تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم لينا بسيوني
"نور" يا ابن الكلب يا أيسر!
عمرو أديب عارض فيديو لواحد شبهي بالظبط وهو بيقتحم الشركة اللي أنا شغال فيها وفي إيده رشاش آلي، قتل كل المهندسين اللي شغالين في وردية بليل وبعدها اختفى!
عمرو أديب كان بيعلق على الفيديو وعمال يعيد الحتة اللي اختفيت فيها.
شوية ولمس (الاير بيس) السماعة اللي على ودنه وقال: "ومعانا مداخلة تليفونية من البشمهندس الدكتور... رئيس قسم الكهربا بكلية الهندسة. أهلاً وسهلاً بحضرتك يا دكتور... قولنا إيه الحكاية؟"
الدكتور قال وهو بيعيط ومنهار: "اللي حصل يا أستاذ عمرو جريمة بشعة... ارتكبها نور ناير اللي في الفيديو ده. من 13 سنة نور ناير كان طالب عندي وبأكد لحضرتك إنه ساحر مخضرم و..."
الدكتور قطع كلامه وقعد يعيط.
عمرو أديب كان مندهش وقاله: "ساحر مخضرم!! لا أنا عايز حضرتك تهدى خالص وتحكيلنا الحكاية بالتفصيل عشان السادة المشاهدين اللي في المنازل."
الدكتور قاله: "الحكاية إن...."
سمعنا صوت تخبيط ورزع تحت البيت. حنوش اختفى ورجع تاني وقال: "بوليس! لازم تهربوا من هنا حالا... هاتوا أيديكم."
أدينا لحنوش أيدينا واختفينا في الوقت اللي البوليس كسر فيه الباب وهجم على البيت.
اتنقلنا بيت حنوش في ليبيا.
حنوش قال: "أيسر ابن الكلب بعت حد يتشكل على شكلك ولبسك في حيطة، قولتلكم من الأول خالص نخلص عليه!"
نصير قاله: "مش وقته يا حنوش... المهم دلوقتي إنه بقى بيلعب على المكشوف... لازم نروحله. وادي عبقر محدش يعرف هيعمل إيه تاني!"
قولتلهم: "هيعمل إيه تاني؟ خلاص أنا اتدمرت واتفضح. التحريات هتثبت إني كنت شغال في الدجل والشعوذة في قرية النيارين... العيلة كلها اتدمرت! أنا مش رايح في حتة أنا هفضل في مكاني ومش هسمح لأيسر يتلاعب بيا."
مارو ونورا كانوا مشغولين في التليفون بيتابعوا الأحداث.
فجأة مارو اتنفض من مكانه وقال: "الحقوا!"
بصينا كلنا في شاشة الموبايل، واتصدمنا! فيديو تاني ليا وأنا باقتحم محل مجوهرات وبقتل كل اللي فيه، بعدها بروح عند الكاميرا اللي بتصور المحل وبحط ورقة في وش الشاشة... الورقة كانت مكتوبة بلغة الجن!
حنوش ترجم وقال: "أيسر عايزنا نروح سوق لومي فودو!"
بصينا على التعليقات اللي على الفيديو، كلها كانت هاشتاج "القبض على نور السفاح!" الدنيا اتقلبت والفيس كله بقى بيتكلم عن الساحر السفاح اللي عامل حالة زعر في البلد!
مارو قال: "لازم نروح... أيسر هيفضل يلعب اللعبة دي لحد ما نروح."
أصرت على رأيي وقولتلهم: "مش هنمشي على مزاجه... كده كده خلاص أحنا اتدمرنا."
اتصدمنا كلنا لما ظهر فيديو تالت وأنا باقتحم مول تجاري وبقتل كل اللي فيه!
نصير قال: "لازم نروح يا نور... ذنب الناس اللي بتموت دي في رقبتنا!"
كلهم انضموا لنصير ضدي! مكنش قدامي غير إني أنصاع لرأيهم ونروح سوق لومي فودو.
انتقلنا أنا وحنوش ونصير ومارو، وسبنا نورا وسندس في الكهف.
حنوش كان بيشرحلنا السوق وقالنا إنه سوق مختص ببيع أي حاجة ليها علاقة بالسحر الأسود.
السوق كان كله حاجات غريبة بتستخدم غالبًا في سحر الفودو. سحالي مجففة، رؤوس ثعابين، أقدام فيلة، قلوب خيول، أيادي شمبانزي، رؤوس فهود، أحجار لتحضير الجن وأحجار للوقاية من الجن، حتى دمى الفودو بتتباع جاهزة بالسحر بتاعها، يدوب بس هتحط عليها صورة اللي عايز تأذيه!
نصير قال: "إحنا هنفضل ماشيين كده كتير..."
قطع كلامه طفل أفريقي كان بيشد في هدومه وشاور لنا نمشي وراه.
مشينا ورا الطفل اللي فضل يدخل في شوارع وحواري لحد ما وقف عند بيت أو بمعنى أصح كوخ. الطفل شاور لنا على الكوخ ولسه هيجري، نصير مسكه من قفاه وقاله: "تعالى هنا يا واد... بيت مين ده؟!"
الطفل مردش عليه لأنه مكنش فاهم اللغة، بس فهم من انفعالات نصير إنه بيسأل عن صاحب البيت.
الطفل قال: "ماستر فودو."
فحنوش قال: "قصده يقولك إنه بيت كبير السحرة في المنطقة."
الطفل فلت من إيد نصير وجرى.
قربنا من الكوخ وخبطنا على الباب. فتح لنا راجل أفريقي عجوز، بص فينا وقال كلام غريب في آخره اسم أيسر. هزيناله راسنا بالتأكيد، فابتسم وفتح الكوخ وهو بيرحب بينا!
مدخلناش، كلنا نصير ومارو فضلوا على الباب ودخلت أنا وحنوش.
العجوز قال بإنجليزية ركيكة: "فين الفلوس؟"
قلناله باستغراب في صوت واحد: "فلوس إيه؟"
قالنا: "حق الحجر!"
قلتله: "حجر إيه؟ إحنا مش عايزين أحجار! مش أنت قلت إنك تبع أيسر؟!"
"ترجمه يا حنوش."
حنوش ترجم كلامي، فالساحر اتعصب وعينه كانت بتطق شرار وبدأ يتكلم بعصبية.
قلت لحنوش: "هو ماله؟"
قالي: "معرفش بيهددنا وبيقول إنه مش عيل صغير عشان نلعب معاه وإنه ماستر الفودو في المنطقة وكل السحرة اللي هنا تحت أمره ولو مدفعناش حق الحجر واتمينا الصفقة الموضوع مش هيبقى لطيف."
قلت لحنوش: "قوله إن شكله فاهم غلط... إحنا الاتنين بيتلعب بينا!"
حنوش لسه هيشرحله، لقيناه اتعصب ومسك ميكروفون صغير جنبه وقال كلام. عرفت بعد كده إنه كان بينادي على حد!
قلت لحنوش: "قوله بكام الزفت ده... مش عايزين مشاكل!"
حنوش سأل الساحر وبصلي وقالي: "بيقولك عايز 10 آلاف دولار!!!"
قلتله وأنا مصدوم: "10 آلاف عفريت لما يركبوك انت وأيسر... بينا يا حنوش."
فتحنا باب الكهف عشان نخرج، لقينا مارو رافع عصايته ونصير رافع سيفه. واندشنا من كمية سحرة الفودو اللي واقفين قدام الكوخ.
حنوش قال: "بينا من هنا يا جماعة... هاتوا إيديكم بهدوء عشان نتنقل."
مسكنا إيده وجه ينقلنا، فشل!
نصير قاله: "إنت عايز تنقلنا في مستعمرة الفودو دي... إنت مجنون يبني!" وبص لمارو وقاله: "هتبطل السحر اللي حوالينا بالعصاية ولا أستخدم السيف؟"
مارو قال: "لا خلي السيف هستخدم العصاية." رفع عصايته في السما وقالنا: "أنا هوقف السحر وأرهبهم بس.."
السحرة كلهم انتبهوا لمارو اللي رافع عصايته. مارو تمتم بالتعويذات واستنى يحصل حاجة بس للأسف محصلش أي حاجة!
نصير قاله: "فيه إيه يا مارو؟!"
مارو قال: "المفروض السما... مفيش وقت استخدم إنت السيف!"
نصير مسك السيف ووقفه عمودي وقال: "ننح! ننح مستجبش ولا ظهر.. نادى عليه أكتر من مرة مستجبش برضه!"
السحرة كانوا بيتمتموا بتعويذات وهما بيقربوا علينا.
نصير قال: "ننح مش راضي يخرج، شكله مش هيخرج غير بالتعويذة وللأسف ملحقتش أحفظها!"
كلهم بصولي وقالولي: "القميص... لف يا نور يمكن يشتغل!"
حنوش قال: "بسرعة يا نور أنا شايف إنهم بدأوا يحشدوا جن... جرب القميص عشان لو كده هنضطر نحارب بأيدينا."
غمضت عيني ولفيت لفة كاملة واتحولت لتنين.
كل السحرة رجعوا لورا في اندهاش وانبهار.
حنوش قال: "يبقى مش باطلين السحر!!! اركبوا بسرعة على ظهر نور!"
ركبوا فوق ضهري وهربت بيهم من المكان. طرت فوق الصحرا.
نصير قال: "هو إيه اللي حصل في الكوخ.. الساحر كان عايز إيه؟"
حنوش قاله: "كان عايزنا نتم صفقة ونشتري حجر جوهرة العقرب!"
نصير قال: "وتممتوها ولا حصل إيه؟"
حنوش قال: "متمنتهاش طبعًا!"
نصير قال: "ليه متمنتهاش!! إحنا كده معملناش اللي جينا عشانه هو عايزنا نتم صفقة الحجر!"
حنوش قال: "ونجيب منين إحنا 10 آلاف دولار!"
مارو قال: "يا جماعة إنتوا مش واخدين بالكم من حاجة مهمة العصاية بتاعتي مش شغالة!"
حنوش قاله: "ما أنا معرفتش اتنقل.. عادي يعني إحنا كنا وسط سحرة فودو."
مارو قال: "ما إحنا بعدنا أهو ومش شغالة برضه!"
هبطت بيهم في مكان هادي ورجعت لهيئتي.
مارو فضل يجرب في العصاية بتاعته، مشتغلتش! حنوش جرب قدراته اختفى ورجع تاني عادي! نصير حط السيف عمودي وقال: "يا ننح.. ننح ظهر."
نصير قاله: "يا سلام إنت جاي تظهر دلوقتي!! مظهرتش ليه من شوية لما استدعيتك؟"
رد وقال: "عشان إنت غبي.. أنا مظهرتش عشان كنت بحميك. السحر اللي كان حواليكم سحر معقد ولو كنت فكيته بالسيف كان اللي عامل السحر هيقدر يتحكم في السيف عن بعد مؤقتًا.. أنا شكلي وقعت مع هواة ولا إيه!!! دا ناير كان يفهمها قبل ما تطير.. برضه الشغل مع المحترفين بيفرق!"
حنوش قال: "اخخ... أنا عرفت كده العصاية ليه مش شغالة!"
بصيناله باستغراب فقال لمارو: "فاكر لما العصاية اختفت واتشعلقت في الهوا بعد ما فكيت السحر في جزيرة الدمى!!"
مارو خبط راسه وقال وهو متوتر زيادة عن اللزوم: "يعني أيسر كده بدل العصاية لما اختفت... العصاية دي لازم ترجع."
نصير جرب قول لننح يجيب أيسر هنا.
نصير لسه هيقول لننح، ننح قطع كلامه وقال: "مش هينفع!"
نصير قاله: "ليه؟"
بصيناله باستغراب فقال: "الراجل حامى نفسه.. محترف.. مش زيكم!"
نصير قاله: "بقولك إيه خش في السيف... إنت طالع تبكتنا.. خش يا عم في السيف مش ناقصاك."
ننح اختفى.
فقلتلهم: "زي ما قلتلكم قبل كده المفروض مكنش نمشي وراه ونلعب لعبته، اللعبة خلاص وضحت، أيسر بينهكنا وبيحاول يجردنا من الأسلحة اللي معانا. ركزوا معايا عشان المرة دي.. إحنا اللي هنلاعب أيسر مش هو اللي هيلاعبنا."
***
"زيجا"
جريت من بيت عيلة ناير في المقطم ناحية المكان اللي قالي عليه أيسر في الجيزة، كنت ببص في الساعة وبحسب الوقت. فاضل 6 دقايق أجيز يحضر، جريت بأسرع ما عندي.
اتفاجأت بيا بقف مرة واحدة وصوت أجيز بيقول على لساني: "رايح فين يا زيجا؟ كدا يا راجل تنيمني؟!"
قلتله: "إزاي المفروض فاضل 5 دقايق!!"
أجيز طلع لساني وبص عليه بعيني قال وهو مذعور: "أعععع وديت لساني فين؟"
كنت لابس كاب ومغطي نص وشي بنظارة كبيرة سودة، الناس كانت واقفة بتتفرج عليا وأنا بتخانق مع نفسي (أجيز).
قالى: "بتتحد مع أيسر ضدي.. وخنقني بإيدي!!"
روحي كانت هتطلع فشديت إيدي من حوالين رقبتي وقلتله: "افهم يا أجيز!!"
قلتله: "مش هفهم.. إحنا لازم نموت دلوقتي."
شلت إيده وأنا بقوله: "وسع يا أجيز خلينا نتفق على حاجة تانية غير الانتحار لازم ننتقم من أيسر."
كعبلت نفسي ووقعت على الأرض فأجيز حط رأسي في التراب وهو بيقول: "ننتحر الأول وبعد كده نشوف موضوع أيسر!"
الناس اتجمعت حواليا وبدأوا يفتوا وهما بيفسروا حالتي! اللي بيقول دا ستروكس يا معلم، منهم لله ولاد الكلب بيدمروا شبابنا. ومنهم اللي قال دا مسعور، واللي قال دا ملبوس.
سمعت واحد بيقول: "أنا هكلم الإسعاف محدش يقربله."
شوفت رجلين بتقرب عليا وسمعت صوت أيسر وهو بيقول: "كنت فين يا زيجا يخربيتك.. يا جماعة بعد إذنكم ادونا مساحة دا مجنون وهربان من العباسية."
وطلع كرنيه مزور وقال: "أنا الدكتور المعالج بتاعه."
وقرب مني وشكني بإبرة... اغمى عليا.
صحيت لقيت نفسي متكتف تاني في سرير المستشفى! قلتله بعصبية: "إنت بتستعبط يا أيسر!!! مكتفني ليه؟ مش أنا عملت اللي إنت عايزه؟!"
ضحك وقالي: "إنت عبيط يا زيجا؟ مفكرني هأمنلك تاني؟ إنت هتفضل محبوس هحررك بس لما أحتاج أبعتك مشاوير... وحضر نفسك عشان عندنا مشوار."
قلتله: "مشوار فين؟"
قالي: "ليبيا.. كهف حنوش.. مرات نور وبنته لوحدهم هناك."
وسكت شوية وقال: "تفتكر نور هيختار بنته ولا مراته؟!"
رواية ميراث نور الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم لينا بسيوني
"نورا" زهقت من القاعدة في كهف عمو حنوش فقامت تدعبس في الحاجة اللي عنده في الكهف. ماما سندس كانت بتتفرج على التليفزيون، بصتلي وقالت:
"بتعملي إيه يا مضروبة؟ سبي كل حاجة مكانها. هو أنتي إيدك فيها النملة يا بت؟"
قمت من مكاني وفي إيدي كتاب. ماما قالتلي بنبرة تهديد:
"أنا قلت حطي كل حاجة مكانها!"
قولتلها:
"ده كتاب قصص يا ماما والله ما فيه حاجة أهو حتى شوفي."
بصت على التلفزيون ومعلقتش، فقعدت وفتحت الكتاب.
أول ما فتحت الكتاب اندهشت من اللي شوفته. حجر الواكا اللي كان بيحكيلنا عنه حنوش في حكاية ختم الملائكة! المفروض الحجر ده بيحرق و بيدوب أي حاجة سواء كانت معادن أو خشب. ومحفوظ في الكتاب واللي صفحاته مصنوعة من الريش اللي بيحفظ الحجر. طبعًا الكتاب كان مكتوب بلغة غريبة معرفتش أقرأها.
سمعنا صوت فرقعة كبيرة بره الكهف. حضنت الكتاب وماما لا إراديًا حضنتني وهي خايفة. اتفاجئنا بالباب بيتفتح لوحده براحة. لحد ما اتفتح خالص، ما ظهرش ورا الباب حد. بس ظهر وراه كف إيد مقطوعة وصوابعها مولعة زي الشمعة.
مسكت وش ماما بسرعة وقولتلها بلهفة:
"بصيلي!"
بصتلي باستغراب فقولتلها:
"أياكي تركزي على الكف المقطوع اللي على الباب!"
كانت هتبص على الباب بفضول. فقولتلها وأنا ماسكة وشها:
"أياكي يا ماما! خلينا باصين لبعض."
قالتلي:
"هو فيه إيه؟"
قولتلها:
"فيه حد حط كف المجد على الباب!"
قالتلي وهي مرعوبة وبتبصلي:
"إيه كف المجد ده؟"
قولتلها بسرعة:
"ده سحر أسود قوي. يد المجد بتفتح أي باب ولو حد بصالها بعينه بيتشل أو يغمى عليه. السحرة اللصوص بيستخدموها في السرقة. بيفتحوا بيها الأبواب ويجمدوا كل اللي في البيت ويشلوهم. خلينا مكاننا وباصين لبعض."
سمعنا صوت إيدين بتسقف. بعدها سمعنا صوت أيسر بيقول:
"برافو عليكي يا بنت نور. واضح إنك بتفهمي في السحر أكتر من أبوكي!"
فضلنا باصين لبعض أنا وماما ومالتفتناش. كنت بترعش من الخوف، على عكس ماما اللي كانت ماسكة نفسها ومش خايفة. أيسر ظهر ورايا فماما شافته. بصتله بتحدي وقالتله:
"إن شاء الله نهايتك تبقى على إيد اللي ظلمتهم، يا أقرع يا أهبل!"
أيسر شد ماما من شعرها وجرجرها. بأيد واحدة. ماما فضلت متمسكة فيا وحضناني وهي بتتجرجر على أرضية الكهف. متألمتش ولا بينت ضعفها. كانت بتحاول تقاوم إيد أيسر وتفكها من شعرها بس فشلت ومقدرتش. فضلت تدعي عليه وهي بتقاومه، قالت:
"وسع إيدك. إلهي تتقطع!"
فضل يجرجرنا لحد آخر الكهف. أيسر تمتم بتعويذات، تقريبًا بيستدعي بيها الجن اللي معاه. قال:
"هنشوف نور هيختارك ولا هيختار بنته. هيبقى فيه ضيف شرف، زيجا؟"
عرفت إنه بيخطط لحاجة. مكنتش عارفة أعمل إيه. ماسكة في ماما ومتشعلقة فيها وفي إيدي الكتاب. انتهزت فرصة إنه مدينا ضهره وفتحت الكتاب. نشنت ونطرت الصخرة من الكتاب في اتجاه ضهر أيسر.
الصخرة طارت من الكتاب ولسه هتقع على ضهر أيسر، أيسر التفت بسرعة فائقة ومسكها بإيده وابتسم بفخر. بس ملامحه اتغيرت بسرعة لما لقى إيده بتتحرق. حاول يرمي حجر الواكا من إيده بس فشل تمامًا. الحجر مسك في إيده ولزق في جلده اللي بيتحرق!
سمعته بيصرخ وبيتألم وهو بيهز دراعه عشان الحجر ينزل من إيده بس فشل. جرى وهو بيصرخ لحد جدار الكهف وحاول يحك دراعه في الحيطة عشان الحجر ينزل، لكنه اتصدم لما لقى الحجر بيدوب صخر الحيطة وبيغوص فيها!
دراعه كان بيغوص في الحيطة وهو بيولع. وفضل يصرخ من الألم. شوية ولاقيته بيتكلم مع حد، فعرفت إن الخدمة بتاعته وصلت. طلب منهم ينقلوه بسرعة وبالفعل نقلوه من الكهف.
"زيجا"
مكنتش عارف خطة أيسر بالتفصيل، بس عرفت من سياق كلامه هو بيفكر في إيه. كان عايز يعمل فخ لنور ويحطه في حالة اختيار، يا نورا بنته تموت، يا سندس مراته تموت. النتيجة واحدة في الآخر. واحدة منهم هتموت.
معرفتش دوري إيه في خطته. بس عرفت إنه هيحطني وسط الاختيارات. ومع إنه عارف وواثق إن نور هيفضل بنته ومراته عن إنه ينقذني، بس أيسر دايما كده بيحب يأكد على المعنى. عايزني أشوف نفسي وأنا مش مهم عندهم وفي نفس الوقت أكون وسيلة إلهاء.
حضر نفسه وقالي:
"هروح الأول لوحدي، بعد كده هخلص مع الخدمة وآخر مرحلة هتكون أنت يا بطل!"
اختفى وغاب شوية ورجع بس وهو إيده والعة نار، فيه حاجة زي حجر ماسك فيها. أيسر كأنه بيتنطط من الألم. أمر الخدمة بعصبية وقال:
"شاروك! اتصرف."
شاروك حاول يشيل الحجر من إيد أيسر. صوابع شاروك اتلسعت من الحجر وكانت هتتحرق، فرجع لورا وهو خايف. مسك دراع أيسر من فوق وقاله:
"لازم نقطع دراعك، الحجر ماسك في إيدك وخلاص وصل للعضم. لازم نقطع دراعك قبل ما الحجر يسرح والنار تمسك في جسمك كله!"
أيسر ربط دراعه، قلب ترابيزة ووقع كل اللي عليها وقال لشاروك وهو بيتألم:
"اقطعه بسرعة. خلصني من أم البتاع ده!"
جليلة دخلت الأوضة على صوت الزعيق. بصت على دراع أيسر اللي بيولع. اتخضت وجريت على أيسر وهي بتقول:
"فيه إيه؟ دراعك ماله؟"
أيسر تجاهلها وقال بعصبية:
"ما تخلص يا زفت ياللي اسمك شاروك. اقطع دراعي!"
جليلة قالت:
"يقطع دراعك ليه؟"
وقفت قدام شاروك وقالت لأيسر:
"ممكن تفهمني إيه اللي حصل؟"
أيسر زقها من قدامه فوقعت على الأرض وقال:
"ما توسعي يا بنت كلب! هو ده وقته!"
بص لشاروك، شاروك مكدبش خبر ونزل على دراع أيسر وقطعه.
الحجر اللي في دراع أيسر المقطوع، حرق العضم ونزل على الأرضية غاص فيها. الحجر كان غريب جدًا. تقريبًا بيحرق أي حاجة يلمسها مهما كانت قوتها. معقول يكون حجر الواكا اللي حكالنا عنه حنوش.
الحجر فضل يغوص في أسمنت وحديد الأرضية لحد ما عمل حفرة ونزل للطابق اللي تحتينا.
"نور"
الدكتور دخل شقته وفتح النور، لاقاني أنا ونصير وحنوش في وشه. لف ضهره وحاول يهرب. لقى مارو سادد الباب وزقه جوه، وقع على الأرض قدامنا.
مارو قفل باب الشقة ودخل. فعملنا دايرة حوالين الدكتور. الدكتور ارتعب وارتعش وهو بيقول:
"نور باشا. أنا والله ما كان قصدي الكلام اللي قولته في التلفزيون. أنا اتجبرت إني أقوله."
مسكته من هدومه وحضرت قبضت إيدي للضرب وأنا بقوله:
"خد بالك إحنا بنسأل قرينك دلوقتي فمتحاولش تكدب. اسمع الكلام بدل ما أسمعك الكلام. مين بقى اللي أجبرك تقول الكلام ده يا ابن ستيته؟"
قال لي:
"المخابرات!"
أديته بالبوكس في وشه وقولتله:
"إنت هتستعبط يلاه!"
مارو قال:
"سيبوه يا أبويا بلاش تضربه. أنا هروح أجيب الجعران اللي متعزم عليه وأحطه في قلبه وعلى ما أعتقد هيقول كل حاجة قبل ما يموت!"
حنوش قال:
"طيب مانحطه على الخازوق أحسن، بيجيب نتيجة أسرع!"
نصير قال:
"طيب جربوا كده تفشخوا رجليه؟"
قولتلهم:
"والله يا جماعة كل آرائكم تحترم. إيه رأيك يا ابن ستيته؟ جعرن ولا خازوق ولا فشخ؟"
قال وهو مرعوب:
"واحد أقرع وعينه سودا. قال لي إن اسمه أيسر وقالي كمان إنك ساحر مخضرم وإنك عامل سحر لمدير الشركة، عشان كده بيحبك. ووعدني لو ساعدته إنه هينهيني ويخليني أركب مكانك!"
قولتله:
"شاطر يا ابن ستيته. كمل على كده. ساعدته إزاي؟"
سكت ومتكلمش. مارو قال:
"أنا هروح أجيب الجعران!"
الدكتور قال بدون مقدمات:
"نقلتله كل أخبارك و... واليوم اللي جيتلك فيه عشان تمضي على الورق أديتك القلم واللي جرحك جرح صغير خالص وأنت بتمضي. أديتله القلم. كان عايز نقطة من دمك، قالي إنه هيبطل بيه السحر اللي على المدير."
نصير قال:
"بيتعقبنا من يوميها."
حنوش قال:
"الكهف!"
بصينا لبعض لما فهمنا حنوش يقصد إيه. أيسر كده عرف إننا كنا في كهف حنوش. نورا. سندس.
سيبنا الدكتور بعد ما هددته بحياته لو اتكلم كلمة واحدة عني. آخر انطباع شوفته على وشه كان الاندهاش والرعب لما شافنا وإحنا بنمسك في إيد حنوش وبنختفي.
حنوش نقلنا للكهف. اتصدمنا لما شوفنا نورا وسندس على الأرض وبيعيطوا.
جزء من الحيطة كان والع وفيه بواقي جلد محروق جنبهم على الأرض. جريت عليهم وحضنتهم. نورا حكتلي اللي حصل وهي بترتعش. بوست سندس على راسها وطمنت نورا.
بصيت ورايا لقيت حنوش ونصير ومارو ملمومين حوالين بواقي جلد أيسر المحروق. حنوش ونصير كانوا بيلموا البواقي في طبق. مارو كان بيحضر تعويذات التعقب. وقفت معاهم وهم بيحضروا. جابوا إناء ورموا فيه بخور الطقش المغربي الأحمر أو اللبان الخارق. تمتموا بالتعويذات ورموا بواقي جلد أيسر المحروقة في الإناء. دخان البخور اتحول لونه للون الأحمر. الدخان اتشكل على شكل مبنى كبير، مكتوب عليه مستشفى عرقة.
حنوش قال:
"مستشفى عرقة! دي في السعودية."
مارو قال:
"مستني إيه. انقلنا هناك بسرعة!"
قولتلهم:
"لا ثواني إحنا هنلعب بيه زي ما بيلعب بينا. اسمعوا وركزوا معايا!"
"زيجا"
جليلة قامت من على الأرض وبصت لأيسر باحتقار وخرجت بره الأوضة. سمعت صوت خطواتها وسمعت صوت رزعة باب أوضتها اللي في المستشفى. أيسر مقدرش يسيطر على نزيف الدم الأسود اللي بيخرج من دراعه المقطوع ولا يسيطر على الحجر اللي فضل يخترق الطوابق لحد ما وصل للأرض وفضل يغوص فيها.
حسيت إن أيسر منهك. عينه كانت بتقفل وجاتله حالة هبوط من النزيف واغمى عليه. قلت لشاروك:
"إنت هتسبني متكتف كده في السرير؟ فكني عشان ألحقه!"
شاروك قال:
"أنا عارف علاجه إيه. هدبحله بشري وأكلهوله وهو هيرد ويبقى كويس واحتمال يطلعله دراع تاني كمان!"
قلتله بعصبية:
"واضح إن معرفتك بالطب والتجارب ميييح. فكني أنا فاهم أنا هعمل إيه. فكني ولا إنت خايف مني؟"
بص على أيسر اللي وشه كان شاحب وخد القرار. قرب مني وبدأ يفك السلاسل اللي مربوط بيها.
أول ما فك السلاسل زقيته وأنا بقوله:
"وسع يا أخويا."
جريت على أيسر وقلت لشاروك:
"تعالى شيل معايا."
جه وشاله لوحده وقلتله يحطه على السرير.
طلعت ورقة وقلم وكتبت مضادات حيوية ومحلول ملحي وشوية أدوية وفيتامينات. قلت لشاروك:
"اجري بسرعة هات الحاجة دي على ما أوقف النزيف."
ملحقتش أقرب من أيسر، شاروك رجع بسرعة ومعاه كل الأدوية وبكميات. قلتله:
"يااا دا إنت سريع أوي!"
قالي:
"مش سريع ولا حاجة. يلا عالجه!"
عالجته وعلقته المحاليل وفضلت جنبه.
بعد فترة صغيرة فاق. أول حاجة قالها:
"زيجا؟"
قلتله:
"آه يا أيسر زيجا. أومال كنت هسيبك تموت من غير ما أعرف قصة أبويا وأمي."
سكت شوية وقلت:
"عايز الصراحة. كنت ومازلت بقتلك في خيالي مليون مرة. بس لما عالجتني وريحتني من عذابي راجعت نفسي في الموضوع. زي ما قلت إحنا دويتو يا أيسر والصراحة أنا مرتحتش في الحياة مع عيلة ناير. شكلي اتعودت على العيشة معاك. شكلي اتعودت أكون فار تجارب."
أيسر بصلي وقالي:
"لو دراعي التاني موجود كنت سقفت. أدائك مبتذل."
قلتله:
"إنت اللي ابن كلب يا أيسر. عشان كده مفكر إن كلنا ولاد كلب زيك."
تجاهلني ونادى على شاروك فحضر. أيسر قاله:
"جوعان! ادبحلي واحد فوق الـ 130 كيلو."
هزله رأسه واختفى. قلت لأيسر:
"ييعع. إنت بقيت مسخ يا أيسر. مسخ بدراع واحد. هتركب مكانه إيه ده؟"
أيسر تجاهلني تمامًا. وفرحت إنه تجاهلني تمامًا لو كان ركز معايا أو شك فيا كان ربطني تاني.
بصلي وقال:
"روح هات جليلة، أوضتها في آخر الطرقة."
هزتله رأسي بالطاعة واتمشيت لحد آخر الطرقة. باب جليلة كان مقفول. خبطت على الباب فسمعت صوت كركبة. حطيت ودني وسمعتها كأنها بتتكلم مع حد.
خبطت الباب بكتفي مرة. في التانية. الباب اتفتح. لقيتها واقفة بتهندم هدومها، قالتلي بحميمية زيادة عن اللزوم:
"ازيك يا زيجا؟"
قلتلها:
"ازيك يا جليلة؟ أيسر عايزك."
تعابير وشها اتغيرت وقالتلي:
"أوك. أنا جايه وراك."
قلتلها:
"لا تعالي معايا دلوقتي!"
جت معايا وهي مجبرة. دخلنا على أيسر اللي لقيناه بيأكل في لحم ني وبيشرب دم. قال لجليلة:
"تعالي يا جليلة قربي هنا."
قالتله:
"لا أنا مرتاحة مكاني هنا."
قالها:
"إنتي زعلانة؟"
قالتله وهي مقموصة:
"وأنا هزعل من إيه!"
قالها:
"عشان زقيتك وشتمتك."
قالتله:
"ولا يهمك يا أيسر أكيد مش هنسى اللي إنت عملته عشاني. وأنا أكيد غلطت غلطات كتير وإنت أكيد سامحتني."
هزله رأسه بالتفهم وقال:
"أكيد لازم متنسيش كفاية إني رجعتلك أمك. على العموم أنا هنهيهم الليلة يا جليلة."
قالتله:
"هتعمل إيه الليلة يعني؟"
قالها:
"هستخدم العصاية. جه دورها دلوقتي."
"نورا"
فتحت باب الأوضة اللي حبسناها جواها. دخلت لقيتها متسلسلة بالحديد. قلتلها:
"أهلاًاااا منورة يا..."
رواية ميراث نور الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم لينا بسيوني
حنوش
سمعنا كلنا خطة نور، وبدأنا التنفيذ.
اتنقلنا لمكان المستشفى، بس بعيد عنها بأمتار.
بصيت على المستشفى من بره، لاقيتها متلغمة جن.
قولتلهم: "أيسر معين حراسة وجواسيس بيرصدوا أي حركة جوه وبره المستشفى."
مارو قال: "خدت بالي وكنت لسه هقولكم."
نصير قال: "ثواني..."
نصير مسك السيف، رشقه في الأرض ووقفه عمودي.
تمتم بتعزيمات، خرج بعدها ننح.
ننح قال: "برافو عليك، حفظت التعويذة. يعني مش هتتقولي ياننح تاني."
نصير قاله وهو مبتسم: "لا أنا بعرفك بس ياننح إني أقدر أخرجك غصب عنك ولو قليت معايا، هعمل فيك زي ما ناير ونور كانوا بيعملوا فيا. كانوا بيكهربوني."
ننح قاله: "هو افتري وخلاص، أنا مبقولش لأ أصلاً. عايزة إيه ياحامل السيف."
نصير قاله: "فيه حماية جوه وبره المستشفى، جن يعني."
ننح قاله: "عايزني أقتلهم ولا أنيمهم؟"
نصير قالنا: "إيه رأيكم يا جدعان؟ يقتلهم ولا ينيمهم؟"
نور قال: "ينيمهم طبعًا، مش عايزين أيسر يشك في حاجة. خليه ينيمهم ساعة على مانخلص."
نصير أدى الأمر لننح، واللي اختفى ورجع بسرعة وقال: "الدنيا أمان."
اتقدمنا ناحية المستشفى، دخلت أنا ونور جوه المستشفى وسيبنا نصير ومارو ننح بره.
اتمشينا أنا ونور في الطرقات بحذر.
الغرف متكسرة وبقايا السراير والأجهزة الطبية في كل مكان.
طلعنا الدور التاني ودخلنا أول طرقة في الدور.
سمعنا صوت كأن حد بينزل بسكينة أو ساطور وبيقطع حاجة.
وصوت أيسر بيصرخ.
شوية وشوفنا جليلة بتجري في الطرقة اللي قدامنا.
مخدتش بالها مننا مع إننا قدامها.
قربت أكتر ناحية أوضتها، رفعت وشها وشافتنا.
لسه هتصرخ، مسكتها وكممتها بمنوم.
نور ساعدني ودخلناها الأوضة بتاعتها.
جليلة كانت بترفس وبتقاوم، رجليها خبطت في باب الأوضة فأترزع جامد.
اتخضينا، وخوفنا حد يجي بعد رزعة الباب دي.
بس محدش جه.
فبدأنا بسرعة تنفيذ الخطة.
نور شال جليلة المغمى عليها وخرج بسرعة.
ننح نقلهم كلهم وسابوني لوحدي.
اتشكلت على شكل جليلة.
الموضوع كله كان معتمد على تمثيلي وتقمصي لشخصية جليلة.
لو أيسر ماشكش فيا استحالة يفرق مابينا، لإن جليلة معندهاش قرين زيي.
كنت بجرب صوت جليلة، فجأة سمعت صوت زيجا بيخبط على الأوضة.
ارتبكت وخبطت السرير بصبعي.
فضل يخبط على الباب تاني، ففتحت الباب.
هندمت هدومي وقولتله وأنا مبتسم: "إزيك يا زيجا؟"
قالي بأستغراب: "إزيك يا جليلة؟ أيسر عايزك."
قولت لنفسي: "نعم من أولها! ده أنا مالحقتش أدرب على الدور. لازم أهدى وأبطل أبتسم لزيجا، شكله بدأ يشك فيا من أولها."
قلت لزيجا: "أوك، أنا جايه وراك."
قالي بتناحة: "لا تعالي معايا دلوقتي."
مشيت معاه وأنا مجبر.
ماشي يازيجا الكلب، بقيت بتاع أيسر دلوقتي.
دخلنا على أيسر واللي كان بدراع واحد، الدراع التاني مقطوع.
كان بياكل، اتصدمت لما لاقيته بيأكل في لحم بني آدمين ني وبيبلع الأكل بدم.
كنت متنح ومعرفتش أداري تعابير الاشمئزاز.
أيسر بصلي وقالي: "تعالي يا جليلة، قربي هنا."
كنت هرجع من المنظر بس مسكت نفسي وقولتله: "لا أنا مرتاحة مكاني هنا."
قالي: "إنتي زعلانة؟"
اتوترت ومعرفتش أقول إيه.
هو أيسر وجليلة زعلانين مع بعض.
عملت نفسي مقموصة وجاريته في الكلام، قولتله: "وأنا هزعل من إيه؟"
قالي: "عشان زقيتك وشتمتك."
قولتله: "ولا يهمك يا أيسر، أكيد مش هنسى اللي إنت عملته عشاني. وأنا أكيد غلطت غلطات كتير وإنت أكيد سامحتني."
هزلي رأسه بالتفهم وقال: "أكيد لازم متنسيش، كفاية إني رجعتلك أمك. على العموم أنا هنهيهم الليلة يا جليلة."
قلت في بالي: "نعم! طلعت أم مين؟ يالهوي أيسر رجع نيللي.. إزاي!؟"
مسكت نفسي وفضلت مجاريه في الكلام.
قولتله: "هتعمل إيه الليلة يعني؟"
قالي: "هستخدم العصاية، جه دورها دلوقتي."
مرضتش أسأله أسئلة مباشرة عشان ميشكش فيا.
قولتله: "هي العصاية دي قوية أوي كده، هتخلينا نغلبهم يعني؟"
قالي: "طبعًا قوية جدًا. أنا معرفش جابوها إزاي ومنين دي، دي حاجة نادرة جدًا. العصاية طاقتها السحرية لانهائية، معمولة مش عشان تسحر بس، العصاية تقدر تتحكم في أي سحر ممكن تبطله أو تقويه. سحرها عميق جدًا وكانت في إيد اللي مايستحقهاش."
كان نفسي أسأله هيعمل إيه، بس خوفت فضولي يكشفني.
فاكتفيت بالمعلومات الصادمة اللي معايا وسكت.
خلص أكل وشرب كام كاس دم وقام وقف.
بص على دراعه ونادى على واحد اسمه شاروك، قاله: "روح هاتلي خطاف زي بتاع القراصنة، هركبه في دراعي مؤقتًا لحد ما أفضي وأشوف هركب غيره إزاي."
شاروك جابله خطاف زي ما طلب، ركبه في دراعه وهو بيقول لزيجا: "يابن المحظوظة يازيجا، قطع غيارك متاحة، البشر كتير. إنما أنا هضطر بعد ما أقتل مارو أقطعه وأخد دراعه."
أيسر حط دراعه على كتف زيجا وقاله: "أنا مش هربطك يازيجا، ولو عايز تهرب اهرب، وأنا برضه هعرف أجيبك."
أيسر بص لشاروك وقاله: "يلاه بينا ياشاروك."
شاروك خد أيسر واختفوا.
بصيت لزيجا وقولتله بطريقة جليلة: "هما راحوا فين يا زيجا؟"
قالي: "معرفش والله ياحنوش."
قولتله بصوت جليلة: "أصل... حنوش! ... حنوش مين! أنا جليلة."
زيجا قالي وهو مبتسم: "عليا النعمة حنوش وبتلعب على أيسر."
بصتله بأستغراب، فقالى: "مش عليا ياحنوش، ده أنا واكلها معاكم. حركاتك كلها حركات حنوش. أها مقلد جليلة في شكلها وطريقتها، بس نظرات عينك كلها نظرات حنوش. كما أن جليلة فضولية جدًا، على عكس أسالتك اللي بتتحاشى فيها تكون..."
قطعت كلامه وقولتله: "خلاص يامفتش كرومبو! مقولتش لأيسر ليه إني حنوش؟"
قالي: "وهقوله ليه؟ هو أنتوا فعلاً مفكرني مع أيسر وبتاع مصلحتي؟ مفكرني هنسى قعدتنا ولمتنا. أها صح مانا جاحد عشان أنسى وقفة مارو ونصير معايا. أنا شوفت مارو بينامش وهو بيحاول يعالجني، هنسى محشي سندس وكرم نور. أنا مش زعلان إنكم خونتوني تاني، حقكم، أنا مندهش إنكم فكرتوا إني شخص دنيء أوي كده."
قولتله وأنا بطبطب عليه: "ماتزعلش يازيجا، الحق تعذرنا برضه. أي حد في مكاننا كان هيفكر كده. هنصالحك كلنا لما نخلص من ابن الكلب ده."
قطعت كلامي لما أيسر وشاروك رجعوا تاني.
أيسر كان ماسك في إيده عصاية مارو، بصلنا وقال: "غريبة، لحقتوا تتعرفوا على بعض في الفترة الصغيرة دي."
نورا
"إزيك يا جليلة... ولا أقولك.. إزيك يا بنت القردة؟"
جليلة كانت بتتنفض في مكانها وهي بتحاول تحرر نفسها من السلاسل.
قلتلها باستهزاء: "متحاوليش يا بنت القردة، السلاسل والأوضة كلها متعزم عليها، مستحيل تخرجي من هنا."
جليلة قالت بغضب: "إزاي!؟ أيسر عامل على المستشفى حماية قوية، دخلتوا إزاي؟"
قلتلها: "إيه يا جليلة! ده التاريخ يشهد، محدش من أعداء عيلة ناير كسبهم. الله يجحمها أمك وأخوكي وقبلهم شهاب جوز أمك."
تفت على الأرض وقالتلي: "يعني إنتوا اللي قتلتوا أخويا مش أيسر؟"
قلتلها: "أيسر هو اللي قتل أخوكي."
قطعتني وقالت بغضب: "أيسر مقتلش أخويا، إنتوا اللي قتلتوه، إنتي وأهلك كدابين."
قلتلها: "تحبي تشوفي بنفسك إذا كنا كدابين ولا لأ؟ أنا معايا شاهد عيان."
بصتلي بأستغراب فقلتلها: "هنوريكي اللي حصل بالظبط."
خرجت من الأوضة ونديت على نصير وقلتله: "نصو، يا نصة، هات السيف وتعالى."
نصير جه وهو بيجرجر السيف، دخل الأوضة وقال: "إيه نبدأ العرض؟"
قلتله: "شغل يا نصة."
نصير مسك السيف وحطه بشكل عمودي وتمتم بتعزيمات، فخرج ننح من السيف.
نصير قاله: "اعرض يا ننح اللي حصل في معركة الحزام الصامت."
ننح هز رأسه في طاعة وبعدها جسمه اتبخر واتحول لسحابة بيضا كثيفة، بدأ يظهر في السحابة مشاهد واضحة للي حصل في معركة الحزام الصامت.
جليلة كانت بتتفرج على المشاهد بدون اهتمام في الأول، بس لما شافت صورة أخوها جوهر علامات الاهتمام بانت على وشها، واللي اتغيرت بسرعة لعلامات الغضب لما شافت أيسر بيطعن جوهر من ضهره.
السحابة انكمشت تدريجيًا ودخلت جوه السيف.
جليلة كانت عينيها مغرغرة بس متماسكة.
استجمعت نفسها وقالت: "حتى لو أيسر قتل أخويا، إنتوا كمان قتلتوا أمي، كلكم أعدائي."
قلتلها: "قلتلك ميت مرة أمك هي اللي هاجمتنا، عيلتنا عمرها ما بدأت الهجوم. أمك ديما اللي كانت عايزة تنتقم من بابا. إنتي كنتي صديقتي فترة وعرفتينى وعرفتي عيلتي واكيد عرفتي إن عمرنا ما قصدنا نأذي حد، أمك كان الشر متمكن منها وأخوكي الانتقام كان عميهم."
مكملتش كلامي ولقيت مارو وصل عند باب الأوضة وهو متوتر وقال: "تعالوا بسرعة."
خرجت أنا ونصير وسبنا جليلة.
مارو قال لنصير: "حنوش بعت الرسالة الصوتية."
نصير قال: "طب كويس إنه بعتها، إيه اللي فيها؟"
مارو رد: "بيقول إن أيسر رجع نيللي تاني."
نصير قاله: "نيللي! نيللي ماتت! إنت قطعت رأسها قدامنا! إيه أيسر لزق رأسها تاني؟"
مارو قال: "مش عارفين رجعها إزاي. المشكلة دلوقتي إنه بيحضر حاجة بالعصاية عشان يهاجمنا."
نصير قال: "طب ونور فين؟"
مارو رد: "مستنينا بره عشان نكمل باقي الخطة، مقدمناش وقت."
طلعنا لقينا بابا في وشنا.
أول ما شافني قال لي: "نورا! ممكن تخشي جوه عند أمك عشان بقيت بتشائم منك."
حطيت راسي في الأرض ولفيت نفسي عشان أمشي.
بابا نادى عليا تاني وقال: "نورا تعالي هنا."
قلتله: "حيرتني يا بابا أروح ولا أستنى."
قالي: "لا تعالي، أنا عايزك تتغابي."
قلتله بعدم فهم: "إزاي يعني يا بابا؟"
قالي: "يعني تخلي جليلة تهرب منك، تسمحي لجليلة بالهروب. خشي اتنططي عليها وفكي الجنازير واتحديها وخليها تهرب منك."
قلتله باستغراب: "إزاي يعني يا بابا؟"
قالي: "مش عايز مناقشة، إنتي تاخدي الأمر وتتصرفي على قده. أنا بقولك هربيها، شوفي بقى أي طريقة وهربيها بيها."
قلتله: "أمرك يا بابا، بس متجيش تقولي إنت اللي هربتيها."
قالي: "تصدقي يا نورا، حتى لو هربتيها من غير ما أقولك مكنتش هعملك حاجة. أنا رميت طوبتك خلاص يا بنتي."
تذمرت وخدت نفسي ومشيت.
عملت زي ما بابا قال لي ورحت على أوضة جليلة.
دخلت الأوضة، قربت عليها وقلتلها: "جليلة.. أنا أهلي هيقتلوكي وأنا مش عايزاكي تموتي، أنا ههربك."
بصتلي باندهاش فشديت الجنازير اللي حواليها وبدأت أفكها.
أول ما فكيت الجنازير من عليها، زقتني وجريت.
نور
قلت لنورا تهرب جليلة.
نورا راحت تنفذ الأمر، فنصير ومارو بصولي باستغراب.
قلتلهم: "لو أيسر رجع لجليلة أمه، فجليلة دلوقتي أكيد هتروحلها واحنا هنتعقبها. الموضوع بسيط يا جماعة، أهم حاجة ننجز في الوقت عشان حنوش."
بالفعل نورا هربتها وتعقبناها، واندهاشنا لما لقيناها راحت لنفس البيت اللي كان فيه عروسة الفودو اللي عليها صورة نورا.
دخلت البيت وفتحت باب سري بيودي لسرداب تحت الأرض.
دخلنا وراها واندشنا من اللي شفناه.
حنوش
رحت أوضة جليلة وبعت تسجيل صوتي لمارو قلتله فيه كل اللي حصل.
اتسمرت في مكاني لما لقيت الموبايل بيختفي من إيدي.
بصيت حواليا في الأوضة لقيت أيسر بيظهر بالعصاية.
فتح التسجيل الصوتي وسمعه كله، قالي وهو بيضحك: "منور يا حنوش."
ونزل بالعصاية على رأسي.
رواية ميراث نور الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم لينا بسيوني
بالفعل نورا هربت جليلة وتعقبناها واندشنا لما لقيناها راحت لنفس البيت اللي كان فيه عروسة الفودو اللي عليها صورة نورا.
دخلنا البيت وفتحت باب سري بيودي لسرداب تحت الأرض.
دخلنا وراها واندشنا من اللي شفناه.
جليلة بتحضن ست شكلها غريب وعينيها كلها سودا.
نصير علق على المنظر وقال: "اومال فين نيللي؟ مين الست دي؟"
مارو قال: "قصدك تقول مين المخلوق ده؟ دا ملوش قرين!"
جليلة وقفت قدامنا وقالت بنبرة شرسة: "اللي هيقرب من أمي هقتله!"
قلتلها: "دي مش أمك يا جليلة! لو انتي أمك نيللي، فدي مش نيللي!"
مارو قرب عليا وقالي: "على ما أعتقد دا قرين نيللي وايسر دمجه مع بشرية."
سألت جليلة: "دا قرين أمك؟"
قالتلي وهي بتصرخ فيا: "إياكم حد يجي ناحيتها."
نصير قال: "لو قرين نيللي يبقى لازم نحرقه."
جليلة انهارت لما سمعت كلام نصير وحاولت تهاجمنا بس مارو صدها بسهولة وكتفها بإيده.
حاولت تقاومه مقدرتش، فبكت وهي بتقول: "متموتوش أمي أرجوكم، أنا ما صدقت رجعتلي، أنا مليش حد غيرها، اقتلوني أنا وسيبوها تعيش!"
قلتلها: "يا جليلة دي مش أمك، بصي عليها كدا! أي أم في الموقف ده هتدافع عن بنتها. اللي قدامك ده مسخ، شيطان خايف مننا ولو في إيده يهرب كان هرب دلوقتي، بصي متخشب ومش مدي رد فعل."
جليلة بصت في وش أمها الخالي من المشاعر، بكت بحرقة وهي بتقول: "أرجوك... أرجوكم سيبونا نعيش... أوعدكم مش هتشفونا تاني..."
قطع كلام جليلة صوت تليفوني اللي بيرن.
ظهر على الشاشة رقم حنوش.
وريت الشاشة لنصير ومارو اللي اندهشوا لوهلة.
قلت لمارو: "خليك هنا يا مارو وخلي عينك عليهم، هنرجع لهم تاني لما نخلص على ايسر."
خرجت أنا ونصير.
رديت على التليفون وفتحت الاسبيكر.
قلت: "ألو!"
رد عليا ايسر وقال: "ألووو يانور!"
قولتله: "ايسر!"
قال: "أها ايسر... هو أنت مفكر الحيلة الهبلة اللي عملتها دي هتخيل عليا؟... حنوش معايا ولو منفذتش اللي هقولك عليه، هبعتهولك متقطع في طرد!"
مردتش عليه وقفلت التليفون في وشه.
بصيت لنصير، نصير ابتسم وحضني وهو فرحان قال: "الله عليك يانور... ايسر بلع الطعم."
قولتله: "عيب عليك يانصه."
نصير قال: "أنا صعبان عليا حنوش أوي!"
قلت لنصير: "حنوش رايح وعارف اللي هيحصل. وعارف كويس هيعمل إيه لما ايسر يمسكه... دلوقتي ايسر هيضطر يلعب بدماغنا احنا، ومش هيلعب بمزاجه... حاليا هو مفكر إنه معاه ورقة ضغط علينا، وإنه كشف لعبتنا، ميعرفش إنه دخل لعبتنا. وهيفكر زي ما احنا عايزين."
نصير قال: "ربنا يستر."
قولتله: "إن شاء الله ربنا هيستر... دلوقتي لو كلمناه هيطلب مني السيف مقابل حياة حنوش وكدا يبقى بلع الطعم صح."
اتصلت على تليفون حنوش، فأيسر رد عليا وقال: "للدرجة دي حنوش مش فارق معاكم؟"
قولتله: "طلباتك إيه؟"
قال: "السيف!"
قولتله: "تعالا خده!"
ايسر ضحك وقال: "لا هاتهولي أنت... أظن أنت عارف مكاني كويس، مستشفى عرقة... معاك نص ساعة وتكون عندي لوحدك ومعاك السيف!"
قفل في وشي التليفون.
نصير قال: "أكيد فخ!"
قولتله: "أكيد... ومهما كان الفخ احنا جاهزين."
نصير قال: "أكيد جاهزين."
قلت لنصير: "بما إنك مش هينفع تراقبني بالسحر وتشوف اللي بيحصل عشان الحماية اللي عملها ايسر، فأنا عندي حاجة مش هتيجي على بال ايسر."
نصير قال: "إيه؟"
خرجت دبوس صغير من قميصي وقولتله: "هنلجأ للتكنولوجيا واللي أهملها ايسر من كتر هوسه بالسحر... مد إيدك."
مد كف إيده وفتحته، حطيتله في كفه كاميرا في حجم راس عود كبريت.
قولتله: "دي هتنقل كل اللي بيحصل جوه مباشر."
نصير بص بأندهاش على الكاميرا الصغيرة وقالي: "دي؟ أيه دي؟"
قولتله: "دي كاميرا... مدير قسم البرمجة اللي في الشغل أدهالي كادو، مكنتش عارف هعمل بيها إيه بس جه دورها دلوقتي."
خدت من نصير الكاميرا ورجعتها في قميصي تاني، أديتله موبايلي وفتحتله التطبيق اللي هيشغل من عليه الكاميرا.
وقولتله: "كده أنت تقدر تشوفني صوت وصورة."
اخدت السيف من نصير وأستدعيت ننح، ظهر فقولتله: "بص يا عم ننح... أنا هطلب منك طلب غريب شوية فشغل دماغك معايا... طبعاً أنا بصفتي حامل السيف، وأنت بتطيع حامل السيف واللى هو أنا حالياً."
قال: "عايز إيه أخلص؟"
قلتله: "خير إن شاء الله... أنا كحامل السيف بأمرك إن أي حد يمسك السيف من بعدي تلعنه."
ننح هرش دماغه وقالي: "بص هو أنا أول مرة أتعرض لطلب زي ده، مش عارف كدا فيها خرق للقاعدة وللخدمة ولا مفهاش!"
قلتله: "مفهاش أي خرق قاعدة.. دا حقي كأني بالظبط معايا جهاز تليفون جديد وبعمله رمز حماية ضد السرقة."
ننح هرش في دماغه أكتر وقال: "مش كل الناس هقدر ألعنها، فيه سحرة أقوياء عاملين حماية على نفسهم ضد الجن... زي ايسر بتاعكم مثلا!"
قلتله: "أنت تقدر تعمل إيه مع ايسر؟"
قال: "أنا آخري أنيمهولك أي فترة أنت عايزها."
قلتله: "خلاص أي حد يمسك السيف من بعدي نيمه."
قال وهو بيفكر: "بص هنفذلك طلبك بس بطريقتي."
قلتله: "مش فاهم!"
قال: "مش لازم تفهم... أي طلبات تانية؟"
قلتله: "أها... انقلني مستشفى عرقة في السعودية."
قال: "أمرك يا حامل السيف!"
نقلني المستشفى فأمرته يرجع في السيف.
شلت السيف على كتفي ودخلت مبنى المستشفى.
نَديت بعلو صوتي وقلت: "يا ايسر.. انت فين يا ايسر.. أنا جبتلك السيف اللي بتحبه اهو!"
سمعت صوته جاي من ورايا.
التفت فشوفت ايسر ماسك عصاية مارو بذراع والدراع التاني مقطوع ومركب مكانه خطاف حديد في آخره سلسلة بيجرجر بيها حنوش اللي متشكل على شكل جليلة وكان واقف جنبهم زيجا.
ايسر ضحك وقالي: "جيت لوحدك ولا جبت الشلة بتاعتك معاك؟"
قولتله: "جيتلك لوحدي يا ايسر.... خد السيف وهات حنوش."
قال: "بالسهولة دي يانور!! من غير أي مقاومة منك... غريبة دي!!"
قولتله: "ولا غريبة ولا حاجة، بص يا ايسر أنا جاي أعقد معاك صفقة.. أنا شايف دلوقتي في إيدك عصاية مارو ونجحت في إنك تكشف حنوش وهتبادله بالسيف، كده هيبقى معاك سلاحين فتاكين... خدهم يا ايسر واحنا مش هنجري وراك، عشان إحنا تعبنا، وعرفنا إنك كسبت، بس أوعدنا يا ايسر إنك تسيبنا في حالنا زي ما هنسيبك في حالك."
ضحك بسخرية وحاول يسقف على إيده اللي مركب فيها خطاف الحديد وقالي بدون مقدمات: "شغل السيف!!"
بصتله باستغراب، فقال: "شغل السيف!!"
قولتله: "حاضر... متزعقش!!"
تمتمت بالتعزيمة اللي بتخرج ننح، ننح ظهر وقالي: "أمرك يا حامل السيف!!"
بصيت لأيسر وقولتله: "ها.. عايزني أطلب حاجة معينة؟"
ايسر قال: "أها... أؤمره إنه يقتلني!!"
قولتله: "نعم!!"
قال: "زي ما سمعت أؤمره إنه يقتلني!!"
قولتله: "أها فهمت... إحنا فعلاً طلبنا منه قبل كده إنه يقتلك أو يخطفك، بس قالنا إنك عامل حماية على نفسك، خلاص يا ايسر عرفنا إنك هجين وجامد، مش لازم كل شوية تأكد على المعنى. اتفضل خد السيف وأدينا حنوش وسيبنا نمضي في سلام."
أمرت ننح يدخل السيف تاني ومديت إيدي بالسيف لأيسر واللي رفض يمسكه في إيده وقال لزيجا: "زيجا!! خد السيف منه."
زيجا مد إيده وخد السيف... وفاجئنا كلنا وحاول يهرب بيه!!
ايسر استخدم العصاية وشاور على زيجا فجمده في مكانه، فك السلسلة اللي بيجرجر بيها حنوش من خطافه وجرى ناحية زيجا اللي متجمد. وخطف من إيده السيف.
في الوقت ده حنوش كان بيحاول يحرر نفسه من السلاسل وأنا كنت عايز أنتهز الفرصة إن ايسر ماسك السيف والعصاية بإيد واحدة وأهجم عليه بس استنيت.
ايسر تمتم بسرعة بالتعزيمات اللي بتخرج ننح من السيف، ننح خرج وقاله ببرود: "قبل ما تؤمر أي أمر لازم أقولك أوامر حامل السيف اللي قبلك.. تسمع ولا تؤمر."
ايسر قاله بعصبية: "نفذ الأمر الأول.. بعدين نسمع.. اقتلهم كلهم."
ننح قاله: "أوامر حامل السيف واجبة وانت اخترت إنك متسمعش."
ايسر بص له باستغراب فننح كمل وقال: "نام يا ايسر نام.."
ايسر وقع على الأرض وأغمى عليه.
جريت بسرعة على حنوش وفكيته واطمنت عليه.
اتلفتت ورايا ملقتش إلا السيف!
ايسر وزيجا والعصاية اختفوا.
رجعت بحنوش والسيف لنصير ورحنا لمارو اللي كان لسه بيحرس جليلة وقرين نيللي.
حنوش قال: "هو دا قرين نيللي؟"
قلناله: "اها!"
قالنا: "لازم يتحرق مش هنكرر أخطائنا تاني!"
جليلة انهارت وانكسرت قدامنا لدرجة إنها حاولت تبوس رجلينا وهي بتترجانا.
مش عارف.. بس صعبت عليا وعليهم!
قلتلها: "إحنا حذرناكي يا بنتي وقلنا لك إن اللي معاكي دي مش أمك! دا شيطان وممكن يغدر بيكي في أي وقت. إحنا مش هنقتله ولا هنضطر نقتلك وإحنا مبنقتلش أطفال. إحنا هننفيكم وبطريقتنا.. هنوديكي مكان تبدأي حياتك فيه من جديد ولو فكرتي ترجعيلنا عشان تنتقمي ساعتها مش هنديكي فرصة تانية.. انتي فاهمة."
مسحت دموعها وهي فرحانة وقالت: "موافقة ولا هأذيكم ولا تأذوني."
***
"زيجا"
ايسر جمدني بس بعد ما نام، السحر اللي مجمدني بيه اتبطل.
وقعت على الأرض، فقت وشوفت نور وهو بيفك حنوش وشوفت ايسر وهو مغمى عليه جنبي.
جريت بسرعة ومسكت العصاية وأنا بتمتم بالتعزيمات اللي كنت بسمعها من مارو.
انتهزت الفرصة ومسكت إيد ايسر واتنقلت بيه بالعصاية لسراديب الموتى.
ايسر فتح عينه على خراطيم معدنية متوصلة بإناء بيغلي.
اتلفت حواليه وشاف الجماجم والعظام البشرية في كل مكان، ضحكت وقلتله: "حبيبي يا ايسر!!! كل دا نوم!! إيه رأيك نجرب تجربة جديدة مع بعض، نرجع أيام زمان بس المرة دي هتبقى أنت فار التجارب يا ايسر... طبعاً هتسأل نفسك على الحماية اللي كانت عليك؟"
شاورتله على العصاية وقلتله: "عندك حق العصاية طلعت طاقتها السحرية لا نهائية وأقوى من السيف.. كان ممكن تكتفي بيها يا ايسر لوحدها بس أنت طماع."
ايسر حاول يفك نفسه من السلاسل بس فشل، حاول يستدعي شاروك بس مستجابلهوش.
ضحكت وقلتله: "شاروك أول واحد جرى وسابك."
قال وهو مرعوب: "زيجا أنا عالجتك.. فكني يا زيجا!!"
قلتله وأنا بفتح محابس الخراطيم: "شكراً يا ايسر إنك عالجتني.. بس فكرني مين كدا اللي حولني مسخ في الأول!"
قال: "لو قتلتني مش هتعرف أبوك وأمك مين وحصلهم إيه!!"
قلتله: "ولا يهمني مهما كانت القصة نهايتها واحدة ومش هتتغير، هيفضلوا ميتين وهتفضل أنت اللي قتلتهم."
قال وهو بيترجاني وبيحاول يحرر نفسه: "زيجا ارجع عن اللي هتعمله!!"
قلتله: "مش لما تعرف إيه اللي هعمله الأول!! بص يا عم ايسر.. شايف الخراطيم المتوصلة فيك دي؟ دي هتضخ حديد مصهور في عروقك.. شوية كدا وجسمك كله هيبقى عبارة عن قطعة فنية من الحديد.. تمثال نزين بيه سراديب الموتى. على فكرة التجربة كلها متصورة صوت وصورة للذكرى!"
الحديد بدأ يتدفق في عروقه وصرخ بصوت هز أرجاء المكان، فضلت أتفرج عليه لحد ما اتجمد وبقى عبارة عن تمثال حديد!
***
"نور"
استقرينا في كهف حنوش واللي سافر لأرض الفردوس المكان اللي نفينا فيه جليلة وقرين أمها.
بعد فترة رجع حنوش الكهف وهو شايل في إيده عصاية مارو وطرد.
قلناله: "إيه دا؟"
قال: "معرفش لقيتهم على باب الكهف!! مش تقولولي حمد لله على السلامة الأول."
مارو جرى على العصاية بلهفة وخطفها من حنوش، حضنها وقال: "عصايتي، حبيبتي، وحشتيني أوي."
أخدت الطرد من حنوش وحطيته على الترابيزة وبدأت أفتحه، العيلة كلها اتلمت حواليا في فضول عشان يعرفوا إيه اللي في الطرد.
فتحت الطرد لقيت جواه طرد!!
فتحت الطرد التاني لقيت جواه طرد تالت!!
والتالت جواه رابع وهكذا لحد ما وصلنا لحد صغير جواه فلاشة!!
شغلنا الفلاشة على التليفزيون وفتحت الفيديو اللي فيها واتصدمنا باللي شفناه!!
فيديو قتل ايسر على إيد زيجا ورسالة من زيجا بيقولنا فيها إنه هيختفي خالص وهيبدأ حياة جديدة بعيد عن كل الماضي وهيفضل فاكرنا بالخير وهيفضل فاكر صديقه مارو وعيلته التانية "عيلة ناير".
نصير قال: "أصيل الواد زيجا، شاف أيام سواد."
قولتله: "على الأقل هو هيقدر يبدأ حياة جديدة.. إحنا اللي هنفضل مستخبيين ونتنقل زي الحرامية.. مقدمناش بقى غير إني أغير شكلي طول عمري وحنوش يضربلنا ورق ونعيش في أي بلد متطرفة."
حنوش قال: "واضربلكم ورق ليه لما ممكن تسلم نفسك وأطلعك منها زي الشعرة من العجينة!!"
قولتله: "إزاي يا فكيك فاكر نفسك فريد الديب؟!"
قال: "سلم نفسك ولو معرفتش أطلعك ههربك تاني يا سيدي!!"
قولتله: "انت بتتكلم بجد يا حنوش!! هتقدر تطلعني براءة!! دي جرائم قتل وإرهاب!!"
قال بنبرة محامي مخضرم: "أنا درست القضية وأعتقد إني أقدر أخرجك وهعمل رد اعتبار كمان."
سمعت كلام حنوش وسلمت نفسي وجيه يوم المحاكمة.
***
"قاعة المحكمة"
حنوش وقف في قاعة المحكمة بروب المحاماة.
وكيل النيابة قدم محاضرة عن السحر وإنه من الموبقات السبعة وإنه محرم في كل الأديان وعدد جرايمي بدأها بالأقل "السحر والشعوذة" ونهاها "بالقتل والإرهاب".
الناس هاجت في القاعة واللي كانوا أغلبهم من قرية النيارين حشدهم حنوش عشان يسندوني في المحكمة.
غير إنه نشرهم على وسائل التواصل عشان يعدوا كراماتي وإزاي ساعدتهم في الخير بدون أي أجر، بالعكس كنت بساعد المحتاج واللي مش قادر على العلاج.
حنوش كان قصده بالحركة دي إنه يربك الرأي العام ويخلي الناس في حالة تشكك من اللي شافوه وسمعوه.
حنوش قام، عدل الروب وقال: "سيدي القاضي.. حضرات المستشارين.. إني لا أنكر أي من الادعاءات التي ادعتها النيابة على موكلي السيد نور أحمد ناير.. إن موكلي ساحر.. نعم.. إن موكلي ساحر!"
قلت لنفسي: "الله يخربيتك يا حنوش هتوديني في داهية!!"
كمل كلامه وقال: "لكنه ليس ساحر كما تظنون.. إنه ساحر في العلم.. عالم من علماء هذه الأمة والذين يحاربون من أجهزة وقوى خارجية هدفها زعزعة الأمن والاستقرار والقضاء على الكوادر العلمية أمثال موكلي...."
القاضي قاله: "انجز عايز تقول إيه؟"
حنوش جرى جاب أوراقه من الشنطة وفرشهم قدام القضاة وهو بيقول: "الحادثة الأولى سيدي القاضي كانت في مصنع الكهرباء واللي على طريق مصر اسكندرية الزراعي.
الحادثة الثانية كانت بعدها بـ 5 دقائق بمحل مصوغات بالمهندسين.
أما الحادثة الثالثة كانت في مول تجاري بمدينة نصر بعدها بـ 3 دقائق فقط!!
سيدي القاضي من هذا الشخص الذي باستطاعته التواجد في 3 أماكن في نفس الوقت تقريباً؟"
القاضي قاله: "ساحر!!"
قولتله: "من امتى يا سيادة القاضي والمحكمة بتاخد بالأمور الروحانية؟ المحكمة بتاخد بالأدلة القانونية الملموسة.
أولاً يا سيادة القاضي الكاميرات لم توضح شكل موكلي بالتفصيل ومن المرجح أنه ليس موكلي إنما هم 3 أشخاص مختلفين يشبهون موكلي.
دوبلير يا سيادة القاضي زي تصوير السينما. دي حملة ممنهجة يا سيادة القاضي غرضها النيل من سمعة موكلي وأنا هثبت لحضرتك حالا..."
حنوش شاور على واحد عشوائي من اللي قاعدين في القاعة، كان واحد لابس جلابية وشكله تعليمه على قده. وقفه قدام القاضي وقاله: "لو هتسرق جاموسة من الزريبة اللي جنبكم، إيه أول حاجة هتعملها؟"
الراجل كان بيبص للقاضي وخاف يرد.
حنوش قاله: "متخافش دا سؤال افتراضي."
حنوش بص للقاضي وقاله: "سيادة القاضي هل تجيز السؤال؟"
القاضي هز له راسه بالموافقة.
حنوش قال للراجل: "اهو القاضي سمح ها جاوب هتعمل إيه؟"
رد وقال: "هراقب المكان كويس وأعرف الأوقات اللي الزريبة بتبقى فاضية وأتلثم وأروح أسرق الجاموسة."
حنوش قطع كلام الراجل وقال: "لحد هنا وهنقف هتعمل إيه.. هتتلثم؟!! إنها الغريزة يا سيدة القاضي. من يرتكب جريمة هيتلثم.. هيغطي وشه!! حتى لو كان ذكائه محدود."
وبص للراجل وهو بيقول: "لامؤاخذة يا بلدياتنا.
فما بالك يا سيادة القاضي بشخص يقال عنه ساحر مخضرم وذكي مش هيغطي وشه وهيكشف عن هويته ويقف قدام الكاميرات كأنه يداعب الجماهير يا سيادة القاضي!!
سيدي القاضي إني لدي الدليل القاطع الذي يؤكد أن موكلي لم يرتكب هذه الجرائم."
القاضي قاله بفضول: "إيه؟!"
طلعله ملف فيه بصمات وقاله: "اتفضل يا سيادة القاضي.. تقرير المعمل الجنائي أثبت عدم تطابق بصمات موكلي بالبصمات الموجودة على سلاح الجريمة والأماكن التي ارتكبت فيها الجرائم مع أنه يظهر في شريط الفيديو أن القتلة الثلاث منتحلي شخصية موكلي لم يرتدوا قفازات."
تدخل وكيل النيابة وقال: "وتفسر بإيه التحريات اللي أثبتت أن موكلك شغال في الدجل والشعوذة؟"
حنوش قاله: "هات دليل واحد إنه يعمل بالدجل والشعوذة، هناك فرق كبير بين المعالج الروحاني وبين المشعوذ وأنا على استعداد أن أجلس مع حضراتكم لنستمع لشهادات سكان قرية النيارين، وأنا واثق إنهم سيؤكدون لسيادتكم إن موكلي لم يتقاضى أي أجر مادي نظير خدمته أهل القرية، هم كانوا يطرقون بابه طالبين منه أن يعالجهم نظراً لسمعة أجداده الطيبة الذين عملوا كأطباء بالأعشاب. موكلي كان يزيل الأوهام عنهم وفي أغلب الحالات ينصحهم بزيارة الطبيب.. وأؤكد أنه لم يتقاضى أجر مادي نظير نصائحه."
"سيدي القاضي قد وضحت الرؤية أمامكم ولكنني سأوضحها لكم أكثر وسأثبت لكم وللعالم أن الذئب بريء من دم ابن يعقوب."
"معي هنا ووسط الحاضرين الدكتور صاحب الادعاء أن موكلي ساحر.. نادوا على الدكتور الشاهد واللذي أنكر كل اللي قاله وأكد على كلام حنوش وقال إنه تقاضى أجر مادي مقابل التشهير بيا وقال إنه مكنش يعرف إن الجرايم دي كلها هتحصل."
القاضي أجل القضية جلستين ورا بعض.
حنوش أكد لي إننا هنكسب القضية.. وبالفعل كسبنا القضية!!
الموضوع جه معايا بنتيجة عكسية!! شهرة.. عروض شغل في أكبر الشركات.. صحافة وإعلام ومقابلات مبتخلصش!!
رجعنا تاني واستقرينا في بيتنا واتلمينا حوالين ترابيزة واحدة.. حوالين أكل سندس.
رواية ميراث نور الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم لينا بسيوني
اليوم 24 – 7 يوم مميز فى حياتى , يوم أكيد هتهتم بيه عيلتى , بس بالنسبه ليا يوم عادى .
خلصت شغلى ورجعت البيت , الجو هادى جدا ومفيش صوت خارج من البيت خالص .
الدنيا هسس مع اننا لسه المغرب .
طلعت المفاتيح من جيبى ومديت أيدى وفتحت البوابة الخارجية للبيت .
عديت على شقة نصير و مارو اللى فى الدور الأرضى , خبطت على الباب وناديت محدش فتحلى ..
طلعت على السلم اللى بيطلع لشقتى , وأنا محضر نفسى للمفأجأة .
حطيت مفتاحى فى الكالون .. سمعت التكة الأولى ..التانية و زقيت الباب .
الشقه ظلمة جدا .
مديت أيدى علشان أفتح الكوبس لكن مالحقتش !
فجأة الشقة كلها نورت ..فشوفت بلالين متعلقة فى السقف ..حنوش ومارو ونصير لابسين طراطير فوق رأسهم !
سندس ونورا فى بوقهم زمارة وفى أيدهم شمع منور !!
وكلهم بيقولوا فى صوت واحد :
هابى بيرث داى تو يو ... يلا حالا بالا بالا حيوا أبو الفصاد
نورا قالت :
كل سنة وأنت طيب يابابا النهارده عيد ميلادك ..
حنوش شاور على تورته ضخمه وهو بيقول :
كل سنة وأنت طيب يانينو .. جايبلك تورته مخصوص من باريس ومش من أى حتة من مطبخ بيير هيرمى !
نصير خدنى بالحضن وسندس بصتلى بحب ...
حقيقى انا سعيد بعيلتى ,بالرغم من كل الصعوبات اللى مرينا بيها ألا أننا زى ما أحنا متماسكين ومترابطين وبنخاف على بعض ...
أغرب عيلة ممكن أى حد يسمع عنها ولو حكينا لأى حد على اللى مرينا بيه فى حياتنا هيقولوا علينا كدابين ، مخابيل أو مجانين !
وده طبيعى جدا ..مين اللى هيصدق أنى ورثت جنى من أجدادى ( نصير ) ومين هيصدق أن الجنى ده حاليا بنى أدم ومش عارف يرجع جنى تانى بسبب رحلة مش فاكرين منها حاجة .
مين اللى هيصدق أن أقرب صديق لعيلتى عفريت من الجن ( حنوش ).
مين اللى هيصدق أن أبنى مارو نصف جن نص أنسان , نصه البشرى منى ونصه الجنى من جنية خدعتنى وأتجوزتنى على أنها بشرية .
ومين اللى هيصدق أن بنتى أتولدت عاجزه عن المشى وحاليا بتجرى بسرعة الضوء بفضل حذاء سحرى أهداه العفريت حنوش ليها .
مين هيصدق أنى لابس قميص سحرى بقدر أختفى بيه عن الانظار وأقدر أتشكل بيه لآى بنى أدم أو حيوان زى جنى الغيلان .
مين هيصدق أن عيلتنا دخلت فى حروب مع جيوش من الجن والشياطين وبفضل الله انتصرنا فيها ...
ياااااا علشان كل ده أنعزلنا تماما وبعدنا عن الناس والاحتكاك بيهم , قفلنا على نفسنا ..مبنزورش حد ولا بنستقبل ضيوف فى بيتنا , تعاملنا مع الناس محدود جدا وحذر ، حتى شغلى تعاملى مع زمايلى فى حدود الشغل فقط .
طفيت الشمع وسندس قطعت التورته اللى جابها حنوش واللى كان طعمها فى غاية الروعة.
وأنا بأكل وقفوا كلهم طابور ورا بعض .
أكيد دى الهدايا ...
حنوش كان أول واحد فى الصف قدامى قرب عليا بصندوق مقفول وقال :
كل سنة وأنت طيب يانينو , يارب هديتى تعجبك .
بصيت على الصندوق المقفول اللى فى أيد حنوش وسرحت ، فبصلى وقال وهو مبتسم :
أكيد دماغك راحت لأول يوم أتقابلنا فيه صح ؟
قولتله :
بالضبط وكنت جايبلى صندوق شبه ده علشان تجرجرنى للكهف وأحرر نصير ... بصراحة أنا بقلق من صناديقك ياحنوش .
حنوش ضحك وقال :
لا ماتقلقش , أنا واثق أن الهديه المرة دى هتعجبك , خد منى الصندوق وأفتح هتفرح .
ضيقت عينى وأنا بأخد الصندوق من أيده وقولتله :
أوعى يكون مقلب !!
قالى :
عيب عليك .
فتحت الصندوق بحذر وأندهشت اول ما شوفت اللى جواه ،قولت لحنوش :
أيه ده !! الصندوق ده كله وفى الاخر نضاره ؟!!
حنوش رد عليا وقال :
دى مش أى نضاره , دى بقى بت....
قطع كلام حنوش , نصير اللى كان واقف وراه ومستنى دوره ، نصير قال لحنوش :
ماخلاص ياحنش بقالك كتير بتهرى , هتكون بتعمل أيه النضارة يعنى , فسح كده خلينى أخد فرصتى مع حفيد الغاليين وأهديه الهدية اللى تليق بيه , مش نضارة !! تمخض الجبل فأنجب فأرا .
دخلت فى الكلام وقولت لنصير :
وياترى جايبلى أيه يانصه ؟
نصير مد أيده فى جيبه وطلع علبة قطيفة صغيرة وأدهالى , فتحت العلبة فلاقيت خاتم أبيض , شكله غريب وليه بريق مميز .
لسه هسأل نصير , الخاتم بيعمل أيه .. أتفاجئت بمارو بيزق نصير وبيقول :
أدونا فرصتنا بقى ...
وجه كلامه ليا وقال :
بص يابابا فكك من النضارات والخواتم كلها حاجات عادية شغل عتبة, هدية مارو أبنك حبيبك غير أى هدية .
قولتله :
ارمى بياضك يا مارو وورينى جايب أيه يا حبيب أبوك .
مد أيده وأدانى قارورة زجاجية زرقا فى حجم أزازة البرفان التركيب .
بصتله بأستغراب وقولتله :
أيه ده !! برفان ؟
قالى بثقة :
برفان أيه ياوالدى ... دى تركيبة أنا عاملها بنفسى ...
قولتله وانا بتفحص الأزازة وبرجها:
أها يعنى بتاعت أيه التركيبة دى ؟
قالى :
دى تركيبة أستخلصتها من دمى ومزجتها ببعض الآعشاب واحشاء حيوانات نادرة مجففة و ضيفت عليها أ....
قولتله :
أخلص يامارو بتاعت أيه يعنى ؟
قالى :
دى المفروض هتثبت عمرك و هتخلى شكلك مايتغيرش خالص لما تكبر , مفيش تجاعيد أو أمراض شيخوخة ..
قولتله :
والتركيبة دى جربتها على حد قبل كده ؟!!
قالى :
لا أنت أول واحد هجربها عليه ولو نفعت عليك هجربها على خالتى سندس .
قولتله :
أها .. عاملنى فأر تجارب يعنى !! ..
حطيت القارورة جنبى وقولت :
شكرا يامارو كلك زوق ..
سندس دخلت عليا بصندوق مقفول زى حنوش وغمزتلى .
فتحت الصندوق وأول ماشوفت اللى فيه قفلته على طول وعرفت ليه سندس كانت بتغمزلى .
أبقى فى الاخر خالص نورا واللى كانت مداريه حاجة ورا ضهرها .
قربت عليا وبينت اللى ورا ضهرها ....وردة !!!
قولتلها :
وردة !!
قالتلى :
الوردة دى بعتذر بيها لأنى ماقدرتش أجيب هدية وده طبعا بسبب حضرتك لأنك مانعنى من التجوال بحرية ومخلينى أروح المدرسة بالعافية فأنا حابة أنتهز الفرصة دى وأقولك فكها عليا شوية يابابا وأنا والله مش هعمل حاجة خالص و...
خدت منها الوردة وقطعت كلامها وقولت :
أعتذارك مقبول يانورا ... بس أنسى اللى بتفكرى فيه ده , لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين وأنتى ماشاء الله عليكى شغالة لدغ فينا انا اليوم الطبيعى بالنسبالى نعمة يا بنتى ...
كملنا سهرتنا ضحك وهزار وحكاوى استرجعنا فيها ذكريات الماضى لحد وقت متأخر ...
دخلت أنام بعد ما حنوش ونصير ومارو مشيوا .
مددت ضهرى على السرير وحاولت أنام على أنغام السمفونية اللى بتعزفها سندس من مناخيرها وهى نايمة.
فجأة نطت فى دماغى فكرة غريبة او بمعنى أصح تساؤل من اللى بيجوا قبل النوم ،تساؤل عن حياة جدى ناير.. صحيح احنا عرفنا تقريبا كل حاجة عن نص حياته الاولانى بس منعرفش اى حاجة عن حياته بعد ما سافر القاهرة غير حاجات بسيطة جدا .
عينى بتقفل ...لسه هنام سمعت تليفونى بيرن !!!
بصيت على الشاشة لاقيت أسم نصير ..
بصيت للتليفون بأندهاش قبل ما أفتح الخط وأقول :
ألو ... خير يانصير .. فيه حاجة ؟!
قالى :
للاسف أها .. فيه حاجة مهمه جدا كنت متردد أقولك عليها ... والكلام مش هينفع فى التليفون .
قولتله :
ما انت كنت لسه من ساعة هنا يا نصير ...الحاجة دى مينفعش تستنى لبكرة الصبح يعنى ؟!!
قالى :
مينفعش تتأجل دقيقة .
قولتله وانا مقلق :
كلامك وغوشنى ,أطلع طيب الشقة .
قالى :
أطلع أنت من الأوضة أنا فى شقتك !! فى الرسيبشن !
خرجت بره أوضة النوم وأندهشت لما لاقيت نصير قاعد قدامى على كنبة الريسبشن فعلا !
بصيت على باب الشقة لاقيت كل الترابيس مقفولة كن جوه زى ما هى !
قولتله بأستغراب :
أيه ده ؟!! انت دخلت الشقة أزاى والباب مقفول ده احنا حاطين 6 ترابيس !!!
قالى :
مش وقته يانينو هشرحلك كل حاجة فى الشقة بتاعتى تحت يلا بينا .
قولتله :
بطل شغل التشويق ده يانصير وقولى فيه أيه ؟
قالى :
هقولك بس تحت فى شقتى يلا بينا .
نزلت معاه شقته , نصير فتح الباب وقالى :
أقعد على الكنبة اللى قدام التليفزيون على ما أجيلك .
قعدت قدام التلفزيون وهو دخل المطبخ , شوية ولاقيته راجع وفى ايده طبق كبير مليان فشار !!
نط قعد جنبى على الكنبة و مد لى ايده بطبق الفشار .
خدت حبة وحطتهم فى بوقى بعدها بصتله بأستغراب وقولتله بأندهاش :
أيه ده الفشار من غير ملح!!!
قالى من غير مايبصلى :
أنا أستعدت قدراتى تانى..
نسيت الفشار فى بوقى وأنا بحاول أستوعب الخبر اللى رماه نصير عليا .
قولتله وبقايا الفشار بتتناثر من بوقى :
أمتى ؟ وأزاى ؟ وده معناه أيه ؟!!
قالى :
بالنسبة لامتى؟! فأنا أستعدت قدراتى من فترة و كنت مخبى عليك ... أما أزاى ؟!! فمش هقولك علشان زى ما أنت عارف أحنا مابنقولش كل حاجة و أما بقى ده معناه أيه؟فده معناه أنى رجعت ورثك تانى يانينو ، فلازم تشغلنى , ومع الأسف انا جاى ومعايا شغل !! قصدى مصيبة , قصدى كارثة ...
رمى فى بوقه حبة فشار ، شاور على التليفزيون وقال :
ماتيجى نشوف أحسن ... خد فشار ... علشان السهرة المره دى هتبقى طويلة أوى ....
قولتله :
أستنى يانصير انا لسه ماأستوعبتش اللى بتقوله , ومصيبة أيه اللى بتتكلم عنها ؟!
قالى :
جدك ناير !! .. فيه فترة من حياته محدش يعرف عنها حاجة , لا أنا ولا أنت ولا أى حد
قولته :
أها الفترة اللى بعد ما ساب الكهف وسافر على القاهره ده انا كانت لسه جايه الفكرة دى فى دماغى من شوية !! ده توارد افكار ولا ايه ؟!
قالى :
لا ده مش توارد أفكار ولا حاجة .... ده انا !!
بصتله بتشكك فكمل كلامه وقال :
وذيت عليك قرينك يمهدلك الموضوع اللى عايزك فيه !!زراعة فكرة يعنى وفى نفس الوقت بجرب يعنى يا نينو لسه عندى القدرة اشتغلك ولا لا !!
نصير مسك خدودى وهو بيقول :
وحشانى أيام الشقاوة يا نينو... إيه مش هتبارك لورثك حبيبك ولا إيه ؟ !!
زيحت ايده من على خدودى وانا بقول :
وسع ايدك دى قولتلك 500 مرة ملتعبش فى قرينى وبعدين تعالا هنا ليه خبيت عليا أنك استعدت قدراتك ؟!!
نصير قال بتردد :
عشان ... امممم..... مش وقته يا نينو بعدين نشوف الموضوع ده خلينا فى المهم دلوقتى , المسألة دى حياة او موت ومش هينفع تتأجل الحوار التانى ممكن يتأجل ...
قولتله :
حياة أو موت !!! موت مين يا نصير ؟!!
قالى :
مش عايز احرقلك الأحداث .. موتك أنت ..
بلعت ريقى وقولتله :
انا !!!
هزلى رأسه بالتأكيد وهو بيقول :
نخش فى الموضوع على طول , فيه نص تانى من حياة جدك ناير محدش يعرف عنها حاجة غير حد واحد بسعارف مين ؟
قولتله :
مين ؟
قالى وهو بيناولنى ريموت التلفزيون :
حارس السيف ( ننح ) كنت قاعد معاه فى قاعدة صفا وصدمنى لما حكالى عن اللى حصل فى الفترة دى ... مش هتصدق المصيبة اللى داخله علينا .. أفتح التليفزيون يانينو وأنت هتعرف كل حاجة !
دوست على زرار الريموت ففتح التليفزيون على التشويش ... بعدها ظهرت الصورة .....
رواية ميراث نور الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم لينا بسيوني
"حنوش"
سمعنا كلنا خطة نور وبدأنا التنفيذ.
اتنقلنا لمكان المستشفى بس بعيد عنها بأمتار.
بصيت على المستشفى من بره، لاقيتها متلغمة جن.
قولتلهم: "أيسر معين حراسة وجواسيس بيرصدوله أي حركة جوه وبره المستشفى."
مارو قال: "خدت بالي وكنت لسه هقولكم."
نصير قال: "ثواني."
نصير مسك السيف، رشقه في الأرض ووقفه عمودي.
تمتم بتعزيمات، خرج بعدها ننح.
ننح قال: "برافو عليك، حفظت التعزيمة. يعني مش هتتقولي ياننح تاني."
نصير قاله وهو مبتسم: "لا أنا بعرفك بس ياننح إني أقدر أخرجك غصب عنك ولو قليت معايا، هعمل فيك زي ما ناير ونور كانوا بيعملوا فيا، كانوا بيكهربوني."
ننح قاله: "هو افتري وخلاص، أنا مبقولش لأ أصلاً، عايزة إيه يا حامل السيف."
نصير قاله: "فيه حماية جوه وبره المستشفى، جن يعني."
ننح قاله: "عايزني أقتلهم ولا أنيمهم؟"
نصير قالنا: "إيه رأيكم يا جدعان، يقتلهم ولا ينيمهم؟"
نور قال: "ينيمهم طبعاً، مش عايزين أيسر يشك في حاجة، خليه ينيمهم ساعة على مانخلص."
نصير أدى الأمر لننح واللي اختفى ورجع بسرعة وقال: "الدنيا أمان."
اتقدمنا ناحية المستشفى، دخلت أنا ونور جوه المستشفى وسيبنا نصير ومارو وننح بره.
اتمشينا أنا ونور في الطرقات بحذر، الغرف متكسرة وبقايا السراير والأجهزة الطبية في كل مكان.
طلعنا الدور التاني ودخلنا أول طرقة في الدور.
سمعنا صوت كأن حد بينزل بسكينة أو ساطور وبيقطع حاجة، وصوت أيسر بيصرخ.
شوية وشوفنا جليلة بتجري في الطرقة اللي قدامنا، مخدتش بالها مننا مع إننا قدامها.
قربت أكتر ناحية أوضتها، رفعت وشها وشافتنا.
لسه هتصرخ، مسكتها وكممتها بمنوم.
نور ساعدني ودخلناها الأوضة بتاعتها.
جليلة كانت بترفس وبتقاوم، رجليها خبطت في باب الأوضة فأترزع جامد.
اتخضينا وخوفنا حد يجي بعد رزعة الباب دي، بس محدش جه.
فبدأنا بسرعة تنفيذ الخطة.
نور شال جليلة المغمى عليها وخرج بسرعة.
ننح نقلهم كلهم وسابوني لوحدي.
اتشكلت على شكل جليلة، الموضوع كله كان معتمد على تمثيلي وتقمصي لشخصية جليلة، لو أيسر ماشكش فيا استحالة يفرق مابينا، لإن جليلة معندهاش قرين زيي.
كنت بجرب صوت جليلة، فجأة سمعت صوت زيجا بيخبط على الأوضة.
ارتبكت وخبطت السرير بصوباعي.
فضل يخبط على الباب تاني، ففتحت الباب.
هندمت هدومي وقولتله وأنا مبتسم: "ازيك يا زيجا؟"
قال لي باستغراب: "ازيك يا جليلة؟"
"أيسر عايزك."
قلت لنفسي: "نعم من أولها! ده أنا مالحقتش أدرب على الدور، لازم أهدى وأبطل أبتسم لزيجا شكله بدأ يشك فيا من أولها!"
قلت لزيجا: "أوك، أنا جايه وراك."
قالي بتناحة: "لا تعالي معايا دلوقتى!"
مشيت معاه وأنا مجبر، ماشى يازيجا الكلب، بقيت بتاع أيسر دلوقتي.
دخلنا على أيسر واللي كان بدراع واحد، الدراع التاني مقطوع.
كان بياكل، اتصدمت لما لاقيته بيأكل في لحم بني آدمين ني وبيبلع الأكل بدم.
كنت متنح ومعرفتش أداري تعابير الاشمئزاز.
أيسر بصلي وقالي: "تعالى يا جليلة، قربي هنا."
كنت هرجع من المنظر بس مسكت نفسي وقولتله: "لا أنا مرتاحة مكاني هنا."
قال لي: "انتي زعلانة؟"
اتوترت ومعرفتش أقول إيه. هو أيسر وجليلة زعلانين مع بعض؟
عملت نفسي مقموصة وجاريته في الكلام قولتله: "وانا هزعل من إيه؟"
قال لي: "عشان زقيتك وشتمتك."
قولتله: "ولا يهمك يا أيسر أكيد مش هنسى اللي انت عملته عشاني، وأنا أكيد غلطت غلطات كتير وانت أكيد سامحتني."
هزلي رأسه بالتفهم وقال: "أكيد لازم متنسيش، كفاية إني رجعتلك أمك."
"على العموم أنا هنهيهم الليلة يا جليلة."
قلت في بالي: "نعم! طلعت أم مين؟ يالهوي أيسر رجع نيللي.. إزاي!؟"
مسكت نفسي وفضلت مجاريه في الكلام.
قولتله: "هتعمل إيه الليلة يعني؟"
قال لي: "هستخدم العصاية.. جه دورها دلوقتي."
مرضتش أسأله أسئلة مباشرة عشان ميشكش فيا.
قولتله: "هي العصاية دي قوية أوي كده، هتخلينا نغلبهم يعني؟"
قال لي: "طبعاً قوية جدا، أنا معرفش جابوها إزاي ومنين دي، دي حاجة نادرة جدا، العصاية طاقتها السحرية لانهائية، معمولة مش عشان تسحر بس، العصاية تقدر تتحكم في أي سحر ممكن تبطله أو تقويه، سحرها عميق جدا وكانت في إيد اللي مايستحقهاش."
كان نفسي أسأله هيعمل إيه، بس خوفت فضولي يكشفني.
فاكتفيت بالمعلومات الصادمة اللي معايا وسكت.
خلص أكل وشرب كام كاس دم وقام وقف.
بص على دراعه ونادى على واحد اسمه شاروك، قاله: "روح هاتلي خطاف زي بتاع القراصنة، هركبه في دراعي مؤقتاً لحد ما أفضي وأشوف هركب غيره إزاي."
شاروك جابله خطاف زي ما طلب، ركبه في دراعه وهو بيقول لزيجا: "يابن المحظوظة يازيجا، قطع غيارك متاحة، البشر كتير.. أما أنا هضطر بعد ما أقتل مارو أقطعه وأخد دراعه."
أيسر حط دراعه على كتف زيجا وقاله: "أنا مش هربطك يازيجا، ولو عايز تهرب، أهرب وأنا برضه هعرف أجيبك."
أيسر بص لشاروك وقاله: "يالا بينا ياشاروك."
شاروك خد أيسر واختفوا.
بصيت لزيجا وقولتله بطريقة جليلة: "هما راحوا فين يا زيجا؟"
قال لي: "معرفش والله ياحنوش!!!"
قولتله بصوت جليلة: "أصل.. حنوش!!!.. حنوش مين؟ أنا جليلة!"
زيجا قال لي وهو مبتسم: "عليا النعمة حنوش وبتلعب على أيسر!"
بصتله باستغراب، فقال لي: "مش عليا ياحنوش، ده أنا واكلها معاكم، حركاتك كلها حركات حنوش، أها مقلد جليلة في شكلها وطريقتها، بس نظرات عينك كلها نظرات حنوش، كما أن جليلة فضولية جدا، على عكس أسئلتك اللي بتتحاشى فيها تكون."
قطعت كلامه وقولتله: "خلاص يامفتش كرومبو! ماقولتش لأيسر ليه إني حنوش؟"
قال لي: "وهقوله ليه؟ هو أنتوا فعلاً مفكرني مع أيسر وبتاع مصلحتي؟ مفكرني هنسى قعدتنا ولمتنا؟ أها صح مانا جاحد عشان أنسى وقفة مارو ونصير معايا. أنا شوفت مارو مبينامش وهو بيحاول يعالجني، هنسى محشي سندس وكرم نور. أنا مش زعلان إنكم خونتوني تاني، حقكم، أنا مندهش إنكم فكرتوا إني شخص دنيء أوي كدا."
قولتله وأنا بطبطب عليه: "ماتزعلش يازيجا، الحق تعذرنا برضه، أي حد في مكاننا كان هيفكر كده، هنصالحك كلنا لما نخلص من ابن الكلب ده."
قطعت كلامي لما أيسر وشاروك رجعوا تاني، أيسر كان ماسك في إيده عصاية مارو.
بصلنا وقال: "غريبة!! لحقتوا تتعرفوا على بعض في الفترة الصغيرة دي."
"نورا"
"إزيك يا جليلة.. ولا أقولك.. إزيك يا بنت القردة؟"
جليلة كانت بتتنفض في مكانها وهي بتحاول تحرر نفسها من السلاسل.
قلتلها باستهزاء: "متحاوليش يا بنت القردة، السلاسل والأوضة كلها متعزم عليها مستحيل تخرجي من هنا."
جليلة قالت بغضب: "إزاي!!! أيسر عامل على المستشفى حماية قوية دخلتوا إزاي؟"
قلتلها: "إيه يا جليلة! ده التاريخ يشهد، محدش من أعداء عيلة ناير كسبهم، الله يجحمها أمك وأخوكي وقبلهم شهاب جوز أمك."
تفت على الأرض وقالت لي: "يعني انتوا اللي قتلتوا أخويا مش أيسر!"
قلتلها: "أيسر هو اللي قتل أخوكي."
قطعتني وقالت بغضب: "أيسر مقتلش أخويا، انتوا اللي قتلتوه، انتي وأهلك كدابين."
قلتلها: "تحبي تشوفي بنفسك إذا كنا كدابين ولا لأ؟ أنا معايا شاهد عيان."
بصتلي باستغراب فقلتلها: "هنوريكي اللي حصل بالضبط."
خرجت من الأوضة ونديت على نصير وقلتله: "نصرو يا نصرو، هات السيف وتعالى."
نصير جه وهو بيجرجر السيف، دخل الأوضة وقال: "إيه نبدأ العرض؟"
قلتله: "شغل يا نصرو."
نصير مسك السيف وحطه بشكل عمودي وتمتم بتعزيمات فخرج ننح من السيف.
نصير قاله: "اعرض يا ننح اللي حصل في معركة الحزام الصامت."
ننح هز رأسه في طاعة وبعدها جسمه اتبخر وتحول لسحابة بيضا كثيفة.
بدأ يظهر في السحابة مشاهد واضحة للي حصل في معركة الحزام الصامت.
جليلة كانت بتتفرج على المشاهد بدون اهتمام في الأول، بس لما شافت صورة أخوها جوهر علامات الاهتمام بانت على وشها، واللي اتغيرت بسرعة لعلامات الغضب لما شافت أيسر بيطعن جوهر من ضهره.
السحابة انكمشت تدريجياً ودخلت جوا السيف.
جليلة كانت عينيها مغرغرة بس متماسكة.
استجمعت نفسها وقالت: "حتى لو أيسر قتل أخويا انتوا كمان قتلتوا أمي، كلكم أعدائي."
قلتلها: "قلتلك ميت مرة أمك هي اللي هاجمتنا، عيلتنا عمرها ما بدأت الهجوم، أمك دايماً اللي كانت عايزة تنتقم من بابا، انتي كنتي صديقتي فترة وعرفتيني وعرفتي عيلتي وأكيد عرفتي إن عمرنا ما قصدنا نأذي حد، أمك كان الشر متمكن منها وأخوكي الانتقام كان عميهم."
مكملتش كلامي ولقيت مارو وصل عند باب الأوضة وهو متوتر وقال: "تعالوا بسرعة."
خرجت أنا ونصير وسبنا جليلة.
مارو قال لنصير: "حنوش بعت الرسالة الصوتية!"
نصير قال: "طب كويس إنه بعتها، إيه اللي فيها؟"
مارو رد: "بيقول إن أيسر رجع نيللي تاني."
نصير قال: "نيللي!!! نيللي ماتت! انت قطعت رأسها قدامنا! إيه أيسر لزق رأسها تاني؟"
مارو قال: "مش عارفين رجعها إزاي، المشكلة دلوقتي إنه بيحضر حاجة بالعصاية عشان يهاجمنا."
نصير قال: "طب ونور فين؟"
مارو رد: "مستنيانا بره عشان نكمل باقي الخطة، مقدمناش وقت."
طلعنا لقينا بابا في وشنا.
أول ما شافني قال لي: "نورا!! ممكن تخشي جوا عند أمك عشان بقيت بتشائم منك."
حطيت راسي في الأرض ولفيت نفسي عشان أمشي.
بابا نادى عليا تاني وقال: "نورا تعالي هنا."
قلتله: "حيرتني يا بابا أروح ولا أستنى."
قال لي: "لا تعالي! أنا عايزك تتغابى."
قلتله بعدم فهم: "إزاي يعني يا بابا؟"
قال لي: "يعني تخلي جليلة تهرب منك.. تسمحي لجليلة بالهروب.. خشي اتنططي عليها وفكي الجنازير واتحديها وخليها تهرب منك."
قلتله باستغراب: "إزاي يعني يا بابا؟"
قال لي: "مش عايز مناقشة، انتي تاخدي الأمر وتتصرفي على قده، أنا بقولك هربيها شوفي بقى أي طريقة وهربيها بيها."
قلتله: "أمرك يا بابا! بس متجيش تقول لي انتي اللي هربتيها."
قال لي: "تصدقي يا نورا حتى لو هربتيها من غير ما أقولك مكنتش هعملك حاجة! أنا رميت طوبتك خلاص يا بنتي!"
تذمرت وخدت نفسي ومشيت.
عملت زي ما بابا قال لي ورحت على أوضة جليلة.
دخلت الأوضة، قربت عليها وقلتلها: "جليلة.. أنا أهلي هيقتلوكي وأنا مش عايزاكي تموتي.. أنا ههربك."
بصتلي باندهاش فشديت الجنازير اللي حواليها وبدأت أفكها.
أول ما فكيت الجنازير من عليها، زقتني وجريت.
"حنوش"
قلت لنورا تهرب جليلة.
نورا راحت تنفذ الأمر، فنصير ومارو بصولي باستغراب.
قلتلهم: "لو أيسر رجع لجليلة أمها، فجليلة دلوقتي أكيد هتروح لها واحنا هنتعقبها. الموضوع بسيط يا جماعة، أهم حاجة ننجز في الوقت عشان حنوش."
بالفعل نورا هربتها وتعقبناها، واندهاشنا لما لقيناها راحت لنفس البيت اللي كان فيه عروسة الفودو اللي عليها صورة نورا.
دخلت البيت وفتحت باب سري بيودي لسرداب تحت الأرض.
دخلنا وراها واندشنا من اللي شوفناه.
"حنوش"
رحت أوضة جليلة وبعت تسجيل صوتي لمارو قلتله فيه كل اللي حصل.
اتسمرت في مكاني لما لقيت الموبايل بيختفى من إيدي.
بصيت حواليا في الأوضة لقيت أيسر بيظهر بالعصاية.
فتح التسجيل الصوتي وسمعه كله، قال لي وهو بيضحك: "منور يا حنوش!"
ونزل بالعصاية على راسي.
رواية ميراث نور الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم لينا بسيوني
بالفعل نورا هربت جليلة وتعقبناها واندشنا لما لقيناها.
راحت لنفس البيت اللى كان فيه عروسة الفودو اللى عليها صورة نورا.
دخلت البيت وفتحت باب سري بيودي لسرداب تحت الأرض.
دخلنا وراها واندهشنا من اللي شفناه.
جليلة بتحضن ست شكلها غريب وعينيها كلها سودا.
نصير علق على المنظر وقال: "أومال فين نيللي؟ مين الست دي؟"
مارو قال: "قصدك تقول مين المخلوق دا! دا ملوش قرين!"
جليلة وقفت قدامنا وقالت بنبرة شرسة: "اللي هيقرب من أمي هقتله!"
قلتلها: "دي مش أمك يا جليلة! لو انتي أمك نيللي، فدي مش نيللي!"
مارو قرب عليا وقالي: "على ما أعتقد دا قرين نيللي وأيسر دمجه مع بشرية."
سألت جليلة: "دا قرين أمك؟"
قالتلي وهي بتصرخ فيا: "إياكم حد يجي نحيتها."
نصير قال: "لو قرين نيللي يبقى لازم نحرقه."
جليلة انهارت لما سمعت كلام نصير وحاولت تهاجمنا، بس مارو صدها بسهولة وكتفها بإيده.
حاولت تقاومه مقدرتش، فبكت وهي بتقول: "متموتوش أمي أرجوكوا، أنا ماصدقت رجعتلي أنا مليش حد غيرها، اقتلوني أنا وسيبوها تعيش!"
قلتلها: "يا جليلة دي مش أمك بصي عليها كدا! أي أم في الموقف دا هتدافع عن بنتها. اللي قدامك ده مسخ، شيطان خايف مننا ولو في إيده يهرب كان هرب دلوقتي، بصي.. متخشب ومش مدي رد فعل."
جليلة بصت في وش أمها الخالي من المشاعر، بكت بحرقة وهي بتقول: "أرجوك… أرجوكم سيبونا نعيش.. أوعدكم مش هتشفونا تاني…"
قطع كلام جليلة صوت تليفوني اللي بيرن.
ظهر على الشاشة رقم حنوش.
وريت الشاشة لنصير ومارو اللي اندهشوا لوهلة.
قلت لمارو: "خليك هنا يا مارو وخلي عينك عليهم، هنرجع لهم تاني لما نخلص على أيسر."
خرجت أنا ونصير.
رديت على التليفون وفتحت الاسبيكر.
قلت: "ألو!"
رد عليا أيسر وقال: "ألووو يانور!"
قولتله: "أيسر!"
قالي: "أها أيسر… هو أنت مفكر الحيلة الهبلة اللي عملتها دي هتخيل عليا! حنوش معايا ولو منفذتش اللي هقول عليه، هبعتهولك متقطع في طرد!"
مردتش عليه وقفلت التليفون في وشه.
بصيت لنصير، نصير ابتسم وحضني وهو فرحان قال لي: "الله عليك يانور… أيسر بلع الطعم."
قولتله: "عيب عليك يانصه."
نصير قال: "أنا صعبان عليا حنوش أوي!"
قلت لنصير: "حنوش رايح وعارف اللي يحصل. وعارف كويس هيعمل إيه لما أيسر يمسكه… دلوقتي أيسر هيضطر يلعب بدماغنا، ومش هيلعب بمزاجه… حاليا هو مفكر أنه معاه ورقة ضغط علينا، وأنه كشف لعبتنا، مايعرفش أنه دخل لعبتنا. وهيفكر زي ما إحنا عايزين."
نصير قال: "ربنا يستر."
قولتله: "إن شاء الله ربنا هيستر… دلوقتي لو كلمناه هيطلب مني السيف مقابل حياة حنوش وكده هيبقى بلع الطعم صح."
اتصلت على تليفون حنوش، فأيسر رد عليا وقال: "للدرجة دي حنوش مش فارق معاكم؟!"
قولتله: "طلباتك إيه؟"
قالي: "السيف!"
قولتله: "تعالى خده!"
أيسر ضحك وقال: "لا هاتوهولي أنت… أظن أنت عارف مكاني كويس، مستشفى عرقة… معاك نص ساعة وتكون عندي لوحدك ومعاك السيف!"
قفل في وشي التليفون.
نصير قال: "أكيد فخ!"
قولتله: "أكيد… ومهما كان الفخ أحنا جاهزين."
نصير قال: "أكيد جاهزين."
قلت لنصير: "بما أنك مش هينفع تراقبني بالسحر وتشوفي اللي بيحصل علشان الحماية اللي عملها أيسر، فأنا عندي حاجة مش هتيجي على بال أيسر."
نصير قال: "إيه؟"
خرجت دبوس صغير من قميصي وقولتله: "هنلجأ للتكنولوجيا واللي أهملها أيسر من كتر هوسه بالسحر… مد إيدك."
مد كف إيده وفتحته، حطيتله في كفه كاميرا في حجم رأس عود الكبريت.
قولتله: "دي هتنقل كل اللي بيحصل جوه مباشر."
نصير بص بأندهاش على الكاميرا الصغيرة وقالي: "دي!!؟ أيه دي؟!"
قولتله: "دي كاميرا… مدير قسم البرمجة اللي في الشغل أدهالي كادو، مكنتش عارف هعمل بيها إيه بس جه دورها دلوقتي."
خدت من نصير الكاميرا ورجعتها في قميصي تاني، أديتله موبايلي وفتحتله التطبيق اللي هيشغل من عليه الكاميرا.
وقولتله: "كده أنت تقدر تشوفني صوت وصورة."
اخدت السيف من نصير واستدعيت ننح، ظهر فقولتله: "بص يا عم ننح.. أنا هطلب منك طلب غريب شوية فشغل دماغك معايا. طبعًا أنا بطيع حامل السيف واللي هو أنا حاليًا."
قال لي: "عايز إيه اخلص؟"
قلت له: "خير إن شاء الله.. أنا كحامل السيف بأمرك إن أي حد يمسك السيف من بعدي تلعنه."
ننح هرش دماغه وقالي: "بص هو أنا أول مرة أتعرض لطلب زي ده، مش عارف كده فيها خرق للقاعدة وللخدمة ولا مفهاش!!"
قلت له: "مفهاش أي خرق قاعدة.. دا حقي كأني بالظبط معايا جهاز تليفون جديد وبعمله رمز حماية ضد السرقة."
ننح هرش في دماغه أكتر وقال: "مش كل الناس هقدر ألعنها، في سحرة أقوياء عاملين حماية على نفسهم ضد الجن.. زي أيسر بتاعكم مثلا!!"
قلت له: "انت تقدر تعمل إيه مع أيسر؟"
قال لي: "أنا أخرى أنيمهولك أي فترة انت عايزها."
قلت له: "خلاص أي حد يمسك السيف من بعدي نيمه."
قال لي وهو بيفكر: "بص هنفذلك طلبك بس بطريقتي."
قلت له: "مش فاهم!!"
قال لي: "مش لازم تفهم…. أي طلبات تانية؟"
قلت له: "أها… انقلني مستشفى عرقة في السعودية."
قال لي: "أمرك يا حامل السيف!"
نقلني المستشفى فأمرته يرجع في السيف.
شيلت السيف على كتفي ودخلت مبنى المستشفى.
نديت بعلو صوتي وقلت: "يا أيسر.. أنت فين يا أيسر.. أنا جبتلك السيف اللي بتحبه اهو!"
سمعت صوته جاي من ورايا.
التفت فشوفت أيسر ماسك عصاية مارو بذراع والدراع التاني مقطوع ومركب مكانه خطاف حديد في آخره سلسلة بيجرجر بيها حنوش اللي متشكل على شكل جليلة وكان واقف جنبهم زيجا.
أيسر ضحك وقالي: "جيت لوحدك ولا جيبت الشلة بتاعتك معاك؟"
قلتله: "جيتلك لوحدي يا أيسر…. خد السيف وهات حنوش."
قال لي: "بالسهولة دي يانور!! من غير أي مقاومة منك… غريبة دي!!"
قلت له: "ولا غريبة ولا حاجة، بص يا أيسر أنا جاي أعقد معاك صفقة.. أنا شايف دلوقتي في إيدك عصاية مارو ونجحت في أنك تكشف حنوش وهتبادله بالسيف، كده هيبقى معاك سلاحين فتاكين… خدهم يا أيسر واحنا مش هنجري وراك، علشان إحنا تعبنا، وعرفنا أنك كسبت، بس أوعدنا يا أيسر انك تسيبنا في حالنا زي ما هنسيبك في حالك."
ضحك بسخرية وحاول يسقف على إيده اللي مركب فيها خطاف الحديد وقالي بدون مقدمات: "شغل السيف!!"
بصتله بأستغراب، فقالى بنبرة تهديد: "شغل السيف!!"
قولتله: "حاضر… متزعقش!!"
تمتمت بالتعزيمة اللي بتخرج ننح، ننح ظهر وقالي: "أمرك يا حامل السيف!!"
بصيت لأيسر وقولتله: "ها.. عايزني أطلب حاجة معينة؟"
أيسر قالى: "أها… أؤمره أنه يقتلني!!"
قولتله: "نعم!!"
قالى: "زي ما سمعت أؤمره أنه يقتلني!!"
قولتله: "أها فهمت… أحنا فعلاً طلبنا منه قبل كده أنه يقتلك أو يخطفك، بس قالنا أنك عامل حماية على نفسك، خلاص يا أيسر عرفنا أنك هجين وجامد، مش لازم كل شوية تأكد على المعنى. أتفضل خد السيف وأدينا حنوش وسيبنا نمضي في سلام."
أمرت ننح يدخل السيف تاني ومديت إيدي بالسيف لأيسر واللي رفض يمسكه في إيده وقال لزيجا: "زيجا!! خد السيف منه."
زيجا مد إيده وخد السيف.. وفاجئنا كلنا وحاول يهرب بيه!!
أيسر استخدم العصاية وشاور على زيجا فجمده في مكانه، فك السلسلة اللي بيجرجر بيها حنوش من خطافه وجري ناحية زيجا اللي متجمد. وخطف من إيده السيف.
في الوقت ده حنوش كان بيحاول يحرر نفسه من السلاسل وانا كنت عايز انتهز الفرصة إن أيسر ماسك السيف والعصاية بإيد واحدة وأهجم عليه بس استنيت.
أيسر تمتم بسرعة بالتعزيمات اللي بتخرج ننح من السيف، ننح خرج وقاله ببرود: "قبل ما تؤمر أي أمر لازم أقولك أوامر حامل السيف اللي قابلك.. تسمع ولا تؤمر."
أيسر قاله بعصبية: "نفذ الأمر الأول.. بعدين نسمع.. اقتلهم كلهم."
ننح قاله: "أوامر حامل السيف واجبة وانت اخترت إنك متسمعش."
أيسر بصله باستغراب فننح كمل وقال: "نام يا أيسر نام.."
أيسر وقع على الأرض واغمى عليه.
جريت بسرعة على حنوش وفكيته واطمنت عليه.
اتلفت ورايا ملقتش إلا السيف!! أيسر وزيجا والعصاية اختفوا.
رجعت بحنوش والسيف لنصير ورحنا لمارو اللي كان لسه بيحرس جليلة وقرين نيللي.
حنوش قال: "هو دا قرين نيللي؟"
قلناله: "أها!!"
قالنا: "لازم يتحرق مش هنكرر أخطائنا تاني!!"
جليلة انهارت وانكسرت قدامنا لدرجة إنها حاولت تبوس رجلينا وهي بتترجانا.
مش عارف.. بس صعبت عليا وعليهم!!
قلتلها: "إحنا حذرناكي يا بنتي وقلنا لك إن اللي معاكي دي مش أمك!! دا شيطان وممكن يغدر بيكي في أي وقت. إحنا مش هنقتله ولا هنضطر نقتلك وإحنا مبنقتلش أطفال إحنا هننفيكم وبطريقتنا.. هنوديكي مكان تبدأي حياتك فيه من جديد ولو فكرتي ترجعيلنا عشان تنتقمي ساعتها مش هنديكي فرصة تانية.. انتي فاهمة."
مسحت دموعها وهي فرحانة وقالت: "موافقة ولا هأذيكم ولا تأذوني."
***
"زيجا"
أيسر جمدني بس بعد ما نام. السحر اللي مجمدني بيه اتبطل.
وقعت على الأرض، فقت وشوفت نور وهو بيفك حنوش وشوفت أيسر وهو مغمى عليه جنبي.
جريت بسرعة ومسكت العصاية وأنا بتمتم بالتعزيمات اللي كنت بسمعها من مارو.
انتهزت الفرصة ومسكت إيد أيسر واتنقلت بيه بالعصاية لسراديب الموتى.
أيسر فتح عينه على خراطيم معدنية متوصلة بإناء بيغلي.
اتلفت حواليه وشاف الجماجم والعظام البشرية في كل مكان.
ضحكت وقلتله: "حبيبي يا أيسر!!! كل دا نوم!! إيه رأيك نجرب تجربة جديدة مع بعض، نرجع أيام زمان بس المرة دي هتبقى انت فار التجارب يا أيسر.. طبعًا هتسأل نفسك على الحماية اللي كانت عليك؟"
شاورتله على العصاية وقلتله: "عندك حق العصاية طلعت طاقتها السحرية لا نهائية وأقوى من السيف.. كان ممكن تكتفي بيها يا أيسر لوحدها بس انت طماع."
أيسر حاول يفك نفسه من السلاسل بس فشل. حاول يستدعي شاروك بس مستجبلهوش.
ضحكت وقلتله: "شاروك أول واحد جرى وسابك."
قال لي وهو مرعوب: "زيجا أنا عالجتك.. فكني يا زيجا!!"
قلتله وأنا بفتح محابس الخراطيم: "شكرًا يا أيسر إنك عالجتني.. بس فكرني مين كدا اللي حولني مسخ في الأول!"
قال لي: "لو قتلتني مش هتعرف أبوك وأمك مين وحصلهم إيه!!"
قلتله: "ولا يهمني مهما كانت القصة نهايتها واحدة ومش هتتغير هيفضلوا ميتين وهتفضل انت اللي قتلتهم."
قال لي وهو بيترجاني وبيحاول يحرر نفسه: "زيجا ارجع عن اللي هتعمله!!"
قلتله: "مش لما تعرف إيه اللي هعمله الأول!! بص يا عم أيسر.. شايف الخراطيم المتوصلة فيك دي؟ دي هتضخ حديد مصهور في عروقك.. شوية كدا وجسمك كله هيبقى عبارة عن قطعة فنية من الحديد.. تمثال نزين بيه سراديب الموتى. على فكرة التجربة كلها متصورة صوت وصورة للذكرى!"
الحديد بدأ يتدفق في عروقه وصرخ بصوت هز أرجاء المكان، فضلت أتفرج عليه لحد ما اتجمد وبقى عبارة عن تمثال حديد!
***
"نور"
استقرينا في كهف حنوش واللي سافر لأرض الفردوس المكان اللي نفينا فيه جليلة وقرين أمها.
بعد فترة رجع حنوش الكهف وهو شايل في إيده عصاية مارو وطرد.
قلناله: "إيه دا؟"
قالنا: "معرفش لقيتهم على باب الكهف!! مش تقولولي حمد الله على السلامة الأول."
مارو جرى على العصاية بلهفة وخطفها من حنوش، حضنها وقال: "عصايتي، حبيبتي، وحشتيني أوي."
أخدت الطرد من حنوش وحطيته على الترابيزة وبدأت افتحه، العيلة كلها اتلمت حواليا في فضول عشان يعرفوا إيه اللي في الطرد.
فتحت الطرد لقيت جواه طرد!!
فتحت الطرد التاني لقيت جواه طرد تالت!!
والتالت جواه رابع وهكذا لحد ما وصلنا لحد صغير جواه فلاشة.
شغلنا الفلاشة على التلفزيون وفتحت الفيديو اللي فيها واتصدمنا باللي شفناه!!
فيديو قتل أيسر على إيد زيجا ورسالة من زيجا بيقولنا فيها إنه هيختفي خالص وهيبدأ حياة جديدة بعيد عن كل الماضي وهيفضل فاكرنا بالخير وهيفضل فاكر صديقه مارو وعيلته التانية "عيلة ناير".
نصير قال: "أصيل الواد زيجا، شاف أيام سواد."
قلتله: "على الأقل هو هيقدر يبدأ حياة جديدة.. إحنا اللي هنفضل مستخبيين ونتنقل زي الحرامية.. مقدمناش بقى غير إني أغير شكلي طول عمري وحنوش يضربلنا ورق ونعيش في أي بلد متطرفة."
حنوش قال: "واضربلكم ورق ليه لما ممكن تسلم نفسك وأطلعك منها زي الشعرة من العجينة!!"
قلتله: "إزاي يا فكيك فاكر نفسك فريد الديب؟!"
قال: "سلم نفسك ولو معرفتش أطلعك ههربك تاني يا سيدي!!"
قلتله: "انت بتتكلم بجد يا حنوش!! هتقدر تطلعني براءة!! دي جرائم قتل وإرهاب!!"
قال لي بنبرة محامي مخضرم: "أنا درست القضية وأعتقد إني أقدر أخرجك وهعمل رد اعتبار كمان."
سمعت كلام حنوش وسلمت نفسي وجيه يوم المحاكمة.
"قاعة المحكمة"
حنوش وقف في قاعة المحكمة بروب المحاماة.
وكيل النيابة قدم محاضرة عن السحر وإنه من الموبقات السبعة وإنه محرم في كل الأديان وعدد جرائمي بدأها بالأقل "السحر والشعوذة" ونهاها "بالقتل والإرهاب".
الناس هاجت في القاعة واللي كانوا أغلبهم من قرية النيارين حشدهم حنوش عشان يسندوني في المحكمة.
غير إنه نشرهم على وسائل التواصل عشان يعدوا كراماتي وإزاي ساعدتهم في الخير بدون أي أجر. بالعكس كنت بساعد المحتاج واللي مش قادر على العلاج.
حنوش كان قصده بالحركة دي إنه يربك الرأي العام ويخلي الناس في حالة تشكك من اللي شافوه وسمعوه.
حنوش قام، عدل الروب وقال: "سيدي القاضي.. حضرات المستشارين.. إني لا أنكر أي من الادعاءات التي ادعتها النيابة على موكلي السيد نور أحمد ناير.. أن موكلي ساحر.. نعم.. أن موكلي ساحر!"
قلت لنفسي: "الله يخربيتك يا حنوش هتوديني في داهية!!"
كمل كلامه وقال: "لكنه ليس ساحر كما تظنون.. إنه ساحر في العلم.. عالم من علماء هذه الأمة والذين يحاربون من أجهزة وقوى خارجية هدفها زعزعة الأمن والاستقرار والقضاء على الكوادر العلمية أمثال موكلي…."
القاضي قاله: "انجز عايز تقول إيه؟"
حنوش جرى جاب أوراقه من الشنطة وفرشهم قدام القضاة وهو بيقول: "الحادثة الأولى سيدي القاضي كانت في مصنع الكهرباء واللي على طريق مصر إسكندرية الزراعي.
الحادثة الثانية كانت بعدها بـ 5 دقائق بمحل مصوغات بالمهندسين.
أما الحادثة الثالثة كانت في مول تجاري بمدينة نصر بعدها بـ 3 دقائق فقط!!
سيدي القاضي.. من هذا الشخص الذي باستطاعته التواجد في 3 أماكن في نفس الوقت تقريبًا."
القاضي قاله: "ساحر!!"
قلتله: "من إمتى يا سيادة القاضي والمحكمة بتاخد بالأمور الروحانية، المحكمة بتاخد بالأدلة القانونية الملموسة.. أولاً يا سيادة القاضي الكاميرات لم توضح شكل موكلي بالتفصيل ومن المرجح إنه ليس موكلي إنما هم 3 أشخاص مختلفين يشبهون موكلي، دوبلير يا سيادة القاضي زي تصوير السينما.. دي حملة ممنهجة يا سيادة القاضي غرضها النيل من سمعة موكلي وأنا هثبت لحضرتك حالا…"
حنوش شاور على واحد عشوائي من اللي قاعدين في القاعة.
كان واحد لابس جلابية وشكله تعليمه على قده.
وقفه قدام القاضي وقاله: "لو هتسرق جاموسة من الزريبة اللي جنبكم، إيه أول حاجة هتعملها؟"
الراجل كان بيبص للقاضي وخاف يرد.
حنوش قاله: "متخافش دا سؤال افتراضي."
حنوش بص للقاضي وقاله: "سيادة القاضي هل تجيز السؤال؟"
القاضي هزله راسه بالموافقة.
حنوش قال للراجل: "أهو القاضي سمح ها جاوب هتعمل إيه؟"
رد وقال: "هراقب المكان كويس وأعرف الأوقات اللي الزريبة فيها بتبقى فاضية وأتلمثم وأروح أسرق الجاموسة."
حنوش قطع كلام الراجل وقال: "لحد هنا وهنقف هتعمل إيه.. هتتلثم؟!! إنها الغريزة يا سيدة القاضي. من يرتكب جريمة هيتلثم.. هيغطي وشه!! حتى لو كان ذكائه محدود."
وبص للراجل وهو بيقول: "لأ مؤاخذة يا بلدياتنا.
فما بالك يا سيادة القاضي بشخص يقال عنه ساحر مخضرم وذكي مش هيغطي وشه وهيكشف عن هويته ويقف قدام الكاميرات كأنه يداعب الجماهير يا سيادة القاضي!!
سيدي القاضي إني لدي الدليل القاطع الذي يؤكد أن موكلي لم يرتكب هذه الجرائم."
القاضي قاله بفضول: "إيه؟!"
طلعله ملف فيه بصمات وقاله: "اتفضل يا سيادة القاضي.. تقرير المعمل الجنائي أثبت عدم تطابق بصمات موكلي بالبصمات الموجودة على سلاح الجريمة والأماكن التي ارتكبت فيها الجرائم مع إنه يظهر في شريط الفيديو إن القتلة الثلاث منتحلي شخصية موكلي لم يرتدوا قفازات."
تدخل وكيل النيابة وقال: "وتفسر بإيه التحريات اللي أثبتت أن موكلك شغال في الدجل والشعوذة؟"
حنوش قاله: "هات دليل واحد إنه يعمل بالدجل والشعوذة. هناك فرق كبير بين المعالج الروحاني وبين المشعوذ وأنا على استعداد أن أجلس مع حضراتكم لنستمع لشهادات سكان قرية النيارين، وأنا واثق إنهم سيؤكدون لسيادتكم أن موكلي لم يتقاضى أي أجر مادي نظير خدمته لأهل القرية، موكلي كان يزيل الأوهام عنهم وفي أغلب الحالات ينصحهم بزيارة الطبيب.. وأؤكد إنه لما يتقاضى أجر مادي نظير نصائحه.
سيدي القاضي قد وضحت الرؤية أمامكم ولكنني سأوضحها لكم أكثر وسأثبت لكم وللعالم أن الذئب بريء من دم ابن يعقوب.
معي هنا ووسط الحاضرين الدكتور صاحب الادعاء أن موكلي ساحر..
نادوا على الدكتور الشاهد واللي أنكر كل اللي قاله وأكد على كلام حنوش وقال إنه تقاضى أجر مادي مقابل التشهير بيا وقال إنه مكنش يعرف إن الجرايم دي كلها هتحصل."
القاضي أجل القضية جلستين ورا بعض. حنوش أكدلي إننا هنكسب القضية. وبالفعل كسبنا القضية!
الموضوع جه معايا بنتيجة عكسية!! شهرة.. عروض شغل في أكبر الشركات.. صحافة وإعلام ومقابلات مبتخلصش!!
رجعنا تاني واستقرينا في بيتنا واتلمينا حوالين ترابيزة واحدة.
حوالين أكل سندس.
رواية ميراث نور الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم لينا بسيوني
يوم مميز فى حياتى , يوم أكيد هتهتم بيه عيلتى , بس بالنسبه ليا يوم عادى .
خلصت شغلى ورجعت البيت , الجو هادى جدا ومفيش صوت خارج من البيت خالص .
الدنيا هسس مع اننا لسه المغرب .
طلعت المفاتيح من جيبى ومديت أيدى وفتحت البوابة الخارجية للبيت .
عديت على شقة نصير و مارو اللى فى الدور الأرضى , خبطت على الباب وناديت محدش فتحلى ..
طلعت على السلم اللى بيطلع لشقتى , وأنا محضر نفسى للمفأجأة .
حطيت مفتاحى فى الكالون .. سمعت التكة الأولى ..التانية و زقيت الباب .
الشقه ظلمة جدا .
مديت أيدى علشان أفتح الكوبس لكن مالحقتش !
فجأة الشقة كلها نورت ..
فشوفت بلالين متعلقة فى السقف ..
حنوش ومارو ونصير لابسين طراطير فوق رأسهم !
سندس ونورا فى بوقهم زمارة وفى أيدهم شمع منور !!
وكلهم بيقولوا فى صوت واحد :
هابى بيرث داى تو يو … يلا حالا بالا بالا حيوا أبو الفصاد
نورا قالت :
كل سنة وأنت طيب يابابا النهارده عيد ميلادك ..
حنوش شاور على تورته ضخمه وهو بيقول :
كل سنة وأنت طيب يانينو .. جايبلك تورته مخصوص من باريس ومش من أى حتة من مطبخ بيير هيرمى !
نصير خدنى بالحضن وسندس بصتلى بحب …
حقيقى انا سعيد بعيلتى ,بالرغم من كل الصعوبات اللى مرينا بيها ألا أننا زى ما أحنا متماسكين ومترابطين وبنخاف على بعض …
أغرب عيلة ممكن أى حد يسمع عنها ولو حكينا لأى حد على اللى مرينا بيه فى حياتنا هيقولوا علينا كدابين ، مخابيل أو مجانين !
وده طبيعى جدا ..
مين اللى هيصدق أنى ورثت جنى من أجدادى ( نصير ) ومين هيصدق أن الجنى ده حاليا بنى أدم ومش عارف يرجع جنى تانى بسبب رحلة مش فاكرين منها حاجة .
مين هيصدق أن أقرب صديق لعيلتى عفريت من الجن ( حنوش ).
مين هيصدق أن أبنى مارو نصف جن نص أنسان , نصه البشرى منى ونصه الجنى من جنية خدعتنى وأتجوزتنى على أنها بشرية .
ومين هيصدق أن بنتى أتولدت عاجزه عن المشى وحاليا بتجرى بسرعة الضوء بفضل حذاء سحرى أهداه العفريت حنوش ليها .
مين هيصدق أنى لابس قميص سحرى بقدر أختفى بيه عن الانظار وأقدر أتشكل بيه لآى بنى ادم أو حيوان زى جنى الغيلان .
مين هيصدق أن عيلتنا دخلت فى حروب مع جيوش من الجن والشياطين وبفضل الله انتصرنا فيها …
يااااااعلشان كل ده أنعزلنا تماما وبعدنا عن الناس والاحتكاك بيهم , قفلنا على نفسنا ..
مبنزورش حد ولا بنستقبل ضيوف فى بيتنا , تعاملنا مع الناس محدود جدا وحذر ، حتى شغلى تعاملى مع زمايلى فى حدود الشغل فقط ..
طفيت الشمع وسندس قطعت التورته اللى جابها حنوش واللى كان طعمها فى غاية الروعة.
وأنا بأكل وقفوا كلهم طابور ورا بعض .
أكيد دى الهدايا …
حنوش كان أول واحد فى الصف قدامى قرب عليا بصندوق مقفول وقال :
كل سنة وأنت طيب يانينو , يارب هديتى تعجبك .
بصيت على الصندوق المقفول اللى فى أيد حنوش وسرحت , فبصلى وقال وهو مبتسم :
أكيد دماغك راحت لأول يوم أتقابلنا فيه صح ؟
قولتله :
بالضبط وكنت جايبلى صندوق شبه ده علشان تجرجرنى للكهف وأحرر نصير … بصراحة أنا بقلق من صناديقك ياحنوش .
حنوش ضحك وقال :
لا ماتقلقش , أنا واثق أن الهديه المرة دى هتعجبك , خد منى الصندوق وأفتح هتفرح .
ضيقت عينى وأنا بأخد الصندوق من أيده وقولتله :
أوعى يكون مقلب !!
قالى :
عيب عليك .
فتحت الصندوق بحذر وأندهشت اول ما شوفت اللى جواه ،
قولت لحنوش :
أيه ده !! الصندوق ده كله وفى الاخر نضاره ؟!!
حنوش رد عليا وقال :
دى مش أى نضاره , دى بقى بت….
قطع كلام حنوش , نصير اللى كان واقف وراه ومستنى دوره , نصير قال لحنوش :
ماخلاص ياحنش بقالك كتير بتهرى , هتكون بتعمل أيه النضارة يعنى , فسح كده خلينى أخد فرصتى مع حفيد الغاليين وأهديه الهدية اللى تليق بيه , مش نضارة !! تمخض الجبل فأنجب فأرا .
دخلت فى الكلام وقولت لنصير :
وياترى جايبلى أيه يانصه ؟
نصير مد أيده فى جيبه وطلع علبة قطيفة صغيرة وأدهالى , فتحت العلبة فلاقيت خاتم أبيض , شكله غريب وليه بريق مميز .
لسه هسأل نصير , الخاتم بيعمل أيه .. أتفاجئت بمارو بيزق نصير وبيقول :
أدونا فرصتنا بقى …
وجه كلامه ليا وقال :
بص يابابا فكك من النضارات والخواتم كلها حاجات عادية شغل عتبة, هدية مارو أبنك حبيبك غير أى هدية .
قولتله :
ارمى بياضك يا مارو وورينى جايب أيه يا حبيب أبوك .
مد أيده وأدانى قارورة زجاجية زرقا فى حجم أزازة البرفان التركيب .
بصتله بأستغراب وقولتله :
أيه ده !! برفان ؟
قالى بثقة :
برفان أيه ياوالدى … دى تركيبة أنا عاملها بنفسى …
قولتله وانا بتفحص الأزازة وبرجها:
أها يعنى بتاعت أيه التركيبة دى ؟
قالى :
دى تركيبة أستخلصتها من دمى ومزجتها ببعض الآعشاب واحشاء حيوانات نادرة مجففة و ضيفت عليها أ….
قولتله :
أخلص يامارو بتاعت أيه يعنى ؟
قالى :
دى المفروض هتثبت عمرك و هتخلى شكلك مايتغيرش خالص لما تكبر , مفيش تجاعيد أو أمراض شيخوخة ..
قولتله :
والتركيبة دى جربتها على حد قبل كده ؟!!
قالى :
لا أنت أول واحد هجربها عليه ولو نفعت عليك هجربها على خالتى سندس .
قولتله :
أها .. عاملنى فأر تجارب يعنى !! ..
حطيت القارورة جنبى وقولت :
شكرا يامارو كلك زوق ..
سندس دخلت عليا بصندوق مقفول زى حنوش وغمزتلى .
فتحت الصندوق وأول ماشوفت اللى فيه قفلته على طول وعرفت ليه سندس كانت بتغمزلى .
أتبقى فى الاخر خالص نورا واللى كانت مداريه حاجة ورا ضهرها .
قربت عليا وبينت اللى ورا ضهرها ….
وردة !!!
قولتلها :
وردة !!
قالتلى :
الوردة دى بعتذر بيها لأنى ماقدرتش أجيب هدية وده طبعا بسبب حضرتك لأنك مانعنى من التجوال بحرية ومخلينى أروح المدرسة بالعافية فأنا حابة أنتهز الفرصة دى وأقولك فكها عليا شوية يابابا وأنا والله مش هعمل حاجة خالص و…
خدت منها الوردة وقطعت كلامها وقولت:
أعتذارك مقبول يانورا … بس أنسى اللى بتفكرى فيه ده , لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين وأنتى ماشاء الله عليكى شغالة لدغ فينا انا اليوم الطبيعى بالنسبالى نعمة يا بنتى …
كملنا سهرتنا ضحك وهزار وحكاوى استرجعنا فيها ذكريات الماضى لحد وقت متأخر …
دخلت أنام بعد ما حنوش ونصير ومارو مشيوا .
مددت ضهرى على السرير وحاولت أنام على أنغام السمفونية اللى بتعزفها سندس من مناخيرها وهى نايمة.
فجأة نطت فى دماغى فكرة غريبة او بمعنى أصح تساؤل من اللى بيجوا قبل النوم ،
تساؤل عن حياة جدى ناير.. صحيح احنا عرفنا تقريبا كل حاجة عن نص حياته الاولانى بس منعرفش اى حاجة عن حياته بعد ما سافر القاهرة غير حاجات بسيطة جدا .
عينى بتقفل … لسه هنام سمعت تليفونى بيرن !!!
بصيت على الشاشة لاقيت أسم نصير ..
بصيت للتليفون بأندهاش قبل ما أفتح الخط وأقول :
ألو … خير يانصير .. فيه حاجة ؟!
قالى :
للاسف أها .. فيه حاجة مهمه جدا كنت متردد أقولك عليها … والكلام مش هينفع فى التليفون .
قولتله :
ما انت كنت لسه من ساعة هنا يا نصير …الحاجة دى مينفعش تستنى لبكرة الصبح يعنى ؟!!
قالى :
مينفعش تتأجل دقيقة .
قولتله وانا مقلق :
كلامك وغوشنى ,أطلع طيب الشقة .
قالى :
أطلع أنت من الأوضة أنا فى شقتك !! فى الرسيبشن !
خرجت بره أوضة النوم وأندهشت لما لاقيت نصير قاعد قدامى على كنبة الريسبشن فعلا !
بصيت على باب الشقة لاقيت كل الترابيس مقفولة كن جوه زى ما هى !
قولتله بأستغراب :
أيه ده ؟!! انت دخلت الشقة أزاى والباب مقفول ده احنا حاطين 6 ترابيس !!!
قالى :
مش وقته يانينو هشرحلك كل حاجة فى الشقة بتاعتى تحت يلا بينا .
قولتله :
بطل شغل التشويق ده يانصير وقولى فيه أيه ؟
قالى :
هقولك بس تحت فى شقتى يلا بينا .
نزلت معاه شقته , نصير فتح الباب وقالى :
أقعد على الكنبة اللى قدام التليفزيون على ما أجيلك .
قعدت قدام التلفزيون وهو دخل المطبخ , شوية ولاقيته راجع وفى أيده طبق كبير مليان فشار !!
نط قعد جنبى على الكنبة و مد لى ايده بطبق الفشار .
خدت حبة وحطتهم فى بوقى بعدها بصتله بأستغراب وقولتله بأندهاش :
أيه ده الفشار من غير ملح!!!
قالى من غير مايبصلى :
أنا أستعدت قدراتى تانى..
نسيت الفشار فى بوقى وأنا بحاول أستوعب الخبر اللى رماه نصير عليا .
قولتله وبقايا الفشار بتتناثر من بوقى :
أمتى ؟ وأزاى ؟ وده معناه أيه ؟!!
قالى :
بالنسبة لامتى؟! فأنا أستعدت قدراتى من فترة و كنت مخبى عليك … أما أزاى ؟!! فمش هقولك علشان زى ما أنت عارف أحنا مابنقولش كل حاجة و أما بقى ده معناه أيه؟فده معناه أنى رجعت ورثك تانى يانينو ، فلازم تشغلنى , ومع الأسف انا جاى ومعايا شغل !! قصدى مصيبة , قصدى كارثة …
رمى فى بوقه حبة فشار ، شاور على التليفزيون وقال :
ماتيجى نشوف أحسن … خد فشار … علشان السهرة المره دى هتبقى طويلة أوى ….
قولتله :
أستنى يانصير انا لسه ماأستوعبتش اللى بتقوله , ومصيبة أيه اللى بتتكلم عنها ؟!
قالى :
جدك ناير !! .. فيه فترة من حياته محدش يعرف عنها حاجة , لا أنا ولا أنت ولا أى حد
قولته :
أها الفترة اللى بعد ما ساب الكهف وسافر على القاهره ده انا كانت لسه جايه الفكرة دى فى دماغى من شوية !! ده توارد افكار ولا ايه ؟!
قالى :
لا ده مش توارد أفكار ولا حاجة …. ده انا !!
بصتله بتشكك فكمل كلامه وقال :
وذيت عليك قرينك يمهدلك الموضوع اللى عايزك فيه !!
زراعة فكرة يعنى وفى نفس الوقت بجرب يعنى يا نينو لسه عندى القدرة اشتغلك ولا لا !!
نصير مسك خدودى وهو بيقول :
وحشانى أيام الشقاوة يا نينو… إيه مش هتبارك لورثك حبيبك ولا إيه ؟ !!
زيحت ايده من على خدودى وانا بقول :
وسع ايدك دى قولتلك 500 مرة ملتعبش فى قرينى وبعدين تعالا هنا ليه خبيت عليا أنك استعدت قدراتك ؟!!
نصير قال بتردد :
عشان … امممم….. مش وقته يا نينو بعدين نشوف الموضوع ده خلينا فى المهم دلوقتى , المسألة دى حياة او موت ومش هينفع تتأجل الحوار التانى ممكن يتأجل …
قولتله :
حياة أو موت !!! موت مين يا نصير ؟!!
قالى :
مش عايز احرقلك الأحداث .. موتك أنت ..
بلعت ريقى وقولتله :
انا !!!
نخش فى الموضوع على طول , فيه نص تانى من حياة جدك ناير محدش يعرف عنها حاجة غير حد واحد بس
عارف مين ؟
قولتله :
مين ؟
قالى وهو بيناولنى ريموت التلفزيون :
حارس السيف ( ننح ) كنت قاعد معاه فى قاعدة صفا وصدمنى لما حكالى عن اللى حصل فى الفترة دى … مش هتصدق المصيبة اللى داخله علينا .. أفتح التليفزيون يانينو وأنت هتعرف كل حاجة !
دوست على زرار الريموت ففتح التليفزيون على التشويش … بعدها ظهرت الصورة …..
رواية ميراث نور الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم لينا بسيوني
نصير مسك خدودي وهو بيقول:
وحشاني أيام الشقاوة يا نينو… إيه مش هتباركي لورثك حبيبك ولا إيه؟
زيحت إيده من على خدودي وأنا بقول:
وسع إيدك دي، قولتلك 500 مرة متلعبش في قريني، وبعدين تعالالي هنا، ليه خبيت عليا إنك استعدت قدراتك؟
نصير قال بتردد:
عشان… امممم… مش وقته يا نينو، بعدين نشوف الموضوع ده، خلينا في المهم دلوقتي، المسألة دي حياة أو موت ومش هينفع تتأجل. الحوار التاني ممكن يتأجل.
قولتله:
حياة أو موت!!! موت مين يا نصير؟
قالي:
مش عايز أحرقلك الأحداث… موتك أنت.
بلعت ريقي وقولتله:
أنا!!!
هزلي رأسه بالتأكيد وهو بيقول:
نخش في الموضوع على طول، فيه نص تاني من حياة جدك ناير محدش يعرف عنه حاجة غير حد واحد بس. عارف مين؟
قولتله:
مين؟
قال وهو بيناولني ريموت التلفزيون:
حارس السيف ( ننح). كنت قاعد معاه في قاعدة صفا وصدمني لما حكالي عن اللي حصل في الفترة دي… مش هتصدق المصيبة اللي داخله علينا. افتح التليفزيون يا نينو وأنت هتعرف كل حاجة!
دوست على زرار الريموت ففتح التليفزيون على التشويش… بعدها ظهرت الصورة.
محطة قطر وجدي ناير واقف على الرصيف وفي إيده شنطة.
***
استقبلت علامات وإشارات في صورة أحلام لبنت صغيرة بتقول إنها حفيدتي!!!
فضلت الأحلام تطاردني طول ما أنا نايم وطول ما أنا صاحي لدرجة زرعت في دماغي الفكرة واتفاجأت بيها بتنمو وبتكبر وبتسيطر عليا.
فكرة إني أبدأ حياة جديدة… ويكون ليا نسل.
بس لو هبدأ حياة جديدة لازم تكون بعيد عن أي حاجة تربطني بحياتي القديمة.
الفكرة أختمرت في عقلي فقررت أحبس نصير وباقي الخدمة في الكهف وأفصلهم عني وأبتعد تمامًا عن السحر.
مشيت ورا الرؤى والأحلام اللي دلتني إني أركب قطر معين في ساعة معينة على كرسي معين.
ركبت القطر ومشيت لحد ما وصلت للكرسي، كرسي رقم 5.
قعدت على الكرسي فشوفت قدامي بنت شابة كفيفة، قاعدة على كرسي متحرك وجنبها ست كبيرة (أمها).
الست (أمها) بصتلي وقالتلي بدون مقدمات:
– إنت جوز بنتي اللي حلمت بيه!
بصيت لها باستغراب فقالتلي:
– مش مصدقني يا ابني؟!!
قولتلها بإحراج:
– لا أبدًا يا حاجة… بس غريبة يعني مش عارف أقولك إيه!!
قالتلي:
– قول ألف مبروك، ولا إنت مش هتوافق عشان مبروكة كفيفة وعاجزة.
قولتلها:
– لا أنا مستغرب الطريقة بس… مفيش حد بيوقف حد غريب في القطر ويقوله إنت جوز بنتي!!
ابتسمت وقالت:
– سؤال واحد لو جاوبت عليه يبقى إنت المقصود.
قولتلها:
– اسألي.
قالت:
– إنت ضيعت عمرك وقررت تبدأ حياة جديدة ويكون ليك نسل صح؟
اتصدمت من كلامها وقولتلها:
– انتي عرفتي إزاي؟!!
قالتلي:
– تعرف يا ابني إحنا مش من هنا أصلًا وملناش حد ومفيش راجل معانا… أنا جالي واحد في المنام وقالي أركب القطر ده وأرجع تاني على نفس القطر. عارف الواحد ده يبقى مين.
قولتلها:
– مين يا حجة؟!!
حركت رأسها لقدام وقربت عليا وقالت:
– إنت.
هنا تيقنت من العلامات وعرفت إنها استحالة تكون حاجة عشوائية أو سحر… ده قدر. ورسالة بيرسلها ربنا ليا.
القطر أتحرك بينا في اتجاه القاهرة.
الست بصتلي وقالت:
– أنا زيك زيك يا ابني، مستغربة وتايهة بس أنا بيني وبين ربنا عمار وبمشي ورا قلبي وهداية ربنا… وربنا هداهني ليك بعد رؤية شوفتها وصحيت بعدها على أذان الفجر.
– إنت عندك سكن في مصر؟
هزتلها رأسي بالنفي.
قالتلي:
– إحنا عندنا بيت شقتين، شقة قاعدة فيها أنا ومبروكة بعد ما أبوها الله يرحمه ما مات وشقة تانية هوضبهالك تقعد فيها.
– إنت عندك شغلانة؟
هزتلها رأسي بالنفي.
قالتلي:
– أنا أعرف واحد شغال في السكك الحديد هخليه يشوفلك شغلانة، إنت شكلك ابن حلال وليك طلة. بس هو إنت كده على طول مبتتكلمش كتير؟
هزتلها رأسي بالتأكيد.
مبروكة بنتها اتكلمت لأول مرة وقالت:
– أمي سيبى الأفندي أرجوكي، مينفعش اللي بتعمليه فيا ده!
نزلت دمعة من عينيها وكملت:
– مش هنرمي بلانا على الناس.
اتفاجأت بلساني بيتكلم لاإراديًا وبيقول:
– أنا مش عارف أشكركم إزاي على عرض ضيافتكم.
وسكت بعدها وهما سكتوا طول السكة لحد ما القطر وصل مصر على المغرب.
الست قامت من مكانها وحررت كرسي العجل بتاع بنتها وهي بتقولي:
– … إلا إنت اسمك إيه؟
حاولت أساعدها، مسكت منها الكرسي وقولتلها:
– اسمي ناير يا أمي.
شيلت مبروكة بالكرسي ونزلتها من القطر على الرصيف.
وبصيت على أمها اللي زين وشها ابتسامة عريضة من الودن للودن.
فضلت واقف ساكت فبصتلي وقالت:
– على فكرة يا ناير يا ابني إحنا مش متسولين ولا بنرمي بلانا زي ما مبروكة بنتي قالت. إحنا ولاد ناس ومعانا اللي يكفينا، أه مش أغنيا بس مش فقراء وبنتي مبروكة دي تتشال بالدهب.
– أنا مش برميها، أنا عاملة زي أم سيدنا موسى مع فرق التشبيه. أنا بختار لبنتي اللي يصونها واللي جاتلي عليه العلامة وأنت اللي هتيجي تطلبها بنفسك مني. ولحد ما ده يحصل أنت ضيف عندنا زي ما قولتلك.
هزيت رأسي بالتأكيد ومشيت معاهم كأني متبنج.
خرجنا من المحطة واتمشينا مسافة صغيرة لحد ما وصلنا لحارة شعبية.
طول السكة كنت أنا اللي بزق كرسي مبروكة اللي كانت متأففة وعلى وشها علامات الغضب الممزوج بالكبرياء.
وصلنا البيت واللي كان عبارة عن دورين، بلكونتين فوق بعض وبوابة حديد ضيقة هابطة تحت الأرض.
أم مبروكة فتحت درفة من الباب ودخلت قدامي. زقيت الكرسي ودخلت وراها بمبروكة.
بصيت على سلم الدور الأولاني، فأم مبروكة قالتلي:
– متخافش هشيل معاك.
مبروكة قالت بغضب:
– لا يا ماما اندهي عم عبده البقال مش عايزة حد غريب يشلني.
أمها قالتلها بحميمية زيادة عن اللزوم:
– هو ناير غريب يا بت؟ وبعدين ما هو كان بيزقك طول الطريق. شيل يا ناير يا ابني.
وقفت فترة مندهش ومصدوم من اللي بيحصل. وسألت نفسي أنا إيه اللي جابني هنا!
ما استنتش الإجابة من نفسي ولاقيتني لاأراديا برفع الكرسي وبطلع بيه السلم قدام أم مبروكة.
أم مبروكة قالت بفرحة:
– بسم الله ما شاء الله، طول بعرض وفيه صحة!
يدوبك حطيت الكرسي حسيت بحاجة دخلت جوفي، فكحيت وفضلت أكح وأنا بشهق.
أم مبروكة فتحت الباب بسرعة ودخلت جابت كوباية ميه وقالتلي:
– من شر حاسد إذا حسد! خد… خد. بلع ما يحسد المال إلا أصحابه!
أخدت كوباية الميه ورفعتها على بوقي فشوفت مبروكة بتمد إيديها وبتلف عجلات كرسيها ودخلت بسرعة الشقة وهي متأففة.
أم مبروكة مدت إيديها في عُبها وطلعت صرة قماش صغير مربوط في رقبتها بحبل. فتحته وطلعت منه مفتاح.
ناولتهولي وهي بتشاور فوق وبتقول:
– الشقة بتاعتك فوق. بات الليلة فيها وبكرة أُوضبها.
قولتلها:
– ثواني يا أمي، ممكن بس أعرف إيجار الشقة كام؟
قالتلي:
– آه طبعًا، أومال أنا هديهالك ببلاش. إيجارها 50 قرش في الشهر والمايه والكهربا عليك والدفع لما تستلم الشغلانة اللي هجيبهالك.
مدتنيش فرصة أعترض على أي حاجة. ناولتني المفتاح واستأذنت عشان تريح من السفر.
قفلت باب شقتها وفضلت أنا واقف جنب شنطتي، ومش عارف أطلع ولا أرجع.
بصيت على السلم اللي بيطلع للشقة اللي أدتني مفتاحها. وطلعت.
مديت مفتاحي في كالون الشقة وفتحتها.
طلعت علبة الكبريت من جيبي وولعت لمبة الجاز اللي جنب الباب.
إضاءة اللمبة سرحت في الشقة فشوفت كراكيب في كل حتة، تراب متراكم وخيوط عنكبوت في السقف وفي جميع جوانب الشقة.
عديت مابين الكراكيب لحد ما وصلت لباب البلكونة. فتحت البلكونة ورجعت حطيت شنطتي على الترابيزة المتربة اللي في نص الشقة.
شمرت دراعي وبدأت في تنضيف الشقة.
فضلت أنضف فيها طول الليل لحد أذان الفجر.
نضفت الشقة بعد شقى، وبعد ما صدري اتملى تراب وعفرة، خدت حمام وخرجت صليت ومددت ضهري على السرير.
ريحت وغمضت عيني. صحيت بعدها بساعتين على صوت مغنية عذب جدًا وصافي، تقريبًا حد من الجيران مشغل الراديو.
قمت من على السرير ووقفت في البلكونة عشان أمتع وداني بصوت اللي بتغني واللي كانت بتقول:
أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعه… ملك الفؤاد فما عسى أن أصنع
من لم يذق ظلم الحبيب كظلمه… حلواً… فقد جهل المحبة وادعى
هل في فؤادك رحمة لمتيم… ضمت جوانحه فؤاداً موجعاً!!!
هل من سبيل أن أبث صبابتي… أو أشتكي بلواي أو أتوجع
بصيت من البلكونة على الحارة والناس اللي فيها. شوفت صبي صغير بيستفتح وبيرش ميه قدام محل جزارة، رجل عجوز واقف بقدرة فول وسقا شايل قربة ميه وبلف على البيوت.
باب شقتي خبط، روحت أفتح لاقيت أم مبروكة شايلة صينية أكل فوقيها عيش وطعمية وفول وكوبايتين شاي.
واقف جنبها راجل في الخمسينات لابس بدلة وطربوش وفي إيده منشة ريش نعام!
أم مبروكة قالت:
أيه هنفضل واقفين على الباب ولا إيه!
وسعتلهم سكة فدخلوا الاتنين الشقة.
أم مبروكة حطت الصينية على الترابيزة وقعدت وقعد جنبها الراجل اللي معاها واللّي مد إيده وأخد كوباية شاي من فوق الصينية.
أم مبروكة قالت وهي بتبص على الشقة النضيفة:
ما شاء الله عليك، شكلك واخد على الشقى. ده انت رجعتها شقة تاني.
هزيتلها رأسي وبصيت على الراجل اللي بيشرب الشاي فأم مبروكة ابتسمت وهي بتقول:
أها نسيت أعرفك… ده عمك صلاح أفندي اللي قولتلك هيشوفلك وظيفة في السكك الحديد.
مديت إيدي وسلمت على صلاح أفندي فقال:
أهلا وسهلا يا… ناير صح؟
هزتله رأسي بالتأكيد فخد بوق من كوباية الشاي وكمل كلامه:
الست أم مبروكة بتشكر فيك جدًا وقالتلي إنك بتدور على وظيفة، قوللي الأول أنت متعلم؟
قولتله:
أها بعرف أقرأ وأكتب بس مش معايا شهادة مدرسة، كنت بروح الكُتّاب وواحد ابن حلال علمني أقرأ و….
الراجل بص للست أم مبروكة وقالها:
طلع مش معاه ابتدائية، الموضوع كده هيبقى صعب.
أم مبروكة قالتله:
شغله في أي حاجة يا صلاح أنت مش هتغلب وماتقلقش أنا هراضيك وهو كمان هيراضيك آخر الشهر.
هزلها رأسه وقام وقف وقال:
إن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه الخير.
أستأذن وخد نفسه ومشى.
يومين بالظبط ولاقيت صلاح أفندي بيخبط على الباب عشان أستلم الشغل في السكك الحديد.
روحت معاه وسجلت اسمي في الدفاتر واستلمت الشغل على شباك التذاكر.
في البداية كنت منزعج من الشغل عشان الزحمة والدوشة بتاعته، خاصة إني مش متعود على الاختلاط مع الناس. لكن مع الوقت بدأت أتكيف مع الحياة الجديدة.
أصحى من النوم على صوت اللي بتغني في الراديو وأفطر على فول عم سعده اللي تحت البيت وبعدها أطلع على سكك الحديد أستلم شغلي مع صلاح أفندي واللي كان باين عليه إنه راجل في قمة الاحترام والذوق، حبني جدًا وأنا كمان حبيته.
عدى أسبوعين على هذا الحال لحد ما جات الليلة الموعودة.
كنت بقالي يومين مبسمعش صوت المغنية اللي اتعودت عليه. صحيت من النوم فطرت وروحت الشغل قعدت قدام شباك التذاكر أباشر عملي، لحد ما وقف قدام الشباك آخر شخص توقعت إني أشوفه في الحياة تاني.
عمي دياب اللي أهل النجع قطعوا رأسه من 12 سنة!! واقف قدامي بشحمه ولحمه ورأسه! لابس جلابيته أم كم واسع!
فركت عيني واتلفت حواليا فلاقيته بيقولي:
عايز تذكرة لطنطا يا ابني…
فضلت متنح فترة وببص على كم جلابيته الواسع فشوفت رأس ثعبانه بتطل منها.
قطع سرحاني وقالي:
فيه حاجة يا ابني!! بتبصلي كده ليه؟
فضلت متنح وعجزت عن الرد، معقول يكون حد شبهه، طيب والأفعى اللي في كمه. قطعت التذكرة واديتها له وأنا متنح من غير ما آخد منه فلوس.
ساب شباك التذاكر ومشى فوقفت بصيت عليه لحد ما اختفى وسط الناس!
قعدت قدام شباك التذاكر وأنا مشتت.
فجأة اتخشبت مكاني لما سمعت صوتها.
ليلى!
اتلفت ناحية الصوت لاقيتها واقفة قدام شباك التذاكر!
عيني جحظت لقدام لما شوفتها حامل، قالتلي:
عايزة تذكرة ذهاب بلا عودة يا ناير!!!
بعدها اختفت!!
استأذنت من الشغل بدري لما عرفت إيه اللي بيحصلي.
هلاوس سمعية وبصرية، تقريبًا دي الآثار الجانبية لتعويذة الفصل اللي استخدمتها عشان أفصل نصير عني واللي مكنتش عامل حسابها.
كنت عارف إني هتأثر بعد ما أفصل كيان كبير زي ده عني، كيان موروث، جن قوي زي نصير واللي معاه، لكن مكنتش متوقع قوة التأثير.
مشيت في الشارع بتلفت حواليا زي المجانين. توهمت إني سمعت صوت نصير في ودني. فجريت في الشارع لحد ما وصلت للبيت.
طلعت شقتي وقفلت بابها على نفسي، يدوبك بتلفت ورايا لاقيت خزاعي الساحر اللي قتلته في وشي، ماسك في إيده سيف.
هلاوس!
تجاهلته وعديت من جنبه. وصلت لشنطتي وطلعت تركيبة مهدئة كنت مستخلصتها من جذور الناردين (نبتة الهر) وزهرة العاطفة الحمراء. أخدت جرعة منها فهديت شوية ونمت.
شوفت نفسي نايم على سريري في الكهف وواقف جنبي نصير.
سمعته بيقول:
شغلني يا ناير بدل ما اشتغل عليك.
التفت ليه، لاقيته بيبصلي بعتاب قال لي:
ليه ياناير… ليه حبستني؟
قولتله:
متزعلش مني يا نصير، كان لازم أبدأ صفحة جديدة أطوي فيها أذى الماضي.
قال لي بسخرية:
وأنا مالي، بتحبسني ليه؟ ما تبدأ حياتك الجديدة وأنا معاك.
قولتله:
مش هينفع يا نصير… أنا قررت أبعد عن السحر، كمان لو هيكون ليا نسل مش هينفع أورثهم لعنة! أنت لعنة يا نصير.
متزعلش من صراحتي، لكن دي الحقيقة. أنت زي ما كنت سند ليا في حياتي هتكون لعنة على نسلي بعد مماتي.
نصير بصلي بغضب وتحدي وقال:
مش هتقدر تبعد يا ناير، السحر في دمك. الممنوع دايما مرغوب فما بالك بالمرغوب الممنوع، هترجعلي.
فتحت عيني لاقيتني في شقتي، بتصبب عرق من كل حتة، جسمي سخن نار وريقي ناشف جدًا. دورت على القلة وشربت كل الميه اللي فيها ولسه ريقي ناشف.
الموضوع تطور معايا أكتر.
جسمي بقى بيعرق زيادة عن اللزوم والسوائل اللي فيه بتجف بسرعة، نزلت جرى على الزير اللي تحت البيت رفعت الزير وشربته كله ومرواش عطشى برضه.
أي مايه بشربها بتتبخر من جسمي.
صوت نصير بيندهني زي النداهة!
طلعت زي المسحور لميت هدومي وحطيتها في شنطتي وقررت أرجع للكهف ولنصير.
قفلت الشقة وسيبت المفتاح في الباب.
نزلت وصوت واحد بس اللي مسيطر على مخي.
صوت نصير وهو بيقولي:
ارجع يا ناير!
نزلت على السلم وعديت من جنب شقة أم مبروكة.
جسمي كان لسه بيعرق ولساني كان جاف جدًا.
فجأة سمعت الصوت العذب اللي كنت بصحى عليه كل يوم الصبح خارج من بيت أم مبروكة.
جسمي هدى وحسيت ريقي بدأ يجري تاني ودرجة حرارتي نزلت!
وقفت شوية واتصنت على الصوت من وراء الباب.
فجأة باب الشقة اتفتح. اتلخبطت لما لاقيت أم مبروكة في وشي.
أم مبروكة بصت على الشنطة اللي في إيدي وقالتلي بخضة:
خير يا ناير يا ابني رايح فين؟
أنا أنا أنا بعتذر يا أم مبروكة بس… هو صوت اللي بيغني ده راديو ولا جرامافون؟
قالتلي بعفوية:
لا يا ابني لا راديو ولا وحاجة دي مبروكة بتحب تدندن. بتسلي نفسها يا حبة عيني. قولتليش واخد شنطتك وهدومك ورايح فين؟
كنت مشوش فاتلخبط في الكلام وقولتلها:
واخدهم واخدهم… واخدهم أغسلهم.
مسكت مني الشنطة وقالتلي بعشم:
هات أغسلهملك أنا.
فضلت متمسك بالشنطة وقولتلها:
لا تغسلي إيه يا حاجة أم مبروكة مينفعش طبعًا، عيب الشنطة فيها هدوم داخلية!
مستنتش ترد واخدت الشنطة وطلعت بسرعة الشقة تاني.
قفلت الباب وقولت لنفسي:
أنا أسف يا نصير بس واضح كده إن ليا علاج وإني ماشي ورا العلامات صح وده قدري الجديد اللي كتبهولي ربنا. صوت مبروكة هو علاجي ده غير إنه سحرني من غير سحر. سامحني يا صاحبي.
عدى يومين حسيت فيهم بتحسن واختفت فيهم الهلاوس. كنت بتسحب وبقضي وقت كبير جدًا بتصنت على باب مبروكة عشان أهدى على صوتها.
اجتزت المرحلة الانتقالية وبقيت عارف علاجي لما الحالة تزيد عليا والدنيا كانت بتضيق بيا لما مبروكة تقعد فترة متدندنش.
حالتي استقرت عامة سواء في الشغل أو من الناحية الجسدية. بعدت عن السحر وكنت مفكر إن السحر بعد عني.
لكني اكتشفت إن السحر زي ضلي، مهما حاولت استخبى منه في الضلمة هيجي بصيص نور ويظهره. وده اللي حصل في اليوم الموعود.
اليوم اللي عرفت فيه البرنجي.
رواية ميراث نور الفصل الثمانون 80 - بقلم لينا بسيوني
عدى يومين حسيت فيهم بتحسن واختفت فيهم الهلاوس. كنت بتسحب وبقضي وقت كبير جداً بتصنت على باب مبروكة عشان أهدي على صوتها. اجتزت المرحلة الانتقالية وبقيت عارف علاجي لما الحالة تزيد عليا. والدنيا كانت بتضيق بيا لما مبروكة تقعد فترة متدندنش. حالتي استقرت عامة سواء في الشغل أو من الناحية الجسدية. بعدت عن السحر وكنت مفكر إن السحر بعد عني.
لكني اكتشفت إن السحر زي ضلي، مهما حاولت أستخبى منه في الضلمة هيجي بصيص نور ويظهره. وده اللي حصل في اليوم الموعود. اليوم اللي عرفت فيه البرنجي.
اليوم كان غريب جداً من بدايته. صحيت الصبح على صوتها. لبست هدومي ونزلت فشوفتها قاعدة قدام شقتها على كرسيها المتحرك، حزينة، وعلى رجليها صندوق مقفول.
صبحت عليها مردتش عليا. عيدت عليها الصباح بصوت عالي:
"صباح الخير يا مازمازيل مبروكة!"
قالتلي:
"مالك بتعلي صوتك كده ليه، أنا كفيفة مش طرشة!"
قولتلها وأنا ببص على الصندوق:
"بعتذر يامازمازيل، تحبي أساعدك بحاجة في الصندوق اللي على رجلك."
قالتلي بجفاء وهي متمسكة بالصندوق:
"لأ متشكرة، اتفضل علشان متتأخرش على شغلك."
نزلت خطوتين على السلم، وحكيت جزمتي في الأرض علشان يبان إني مشيت، في حين إني لسه جنبها. مديت إيدي بصنعة لطافة عند فتحة الصندوق وحاولت أشوف فيه إيه. اتفاجأت بإيد مبروكة بتلوش وبتخبط في وشي. قالتلي بعصبية كأنها شايفاني:
"أنا مش قولتلك أمشي.. أمشي!"
اتخلبطت وجريت على السلم، خدت نفسي وروحت على الشغل. وقفت على شباك التذاكر.
قبل ما أخلص يومي صلاح أفندي قالي:
"أنت فاضي الليلة؟"
قولتله:
"هروح فين يعني! موجود."
قالي:
"طيب تمام جداً، أنا عازمك في الكازينو اللي شغال فيه."
بصتله بأستغراب وقولتله:
"أيه ده؟! هو أنت شغال في كازينو؟"
قالي بفخر:
"أها، أنا متعهد حفلات أد الدنيا. أنا المسؤول عن إمتاع نص جمهور المحروسة."
بصتله في أندهاش، فقال لي:
"ما تستغربش، أنا اللي بجيب للكازينوهات والمسارح الفرق الأجنبية والمونولوجيست. تعرف فرقة تمارا؟"
هزيتله رأسي بالنفي.
فقال لي:
"طيب فرقة مرسيدس؟"
هزتله رأسي بالنفي تاني.
قال لي:
"طيب شكوكو.. بديعة صادق؟"
قولتله:
"ولا واحد من دول، أنا كنت في دنيا تانية يا عم صلاح ومعرفش اللي بتقول عليه ده. ده أنا عمري ما دخلت مسرح أو كازينو، بسمع وبقرأ عنهم في الكتب والجرايد."
حط إيده على كتفي في حميمية وقال:
"يبقى سيب الطلعة دي عليا، هعدي عليك بالليل."
بالفعل عدى عليا صلاح أفندي وخدني من البيت. ركبنا الترومباي وروحنا على ميدان الإسماعيلية (ميدان التحرير حالياً). المنطقة كلها كازينوهات وناس داخلة فايقة وناس خارجة بتتموطح من الخمرة.
مشيت ورا صلاح واللي اندهشت من سيطه في المنطقة. طول ما هو ماشي الناضورجية والفتوات اللي قدام الكازينوهات يرموله السلام والتحية وبينادوله بالبرنجي! لحد ما وقف قدام كازينو معين كانت مكتوب على يافطته الكبيرة (كازينو النجوم).
صلاح عدى من قدام اللي واقفين على باب الكازينو ولا كأنه صاحب المكان. في اللي بيسلم عليه بحميمية وفيه اللي بيحضنه ويبوس كتفه. لحد ما دخلنا جوا الكازينو واللي كان عبارة عن كراسي وترابيزات مترصصة قدام مسرح متوسط. واقف على المسرح مونولوجيست بيغني مونولوج ووراه رقاصات.
بصيت على صلاح أفندي (البرنجي) وتأملته في محاولة لأستيعاب الانفصام اللي في شخصيته، واللي بيبقى صلاح أفندي بالنهار وبيتحول بليل للبرنجي!
سألته وقولتله:
"هم ليه بيقولوا عليك البرنجي ياصلاح أفندي؟"
ضحك وقال:
"عارف لما تقف على الموقف وتسأل على أول واحد هيحمل ويطلع؟.. أهو أنا بقى أول واحد هيحمل ويطلع.. أنا البرنجي!"
قولتله:
"مش فاهم؟"
قال لي:
"ببساطة الكازينو اللي بشتغل فيه، بيكون البرنجي، أول كازينو بيلم الجمهور.. هتفهم كل حاجة قدام يا ناير، متفسدش متعة العرض.. استمتع."
قرب علينا واحد مليان لابس بدلة فخمة وساعة دهب. رسم أبتسامة عريضة وحضن البرنجي بحميمية وقال:
"إيه يا برنجي الجمهور قل زي ما أنت شايف.. اللعب دلوقتي على الإنجليز والإنجليز ملهمش في المونولوجيست مبيفهوهاش عشان بالعربي، فين عروضك العالمية؟"
البرنجي قاله:
"ما أنا لسه جايبلك فرقة يوناني."
قطع كلامهم ضابط إنجليزي دخل وهو بيتمطوح وسند على كتف البرنجي وقاله بعربي مكسر:
"كده برينخى أنت اضخك عليا أنا.. تبيخ هشيش مضروب؟!"
البرنجي قاله:
"اخخخخ عندي دي يا خواجة، أنت شكلك أخدت من الفردة الشمال.. أصلي بحط الحاجة الحلوة للناس الحلوة في الجيب اليمين."
وحد إيده في جيبه اليمين وطلع لفه قماش صغيرة في حجم الصابع، حطها في جيب الخواجة وقال:
"جرب دي يا خواجة، حاجة 13 خالص!!! وأنا هنا طول السهرة لو معجبتكش عدي عليا أديك غيرها."
الإنجليزي رفع الكأس اللي في إيده لفوق وقاله كلام بالانجليزي مفهمتهوش. البرنجي بص لأبو ساعة دهب وقاله:
"شوفت البرنجي مبيزعلش حد ياشوربجي بيه.. وأنا كنت جايلك النهاردة وفي إيدي الحلال."
الشوربجي قاله بلهفة:
"ها إيه؟!"
البرنجي قاله وهو بيشوقه:
"زيك زي الجمهور.. أول عرض مجاني بعدها هتمضي الكونتركت."
وقاله:
"أشوف وأحكم."
البرنجي ضحك بسخرية وقاله:
"المشكلة إنك مش هتشوف يا شوربجي بيه."
خلصت الفقرة اللي على المسرح وقفلت الستارة. الجمهور اللي كان في الصالة كان واضح عليهم الضجر والملل.
البرنجي ربت على كتفي وخدني ناحية البار، قعدني على كرسي وقال:
"خليك هنا واستمتع."
دخل ورا ستارة الكواليس وغاب فترة، فالناس اللي في الصالة سكروا على بعض. لدرجة إن فيه اتنين إنجليز سكرانين وقفوا فجأة قصاد بعض، رفعوا ازايز الخمرة لفوق ونزلوا بالازايز فوق راس بعض في نفس اللحظة. الازاز اتدشدش فوق راسهم هما الاتنين واغموا عليهم!
واحد من الجمهور أعلن ضجره وهو سكران وقال:
"عايزين رقاصة.. عايزين رقاصة."
انتقلت العدوى لباقي الناس في المسرح وساد الهرج والمرج.
لاحظت أفعال مريبة من الجرسون، كان بيتلفت يمين وشمال كأنه بيعمل حاجة غلط.
فجأة اتفتحت الستارة وظهر وراها شخص قاعد على كرسي بالمقلوب، لابس بدلة رمادي وفي إيده عصاية صغيرة. خبط برجله برتابة على خشبة المسرح وفضل يخبط بقوة لحد ما غالبية اللي في المسرح انتبهوا لوجوده.
رفع رأسه فبان وش راجل خمسيني بلحية بيضاء ووجه متورد. بحركة خاطفة ظهرت في إيده حمامة سوداء. داعب رقبة الحمامة بطرف إصبعه وحسس على ضهرها، بعدها نفخ في إيده فأختفت الحمامة.
هنا السكارى اللي في الصالة انتبهوا، خاصة لما الساحر اتكلم من غير ما يحرك بوقه (التحدث من البطن) وقال:
"أنا زيكم ملان جدااا."
قام من مكانه وشاور على الكرسي اللي كان قاعد عليه، فالكرسي ارتفع عن خشبة المسرح وفضل يرتفع ويرتفع لحد ما اختفى في الكواليس.
الساحر شاور على واحدة من الجمهور وقال من بطنه:
"بنسوار يا هانم."
هزتله رأسها بالتحية فقالها:
"اسمحلي أقول لحضرتك إن في هدية عزيزة على قلبك نيكلس (عقد) بفص ماس كنتي لبساه على رقبتك."
الست حسست على رقابتها واتخضت فجأة لما ملقتهوش. قالها:
"متقلقيش يا هانم النيكلس متسرقش ولا حاجة."
شاور على واحد في آخر الصالة وقال:
"هو في جيب جاكيت البيه اليمين."
الشخص اللي شاور عليه الساحر حط إيده في جيب الجاكيت بتاعه وطلع العقد وهو مبهور.
البيه قرب على الست واداها العقد بتاعها فالساحر قاله:
"اعذرني يا سعادة الباشا بس أنت مش هتقدر تحاسب على المشاريب النهاردة لأن محفظتك مش في جيبك، محفظتك مع الأفندي."
وشاور على واحد تاني لابس طربوش واللي حط إيده في جيبه وطلع المحفظة.
مكملتش العرض وهربت من المكان مش عشان العرض ممل ولا عشان الخدع كلها بدائية. الطائر اللي اختفى من إيده مختفاش ولا حاجة، كان مربوط بأستك مشدود في ضهر الجاكته من جوه عشان لما الساحر يسيب الأستك الطائر يرتد بسرعة في مكان مخصص ليه في ضهر الجاكته. أما بالنسبة للخدعة الهبلة بتاعت الكرسي، فالكرسي كان مربوط بحبل سفاف وشدوه لفوق. أما العقد والمحفظة اللي اتنقلوا لأشخاص تانية، فده كان عن طريق الجرسون، اللي لاحظت من ساعة ما دخلت الكازينو إن حركاته مريبة، وبنسبة كبيرة هو اللي متفق مع الساحر إنه يقلب الناس السكرانة اللي في الصالة.
هربت من المكان عشان فكرة السحر اللي دايماً بتطاردني، شغفي ولعنتي اللي مهما حاولت أبعد عنه بيقرب مني بأي شكل وأي طريقة.
كنت قربت أخرج من المنطقة و اتفاجأت بحد بيخبط بإيده على كتفي. التفت فالاقيت البرنجي، قال لي:
"في إيه يا جدع أنت؟ بنادي عليك من بدري، مشيت ليه وسيبت فقرة الساحر؟"
قولتله:
"مبحبش الفقرات دي، كلها خدع مفقوسة. أنا عندي سؤال واحد بس وانت اللي ممكن تجاوبني عليه. الجرسون اللي في الصالة تبع الساحر صح؟"
فكر شوية وقال:
"لأ، الساحر جاي لوحده والجرسون جاي لوحده، بس الاتنين جم النهاردة."
قولتله:
"بس أنت عارف كشف الخدعة؟"
قال لي:
"لأ، أنا معرفش كشف الخدعة ومعرفش الساحر ده، ده جالي تبع حد."
قولتله:
"طيب خد بالك بقى الساحر والجرسون هيقلبوا الزباين و……"
قطع كلامي فتوة من اللي بيقفوا قدام الكازينوهات، حط إيده على كتف البرنجي وقال:
"الشوربجي بيه عايزك."
قاله:
"طب روح أنت وأنا جاي وراك اهو."
الفتوة ضغط على كتفه وقاله:
"لأ، هتيجي معايا و دلوقتي."
البرنجي بص على الراجل بأستغراب وقاله:
"أنت اتجننت يا برعي؟ نزل إيدك بدل ما أقطعها لك!!"
البرنجي اتفاجأ ببوكس في وشه من برعي الفتوة!!! تدخلت فبرعي حاول يلكمني بإيده، تفاديتها في المرة الأولى ولسه هناوله بإيدي اتفاجأت برجله بتخبط منطقة حساسة عندي. قبل ما أقول أه، برعي لكمني لكمة تانية في وشي!!
صبري نفذ فناولت لبرعي بوكس مركز على منطقة معينة في القصبة الهوائية سببت عنده حالة اختناق مؤقتة. فك قبضة إيده من البرنجي فديته ببطن إيدي بقوة في عضمة مناخيره كسرتها وساح الدم منها.
لسه هنجري أنا والبرنجي اتفاجأنا بمجموعة جتت زي برعي بتحاصرنا وبتنزل علينا نضرب بالنوابيت وشالونا رجعونا للكازينو. دخلونا في أوضة ورا الكازينو ورمونا قدام الشوربجي بيه صاحب الكازينو.
الشوربجي رفص البرنجي في بطنه وقاله:
"جايبلي نصاب يقلب زباين الصالة، بتشبهني يا برنجي ولا بتعمل فرقعة عشان الناس تروح كازينو (البوسفور)؟ أنا عارف إنك ظبطت معاهم."
البرنجي حاول يتكلم وقال وهو بيتألم:
"انت فاهم غلط وهتدفع تمن اللي أنت بتعمله ده يا شوربجي، ده أنا البر..."
مكملش كلمته ولقى بوز جزمة الشوربجي في وشه. البرنجي انهك تماماً من كتر الضرب وبقى بيتنفس بصعوبة.
الشوربجي بص على برعي وقاله بسخرية وهو بيشاور ناحيتي:
"(لفظ خارج) بقى ده يكسر مناخيرك يا كبير الفتوات يا دٌهول."
برعي بصلي بغيظ وهو ماسك نبوته، شد بإيده على نبوته وقال:
"أنا هكسرلك دماغه دلوقتي."
الشوربجي قاله:
"بعد إيه!!! بعد ما كسر مناخيرك وكسر معاها هيبتك."
قطعت كلامهم وقولتله:
"أنا أقدر أحلك مشكلة الكازينو."
الشوربجي التفتلي وقال بجدية:
"إيه تعرف الحرامي اللي سرق الزباين؟ انت معاهم في العصابة صح؟!"
قولتله:
"لأ أنا معرفش حرامية.. أنت هتراضي الزباين وهتديهم تمن حاجاتهم وأنا عليا أعوضك الخسارة وألم لك الليلة."
بصلي بسخرية وقال:
"إيه هتقلع وترقص للزباين؟!"
قولتله:
"إحنا فيها، دخلني على المسرح وشوف بعينك واحكم."
الشوربجي كان بيسمعني وعينه في عيني. فضل ساكت فترة بعدها قال:
"قوم وريني."
قمت من مكاني وأنا بقوله:
"بس بشرط لو انبسط تعتذر للبرنجي عشان هو ملوش علاقة باللي سرق."
قال لي:
"طب ولو منبسطش؟"
قولتله:
"ابقى اعمل اللي انت عايزه."
البرنجي وقتها كان بدأ يفوق شوية. الشوربجي بصله بعدها بص لرجالتة وقالهم:
"فوقوه وشوفوا حد يخيط الغرزتين اللي في وشه، بعدها اسحبوه على الصالة ورانا."
بصلي وقال:
"وأنت تعالا ورايا."
خرج من الأوضة وخرجت وراه. اتمشينا في طرقة طويلة. جرى واحد ناحية الشوربجي وقاله وهو بينهج:
"الحق يا شوربجي بيه الزباين بتكسر الصالة."
الشوربجي قاله:
"أومال فين الفتوات اللي في الصالة؟!"
رد عليه:
"مش عارفين يسيطروا."
الشوربجي جرى ناحية كواليس المسرح وجريت وراه. لما قربنا من الكواليس سمعنا الهرج والمرج اللي في الصالة وصوت الأزاز وهو بيتكسر.
الشوربجي وقف على المسرح، مسك ميكروفون وحاول يهدى الناس. الناس رموا عليه ازايز وهم بيشتموا وبيقولوا:
"يا حرامية، إحنا هنبلغ البوليس."
الشوربجي فضل واقف ثابت، كان بس بيتفادى الحاجات اللي بتترمى عليه سواء كراسي أو ازايز خمرة. قال بهدوء:
"كل اللي اتسرق منه حاجة هعوضه وزيادة، وأنا معاكم في الصالة لحد السهرة ما تخلص."
الشوربجي دخل في جدالات مع الزباين وقدر إنه يخمد ثورتهم مؤقتاً ومهد لظهوري على المسرح.
وقفت على المسرح وحييت الجمهور اللي كان لسه على وشه علامات عدم الارتياح. حضرت نفسي لخدعتي، تمتمت بالتعزيمات فجسمي بدأ يسخن. بعدها بدأت الخدعة.. جزئيات جسمي اتفككت واتحولت لدخان لمدة 30 ثانية، مفضلش غير الجزمة ولبسي اللي فضل متعلق في الهواء وسط الدخان. بعدها رجعت لطبيعتي تاني.
رفعت رأسي عشان أحيا الجماهير، لاقيتهم كلهم جريوا، مفضلش غير الشوربجي بيه اللي كان واقف في نص الصالة، فاتح بوقه بأندهاش وبيسقف بحرارة.
الشوربجي قرب عليا وهو بيبص على الصالة الفاضية وبيقول:
"يابن اللذينة طفشت الزباين."
كان لسه هيحط إيده على كتفي لكنه تردد. بعدها أخد القرار وحط إيده على كتفي بحميمية وقال:
"أنا شوفت تريكات كتير وقليل في حياتي، إنما التركاية دي جديدة لانج!! أنا همضي معاك عقد احتكار وهديك 25 قرش في السهرة.. إيه رأيك؟"
قولتله:
"رأيي.. رأيي في إيه؟"
قال لي:
"في العرض.. إيه!! نخليهم يا سيدي 30 قرش."
قولتله بأستخفاف:
"أنت مبتبصش، العرض فشل.. الناس جريت!! أنا مكنش قصدي أطفشهم، كان قصدي أبسطهم بالخدعة."
قال لي:
"الناس جريوا عشان سكرانين، لكن أجزم لك أول ما يفوقوا هييجوا تاني عشان يتأكدوا اللي شافوه ده بحق وحقيقي ولا الخمرة مغشوشة.. أنت هتبقى فقرة الموسم.. أنت بتعرف تعمل خدع تاني؟ شكلك ساحر بجد."
مسخر!
قولتله:
"يا عم أنا لا ساحر ولا مسخر، أنت عندك حق الخمرة مشغشوشة."
قطعت كلامي لما لقيت البرنجي جاي ورابط على رأسه بقماشة. بصيت للشوربجي وقولتله بهمس:
"أظن الليلة عدت على خير عليا وعليك، أتمنى اللي حصل ده متحكهوش للبرنجي، وعلى فكرة أنت عندك حق، أنا مسخر وأقدر العن لك الكازينو كله لو اللي حصل ده طلع بره."
مسك إيدي وداس بغلظة وهو بيقول:
"بقولك إيه أنا مش هسيبك."
دخل علينا البرنجي واللي بص للشوربجي بغيظ وقاله بتوعد وهو بيشاور على رأسه:
"اللي في وشي ده مش هنساهولك يا شوربجي وهدفعك تمن العمالة دي غالي."
الشوربجي امتص غضب البرنجي وطلع من جيبه جنيه. مد إيده بيه للبرنجي وهو بيقول:
"أنا بعتذرلك يا برنجي يخويا.. اللي يأذيه الشوربجي تداويه الفلوس."
البرنجي ملامحه لانت وخطف الجنيه حطه في جيبه وعدت الليلة من غير البرنجي ما يعرف إيه اللي حصل.
سألني عن اللي حصل فقولتله:
"هددتهم بصيتك يا برنجي يا كبير فكشوا."
ضيق عينه وقالى:
"تمام تمام يا ناير."
تاني يوم اتفاجأت وأنا في الشغل بالبرنجي (صلاح أفندي) والشوربجي واقفين قدام شباك التذاكر.
البرنجي قال لي بصوت عالي:
"آه يابن اللذينة يا ناير.. ساااحر.. ساحر يا ناير."
قولتله:
"هشششش هتفضحني في المحطة، استنوا 5 دقايق هسلم الشغل وأطلع لكم."
البرنجي قال وهو مضايق عينه:
"ياما تحت السواهي دواهي."
طلعتلهم بره وخرجنا كلنا بره المحطة.
قولت للبرنجي:
"انت مجتش الشغل النهاردة ليه؟"
قال لي:
"أنا واخد إجازة مرضية، أنت مش شايف وشي!!.. بص على الشوربجي وكمل: منه لله اللي كان السبب."
قولتلهم:
"أيوا يعني انتوا جايين عايزين إيه؟"
البرنجي قال:
"بما إني مدير أعمالك."
بصتله باستغراب فقال:
"أنا عينت نفسي مدير أعمالك واتعقدتلك على 3 حفلات."
قولتله:
"3 حفلات إيه؟!!! طبعاً مش موافق."
بصلي بخبث وقال:
"هي الست أم مبروكة تعرف إن انت ساحر ومخاوي؟"
جاوبته بتلقائية:
"لأ!!"
قال لي:
"يبقى خلاص، تعرف هي والحارة، وفي الحالات دي الحارة هتتقسم نصين، نص هيزقلك بالطوب ونص هيجيلك عشان يقضي حاجته."
الشوربجي دخل في الكلام وقال:
"اسمع كلام البرنجي، إحنا عايزين نخليك فنان.. أرتيست. حركة الدخان اللي انت عملتها دي مسمعة في كازينوهات الهرم وميدان الإسماعيلية."
البرنجي دخل في الكلام وقال:
"هتاخد جنيه على الـ 3 حفلات، يلا أنجز عشان عندنا حفلة النهاردة وخلاص نزلت الأفيش."
بصيتلهم باستغراب وقولت:
"أفيش!!"
البرنجي هز رأسه بفخر وقال:
"أرتيست.. حضرلك بقى كام خدعة كده في الطريق."
كان عندي القدرة على الرفض، كنت ممكن أقول لأ، لكن استعبط وحبيت أحوض التجربة. تجربة الأرتيست.
روحت معاهم في ترومباي الشوربجي ووصلنا المسرح بعد العصر. دخلوني الكواليس وسألوني عن طلباتي.
قولتلهم:
"شمع.. عايز كتلة شمع كبيرة."
البرنجي قال بحماس:
"موجود، هجيب لك بلوكاية بحالها."
تخيلت الخدعة في دماغي لحد ما جه وقت العرض. دخلت من الكواليس للمسرح عشان أندهش من كم الجماهير اللي مالي الصالة. أول ما ظهرت سمعت همسات الحذر ما بينهم وخدت بالي من ناس بتشاور عليا، ناس كانوا موجودين في الصالة وقت خدعة الدخان.
حييت الجمهور المندهش ووقفت قدام لوح الشمع. ظهر في إيدي من الأشي سكين حاد. فسمعت الجمهور اللي في الصالة بيقول:
"هوووه."
بدأت أنحت لوح الشمع وأنا بتردد التعزيمات في سري، غضت أنحت وأصقل فيه، وفي 5 دقايق كان جاهز على الشكل المطلوب. غراب.. تيمناً بغرابي غداف.
ظهرت الغراب للجماهير ومستنهمش يحيوني على دقة النحت، تمتمت بتعزيمات ونفخت في التمثال. هنا بدأت الخدعة الحقيقية.. الغراب الشمع هز رأسه يمين وشمال، بص على أجنحته، نفضها وطار في الصالة. اختلفت ردود فعل الجمهور ما بين الصريخ برعب والانبهار والتسقيف الحاد.
الغراب فضل طاير ولف في الصالة، بعدها وقف على ترابيزة عشوائية كان قاعد عليها راجل لابس بالطو أسود وقبعة مخبية ملامح وشه. كان حاطط رجل على رجل وماسك في إيده عصاية معوجة ومش مدي أي انطباع سواء خوف أو اندهاش. الغراب فضل يرفرف على ترابيزته لثواني. صفرت للغراب فرجع وقف مكانه على ترابيزة النحت على وضعه الأول (الوضع اللي اتنحت بيه).
حييت الجمهور ودورت بعيني على الشاب أبو بالطو أسود، لاقيته اختفى!!
خرجت للكواليس فقابلني البرنجي بفرحة وهو بيقول بإنبهار شديد:
"إيه ده!!! ده أنت طلعت مسخر بجد.. أنا كنت عارف إن ربنا هيكرمني بكنز، أنت من النهاردة بتاعي يا ناير."
قولتله:
"أنا مش بتاع حد."
قولتله:
"بطل التشبيهات دي وإلا والله أسيب الشغلانة."
البرنجي مسبنيش لدرجة إن جه بات معايا في الشقة عشان يضمن إني هروح الكازينو تاني يوم.
تاني يوم الكازينو كان زحمة جداً والناس كانوا بيتخنقوا بره على التذاكر. دخلت ورا الكواليس وحضرت معداتي، وأثناء العرض لفت نظري إن نفس الراجل أبو بالطو أسود موجود في الصالة وحاجز ترابيزة لوحده في نص الصالة!!
نفذت الخدعة ورفعت رأسي عشان أحيا الجمهور اتفاجأت الجمهور كله مغمى عليه.. ماعدا أبو بالطو أسود!!
وقف مكانه وقالي:
"إزيك يا ناير."
بص على الجمهور اللي نايم وقال:
"إيه رأيك في خدعتي؟!"