تحميل رواية «نعم احبه» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت راندا أوضة فخمة جداً في فيلا فخمة أوي، وباين على شكلها وفرشها إن صاحبها مليونير جداً. كانت قاعدة في أوضة المكتب في انتظار المقابلة اللي هتعملها مع المهندس آدم عشان وظيفة سكرتيرة، زي ما أختها هدير فهمتها. هدير كانت المفروض تشتغل هيا، بس اتصالحَت مع حبيبها وسافرت تتجوزه. وقالت لأختها راندا إنها تيجي مكانها لأنها فرصة ماتتعوضش. وفهمتها كمان إن صاحب الشغل موافق، وهيا اتفقت معاه وأدَتلها 5 آلاف جنيه كبداية، ووعدتها براتب عالي. وراحت راندا بعد ما استقالت من شغلها، وقالت: "دي فرصة العمر". فاقت ران...
رواية نعم احبه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الشيماء محمد
جت عطلة نهاية الأسبوع وسافروا المكان اللي هيقضوا فيه الإجازة. كانت مزرعة تبعد عنهم ساعتين بالعربية.
كان الطريق كله مزارع، وكل شوية تشوف ثور نايم تحت شجرة.
"شكلهم هادي جدا، أمال إزاي بيتحولوا لآلات الموت في حلبات المصارعة؟"
"دول الهاديين بيخلوهم للولادة والتكاثر، أما الثيران اللي بتصارع بيتحبسوا بعيد. بس حتى اللي إنتي شايفاها مسالمة لو حد أثارها ممكن تقتله بسهولة. خوليو صاحبي اللي إحنا هنروح عنده هيعمل سباق تجريبي علشان يختبر الثيران اللي عنده علشان يعرف يصنفهم."
"يعني إيه يصنفهم؟"
"يعني يحدد إيه اللي هيستخدم للمصارعة وإيه للتناسل وإيه للذبح. هو ده التصنيف."
"بتتكلم عن خبرة؟"
"أنا اشتركت قبل كده في مسابقات زي دي."
"إيه اشتركت؟؟ أوعى تكون بتفكر تشترك المرة دي؟?"
آدم بص لها وشاف حب وقلق في عينها، بس عمل نفسه مش واخد باله من الحب اللي باين في عينها.
"أنا عارف إنك ما بتحبيش الرياضة دي، بس ده مش معناه إن أنا كمان ما أحبهاش. دي متعة كبيرة جدا ليا، وبعدين أنا لسه ما قررتش إن كنت هشترك ولا لأ."
راندا سكتت باقي الطريق ومتكلمتش تاني لحد ما وصلوا.
قابلهم خوليو بترحاب شديد، وعرفت راندا قد إيه هو قريب من آدم.
راحوا الأوضة اللي مخصصة ليهم علشان يغيروا هدومهم وينزلوا.
آدم راح للرجالة وهي فضلت مع البنات. وكان تحدي لها إنها تتكلم إنجليزي طول الوقت، وكانت مبسوطة ومندمجة على الآخر مع الأصحاب اللي اتعرفت عليهم لحد ما جه آخر النهار.
اتفاجئت راندا بعربية بتقف ونازل منها سالي ومعاها عمر. وأول ما سالي نزلت دورت بعينيها على آدم لحد ما شافته وراحت تسلم عليه.
وعمر سابها وراح ناحية راندا لأنها الوحيدة اللي من بلده وبيرتاح لما يتكلم معاها.
"أنا مبسوط إني شفتك تاني."
"شكرا... إنت هتشترك في السباق بكرة؟"
"الشجعان بس اللي بيشتركوا."
"أو المجانين."
"شكلك ما بتحبيش الرياضة دي. دي الرياضة الأساسية هنا."
"باختصار لأ، ما بحبهاش نهائي."
(غيرت الموضوع لما افتكرت كلام آدم إنها تحتفظ برأيها لنفسها)
"إنت تعرف سالي من زمان؟"
"من كام أسبوع."
وحست راندا بكآبة في عين عمر لما شاف سالي لسه واقفة جنب آدم وبتتكلم معاه.
"الظاهر إنها وإنتي أصحاب من زمان؟"
"فعلا هما أصحاب."
وسكتت ومرضيتش تضيف أي كلام تاني، وبعد كده اتهربت منها.
"الساعة بقت 8، لازم أجهز وأغير هدومي للعشا. بصراحة أنا مش قادرة أتعود على مواعيد السهر هنا، إحنا بنروح ننام في الوقت اللي هما بيستعدوا فيه للعشا."
"هو إنتي لسه مش معتبرة هنا بلدك؟ مش المفروض إن الزوجة تقبل وطن جوزها وطن ليها؟"
"المفروض، بس ده بياخد وقت... بعد إذنك."
جهزت نفسها للعشا ولبست فستان أزرق رقيق ضيق على الصدر وبحمالات رفيعة قوي وصندل بكعب عالي، ولبست عقد وأسورة من الألماس والياقوت الأزرق اللي كانوا هدية من آدم.
آدم وفر لها كل حاجة مادية ممكن تحلم بيها أي ست، ومع ذلك مقدرش يعوضها على اللي كان ناقصها. ولا أي شيء ممكن يعوضه.
دخل آدم وهي بتحاول تلبس العقد فجأة، ووقف وراها وقفلها ليها وخلى إيديه على رقبتها وقال لها لما حس برعشة تحت إيديه:
"شكلك متوترة. ما تقلقيش، أنا مش ناوي أعمل أي حاجة دلوقتي."
"أنا مش في بالي أي حاجة، وبعدين أكيد مش هتقطع فستان دفعت فيه المبلغ العالي ده."
"أنا ميهمنيش ثمنه."
"طب شكله، لأني أنا جبت لكل ليلة فستان واحد، وأكيد إنت مش عايزني أحضر بنفس الفستان مرتين؟?"
مسكت إيديه على كتفها جامد وضغط عليهم لدرجة حس إنه هيكسر عظامها وقال لها:
"لو إنتي قصدك تضايقيني، فأنتي بدأت تنجحي. عايزه إيه مني دلوقتي؟"
"اللي عايزاه متقدرش تنفذه، اللهم إلا إذا سبتني أمشي."
"بيننا عقد، ما تنسيش."
(سابها وزقها بعيد عنه)
"استنيني ننزل مع بعض."
وراح علشان يغير هدومه هو كمان.
كان العشا وليمة كبيرة. قعدت جنب عمر وواحد تاني مفتكرتش اسمه، وآدم كان قاعد جنب سالي.
ومعرفتش هو ده كان صدفة ولا مقصودة إنهم يقعدوا جنب بعض.
فاقت من أفكارها على صوت عمر.
"كان عمي عايزني أتجوز بنته علشان يربط العيلتين ببعض، وكان ممكن أوافق لو مشفتش سالي. بعد ما شفتها حسيت إني مش ممكن أرتبط بحد غيرها."
"طب إنت دلوقتي مش عايش مع عيلتك؟"
"كان لازم أبعد شوية لأني مش هقدر أرتبط بحد غير سالي."
(بفرحة) "إنت ناوي تتجوزها؟"
"أنا فعلا عرضت عليها الجواز بس هي لسه ما ردتش عليا... والمشكلة إني مش هقدر أأخر رجوعي لبلدي أكتر من كده."
"هيا ممكن تكون عايزة تفضل هنا وما تروحش مصر. إنت هتقدر تعيش معاها هنا؟"
"مصر هي بلدي. أنا هناك ليا عيلتي واسمي وشغلي، لكن هنا أنا مش أي حاجة. ولو سالي ما دعتنيش أجي معاها ما كنتش نلت الشرف إني أكون موجود دلوقتي."
حست بقرب منه وهو بيتكلم، وحست إنه زيها مش مندمج في الجو اللي حولهم.
"إنت ممكن تعالج الموضوع بطريقة تانية. حاول متفقدش الأمل بسرعة."
جه نص الليل وحست إنها عايزة تنام، فانسحبت من غير ما حد ياخد باله وخرجت الجنينة وقعدت شوية.
وحست إنها عمرها ما هتعرف تندمج مع الناس دي، الناس دي مختلفة تماما عنها.
حست بالباب بيتفتح وحد بيخرج وبيجي ناحيتها.
يا ترى مين اللي خرج وراها وعايز إيه؟
سالي هتتنازل بسهولة عن آدم ولا هتحارب عشانه؟
ومين اللي هيفوز في الحرب الباردة دي؟
رواية نعم احبه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الشيماء محمد
تعبت راندا من السهر وخرجت الجنينة تحاول تفوق نفسها شويه.
لقت حد جاي ناحيتها، ولقته عمر.
عمر: شفتك وانتي خارجه ولقيتها فكره ممتازه ان الواحد يهرب من الجو الخنقه جوه. بس لازم نستحمل الناموس.
راندا: محسيتش بناموس. بس حتي الناموس ارحم من الخنقه اللي جوا.
(سكتت شويه وحست انها غلطت في كلامها)
راندا: انا اسفه ماقصدتش. كل الحكايه اني حسيت اني مخنوقه من ريحه السجاير والحر.
عمر: ماتتأسفيش ده كان نفس احساسي. يضايقك بقي لو انا ولعت سجاره هنا؟
راندا: لأ خد راحتك. وبعدين الدخان هيبعد الناموس.
فضلوا ساكتين شويه وبعد كده اتجرأ وسألها.
عمر: انتي ازاي اتجوزت واحد بارد كده زي ادم؟
(ضحكت راندا غصبا عنها)
راندا: مش ملاحظ ان ده سؤال جرئ بالنسبه لواحده لسه متعرفهاش؟
عمر: ممكن. بس يهمني اعرف الاجابه. حاسس ان الحب مفقود بينكم؟
راندا: دي زي ما بيسموه صيده حلوه مش ده كفايه؟
عمر: عند ناس كتيره بس حاسس ان انتي مش منهم. انتي من النوع اللي بيهتم بالحبر.
راندا: انت ما تعرفنيش. ازاي تحكم عليا بقي؟
عمر: عندك حق. يعني انا مثلا حاسس اني مش ممكن اتجوز واحده غير سالي وانا معرفش عنها حاجه. كل اللي بتمناه اني افهمها في يوم من الايام.
راندا: هيا ما رفضتكش وده شئ كويس.
عمر: بس مش كفايه.
خافت راندا لان لو سالي قارنت بين عمر وادم فادم هيكسب طبعاً. ولو هيا فكرت شويه كان ممكن توافق انها تخلف لادم بس اكيد هيا ما تخيلتش انه يتجوز غيرها بسرعة. غرورها خدعها.
ياتري لو قالت لادم انها مستعده تخلفله ولي العهد. ادم هيعمل ايه.
عند الافكار دي حست راندا انها مخنوقه ونفسها تعيط. سالي احلي منها بمراحل ومن نفس بلد ادم ونفس الوسط وعارفه كل عادتهم وتقاليدهم مش زيها. حتي السهر مش قادره عليه واستأذنت عمر.
راندا: انا لازم ادخل دلوقتي بعد اذنك.
عمر: لسه بدري لسه السهره في اولها.
راندا: بس انا لازم ادخل دلوقتي وربنا يقدرني علي السهر. انا مبسوطه اني اتكلمت معاك. كان نفسي اساعدك.
عمر: مجرد سمعك ليا كان مساعده كبيره. مفيش حد غيرك هنا ممكن اتكلم معاه بحريه زيك.
كانت نفسها ما تسمعوش لانه لو هو مانجحش انه ياخد سالي ممكن هيا تخسر ادم.
سابته ودخلت وحست فجأه بادم واقف جمبها وقالها.
ادم: تعالي نطلع اوضتنا. تعالي نستأذن ونطلع.
وفعلا استأذنوا وطلعوا لاوضتهم. وهما طالعين محاولش ادم يلمسها وحست انه متوتر جدا وجسمه مشدود.
وحست ان في نار محبوسه جواه عايزه تنفجر. وسألت نفسها ياتري سالي قالتله ايه خلته في الحاله دي؟
والنار اللي جواه سببها ايه. واول ما دخلو.
راندا: بعد اذنك ممكن ادخل الحمام انا الاول ده لو مكانش يضايقك؟ لان انا تعبانه جدا.
ادم: استني الاول قوليلي فضلت انتي وعمر بره اد ايه لوحدكم؟
اندهشت من السؤال والطريقه الحاده اللي قال بيها السؤال وبعد كده ردت بحذر.
راندا: لو انت مراقبنا كنت عرفت لوحدك؟
ادم: ما كنتش مراقبك بس شوفتك داخله وبعدها بشويه دخل عمر. ومش انا الوحيد اللي اخدت بالي.
راندا: واكيد طبعاً مش انت الوحيد اللي ادي الموضوع اكبر من حجمه. علي العموم احنا اتكلمنا مش اكتر.
ادم: كان ممكن تتكلموا من غير ما تخرجوا بره مع بعض.
راندا: مخرجناش مع بعض. انا خرجت الاول.
ادم: عايزه تقنعيني انه خرج صدفه واتقابل معاكي بره؟
راندا: مش بالظبط. هو شافني خارجه. (وسكتت شويه وهي مصدومه من اتهامه)
راندا: انا معرفوش ومفيش حاجه بيننا. احنا اتكلمنا مش اكتر.
ادم: كان واضح امبارح انه منجذب ليكي وكل مره ببصلكم بلاقيكم بتبتسموا لبعض وده حصل النهارده برضه.
راندا: ده مش صح.
ادم: انتي عايزه تشكيكيني في اللي شفته بعنيه؟
راندا: انا مش عايزاك تبالغ في اللي بتشوفه. وبعدين انت مهتم بمين يا ادم. بنفسك ولا بسالي؟
تجاهل ادم السؤال.
ادم: عايزك متقعديش معاه تاني طول ما احنا هنا.
راندا: انا مسعتش اني اقعد معاه ومش ناويه اراقب كل خطوه بخطيها لاحسن يتكلم معايا.
وبعدين كان لازم سالي تهتم بيه شويه طول ما هيا عزماه هنا.
ادم: مالكيش دعوه باللي تعمله سالي واللي متعملوش فاهمه؟
واعملي اللي اقولك عليه وبس.
راندا: لأ يا ادم انا انسانه وعندي مشاعري ومن حقي اقول لأ للي مايعجبنيش.
ادم اتنرفز جدا وبدأ يفقد سيطرته علي اعصابه.
ادم: كزوجه مالكيش حقوق غير اللي انا اسمح بيها. امتي هتعرفي ده؟
راندا: لما تتجمد النار. (ماحسيتش راندا بنفسها لما انفجرت في ادم)
راندا: انت ممكن تكون فرضت عليا الجواز ده بس مش هتقدر تخليني اقبل غرورك ده فاهم؟
ادم: انا مستخدمتش معاكي القوه قبل كده وده كان غلطي. كان لازم اعرفك مين هو السيد هنا.
خافت راندا منه بس بعد ايه هيا خلاص حضرت المارد وظهر.
رواية نعم احبه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الشيماء محمد
خافت راندا جداً من آدم لما هدّدها بالقوة، بس اللي عمله كان أصعب بكتير من الضرب.
لما آدم هدّدها، خافت راندا ورجعت لورا. في نفس اللحظة اللي مدّ فيها آدم إيده عشان يمسكها، بدل ما يمسكها، مسك الفستان واتشد في إيده. وحست راندا بفستانها بيتقطع وطلع في إيد آدم ورماه على الأرض.
وبعد كده شالها ورماها على السرير. وشافت قسوة في وشه ما شفتهاش قبل كده. وهمست تترجاه:
"ارجوك... مش بالطريقة دي."
ما اتغيرتش تعبيرات وشه وهو بيقرب منها. وحاولت تهرب منه بس ما قدرتش.
انتهى كل شيء بسرعة وفضلت مكانها لما سابها.
(ده كان تفكير راندا) سالي هي السبب، لأن آدم بيستخدم راندا وسيلة يحرر فيها رغباته المكبوتة. أكيد سالي ضايقته وهو طلع غيظه منها على راندا.
"أنا بكرهك. انت أحقر إنسان أنا شفته في حياتي."
"أنا جوزك ومش هسمحلك تتحديني بالشكل ده. انتي اللي بتخليني أفقد أعصابي معاكي."
"والمفروض أنا كده أحترمك؟" ضحكت بسخرية. "قدامك حاجات كتير تتعلمها عن الستات الشرقيات."
"الظاهر إننا الاتنين لازم نتعلم حاجات كتير."
فكرت راندا، يا ترى لو فشلت أحققله اللي هو عايزه هيعمل إيه؟ لأنها اكتشفت إنه ما فيش أي حاجة تربطهم ببعض غير العقد.
طلع النهار بسرعة ونزلت مع آدم عشان يروحوا السباق. وشافتهم بيطلعوا الثيران ويخلوها تواجه رجالة على خيل. واللي بيقبل التحدي بيخلوه، واللي لأ بياخدوه للتسمين وإنتاج اللحوم.
كان خوليو (صاحب المزرعة وصاحب آدم) قاعد جنبها وسألتها:
"ليه اللون الأحمر بالذات مش أي لون تاني؟"
"لأن الثيران عندها عمى ألوان فبيأثرها اللون الأحمر... انتي آدم ما أخدكيش قبل كده لحلبة مصارعة؟"
كانت هتتكلم إنها رافضة الرياضة بس سكتت في آخر لحظة.
"مكنش عندنا وقت كفاية."
"أكيد أساليبنا صعبة عليكي. بس متخافيش هتتعلمي مع الوقت. مش سهل أبداً على اتنين من حضارتين مختلفتين إنهم يتأقلموا بسرعة، بس زي ما قلت الوقت كفيل بكل شيء."
ما جاوبتش عليه وسكتت. وهوا استأذن يشوف ضيوفه ويمر عليه.
الكلام عن قوة الاحتمال شيء جميل، بس اللي حصل امبارح فاق كل الحدود.
آدم اتعامل معاها طول فترة الصبح بأدب بارد، كأنها هي اللي غلطت في حقه مش العكس.
كمان كان بيتجنبها وكان واقف بعيد عنها شوية.
ولقتهم بيخلوا الحلبه وحست بجو توتر في كل اللي حواليها. ودخل الحلبه ثور صغير بس هايج جداً وخطير.
خافت راندا أول ما شافته، ولقت نفسها بتلقائية بتدور بعينيها عن آدم. ووقع قلبها لما شافته داخل الحلبه وماسك في إيده القماشة الحمرا وبيشاور بيها للثور. على الرغم من كل اللي قاله ليه، بس عمرها ما تخيلت إنه فعلاً هيشارك في السباق المجنون ده.
شافت آدم بيتقدم بجرأة ناحية الثور.
لمحه الثور وجري فجأة ناحية آدم، وقرونه كانت زي السكاكين.
تفاداه آدم في آخر لحظة وبدأ يعمل شوية حركات. كانت الناس بتتفاعل معاه وبيشجعوه. الكل كان فرحان وبيهللوا، ما عدا راندا.
كانت هتموت من الخوف عليه... لو وقع هيعمل إيه؟ لو حصل أي حاجة الغلط؟ قرنين الثور كفيلين بأنهم يقسموا أي واحد لنصفين.
وارتاحت لما شافته بينط ورا واحد من الحواجز المحطوطة للأمان. وأخيراً قدرت تتنفس تاني.
شوية وظهر آدم وقابلته الناس بموجة من التهليل والتصفيق. وشافت سالي بتقرب ناحيته وبتحط إيديها عليه بطريقة تملكية.
"المصارع الشجاع." وهمست حاجة بصوت واطي في ودنه بس خلته يتوتر.
الكل بعد كده بص لراندا واستغربوا إنها واقفه بعيد عن جوزها وإنها الوحيدة اللي ما هنأتهوش.
راندا كانت متضايقة جداً من آدم وكان نفسها تمشي، بس لازم تتكلم عشان الكل بيبص لها.
"أداء مبدع." هز آدم راسه بسخرية.
"لسه عايش عشان أصارع في يوم تاني."
أعلن خوليو إن وقت الغدا جه والكل بدأ يتحرك. ومشيت راندا في الزحمة واتفاجئت بإيد بتتحط على كتفها.
بصت، لقيته آدم وكان متضايق وقالها:
"هو انتي ليلة امبارح معلمتكيش أي شيء من الدبلوماسية؟"
"هو ده اللي كان المفروض يعلّمهولي امبارح؟ تصدق ما أخدتش بالي."
تنهد آدم بصوت مسموع.
"بجد انتي بتدفعيني أتصرف معاكي كده."
"لأني برفض إني أسمحلك تأمرني بالطريقة دي؟ المكان اللي أنا جيت منه الاحترام بيكتسب مش بيتفرض... وبعدين نزولك الحلبه مع الثور مزودش رجولتك في نظري. على العكس أنا بحترم اللي ما نزلش."
وأضافت عشان تضايقه أكتر:
"زي عمر مثلا. أكيد هو مش محتاج يؤكد رجولته بالطريقة دي؟"
حست بإيده على كتفها هتكسره.
"أنا لسه مبدأتش أثبت ذاتي. فخدي بالك."
كان الغدا في الهوا الطلق. وبعد الغدا استأذنت راندا إنها تطلع أوضتها.
كانت عايزة تنام عشان تعرف تسهر معاهم بالليل. وطلعت أوضتها وحاولت تنام وهي بتفكر في تهديد آدم ليها.
آدم مش هيستسلم غير لما يخليها خاضعة تماماً ليه، بس هي مش مستعدة للخضوع.
لازم تحافظ على شخصيتها المستقلة. يا ترى هي لسه فعلاً شخصيتها مستقلة؟
جت الساعة 4 ومقدرتش تفضل في السرير، وفي نفس الوقت معندهاش رغبة تنزل وتشوف حد. فخرجت البلكونة.
سمعت صوت كرسي بيتشد وحد بيقعد تحتها في التراس. وسمعت صوت:
"مفيش فايدة من الندم."
"لأ لسه م فاتش الأوان. اتخلص منها وأنا هجيبلك الطفل اللي انت عايزه. أنا متخيلتش إنك تتخلى عني بسرعة كده، بس لو انتي مصر هخلفلك بدل العيل عشرة."
وسكتوا شوية. وبعد كده اتكلم آدم بصوت بارد:
"بس انتي مش عايزة تحملي ولا تخلفي."
"أنا اتسرعت في قراري. الموضوع ما كانش هياخد مني أكتر من كام شهر تعب وخلاص."
اتكلمت تاني برقة:
"إحنا اتخلقنا لبعض يا آدم وانت عارف كده كويس. هي عمرها ما هتكون زوجة مناسبة ليك."
"........"
رواية نعم احبه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الشيماء محمد
سمعت راندا مكالمة سالي وآدم وسمعت سالي بتقول لآدم.
سالي: احنا اتخلقنا لبعض يا آدم وانت عارف كده كويس. هيا عمرها ما هتكون زوجة مناسبة ليك.
ومستنية راندا علشان تسمع رد آدم.
انها تشك في مشاعر آدم حاجة وانها تسمعه حاجة تانية خالص.
فضلت قاعدة في أوضتها شوية ودخل آدم عليها.
آدم: انت نمتي؟ شكلك تعبان.
راندا: انا حلمت بالبيت.. بيتي انا مش بيتك.
آدم: ده بيتك دلوقتي. التاني انسيه.
راندا: انا مقدرش اتحكم في أفكاري ولا حتى مشاعري.. انا بحتقرك يا آدم لأنك عديم الشرف.
حست بتصلب عضلاته وغضبه بيزيد وضم أيديه كأنه هيضربها. بس اتحكم في أعصابه بصعوبة جامدة وجاوبها برقه.
آدم: يمكن انا فعلا استاهل ده علشان كده مش هحاسبك.
سابها ودخل الحمام وما اداش فرصه ترد لأنها كانت عايزة تواجهه بالحوار اللي سمعته.
شوية ومشيوا علشان يروحوا بيتهم وفرحت راندا انها ماشية لأنها هتتحرر من الضغط العصبي واستغربت انها ماشفتش سالي قبل ما تمشي يا ترى راحت فين اكيد آدم ودعها لوحدها علشان يكون براحته معاها؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وفضلوا ساكتين في العربية لحد ما فجأة آدم شاف شباب جوه المزرعة فارشين وقاعدين.
فأخد فرامل ونزل جري عليهم واستغربت راندا من تصرفه.
آدم: انتو شفتوا ايه اللي تحت الشجر قبل ما تنطوا السور وتقعدوا في المزرعة؟
واحد من الشباب: اه انت قصدك على الثور اللي نايم تحت الشجرة لا سيبك منه وبعدين احنا مش بنضايقه.
آدم: هو ممكن مش واخد باله منكم لحد دلوقتي لكن لو اتحركتوا هيختلف الوضع فنصيحة اهربوا وسيبوا حاجتكم قبل ما يهجم عليكم.
واحد من الشباب: لا اكيد انت بتخوفنا بس احنا بقالنا نص ساعة وهو متحركش من مكانه.
واحد تاني: بس هو عنده حق لازم نمشي ونشوف مكان أمان.
آدم: اهربوا قبل ما يهاجمكم.
البنت: شكله عجوز ومش بيتحرك.
قامت البنت وقفت ومسكت المفرش وبدأت تحركها في وش الثور زي بتوع مصارعة الثيران.
خرجت راندا من العربية وبتتفرج على اللي بيحصل وفجأة شافت الثور بيتحرك ناحية البنت بسرعة.
كبيرة جدا وقرونها كانت بتلمع وبت هدد اللي هيقف في طريقها وفي نفس اللحظة.
شافت آدم بينط من على السور وشد المفرش من إيد البنت وصرخ فيهم اجروا بسرعة.
راقبت راندا آدم وهو بيحاول يشد انتباه الثور بعيد عن الشباب لحد ما يهربوا.
وسألت نفسها ازاي هيخرج سليم من عنده؟ هنا مفيش حواجز الأمان اللي في الحلبة.
كان حجم الثور ضعف الثور اللي صارعه آدم في الحلبة حبست راندا نفسها وهي بتشوف رأس الثور.
هتخبط آدم في صدره بس آدم تفاداها على آخر لحظة ورمى المفرش على وش الثور ونط من على السور.
بان الخوف على الشباب الأربعة.
الشباب: احنا متشكرين جدا احنا متخيلناش انه في خطر علينا.
البنت بإعجاب: كنت هايل هو انت مصارع؟
تجاهل آدم السؤال.
آدم: لما تتعامل مع حيوان متفترضش.
البنت: طب حاجتنا هنجبها ازاي؟
الشاب: لو عايزة تروحي تجيبيها مش همنعك الحمد لله ان احنا خرجنا اصلا.
سابهم آدم وراح ناحية عربيته وراندا مصدومة مقدرتش تنطق ودخلت العربية بهدوء.
وأخيرا نطقت.
راندا: اكيد صاحب المزرعة لما يشوف حاجات الشباب دي هيتعرعب.
آدم: بس هيتعرعب أكتر لو كان شاف جمبهم أربع جثث وهيفرح ان أصحاب الحاجات دي هربوا.
لأنها مش أول مرة حد من السياح يغلط في اختيار المكان اللي يقعد فيه.
راندا: في أراضي كتيرة من غير سور يقعدوا في أي مكان منها.
آدم: في عقليات بتحب التحدي. بس اكيد بعد كده هيفكروا ألف مرة قبل ما يختاروا المكان.
وسكت بعد كده وفضلت راندا كل شوية تبصله وحست بعضلات فكه متوترة زي ما يكون متألم.
ياترى هو لحق يشتاق لسالي بالسرعة دي.
(فكرت راندا)
راندا: كنت شجاع جدا. الثور ده أشرس بكتير من بتاع إمبارح صح؟
آدم: ده لأنه أكبر سنا وعلشان كده أسرع فكان لازم اتصرف بسرعة لأنه مكنش في وقت للخوف.
راندا: بس انت متعرفش يعني ايه خوف.
آدم: لأني بحب امتحن نفسي بحاجات ما تفهميهاش.. انت فضلت انك تشوفي الموضوع ده استعراض إمبارح.. صح؟
راندا: لو يهمك تعرف أيوه انا شايفاه استعراض. كان ممكن تموت.
آدم: وهتكسبي ايه لو انا مت؟ ده اللي كان قالقك؟
راندا: لا لا ما يهمنيش ابدا اني أكون أرملة. انا مش عايزة أي حاجة منك.
آدم: موقف مش عقلاني بس متوقع منك. كبريائك مش في محله يا حبيبتي.
"حبيبتي" أول مرة يقولها آدم بس اكيد مش قصده معنى الكلمة.
راندا: كبريائي.
(ووقفت فجأة لما شافت علامات الألم على وشه تاني وسألته)
راندا: آدم انت اتعصبت؟
آدم: ده ولا حاجة مجرد خدش.
بصتله كويس ولقت قميصه مقطوع والدم بدأ يظهر (كان صدره من ناحية الباب علشان كده ملاحظتهاش من الأول).
راندا: ده أكتر من خدش ليه مقلتليش؟
آدم: لما نوصل هتصلي بالدكتور يجي يشوفه.
راندا: بالطريقة اللي بتنزف بيها مينفعش نستنى لحد ما نوصل.
خلعت راندا جاكتها بدلتها وضغطت بيها على صدره وقالتله.
راندا: أقرب بلد هنقف فيها ونشوف دكتور.
آدم: انت مكبرة الموضوع.
راندا: ماشي سيبني أدخل مرة واحدة واسمع كلامي نطمن عند الدكتور ونمشي.
آدم: ماشي طالما انتي مصممة.
راندا: سيبني أسوق انا وانت اضغط على الجرح كويس.
اتألم آدم لما حاول يتحرك وصدره نزف أكتر مع كل حركة.
راندا ما قالتش لآدم انها يدوب تعرف تسوق لأنها أخدت الرخصة قبل ما تسافر بكام يوم.
بدلوا أماكنهم واتشبكت جاكتها راندا بالدم كلها فتحت راندا شنطتها وخرجت روب بتاعها كانت بتلبسه فوق المايوه لما تنزل حمام السباحة واديته لآدم بدل الجاكتة.
آدم: آسف على الجاكتة بتاعتك.
راندا: هخليك تشتريلي غيرها متقلقش.
(قالتها بضحك علشان تخفف عنه)
قعدت راندا علشان تسوق وبتدعي ربها انها تعرف تتعامل مع عربيته لأنها كانت أحدث موديل غير اللي اتدربت عليه.
كانت أول كيلو مشيتها من أسوأ ما يكون وشوية وبدأت تسوق عدل شوية كانت أول بلد على بعد حوالي نص ساعة.
بصت لآدم لقته سند رأسه على الكرسي ومغمض عينيه ووشه كله عرق.
وفضلت تدعي أرجوك أوعي تموت أرجوك.
وأخيرا وصلوا البلد وفضلت تدور على أي عيادة لأنه كان يوم أحد وعندهم إجازة فالبلد كانت هادية.
أخيرا لقوا دكتور ونزلوا عنده. كان قميص آدم كله غرقان دم وحتى الروب اللي هي أدتهوله.
نام آدم على السرير وبدأ الدكتور يفحصه واستغربت راندا من تحمل آدم لأنه كان طول الجرح أكتر من 6 سنتيمتر.
وكان بينزف مع كل نفس آدم بياخده.
رواية نعم احبه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الشيماء محمد
اتص،اب ادم في صدره لما واجه الثور.
واخدته راندا لأقرب دكتور، وهيا بتدعي إنه مايموت.
ولاحظت كبر حجم الجر،ح بتاعه.
وقفت بعيد في آخر أوضة الكشف.
بص الدكتور عليها وطلب منها تقرب.
الدكتور: اضغطي هنا بإيدك لحد ما أجيب الأدوات اللازمة.
وآدم كان شاحب تماماً، بس لسه قادر يتكلم.
أول ما حس برعشة إيديها، قال:
آدم: ما تخافيش مني، لأني مش هقدر أعمل أي حاجة.
راندا: اسكت دلوقتي، مش وقته اللي أنت بتقوله.
رجع الدكتور شايل حاجة زي صينية عليها أدوات كتير.
وشال إيد راندا وبدأ يعالج الجر،ح.
وهيا وقفت بعيد.
الدكتور: أنت كنت فين لما كنت بتصارع الثور ده؟
راندا: وعرفت منين إنه جر،ح من ثور؟
ابتسم الدكتور: لأني شفت جر،وح كتيرة زي دي. جوزك محظوظ لأنه خرج بحياته.
آدم: أنا مش محترف، ده كان حادثة.
سكت وغمض عينيه كأن الكلام بيتعبُه.
وساب راندا تشرح للدكتور عن الحادثة.
الدكتور: كان لازم تسيبهم يواجهوا نتيجة تصرفاتهم الطايشة.
وأخيراً عمل آخر غرزة وقال:
الدكتور: ده كل اللي أقدر أعمله، بس لازم نحتاط عشان الجر،ح ميفتحش تاني.
حاول آدم يقوم، بس مقدرش.
الدكتور: أنت نز،فت كتير ولازمك نقل د،م.
راندا: وتقدر تنقله د،م هنا؟
الدكتور: عندي الجهاز، بس معنديش الد،م نفسه.
(وسأل آدم)
الدكتور: أنت تعرف فصيلة دم،ك إيه؟
رد آدم وهو بيقاوم عشان ميغمش عليه:
آدم: A سلبي.
الدكتور: دي فئة نادرة، ممكن متلاقيهاش هنا. أنت لازم تتحول للمستشفى الرئيسي.
راندا مكانتش قادرة تتكلم ولا تتحرك، بس أخيراً نطق:
راندا: أنا كمان A سلبي.
بص الدكتور وآدم لبعض.
والدكتور اتكلم:
الدكتور: أنت متأكده؟
راندا: أيوه متأكده.
(مكنتش مصدقة الصدفة دي، وافتكرت أول يوم اتعشوا مع بعض لما آدم قالها "تطابق نادر").
راندا: عملت تحاليل قريب جداً أثبتت إن دمي سليم تماماً. إيه رأيك تنقله الد،م على طول؟
الدكتور: معنديش مشكلة.
كانت نظرات آدم متركزة على راندا، بس كانت غامضة.
آدم: أنت مش مضطرة تعملي كده.
راندا: ده ضروري.
وقعدت على كرسي جنبه وبدأت تراقب الد،م اللي خارج منها وداخل لآدم.
وحست بإحساس غير عادي.
حست كأن جزء منها بيتسحب ويروح لآدم.
آدم: أنا مديونلك بكتير يا راندا، ولولا إنك أصريتي إننا نيجي هنا، مكنتش عارف إيه ممكن يحصل.
آخر حاجة كانت راندا عايزاه، كان العرفان بالجميل.
بس الظاهر إنه هو ده بس اللي هتطوله منه.
راندا: اللي عملته كنت هعمله لأي حد. لحسن الحظ إن فصيلة دمنا واحدة.
(قالتها بصوت خالي من أي مشاعر).
آدم: دكتوري الخاص قالي إنها نسبة واحد في المليون إن فصائل دمنا تتطابق.
راندا: كنت عارف إنها متطابقة؟
آدم: أكيد. متنسيش إنه اداني نتايج التحاليل اللي عملها.
طلب الدكتور منهم بعد كده إنهم يباتوا في العيادة، بس آدم رفض.
آدم: أنا بفضل أنام في سريري، بس لو أذنت لي، ممكن تليفون عشان موبايلي فصل شحن عشان أرتب لسفر.
راندا: أنا ممكن أسوق لحد ما نوصل.
آدم: هو أنتِ بتسمي دي سواقة؟
راندا: أنا وصلتك لهنا صح؟
آدم: ده كان لحسن حظنا، مش لشطارتك. هتصل بأكرم ييجي ياخدنا.
سكتت راندا لأنها عارفاه، لما بيصمم على حاجة بينفذها.
وقبل ما يمشوا، نصح الدكتور آدم إنه لازم يتابع مع دكتوره الخاص ويهتم بالجر،ح عشان مايفتحش تاني.
ورفض آدم مساعدة أي حد من خدمه عشان يدخلوه العربية.
ما اتكلمش آدم في الطريق إلا نادراً، بس كانت راندا حاسة بألمه، وخصوصاً لما العربية تاخد مطب.
لو بيتهم آخر الليل.
اتنازل آدم عن كبرياؤه لأنه مقدرش يطلع السلم.
وأول ما ساعدوه وطلع السلم، صرفهم بسرعة.
وراح ناحية أوضته، وراندا ماشية وراه بخوف واستعداد.
راندا: هو مين اللي قالي من شوية إن كبريائي مش في محله؟ أنت تعرفه.
طبعاً كان قصدها عليه لأنه رافض المساعدة وهو محتاجها.
آدم: أنا مش مريض، وهثبتلك ده خلال يومين أو تلاتة.
راندا: وده إيه الكرم ده كله؟ يومين بحالهم مش كتير دول. بس يا ترى رأي دكتورك الخاص إيه؟
آدم: هو مستشاري مش موجهي، أنا عارف حالتي أكتر منه.
راندا: عندك حق طبعاً. أنت عارف كل حاجة.
غيرت راندا أسلوبها لأنها عارفة إنها كده بتخليه يعند.
وبسرعة:
راندا: على الأقل ارتاح دلوقتي، وأنا هخليهم يجيبولنا العشا هنا لو ليك نفس تاكل.
آدم: إيه الاهتمام ده كله؟ آه نسيت، ده اللي هتعمليه مع أي حد تاني. على العموم، أيوه أنا عايز أكل عشان أسترد صحتي بسرعة.
طلبت راندا العشا، واكتشفت إنها جعانة جداً.
وخلصوا عشا، ودخل آدم الحمام وخرج بعد نص ساعة مجهد جداً.
ما اتكلمتش راندا نهائي، بس جابتله المسكن وحطته جنبه وسابته.
ودخلت هي كمان الحمام، ولما خرجت، لقيته نام.
فضلت واقفة جنبه تتأمله.
ومدت إيديها وحطتها على شعره من غير تفكير، وحركت إيدها على وشه.
مكانتش عارفة تحدد مشاعرها ناحية آدم إيه لحد اللحظة دي.
اكتشفت إنها مش بس بتحبه، دي بتعشقه لحد الجنون.
تاني يوم، نزل آدم للفطار وقال إنه هيروح المصنع.
راندا: أكرم هيروح معاك ويسوق هو.
آدم: أنا كويس، وأعرف أسوق بنفسي.
سكتت ومعرفتش تقول إيه.
راندا: طب هترجع على الغدا؟
آدم: لأ، ما أعتقدش. عندي شغل كتير، وما تنسيش بقالي كام يوم غايب.
سابها وقام.
كانت عايزة تقوله يخلي باله من نفسه، بس سكتت على آخر لحظة.
كان النهار طويل وممل، ومعرفتش تعمل إيه فيه.
وفرحت جداً لما اتصلت بيها أمل تتطمن على صحة آدم.
راندا: هو راح المصنع، تصدقي؟
أمل: غبي، بس أنتِ لازم تخليه يتابع مع الدكتور بتاعه عشان الجر،ح.
راندا: ومن إمتى هو بيسمع كلامي؟
(حست أمل بحزن في صوت راندا).
أمل: أنتِ كويسة يا راندا؟
راندا: أنا كويسة، متضايقة شوية من الحر.
أمل: كلها شهر بالكتير ويتعدل الجو.
شهر بحاله، هيا مش عارفة إيه اللي ممكن يحصل بعد يوم، ما بالك بشهر.
حست راندا بفراغ بعد ما أمل قفلت معاها.
وفجأة قررت إنها تخرج.
لبست، وأخدت عربية من الجراج.
بعدما قالت لأكرم.
أكرم: بشمهندس آدم ما قاليش أي حاجة عن الموضوع ده.
راندا: وهو آدم هيعترض إني أركب عربيته؟ هات المفاتيح حالا.
وفعلاً خرجت راندا، وفضلت تتفرج على البلد.
وركنت العربية في منطقة تجارية، ونزلت تتفرج على المحلات.
وقابلت عمر صدفة بيتمشى هو كمان.
راندا: عمر، إزيك. أمال فين سالي؟
عمر: وراها حاجات تانية. وآدم فين؟
راندا: في الشغل.
عمر: تسمحيلي أعزمك على مشروب وأتكلم معاكي شوية؟ أرجوك، محتاج أتكلم مع حد.
راندا كانت مترددة، بس حست بيه ووافقت.
ودخلوا مطعم صغير.
وعمر من غير مقدمات:
عمر: أنا مش عارف أعمل إيه. عرضت عليها الجواز تلات مرات لحد دلوقتي، وهيا ما أدتنيش رد.
راندا: أنا آسفة، بس أنا مش عارفة أساعدك إزاي.
عمر: أنتِ ست، واكيد هتفهمي هيا قصدها إيه، أو أتصرف إزاي.
فكرت راندا: آه لو عرف قصدها "قصدها تاخد جوزي مني". عرفت قصدها. بس ده مينفعش تقوله.
راندا: أنا وسالي مختلفين، وما أقدرش أقولك هيا بتفكر في إيه. حدد لها مثلاً موعد نهائي ترد.
عمر: أنا عملت كده.
راندا: ممكن مكنتش حازم في كلامك. حدد تاريخ معين والتزم بيه.
عمر: ممكن ترفض بحجة إني مش بديها وقت كفاية تفكر.
راندا: وممكن توافق لأنها مش هتخاطر تضيعك منها.
سكتت شوية وكملت:
راندا: عيلتك رأيها إيه؟
عمر: عيلتي إيه دخلها؟ وبعدين لسه مفيش حاجة أقولها، مش لما أعرف رأيها الأول.
قعدت شوية، وبعد كده استأذنته عشان تمشي.
عمر كان محتاج حد يفضفض معاه مش أكتر.
وفضلت تمشي شوية، وبعد كده قررت تروح.
وهيا ماشية.
خطر في بالها تعدي من جنب المصنع من غير ما تشوف آدم.
وهيا في الطريق سرحانة، لقت فجأة قدامها عربية.
فضغطت على الفرامل بسرعة.
وحست بالعربية بتدور بيها، وسمعت العربية التانية بتخبط فيها.
وسمعت صوت زجاج بيتكسر.
ودي كانت آخر حاجة سمعتها.
يتبع.....
رواية نعم احبه الفصل السادس عشر 16 - بقلم الشيماء محمد
حست ريناد بالعربية بتدور بيها وغابت عن الوعي للحظات.
ولما فاقت لقت اللي كان سايق العربية وراها بيخبط لها على زجاج العربية وبيشتم في الستات اللي بيسوقوا.
فتحت شباكها وحاولت تعتذر ليه، بس ما ادهاش فرصة تتكلم وقال للناس اللي اتلمت حواليهم يطلبوا البوليس للسائحة المعتوهة.
وفي دقيقة كان البوليس وصل وسمع اللي حصل، وكل اللي حواليها شهدوا إنها غلطانة.
أخدوها على قسم البوليس، ولما شافوا رخصتها ما اعترفوش بيها لأنها المفروض يكون معاها رخصة دولية أو تتطلع رخصة في البلد اللي فيها.
وطلبوا منها لو تعرف حد ييجي يضمنها علشان يخرجوها.
ولما عرفوا إنها زوجة آدم اتغيرت معاملتهم تماماً وقالولها إنهم هيبلغوه فوراً وجابولها قهوة.
وهيا بتشرب دخل عليها آدم وكان على آخره وسألها.
"جرالك أي حاجة؟ انتي كويسة؟"
"أنا كويسة." ترددت شوية وكملت. "آسفة على العربية."
هز كتفه ومفهمتش ده معناه ما يهموش اعتذارها ولا يهمها العربية.
"يالا علشان أروحك البيت."
قعدت جنبه في عربيته وسكتت تماماً.
وشوية ومقدرتش تتحمل الصمت.
"أتمنى ما أكونش عطلتك عن حاجة مهمة؟"
"ما فيش مشاكل هتحصل حتى لما بسيبهم يتصرفوا براحتهم."
"وطبعاً أنا اللي بعمل لك مشاكل.. أنا معترفة إن الحادثة غلطتي، بس أي حد ممكن يعمل حادثة وخصوصاً وهو جديد في السواقة."
"بس ده محصلش لأي حد، ده حصل ليكي انتي. وبعدين مكانش المفروض تاخدي العربية أصلاً."
"مكنتش عارفة إني المفروض أستأذن لما أستخدم حاجتك. وبعدين انت ما اعترضتش لما سقت بيك امبارح."
"امبارح مكنش عندي اختيار، ولو كنت عارف إنك ما بتعرفيش تسوقي للدرجة دي ما كنتش وافقت تسوقي."
"وكنت فضلت تنزف لحد ما تموت."
"انتي النهارده اللي كنتي هتموتي."
"وطبعاً كنت هتزعل لأنك هتضطر تدور من جديد على واحدة مرشحة للخلفة."
"انتي فاكرة إنه هو ده كل همي؟"
"مش ده صح؟ وبعدين كانت هتكون فرصة ترجع فيها لسالي."
سكت وهو مش قادر يرد عليها ولا عارف يقولها إيه لأنه كان عايز يخنقها بيده، فغير الموضوع.
"انتي ما قولتيليش خرجتي ليه أصلاً؟"
"اتسوق."
"ومش شايفة معاكي حاجة ليه؟"
"مفيش حاجة عجبتني."
وخلص الحوار على كده ووصلوا بيتهم واتغدوا ومقدرتش تاكل من التعب.
حتى آدم كان باين عليه الإجهاد، وخافت تسأله إذا كان تعبان ولا لأ.
وأول ما خلص دخل مكتبه، وهيا طلعت تقعد على حمام السباحة وغمضت عينيها شوية.
وحست بظل فوقها، فتحت عينيها لقت آدم واقف والشر بينط من عينيه.
"انتي كدبتي عليا؟ انتي نزلت البلد علشان تقابلي عمر."
"مين اللي قالك؟" ودي كانت إجابة غلط. "الموضوع مش كده."
"إيه اللي بتحاولي تنكريه بالظبط؟"
"إن اللقاء كان مش مدبر، أنا شوفته صدفة."
"الناس شافوكي بتتغدي معاه."
"لا، أنا شوفته صدفة وعزمني على قهوة بس."
"قهوة؟ وليه؟"
"مجاملة مش أكتر، وبعدين أنا معملتش حاجة غلط. قعدنا شوية واتكلمنا."
"واتكلمتوا في إيه بقى؟"
"حاجات ما تخصكش."
"أنا اللي أقرر إيه اللي يهمني وإيه لأ."
"لأ، مش انت اللي تقرر. واللي قالهولي انت مالكش دعوة بيه."
وطي آدم عليها وشدها ووقفها على رجليها.
"انتي هتقولي دلوقتي إيه اللي بينك وبينه؟"
كان غضبه يخوف، بس هي ما خافتش منه لأنها معدتش تفرق معاها.
"مفيش حاجة بينا، هو مجرد صديق وبس."
"صديق؟ وانتي متخيلة إني هصدق الكلام ده، إنكم أصدقاء وبس."
"وأنا ما يهمنيش تصدق ولا لأ. أنا زهقت من تصرفاتك وزهقت منك ومش قادرة أتحملك."
"ده لسوء حظك، غصب عنك هتتحمليني."
وضمها ليه بقسوة. حاولت إنها تتحرر منه ومعرفتش، فقالت له.
"الخدم."
عدت لحظة وهو مش منتبه، وبعد كده سيطر على مشاعره.
"عندك حق، مش هنا. تعالي جوه."
شدها من إيديها وأخدها، وكانت هتقع، فشدها آدم جامد من غير أي اعتبار للآلام اللي بيسببها لها.
لاحظت راندا إنه مش قادر يمشي، بس مش هيسمح لجرحه يقف قدامه.
"أرجوك يا آدم. ده مش هيحل الموضوع، ما تخلينيش أكرهك أكتر مما أنا بكرهك بالفعل."
"ده مش هيغير حاجة، انتي هنا علشان تؤدي غرض معين ولا نسيتي؟"
وهو بيجرها ودخلوا اتفاجئوا الاتنين بأمل واقفة مع أكرم وشكلها لسه داخلة.
وقف آدم وساب إيد راندا.
"خير يا أمل؟ في حاجة حصلت لمحمود؟ هو كويس؟"
"لأ، محمود كويس. أنا كنت قلقانة عليك انت، فجيت أطمن عليك."
"أنا كويس زي ما انتي شايفة، ومتشكر على اهتمامك.. أنا لازم أرجع المصنع دلوقتي. أمل اعتبري نفسك في بيتك. أكيد هتباتي معانا النهارده، صح؟"
"ده اللي ناويه عليه. أشوفك بالليل يا آدم."
"بالليل. سلام."
ومشي آدم. وفضلت راندا وأمل ساكتين مش عارفين يتكلموا.
لحد ما راندا قطعت الصمت.
"هغير هدومي في دقيقة ونشرب الشاي مع بعض. اتفقنا."
"اتفقنا، هستناكي في التراس."
طلعت راندا غيرت هدومها ونزلت لصاحبتها.
"إيه اللي حصل ليكي انتي وآدم؟ أنا عمري ما شفته في الحالة ده؟"
معدش في مجال للكذب، وعلشان كده حكت راندا كل حاجة لأمل.
"أنا كنت عارفة خطته الأساسية، بس افتكرناه غير رأيه وخصوصاً لما اتجوزك. إزاي آدم يعمل كده؟"
"علشان أكون عادلة، أنا مقدرتش أق crه بما فيه الكفاية، هو راجل مفيش زيه."
"بس انتي مش بتحبيه؟"
قفلت راندا قلبها علشان ما تنطقش باللي جواها. هما ولاؤهم الأول لآدم.
"لأ."
"آدم مش زي أي حد، بس أنا وهو ومحمود أصحاب من صغرنا. هكلم محمود وأخليه يكلمه ونعرف آخرته إيه؟"
"هو ليه مبرر لغضبه النهارده، هو فاكرني على علاقة بحد تاني."
"وهو ده صح؟"
"لأ طبعاً، بس هو مش مستعد يصدق. أمل لو سمحتي ما تقوليش حاجة لمحمود، سيبينا أنا وآدم نحاول نتصرف لوحدنا."
"لو دي رغبتك ماشي. أنا ومحمود كنا فرحانين بيكم جداً وفرحنا إن آدم أخيراً ارتبط."
"مكانش المفروض إني أقولك حاجة."
"وتسيبيني محتارة وأنا بسأل نفسي إيه اللي وصلكم للحالة اللي شوفتكم بيها لما جيت. أنا نفسي أساعدكم بأي طريقة، بس انتي عندك حق لازم انتوا الاتنين تحلوا مشاكلكم لوحدكم ومش هعرف آدم إني عارفة حاجة."
وعدى الوقت وبالليل جه آدم وشافته راندا تعبان جداً بس بيكابر. واتعشوا مع بعض مع جو من التوتر مسيطر على الكل.
آدم كان بيتكلم معاهم بس مش مركز في أي شيء بيقوله، وكان باين إنه جرحه بيألمه.
"انت عرضت نفسك على الدكتور هنا؟"
"لما أجي أفك الغرز هبقى أروح له، وغير كده لأ."
ومحدش اتجرأ يسأله تاني أو يكلمه.
"امل ما تقضي معانا بكرة، هو محمود هيما نع؟"
امل بصت لآدم وهيا بترد.
"لأ، محمود مش هيما نع."
"انت مرحب بيكي هنا في أي وقت، ده بيتك وانتي عارفة ده كويس."
خلصت السهرة ودخلوا للنوم وراندا دخلت ووراها آدم وحست بنظراته مع إنها مدياله ضهرها.
"راندا بصيلي."
رواية نعم احبه الفصل السابع عشر 17 - بقلم الشيماء محمد
خلصت السهرة ودخلوا للنوم.
راندا دخلت ووراها آدم، وحست بنظراته مع إنها مدياله ظهرها.
"راندا بصيلي."
"ليه؟ أنت قلت كل اللي ممكن يتقال. أنا هنا لغرض واحد، مش كده؟"
"ده كان صح في وقت من الأوقات، بس دلوقتي لأ."
شويه صمت، وبعد كده آدم اتكلم برقة.
"أنا عايز نبدأ من جديد."
بصتله وسألته.
"نبدأ إيه بالظبط؟"
"كل حاجة. أنا عارف إني ما عملتش حاجة تخليكي تثقي فيا، بس أنا محتاجلك قوي يا حبيبتي."
مخدتش راندا بالها إن آدم قال "حبيبتي".
"الثقة دي لازم تكون متبادلة. من كام ساعة كنت بتتهمني إني على علاقة برجال تاني."
"كنت مهموم من الغيرة. مجرد تفكيري إنك قاعدة مع رجال تاني جنني. راندا، أنا صحيح رتبت لجوازنا عشان أصلح الغلط اللي ارتكبته في حقك، بس ده جزء من السبب الأساسي لجوازي منك. أنا عمري ما لقيت واحدة أحبها بعمق لدرجة إني فقدت الأمل إني ألاقيها."
قعدت راندا على السرير وأفكارها مشوشة.
"بس أنت كنت عايز تتجوز سالي."
"اكتشفت فجأة إني لو عايز أخلف وأشوف ابني وهو بيكبر، يبقى لازم أتجاوز دلوقتي. وكانت سالي أنسب اختيار متاح، ولما قالتلي إنها مش عايزة تخلف، تراجعت في عرضي."
"بس هي قالتلي إنها هي اللي رفضتك، وأنت أكدت كلامها."
"كنت مديونلها بده على الأقل. حفظ لكرامتها مش أكتر."
"وإيه اللي خلاك تفكر بتأجير بديلة؟"
"هتصدقيني لو قلتلك إنها أختك هي اللي قالتلي على الفكرة دي؟ هيا كانت شايفة نفسها مرشحة هايلة ووافقت على طول، وبعد كده انسحبت، وأنتي جيتي... والحب مكنش في بالي نهائي."
راندا حست بدفء بينتشر جواها.
"وليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟"
"كبرياء مع شوية غباء مع حبي. عندها مكنتش عارف سكوتي بيكلفني قد إيه، لحد النهاردة لما سبتك بعد الظهر."
سكت وقرب منها ومسك وشها بإيديه.
"أنا عارف إني ممكن أخليكي تتجاوبي معايا جسمانياً، بس أنا عايز أكتر من كده... عايزك تنسي كل اللي فات وتسامحيني، وممكن كمان تحاولي تحبيني؟ ممكن؟"
"تغيير الأفكار بياخد وقت يا آدم. بس أنت بجد بتقول إنك بتحبني؟"
"وهو ده صعب تصدقيه؟"
"أيوه طبعاً صعب، وبعدين أنا حاسة إنك ما تعرفش يعني إيه حب."
"فعلاً. وأنتي كمان متعرفيش؟ يبقى نتعلم مع بعض...... راندا، أنتِ فعلاً بتكرهيني للحد ده؟"
هزت راندا راسها.
"أنا مش عارفة أنا حاسة بإيه، ومش عارفة إحساسي ناحيتك أسميه إيه بالظبط."
"طب خليني أساعدك."
قرب منها ولمس شفايفها بشفايفها بأرق طريقة ممكنة، وهي تجاوبت معاه من قلبها، وحست بالحرمان لما بعد عنها، وحست بيه بيحاول يسيطر على صوته.
"آسف، ده مش هيساعد. ده هي لخبط الأمور أكتر. أنا عايزك تاخدي قرارك من غير ضغط مني. الليلة هسيبك تنامي لوحدك وتفكري براحتك، وأنا هعيش على الأمل."
ابتسمالها وسابها ومشي، وهيا كانت عايزة حبه، بس لازم تتأكد، لأنها جنبه مبتعرفش تفكر.
هو عايز أكتر من التجاوب الجسماني، وهيا مش عارفة هتقدر تديله أكتر ولا لأ.
مقدرتش تنام وحاولت تعرف يعني إيه حب، وفجأة عرفت الإجابة.
الثقة. آدم تجاهل كبرياؤه وصارحها بحبه، مش ده كفاية؟
"صحيت راندا الصبح وعرفت إن آدم راح شغله، وقامت من سريرها. وأول ما قامت حست بدوخة وجريت بسرعة على الحمام. يا ترى ممكن؟ لأ، مش معنى إنها داخت مرة أو رجعت إنها حامل. واتوترت. ممكن يكون جواها ابن لآدم."
نزلت واتقابلت مع صحبتها أمل، وفطروا مع بعض، وأكلت بسيط.
"نمت كويس امبارح؟"
"لأ، أخدت طول الليل أفكر فيكم."
"ما تقلقيش علينا، إحنا هنبقى كويسين."
حست راندا بالثقة وهي بتتكلم. آدم بيحبها، عايزة إيه تاني.
"اتصالحتوا؟"
"آدم محتاجلك يا راندا، محتاجلك فوق ما تتخيلي. المهم، اتصلت بمحمود وقولتله هقضي اليوم معاكي. هنعمل إيه بقى؟"
"تعالي ننزل البلد. بس بعربيتك، أنا معنديش رخصة."
"آدم لازم يتصرف في الموضوع ده."
حست راندا إنها مبسوطة جداً لما تخرج. هتشتري اختبار للحمل وتتأكد. وبالليل هيا وآدم هيكونوا مع بعض.
بس المرة دي هتكون مختلفة، لأنها ليلة حب.
خرجوا واتمشوا، واستأذنتها أمل عشان تسلم على واحدة صاحبتها. فاستغلت راندا الفرصة وراحت تشتري الاختبار.
اشترته وحطيته في شنطتها.
وراحت مع أمل على محل كانت أمل طالبة حاجات هتستلمها. ودخلوا، واستأذنت راندا إنها تدخل الحمام.
ودخلت وخرجت وهي الفرحة مش سايعاها. عايزة الليل يجي بسرعة عشان تبلغ آدم.
وبعد كده مشيوا، وقرروا يشربوا عصير لأن الجو كان حر. ودخلوا فعلاً كازينو.
وهما داخلين، اتفاجئت راندا بآدم قاعد معاه سالي. وشافته متوتر وهو بيسمع سالي وهي بتتكلم.
كل كلامه امبارح مالوش قيمة طالما لسه بيقابلها. مش هتقبل أبداً إنها تتقاسمه مع واحدة تانية.
"آمل، أنا عايزة أمشي لو سمحت."
وخرجت بره ووراها أمل.
وبعد ما مشيوا.
"أنا شفتهم، بس أكيد في حاجة مهمة. اسمعيه الأول قبل ما تحكمي عليه."
"أشك في ده. إذا كان مش قادر على فراقها، يبقى خليها تاخده."
"وإنتي هتعملي إيه؟"
"اللي كان لازم أعمله من زمان. أنا راجعة بلدي. كفاية كده... لازم أجيب جوازي وأخد شنطتي الأول."
"لأ طبعاً، اديله فرصة يشرحلك الأول."
"يشرحلي إيه؟ هو بيقابلها في السر، عايزة إيه تاني؟"
"مش سر، ده قاعد في مكان عام، كل الناس شايفاهم."
"وده يثبت إنه مش هامه أي حد. مش هسمحله يخدعني تاني. أنا ماشية ومش هتقدري تمنعيني."
"وهتمشي إزاي؟"
"هروح للمدينة، ومن هناك هاخد طيارة..... ممكن يا أمل توصليني للمطار؟"
"لأ طبعاً، مش هوصلك."
"خلاص، هاخد أي عربية من الجراج وأسيبها في المطار، ومن هناك هسافر."
وصلوا البيت ودخلت راندا مكتب آدم، وبدأت تدور على جوازها. ولقت درج مقفول، فكسرته. ولقت جوازها والعقد اللي وقعت عليه، فقطعته ميت حتة.
إيه ده، كانت غبية لما وثقت فيه. بس كفاية كده.
"إيه بتعملي إيه؟"
"بقفل الصفحة دي نهائي. آمل، أنا آسفة، بس مش هقدر أفضل أكتر من كده."
"ولو أنتِ حامل؟ فكرتي في الموضوع ده؟"
"هتصرف."
"وإنتي متخيلة إن آدم هيوافق؟"
"بمجرد ما أرجع مصر، مش هيقدر يعمل حاجة. ولو فكرتي تتصلي بيه تحذريه، مش هتعرفي، لأنه قاعد مع الهانم."
أخدت شنطتها وحضرتها، وما أخدتش أي شيء اشتراه آدم ليها. سابت كل حاجة اداها لها آدم، ما عدا حاجة واحدة. مش هينفع تسيبهاله، لأنها ملكها لوحدها، ومش هيعرف آدم أبداً بيها.
نزلت راندا، لقت أمل واقفة.
"أنا آسفة، بس أنا قلت لأكرم يقفل الجراج وما يديكيش أي عربية."
"مش مهم، هطلب تاكسي."
وفعلاً طلبت بالتليفون تاكسي، وقالولها 10 دقايق والتاكسي يجي. وقعدت تستناه.
يا ترى هتلحق تمشي؟ آدم هيسمحلها تمشي، ولا مش هيلحقها؟
رواية نعم احبه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الشيماء محمد
قررت راندا أنها تمشي وطلبت تاكسي. فشلت كل محاولات أمل أنها تقنعها تستني آدم.
امل: اقعدي طيب لحد ما التاكسي يجي، هتفضلي واقفه مستنياه؟
راندا: هقعد بره علشان أول ما التاكسي يجي أشوفه.
وفعلاً خرجت بره وعينها على البوابة، وحطت شنطتها بين رجليها. سمعت صوت التليفون بس ما اهتمتش.
شوية وجت أمل عندها وكلمتها بصوت مخنوق.
امل: راندا، التليفون كان من المصنع. آدم تعب جداً ونقلوه المستشفى.
راندا: دي كدبة علشان تخلينا نقعد، صح؟
امل: دي الحقيقة. أنا مش هكدب عليكي في حاجة زي دي. بيقولولي إنه عنده تسمم دموي وممكن يكون اتأخروا.
راندا: انتي بتقولي إيه؟ آدم مش ممكن يموت. انتي اتجننتي؟
لا، التسمم مش بيموت. بس هيا تعرف إيه عن التسمم؟ السؤال دلوقتي، هيا هيهمها لو هو مات؟ كانت الإجابة واضحة جداً، أيوه يهمها.
وايه غير الاهتمام خلاها ترفض إن حد يشاركها فيه؟ آدم لازم يعرف على الأقل إنها حامل في ابنه.
راندا: انتي عارفة مكان المستشفى؟
امل: أيوه، وهوصلك خلال ربع ساعة وأكرم هيتصرف مع التاكسي لما يجي. يالا بينا.
وصلوا المستشفى وهيا مش عارفة تفكر غير إنه لازم يعرف. لازم. وأول ما وصلوا عرفت إنه في العناية المركزة ومش هينفع تدخل عنده.
وهيا طالعة عنده. ده يدوب يومين، ما لحقش الجرح يتلوث في يومين. آدم كان غلطان، بس أكيد كام جرعة من المضاد الحيوي هتخليه يخف. لازم يخف. كانت بتحاول تطمن نفسها.
وصلت فوق والممرضة قالت لها إن الدكاترة عنده وإنها تستنى لحد ما يطلعوا. لو عاش مش هتخليه أبداً يحتاج لأي واحدة تانية، الحياة من غيره فارغة تماماً.
وأخيراً طلع الدكتور الخاص بتاع آدم وراح لراندا.
الدكتور: هو اتصاب بصدمة نتيجة تلوث الجرح وحالته مستقرة، بس لسه ما عداش مرحلة الخطر. ممكن تدخلي عنده بس مش أكتر من خمس دقايق. هو لسه مش واعي قوي، فمتقلقيش لو ما اتعرفش عليكي.
كانت مستعدة إنه يشوفه، بس أول ما دخلت ولقته نايم على السرير وفي أجهزة كتير واصلة بيه، اللي بيقيس نبضاته، واللي بيغذيه، واللي بيقيس ضغطه، انهارت. سابتها الممرضة وخرجت.
مدت راندا إيديها تلمس وشه، وأول ما لمسته فتح عينيه وابتسم ابتسامة اختفت بسرعة.
آدم: كان لازم أسمع كلامك يا حبيبتي، كبريائي كلفني كتير.
ابتسم آدم وكمل كلامه.
آدم: بدأت أحس إني أحسن لما جيتي، ممكن تخليكي جنبي؟
راندا: أكيد، مفيش قوة على الأرض هتقدر تاخدني منك.
ابتسم وغمض عينيه. ودخلت الممرضة علشان تخرجها. وأول ما خرجت، أمل سألتها.
امل: عامل إيه دلوقتي؟ طمنيني.
راندا: هيبقي كويس، لازم يبقي كويس.
واتفتحت في عياط مستمر، عياط كانت حبساه من زمان. بكت بحرقة. وبعد ما هديت.
امل: آدم مش لازم يعرف باللي حصل، مفيش أي حد لازم يعرف، وأنا هخلي أكرم ما يتكلمش.
راندا: الموضوع مش هيعدي بالسهولة دي، بس هيتأجل.
سكتت أمل لأنها جربت نشفان دماغها وحست إنها زي آدم لما يعند.
امل: هما حجزولك أوضة خاصة علشان تفضلي جنبه، استريحي شوية.
سابتها أمل ورجعتلها بعد شوية.
امل: أنا اتصلت بمحمود وأقنعته بالعافية ما يجيش. أنا هروح وهبعتلك هدوم ليكي ولآدم، وهاطمن كل شوية بالتليفون عليه.
سابتها ومشيت. وهيا فضلت تفكر قد إيه المستشفى غالية. يا ترى ابنها هيتولد هنا؟ مين قالها إنه ولد؟ هيا مش هامة ولد ولا بنت، بس آدم عايز ولد.
فضلت مستنية لحد ما جت الممرضة وقالت لها إن آدم عايزها. فجريت عليه. كان لسه متوصل بالأجهزة، بس كان فايق على الأقل.
آدم: قالولي إنك في أوضة هنا جنبي. أحسن، أنا عايزك جنبي على طول.
راندا: انت حاسس بإيه دلوقتي؟
آدم: تعبان، بس بتحسن شوية شوية. المهم، انتي عرفتي إزاي إن أنا هنا؟
راندا: اتصلوا بيا من المصنع. يبقي انت كنت رجعت المصنع لما تعبت؟
آدم: رجعت؟
قالت لنفسها: مش وقته.
راندا: ما تاخدش في بالك، دي مجرد زلة لسان.
آدم: لا، ما أعتقدش. انتي كنتي في البلد انتي وأمل؟
راندا: أيوه، بس ده مش مهم دلوقتي.
آدم: وشوفتيني مع سالي صح؟
راندا: أيوه.
آدم: وفهمتي إيه؟
راندا: وإيه اللي ممكن أفهمه؟
آدم: نفس السؤال اللي سألته لنفسي لما عرفت إنك اتقابلتي مع عمر، وإنتي قولتي إن الموضوع مش كده. وهدافع عن نفسي بنفس دفاعك، بس أتمنى إنك تثقي فيا أكتر ما أنا وثقت فيك.
راندا بصتله لفترة طويلة.
راندا: قصدك إنك قابلتها صدفة، مش ميعاد مترتب؟
آدم: لأ، بميعاد، بس لأسباب مختلفة.
كانت عايزة تتكلم، بس آدم شاور إنها تستنى تسمعه الأول. وبدأ يرتب أفكاره.
آدم: سالي طلبت تشوفني بحجة إنها عايزة تتكلم في موضوع مهم، وأنا قابلتها لأني كنت عايز أفهمها إنها مش هتستفاد أي شيء من التدخل بينا. (ومسك إيدها وضغط عليها) وأقولها كمان إني عمري ما هقدر أسيبك تمشي وتبعدي عني لحظة، لأني مش بس بحبك، أنا حياتي من غيرك مالهاش معنى، كأني أول مرة أعيش.
راندا: حتى لو ما أقدرتش أديلك الشيء الوحيد اللي كنت عايزه؟
آدم: لو ربنا ما أرادش وخلفنا، هنتبنى عيل ونربيه أنا وإنتي مع بعض، بس ما تبعديش عني أبداً. مش عايز أي حاجة تانية أكتر من كده. انتي وبس.
بكلامه ما سابش أي مجال للشك جواها. أخيراً امتلكت كل شيء نفسها فيه. عرفت من نظراته إنه شاف الحب في عينيها.
آدم: قوليها يا راندا، نفسي أسمعك بتقوليها. قوليلي بحبك، قوليها أرجوك.
راندا: بحبك. ما سمحتش لنفسي إني أكتشف إني بحبك غير لما حسيت إنك ممكن تروح مني. آدم، أنا....
ما خلاهوش آدم يكمل، وشدها عليه وبدأ يبوس فيها بطريقة حركت كل مشاعرها.
همست راندا: المفروض ما نعملش كده، ممكن يضرك.
آدم: ده أفضل دوا في الكون كله.
اتكلم آدم برقة ومسح أي أثر للبرود اللي كانت متعوداه منه. اتكلم برقة ما حلمتش أبداً إنها تشوفها فيه.
آدم: انتي غيرتي حياتي لدرجة إني بقيت ولا حاجة من غيرك.
خانها التعبير ومعرفتش تتكلم، فغيرت الموضوع.
راندا: ما قولتيليش، سالي كانت عايزة إيه منك؟
(اتغيرت تعابير وشه وسألها)
آدم: انتي لسه بتشكّي فيا؟
راندا: لأ أبداً، بس فضول.
ابتسم تاني.
آدم: كانت عايزة تسألني عن رأيي في عمر كزوج ليها.
راندا: وانت جاوبتها بإيه؟
آدم: كنت بدأت أتعب، فقولتلها إني ميهمنيش تتجوز مين، المهم إنها تبعد عني أنا. ميهمنيش غير جوازي أنا وحبيبتي أنا. لأن قدامي كتير قوي علشان أعوضها عنه. أنا وانتي وبس.
راندا: لأ، مش أنا وانتي وبس، في حد تاني هيشاركنا.
آدم: (لسه مفهمش) لأ، محدش هيشاركنا. أنا وانتي وبس. هاخدك ونسافر نقضي أحلى شهر عسل في الدنيا. ولو عايزة تنزلي مصر، هنزل معاكي، أهو على الأقل أشوف بلدي اللي معرفهاش.
راندا: مش هننزل وحدنا، في حد تاني هيشاركنا.
آدم: لأ.
حطت راندا إيدها على بقه علشان ما يتكلمش.
راندا: افهم بقى، انت الجرح أثر على دماغك ولا إيه؟ حد... انتي عايزة فهمت ولا...
أخيراً فهم آدم هيا قصدها إيه (قصدها إنها حامل طبعاً). ومعرفش يتكلم، لأن اللي جواه كان أكتر من إنه يعبر عنه بالكلام.
فأخدها في حضنه، وهيا بتدعي: يا رب يكون كلام العرافة كله صح.