تحميل رواية «نعمة (العالم الآخر» PDF
بقلم حمادة زهران
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا اسمي حمادة زهران. في ناس كتير هنا تعرفني، أنا مؤلف قصص رعب، بس المرة دي قصة حقيقية. هنشرها خلال شهر رمضان يومياً. كنت كاتب قصة بعنوان "ابن الجن". لفت نظري تعليق من واحدة مختلف عن باقي التعليقات، بتقول حصل معاها حاجات أسوأ من اللي أنا كاتبه في القصة بتاعتي. بصراحة، تعليق شدني، فقررت أدخل عندها في الخاص وأسأل عن حكايتها. فضولي شدني ودفعني إني أتواصل معاها وعرفت القصة. القصة على مسؤولية صاحبتها، ولك أن تصدق أو لا تصدق. بناءً على طلب الاخت الفاضلة، تم تغيير الاسم. "البداية" كان عندي 7 سنين، كنت...
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل الأول 1 - بقلم حمادة زهران
أنا اسمي حمادة زهران. في ناس كتير هنا تعرفني، أنا مؤلف قصص رعب، بس المرة دي قصة حقيقية. هنشرها خلال شهر رمضان يومياً.
كنت كاتب قصة بعنوان "ابن الجن". لفت نظري تعليق من واحدة مختلف عن باقي التعليقات، بتقول حصل معاها حاجات أسوأ من اللي أنا كاتبه في القصة بتاعتي. بصراحة، تعليق شدني، فقررت أدخل عندها في الخاص وأسأل عن حكايتها. فضولي شدني ودفعني إني أتواصل معاها وعرفت القصة. القصة على مسؤولية صاحبتها، ولك أن تصدق أو لا تصدق.
بناءً على طلب الاخت الفاضلة، تم تغيير الاسم.
"البداية"
كان عندي 7 سنين، كنت بحلم إني قاعدة على سطح البيت بتاعنا وببص للسما وبشوف باب كبير قوي وسلم كبير طالع عليه بنات وشباب في سن العشرينات وطالعين على السلم. وكان فيه ريحة حلوة قوي وعمري ما شمتها قبل كده. وكنت بقوم من النوم وأنا مبسوطة.
لحد ما في يوم بابا صحي من النوم ما لقينيش في الشقة. كنا عايشين في بيت عيلة كبير، البيت من 6 أدوار. بابا فضل يدور عليا في الشقة ما لقينيش. والغريبة إن باب الشقة كان مقفول من جوه. بابا فتح الباب ونزل عند جدتي ودور عليا عند عمامي والبيت كله اتقلب. لحد ما بابا طلع على السطح، لقاني قاعدة في نص السطح والمكان اللي كنت قاعدة فيه نضيف جداً، رغم إن أمي وجدتي وحريم عمامي مربيين طيور فوق سطح البيت.
وكان فيه ضوء نازل عليا من السما، وكنت ببص للسما والضوء متسلط عليا أنا بس ومش سامعة أي حاجة. بمجرد ما بابا هزني، فقدت الوعي. ولما فقت، لقيت بابا وكل البيت متجمعين فوق راسي. سألت: "هو في إيه؟ هو أنا كويسة؟"
"بابا بخوف عليا"
حبيبتي، انتي خرجتي من الشقة إزاي؟
ضحكت وقولت: "إزاي؟"
"جدتي بعصبية"
كنتي بتعملي إيه على السطح يا بنت إنتي؟
قولت: "لا والله يا بابا، أنا بس كنت بحلم."
"وبدأت أتوتر وأخاف"
بابا قال: "خلاص يا جماعة، هي كويسة."
ومشاهم وقعد جنبي على السرير وخدني في حضنه. وأمي واقفة بتترعش وأنا مش فاهمة أي حاجة. بابا طلب من أمي إنها تخرج وطلب مني أحكي حلمت إيه. حكيتله الحلم، الحلم اللي أنا كنت بشوفه مرتين في الأسبوع. وطلب مني إني ما أحكيش لأي حد.
جدتي كانت تاجرة، كان عندها معارف كتير. ست كانت شديدة "زي شخصية فاطمة تعلبة بتاعت مسلسل الوتد". تاني يوم، بابا طلع من عند جدتي وطلب مني ألبس. فرحت وقولت: "هخرج معاك." قال لي: "أيوه." بسرعة لبست ونزلت معاه. لقيت جدتي مستنيانا ومشينا مع بعض وأنا مش عارفة رايحين فين.
رحنا عند واحد اسمه إبراهيم. بابا قعدني قدامه وبابا بدأ يحكي، وأنا ما كنتش متضايقة ولا خايفة. إبراهيم سألني وقال لي: "هو انت بتشوفي إيه؟ احكيلي." قولته: "زي ما بابا قالك، هو إني كنت بشوف بنات وشباب داخلين في السما من باب كبير وكان لبسهم أبيض وشكلهم حلو وريحتهم حلوة جداً جداً."
إبراهيم فضل يبص في عينيا، وأنا كنت ببص في عينيه بفضول كأني بقرأ حاجة جوه عينه. سألني: "انتي عايزة تقولي إيه؟" قولته: "انت عندك كتاب؟" قالي: "كتاب إيه؟" قولته: "انت لازم تسمعني كويس." طبطب عليا وقال لي: "اتكلمي يا نعمة، أنا سامعك." قولته: "انت عندك كتاب بتستعمله وبتعالج بيه، صح؟" قال لي: "صح." قولته: "المفروض ده سرك، ومحدش يعرف، صح؟" قالي: "صح." قولته: "خلي بالك، هتموت بسبب الكتاب ده." قالي: "طب والحل إيه؟" هزيت راسي وقولتله: "ما أعرفش."
طبطب عليا وقال لبابا: "خلي بالك من نعمة أكتر من نفسك، انت معاك كنز." بابا بص له وقاله: "يعني إيه؟" قال: "والله العظيم لو حد عرف قدرة بنتك، هيستغلها." بابا خاف قوي عليا وخدني ومشينا. وجدتي كانت مصدومة وساكتة.
لما رجعنا البيت، بابا طلب من أمي إن ما حدش يتكلم في الموضوع ده تاني. وفعلاً، محدش فتح معايا كلام بخصوص اللي حصل. وفجأة بعد تلات أيام، عم إبراهيم مات محروق. اتحرق هو والكتاب بتاعه. ومن هنا بدأت الأمور تزيد وخوف بابا وجدتي عليا يزيد.
كنت بحلم وأحكي الحلم لجدتي والحلم بيتحقق. أحلم بناس حاجات بتحصل ليهم، وتاني يوم الحلم بيتحقق، بيحصلهم نفس اللي بشوفه في الحلم. جدتي كان عندها فضول تعرف أكتر، تسأل أكتر، وأنا كنت دايماً أحكيلها.
وفي مرة عربية جدي عملت عمرة وما كانش فيه فلوس. كنت قاعدة مع جدتي، قولتلها: "عارفة يا ستي، انتي عايزة 1000 جنيه، صح؟" قالتلي: "أيوه." قلتلها: "أم فتحي صاحبتك هتيجي هتديكي الـ 1000 جنيه." بصتلي وضحكت وقالت: "لا والله." قولتلها: "والله زي ما بقولك كده." قالتلي: "طيب، انتي عرفتي منين؟" قولتلها: "سمعت في ودني كده، بس أنا هاخد منك 10 جنيه."
الباب خبط. بصتلي باستغراب. لما سمعت صوت أم فتحي، فتحت الباب ودخلت. وستي من استغرابها مش عارفة تقولها إتفضلي. أم فتحي قالت: "إيه يا أم أحمد، هو أنا كنت بايته في حضنك يا أختي؟" ستي قالت: "لا والله، بس لسه كنتي على بالي." أم فتحي قالت: "طيب، بصي يا أم أحمد، الجمعية بتاعتك المفروض إمتى تقبضيها؟" ستي قالت: "الشهر اللي جاي." أم فتحي قالت: "أنا هديهالك دلوقتي، يلا ابسطي." ستي تنحت وأخدت منها الفلوس وهي على وشها ملامح الاستغراب.
ولما أم فتحي مشيت، طلبت منها الـ 10 جنيه. بس ستي كانت متفاجئة مني. عشان دي كانت أول مرة أسمع حاجة وأقولها، كل اللي كنت بشوفه كان في الحلم وبس.
فضل الحال زي ما هو لحد ما وصل سني 11 سنة. لحد ما حصلت حاجة أغرب من الخيال.
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل الثاني 2 - بقلم حمادة زهران
كنا كلنا متجمعين عند جدتي. متعودين دايما نتجمع وقت خبيز العيش الشمسي.
امي ومرات عمي الكبير ومرات عمي الوسطاني وعماتي الاتنين وعيال البيت كلهم.
وفي يوم كانوا بيخبزه العيش بتاع البيت كله. كنا مبسوطين جدا وبناكل كلنا والفرن شغال وجدتي بتخبز.
وانا كنت في الوقت ده اكثر واحده مفضله عندي جدتي.
وفجأة شوفت حاجه غريبه عمري ما شوفت زيها. بدأت اسمع حاجات وكلام كتير في ودني.
شوفت عمي الصغير كان راكب العربيه بتاعته. كان معاه ميكروباص شغال اسكندريه القاهره.
وهو ماشي كان في عربيه بتجري ورا عربيه تانيه وهو ماشي وراهم.
شهقت جامد. جدتي اتخضت وقالتلي مالك. وكلهم اتلموا حواليا.
جدتي زعقت معاهم واخدتني وطلعنا قدام الباب. وقالت ما حدش يجي ورانا.
عملتلي ميه بسكر. قعدت وقالت احكي مالك في ايه.
قولتلها انا خايفه منك علشان اللي أنا شوفته هيزعلك. قالت لا قولي ما تخافيش.
قولت عمي هو وسايق العربيه في ناس بيجروا ورا بعض وهو شايفهم. والعربيه الاولى بيضه والتانيه سوده.
والناس اللي في العربيه السوداء نزلوا وكانوا بيطلبوا الراجل اللي في العربيه البيضه.
وعمي نزل يحوش عن الراجل اللي في العربيه البيضه. الناس ضربوا عمي بسيف على ايده.
جدتي اتخضت وخافت قوي وانا كنت خايفه جدا منها. قالت طيب بالراحه يا نعمه احكيلي تاني.
وحكيت تاني. جابت لي اكل وعصير وكل شويه تقول لي احكي تاني وانا احكي.
قاعدين قدام الباب من 11 الصبح لحد 5:00 المغرب وانا وصفت كل حاجه حصلت حتى شكل الناس.
واحنا قاعدين جدتي كانت بتبص يمين وشمال ومستنيا عمي.
ودخلت العربيه البيضه نفس اللي وصفتها جدتي اتخضت وقامت من مكانها.
الراجل اللي وصفته نزل من العربيه ونزل وعمي وايده مربوطه. الراجل قال هي دي امك يا سعيد. عمي قال اه.
ستي كانت زي المشلوله مش عارفه تتكلم ولا تتحرك من مكانها. كل اللي هي بتعمله بتبص عليهم وترجع تبص عليا وهي بتقول ازاي انت عرفتي.
الراجل جي وباس ايد جدتي وقال انتي عرفتي تربي يا حجه. انا وكيل نيابه.
وناس بلطجيه كانوا بيجروا ورايا وعايزين يضربوني. وحكى كل حاجه انا حكيتها لجدتي.
كل حاجه شفتها وقولتها حصلت.
بابا لما عرف خاف عليا قوي وزعل مع جدتي وقال انا قولتلك بلاش الكلام.
الجيران عرفوا كل حاجه بتحصل معايا واي حد كان بيحلم بحاجه يجي يحكيلي علشان افسرها.
وانا كنت بفرح بصراحه ان الناس مهتمه بيا. كنت 11 سنه وقتها.
لحد ما في يوم جارتنا نادت عليا. الست دي كانت ما بتخلفش كان اسمها نوال. قالت تعالي عايزاكي.
قولت لماما قالت ماشي. طلعتلها لقيت جوزها موجود. قالت تعالي يا نعمه عمك مصطفى شاف حلم وعايزك تفسيريه.
قولت ماشي.
قعدني على الارض قدامه وبدا يحكي عن مكان في الصحراء. وبدأت أشوف المكان وبدأت أوصف المكان. هو يقول كلمه وانا اكمل.
لحد فعلاً ما وصلت للمكان ده وكنت شايفه كل حاجه كويس جدا. شوفت نفسي واقفه في المكان ده وشايفه تحت الارض.
قالي شايفه ايه يا نعمه. قولتله على اللي انا شايفاه تحت الارض.
قالي طيب اوصل ازاي. بدأت أخاف واترعش. عاد السؤال تاني اوصل ازاي اوصل ازاي.
قولي ما تخافيش.
شوفت مصطفى ظهر في المكان قدامي ومعاه واحد شكله وحش ومعاه طفل رضيع ماسك سكينه ونزل بيها على رقبت الطفل.
بدأت أصرخ أصرخ لحد ما الجيران اتلموا. وما كنتش عارفه اتكلم ومكنتش عارفه اتحرك من مكاني.
شوفت بابا جاي جاري عليا قال لي أهدي أهدي انا جنبك. هو الوحيد اللي بتكلم معاه وانا مطمنه.
قال في حصل ايه. نوال قالت والله ما فيش حاجه بس مصطفى كان بيحكيلها حلم.
بابا زعق معايا وخدني في حضنه وقال لي مالك احكيلي. حكيت اللي أنا شوفته.
بابا واعمامي ضربوا مصطفى. وما كنتش عارفه هو كان عايز مني ايه بس بابا وعمامي كانوا عارفين.
ومن كتر الضرب اللي اتضربه كان هيموت في ايديهم. وفهمت بعدين ان هو كان عايزني اساعده في فتح مقبره.
بابا منعني انزل من البيت.
بدأت أسمع اسماء ناس واللي كنت بسمع اسمه كان بيموت.
مره كنت مع جدتي قبل صلاه الفجر وقولت ام سلطان ماتت. أم سلطان ساكنه في الشارع اللي ورانا وصديقه لجدتي.
جدتي قالت امتى دي كانت معايا امبارح مين قال لك. بصتلها وقولت سمعت صوت في ودني 3 دقايق وزاعوا في المكروفون بتاع الجامع ان ام سلطان ماتت.
جدتي اتمسمرت مكانها واتصدمت. وناس كتير غير ام سلطان كنت اسمع اسمها وبتموت.
لحد ما وصلت 13 سنه وبدأ يجي ليا عرسان وبالفعل اتخطبت.
بدأت احلم احلام غريبه وبقيت تحصل احداث غريبه زي مثلاً بحس دايما بحد جنبي بيتنفس.
خطيبي اول حد اعرفه في حياتي اتخطبت له 3 سنين وخلال الفترة دي كانت بتحصل حاجات غريبه. كان يعرف اللي بيحصل معايا بس مش بالتفاصيل.
ومن غير اي سبب قلت لبابا مش عايزاه. وفي نفس الوقت كنت بحب خطيبي جداً.
كنا في شهر 5 والمفروض هنتجوز في شهر 7. صممت على الفركشه وبابا عمره ما عارض رأيى. وفعلاً فركشت الخطوبه.
في نفس الوقت ده جالي 11 عريس واهلي وافقوا على واحد منهم كان اسمه احمد. انا كنت رافضه بس جدتي اصرت على الخطوبه وخلتني اتخطبت غصب عني.
بعد خطوبتي بيوم بابا تعب ودخل عنايه مركزه واخد 21 يوم. انا ما شفتهوش طول الفتره دي.
ولما فاق في اليوم ال 21 طلبني انا بالاسم دونا عن اخواتي. لقيت جارتنا بتنادي عليا وبتقول لي ألبسي عمك جاي ياخدك علشان ابوكي عايزك. كان عندها تلفون ارضي أمي كلمتها.
لبست بسرعه وعمي جالي وبالفعل روحت معاه عند ابويا. واول ما شفته بقى طالع من العنايه على كرسي بعجل بدأت اترعش. مش ده ابويا لا ابويا جامد مش ممكن يحصل معاه كده. انهارت وجريت من المكان.
جدتي جات ورايا وقالت نعمه ابوكي لو شافك كده هيموت لازم تجمدي.
دخلت وابويا كان بيدور عليا بعينه اول ما شافني وقعت قدامه وانهارت وقولت حرام عليك انا بموت يا قلبي انا تعبانه قوي من غيرك.
قالي انا كويس ما تخافيش. احمد خطيبي وقتها كان موجود. بابا قاله أوصيك نعمه امانه في رقبتك.
بابا مكانش شايف حد غيري. الدكتور قال لازم يرجع على جهاز النفس. ومشيت.
كان عندي احساس غريب اليوم ده. والساعه 2 بالليل كنت انا صاحيه وقاعده بره في الصاله واخواتي نايمين وامي كانت نايمه في الاوضه التانيه.
كنت قاعده على الكنبه فجأة لقيت بابا نايم على الكنبه وراسه على رجلي ورافع عينه باصصلي ومبتسم.
قولتله يا بابا حبيبي انت موت وسبتني. ابتسم اكتر.
قولت حرام عليك انا ما ليش غيرك. وفجأة بابا تحول سحابه بيضه كبيره ودخل عند اخواتي وانا مكاني مش بتحرك. ورجع دخل عند امي.
ورجع لي تاني واقف فوق راسي و سمعت اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله واختفى.
قعدت ابكي. الكلاب في الشارع تحت البيت فضلت تنبح وامي صحيت وقالتلي مالك يا نعمه فيه ايه.
قولتلها قومي بابا مات. قالت حرام عليكي كده. قولت والله العظيم بابا مات.
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل الثالث 3 - بقلم حمادة زهران
الفجر أذن وأنا على نفس الوضع، مقتنعة أن بابا مات.
بعد صلاة الفجر، جدتي طلعت شقتنا وجايبة معاها فطار وقالت لأمي: "أنا معايا شيك دم، أول ما النهار يطلع هروح المستشفى، هيدخلوني".
وأول ما النهار طلع، نزلوا. أنا قمت غسلت وشي وروقت البيت ولبست أسود، كانت الساعة 9:30ص. كنت بمسح السلم علشان كنت عارفة إن بابا مات.
وأنا بمسح السلم، وقعت. في اللحظة دي دخلت أخت خطيبي وشافتني واقعة على الأرض.
قومتني وقالتلي: "انتي كويسة؟ وليه لابسة أسود؟"
"بابا مات."
"مين قالك كده؟"
"أنا اللي بقول كده."
"اخرسي، حرام عليكي. روحي غيري هدومك، أنا هكمل مسح السلم."
وبعد ما خلصت، قالتلي: "أنا رايحة مشوار وجاية تاني."
وفجأة سمعت صوت عربية وأمي بتقول: "يا عشرتك الغالية يا إبراهيم."
وجدتي بتقول: "اللي بيحب ابني يروح يخلص الورق بتاعه."
وأمي طالعة على السلم بتصرخ.
نزلت أجري عليها ومسكتها من هدومها وقعدت أضرب فيها وهي تحاول تحضني.
وأنا أزقها وأقول: "ما تقوليش كده، إزاي بابا يموت."
مع إني شوفت وعرفت، بس في اللحظة دي عقلي وقف ومش قادرة أستوعب.
كلهم مشيوا علشان يدفنوه وأنا لوحدي.
عمتي الصغيرة جات مسكت إيديها وقولتلها: "أبوس إيدك خديني معاكي."
وأخذتني. وصلت المستشفى وبابا كان اتغسل وخلاص طالع بعربية الإسعاف.
مشينا وراه أنا وعمتي في عربية.
حصلت حاجة غريبة. العربية بتاعتنا كل ما تتأخر، الإسعاف بتوقف، متتحركش.
لحد ما سواق الإسعاف نزل من العربية وسأل: "مين في العربية دي؟"
قالوا بنته.
"هاتوها تركب مع أبوها."
وبالفعل، روحت ركبت معاه. وكنت أول مرة أشوف حد ميت. ما كنتيش متخيلة أول حد أشوفه ميت يكون أبويا.
ركبت جنبه وحطيت إيدي على راسه وقريت شوية قرآن أنا حافظاه.
العربية كانت سريعة، طايرة بينا طير. وصلنا المقابر.
شوفته هو وبيتدفن وعلى لساني: "حطيناك في التربة يا قلبي وهنمشي."
لحد ما قام.
ينزلوني. ودي فعلاً آخر حاجة كنت فاكراها ساعتها.
وقعت من طولي. ولما فقت، ما بقولش غير جملة واحدة بس: "حطيناك في التربة ومشينا يا حبيبي."
لحد ما وصلت البيت.
وأنا بنزل من العربية، أغمي عليا. ما حسيتش بأي حاجة، ولا شوفت العزا ولا أي حاجة.
بعد يومين، فقت معلقين لي محلول. قمت وأنا بنادى على بابا.
"بابا مات يوم الاثنين وأنا فقت يوم الأربعاء."
طلبت من جدتي أروح أزور أبويا.
قالت: "بكرة هنروح كلنا، انتي وإخواتك."
وتاني يوم الصبح، روحنا كلنا. أنا وأمي وعماتي وإخواتي وأعمامي وجدتي.
أنا واقفة، كان عمي الصغير على شمالي وأخويا محمد على يميني.
وفجأة شفت باب التربة بيفتح. وفي اللحظة دي، كل حاجة ثبتت عن الحركة. ده حتى كان في دبانة طايرة عند وش عمي، والله العظيم وقفت ثابتة في الهوا.
كأن فيديو شغال واتعمل له إيقاف.
حواليا كلهم ثابتين. بصيت على باب التربة لقيت بابا طالع زي القمر.
فرحت أوي أول ما شوفته. حاولت أجري عليه، مش بتحرك، ثابتة زيهم.
بص لي وابتسم، وبص علينا كلنا وقرب مني. بص لي ونزلت دموع من عينه.
قرب على محمد أخويا، كان قاعد على الأرض. مسح بإيده على راس محمد وفجأة محمد نام.
ورجع دخل تاني التربة وهو بيبتسم لي.
واتحركنا تاني طبيعي إلا محمد كان نايم.
بدأت أقول: "شفتوا؟ بابا! والله العظيم بابا كان هنا."
جدتي طلعتني من التربة بسرعة وخافت عليا وقالت: "تعالي يا نعمة، مالك بس؟ في إيه؟"
قولت اللي حصل. جدتي قالت لي: "ما فيش حاجة يا حبيبتي، بابا خلاص مات والميت مش بيرجع."
قولتلها: "طيب اسألي محمد، هو نام إزاي؟"
ولما سألوا محمد قال: "كنت بقرأ قرآن وفجأة حسيت إيد بابا بتمسح على راسي ونمت."
جدتي قالت: "انتي مش هتخشي المقابر تاني."
وبعد كم يوم، روحت التربة لوحدي من الساعة 8م لحد 11م. وكلهم بيدوروا عليا لحد ما وصلوا جدتي وأمي وأعمامي التربة ولقوني قاعدة هناك عند قبر أبويا.
كنت قاعدة مع بابا بحكيله كل اللي بيحصل معايا.
كنت خايفة من جدتي، بس طبطبت عليا ووقفوا قروا قرآن.
سمعت صوت واحدة بتتألم. بصيت حواليا ما لقيتش حد.
اتكرر الصوت تاني وفجأة الأرض فضلت تموج زي موج البحر من تحت رجلي والصوت بيزيد.
بدأت أتوتر وقولت لجدتي: "سامعة صوت واحدة بتتألم والأرض بتتموج تحت رجلي."
جدتي قالت: "بسم الله الرحمن الرحيم، يلا كلكم اطلعوا دلوقتي حالا." ومشينا.
كلنا تعبنا على فراق أبويا. ومع مرور الوقت، بدأت أبعد عن الناس، حتى أهلي وخطيبي. كل حاجة بالنسبة لي ماتت.
عمامي قالوا: "نعمة هتتجوز في الميعاد اللي قال عليه أبوها الله يرحمه." بابا كان محدد شهر 10، لكنه مات في شهر 2، يعني 8 شهور.
وأنا كنت مش حاسة بأي حاجة غير فقدان أبويا واللي أنا بسمعه في ودني.
بسمع حد بيتكلم معايا دايماً، بنتكلم عن بابا.
جدتي كانت خايفة عليا وكانت عايزاني أتتجوز علشان الوحدة اللي كنت فيها.
وقتها كان عندي 18 سنة. جوزي كان محترم جداً. قدر خوفي وقلقي وقال: "أنا عارف إنك ما كنتيش عايزة الجواز دلوقتي علشان أبوكي، بس أنا جنبك يا نعمة ومش هجبرك على حاجة انت مش حاباها."
وسابني أنام وأنا كل تفكيري في أبويا وحزني. ما كنتش عارفة إيه اللي جاي.
واتضح إن اللي جاي كوارث.
جدتي جات تاني يوم هي وأمي ومرات عمي.
جدتي قالت: "إيه، فرحيني."
قولتلها: "يعني إيه؟"
رد جوزي: "سيبيها براحتها."
قالت: "يعني إيه؟ هو انتي مش عايزة جوزك يقرب منك؟ ده انتي يومك أسود."
جوزي قال لجدتي: "بالراحة عليها."
قالت: "أنا ماشية وجاية بكرة، ونهارك هيبقى أسود لو ما تمتش."
وفي نفس الليلة، جوزي قرب مني، سمعت صوت صريخ جامد وكنت مغمضة عيني، والأصوات بدأت تزيد، ودني بدأت توجعني.
وتاني يوم، جات وفرحت ومشيت. وحاولت أفرح وأعيش حياتي. أطلع نفسي من الحزن، خصوصاً إن جوزي محترم جداً، كان عوض ربنا بعد أبويا.
ودي كانت المصيبة.
جوزي كل ما يجي جنبي، أشوفه بابا وصوت الصريخ يزيد أكتر وأكتر، لحد ما بدأ يجي لي نوبات رعشة وخوف.
جوزي بدل ما يعيش أسعد أيام حياته، عاش مرحلة رعب.
كانت عندي قوة رهيبة. جوزي لما يكون معايا، كنت أشوف وشه بابا مش جوزي. أضربه وأزقه من فوق السرير، وفي مرة كسرت الدولاب.
جوزي علشان أهدى، يقوم يجيب لي ميه ويتكلم عن بابا، وفعلاً دي الحاجة الوحيدة اللي كانت بتهديني وأنام.
جوزي كلم ماما وبدأ يسأل: "نعمة مالها؟"
ماما حكت له كل حاجة. قرروا يودوني لشيخ علشان يعرف إيه اللي عمل فيا كده.
علشان هو كان عارف إني كده من زمان، بس عمري ما اشتكيت.
كنت كويسة، إيه اللي اتغير بعد الجواز علشان أتعب كده؟
أنا كنت خايفة من الشيخ أوي.
روحنا أنا وجوزي وأمي وأخت جوزي. قعدنا معاه. الشيخ سأل وجوزي حكاله.
وبدأ يقرأ عليا وأنا كنت بقرأ معاه وأسرع منه. الشيخ استغرب، حتى أمي وأحمد. أنا مش متعلمة ولا كنت حافظة قرآن، ما فيش غير قرآن قليل اللي حافظاه.
وقتها ما كنتش في وعي، هما اللي حكوا لي.
الشيخ عرف مين معايا. وقال لجوزي وأمي: "نعمة تمتلك قوة وسر كبير، والحاجة اللي معاها كويسة مش وحشة، بس ما كانتش حابة إنها تتجوز. بس خلاص، هي تمام، نعمة تعالج مش تتعالج."
ومشينا من عنده وكل حاجة كانت تمام وفعلاً بقيت كويسة. وبعد شهرين، طلعت حامل.
بس مع إن كل حاجة بقيت تمام، الوضع ما بقاش صوت بس. بدأت أحلم بحد دايماً جنبي وبدأ الحمل يكبر وخوفي يزيد.
وبقيت أكلم الحاجة اللي معايا وأقول: "أنا مش مجنونة، أنا بحس بكل حاجة حواليا وعارفة إن في حد دايماً جنبي ومراقب كل حركتي."
"أنا حامل دلوقتي. ابني لما يجي هقوله إيه لما يشوفني وأنا بكلم نفسي؟ ما حدش بيسمعهم غيري. أنا عايزة أشوفكم، يا تبعدوا عني."
لما قولت: "عايزة أشوفكم"، سمعت صوت في ودني بيقول: "لا، أنا بحبك ومش عايزك تخافي مني."
قولت: "لا، أنا مش بخاف." مع إني فعلاً كنت مرعوبة من القرار ده.
وفضلت فترة حوالي شهر ونص، كل لما أسمع أي حاجة أو أي أخبار منهم، أتضايق وأقول: "مش عايز أعرف منكم حاجة."
لحد ما في يوم، كنت فعلاً فيه عصبية جداً وده كان بسبب الحمل.
سمعت زعيق جامد، نزلت بسرعة عشان أشوف في إيه. كانت في مشكلة مع أخت جوزي بينها وبين جوزها.
جوزها كان بيضربها وماسك شعرها. جريت وحاولت أشيل إيده من على شعرها، زقني وكنت هوقع ولقيت حاجة ساندتني وما وقعتش.
بس حصلت حاجة غريبة، جوز أخت جوزي هو اللي وقع على الأرض بطريقة غريبة واتجرح.
وفضل يصرخ ويقول: "في حد شدني، والله العظيم في حد شدني."
وفعلاً هو مش بيكذب، أنا شفت حاجة غريبة. خيال زقه من صدره. ودي كانت أول مرة أشوف حاجة زي دي.
سحبت نفسي وطلعت شقتي وأنا أعصابي متوترة ونمت يوم ونص كاملين.
ولما صحيت، لقيت جوزي وأمي واخت جوزي قاعدين جنبي.
سألتهم: "في إيه؟ مالكم؟ انتوا قاعدين كده ليه؟"
أمي قالت: "انتي كويسة يا نعمة؟"
قولت: "آه، هو في إيه؟"
جوزي سألني: "انتي كنتي بتحلمي؟"
قولت له: "لا، ما كنتش بحلم."
فهمت إن في حاجة حصلت معايا ومش عايزين يقولوا.
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل الرابع 4 - بقلم حمادة زهران
كنت متضايقه أن جوز أخت جوزي كان هيتأذى بسببي.
كنت قاعدة لوحدي، قلت بصوت عالي: "أنا مش عايزكم، أنا عايزة أعيش حياة طبيعية".
وبالفعل، عدى فترة ما كنتش بسمع أي حاجة.
لحد ما حصلت كارثة. ابن أخت جوزي كان بيحلم أحلام وحشة كتير وبيحس بحاجة غريبة، وكان مش بينام.
وبدأ يحصله نوبات غريبة، ويتشنج ويغمى عليه.
"محمد، ابن أخت جوزي، أصغر مني بـ 9 شهور. في الوقت ده كنا أصحاب أنا وهو."
أنا كنت عارفة إني أقدر أساعده. جابوا شيوخ كتير، لكن محدش عرف يساعده وحالته كانت بتسوق أكتر.
أخدت القرار وقلت: "لازم أساعده".
ما كنتش عارفة أعمل إيه، بس كان عندي يقين إني هعرف أعالجه.
بس كنت خايفة على الحمل.
كنت قاعدة عندهم ومحمد كان تعبان خالص.
قلت في بالي: "تعالوا، أنا عايزة أساعد محمد".
بقولكم تعالوا.
وفعلاً، شميت ريحتهم وحسيت بوجودهم.
روحت على المصحف وقرأت سورة معينة، ومحمد قدامي بيتشنج وبيصرخ.
بعدها سبت المصحف وقرأت قرآن كتير من غير ما أبص في المصحف.
بيقولوا إن صوتي اتغير، بس كان صوت حلو أوي.
أم محمد وأبوه قالوا: "مين اللي كان بيقرأ ده؟ مش صوتك إنتي".
مرديتش.
محمد بدأ يفوق وقام من على الأرض وبقى كويس.
وأنا من غير أي كلام، طلعت شقتي ونمت نوم عميق.
وتاني يوم قمت وأنا كلي نشاط وصحة كويسة.
محمد طلع عندي الشقة، قال: "ممكن أفهم يانعمة، إنتي عملتي إيه؟"
= "إنت حاسس بحاجة؟"
- "لا، أنا كويس جداً. بس أنا عايز أعرف إنتي عالجتيني إزاي."
= "مش عارفة يا محمد. المهم إنك بقيت كويس."
- "الشيوخ ما قدروش عليا، وإنتي خلتيني مربوط في الأرض إزاي من غير ما تلمسيني؟"
= "يا محمد، أنا ما أعرفش. خلاص بقى، اقفل الموضوع ده."
من وقتها بدأت أحب موضوع العلاج ده.
وكنت لما أمشي في الشارع، لو في حد قدامي، أعرف من غير ما يتكلم إن كان عنده سحر ولا مس.
طلبت إني أشوف اللي معايا.
قالوا: "ممكن أتشكل في أي شكل يعجبك".
قلت: "لا، أنا عايزة أشوف شكلكم".
بعد إصرار مني، ظهر خيال على الحيطة.
قلت: "أنا مش خايفة".
أظهر.
وفجأة نمت وأنا قاعدة.
شوفت واحدة واقفة قدامي. شكلها مش حلو، بشعة جداً.
وقصيرة جداً، والشعر مغطي جسمها كله ومخبية عينيها.
حاولت أقرب، مع إن كنت من جوايا مرعوبة.
لكني قمت من النوم.
ولقيتها فعلاً موجودة قدامي، وكانت مخبية عينيها.
قولتلها: "إنتي اللي بسمعك دايماً؟"
قالت: "آه".
قولتلها: "طيب ليه مش عايزة تبصيلي؟"
قالت: "أنا بحبك، مش عايزة خايفة مني ومش عايزة أخسرك".
قولتلها: "لا، شيلي إيدك".
وشالت إيدها.
شكلها يفزع القلب.
من كتر التوتر والخوف، كنت حاسة إني هولد وأنا لسه في السابع.
كانت عينها حمراء أوي أوي.
حاولت ما أبينش خوفي.
في الوقت ده، قالت: "تسمحيلي أتشكل في أي حاجة إنتي عايزاها".
وتشكلت في شكل حلو أوي، بنت شديدة الجمال.
"شكلها الأساسي".
تشبه القرد، شعر مغطي جسمها كله ومغطي وشها.
عنيها حمراء، ووشها من كتر الشعر والسواد الداكن مش باين ملامحه.
شكلها التاني كان حلو أوي، وبجد كنت بحب شكلها ده أوي.
كنت بتكلم معاها كتير أوي، تقدر تقول كنا أصحاب.
وبعرف حاجات كتير أوي منها.
كنت بعرف منها حاجات عن العالم بتاعهم وحاجات في العلاج، وهي كانت شاطرة جداً في العلاج.
وكنت بساعد ناس كتير من المعارف.
لما أكون متضايقة، كانت تسمعني.
بدأت أشوف حلم غريب أوي، ودائماً مش بيكمل.
كنت بشوف نفسي إني ماشية معاها في مكان غريب، كأني ماشية على سحاب، وفي باب في آخر الطريق.
ولما كنا نوصل عند الباب، تقولي: "ادخلي".
وأنا أقول: "طيب، تعالي معايا".
تقولي: "ما أقدرش أدخل معاكي، ماحدش يقدر يدخل غيرك إنتي بس".
كنت أدخل وأمشي طريق طويل، وكنت بشوف نور جامد أوي.
بدأت أشوف واحدة واحدة مصدر النور.
كتاب.
الكتاب ده كان شكله حلو، وكل ما أقرب عليه ينور أكتر.
وأول ما أمسك الكتاب، حاجة كانت جوايا تقولي: "إيه؟ لا".
وأوقف حيرانة. أجيب الكتاب زي ما هي عايزة ولا لأ.
وبصحى من النوم وهي تزعل.
الحلم ده اتكرر كتير، 3 سنين بحلم نفس الحلم.
كنت كل يوم أحلم بيه وأقوم تعبانة.
ولما كنت أسألها عن الحلم ده، كانت تغير الموضوع وتتهرب مني.
أهلي وأهل جوزي كانوا بيحبوني، شايفين إني عندي قوة غريبة.
كنت دايماً بحس إن في سر لسه ما عرفتوش.
كنت ولدت وابني تم خمس سنين، وخلفت كمان بنت أصغر من أخوها بسنة.
وأنا كنت لسه بحلم بنفس الحلم.
وفي يوم، ابني كان مع عمته في مشوار.
ولما رجعوا، اشتكت منه إنه عمل حاجات غلط.
زعقت لأبني وضربته بالقلم، ودخل نام في الأوضة.
وأنا نمت على الكنبة بره.
وفجأة سمعت صوت ابني بينادي عليا، صوته هزيل وتعبان.
قومت دخلت أجري عليه وصرخت لما شوفته.
وشه كله دم، وهدومه مليانة دم.
جريت عليه وقولتله: "إيه اللي عمل فيك كده؟"
جوزي قال: "اهدي بس".
وغسلوا وشه، وبدأ ابني يوقف نزيف الحمد لله.
لما سألته إيه اللي عمل فيك كده؟
قال: "أنا شفتك وإنتي بتزعقيلي، إنتي يا ماما اللي ضربتيني على وشي".
رديت عليه وقولتله: "بس أنا فعلاً ضربتك قبل ما تنام".
قال: "لا، جيتي وضربتيني تاني. بس ما كانتش إيدك، كانت إيد حد تاني يا ماما. إيد مليانة شعر".
فهمت ساعتها.
تاني يوم نزلت ابني عند عمته، وأبوه راح الشغل.
وفضلت أنا بس، وقولت: "اظهري".
وظهرت.
قولتلها: "ليه عملتي كده؟"
قالت: "مش أنا اللي ضربته، حد تاني".
قولتلها: "إنتي أو حد تاني، أنا مش عايزة أشوفكم تاني، امشوا وسيبوني".
وفعلاً مشيوا.
وأنا بدأ حالي يتغير، وأحلم أحلام وحشة.
وأحلم حلم الكتاب تاني، بس المرة دي مش هي البنت، حد تاني بيدخلني غصب عني في حلم الكتاب.
بدأت أحس بنفس جنبي.
وأحلم بحد بيعتدي عليا غصب عني.
وبقوم من النوم زي الميتين، مش حاسة بالدنيا واللي فيها.
الوضع زاد أكتر، والحلم اللي كان فيه حد بيعتدي عليا بقى حقيقة.
في يوم، كنت في أوضتي نايمة، وابني وبنتي قاعدين بره، وأنا كنت بحلم حد بيعتدي عليا.
وفجأة سمعت صوت بنتي بتصرخ وبتقول: "الحق ماما يا بابا".
طلعت أجري من الأوضة، وبقرب من بنتي علشان أعرف مالها.
بعدت عني وصرخت.
"مش عايزاني ألمسها".
بنتي كانت خايفة مني وانهارت.
وأنا مش فاهمة حاجة.
جوزي مسك البنت وقالها: "اهدي يا حبيبتي، احكيلي شفتي إيه".
قالت: "شفت ماما مرفوعة من السرير وجسمها عاري وبتصرخ وبتقول سيبني حرام عليك، كفاية. وشفت إيد سوداء وضوافر زي الأسد مغروسة في ضهر ماما، وماما تصرخ وتعياط. وأنا فضلت أنادي عليها وأبكي، وهي مش بترد عليا".
طبطب عليها وقال: "معلش، إنتي شكلك كنتي بتحلمي. ماما كويسة يا حبيبتي، ما تخافيش".
أنا دخلت السرير بتاعي وأنا نفسي أموت.
جوزي دخل ورايا، وكان مرعوب جداً.
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل الخامس 5 - بقلم حمادة زهران
جوزي قالي قومي خدي شاور وتعالي أنا هساعدك.
الفترة دي كنت بخاف أدخل الحمام لوحدي، كنت دايماً بحس إن فيه حد مراقبني.
ودخلت الحمام وجوزي دخل يساعدني أخلع هدومي وأنا بتوجع من ضهري.
جوزي بيشيل الهدوم من عليا، اتصدم لما شاف ضهري اللي كان مليان دم كأن مخالب مقطعاه جسمي.
جوزي حط عليا الروب وخرجني من الحمام وصور ضهري وراح الصيدلية جابلي علاج.
جاب علاج وحطلي كريم بنج.
البيت كله كان في حالة رعب.
جابوا شيوخ كتير بس ولا واحد عرف يعمل معايا حاجة، كنت بضربهم.
بضرب لو 10 رجالة ماسكني.
حالتي كانت بتسوق أكتر وبدأت أشوف حد بيعتدي عليا، بس كان دايماً بيقول في ودني: "أنا عايزك برضاكي".
وأنا كنت طبعاً برفض.
تعبت من كتر اللي كان بيحصل.
كان بيظهرلي بأشكال ناس أنا أعرفهم، والناس دي مستحيل يحصل بيني وبينهم علاقة.
مثلاً: "بابا، أخويا، خطيبي الأولاني، عمامي".
كنت دايماً برفض لحد ما زي ما تقولوا كده صعبت عليه.
كان دايماً يقول في ودني: "عايزك، ما تخافيش، أنا بحبك".
كنت خلاص انهرت وبدأت أستسلم.
قعدت فترة مش حاسة بأي حاجة حواليا.
وصلت لدرجة إني مش حاسة أنا نايمة ولا صاحية، بالليل ولا بالنهار، حالة من التوهان.
جوزي طبعاً وعيالي كانوا بيدمروا بسببي، ومحدش عارف يعمل حاجة ولا يساعدني.
كل حاجة كانت بتحصل وقفت، ما بقاش غير اللي عايزني ليل ونهار، وأنا في عالم تاني.
لحد ما بنتي تعبت وأنا مش عارفة أتكلم ولا أتحرك.
اليوم ده اتكلمت معاه وقولت: "أنا عايزة أفوق وأنا هعمل اللي أنت عايزه".
قال: "أنا عايزك برضاكي".
قولت: "أنا عايزة أفوق"، وبالفعل فوقت.
جوزي رجع لقاني زي الفل وبنتي بقت كويسة، عملت أكل وكلهم كانوا مستغربين إني في وقت صغير كل حاجة بقت كويسة جداً.
بس الحاجة اللي اتغيرت إن جوزي لازم يبعد عني، وفعلاً كنت بخليه يبات في أوضة تانية وكنت دايماً بقوله: "معلش أنا جسمي كله بيوجعني".
والتاني استولى عليا خالص وعلى جسمي مقابل عيالي وجوزي يكونوا كويسين وأنا كمان أكون كويسة.
كنت لما أنام يفضل جنبي على طرف السرير قاعد يتفرج عليا، وبقى يظهر بأشكال ناس تاني حد ما أعرفوش.
لحد مرة قررت إني أقرب من ربنا وأحاول أصلي.
رجع زي الأول وبدأ يخوفني، وبدأت أشوف أحلام غريبة وبشعة جداً وهددني بعيالي لحد ما شفته أنا ونايمة بيقطع في جسم ابني.
قمت مفزوعة وجريت على ابني لقيت صدره كله دم، صرخت وقولت لابني: "مين عمل فيك كده يا ابني؟" لكنه مش بيرد عليا ورجع نام تاني.
وأنا جنبه بمسح الدم من صدره اللي كان متشرح، ولما صحي سألته: "مالك إيه حصل؟" قال: "مش عارف، بس كان في حد بيضربني وبيخربشني".
أنا تعبت وبقيت مرعوبة على عيالي.
كان ملازمني مش بيسيبني لحظة، حبه ليا كان غريب.
وجوزي بدأ يتضايق إني بحاول دايماً أبعد عنه.
جاب شيخ كان فاهم كويس، الشيخ ده كان شديد، وأول ما دخل البيت أنا خرجت وقعدت قدامه.
وقلت: "خير يا شيخ مسعد، جاي ليه؟"
الشيخ: "ما شاء الله، أنتِ عرفتي اسمي كمان".
وبص لجوزي وقال: "هو أنت قلت إن أنا جاي؟"
جوزي: "لأ والله".
الشيخ وجهلي الكلام وقال: "أنتِ عرفتي اسمي إزاي؟"
قلتله: "تحب أقولك أسماء عيالك ولا أقولك اسم مراتك ولا أقولك اسم أمك؟"
قال: "بس بالراحة عليا واحدة واحدة، عرفت قوتك يا ست الكل".
جوزي اتخض مني وقال: "هي عرفت إزاي كل ده؟"
الشيخ: "اسكت خالص أنت وبلاش تتدخل في الكلام".
الشيخ: "أنت عايز منها إيه؟"
اللي مسيطر عليا: "انت فاكر إني بغيبها عن وعيها؟" وفضل يضحك.
"أنا كنت سامعة كل حاجة، لكن هو اللي كان متحكم فيا وهو اللي كان بيتكلم".
الشيخ: "طيب سيبها في حالها".
اللي مسيطر: "مش بمزاجي ولا مزاجها، أنت عارف كويس".
"جوزي كان واقف في حيرة مش فاهم حاجة من اللي بيتقال، وقطع الشيخ مسعد وقاله: "هو مين اللي بيتكلم ده مش صوت مراتي".
الشيخ: "اسكت أنت وأنا هفهمك".
الشيخ ما قرأش قرآن، فضل يتكلم بس مع اللي معايا وكأنهم يعرفوا بعض، لحد ما اغمى عليا.
فوقت لقيت نفسي على السرير بتاعي.
قولت لجوزي: "أنا عايزة الشيخ ده يجي تاني".
جوزي: "هو أصلاً اتصل وقال إنه جاي".
وفعلاً جه وأول ما دخل قولتله: "أنا حابة أفهم ليه بيحصل معايا كل ده، أنا ما كنتش مغيبة، أنا كنت سامعة كل حاجة، فهمني لو سمحت أبوس إيدك يا شيخ أنا خلاص هتجنن".
قالي: "اهدي".
قولتله: "أنا عايزة أهدى وأكون كويسة".
"أنا كنت شايفاه كويس وهو جنبي والشيخ كان باصص عليه مش باصص ليا، عرفت إن الشيخ شايفه كويس".
قولتله: "انت شايفه كويس حاول تخلصني منه".
الشيخ: "ممكن نتكلم بصراحة، انتي مين وانتي بتشوفي إيه ومن إمتى كان ملازمك؟"
وحكيتله كل حاجة حصلت من وأنا صغيرة.
الشيخ: "أنتِ مش حد طبيعي".
قلتله: "إزاي يعني؟"
قال: "يعني اللي زيك نادر في الدنيا دي".
جوزي قطعه في الكلام وقال للشيخ: "أنا مش فاهم حاجة، أنت بتقول إيه قصدك إيه، ممكن أفهم".
الشيخ مسعد: "مراتك كنز من كنوز الدنيا".
جوزي بدأ يتوتر وقال: "ممكن تتكلم دوغري وتفهمني في إيه".
وقال: "طيب فين البنت اللي بتظهر وليه مكنتيش قادرة تجيبي الكتاب".
قلتله: "مش عارفة، بس ليه كل ده".
قالي: "طيب ممكن طلب، هسألك على حاجة وتقولي شفتي إيه".
وبدأ يتكلم الشيخ عن حد في مكان وقال اسمه وقال: "تقدري توصفي المكان؟" وبص في عينيا، ووصفت المكان.
مكان تحت الأرض وأنا واقفة في حيرة ما بين اتجاهين، وقال الاسم وبدأ يسأل عن الراجل ده ووصفت الراجل ولبسه وكل حاجة تخصه حتى الأكل.
وبدأ الشيخ يتواصل مع الراجل ده عن طريقي أنا.
وسأله: "انت فين؟" اتكلم بطريقة غريبة زي ما يكون في بينهم رموز.
الشيخ فهم إنه في المكان وسأله: "إيه هتاكل إيه؟" قاله: "الأكل اللي أنا قلت عليه".
ولابس إيه؟ قال له: "نفس اللي أنا قلته".
قال: "هو انت محتار ليه؟"
قال: "مش عارف شرق ولا غرب".
وقطع التواصل وبدأ عيون الشيخ تلمع وهو بيقول: "اللهم صل على النبي، ما شاء الله يا ستي".
قلتله: "ممكن أفهم؟"
قال: "إزاي كل ده ومش فاهمه ولا حاسة بالنعمة اللي في إيدك، انتي عارفة انتي إيه أو معاكي مين".
قلت: "مش عايزة أعرف حاجة، أنا عايزة أعيش حياتي اللي اتسرقت مني، أنا زي الميتين يا شيخ بقولك أنا تعبانة".
قالي: "ربنا ينعم علينا زيك وينور بصيرتنا زيك".
قلتله: "بقولك أنا تعبانة، لو مش هتفهمني بعد إذنك امشي".
قال: "اصبري بس".
جوزي: "اصبري يا نعمة، أنا عايز أفهم".
الشيخ مسعد قال لجوزي: "مرتك عندها قدرة مش عند حد، صدقني".
جوزي: "قدرة إيه اللي بتتكلم عنها؟"
قاله: "مرتك معاها اتنين من ملوك الجن".
جوزي فزع: "إيه ده، وانت فرحان كده ليه؟"
قاله: "افهم بس، هو انتي يا نعمة كان في حد في عيلتك كده زيك؟"
قلت: "ما أعرفش، بس سمعت إن جد جدي كان راجل خير ودايماً كان بيعمل ذكر وأكل كل شهر للغلابة، بس ما أعرفش حاجة تاني".
قال: "اللهم صل على محمد، البنت اللي بتظهر من نسل الجن المسلمين وملكة بنت ملك وجوزها كان ملك، وأنت مهمة البنت دي على الأرض".
قلتله: "يعني إيه؟"
قال: "هي دايماً جنبك بس انتي اللي مش حابة تسمعيها".
قلتله: "طيب واللي بيعمل فيا كده ده مين وعايز مني إيه؟"
قال: "ده ملك من ملوك الجن المجوسي".
قلتله: "يعني إيه؟"
قالي: "لازم تفهمي اللي هقوله كويس علشان مش هقدر أعرف أي حاجة إلا إذا ساعدتيني".
قلتله: "أساعدك إزاي؟"
قال: "هو كان جاي عايز نفس الكتاب بس وقع في حبك ودي حاجة كانت بالنسبة ليه ولعشيرته مرفوضة".
قلت: "يعني إيه؟ هو انت بتقول ألغاز ليه؟ انت عايزني أساعدك إزاي؟ هو انت كمان عايز الكتاب؟"
قال: "لأ والله مش عايزك تفكري كده، أنا عمري ما هأذيكي".
قلت: "طيب فهمني".
قال: "أنا بس استاذنك إني أحضره".
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل السادس 6 - بقلم حمادة زهران
الشيخ مسعد قال محدش يقدر يسمحلي أتكلم معاه غيرك.
قولتله إزاي.
هو موجود دلوقتي صح.
آه موجود.
واقف فين.
جنبي.
ممكن تخليه يكلمني.
عايز إيه.
هو سامحلي.
عايز إيه.
الشيخ مسعد وجهلوا الكلام وقال: إنت ليه ما أخدتش غرضك ومشيت من نعمة.
رد عليه وقاله: إنت مين عشان تسأل.
الشيخ قال: أنا مش عايز حاجة بس نعمة تعبت وممكن نساعد بعض.
"ضحك" وقال: إنت تساعدني أنا.
رد الشيخ مسعد وقال له: جرب.
فضل يضحك وقال: إنت تساعدني أنا.
بص نعمة بتاعتي وانت عارف كده كويس وانت هنا عشان عايز تستغلها وانا عارف.
رد الشيخ وقال: لا لا أنا بس حابب أبعدكم عن نعمة.
جوزي قال: كفاية كده أنا عايز مراتي وامشوا من هنا كفاية كده.
ضحك وقال: سمعت يا مسعد، امشي.
وأنا بدأت أغيب عن الوعي واللي كان واقف جنبي صرخ في وش مسعد وقال: اخرج من هنا.
وفعلاً مسعد مشي وجوزي كان قاعد جنبي وبيقول: متخافيش أنا هنا جنبك.
والتاني قاعد جنبي وبيقول: متخافيش أنا هنا جنبك.
ونفخ في وشي ونمت نوم عميق.
قمت تاني يوم وأنا كويسة جداً وبقيت عندي رغبة إني أتكلم معاه وأعرف كل حاجة وعايز مني إيه.
بس جوزي أخد إجازة من شغله وقعد معايا من بعد ما شاف كل اللي حصل قدامه.
كنت خايفة يتكلم تاني قدام جوزي عشان ما يخافش مني.
بس جوزي كان مصمم يعرف الشيخ مسعد يقصد إيه.
وفعلاً راح للشيخ وسأله.
الشيخ قاله: مراتك عندها قدرة على حاجات تفوق الخيال.
جوزي قال: إزاي ممكن تفهمني.
قاله: هعرفك بس لازم تعمل اللي هقولك عليه.
رد جوزي وقال: ماشي بس أفهم الأول.
"كل ده كان بيحصل وأنا شايفة وسامعة كل حاجة وأنا مكاني في البيت."
مسعد قال: في واحدة ضايع منها فلوس ومراتك هي وفي بيتها تقدر تجيبهم ولو عرفنا الفلوس فين هيكون لينا حلاوة كويسة في الموضوع ده.
وبعدها جوزي مشي ورجع البيت.
وقبل ما يطلع شوفت قدامي اخت جوزي واخوه قاعدين بيتكلموا عليه.
أخو جوزي بيقول: كل ده كذب، نعمة بتمثل هي مش عيانة ولا ممسوسة.
"كان أخو جوزي الكبير."
أنا بكيت من الزعل وكنت أول مرة أدعي على حد وقولت: يا رب وريله أي حاجة من اللي بشوفها.
تاني يوم كان في مناسبة عند ناس قرايب أهل جوزي روحنا كلنا نعمل الواجب البيت كله راح.
واخو جوزي رفض إنه يروح وكان في البيت لوحده.
وفجأة واحنا عند الناس رن تليفون جوزي.
طلع اخوه اللي بيرن.
فتح جوزي مسمعش غير كلمة: ألحقني.
والخط قطع.
جرينا كلنا على البيت ولما وصلنا لقينا اخو جوزي مرمي على الأرض مش بيتكلم.
جوزي سنده ودخله على السرير وهو مش بيعمل حاجة غير إنه باصص عليا ودموعه نازلة.
جوزي قاله: مالك حصل إيه.
قال: أنا كنت في الشقة وسمعت رجلين بتجري على السلم وطلعت ملقيتش حد دخلت.
وبعد شوية سمعت صوت تاني طلعت في إيدي شومة وطلعت لحد السطح برضو ملقيتش حد.
نزلت تحت دخلت البيت لقيت قدامي قط كبير.
القط واقف على رجله اللي ورا وفضل يكبر يكبر لحد ما بقى تقريباً في حجم البني آدم.
معرفتش أسمي الله ولا أعمل أي حاجة.
وفجأة القط اتكلم وقال: نزل البتاعة اللي في إيدك دي وافتح الباب.
وفعلاً نزلتها ورحت الباب فتحت الباب.
القط نزل رجله وصغر تاني ورجع في الحجم الطبيعي وخرج من البيت.
أخو جوزي بقى ملازم السرير مش بيتحرك.
جوزي كان بيفكر في كلام الشيخ مسعد.
وبعد يومين الشيخ كلم أحمد وقال له: أنا عايز أقابل نعمة.
جوزي قالي: وأنا رفضت.
الشيخ جي ومعاه واحدة وقالي: معلش اسمعيني الأول بس.
وأنا قولت: مش عايزة أسمع ولا أفهم حاجة بعد إذنك امشي.
الست اللي معاه قالت: بالله عليكي أبوس إيدك بيتي هيتخرب.
الشيخ مسعد قال: الست دي اتسرق من شقتها فلوس كتير قوي.
رديت عليه وقولتله: عارفة 200 ألف.
قالت: اللهم صلي على النبي أيوه صح يا ستنا وجوزي شاكك فيا وفي أخويا وأنا وأخويا والله ما أخدناش حاجة.
قولتلها: عارفة مش انتي واخوكي.
قالت: طيب مين.
رد الشيخ مسعد وقال: استني لو الست نعمة قالت إيه حلاوتها.
قولت: حلاوة إيه.
جوزي قال: عادي حقك.
قولت: فين جوزك.
قالت: في البيت.
قولت: الفلوس أنا هاجيبها بس لازم أجي بيتكم.
روحت أنا وجوزي والشيخ مسعد معاها.
ولما وصلنا لقيتنا جوزها موجود.
قولت: الفلوس موجودة هنا في الشقة.
جوزها قال لي: إزاي يعني إحنا قلبنا البيت.
قولت: وأنا بقولك الفلوس موجودة هنا في الشقة.
وفعلاً الفلوس ظهرت.
اللي موجودين فضلوا يقولوا الله أكبر الله أكبر.
الراجل قال: إزاي ومين خبّاها.
فكرت وقولت: الجن هو اللي عمل مشكلة.
"بس دي ما كانتش الحقيقة."
الراجل كان مصمم يعرف مين اللي خبى الفلوس.
أنا قولت الجن رغم إني عارفة ومتأكدة مين وكان حد من الناس اللي قدامي.
أخدت المكافأة وقسمتها مع مسعد ومشيت.
جوزي كان مبسوط جداً ومش مصدق اللي حصل.
الشيخ مسعد قال: بعد إذنك لو في أي حاجة ممكن تساعدوني فيها.
جوزي رد وقال: ماشي.
وأنا ساكتة وكنت متضايقة جداً عشان ما قولتش الحقيقة بس كنت عارفة إني هشوف الست دي مرة تاني.
جوزي قالي: إيه رأيك الفلوس دي تشتري بيها دهب.
أنا رفضت وقولت: لا مش عايزة حاجة خليهم معاك.
بعد كام يوم الشيخ مسعد اتصل بجوزي وقاله: عايز أقابل الست نعمة ضروري.
جوزي قاله: خير فيه حاجة.
الشيخ مسعد قاله: إنت في البيت.
جوزي قاله: لا أنا في الشغل وهرجع على الساعة 5.
قاله: تمام بعد إذنك أنا هاجي ومعايا ناس.
جوزي قاله: اصبر شوية اتصل بنعمة الأول.
وجوزي رن عليا وقالي: الشيخ مسعد جاي ومعاه ناس إيه رأيك.
قولت: اللي تشوفه.
قال: تمام بس أنا هقوله على الساعة 7 تمام.
وفعلاً جي الشيخ مسعد وكان معاه ناس كتير أوي.
أنا خفت من منظر الناس.
قولت: لا لو سمحتوا كل الناس دي تمشي صاحب المشكلة بس هو اللي يكون موجود.
الناس اعترضوا وأنا قولت للشيخ مسعد: أنا مش حابة حد يعرف عني حاجة وكلكم بره.
أتكلم راجل ومعاه مراته وقالوا: بالله عليكي انجدينا.
قولتلهم: اهدوا بس وأنا عارفة انتوا عايزين إيه وهقدر أعمل ده بإذن الله.
الراجل قال: انتي عارفة.
قولت: آه واطمن بنتك هترجع بس الناس دي كلهم لازم يمشوا وأنا اختار واحدة منهم تستنى معاكم.
الراجل قال: معلش انزلوا احنا عايزين الست تساعدنا مش نضايقها والست عرفت احنا جايين ليه وقالت إنها هتساعدنا بس انزلوا بهدوء.
كان في واحدة واقفة معاهم قولت: دي تستنى معاكم والباقي كله ينزل وقعدت مع الناس.
الشيخ مسعد قال: الست رحاب ربنا فتحها عليها وإن شاء الله هتساعدكم.
قولت للست: هي بنتك اختفت من يومين صح.
قالت: صح.
قولت: طيب هي موجودة في مكان قريب مش بعيد.
الست قالت: الحمد لله بس أبوس إيدك طمنيني بنتي كويسة.
قولتلها: آه الحمد لله زي الفل كويسة.
الست اللي طلبت منها تستنى معاهم قالت: طيب ممكن نعرف هي مشيت مع مين قصدي يعني هي مخطوفة ولا مشيت مع حد بمزاجها أنا بس بطمن.
رديت عليها وقولتلها: البنت مخطوفة.
أبو البنت قال: طيب قولي مكانها واللي تؤمري بيه هيتنفذ.
قولت: البنت موجودة في مكان قريب من بيتكم.
ووصفّت المكان والشقة اللي البنت فيها وقولت: أنا مش هقدر أعمل حاجة أكتر من كده انزلوا ولما تطمنوا عليها نتكلم.
كان الشيخ مسعد نازل معاهم قولتله: استنى.
كان عايز يجري مع الناس عشان يشوف إيه اللي هيحصل طبعاً يضمن الفلوس اللي هيديهالنا.
بس أنا قولت لجوزي والشيخ مسعد: أنا مش عايز المهزلة دي تاني.
ووجهت الكلام لمسعد وقولت: انت عايز تكسب من ورايا ومش هامك البيت ولا عيالي ولا الجيران أنا مش عايز أشوفك تاني.
جوزي قالي: اهدي بس بالراحة الراجل مكنش قصده.
مسعد قال: أنا أسف حقك عليا يا ست الكل مش هتتكرر تاني.
جوزي قاله: بصراحة هي عندها حق.
قاله: معلش مش هتتكرر والله تاني.
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل السابع 7 - بقلم حمادة زهران
وصفت المكان والشقه اللي البنت فيها وقولت أنا مش هقدر أعمل أكتر من كده.
أنزلوا ولما تطمنوا عليها نتكلم.
بعد ساعتين، الراجل والست كلموا مسعد وقالوا: "البنت معانا وعايزين نقابل الست نعمة".
مسعد اتصل بجوزي وقال لجوزي: "الناس عايزين يقابلوا الست".
جوزي قالي: "قولتله بكره".
جوزي قال: "ليه بس؟"
قولتله: "مش عايز أشوف حد النهاردة، كفاية كده".
الست لما عرفت إني مش عايزة أقابل حد، طلبت من مسعد يتصل بجوزي وكلمت جوزي واتحايلت عليه.
جوزي خلاني أكلمها.
قالت: "أنا آسفة يا ست نعمة، أنا بس لازم أشوفك وعايز أطمئن منك على بنتي".
صعبت عليا، قولتلها: "تعالي بس مش عايزة زحمة زي المرة اللي فاتت".
الست جت وأول ما دخلت جريت عليا وبوست على إيدي وقالت: "مش عارفة أقولك إيه، بس بالله عليكي طمنيني على بنتي".
قولتلها: "اطمني، بنتك كويسة، محدش لمسها".
طلعت فلوس كتير وقالت: "دول حلاوتك".
أنا كنت رافضة آخد الفلوس، لكن الست أصرت.
بصراحة، أنا كنت مبسوطة أوي إني مختلفة عن الناس.
عدى شهر وأخو جوزي مش بيتحرك من سريره ولا حتى بيدخل حمام. كان بياكل ويشرب ويعمل حمام على السرير.
أنا كنت حاسة بالذنب لأني أنا كنت السبب، ودعيت عليه وقلت: "ربنا يوريله حاجة من اللي بشوفها".
بعتلي ونزلتله وقالي: "يا نعمة سامحيني، انت لو سامحتينيش أنا مش هرجع زي الأول".
قولت: "أسامحك ليه؟ هو انت عملت حاجة عشان أسامحك؟"
قال: "أنا عارف إن ده ذنبك عشان أنا اتكلمت عليكي في ضهرك".
قولتله: "أنا فعلاً دعيت عليك، بس والله من زعلي عشان انت افتريت عليا ومحدش حاسس باللي أنا فيه، بس أنا سامحتك".
وفعلاً يومها بالليل قام من السرير ورجع كويس.
بعد يومين، مسعد اتصل على جوزي وقاله: "فيه موضوع حلو قوي".
جوزي قال: "خير، موضوع إيه؟"
قاله: "لا ما ينفعش في التليفون، لازم نقعد ونتكلم".
جوزي سألني، قولتله: "أنا مش بحب مسعد ده ولا برتاحله".
جوزي قالي: "طيب نشوف عايز إيه؟"
قولت: "ماشي، اللي تشوفه".
وفعلاً مسعد جه واتكلم وقال: "فيه ناس بتقول إن بيتهم فيه حاجة وشيوخ كتير شافوا البيت واتأكدوا إن البيت في مقبرة بس محدش قدر يفتحها".
جوزي قاطعه وقال: "لا لا، ده خطر وأنا مش هضحي بنعمة".
مسعد قال: "مراتك معاها ملوك من الجن وده مش أي جن، وكلهم تحت أمرها".
وقفت وقولت: "لا، أنا مش عايزة".
قال: "اسمعي بس يا ست الكل".
قولتله: "اطلع بره".
وبالفعل مشي.
كنت متضايقة منه وغضبانه عليه. وفجأة ظهر الجن اللي معايا وعلق مسعد على الحيطة.
جوزي قال: "إيه يا نعمة؟ ألحقي الراجل".
كنت أول مرة أشوفه بوضوح جامد كده. كان بيبصلي وأنا بداري الضحك على مسعد اللي متعلق على الحيطة.
شاورت بإيدي علشان ينزلوه ونزلوه وابتسملي بفرحة.
وكانت لحظة غريبة جداً، كأني واحد بيتمنى الرضا من واحدة بيحبها.
مسعد واقف قدامي وقال: "سامحيني".
قولتله: "امشي دلوقتي". ومشي مسعد.
جوزي قال: "إيه اللي حصل ده؟"
قولت: "ما أعرفش".
جوزي قال: "نعمة، انت كنتي بتضحكي وشورتي بإيدك وأنا شوفتك".
قولت: "عادي، ما تشغلش بالك، أنا كويسة الحمد لله، ما تقلقش".
وبطلت أحلم حلم الكؤرتاب. الفترة دي كنت مبسوطة ونفسيتي مرتاحة جداً.
اللي كان معايا قال: "فيه حد محتاجلك لو حابة تساعديها".
قولت: "ماشي، أنا أصلاً بكون مبسوطة وأنا بساعد حد، بس مش بحب مسعد ده".
قال: "لا، ده شيخ تاني سمع عنك وعايز يتعلم معاكي".
قولت: "ماشي".
في اللحظة دي، مسعد اتصل على أحمد وقاله: "فيه شيخ كويس جداً عايز مساعدة من الست نعمة، خد رأيها لو حابة، هو هيجيلكم في أي وقت، اسمه الشيخ محمود".
في نفس اليوم، الشيخ محمود جه البيت وطلب مني أحكي قصتي.
بصراحة، أنا كنت مستريحة جداً وأنا بتكلم معاه وحكيتله كل حاجة حصلت معايا.
قال: "طيب ممكن أقرأ عليكي؟"
قولت: "طبعاً".
وبدأ يقرأ القرآن الكريم وأنا كنت بقرأ معاه وأسرع منه وبصوت عالي وحلو وواضح.
قال: "ما شاء الله عليكي، انتي حافظة قرآن وصوتك حلو".
جوزي كان واقف مستغرب عشان هو عارف إني مش بعرف أقرأ ولا أكتب، وأصلاً مش حافظة غير آيات قليلة وسور معينة.
قولت للشيخ محمود: "أنا مش حافظة أصلاً قرآن".
قال: "سبحان الله، طيب مين كان معانا؟"
قولت: "دي صحبتي طول عمرها معايا".
"أنا كحمادة خليني أسميها هدى".
الشيخ محمود قال: "أهلاً وسهلا بيها، ممكن تكلمنا؟ عايز أتعرف عليها".
ولأول مرة هدى نطقت على لساني، والغريب إني كنت سامعة كل حاجة بتحصل وشايفة وحاسة بيهم.
هدى قالت: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الملك لله وحده، أنا هدى ملكة بنت ملك، زوجة ملك، مسلمة وأفتخر، لا إله إلا الله محمد رسول الله".
كلهم واقفين مش مصدقين.
وبدأت تقرأ القرآن الكريم من "سورة الجن وسورة الحشر وسورة الحديد وسورة النمل وسورة البقرة".
جوزي مذهول والشيخ محمود فرحان جداً جداً جداً.
الشيخ رد عليها بآية من القرآن الكريم ورحب بيها وقال: "مرحباً بكي أختي الكريمة، ممكن أسأل سؤال؟"
قالتله: "اتفضل".
قاللها: "إيه سبب وجودك مع بنتنا نعمة؟"
قالت: "ده حقها، هي الوحيدة اللي وارثة جدها لحد الآن من عيلتها، وأنا معاها عشان تكمل المشوار".
جوزي والشيخ محمود مش فاهمين حاجة.
الشيخ محمود قال: "ممكن تفهميني؟"
قالت: "جد جدها كان من الناس التقية، وكان دايماً فاتح بابه وبيساعد الناس والمحتاجين، وكان من الأثرياء، وكان دايماً بيطعم الفقراء، ودايماً حفلة الأذكار كل شهر".
الشيخ قال: "ما شاء الله، تبارك الله العلي العظيم، طيب بنتنا نعمة ورثت إيه؟ مش فاهم".
قالت: "مش مسموحلي أقول دلوقتي عشان لسه مش وقته، ونعمة متعرفش لسه قدرتها".
قال: "أمرك، بس ممكن أعرف إيه الحاجة اللي كانت بتؤذي نعمة؟ أكيد مش انتي".
قالت: "أنا مش لوحدي مع نعمة، نعمة تمتلك عشائر من الجن المسلمين".
الشيخ قال: "الله أكبر، ما شاء الله".
كملت كلامها وقالت: "بس لحد الآن أنا بس اللي بتواصل معاها، ممكن أطلب منه الحضور؟ هو موجود".
الشيخ محمود قال: "أهلاً بيك أخي الكريم، ممكن تثبت وجودك؟"
أنا شوفت هدى سابتني وراحت وقفت على جنب، وكانت لابسة زي الناس اللي شفتها في الحلم، بس كانت أكبر شوية، لبس أبيض طويل ومش باين غير وشها، وكانت ما شاء الله حلوة جداً، وكانت ريحتها جميلة جداً، نفس الريحة اللي أنا بشمها دايماً.
وفجأة بصتلي بحزن، بس كانت بتقولي: "متخافيش".
ما حدش كان شايفها ولا سامعها غيري، وكل ده كان الشيخ محمود بيحاول يعرف مين موجود غير هدى.
وفجأة حسيت جسمي زي ما يكون اتكهرب، ومن الوقت ده ما شفتش حاجة ولا سمعت حاجة غير هدى قدامي بتقرأ قرآن، وسمعاها بتقرأ في ودني.
مكنتش حاسة بأي حاجة غير هدى والقرآن الكريم.
بعدين خلصت القراءة وبدأت أحس باللي حواليا.
مكنش عدى وقت قد إيه، معرفش، بس لما فتحت عيني لقيت جوزي حضني وأنا على الأرض متغطية، والشيخ محمود غرقان في العرق ومجهد.
وأنا اتفزعت وقولت: "إيه ده؟ أنا أنا نايمة على الأرض كده ليه؟"
جوزي قالي: "اهدي بس"، وهو دموعه نازلة على وشه وأنا في حضنه.
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل الثامن 8 - بقلم حمادة زهران
كنت مفزوعة من المنظر اللي أنا فيه، وقولت: إيه اللي مينيمني كده على الأرض؟
الشيخ محمود قالي: اهدي، متخافيش.
جوزي ساعدني أقوم من على الأرض وغسلت وشي، وقعدت أنا وجوزي مع الشيخ محمود.
سألته وقولتله: إيه اللي حصل؟ أنا عايز أعرف كل حاجة حصلت.
الشيخ محمود قال: اهدي يا بنتي، اسمعيني كويس. انتي ربنا أنعم عليكي من وسع، وعندك هبة من الله.
قولت: طيب الحمد لله، بس ليه بتأذي؟
قال: الحمد لله، وبإذن الله مفيش أذية تاني. اختنا هدى هتساعدك تعرفي كل حاجة، بس على حسب كلامها كل حاجة ليها وقتها.
قولت: طيب، والتاني إيه اللي حصل معاه؟
قال: هو أصلاً أسلم.
قولت: إزاي؟
قال: دلوقتي تقدري تتعاملي معاه، متخافيش، هو هيكون في خدمتك.
قولت: عايزة أفهم.
وهدى كل ده واقفة قدامي، بس كان باين على وشها إنها مبسوطة. بصيتلها وابتسمت وقولت: لو سمحتي، عايزة أعرف إيه اللي حصل، أشوفه بالتفصيل.
هزت راسها بالموافقة.
وبدأت أشوف كل حاجة حصلت.
شوفت نفسي قاعدة وهدى بتقرا القرآن والشيخ محمود بيقرا، وكل شوية يقول: أعلن عن وجودك.
في الوقت ده جسمي كله اتكهرب. شوفت نفسي بتكلم بصوت راجل، صوت قوي وفيه جبروت.
شوفت جوزي خاف عليا وحاول يقرب مني. الشيخ محمود زعق وقال: اوعى تتحرك من مكانك.
جوزي رجع مكانه تاني، ودار الحوار بين الشيخ محمود واللي معايا.
قال: كنت عايز الكتاب، بس دلوقتي مش عايز غير نعمة، نعمة وبس، وماحدش يقدر يبعدني عنها.
الشيخ محمود قال: هو إيه الكتاب ده وليه كلكم عايزينه؟
قاله: لو عايزني أكمل معاك، ما تجيبش سيرة الكتاب.
الشيخ محمود قال: طيب، هو اللي بيحب حد بيأذيه؟
فجأة بدأ يزعق وأنا بدأت أتحرك وأضرب وأكسر كل حاجة حواليا.
الشيخ محمود فضل يقرأ قرآن.
قلبي كان هيوقف وأنا بشوف اللي حصل.
كانت هدى بتقرا هي والشيخ محمود، وأنا بصرخ على آخري، والشيخ وجوزي بيحاولوا يسيطروا عليا.
شكلي كان مفزع.
وبعد حوالي ساعتين قراءة قرآن من محمود وهدى، قدروا يكتفوني ونوموني على الأرض.
والشيخ محمود بدأ يسيطر على الموضوع وبدأ يتكلم معايا.
واللي معايا مش عايز يعرف بنفسه أصلاً ولا عايز يقول اسمه، لكنه بدأ يهدى.
الشيخ محمود بدأ يتكلم معاه في الدين والإسلام، وإن كل اللي بيحصل ده حرام.
بدأ صوتي يتغير وقال: أنا هأسلم، بس أفضل جنب نعمة.
الشيخ محمود قال: أنا عارف إن انتوا عندكم قدرة عالية جداً على الفهم والقراءة، كل المطلوب منك تسمع الكلام. واختنا هدى لازم تساعدنا.
في الوقت ده أنا بدأت أفوّق.
وبعد ما شوفت كل ده، بدأت أعيط بنهار. وقولت: ليه كل ده؟ أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصل فيا كل ده يا رب؟ هو أنا عملت إيه؟ من وأنا 7 سنين وأنا مش زي الناس الطبيعي؟ ليه أنا تعبت يا رب؟ ارحمني، أنا عايزة بيتي وجوزي وعيالي، والله العظيم مش عايزة حاجة تاني.
جوزي خدني في حضنه وحاول يهديني.
الشيخ محمود قال: حرام كده يا بنتي.
في الوقت ده ظهر اللي معايا قدامي بشكل شخص عادي وقال: اهدي، حقك عليا.
قولتله: منك لله، دمرت حياتي، سيبني في حالي أبوس إيدك.
وأول مرة أشوفه كده متضايق وزعلان عليا.
هدى خدتني في حضنها وهمست في ودني وقالت: يا نعمة، أنا جنبك، هو هيبقى كويس، متخافيش. اسمعي الشيخ محمود.
الشيخ محمود اتكلم وقال: بصي يا بنتي، أنا عارف وحاسس بوضعك، بس انتي لازم تحافظي على النعمة اللي انتي فيها. ودلوقتي دور اختنا هدى، لازم تعلمه كل حاجة عن الإسلام، بس قبل ده هو لازم يظهر.
هدى قالت: تمام، إن شاء الله هنتجمع كل يوم جمعة.
كنا يوم الاثنين. الشيخ محمود قالي: انتي بقيتي زي الفل، بس حافظي على صلاتك دايماً.
قولت: حاضر.
وفعلاً، كل حاجة بقيت تمام، بقيت كويسة جداً.
ويوم الجمعة الشيخ محمود وصل.
أنا وجوزي كنا قاعدين. الشيخ سألني: عاملة إيه دلوقتي؟
قولت: تمام الحمد لله، بقيت زي الفل.
قالي: شوفتي حاجة؟
قولتله: الحمد لله، لا.
قال: ممكن تنادي الأخت هدى؟
قولت: آه طبعاً. وطلبت منها تحضر، وحضرت.
وقالت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد الشيخ: أهلاً بيكي أختي الكريمة، ممكن نعرف حصل إيه مع أخونا الفاضل؟
كانت بتتكلم على لساني وكانت مبسوطة جداً.
قالت: أخدته على الكعبة المشرفة بعد ما اتطهر، وكان فعلاً مستعد يدخل الإسلام. انتوا لازم تسمعوا بنفسكم، علشان هو اللي طلب، بس نعمة تأذنله.
الشيخ محمود قال: ما شاء الله، طيب ممكن يحضر يا نعمة؟ اطلبي منه يحضر.
وفعلاً حضر، بس المرة دي اتكلم على لساني من غير ما أحس إنه لمس جسمي.
قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ محمود قال: أهلاً وسهلاً بيك، ممكن أقرأ عليك؟
قاله: اتفضل.
وبدأ يقرأ الشيخ محمود. كنت شامة نفس الريحة الحلوة اللي بشمها كل مرة. وهدى قدامي كانت مبتسمة ومبسوطة جداً.
خلص الشيخ محمود وقال: ما شاء الله تبارك الله. بس أقولك حاجة، لو انت حابب تدخل الإسلام، لازم تدخله في حب الله ورسوله، مش حب في نعمة. لازم تفهمني، هيكون في حدود بينك وبين نعمة، يعني في حرمة بيت. مش مسموح لك الظهور ليها غير لما هي تقول، ولا مسموح تتجسس عليها. في حاجات كتير لازم تتعلمها، وده هيكون دور الأخت هدى. ممكن أعرف إيه قدرتك في مساعدة نعمة؟ يعني تقدر تعمل إيه مفيد؟
قال: أنا أقدر أعالج السحر بجميع أنواعه، وأقدر على حاجات كتير قوي.
الشيخ قال: ما شاء الله، طيب أنا عايز اسميك اسم حلو.
قال: لا، نعمة هي اللي تسميني.
وقتها كنت مرعوبة وخايفة قوي.
قولت: أنت عبد الجبار، أنت قوي جداً، وأنا حابة الاسم ده.
قال: اسم حلو.
جوزي والشيخ محمود وهدى قالوا: اسم جميل.
فجأة سمعت هدى بتقولي: تليفون الشيخ محمود هيرن، حد محتاجلك.
فجأة تليفون الشيخ رن وحد بيستغيث بيه وبيقول: الحقني يا شيخ، ابني هيموت نفسه.
في اللحظة دي أنا قلبي اتقبض وخوفت. قولت: في إيه؟
كان الشيخ قال لجوزي: بعد إذنك تيجي معايا أنت ونعمة.
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل التاسع 9 - بقلم حمادة زهران
نزلنا مع الشيخ محمود أنا وجوزي ورحنا بيت الناس.
دخلنا، وكل الناس اللي كانت موجودة باين عليهم الخوف والقلق.
أول ما شافوا الشيخ محمود، أمه قالت بسرعة:
"يا شيخ، ألحق علاء."
الشيخ قال:
"خير يا ستي، في إيه؟ لسه علاء تعبان برضه؟"
الأم ردت على الشيخ وقالت له:
"تعبان خالص يا شيخ، أبوس إيدك، ابني هيموت."
قال:
"طيب، اهدي واحكي اللي حصل."
قالت:
"طول اليوم بيتشنج ويخبط دماغه في الحيطة وضرب أبوه وعمامه. وكل ما نشغل قرآن يصرخ، وفجأة يسكت ويقول: 'في إيه مالكم؟'. نسكت كلنا ونقول مفيش حاجة. ما يعديش 10 دقايق ويصرخ تاني ويقول: 'سيبوني، سيبوني، كفاية كده حرام'."
أنا ساعتها قلبي بجد والله وجعني عليه وافتكرت كل حاجة كانت بتحصل معايا وبدأت أتوتر.
هدى ظهرت جنبي قالت لي:
"أنا هنا يا رحاب، اهدي، متخافيش، أنتِ خلاص بقيتي كويسة."
وكل ده والست كانت بتحكي للشيخ محمود وهدى كانت بتهدي فيا.
بدأت أنتبه تاني للكلام. سمعت الشيخ محمود بيقول:
"إزاي عمل كده في نفسه؟ إزاي قطع شرايينه؟ وأنتم كنتوا فين؟ أنا مش قلت لازم حد يكون معاه دايماً؟ ممكن تدخلوني ليه؟"
وفعلاً دخلنا كلنا. شوفت واحد في سن 25 سنة كده، بس زي ما يكون عنده 60 سنة، عامل زي المومياء، كان إيده ورجليه مربوطين. أول ما شاف الشيخ محمود فضل يصرخ جامد وقال كلام مش مفهوم.
بصراحة، أنا كنت هموت من الرعب. جوزي فضل بره وقال:
"معلش، أنا مش هقدر أدخل."
فضلت أنا والشيخ محمود وأم علاء وأبوه.
الشيخ محمود حط إيده على الشاب ده وفضل يقرأ قرآن كتير قوي.
الشاب بدأ يحرك السرير وجسمه يرتفع من على السرير ويتألم.
الشيخ محمود بدأ يتعب، كان جسمه كله بيجيب ميه.
لقيت هدى ظهرت جنبي من ناحية اليمين وعبد الجبار ظهر ناحية الشمال. كان لابس أبيض وشكله حلو وريحته زي ريحة هدى جميلة.
وفجأة دخلت مكان الشيخ محمود.
الشيخ قال:
"يا بنتي، هتقدري؟"
قولت:
"إن شاء الله."
في الوقت ده ما أعرفش إيه اللي حصل. كان عندي قوة غريبة جداً وحاجة جوايا بتقول: "هتقدري".
حطيت الفوطة على راسه وبدأت أقرأ قرآن. الشاب بدأ يتحرك كتير وبدأ يتكلم الكلام اللي ما كانش مفهوم، بس المرة دي فهمته وعرفت الشاب ده عنده إيه بالظبط.
بدأ يهدأ ويسكت خالص.
طلعت بره وسبته يرتاح.
قلت لأمه:
"لو سمحتي، عايزة ميه وملح وكرتونة. ومعلش، مش عايزة حد موجود هنا غير الشيخ محمود وجوزي بس."
قالت:
"حاضر، من عينيا. ربنا يجعل الشفاء على إيديكم يا رب."
الشيخ محمود قال:
"خير يا بنتي، في إيه؟"
قولت:
"أنت قلت إن علاء عنده مس عشق صح؟"
قال:
"أيوه، لأن دي أعراضه."
قولت:
"لأ، ده معموله سحر."
قال:
"دي مش أعراض سحر يا نعمة."
قولت:
"والله العظيم ده سحر."
قال:
"مصدق، بس إزاي؟"
قولت:
"هتشوف دلوقتي."
الست جات وجابت الميه والملح وبدأت أقرأ قرآن عليها بآيات معينة وبأعداد معينة وحطيت الملح فيها.
دخلنا عند علاء وكان لا حول له ولا قوة.
قلت للشيخ محمود:
"معلش، فكه."
الشيخ قال:
"هيبهدلنا يا بنتي."
قولت له:
"لأ، متقلقش، فكه أنت بس."
فعلاً فكه، وعلاء عامل زي الطفل. الشيخ محمود قعده وسنده.
قلت لعلاء:
"لازم تشرب الميه دي."
قال:
"حاضر."
وأول ما قربت بالميه عليه، يا دوب جت على شفايفه، صرخ واتشنج.
مسكت راسه، فتح بقه لوحده، بدأت أشربه الميه.
شرب نص كوباية وبدأ يصرخ ويقول:
"بطني، بطني، حمام، عايز أروح الحمام."
قلت:
"لأ، هترجع هنا."
بدأ يتخنق، والشيخ محمود قال:
"الحق يا نعمة، علاء بيزرق، هيموت."
قولت:
"متخافش."
علاء فضل يرجع وأنا خليت أمه تمسك الكرتونة. وزي ما يكون حنفية واتفتحت. أمه قالت:
"الحمد لله، رجع."
قلت:
"لأ، لسه منزلش السحر."
الشيخ محمود قاعد مستغرب. وعلاء بيقول:
"في حاجة بتقطع في بطني، بيتألم، ألحقني أبوس إيديك."
قولت:
"اجمد، خلاص قربنا."
والله عياطه قطع قلبي. قلت له:
"معلش، هانت."
فجأة كمل ترجيع، بس كان بيرجع بطريقة غريبة. فاتح بقه على الآخر وميه نازلة من الجنبين، كأن حاجة واقفة في النص.
بدأ يتشنج ويشتم ويقول:
"هموتكم."
طلبت جوانتي ولبسته وحطيت إيدي في بقه علشان أساعده وبدأت أسحب شعر من زوره. وكان فيه حاجة تانية مش عارفة أطلعها. طلبت جوانتي تاني وقولت للشيخ محمود:
"ألبسه وهاتها."
في الوقت ده، علاء كان خلاص شبه مغمى عليه، عامل زي كأن واحد تحت تأثير البنج وبوقه مفتوح زي ما هو.
الشيخ محمود طلع الحاجة دي، وكانت عبارة عن شعر وضوافر بس ملفوفين على بعض.
بعدها نزل حاجة زي الشعر بس دم.
علاء أخد نفس جامد وقال:
"آآآآآه، الحمد لله يا رب، ألف حمد وشكر ليك يا رب."
وشه رجع طبيعي ووقف على رجله، وأبوه دخله الحمام وغير له هدومه ورجع قعد معانا.
قال:
"إيه ده؟ إزاي شعر وضوافر جوه بطني؟ لا حول ولا قوة إلا بالله."
قلت له:
"الحمد لله، أنت بقيت كويس."
أمه قالت:
"أبوس إيدك، مين عمل كده؟"
أنا كنت عارفة، بس هدى قالت:
"أوعي تقولي، علشان ده هيكون تفريق بين عيلتين."
قلت:
"ما أعرفش، بس أهم حاجة عندك ابنك بخير وبيقي كويس."
قالت:
"الحمد لله."
علاء قال:
"أنا مش عارف أقول إيه، ربنا يسعد قلبك وأيامك يا رب، لولاكي أنا كنت هموت، أنتِ رجعتيني لحياتي."
كل ده وجوزي والشيخ محمود مش مصدقين.
قلت:
"هات ورقة وقلم."
وكتبت سورة معينة من القرآن وتسبيح وقولت:
"لازم تداوم على الصلاة وهتكون أحسن إن شاء الله."
أبوه كان عايز يديني فلوس أنا والشيخ محمود، بس أنا رفضت. والشيخ محمود لما لقيني مصممة قال:
"لأ والله."
ومشينا.
تاني يوم، علاء كلمني بعد ما كلم الشيخ محمود وأخد رقم أحمد جوزي وكلمني.
قال:
"أنا مش عارف أقول لك إيه، أنا أول مرة أحس بطعم النوم من سنتين، ربنا يخليك ويزودك من نعيمه."
قولت:
"أنت بس التزم زي ما قولتلك وكل حاجة هتكون كويسة."
قفلت وأنا طايرة من الفرحة وبقول:
"الحمد لله على نعمتك عليا."
الشيخ محمود كان واخد رقمي علشان لو حابب يسأل في أي حاجة أو حالة عنده.
في الوقت ده، كنت مترقبة عبد الجبار، كنت لسه بصراحة مش مطمنة ليه.
الشيخ محمود كلمني وقال:
"فيه واحدة تعبانة، روحت لها مرة بس معرفتش مالها. جوزها بيتصل عليا وعايزني أرحلهم، وأنتِ طبعاً هتكوني معايا."
قولت:
"طيب، بكرة إن شاء الله نروح."
وقفلنا.
صليت العشاء ونمت. صحيت على صوت حلو أوي أوي بيقرأ قرآن. الصوت جاي من الصالة، بس ده مش جوزي ولا تلفزيون ولا راديو شغال.
طلعت من أوضتي لقيت عبد الجبار قاعد في اتجاه القبلة ومعاه مصحف كبير وحروف القرآن منورة وطالع من المصحف نور.
وأنا واقفة وبسمع وبتفرج، والصوت في القرآن زي السحر، حلو أوي أوي أوي.
هدى ظهرت جنبي قلت لها:
"معقولة هو ده اللي كان بيعذبني؟ هو ده اللي أنا كنت بخاف منه؟"
ابتسمت وقالت:
"الله يهدي من يشاء."
قلبي حاسس براحة. هدى أخدتني ودخلنا أوضتي.
هدى قالت:
"يلا نامي علشان بكرة عندك امتحان."
ضحكت وقولت:
"بهزر، هو أنا هرجع المدرسة؟"
ضحكت وكنت أول مرة أشوف ضحكتها، كانت ضحكة جميلة. قالت:
"قبل ما تنامي، صلي الفجر."
قولت:
"حاضر."
وفعلاً صليت ونمت.
تاني يوم الصبح، هدى صحتني وقالت لي:
"يلا اصحي، الشيخ محمود جاي في الطريق."
قولتلها:
"صباح الخير."
قالت:
"صباح الخير يا نعمة، يلا علشان في واحدة محتاجة مساعدتك."
الشيخ محمود نزل ورحنا على بيت الست دي. كان عندها 22 سنة ومتجوزة وعندها ولد.
استقبلنا جوزها وأمها وأختها وقالوا لنا:
"اتفضلوا."
جوزها قال:
"هي مش عايزة تشوفنا ولا طلعت من أوضتها."
قلت:
"سيبوها براحتها، خير، مالها؟"
قال:
"مش عارف، هي بتتكلم مع حد طول الوقت وبقت عصبية على غير عادتها وبقت تضرب ابنها. تخيلي إن ابنها عنده سنة ونص، وبقت بترسم حاجات شكلها غريب."
قلت:
"ممكن أشوف الرسم؟"
جوزها جاب وشوفته. قلت:
"طيب، أنا لازم أشوفها."
قال:
"طيب، تعالي أنتِ بس."
وقال للشيخ محمود:
"استنى هنا."
دخلت عليها، كانت بنت ما شاء الله جميلة. هدى دخلت معايا، لكن عبد الجبار فضل بره.
أول ما شافتني صرخت وقالت:
"اطلعوا بره."
وفجأة جريت على الشباك.
أمها قالت:
"بنتي، الحقوني، هتموت."
رواية نعمة (العالم الآخر الفصل العاشر 10 - بقلم حمادة زهران
أول ما شافتني صرخت وقالت: "اطلعوا بره".
وفجأة جريت على الشباك.
أمها قالت: "بنتي الحقوني، هتموت".
كانت بتحاول تنط.
أنا قلت: "كلكم اوقفوا مكانكم، هي مش هتقدر تعمل حاجة".
قولتلها: "نطي".
"بقولك نطي".
صرخت في وشها وقولت: "يلا نطي".
أغمى عليها ووقعت على الأرض.
قولت لجوزها: "معلش اطلع انت بره".
قالي: "انتي عملتي فيها إيه؟".
قولت: "معلش أصل اللي عليها حضر".
قال: "لا إله إلا الله" واقتنع فعلاً وخرج.
الشيخ محمود قال: "إيه يا بنتي عرفتي مالها؟".
قولتله: "دي كذابة".
قال: "يعني إيه؟".
قولت: "كذابة".
قال: "أيوه يعني إيه؟".
قولت: "دلوقتي هتشوف".
أمها وأختها مش مبطلين بكي.
روحت جنبها وقولتلها: "هتقومي من نفسك ولا مطولة في لعبتك دي؟".
مسكتها من شعرها بإيد واحدة ورفعتها من على الأرض.
قامت وقفت تتوجع وتقول: "آه شعري".
فضلت تصرخ وتقول: "اطلعوا بره، فيه عفريت، ألحقوني".
قولتلها: "اهدي عشان ما تتفضحيش".
قالت: "يعني إيه؟".
قولت: "انتي ست قليلة الرباية".
قالت: "إيه ده، انتي جاية تشتميني في بيتي؟".
ضحكت وقولت: "ما انتي حلوة أهو ومفيش عفريت ولا فيه حاجة".
قالت: "انتي عايزة إيه؟".
قولت: "إيه اللي انتي رسماه ده؟".
قالت: "ده جوزي، أنا متجوزة تحت الأرض".
قولت: "طيب اتعدلي أحسنلك، علشان لو جبت جوزك وعرفته اللي انتي بتعمليه هتخسري كل حاجة".
قالت: "قصدك إيه؟".
قولت: "قصدي ده".
ومسكت تليفوني بتاعي أنا وقولت: "مش ده اللي على تليفونك؟".
قالت: "إيه ده، يا نهار أسود، إزاي ده جي عندك؟".
قولت: "انتي متستاهليش الراجل اللي بره اللي خايف عليكي، ولا تستاهلي بكاه عليكي".
أمها قالت: "إيه في إيه يا بنتي فهميني".
قولتلها: "بنتك كذابة، بصي كده".
وريتها اللي على التليفون بتاعي.
رسالة خاصة من واحد صاحب جوز بنتها متفقة معاه إنها تلعب اللعبة دي علشان تتطلق وتتجوزوا.
أمها قالت: "يا نهار أسود".
البنت قالت: "أبوس إيدك ما تعليش صوتك، أبوس رجلك".
قولتلها: "انتي واحدة واطية وخسارة فيكي جوزك وابنك".
قالت: "والله العظيم حرمت، بس أوعي تفضحيني، أبوس رجلك".
قولت: "أنا مش هقول حاجة، بس لو سمعت إنك فكرتي تعملي كده تاني هقول لجوزك وإخواتك الرجالة".
قالت: "والله العظيم خلاص حرمت، بس جوزي هتعملي معاه إيه؟".
قولت: "مالكيش دعوة، بس صاحب جوزك ده زبالة، بلاش شيطانك يعميكي، سامعة؟".
قالت: "حاضر، حاضر، والله حاضر".
الشيخ محمود واقف مصدوم وقال: "هو في إيه، هي كل ده علشان تطلق وتمشي مع واحد تاني؟".
قولت: "ولا كلمة يا شيخ محمود، أوعى".
وفتحت الباب وناديت على جوزها.
قال: "خير، هي كويسة؟".
قولتله: "انت شايف إيه؟".
كانت قاعدة بتبكي، حضنها وقال: "حبيبتي انتي كويسة؟".
قالت: "آه الحمد لله".
جوزها قالي: "إيدك أبوسها يا ست الكل".
سحبت إيدي وقولتله: "الحمد لله ربنا ستر".
قال: "طيب هي مالها، كان فيها إيه؟".
قولتله: "كان مس، بس الحمد لله".
قال: "يعني الحمد لله".
قولت: "آه، تمام، بقيت كويسة".
وطلبت منهم يخرجوا كلهم بره.
أمها بعد الكل ما خرج قالت: "ربنا يسترِك يا ست الكل، زي ما سترتي بنتي".
قولت: "ربنا كريم".
وخرجت الأم.
أنا والبنت بقينا لوحدينا.
قولتلها: "أنا همشي، بس عيني عليكي".
"وده طبعاً كان مجرد كلام تهديد".
"لو عايزة تطلقي يبقى بمعروف، مش كده، انتي شكلك بنت ناس وأهلك طيبين وجوزك محترم وبيحبك، حافظي عليه وعلى بيتك".
"بس أنا بحذرك، لو عرفت إنك عملتي حاجة غلط كل أهلك وناسك هعرفهم كل حاجة".
قالت: "حاضر، والله العظيم مش هعمل أي حاجة غلط تاني".
وخرجت لجوزها.
وقولتله: "مراتك بقت زي الفل، كل حاجة هتكون كويسة وربنا يصلح حالها، بس خلي بالك منها".
قال: "أؤمري يا ست الكل".
قولت: "ولا حاجة والله أبداً".
ورفضت.
بس الشيخ محمود قال: "إحنا هناخد حق المواصلات بس".
قولت: "ماشي".
لكن جوزها أصر على الزيادة ومشينا.
رجعت البيت وكنت مبسوطة، بس لما قعدت بالليل وفكرت في جوز البنت زعلت، زعلت من نفسي أوي علشان كان لازم يعرف مراته بتعمل إيه من وراه.
ظهرت هدى وقالت: "ألبسي طرحة علشان أنا وعبد الجبار عايزين نتكلم معاكي شوية".
قولت: "ماشي".
ولبست وظهر عبد الجبار وبدأ يتكلم معايا.
قال: "ما شاء الله عليكي، اتصرفتي كويس جدا".
قولت: "الحمد لله ربنا وفقنا".
قال: "هو انتي لسه خايفة مني؟".
قولت: "بصراحة من غير زعل، آه، لسه بفتكر كل حاجة انت عملتها فيا ومش عارفة أنسى".
قال: "أنا آسف".
واختفى.
هدى قالت: "ليه كده بس يا نعمة، عبد الجبار تاب خلاص وربنا بيغفر، لازم تسامحي".
فضلت أبكي.
هدى قالتلي: "اهدي، كل حاجة وحشة عدت، وانتي الحمد لله بقيتي كويسة وربنا عوضك خير وأنعم عليكي وبتساعدي الناس".
"أنا هخليه يحضر تاني".
وفعلاً حضر وقال وهو باصص في الأرض: "أنا آسف يا نعمة".
قولت: "خلاص، كل حاجة من دلوقتي هتكون تمام، بس ما تزعلش مني، غصب عني والله".
قال: "طيب، نبدأ صفحة جديدة".
قولتله: "ماشي".
هدى قالت: "ليه كنتي بتأنبي في نفسك؟".
قولت: "علشان أنا خدعت جوز البنت، وهو ما يستاهلش كده".
قالت: "طول ما انتي بتعالجي ما ينفعش تفتني على حد، علشان كده مش هنكون بنساعد، لا ده هيكون بنخرب بيوت".
قولت: "تمام".
عبد الجبار قال: "ده عهد علينا".
قولت: "عهد إيه؟".
هدى قالت: "نعمة، أوعي وانتي بتعالجي تتشتتي، لازم تكوني مركزة كويس".
قولت: "حاضر".
قالت: "طيب، بالليل هنصلي قيام الليل وعبد الجبار هيقرأ قرآن، تحبي تقعدي معانا؟".
قولت: "يا ريت، أنا أصلاً حبيت صوت عبد الجبار، حلو أوي أوي في القرآن".
بالليل كنت نايمة وجوزي جنبي.
قالي: "نعمة، هو انتي شامَة حاجة؟".
قولتله: "آه، بس قول انت شامم إيه؟".
قال: "ريحة حلوة جدا".
قولت: "طيب نام".
وفعلاً جوزي نام.
شوية وطلعت قعدت بره.
عبد الجبار كان قاعد وراه عيال صغيرة وهدى قاعدة.
وكان بيقرأ القرآن الكريم وكلهم يقولوا وراه كأن في دار تحفيظ القرآن.
الصوت جميل ومريح جدا جدا.
وأنا بسمع نمت من كتر الراحة النفسية.
تاني يوم الشيخ محمود رن بيقول: "يا نعمة يا بنتي، في حد محتاجنا".
قولت: "طيب، هقول لجوزي ونروح".
فعلاً رحنا والمكان كان شقة أرضي.
أول ما دخلنا شوفت واحدة ست وأختها وأزواجهم وخمس أولاد.
لما دخلنا عيني لمحت واحدة شكلها وحش أوي أوي، شعرها طويل ومنكوش وريحتها وحشة جدا.
شوفت طفل عمره تقريباً 5 سنين باصص عليا بخوف وترقب.
وأنا كنت باصة على اللي واقفة ومتابعة الولد.
أم الواد قالت: "أبوس إيدك، أنا مش عارفة ابني ماله، زي ما يكون في عالم تاني".
قولت: "هو ليه كده واقف بعيد؟".
الأم قالت: "هو انتي عرفتيه؟".
قولتله: "تعالى يا حبيبي قرب".
قال: "ماما بتقول لا".
أمه قالت: "أنا قولت لا".
الولد سكت.
قولت: "تعالى متخافش".
في الوقت ده الواقفة دي بصت للواد.
قال: "لا لا، مش هاجي".
قولت: "طيب، أنا عارفة انت خايف من إيه وشايفاها كمان".
الولد قال: "أنا خايف".
قومت من مكاني ورحت عليه.
بدأ يخبي وشه ويصرخ.
قولت: "تحب تشوف هعمل فيها إيه؟".
قال: "آه".
قولتله: "طيب تعالى اقعد جنبي".
وأخدته وقعدته جنبي وقولت: "بص كده عليها".
قال: "لا لا والنبي يا طنط".
قولت: "حبيبي متخافش، ده أنا هضربها بالقلم، بص عليها".
بص عليها وفجأة نط من مكانه واستخبى ورايا.
قال: "اضربيها، هي بتضربني".
الولد مسك في هدومي وبيص عليها.
هدى ظهرت.
الولد ابتسم وقال: "إيه ده، في واحدة حلوة".
ضحكت وقولت: "طيب تشوف طنط الحلوة هتعمل إيه".
الكل واقف متنح ومش عارفين إيه اللي بيحصل.
والشيخ محمود واقف مبتسم وبيقول: "ما شاء الله".
هدى ضربتها بالقلم.
والولد قال: "الحق، عرفت تضربها".
قولت: "لسه هتشوف".
ظهر عبد الجبار.
الواد قال: "طنط، الحقي عمو واقف".
قولت: "طيب شكله إيه؟".
قال: "لابس قفطان أبيض وشعره طويل وشكله حلو".
قولت: "شاطر، وعشان انت شاطر شوف عمو وطنط هيعملوا إيه".
عبد الجبار وهدى سلسلوها.
وهدى ضربتها تاني.
الولد قال: "الحمد لله، ماما الوحشة اتضربت".
قولت: "انت لسه خايف؟".
قال: "لا".
قولتله: "انت شاطر، تعالى نتكلم مع بعض شوية، ووعد مني أنا هاخدها معايا وأنا ماشية".
قال: "ماشي، بس انتي يا طنط هتاخديها صح؟".
قولت: "آه والله هاخدها".
قال: "ماشي".
قولت: "مين دي وإزاي دي ماما؟".
الواد قال: "أنا كنت نايم من 1-2-3 يوم، ولما صحيت شوفت ماما الوحشة واقفة وقالت انت ابني".
فضلت أصرخ.
قالتلي: "اسكت واسمع كلامي".
وبعدين أنا يا طنط عملت حمام على نفسي، مش قصدي.
"ماما الحلوة جات وقالت ليه كده مالك وهي واقفة ورا ماما الحلوة وأنا خايف".
قولتله: "طيب خلاص، هي وحشة وأنا هاخدها معايا وانت مش هتشوفها خالص تاني".
باسني في خدي وقعد.
قولت لأمه: "مش عايزة أي أطفال هنا".
قالت: "ماشي".
وخرجتهم.
قولت: "ممكن أعرف إيه اللي كان بيحصل؟"