تحميل رواية «ندم لا يفيد» PDF
بقلم أماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مش قادر يا كريم مش قادر. - فيه إيه بس يا حجازي؟ هدي أعصابك شوية، ماتنساش إنك قاعد على قهوة. - أقولك تعالي نقعد في مكان هادي شوية عشان تتكلم براحتك. اتجه كريم وحجازي لشقة كريم حتى يستطيع حجازي الحديث على راحته دون قيود. جلس كريم برفقة حجازي وقام بصنع كوب من الليمون من أجل كريم حتى تهدأ أعصابه. تنهد كريم ثم بدأ بالحديث: - ها يا حجازي، احكيلي بقى، فيه إيه مضايقك؟ - مراتي. - مالها؟ رحيل بنت جميلة ومحترمة وبنت ناس، وإنت بنفسك كنت بتشكر فيها. - مهو ده اللي محيرني وتعبني. - بقولك إيه، أنا تهت منك. منين...
رواية ندم لا يفيد الفصل الأول 1 - بقلم أماني السيد
مش قادر يا كريم مش قادر.
- فيه إيه بس يا حجازي؟ هدي أعصابك شوية، ماتنساش إنك قاعد على قهوة.
- أقولك تعالي نقعد في مكان هادي شوية عشان تتكلم براحتك.
اتجه كريم وحجازي لشقة كريم حتى يستطيع حجازي الحديث على راحته دون قيود.
جلس كريم برفقة حجازي وقام بصنع كوب من الليمون من أجل كريم حتى تهدأ أعصابه.
تنهد كريم ثم بدأ بالحديث:
- ها يا حجازي، احكيلي بقى، فيه إيه مضايقك؟
- مراتي.
- مالها؟ رحيل بنت جميلة ومحترمة وبنت ناس، وإنت بنفسك كنت بتشكر فيها.
- مهو ده اللي محيرني وتعبني.
- بقولك إيه، أنا تهت منك. منين محترمة ومريحاك ومنين تعباك؟
- بص يا كريم، رحيل بنت محترمة ومريحاني أوي وطلباتها قليلة جداً، وكله كوم وعلاقتها بأهلي كوم تاني. أمي بتحبها وبتعتبرها زي أختي بالظبط، وبابا برضو دايماً بيشكر فيها وفي تربيتها.
- طيب فين المشكلة؟
- لونها.
- نعم؟
- سمرا يا كريم.
- لأ، أنا شفتها قبل كده قمحاوية، وحتى لو سمرا، ده السمار نص الجمال.
- أنا نفسي أتجوز واحدة بيضا، بحس بقرف وأنا معاها.
صدم كريم من حديث صديقه، لم يتوقع أن يكون صديقه بتلك السطحية. حاول الحديث مع حجازي مرة أخرى لعله يكون خاطئ في فهمه.
- حجازي، أنا مش فاهم كلامك، معلش ممكن توضحلي أكتر؟
- بص يا كريم، رحيل بنت عمي اللي كانت عايشة في البلد طول عمرها، وحتى تعليمها كان في بلدها. كنت بشوفها بس قليل بحكم المسافات. أنا في الوقت ده كنت مرتبط ببشرى، كانت بنت جميلة بيضا وعينيها ملونة، حبيتها وحبيت استايلها وكل حاجة فيها. كنت بحسها أميرة الجامعة، لحد ما جالها عريس وأهلها غصبوها عليه. وقتها كنت لسه طالب مقدرتش أعمل حاجة وسبنا بعض. ولما اتخرجت بابا قال لي إنه هيساعدني ويعملي مشروعي بشرط أتجوز من رحيل. طبعاً كانت بالنسبالي فرصة لا تعوض. قولت أتجوزها وبعد كده زهقها وأخليها تطلب الطلاق وأتجوز واحدة حلوة فيها المواصفات اللي أنا عايزها. أنا بشوف شوية بنات بيجوا عندي المكتب، إيه ده! يحلوا من على حبل المشنقة، شعر إيه وعيون إيه وطول إيه و...
- إيه يا عم حيلك حيلك، وإنت أصلاً ليه بتبص على حاجة مش بتاعتك؟
- يا عم دي بصه بمتع بيها عيني بدل اللي موجودة في البيت.
"وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ"
- إنت يا كريم لو كنت بتغض بصرك ومش مركز مع الرايحة والجاية، كنت هتشوف مراتك ملكة جمال. المفروض إن مراتك دي عرضك، تحافظ عليها وماتتكلمش عليها بالشكل ده.
- من خنقتي يا كريم، مش طايقها، مش طايقها خالص.
- وإنت قولتلها بقى الكلام ده؟
- آه، قولتلها من أول يوم جواز.
- يعني إنت يوم فرحها كسرت فرحتها.
نظر حجازي في الجهة الأخرى وصمت، لم يستطع الرد على كريم. لكن كريم عاد النظر إليه مرة أخرى ثم تحدث عن بداية زواجهم.
**Flash back**
- فترة الخطوبة كانت علاقتنا محدودة جدا جدا. أنا تقريباً كلمتها مرتين تلاته على بعض. ما شوفتهاش من يوم الخطوبة، حتى في الخطوبة كانت عاملة ميكب هادي ومش زي البنات كده.
- يوم فرحهم.
- ماما وأختي هنا جهزوا كل حاجة، الشقة والفرش، وكانت رحيل راضية بكل حاجة. سافرت هناك قبل الفرح بيوم، ولما خلص الفرح نمت واتحججت بتعب الفرح والسفر.
- تاني يوم رجعنا شقتنا فوق شقة بابا وماما.
- أول مادخلنا الشقة.
رحيل: حجازي، محتاج حاجة أعملهالك أو عايز تتعشى؟
- بصيت ليها بطرف عيني ثم لفيت ليها بكامل جسمي.
- بصي يا رحيل، إنتي بنت عمي بس أنا آسف، أنا مش قادر أشوفك غير كده. أنا ليه مواصفات معينة في البنت اللي أنا عايز أتجوزها، وللأسف المواصفات دي مش فيكي.
صدمت رحيل من حديثه، لم يأتِ أبداً في مخيلتها أن تتعرض لموقف مثل هذا، ومن مَن؟ من زوجها ثاني يوم زفافها.
لم يهتم حجازي بمشاعرها وأكمل:
- بصراحة كمان إنتي سمرة، وأنا زي ما إنت شايفه طالع لماما أبيض، ولو قربت منك هحس زي ما أكون بقرب من واحد صاحبي، وأعتقد إن التفكير في الموضوع بشع جداً، مبالك لو قربت منك فعلاً.
- أنا آسف إني بقولك كلام زي ده في يوم زي ده، بس أنا حبيت إننا نحط النقط على الحروف عشان لو حبيت أتجوز أو خطبت، تبقى فاهمة العلاقة بينا إيه، وإنك مالكيش عندي أي حقوق زوجية.
**End flash back**
زُهل كريم من حديث صديقه، ألهذه الدرجة حجازي إنسان سطحي؟ تحدث معه محاولاً تقريبه من زوجته.
- طيب وهي بتعامل أهلك إزاي؟
- بتنزل عند ماما تفطر معاهم وتجيب الطلبات، ودلوقتي بتعمل دراسات عليا عشان تشتغل.
- هي متخرجة من إيه؟
- معاها ليسانس حقوق.
- زيك كده؟ طيب ليه مخلتهاش تدرب معاك في المكتب؟
- هو أنا طايقها في البيت لما أخليها كمان في وشي في المكتب؟
- طيب حاول تقرب منها أكتر، جرب خدها واخرجوا سوا، يمكن تشوف فيها حاجات أنت مكنتش شايفها.
مل حجازي من تكرار نفس حديث كريم له، هو لا يريدها وانتهى الأمر.
استأذن حجازي وخرج من منزل كريم. وجد اتصالاً من رحيل أكثر من مرة فأجابها بمضض.
- خير يا رحيل، كل دي مكالمات؟
تحدثت معه رحيل ببكاء:
- عمي، عمي يا حجازي تعبان أوي، ودلوقتي طالعين بيه على المستشفى.
تحدث بخضة وقلقاً على أبيه:
- ماله؟ حصله إيه؟ انطقي ساكتة ليه؟ إيه البرود ده؟
- معرفش، معرفش، مرة واحدة أغم عليه ومش عارفين نفوقه، طلبنا الإسعاف وهنروح بيه مستشفى...
- طيب أنا هاجيلكم على هناك.
ثم أغلق الهاتف دون مقدمات.
نظرت رحيل للهاتف بقله حيلة ثم نظرت لعمها المدد أمامها داخل سيارة الإسعاف. وضعت زوجة عمها يدها فوق يد رحيل وهي تبكي محاولة منها لمواساتها.
وصلوا المشفى واستقبلتهم الطوارئ وأخذوا لإجراء الإسعافات.
جلست رحيل تبكي وبجانبها صفاء زوجة عمها، إلى أن أتى حجازي ثم اقترب مسرعاً من والدته وضمها إليه وظل يهدئها ويواسيها. نظرت له رحيل، كم تمنت أن يضمها إليه يواسيها كما فعل مع أمها، فعمها بمثابة أب لها.
أثناء انتظارهم خرج إليهم الطبيب ووجه حديثه لهم:
- مين المسئول عن أكل أستاذ ضياء؟
تحدثت رحيل للطبيب مسرعة:
- أنا يا دكتور.
- طيب، واضح إن أستاذ ضياء السكر على عليه وضغطه كمان كان واطي، وده سببه له حالة إغماء.
نظر حجازي لرحيل بغضب:
- إنتي مش عارفة إن بابا عنده السكر؟ إيه قصدك تموتيه؟
صدمت رحيل من اتهامه لها، فهي من تعتني بهم وهي تخاف عليهم وتهتم بنظامهم الغذائي كما كانت تهتم بوالدها قبل وفاته.
لم تستطع أمه الصمود أكثر من هذا:
- مالك بتكلمها ليه كده؟ مش تطمن على أبوك الأول، وبعدين هي مالها؟ هي بتعمل اللي عليها بزيادة رغم إنها مش مطالبة بده.
- لأ، مطالبة بده، آمال عايشة معانا ليه وبنصرف عليها ليه؟
- إحنا اللي ملزومين بده، مش هي اللي ملزومة. دي مراتك يعني إنت ملزوم إنك تصرف وتشوف كل طلباتها، وهي بتاخد بالها مننا حباً فينا، لكن مش إجبار.
تدخل الطبيب مهدئاً للوضع:
- المريض فاق وبقى بخير، تقدروا تدخلوا تطمنوا عليه، ما فيش داعي للتوتر.
دلف الجميع لغرفة والدهم. ذهبت رحيل مسرعة لعمها وضمته إليها.
ملس ضياء على ظهرها بحنية:
- ما تعيطيش، أنا كويس.
صفاء: كده تخضنا عليك. أكلت إيه من ورايا؟
ضياء: أكلت باقي التورته بتاعت امبارح، بس مكنتش عارف إنها هتعمل فيا كده.
صفاء: يعني تقلقنا عليك بالمنظر ده؟ إحنا كان هيجرالنا حاجة.
ضياء: خلاص يا حبيبتي ولا يهمك، أنا كويس اهو، وإنتي يا رحيل يا حبيبتي اجمدي شوية.
- حاضر يا عمي.
ضياء: مالك يا حجازي واقف بعيد ليه؟ قرب، متخافش عليا، أنا كويس.
- يارب دايما يا بابا.
في جهة أخرى في كُبرى مكاتب المحاماه، كان يجلس بهيبته على ذلك المكتب وأمامه إحدى العملاء لأكبر الشركات.
- يعني أطمن يا عزيز بيه؟
- ماتقلقش يا أستاذ كمال، بإذن الله هنكسبها من أول جلسة، طول ما الورق سليم والحق معانا، ماتقلقش.
- خلاص، أنا كده مطمئن. شكراً لحضرتك، وهنتظر مكالمتك تبلغني بميعاد الجلسة.
- على خير إن شاء الله.
خرج العميل من مكتب عزيز ودلفت إليه السكرتيرة. نظر إليها عزيز بضيق.
- يا مها، قلتلك ميت مرة، اللبس ده هنا مش مكانه، ده آخر تحذير ليكي. إنتي جاية مكتب محترم مش نايت كلوب.
- أنا آسفة يا عزيز بيه، بس هو مش مُلفت أوي.
- لأ، مُلفت، وعلى فكرة مش حلو خالص لو فاكرة إنك بكده هتلفتي نظر حد. وده آخر تحذير ليكي، إنتي بتشتغلي في مكتب عزيز الراشد، أكبر محامي في البلد، مش نايت كلوب، فاهمة؟
- فاهمة يا فندم.
- بكرة المواعيد إيه؟
- عندك حضرتك محاضرة في الجامعة من 10 لـ 12، وبعديها معاد محكمة الساعة 1. دول بس المواعيد الصباحية.
- طيب، كلمي حد من المتدربين الجداد، هيروح مكاني الصبح المحكمة ويخلص الإجراءات دي.
- حاضر يا فندم.
- فيه مواعيد تانية دلوقتي؟
- لأ، كده خلاص.
رواية ندم لا يفيد الفصل الثاني 2 - بقلم أماني السيد
دلف بسيارته الفارهه وكان محط أنظار الجميع.
دكتور عزيز، دكتور مادة القانون الدولي العام، مشهور بصرامته مع الجميع. دائماً المدرج مكتمل بالطلبة أثناء محاضرته، فهو مثلهم الأعلى ويسعى الجميع للتدرب لديه في المكتب، فهو أيضًا من أشهر المحامين.
دلف عزيز لغرفة مكتبه وجلس يراجع المحاضرة التي سوف يلقيها. دلف إليه صديقه وزميله إياد بوجه مبتسم واقترب منه ليصافحه. استقبله عزيز بترحاب وظلوا يتحدثون سويًا عن العمل والأمور العامة.
إياد: صحيح يا عزيز، في بنت ممتازة بتعمل دراسات عليا وكنت عايزك تشرف على الرسالة بتاعتها.
عزيز: ولما هي شاطرة قوي كده جايباك واسطة ليها ليه؟
إياد: على فكرة هي ما توسطتش خالص إنك أنت اللي تشرف عليها، بس البنت ممتازة فعلاً وأنا أتنبأ لها بمستقبل مشرف.
عزيز: أنت عارف يا إياد مش بحب تعامل الحريم، بحس في دلع كده وبيتعشموا قوي وانت عارفني صبري قليل.
إياد: لأ دي غيرهم.
عزيز: غيرهم إزاي؟ أنت مش شايفهم كلهم بقوا شبه بعض إزاي؟
إياد: في دي عندك حق، بس صدقني لسه في ناس مختلفة وماتقلقش يا سيدي، دي متجوزة يعني عمرها ما هترسم عليك زي غيرها.
عزيز: لما نشوف بس، لو لقيتها جاية تاخدها منظرة أو تسلية، أنت عارف أنا هقبل بيها عشان بثق فيك يا إياد.
إياد: هتشوف وهتشكرني عليها.
عزيز: هي بتتدرب عند مين؟
إياد: اتدربت سنة كده في مكتب محامي مش مشهور أوي وبعد كده قررت إنها تتفرغ للدراسات العليا وقعدت في البيت.
عزيز: خلاص خليها تقابلني كمان 3 ساعات أكون خلصت المحاضرة.
إياد: تمام، هكلمها حالا أبلغها. عن إذنك.
عزيز: استنى، اسمها إيه؟
إياد: رحيل.
ثم تركه وذهب لإبلاغ رحيل بأن من سيشرف على رسالتها دكتور عزيز.
***
في الجهة الأخرى، كانت رحيل تحضر طعامًا صحيًا من أجل عمها. دلف إليها زوجها وتحدث معها بعنجهية.
الزوج: بقولك إيه، اللي حصل امبارح ده مش عايزاه يتكرر تاني. أهلي فوق راسك سامعة؟ لو الغلط ده اتكرر تاني، ساعتها ماتلوميش غير نفسك. إنتي فاهمة؟ مش كفاية راضي بيكي ومتحمل شكلك قدامي كل يوم؟
كادت رحيل أن تجيب على حديثه إلا أن استوقفها رنين الهاتف. نظرت رحيل للهاتف وعلمت هوية المتصل، فأنهت حديثها مع حجازي وذهبت للرد بعيدًا عنه. نظر حجازي في أثرها باحتقار ثم ذهب لعمله بعد ذلك.
أجابت رحيل على الهاتف بشكل رسمي.
رحيل: السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام، رحيل، ليكي عندي مفاجأة.
رحيل: يارب تكون حلوة.
المتصل: لأ حلوة، عارفة مين وافق يشرف على رسالتك؟
رحيل: مين؟
المتصل: دكتور عزيز المراكبي بنفسه.
تحدثت رحيل بفرحة نابعة من قلبها.
رحيل: بجد؟ يعني دكتور عزيز بنفسه هو اللي هيشرف على رسالتي وهو وافق؟
المتصل: أه، وهيقابلك كمان 3 ساعات. وعدى منهم نص ساعة، قدامك ساعتين تجهزي وتيجي الجامعة بسرعة.
رحيل: حالا، مسافة السكة هكون عندك.
ذهبت رحيل مسرعة لزوجة عمها والفرحة تغمرها.
رحيل: عمتو، عمتو!
العمة: إيه يا حبيبتي؟ خير؟
رحيل: بقولك أنا لازم أجهز وأنزل الجامعة دلوقتي عشان أقابل الدكتور اللي هيشرف على الرسالة بتاعتي.
العمة: طيب يا حبيبتي، روحي اجهزي عشان ماتتأخريش.
رحيل: بصي أنا خلصت الأكل وجهزت كل حاجة، أنتِ هتطفي البوتاجاز بس وأنا مش هتأخر.
العمة: براحتك يا رحيل، خدي وقتك يا حبيبتي، طول ما فيها مصلحتك.
قامت رحيل بضمها وذهبت مسرعة لشقتها وأبدلت ملابسها. ارتدت بنطال أسمر اللون وعليه قميص وردي اللون، وارتدت حجابها ووضعت مرطب للشفاه. ثم مرت على منزل عمها وأبلغتهم بذهابها واتجهت بعد ذلك للجامعة.
اتصلت رحيل بهاتف إياد وأجاب عليها، ثم قابلها بمكتب دكتور عزيز.
رحيل: بجد يا أستاذ إياد، أنا مش مصدقة لحد دلوقتي.
إياد: بصي يا رحيل، أنا عشان عارف أهدافك وطموحك كلمته عنك. أنا عارف وواثق إنك هترفعي راسي قدامه باختياري ليكي.
رحيل: ماتقلقش، أنا أصلاً بدأت في الرسالة بتاعتي من فترة وجايبة كل الورق عشان يشوفه، ولو قالي كملي هكمل بإذن الله، ولو في حاجة محتاجة تعديل يقولي عليها ويناقشني فيها.
إياد: طيب حلو قوي، هتعمليها عن إيه؟
رحيل: (العلاقة القانونية ما بين الشركة القابضة والشركات التابعة).
إياد: هايل جدًا، بالتوفيق.
أثناء حديثهم ونقاشهم، دلف إليه عزيز بهيبته، فوقفت رحيل احترامًا له. ذهب عزيز لمكتبه وجلس عليه وأشار لها بالجلوس.
جلست رحيل مرة أخرى واستأذن إياد بالذهاب لتركهم يتناقشوا بحرية. شعر عزيز بتوتر رحيل وشعورها بالحرج منه، فبدأ بالحديث.
عزيز: إياد كلمني عنك امبارح وشكر فيكي جدًا، وده سبب إني أوافق على الإشراف على رسالتك، إنما استمراري معاكي أو الانسحاب منها ده هيكون متوقف عليكي وعلى اجتهادك.
كانت رحيل تجلس أمامه ممسكة بيدها البعض حتى تخفي ذلك التوتر. استجمعت شجاعتها وأجابته.
رحيل: حضرتك ماتقلقش خالص، بإذن الله هكون عند حسن ظنك.
عزيز: أتمنى ذلك. قررتي الرسالة هتكون في إيه وهتسميها إيه؟
رحيل: أه يا دكتور، اتفضل ده جزء من اللي كتبته.
عزيز: وهتناقشي في العلاقة القانونية ما بين الشركة القابضة والشركات التابعة.
رحيل: طيب، اشمعنى الموضوع ده بالتحديد؟
استجمعت رحيل شجاعتها وأجابت: حضرتك، اخترت الموضوع ده لأن العلاقة القانونية بين الشركة القابضة والشركات التابعة تعتبر من المواضيع الحيوية في مجال القانون التجاري. الشركات القابضة بتسيطر على الشركات التابعة من خلال امتلاك أغلبية الأسهم أو السيطرة على مجلس الإدارة، وده بيأثر بشكل كبير على القرارات والسياسات الاقتصادية للشركات التابعة. كمان، في تحديات قانونية كتير بتواجه الشركات في هذا السياق، وده اللي خلاني أختار الموضوع ده.
ابتسم الدكتور عزيز وقال: اختيار موفق يا رحيل. الموضوع ده فعلاً مهم ومعقد، وبيحتاج دراسة عميقة. أتمنى لك التوفيق في بحثك.
كان عزيز ينظر لحديثها باهتمام ويقيم ما تتفوه به ويقيم أيضًا أسلوبها في الحديث.
لم يهتم بملابسها أو هيئتها العامة، يكفي إنها مهندمة وغير مبالغة في أي شيء، وهذا كان من ضمن الأشياء التي جعلته يوافق على الإشراف على رسالتها.
عزيز: تمام يا رحيل، الورق ده صوريه وسبيلى منه نسخة مبدئيًا كده. واضح إنك فعلاً على دراية كفاية وأنا حاليًا معنديش أي تعليقات، بس أتمنى الحماس ده يكون للآخر.
شعرت رحيل ببعض الارتياح بعد سماع كلمات الدكتور عزيز، وبدأت تشعر بثقة أكبر في نفسها ثم أجابته بحماس.
رحيل: حاضر يا دكتور، بإذن الله هكون عند حسن ظنك.
أماء لها عزيز برأسه دلالة على الموافقة.
انتهت رحيل من موعدها وذهبت للمنزل وجلست مع عمها وزوجته وقصت لهم ما حدث في مكتب عزيز.
أجابها عمها بفخر: أنا مبسوط بيكي أوي أوي يا رحيل وفخور بيكي فعلاً، أخويا الله يرحمه لو كان عايش كان زمانه هيكون مبسوط.
قاطعته زوجته في الحديث واستكملت: أنا واثقة إنهم حاسين بيها وفرحانين كمان بيها، ده كان حلمهم وهي بتحققه.
العم: عندك حق يا أم حجازي.
أثناء حديثهم، دلف حجازي إليهم وقام للجلوس معهم لبضع دقائق وسمع جزء من حديثهم بخصوص رحيل.
حجازي: خير، مالها رحيل؟
العم: عارف أستاذ عزيز المحامي.
حجازي: أيوه طبعًا، ده نار على علم.
العم: هيتابع الرسالة اللي هتقدمها رحيل.
تحدث حجازي باقتضاب.
حجازي: مبروك، عن إذنكم أنا طالع وعايز أتعشى.
صعد حجازي لمنزله ولحقته به رحيل.
جلس حجازي في غرفة الصالون منتظرًا قدوم رحيل. وأثناء انتظاره، دلفت إليه رحيل بصحن كبير ممتلئ بالطعام. نظر حجازي للطعام ولرحيل بسخرية ثم تحدث.
حجازي: أوعى تكوني فاكرة إنك هتعرفي تبقي حاجة. بصي يا رحيل عشان ماتتعشميش أوي وتعشمي أهلي معاكي، الإنسان الناجح ده لازم تتوافر فيه الشروط وأهمها مظهره وشكله، وأنتي زيرو فاهمة يعني إيه زيرو؟ عارفة أنا سايبك ليه تروحي وتيجي وتعملي اللي إنتي عايزاه عشان عارف وواثق إن محدش هيبصلك بمنظرك ده.
شعرت رحيل بجرح عميق من كلمات حجازي القاسية، لكنها حاولت أن تخفي ألمها واحتفظت بهدوئها. وضعت الصحن أمامه وقالت بهدوء.
ثم دلفت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها.
جلست تبكي وتكتم شهقاتها، ثم ذهبت وجلست تتابع دراستها. لم تستطع التركيز في شيء، فقط كلام حجازي يتردد داخلها. هل ستستطيع إثبات نفسها وتنجح؟ هل يراها الجميع كما يراها هو؟ هل هي بتلك البشاعة التي دائمًا ما يصفها بها؟
وقفت أمام المرآة وظلت تلك الأسئلة تتردد في داخلها. ولكن هذه المرة قررت مواجهته.
خرجت من غرفتها في اتجاهها لغرفته، لكنها سمعت ما جعلها تقف ولا تقوى على الحركة.
رواية ندم لا يفيد الفصل الثالث 3 - بقلم أماني السيد
دلفت رحيل لغرفة زوجها وأثناء ذهابها سمعته يتغزل بأخرى. وقفت مصدومة من حديثه، هل حقًا هذا زوجها؟
كان حجازي يتحدث مع مها، التي تعمل موظفة استقبال في مكتب عزيز.
حجازي: بس انتي كنتي حلوة أوي النهاردة، نفسي أعرف بتعملي إيه عشان تحلوي كده. عارفة انتي لو مراتي مكنتش سبت البيت لحظة. ولو حبيت أنزل مش هسيبك لوحدك، هاخدك معايا في كل حتة.
مها: طيب ما انت متجوز.
حجازي: لأ، مراتي إيه بس، محدش يعرف إني متجوز أصلاً غيرك انتي وكم واحد بس من صحابي.
مها: ليه كده بس؟
حجازي: سيبك منها وقوليلي إيه رأيك تسيبى عزيز وتيجي تشتغلي معايا في المكتب؟ هديكي ضعف مرتبك عند عزيز.
مها: مقدرش، عزيز ما يقدرش يستغني عني، بس أوعدك أفكر في الموضوع ده.
نظر حجازي للمرأة ووجد انعكاس رحيل، فـ تجاهلها واستكمل حديثه مع مها دون مراعاة لشعور رحيل.
حجازي: ده يوم ما توافقي هيكون أجمل يوم في حياتي، هستناكي تفكري وتردي عليها.
ثم أغلق الهاتف معها وذهب خلف رحيل التي كانت متوجهة لغرفتها، وأمسكها من معصمها بقوة ونهرها.
حجازي: هي حصلت إنك تقفي تتصنتي عليّ؟
رحيل: لأ، أنا مش بتصنت عليك. أنا كنت جاية أتكلم معاك وسمعتك وسمعت كل حاجة قولتها.
حجازي: وايه المشكلة؟ هو أنا بقول حاجة غلط لا سمح الله؟ وغير كده انتي عارفة مين اللي كنت بكلمها دي؟ أنا كنت بكلم مها مديرة مكتب عزيز المراكبي بنفسه.
ثم نظر لها بسخرية واستكمل.
حجازي: شوفتي علاقاتي واصلة لحد فين؟ لمديرة مكتبه اللي انتي فخورة أوي إنه يا دوب هيشرف على رسالتك. تخيلي بقى هتسيبه عشان تيجي تشتغل عندي؟ شوفتي الفرق ما بينا قد إيه؟
صمت فترة ثم استكمل.
حجازي: أه صحيح، افتكرت. لو احتاجتي واسطة عشان يكمل معاكي الرسالة ابقي قوليلى، سهلة أتوسطلك عنده، ماهي الروس متساوية.
رحيل: على فكرة انت مش فارق معايا وكلامك ده مش مؤثر فيه. عارف ليه يا حجازي؟ لأنك للأسف إنسان سطحي. أنا دلوقتي بس فهمت انت ليه بتعاملني بالشكل ده. مش عشان أنا وحشة زي ما انت بتقول، لا، عشان أنا إنسانة ناجحة وانت سطحي. والإنسان السطحي عمره ماهيكون ناجح. وللأسف أنت اخترت المهنة الغلط لنفسك، لأن القانون عايز تمعن وتدقيق، وإنك تكون لماح. وللأسف كل ده مش فيك. وفوق ده كله، أنا وصلت للي أنا فيه ده بمجهودي دون مساعدة أو واسطة، وواثقة إني هوصل لأعلى من كده كمان، وبكرة تشوف.
حجازي: أولاً، واضح إن أنا مش فارق معاكي فعلاً، بأمارة الدموع اللي على خدك دي، وبتحاولي تواسي نفسك عن سبب هجراني منك أو نفوري منك بمعنى أصح. ثانياً، احلمي احلمي إنني كبيرك يا رحيل. تفضلي تاخدي شهادات وبس وتشيليها في الدولاب. ولما تخلصي خالص وقتها بابا يتوسطلك عندي عشان أوافق إنك تدربي تحت إيدي، ووقتها هرفض برضه.
رحيل: أنت أحلامك كبيرة أوي. أنا أتدرب مع أي حد غيرك. انت آخر واحد ألجأ له.
حجازي: ههههههههههه، لا واضح. شوفي الشغل مقطع بعضه معاكي. مش واخدة بالك إنك قاعدة من غير شغلة ولا مشغلة واحنا بنصرف عليكي أكل وشرب؟
رحيل: لما تبقى تدفع لي حاجة من جيبك أبقى تعالي حاسبني.
حجازي: وأنتي لسانك لو طول أكتر من كده هستخدم حقي الشرعي وأقعدك في البيت من غير ما تكملي أي حاجة، إنتي فاهمة؟
تركته رحيل ودلفت لغرفتها، وزلت تعمل على رسالتها. أصبحت الرسالة بالنسبة إليها تحدي كبير، ستثبت لنفسها وللعالم أجمع أنها تستطيع. لكن هناك ستبقى ضربة بمنتصف القلب، ستترك علامة مهما مر الزمان.
جمعت شعرها للخلف وعصقته جيدًا، وظلت تلخص وتضع بعض الملاحظات داخل الرسالة.
*******
في الجهة الأخرى، كان يجلس في غرفة مكتبه داخل تلك الفيلا الصغيرة الخاصة به، يحتسي فنجان من القهوة وهو يراجع إحدى القضايا الهامة. وأثناء تركيزه، دلف إليه والده وجلس في الكرسي المقابل له.
ترك عزيز ما بيده ونظر لوالده وعلى وجهه ابتسامة.
عزيز: مراكبي باشا بنفسه في مكتبي؟
والده: وحشتني ومش بشوفك زي الأول.
عزيز: يا كبير، انت تطلبني وأنا أجلك بنفسي.
والده: ههههههههههه، أيوه أيوه، كلني بكلمتين.
عزيز: جرب كده وأنت تعرف.
والده: حاضر، هجرب. بقولك، أبو هادية، طليقتك، كلمني انهاردة.
عزيز: خير، عايز إيه؟
والده: عايز يصلح بينكم، بيقول إن بنته ندمانة على اللي عملته.
عزيز: آسف، أنا مش موافق.
والده: ليه بس؟ ده بيقول هادية هتعمل عملية وترجع شكلها زي الأول.
عزيز: ضحك عزيز بعلو صوته. بابا، عملية إيه اللي ترجعها زي ما كانت؟ إيه هتفضي اللي اتنفخ إزاي؟ استحالة ترجع زي الأول، واللي اتكسر بينا عمره ما يتصلح تاني. كفاية إنها ضحت بابني اللي في بطنها عشان تعمل عملية تجميل، بالإضافة إنها أصلاً عارفة رفضي للفكرة نفسها، ورغم كده اتحدتني.
والده: هادية صغيرة وعايزة تبقى حلوة في عينك.
عزيز: هادية كبيرة مش صغيرة وعارفة الصح من الغلط إيه. وقبل ما تعمل العملية كانت عارفة وواثقة إني رافض الفكرة، خليها بقى تتحمل نتيجة تصرفاتها، إنما أنا لأ، تنساني.
والده: طيب، شوفها ما يمكن يعجبك شكلها الجديد.
عزيز: لأ، أنا آسف يا بابا، مش موافق.
والده: فكر تاني وشوفها مرة تانية واتكلم معاه، يمكن العملية دي غيرت من شكلها بره وجوه.
عزيز: حاضر يا بابا، هفكر عشان خاطرك انت.
والده: خلاص، أنا هسيبك دلوقتي تشوف شغلك، وهحدد ميعاد مع هادية وأعرفك.
عزيز: خلاص، ماشي.
تركه والده وذهب، وقرر عزيز مقابلة هادية وإنهاء كل شيء معها، فهي لم تكن له الزوجة التي يريدها ويريد أن يكمل معها حياته، فهي تهتم بالمظاهر الخارجية. لم يكن سعيد معها منذ البداية، واستغل فرصة إجهاضها لطفلها وتلك العملية حجة لطلاقها.
************
في اليوم التالي، قامت رحيل بمهاتفة عزيز لتحدد موعد لمقابلته.
نظر عزيز للهاتف ووجد رقم مجهول يتصل به، قام بالرد عليه وتعرف على صوتها بمجرد سماعه.
رحيل: السلام عليكم دكتور عزيز.
عزيز: وعليكم السلام يا رحيل.
أحست رحيل بسعادة داخلها بأنه تذكر صوتها، فأكملت حديثها بنبرة هادئة.
رحيل: دكتور عزيز، لو سمحت، أنا خلصت فصل كمان بخصوص الرسالة بتاعتي، وكنت عايزة حضرتك تشوفه.
عزيز: معقول لحقتي بالسرعة دي؟
رحيل: أه، بصراحة أنا الحماس أخدني وفضلت سهرانه عليها امبارح.
عزيز: تمام يا رحيل، كويس جداً. بس أهم حاجة بلاش تكروتي حاجة والحماس ده ما يقلش في المستقبل.
رحيل: لأ يا دكتور، ده شرف ليا إنك بتشرف على رسالتي، وده في حد ذاته يخليني دايماً متحمسة. طيب، أقدر أقابل حضرتك امته؟
عزيز: ممكن بكرة تقابليني الساعة 4 في المكتب، هكون منتظرك.
رحيل: تمام، هكون بكرة بإذن الله عند حضرتك.
أغلقت الهاتف معه وظلت تراجع الفصول التي أنهتها في رسالتها، وقررت أن تؤجل أي مواجهات في الوقت الحالي بينها وبين حجازي، فهي قد فاض بها الكيل. ولكن ما يوقف حركتها ضعفها أمام عمها، فهو بمثابة أب ثانٍ لها. وزوجة عمها لم ترى منها سوى الخير. عليها أن تتحمل قليلاً وتستقبل منه كل ما يفعل، إلى أن يأتي وقت الفراق، وعندما يأتي ذلك الوقت فلا مجال للعودة. حسناً، سأدعه يقول ويفعل ما يشاء، فكل ما يفعله من رصيده لدي، وحتى يتذكر قلبي ما فعله هو به حتى لا يحن إليه مرة أخرى، وإذا حن سنذكره بما فعله.
في اليوم التالي، ارتدت رحيل بنطال جينز ومن فوقه بلوزة زرقاء وطرحة بيضاء وحذاء نفس اللون. برغم بساطة الملابس إلا أن هيئتها تجذب من يراها دون مجهود.
وصلت رحيل مكتب عزيز ودلفت لمكتبه، وجدت فتاة تجلس تستقبل العملاء. نظرت مها لرحيل وسألتها عن هويتها.
مها: مين حضرتك؟
رحيل: أنا رحيل وعايزة أقابل دكتور عزيز.
مها: أه، انتي طالبة عنده؟
رحيل: حاجة زي كده، حضرتك بلغي إنني وصلت.
نظرت مها إلى رحيل بتقييم سريع، ثم قالت ببرود: "طيب، استني هنا لحظة."
دلفت مها إلى مكتب عزيز وأغلقت الباب خلفها. بعد لحظات، خرجت وقالت: "الدكتور عزيز هيشوفك دلوقتي."
دخلت رحيل إلى المكتب، حيث كان عزيز جالسًا خلف مكتبه. رفع رأسه ونظر إليها بجدية.
عزيز: أهلاً رحيل، اتفضلي اقعدي.
رحيل: شكراً.
أعطت رحيل الفصول التي أنهتها من الرسالة لدكتور عزيز. نظر إليها عزيز نظرة سريعة ثم أغلقها ووضعها أمامه.
عزيز: بصي يا رحيل، واضح إنك عارفة كويس انتي بتعملي إيه وحاطة هدف قدامك وعايزة توصليله، وأنا هساعدك تعملي ده. وهوفرلك فرصة للتدريب. هما في المكتب عشان تاخدي خبرة أكبر وهبعتلك ملفات قضايا قديمة لقضايا مشابهة للّي موجودة في رسالتك، ممكن تفيدك.
رحيل: بجد يا دكتور؟ ده شرف ليا.
عزيز: بس أهم شرط عندي الالتزام. انتي متجوزة؟
رحيل: أه.
عزيز: عندك أولاد؟
رحيل: لأ.
عزيز: يعني ما فيش حاجة هتعطلك عن الرسالة، عشان كده عايز أشوف دايماً النشاط والحماس ده. ابتداءً من الأسبوع الجاي تقدرى تنزلى.
ثم صمت ودون شيئاً ما في ورقة وأعطاها لها.
عزيز: عايزك بعد ما تخرجي من هنا تدي مها الورقة دي وتطلبي منها تجيب لك صور من القضايا دي ترجعيها.
رحيل: مين مها؟
عزيز: السكرتيرة اللي قبلتيها وانتي داخلة.
رحيل: هي دي مديرة أعمال حضرتك؟
عزيز: جعد عزيز بين حاجبيه وسألها بتعجب: هي قالتلك كده؟
رحيل: نفخت رحيل حديثها ثم بررت له أنها من ظنت ذلك.
بعد انتهائها من الحديث مع عزيز، خرجت من المكتب وأعطت مها تلك الورقة لتأتي بصور لتلك القضايا. ولكن في تلك المرة، ظلت تنظر رحيل لمها بتقييم.
هل هذه الفتاة من كان يتغزل بها زوجها؟ هل حقاً يعجبه ذلك النوع من النساء؟
طيب يا حجازي، خليك على عماك وكمل في اللي ابتديت فيه.
ثم ضحكت داخلها بسخرية وقررت اللعب معه على طريقته.
تُرى رحيل ناوية على إيه مع حجازي؟
رواية ندم لا يفيد الفصل الرابع 4 - بقلم أماني السيد
ظلت رحيل تنظر لمها بتققيم. هل هذه الفتاة هي التي كان يتغزل بها زوجها وأعجب بها وفضلها عليها؟ هل حقاً يحب ذلك النوع من النساء؟ هل لو فعلت بنفسها كما تفعل تلك الفتاة سيتغزل بها أيضاً؟ أم هل يوجد بتلك الفتاة شيء داخلي لم أراه؟
أفاقت من شرودها على صوت مها وهي تعطيها القضايا.
"اتفضلي دي القضايا اللي أستاذ عزيز قال عليها."
أخذتهم رحيل منها ووضعتهم في الحقيبة التي ترتديها في الخلف حتى تستوعب كمية الأوراق التي تحملها.
التحقت رحيل بإحدى الحافلات وجلست بجانب النافذة وشردت في حياتها مع زوجها. هي لم تعطِ له سوى الخير وهو لم يعطها سوى الجرح والذم وأسوأ معاملة، وأخيراً الخيانة.
قررت أن لا تخبره أنها تعرفت على مها وسوف تتكرهه لأوهامه، ولكن عليها أن تعطيه درساً تعيد به كرامتها. فهي تحملت كثيراً من أجل عمها وزوجته وظنت أن هذه طريقته مع الجميع، لكن اكتشفت أنه يقلل منها هي فقط ويجافيها هي فقط بينما يسمع غيرها معسول الكلام.
ذهبت لمنزل عمها وقصت لهم القليل بشأن تدريبها مع في مكتب الأستاذ عزيز. لم تخبرهم عن خيانة ابنهم لها أو معاملته لها. حسناً، ستكمل ما بدأته خفاءً كما تحملت خفاءً. ولكن الآن قبل أي شيء، عليها الاهتمام برسالتها والنجاح بها.
في المساء أتى حجازي واستقبلته رحيل بلا مبالاة. سعد لها هو كثيراً ولكنه شعر بأن هناك نقص في شيئاً ما. فقد اعتاد أن يقلل من شأنها يومياً.
أبدل ملابسه ثم ذهب بعد ذلك لغرفتها. وجدها تجلس على التخت وأمامها طاولة صغيرة تضع عليها الحاسوب وجميع حواسها منصبة عليه.
ابتسم بسخرية وتحدث بصوت مرتفع مما جعلها تشهق بخضة.
"مالك مركزة أوي كده كأنك داخلة تمتحني الثانوية العامة بكرة."
"حد يدخل كده برضه؟ مش في حاجة اسمها باب تخبطي عليه."
"ده بيتي أدخل وأخرج وقت ما أحب."
"أنت عايز إيه؟ تحب أسبهولك وأمشي؟"
"دي أمنية حياتي إنك تطلعي منها وأخلص منك نهائياً بس للأسف أبويا رابطني بيكي."
"اعتبرني مش موجودة وشوف واحدة تانية اتجوزها."
"منا قررت أعمل كده فعلاً ووقتها تنزلي تعيشي تحت مع أهلي وأنا أرتاح من خلقتك دي خالص."
"طيب مبروك وصدقني أنا بنفسي هقنع عمي ومامتك."
"مسألتنيش مين العروسة يعني."
"ياترى مين العروسة."
"مها. عارفاها طبعاً."
"أه مش دي مديرة مكتب الأستاذ عزيز."
"أيوه مانتي حفظتي أهو."
"أصل أنا هتدرب عنده في المكتب."
"ههههههههه بجد وشوفتي مها هناك."
"طبعاً مش مديرة مكتبه."
"شوفتي الستات عاملين إزاي يا رحيم."
"أه شوفت. عقبالك انت كمان."
"قصدك إيه."
"ولا حاجة. ممكن تسبيني أخلص الرسالة بتاعتي واهو بالمرة تريح نفسك مش رحيم اللي انت مش عايز تشوف وشه."
"عندك حق. أنا هروح أكلم زوجه المستقبل."
ثم تركها وذهب لغرفته ليهاتف مها.
قام بالاتصال بها وأجابته بصوت به دلال مسطنع.
"ازيك يا حجازي عامل إيه."
"قلب حجازي. انتي عاملة إيه."
"أنا كويسة الحمد لله."
"تعرفي مين نزلت تدرب انهارده عندكم في المكتب."
"مين؟"
"رحيم. قصدي رحيل."
"أه مراتك."
"انتي شوفتيها."
"أه."
ثم سألته بتوجس.
"هي شافتني أو عرفاني."
"أه طبعاً يا حبيبتي. أنا كلمتها عنك وهي شافتك انهارده."
"قالتلك حاجة طبعاً حاولت تذم فيا وتقلل من شأني صح."
"لأ خالص مقالتش حاجة بالعكس."
استغربت مها من رد فعل رحيل فهي ظنت أنها ستبلغ حجازي بكل شيء! أو أنها لم تكن تعلم وضعها الوظيفي من الأساس.
"بس يا حجازي انت أحلى منها بكتير ليه تتجوز واحدة كده."
"بابا ضغط عليا قال لي بنت أخويا ويتيمة وأتجوزها عشان تعيش وسطنا وتبقى في حضننا وكده وأنا رضيت بس جوازنا ده صوري يعني على الورق فقط وهي عارفة كده."
"أه تمام. فهمت."
"يعني معندهاش مشكلة في كلامنا سوا."
"لأ هي أصلاً بتسمعني وأنا بكلمك. هي عارفة حجمها في حياتي إيه."
ظلوا يتحدثون سوياً وأوقات كثيرة يأخذ حجازي الهاتف ويتعمد أن يتحدث بصوت عالٍ أمام غرفة رحيل.
كانت رحيل تسمع حديثه مع مها لكنها لم تستطع إيقافه خوفاً من اتهامها بالغيرة.
هناك جزء داخلها كان يتمنى أن يكون ذلك الكلام لها حتى ترضي شعور الأنثى داخلها ولكن حجازي دائماً ما يتعمد في تشويه ذلك الشعور.
***
كان عزيز يجلس في غرفته يتابع أخبار الاقتصاد وبجانبه هاتفه.
التفت عزيز على صوت رنين الهاتف ووجده هادية. وضع الهاتف في وضع الصامت وأعاده جانبه مرة أخرى.
صدح رنين الهاتف مرة أخرى وكان نفس الرقم.
أجاب عزيز على الهاتف بضيق.
"ألو."
"ازيك يا عزيز عامل إيه وحشتني أوي."
"خير يا هادية عايزة إيه."
"عايزاك انت. انت وحشتني أوي. أنا عارفة اني غلطت في حقك مش هنكر وغلطت في حق نفسي."
"بصي يا هادية انتي بالنسبالي قضية اتقفلت وخصلت منها ومش هفتحها تاني."
"بس أنا معملتش حاجة تستحق كل ده."
"لأ عملتي. كسرتي كلمتي ورحتي عملتي عملية غيرتي فيها من شكلك. حتى لما عرفتي إنك حامل ما استنيتيش حتى إنك تولدي وتعمليها. يمكن كان الطفل ده ربطنا ببعض. لأ روحتي من ورايا واجهضتي الجنين. ولولا إنك تعبتي بعدها واخدك وكشفت عليكي وعرفت السبب مكنتيش هتحكيلي حاجة."
"خلاص صدقني مش هعمل كده تاني."
"هادية. انتي إزاي عايزاني أأمن على نفسي معاكي تاني. وحتى لو أنا آمنت ورجعتلك وانتي خلفتي إزاي أأمنلك على ابني أو بنتي تاني. يا هادية أنا حاولت فعلاً أديكي أعذار بس ملقيتش أي مبرر لعملك الأول. لما كنتي بتسهري وتتأخري كنت بقول معندهاش مسئولية. لكن اكتشفت إنك رافضة أصلاً إنك تتحملي المسئولية من الأساس."
"صدقني هتغير يا عزيز وبكرة هتشوف."
أغلق عزيز الهاتف معها وعاد لمتابعة الأخبار.
***
مر أسبوع وظل الوضع كما هو عليه. كانت رحيل تضع كامل تركيزها في الرسالة وازدادت علاقة حجازي بمها وقرر الارتباط بها رسمياً. ولكن عليه تجهيز نفسه جيداً أمام عائلة مها حتى يضمن عدم رفضهم له.
بعد انتهاء الأسبوع.
ذهبت رحيل للتدريب في مكتب عزيز وتلك المرة تعرفت عليها مها. ولكن طريقتها في للتعامل معها اختلفت فأصبحت تنظر لها مها بتعالي وتتعامل معها بفوقية. ظناً منها أن رحيل تجهل مكانتها بالإضافة لحديث حجازي المسبق معها بخصوص رحيل والتقليل الدائم لها أمام مها.
رأت رحيل نظرات مها الفوقية. فهي تسمع حديث حجازي عنها يومياً. ولكنها قررت تأجيل كل شيء للانتهاء من الرسالة حتى تحصل على شهادتها وبعدها ستضع كلاً منهم في موضعه. ستترك مها تظن كما تشاء وأنها لا تعلم وضعها الحقيقي وستجعل حجازي يفعل ما يريد إلى أن يأتي موعد الحساب.
أتى إليهم عزيز ولم يلاحظ النظرات المتبادلة بين رحيل ومها.
اتجه عزيز لمكتبه وأشار لرحيل بالدخول. كان واضحاً على معالم رحيل الإرهاق ولكن عزيز تجاهل ذلك ولم يشأ سؤالها عن أي شيء خارج العمل.
"ها يا رحيل أخبار الرسالة إيه."
"اتفضل يا دكتور خلصت فصلين كمان."
"أنا راجعت على اللي فات وعندى بس بعض الملاحظات البسيطة هتلاقيني كاتبهالك. انتي قريتي القضايا اللي انا ادتهالك."
"أه وبصراحة فادتني جداً لأن القضايا الفعلية بتكون فيها تفاصيل أدق وبتحتاج تفكير أكتر من النظري والكتب."
"القضية اللي شغال فيها دلوقتي ليها علاقة بالرسالة بتاعتك. هسيبك تقري ورق القضية وتقولي رأيك وتحطي كل الملاحظات اللي تخلينا نكسب القضية. المفروض اني هقدم الملف ده بعد بكرة عشان كده المفروض إنك تكوني انتهيتي بكرة."
نظرت له رحيل بتوتر. فهي لا تستطيع دراسة قضية كهذه في يوم.
"دكتور انا كده قدامي انهارده بس."
"بصي انا مش عايزك تتوتر. ده تدريب ومش مطالب منك إنك تحليني. أنا كل اللي عايزك تعمليه إنك تراجعي اللي درستيه. بصي هديكي نصيحة. اقري القضية بتمعن وانتي بتقري حطي علامات تحت نقاط القوة والضعف. حاولي إنك ترجعي لكل النظريات والقوانين اللي درستيها واللي ذكرتيها في الرسالة بتاعتك وطبقيها. سيبي لمخك العنان وشوفي هتوصلي لأيه. ولو موصلتيش لحاجة ده مش هيأثر لا على رسالتك ولا على تدريبك. تقدري تاخدي صورة من القضية وتروحي دلوقتي ونتقابل بكرة هنا في المكتب على الساعة ٣."
أحست رحيل براحة من حديث عزيز. فهو صارم وشديد وفي نفس الوقت عادل ويستطيع دفعك للأمام. حقاً تلك المكانة التي وصل لها لم تأتِ من فراغ.
تحدثت رحيل بابتسامة هادئة.
"هحضر يا دكتور بكرة بإذن الله هكون خلصت."
خرجت رحيل من الغرفة وأعطت الورق لمها لتقوم بتصويره. لكن تجاهلت مها حديث رحيل. فذهبت رحيل وقامت بتصوير الورق بنفسها. وأعادت الملف مرة أخرى لعزيز.
ذهبت رحيل للمنزل. ومرت على عمها سريعاً حتى تطمئن عليهم ثم صعدت لشقتها لتاخذ قسط من الراحة.
لكنها استيقظت على صوت ضربة قلم على وجهها من حجازي. فانتفضت من مكانها وكاد قلبها يقف من الخضة.
رواية ندم لا يفيد الفصل الخامس 5 - بقلم أماني السيد
قامت رحيل من نومها بفزع وصدمة من تصرف حجازي. كيف له أن يضربها بهذه الطريقة؟ ماذا فعلت له كي يتجاوز معها بهذا الشكل؟
"أنت اتجننت! أنت بتضربني ليه؟ وازاي تصحيني بالطريقة دي أصلاً؟"
"إنتِ كمان ليكِ عين تتكلمي! انتِ روحتِ قاصدة تدربي في مكتب الزفت عزيز عشان تضايقي مها، صح؟ الغيرة شعللت قلبك عشان أنا حبيتها هي وفضلتها عليكي، فروحتي تشوفي نفسك عليها هي!"
"انت مجنون! إيه الكلام ده؟"
"إيه هتنكري إنك روحتِ طلبتي منها تصوري لكِ ورق، وانتي اتشليتي عشان ماتصوريش لنفسك؟ ولما قالت لكِ مش شغلتي، دخلتي لعزيز تسخنيه عليها؟"
"ورق إيه وزفت إيه! وعلى فكرة أنا صورته لنفسي. وآه، هي شغلتها تصور ورق."
"شفتي بقى السواد اللي جواكي! واحدة بمركز مها تصور لكِ ورق ليه أصلاً؟ هو مين اللي المفروض يشغل مين؟ هي هانم تقعد وتؤمر، مش انتي اللي تأمريها! لا دي هي اللي تأمرك وتأمر ١٠ زيك."
قامت رحيل ووقفت أمامه.
"لا عاش ولا كان اللي يذلني أو يأمرني يا ابن عمي. ومن اللحظة دي أنا هنزل لعمي ومرات عمي وأحكيلهم كل حاجة."
"أيوه أيوه، سخني الدنيا وولعيها، مهو ده اللي انتي بتحبيه."
"أنا لو عايزة أسخنها مكنتش استحملت طول الفترة اللي فاتت دي وصبرت. إنما توصل لأنك تمد إيدك عليا، فأنسي إني أعديها."
قامت من أمامه واتجهت لباب المنزل. وخرج حجازي خلفها محاولاً إيقافها.
"استني هنا! انتِ رايحة فين؟ انتِ عارفة إن بابا لو سمع حاجة زي كده ممكن يروح فيها. المفروض إنك تخافي على أهلك أكتر مني."
"آه، انتي عايزة تلوي دراعي بقى، بس مش هسمحلك. خشي جوه ومن بكرة مافيش تدريب تاني."
"لأ مش هدخل. وأبويا لازم يعرف، وأنا أصلاً مش عايزاك. وهخلي عمي زي ما جوزنا يطلقنا."
"ده بعينك! أنا مش بمزاجكم أطلقك وقت ما انتوا عايزين، وأتجوزك وقت ما تعوزوا برضوا."
"ابقى قول لعمي الكلام ده. مش هتنزلي بقولك، والشغل مش هتروحيه تاني."
"انسى! انت فاهم؟ أنا مستحملا كل ده عشان مستقبلي، واستحالة أفرط فيه مهما حصل. مش عشان واحدة انت ماشي معاها تراضيها على حساب مستقبلي. مش هسمحلك يا حجازي، أنت فاهم."
ثم ذهبت مسرعة لأسفل، وطرقت على منزل عمها.
فتحت لها زوجة عمها الباب ورأت رحيل تبكي وخلفها ابنها يحاول إيقافها.
"مالكم يا ولاد؟ فيه إيه؟"
"مافيش يا ماما. خشي واقفلي الباب. أنا ومراتي بنتناقش، بس هي كبرت الموضوع."
ثم نظر لرحيل وضغط على أسنانه.
"يلا يا رحيل، يلا نتكلم فوق، بلاش ماما وبابا يدخلوا في مشاكلنا."
"لأ مش همشي وهحكي كل حاجة لعمي."
حاول حجازي جذبها عنوة، لكن خرج عمها على صوتها.
"فيه إيه يا ولاد؟ صوتكم عالي ليه؟ وانت يا حجازي، سيبها تشتكي."
ثم ذهب وجذبها لصدره وضمها إليه. بكت رحيل في أحضان عمها، ثم دلفوا جميعاً للداخل.
"ها، هديتي دلوقتي؟ احكيلي بقى. حصل إيه؟ وايه العلامة اللي في وشك دي؟"
"بص يا عمي، أنا عايزة أطلق."
"ليه بس؟ هو أي اتنين يحصل بينهم مشكلة يتطلقوا؟ ده لو اتنين متجوزين وعايشين حياة طبيعية."
"عمي، أنا وحجازي بقالنا كام سنة متجوزين، ولحد دلوقتي أنا لسه بنصدم."
الجميع من حديث رحيل، لكنها استكملت حديثها.
"من تاني يوم جواز وهو بيعايرني عشان بشرتي قمحية وهو أبيض. طول الوقت يسمعني كلام زفت ويتريق عليا، وأنا بعدي. بقول يمكن ده طبعه، وكنت بحط الأعذار. وكنت بقول خليني مستحملة عشان عمي ومراته، وأفضل في حضنهم، هما عوضي بعد أهلي. لكن البيه مكتفاش بكده. لأ، ده بقى يعرف عليا واحدة، وطول الليل كلام حب في التليفون، ويتعمد يسمعني الكلام ده. وأنا بقول هانت، هخلص الرسالة وأطلق منه. لكن توصل إنه عشان خاطر واحدة يمد إيده عليا، وعايز يمنعني من التدريب ويقعدني من الشغل عشان خاطرها، فأنا آسفة. أنا عايزة أطلق. ورحمة أبويا عندك يا عمي، طلقني منه. أنا خلاص مش هقدر أكمل تاني."
نظر ضياء وزوجته لابنهم بخيبة أمل، ثم طلب ضياء من زوجته أن تأخذ رحيل لشقتها بالأعلى لتجلب أشياءها الهامة.
"بقى دي الأمانة اللي أنا أمنتَك عليها لما أقابل عمك الله يرحمه أقوله إيه؟ معرفتش أربي وبهدلت بنتك مع ابني. أنا غلطت، غلطت لما افتكرت راجل وجوزتها لإنسان سطحي زيك."
"يا بابا، غصب عني. مش قادر أحبها."
"ليه؟ يعيبها إيه؟ فيها إيه؟ مش في غيرها؟ ولا أنت اللي إنسان دنيء؟"
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك." (رواه البخاري ومسلم).
"البنت فيها كل الصفات، مال وجمال ودين وأخلاق. مش ناقصها أي حاجة."
صمت حجازي، لم يستطع الرد. فأكمل والده.
"ومش بس كده، شيلاني أنا وأمك كأننا أهلها. مواعيد الأدوية هي عارفاها أكتر مننا. الأكل هي اللي بتعمله بنفسها عشان تضمن إنه صحي. عايز أقولك إنها عندي أغلى منك. أوعى تنسى إنها تبقى بنت أخويا، يعني من دمي زيك بالظبط. عشان كده أنت هتطلقها. أنا مرضيلاها الذل أبداً."
حس حجازي بغيرة داخله من حديث والده، فقرر أن يجعلها كما هي معلقة.
"لأ، مش هطلقها. أنا مش بمزاجكم."
دلفت رحيل على حديث حجازي، فأقتربت منه ونظرت في عينيه. لأول مرة يلاحظها حجازي، وكانت أول مرة يركز في نظرات عينيها ولونها.
"مش بمزاجك على فكرة. ولو مطلقتنيش أنا هخلعك. ومش محتاجة محامي على فكرة عشان يخلعك، أنا هخلعك بنفسي. أوعى تنسى أنا بشتغل إيه."
ثم تركته ودلفت لإحدى الغرف في منزل عمه.
نظر ضياء لابنه.
"من النهارده هي هتعيش هنا، وأنت هتفضل في فوق وملكش دعوة بيها تاني. لأن أنا اللي هقفلك يا حجازي، سامع؟"
نظر حجازي لوالدته محاولاً استمالتها إليه.
"يرضيكي كده يا ماما؟"
"أه، عشان أنت محتاج تتربى. ذنبها إيه بنت الناس تعمل فيها كده؟ روح يا ابني، روح راجع نفسك، يمكن تلحق نفسك."
صعد حجازي لمنزله وظل يتوعد لرحيل بداخله. فهي استطاعت التقليل من شأنه أمام أهله، وقرر أن لا يتركها دون أخذ حقه.
في الجهة الأخرى، أخذت رحيل حمام دافئ وصنعت لنفسها فنجان من القهوة وجلست تراجع ملف تلك القضية. وكان بداخلها تحدٍ كبير للنجاح. ظلت تقرأ الأوراق مرة تلو الأخرى، وفي كل مرة تضع ملاحظات مختلفة وتحاول إيجاد ثغرات لحلها. استطاعت وضع بضع ثغرات قانونية، إلى أن غلبها النعاس فخلدت للنوم في موضعها.
لم تستطع النوم جيداً لأنها ظلت طوال الليل تقوم بوضع الملاحظات.
استيقظت مبكراً على صوت عمها وزوجته، وقاموا بتحضير الطعام لها محاولة منهم في إخراجها من حالة الحزن التي سيطرت عليها.
قامت رحيل بتناول الفطور معهم، وصممت على تحضير الغداء بنفسها قبل الذهاب لموعدها. وكانت تشعر بإعياء شديد ناتج من الإرهاق والتفكير، ولكنها تحاملت على نفسها وارتدت ملابسها وذهبت للمقابلة عزيز.
دلفت للمكتب ووجدت مها تنظر لها بشماتة. نظرت لها رحيل باحتقار وسألتها عن عزيز. لم تجبها مها وتجاهلتها، إلى أن قامت رحيل بتهديدها.
"بصي بقى يا حلوة يا أمورة، لو ما رديتيش وفصلتي شغل الحرا**بيق ده معايا، صدقيني هزعلك. واسألي رأيك لو دخلت للدكتور عزيز وحكتله اللي بتعمليه ورحت قلت لحجازي انتي شغلانتك إيه بالظبط. هو انتي فكرة إني مش عارفة؟ لا، أنا فاهمة كويس انتي بتعملي إيه. بس أنا شايفة انتوا قد إيه لايقين على بعض، عشان كده سيباكي في كدبتك. إنما لو كلمتك مرة تانية ومردتيش عليا، وقتها هتزعلي."
صدمت مها من حديث رحيل ولم تجرؤ على الرد عليها. فعندما علم عزيز أمس بعدم مساعدتها لرحيل وتصوير الأوراق لها، هددها بالطرد. فماذا لو أبلغته بالحقيقة؟
تحدثت مها بصوت مهزوز.
"دكتور عزيز مستنيكي جوه."
دلفت رحيل للداخل ووجدت عزيز يراجع أحد الملفات. رفع رأسه ونظر لها وتفاجئ بشحوب وجهها الواضح، لكنه قرر أن لا يتحدث معها في شئ خارج نطاق العمل. أشار لها عزيز بالجلوس.
"اتفضلي اقعدي."
"اتفضل يا دكتور. أنا عملت زي ما حضرتك قولتلي بالظبط." وأعطته الملف.
أخذ عزيز من يدها الملف وظن أن شحوب وجهها ناتج من إرهاق نفسها في الرسالة والعمل عليها ومراجعة تلك القواضي التي أعطاها إياها.
أخذ الملف وقام بمراجعته وأُعجب بطريقتها في التلخيص. بعد الانتهاء قام بإغلاق الملف ووضعه أمامه.
"مبدئياً ممتاز فعلاً. بس عندي سؤال. هو ليه انتي استعنتي بالقوانين الجديدة؟ ليه؟ ليه مذكّرتين المادة… والمادة…؟" وأشار لبعض النقاط.
"عشان دول الحجج بتاعتهم أقوى ومافيهاش ثغرات. أنا لو طبقت المواد القانونية دي، ممكن الخصم يدخل منها لثغرة ياخد بيها القضية لصالحه."
"برافوا عليها." ثم أعطاها الملاحظات التي قام بتسجيلها، وتفاجئت أنه قام بوضع تلك المواد.
أحست رحيل بساعده داخلية ظهرت واضحة على ملامحها.
"ده لو دل، فيدل إن ليكي شأن كبير في المحاماة على فكرة. أنا شايف إنك تقدري تمسكي قضايا وتترافعي فيها. انتي قولتي إنك كنتي بتدربي من سنة تقريباً في مكتب…؟"
"آه، وسبته عشان الرسالة."
"تمام يا رحيل. انتي هتكوني معانا محامية، مش بس متدربة."
"ده شرف كبير جداً، بشكر حضرتك عليه."
"تقدري تمشي وتيجي بكرة الصبح. هيكون موظف الاتش ار جهزلك العقد بتاعك عشان هيكون ليكي مرتب ثابت، وأنا هديكي قضايا هتساعدك أكتر في رسالتك."
"بجد شكراً جداً ليك."
انتهت رحيل من الحديث مع عزيز وقامت للذهاب، ولكنها لم تستطع. فأحست بدوار شديد ووقعت ملقاة في الأرض.
ذهب إليها عزيز مسرعاً وحملها محاولاً إفاقتها، لكنه لم يستطع. قام بالنداء على مها لمساعدته والذهاب معهم حتى لا يظل معها بمفرده.
حملها عزيز وذهب بها لأقرب مشفى. استقبلوه في المشفى وأخذوها ليسعفوها، فانتظر عزيز بالخارج. وذهبت مها لإبلاغ حجازي.
قامت مها بالاتصال على حجازي.
"ألو؟ إيه يا حجازي؟ بقولك إيه؟ مراتك في المستشفى واغمى عليها وكان وشها متغير الصبح. هي حامل ولا إيه؟ شكلها حامل وانت بتكدب عليها."
"حامل إيه؟ بقولك عايشين إخوات."
صمتت قليلاً وتذكرت حديثها عن الطلاق وإصرارها عليه.
"بقولك إيه؟ هما الدكاترة قالوا إنها حامل؟"
"لأ، بس الست تعرف الست اللي زيها. حتى الدكاترة لما سألوا متجوزة ولا لأ، قولنا أه. طلبوا تحليل حمل. يا عمي، هما كمان شاكين."
"بنت ال***. أنا جاي دلوقتي."
اتصل حجازي بأهله وأبلغهم، فذهبوا مسرعين للمشفى للاطمئنان على رحيل. ووجدوا عزيز يجلس وبجانبه مها.
دلف ضياء مسرعاً وذهب مباشرة لعزيز ليسأله عن حال رحيل. أجاب عزيز بعفوية.
"معرفش. اغمى عليها في المكتب وجبتها هنا أنا ومها، والدكاترة بيعملوا تحاليل عشان يطمنوا عليها. والممرضة سألتنا إذا كانت متجوزة ولا لأ، قولنالها أه، فبتعملها تحليل حمل."
تحدث حجازي بعصبية وتشكيك.
"مش قولتلك؟ مش قولتلك طلبها للطلاق وراه حاجة. شوف بقى بنت أخوك حامل من مين."
صدم عزيز من حديث حجازي، فهو لا يعرف صلة القرابة بينهم. فتحدث مستفسراً.
"هي مدام رحيل متجوزة؟"
تحدث ضياء مسرعاً.
"أيوه طبعاً متجوزة، وده جوزها."
تحدثت والدته.
"عيب يا حجازي اللي بتقوله ده. استنى الدكتور يخرج يطمنا الأول."
استغرب عزيز من حديث حجازي، ولكن ما أثار استغرابه أكثر هو معرفة أهل رحيل بوجودها في المشفى. من أين علموا بوجودها؟
رواية ندم لا يفيد الفصل السادس 6 - بقلم أماني السيد
ظل عزيز ينظر لهم بعدم فهم، غير قادر على ربط الأحداث. لماذا زوجها يطعنها في شرفها؟ ولماذا لا تكون حامل وهي متزوجة؟ هل هناك عيب بزوجها يمنع الخلفه؟ وكيف علم من الأساس بوجودها في المشفى؟
تحدث محاولاً تهدئة الوضع إلى أن ينتهي الطبيب من الفحوصات.
"طيب، ممكن ما نديش أحكام مسبقة وننتظر الدكتور."
نظر إليه حجازي بسخرية. فبالنسبة إليه عزيز عدو لدود، لأنه يعلم يقيناً من داخله أنه لا يستطيع الوصول لمكانته مهما حدث.
"هو انت مين عشان تدخل في شئون عائلية زي دي؟"
"أنا أستاذ عزيز، المحامي اللي مدام رحيل بتتدرب عنده."
"أه، افتكرتك. بس دي مشاكل عائلية ومش مسموح لحد غريب يدخل فيها، وانت عملت اللي عليك وجبتها المستشفى. اللي جاي بقى يخصنا، واتفضل تقدر تمشي."
نظر عزيز له بتقليل وجلس في مقعده مرة أخرى وتجاهل حديث حجازي.
وقف ضياء أمام حجازي محاولاً منعه من التطاول.
"كفاية كده بقى، انت عمال تغلط في الناس. كتر خيره إنه جابها هنا ولحقها، ده بدل ما تشكره. وكلامك عن مراتك ده أنا مش هعديه بالساهل، أنا واثق في رحيل وعارف أخلاقها."
ثم ذهب لعزيز.
"أنا آسف يا أستاذ عزيز، مين في البلد ما يعرفش أشهر محامي في مصر، عزيز المراكبي، ورحيل دايماً تشكر فيك."
أثناء حديثهم، خرج الطبيب من الغرفة. وذهبوا جميعاً إليه، ما عدا عزيز ومها التي ظلت تتابع ما يحدث بهدوء وصمت.
تحدث الطبيب موجهاً حديثه لضياء.
"المدام فاقت وحالتها كويسة، تقدروا تطمنوا عليها لحد ما نتيجة التحاليل تظهر."
دلف الجميع للداخل. وحاول حجازي الاقتراب منها وصفعها، لكن أوقفه يد عزيز ومنعه من الاقتراب منها.
"أوعى تقرب منها."
نظرت لهم رحيل بعدم فهم، إلى أن تحدثت زوجة عمها.
"ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، إنتِ حاسة بإيه دلوقتي؟"
"أنا كويسة، إيه اللي حصل؟"
"أغمي عليكي في الشغل، واستاذ عزيز وزملتك في الشغل هما اللي جابوكي هنا."
ثم استكمل حجازي الحديث وهو ينظر لعزيز بتحدٍ وسحب معصم يده من كف عزيز.
"الأستاذ عزيز قالها بتريقة، جابك وعملولك اختبار حمل. مبروك يا مدام، انتي حامل."
نظرت إليه رحيل مندهشة.
"انت سامع نفسك بتقول إيه؟ وبيخرج من بقك إيه؟ انت مجنون، مش طبيعي. اتفضل امشي من هنا، مش عايزة أشوف وشك تاني، وورقتي سيبها لعمي."
"تبقي بتحلمي يا رحيل، عايزاني أسيبك عشان تروحي لحبيب القلب."
ثم نظر لعزيز واستكمل.
"دلوقتي بس أنا فهمت طلبك للطلاق اللي جه فجأة ده، جه ليه؟"
"رحيل: انت بتقول إيه يا متخلف انت."
ثم نظرت لعزيز.
"أنا آسفة جداً جداً يا دكتور."
نظر لها عزيز بهدوء ثم أومأ برأسه بهدوء.
"ما تعتذريش يا رحيل، أنا قاعد مستني نتيجة التحاليل عشان أعرف ده هيعمل إيه."
ثم وجه له سؤال.
"وانت عرفت إننا جينا هنا إزاي؟"
"العصفورة قالت لي."
نظرت رحيل لمها وكادت أن تتحدث، لكن دلف الطبيب إليها فصمتوا جميعاً.
"مدام رحيل، عاملة إيه دلوقتي؟"
"بخير يا دكتور."
"بصي يا ستي، التحاليل بينت إن عندك أنيميا ونقص حديد، وواضح إنك ما كنتيش بتاكلي كويس الفترة اللي فاتت، وده سببلك حالة من الهبوط مع انخفاض الضغط، فعمل حالة الإغماء دي. إحنا ركبنا لك محاليل وهنركب لك حديد دلوقتي، وهنكتب لك مكملات غذائية وفيتامينات، ضروري جداً جداً إنك تواظبي عليها عشان اللي حصل ده ما يتكررش مرة تانية."
تحدث عمها بعتاب.
"كده يا رحيل، تخضينا عليكي. إنتِ عارفة انتي عندي إيه."
"والله لو عندي بنت يا رحيل، مش هحبها زيك كده."
ظلت نظرات نارية بين عزيز وحجازي، إلى أن انتهى حديث الطبيب فسأله حجازي عن تحليل الحمل.
"والحمل يا دكتور؟"
"حمل إيه؟ هي مدام رحيل حامل؟"
"مش انتوا عملتوا تحليل حمل؟"
"أه، بس للأسف سلبي. لو إيجابي، كنا هنعرفكم."
"طيب وطلبتوه ليه؟"
"إحنا ما نعرفش غير إنها مدام، والتاريخ المرضي بتاعها مش معانا، فطبيعي نحط تحليل الحمل من ضمن التحاليل المطلوبة عشان نقدر نشخص الحالة بشكل جيد."
"عموماً يا مدام رحيل، بعد الانتهاء من محلول الحديد، تقدرى تمشي. عن إذنكم."
أنهى الطبيب حديثه وخرج من غرفة المريض.
اقترب منه والده وجذبه للخارج.
"عجبك اللي عملته ده؟ هتفضل سطحي لحد امتى؟ ها، أنا عايز أعرف. ثانياً، أنت عرفت منين إنها هنا في المستشفى؟"
"عرفت وخلاص."
"لأ، أنا عايز أعرف عرفت منين. هي البنت اللي بره دي، هي اللي بتخون رحيل معاها؟"
"لأ، مش بخون رحيل معاها. البنت دي أنا بحبها وهتجوزها."
"وخدت رأي مين بقى؟"
"أنا مش صغير يا بابا عشان حد يتحكم فيا. اتجوز دي وأطلق دي."
"لأ، صغير يا حجازي، وصغير أوي. وأنا مش موافق على الجوازة دي."
ثم تركه ودلف للغرفة، وجد عزيز قد رحل وتبقت مها منتظرة أن تكمل بقية الأحداث.
دلف ضياء الغرفة، وجد عزيز قد رحل ومها تجلس بجانب زوجته ورحيل نائمة أمامه.
نظر لمها بتهجم.
"الشو خلص، تقدري تمشي."
تحدثت زوجته مندهشة من تصرفه.
"إيه يا ضياء، دي ضيفة وكتر خيرها."
"أنا عارف أنا بعمل إيه كويس، والإنسانة دي ضيفة غير مرغوب فيها."
تحدثت مها محاولة جذبه لصفها.
"ليه بس كده يا انكل، أنا عملت إيه؟"
"أوعى تكوني فاكرة إني مش فاهمك، ولا عارف انتي بتفكري إزاي، واللي انتوا عايزينه أنا مش موافق عليه."
"أعتقد إن حجازي مش طفل حد يجبره على حاجة. مش كفاية مجوزه واحدة مش بيطيق يبص في وشها؟ هل انت أبوك أجبرك إنك تتجوز غصب عنك زي ما انت ما عملت مع حجازي لما أجبرته يتجوزها؟"
"أنا ما أجبرتوش."
"لأ، لما تحط مساعدتك ليه في تحقيق حلمه قصاد إنه يتجوزها، يبقى انت كنت بتجبره. اديله فرصة يعمل الحاجة اللي هو بيحبها ويكمل مع الإنسانة اللي اختارها وحبها."
أنهت حديثها وتوجهت للخارج. وعندما خرجت، فتحت رحيل عينيها. فاقترب منها عمها وزوجته.
"انتي كويسة يا حبيبتي؟"
"أه يا عمي، بس أنا عايزة أطلب منك طلب، أرجوك يا عمي وافق عليه."
"خير يا رحيل."
"وافق على جواز حجازي من مها."
"انتي بتقولي إيه يا بنتي؟"
"أرجوك يا عمي، أرجوك. سيبه يعمل اللي هو عايزه ويتجوز مها، صدقني أنا مش زعلانة."
في ذلك الوقت، كان يقف حجازي على الباب ويستمع لحديث رحيل. فقد ظن أنها ستقوى والده عليه، لكن ما حدث العكس. فهي تقنع والده بالرضوخ لرغبته.
لم يدلف الغرفة إليها، ولكنه ذهب للحاق بمها وقابلها عند بوابة المشفى، ثم أخذها للذهاب في إحدى الكافيهات.
"عجبك كلام والدك معايا يا حجازي؟" وقصت له ما حدث.
"ما تخافيش، بابا هيوافق وهنيجي نتقدملك كمان قريب."
"يا سلام."
"ثقي فيه، انتي لسه ما تعرفينيش."
"حاضر يا حبيبي، أنا واثقة فيك. بس يارب اللي اسمها رحيل دي ما تقومش عليك."
"لأ، ماتقلقيش."
*******
في الجهة الأخرى، عند عزيز كان يقود سيارته متجهاً لمنزله ويفكر في رد فعل حجازي ورحيل، وكيف علم بوجود رحيل في المشفى. لو كان يراقبها، لكان عالم فقط وجودها بالمشفى، لكنه علم أيضاً التحاليل التي أجروها الأطباء. تذكر مها ووجودها معه، هل لمها علاقة بحجازي؟ حاول إخراج الفضول من داخله، لكنه لم يستطع. وصل عزيز لمنزله، وجد والده ينتظره برفقة هادية. اقترب منهم وجلس برفقتهم مبتسماً.
رواية ندم لا يفيد الفصل السابع 7 - بقلم أماني السيد
دلف عزيز لمنزله وجد هاديه تجلس برفقة والده. كانت هاديه هذه المرة ترتدي ملابس أنيقة بشكل كبير وفي نفس الوقت محتشمة، وكانت تضع القليل من مساحيق التجميل.
ابتسم عزيز لوالده وجلس برفقتهما وبدأ بالسلام عليهما. عندما جلس عزيز وانتهى من السلام، قام والده وتحجج بمعاد أخذ الدواء. نظر عزيز في أثره بابتسامة، فتلك الحجج قد بطلت من زمن.
أعاد نظره مرة أخرى لهاديه التي كانت تنظر له بابتسامة.
"عامل إيه يا عزيز؟ وحشتني وجيت أشوفك."
"إزيك يا هاديه؟ عاملة إيه؟"
"أنا جيت لك بنفسي أهو عشان أوريك شكلي وإن العملية كانت بسيطة."
"هو مفهوم البسيط بالنسبة لك إيه يا هاديه؟ إنك تقتلي ابني اللي في بطنك بسيطة؟ إنك تغيري من الشكل اللي ربنا خلقك عليه دي بسيطة؟"
"كل الستات بتعمل كده وأكتر كمان."
"أنا ماليش دعوة بكل الستات، أنا ليا اللي يخصني وبس."
"أديك اعترفت إني أخصك أهو."
"كنتي يا هاديه، كنتي."
"عزيز أرجوك ادينا فرصة تانية، أنا غلطت وندمت والله ندمت يا عزيز. اديني فرصة واحدة، واحدة بس، ولو لقيتني ماتغيرتش خلاص سبني."
"أنا إيه اللي يضمنلي صدق كلامك؟"
"جرب بنفسك وشوف."
لاحظ عزيز وجود أبيه خلف الباب ورأى انتصاره، سماع موافقة عزيز للرجوع لهاديه.
صمت عزيز بضعة من الوقت. كانت تنظر له هاديه بتربص منتظرة سماع قراره، وعين عزيز كانت معلقة على الباب.
تحدث عزيز وهو ينظر لعين هاديه: "ماشي يا هاديه، هديكي فرصة تانية، حاولي تستغليها صح."
قامت هاديه لاحتضانه، لكنه أوقفها.
"شكلك لسه ماتغيرتيش يا هاديه، إنتي ناسيه إننا مطلقين؟"
"أنا آسفة يا عزيز، بس أنا مش شايفاك غير جوزي."
"بصي يا هاديه، احنا هنبقى مخطوبين فترة، يعني مش هنتجوز على طول، فهماني؟ حاولي إنك تعملي حدود للعلاقة، ولو فعلاً حسيت إنك اتغيرتي وقتها بس هنرجع لبعض."
"وأنا موافقة."
دلف والده في هذه اللحظة وهو مبتسم. هو يعلم جيدًا وضع عزيز. عزيز شخص جاد، حاد في التعامل، لا يستطيع أي شخص الدخول لدائرته بسهولة. يخشى عليه دائمًا والده الوحدة. هو يعلم أن هاديه فتاة متهورة، ولكنها الوحيدة التي استطاعت التقرب من عزيز والزواج منه.
"ها، أقول مبروك مرة تانية؟"
تحدثت هاديه بحماس: "آه يا عمي، احنا هنتخطب من أول وجديد."
***
عند رحيل، خرجت من المشفى وذهبت لمنزل عمها. دلفت حجرتها لتأخذ قسطًا من الراحة، وقامت زوجة عمها بالاهتمام بها.
في المساء، أتى حجازي لمنزل والده. استقبله والده في الصالون وجلس يتحدث معه.
"بابا، أنا راجعت نفسي وفعلاً أنا اتسرعت."
صمت ضياء وظل ينظر إليه، فاستكمل حجازي حديثه: "بص يا بابا، أنا أخدت قراري. أنا هخلي رحيل على ذمتي وهتجوز مها الإنسانة اللي أنا حبيتها."
"بص يا حجازي، أنا موافق إنك تتجوز مها، وأنا قدامك أهو بعترف إني جوزت رحيل واحد مش عارف قيمتها، بس الحمد لله إنك ماقربتش منها عشان أقدر أجوزها حد يليق بيها."
"بابا أنا..."
"شرطي يا حجازي عشان أروح معاك تتجوز مها إنك تطلق رحيل، وأعتقد دي حاجة كنت بتتمناها، وعيش حياتك مع اللي انت اخترتها."
"وده رأي رحيل؟"
"آه، امبارح رحيل قدامني اقتنعتني إني أسيبك تتجوز مها بس تطلقها."
"وأنا موافق يا بابا، وصدقني أنا هعاملها بعد كده باحترام بصفتها أخت، مش بس بنت عمي."
نادى ضياء على رحيل وأخبرها بموافقة حجازي على الطلاق منها. لم تبدِ رحيل أي مشاعر سواء فرح أو حزن، مما جعل حجازي مشتت.
اقترب حجازي من رحيل: "أنا آسف يا بنت عمي على مواقفي معاكي، وعارف إني كنت قليل الذوق معاكي، بس من انهارده اعتبريني أخوكي، مش بس ابن عمك."
نظرت له رحيل بسخرية ودلفت لحجرتها، وصعد بعد ذلك حجازي لشقتهم ليخبر مها بموافقة أهله على الارتباط بها. اتصل عليها وأجابته فور اتصاله بها.
"مها، بابا خلاص وافق على جوازنا، ومش بس كده، أنا كمان هطلق رحيل وأخلص من مسؤوليتها."
"طيب يا حبيبي كويس أوي، بس أنا مش هسيب شغلي."
"زي ما تحبي يا قلبي. ولو حبيتي تسيبى عزيز مكتبي مفتوح لك في أي وقت."
ظلوا يتحدثون بضع من الوقت ويخططون للمستقبل.
***
في اليوم التالي، ذهبت رحيل لمكتب عزيز ومعها بعض الأوراق الخاصة برسالتها. وجدت مها تجلس في مكتب الاستقبال، فاقتربت منها رحيل ووقفت أمامها.
"أنا عارفة كويس أوي إنك إنتي اللي اتصلتي بحجازي وقولتي له إني حامل. على فكرة، أنا عارفة كويس أوي إنتي بتفكري في إيه، وأنا بساعدك عشان توصلي له، مش حبًا فيكي، لأ. إنتي شايفة حجازي فرصة كبيرة، محامي وعنده مكتبه ووسيم، يعني تقدري تتمنظري بيه قدام صحابك، صح؟ بس أنا بقى مش عايزاه، عشان كده سيباكي تكدبي عليه. عارفة ليه؟ عقابًا له برضه لما يعرف حقيقتك بعد الجواز ويشوف وشك الحقيقي. بصراحة أكبر انتقام ليه إنك ترتبطى بيه."
"بسم الله الرحمن الرحيم."
"الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ."
"صدق الله العظيم."
"عشان كده أنا هسيبك يا مها ومش هقول له حقيقتك ولا الوحمة اللي بتداريها بالمكياج الأوفر اللي بتحطيه عشان تفتحي بشرتك وتداري العيوب اللي فيها."
كادت مها أن تجيبها، لكنها صمتت عندما دلف عزيز. سمع عزيز حديثهم، لكنه تظاهر بعدم سماع شيء، ولكن ظل هناك بعض الأشياء المبهمة لديه.
"صباح الخير."
"صباح النور."
دلف عزيز مكتبه، ودلفت خلفه رحيل.
"عاملة إيه النهاردة يا رحيل؟"
"بخير يا دكتور."
"خدي بالك من صحتك عشان تقدري تكملي الرسالة من أول مرة."
"ماتقلقش يا دكتور."
استدعى عزيز مها لمكتبه أثناء حديثه مع رحيل، ودلفت إليه وهي متوترة من أن تكون رحيل أخبرته بشيء.
"مها، عايزك تحضري القضايا دي وتصوريها وتديها لأستاذة رحيل."
أومأت مها برأسها وأخذت الورقة المدون بها أسماء ملفات القضايا وقامت بتصويرها وتجهيزها، إلى أن انتهت رحيل من الحديث مع عزيز وخرجت من المكتب لتأخذ الملفات منها.
عندما رأت مها رحيل، وضعت الأوراق على المكتب وبدلت مكانها. تجاهلت رحيل الأوراق ووجهت حديثها لمها: "مها، فين القضايا اللي دكتور عزيز قال لك عليها؟"
"ماهي قدامك، إيه، خديها."
"أنا مش شايفة حاجة، تعالي هاتيها."
"رحيل، الورق قدامك أهو." وأشارت بيدها عليه.
"اسمي أستاذة رحيل. تاخدي بالك بعد كده من كلامك معايا. ثانيًا، تراجعي كل ملف معايا بالملفات الموجودة في الورقة اللي دكتور عزيز اداها لك عشان أتأكد إنك مانستيش حاجة."
اقتربت مها من رحيل وأعطتها القضايا بنفس ترتيب الورقة. أخذت رحيل الأوراق ثم انصرفت.
ذهبت رحيل للجامعة لاستعارة بعض الكتب ومقابلة بعض الأصدقاء لها. جلست رحيل في كافتيريا الجامعة وانتظرت قدوم فدوى، صديقتها المقربة، وتكون أيضًا خطيبة إياد، صديق عزيز.
أثناء انتظارها، دلفت إليها فدوى ومعها إياد وجلسوا معها.
"عاملة إيه يا رحيل؟ وحشتيني أوي."
"وإنتي كمان يا دودو. ها هتتجوزوا امته بقى؟"
"إحنا حددنا معاد الفرح خلاص."
"بجد؟ امتى؟"
"آه، يوم الجمعة الجاية."
"مبرووووووك! فرحت لك أوي."
"المهم، عايزاكي معايا بقى وأنا بشتري الفستان."
"أكيد طبعاً، هكون معاكي."
تحدث إياد مقاطعًا حديثهم: "وعاملة إيه مع عزيز يا رحيل؟"
"بصراحة، اتعلمت منه كتير أوي. طريقته مبسطة جداً ومش بيكتفي بالنظرى اللي في الكتب، لأ ده بيهتم يكون التدريب عملي أكتر من نظري. اتنقلت في الرسالة بتاعتي من قسم النظرى والمراجع للعملي والقضايا، ومش بس كده، أنا كمان براجع معاه القضايا الجديدة وبحط الملاحظات بتاعتي. إنت متخيل إني بطلع على قضايا دولية؟"
"برافو بجد برافو! إنتي بالشكل ده هتخلصي قبل معادك."
"آه طبعاً، أنا خلصت جزء كبير جداً جداً فيها."
"برافو عليكِ. أنا عايزك ترفعي راسي قدامه."
"ماتقلقش."
فدوى: "صحيح يا رحيل، عاملة إيه مع حجازي؟"
"هطلق منه خلاص."
"حصل حاجة جديدة؟"
قصت لهم رحيل جميع ما حدث الفترة الماضية معها. تحدثت فدوى مستاءة: "حجازي ده إنسان غبي! إنتي ليه بتساعديه عشان يتجوزها؟ ماتسبيه يولع!"
"أنا مش بساعده عشانه هو، لأ. أنا بعمل كده عشان أخلص منه، وفعلاً ده اللي حصل. هنطلق رسمي، وبعدها عمي هيخطب له مها. هي كدابة وهو كداب. هو محامي فاشل، ما بيجيلوش غير إنه يكتب مذكرة ويرفع دعوى، أي متدرب لسه بادئ يعملها. وهي مفهمماه إنها المساعدة ومديرة مكتب أستاذ عزيز، وبتداري كل عيوب بشرتها بميكب فوق الأوفر. تخيلي بقى شخصين زي دول لما يتجوزوا هيبقوا عاملين إزاي مع بعض."
"تصدقي عندك حق، بس إنتي لازم تعرفي أستاذ عزيز هي بتقول للناس إيه."
"أستاذ عزيز أكبر من إني أكلمه في حاجة زي كده."
أثناء حديثهم، رن هاتف إياد، وكان عزيز.
"الو؟ عزيز؟ إزيك؟"
"بخير يا إياد، إنت عامل إيه؟"
"أنا في الجامعة قاعد مع فدوى ورحيل. بقولك إيه؟ أنا رايح النهارده أجيب بدلة الفرح بتاعي، إيه رأيك تيجي معايا؟"
"موافق. مر عليا في المكتب ونروح سوا."
استأذن إياد منهم لمقابلة عزيز، وذهبت فدوى برفقة رحيل لشراء فستان الزفاف. قامت فدوى بشراء فستان زفاف أبيض اللون، وقامت رحيل بشراء فستان أوف وايت. ثم ذهبوا بعد ذلك لشراء أشياء أخرى استعدادًا للزفاف.
***
في مكان آخر، ذهب إياد برفقة عزيز. وقام عزيز بشراء بدلة سوداء وقميص أسود، وقام إياد بشراء بدلة سوداء وقميص أبيض.
تحدث عزيز لإياد: "على فكرة، هادية هتيجي معايا."
نظر له إياد بصدمة: "مالك مصدوم ليه؟"
"إنت فعلاً هترجعها؟"
رواية ندم لا يفيد الفصل الثامن 8 - بقلم أماني السيد
رجعت لهادية.
ـ حاجة زي كده.
فزورة دي بقى، مهو يا رجعت يا مرجعتش.
ـ هادية عايشة دور المضحية اللي عايزة ترجع لجوزها السابق وتعيش تحت طوعه وتكون أسرة، وبابا مصدقها.
أنا عارف بابا بيفكر إزاي وخايف عليا من الوحدة أو إنّي ما أتجوزش تاني.
ـ طيب برضه، ده إيه علاقته برجوعك لهادية؟ ما كنت شفت واحدة تانية.
أولاً، ما فيش حد في بالي خالص.
ثانياً، حبيت أريح بابا، وفي نفس الوقت أسيبها تغلط عشان يحكم هو بنفسه ويشوف إنها غير مناسبة لا ليه ولا لغيري، ويبطل يجيب في سيرتها.
ثالثاً، أنا عايز أوريها إن حياتها معايا مش هتكون سهلة زي ما كانت تتخيل. عايزها تعاني. اللي زي هادية مش هتستحمل عدم خروج وتحمل مسؤولية، وخصوصاً مع اللي ناوي أعمله معاها.
ـ شكلك مش ناوي لها على خير.
طلبتها وزنت عليها، وهنولهالها.
انتهوا من التسوق وذهب كلاً منهم لمنزله.
***
في اليوم التالي، أخذ ضياء ابنه ورحيل وذهبوا للمأذون وتم الطلاق رسميًا، وأعطى ضياء لرحيل حقوقها كاملة وأصبحت حرة.
بعد أن حصلت رحيل على طلاقها، شعرت وكأنها ولدت من جديد. كانت حرة أخيرًا من قيود زواج فاشل وعلاقة سامة. قررت أن تبدأ حياة جديدة لنفسها بعيدًا عن كل ما يذكرها بحجازي.
بعد الطلاق، حاول حجازي التقرب من رحيل وإصلاح الماضي، ولكنه قوبل بالصد من رحيل ومن والده.
عادوا للمنزل مرة أخرى بعد الانتهاء من الطلاق وجلس حجازي برفقة والده، ودلفت رحيل لغرفتها لتتابع:
ـ بابا، أنا نفذت وعدي معاك وطلقت رحيل. جه وقت وعدك معايا وتخطبلي مها.
ـ حدد معاد وهروح أنا وأمك معاك، بس عايزك تحطها حلقة في ودنك. أنا هنفذ لك اللي أنت عايزه، بس أنا غير راضي عنه نهائي، بس هنفذ لك كلامك ونشوف هتوصل لفين.
أحس حجازي داخله ببعض الندم والتسرع على قراره، لكنه سريعًا ما عاد مرة أخرى بإصرار لما ينوي فعله.
صعد لمنزله وتحدث مع مها وحدد معها موعدًا بزيارة أهلها بعد يومين لخطبتها.
***
في غرفة رحيل، وضعت كل تركيزها داخل رسالتها. أرادت أن تعوض فشلها بالزواج بنجاحها في العمل، وحمدت الله أن بدايتها مع أستاذها عزيز. مع ذكر اسمه، تذكرت جميع مواقفه معها ومساعدته لها. تخيلت كيف حملها للمشفى وهي فاقدة الوعي، وأحست بخجل داخلها. لا تعلم لما وضعت مقارنة بينه وبين حجازي، على الرغم من عدم وجود مقارنة أصلًا. ففي جميع الأحوال، كفة عزيز هي الرابحة.
أفاقت من تفكيرها قبل أن يأخذها في مكان لا تريد الذهاب إليه، لأنها ستكون الخاسرة حينها.
***
في اليوم التالي، ذهبت رحيل لمكتب عزيز وبدأت في عملها ومتابعة القضايا التي يعطيها لها عزيز، وتعمدت تجاهل مها بشتى الطرق. فوجودها مثل عدمه سواء، وعزيز تعامله مع مها كما هو يتعامل معها بشكل رسمي وجدي.
في اليوم التالي، ذهبت هادية إلى عزيز المكتب.
استقبلتها مها بترحاب، فهي تعلم جيدًا هويتها وقامت بإدخالها فور وصولها.
نظر عزيز لمها نظرات نارية عن عدم إبلاغه بوجود هادية ودخولها عليه المكتب دون سابق إنذار. رأت مها تلك النظرات وعلمت أن ما حدث لا يمر مرور الكرام.
فعادت مسرعة للخارج، تاركة عزيز برفقة هادية.
كسرت هادية حاجز التوتر واقتربت من عزيز لتسلم عليه.
ـ وحشتني يا عزيز، قولت أعدي عليك وأقعد معاك شوية.
أشار لها عزيز بالجلوس أمامه بعد أن قام بالسلام عليها ببرود.
ـ هادية، انتي قلتيلي إنك خارجة.
ـ لأ، أنا ما خرجتش. أنا جيتلك.
ـ لأ، خرجتي. مش فتحتي باب الشقة ونزلتي وركبتي عربيتك وجيتي هنا من غير معاد، يبقى اسمها خرجتي من غير إذني. ويا ترى بقى رحتي فين تاني؟
صدمت هادية من حديثه، ففي المرة السابقة لم يكن يتحدث معها بتلك الأشياء البسيطة من وجهة نظرها، ولكنها قررت مجاراته حتى تصل لهدفها.
ـ أنا كنت فاكرة إنه عادي، أنت مكنتش بتعلق قبل كده.
ـ لأ، كنت بعلق. ودي من الحاجات اللي بتضايقني إنك تتجاهليني. عشان كده من هنا ورايح يا هادية، أي خطوة هتخطيها بره البيت أكون على علم مسبق بيها وأقولك إذا كنت موافق ولا لأ. أعتقد إنك امبارح قلتي إنك اتغيرتي، صح؟
ـ خلاص، خلاص. أنا هعملك اللي انت عايزه، طالما ده بيضايقك يبقى خلاص.
ـ آه صحيح، قبل ما أنسى. آخر الأسبوع فرح إياد صاحبي. اعملي حسابك إنك هتحضري معايا.
ـ طيب كويس، دوب أنزل أشتري فستان.
ـ لأ، أولًا مش هتنزلي لوحدك عشان أنا مش واثق في شكل الفستان اللي هتجيبيه هيليق بيا ولا لأ.
ثانيًا، أنا مش فاضي أنزل معاكي أشتري حاجة.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني شوفي حاجة محترمة عندك البسيها وصوريها لي عشان أشوفها وأقيمها وتحضري بيها. خلي موضوع الشراء ده لوقت تاني.
أحست هادية بغضب داخلها، ولكنها قررت مجاراته وستذهب دون إبلاغه لشراء فستان جديد وهو لا يعلم ماذا يوجد بخزانتها.
علم عزيز بما يدور داخلها، ولكنه لم يعطيها الفرصة لفعل ذلك. سيريها وجهًا آخر لم تكن تراه. لنرى إلى أي مدى ستتحمل.
أثناء حديثهم، طرقت رحيل الباب ودلفت للغرفة وبيدها ممسكة ملف.
ـ دكتور عزيز، أنا آسفة. حضرتك مشغول، أجي وقت تاني؟
ـ لا يا رحيل، تعالي.
ذهبت رحيل إليه مسرعة ووضعت ملف أحد القضايا التي أعطاها إياها لقرائتها لتقديم الدعوى الخاصة بها للمحكمة، وقد وضعت بعض الملاحظات والثغرات بها.
تجاهل عزيز وجود هادية وأخذ يقرأ الملاحظات والثغرات التي وضعتها رحيل. فهو لا يعلم لماذا دائمًا يتحمس ليرى طريقة تفكيرها وإلى أي مدى ستصل.
دائمًا يبرر هذا الحماس بأنها قادرة على نقل حماسها إليه، فالحماس أصبح عدوى.
رأت هادية حماس عزيز تجاه تلك الفتاة والابتسامة التي ظهرت على فمه، رغم عدم وضوحها، إلا أنها رأتها. شعرت بالغيرة من تلك الفتاة. فهي فعلت ما فعلته مها، لكن شتان في المعاملة بين تلك وهذه.
ظلت تنظر لها بتقييم، شعرت من داخلها أن هناك شيء سيجذب تلك الفتاة لعزيز. هي فتاة عادية بسيطة، ليست صارخة الجمال وليس بالقبيحة، ولكن لا تعلم لماذا قلبها شعر بقلق تجاه تلك الفتاة.
قامت هادية واقتربت من عزيز أمام نظرات رحيل، ووقفت خلف الكرسي الذي يجلس عليه عزيز. تفاجأ عزيز من فعلتها، ولكنه لم يبدِ أي رد فعل.
ـ طيب يا حبيبي، أنا شكلي كده عطّلتك عن شغلك وأخذت من وقتك كتير، بس عشان ما أعطلكش أكتر من كده أنا همشي دلوقتي وهعمل اللي انت قولتي عليه وهصور الفستان وأبعتهولك عشان تقول لي رأيك. وحاضر، ما تقلقش، هيبقى مقفول زي ما أنت بتحب عشان عارفة إنك بتغير.
نظر لها عزيز ولم يعلق، فقط أومأ برأسه. فاقتربت منه وقبلته ثم ذهبت للخارج. وفي طريقها، وقفت بشموخ أمام رحيل لتعرف نفسها عليها.
ـ إزيك يا حبيبتي؟ أنا هادية، مرات عزيز.
وأنتِ؟
ـ أنا رحيل، متدربة جديدة هنا.
ـ بس شكلك أكبر من متدربة لسه متخرجة.
ـ أنا متخرجة من سنتين وبحضر حاليًا ماستر، ودكتور عزيز المشرف على الرسالة بتاعتي.
ـ آه، أصل شكلك كبير شوية. عمومًا، اتشرفت بمعرفتك.
أحست رحيل بإحراج داخلها، فدون قصد من تلك المرأة كما ظنت رحيل، وضعت يدها على جرح داخلها. تحاول رحيل ترميمه، جرح صنعه لها زوجها السابق وهو محاولته الدائمة للتقليل منها والطعن في أنوثتها.
حمحم عزيز لجذب انتباه رحيل له مرة أخرى وأشار لها بالجلوس أمامه. وظل يتحدث معها بشأن القضية وتلك الثغرات التي وضعتها.
ـ هايل يا رحيل، هايل. كل يوم بتثبتي أكتر إنك قد الثقة. بس أهم حاجة شغلك هنا ميأثرش على الماستر بتاعتك.
ـ لا خالص يا دكتور. بكرة بإذن الله هجبلك الفصول الجديدة منها.
ـ بكرة الصبح. أنتِ بنفسك هتروحي المحكمة ترفعي الدعوى باسم الموكل (.....).
ـ أنا هرفع قضية زي دي؟
ـ أنتِ أكبر منها يا رحيل، وأنا واثق فيكي.
ـ طيب، الموكل؟
ـ مالكيش دعوة، دي بتاعتي. القضية دي من النهارده بتاعتك.
أومأت رحيل رأسها بفرحة، ولكن ظل حديث هادية عالق برأسها. فهي لا تنكر أن هادية فتاة جميلة، طويلة، بيضاء البشرة عكسها تمامًا. رغم وضعها لمساحيق التجميل، إلا أن ملامحها ظاهرة وجمالها واضح. فتلك المرأة حقًا تليق بعزيز. رأت بها ثقة وغرور وشموخ يليق بشخص كعزيز. لا تعلم أن تلك المرأة ليست ذات جمال طبيعي، لا تعلم أن خلف تلك المرأة غيرة منها.
***
في اليوم التالي، ذهبت رحيل لتقديم الدعوى لتلك القضية التي أعطاها لها عزيز.
***
في منزل ضياء، استعد ضياء وزوجته للذهاب برفقة حجازي لخطوبة الفتاة التي اختارها له كزوجة.
ذهبت والدته على مضض، فهي تعلم أن ابنها لم يأخذ برأيها يومًا وسيفعل ما يريد. وقررت تركه لتعلمه الأيام ما لم تستطع هي أن تعلمه له.
ذهب ضياء معه كضيف شرف، لم يجادل بأي شيء يطلبه والد مها، فهو كان يعلم مسبقًا أن الإناء ينضح بما فيه وأن أهل تلك الفتاة لم يختلفوا عنها كثيرًا. يظنون أشياء بابنه، هو يعلم يقين العلم أنها خاطئة.
تم قراءة الفاتحة، وقام حجازي بوضع خاتم الخطوبة في يد مها.
خلال ذلك الوقت، لم يعلق أي من ضياء وزوجته على شيء، فقط تركوه يفعل ما يحلو له.
بعد انتهاء اليوم، عادوا للمنزل دون التعليق على شيء.
في اليوم التالي، ذهبت رحيل للعمل ووجدت مها تقوم بتوزيع الشوكولا والجميع يبارك لها على الخطوبة. اقتربت مها من رحيل وأعطتها واحدة.
ـ اتفضلي، عقبالك. رغم إنه صعب شوية.
أخذت رحيل منها الشوكولا وقامت بفتحها ومضغها.
ـ مش كنتي استنضفتي نوع شوكولا أحسن من كده؟ بس يلا، كل واحد بيجيب اللي شبهه. مبروك عليكي يا مها.
التف إليهم عزيز ووجد مها توزع الشوكولا وسألها عن السبب.
يتبع
تدقيق Amira Altaee
البارت الثامن
أمانى سيد
رواية ندم لا يفيد الفصل التاسع 9 - بقلم أماني السيد
وقفت مها توزع الشوكولا على الجميع مرة أخرى. في ذلك الوقت، دلف الدكتور عزيز.
اقتربت منه مها وأعطته الشوكولا. أخذها عزيز بوجه خالٍ من التعبير.
"بمناسبة إيه؟"
"خطوبتي. أصل أنا خطوبتي كانت امبارح وكنت مبسوطة أوي عشان كده جبت الشوكولا عشان أفرحكم معايا."
"مبروك يا مها، حقيقي تستاهلوا بعض."
نظرت له مها بإندهاش.
"هو حضرتك تعرف مين؟"
"مش محتاجة مفهومية. حجازي، صح؟ مش انتي برضه اللي بلغتيه بوجود رحيل في المشفي؟"
حاولت مها الحديث أو التبرير لكنها لم تجد أي مبرر. ابتسم عزيز ابتسامة جانبية ثم دلف لغرفته. استدعى رحيل لتأتي لمكتبه بحجة مراجعة بعض الأوراق، لكن من داخله فضول لمعرفة حالتها، هل هي حزينة لزواج زوجها من أخرى؟ فمن الطبيعي أن تحزن أي زوجة إذا تزوج زوجها من أخرى.
دلف رحيل المكتب بوجه مبتسم مثل كل يوم. أشار لها عزيز بالجلوس فجلست بالمقعد أمامه. وأعطته كل الأوراق المطلوبة وتحدثوا سوياً بخصوص بعض القضايا التي أعطاها لها.
لا يعلم لماذا أخذه فضوله لسؤالها عن زوجها.
"صحيح يا رحيل، انتي مش متضايقة؟"
"على إيه؟"
"عشان جوزك خطب وكده. أي واحدة طبعاً هتزعل من موقف زي ده."
"بس حجازي مبقاش جوزي، إحنا اتطلقنا أصلاً."
"عايزة الصراحة؟"
"اتفضل."
"هو مكنش لايق عليكي من الأول."
صدمت رحيل من حديثه. ظنت أنه يحدثها بخصوص الشكل. حاولت التماسك والرد عليه لكنها لم تستطع. إلى أن استكمل هو حديثه.
"بصراحة يا رحيل، انتي دماغك أكبر وطموحك أعلى وأتنبألك بمستقبل أقوى. واحد زي حجازي ده هيوقف في طريق نجاحك. عمره ما كان هيقبل إنك تكوني أفضل منه. هيحاول دايماً يقلل منك عشان يحس إنه الأنجح والأعلى. إوعي تزعلي إنك انفصلتي عن شخص زي ده."
لم تشعر رحيل بدموع عينيها من الفرحة. فقد تحول حزنها في لحظة لفرحة.
"مالك؟ انتي بتعيطي عليه؟"
"لأ أبداً. أصل حضرتك كبير أوي وعظيم أوي أوي وعندك حق في كل كلمة. حضرتك فهمت كل حاجة من غير ما حد يقول حاجة. انت إزاي كده؟"
"في مهنتنا دي لازم نربط الأحداث. ولو معملناش كده نبقى فاشلين ونشوف مهنة تانية."
"عندك حق يا دكتور. استأذن أنا بقى عشان أكمل شغل."
***
خرجت رحيل من الغرفة وجدت مها تتحدث عن حجازي مع إحدى زميلاتها.
"في الفرح لازم كلكم تحضروا. أكيد هو قالي إنه هيعملي فرح كبير عشان هو مبسوط بيا أوي. انتِ مش متخيلة بيحبني إزاي. وأنا بصراحة بحاول أبسطه عشان يفضل يحبني كده. ده وقف قصاد أهله والعالم كله عشاني."
تحدثت زميلتها بعفوية.
"ربنا يخليكم لبعض. بس نصيحة بلاش تقولي الكلام ده لأي حد عشان الحسد وكده."
نظرت مها لرحيل وعادت حديث زميلتها.
"عندك حق، ده أحسن حل. لحسن فعلاً العين فلقت الحجر."
ونظرت لرحيل بانتصار ظناً منها أنها انتصرت عليها وأخذت منها شيئاً ذا قيمة لديها. ابتسمت رحيل في داخلها على أفعال مها، فهي لا تعلم أنها السبب في موافقة عمها على ذلك الزواج.
"حسناً يا مها، اشعري بالانتصار. إن غداً لناظره قريب وستعلم في النهاية من الفائز ومن الخاسر. حقاً تستحقيه."
تعمدت رحيل تجاهل حديثها والتظاهر بعدم سماع حديثها مع زميلتها.
انتهى اليوم وذهبت رحيل للمنزل وقامت بتجهيز الأشياء التي ستأخذها معها غداً أثناء ذهابها لصديقتها فدوى.
طرق عمها الباب ودلف إليها ليتحدث معها.
"رحيل، أنا آسف على اللي خليتك تعيشيه. أنا كنت فاكر ابني بني آدم وهيصون الأمانة."
"لأ يا عمي، اللي حصل ده مش ذنبك خالص. بالعكس انت دايماً في ضهري وبتشجعني والسبب في اللي أنا بحاول أوصله."
"طول عمرك عاقلة وكنت بتمنى حجازي يبقى زيك كده. بس يلا، كل واحد بياخد نصيبه."
"ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يعوضك يارب."
"اللهم آمين يا عمي ويديك الصحة وطول العمر."
***
في الجهة الأخرى عند عزيز، كان يكثر الاتصال بهادية متعمد ذلك حتى يضيق عليها الحصار. شعرت هادية بضجر من اهتمامه الزائد بها. فمن يرى ذلك يعتقد إنه مغرم بها وهي من داخلها تعلم الحقيقة. كانت هادية تجلس في المنزل وتتابع أخبار الممثلين والترندات، فهي لم تجد طريقة للهروب من حصاره.
***
في اليوم التالي، ذهبت رحيل لصديقتها في إحدى الفنادق وجلسوا يتحدثون عن أشياء مختلفة وكان معظم الحديث يدور عن عزيز. إلى أن أتى الحديث عن زوجة عزيز.
"بس عارفة يا فدوى، مرات عزيز دي شخصية غريبة شوية."
"مرات مين؟"
"اسمها هادية، مرات دكتور عزيز. أنا مكنتش عارفة إنه متجوز أصلاً. بصراحة، يا بخته وهو ذوقه حلو."
"بس دكتور عزيز منفصل مش متجوز."
"لأ، هي كانت في المكتب عندنا وعرفت عن نفسها."
"طيب شكلها إيه؟"
"بيضا وطويلة وحلوة وبتتكلم بثقة كده."
بحثت فدوى في هاتفها على إحدى الصور وأرتها لرحيل.
"هي دي."
"آه هي. بس في الحقيقة متغيره شوية. في الحقيقة هي أحلى من الصورة بصراحة."
"لأ، في الحقيقة هي عاملة عملية تجميل وده سبب انفصالها عن دكتور عزيز. بس مش عارفة رجعوا لبعض امتى."
"عارفة يا فدوى، تحسي في كلامها كده أنها بتحاول تثبت ملكية عزيز ليها. أنا مش عارفة ليه."
"عملت إيه خليتك تحسي بكده؟"
قصت لها رحيل ما تم بالمكتب.
"غريب تصرفها بصراحة. عموماً ربنا يهديها."
"يارب."
انتهت فدوى من تحضير نفسها هي ورحيل وقامت بالاتصال على إياد ليحضر إليها. وكانت والدة فدوى في الأسفل مع والدها لتهتم بالمعازيم.
دلف عزيز برفقة هادية وتوجهوا مباشرة لأياد.
***
دلف عزيز برفقة هادية وتوجهوا مباشرة لأياد.
ضمه عزيز وبارك له على الزواج. هو، وهادية كانت تقف بوجه متهجم من ذلك الفستان الذي اشتراه عزيز لها لترتديه، فهي لا تفضل ذلك النوع من الثياب، فهو متسع وهادئ كثيراً لا يناسب ذوقها الصاخب.
تلقى إياد مكالمة من فدوى وأبلغ الجميع بقدومها ليستعدوا. صعد والد فدوى ليحضرها من غرفتها هو وأخويها.
هبطت فدوى برفقة والدها وكان خلفها أخويها وبعض من أقاربها ومن ضمنهم رحيل.
ارتدت رحيل ذلك الفستان الذي قامت بشرائه برفقة فدوى.
رآها عزيز وسرح معها. فاليوم رآها بشكل مختلف. كان الفستان رحيل يشبهها كثيراً، هادئ مثلها، ذو موجات صغيرة من أسفل كموجات غضبها الرقيق، ومصنوع من الستان الناعم كنعومتها وعذوبتها في الحديث. وبه تطريز بسيط من الصدر يتلألأ كتلألؤها في وسط الحضور.
أفاق من شروده على صوت هادية.
"أنا رجلي وجعتني. تعالى نقعد بقى شوية، لحسن تعبت."
أخذها وذهبوا للجلوس على إحدى الطاولات. رأته رحيل من بعيد ورأت نظراته إليها، ولكنها ظنت أن تلك النظرات لصديقه وزوجته الذين يقفون أمامها. ذهب العروسين لرقصة السلو وبعدها ذهب الجميع للجلوس في أماكنهم. لم تكن تعرف رحيل أياً من الحضور سوى القليل من أقارب فدوى، ولكن كان الجميع مشغولاً ببعضه.
لاحظ عزيز جلوسها بمفردها واستأذن من هادية وذهب لها. جلس عزيز على المقعد بجانبها وتفاجأت رحيل به.
"قاعدة لوحدك ليه؟"
"أصل معرفش حد من الموجودين وزمايلنا المقربين لسه مجوش."
"طيب تقدري تقعدي معايا أنا وهادية لحد ما يجوا."
"لأ معلش مش حابة أزعجك أو أزعج المدام."
"مدام مين؟"
"هادية."
"لأ هادية مش مراتي، هي كانت مراتي ودلوقتي خطيبتي."
نظرت له رحيل نظرات عدم فهم واندهاش.
"هو الناس بتتخطب وبعدين بتتجوز؟"
ضحك عزيز بعلو صوته من ريأكشنات وجه رحيل وهي مصدومة، فهي محقة، كيف لها أن تكون زوجته ثم تصبح خطيبته.
"بصي يا رحيل، إحنا كنا متجوزين وانفصلنا وحالياً بندي بعضنا فرصة بس كده."
"آه فهمت."
"طيب يلا بقى تعالي اقعدي معانا بدل ما إحنا نيجي نقعد معاكي."
ذهبت رحيل معه على استحياء وجلست برفقته هو وهادية. نظرت لها هادية بتكبر ملحوظ جعل رحيل تخجل وتندم على جلوسها برفقتهما. لاحظ عزيز نظرات هادية لرحيل ولكن تجاهل النظرات وتجاهل هادية أيضاً ووجه حديثه لرحيل.
"انتي تعرفي فدوى من زمان؟"
"آه، أصدقاء من أولى جامعة."
"واضح إنهم بيعزوكِ أوي عشان كده إياد اتوسط لك عندي."
لاحظت هادية اندماج عزيز مع رحيل في الحديث وتحدثت بعصبية.
"عزيز يلا نمشي."
"استني شوية."
"لأ أنا عايزة أروح. يلا أنا زهقت. وغير كده صحبك ملخوم في عروسته ومش شايفك أصلاً."
نظر عزيز لرحيل.
"طيب انتي هتروحي إزاي؟"
"أنا هطلب عربية."
"لأ تعالي معانا نوصلك."
"لأ حضرتك ممكن تروح. أنا هاخد أوبر."
"يلا يا رحيل للوقت اتأخر. انتي مهما كان تلميذتي ومش هينفع أسيبك لوحدك."
لم تستطع هادية تمالك نفسها.
"أمال هي جت إزاي؟ ماهي جت لوحدها. سيبها تروح زي ما جت."
"عندك حق يا مدام هادية."
نظر لهم عزيز بصراحة وأخذ أشياءه من على الطاولة.
"يلا عشان أوصلك. هي كلمة واحدة ومش هعيدها. اتفضلوا قدامي ومش عايز كلمة تانية."
ذهبت رحيل برفقتهم بخجل.
صعدت هادية بجانب عزيز وقامت بالحديث معه في أشياء قديمة وتذكره بيوم زفافهم حتى تثبت لرحيل ملكية عزيز لها. أوصل عزيز رحيل للمنزل ثم ذهب. أثناء صعودها للمنزل وجدت أمامها حجازي الذي صُدم من هيئة رحيل. فهو لأول مرة يراها بهذا الشكل حتى يوم زفافهم لم تكن بهذا الشكل نظراً لظروف وفاة والدها.
رواية ندم لا يفيد الفصل العاشر 10 - بقلم أماني السيد
صعدت رحيل درجات السلم ووجدت أمامها حجازي. كان الضوء خافتًا وكانت رحيل تتلألأ في تلك العتمة.
وقف أمامها حجازي ينظر لها بإنبهار. "هل هذه حقًا رحيل؟ ماذا فعلت لتبقى بكل هذا الجمال؟"
وقف أمامها ومنعها من الصعود. نظرت إليه رحيل بتهجم من طريقته.
"لو سمحت، عايزه أطلع. وسّع."
"لأ، قوللي الأول كنتي فين وإزاي بقيتي حلوة كده."
"إنت مالك ومالي كنت فين وبعمل إيه؟ حجازي، إحنا اتطلقنا. ولو ناسيه، قبل ما نطلق أصلًا إحنا ملناش دعوة ببعض."
"بس إنتي قبل الطلاق مكنتيش حلوة كده."
"بقولك إيه؟ أنا مش هسمحلك تتجاوز معايا مرة تانية في الكلام. ولو تجاوزت، هروح لعمي وأشتكيله. ووقتها بقى إنت عارف عمي ممكن يعمل إيه. واتفضل وسّع عشان أطلع."
أنهت حديثها وقامت بتكملة الصعود مرة أخرى. وقف حجازي ينظر في أثرها إلى أن اختفت من أمامه.
***
أثناء طريق عودة عزيز وهادية، ظلت هادية تثرثر عن أشياء مختلفة. وكان عزيز يتظاهر بالتركيز معها، لكنه يفكر بأشياء أخرى. إلا أن جاء اسم رحيل فصب كامل تركيزه عليها.
"مالها رحيل؟"
"بصراحة، محبتهاش."
"ليه؟"
"حاسسها فارضة نفسها كده. يعني واحدة غيرها شافت واحد وخطيبته قاعدين، المفروض تديهم مساحة يقعدوا مع بعض، مش تفضل لازقة فيهم كده. وأكيد ده سبب إنها ملهاش صحاب."
"بس أنا اللي طلبت منها تيجي، وهي متدربتي، يعني اللي حصل وضع طبيعي."
"متدربة عندك ده في المكتب والجامعة والمحكمة. غير كده لأ. يعني إيه توصلها وطول الفرح قاعدة معانا؟ إحنا مقعدناش مع بعض 10 دقايق طول اليوم مع إياد. ويادوب جيت آخدك وروحنا الفرح، جبت البتاعة دي معانا."
"اسمها رحيل يا هادية."
"هي قدامها كتير على الماستر بتاعتها."
"آه."
"طيب بقولك إيه؟ أنا هعدي عليك بكرة ونروح نتغدى سوا. إيه رأيك؟ أهو تعوضني على اللي حصل النهارده."
"بكرة صعب، لأن عندي محكمة الصبح وفي عملاء هيجوا المكتب بعد الضهر."
"طيب هجيب الغدا وأجي نتغدى سوا."
"لأ طبعاً، افرضي حد قلدني من الموظفين."
"إنت شكلك كده بتقفلها عشان مش عايز تشوفني."
"طيب نتغدى مع بابا في البيت. ها، إيه رأيك؟"
"ما عنديش مشكلة. هعدي عليك في المكتب ونروحله سوا. على الأقل هنكون لوحدنا في الطريق."
نظر إليها عزيز من إصرارها أنها تمر عليه في المكتب، ولكن جارها في الحديث حتى يعلم فيما تفكر.
قام عزيز بإيصالها ثم ذهب لمنزله. وجد والده ينتظره. دلف إليه وجلس بجانبه.
"الفرح كان حلو النهارده."
"آه، كان حلو أوي. ياريتك جيت معايا."
"لأ معلش، إنت عارف ماليش في الزحمة والصوت العالي. أنا مصدقت طلعت معاش."
"ربنا يديك الصحة يا سيادة اللواء. إنت لسه صغير. أنا بفكر أدورلك على عروسة أنا كمان."
"لأ استحالة. أنا قلبي ماشالش ولا هيشيل غير أمك. أي واحدة تانية هتيجي حياتي يبقى هتتظلم."
"ربنا يخليك ليا ويديك الصحة."
"عقبال ما أفرح بيك وأشيل ولادك."
***
في اليوم التالي، ارتدت رحيل ملابسها كما كانت معتادة وذهبت للمحكمة للقاء عزيز في إحدى المحاكم.
دَلفت رحيل لصالة المحكمة ووجدت عزيز يتحدث مع إحدى المحاميين الكبار من جهة الخصم. ويبدو على معالم وجه الخصم الغضب الشديد، بينما يقف عزيز يتحدث بثقة وبرود تام.
وقفت رحيل تتابع ذلك الحديث الدارج بين عزيز ومحامي الخصم، وعينيها تلتقط كل أفعال عزيز من طريقته في الرد ووقفته وهدوئه، وكيف أن طريقة حديثه مع خصمه جعلت خصمه مهزوزًا وبدا عليه التوتر.
ابتسمت رحيل وظهرت تلك الابتسامة لا إراديًا على وجهها، فهي من داخلها تشعر بالفخر من تدربها على يد شخص كعزيز.
نظر عزيز باتجاهها ووجدها واقفة تنظر له بتلك الابتسامة البلهاء. ابتسم عزيز على هيئتها وتلك النظرة التي دائمًا يراها بعينيها.
ثم أشار لها بيده لتفيق من شرودها، ثم أشار لها بالتقدم إليه.
حست رحيل بإحراج من تلك الوقفة، فهو الوحيد القادر على إحراجها وخجلها دون صنع أي مجهود منه.
أشار لها عزيز بالاقتراب، فاقتربت منه رحيل. وعندما جاءت إليه، استأذن عزيز من محامي الخصم وذهبوا بعيدًا كي يتحدث معها بخصوص القضية بحرية دون سماع أحد حديثه ويتسرب أي معلومة.
"رحيل، عايزك تاخدي بالك كويس أوي إن النهاردة مش هيتحكم في القضية دي. النهاردة الجلسة دي للمرافعة فقط وإعطاء الورق والأدلة."
"طيب، ممكن الخصم يظهر حاجة تغير مسار القضية؟"
"وارد طبعاً، ولازم نكون مجهزين كل حاجة وعاملين حسابنا. مش عايزك تقلقي أو تبيني قلق، لأن إظهارك الثقة هيبرجل اللي قدامك."
"ماتقلقش يا دكتور، أنا جاهزة."
بعد مرور بعض الوقت، بدأ المحاكمة ودلف الجميع للقاعة. وقام كل منهم بتقديم الأوراق والأدلة والمرافعة. وتأجلت الجلسة للشهر التالي للبث في القضية والنطق بالحكم.
بعد الانتهاء من الجلسة، استأذنت رحيل بالذهاب لشراء شيئًا ما، وذلك للهروب من التواجد معه أو ركوب السيارة بمفردها معه. وبعدها ستذهب للمكتب.
ووافق عزيز على إعطائها الإذن. ثم رحل بعد ذلك وتوجه للمكتب ودلف لمراجعة قضايا أخرى.
مر بضعة وقت وأتت رحيل وذهبت مباشرة لمكتبها.
مر الوقت في المكتب والجميع يعمل على قدم وساق. إلى أن أتت هادية. وكالعادة استقبلتها مها بترحاب. قابلت هادية ذلك الترحاب بابتسامة باردة، ووقفت أمامها وأجلت دخولها لمكتب عزيز.
"مها، إنتي شغالة هنا من زمان صح؟"
"آه، من خمس سنين تقريبًا."
"من قبل طلاقنا أنا وعزيز؟"
"آه يا فندم."
"طيب تعرفي واحدة هنا اسمها رحيل، متدربة جديدة؟"
شعرت مها بفرحة داخلها، فقد أتاها الوقت لتتخلص من رحيل عن طريق هادية.
ابتسمت مها بأسف مصطنع. وأجابت على سؤالها.
"آه طبعاً عارفاها."
"تعرفي إيه عنها؟"
"كانت متجوزة حجازي اللي هو خطيبي دلوقتي. هي كانت عايشة في الأرياف وجت مصر مع عمها وخللته يجوزها ابنه عشان هو محامي وعنده مكتب وكده. وفعلاً اتجوزها. ولما شافوا طمعها، طلقها. وإحنا دلوقتي مخطوبين. وبعدها جت هنا اشتغلت مع أستاذ عزيز. وكل شوية تدخل المكتب."
"قصدك إيه؟ وهو عزيز مديها وش؟ قصدك كده."
"لأ طبعاً، أستاذ عزيز جد جداً. بس هي ليها حركات كده بتحلي اللي قدامها غصب عنه يهتم بيها."
"إزاي يعني؟"
"بصي، أول ما جت هنا عملت نفسها أغمى عليها وأستاذ عزيز شالها ووداها المستشفى. وكل شوية بتخشله المكتب بحجة الرسالة اللي بتعملها وكده. وطبعاً الحاجات دي بتقربها أكتر من أستاذ عزيز. فهماني؟ وأستاذ عزيز شخص جد جداً ومايعرفش الحركات دي."
"آه فهمتك. طلعت مش سهلة. وإمبارح تحضر فرح وتلبس اللي على الحبل عشان تلفت نظره ليها."
"إيه ده؟ هي قابلته إمبارح؟"
"آه، كنا فرح واحد صاحبه والعروسة طلعت صاحبتها."
"على فكرة مش بعيد إنها تكون هي اللي مسلطة صاحبتها إنها تخلي جوزها يتوسطلها عند أستاذ عزيز."
"مش بعيد طبعاً عليها، دي مش سهلة خالص."
"هو عزيز جه من المحكمة؟"
"آه جه، وهي جت بعده على طول. شكلهم كانوا سوا."
ازداد شعور قلق هادية من رحيل، يزداد داخلها. ووقفت شارده لبعض الوقت.
في ذلك الوقت، استدعى عزيز رحيل لمكتبه. فذهبت رحيل لمكتبه تحت أنظار هادية ومها اللتين نظرتا لبعضهما بعد تجاهلها لهم ودخولها المكتب مباشرة دون الرجوع لمها.
تحدثت مها مؤكدة على حديثها.
"شوفتي؟ مش قولتلك؟ اهو طول اليوم كده."
كتبت هادية لمها رقمها وأخذت رقم مها وأبلغتها أنها ستتحدث معها مرة أخرى.
ثم دَلفت بعد ذلك لمكتب عزيز بشكل مفاجئ، مما جعل رحيل تصرخ بقوة.
نظر عزيز في اتجاهها بغضب.
"حد يدخل كده يا هادية؟ إيه؟ ما ده باب، خبطي عليه أو كحي أو اعملي أي صوت. إيه دخلة المباحث دي؟"
"إيه يا حبيبي؟ ما قصدتش أخضك. أنا كنت عايزة أعملهالك مفاجأة، لكن واضح إني فتحت الباب جامد شوية."
ثم ذهبت إليه وجلست أمامه على المكتب وتجاهلت وجود رحيل كأنها لم تراها.
"اديني جيت أهو عشان نمشي سوا زي ما اتفقنا امبارح."
"ماشي يا هادية، تقدري تقعدي على الأنتريه خمس دقايق على ما أخلص مع رحيل."
"لأ يا حبيبي، أنا مرتاحة هنا عشان كمان أتفرج عليك وانت بتشتغل."
تم تصنعت أنها تذكرت شيئًا ما، فنظرت لرحيل.
"سوري يا… (وتصنعت تذكر اسمها) رحيل، معلش ما أخدتش بالي منك."
كانت رحيل تنظر للأرض متجنبة رؤية ذلك المشهد التي تمثله هادية، فهي لا تراعي أن ذلك مكان عمل لا يجب أن يحدث بها تلك الأشياء.
أجابتها رحيل ببرود.
"لأ، ولا يهمك."
ثم وجهت حديثها لعزيز.
"إحنا ممكن نكمل كلامنا بعدين يا دكتور؟"
"لأ دلوقتي. واتفضلي يا هادية استني على الأنتريه ده على ما أخلص شغل."
"لأ يا سيدي، أنا هقعد قدامك على الكرسي ده على ما تخلص عشان إنت وحشني أوي. هو أنا ما وحشتكش؟"
استكمل بعد ذلك حديثه مع رحيل وتجاهل وجود هادية.
شعرت رحيل بإحراج شديد من موقف هادية المتعمد، وكأنها تريد أن تثبت لرحيل ملكيتها لعزيز بطريقة صارخة. حاولت رحيل أن تتجاهل نظرات هادية الاستفزازية، وركزت على حديثها مع عزيز، لكن كان من الصعب عليها أن تتجاهل هذا الوضع المحرج.
بدأ التوتر يسيطر على الجو، وعزيز لاحظ ذلك جيدًا. حاول أن يهدئ من روع رحيل، ولكنه كان يشعر بالضيق من تصرفات هادية. حاول أن يجد طريقة لإنهاء هذا الموقف المحرج بأسرع وقت ممكن.
تظاهر عزيز بالإرهاق وقرر تأجيل النقاش للغد.
"رحيل، بصي سجلي الملاحظات اللي قولناها آخر حاجة دي وبكرة نكمل."
"تمام يا دكتور."
ثم وقفت فجأة لتخرج من ذلك الموقف الحرج، لكنها شعرت بدوار عصف برأسها نتيجة وقوفها المفاجئ، مما جعلها تقعد مرة أخرى.
ذهب لها عزيز مسرعاً، فهو يعلم حالتها الصحية عندما أخذها المرة السابقة للطبيب.
"مالك يا رحيل؟ إنتي كويسة؟"
"آه كويسة بس قمت مرة واحدة وعملي دوار."
"تحبي تروحي للدكتور؟"
"لأ لأ، أنا بقيت كويسة."
"طيب هتقدري تروحي ولا نوصلك أنا وهادية؟"
نظرت هادية لاهتمامه المبالغ برحيل بدهشة، فهو لا يهتم بها بتلك الطريقة مطلقاً، وتأكدت من حديث مها حول تلك الفتاة.
"لأ، أنا كويسة وهقدر أروح."
وقامت من مقعدها بشكل طبيعي جعل عزيز يطمئن عليها.
تجهم وجه هادية، ولاحظ عزيز ذلك، ولكنه تجاهل غضبها.
خرجوا من المكتب وذهبوا للمنزل، ووجدوا أبيه ينتظرهم.
استأذن عزيز منهم لتبديل ملابسهم، فجلست هادية برفقة والده، ويبدو على وجهها الحزن.
لاحظ والد عزيز الحزن الواضح عليها.
"مالك يا هادية؟ عزيز مزعلك؟"
"حاجة زي كده."
"طيب احكيلي حصل إيه؟"
"إنت عارف إني بحبك إزاي يا أنكل وبعتبرك زي أبويا صح؟"
"صح."
"طيب أنا هقولك عشان تنصحني وتساعدني. أنا بحب عزيز ومش عايزة أخسره."
"احكيلي. في إيه؟ قلقتيني."