحيل إن حصلت حادثة لحجازي، فجيت بنفسي أطمئن عليه. وعارف طبعاً إنكم أكيد هتنسوا تاكلوا، فجبتلكم أكل معايا."
نظروا له بدهشة من سبب وجوده. وشعرت رحيل بخجل وتوتر كبير، فهو لم يخبرها بما نوى أن يفعله، لما يضعها في موقف كهذا في ذلك الوقت.
اقتربت منه رحيل:
"شكراً أوي يا دكتور عزيز. تعبت نفسك معانا."
"لأ ولا تعب ولا حاجة يا رحيل."
تحدثت والدة حجازي:
"مكنش له داعي تتعب نفسك، محدش له نفس ياكل."
"لأ طبعاً لازم تاكلوا كويس وتهدوا نفسكم قبل مايفوق عشان حاله النفسية. مش هقبل أعذار. اقعدوا كلوا يلا."
جلسوا جميعاً، حاولوا الطعام ولكن لم يستطيعوا، فقط استطاعوا أن يتذوقوا الطعام.
لاحظ الجميع اهتمام عزيز المبالغ برحيل، ولكن لم يكن وقته للحديث في أمور جانبية، عليه أولاً أن يطمئن على ابنه. تعمد عزيز أن يتعامل بتلك الطريقة ويثبت اهتمامه برحيل حتى يمنع أي نوع من الضغط على رحيل حتى تعود لحجازي، ويبني لما هو قادم ويصبح زواجهم أمر واقع. فهو تحدث مع صالح وأخبره بما حدث داخل المكتب.
بعد فترة قصيرة، خرجت إحدى الممرضات وأبلغتهم أن المريض فاق ويريد أن يتحدث مع أهله، وسيسمحوا لهم بالزيارة لمدة عشر دقائق.
دلفوا جميعاً لغرفة العناية ووقفوا أمام سرير حجازي. نظر حجازي للجميع وتحدث:
"أنا كويس، ماتقلقوش. هي فين رحيل؟"
اقتربت رحيل منه:
"أنا أهو."
"ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟"
"اتكلم يا حجازي، مافيش حد غريب."
"رحيل أنا عايزك تسامحيني. ربنا جابلك حقك مني بزيادة."
"مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا حجازي، انت ابن عمي في الأول والآخر."
"ابن عمك بس؟"
هنا تحدث عزيز:
"آه طبعاً ابن عمها. وربنا هيعوضها بكل خير."
نظر حجازي لعزيز وقد فهم ما يرمي عليه، وفهم لماذا لم تريد رحيل أن تتحدث معه بمفردها، وفهم الجميع سبب مجيء عزيز في هذا الوقت، فهو يريد أن يثبت وجوده. اطمأن الجميع عليه، ودلفت الممرضة طلبت منهم أن يخرجوا من الغرفة فقد انتهى وقت الزيارة.
طلب حجازي من الممرضة أن تترك زوجته، فهو يريدها في أمر مهم. وافقت الممرضة وتركت لها عشر دقائق أخرى.
اقتربت مها وجلست بجانب التخت الذي يتسطح عليه حجازي:
"ألف سلامة عليك يا حجازي."
"من قلبك يا مها."
"آه من قلبي يا حجازي. أنا معنديش مشكلة معاك، انت اللي عندك مشكلة معايا عشان شكلي، رغم إن شكلي مش وحش."
"وبرضه ماعندكيش مشكلة معايا دلوقتي بشكلي ده؟ واحتمال يبقى عندي مشكلة في رجلي وهتبقى مشكلة مدى الحياة."
"ماعنديش يا حجازي مشكلة. كل اللي طالباه منك إننا نتعامل مع بعض كزوج وزوجة طبيعيين. لازم تفهم إن ربنا خلق لكل واحد شكل وميزة بحاجة. أنا لما بصيتلك حبيتك كده زي ما أنت. ما فضلتش أفصص فيك. الأول كنت معجبة بالمكتب والعربية، ولما قريت منك حبيتك كده. رغم إنك مش أكبر محامي ولا أشطر محامي ومش عندك قضايا كبيرة، كلها قضايا أي محامي تحت التدريب يكسبها من أول جلسة. ولا انت أجمل واحد في الدنيا، في أحلى منك على فكرة، بس أنا اتشديت ليك. انت قلبي دق لك انت. وكنت بغير من رحيل لمجرد إنها على اسمك، رغم إني عملت حاجات وحشة واتكلمت عليها. بس سبحان الله بدون أي مجهود منها الحقيقة اتكشفت وحقها جالها مننا. عكسك انت اتجوزتني عشان شكلي وعشان أجيب لك عملاء من مكتب الأستاذ عزيز، صح؟"
صمت حجازي، فهي محقة في حديثها معه، وهو تزوجها لهذه الأسباب.
"حجازي لو هتوعدني إنك هتتغير، صدقني هقف معاك لحد ما ترجع زي الأول واحسن كمان. ها؟ قولت إيه؟"
صمت حجازي يفكر في حديث مها، فقد ابتلاه الله بما كان يعايرهم به. فقد يصبح لديه إعاقة لمدى الحياة، عليه أن يستجيب لقضاءه وأن يأخذ العبرة مما حدث له. فهو في لحظة أصبح ربع وجهه مشوه، وقد يستمر هذا التشوه مدى الحياة.
خرجت مها من غرفة حجازي وقررت الذهاب للمنزل لأخذ قسط من الراحة، فهي تشعر بإرهاق شديد. اقتربت منهم ووجدت عزيز يتحدث مع والد زوجها.
"طيب يا أستاذ ضياء، حضرتك محتاج حاجة مني؟ تحب أوصلكم للبيت؟"
"لأ، وصل أم حجازي ورحيل ومها. وأنا هبات هنا مع حجازي."
"الدكتور قال طالما في العناية مش مسموح لحد إنه يبات. أنا مش حابب أتدخل، بس لو تحب تاخد رأيي، انتوا كلكم محتاجين تروحوا في البيت تاخدوا قسط من الراحة عشان حجازي هيكون محتاجكم كلكم الفترة الجاية."
تحدثت مها مؤكدة على حديث عزيز:
"أستاذ عزيز عنده حق يا عمي. حجازي هيحتاج مننا مجهود كبير، وخاصة لما يرجع البيت. وغير كده، طول ما هو في العناية هيرفضوا إن حد يشوفه."
"خلاص يا عمي، يبقى نروح ونيجي كلنا بكرة."
وافق ضياء وزوجته على مضض، واتجهوا جميعاً لسيارة عزيز. فركب ضياء بجانبه، وفي الخلف مها ورحيل ووالدة حجازي.
وصلوا جميعاً المنزل ونزلوا من السيارة. نظر ضياء لعزيز:
"اتفضل يا أستاذ عزيز، اطلع اشرب حاجة."
"مش وقته يا عمي، مرة تانية."
"اتفضل اطلع يا أستاذ عزيز اشرب حاجة ونتكلم شوية مع بعض، مايصحش توصل لحد هنا ومتطلعش."
صعدوا جميعاً لمنزل ضياء. وصعدت مها لشقتها وأخذت حمام دافئ وخلدت بعدها لنوم عميق.
في الأسفل، جلس عزيز برفقة ضياء داخل الصالون. ودخلت رحيل المطبخ تجهز إحدى المشروبات لهم.
تحدث ضياء موجهاً حديثه لعزيز:
"أنا سمعك."
ابتسم عزيز، فهو لم يكن ينوي أن يتحدث معه اليوم نظراً لحالة ابنه، ولكنه من بدأ. حسناً، ليستغل الفرصة.
"مش وقته عشان الظروف وكده."
"بص يا ابني، رحيل مش بنت أخويا، رحيل تبقى بنتي من لحمي ودمي. بنت أخويا يعني بنتي. وأبوها سابها لي أمانة. أوى تكون فاكر إن معزتها عندي أقل من ابني، تبقى غلطان. ويهمني أطمن عليها زي بالظبط ما يهمني أطمن على ابني."
"بصراحة يا عمي، أنا بحب رحيل وعايز أتقدملها رسمي وأجيب والدي. ولولا الظروف اللي حصلت انهاردة، كنت جبت والدي وجينا اتقدمنالها."
"تمام، معنى كلامك إن والدك موافق؟"
"آه طبعاً. أنا كلمته انهاردة وبلغته."
"تمام يا بني. أنا هسأل رحيل عن رأيها وأرد عليك."
"وأنا جاهز في أي وقت. عن إذنك، مضطر أمشي، وعشان كمان تلحقوا ترتاحوا."
خرج عزيز من منزل ضياء وقام بالاتصال برحيل، التي أجابت عليه فور اتصاله.
"أستاذ عزيز."
"نعم؟ بتقولي إيه؟"
"إيه؟ أستاذ عزيز."
"رحيل، هو إحنا في محكمة؟ بتقوليلى أستاذ؟"
"طيب دكتور."
"لأ، إحنا مش في الجامعة."
"طيب أقولك إيه؟"
"حبيبي، قلبي كده يعني."
"نعم."
"لأ، مانتي لازم تتعودي بقى."
"صعب أوي، لأ مش هينفع. بص هقولك يا عزيز. حلو؟"
"خلاص. مش هقولك. قولت لعمك إيه؟ ولا اتفقنا على إيه؟"
"إيه ده؟ هو انت كلمته؟"
"آه طبعاً."
"بس انت شوفت الظروف. وبصراحة أنا استغربت. انت عملت كده ليه؟"
"أنا عارف أنا عملت كده ليه. وكنت عايز أشيل من دماغهم فكرة إنك ممكن ترجعي لحجازي تاني ويلعبوا على عواطفك."
"وهما هيعملوا ليه كده؟ ما حجازي متجوز."
"لأ، هو كان هيطلق مها انهاردة. ويمكن اللي حصل له ده درس عشان يتقي ربنا بعد كده في ولاد الناس."
"إيه ده؟ وانت عرفت اللي حصل انهاردة منين؟ أنا لسه معرفتش حاجة."
قص له عزيز ما حدث في مكتب حجازي.
"معقول كل ده حصل؟"
"آه والله. ولولا صالح كان حجازي سابها مرمية."
"صحيح يا عزيز، باباك رأيه إيه؟"
"اشمعنى؟ هو أنا اللي هتجوز ولا هو؟"
"بجد مش بهزر، باباك رأيه إيه؟"
"هقولك بعدين. يلا تصبحي على خير. وتقدرى تاخدى بكرة إجازة وتريحي شوية. اتفقنا؟ وأنا هكلمك تاني أطمن عليك. بكرة."
"ماشي."
"سلام يا روحي."
أغلقت رحيل الهاتف دون أن تجيبه، فهي أصبحت تشعر بخجل من حديثه معها، فهي لم تتوقع أن يقول حجازي مثل هذا الحديث.
ياترى رد فعل عزيز إيه لما يعرف إن رحيل كانت زوجة على الورق فقط؟
وهل حجازي هيتغير هو ومها، وهل هيحاول مرة تانية مع رحيل، ولا هو شاف وقت الندم فات وعليه أن يتقبل الأمر الواقع؟
رواية ندم لا يفيد الفصل العشرون 20 - بقلم أماني السيد
في اليوم التالي، ذهب ضياء وزوجته إلى المشفى. وأخبرتهم رحيل أنها ستلحق بهم. بالفعل، هم سبقوها. وظلت رحيل في المنزل تجهز طعامًا من أجل عمها وزوجته لتأخذه بعد ذلك إليهم في المشفى، حتى تضمن إطعامهم طعامًا صحيًا.
أثناء طهيها الطعام، سمعت طرقًا على الباب. ذهبت لتفتح، فوجدت مها أمامها. تحدثت رحيل معها ببرود.
"خير يا مها، محتاجة حاجة؟"
"ينفع أدخل؟"
"ادخلي بس، أنا نازلة كمان شوية."
"أنا عارفة إنك لوحدك، عشان كده جيت أتكلم معاكي. أنا عارفة إنك زعلانة وواخدة موقف مني، وعندك حق في إنك تزعلي. أنا معترفة بغلطي وإني عملت معاكي حاجات وحشة أوي. اتكلمت عليكي في ضهرك وقلت عنك إنك كنتي بتحاولي تاخدي خطيبي مني، ومقولتلهمش إنك كنتي مراته. وإني أنا اللي فضلت وراه لحد ما خطبني وخدعته وخبيت عنه حاجات كتيرة مهمة. اتسببت إننا مش عارفين نعيش مع بعض زي أي زوجين."
"وإنتي جاية تقولي لي الكلام ده ليه دلوقتي؟"
"مش عايز اكي تزعلي مني."
"ببساطة كده؟"
"صدقيني، أنا ندمانة بجد. وخصوصًا إني اتعرضت لنفس التنمر اللي إنتي مريتي بيه."
"ياترى بقى سامحتي عشان أنا أسامح؟"
"سامحت. عارفة ليه؟ لأني غلطت لما كدبت وخبيت حقيقتي عنه. خبيت شغلي والعيوب اللي في وشي. رغم إني عارفة ومتأكدة إنه لما يعرف هيسكت."
"طيب، إنتي سامحتي عشان عارفة إنك غلطتي. إنما أنا أسامحكم ليه؟ مافيش أي سبب يخليني أسامحكم."
"بس إنتي قولتي امبارح إنك سامحتي حجازي."
"قولت كده عشان عمي ومراته. هما مالهمش ذنب في عمايل ابنهم. أنا حبيت أريحهم عشان مزعلهمش، عشان هما عملوا عشاني كتير أوي. يكفي إنهم أووني في بيتهم بعد بابا وماما ما اتوفوا، واتكفلوا بيا وبتعليمي، ورفضوا ياخدوا قرش من ورث أهلي، الله يرحمهم."
"صدقيني، أنا كان ليا أسبابي. إنتي ماتعرفيش أنا مريت بإيه."
"مش كل واحدة مرت بظروف وحشة تدور على واحد تتجوزه يحللها مشاكلها."
"عندك حق. بس إنتي عندك أهل ربوكي، ولما ماتوا عمك احتواكي ورباكي في بيته. أنا بقى أهلي مخلفين ٨، عارفة يعني إيه ٨؟ يعني أمي بتتلغبط في اسمي، أبويا مكنش عارفنا من بعض ولا يعرف أنا في سنة كام ولا بدرس إيه. من وأنا صغيرة في إعدادي كده كنت بشتغل عشان أصرف على نفسي. كنت من المحل ده للمحل ده، وعشان ألفت نظر الزباين ويدفعولي تبس كتير، كنت بحاول أحلي نفسي على قد ما أقدر. واهتميت بدراستي عشان أدخل كلية كبيرة، يمكن أقابل زميل ليا يحبني ويخلصني من الحياة اللي رغم أهلي وعددتهم إلا إني كنت وحيدة. لما اشتغلت عند أستاذ عزيز، لقيت الوضع مختلف عن شغلي القديم. مكنتش بشوف نظرات الإعجاب اللي كنت بشوفها قبل كده، بس رضيت بالأمر. قولت بأخذ مرتب كبير، وأكيد في يوم هلاقي اللي يخلصني. لحد ما ظهر حجازي، لقيته فرصة وقررت ما أضيعهاش أبداً. ومكنش في عائق غيرك. عشان كده قررت أبعدك عنه خالص عشان أنتهز الفرصة وأتجوزه وأعمل بيت وأسرة. وفعلاً عملت اللي سعيتله. لكن من أول يوم شفت معاه قلة قيمة وتنمر. بس قررت استحمل وهستحمل عشان مارجعش لحياتي القديمة تاني. لأن نار حجازي ولا جنة أهلي. أنا لخصتلك ملخص بسيط لحكايتي، ومش عايزة منك غير تسامحيني وربنا يعوضك بالأحسن."
صمتت رحيل، لم تعطها ردًا. فاستأذنت منها مها كي لا تتأخر أكثر من ذلك على حجازي.
أوشكت مها على الخروج، لكن أوقفها صوت رحيل.
"إنتي هتروحي دلوقتي لحجازي؟"
"آه."
"طيب استني نروح سوا عشان تشيلي معايا الأكل."
أومأت لها مها برأسها بنعم. فدخلت رحيل للمطبخ ووضعت الطعام في صناديق خاصة بالطعام، وقامت بإحكام غلق تلك العلب، وذهبت بعد ذلك برفقة مها للمشفى.
وجدت عمها يجلس هو وزوجته في الاستراحة، ولم يروا حجازي بعد.
اقتربت منهم رحيل وسألتهم عن حال حجازي.
"قاعدين هنا ليه يا عمي؟ ليه ما دخلتوش تقعدوا مع حجازي؟"
"الدكاترة عنده دلوقتي عشان يكشفوا عليه ويكتبوا تقرير بحالته ويبلغونا، عشان كده مانعين الزيارة."
"بإذن الله يبلغوكم أخبار كويسة."
"ياريت يا بنتي."
بعد مرور بضع دقائق، خرج الطبيب ومعه بعض الدكاترة من غرفة حجازي. فاقترب منهم أحدهم.
"حالة حجازي عاملة إيه يا دكتور النهارده؟"
"صحياً، عدى مرحلة الخطر وهيُتنقل غرفة عادية. إنما جسدياً، للأسف هيكون عنده رجل أطول من رجل ويمشي بعرج طول عمره. والتشوه اللي في جانب وجهه، للأسف الأدوية والعلاجات هتقلله، لكن هيفضل عامل علامة في وشه."
حاولوا بقى إنكم تخففوا عنه، إحنا خلاص هننقله غرفة عادية. ممكن تدخلوا تزوروه، وهيفضل معانا يومين تلاتة نطمن على حالته الصحية، إنها خلاص استقرت وتقدروا بعد كده تكملوا علاجه من البيت."
تحدث والده بصبر.
"تمام يا دكتور، وشكراً جداً لتعبكم معانا."
بعد قليل، نقلوا حجازي لغرفة عادية، ودلفوا جميعًا لديهم وجلسوا حوله. وبعدها أتى الممرض بوجبة الغداء الخاصة به. واستغلت رحيل الفرصة وقامت بإخراج الطعام الذي أعدته، وضغطت على عمها وزوجته ليتناولوه.
كان الحديث بين مها وحجازي في أضيق الحدود. هو لا ينسى خداعها له، وهي لا تنسى جرحه لها. ولكنها ستحاول أن تتمسك به قدر الإمكان.
بعد فترة، استأذنت رحيل للذهاب لتباشر رسالتها. وأثناء دراستها، رن هاتفها وكان عزيز.
"ألو."
"يعني معقول اليوم كله موحشتكيش عشان تتصلي تسألي عليا؟"
"طيب، مانت كمان مسألتش."
"عايز أقولك عشان أضيع الوقت، كلمت العملاء النهاردة كلهم اللي كانت مواعيدهم متأجلة لمدة أسبوعين. وكل ده عشان أجري الوقت من غيرك، لأنه كان طويل فوق ما تتخيلي."
"بجد؟"
"عارفة لو حبيتينى زي ما أنا حبيتك، كنت هتحسي بيا. لكن واضح إن أنا بس اللي بحبك."
تحدثت رحيل دون تفكير.
"لأ طبعاً، أنا بحبك أوي. ماتقولش كده. أنا بس كنت مشغولة."
صمت عزيز يبتسم على برائتها. فهو لم يأخذ وقتًا طويلاً حتى يوقعها في الحديث فورًا، اعترفت.
وفي الجهة الأخرى، صمتت رحيل تؤنب نفسها.
"كده يا رحيل؟ مش قولتي هتتنلي تتقلي؟ إيه يا شيخة؟ امسكي لسانك ده شوية، مش كده؟"
كسر الصمت عزيز.
"بصي يا رحيل، مفيش غياب تاني. وبكرة تيجي المكتب، فاهمة؟"
ظلت رحيل تتحدث داخليًا.
"جاتلك الفرصة أهو، قوليلوا لأ، وإنك مشغولة، واتحججي."
فاستكمل عزيز حديثه.
"وحشتيني أوي، وبجد مش هقبل إنك تغيبي وإني ماشوفكيش تاني."
"حاضر، بإذن الله هاجي بكرة الصبح."
"وأنا هستناكي، تصبحي على خير يا حبيبي."
"وأنت من أهل الجنة."
ثم أغلقت الهاتف. وظلت تحدث نفسها.
"هو ده اللي هتحجج؟ هروح بكرة بدري. ربنا يهدك يا شيخة! فاضحة نفسك."
ظلت بعد ذلك تركز في دراستها.
في اليوم التالي، ذهبت رحيل للمكتب ووجدت عزيز ينتظرها في مكتبه. كل نصف ساعة يطلبها لمكتبه أو يذهب هو لمكتبها. ولاحظ زملاؤها تغير عزيز المفاجئ. وفي منتصف اليوم، ذهب لها محمود يريد سماع ردها على حديثه.
دخل إليها المكتب وطلب بتهذيب التحدث معها.
وافقت رحيل على الرد عليه، فهي جهزت مسبقًا ما ستقوله له.
"ممكن أتكلم معاكي؟"
"طبعاً يا أستاذ محمود."
"أنا أول امبارح كنت بطلب منك إني أتقدملك، وللأسف مكملناش كلام. ممكن أعرف رأيك؟"
"أكيد طبعاً. بس مش عايزة ده يأثر على زمالتنا في المكتب."
"بص يا أستاذ محمود، إنت إنسان محترم، وأي بنت تتمناك. وأنا لو مكنتش مرتبطة، أكيد كنت هفكر في كلامك. لكن للأسف، أنا في حكم المخطوبة، وقريب جداً هتعرفوا هو مين."
"أستاذ عزيز، مش كده؟"
صمتت رحيل بابتسامة تؤكد حديثها.
"كان واضح من غيره المرة اللي فاتت. بس للأسف، أنا كان عندي أمل. عموماً يا آنسة رحيل، ربنا يهنيكوا ببعض. عن إذنك."
ثم خرج بعد ذلك من غرفة المكتب. وبعدها دخل عزيز وسألها عن ردها إليه، وأخبرته بما تم.
"طيب الحمد لله، وقريب أوي نعلن فرحنا."
"هو مش خطوبة الأول؟"
"الخطوبة دي للناس العادية، إنما إحنا لأ."
"لأ طبعاً، لازم خطوبة، ماينفعش وتجبلي شكولاتة وتبعتيلي رسايل والجو ده."
"بس كده، هي دي كل طموحاتك؟ بوكيه ورد وعلبة شكولاتة ورسايل؟ طيب إنتي اللي قولتي."
"قصدك إيه؟"
"هتعرفي بعدين."
ثم خرج عزيز من مكتب رحيل وتوجه لمكتبه، وقرر أن يحقق لها ما تتمناه ولكن بطريقته.
في نهاية اليوم، أتى منصور للمكتب لمقابلة رحيل. سأل وفاء، السكرتيرة الجديدة، عنها، وأخبرته أنها موجودة.
أخبر منصور السكرتيرة عن هويته، مما جعلها ترحب به. وطلب منها أن لا تخبر رحيل بوجوده، وأنه سيدخل لها ليخبرها بوجوده بنفسه.
كانت رحيل تجلس وتضع كامل تركيزها في إحدى القضايا أمامها. رفعت رأسها من الملف فوجدت منصور واقفًا ينتظرها بتهجم.
شعرت بتوتر كبير وخضة من تلك الوقفة وتلك الهيئة، وشُل تفكيرها عن التصرف.
ظل يقترب منصور بتلك الهيئة، وكلما يقترب تتوتر رحيل أكثر. فالمرة السابقة كان واضحًا على ملامحه أنه غير مرحب بها، وتلك المرة يقابلها بذلك الوجه.
جلس منصور بأريحية على المكتب وتحدث وهو على نفس ذلك الوجه.
"إنتي عارفة إنتي عملتي إيه في الفترة البسيطة دي؟"
أومأت له رحيل رأسها بلا.
"عملتي اللي مافيش واحدة غيرك قدرت تعمله."
"أنا عملت إيه؟"
ابتسم منصور فجأة.
"خليتي ابني يحبك. لأول مرة أشوفه مبسوط كده. أنا حبيت أجيلك عشان أتعرف عليكي بنفسي وأشيل أي سوء تفاهم حصل قبل كده بينا."