تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم لينا بسيوني
وافقوا على خطتي وأيسر عمل عليا تعويذة تعقب. جريت بسرعة رهيبة ناحية حنوش اللي كان بوصلتي. نطيت على ارتفاع عالي وأنا بجري لحد ما ظهر في السما الشفق القطبي بألوانه الأخضر الخافت والأحمر، وظهر معاه حنوش ونورا وسندس، والللي كانوا بيتفرجوا على الظاهرة وهما مبهورين.
اندهشوا لما شافوني، فقربت عليهم وقولتلهم:
– أنا جاي عشان أنقذكم.
حنوش بص لي بشك وقال وهو رافع عليا سيفه:
– تنقذنا؟ انت ازاي عايش أصلاً؟ وعرفت مكاني إزاي؟
قولتله:
– الشياطين قبضوا عليا، وقلت لهم إني تبع أيسر فماتقتلنيش واستنوا لحد ما أيسر جه. أيسر سألني قلتلكم إيه، فقلت له إني قلت لكم على كل حاجة واديت له عينة من دمك فتعقبك وبعتني ليك عشان أجرجركم لحد ثكناتهم ويأسروكم.
لاقيته ماسكني من رقبتي وهو بيقول:
– يا بن الكلب إنت معانا ولا علينا؟ منين جاي تنقذني ومنين اديته دمي عشان يتعقبني؟ إنت عميل مزدوج يالا؟
بصيت لسندس عشان أستعطفها وقلت بصوت مخنوق:
– أنا عملت كده عشان يثق فيا ويبعتني ليكوا فـ أعرف أحذركم وأقولكم هما بيخططوا لإيه، وأقسم بالله أنا في صفكم.
سندس قالت:
– استنى يا حنوش لما نشوف الواد بيقول إيه، شكل نيته صافية.
حنوش قال لها:
– متدخليش انتي يا سن.
قطع كلامه لما ظهر فجأة في السما التنين الأبيض، راكب فوقيه مارو ونصير وابن القاف.
لفيت رقبتي عشان أبص عليهم، بس اتفاجئت بحنوش بيضربني على راسي بقاعدة سيفه. محستش بحاجة بعدها وأغمى عليا.
فوقت لقيتني متكتف ونايم على الجليد!
لفيت بعيني وشوفت عيلة ماهر وهم بيحضنوا بعض وبيبكوا من الفرحة إنهم اتجمعوا تاني. كانوا بيحكوا لبعض اللي حصل وسمعت اسمي.
لاحظت إننا كلنا وسط دايرة محفورة في الجليد.
استجمعت قواي وناديت على مارو بصوت طلع مبحوح:
– ماهر.. ماهر.
بص لعيلته وقال لهم:
– الحقوا زيجا فاق.
التفتوا كلهم وقربوا عليا.
ماهر قالي:
– إيه يا زيجا؟ حمد الله على السلامة. قالوا لي إنك كنت رايح تجرجر عيلتي لثكنات جوهر!
قولت له:
– ممكن أعرف إنتوا مكتفيني ليه دلوقتي؟ ده جزاتي إني جيت عشان أحذركم!
مارو قالي:
– حنوش قال لنا إنك خليتهم يتعقبوه!
قولت له:
– حصل، وليا أسبابي. أولاً عشان أشتتهم لأنهم عرفوا إنك قطعت إشارة تعويذة الدم، فبدل ما أيسر يركز في إنه يرجع الإشارة تاني، خليته يركز في حتة تانية وهي تعقب حنوش، كنت بديكم وقت على ما توصلوا لبعض. ثانياً عشان يثقوا إني في صفهم، وساعتها أقدر أقنعهم يبعتوني أنا، بدل يبعتوا كتيبة من الجيش. ثالثاً عشان أقدر أتواصل معاكم وأقول لكم هما بيخططوا لإيه.
بصوا لبعض وهما بيوزنوا كلامي في عقلهم. شوية ونور قال:
– وبيخططوا لإيه بقى؟
قولت له:
– لما تفكوني الأول وتاخدوني بالحضن.
نور ضحك وقالي:
– يا سلام! نفكك وكمان ناخدك بالحضن؟
قولتلهم:
– أها، مش أنا قلت لكم على معلوماتهم كلها قبل كده وطلعت صح؟ التركيبات وعدد الجيش ولا ناسيين؟
ابن القاف قال بشك:
– مش ممكن تكون بتلعب علينا نفس اللعبة؟ بتدينا معلومات صحيحة عشان نثق فيك.
نصير أكد على كلام ابن القاف وقال:
– أها صح، ممكن عميل مزدوج مثلاً.
حنوش باسه من خده وقاله:
– عليا النعمة قولت نفس الكلمة!
سندس قالت:
– يعني إيه عميل مزدوج دي يا سيدي؟
فنور رد عليها وقال لها:
– يعني معاهم معاهم، عليهم عليهم.
سندس قالت:
– لا يا سيدي، الواد زيجا أها واطي، بس حاسة إنه معانا وإنه صادق.
قولتلهم:
– أقسم بالله معاكم. والصراحة كنت متوقع رد فعل ألطف من كده، خاصة إنني عرضت نفسي للخطر!
حنوش قالي وهو مضيق عينه:
– وخدت ليه عينة من دمي من الأساس؟
قولت له:
– لا الصراحة دي ما كانتش مقصودة. إنت كنت بتضربني في القبانى من غير سبب وخدشتك من غير ما أقصد بضوافري، ولما لاقيتهم بيقولوا إنهم مش عارفين يتعقبوا مارو، جات لي الفكرة دي.
مارو قال:
– طيب هات اللي عندك يا زيجا.
شاورت له عشان يفكني، فبص لي وقالي:
– وإنت مربوط يازيجا، هات اللي عندك وإنت مربوط.
حاولت أعدل نفسي وأنا مربوط وقربت من الجليد.
وبدأت أرسم بصوباعي على الجليد. رسمت المكان اللي اتمركز فيه جيش جوهر، وشرحتلهم وأنا برسم التضاريس اللي محاوطة الثكنات، وإن فيه جبل عالي من الجليد حاميهم من ورا وبحيرة متجمدة حامياهم من قدام. وإنهم موزعين مخازن الأكل والتركيبات الكيميائية اللي بياخدها الشياطين على جوانب الثكنات، عشان مايحطوش البيض كله في سلة واحدة. وعملت دايرة حوالين اللي رسمته وقولتلهم:
– دي بقى نار معموله بالسحر الأسود ومبتنطفيش، محاوطين بيها الثكنات.
ابن القاف كان بيفكر في كلامي وفجأة قال:
– إزاي هينقلوا الأكل والتركيبات للمخازن؟
رديت عليه وقولت له:
– الخدمة بتاعت أيسر ما بيتأثروش بأي عوامل خارجية، أيسر كان مدربهم، عشان كدا زي ما هما جن ومتشكلوش، ومش لسه هينقلوا دول، بالفعل نقلوا أكل وشرب وكل التركيبات الكيميائية اللي في معمل أيسر للمخازن اللي في الثكنات.
بصوا لبعض وهما متحيرين. شاورت لهم على الرسمة اللي اكتملت على الجليد وقولت:
– زي ما إنتوا شايفين استحالة حد يخترقهم أو يهجم عليهم بجيش.
كانوا بيبصوا لبعض وأنا بتكلم، وما قدروش يخفوا تعابير القلق اللي على وشوشهم.
فضلت ساكت وعملت نفسي افتكرت حاجة وقولتلهم:
– نيجي لنقاط ضعفهم.
فانتبهوا ليا والفضول كان هينط من عنيهم، واستنوني أكمل كلامي.
فقولتلهم:
– لا ماهو أنا مش هقول على كل حاجة وأنا متكتف، فكوني! مش عايز أحس إني وغد، وبتتحقروني، لازم تحسسوني إني معاكم وإني سامحتوني!
نور قال لهم:
– فكوه!
بصوا له باستغراب، فقال لهم:
– اسمعوا الكلام وفكوه.
مارو قرب عليا وشد الجنازير بإيده، فـ اتكسرت واتحررت.
قولتلهم وأنا مبتسم:
– أفهم من كده إنكم سامحتوني؟
مارو قال:
– لا سقف طموحاتك ما يرتفعش، أدينا فكيناك فـ متتلاوعش وهات اللي عندك!
قولتلهم:
– ماشي، بس والله هتسامحوني وم…
نصير قطع كلامي وقال:
– مش مارو قالك ماتتلاوعش وتعالى في الدوغري، اخلص هات اللي عندك بنتخانق بسرعة!
قولتلهم:
– جيش جوهر ما بيشوفوش كويس في الضلمة بسبب التركيبات الكيميائية اللي بيدهالهم أيسر، وحاجة كمان. التركيبات دي مفعولها بينتهي كل يومين أو تلاتة بالكتير، عشان كده أيسر نقل كل التركيبات للمعسكر بتاعهم، وحاوط المكان بنار السحر الأسود اللي ما بتنطفيش عشان يمنحهم الإضاءة والدفء.
نصير قال:
– يعني إنت بتقول لنا على نقط ضعف أيسر سدها أصلاً!
نورا بنت نور نطت في مكانها وقالت:
– أنا عندي فكرة!
نور قال لها:
– فكرة إيه؟ هي لعبة؟ دي حرب، إيه اللي عرفك في الحرب إنتي يا بنت امبارح؟ إنتي كل اللي تعرفيه عن الحرب إنك بتقوميها وتسيبينا نلوص!
مارو قال:
– عندك حق يا أبويا، ابعدي إنتي يا نورا عن أي حاجة ليها علاقة بأي حاجة.
حنوش قال:
– ثواني يا جماعة!
وبص لي بشك. وقال لهم:
– تعالوا ورايا!
راحوا وراه ووقفوا في حتة بعيد عني.
التفوا حوالين بعض وعملوا دايرة زي لاعيبة الكورة.
فضلوا كتير يهمسوا لبعض، مكنتش سامع بيقولوا إيه.
شوية وشوفت مارو بيخبط العصايا تلت خبطات وبيختفي هو وسندس ونورا.
متفضلش غير نور وحنوش ونصير وابن القاف.
عرفت إن في دماغهم خطة، وإنهم نقلوا سندس ونورا في مكان تاني عشان يبقوا بعاد عن الحرب.
قربوا عليا كلهم وقالوا لي:
– منور يازيجا!
قولتلهم بقلق:
– إنتوا بتبصوا لي كده ليه؟
قالوا لي:
– مفيش، هنبعتك تاني لحبيبك أيسر.
قولتلهم:
– لو هتضحوا بيا يبقى لازم أفهم إيه اللي في دماغكم!
– هنقضي على جيش جوهر لوحدنا!
مارو حضر بس كان لوحده من غير نورا وسندس، وقرب عليا وهو في إيده إبرة رفيعة وقال:
– جاتلك الفرصة اللي هتثبت فيها ولاءك لينا.
رواية ميراث نور الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم لينا بسيوني
حضر مارو بس كان لوحده من غير نورا وسندس. قرب عليا وهو في إيده إبرة رفيعة وقال:
– جاتلك الفرصة اللي هتثبت فيها ولاءك لينا.
قولتله:
– فرصة إيه؟ وإيه الإبرة اللي في إيدك دي؟
مارو قال لي:
– هتفهم كل حاجة في معادها، بس الأول هنعملك حبة مكياج حقيقي.
أتفاجئت بيهم بيقربوا عليا كلهم. فمارو قال لهم:
– خلوا إيديكم خفيفة يا جماعة مش عايزينه يموت بجد!
حنوش أداني بوكس، فقولت:
– آآآه هو فيه إيه! بتضربوني ليه؟
نصير أداني بوكس تاني وهو بيقول:
– الضرب ده عشان مصلحتك يا زيجا، لو وصلت هناك سليم هيعرفوا إنك تعاونت معانا.
نور ناولني بوكس في وشي هو كمان وهو بيقول:
– شوفت إحنا خايفين عليك إزاي!
ابن القاف أداهالي في مناخيري، فأنخفيت!
قولتلهم:
– طيب فهموني طيب!
كملوا ضرب فيا لحد ما أتخرشمت خالص. مارو بص على وشي اللي نفخ من كل ناحية وقال:
– كفاية يا جماعة كده مية مية. دورك في الخطة كالآتي…
فهموني دوري في خطتهم، ونقلوني بعيد عن معسكر جيش الشياطين بحوالي 5 كيلو وقالوا لي:
– إجري يا زيجا.
كنت متخرشم خالص وجريت في الجليد وفضلت أجري لحد ما وصلت قبل المعسكر بشوية. الشياطين شافوني وأنا رايح أجري كأني هربان. عملت نفسي مش قادر أجري ورميت نفسي على الجليد…
الشياطين انتبهوا ليا وشوية ولاقيتهم بيقربوا عليا وبيجرجروني للمعسكر وأنا بين الحياة والموت.
أيسر وجوهر خرجوا من القبانى بعد الشياطين ما بلغوهم إنهم لقوني.
أيسر قرب عليا ولقى وشي متخرشم ومنفخ وبترعش من البرد. كنت بموت فعلياً، وبحاول أقولهم كلام مش واضح. مكنش واضح منه إلا كلمة أيسر!
أيسر قرب ودنه من بوقي وأنا على الأرض وقال:
– بتقول إيه يا زيجا؟
قولتله:
– هيقتلوك!
قال لي:
– هيقتلوني إزاي؟
بصيت وراه وأنا مرعوب. لف ضهره وبص وراه، أتفاجأ بسهم جاي في اتجاهه بسرعة. فرميت جسمي عليه عشان أنقذه. وبالفعل أنقذته من السهم اللي أطلقه مارو واللي كان هيرشق في رأسه! ورشق في كتفي أنا بدل منه!
الهرج والمرج اندلع في المعسكر كله. خدمة أيسر التفتت حواليه عشان تحميه. الشياطين أطلقوا أسهم كتيرة في الاتجاه اللي جاي منه السهم.
وجوهر جرى بسرعة في اتجاه مصدر السهم، بس شوية ورجع لوحده.
كنت لسه نايم فوق أيسر اللي كان مصدوم وفضل نايم على الأرض.
أيسر زاحني من فوقيه فنزلت على الجليد. كنت بتنفس بصعوبة وبدأت أكح دم.
جرى بسرعة واحتتمى في قبانى، وآمر الخدمة بتاعته يدخلوني جوه القبانى.
شالوني ودخلوني القبانى وحطوني على الأرض. أيسر شد السهم من كتفي، وبدأ يعالجني.
يومين وبدأت أفوق وأستعيد عافيتي. أيسر أول حاجة قالهالي:
– أوعى تفكر الحركة الخايبة اللي عملتها بره دي هتخليك عليا، وفكرة إنك تنقذني من الموت عشان أثق فيك اتهرست في مية فيلم قبل كده.
عرفت إن أيسر بيجس نبضي بطريقته، فقولتله وأنا مقموص:
– كده يا أيسر ده ظنك بيا، ده بدل ما تشكرني!
جوهر دخل في الكلام وقال:
– احكي إيه اللي حصل!
قولت لجوهر وأنا ببص لأيسر وبعاتبه بعيني:
– الكلاب بيحضروا لمفاجأة كبيرة، هيقضوا على جيشكم كله. انتبهوا لكلامي.
فقولتلهم:
– العصاية اللي مع مارو خطيرة جدا وقوية جدا، أقوى من كل الكتب اللي على الأرض، وهيستدعي بيها جيش عظيم عشان يحاربكم هنا…
أيسر قطع كلامي وقال:
– قولتلهم إيه يا زيجا تاني؟
رديت عليه وأنا لسه ببصله بعتاب وقولت:
– قولتلهم على كل حاجة يا أيسر، عشان يعرفوا إنه صعب حد يخترقوكم.
تف في الأرض وهو بيقول لي:
– عيل خسيس!
قولتله:
– تعالا استحل الضرب اللي ضربته وبعدين احكم. وشاورت على وشي وقولت:
– انت مش شايف وشي عامل إزاي! اتحداك يا أيسر تستحمل بوكس واحد من إيد حنوش، ده أنا نجيت بأعجوبة. هربت من الدايرة اللي عاملينها وفضلت…
جوهر قطع كلامي وقالي:
– دايرة؟
قولتله:
– ماهر عامل دايرة وأبطل جواها السحر بالعصاية اللي معاه، عشان يقطع عليكم الإشارة ومتعرفوش تتعقبوه، بس أنا أعرف مكانهم!
قالوا لي بصوت واحد:
– فين؟
قولتلهم على المكان بالضبط، فأيسر بعت الخدمة بتاعته المكان عشان يتأكدوا من كلامي، وبص لي وقال:
– جيش إيه اللي هيستدعوه؟
قولت له:
– كل الجن اللي حاربوا مع ابن القاف من أول ما بدأ حرب الميجوانا، عددهم يعدي الـ 300 ألف. هيعملوا سحر عن طريق العصاية ودم ابن القاف، بس معرفتش التفاصيل ده كل اللي أعرفه.
جوهر بص لأيسر وقاله:
– هل ده ممكن يتعمل بالعصاية اللي معاه؟
أيسر قاله وهو بيفكر:
– أنا شوفت العصاية اللي معاه عن قرب، ومفحصتهاش، بس أعتقد العصاية قوية جدا، حسيت بقوتها أول ما دخلت الكهف عندهم…
أيسر قطع كلامه لما الخدمة اللي بعتها للدايرة رجعت، قالوا له إنهم لاقوا فعلاً دايرة مبطول فيها السحر بس مالقوش حد فيها.
جوهر بص لي وقال:
– عرفت خطة هجومهم؟
قولتلهم:
– فيه إيه يا جدعان هو أنا هحارب لوحدي! أكيد يعني مش هيقولوا خطتهم قدامي، بس اللي حسيته إنهم هيعملوا زيكم ويعسكروا في القطب الشمالي.
أيسر كان هيقول حاجة بس حس بصداع رهيب وبعدها وشه بدأ يورم ويحمر. فضل يكح وهو مخنوق ووقع على الأرض وهو بيترعش. جريت عليه وقولتله وأنا بهزه:
– أيسر! أيسر!
خطة نوشة على قد ما كان فيها خيال على قد ما كانت عبقرية، وكلنا كملنا عليها عشان تبقى خطة اقتحام كاملة.
أول حاجة عملناها نقلنا نوشة وسندس بره القطب الشمالي عشان يبقوا في مكان آمن.
خليت مارو ينقلهم شقتي القديمة (اللي حنوش سلمني فيها الطرد من كام سنة) ويروح يجيب إبرة السم المنوم اللي قالنا عليه واللي خلى مفعوله مركز بعد ما استخلصه من ذبابة تسى تسى الفتاكة.
حضر مارو وفي إيده إبرة السم واداها لزيجا وبعتناه لثكنات الشياطين تاني، بس بعتناه متخرشم.
زيجا كان بيجري ناحية الثكنات كأنه بيهرب مننا.
الشياطين شافوه ونقلوه المعسكر. أيسر وجوهر خرجوا من ثكناتهم فبدأنا تنفيذ الخطة.
مارو أطلق سهم في اتجاه أيسر، فزيجا نط على أيسر عشان ينقذه من السهم وفي نفس الوقت شكه بالإبرة المسمومة.
رجعنا بسرعة عند دايرة تانية جنب المعسكر أو بمعنى أصح فوق الجبل اللي ورا المعسكر بالضبط بعد ما سيبنا الدايرة اللي كنا فيها.
كنا فوقيهم بالضبط فوق سطح الجبل الجليدي اللي محتمين فيه. مكان استحالة حد يفكر إننا فيه، مكان استحالة حد يعيش فيه. درجة الحرارة فوق الجبل قادرة تجمدك وتخليك عبارة عن مكعب ثلج، بس بفضل عصاية مارو كنا قاعدين فوق ومخففين هدومنا كمان!
الواد مارو جرب تعويذة على العصاية خلاها تخرج حرارة من غير نار، زي الدفاية كانت مدفية كل الدايرة اللي إحنا فيها!
فضلنا مراقبين كل حركة بتدور في المعسكر من فوق كأننا معاهم. لحد ما شوفناهم بينقلوا أيسر بره المعسكر، فعرفنا إن كده أيسر وخدمته بره اللعبة وهيتهوا في إنهم يعالجوا أيسر وهيسيبوا الحرب.
الاقتراح كان في الأول خالص إننا نغتال أيسر، بس كانت هتبقى مشكلة كبيرة بعد كده، خاصة إن خدمة أيسر هتنضم للحرب عشان ينتقموا له، زي ما حصل قبل كده مع الساحر الأفريقي اللي قتله نصير يوم الوليمة.
فقررنا نبعدهم عن الحرب ونلهيهم في علاج أيسر واللي أكيد هيعرف يعالج نفسه، بس بعد ما نكون إحنا خلصنا على جوهر واللي معاه.
أول ما أيسر اتنقل بره المعسكر، اتنقلنا للمرحلة التانية من الخطة وهي الحصار.
فضلنا فترة بنراوغ جوهر عشان يفضل في القطب الشمالي. كل شوية مارو يظهر في مكان مختلف في القطب ويرجع تاني، فجوهر يبعت كتيبة تتعقب مارو، يروحوا ويرجعوا فاضيين.
فضلنا على كده لحد ما قدرنا نتواصل مع زيجا واللي بلغنا بأهم معلومة في المعسكر، وهي الوقت اللي بينام فيه جوهر، أو بمعنى أصح الساعتين اللي بينامهم طول اليوم عشان ده الوقت اللي هننفذ فيه.
زيجا أدانا الإشارة… وبدأنا خطة الحصار اللي قالت لنا عليها نوشة.
مارو حفر دايرة كبيرة حوالين الجبل والبحيرة اللي محاوطين معسكر الشياطين، ودخل جوه الدايرة ورفع عصايته في السما وأبطل السحر في المنطقة كلها عدا سحر العصاية، وطفى النار اللي مولعة بالسحر الأسود بتعويذة بالعصاية فالدنيا بقت ضلمة كحل عليهم.
مارو رجع الجبل تاني بسرعة وحط العصاية على قميصي وهو بيتمتم بتعويذات عشان يسمح بسحر القميص إنه يشتغل في المنطقة وقالي:
– جرب كدا… ومتقلقوش لو مشتغلش أنا أقدر أقوم بالليلة لوحدي.
نصير قرب مني عشان يحولني لحيوان بيقدر يشوف في الضلمة… الخفاش… فاتحولت.
بعدها كل حاجة حصلت بسرعة، زي الومضة.
مارو بيعرف يشوف في الضلمة فجرى على الجانب اليمين اللي فيه مخازن التركيبات والأكل عشان يحرقها، في نفس الوقت اللي نصير ركب فوقي وأنا خفاش وأنا في إيده شعلات نار وطيرنا فوق معسكر الشياطين.
الخفاش في الأساس شبه أعمى وبيشوف عن طريق موجات صوتية بيصدرها وبتخبط وترجع له تاني صدى صوتها على هيئة صورة، وده بالظبط اللي عملته.
أطلقت موجات صوتية كشفت لي المعسكر كله في الضلمة. كنت شايف المعسكر كله بوضوح كأننا في عز النهار، بس الألوان كانت مختلفة. لون الجليد كنت شايفه بنفسجي، والسما لونها أحمر غامق!!! كنت شايف المعسكر كله عبارة عن خريطة خيوطها متداخلة في بعضها بس ملامحها واضحة.
حلقت فوق المخازن اللي على الشمال فنصير رمى شعل النار على المخازن، ولعنا في المخازن المتوزعة كلها في نفس الوقت.
رجعنا بسرعة فوق الجبل أنا ونصير ومارو، حضنا بعض كلنا وإحنا بنتفرج على مخازن الأكل والتركيبات وهي بتتحرق.
شوفنا جوهر بيخرج بره القبانى اللي كان نايم فيه وجرى ناحية المخازن عشان يلحقها بس مالحقهاش واتحرقت كلها باللي فيها.
فضلنا قاعدين فوق سطح الجبل وإحنا بنتفرج على جيش جوهر اللي حالته بتسوق يوم عن يوم من غير أكل أو شرب أو حتى نار وإضاءة يشوفوا بيها.
جوهر حاول يستخدم السحر عشان يخرج بره المأزق اللي هو فيه، بس فشل تماماً، بسبب الدايرة اللي مارو محاوط بيها المعسكر.
جوهر اتزنق مابقاش عارف يرجع بجيشه ويسيب القطب الشمالي، خوفاً من إننا نهاجمه في السكة بالجيش اللي أوهمه زيجا إننا حضرناه بدم ابن القاف وعصاية مارو.
ده غير إن غروره ماسمحلوش ينسحب ففضل يستنى بالجيش وهو محمي بين التضاريس.
كنا بنراقب الشياطين وبنرصد حركاتهم وخدنا بالنا إن جيش جوهر تملكهم الجوع ووقت الجوع الدنيا بتتقلب.
كانوا بيشعلوا نار عادية عشان يتدفوا بيها وبدأت تخرج مجموعات عشان تصطاد أكل بس كنا بنبوظ عليهم كل حاجة.
كنا بنصطاد اللي طالعين يصطادوا وإحنا فوق الجبل، محدش طلع يصطاد ورجع تاني فخافوا يطلعوا والتضاريس اللي كانت بتحميهم بقت سجنهم.
مارو دايماً كان بيطفي النار اللي بيعملوها بسحر العصاية حتى لو عاملين النار جوه القبانات.
كنا بنشوف زيجا بيبص في السما ناحيتنا من غير ما حد ياخد باله، كان بيشاور على بوقه عشان يقول لنا: جعان!
مارو قابله مرة من غير ما حد ياخد باله واداله خزين أكل خباه في القبانى بتاعه.
الشياطين هاجوا أكتر مع الجوع والبرد ونقص التركيبات الكيميائية واللي عملت عندهم حالة شبه إدمان وبدأوا يتخانقوا مع بعض وتقوم بينهم وبين بعض مناوشات لدرجة إن في منهم اللي قتلوا بعض وبدأوا يأكلوا لحوم بعض من الجوع.
كنا بنراقب جوهر ولقيناه برضه هفتان وفقد السيطرة تماماً على جيشه.
فقررنا ندخل في المرحلة التالتة، مرحلة التصفية.
الموضوع بالنسبة لنا كان بسيط جداً، الهجوم بدأ كالأتي.
مارو ظهر في معسكر الشياطين في الظلام وتمتم بتعويذات على العصاية فتحولت لقوس طويل مطوط وتره فظهرت فيه مجموعة أسهم من العدم.
حنوش وابن القاف نزلوا بسيوفهم من على الجبل واتسحبوا ناحية الشياطين اللي مكنوش شايفين حاجة خالص رغم الإضاءة الخافتة اللي مصدرها النجوم واللي كان بيتحرك على ضوئها حنوش وابن القاف.
أتحركوا بهدوء وكانوا بيتواصلوا مع بعض بالإشارة.
دخلوا قبانات الشياطين ودبحوهم وهما نايمين ومفرهدين من الجوع.
الشياطين خرجوا بره القبانات وحاولوا يتمركزوا استعداداً للحرب، بس كانوا متشتتين وبيخبطوا في بعض.
فجيه دوري أنا ونصير، هبطت من على الجبل وأنا تنين ونصير راكب فوقيه.
وبدأت أنفث النار على المعسكر كله وشفت زيجا وهو بيجري بعيد عن أرض المعسكر.
نار التنين عملت إضاءة في المكان واتصدموا لما لقونا محاصرينهم من كل الاتجاهات.
مارو واقف في ناحية وبيصوب عليهم الأسهم، حنوش وابن القاف قصاده من الناحية التانية بيضربوا بسيفه أي حد بيهرب من الأسهم وأنا ونصير وراهم وبننفث عليهم النار.
مكنتش قدامهم غير إنهم يجروا ناحية البحيرة المتجمدة.
جوهر كان بيحاول يلم جيشه اللي اتشتت ومكنش عارف يهجم على مين ولا مين. التنين اللي بيحرق ولا مارو اللي بيمطرهم بالأسهم ولا ابن القاف وحنوش واللي بيصطادوا أي حد يهرب، فقرر إنه يروح على مارو.
رفع سيفه وجرى على مارو، كان شكله هفتان وتحت عينه أسود من الجوع. هجم على مارو بسيفه فمارو تفادى ضربته بسهولة.
مارو شاله ورفعه وفضل يمطه ورماه على الجبل اتخبط ووقع، قام تاني وجرى ناحية مارو وهو بيتحول لافعى ضخمة.
فتح بوقه عشان يهجم على مارو فمارو تفاداه، بس الأفعى (جوهر) لف من ورا مارو وبدأ يلف بجسم الأفعى حوالين جسمه بسرعة عشان يخنقه.
حنوش وابن القاف جريوا بسيوفهم عشان يهجموا على الأفعى ويحرروا مارو.
عيني كانت على مارو بس كنت مشغول مع الشياطين اللي كنت بحاوطهم بنار التنين عشان يندفعوا ناحية البحيرة ويغرقوا فيها.
مارو سلت إيده من الأفعى ومسك في رقبتها وفضل يخنق فيها في نفس الوقت اللي حنوش وابن القاف كانوا بيشرحوا في جسم الأفعى ولسه هيقطعوا رقبة الأفعى (جوهر) اتفاجئنا بيه اختفى.
بعدها سمعنا صوت أيسر وهو بيهز أرجاء المكان وبيقول:
– انتوا كسبتوا المعركة دي… بس الحرب لسه مبدأت يا عيلة ناير.
رواية ميراث نور الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم لينا بسيوني
"زيجا"
أول ما عيلة نور بدأوا الهجوم جريت من المعسكر وقلت استناهم في حتة بعيد لحد ما يخلصوا على جيش الشياطين.
خرجت بره الديرة اللي محاوطين بيها المعسكر واندهشت لما لقيت جزء منها مردوم.
لسه بتلفت حواليا لقيت حد بيحط إيده على كتفي!!!
أتلفّت لقيت أيسر في وشي.
حاولت أداري صدمتي فححضنته وقلت:
- أيسر حمد لله على السلامة.. شفت ولاد الكلب عملوا إيه.. محاصرين جوهر والشياطين جوا ونازلين فيهم دق.. هو انت هنا من امتى؟
قال لي وهو بيتفحصني:
- من حوالي ساعة كده.. تقريبا أول ما بدأوا الهجوم.
قلت له باستغراب:
- طب متدخلتش ليه؟!
- قال لي: ومين قال لك إني متدخلتش!!! أنا رجعت السحر تاني المنطقة.
- قلت له: طب مش شغلت النار وساعدت جيش جوهر حليفك ليه؟!
وابتسم وقال بمكر:
- أنت هتستعبط يا زيجا، ما أنت عارف إني مليش حلفاء.
قلت له باستغراب:
- أنا مش فاهمك يا أيسر، انت بتفكر في إيه؟!
قال لي:
- أنا ملاحظ إنك بتسأل أسئلة كتير! سؤالي ليك انت بقى: انت إزاي بتجري والصحة ردّت فيك على عكس كل اللي في المعسكر.
مسك وشي وكمل كلامه وقال:
- أنا شايف إن الحصار جاب معاك نتيجة عكسية وطلع لك خدود!!
قلت له:
- انت ناسي إني زيجا الزجاج.. الحمد لله لحقت حبة أكل من المخازن وهي بتتحرق وخبيتهم في القباني.
سألني بمكر:
- إيه اللي خلاك تستنى في المعسكر مجتش معايا ليه؟!
قلت له:
- عشان ليا تار هنا يا أيسر، انت كنت عايزني أسيب العيال دي تعلم عليا وأسكت.. انت ترضى حد يعلم عليك.. دا أنا تربيتك.
قال لي:
- ما هو عشان أنت تربيتي أنا مش مرتاح لك!!
وسكت شوية وقال:
- أنا اللي مستغربله إزاي جسمي اتصاب بسم منوم لذبابة عايشة في أفريقيا!!
حيّت أن أيسر بيحاول يوقعني في الكلام، فعملت نفسي عبيط وقلت باستغراب:
- سم منوم!! وده وصلك إزاي ده؟!
قال لي:
- ما أنا هتجنن يا زيجا وهموت أعرف!!
قلت له وأنا بفكر:
- ممكن يكون سحروا لك بتأثيرها مش لازم يعني يكون سم ذبابة.
سقطت كلامي لما عرفت إني هقع في الكلام وعملت نفسي بعطس وقلت:
- حسّي.. حسّي.. شكلي جالي دور برد ولا إيه الجو هنا برد أوي.
قال لي:
- لا أنا متأكد إنه سم ذبابة تسى تسى اللي في أفريقيا.
قلت له:
- طب وبعدين يا أيسر!! هنقعد نرغي ونسيب جوهر وشياطينه بيموتوا جوه!! يلا يا أيسر عايزين نخلص على ولاد الكلب دول، شغل النار تاني!!
قال لي:
- لا قشطة أنا بحب كدا ومالكش دعوة أنت.. تعالا ورايا يا زيجا.
مشيت وراه مسافة صغيرة، لقيته دخل جوه تجويف تلجي.
دخلت وراه وأتـفاجأت بيه حاطط طبق كبير جواه ميه طايفي فوقيها طبقة من الزيت.
ركزت على طبقة الزيت لقيتها بتنقل صورة من المعركة، فعرفت إن أيسر هنا من بدري مش من ساعة زي ما بيقول وكان بيتفرج على اللي بيحصل لايف!!
طلع منديل من جيبه، وحضره في إيده. لاحظت إن المنديل فيه بقع دم.
أيسر كان مركز في الطبق وبيتفرج على اللي بيحصل باهتمام شديد.
شفنا جوهر وهو بيهجم على مارو ومارو بيصد هجومه وبيرميه على الجبل، فجوهر هاجم عليه تاني وهو متشكل أفعى وقدر يلف حوالين مارو وحاول يخنقوه.
عيلة نور هاجمت الأفعى ولسه هيقطعوا رقبته، أيسر ولّع بسرعة في المنديل اللي في إيده وهو بيتمتم بتعزيمات غريبة!!
فاتـفاجأت بالأفعى (جوهر) اختفت من وسطهم واتنقلت في التجويف عندنا، وجنب الطبق جوهر اتحول لشكله البشري ووقع على الأرض وهو منهك.
جسمه كان متشرح وبينزف من ضربات سيوف بن القاف وحنوش.
أيسر قرب من الطبق واتكلم فيه، فصوته هز أرجاء المكان كله وهو بيقول:
- انتوا كسبتوا المعركة دي.. بس الحرب لسه مبدأتش يا عيلة ناير.
شوفتهم في بقعة الزيت وهما بيتلفتوا يمين وشمال وبيدوروا على مصدر الصوت.
أيسر أدى الأمر للخدمة بتاعته إنهم ينقلونا للمعمل بتاعه بسرعة.
اتنقلنا للمعمل بتاعه، الخدمة بتاعت أيسر شالت جوهر وحطته على ترابيزة خشب.
أيسر راح جاب إبرة وخيط، مراهم وتركيبات علاجية وبدأ يعالج جوهر.
بصيت على جوهر اللي مش حاسس بنفسه خالص وهمست لأيسر في ودنه وقولت له:
- مش أنت عايز قلب هجين، طيب ما جوهر قدامك أهو وجاهز، ماتقتله وتاخد قلبه بدل ما تعالجه.
أيسر ابتسم وهو بيقول:
- ومين قال لك إن هدفي قلب هجين؟!
قال لي وهو بيخيط في جروح جوهر:
- أنا أهدافي كتيرة أوي يا زيجا، خلينا في أهدافك أنت!
قلت له:
- أنا مليش غير هدف واحد من الحرب دي، هو إني أنتقم من عيلة نور بعد ما نفخوا ني ضرب.
وقف تخييط، بص لي بمكر وبعدين كمل خياطة في جروح جوهر.
قلت له:
- إيه مش مصدقني؟!
مردش عليا ومسك علبة مرهم، فتحها وأخد منها شوية وبدأ يدهن الغرز من بره.
قال لي وهو بيدهن الغرز:
- غريبة!!!
قلت له بفضول:
- هو إيه اللي غريبة؟!
قال لي:
- أنت عمرك ما كان فيك صفة الانتقام، وده اللي خلاني أحتفظ بيك طول الفترة دي، لأنك بالرغم من إني عذبتك كتير إلا إنك ولا مرة فكرت تنتقم مني، هتنتقم من عيلة ناير عشان عذبوك يومين!!!
اتوترت شوية، بس رجعت مسكت نفسي وقولت له:
- أنت غير أي حد يا أيسر، أنت أبويا اللي رباني، أبوك لما يضربك غير لما ناس غريبة ومتعرفهاش تعلم عليك وكويس إنك خدت بالك إني بالرغم من كل اللي عملته فيا إلا إني ولا مرة فكرت أأذيك، ده غير إني فنيت حياتي كلها بفديك بروحي، من أول التركيبات اللي كنت بتخاف تجربها على نفسك، لحد ما خدت السهم في كتفي، واللي لسه معلم فيا أهوه.. حتى شوف...
وعريت له كتفي!!!
قفل علبة المرهم، مسح صباعه من بواقي المرهم في قماشة وهو بيقول:
- بالرغم من إن أدائك مقنع إنما برضه قلبي مش مصدقك.
قلت له:
- عشان انت مش سالك يا أيسر واللي مش سالك بيشوف الناس كلها زيه.
مردش عليا وراح ناحية رأس جوهر، فتح جفونه وبص على عينه، وبعدها قرب بوقه من ودنه وتمتم بتعزيمات غريبة أول مرة أسمعها.
فاتـفاجأت بجروح أيسر بتلم بسرعة رهيبة، لحد ما جسمه كله لم واختفت الجروح!!!
قلت لآيسر وأنا مندهش:
- إيه ده يا أيسر؟!
قال لي وهو مبتسم:
- تعزيمة من كتاب تحوت!!
قلت له:
- هو بيعا.....
قطعت كلامي لما اتـفاجأت بجوهر اتنفض وشهق شهقة طويلة.
رجعت لورا من الخضة، فـلا قيت جوهر فاق وفضل يتلفت يمين وشمال عشان يدرك هو فين.
أيسر طبطب عليه عشان يطمنه وقاله:
- اهدى خالص، ثواني وهجيلك.
أيسر خرج بره أوضة المعمل وسابني مع جوهر!!
جوهر كان بيبص لي فقولت له وأنا ببلع ريقي:
- حمد الله على السلامة يا جوهر باشا، ولاد الكلب خلصوا على الجيش بتاعك كله، بس ماتقلقش أيسر ابن حرام وأكيد ه....
قطعت كلامي لما لاقيت أيسر رجع الأوضة وفي إيده صينية أكل من كل الأصناف، كباب وكفتة وفراخ وكنزات بيبسي وأكياس شيبسي...
أيسر قرب بالصينية على جوهر واللي خطفها من إيده ونزل افتراس فيها لوحده.
قلت لأيسر وأنا ببص على الأكل:
- طب وأنا؟!
أيسر قالي:
- ماتنزل تاكل معاه هو حد منعك؟!
قربت من جوهر ولسه همد إيدي في صينية الأكل، لاقيته بيزوم عليا زي الحيوانات.
فرجعت لورا بسرعة وقلت له:
- طب حتى كيس شيبسي!
مردش عليا وفضل يدب في الأكل.
بصيت على أيسر لقيته طلع بره الأوضة وغاب شوية، رجع في إيده كتاب مصنوع من الذهب ومنقوش عليه رموز هيروغليفية.
قرب على جوهر اللي خلص صينية الأكل كلها وطلع صوت غريب من معدته، أيسر أدى لجوهر الكتاب وقاله:
- أيسر مابيرجعش في كلمته!! اتفضل.. كتاب تحوت.
جوهر مسك الكتاب وفتحه وفضل يقلب في صفحاته وقال:
- أولاً بشكرك إنك أنقذتني من إيد الكلاب و....
قطع كلامه لما اتـفاجأ إن الكتاب مقسوم نصين، نص صفحاته مفتوحة والنص التاني صفحاته مقفولة ومش راضية تتفتح.
بص لآيسر باستغراب وقال:
- النص التاني مبيتفتحش ليه؟!
أيسر قاله:
- قصدك على التعزيمات الخاصة بتحريك الموتى.. لا دي محتاجة مفتاح زي ما أنت شايف.
وشاور لجوهر على تجويف في نص الكتاب كان عبارة عن دايرة جواها عين حورس.
جوهر قال بخيبة أمل:
- يعني الكتاب ملوش لازمة!! وكتاب العزيف اللي معايا ليه لازمة عنه.
أيسر قاله:
- مين قال كده، أنا أعرف المقبرة اللي فيها المفتاح، أصلي بحاول في الموضوع من بدري جدا، ومش بس كده، أنا تواصلت مع الجن الحارس للمقبرة وعرفت طلبه عشان يسمحلنا ندخل المقبرة وناخد المفتاح.
جوهر قاله في فضول:
- إيه طلبه؟!
أيسر قاله:
- طفل زوهري من الدرجة الأولى!!
جوهر قاله باستغراب:
- طفل زوهري؟!
أيسر قاله:
- الطفل الزوهري نوعية مميزة من البشر، بيبقى عندهم علامات خاصة بتميزهم عن باقي الناس، زي اللسان اللي بيكون مفلوق من النص وخط بالعرض في نص كف الإيد وبريق مميز في العين وعلامات تانية مخفية إحنا كـسحرة بنعرفها، الأطفال دول درجات. فيه اللي بيكون متوفر فيهم كل الصفات دي مع بعض فبيكون درجة أولى، فرز أول يعني، وفيه اللي بيبقى فيه صفة واحدة أو اتنين ودول الدرجات اللي تحته. وجودهم نادر في كل مليون بشري فيه إنسان زوهري واحد. محبوب من الجن الصالح ومكروه من الشياطين.
جوهر قاله:
- واشمعنى يعني النوعية دي من البشر؟!
أيسر رد:
- الطفل الزوهري يعتبر مفتاح لأماكن الكنوز المحروسة بالجن، بيقال إنه أول ما بيتولد بتلبسه روح جن أو بيتم استبداله روحه أصلاً، وفيه حالات بيكون طفل عادي بروح إنسان بس ليه كرامات وبريق عن باقي الأطفال، المهم إن الشيطان اللي حارس المقبرة طالب رأس طفل من دول متوفر فيه كل الصفات.
جوهر قاله:
- وعرفت توصل لواحد من دول؟!
أيسر قال:
- أها عرفت أوصل وكل حاجة جاهزة على التنفيذ بس نهدأ شوية.
أيسر كان هيقول حاجة بس قطع كلامه قبل ما يقولها وبص لي وقالي:
- هو انت مش قلت إنك جعان يا ابني! الكلام ده يخصك في حاجة واقف تسمعه ليه!
قلت له:
- اها صح نسيت خالص. مفيش حاجة هنا آكلها؟!
قال لي:
- روح هات لك أي حاجة من السوبر ماركت اللي على أول الشارع.
خرجت بسرعة عشان أرجع قبل ما يفوتني حاجة مهمة من الكلام.
جريت على السوبر ماركت وأخدت كام كيس شيبسي وباتيه ورجعت بسرعة على الشقة قبل ما أوصل باب العمارة اتـفاجأت بحد غطى راسي بكيس قماش أسود وجرجرني بعيد عن العمارة!!!
"نور"
اتـفاجأنا بصوت أيسر بيرج المكان وهو بيقول إن الحرب لسه مبدأتش!!
فعرفنا إنه رجع ورجع السحر للمنطقة.
دورنا عليه هو وجوهر في المنطقة ملقنهمش حتى الواد زيجا اللي هرب من المعسكر وقت الهجوم ملقنوش.
مارو نقلنا كلنا بره القطب الشمالي ورجعنا على شقتي القديمة.
أول ما رجعنا نورا قالت بفضول:
- ها عملتوا إيه؟!
قلتلها:
- يسلم أفكار أمك.. عيلة مجرمة.. خلصنا عليهم.
اتنططت من الفرحة وقالت:
- يييس!!
وبعدين افتكرت حاجة وقالت:
- أومال فين زيجا؟!
مارو قالها:
- منعرفش لسه.. اختفى.
وقعدنا نحكي لهم على اللي حصل وظهور أيسر اللي نجى جوهر على آخر لحظة.
نورا قالت:
- كده يبقى أكيد أيسر قفش زيجا.
حنوش قال:
- كله هيبان!
وطلع المنديل اللي حفظ فيه عينة من دم زيجا لما كنا بنضربه وقال:
- هنتعقبه زي ما كانوا بيتعقبونا.. ويارب يكون موجود معاهم عشان نعرف مكانهم.
سندس قالت لنا وهي بتحضر السفرة:
- تعالوا كلوا الأول عملت لكم محشي يدفى جسمكم تلاقيكم راجعين يعيني هفتانين من الحرب.
كلهم جريوا على السفرة فاعترضت طريقهم ووقفت قدام السفرة وقلت لهم:
- بقولكم إيه!! إحنا نشوف زيجا فين الأول وبعد كده ناكل براحتنا.
مارو قال وهو بيبص على السفرة وبيبلع ريقه:
- طب صباع واحد بس طيب!
قلت لهم:
- اخلصوا مفيش وقت، الحرب لسه مخلصتش وأيسر ده شكله مش سهل.. إيه حال انتوا كنتوا معايا وسمعتوا بنفسكم....
حنوش قطع كلامي وقال:
- خلاص يا نينو هتعقبه أهو...
حنوش تعقب زيجا وعرفنا إنه في منطقة 6 أكتوبر.
مارو راح هو وحنوش وبن القاف واستنيت أنا ونصير.
أول ما اتنقلوا بالعصاية، جريت أنا ونصير على السفرة.
نصير قال وهو بيحشي بقه بصوابع المحشي:
- عليا النعمة ما حد فاهمك غيري.. وزعتهم عشان مش عايز زحمة على الأكل وعشان الواد مارو هينسف المحشي.
قلت له ورز المحشي بيتنطور من بوقي:
- دماغ شغالة مش بتنام.. الحق كل بسرعة قبل ما مارو يجي.
وبصيت لسندس وقلت لها:
- خبي لابن القاف طبق عشان ده ضيف ومبيجيش عندنا كتير.
رجعوا لقونا بناكل في المحشي.
مارو وحنوش بصوا لبعض وقالوا:
- خيانة.
وسابوا زيجا وجريوا على الترابيزة.
بن القاف الوحيد اللي فضل ماسك زيجا اللي راسه متغطية بكيس قماش وحاضن كيس فيه شيبسي وباتيه.
شمشم من تحت كيس القماش اللي على راسه وقال:
- أنا عرفت أنا فين.. دي ريحة محشي سندس.
بن القاف شال الكيس من على وش زيجا فزيجا قال وهو بيرجع لورا:
- عليا النعمة لو حد مد إيده عليا لأقوم عليكم حرب لوحدي.. انتوا نفختوني، وشي مبيلحقش يخف.
سندس قلت له وهي على السفرة:
- تعالا يااد يا زيجا... كل معانا محشي.
بص لي كأنه بياخد مني الإذن فأبتسمت له وقلت له:
- خش يا زيجا.
رمى كيس اللي فيه الشيبسي والباتيه ونط على كرسي من كراسي السفرة وهجم على طبق من أطباق المحشي.
بصيت لابن القاف قلت له:
- متقلقش أنا شايل لك منابك بعيد عن الرعاع دول.
وشاورت لسندس اللي جابت له طبق وقعدت كرسي من الكراسي وشمر هدومه وخد صباع واحد بس ودقه.
عرف إحنا بنتخانق على المحشي ليه فنزل في الطبق دق.
زيجا قالنا وهو بياكل:
- مش هتصدقوا اللي حصل!!
نصير قاله:
- قول حصل إيه..
حكى لنا على اللي حصل من أول ما هرب من المعسكر وقابل أيسر لحد ما اتنقلوا معمل أيسر وإزاي عالج جوهر وعن مفتاح كتاب تحوت والطفل الزوهري اللي هيستخدموه.
نصير قال:
- يا ولاد الكلب.. لازم نوصل للطفل ده قبلهم وننقذه.
حنوش أكد على كلام نصير وقال:
- ده غير إن الصفحات المقفولة اللي في الكتاب فيها بلاوي لو استخدمها.. انسوا.
ورمى صباعين محشي في بوقه.
نورا قالت:
- هو يعني إيه طفل زوهري؟!
قلتلها:
- مليكيش دعوة إنتي يا نوشة متدخليش في الكلام ده.
نورا قالت:
- فيه إيه يا بابا.. ده أنا لسه كسباكم حرب بأفكاري.
قلتلها:
- هبقى أقولك بعدين يا نوشة مش وقته.
وبصيت لمارو اللي كان منهمك في الأكل وقلت له:
- مارو خد زيجا وانقله بسرعة.. لازم يرجع لإيسر عشان ميشكش في حاجة.
وبصيت لزيجا وقلت له:
- أول ما تعرف مكان الواد اتصل بينا وبلغنا.
مارو مكنش عايز يسيب الأكل وقام وهو مدايق واخد زيجا عشان ينقله فزيجا قاله:
- ثواني.
وجرى لم كيس الشيبسي وخده واختفى مع مارو.
"زيجا"
مارو نقلني بعيد عن العمارة بشوية، ظبطت هدومي ومسكت أكياس الشيبسي كأني لسه راجع من السوبر ماركت ورحت ناحية شقة أيسر، خبطت على الباب.
أيسر فتح لي الباب فدخلت، بص لي بشك وقالي:
- اتأخرت كده ليه؟!
قلت له:
- متأخرتش ولا حاجة يدوبك جبت الشيبسي والباتيه من السوبر ماركت وجيت على طول.
أيسر شمشم فيا وقال باستغراب:
- غريبة!! مع إن ريحتك محشي!
رواية ميراث نور الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم لينا بسيوني
"زيجا"
مارو نقلني بعيد عن العمارة ورجع ظبط هدومي ومسكت أكياس الشيبسي كأني لسه راجع من السوبر ماركت.
ورحت ناحية شقة أيسر وخبطت على الباب.
أيسر فتح لي الباب فدخلت.
بص لي بشك وقال لي:
- اتأخرت كده ليه؟
قلت له:
- متأخرتش ولا حاجة، يدوبك جبت الشيبسي والباتيه من السوبر ماركت وجيت على طول.
أيسر شمشم وقال باستغراب:
- غريبة يعني مع إن ريحتك محشي!
قلت له:
- لا محشي إيه دي ريحة شيبسي بالكباب، حتى شم.
وفتحت بوقي وقربت منه.
زقني بعيد وهو بيقول باشمئزاز:
- أبعد، جتك القرف. يلا خش اقعد مع جوهر جوه، أنا رايح مع الخدمة أجيب حاجة وبعد كده هروح أجيب الولد الزوهري وراجع على طول.
قلت له بدون اهتمام:
- ماشي.
أداني ضهره ولسه هيقفل الباب، قولت له:
- أيسر!
لف ضهره وقال لي:
- ها؟
قلت له باستعطاف:
- ماتخدنيش معاك، أصل الصراحة مبحبش قعدة جوهر. فخدني معاك أهو أسليك في الطريق.
قال لي:
- مش هينفع، المكان اللي مخبي فيه الولد خطير وممكن تتوه مني جواه وساعتها مش هعرف أوصلك ولا هتعرف تخرج منه.
قلت له:
- ليه يا عم؟ حاطط الواد في مغارة علي بابا؟
قال لي وهو مبتسم:
- حاجة زي كده.
قلت له:
- أيسر علشان خاطري خدني معاك، بقالنا كتير ما طلعناش مع بعض، عايزين نرجع أيام زمان. الصراحة أنا اتخنقت من جو الحرب اللي بقينا فيه وعايز الموضوع ده يخلص علشان نرجع تاني لحياتنا الطبيعية أيام ما كنا بنأذي الناس... ياآه أحلى أيام.
أيسر بص في ساعته وقال لي:
- بقولك إيه، متأخرنيش، خش عند جوهر وأنا مش هتأخر، هرجع على آخر النهار.
قلت له:
- آخر النهار؟ ده إحنا لسه الضهر، لا مش هقعد مع جوهر لوحدنا الفترة دي كلها وفي مكان واحد، أنا هاجي معاك.
وهيأت نفسي عشان أخرج من الباب.
فزقني بإيده ودخلني جوه الشقة تاني وهو بيقول لي:
- اقعد يا زيجا، تيجى معايا فين؟ أنا رايح سجن قارا!
قلت له:
- سجن قارا اللي في المغرب!
قال لي:
- أها، عرفت بقى مش عايز آخدك معايا ليه؟
فضلت متنح.
فقال لي وهو بيبص في ساعته:
- خش بقى، أخرتني.
وزقني وقفل الباب.
فتحت التليفون بسرعة وبعت رسالة على الواتس لمارو: "سجن قارا في المغرب".
أول ما عمل سين على الرسالة حذفتها وحذفت رقمه من الرسايل.
قربت ناحية الأوضة اللي فيها جوهر وبصيت عليه قبل ما أدخل، لاقيته ماسك كتاب تحوت وبيقرأ في الصفحات المفتوحة.
جات في دماغي فكرة!
طلعت الموبايل ودخلت على جوهر الأوضة، وفضلت ألعب في الموبايل قدامه.
شاور على الموبايل وقال لي بفضول:
- إيه ده؟
قلت له:
- ده موبايل.
قال لي باستغراب:
- موبايل؟
قلت له:
- اآه، معلش نسيت إنك كنت عايش في بير طول عمرك ومشوفتهوش قبل كده.
مديت له إيدي بالموبايل وأنا بقول له:
- ده جهاز إلكتروني بنستخدمه في التواصل مع بعض.
حط الكتاب على الترابيزة جنبه ونتش الموبايل من إيدي وفضل يقلبه يمين وشمال وقال لي:
- سحر يعني؟
قلت له:
- هو يعتبر سحر بس سحر علمي مش معتمد على العزائم.
قال لي:
- وانت كنت بتتواصل مع حد دلوقتي؟
قلت له:
- لا، ما هو مش بيستخدم في التواصل بس، ده عليه ألعاب كمان وحاجات حلوة، هات كده هوريك.
أداني الموبايل، فشغلت له لعبة الثعبان.
وشرحت له اللعبة وقولت له:
- ده ثعبان زيك كده، والحاجات اللي قدامه دي أكل، كل أما ياكل بيطول، الفكرة هنا إنك تخليه ياكل ويكبر في المساحة دي من غير ما يلمس ديله.
خد من إيدي الموبايل وحاول يلعب اللعبة، في الأول فشل.
جرب تاني ففهم الفكرة بتاعة اللعبة، واتلهى فيها خالص!
بصيت على كتاب تحوت اللي جنبه على الترابيزة، قربت من الكتاب ولسه هحط إيدي عليه.
أتفاجأت بجوهر مسك إيدي وزرع الموبايل على الأرض.
بصيت على وشه لاقيته بيصلي بغضب!
"نور"
مارو عدى على جوانب الشقة وخبطها بالعصاية وهو بيتمتم بتعويذات.
قلت له:
- خلصت؟
قال لي:
- آآه، تمام كده محدش هيعرف يتعقب الشقة دي مهما عمل، أنا زودت الحماية اللي كنت عاملها أول ما جبت سندس ونورا هنا. كدا أعتبر الشقة مش موجودة على الأرض زي با...
قطع كلامه لما سمع صوت الرسايل على موبايله.
فتح الرسالة وقال وهو مستغرب:
- زيجا بعت رسالة بيقول فيها "سجن قارا في المغرب".
حنوش قال:
- يابن الإيه يا أيسر مخبي الواد في متاهة.
نورا دخلت في الكلام وقالت:
- إيه سجن قارا ده؟ ومتاهة إيه؟
حنوش قال:
- ده سجن أثري موجود في مدينة مكناس في المغرب. مبني تحت الأرض مافيهوش أبواب أو شبابيك، محدش يعرف مساحته الحقيقة. يقال إن السلطان المولى إسماعيل هو اللي بناه في القرن الـ 18. السجن متشعب تحت الأرض وتحت المدينة كلها وعبارة عن متاهة ضخمة بدهاليز معقدة، ومع إن السجن فيه باب بيخرج لبره بس محدش من اللي اتسجن فيه عرف يوصل للباب ده. السلطات المغربية قفلت السجن بعد ما تاهت فيه بعثة فرنسية كانت داخلة عشان تكتشفه ومخرجوش منه ومحدش يعرف عنهم حاجة لحد دلوقتي. السلطات سابت قاعة واحدة بس للسياح.
نورا خطفت الموبايل من إيد مارو وقالت له:
- ثواني يا مارو هعمل سيرش.
نصير قال:
- لازم نتحرك حالا، ونوصل للطفل قبل ما أيسر يوصله.
مارو حضر عصايته واتلمينا حواليه أنا ونصير وحنوش وابن القاف ولمسناه، فتنقلنا جوه متاهة السجن واللي كانت عبارة عن ممرات ودهاليز داخلة في بعضها. الحيطان مافيهاش لا شبابيك ولا أبواب ولا حتى خرام. الخرام الوحيدة اللي في المكان كانت في السقف وبعيد جدا عن الأرضية. الخرام دي اتعملت في الأساس عشان تبقى مصدر الضوء الوحيد للمكان وعشان يدخلوا منها المساجين ويرمولهم الأكل والشرب. كلنا كنا بنتأمل السقف اللي فوقينا.
لفيت بعيني في المكان عشان أتأمل الممرات اللي داخلة في بعضها وشوفت نورا واقفة بتتأمل ال...
نورا!
نورا اتنقلت معانا السجن!
قولت لها:
- بت يا نورا إيه اللي جابك هنا؟
كلهم التفتوا وبصوا على نورا وقالوا:
- نورا!
ابتسمت وهي بتقول:
- لامؤاخذة، لمست مارو بالغلط.
مارو قالها وهو مضيق عينه:
- بالغلط برضه؟ هاتي إيدك هرجعك تاني.
رفضت.. فزغرت لها بعيني.
خافت وأدت إيديها لمارو.
مارو لسه هيمسك إيديها سمعنا صوت طفل بيبكي فجرينا كلنا ناحية الصوت واتفاجأنا بطفل واقف في طرقة من الطرقات.
قربنا عليه، فخاف ورجع لورا.
نوشة قالت لنا:
- ثواني يا جماعة، شكلكم وأنتم بتجروا عليه يخوف.. ده أنا بنتكم وخفت.
قربت على الطفل بحذر وقالت له:
- أنت اسمك إيه؟
مردش عليها.
فقالت له:
- أنا نورا وبيقولوا لي يانوشة، ودول عيلتي، وجينا ننقذك لما عرفنا إن فيه ناس وحشة خطفتك!
الطفل بص على نوشة وعلينا وقال:
- انتوا مع الراجل أبو نضارة؟
نوشة قالت له:
- لا طبعاً، إحنا جايين ننقذك منه، مش هو اللي حبسك هنا؟
هز رأسه بالتأكيد، فنوشة قالت له:
- صدقت بقى إننا جايين ننقذك؟
هز رأسه بالنفي وقال لها:
- لأ!
وكمل عياط.
نورا حطت إيدها في جيبها وطلعت شوية حلوى، وقربت على الطفل خطوتين وهي بتمد إيديها وبتقول له:
- شكلك جعان، أنا معييش أكل بس معايا حلوى كتير، تاخد؟
الطفل قرب بحذر من إيد نورا وخطف من إيدها حبة ورجع مكانه تاني.
الواد يا ولداه من الجوع أكل الحلوى بالسلوفان بتاعه.
منك لله يا أيسر.
الطفل بص لنورا وقال لها:
- أنا اسمي ياسين.
قالت له:
- عاشت الأسماء يا ياسين، عارف ماما وبابا فين عشان نوديك لهم؟
قالها وهو بيسح عياط:
- ماما وبابا ماتوا، أبو نضارة دبحهم قدامي وقالي لو مسمعتش كلامي هيدبحني زيهم.
نورا قالت له:
- متخافش إحنا هنا عشان نحميك.
قال وهو بيعيط:
- والنبي خرجوني من هنا، فيه حاجات وحشة أوي.
نصير قرب عليه وقاله:
- هنخرجك متخافش.. تعالا.
الطفل قام من مكانه وهو متردد وبيص على نورا، فنورا هزت رأسها وهي بتطمنه.
نصير فحصه وقال لنا:
- طفل زوهري، بس مش درجة أولى، عنده علامات، وعلامات آآل.
حنوش قال:
- أكيد دي حاجة مش هتفوت على أيسر!
فكرت شوية وقولت وأنا مقلق:
- مارو انقلنا بالعصاية بره المتاهة.
نصير مسك إيد الطفل ولمسنا بعض كلنا، مارو خبط العصاية تلت مرات عشان ينقلنا ويرجعنا تاني، غمضنا عينينا عشان نتنقل.
فتحناها واتفاجئنا إننا ما اتنقلناش وإننا لسه في متاهة السجن.
مارو حاول تاني بس للأسف ما اتنقلناش!
حنوش جرب ينقلنا بره السجن برضه منجحش!
قولت لهم:
- أدى اللي كنت خايف منه، أيسر كشف زيجا ووقعنا في فخ!
رواية ميراث نور الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم لينا بسيوني
نصير مسك إيد الطفل ولمسنا بعض كلنا. مارو خبط العصايا تلت مرات عشان ينقلنا ويرجعنا تاني.
غمضنا عينينا عشان نتنقل، وفتحناها واتفاجئنا إننا ما اتنقلناش وإننا لسه في متاهة السجن.
مارو حاول تاني بس للأسف ما اتنقلناش.
حنوش جرب ينقلنا بره السجن برضه منجحش.
قولتلهم: "أدي اللي كنت خايف منه، أيسر كشف زيجا ووقعنا في فخ!"
نصير قال: "يابن الكلب، طيب إزاي عرف يبطل السحر في المكان ده كله؟"
ابن القاف قال: "يمكن السحر مبطول أصلاً في السجن!"
مارو كان بيحاول ينط عشان يوصل لفتحة من الفتحات بس معرفش وقالنا: "السحر مبطول! أنا قادر أستخدم قدراتي العادية لكن اللي بستخدم فيها السحر لا."
حنوش قال: "يابن اللئيمة يا أيسر بتبعتنا وبتشتغلنا... أكيد معاه المفتاح وخباه عشان يعمل علينا الحوار بتاع الواد الزوهري ويحبسنا هنا."
ابن القاف قال: "إحنا اتسرعنا وجرينا ناحية قفصنا برجلينا."
نصير قاله: "لا ما اتسرعناش ولا حاجة، إحنا عملنا اللي أي حد كان هيعمله، خاصة إن المعلومة جات في وقت ضيق ومن مصدر موثوق، أيسر خدعنا بزيجا زي ما خدعناه بيه."
نورا قالت: "يا جماعة ركزوا في المهم، لازم نخرج من المتاهة الأول وبعدها نشوف الحا..."
قطعت كلامها وقولتلها: "أنا ملاحظ إنك بقيتي في الفريق وبتقولي رأيك، شوفي يا نورا إنتي بنتي أهوه ومن صلبى بس أنا بتشائم بوجودك!"
حنوش قال: "نورا عندها حق، لازم نلاقي طريقة نخرج بيها بسرعة من هنا، وإلا كلنا هنموت هنا والسجن هيبقى مقبرتنا."
نصير قال: "أيام سودة!"
مارو قال: "طيب يللا بينا نبدأ، مستنين إيه؟!"
قولتلهم: "مبدئياً محدش مننا يمشي لوحده، كلنا لازم نتحرك مع بعض كأننا راجل واحد. وكل واحد منكم يطلع الحاجات اللي في جيبه."
نورا طلعت من جيبها الموبايل بتاع مارو وحبة طوفي زي اللي أديتهم لياسين وحطتهم على الأرض.
نصير جيبه كان فاضي، ما كانش في جيبه غير الولاعة اللي ولعنا بيها الشعلة اللي رميناها على مخازن الأكل والتركيبات بتاعت الشياطين.
حنوش جيبه فاضي.
وابن القاف طلع خنجر شبه المطواة.
مارو طلع لبان بالنعناع وقال: "أما وصلت زيجا عديت على السوبر ماركت وجيبته عشان نضيع بيه ريحة المحشي."
حطيت إيدي في جيبي مالقتش غير موبايلي فحطيته جنب الحاجات.
وبصينا على الحاجات اللي على الأرض.
حبة لبان بالنعناع، طوفي، ولاعة، موبايلين، مطواة.
حنوش قال: "لازم نقتصد في اللبان والطوفي لأنهم يعتبروا أكلنا طول الفترة اللي جاية، المشكلة هتبقى في الماية لو طولنا هنا."
نصير وطى على الأرض ومسك قطعة من الصخر في حجم كف إيده وحادة وقال: "هنعلم على أي دهليز ندخله عشان مانتوهش."
مارو قال: "أهم حاجة نمسك في إيد بعض وما نسيبهاش لأن زي ما انتوا شايفين، مصدر الضوء الوحيد هنا هو ضوء الشمس اللي نازل من الفتحات اللي في السقف، وأكيد الدنيا هتبقى كحل لما الليل يدخل ومش هتشوفوا حاجة."
هزينا راسنا بالتأكيد ولمينا الحاجة من على الأرض.
نصير عمل علامة أكس على المكان اللي إحنا فيه.
وشبكنا إيدينا في إيد بعض ومعانا الطفل الزوهري وبدأنا نتحرك جوه دهاليز المتاهة.
منافذ بتدخل في منافذ والدنيا كلها داخلة في بعضها، إضاءة خافتة مخلية جدران المتاهة وعواميدها شكلها مخيف!
مشينا على نمط معين، كنا بندخل المنافذ اللي على اليمين بس، مرضناش نتعرج ونتشعب مع المتاهة، مشينا في اتجاه واحد اتجاه اليمين!
كنا بنسمع الطفل الزوهري اللي معانا بيعد أرقام، استغربنا بس لاحظنا إنه بيعد كل منفذ ندخل منه، ودايماً كان رافع رأسه لفوق وبييبص على الفتحات البعيدة اللي في السقف واللي مدخله بصيص نور للمتاهة.
فضلنا نلف في المتاهة وكل شوية نقف ناخد راحة ونصير يعلم على الجدار اللي عدينا عليه.
لحد الدنيا ما ضلمت خالص، والفتحات بطلت تدي إضاءة في المكان، الدنيا كانت ضلمة كحل فعرفنا إن النهار خلص وإن الليل دخل.
كلنا كنا مش شايفين حاجة، ما عدا مارو!
فاستقرينا في مكاننا وعملنا دايرة حوالين بعض.
طلعت موبايلي وشغلت الكشاف.
نورا وزعت على كل واحد فينا واحدة طوفي، وما اتفضلش معاها حاجة.
حطينا الطوفي في بوقنا فحنوش قال: "مصمصوا! ما تاكلوش، احتفظوا بيها في بوقكم أطول فترة ممكنة."
عملنا زي ما قال كلنا، حتى ياسين الطفل الزوهري بص لنا وعمل زينا.
فتح السوليفان وطلع الطوفي ومصمصها في بوقه.
ريحنا في مكاننا وغفلنا كلنا ما عدا مارو.
صحينا مفزوعين على صوت صرخات عالية بترج المكان.
لفينا بعينينا لقينا مارو قاعد بيحرسنا وساند على عصايته.
بص لنا وابـتسم وهو بيقول: "كملوا نوم ما تقلقوش دول أرواح (قرناء) المسجونين اللي ماتوا في المتاهة على مر العصور، تقريباً هما كمان تايهين ولحد دلوقتي مش لاقيين مخرج."
حاولنا ننام تاني بس معرفناش من أصواتهم العالية، كان صوت خناق وكأنهم بيشتموا بعض!
صحينا وقعدنا كلنا حوالين بعض في دايرة لحد الصبح ما طلع وبدأنا نشوف بصيص من ضوء الشمس بيدخل من الفتحات الضيقة اللي فوقينا.
كملنا في طريقنا ناحية اليمين.
فضلنا ماشيين على نفس النمط بندخل بس المنافذ والدهاليز اللي على اليمين، ونصير يعلم على العواميد اللي عدينا عليها، لحد ما وصلنا عند عمود معين ولاقينا نصير خبط رأسه بإيده وهو بيقول: "ياديني!"
بصينا على العمود لاقيناه متعلم عليه علامة نصير، وأتصدمنا لما لقينا أثر الحاجات اللي طلعناها من جيوبنا على الرمال.
حنوش قال: "ده كله بنلف حوالين نفسنا!!!"
أحبطنا وقعدنا في مكاننا، بنفكر هنعمل إيه!
نورا فتحت موبايل مارو اللي استحوذت عليه، وبصت كأنها بتقرأ في حاجة!
قولتلها: "بتقرأي إيه؟"
بصتلي وهي مبتسمة وقالت: "موضوع على النت؟"
قولتلها: "إزاي مافيش شبكة أصلاً!"
قالتلي: "مانا عارفه! دي صفحة كنت فاتحاها قبل ما أتنقل معاكم هنا والشبكة تقطع بتتكلم عن المتاهة اللي إحنا فيها، بحاول أجمع معلومات عن المكان على قد ما أقدر عشان ألاقي ثغرة، أو أحل لغز المتاهة."
ابن القاف بصلي وقالي: "بنتك غريبة أوي يا نور، قلبها شجاع زي أبوها بس متهورة شوية وعندها ثقة زيادة في نفسها."
وبصلها وقالها: "يـا نورا يابنت الغالي، المتاهة هنا محدش اخترقها على مر العصور ومحدش عرف لغزها لحد وقتنا الحالي، وما أظنش إن طفلة مع احترامي الكامل ليكي هي اللي هتحل اللغز، سيبى الكبار هما اللي يتصرفوا وخليكي مع ياسين الزوهري."
مارو قال: "أنا جعان!"
حنوش قال: "ومين سمعك يااااه لو صوباعين محشي دلوقتي!!"
مارو قاله: "متلعبش على أعصابي أرجوك يا حنوش أنا بنهار بسرعة."
نصير قال وهو مغمض عينيه: "تصور المحشي وهو بيدوب في بوقك يااد يا مارو، افتكر ورق المحشي وهو مستوي والرز وهو مفلفل."
مارو كان بيبص على نصير وهو بيبلع ريقه وبيترجاه يوقف!!
قولتلهم وأنا بغمز لهم: "يا جدعان بس بقى وركزوا في اللي إحنا فيه ومحدش يجيب لمارو سيرة المحشي أو الرز بلبن."
مارو بصلي وقال بأشتهاء: "آآآآه رز بلبن... الله يلعن..."
قطعت كلامه وقولتلهم بجدية: "خلاص يا جماعة كفاية هزار محتاجين نفكر بجدية إزاي هنخرج من المصيبة دي."
نورا قالت: "ممكن تركزوا معايا هنا أرجوكم."
بصينا ليها فوقفت كقائد عسكر وقالت: "لازم نفكر بدماغ المهندس البرتغالي اللي صمم المكان، بيقولوا إنه كان في الأصل سجين، والسلطان اداله حريته في مقابل بناء سجن زي ده، السجن اللي فكرته كلها قايمة على فكرة الحرية لمن يستحقها، سجن تحدى بيه كل السجناء اللي زيه إنهم يخرجوا منه، سجن فيه مخرج واحد بس لو وصلته فانت تستحق حريتك."
حنوش كمل على كلامها وقال: "في حكمة متداولة عن السجن بتقول الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود، السجن مالوش أبواب أو شبابيك متاهة كبيرة مافيهاش إلا فتحات فوق السقف بيرموا منها الأكل وبيدخلوا منها المساجين."
نورا بصت على الفتحات اللي في السقف وقالت في سرها بصوت مسموع: "الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود... سجن مافيهوش أبواب أو شبابيك!!"
ابتسمت وقالت: "السر في الفتحات اللي في السقف."
وبصتلنا وقالت: "مافيش باب للسجن بيطلع بره المتاهة وبيدي الحرية، مافيش باب أصلاً في السجن كله!!"
بصينا عليها باستغراب وحنوش بص ليها باهتمام شديد وقالها: "كملي يانوشة ووضحي كلامك أكتر!!"
فبصت علينا وقالت: "المهندس اللي عمل السجن معملش فيه ولا باب واحد، حتى باب الخروج مش هيبقى باب عادي على ما أعتقد هيبقى فتحة في السقف!!"
"ركزوا في الحكمة اللي قالها حنوش عن السجن لأن فيها حل اللغز (الداخل فيه اللي هي الفتحات اللي في السقف والخارج منه واللي هيبقى فتحة في السقف برضه!!"
وجهت شاشة الموبايل ناحيتنا وقالت: "مكتوب في الموضوع اللي بقراه عن المتاهة إن فتحات السقف أو الأخرام بتختلف بعدها وارتفاعها عن الأرض، من أقل من 7 متر لحد عشر أمتار، يعني فيه فتحات قريبة من أرضية السجن وفتحات بعيدة عن أرض السجن، على حسب نظريتي إن السجن اللي مفيهوش باب ولا شبابيك هيكون بابه فتحة في السقف قريبة من الأرض."
حنوش قطع كلامها وقال وهو بيفكر: "- وطبعاً اللي بيحاول يهرب من المتاهة هيبقى هدفه إنه يمشي في دهاليز المتاهة ويدور على مخرج أو باب مستخبي في الدهاليز دي محدش هيبص على السقف، مع إن المتاهة مالهاش غير سقف واحد وبتقوم عليه فكرة السجن كله."
مارو كان هيقول حاجة، فشاورتله يسكت وقولتلها: "كملي يانوشة!!!"
قالت بفخر: "بالظبط يا حنوش، اللي عايزة أقوله إننا مش هنمشي في دهاليز المتاهة والا هنتوه زي كل الناس ما تاهت، إحنا هنمشي ورا الفتحات اللي في السقف، ونحاول نفهم النمط وأنا متأكدة إننا هنوصل لحاجة."
نصير قال: "معنى كده إن الهروب منه مش هينفع يكون غير في عز النهار عشان نعرف نشوف الفتحات كويس!!"
ابن القاف قال باستغراب: "غريبة سجن مينفعش تهرب منه غير في النهار.. على عكس كل السجون."
بصيت لابن القاف وقولتله بفخر: "شوفت بنتي عاملة إزاي؟!!"
قالي وهو مندهش: "سبحان الله."
نورا قالت بحماس: "يللا بينا بقى نمشي ورا الفتحات."
مشينا ورا الفتحات، كان فيه فتحات منورة وفتحات باين إنها اتسدت مع العمار فوق السجن.
مسكنا في إيد بعض واتحركنا واحنا بنبص على الفتحات، كنا بنقيس بعنينا المسافة بينا وبين السقف.
ولاحظنا إننا كل ما نغوط في المتاهة أكتر، السقف يبعد أكتر والفتحات تبعد معاه، كأننا بننزل منزل (أرض مايلة) وكل ما نغوط ننزل أكتر، والسقف يبعد، رجلينا بدأت تدوس على عظم الناس اللي ماتت بعد ما تاهت في المتاهة.
ياسين الطفل الزوهري كان خايف يدوس على العضم ووقف ماتحركش فمارو شاله ومشي بيه.
السقف بعد خالص والفتحات بقت بعيدة جدا.
مارو قال لنورا اللي كانت مشغولة بالسقف: "السقف بيبعد إحنا كده غوطنا خالص في المتاهة، ولو خدتي بالك بواقي جثث الناس بدأت تكتر، معنى ذلك إننا ماشيين في اتجاه غلط."
نورا قالت بثقة: "طريق الحرية صعب يا مارو ومش أي حد هيوصله بسهولة، اللي هيعافر بس هو اللي هيوصله."
وشدت إيده لقدام وقالت: "غوطوا تقريباً أنا بدأت أفهم الفكرة!!"
فضلنا نغوط لحد ما السقف بعد خالص ومابقاش فيه إضاءة في المكان تماماً.
ريحنا شوية وقعدنا على الأرض، بعد ما نصير زاح بواقي الجثث وفضى مكان نقعد فيه.
طلعت موبايلي وشغلت الكشاف، دقيقتين وموبايلي فصل شحن والضلمة رجعت تاني.
قولت لنوشة: "شغلي كشاف موبايلك."
فمردتش عليا!!
قولتلها: "نوشة!!"
قالتلي: "أيوه يا بابا موبايلي فصل هو كمان!!"
شوفنا شرارة ضوء وسمعنا صوت إيد نصير وهي بتحك في حجر الولاعة.
نصير لف حجر الولاعة تاني فالولاعة اشتعلت وأضائت المكان اللي حوالين نصير إضاءة خفيفة.
شوية صغيرة واختفت شعلة الولاعة، نصير حاول يولعها تاني وفشل وقالنا: "الغاز اللي في الولاعة خلص!!!"
مارو قال: "ما تشغلوش بالكم، أنا شايف كويس، ومش هقولك شايف إيه بس قرناء المساجين واللي تقريباً ماشيين ورانا من أول ما بدأنا محاوطينكم وعاملين عليكم دايرة وعايزين يوصلوا معايا لاتفاق."
قلتله: "اتفاق إيه؟!"
قال: "لما نقدر نخرج بس من هنا هبقى أقولكم."
سكت وسمعنا صوت وشوشة مفهمناش منها حاجة شوية ولاقيناه بيوزع علينا كل واحد لبانة بالنعناع، وقال: "يلا مش مشكلة أنا!! هستنى لما نطلع من هنا وأكل محشي."
سمعنا صوت نورا بتقول: "على ما أعتقد إننا في مركز المتاهة، أعمق حتة في المتاهة، لأننا مفروض في عز النهار ومفيش إضاءة، المكان ده اللي فقد فيه المساجين الأمل وتاهوا في المتاهة والظلام الدامس. المفروض إننا نكمل ومنيأسش زيهم وأنا واثقة إننا هنبدأ نصعد والسقف يرجع يقرب تاني من الأرضية لحد ما نوصل لمكان أعتقد هيتلاقى فيه أرضية المكان بسقفه، السقف اللي هيكون فيه المخرج أو الفتحة اللي هنخرج منها."
مارو قالنا: "يارب نظريتك تطلع صح يا نوشة.. امسكوا في إيد بعض."
مسكنا في إيد بعض، قالنا: "يلا قوموا."
مارو سحبنا في وسط الضلمة ومشي بينا في المتاهة، كنا زي العمى واللي بيجرنا مارو.
ناديت عليه وقلتله: "واد يا مارو شايف إيه؟ البت نورا عندها حق ولا إحنا توهنا."
قال: "مش عارف.. لحد دلوقتي مظهرتش أي خرام قدامي، ادينا مكملين لحد ما نشوف آخرتها إيه، بس إحنا لسه بنغوص وحاسس إننا بننزل مبنطلعش."
سمعت نورا بتقول: "كمل يا مارو كمل."
ابن القاف قال: "مش عارف ليه حاسس إن بنتك بتقودنا لهلاكنا."
قلتله: "مش هتبقى أول مرة بتعملها!"
حنوش قال: "أنا مؤمن بنوشه!"
وقطع كلامه وقال: "أي.. براحة يا مارو إنت بتجري ليه."
نصير قال: "ما براحة يا عم مارو صح إحنا ماشيين وراك بنخبط في الجدران."
ياسين الزوهري قال وهو بيعيط: "أنا خايف."
نصير قاله وهو بيطمنه: "متخافش يا حبيبي إنت لسه مشفتش حاجة إنت لو كملت معانا هتشوف أيام سودة."
قلت لمارو: "يا مارو ما تقولنا يا مارو شايف إيه قدامك وبتجري ليه يبني كدا... أي.. يبني براحة بنخبط في الجدران."
مارو قال: "إنتوا حاسيين إننا بنصعد؟!"
قلتله: "لا مش حاسيين إننا بنصعد زي ما مكناش حاسيين إننا بنهبط، كنا بنستدل على العمق بارتفاع الفتحات في السقف إنما دلوقتي مش شايفين حاجة لو شايف حاجة قولنا."
مارو رد: "أنا شايف من على بعد فتحة وحاسس إننا بنصعد وعشان كده بجري بيكم عشان أتأكد إننا بنصعد.. استحملوا معلش."
مارو فضل يجري بينا وفضلنا نخبط وراه لحد ما شفنا بصيص من الضوء جاي من فتحة في السقف.
قربنا من الفتحة وحسينا لأول مرة إننا بنصعد، الفتحات كانت متباعدة بس كنا حاسين بين كل فتحة والتانية إننا بنقرب من السقف زي ما نورا كانت بتقول.
المكان بدأ ينور تاني بإضاءة خافتة، اتحمسنا أكتر وجرينا مع مارو واحنا بنخش بين الدهاليز بتاعت المتاهات وبنتبع الفتحات اللي في السقف.
حسينا طول ما إحنا ماشيين إن الفتحات قطرها بيكبر والإضاءة بتزيد، كان فيه فتحات مسدودة بس كان باين إنها أكبر من اللي قبلها.
فضلنا ماشيين لحد ما حسينا إننا بنصعد تبه عالية تحت الأرض، بصينا لبعض واحنا بنبتسم وبدأنا نصعد التبه.
صعدنا للتبه لحد السقف ما بقى فوق راسنا بالظبط، ولقينا المخرج اللي عبارة عن حفرة بس كان مسدود بصخرة.
مارو قالنا وهو بيضحك: "حمد لله على السلامة يا جماعة."
وضرب الصخرة بإيده فاتفتت وضوء الشمس اجتاح المكان.
أخدنا نفس عميق ونورا قالت: "حرية."
خرجنا كلنا بره المتاهة واتفاجئنا لما لقينا نفسنا في منطقة أثرية قديمة ومحطمة.
حنوش قال وهو بيتفحص المكان: "وليلي؟!"
نوشة قالتله: "أيواااا وليلي مش دي المنطقة اللي كسر منها السلطان المولى إسماعيل الصخور الأثرية اللي بنى بيها القصور بتاعته، عشان كده خلى المخرج هنا."
حنوش قال: "برافو عليكي يا نورا.. المدينة دي جنب مدينة مكناس بالظبط حوالي 6 ساعات مشي تقريباً نفس المسافة اللي مشيناها من أول ما تتابعنا السقف."
كلنا حيينا نورا وقلتلها وأنا بسقف: "شابوه يا بنتي والله."
نورا قالت وهي فرحانة: "أفهم من كده إنك هتخدني معاك الحرب الجاية وهتخلي مارو يعلمني السحر؟!"
قولتلها: "على جثتي إحنا هنهرج!! يللا خلونا نشوف هنروح فين ولا هنعمل إيه!!"
لسه مارو هينقلنا لقيناه بيقول: "اوبااااا"
"زيجا"
بلعت ريقي وقلت لجوهر: "إيه دا أنا كنت هاخد إزازة الماية،" وشاورتله على إزازة الماية اللي جنب الكتاب.
جوهر ماسابش إيدي برضه واتفاجأت بأيسر داخل الأوضة لوحده.
قلتله وأنا مبتسم ومتوتر: "أيسر!! كويس إنك جيت تعالا شوف جوهر مفكرني عايز أخد كتابه."
ابتسم وقال: "سيب إيده يا جوهر.. وبصلي وقال: "تعالا يا زيجا عامل لك مفاجأة."
قلتله وأنا متوتر: "مفاجأة إيه وفين الواد؟"
- قالى: "واد إيه!"
قلتله: "الواد الزوهري اللي كنت رايح تجيبه عشان تفتح المقبرة وتجيب المفتاح."
ضحك بصوت عالي وقال: "إيه دا انت صدقت!!!... وطبعاً جريت على عيلة ناير وبلغتهم.. المفتاح معايا يا زيجا من بدري وعيلة ناير دلوقتي محبوسين في متاهة قارا."
"المتاهة اللي مافيش بني آدم خرج منها حي.. تقدر تدعيلهم.. وتعالا معايا بقى عشان تشوف المفاجأة بتاعتك."
بصيت على الشباك عشان أجري أنط منه فاتفاجأت بجوهر بيمسكني بإيده من قفايا وبيزقني عشان أخرج بره الأوضة.
أول ما خرجت بره الأوضة لقيت في الريسبشن قفص حديد كبير، جوهر جرجرني للقفص ودخلني فيه.
وايسر قال: "كنت فاكرني داقق عصافير!!! أنا عرفت إنك معاهم من أول ما شكيتني بالإبرة، مش قلتلك فيلم عربي قديم.. وعلى فكرة أنا عملتها فيك زي ما عملتها فيا بالضبط لما جيت من وراك وقفشتك وانت بتهرب من المعسكر، شكيتك بنفس السم اللي شكيتني بيه، سم ذبابة تسى تسى، مفكرني عبيط يالاه."
"مدة حضانة السم المركز اللي ادتهولي يومين وبعدها تبدأ تظهر عليك الأعراض يعني المفروض تظهر النهاردة. هتحس إنك واخد دور برد بس دور برد غريب. روحك هتتسحب وهتشوف بقى الباقي لحد ما تموت بس أنا مش هسيبك تموت عارف ليه؟! عشان هشغلك شغلانتك القديمة.. فار تجارب بعد ما تخلص دش السم هجرب عليك أخطر تركيبة لو نجحت هقتلك ولو فشلت هتبقى مسخ ومش أي مسخ. جسمك كله هيبقى عبارة عن تشوهات وهتموت برضه."
قطعت كلامه قلت وأنا بتتهته: "أنا.. أنا مخنتكش يا ايسر.. عيلة ناير مين اللي هخونك معاهم دول ولاد كلب دا أنا ليا طار معاهم."
ضحك بصوت متقطع ودخل الأوضة وخرج بطبق مايه وإزازة زيت، حط زيت على الماية وهو بيتمتم بتعزيمات، فظهرت عيلة نور وهم بيجروا في المتاهة فقالى: "إيه اللي وداهم متاهة قارا وبعد ما بلغتني على طول إن الواد هناك."
بصيت على بقعة الزيت لقيت مارو بيخبط الأرض بالعصايا وبيحاول يتنقل بصيت باهتمام فايسر قالي: "مش هيعرف يتنقل.. عارف ليه؟! هقولك ليه!! عشان الواد اللي هما رايحين ينقذوه منقوش تحت ظهره لمؤخدة تعويذة لابطال السحر فطول ما هو بيتحرك معاهم وطول ما هما قريبين منه مش هيعرفوا يستخدموا السحر."
قالى وهو واخد جوهر وبيحضر نفسه ينتقل: "أنا هسيبلك الطبق تستمتع بالشو.. اها صح متحاولش تنادي في الطبق مش هيسمعوك."
واتنقل هو وجوهر وهو بيقولي: "بعد إذنك هنجرب نحيي الموتى."
قلت أول ما اختفى: "اها يا كافر يبن الكلب."
بصيت في الطبق لقيت عيلة نور تايهين في المتاهة حاولت أنادي عليهم مسمعوش.. فضلت أهز في القفص عشان أخرج بس القفص كان متثبت في الأرض.
حاولت أصرخ عشان حد يجي ينقذني محدش سمعني وتقريباً صوتي مكنش بيطلع بره الشقة.
شوية وحسيت إن جسمي بيوجعني وبدأت أسخن. أعراض المرحلة الأولى للتسمم بدأت.. عضمي بدأ يوجعني وهبطت فقعدت على الأرض.
اليوم ده ايسر مجاش.
تاني يوم التعب زاد عليا. كنت بحاول أفتح عيني وأبص على طبق الزيت بس مكنتش شايفهم. كان الزيت عبارة عن ضلمة.
كنت كل فترة بحاول أفتح عيني وأبص بس برضه كنت بشوف ضلمة.
لحد ما فتحت عيني وبصيت في مرة لقيتهم ظهروا على بقعة الزيت وفي إضاءة خافتة شفت مارو وهو شاددهم وراه وبيجري.
حسيت إنهم وصلوا لحاجة قاومت نفسي وفتحت عيني أكتر فلقيت الإضاءة بتزيد حواليهم شوية اتفاجأت إنهم وصلوا للسقف وشوفت مارو وهو بيخبط صخرة بإيده قلت وأنا فرحان بصوت مجهد ومبحوح: "يلا بقى اخرجوا بسرعة قبل ما ايسر."
قطعت كلامي لما لقيت فجأة ايسر حضر ومعاه جوهر.
ايسر بص في الطبق وشاف عيلة نور وهي بتخرج من المتاهة.
كان مصدوم ومش مصدق قال: "يا ولاد الكلب.. خرجوا إزاي دول!"
ونادى على الخدمة بتاعته وقالهم: "روحوا هاتوه بسرعة كدا كدا مش هيعرفوا يستخدموا السحر والولد معاهم."
رواية ميراث نور الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم لينا بسيوني
" نور "
يلا خلونا نشوف هنروح فين ولا هنعمل ايه!!
لسه مارو هينقلنا لقيناه بيقول:
اوباااا
قولنا لمارو:
اوبااا ايه؟!
قال:
حاسس بطاقة كبيرة بتقرب علينا.
قولتله:
ومستنى أيه أنقلنا, أكيد ده أيسر!
خبط العصايا تلت خبطات فى الأرض, ما أتنقلناش!
حنوش حاول ينقلنا وفشل برضه, نصير لمسنى علشان يحولنى اى حاجة فشل برضه.
ابن القاف قال:
أستحالة يعنى يكون ابطل السحر فى المغرب كلها!
نصير بص بشك على ياسين وقرب عليه, ياسين رجع لورا وهو خايف وأستخبى ورا نورا.
نصير قاله:
تعالا يا ياسين متخافش.
ياسين فضل خايف ومرضاش يقرب منه.
قلت لنصير:
فى ايه يا نصير عايز ايه من الواد؟
نصير قالى:
عايزه يقلع!
الواد خاف اكتر ورجع لورا.
نصير قال:
يا جدعان عايزه يقلع عشان اكشف على جسمه فى حاجة زى كدا عدت عليا انا وانت يا نور لو فاكر.
قلتله:
حاجة ايه ما تفهمنا يا نصير من غير ألغاز؟
مارو قطع كلامنا وقال:
الطاقه بتقرب اكتر.
نصير قال:
فاكر لما شهاب استخدمك كناقل للفيرس ونقلته لمعتز الله يرحمه من غير ما تقصد ،انا حاسس ان أيسر عامل حاجة فى الواد دا مخليانا مش عارفين نستخدم السحر , راشش عليه تركيبة , كاتب عليه تعزيمة معرفش هعرف لما يقلع.
مارو قال:
مفيش وقت يقلع .. خلاص حضروا ومحاوطنا من كل ناحية .....
وسكت شوية وكمل كلامه، قالنا وهو بيبتسم:
بس متقلقوش احنا معانا جيش.
قلنا كلنا فى صوت واحد باستغراب:
جيش؟!!
" مارو "
واحنا فى المتاهة وبندور على المخرج أتجمع حوالينا قرناء كل اللى تاهوا وماتوا فى المتاهة...
كانوا ماشيين ورانا وعرفت انهم بيعملوا كده مع أى بنى ادم يخش المتاهة بيفضلوا يتتابعوه على امل انه يلاقى المخرج ويطلعوا هما كمان.
القرناء كان ليهم قائد تواصل معايا بلغة الجن و كات بيدخل فى النص كلمات باللغة الفرنسية, عرفت منه انه كان قرين قائد البعثة الفرنسية اللى حاولت تستكشف المتاهة وتاهت جواها.
كالعادة القرين بيوذ على الشر فكان دايما عمال يحبطنى ويقول:
مش هتقدروا تخرجوا، إحنا كنا بعثه ومعانا أدوات وتحضيرات وفشلنا.
تحدانى وقالى:
هتموتوا وارواحكم هتبقى تحت قيادتى زيكم زى الآلاف اللى ورايا دول،احنا جربنا كل حاجة فى الدهاليز ووزعنا نفسنا على كل الدهاليز وبرضه ملقناش الباب.
تحديته وقلتله:
تراهن اننا هنخرج من هنا.
ضحك بسخرية هو وكل القرناء اللى معاه لدرجة ان صوتهم صحى عيلتى اللى كانوا نايمين جنبى....
قالى بسخرية:
اراهنك بس الرهان على أيه؟
قلتله:
الرهان لو مطلعناش ومتنا هنا ،قرنائنا هيبقوا تحت قيادتك، لكن لو طلعنا وطلعتوا معانا هتبقوا انت والقرناء اللى معاك تحت قيادتى.
قالى وهو بيبصلى بأستغراب:
بس انت فين قرينك؟! مش شايفه؟
ابتسمت وقلتله:
لا ما هو انا معنديش قرين ،انا بلعب على قرناء عيلتى اللى قدامك دول.
بصلى بأستغراب وقالى:
اتفقنا.!!!
كسبت الرهان وخرجنا بره المتاهة.
القرناء اول ما خرجوا هللوا وفرحوا جدا وحضنوا بعض، فقلت للقائد بتاعهم:
ها على اتفقنا؟
قالى وهو فرحان بس مدايق:
d'accord Capitaine
بقى تحت قيادتى جيش مؤلف من 200 الف قرين، هما صحيح قدراتهم محدودة لكن عددهم كبير والكترة ساعات بتغلب الشجاعة.
انا والقرناء حسينا فجأة بطاقة بتقرب علينا.
فقلت بصوت عالى:
اوباااا.
حاولت انقل عيلتى لكن فشلت، السحر كان لسه مبطول.
مكنش قدامنا غير المواجهة فطلبت من القرناء يستعدوا ويحوطونا عشان يحمونا.
عيلتى كانوا مشغولين يقلعوا ياسين ولا ميقلعهوش فى حين انى كنت بتفرج على الحرب اللى بدأت ما بين خدمه أيسر و جيشى من القرناء.
خدمة أيسر بالرغم من عددهم اللى ميعديش الآلف الا انهم اقوياء جدا ومجهزين بدروع متينه مغطيه جسمهم كله حتى راسهم متغطيه ومش باين منها غير عينهم.
قلت لعيلتى ان خدمة أيسر وصلت بالفعل ومحاوطنا بس طمنتهم ميقلقوش واننا معانا جيش بيدافع عننا.
قالولى باستغراب:
جيش!!
قلتلهم:
جيش من القرناء اللى تاهوا فى المتاهة خرجوا معانا وحاليا بيدفعوا عننا.
خدمة ايسر طاحت فى جيش القرناء واللى كانوا مش متجهزين باى وسيله دفاع ولا هجوم، القرناء كانوا مش بيموتوا بس بيهربوا او يختفوا.
نصير نجح ان يقلع ياسين وفحص جسمه وقال وهو بيشاور تحت ظهره ( لامؤخذة):
اهو تعزيمة مكتوبة بمدد روحى من القطران والحبر الاسود، مش هنعرف نتنقل طول ما هو وسطنا.
عينى كانت بتتنقل ما بين نصير والحرب اللى دايرة واللى تقريبا كانت بتتحسم لصالح خدمة أيسر.
ابويا قال:
واكيد مش هينفع نسيبه.
قلتلهم وانا متلهوج والخدمة بتقرب علينا:
واحد بس هيفضل مع الولد هنا وانا هاخد الباقى بعيد وانقلهم وبعد كدا هرجع بحاجة تمسح التعزيمة من على ظهر الولد.
نصير قال:
طب روحوا انتوا انا هفضل معاه.
اخدت العيله وجرينا بعيد عن ياسين وسط حراسة من القرناء.
نقلتهم بسرعة للشقه.
وصلنا الشقة فشوفت خالتى سندس قاعدة قلقانه واول ما شافتنا جريت علينا وضربت نورا بالقفا وحضنتها.
أتنقلت من الشقة ورجعت تانى لنصير وياسين وانا معايا مذيب عشان امسح التعزيمة.
لقيت القرناء اغلبيتهم هربوا و مفضلش منهم غير عدد قليل جدا وخدمة ايسر بتقرب من نصير وياسين.
مسحت بسرعة التعزيمة من على ظهر ياسين ونقلتهم معايا للشقة.
" نور "
مارو رجع ومعاه نصير وياسين الزوهرى.
اتجمعنا كلنا فافتكرت حاجة وقلت:
يا جماعة احنا نسينا زيجا اللى ايسر كشفوا، هنسيبوا كدا بعد ما ساعدنا.
نصير قال:
لا طبعا مش اخلاقنا بس هنعمل ايه؟
اتفاجئنا بمارو ارتجل واختفى.
بن القاف قال:
هو راح فين؟ .. هما عيالك وارثين التهور دا من مين؟
نصير قاله:
مجبهوش من بره جدهم ناير نفس الصفيحة......
" زيجا "
أيسر كان بيتابع اللى بيحصل فى الطبق بأهتمام شديد وأتفاجأ بأن عيلة نور خرجوا من المتاهة ومعاهم جيش من القرناء محاوطهم وبيحميهم من الشياطين اللى فى خدمته.
روحى كانت بتتسحب منى، جفونى كانت بتقفل على عينى غضب عنى، بس قاومت علشان أشوف عيلة نور وهيا بتقاوم ومبتنهزمش.
فرحت وبان عليا فرحى، لما شوفتهم فى بقعة الزيت بيقلعوا الطفل الزوهرى وبيكتشفوا خدعة أيسر.
بعدها شوفت مارو وهو بيجرى بيهم من غير نصير والطفل وأختفى بيهم.
شوية ورجع مسح التعزيمة بسرعة وأختفى بنصير والطفل.
ضحكت بصوت ضعيف وبصيت لآيسر اللى أنهزم وخسر نص خدمته فى حرب مالهاش لازمة.
أيسر بص عليا وانا مبتسم وقرب على القفص، شدنى من شعرى وحاول يخرج رأسى من بين القضبان الضيقة بالعافية....
صرخت بأعلى صوت عندى.
فضل يشد نى من شعرى بقوة لحد مارأسى نفدت بين القضبان و أتزنقت بين الحديد القضبان وقالى بغضب:
مبسوط يابن الكلب!!!
وشاط وشى برجله، صرخت باعلى صوت وحسيت ان رأسى بتترج من جوه.
زعق فى وشى وهو بيقول:
وحياة أمك الست هانم لأسففك تراب الأرض وأخليك تحفر قبورهم بأيدك بعد ماتشوفهم بعينك وانا بقطعهم.
شاط وشى برجله تانى، فشوفت 3 ضروس وهما بيتنطروا من بوقى اللى ساح فى دمه، بعدها عقلى فصل و جسمى فصل هو كمان وغيبت عن الوعى.
فوقت ومعرفتش الوقت اللى غيبته عن الوعى أد ايه، الجو كان حر جدا وكنت حاسس ان جسمى غرقان فى عرقه.
فتحت عينى و بصيت حواليا، لاقيتنى نايم على سرير جوه القفص، نايم بهدومى الداخلية، وأيدى ورجلى متكتفين بكلابشات فى السرير!! كل جسمى كان متثبت فى السرير ما ماعدا رقبتى.
لفيت بعينى فى المكان اللى موجود فيه، فلاقيتنى فى أوضة جدرانها بيضا ومكتوب عليها بالقطران تعزيمات بلغة شبية باللغة الفرعونية.
وأنا بلف بعينى أتفاجات بمحلول لونه أسود متعلق جنبى، تتبعت خرطومه بعينى ولاقيت أبرته رأشقة فى عرق من عروق أيدى، بصيت على عروقى لاقيتها كلها سودا!!!
أيسر بيعمل عليا التجربة!!!
حاولت اتحرك بس ماقدرتش، كنت متثبت فى السرير، صرخت بصوت عالى حاولت أهز نفسى، فشلت.
أيسر دخل عليا الاوضة هو وجوهر.
جوهر قرب عليا وبص عليا من بره القفص وقال لآيسر:
تفتكر هيصمد؟
قاله:
الواد زيجا حظه نار فى الحاجات دى، تقدر تقولى كده حاجة وارثها عن أمه الست هانم، وابوه..
قطع كلامه وقال:
أها صح يازيجا نسيت اقولك، أنا أعرف أبوك وأمك، وأنا اللى قتلتهم ورميتك فى الملجأ، وكنت واثق انك هتهرب منه، أصل العرق يمد لسابع جد، لحد ماقررت انى اجيبك تعيش معايا، كنت فاكر انك غير أهلك بس طلعت زيهم، غدار وخاين، بس يله أنا قلبى طيب وبسامح و...
أنفعات وقطعت كلامه، صرخت بغضب وأنا بشتمه.
اتفاجات بيه بيقول لجوهر:
الغضب محفز كويس علشان نسرع من أثر التجربة، ضغط دمه هيرتفع فالسائل هينتشر فى جسمه بشكل أسرع.
وبصلى وقال بهدوء:
أسيبك بقى تهرى وتنكت فى نفسك يازيجا، وكل ماتهرى اكتر، تنجزلنا فى الوقت أكتر.
حاوط دراعه بجوهر وأدانى ضهره وخرجوا من الأوضة، وقفلوا الباب.
معداش دقيقة ولاقيت أيسر بيفتح الباب تانى وبيقولى:
اها صح نسيت أقولك الجماعة (عيلة ناير) تتبعوك وهيجوا علشان ينقذوك.
افرح يازيجا بقى ليك ناس بتخاف عليك، وهتبقى الطعم اللى هصطادهم بيه.
والمرة دى أوعدك أنها هتبقى النهاية.
" نور "
كنا مستنين مارو يرجع بس أتأخر أوى، فى الوقت ده حنوش كان بيتعقب زيجا وقالنا بأندهاش:
زيجا فى الاقصر!!!
قبل مانندهش، سمعنا جرس الباب بيرن، أتفزعنا كلنا وكل واحد منا حضر سلاحه.
بصيت من العين السحرية اللى فى الباب ولاقيت مارو سادد العين، طمنتهم وقولتلهم:
نزلوا سلاحكم، ده مارو!!
فتحت الباب فلاقيت مارو بيبتسم وهو بيقول:
جاهزين نحرر زيجا؟
قولتله:
أنت كنت فين؟
قالى:
كنت عند صديق وجبته معايا علشان تتعرف عليه، حليف مهم جدا فى حربنا اللى جاية!!!
رواية ميراث نور الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم لينا بسيوني
"نور"
بصيت من العين السحرية اللي في الباب ولاقيت مارو سادد العين. طمنتهم وقولتلهم:
"نزلوا سلاحكم، ده مارو!"
فتحت الباب فلاقيت مارو بيبتسم وهو بيقول:
"جاهزين عشان نحرر زيجا؟"
قولتله:
"انت كنت فين؟"
قالي:
"كنت عند صديق وجبته معايا عشان تتعرف عليه، حليف مهم جداً في حربنا اللي جاية!"
قولتله باستغراب:
"صديق مين؟ وفين؟!"
وسع من قدام الباب فظهر وراه شاب قاعد على كرسي متحرك. بصلي وابتسم وهو بيقول:
"أتأخرت عليا أوي يا نور، فقولت أجلك بنفسي."
بصيتله باستغراب. فقالى:
"فاكر لما اتحولت لتنين في النيل؟ فاكر الست اللي كانت معاك في المركب؟ فاكر ابنها اللي كانت ساكنة روح طفلة بتدور على لعبتها؟"
قولتله:
"طبعاً فاكرك، وفاكر إنك حاولت تنقذني وتتواصل مع قرين جدي ناير، بس ولا مرة شوفنا بعض... اتفضل ادخل، انت واقف بره ليه؟"
"فتفاجئت بالكرسي المتحرك اللي قاعد فوقيه الشاب بيتحرك لوحده من غير ما يزقه حد. دخل وراه مارو."
ابن القاف ونصير قربوا عليه وسلموا بحرارة وهما بيقولوا باستغراب:
"عيد! ازيك عامل إيه؟ وإيه اللي جابك هنا؟"
قالهم وهو مبتسم:
"أنا الحمد لله كويس، وجيت هنا بدعوة من صديقي مارو عشان أوفي الدين اللي عليا."
بصينا لمارو عشان يوضح. فقال:
"هو مبدئياً مفيش وقت عشان أشرح، بس ببساطة إحنا الحمد لله معانا جيش من قرناء الجن بيتكون من 300 ألف جني وجاهزين نحرر زيجا. وبنقترح ننجز بسرعة ونلحق أيسر وهو معاه نص خدمته قبل ما يحضر الموتى ويستعين بيهم في الحرب."
ابن القاف قال:
"أهدى يا مارو وبلاش تهور، عشان ماننساقش لمماتنا. أيسر قبل كده خدعنا وقادنا لهلاكنا من غير جيوش، خدعنا بعقله ودهائه مش بدراعه وقوته."
قولتلهم:
"أنا مع ابن القاف، محتاجين نهدى ونفكر، لأنه أكيد عامل زيجا طعم!"
نصير قال:
"بالظبط يا نينو، بدليل إنه سايبنا نتعقبه ومعملش عليه تعويذة حماية أو فصل."
حنوش قال:
"وممكن تكون الخدعة أعمق من كده!"
بصينا ليه باستغراب. فقال:
"أيسر أكيد عارف إننا مش ساهلين، وإننا هنقعد القعدة دي ونفكر ليه ساب زيجا من غير تعويذة حماية أو عزل فنخاف نقرب ونفكر فخ. نقعد نفكر فنتأخر، ونديله وقت أكتر يكون جهز نفسه. هبسطهالكم. زمان قائد عسكر كان معروف عنه الدهاء والحيلة، عرف إن قلعته هتتعرض لهجوم ومكنش عنده جيش يدافع عن القلعة، ففتح بيبان قلعته لجيش العدو، وقعد فوق سور البوابة وهو بيعزف على الناي... جيش العدو خاف يدخل القلعة اللي أبوابها مفتوحة وفكرها فخ! مع إنه مش فخ، ومفيش جيش جوه، بس القائد لعب على ذكاء العدو اللي مش هيدخل القلعة وهي مفتوحة وقائدها قاعد على بوابتها من غير حماية. حد فاهمني أنا عايز أقول إيه!!!"
هرشنا دماغنا كلنا واحنا بنحاول نستوعب الفكرة.
مارو قال:
"الفكرة إننا ننهجم بسرعة وهو ضعيف، قبل ما يلحق يلم نفسه، نضربه وهو دايخ قبل ما يفوق."
قولتلهم:
"الموضوع يحير. لو اتأخرنا ممكن نكون بنديله فرصة إنه يجمع جيش، ولو اتسرعنا ممكن يبقى فخ! هنلعب على أي احتمال، الاحتمالين فيفتي فيفتي."
مارو قال:
"في الاحتمالين هنواجه، وأنا بفضل نواجهه ونضرب حالا وبدون تأخير."
حنوش قال:
"طيب نقسم نفسنا، نص يروح ونص يستنى هنا ويتابع اللي بيحصل، عشان لو كان فيه فخ مانبقاش كلنا وقعنا فيه زي المتاهة."
نصير قال:
"فكرة كويسة."
قولتلهم:
"تمام، يبقى هفضل أنا ونصير وعيد هنا وانتوا روحوا بالجيش."
مارو قال:
"لا مينفعش، عيد لازم يجي معانا. جيش القرناء مبيتحركش غير بأمره."
أستنيت أنا ونصير في الشقة.
وحنوش وابن القاف ومارو وعيد راحوا يستطلعوا المكان.
ياسين الطفل الزوهري كان عمال يزن. سندس قالت:
"ماله الواد ده؟ هو متخلف ولا إيه؟"
نورا قالتلها:
"عيب يا ماما متقوليش كده."
سندس قربت منه وقالتله:
"عايز إيه يا حبيبي؟"
قالها:
"عايز طوفي."
قالتله:
"أنا نازلة الكشك اللي تحت هجيب شاي، هجيبلك معايا طوفي وأنا جايه."
قلتلها:
"متتأخريش يا سندس ومتروحيش بعيد، الكشك اللي تحت العمارة."
قالتلي:
"حاضر يا سيدي."
نصير كان بيجهز حاجة. حضر طبق كبير وحط فيه ميه وصب فوق الميه إزازة زيت. وقال لي:
"فكك من التلفزيون المرة دي، هنجرب الطريقة اللي قالنا عليها الواد زيجا يوم المحشي."
غمض عينه وتمتم بتعويذات، فبدأت تظهر صورة على سطح طبقة الزيت الطافي فوق الميه. الصورة كانت مش واضحة ومنغمشة، كأنها عدسة كاميرا لسه بتفتح. شوية وظهر معبد الرامسيوم ومارو والرجالة ظهروا وهما بيتحركوا جنب بعض.
قعدنا نحلل أنا ونصير اللي شايفينه وبنحاول نحل لغز أيسر وليه اختار يكون جنب معبد الرامسيوم. نورا كانت بتبص معانا في البقعة الزيت وبتبحث في الموبايل عن معبد الرامسيوم وقالت بصوت عالي:
"معبد الرامسيوم من المعابد الجنائزية اللي كانت تبنى للأموات في مصر القديمة، بناه الملك رمسيس الثاني ويضم المعبد تماثيل ضخمة للملك... الصور والنقوش اللي تزين جدار المعبد وقائع معركة قادش الشهيرة اللي انتصر فيها الملك رمسيس الثاني على الحيثيين."
قولنا أنا ونصير في صوت واحد:
"معركة قادش!"
نصير قال:
"يبقى أكيد هيرجع جيش رمسيس الثاني!"
نورا قالت:
"هو كده يعتبر في طيبة الفرعونية، وبالأخص في مدينة الأموات غرب النيل."
نصير قال:
"يبقى هيرجع كل الأموات، يا ديني على كمية الزومبيز اللي هتطلع!"
سندس فتحت باب الشقة ودخلت وفي إيديها الشاي والطوفي. قربت على ياسين عشان تديله الطوفي. ياسين زق إيديها وهو بيقول:
"مش دا؟ أنا عايز طوفي نوراس."
سندس قالتله:
"هو دا يا ابني الطوفي اللي موجود تحت."
قالها وهو بيعيط:
"لا أنا عايز طوفي نورا اللي بالعسل."
بصيت لنورا وقلتلها:
"نورا انزلي هاتيله الطوفي اللي عايزه، مش عارفين نركز من الزن."
نورا اتحركت ناحية الباب بظهرها وهي عينيها على الطبق. وأول ما طلعت من الباب جريت بسرعة.
ياسين كان لسه بيزن. حاولت أركز أنا ونصير على مارو وحنوش وابن القاف وعيد اللي قربوا من حفرة في مكان مهجور جنب المعبد. الحفرة كان فوقيها حجر كبير من الحجارة القديمة اللي متكسرة حوالين المعبد. حنوش زاح الحجر بسهولة وشوفناه بعدها بيبص لإيده وهو مندهش.
ظهر سلم تحت الحجر الكبير اللي زاحه حنوش، بيودي لباب غرفة تحت الأرض. شوفنا حنوش ومارو وابن القاف وهما بيتكلموا مع بعض. بعدها نزل ابن القاف ومارو على السلم ووقف حنوش وعيد عند الحجر من غير ما ينزلوا.
عدت فترة بعدها أتفاجئنا بحنوش اتوتر ومد إيده عشان يمسك كرسي عيد، بس أتفاجأ بعيد اختفى. بص حواليه واختفى هو كمان!! وبعدها ظهر وسطنا في الشقة.
"زيجا"
أيسر سابني أهرول وأنكت زي ما قال! أبويا وأمي مرمونيش قدام الملجأ زي ما كنت فاكر، أيسر بن الكلب هو اللي رماني هناك بعد ما قتلهم. معقول العمر دا كله كنت عايش مع البني آدم اللي قتل أبويا وأمي! معقول دي الحقيقة ولا قالي كدا بس عشان أغضب وأسرع مفعول التركيبة اللي حقني بيها زي ما قال!!!
حاولت أسيطر على غضبي بس ما قدرتش، الدم كان بيتدفق في عروقي بسرعة ودماغي كانت هتنفجر من التفكير. كنت حاسس زي ما قال الكلب أيسر إن التركيبة اللي في المحلول بتدفق في عروقي بشكل أسرع. واتدفقت أكتر لما غضبي تحول لرغبة ملحة في الانتقام من أيسر اللي قتل عيلتي وخلاني فأر التجارب بتاعه. كنت واثق إن عيلة نور هتيجي تحررني، بس كنت بتمنى مايجوش عشان مايقعوش في فخ من أيسر.
عدى عليا فترة باب الأوضة مابيتفتحش، والتركيبة الغريبة اللي معلقها الكلب قربت تخلص. أتفاجأت بباب الأوضة بيتفتح وأيسر بيدخل منه. فضلت أشد في الجنازير اللي مربوط فيها ونفضت جسمي في محاولة بائسة لتحرير نفسي.
أيسر قرب عليا، فتفيت في وشه وأنا بقوله بغضب:
"هقتلك يا أيسر، هطلع قلبك من صدرك بإيدي."
طلع منديله ومسح وشه، ضحك بسخرية وقرب من المحلول وقال:
"اها صحيح، منفسكش تعرف فين قرينك دلوقتي؟ كنت مفكراني فاصل قرينك عنك عشان عيلة نور متكشفكش، لكن الحقيقة إني فصلته عشان أهم تجربة هعملها في حياتي، تجربة كانت محتاجة إن قرينك يفضل مفصول عنك فترة عشان تنجح."
شاور على المحلول الأسود اللي متوصل بدراعي وقال:
"قرينك اهو، سلم عليه!"
بصيت على المحلول الأسود وأنا مذهول. فكمل كلامه وقال:
"طول عمري يا زيجا بحب الميكسات، بحب أدخل الحاجات في بعضها. وعلشان نرجع أيام زمان، أيام ما كنت فأري المدلل، هحكيلك فكرة التجربة زي كل مرة."
سألت نفسي كتير وقولت يا رب يا أيسر هو ليه الهجين مالوش قرين؟ وفضلت أدور على الإجابة، لحد ما تقريباً لاقتها، وهي إن روح قرين اندمجت ودخلت في روح البني آدم. بقى هو وقرينه حاجة واحدة، وطلع لنا الهجين. كائن روحه مقسومة نصين، نص بشري ونص جني اللي هو القرين. لما هاخد قلب الهجين ماهر، مش هينفع أحطه مكان قلبي وأنا بشري، لازم أبقى أنا كمان زيه، نص جني ونص إنسان. وده هيحصل لما أندمج مع قريني، بس أنت عارف تجربة زي دي في غاية الخطورة عليا، والحالات اللي زي دي بلجأ لفأري زيجا."
سكت شوحة وبص على المحلول وقالي:
"هانت يا زيجا، شوية وقرينك هيبقى بيجري في عروقك بدل دمك وهتبقى انت وهو واحد. ولو التجربة نجحت عليك كالعادة هطبقها عليا وأنا مركب قلب كائن قوي."
كنت بسمعه وأنا مش قادر أستوعب. بص في ساعته وقال:
"تقريباً كده معانا ساعتين كمان والمحلول يخلص، قصدي قرينك. تقريباً نفس المدة اللي هقضيها على عيلة نور اللي جايين عشان... جايين عشان..."
وفلتت منه ضحكات كأنه بيحضر يرمي نكتة وقال:
"جايين عشان ينقذوك!!!"
وانفجر في نوبة ضحك!! أداني ضهره وكمل طريقه ناحية باب الأوضة وهو بيضحك بسخرية لحد ما خرج وقفل الباب. سمعت صوت خطواته بره الباب كأنه بيصعد سلم وبعدها صوت خطواته اختفى.
حاولت أهدى نفسي عشان على الأقل أحاول أبظ خطته خاصة إني حسيت إنه مستعجل. خدت نفس عميق وخرجته ببطء عشان أساعد جسمي يرتخي. لحد ما سمعت حركة غريبة بره الأوضة اللي محبوس فيها. شوية ولاقيت باب الأوضة بيتفتح وبيدخل منها ابن القاف ومارو.
مارو أول ما دخل مسك راسه ووقع على الأرض. فأبن القاف قال:
"فيه إيه يا مارو؟"
أتفاجئنا بمارو عينه بتسود وبيتشنج. ابن القاف شاله وحاول يخرج بيه بره الأوضة بس أتفاجأ بغاز بيخرج من خرام في أرضية الأوضة. الغاز انتشر في الأوضة فأبن القاف داخ ووقع على الأرض وهو شايل مارو، وحسيت نفسي بدوخ أنا كمان.
بعدها سمعنا صوت أيسر بيرج الأوضة. دورت على مصدر الصوت مالقتهوش فعرفت إنه بيتكلم في الطبق. قال بأستهزاء:
"حتى لو كنت مبتتأثرش بالسحر الأسود يا ماهر، أيسر مابيغلبش، وبيعرف عدوه أكتر ما بيعرف نفسه. فاضل باقي الفيران تدخل القفص عشان نبدأ اللعبة..."
قطع كلامه وبعدين كمل وقال:
"باقي الفيران دخلوا اللعبة بالفعل!! اها صح، نسيت أشكرك على الهدية اللي جبتها لي. كنت بدور على حد من نوعية عيد."
بعدها صوته اختفى وغيبنا عن الوعي.
"نور"
حنوش كان مندهش وبيص على نفسه وسمعناه بيقول لنفسه:
"أنا استعدت قدراتي!!!"
بصلنا وقال وهو متوتر:
"مارو وابن القاف اتحبسوا مع زيجا في الحفرة وعيد اختفى قبل ما اتنقل بيه، الموضوع طلع فخ..."
حنوش مكملش كلمته واتفجأنا بياسين اللي كان بيزن. بطل زن وفتح بوقه على آخره وبدأ يخرج من بوقه حشرات شبه الدبابير. في ثواني الحشرات ملت الشقة كلها وفضلت تلدغ فينا. بعدها محسناش بنفسنا.
"نورا"
خبيت عليهم إني قدرت أصلح الحذاء وأتحكم فيه تاني عشان ميركزش معايا. الطوفي اللي كان عايزه ياسين مكنتش بجيبه من هنا لأن الكشك الوحيد اللي أعرفه بيبيع نوع الطوفي دا في قرية النيارين جنب الكهف بتاعنا. جريت بالحذاء لقرية النيارين وجبت طوفي كتير ورجعت تاني بسرعة لشقتنا.
فتحت باب الشقة واتصدمت من اللي شوفته. شوفت أهلي ومعاهم حنوش مغمى عليهم وحشرات غريبة مالية الشقة وبتدخل في بق ياسين اللي نايم على الأرض وعينه وبوقه مفتوحين على آخرهم. الحشرات اللي في الشقة دخلت كلها في بوق ياسين. جريت عليهم وحاولت أفوقهم بس مكنوش بيصحوا. قعدت أنادي عليهم بصوت عالي.
"بابا.. ماما.. حنوش.. نصير."
بصيت على الطبق اللي فيه بقعة الزيت ملقتش حاجة ظاهرة على سطحه، مجرد زيت عادي فوق ميه. انهارت ومكنتش عارفة أعمل إيه. استنيت مارو يرجع وأنا بحاول أفوقهم. جربت كل حاجة أعرفها في السحر وغير السحر لدرجة إني شممتهم بصل لكن برضه مفاقوش. فضلت مستنية مارو يرجع بس مرجعش فعرفت إنه كمان في خطر. مكنش قدامي غير شخص واحد بس ألجأ له يمكن ينقذ عيلتي قبل ما تموت. جريت بسرعة ناحية كهفنا في قرية النيارين. حضرت نفسي عشان ألف حوالين الكهف وأرجع بالزمن وأحاول أقنع جدي ناير يجي معايا. قررت أرجع له في فترة يبقى سهل عليا أقنعه فيها إنه يرجع معايا.
رواية ميراث نور الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم لينا بسيوني
ليلى !!!
أنتى هنا !!
ردي عليا !!
شوفت خيالها بيحضر في الكهف وقالتلي:
ايوه هنا ياناير
بعدها ظهرت جنب الإناء اللي بغلي فيه تفاحة الجن، قولتلها:
وحشتيني أوي.. بقالي 3 أيام ماشوفتكيش!!
قربت عليا وخدتني في حضنها وهي بتقول:
أنت مش هتبطل تتحكم في أحلامك وتخيلاتك بقى!!
بصيت عليها لقيتها نصير، أتفزعت وقولتله:
نصير!!!
أيه اللي جابك؟! مش المفروض أنك في أجازة؟
مردش عليا وقرب على الإناء اللي بغلي فيه تفاحة الجن وشاله من فوق المنقد، بعدها، مشي وهو كاتم نفسه وراح لآخر الكهف ورجع بقماشة مبلولة، غطى بيها الإناء لحد ما موت الدخان!!
حاولت أصلب طولي، قومت من مكاني وأنا بترنح يمين وشمال ومسكت راسي من الصداع....
نصير قالي بطريقة الواعظ:
كفاية بقى ياناير!! أنت بتضيع نفسك بالهباب اللي بتعمله ده، فوق بقى ليلى ماتت من 11 سنة ارحم نفسك وارحمني
قولتله بعصبية وأنا بعنفه:
أياك... أياك تعملها تاني يانصير وتيجي لوحدك من غير ما أستدعيك، أحنا متفقين أني ليا 3 أيام بختلي بيهم بنفسي والأربعة التانيين ليكم ولشغلكم، وطول ما أنا صرفك، طول ما أنا مش عايزك، فاهم!!!
ما استنيتوش يرد عليا أو يبرر اللي عمله ورميت عليه تعويذة خلت وشه يطبق وصرخ قبل ما ينصرف غصب عنه.
ريحت جسمي على الكرسي وبصيت على الإناء اللي طفاه نصير... وقومت حضرته علشان أولعه تاني وأنا بقرأ التعويذات اللي بتخليني أتحكم في أحلامي أو بمعنى أصح اللي بتخليني أوهم نفسي وأنا نايم إني شايف ليلى مراتي.... بعيش معاها في أحلامي اللي ما عشتوش معاها وهي عايشة، بنسافر وبنخرج وبنتفسح وبنودي أولادنا المدرسة وبنذاكرلهم وبنبهرهم بعد العشاء وقبل ما يناموا بخدع السحرية اللي بتعلمها من كتب السحر.... برجع للواقع 4 أيام في الأسبوع، بعالج الناس بأمر الله وأشغل نصير واللي معاه.. وبالرغم إني بقضي في الواقع أربع أيام كل أسبوع إلا إنهم بيبقوا حافلين بالأحداث والحروب ضد أعداء بكتسبهم بسبب سعي في طريق الخير!!!
أفسدت عمل سحرة بأمر الله وكسبت عداء السحرة الكفار اللي بيعملوا الأعمال السفلية....
وقفت في وش نباشين القبور، واللي بيسعوا إنهم يلاقوا كنوز في المقابر القديمة وبالأخص الفرعونية ودول خطر ماشيين على الأرض لأنهم أغبياء، بيسعوا ورا الكنوز وبينسوا إنهم بيزعجوا أرواح وقوى خطيرة جدا، ده غير لعنات القبور اللي ممكن تدمر قرى كاملة!!!
بعد ما بخلص أيامي في الواقع، بصرف نصير واللي معاه واختلي بنفسي، بعيش في أوهامي اللي صنعتها لنفسي مخصوص عشان أفضل مع ليلى.... أنا عارف إن اللي بعمله غلط بس دي حياة أدمنتها ومعرفتش أبذلها بالواقع الصعب اللي من غير ليلى...
حضرت كل حاجة وشربت المحلول اللي صنعته ومزجته بنقطة من دمي وكملت تمتمة بالتعويذات وأنا بستنشق دخان تفاحة الجن لحد ما نمت، ورجعت لحياتي اللي بحبها.... ليلى جت وأخدتني من إيدي، خرجنا بره الكهف لقينا أولادي بيلعبوا بالكورة في الجنينة اللي زرعتها لهم ورد وريحان، أول ما شافوني جريوا عليا وهما بيحضنوني وبيقولولي:
بابا، أتأخرت ليه النهارده؟
قولتلهم وأنا ببوسهم:
معلش بقى كان عندي شغل كتير النهارده، بس هعملكم خدعة جدي..
قطعت كلامي لما لقيتني بتهز جامد وبسمع تعويذات من السحر، الغرض منها تفوقني من أحلامي... حسيت بروحي بتنسحب من بين ليلى وولادي وكأن حاجة بتشدني بقوة من ضهري وبترمي في بير غويط، وقعت في قاع البير وغطست في ميه.... فوقت لقيتني في الكهف وغرقان ميه، بصيت على الإناء لقيتة مطفي، اتلفت حواليا لقيت طفلة واقفة في الكهف ماسكة جردل ميه ولابسة لبس غريب وحذاء شكله لفت نظري... أتفاجأت بيها بتقولي:
جدو ناير!!! الحمد لله إنك فوقت، مكنتش عارفة هعمل إيه لو ما فوقتش انت كمان!!... يالا بسرعة مفيش وقت، سلسالك كله بيموت!!!
فضلت فترة أدرك اللي بيحصل، معقولة يكون فيه حد بيتحكم في أحلامي غيري ولا دي تهيؤات دخيلة من أثر تفاحة الجن!!! عقلي مكنش قادر يدرك الحقيقة من الأحلام، وفضلت تايه فترة ومردتش على الطفلة... أتفاجأت بالطفلة بتحاول تشدني من إيدي عشان أقوم، قاومت وأنا دايخ وقولتلها:
انتي حقيقة ولا حلم؟
قالت:
حقيقة وأرجوك فوق، سلسالك كله بيموت!!!
قولتلها:
سلسالي!!! سلسالي في الأحلام إنما في الحقيقة أنا ماليش سلسال!
قالتلي:
لا ليك سلسال ودي قصة كبيرة أوي عايزة أحكيهالك بس مفيش وقت!!
حاولت أقوم من مكاني، وقربت ناحية مكتبي، فتحت درج، طلعت عطري اللي متعزم عليه ورشيت منه وأستنشقته، بعدها عطست وفوقت، اتلفت حواليا فلاقيت الطفلة لسه قدامي!!! فأدركت إنها من الواقع، بصتلها باستغراب وقولتلها:
انتي مين؟ وأيه اللي جابك هنا؟ أنا محذر محدش ينزل من التبة!!
قالتلي:
أنا حفيتك وجيتلك من المستقبل عشان أقولك إن سلسالك كله في خطر و..
قطعت كلامها وقولتلها:
من المستقبل!!!! سلسالي!! أنا ماليش سلسال
قالتلي بثقة:
لا ليك سلسال، ماهو أنت هتفوق لنفسك في وقت معين وهتعرف إنك بتضيع عمرك وهتبدأ حياة جديدة وهيبقى ليك نسل اللي هو احنا....
قولتلها بسخرية:
أنا!!! أنا استحالة أتجوز بعد ليلى...
قالتلي بثقة:
عليا النعمة هتتجوز هو أنا جايباه من عندي، ياجدو ركز في الشبه كده هتلاقينا نفس الصفيحة، طيب يالا أعمل اختبار المنديل وهتلاقيني من دمك!!
قولتلها:
اختبار المنديل؟! أيه اللي عرف طفلة زيك بسحر معقد زي ده؟
قالتلي:
عشان أنا مش طفلة عادية، أنا حفيتك حفيدة الساحر ناير نمير، يلا أعمل اختبار المنديل... لقيتها بتمد صباعها ناحيتي، زحت إيديها وقولتلها:
مش هعمل حاجة، معرفش أيه الخدعة اللي عملها فيا أعدائي المرة دي، بس أنا واثق إنك مش حفيدتي، وعمري ما هيكون ليا حفيدة في الواقع لأني زي ما قولتلك عمري ما هتجوز بعد ليلى مراتي الله يرحمها... كما إنك بتقولي إنك جاية من المستقبل، حاجة زي كده ما عدتش عليا في العلم أو السحر، وما أظنش إنها موجودة...
مردتش عليا وأتفاجأت بيها بتقول:
فين نصير؟
قولتلها وأنا مندهش:
نصير!!! انتي أزاي تعرفي نصير؟!!
قالتلي:
نصير ده حبيبي، هو فين بس؟ لو هنا خليه يسأل قريني هو هيأكدلك كلامي.
بصتلها بشك وقولتلها:
اتفضلي بره الكهف، لولا إنك طفلة كنت استعملت معاكي أسلوب تاني يالا يا بنت أطلعي بره الكهف...
مردتش عليا برضو وقعدت على الأرض.
قولتلها بنفاذ صبر:
انتي بتعملي أيه؟
قالتلي وهي بتفك رباط حذائها الغريب:
هأوريك أنا سافرت للماضي أزاي؟!!
فكت رباط فردة من حذائها واندهشت لما شوفت نباتات غريبة شبه اللبلاب بتظهر على وسطها وبترجع تدخل جوه الحذاء!!! خلعت الحذاء من رجليها، فبانت أقدامها الرفيعة وعرفت إنها عاجزة، رفعت فردة الحذاء اللي خلعتها وقالتلي:
شوف ده كده؟!!
مسكت الحذاء وتأملته، بصيت على النباتات اللي فيه، نباتات سحرية نادرة في عالم الجن نفسه، وعندها قدرة علاجية قوية جدا وبتشفي من كل الأمراض تقريباً، مش مخصصة للشلل فقط، يعني لو أعمى استخدم الأعشاب دي في صناعة نظارة، هيشوف بيها كل اللي يتمنى يشوفوه... سحر معقد، قوي جدا ونادر لدرجة إنه ماتذكرش غير في مخطوطات قديمة بتحكي عن نباتات علاجية للملوك نصبوا أنفسهم آلهة بعد ما أكسبتهم النباتات دي قدرات غير عادية..
قالتلي وهي بتستعجلني:
أرجوك أنجز، مش هينفع أتأخر عن عيلتي أكتر من كده، الدبابير لدغتهم و...
قولتلها وأنا بتأمل فردة الحذاء:
دبابير؟!!
ردت عليا وقالت:
أها دبابير صغيرة خرجت من بوق ياسين!! وهجمت على عيلتي وأنا بجيب الطوفي. رجعت البيت لقيتهم غايبين عن الوعي.. بعد كده الدبابير رجعت تاني في بوق ياسين...
قطعت كلامها وقولت:
انتي اسمك أيه؟
قالتلي:
اسمي نورا يا جدو ارجوك يلا أهلي في خطر، الدبابير لدغتهم وكده عدى وقت كتير....
قطعت كلامها قولتلها:
على حسب اللي قولتي أهلك ماتلدغوش من دبابير حقيقية!!
لبستها الفردة وأنا بقول:
ده سحر أسود ومعقد جدا غرضه القتل، بيخلي المريض يتوهم إنه شاف دبابير سامة ولدغته، عقل المريض بيتخدع وبيبعت لجسمه إشارة للجسم إنه أتلدغ من دبابير سامة، فالجسم بيفرز مادة سامة بتبقى نفس سم الدبابير، المادة دي موجودة في جسم البني آدم الطبيعي واسمها (أستيل كولين) وتعتبر من النواقل العصبية المهمة ومفيدة جدا لو تواجدت بوفرة في الجسم وبيقى ليها دور في تضيق حدقة العين وتوسيع الشعيرات الدموية وغيره، بس لما بتزيد عن حدها، بتتحول لسم وده تقريباً اللي حصل... عقلهم أتوههم إن جسمهم أتلدغ فدخل الجسم في حاجة اسمها صدمة أرجية....
قالتلي:
يعني سحر أسود بيخلي الجسم يموت نفسه بنفسه، صح كده؟
قولتلها:
واضح إنك ذكية، السحر ده عامة بياخدله من يوم لتلات أيام على ما يقتل المريض، وبيكون على حسب عدد المغتالين أو المتأثرين بالسحر.... يعني لو موجه لواحد بعينه بيقتله في أقل من يوم، إنما لو موجه لقتل شخصين بياخد فترة أكتر لأن التأثير بيتوزع وما بيبقاش مركز، طبعًا كل ما زاد عدد الأفراد كل ما التأثير اتوزع أكتر.... انتي قولتيلي كام واحد مصاب؟!
اتفاجأت لما لقيتها بتقول:
أربعة، نصير!! وحنوش وبابا وماما ده غير المفجر اللي هو الطفل اللي خرج من بوقه الدبابير؟
قولتلها بأستغراب:
نصير!!؟
قالت:
أها أنت ناسي إن نصير ورث، فإحنا ورثناه عنك ومش عايز أدخل في تفاصيل أرجوك، ممكن تساعدني وتساعدهم بسرعة؟
قولتلها:
هما كده على حسب العدد قدامهم من 3 لـ 5 أيام والعلاج حقنة أدرينالين لكل مصاب مع تعويذات معقدة شوية لابطال مفعول السحر...
قالتلي وهي بتبكي:
يعني مش هعرف أعالجهم لوحدي، أرجوك يا جدو ألبس الحذاء وتعالى معايا المستقبل أنقذهم سلسالك وعيلتي كلها بتموت!
مردتش عليها، روحت ناحية مكتبي، فتحت الدرج وطلعت منديل، دورت على إبرة لحد ما لقيت إبرة الخياطة، قربت عليها فمديتلي صباعها، شكيتها براحة ونزلت نقطة من دمها في المنديل، شكيت نفسي ونزلت نقطة من دمي، ولعت في المنديل وأتصدمت لما لقيته ما اتحرقش، معقولة أنا اتجوزت بعد ليلى!!!
قطعت تفكيري وسمعتها بتقول:
أتأكدت إني من سلسالك وإني جاية من المستقبل، ممكن بقى تيجي معايا عشان تنقذ سلسالك.
قولتلها:
استحالة!!!! أنا متأكد إن استحالة أتجوز على ليلى، شوفي هو على حسب الاختبار أنتي من سلسالي والحذاء اللي معاكي ممكن يكون بينقل بالزمن، بس أنا واثق من نفسي ومن إخلاصي لليلى وواثق إن استحالة أكون اتجوزت واحدة تانية غير ليلى، كما إني بالفعل عندي حياة كاملة مع ليلى حياة رسمتها بنفسي، ومخلف وعندي أولاد، أيه اللي هيخليني أروح أتجوز واحدة تانية!
قالت وهي بتهرش في راسها:
معرفش والله بس هي فجأة كده هتطق في دماغك وهتحبس نصير وتخلع، ده اللي أنا أعرفه والمفروض الكلام ده اللي حصل وانت في سن الأربعين.
قولتلها بأستهزاء:
أنا في المفروض في سن الأربعين وبقولك استحالة أتجوز على ليلى ومش في دماغي إني يكون ليا نسل أصلاً، أنا مكتفي بحياتي كده وشكراً أوي!! وكمان أنا بحب نصير واستحالة أحبسه، أحبسه ليه أصلاً.
قالتلي وهي بتبكي:
يعني هتسيب سلسالك يموت عشان مش مقتنع إن هيبقى ليك سلسال؟!!
قولتلها:
بصي أنا عن نفسي هحاول أساعدك في علاج أسرتك على حسب اللي حكيتيه، هكتبلك التعويذات وعلى ما أعتقد أنتي هتعرفي تتصرفي في ساحر من زمنك واكيد مش هتغلبي في كام حقنة أدرينالين.
بالفعل روحت ناحية مكتبي وبدأت أكتب وأرسم طلاسم في ورقة كبيرة لفك السحر الأسود، خلصت وطويتها، ومديت إيدي بالورقة وأنا بقولها:
أتفضلي التعويذات وارجعي زمنك.
مخدتش مني الورقة وأنفجرت في البكاء وحاولت تبوس رجلي وهي بتترجاني وبتقول:
يا جدو أرجوك أحفادك في ورطة كبيرة ومحتاجينك، الموضوع كبير ولو عرفت تنقذهم من السحر الأسود، محدش هيعرف ينقذهم من خطر الساحر اللي عمل فيهم كده، الساحر ده قوي جدا ومش هيقدروا يواجهوه، محدش هيقدر يهزمه غيرك أنت!!
قولتلها بعدم اهتمام:
أولاً معجبنيش أدائك وانتِ بتحاولي تبوسي رجلي أدائك مبتذل، ثانياً انتي ليه مش عايزة تقتنعي إني مش هيكون ليا سلسال على أرض الواقع، أنا بس باخدك على قد عقلك وبديلك العلاج أهو وانتِ اتصرفي في زمنك براحتك... ولو افترضنا ومع إن ده مستحيل إني ليا سلسال على أرض الواقع ومحتاجني أسافر المستقبل عشان أنقذه، سفري للمستقبل هيبقى فيه مخاطرة كبيرة، لأن سفري للمستقبل في حد ذاته ممكن يأثر في الحاضر اللي عايشه، الموضوع معقد جدا مش طالعين مصيف...
قالتلي وهي بتترجاني برضو:
يا جدو سلسالك كله بيموت.
قولتلها بنفاذ صبر:
يابنتي قولتلك استحالة يكون ليا سلسال!
نورا
الله يخربيتك يا جدو، مش عارفة أقنعه أصلاً إنه ليه سلسال. فشلت كل محاولاتي فقررت ألعب على فضوله نقطة ضعفه اللي عرفتها من مذكراته وقولتله:
طيب تعرف إن ليك حفيد هجين!!
قاللي بأستغراب:
هجين؟!
قولتله:
أها نص جن ونص إنسان.
قال:
أزاي!! أنا عمري ما قابلت حاجة زي كده.
قولتله:
ده موضوع كبير أوي هتعرفوا بس لو جيت معايا.
قاللي بشك:
والهجين ده شكله عامل إزاي؟ بني آدم ولا جني؟
قولتله:
أخويا مارو الهجين، شبه البني آدمين بس معاه صفات الجن و..
قطع كلامي وقالي:
مش مصدقك، دي أسطورة ومش موجودة، هجين الجن مع الإنس نادر ولو اتولد بيكون متشوه وتقريباً اسمه نسناس!!
قولتله:
معتقد النسناس خاطئ ولو سافرت معايا المستقبل هوريك الهجين الحقيقي وهتنبهر بقدراته، فكر يا جدو في مغامرة جديدة... أنت كده كده مش خسران حاجة بالعكس أنا حاسة إنك مليت، بقى بذمتك ناير المولع بالسحر والعاشق ليه، تجيله فرصة إنه يسافر للمستقبل ويرفض، وأوعى تقوللي أصل ممكن يحصلي حاجة أنا مسافر لآني مش هقتنع إلا أعرفه عن ناير إنه مبيخافش ودايماً بيحب يجرب الحاجات الغريبة!!
حسيته بدأ يلين فقولتله:
على فكرة أنا حاسة إن التأثير هيحصل وحياتك هتتغير لما تيجي معايا وتنقذ عيلتك، متأكدة إن شاء الله لما ترجع تاني هتفكر في موضوع إن يكون ليك سلسال في الواقع ووقتها هتاخد القرار إنك تخرج بره الكهف وتتجوز، أنت فاهمني يا جدو الوقت عبارة عن دايرة مغلقة... ممكن تعتبرني علامة أو رؤية مستقبلية ربنا أنعم عليك بيها عشان تخرج من اللي أنت فيه وتنتبه لمستقبلك ويكون ليك نسل، زي الناس اللي بتحلم بعيالها قبل ما يتولدوا.
سكت وفضل يقلب كلامي في دماغه وقالي:
بصي هو أنا منكرش إنك أثرتي فضولي، وطريقتك في الإقناع مش بطالة، وطبعك العنيد بيفكرني بنفسي، فخلينا متفقين إني لو سافرت هسافر عشان أرضي فضولي، وعلشان زي ما قولتي، مليت وعايز أجرب حاجة جديدة وخطيرة.
سكت شوية وقاللي:
احكيلي كل حاجة تعرفيها عن الساحر ده.
حكيتله بسرعة وبلهجة القصة من أولها، من أول ما طلعت نيللي من بير برهوت لحد جوهر ابنها اللي انحدر مع الساحر أيسر وقدروا يتغلبوا على عيلتي وسلساله، استمع لكلامي بأنصات ومقاطعنيش خالص طول ما كنت بتكلم لحد ما خلصت كلامي، وقالي:
حرب يعني!!
قولتله:
أها.
أتفاجأت بيه بيتحرك ناحية باب الكهف وهو بيقولي:
خليكي هنا شوية وراجعلك.
خرج من الكهف قبل ما أقوله بسرعة مفيش وقت... شوية ولاقيته راجع الكهف وأندهشت من اللي شوفته في إيده...
رواية ميراث نور الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم لينا بسيوني
"نورا"
خرج من الكهف قبل ما أقوله بسرعة.
مفيش وقت.
شوية ورجع، وأندهشت من اللي شوفته في إيده.
سيف طويل، بيلمع وعليه نقوش غريبة.
قولتله بأندهاش وأنا ببص على السيف:
"إيه ده يا جدو؟"
قال لي وهو بيمسح السيف بقماشة:
"دا سيف أصف بن برخيا، وزير النبي سليمان، وأظن هنحتاجه في الحرب دي."
قولتله:
"سيف أصف بن برخيا! وده سيف قوي؟"
بص لي وابتسم من غير ما يرد.
قولتله وأنا ببص على السيف وبتأمل نقوشه:
"بس إزاي السيف ده مش موجود في المستقبل ونعرفش عنه حاجة ولا نصير جاب سيرته؟"
قال لي:
"لا، ما هو نصير ما يعرفش عني كل حاجة، لأنه ما بيقوليش كل حاجة. السيف لقيته بالصدفة في يوم من الأيام اللي عازل فيها نصير عني. كنت بتمشى بالليل ناحية المقابر، مجموعة من السحرة مبتدئين أول ما شافوني جريوا، كانوا مفكريني جاي عشانهم. بصيت على المكان اللي كانوا واقفين فيه، وأتفاجأت بيهم نابشين مقبرة تحت الأرض. نزلت المقبرة وأتفاجأت بالسيف في وشي. أخدته لأني عارف إنه خطير جداً ومينفعش يقع في الإيد الغلط سواء جن أو إنس. خفيت السيف في مكان محدش يقدر يوصله غيري، ومجبتش سيرة لنصير."
قولتله وأنا عيني على السيف:
"بيعمل إيه ده؟"
ابتسم ومردش عليا برضه.
قولتله:
"طيب، أيه مش يلا بينا؟"
قال لي:
"ثواني بس، عايز أفهم حاجة."
قولتله:
"إيه تاني يا جدو؟"
قال لي:
"عندي سؤالين. الحذاء بيشتغل إزاي؟ وهل سافرتي بيه للمستقبل قبل كده ولا لأ؟"
قولتله:
"الحذاء بينصاع لخبالي. بتخيل إني بجري بيه بسرعة أسرع من سرعة الضوء من غير ما يحصلي حاجة، فبيكسر حواجز الزمن وبيسافر الماضي. لما ألف حوالين مكان معين في اتجاه عكس عقارب الساعة، والعكس برجع المستقبل بتاعي لما ألف مع عقارب الساعة في نفس المكان. بس لازم يكون في دماغي الوقت اللي بسافر فيه بالضبط."
قال لي وهو بيفكر:
"الموضوع ليه علاقة بالزمكان. طيب، هل أنتي سافرتي المستقبل قبل كده؟ أقصد المستقبل بتاعك يعني؟"
قولتله:
"الصراحة وده سر بيني وبينك، أنا حاولت بدافع الفضول إني أسافر المستقبل وأشوف هتجوز مين أو عيشتي هتبقى عاملة إزاي. وعلى ما أعتقد نجحت، بس لما رجعت تاني زمني ما افتكرتش حاجة. كل اللي فاكراه ومضات، كأني كنت بحلم."
خد نفسه وخرجه وهو بيقول:
"لا يعلم الغيب إلا الله، سبحان الله."
قولتله وأنا بهز راسي بالتفهم:
"أهاااا... أنت بتسأل عشان عايز تعرف إيه اللي هيحصلك لما تسافر المستقبل وترجع تاني. على ما أعتقد ومن خلال خبرتي في الموضوع، فأنت مش هتفتكر إني جيتلك أصلاً. ممكن تشوف ومضات، زي اللي بنشوفها في الأحلام والرؤى. في الرؤية مثلاً، أنت بتعيش حلم كامل بأحداث كاملة، بس مش بتتذكر منها إلا مشهد أو اتنين. القصد من الرؤية إنك تطلع منها بحكمة واللي بتدفعك تغير حاجات في..."
قطع كلامي وقالي بدون مقدمات:
"ممكن تطلعي بره!"
بصتله باستغراب، فقال لي:
"استنيني على التبة وأنا هحصلك، وأياكي تنزلي وتيجي الكهف تاني."
قولتله:
"ليه طيب؟"
قال لي:
"في حاجة مهمة لازم أعملها، بس لازم تخرجي الأول. استنيني فوق التبة وأنا هاجيلك."
قولتله وأنا قلقانة:
"ارجوك يا جدي بسرعة، متتأخرش. أنا خايفة أوي، منحلقهمش."
قال لي بثقة:
"متقلقيش..."
"ناير"
معقولة يكون عندي نسل فعلاً؟
معقولة أكون خونت ليلى واتجوزت عليها بعد ما ماتت؟
لا، استحالة أعمل كده. استحالة أكون في فراش واحد مع واحدة تانية غير ليلى، بس كل البراهين بتأكد إني عملت كده.
البنت اللي قدامي دي شبهي في الطباع والشكل، ومن سلسالي، وحذائها الغريب بنسبة كبيرة بيكسر حواجز الزمن.
أثارت فضولي بكلامها عن سلسالي وعيلتها، وحسيتها زي ما بتقول علامة وإشارة من عند ربنا.
وقررت أمشي ورا العلامة دي عشان أشوف الرسالة كاملة. ما عنديش حاجة أخسرها، ولو موت هبقى مع ليلى ومش هحتاج ألعب في أحلامي وأوهم نفسي إني شايفها، لأني هبقى موت زيها وأكيد أرواحنا هتتقابل.
قررت أساعد الطفلة وأجرب حاجة مجربتهاش في حياتي كلها، السفر للمستقبل. بس قبل ما أخاطر بحياتي، كان لازم أودع أكتر اتنين بيعزوا عليا، نصير وغرابى غداف.
حضرت نفسي وسيفي، وقولت للبنت اللي بتدعي إنها حفيدتي تخرج تستناني بره الكهف عند التبة. أول ما اتأكدت إنها خرجت وقعدت على التبة، خبيت السيف واستدعيت نصير، واللي حضر وهو مقموص، وقالي:
"نعم يا سي ناير، جايبني ليه في وقت الإجازة؟ إيه، حابب تعزمني وتعذبني تاني؟"
لفيت دراعي حوالين رقبته بحميمية وقولتله:
"أنا آسف يا نصير، متزعلش، بس أنت عارف مبحبش تقطع عليا خلوتي، وحذرتك أكتر من مرة قبل كده."
قال لي وهو مقموص:
"أنا خايف عليك يا ناير. حزنك على ليلى طول جداً، ومش هينفع كده. أنت تقريباً عازل نفسك عننا."
قولتله وأنا بهزر معاه:
"لا، أوعى تقول كده. أنا مديكم حقكم وزيادة، أربع أيام ليكم وأنا ليا تلاتة بس."
قال لي:
"بس 3 أيام ما بنعرفش فيهم حاجة عنك. ده أنت حتى قرينك حجبته عني عشان ما أعرفش أنت بتعمل إيه. مش كده يا ناير؟ خليني حتى أقرب منك أكتر، يمكن."
قولتله:
"لما تبقى تقول لي على كل حاجة، أبقى أقولك على كل حاجة. ولا ناسي؟"
"متشغلش بالك يا نصير، أنا جايبك عشان أصالحك مش عشان نقلب في المواجع. المهم دلوقتي، فين القميص اللي بقالك كام سنة بتقول لي قربت تخلصه؟"
قال لي بفخر:
"قرب يخلص وهسلمك تحفة فنية، بس اصبر عليا."
قلت له بخيبة أمل:
"عامل فيها أشطر ترزي على الكوكب، وحتة قميص مش عارف تخلصه؟ ده أنت شغال فيه من ييجي 11 سنة... هتفاجئني بكفن في الآخر ولا إيه؟"
قال لي:
"هو سلق بيض يا عم، ده قميص السحر اللي فيه هيبقى معقد جداً. خيوطه الرفيعة منقوش عليها تعويذات بتجمع قوى الجن الستة. أتقل تاخد حاجة مفيش زيها في الدنيا كلها، حاجة تليق بالساحر ناير. أنا يعتبر في الفينش الأخير، هرمي عليه تعويذة إخفاء، حاجة كده لزوم الشياكة وهيبقى جاهز."
قلت له:
"لا، بص بقى، أنا عايزك تنجز لي القميص ده بسرعة. اعتبر ده شغلك الأسبوع ده. أنا هاخد إجازة أسبوع، أفصل فيهم، وهستناك ترجع لي بالقميص، وأيالك تيجي من غيره يا نصير. ولو خلصته، إياك تيجي قبل المهلة. إياك تيجي إلا لما أستدعيك، وأوعاك تكسر تعويذة العزل زي كل مرة. المرة دي هستخدم الكهربا، وأنت عارف بقى الكهربا هتعمل فيك إيه."
قال لي:
"فيه إيه يا عم ناير؟ إيه كمية 'إياك' و 'أوعاك' دي؟ فيه إيه؟ أنت بقيت عنيف أوي معايا في الفترة اللي فاتت، على فكرة ده تأثير من تأثيرات تفاحة الجن، لازم تخف."
قطعت كلامه وقولت له:
"نصير! بطل نبرة الواعظ دي، وأديني حذرتك أهو. لو جيت من غير ما أستدعيك، أو لو أستدعيتك ولاقيتك ما خلصتش القميص هكهربك. خلص الكلام؟"
قال لي:
"لا لا، كهربا إيه؟ مش جاي يا عم، لما تعوزني أبقى استدعيني، وربنا يسهل وألحق أخلص القميص قبل الديدلاين."
قربت عليه وحضنته وأنا بقول له:
"أنا بعزك أوي يا نصير. أنت استحملتني كتير، أكتر حد استحملتني في الدنيا. أنت صديقي اللي خرجت بيه من رحلتي وسندي في أيام كتيرة كان فيها محنتي."
حسيته اتأثر بكلامي، حضني هو كمان، قال لي وهو بيبكي:
"ده كله عشان القميص؟"
فلتت مني ضحكة وقولت له:
"لا والله مش عشان حاجة، أنا بحبك كده لله في لله. بس ما يمنعش برضه إنك لو اتأخرت، هننسى اللي قولته من شوية وهنسمع صوت الكهربا وهي بتعمل... تيزززز."
"يله انصرف."
نصير مكدبش خبر وانصرف.
أطلقت صفارة ومديت دراعي، فحضر غرابى غداف، ومسح منقاره في هدومي، ومشي على دراعي لحد ما وقف على كتفي. قرب من ودني، قولت له:
"عامل إيه يا عجوز، وأسرتك عاملة إيه؟"
قرب منقاره من ودني وقالي حاجة ضحكتني، فقولت له:
"لا، أنا غيرك مش عايز يبقى ليا نسل. أنا مكتفي بحياتي مع ليلى في أحلامي. بس كنت عايز أقولك على سر بما إنك كاتم أسراري."
اتلفت يمين وشمال وقرب علي بوقي، فابتسمت وقولت له:
"فيه واحدة في الكهف بتقول إنها حفيدتي، وجاية من المستقبل. تصور يا غداف، بيقولوا إني اتجوزت بعد ليلى. تصدق عني كده؟ تصدق إن ناير يخون حبه الوحيد ليلى؟ المهم أنا جايبك هنا عشان أودعك لأني هسافر معاها ومش عارف هل ممكن أرجع تاني ولا لأ. خد بالك من أسرتك وسلم لي على أولادك وأحفادك."
مسح بجناحه على رأسي وطار بعيد.
استغربت الحركة اللي عملها غداف.
روحت جبت السيف اللي خبيته في الكهف بعيد عن نظر نصير، علقته على ضهري وخرجت من باب الكهف.
طلعت على التبة، لاقيت الطفلة قاعدة ومستنياني. أول ما شافتني جريت عليا وقالت:
"يلا بينا بقى!"
قولتلها:
"اقلعي الحذاء."
قلعت الحذاء بسرعة وأدتهولي. لبسته ولسه هربط الرباط، جه في دماغي هاجس غريب بيقول لي إن اللي بعمله ده خطر على الطفلة. فقولتلها وأنا مندهش:
"هو إزاي هنتنقل احنا الاتنين للمستقبل؟"
قالت لي وهي مبتسمة:
"البس بس يا جدو... البس."
قعدت على صخرة فوق التبة، قلعت جزمتي فوق التبة ولبست الحذاء. وقبل ما أربط رباطه...
أتفاجأت بيها بتقول لي:
"اتقل ثواني!! متربطش الحذاء، تعالا بيه وهو مش مربوط وشيلني على كتفك!!"
قربت عليها وأنا رجلي بتلق في الحذاء وشيلتها وحطيت رجليها فوق كتفي. فمسكت بإيدها الاتنين في شعري. قالت لي:
"يلا بقى أربط الحذاء وأنت بتتخيل إننا الاتنين مربوطين في بعض أو كتلة واحدة، أنت وخيالك. فاهم الفكرة أصلاً؟"
قولتلها:
"على فكرة، أنتي بتتكلمي معايا بجرأة زيادة عن اللزوم. فلمي نفسك يابنت. أنتي مش عارفة انتي راكبة فوق كتف مين؟"
ربطت الحذاء وأنا بتخيل إن أنا وهي مربوطين في بعض.
أول ماربطت الحذاء، النباتات بدأت تنمو من تحت رجلي وفضلت تلف زي اللبلاب على جسمي. لفت على وسطي وكملت لف لحد ما وصلت لكتفي. لفت حوالين وسط الطفلة نورا ورجليها وثبتتها في كتفي. كنا كأننا مربوطين ببعض بحبل.
فجأة حسينا احنا الاتنين بنغزة في ضهرنا زي شكة الإبرة، وقولنا في صوت واحد:
"آي!"
نورا قالت:
"النعزة دي طبيعية. تقريباً الحذاء بيربط مخك بيه. كأنه عصب أو عضو جديد واتضاف للجسم."
نورا سابت إيدها من فوق شعري، وهزت نفسها عشان تتأكد إنها متثبتة كويس. هزيتها أنا كمان بحذر عشان أتأكد إنها متثبتة كويس فوق كتفي. موقعتش.
قالت لي:
"ميه ميه يا جدو، أنا متثبتة كويس. النباتات رابطة وسطي في كتفك. جرب كده تجري ناحية الكهف بسرعة."
قدمت خطوة للأمام في استعداد للجري، وتخيلتني بجري بسرعة. ملحقتش أتخيل السرعة وأتفاجأت بالحذاء بينطلق وفي لمح البصر بقيت قدام الكهف. بصيت بأندهاش على التبة اللي كنت فوقيها من ثانية.
سمعت صوت نورا جاي من فوق كتفي وبيقول:
"أنا كنت زيك كده في الأول مستغربة الإحساس، بس خد بالك السفر بالزمن محتاج تركيز و..."
"استنى كده، هجرب حاجة."
أتفاجأت بالحذاء بيجري بعيد عن الكهف وبيرجع تاني!! من غير ما أتحكم فيه.
سمعتها بتقول:
"يسس!! أنا ينفع أتحكم في الحذاء، عشان كده حسيت بالنغزة أنا كمان."
قولتلها:
"قصدك تتحكم في رجلي..."
قطعت كلامي لما لقيتها بتقول لي:
"سيب لي نفسك خالص يا جدو، ومتفكرش."
قولتلها بأستنكار:
"بنت..."
أتفاجأت بالحذاء بيجري بسرعة رهيبة جداً وهو بيلف حوالين الكهف. السرعة فضلت تزيد وتزيد لحد ما وصلت لسرعة الضوء، وكل حاجة وقفت بعدها. السرعة زادت أكتر ولاحظت إن الشمس بتشرق وبتغرب، بسرعة رهيبة في أقل من ثانية. التضاريس بتتغير حواليا. شوفت أحداث غريبة، بتحصل عند الكهف، المفروض إنها مستقبل. عيني ما كانتش قادرة تدرك كل المشاهد اللي بتعدي بسرعة، بس قدرت أدرك بعض المشاهد.
شوفتني وأنا بخرج بره الكهف وشايل شنطتي.
شوفت شخص غريب بيحاول يفتح باب الكهف وبيفشل، وشخص شبهي بيقرب على الكهف وفي إيده شنطة وبيفتح الكهف.
شوفت هجوم على الكهف من مجموعة سحرة معاهم وعصابة كبيرة وقرد.
وشوفت شاب ضخم معاه مجموعة من الشياطين بيتقدم ناحية الكهف. بعدها عربية بيضا ومحملة كتب بتجري بعيد عن الكهف.
الحذاء بدأ يبطئ واحدة واحدة ووقف بينا.
قلت لنورا:
"وصلنا كده؟"
قالت لي:
"لسه، هنروح القاهرة، اصبر يا جدو."
جريت بيا بسرعة تقريباً سرعة الصوت، لحد ما وصلت عند بيت قديم وطلعتني على السلم.
قالت لي:
"هنا يا جدو؟!"
زقيت الباب ودخلت لقيت قدامي 5 أشخاص على الأرض، منهم نصير وواحدة ست وطفل وواحد شبهي بالظبط، وواحد تاني معرفهوش.
تخيلتني بنفصل عن نورا، فالحذاء انصاع لخبالي ونباتات الحذاء فكت من حوالين جسمي وجسمها. نزلتها من فوق كتفي على كرسي من الكراسي، وجيت أقلع الحذاء.
قالت لي:
"ثواني يا جدو، ماتقلعوش!"
قولتلها باستغراب:
"ليه؟"
قالت لي:
"مش عارفة، حاسة إنك لو قلعت الحذاء ممكن يحصلك حاجة. ممكن تتحول لتراب لا قدر الله. تقريباً أنت هنا عشان سحر الحذاء."
قولتلها:
"إزاي، ما أنتي قلعتيه وانتي معايا في الماضي ومحصليش حاجة."
قالت لي:
"معرفش الصراحة، ممكن محصليش حاجة عشان لسه ماتولدتش في الماضي، ومعنديش بصمة في الزمن بتاعك. إنما أنت ليك بصمة في الزمن ده، اتولدت ومت ومقبرتك موجودة."
قولتلها:
"أنتي متأكدة يعني؟"
قالت لي:
"لا، بس شاكة، فخليك لابس أحسن، ويلا أنجز!"
قربت منهم ولفيت عليهم واحد واحد وتأكدت من نبضهم، كانوا لسه عايشين. طمنت نورا بابتسامة، وخرجت من جراب السيف إبر أدرينالين ولفيت على كل واحد وبدأت أديهم جرعات الأدرينالين مع قراءة التعويذات اللي بتبطل السحر.
خلصت ووقفت في نص الشقة وقريت تعويذات تبطل السحر الأسود في الشقة كلها.
شوية وكلهم شهقوا شهقة طويلة، وناموا تاني.
نورا قالت لي وهي بتبص عليهم:
"إيه يا جدو، طمني، ما فاقوش ليه؟"
قولتلها:
"هما المفروض كويسين حالياً، بس هيكون معاهم كام يوم على ما يفوقوا. أنا هرصهم جنب بعض عشان هديهم حبة أعشاب تقويهم وتمد هم بغذاء يطرد أثر السم. ولما السم أثره ينتهي تماماً هيستعيدوا إن شاء الله وعيهم."
مديت إيدي في جرابي، لفت نظري إناء من المية ومحطوط فوقيه طبقة زيت. تمتمت بتعويذات واسترجعت الصورة اللي كانت فوق طبقة الزيت. أتفرجت على المشهد كامل وقولت لنورا:
"هما دول اللي محبوسين؟"
قالت لي:
"أها، كنت لسه هقولك عليهم. أنا خايفة أوي يا جدو نكون اتأخرنا عليهم!"
أمنت على سيفي وقولتلها:
"إن شاء الله خير و..."
قطعت كلامي واتصدمت من اللي شوفته داخل من الشباك.
رواية ميراث نور الفصل الستون 60 - بقلم لينا بسيوني
أن شاء الله خير و .. قطعت كلامى واتصدمت من اللى شوفته داخل من الشباك.
نورا قالت بأندهاش:
حفيد غداف, أيه اللى جابوا هنا؟
مديت دراعى فوقف على دراعى وفضل يمشى عليه لحد ماوصل عند رأسى قالى حاجة فى ودنى فضحكت وقولت:
علشان كده مسح بجناحه على رأسى, بينقل ريحتى لاحفاده.
سكت شوية وأتضايقت وقولت لنورا:
حفيد غداف بيقول أنكم نسيتوه!!!
نورا قالت:
أبدا والله أنا على طول كنت بحطله اكل أنا وماما وبابا.
قولتلها:
هو مبيتكلمش على الاكل هو بيتكلم على الشغل, أبقوا أشركوه معاكم, على فكرة غداف فى زمنى كان أقوى سلاح معايا لآنه أستحالة يخونى.
هزت رأسها فى تفهم, فبصيت لحفيد غداف وقولتله:
وياترى انت شقاوة زى جدك ولا هتحتاج تدريب لسه؟
رد عليا فى ودنى, فأبتسمت وقولتله:
حاضر هجربك, بينا على معبد الرامسيوم!!
بصيت لنورا وقولتلها:
خدى بالك من عيلتك وواظبى معاهم على الاعشاب دى, دوبيها فى ميه أو عادى حطيها فى بوقهم, هتقدرى على المهمة دى؟
قالتلى وهى بتبص على رجليها:
أها طبعا هو أنت مفكرنى عاجزة!!
قلتلها:
لا طبعا مين قال كدا وقربت عليها وتمتمت بتعزيمات علاجية وانا حاطط ايدى على راسها وقلتلها:
حاولى تقومى كدا.
قامت ووقفت على رجلها وهى مندهشة وقالتلى:
ايه دا ازاى؟ دا بابا قعد سنين هو ونصير مقدروش يعلجونى.
قلتلها:
بصى دا مش علاج, دا سحر مؤقت اخره 6 ساعات اكون رجعت ان شاء الله ِبصت على رجلها باندهاش وقالت:
انا مش حاسه برجلى بس حاسه انى مش على الأرض؟
نزلت على الارض وحركت كف ايدى فى الفراغ اللى بين رجليها والأرض وقلتلها:
انتى فعلا مش على الأرض انتى طافية كانك طايرة بس على مستوى منخفض جدا.
قالتلى:
يا جدو يا جاااامد يعنى انا كأنى طايرة دلوقتى.
قلتلها:
حاجة زى كدا..
قالتلى:
طب بالمرة بقى شغلى طبقة الزيت علشان أبقى متابعة معاك...
هزيتلها رأسى بالتفهم, وقربت من الأناء, تمتمت بتعزيمات فظهرت صورة جديدة للمعبد, ولاحظت أتنين (شاب ضخم وراجل لابس نظارة سودا) بيزيحوا الحجر اللى فوق الحفرة, وبينزلوا على سلم.
نورا قالتلى وهى بتشاور على الصورة اللة فى طبقة الزيت:
ابو نضارة دا الساحر أيسر, أما الضخم دا الهجين جوهر ابن نيللى اللى قلتلك عليهم.
تابعت بأهتمام وخدت بالى أن الشاب الضخم كان متردد ينزل الحفرة بس نزل فى الاخر مع أبو نضارة واختفوا جوه الحفرة.
أمنت على سيفى وأطلقت صفارة فحفيد غداف انطلق وسبقنى على معبد الرامسيوم.
***
"زيجا"
فوقت من الغيبوبة, لفيت بعينى, وشوفت 3 أقفاص حديد جنبى. واحد محبوس فيه مارو وكان لسه مغمى عليه, عينه سودا وجسمه بيتنفض.
القفص الثانى محبوس فيه أبن القاف واللى كان دايخ من أثر الغاز وبيحاول يفوق.
القفص الثالث كان فيه عيد الشاب العاجز اللى شوفته قبل كده فى خيمة نور, كان مكتف زيي فى سرير وخراطيم كتيرة متوصلة بجسمه وبتصفى دمه فى محاليل!!
أه يا أيسر الكلب!!
باب الاوضة أتفتح وأيسر الكلب دخل منه لوحده, بص على المحلول اللى متعلق فى دراعى وقال:
أنا كانت حاسب ساعتين بالكتير, بس واضح أنك حاولت تهدى نفسك, أخرتنى أوى بقالنا 6 ساعات مستنيينك, بس هانت كلها نقط صغيرة وتبقى جاهز.
بص على مارو اللى فى القفص وجسمه بيتنفض وقاله:
ألف سلامة عليك ياغالى...
ورجع بصلى وقال:
شوفت يازيجا, صاحبك مفكر نفسه متحصن من كل الآسحار, ميعرفش قوة السحر الفرعونى, أقوى أنواع السحر.
بيعجبنى الشخص المتهور مابيبقاش حاسب خطواته وبيندفع دايما وساعتها بيقع فى شباكى زى مانت شايف.
بص على أبن القاف اللى أستعاد وعيه وبدأ يهز فى قضبان الحديد وقاله:
ماتحاولش يابن القاف!!! القضبان متعزم عليه غير انه من الفولاذ, وعلى فكرة انا مش هقتلك لآنى عارف قيمتك عند الجن المؤمن وقتلك ممكن يوحدهم علشان ينتقموا منى.
أنا هوديك لألد أعدائك وهما هيتصرفوا معاك بطريقتهم, لو قتلوك يبقى هما اللى فى وش المدفع, اصلى بصراحة مبحبش أدخل فى حروب بس بحب أولعها.
أبن القاف شتمه وهو بيهز قضبان الحديد, فأيسر تجاهله وراح ناحية قفص عيد اللى بيصفى دمه.
بص على عيد اللى مغمى عليه وبيحتضر وقاله:
أما أنت بقى, فأنت تذكرتى, الرابط اللى كنت بدور عليه.. أنسان يكون أندمج قبل كده مع قرين, واللى أسمعه عنك أنك أندمجت مع قرناء كتير.
دمك يتاقل بالدهب لما يتعمل عليه التعزيمات الصح, انا هسحب دمك لاخر نقطة فيه.
رجع بصلى تانى وقالى:
شوفت يازيجا مين اللى كسب فى الآخر, طيب بذمتك انت شوفت أيسر بيخسر قبل كده علشان تراهن على غيره؟!!
كمل كلامهوهو بيبص على المحلول وقال:
أيوه كده فاضلك تكة يازيجا... لالا ثوانى أنا هروح أجيب جوهر يتفرج معايا.
خرج وقفل الباب, غاب شوية وسمعت صوته بره الباب بيقول لجوهر:
عيب عليك ياجوهر أنا عامل التعزيمة اللى على الجدار بدم ماهر بس........ياعم ما أنت نزلت قبل كده ومحصلكش حاجة........
تعالا طيب وحط دراعك الاول لو مش مطمنلى.
فتح الباب وشوفت دراع جوهر بيتمد الاول وبعدها شوفته بيدخل وبيدخل معاه أيسر.
أيسر قاله:
أطمنت ياسيدى أيه بقى كنت فين دا كله؟!!, بدور عليك من بدرى, وكنت خايف الواد زيجا يتحول قبل ماتيجى !!
جوهر كان بيتأمل الاقفاص اللى أيسر حابسنا فيها وقاله:
كنت فى بئر برهوت بطمن على أختى وبجيب كتاب العزيف.
أيسر قاله:
طيب فين الكتاب, مش شايفه معاك يعنى؟!!
جوهر قاله:
لا.؟ لما ننفذ أتفاقنا الاول.
أيسر رد عليه وقاله:
طيب ما أحنا نفذنا أتفاقنا, ماهر قدامك أهوه فى القفص, ونور وكل عيلته زمانهم ماتوا من سحر الدبابير.
جوهر قاله:
بالنسبة لماهر تمام, أنما بالنسبة لنور وباقى عيلته أنا لسه متأكدتش أنهم ماتوا وانى أخدت بتار الملكة نيللى.
أيسر قاله:
ماهو علي يدك حاولنا نتعقب المكان اللى هما فيه ومعرفناش, بس انا متأكد انهم ماتوا, انا قتلتهم بسحر معقد, أستحالة حد يعرف يفكه.
واذا كان على المكان ياسيدى أنا هلاقى طريقة تانيه أعرف مكانهم فين, هى هتاخد وقت علشان مافيهاش سحر.
قاله:
أزاى؟!!
ايسر رد:
هسأل فى الشهر العقارى بطريقتى على ممتلكات نور, واكيد المكان دا بأسمه أو بأسم حد من عيلته, مش هغلب.
جوهر كان هيقول حاجة, فأيسر قاطعه وقاله:
أرجوك متسألنيش يعنى أيه الشهر العقارى, أنا هعرف مكانهم وخلاص, خلينا دلوقتى فى ماهر وزيجا.
فجأة حسيت بنغزة فى صدرى, بعدها قلبى بدأ يدق جامد, عروقى كانت كأنها بتتحرق, صرخت بصوت عالى.
جوهر وأيسر ألتفتوا ليا وبصولى بأهتمام.
جوهر قال لأيسر وهو مبتسم:
اللحظة الفارقة.... ياترى قلبه هيستحمل!!!
قلبى فضل يدق بسرعة رهيبة لدرجة انى حسيته بيتخلع من مكانه, فجأة النار دبت فى جسمى كله, جلدى بدأ يسود كأنه بيتحرق, كنت بصرخ بصوت عالى من الألم وانا بحاول أفك نفسى من السرير اللى مربوط فيها, روحى بدأت تتسحب منى, نفسى أتقطع.
وبعدها عينى ماشفتش غير الظلام.
فضلت فى الظلام فترة, حسيت أن جسمى طافى فى الهوا كأنى دخان.
شهقت شهقة طويلة وفتحت عينى كنت شايف ظلمة برضه.
لفيت بعينى فى المكان فحسيت الصورة بدأت توضح, بس الألوان والابعاد مختلفة.
شوفت كأن حاجة بتحفر تحت عقب باب الأوضة اللى محبوسين فيها, أيسر مكنش واخد باله, كان بيبصلى وهو فرحان وجوهر كان بيهنيه وبيقوله:
اعتقد كدا التجربة نجحت ونقدر نجربها فى بير برهوت زى ما قلتلى.
أيسر رد وقاله:
متقلقش شهاب والملكة نيللى هيرجعوا الموضوع هيبقى واقف على أجساد زى زيجا.
لفيت بعينى و بصيت على أيدى وأتفاجأت بلونها الأسود كأنها محروقة!! بصيت على جسمى كله لاقيته لونه أسود كحل, أتفزعت وفضلت أشد فى الجنازير, حاولت أشتم أيسر بس صوتى ماطلعش.
أيسر حط أيده على ودنه وقالى:
بتقول حاجة يازيجا!! .. اها صوتك مش طالع, ملحوظة هبقى أكتبها عندى, بس أفرح يازيجا, قلبك طلع قوى واستحمل يضخ نار الجن فى عروقك.
عقبالى بقى, بس أنا مش هخاطر زيك كده, أنا عندى الدم الرابط اللى هو عيد والقلب القوى اللى هو ماهر.
بص لجوهر وقاله:
ها حابب نخلص على ماهر دلوقتى؟ !!
جوهر قرب ناحية القفص وفكر شوية وقال لآيسر:
أنا كنت متوقع أن الصراع يكون أقوى من كده, كنت عايز أحاربه وأقتله فى أرض المعركة وأقتلع قلبه وأدهولك.
بس مدام مقدرتش أحقق ده, فأنا أفضل أقتله بطريقة مختلفة.
يعنى مثلا بفكر أرص رؤوس عيلته قدام عينيه قبل ما أدبحه, عايز حاجة تفش غليلى وكرهى.
أيسر حط دراعه على كتف جوهر وقاله:
أحلامك اوامر يا أمير جوهر, أدينى يومين بالكتير وانا أجيبلك جثث أهله تقطع فيهم براحتك قدام عينه, المهم تعالا دلوقتى نحتفل بأنتصارنا.
خرجوا من الباب ومخدوش بالهم من الحفرة الصغيرة اللى تحت الباب وانا كمان مخدش بالى أيه اللى كان بيحفر تحت عقب الباب.
بصيت حواليا فى الاوضة مالقتش حاجة !!!
سمعت صوت فى ذهنى بيقول:
زيجا !!! أنا " اجيز" قرينك ....
أتلفيت حواليا وماشوفتش حاجة !!
قالى:
انت غبى, أنا جواك بجرى فى عروقك, بتدور عليا فين !!
أتفزعت, فقالى:
متخافش انا عايز أساعدنا, لو بتدور على اللى دخل من تحت عقب الباب, فبص فوقك فى السقف.
بصيت فوق فى سقف الاوضة لاقيت غراب أسود لازق فى السقف و مستخبى !!
سمعت الصوت بيقولى:
أنا معرفش ده أيه بس على ما أعتقد جاى يساعدنا.
***
"ناير"
أستخدمت الحذاء وجريت بسرعة لحد ماوصلت مدينة الموتى فى الاقصر وقربت على معبد الرامسيوم.
مديت دراعى فهبط حفيد غداف من السما ونزل على كتفى, لفيت حوالين المكان لحد مالاقيت الحفرة, بعدت عنها وقعدت فى حتة مستخبية فى المعبد.
مسكت الغراب بين أيديا وبصيت فى عينه وقولته:
ركز معايا ياحفيد الغالى ....
فهزلى رأسه .. تمتمت بتعزيمات, فأتحول لون عينى لأسود, بعدها سكنت جسده وبقيت بتحكم فى حركته وبشوف بعينه.
حفيد غداف طار ناحية الحفرة بس انا اللى كنت بتحكم فى جسمه وبشوف بعينه وبسمع بودانه.
نفد مابين تجويف فى الصخرة اللى ساده الحفرة, نزل على السلالم ودور على نقطة ضعف فى الباب, وخدت بالى ان الباب فوق أرضية عادية من التراب.
قربت ودنه وحاولت أسمع اللى بيحصل جوه, سمعت صرخات عالية فنبشت فى أرضية الباب بمنقار غرابى, لحد ماعملت فجوة, دخلت رأس الغراب منها.
شوفت الساحر والهجين وهما بيبصوا باهتمام على جثة شاب محبوس فى قفص وجنبه 3 اقفاص تانيين، الشاب كان لون جسمه اسود فاحم كانه محروق.
فجأة جثة الشاب أتحركت وشهقت شقة طويلة, حفرت بمنقار الغراب أكتر علشان أعرف أدخل جسمه.
لاحظت أن الشاب فتح عينه ولفها فى الاوضة, وشاف الغراب وهو بيحفر, رجعت رأس الغراب تانى بره الباب بسرعة.
شوية وبصيت تانى بعين الغراب من تحت عقب الباب ولاقيت الساحر والهجين بيحضنوا بعض.
أنتهزت الفرصة, وحفرت أعمق وبسرعة ودخلت جسم الغراب من تحت الباب.
طيرت بسرعة و لزقت جسم غرابى فى السقف علشان مايشوفهوش, وبقى كل تركيزى انهم مايخدوش بالهم من النقرة الصغيرة اللى تحت عقب الباب.
والحمد لله ماخدوش بالهم.
بصيت على الاقفاص, وأتعرفت على الاشخاص من خلال وصف نورا ليهم.
بصيت على الجدران فلاقيت تعزيمات فرعونية خطيرة.
ترجمت التعزيمات واللى كانت مكتوبة باللغة الهيراطيقية, ومخصصه لفصيل ولنوع معين, هجين الجن.
التعزيمة معمولة لشخص واحد, ماهر...
ومعقودة بدمه علشان مفعولها يكون مركز.
بصيت على الشاب اللى كانوا بيعملوا عليه التجربة لقيته بيبصلى وهز ايده وهو بيحاول يقول حاجة بس صوته مطلعش.
لقيته بيشاورلى على قفص الهجين ماهر.
فجأة اتفتح باب الاوضه ودخل أيسر وشاف الغراب.
***
"نورا"
عملت زى ما جدو قالى بالضبط فتحت بوقهم واحد واحد واديهم الأعشاب.
كنت بتنقل وسطهم وانا طافيه فوق الارض, كان احساس غريب عليا.
فضلت متابعه بقعة الزيت, البقعة مكنتش جايبة غير مشهد واحد بس الصخرا والحفرة من برا, خدت بالى ان الغراب دخل ما بين فتحة فى الصخرة واختفى.
بعدها شوفت الصخرة بتتفتح وبيخرج جوهر وايسر وقفوا يتكلموا مع بعض شوية.
بعدها مشى جوهر وايسر نزل تانى الحفرة.
مشفتش ايه اللى حصل بعدها, اتفاجأت بعمر حنوش بيفوق.
قرب عليا وهو بيتمطوح يمين وشمال وبيفرك فى عينه وقالى بصوت مبحوح:
نورا.. هو فى ايه!! ايه اللى حصل؟
وبص على رجلى بدهشة وقال:
انتى ازاى واقفة من غير الحذاء؟!! وفين الحذاء اصلا؟!! هو انا فايق؟!!
قلتله:
ايه يا عمو حنوش الأسئلة دى كلها, حمد لله على السلامة انت فايق عقبال الباقى.
وبصيت على نصير وبابا وماما.
بص عليهم بأستغراب وهو بيقول:
فى ايه يا نوشه؟!!
قلتله:
مفيش وقت اشرحلك.
ركزت عينى على الصورة اللى فى الزيت فقرب وبص معايا.
فقلتله:
الغراب دخل وايسر دخل وراه ومش عارفة جدى فين.
قالى وهو مش فاهم حاجة:
غراب ايه وجدك مين ما تفهمينى يا نوشه ايه اللى بيحصل.
اتفاجأنا بجدي ظهر عند باب المقبرة وشد السيف من ورا ظهره وحضر نفسه للدخول.
حنوش بص على بابا اللى مغمى عليه و بص على الصورة وقالى بأندهاش:
مش دا ابوكى نور ؟!!!
قلتله:
لا دا جدو ناير وشكل كدا الحرب قامت!