تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم لينا بسيوني
كنت في أوضة نورا بفوقها وسمعت صوت دوشة بره في الكهف.
طلعت بره أوضة نورا وأتفاجئت بأهلي فايقين وبيتخانقوا وبيضربوا في بعض.
سندس بتضرب أبويا، ونصير بيضرب في حنوش.
جريت عليهم علشان أسلك مابينهم.
لاقيتهم كلهم بيقولولي في صوت واحد:
– أنت مين؟
– واحنا فين؟
وشاوروا على بعض وهما بيقولوا:
– ودول مين؟
أدركت أنهم فقدوا الذاكرة فحاولت أفكرهم وقولتلهم:
– أنتوا عيلتي.
وشاورت عليهم وأنا بقول:
– أنت أبويا ودى خالتي سندس مراتك من الإنس وده نصير وده حنوش من الجن.
أبويا قال:
– أنا أبو مين؟
– أبوك أنت يا شحط! وأنا متجوز الهبلة دي؟ ودول جن إزاي! ما هم بني آدمين أهم قدامك!
نصير قال:
– أيوه إحنا جن إزاي يابن الكلب أنت!
أبويا قاله:
– ماتشتمهوش بيقولك ابني، انت تقصد تشتمني أنا ولا إيه يابن…
نصير رد على أبويا وشتمه.
حنوش شتمهم هما الاتنين علشان عايز يعرف هو مين.
خالتي سندس كانت بتضرب أبويا علشان قالها ياهبلة.
نورا جات من ورايا وقالتلي:
– مين دول، أنا إيه اللي جابني هنا، أنت خاطفي؟
وصرخت في وشي.
مكنش قدامي غير إني أفصلهم عن بعض.
حبست كل واحد في أوضة لوحده في الكهف.
نصير وحنوش عوروني وأنا بحبسهم، بس نجحت أحبسهم.
وبدأت معاهم كورس علاج بالسحر والأعشاب المنشطة للذاكرة زي الجنكة والعبعب المنوم وعشبة سرة الأرض.
قعدت مع كل واحد فيهم لوحده وحاولت أفكرهم بنفسه وبنوعه.
نصير
صحيت لاقيت نفسي في كهف غريب وسط ناس أغرب، وواحد ضخم ماسك في إيده عصاية وبيقولي إني من الجن مش من البشر.
أنفعلت وكنت عايز أدور الضرب فيهم كلهم، فالضخم شالني.
فضلت أضرب فيه لحد ما رماني في أوضة وحبسني فيها.
بصيت على شكلي في المراية فلاقتني بني آدم عادي، حسست على وشي وعلى أطرافي فلاقتها لحم ودم.
إزاي أنا جني؟ يعني إيه جني أصلاً؟
الضخم كان بيدخل عليا الأوضة كل يوم وهو في إيده أكل وإناء من الفخار مدوب فيه حبة أعشاب غريبة وطعمها مر علقم، وكان بيجبرني أشربها.
مرات كتير حاولت أقوامه أو أضربه وأهرب، بس دايما كان بيتغلب عليا.
ولما كنت بتعصب بزيادة كان بيقول كلام غريب بعد ما أسمعه أنام من غير ما أحس بنفسي.
لحد ما بطلت أقوامه، وبدأت أسمعه علشان أعرف هو إيه.
قالي:
– أنت جني من الجن الضوئيين وفي خدمة أبويا الساحر نور ناير، وورثك عن أجداده.
قولتله باستهزاء:
– ياسلام، هو فيه حد عاقل يصدق الكلام اللي بتقوله ده؟ طيب لو أنا جن زي ما بتقول، ليه شكلي شكل البني آدمين؟
قالي:
– ده الشكل اللي دايما بتحب تتشكله.
سألته:
– وإيه اللي حصلي؟ خلاني مش فاكر حاجة؟
سكت ومردش عليا.
فقولتله:
– أنت كداب، أنا بني آدم طبيعي وأنت خطفتني علشان تبيع أعضائي، أنت مافيا يله صح؟
قالي:
– أقسم بالله أنت جني مش بني آدم.
أنفعلت عليه ولسه هقوم علشان أضربه، شاور عليا بعصايته الغريبة فغبت عن الوعي.
سندس
صحيت من النوم لاقيتني في كهف وواحد واقف جنبي.
مسكت في هدومه وقولتله:
– أنت عملت فيا إيه يابن الكلب، أنت اغتصبتني!
لاقيتو بيسلك إيدي من هدومه وبيقولي:
– وسعي يا ولية… انتي اللي مين؟
قولتله:
– أنت هتستعبط يلاه انطق انت مين وانا مين؟
قالى:
– معرفش انتي مين وانا مين؟
قلعت الشبشب وكنت هنزل عليه بيه.
أتفاجئت براجل بلطجي ماسك في إيده عصاية وبيقولي إني متجوزة أبوه الراجل قليل الذوق والتربية اللي كنت ماسكه فيه من شوية.
صرخت فيهم.
فلاقيت البلطجي بيشدني ويرميني في أوضة وبيحبسني.
فضلت أصرخ وأقول:
– يالهوييي… غيتوني يا خلق… غيتوني يا ناس…
فلاقيت البلطجي بيشاور عليا بعصاية فسرقت على طول وأغمى عليا.
البلطجي كان بيجي كل يوم يشقر عليا ويديني أكل ويقويني غصب عني بتاع طعمه زفت.
حاولت أكتر من مرة أخربشه وأهرب، بس على طول كان بينيمني بالعصاية.
لحد ما هديت شوية ودماغي كلتني أعرف أنا مين وإيه اللي جابني هنا.
البلطجي قال لي إني مرات أبوه، وإني بعزه وبحبه زي ابني، وعلى طول كنت بعمله الرز بلبن اللي بيحبه، وإني ليا بنت اسمها نورا.
بس أنا مش مصدقاه.
نورا
– أنا مخطوفة! في واحد ضخم وماسك في إيده عصاية خطفني، مش أنا بس ده خاطف ناس تانية وحابسهم في الأوض اللي جنبي وعلى طول بسمعهم بيزعقوا وبيصرخوا، تقريبا بيعذبهم.
كل يوم كان بيدخل عليا وفيه إيده الأكل وطبق من الفخار وكان بيجبرني إني أشربه غصب عني.
بيقولي إني أخته وإني اللي بره دول عيلتي، أبويا وأمي وأصدقائي من الجن.
فعرفت إنه مجنون وخاطفني واحتمال كبير يقتلني ويرميني في مصرف مجاري.
فقررت أهرب.
حنوش
حاسس بإحساس غريب، حاسس إني مش أنا.
في الأول كنت بنفعل وبضرب الشاب الجتة اللي حبسني في الأوضة، بس حسيت بعد كده إنه صادق مش كداب.
وحاولت أتجاوب معاه، كنت مندهش بكل كلمة بيقولها عني.
قال لي إني عفريت من الجن وإني صديق لواحد اسمه نصير العيل الملزق اللي أول ما صحيت في الكهف لاقيته في وشي متنح لي.
فشوطت فيه لحد ما جه الشاب الجتة وسلك مابينا.
أستجبت للشاب الجتة وبدأت أفتكر حاجات عن حياتي القديمة.
كنت بشوفها على هيئة مشاهد كانت بتعدي قدام عيني بسرعة وأنا متنح في سقف الأوضة.
مارو
كلهم كوم وأبويا كوم تاني.
كلهم كنت بتعامل معاهم على إنهم شخص واحد بحاول أفكرهم بنفسه.
إنما أبويا السيستم عنده ضرب خالص.
بقيت كل ما أدخل عليه الأوضة ألاقيه متحول لشكل مختلف.
مرة كلب، مرة قطة، مرة تمساح، ومرات كتيرة لممثلين مشهورين.
أتحول ليوسف وهبي ولرشدي أباظة وعمر الشريف وفاتن حمامة.
وكنت مضطر أتعامل معاه على هذا الوضع خاصة إني معرفتش أقلعه القميص اللي بيتحول بيه وهو نايم.
القميص كان لازق في جثته زي جلده.
دخلت عليه كان ساعتها متحول لكريمة مختار فقال لي:
– ازيك يابني؟
قولتله:
– الحمد لله يافنانة.
سألني:
– هو ابني معتز مجاش ليه؟
قولتله:
– معتز الدمرداش! لا ماهو مش جاي.
قال لي وهو بيخبط إيده على صدره:
– ليه يابني هو فيه حاجة لا قدر الله.
قولتله:
– لا يافنانة هي الفكرة بس إنك الله يرحمك مش كريمة مختار.. انتي أبويا.
أتفاجئت بيه بيتحول لعبلة كامل وبيزغرلي بعينه وبيقول لي:
– أنت يالا معندكش دم.. بتقول للست إنها ميتة، افرض جالها حاجة وماتت، ذنبها هيبقى في رقبتك.
قولتله:
– معلش نسيت.
قال لي:
– نسيت تاكل.. نسيت تشرب.. نسيت تشربنا البتاع المقرف اللي بتشربهولنا.
رديت:
– حقك عليا ياست عبلة، بس ممكن تديني أبويا.
ردت:
– كان على عيني، أبوك مين يا وله؟
أتفاجئت بيه بيتحول لمحمد رمضان وبيقولي:
– أنا في الساحة واقف لوحدي.. نمبر وان وأنتم عارفين.
قولتله:
– حبيبي يانجم.. ممكن تديني أبويا.
رفع حاجب عينه وهو بيقولي:
– بس يابا!
قولتله:
– معلش يانجم، ادهوني بس.
قال لي:
– بس ياحبيبي.
ولسه هيضربني على راسي بالطبق الفخار، مسكت إيده وقلت له:
– اعقل يانجم المسلسل خلص من بدري اديني أبويا أرجوك.
أتفاجئت بيه بيتحول لتنين، جسمه كان مزنوق في الأوضة ولسه هينفث عليا النار.
جريت بره الأوضة بسرعة ورميت عليه تعزيمة بالعصاية فأغمى عليه.
جسمه كش ورجع على شكل أبويا تاني.
فضلت على كده شهرين لحد ما خلاص كنت قربت أفقد الأمل إنهم يفتكروا حاجة.
لحد ما في يوم دخلت على حنوش وفي إيدي الأكل والدوا، وأتفاجئت بيه بيقولي:
– ازيك يامارو يابغل!
قولتله باستغراب:
– حمد الله على السلامة ياحنوش! انت افتكرت!
قال لي:
– هو إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكرها إننا كنا بنتعشى والكهف اتهز!
قولتله:
– وأنا برضة زيك كده، بس صحيت لقيتكم مش فاكرين حا…
قطع كلامي صوت الدوشة في أوضة أبويا.
روحت ناحية أوضته فلاقيته بيقولي:
– حابس أبوك ليه يابغل أنت؟ افتح الباب.
سمعت صوت خالتي سندس وهي بتقول:
– سيدي… انت هنا!
أبويا قالها:
– أيوه هنا ياسندس… ماتفتح يابغل حابسنا ليه!
فتحت الباب وخدته في حضني وبكيت، فأداني بالقفا وقال:
– ماتنطق يابغل حابسنا ليه!
سمعت صوت نصير بيقول:
– افتح يانينو انتوا حابسني ليه!
فتحت الباب لنصير.
وسمعت صوت نورا وهي بتقول:
– افتح الباب يامارو… بطل هزارك البايخ ده، مش عشان أكلت طبق الرز بلبن تقوم تحبسني في الأوضة! افتح يامارو بقولك.
جريت فتحتلها الباب.
كلهم كانوا بيبصولي باستغراب وفضول وقالوا في صوت واحد:
– إيه اللي حصل؟
بصتلهم وأنا بضحك بعين مدمعة وقلتلهم:
– حمد الله على السلامة يا عيلتي.
قالولي في صوت واحد:
– رد علينا يامارو إيه اللي حصل؟
قولتلهم:
– ما أعرفش إيه اللي حصل، آخر حاجة فاكرها إنه حصل زلزال في الكهف وإحنا بنتعشى.
نورا قالت وهي بتمد إيديها ناحية العصاية اللي في إيدي علشان تاخدها:
– إيه دي؟
قولتلها وأنا ببعد العصاية عنها:
– مالكيش دعوة.. وأياكي تيجي ناحيتها.
أبويا بص للعصاية بتفحص وبص لي وقالي:
– أها صح؟ إيه العصاية دي؟
قولتله:
– دي عصاية عادي… ااااا لاقيتها.. لا لا عملتها زي القوس من خشب الطقسوس.
نصير قال:
– أيوه يعني عملتها ليه.. واد يامارو أنا مش مرتاحلك.. أنت مخبي علينا حاجة يله؟
قلتله:
– مش مخبي حاجة… هخبى إيه يعني مانتوا زي الفل أهوه.
حنوش قال وهو متوتر:
– لا مش زي الفل… أنا مش عارف أرجع جني تاني!
نصير غمض عينه وفتحها تاني وقال بقلق وهو بيبص لي:
– وأنا كمان مش عارف أرجع جني.. فيه إيه يامارو…
قطع كلامه لما أتفاجئنا بأبويا بيتحول بسرعة لأكتر من حيوان، لسلحفاة ونمس وقطة ورجع بني آدم.
نصير قاله:
– فيه حاجة يانور…
أبويا قاله:
– مش عارف، القميص بيتحول لوحده، ومش قادر أسيطر عليه.
أبويا قال لي:
– انطق يامارو إيه اللي بيحصلنا؟
قولتلهم:
– معرفش يا جماعة أنا زيي زيكم معرفش حصلكم إيه، هو أنا هخبى عنكم إيه يعني.
نصير قال:
– الواد ده بيتستعبط.. صح يا جماعة!!
كلهم قالوله بصوت واحد:
– أها!!
أبويا خطف من إيدي العصاية، فأتكهرب وهو ماسكها ورماها على الأرض.
هز إيده في الهوا وهو بينفخ فيها وقال:
– العصاية بتكهرب مع إنها خشب!!
خدت العصاية من على الأرض وقولتله وأنا مبتسم وببص على نورا:
– أها مانا معزم عليها عشان محدش يمسكها غيري.
حنوش كان بيحاول يتحول جني تاني وفشل وكذلك نصير.
نورا كانت متنحة وبتفكر أو بمعنى أصح بتحاول تفتكر.
خالتي سندس ما اهتمتش بالموضوع ودخلت المطبخ.
فقولتلها:
– ماتنسيش الرز بلبن يا خالة.
أبويا ضربني على ضهري وهو بيقول:
– ولك عين تاكل يابغل.. انطق ياله كنت حابسنا ليه؟
قولتله:
– كنت حابسكم علشان كنتوا بتتخانقوا مع بعض.
قال لي:
– ليه بقى كنا بنتخانق مع بعض؟
قولتله:
– والله ما أعرف كنت بتتخانقوا مع بعض ليه؟
رد عليا وهو مضيق عينه وقال:
– بس تعرف ليه نصير وحنوش مش عارفين يرجعوا جن تاني!
قولتله:
– لا والله برضه ما أعرف.
حنوش دخل في الكلام وقال وهو جايب آخره:
– بس تعرف إيه اللي حصل بعد الكهف ما اتهز!!
أبويا ونصير قالوا لحنوش في صوت واحد.
حنوش قال لهم:
– دي الحاجة الوحيدة اللي فاكرها.
وبص لي وقال:
– باقي القصة عند البيه اللي بيتستعبط!
لفيت وأديتهم ضهري فأتفاجئت بيهم بينطوا عليا.
أبويا ركب فوق ضهري وحنوش ونصير مسكوني من إيديا وحاولوا كلهم يوقعوني على الأرض.
نفضت إيدي فوقعوا على الأرض، ونزلت أبويا من فوق ضهري.
فهجموا عليا تاني ونورا انضمت ليهم وهجمت هي كمان عليا.
نجحوا يوقعوني على الأرض وقعدوا فوقيا.
نصير وحنوش ثبتوا دراعي، نوشة قعدت على صدري وأبويا لف إيده حوالين رقبتي وقالي وهو بيحاول يخنقني:
– انطق يامارو وإلا والله ما هتدوق طعم الرز بلبن تاني.
أتفاجئنا كلنا بباب الكهف بيتفتح من بره ودخل علينا شاب شايل شنطة على كتفه.
وقف على باب الكهف وأول ماشافنا فوق بعض بصلنا باندهاش.
قولناله كلنا في صوت واحد واحنا على الأرض:
– أنت مين؟
قال:
– أنا… أنا بسأل على ماهر نور ناير.
سألوني وهم باصين عليه:
– مين الواد ده كمان يامارو.
قولتلهم:
– أقسم بالله ما أعرفه!
رواية ميراث نور الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم لينا بسيوني
أتفاجئنا كلنا بباب الكهف بيتفتح من بره ودخل علينا شاب شايل شنطة على كتفه. وقف على باب الكهف وأول ماشافنا فوق بعض بصلنا بأندهاش.
قولناله كلنا فى صوت واحد واحنا على الارض:
– أنت مين ؟!
قال:
– أنا … أنا بسأل على ماهر نور.
سألوني وهما باصين عليه:
– مين الواد ده كمان يامارو؟
قولتلهم:
– أقسم بالله ما أعرفه!!
أبويا فك أيده من فوق رقبتى، نصير وحنوش سابوا دراعى، ونورا نزلت من فوق صدرى. قومت على حيلى وسألت الشاب وقولتله:
– انت مين ؟!! وعرفت أسمى ومكانى منين ؟!!
الشاب كان لسه هيرد فأبويا قاله:
– وأزاى ياد أنت تفتح باب الكهف علينا كده، أنت مش عارف أن البيوت ليها حرمة ؟
الشاب حط رأسه فى الارض وقال:
– أولا أنا أسف أنى أقتحمت عليكم الكهف بالطريقة دى، بس والله الباب كان مفتوح وأنا كنت بخبط من بدرى ومحدش رد عليا، فزقيت الباب.
حنوش قرأ على نفسه تعزيمة عين الجن وبص على الشاب بتفحص.
قولت للشاب:
– جاوب على أسئلتى ؟
الشاب قال وهو مبتسم:
– أنا أسمى زغلول وبيدلعونى وبيقولولى يازيجا، وجيتلك علشان تعلمنى السحر بعد ماسمعت عنك فى عالم الجن وعرفت قصتك مع أبو….
حنوش قطع كلامه وقاله:
– أنت جنى مش بنى آدم صح ؟
قاله:
– لاف.
قولت مع حنوش فى صوت واحد:
– أمال فين قرينك ؟
فرد علينا وهو مبتسم وقال:
– لا مهو أنا ماليش قرين زى الجن، بس لحم ودم زى البنى آدم، انا نص جن ونص أنسان زى ماهر.
فضلنا فترة بنستوعب اللى أتقال. نصير وأبويا قروا على نفسهم تعزيمة عين الجن. تفحصوا الشاب ولاقوه من غير قرين فعلا!
قلت لزغلول:
– طيب يازيجا ياحبيبى.. فرصة سعيدة بس أنا مبعلمش حد السحر.
فضل واقف على باب الكهف ومتنح فيا، فأبويا قاله:
– واقف ليه ياد أنت!!! مش قالك مبعلمش السحر.. أتكل على الله وأوعاك تقرب من باب الكهف تانى، أنا هعديهالك المره دى علشان متعرفش، بس هنا محدش بيجروء ينزل من على التبة اللى قدام الكهف.
زغلول ماردش عليه وفضل باصصلى وهو مبتسم، فنصير قاله:
– ده أنت بارد أوى …
نصير قرب عليه وزقه براحة وهو بيخرجوا بره الكهف.
فزغلول قال:
– أنا مش جاى أخد حاجة ببلاش، أنا هدفع حق اللى هتعلمه !!
نصير فضل يزق فيه وهو بيقوله:
– يلاه ياحبيبى مبنعلمش السحر بفلوس.
زغلول كان بيقاوم نصير علشان مايخرجش بره وقال:
– مين قال أنى جاى أعرض فلوس.. انا هدفع معلومة !!
نصير كان خلاص طلع زغلول بره الكهف وهيقفل الباب، فحنوش قال لنصير:
– أستنى يانصير لما نفهم فيه أيه ؟ وأتحدف علينا منين ده ؟!
وبص لزغلول وقاله:
– معلومة أيه اللى بتقول عليها ؟!!
فبصلى وقال:
– معلومة أنا متأكد أن ماهر ممكن يعمل أى حاجة علشان يعرفها.
أبويا قال بعصبية:
– ماتنجز ياد فى الكلام..
فضل باصصلى فى عينى وقال:
– طبعا ماقدرش أقول على المعلومة الا لما تعلمنى السحر الاول.. بس أقدر أقولك هى عن أيه !!
نصير قاله:
– عروستى يالا!
حنوش قاله:
– هات اللى فى بطنك ياكابتن علشان بدأنا نتخنق.
تجاهلهم وفضل باصصلى فى عينى وقالى:
– مش عايز تعرف مين اللى قتل أمك !!
مشهد أمى وهى راجعة الشاليه وجسمها كله متشرح وبينزف ظهر قدام عينى فمحستش بنفسى، ولاقيتنى رميت العصايا من أيدى وجريت عليه و مسكت فى رقبته، رفعته لفوق وقولتله بغضب:
– أنطق مين اللى قتل أمى ؟!!
قالى وهو بيفرفص برجله:
– مش هقولك الا لما تعلمنى السحر الأول!!
حاول يخف قبضة أيدى من على رقبته وفشل، رميته بره الكهف وهجمت عليه وهو على الأرض، ثبت دراعاته بأيدى وقولته وأنا عينى بتطق شرار:
– أنطق مين اللى قتل أمى !!
رد عليا وهو مبتسم وقال:
– مش هقولك الا لما تعلمنى السحر.
أديته برأسى فى مناخيره فجابت دم، قولتله:
– أنطق !!
أهلى كلهم كانوا بيشدونى من فوقيه، زقيتهم كلهم بدراع وفضلت أضربه بالبوكس فى وشه ومحستش بنفسى.. كل اللى كنت بفكر فيه أنى أخليه ينطق بأسم اللى قتل أمى.
أهلى أتكاتروا عليا تانى ونجحوا أنهم يزيحونى من فوقيه. كنت زى الثور بخبط فيهم وبضربهم، كل هدفى أنى أعرف مين اللى قتل أمى. حنوش ونصير نجحوا أنهم يثبتوا دراعاتى ورجلى.
أبويا قالهم:
– أثبتوا على كده.
وجرى ناحية الكهف ورجع بطبق فخار متدوب فيه أعشاب منومه ومتعزم عليها من اللى كنت بديهلهم. قرب عليا وشربهالى غصب عنى، فحسيت جسمى بيهدى وبيخدل وعينى بدأت تتقل. بصيت على زغلول فلاقيت جسمه بيتنفض وبيكح دم، بعدها نفسه قطع.
نورا قالت وهو بتبص عليه:
– بابا ألحق شكله مات!!!
عينى تقلت خالص لحد مانمت وغيبت عن الوعى.
فوقت لاقيتنى متكتف بسلاسل حديد فى سريرى فى الكهف، جنبى حنوش و بيقولى:
– أهدى خالص يامارو.
كسرت السلاسل اللى مكتفينى بيها بسهولة وقمت من على السرير. حنوش كان بيبصلى وهو مندهش فسألته:
– هو لسه عايش ؟!!
قالى:
– أبوك لحقه على أخر نفس، وأبوس أيدك تهدى مش ناقصين.
قولتله:
– متقلقش ياحنوش انا هادى، الحمد لله أنكم أنقذتوه، مكنتش هسامح نفسك لو كان مات.. هو فين دلوقتى ؟!
حنوش قالى:
– ربنا يكملك بعقلك يامارو.. هو بره فى الصالة مع أبوك وتقريبا كده فى غيبوبة، مش هتقولنا بقى أيه اللى حصلنا !؟
قولتله:
– أحنا فى أيه ولا فى أيه دلوقتى ياحنوش، خلينا فى الراجل اللى كنت هقتله من شوية من غير ذنب، واللى حصل صدقنى مش هيهمكم تعرفوه.
قالى بعصبية:
– مش هيهمنا أزاى نعرفه.. انا لازم أعرف أن أيه اللى خلانى مش عارف أتحول لجنى تانى وفقدت كل قدرات الجن.. حد يصدق ان حنوش عفريت العفاريت يقرأ على نفسه تعزيمة عين الجن عشان يعرف يشوف الجن اللى حواليه !!
قولتله:
– ماتقلقش هعالجكم أن شاء الله.. صح أمال فين عصايتى ؟!!
قالى:
– مارو ماتوهش فى الكلام.. عصايتك بره مكان مارميتها قول بقى أيه..
سبته وخرجت بره الاوضة، فخرج ورايا.
لاقيت فى الصالة أبويا ونصير ونورا وخالتى سندس قاعدين جنب زغلول اللى مغمى عليه وحوالين عينه منفوخ، أزرق ووارم ووشه كله ملفوف بشاش.
عديت عليهم وقربت ناحية عصايتى ومسكتها.
ابويا قالى:
– أيه مش هتقولنا اللى حصل برضه ؟!
قولتلهم:
– أنا زى زيكم مش فاكر حاجة وأخر حاجة فاكرها أننا كنا قاعدين على الطبلية بنتعشى و الكهف أتهز.. ما أنكرش أنى فاكر شوية حاجات زيادة عنكم بس حاجات وحشة وما أظنش أنكم لو أفتكرتوها هتفرحوا أو هتفيدكم بحاجة مش هيجى من وراها غير النكد والاكتئاب وغير أنى معرفش أيه توابع الموضوع عليكم لو حكيتلكم، مش ممكن ترجعوا تانى..
حنوش قالى:
– أيوه نرجع فين بقى !!؟
حاولت أختصر الكلام علشان زلات اللسان اللى زى دى.
تجاهلت سؤال حنوش ووجهت كلامى ليهم كلهم وقلت:
– من حكمة ربنا أننا نسينا، فأنا مش هخالف أرادة ربنا و أفكركم وبالنسبة ليك يا حنوش و وليك يانصير فأنشاء الله هنلاقى علاج يقدر يرجعكم تانى لهيئتكم الحقيقة.
أبويا اتحول بسرعة لقطة وبعدها كلب ورجع بنى ادم تانى.
فقولتله:
– وأنت كمان يا والدى مش ناسيك ان شاء الله هنلاقى حل.
أبويا هز رأسه بالموافقة. أتفاجئنا بنورا بتقوم وبتجرى بسرعة رهيبة ناحية باب الكهف ورجعت تانى.
بصينا ليها بأستغراب، فلاقيناها مستغربة هى كمان وقالت وهى بتشاور على الحذاء:
– هو اللى جرى لوحده !!
فعرفت أن الموضوع مأثر على الحذاء كمان. كلهم بصولى ومستنينى أفسر!
ضميت كتافى على رقبتى ودلدلت شفتى التحتانيه وأنا بقولهم:
– علمى علمكم… أن شاء الله هنعرف نصلح الحذاء برضه و..
قطعت كلامى لما سمعت صوت خنفرة. بصيت على زغلول اللى بدأ يفوق.
فتح عينه بالعافية فلاقانى قدامه، حط أيده على وشه ورجع لورا وهو مرعوب.
قولتله:
– متخافش، أنا أسف لو كنت أنفعلت عليك.
شال أيده من على وشه وطلع صوت خنفرة وهو بيقول:
– هتعلمنى السحر ؟!!
أبتسمت وقولتله:
– لا طبعا.. وهتقولى على أسم اللى قتل أمى غصب عنك وبهدوء والا مش هتطلع من هنا.
قالى:
– قشطة انا حبيت المكان هنا، وكده كده مش عايز أطلع من هنا، كفاية انى فى كهف الساحر الكبير ناير.
أبويا قاله باستغراب:
– أنت أيه حكايتك ؟!!
حنوش قال:
– أنا مش مطمن للواد ده!!
نصير قال:
– ولا انا وحاسس كده أننا داخلين على أيام سواد.
أبويا قاله:
– أنطق يلاه أنت مين ومحدوف علينا منين ومين أبوك وأمك؟! .. من الاخر انا عايز اسمع تاريخ حياتك كله حالا.
أبتسم لأبويا من ورا الشاش وقاله:
– ماقولتلكم اسمى زيجا ومش محدوف عليكم والله، ومعرفش مين أبويا وأمى لأنهم لاقونى قدام دار أيتام فى 6 أكتوبر واتربيت هناك.
حسيت أنى مختلف عن باقى الأطفال زمايلى اللى فى الملجأ، كنت بشوف اللى مابيشوفهوش البنى ادمين العاديين وعرفت أنى مش عادى. أتعرفت على جن عمار المكان اللى فى الملجأ وبقوا أصحابى، وهما اللى قالولى أنا أبقى أيه، نص جن نص أنسان.
هربت من الملجأ وروحت عالم الجن وهناك سمعت عن هجين زيي راعب الشياطين بقوسه اللى بيصطاد بيه أى حيوان وبيقتل بيه أى شيطان عينه تقع عليه.. اللى هو انت ياماهر.
راقبتك وكنت مستنى الفرصة المناسبة علشان أتصاحب عليك، أنبهرت لما عرفت اللى عملته فى جيش الشياطين و سيطك زاع فى عالم الجن أكتر لما قطعت رقبة نيللى قائدتهم وشوطتها برجلك، بقيت من ساعتها بطلى.
حنوش قاله:
– أنا مش مصدقك يالا..
نصير قال:
– أنا كمان ياحنش بضم صوتى لصوتك.
أبويا قال:
– وانا برضه.
سندس قالت:
– الواد ده صادق الواد دا أتربى فى دار أيتام.
أبويا قالها:
– وعرفتى أزاى !!؟
قالت:
– حسيت ياسيدى، أصل اليتامى اللى مايعرفوش اهلهم بيحسوا ببعض، معرفش ياسيدى بس الواد ده أتربى فى دار أيتام.
زغلول قالنا:
– أقسم بالله أتربيت فى دار ايتام ومش بكدب عليكم فى أى حاجة من اللى بقولها، أنا من أشد معجبينك ياماهر ونفسى تبقى صديقى وأستاذى طبعا.
سألته:
– وتعرف اللى قتل أمى أزاى ؟!!
قالى:
– لا مش هينفع أقولك أى حاجة عنه غير لما تعلمنى السحر.
قلتله:
– يووه دا انت دماغك ناشفه اوى.. على فكرة انا مش هصبر عليك.. شكلك عايز علقة تانى!!
وقربت عليه فحط ايده على وشه، ابويا شدنى وقالى اهدا يا مارو يا بغل.
وسأل زغلول وقاله:
– عايزي تتعلم السحر ليه ياد؟ وانت عندك كام سنة ؟
قال:
– عندى 9 سنين جسمى بينموا بالضعف زى مارو.
حنوش خبط كف على كف وهو بيقول:
– ايه دا !!! دى كلها بقت عيال.. لاموخذة يا مارو.
قلت لزغلول:
– ماشى يا زيجا هعلمك السحر.. بس السحر العلاجى الابيض اللى تفيد بيه الناس.. ولا انت عايز تتعلم السحر الاسود ؟!!
قالى:
– لا طبعا ممكن اعرف السحر الاسود لكن انا عايز اتعلم السحر الابيض عشان ابقى ساحر خير زيكم.. بس متقلبنيش على الاقل اقعد معاك سنة وانا واثق انك هتحبنى فى السنة دى وهبقى صديقك الصدوق وحاسس ان كلكم هتبقوا عيلتى.
قلتله باستنكار:
– نعم !! سنة عشان تقولى مين قتل امى !! هو شهر واحد مفيش غيره والا والله..
قطع كلامى وقالى:
– خلاص خلاص حلو شهر هتحبنى برضه.
قلتله:
– يلا قوم معايا عشان منضيعش وقت.
قالى وهو بيفط من مكانه بحماس:
– هنروح فين ؟!!
قلتله:
– هنطلع على الخيمة اللى ابويا بيعالج فيها الملبوسين هعلمك عملى.
وبصيتلهم وقلت:
– بما ان ابويا ونصير وحنوش مش هيعرفوا يشتغلوا الفترة اللى جايه هنشتغل احنا مكانهم.
قلتله يروح ينصب الخيمة وانا هحصله. نورا جات من ورايا وقالتلى:
– انا هاجى معاكم.
قلتلها:
– انتى بالذات تبعدى عن اى حاجة ليها علاقه بالسحر وعن الصناديق هااا الصناديق يختى !!
حنوش قال:
– صناديق !!
مردتش عليه وطلعت بسرعة بره الكهف قبل ما لسانى يفلت منى تانى.
طلعت التبه لقيت زغلول نصب الخيمة وقاعد مستنى قدامها اول ما شافنى قالى:
– انا عملت كل حاجة اهو.. فين الزباين ؟!
قلتله:
– متقلقش الناس اول ما هيشوفوا الخيمة اتنصبت هتلاقيهم جم طوابير ابويا قالى كدا قبل كدا.. على ما الناس تيجى ورينى قدراتك !!
قالى:
– انا اعرف انط عالى بس ما اطيرش.. زى كدا.
وقفز قفزة عالية جدا تقريبا فى ارتفاع 20 متر ونزل على رجله ثابت وقرب ناحية حجر وقال:
– واعرف اكسر الحجر بأيدى.
وضرب الحجر فأتفتت و قالى:
– بشوف بعين الجن وبعرف اعمل خداع بصرى، سحر شوارع يعنى ودا اللى بسترزق منه.
– وحط ايده فى جيبه وطلع موبايله وفتح اليوتيوب وقال وهو بيفرجنى:
– على فكرة انا مشهور حتى شوف.. عندى 100 الف سبسكريب وفى فيديوهات عندى معديه المليون مشاهدة.
بصيت على الفيديوهات لقيته بيعمل سحر كروت وكوتشينه، حاجات تافهة من بتاعت الهواة فقولتله:
– اممم طب كويس.
قالى وهو بيبص قدامنا:
– ايه دا فى راجل جاى علينا اهو.
قرب علينا راجل لابس جلابية وطاقية وماسك فى ايده غصن شجرة بيهش بيه الدبان و قالنا:
– هى الخيمة بتاعت سيدى ناير اشتغلت ؟!
قلتله:
– اها اشتغلت.
قال وهو بيبص جوه الخيمة:
– اومال سيدى فين ؟!! وحشنا وبقالنا كتير اوى مشفنهوش.
قلتله:
– لا هو تعبان شويه بس.. انا ابنه وبعالج زيه.
قالى:
– يا مرحب بالغالى ابن الغالى.. هروح ابلغ البلد كلها واجى.
اخد ديل جلابيته فى بوقه وجرى بسرعه ناحية البلد.
قلت لزيجا:
– مش قلتلك.. حضر نفسك.. 30 يوم يا زيجا ولو منطقتش باسم اللى قتل أمى وحكيت القصة كلها هنزل فيديو على القناة بتاعتك وواثق انه هيبقى ترند.. عارف ليه ؟!
قالى وهو مبتسم:
– ليه !!
قلتله:
– عشان الفيديو هيبقى مصورك ورأسك مفصولة عن جسمك.. فاهم!!
قالى وهو مبتسم:
– فاهم يا استاذى وانا واثق انك فى الشهر دا هتحبنى جدا وهبقى صديقك الصدوق.
مد ايده عشان يسلم عليا فمديت ايدى عشان اسلم عليه فخدت بالى ان ضوافرة متقلمة على شكل مثلث ومدببة.
مسكت ايده وسألته:
– انت عامل ضوافرك كدا ليه ؟!
قالى:
– دا ستايل عشان ابقى مميز فى الفيديوهات بتاعتى.
قلتله:
– طب ابقى خد بالك احسن تعور حد! وخش اسبقنى فى الخيمة زمان الناس جاية.
سبقنى على الخيمة ودخلت وراه وانا فى ايدى عصايتى.
قعد وربع على الارض ونزل الشنطة اللى على كتفه وفتحها ومد ايده جواها، طلع دفتر وقلم وحطهم قدامه، ومد ايده تانى فى الشنطة وطلع منديل ورق وولاعة.
دلدل المنديل وولع فى طرفه بالولاعة وسابه يتحرق لحد اخره وبسرعة لف ايده وسط الدخان فظهرت تفاحة حمرة فى ايده، رماها عليا وهو بيقول:
– اتفضل يا استاذى.
مسكتها لقيتها تفاحة حقيقية. رميتهاله تانى، لقطها فى ايده، فقلتله:
– شكرا مبحبش التفاح.. بيفكرنى بالخطيئة.
قطم التفاحة وقال وهو بيمضغها:
– بس ايه رأيك فى الخدعة ؟!
قلتله:
– فيك اوى.. كان باين ان ايدك التانيه بتسلت التفاحة من الشنطة.. اها عملتها بسرعة بس برضه فستك.
– قالى:
– معاك يا استاذى هنتعلم الاصلى.
قلتله:
– بطل شغل التبطيل دا وركز فى اللى جاى.
سمعنا صوت الراجل ابو طاقية بره الخيمة بينادى وبيقول:
– يا ابن سيدى ناير ؟!
قلتله:
– ادخل.
دخل وقالى:
– ف ناس كتير بره عايزاك، ادخلهم بالدور وانظم الطوابير وتدينى من الثواب ؟!
قلتله:
– الثواب عند الله.. نظم الطوابير و توكل على الحى القيوم.
ابويا كان حكيلى بيتعامل ازاى فى الخيمة وبعد حرب الميجوانا ما خلصت واحتفلنا بنصرنا، ابويا رجع فتح الخيمة وكان بيتردد عليها هو ونصير وحنوش. كنت ساعات بروح ابص عليهم واشوفهم بيعملوا ايه وشوفتهم وهما بيعالجوا الناس وبيشخصوا الأمراض الروحية وتقريبا كنت عارف كل الحاجات اللى بتقابلهم وساعدتهم كمان فى شويه حاجات لحد ما حصل اللى حصل والخيمة وقفت.
دخل علينا الخيمة تلت ستات كبار فى السن لابسين جلابيات سودا ومعاهم بنت صغيره ملامحها جميلة سنها فوق ال 15 سنة. واحدة منهم سألت بأستغراب:
– هو فين سيدى ناير ؟!
قلتلها:
– بعافية شويه انا ابنه وماسك الخيمة.. انتوا جايين عشانها.
وشاورت على البنت الصغيرة.
وقولتلهم:
– بس دى صغيرة على الجواز !!
بصولى بأستغراب، واحدة منهم قالت:
– حسناء بنتى زى ما انت شايف وشها حلو وبيطمع الكلاب فيها، اتعرضت لحادثة وهى صغيرة بس ربنا ستر فعملنالها سحر تصفيح عشان نحميها، لحد ما ربنا كرمها واتجوزت من شهر بس جوزها مش عارف يقربلها !!
روحنا لاكتر من ساحر عشان نفك سحر التصفيح اللى عملناه بس كلهم معرفوش يفكوه….
زغلول كان بيكتب اللى بتقوله الست. قطع كلامها وقال:
– ثوانى يا ست الكل.
وبصلى وسألنى:
– ما معنى سحر التصفيح ؟!
قلتله:
– دا سحر ربط، امهات جهلة بيعملوه لبناتهم.. لاموخذة يا حاجة، عشان يحافظوا على عذريتهم !!
الساحر بيسخر جن يحمى منطقة الجماع ويسدها عند المعاشرة وبيروحوا للساحر عشان يفكه تانى قبل ما تتجوز، لكن طبعا فى حالات كتير الجن المسخر بيتحول لجن عاشق وبيرفض يسيب البنت زى حالة حسناء اللى قدامك.
وهمست وقلتله:
– مش انت بتشوف بعين الجن ؟!
هزلى رأسه.
فقلتله:
– طب خد بالك من الحركة دى كده.
وتمتمت بتعزيمات وانا بخبط بالعصاية على الارض مرتين.
البنت جسمها اتنفض، كنت شايف الجن اللى متشعلق على كتفها، كان بيبصلى وهو مرعوب.
قربت للبنت وبصيت للجن اللى على كتفها وقلتله:
– انا باخد القسم مرة واحدة.. مبخدوش 3 مرات.. واسأل عليا..
الشيطان اللى بشوفوه بقتله.. انا عارف انك جن طيار وكل ما بيقروا عليك بتطير وبترجع تانى، عارف انك بتحاول تطير دلوقتى ومش قادر.. فأقرأ واحرقك ولا هتطير ومش هتيجى تانى ؟!!
بصلى وهو مرعوب وقالى:
– مش هاجى تانى.
قلتله:
– أمان.
ونغزت البنت بالعصاية فى كتفها فكتف الجن اللى لابسها اتحرق، و صرخ بألم، فقلتله:
– دى علامة.. و المرة دى فى كتفك.. المرة الجايه مش عايز اقولك هتبقى فين.
اتسحب من جسمها وطار بعيد، فأغمى عليها فترة وفاقت تانى.
قلتلهم:
– خلاص كدا تمام تقدروا تتكلوا على الله دلوقتى.
– قالولى بأستغراب:
– خلاص كدا ؟!
– قلتلهم:
– اها خلاص بس يا ريت تبطلوا العك اللى بتعملوه دا!!
ام البنت حاولت تبوس ايدى شيلت ايدى وقلت زى ما سمعت ابويا بيقول:
– الطاعة لله.
خرجوا بره الخيمة وهما فرحانين وبيدعولى.
زيجا قام وقف وهو بيسقف وبيقول:
– الله عليك يا استاذى.. انا شفت الجنى عملها على نفسه من الرعب!!
قلتله:
– اقعد ياد وبطل تطبيل.
اتفاجئنا بابويا وحنوش ونصير داخلين علينا وهما شايلين صوانى رز بالبن. حنوش قالى:
– بص بقى احنا عملنالك رز بلبن بالكوم اهو.. قولنا بقى اللى حصل دماغنا هتنفجر من التفكير.
قلتلهم وانا بنتش طبق:
– اولا شكرا على الرز بالبن.. ثانيا زى ما قلتلكم الكلام مش هيفيد.
حنوش خطف من ايدى الطبق باللبن وقالى:
– طب يا مارو ولا فيه رز باللبن ولا فى عشا النهاردة فى الكهف اصلا.
وشايف الصوانى دى هنوزعها على الناس الملبوسه اللى واقفه طوابير على الخيمة.
– ممكن اخد طبق، انا جعان اوى !
ابويا اداله طبق وقاله:
– على فكرة اوعى تفكر ان انت هتبات معانا فى الكهف.
زيجا قاله وهو بياخد منه الطبق:
– لا متقلقوش انا حبيت الخيمة وهبات فيها.
ابويا ونصير وحنوش خرجوا من غير ما يدونى طبق واحد حتى.. زيجا قرب عليا بالطبق وادهولى وقالى:
– هنا وشفا يا استاذى.. انا مش جعان على فكرة.. وبالنسبه للأكل انا لهلوبة.. انا اشتغلت سنتين ف محل المالكى بتاع الحلويات وهأكلك رز بلبن مش هتأكله عند المالكى نفسه.
نتشت طبق الرز بلبن من ايده وكلته.
دخل علينا كام حاله عاديه ملبوسين ومربوطين وموهومين لحد ما دخل علينا حالة من أغرب الحالات اللى شفتها والحالة الوحيدة اللى أتعلمت منها، لان صاحبها شخص غير عادى!
رواية ميراث نور الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم لينا بسيوني
"زيجا" دخل علينا كام حالة عادية، ملبوسين ومربوطين وموهومين لحد ما دخل علينا حالة من أغرب الحالات اللي شفتها والحالة الوحيدة اللي اتعلمت منها، لأن صاحبها شخص غير عادي!
دخل علينا شاب بيتحرك على كرسي متحرك وبتزوقه ست كبيرة في السن. الست الكبيرة سألت على أبويا، فقولتلها:
– أبويا بعافية يا حاجة وأنا اللي ماسك مكانه مؤقتا.
اتـفـاجـأت بالشاب بيقول:
– أمال فين نصير؟
قولتله باستغراب:
– إيه ده؟ أنت تعرف نصير؟
قالي:
– أعرف نصير وابن القاف.
قولتله باندهاش:
– وكمان تعرف ابن القاف!
قالي:
– وتصدق إني ما أعرفش أبوك أصلاً؟
حاولت أسأل قرين الشاب عن معلومات، رفض تماماً يديني أي معلومة. قرينه عنيف جداً وكان هيـهـجـم عليا كمان!
الشاب بص للست الكبيرة اللي كانت بتزق كرسيه وقالها:
– استنيني يا أمي بره الخيمة.
هزت رأسها وخرجت بره الخيمة.
قالي:
– متـحـاولـش تسأل قريني مش هيفيدك بأي حاجة، خلي كلامك معايا أنا بس.
قولتله:
– طيب واحدة واحدة وفهمني، تعرف ابن القاف ونصير إزاي؟
قالي:
– أعرفك بنفسي الأول.. أنا اسمي عيد وأنت اسمك إيه؟
قولتله:
– مارو.. قصدي ماهر.
قالي:
– فرصة سعيدة يا مارو.
اتـلـفـت حواليه بطريقة غريبة وكمل كلامه وقال:
– ابن القاف ونصير جم عندي من حوالي كام شهر عشان يتواصلوا مع قرين جدك ناير. حكولي إن أبوك الساحر نور ناير اتـلـعـن على هيئة حيوان مفترس، ومبقاش بيفرق بين العدو والصديق. وكانوا عايزيني أتواصل مع قرين جدك عشان أسأله عن العلاج، بس للأسف فشلت لأن جدك كان حاجب قرينه قبل ما يموت.
قولتله:
– هو أنت!! نصير حكالي على الحوار ده قبل كده وقالي إنك بتعرف تتواصل مع قرين أي حد مات، ده بجد؟
عيد قالي:
– آه للأسف حقيقة. في الأول كان الموضوع مرهق بالنسبة ليا جداً، لأنهم كانوا بيسكنوا جسدي و بيلبسونـي. بس قدرت أتواصل معاهم وأقضي حوائجهم من غير ما يلبسونـي. اللي مات مقتول وعايز يدل على اللي قتله، واللي جثته مختفية ومحدش يعرف مكانها، واللي عنده رسالة عايز يوصلها لأهله، وغيره وغيره. كل قرين جه عندي وعنده حاجة قضيتهاله وفي المقابل خدت عليه القسم بالخدمة. اتـصـاحـبـت على أغلبية القرناء وبقوا ملازمني في أي مكان أروحه.
قولتله باستغراب:
– مش شايفهم يعني حواليك دلوقتي؟
قالي:
– لا طبعاً ماينفعش أجي بيهم عندك، أصل عددهم كبير جداً ولو شوفتوهم، هتفكروا إني جاي أقوم عليكم حرب. فألزمتهم مايجوش معايا وأنا جاي هنا. أنا كنت جاي لأبوك في الأساس بس ما أعرفش ليه حاسس دلوقتي إن القدر رماني في سكتك أنت.
قولتله:
– قولي إيه علتك؟
قالي:
– أنا قدرت أسيطر على أي قرين قابلته ماعدا قرين واحد بس، قرين شرير وبيأرقني جداً، مش بس كده، ده بيقوم القرناء اللي في خدمتي عليا عشان يأرقوني هم كمان. وحالياً بدأت أفقد جزء كبير من سيطرتـي.
قولتله:
– قرينك صح؟
هز رأسه بالموافقة.
قولتله:
– خدت بالي من أول ما دخلت إنه عنيف قوي.
بصيت لزيجا لقيته منهمك في الكتابة وبيكتب كل كلمة بيقولها عيد. قلت لزيجا:
– اطلع بره الخيمة.
بصلي باستغراب.
قولتله:
– الحالة دي فيها سحر أسود، وإحنا اتفقنا هتتعلم الأبيض بس، اتفضل بره الخيمة.
مردش عليا واستعبط وفضل قاعد. فزغرتله بعيني، خبطت بالعصايا على الأرض وقولتله بحزم:
– بره يا زيجا.
قعد يحط الدفتر والقلم في شنطته وأداني ضهره ومشي. فناديت عليه وقولتله:
– تعالى خد موبايلك اللي خبيته جنب الكرسي وفاتح التسجيل، وإياك تعمل الحركة دي تاني.
قرب عليا وهو مطاطي راسه وخد موبايله من تحت الكرسي بتاعي. قفل التسجيل ومشي من الخيمة. قولتله بصوت عالي:
– ابعد عن الخيمة مسافة كيلو متر وارجع تاني.
قالي:
– كيلومتر بحاله!
قولتله:
– انجز يا زيجا بدل ما أخليهم عشرة كيلو متر.
لف ضهره وبعد عن الخيمة.
قلت لعيد وأنا ببص لقرينه:
– اللي هعلمهولك ده خطير جداً، وأديني بقولك أهو قدام قرينك، التعزيمة اللي جاية دي هتعذبه جامد، فلو استعبط أديله منها، بس براحة أصل يتحرق منك.
قرين عيد بصلي وهو مرعوب وشاورلي بصباعه ما أدولوش التعزيمة.
عيد اتحمس لما شاف قرينه مرعوب وقالي:
– قول، وأنا هحفظها عن ظهر قلب.
قريت التعزيمة، فقرين عيد مسك راسه وصرخ بصوت عالي. محدش سمعه غيري أنا وعيد.
عيد حفظ التعزيمة من مرة واحدة، ورددها تاني لوحده فقرينه وقع على الأرض وفضل يتلوى من الألم وهو بيترجاه يوقف. فعيد قال لقرينه:
– بص بقى يا "ديع" من هنا ورايح الكلمة اللي أقولها تتسمع، وأياك تحاول الانقلاب عليا مرة تانية فاهم.
قرين عيد بصلي وهو مش طايقني ورجع بص لعيد وهز رأسه في طاعة.
عيد بصلي وهو فرحان وقالي:
– أنا مش عارف أشكرك إزاي.. أنا عارف إنكم مبتاخدوش فلوس في الخير، بس أنا برضه ما اتعودتش آخد حاجة ببلاش. اللي أقدر أقدمهولك خدمة تطلبها مني في أي وقت طول ما أنا عايش.
قولتله:
– ماتشغلش بالك، أنت بني آدم صافي وطيب يا عيد، وأتاكدت من ده لما شفت قرينك قد إيه عنيف وشرير، واللي أعرفه إن قرين البني آدم بيبقى عكسه تماماً.
شكرني ونادى على أمه فدخلت علينا الخيمة. بصـلـهـا وابتسم وهو بيقولها:
– بينا يا أمي.
أمه بصتلي وهزت رأسها، كأنها بتشكرني، فهزيتلها رأسي كأني بقولها العفو.
طلعوا من الخيمة فخبطوا في زيجا وهو داخل.
زيجا قعد على الأرض، ربع ومسك الدفتر والقلم واستنى الحالة اللي بعدها.
الأيام عدت والحالات أغلبـيـتـهـا شبه بعضها، مفيش حالة شدتني شخصياً على عكس زيجا اللي على طول مبهور من أي حالة تدخل حتى لو عندها مس شيطاني!
زيجا كشخص حاسه طيب بس لئيم ومش مرتحاله برضه. حاول يدمج نفسه بالعيلة، وجد صعوبة في الأول بس عيلتي عشان طيبة خدوا عليه بسرعة كلهم ما عدا حنوش. كان بيروح يجيب الأكل من السوق لخالتي سندس وبقى أوقات كتير بيتعشى معانا في الكهف. وبالنسبة ليا أنا فهو كان منقذي من عقاب والدي، كان دايماً بيعملي رز بلبن. المرة الوحيدة اللي اتخانقت معاه فيها كان بسبب ضوافره المدببة والزمته يقصها خاصة بعد ما عورتني مرة وهو بيديني طبق الرز بلبن.
الشهر خلص لحد ما جه اليوم الموعود، آخر يوم في الشهر، المدة اللي اتفقنا عليها.
كنا بنتعشى كلنا في الكهف، قولتله وإحنا بناكل:
– المدة خلصت يا زيجا!
رد عليا والأكل في بوقه وقالي:
– لسه، المفروض فاضل ساعتين على ما الساعة تيجي 12 وآخر يوم يخلص.
قولتله:
– ماشي يا زيجا فات الكتير مش باقي إلا القليل، ماجتش على ساعتين.
خلصنا أكل وشربنا الشاي وحكينا كلنا وهزرنا مع بعض، لحد الساعة ما قربت على 12. بصيت في ساعتي وقولتله:
– فاضل خمس دقايق يا زيجا.
قام من مكانه وراح ناحية باب الكهف وقالي:
– وأنا عند وعدي ومش هقولك على اسم اللي قتل أمك بس.. تؤ تؤ.. أنا جبتهولك لحد عندك.
وفتح باب الكهف فظهر راجل فوق الأربعين لابس نظارة سودا، وواقف على باب الكهف. شعره كله أسود ما عدا خصلة واحدة في مقدمة راسه لونها أبيض، لابس على رقبته سلسلة من العضم، وماسك في إيده شنطة.
أول ما دخل الكهف رمى حاجة جواه، مشوفناش اللي رماه، بس أغمى علينا في وقتها.
صحينا لقينا نفسنا كلنا متكتفين بجنازير في الكهف. واقف قدامنا الراجل أبو خصلة بيضا وجنبه زيجا.
سمعت الراجل بيقول لزيجا:
– عفارم عليك يا زيجا!
وبصلي وقال:
– منور يا ابن الجنية، أمك الله يجحمها كان عليها دين ومسددتهوش والنهارده أنت هتسدده.
حاولت أفك نفسي فقال لي:
– متحاولش تفك نفسك، مش هتعرف الجنازير متعزم عليها كويس وبدمك! ودلوقتي نخش في المهم.
راح ناحية شنطته، فتحها، وطلع منها سكاكين وإناء من الزجاج وقرب عليا.
"زيجا"
اسمي زيجا عندي 23 سنة، بني آدم عادي، يتيم اتربى في ملجأ أيتام لحد سن سبع سنين. سبع سنين اتعرضت فيهم لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي فقررت أهرب من الملجأ.
من ساعتها وأنا الشارع بيتي والرصيف سريري والشحاتة شغلانتي. لحد ما في يوم اتعرفت بالصدفة على الساحر أيسر، اللي اتبناني، ووفرلي سرير في بيته وأكل وشرب ورعاية.
أيسر ساحر قوي جداً بس من السحرة المستخبيين واللي محدش يعرف عنهم حاجة. بيأثروا في عالم الجن والأنس بس في الخباثة من غير ما حد يحس بيهم. بيقضوا مصالح الجن والأنس بالسحر الأسود وطبعاً بمقابل ومش أي مقابل.
اللي كان بيدفع لأيسر كان بيدفع غالي قوي، عشان متخصص في الحالات الصعبة. يعني لو حد عايز يقتل حد بالسحر بيروح لأيسر وأيسر يخلص على غريم الزبون وهو قاعد في مكانه بمجرد بس ما ياخد أطره. والمقابل بيبقى على حسب تقل الزبون. فيه اللي بيطلب منه أراضي وفيه اللي بيطلب منه ذهب وفلوس.
أيسر مجنون ومهووس بالقوة ونفسه يبقى أقوى بني آدم على وجه الأرض. أفنى حياته كلها في دراسة السحر بكل أنواعه عشان يبقى بني آدم قوي وليه قدرات خاصة وخارقة.
كان بيستخدم تعزيمات من السحر الأسود عشان يقويه ولأن التعزيمات دي خطيرة خاف يجربها على نفسه الأول. عشان كده كان بيجربها عليا قبل ما يجربها على نفسه ولو نجحت عليا يعملها على نفسه. من الآخر خلاني فأر التجارب بتاعه. جرب عليا تعزيمات وتركيبات كيميائية خطيرة جداً، بس نجحت معايا وخلتني قوي، خلتني أكسر الحجر بإيدي، أقفز عالي وأشوف بعين الجني.
وأنا عندي عشر سنين تقريباً، دخلت علينا جنية متشكلة على شكل إنسان قالت إنها حملت من ساحر قوي وعايزة تحجب ابنها عن أبوه وأعدائه. أيسر وافق بس اتفق معاها إنه يكون المقابل، سرنجة دم من ابنها بعد ما يتولد.
وافقت، وعملها سحر الحجب، وبعدها اختفت من غير ما تسدد الدين ومعرفش عنها حاجة، لحد ما قابلناها بالصدفة وإحنا بنصيف في العجمي. أيسر قبض عليها وحبسها في الشالية بتاعه وفضل يعذبها ويشرح في جسمها عشان تعترف على مكان ابنها.
رفضت وفضلت الموت!
اتـفـاجـأت بعاطفة الأمومة اللي عندها، حاجة غريبة على طفل زيي أمه وأبوه رموه قدام دار أيتام. صعبت عليا، فقررت أهربها. انتهزت فرصة إن أيسر بره الشاليه وفكيتها من الجنازير، فجريت على طول وهربت بعيد عن الشالية.
أيسر لما عرف إني هربتها، عاقبني جامد ومسابش حتة في جسمي اللي لما علم عليها بسكينه واللي كان بيعزم عليه عشان جرحي مايلمش بسرعة. فضل على كده كام شهر لحد ما سامحني على غلطتي.
عدت السنين وسمعنا عن هجين قوي رعب الشياطين في أرض الجن. اتقصينا وعرفنا إنه ابن الجنية اللي هربتها. أيسر بقى شغله الشاغل ماهر الهجين وعرف كل حاجة عنه. عرف إنه رجع لأبوه الساحر نور ناير، وعايش معاه في الكهف.
أيسر كان عارف إنه لو واجههم بالقوة ممكن يتغلبوا عليه، خاصة إن أبو ماهر ساحر قوي جداً. فقرر يوصل للي عايزه بالدهاء، فعمل زي ما بيعمل كل مرة، لجأ لفأر التجارب بتاعه. عمل خطة عشان يدخلني وسطهم.
في الأول حبس قريني في قفص وفصلني عنه مؤقتاً، عشان أقنع ماهر وأقنعهم إني هجين وعشان ما يعرفوش من قريني الحقيقة. دخلت عليهم بدخلة التلميذ اللي عايز يتعلم السحر. طبعاً عملوا زي ما أيسر توقع بالظبط وحاولوا يطردوني، فـأثـرت فضولهم بالمعلومة اللي عندي، واتـفـاجـأت برد فعل ماهر اللي نزل فيا ضرب. عملت نفسي مغمى عليا وبموت. فنقلوني جوه الكهف بتاعهم وسمعت وأنا جوه كل حاجة عنهم، وبلغتها لأيسر.
عرفت إن الجن اللي في الكهف فاقدين قدراتهم، وإنهم بيعانوا من مشكلة كبيرة ومش عارفين يسيطروا على السحر اللي في إيديهم. أيسر فرح ولاقاها فرصة مناسبة وقالي أحاول آخد نقطة من دم ماهر عشان ينفذ خطة الاقتحام بتاعته. فجرحته بضوافري المدببة وأخدت منه عينة من دمه وأنا بديله طبق الرز بلبن اللي بيحبه.
اديت عينة الدم لأيسر ونفذ خطته اللي نجحت. وحالياً هيقتل كل اللي في الكهف وياخد قلب الهجين ويمشي.
رواية ميراث نور الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم لينا بسيوني
هموت وأعرف إيه اللي حصلنا!
الواد مارو البغل مش راضي يقولنا على حاجة. حاولنا بشتى الطرق الممكنة إننا نخليه يتكلم.
مرات بالترغيب وكتير بالترهيب وبرضه مفيش فايدة.
وعدنا إنه يعالجنا وحاول كتير بالسحر وفشل وقالنا ببرود:
– شكل الموضوع ليه علاقة بيكم انتوا، واستعدادكم النفسي وإيمانكم بقدراتكم و...
ورغي في شوية كلام مالوش لازمة من بتاع التنمية البشرية والجنية، مفاده إن العلاج في إيدينا أحنا.
فاتجمعت كلنا أنا ونصير وحنوش ونورا قدام الكهف في الوقت اللي البيه مارو مشغول فيه في الخيمة مع زيجا.
قولتلهم وأنا ببص على الخيمة:
– واضح إن مارو البغل هيسبنا كده مش فاهمين حاجة، فلازم على الأقل نحاول نرجع لطبيعتنا، يمكن لما نرجع نفتكر لوحدنا كل حاجة.
نصير قالي بإحباط:
– هنرجع إزاي يانينو؟!! شكلنا بوظنا خالص!!
قولتله:
– أولاً هنتفائل، وهنبعد عن الطاقات السلبية اللي طالعة منك.. فيه إيه يانصير أحنا لسه بنقول يا هادي، هتقفلنا من أولها!!
حنوش قال:
– نينو عنده حق المفروض نتفائل، أنا قريت في كتاب السر عن طاقة الجذب اللي هو لما تفكر في حاجة بطريقة إيجابية بتحصل وبتتحقق، على عكس لو ركزت تفكيرك على حاجة سلبية الدنيا بتبوظ منك أكتر.
قولتله:
– الله ينور عليك ياحنوش.
نورا قالت:
– طيب إيه رأيكم تبدأوا بإختبار قدراتكم وأنتم بني آدمين، أنا أسمع إن الجن لما بيتشكلوا بني آدمين بيبقوا في أقوى صورهم ومفيش راجل يقدر يهزم جني متشكل.
حنوش قالها وهو بيقرب ناحية صخرة:
– برافو عليكي يانوشة.
حنوش شمر دراعاته وضرب الصخرة بإيده بقوة، الصخرة محصلهاش حاجة وإيد حنوش وجعته جامد وفضل يتنطط وهو بيسب ويلعن، وقال:
– المفروض الصخرة تتفتت، إيه اللي حصلي؟!!
نصير قرب ناحية نفس الصخرة وضربها بإيده وهو متردد، فاتفاجئنا بالصخرة أتشققت.
نصير بص لنا وهو فرحان وأتحمس أكتر وضرب الصخرة بقوة فاتفتت، اتنطط وهو بيضحك وبيغيظ حنوش.
حنوش أتجنن وقال:
– إزاي أنا عفريت من الجن، المفروض وأنا متشكل أكون أقوى منك!!
نورا قالت:
– أكيد الحاجة اللي حصلتلنا أثرت علينا كل واحد بشكل مختلف!
حنوش مكنش مركز مع كلامي وسابنا ودخل الكهف.
شوية وطلع بشنطة سفر وعدى من قدامنا.
قولتله وهو ماشي:
– رايح فين ياحنوش؟
قالي:
– هروح أتعالج وأجي!!
نصير كان بيغيظ حنوش وبيستعرض عضلاته قدامه فحنوش تجاهله وقالي:
– هبعد عن الطاقات السلبية زي ماقولت يانينو…
وبص لنصير وقاله:
– ماشي يانصير أنا هرجع.. بس هرجع حنوش العفريت بتاع زمان.
وخد نفسه ومشي.
نصير بصلي وقال:
– متقلقش على حنوش أنا قصدت أغيظه عشان عارف إنه مبيتحركش إلا كده، أنا واثق إنه هيلاقي حل.. يلا دورك بقى يا نينو لف وحاول تتحول لأي حيوان.
قلتلهم:
– هحاول أتحول لحصان.
لفيت لفة كاملة وأنا بفكر في الحصان، إيديا طلعت لقدام ووشي بدأ يبقى مطاول وظهرتلي حوافر واكتمل تحولي.
نصير قال:
– هو كويس… قريبة مش بعيدة.. حمار.. ارجع تاني بني آدم بقى.
لفيت لفة كاملة عشان أرجع بني آدم لقيتني بقيت سلحفاة وبعد كده كلب، حصان، أسد، رجعت بني آدم، بعد كده بقيت عرسة، قرد،..
نصير قرب عليا وقالي:
– بقولك إيه أهدى اثبت على حاجة أبوس إيدك.
ومسكني فرجعت بني آدم.
قالي بإندهاش:
– إنت حسيت باللي حسيت بيه؟!!
قلتله:
– حسيت بإيه؟
قالي:
– هات إيدك كده تاني؟
أديتله إيدي فغمض عينه، فجأة لقيتني بتحول لأرنب، قلتله:
– فيه إيه؟
قالي:
– ثواني كده!!
غمض عينه تاني فلقيتني بتحول كنغر، فتح عينه وغمضها تاني فرجعت بني آدم…
قلتله:
– فيه إيه يا نصير.. ما تفهمني؟
قالي:
– الله حلوة اللعبة دي أوي.. تقريبًا القميص بيستجيب لخياالي أنا لما ألمسك.
قلتله:
– مش فاهم يعني إنت دلوقتي اللي بقيت بتتحكم في تحولي؟
قالي:
– تقريبًا أه.. ممكن زي ما قالت نوشة الحاجة أثرت على كل واحد بشكل مختلف.
وعلى ما أعتقد إن القميص بينصاع ليا عشان أنا اللي صنعته وكمان عشان أنا ورثك ففي كونكشن بيني وبينك فتقريبًا كده في ميكس حصل بينا احنا الاتنين يا نينو!! بس أنا عايز أجرب حاجة كده عشان أطمن.
قلتله:
– إيه؟
مسك إيدي تاني وغمض عينه وبعدها فتحها وقال:
– أيوا أمان كده.. شايفة أبوكي يا نورا؟
قالت:
– لا.. هو راح فين؟!!
نصير قال لنورا وهو مبتسم:
– أظهرهولك تاني؟!! تقريبًا أنا بقيت الريموت كنترول بتاع أبوكي!!
لمسني تاني فظهرت، قال:
– حلو الميكس ده يا نينو.. بس محتاجين نلاقي تفسير برضو..
وسكت شوية وكمل وقال:
– بصوا بقى زي ما مارو مخبي علينا الحقيقة إحنا هنخبي عليه اللي وصلنا له ده.
وبص لنورا وقالها:
– ماشي يا..
بصينا لنورا ملقنهاش وأتفاجئنا بيها بتجري بسرعة لآخر البلد وبترجع تاني.
قالت:
– طب إيه… مفيش حل للموضوع ده؟!
نصير قالها:
– اقعدي كده على الأرض واقلعي الحذاء.
قعدت على الأرض فنصير قلعلها فردة من الحذاء وبص على النباتات اللي في الحذاء وقال:
– كل دي سلوك!
السحر اللي في الحذاء ده معقد جدًا وخطير بس على حسب الطريقة اللي شغال بيها النباتات تعتبر هي المسئولة عن السحر اللي فيه وأنا شايف إن فيه نباتات ميتة فتقريبًا لو شيلناها ممكن يتصلح.
نورا قالتله بقلق:
– عمو نصير!! أوعى تبوظ الحذاء!!
قالها:
– عيب عليكي يا نوشة هو أنا تلميذ!!
مد إيده في الحذاء فالنباتات قفشت في إيده ومرضتش تسيبها، لقيته بيبصلي برعب وبيقولي:
– الحقني يا نينو الحذاء قفش في إيدي مش راضي يطلع!!
جيت أشد الحذاء، لقيت الحذاء نزل من إيدي على الأرض وشد معاه نصير وقعه على الأرض.
فرده الحذاء جريت وسحبت معاها نصير وفضلت تجري وتنطط وهي مجرجراه وراها.
جريت ورا فرده الحذاء ونصير، بس محصلتهوش، اتفاجئت بنورا بتجري جنبي على رجل واحدة، سبقتني ونطت على الجزمة ومسكتها.
أول ما مسكتها، الجزمة سابت دراع نصير والنباتات دخلت جوا الحذاء تاني.
نصير طلع دراعه واللي كان متشرح من النباتات، بص على إيده والحذاء وهو بيقول:
– عنيف أوي الحذاء ده!!
نورا لبست الحذاء وهي بتقول:
– خلاص أنا عرفت هحل المشكلة إزاي… بس أرجوكم محدش ييجي ناحية الحذاء بتاعي تاني.
قلتلها:
– شكلي هقلعهولك أصلًا يا نورا.
قالتلي:
– لا أرجوك يا بابا.. أنا مش هرجع عاجزة تاني.. اديني أسبوع وإن شاء الله هقدر أصلحه.
قعدنا على كده كام يوم بنختبر في قدرتنا وبنحاول نتغلب على المشكلة.
حنوش كان بيروح ويجي علينا.
مرة يقولنا إنه راح شرم الشيخ للجزيرة المسحورة.
ومرة نلاقيه قاعد قدام الكهف فاتح التليفون وبيعمل يوجا.
كان بيستفز وهو شايفنا بنحاول نتكيف على الوضع الجديد ونستعيد جزء من قدرتنا.
نصير قرر إنه يطور قدراته كبني بني آدم ويبقى ساحر قوي.
فتحنا كتب السحر مع بعض وبدأنا ندرس بتعمق الحاجات اللي فايتنا واللي ضعاف فيها.
من ناحية بنحاول نلاقي علاج ومن ناحية تانية بنوسع مداركنا عشان قدرتنا اللي ضعفت.
لحد ما اتفاجئنا في يوم بحنوش داخل علينا وبيقولنا وهو فرحان:
– مش هتصدقوا اللي حصل!!
قلناله أنا ونصير:
– إيه؟
قال بفخر:
– انتوا عارفين طبعًا إني حاولت وجربت الشكاكة والحكاكة واليوجا والشاكرات وكل العك ده!!
اكتشفت إن الحل في حاجة واحدة بس.. الحاجة الوحيدة اللي هتستفز روح الجن اللي جوايا… السمك… مش هتصدقوا لما حاولت آكله حصلي إيه!!
قلناله بفضول:
– حصلي إيه؟
قال:
– روح الجن اللي جوايا استفزت و…. ما تيجوا نشوف أحسن!!
رحنا وراه، فراح ناحية صخرة وقال:
– يا أستاذ نصه شوف دي كده.
ونزل بقبضة إيده على الصخرة فأتحولت لرمل، نصير سقفله وقال:
– الله عليك يا حنش.
حنوش قال:
– مش كده بس.. هاتوا إيديكم كده.
مسكت إيده أنا ونصير وشبكنا إيدينا في بعض وعملنا دايرة.
قالنا:
– غمضوا عينيكم.
غمضنا عنينا فلقيناه نقلنا بس نقلنا مسافة صغيرة حوالي حوالي كيلو متر عن الكهف وقالنا:
– ده أخرة في النقل.. بس هي كخطوة خطوة كويسة.. ممكن أتمرن بعد كده وأنقلكم 3 كيلو، 4 كيلو، 10 كيلو لحد ما ربنا يسهل وأقدر أنقل من بلد لبلد.
نصير قاله:
– طب عرفت تتشكل أو ترجع جني؟
حنوش رد:
– لا لسه مش عارف أتشكل.. ثابت على شكلي ده.. تقريبًا كده بستعيد قدراتي واحدة واحدة.
نصير قاله:
– بس متقولش للواد مارو على حاجة.
حنوش قاله:
– آه طبعًا هو أنا عبيط.. ماشي يا مارو البغل.
فضلنا على كده طول الشهر اللي مارو مشغول فيه في الخيمة.
مارو كان بيرجع كل يوم هو وزيجا على نص الليل وكان بيسألنا ديما لو فيه جديدة، بس إحنا كنا مخبيين عليه.
لحد ما جه آخر يوم في الشهر المعاد اللي اتفق عليه مع زيجا.
كنا قاعدين نتعشى وفتح معانا الحوار وقال:
– إيه الأخبار مفيش حاجة جديدة؟
قولتله:
– الجديد كله عندك… مش ناوي برضه تقول إيه اللي حصل؟
قال بتقل دم:
– حصل وطحينة.
حنوش قال بهمس:
– أبو تقل دم أمك الجنية.
وقاله بصوت عالي:
– يا مارو يا بني حاول تنقذنا، أنا النهاردة جيت أختبر قدراتي وأخبط إيدي في الصخرة، إيدي وجعتني، أرجوك يا مارو يبني أنا مش حمل بهدلة على آخر أيامي.
مارو تجاهل كلام حنوش وبص لسندس وقالها:
– خالتي سندس.. عملالنا إيه النهاردة على العشا؟
سندس ردت عليه وقالت:
– محشي.
زيجا دخل في الكلام وقال:
– الله محشي.. ده أنا بحبه أوي.
حنوش قاله:
– أنا ملاحظ إن انت بقى ليك رأي وليك وجبة وعايش وسطنا عادي كده!! هي مش المدة بتاعتك كان آخرها النهاردة!
مارو رد عليه وقاله:
– هانت فاضل ساعتين.. لو موفاش بوعده هو عارف هعمل فيه إيه.
زيجا رد عليه وقال:
– عيب عليك… زيجا طول عمره بيوفي بوعده وهتشوفوا بنفسكم.
حنوش قاله:
– أنا مش مطمنلك يالا!!
وبالفعل حنوش طلع عنده حق وصدقت ظنونه، الساعة جات 12 واتفاجئنا براجل أربعيني فتح الكهف ورما علينا حاجة مشفناهاش وأغمى علينا.
صحينا لقينا نفسنا متكتفين بالجنازير ومرميين على الأرض.
فوقنا كلنا في وقت واحد.
نصير كان جنبي وحنوش قدامي وسندس ونورا ورايا.
مارو كان بعيد عننا، قدام شوية عند الساحر اللي فتح شنطته وحضر سكاكينه وطلع ورقة فيها تعويذة، وقال لزيجا:
– إنت واقف تتفرج عليا!!! خش ياض انقل الكتب والصناديق اللي قلتلي عليها وحملها في العربية.
ورماله مفاتيح العربية وقاله:
– عربية نص نقل بيضة هتلاقيها مركونة جنب الكهف.
زيجا خد منه المفاتيح وراح ناحية الأوضة وهو بيحاول يتحاشى نظرات عينينا اللي كانت بتبص له بإحتقار.
وقف عند أوضة الكتب وفك التعويذة اللي عليها والقفل وبدأ يشيل الكتب والصناديق ويطلع بيها بره الكهف.
في الوقت ده كان الساحر بيحضر تعويذات وبخور وأدوات شبه أدوات الجراحة.
لفت نظره عصاية مارو اللي مرمية جنبه، مسكها بإيده فأتكهرب فرماها على الأرض تاني وقال:
– يابن الكلب.!!! .. معزومة عليها.. دي لقيتها فين دي؟!!
وقرب من مارو وقاله:
– جبت العصاية دي منين؟
في الوقت اللي كان مشغول فيه بسؤال مارو وضربه وتعذيبه نصير بصلي وهز راسه وبص لحنوش وهز راسه وحاول يسلت إيده من الجنازير.
قدر بقوته يسلت إيده وقرب إيده مني ولمسني، فأتحولت لفار صغير والجنازير وقعت من عليا.
الساحر شافني أول ما جريت في الكهف، فشاور لزيجا اللي كان خارج بالكتب عشان يمسكني وقاله:
– إمسك ابن الكلب ده!!
زيجا حاول يمسكني بس معرفش.
في نفس الوقت حنوش كسر السلاسل اللي على جسمه واتحرر.
الساحر قال لزيجا:
– بسرعة سيب ده وتعالى إمسك..
مكملش كلمته لما لقى حنوش بيهجم عليه، فرمى عليه سكينة كانت هتيجي في حنوش، بس زيجا نط على حنوش وثبته وقدروا يسيطروا عليه لما الساحر رمى عليه تعويذة نيمته.
الساحر اتفاجئ بنصير اللي كسر السلاسل هو كمان بيهجم عليه، فرمى عليه هو كمان حاجة نيمته.
مكنش فاضل إلا أنا وأنا متحول فأر ومش عارف أرجع أو أتحول لأي حيوان تاني.
الساحر لمس جدران الكهف وتقريبًا أبطل السحر في الكهف فرجعت بني آدم تاني وظهرت قدامه.
زيجا قرب مني ومسكني وكتفني بالجنازير تاني.
الساحر رجع السحر للكهف ورمى عليا تعويذة شلتني، بقيت شايف اللي بيحصل وعقلي حاضر بس جسمي مشلول.
بصيت على مارو لقيته مغيب خالص تقريبًا اداله حاجة مخدرة.
نورا كانت في حضن سندس اللي كانت بتدعي وبتقول:
– يارب اضرب الظالمين بالظالمين وطلعنا منهم سالمين.
الساحر بص لزيجا وقاله:
– نقلت كل حاجة للعربية؟
هزله راسه بالموافقة.
فقاله:
– عينك بقى على ولاد الكلب دول على ما أخلص.. مش عايز فوضى تاني.
الساحر قرب بالسكينة من مارو وهو بيتمتم بتعويذات ولسه هيشق صدره، وقف فجأة وقال:
– أنا حاسس بطاقة قوية بتقرب على الكهف!!!
وبص لزيجا وشاورله وقال:
– إخرج شوف إيه اللي بيحصل بره بسرعة!!
زيجا خرج وشوية ورجع وهو ملهوف وقال:
– جيوش.. جيوش من الشياطين بتقرب على الكهف!!
الساحر قاله:
– شياطين!!! ودول جايين ليه؟!
زيجا قاله وهو بيشاور علينا:
– أكيد جايين ليهم…
رواية ميراث نور الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم لينا بسيوني
أسمى جوهر , عندي عشر سنين , هجين (نص مارد نص إنسان)
أتولدت وعشت في بئر برهوت سجن الجان المتمردين.
البئر اللي بيأوي ليها أرواح (قرناء) السحرة المغضوب عليهم أو اللي بيسموهم بره البئر (كفار).
قرنائهم بتحضر في البئر أول ما بيموتوا بره في الدنيا.
أبويا يبقى حاكم ومارد البئر, أما أمي فهي ساحرة من البشر لجأت للبئر عشان تهرب من ألد أعدائها الساحر نور ناير.
مارد البئر ما قتلش أمي وخلاها تعيش في البئر بعد ما أداها الأمان من كل الشياطين والمخلوقات اللي جواه.
المارد أعجب بأمي من أول يوم شافها فيه واشتهيها عشان كده اغتصبها فحملت فيا وولدتني في البئر, من ساعتها وأنا في البير ومخرجتش منه.
أتفطمت على دماء الطيور اللي عايشة جواه, ولما بدأت آكل أول حاجة أكلتها كانت الثعابين والعقارب اللي في قاع البئر.
جسمي بينمو الضعف, بالرغم من إن سني 10 سنين إلا إن جسمي جسم شاب ضخم مفتول العضلات.
أمي كانت بتحبني جدا ومبهورة بيا وبقوتي.
بقيت السند ليها والعون داخل البئر, خاصة بعد ما فرضت سطوتي وقوتي على كل اللي فيه, واللي كان بيبصلها بس, كان بيلاقي العذاب قبل ما أفنيه وأنهي أثره من الوجود.
أما مارد البير واللي المفروض أبويا ما كانش مهتم بيا قد ما كان مهتم بأمي اللي عشقها, كان دايما بيحتقرني عشان نصي إنسان!! وأنا كمان احتقرته عشان اغتصب أمي!!
وأنا عندي 3 سنين أمي عرفتني على أهم قرين في البئر, قرين ساحر كافر كانت متجوزاه قبل ما يقتله ألد أعدائها.
عرفتني على قرين الساحر شهاب اللي كان ملازمه قبل ما يموت, واللي علمني السحر وكل حاجة كان عارفها شهاب وهو عايش, وبقى الصديق الوحيد ليا في البئر.
كنت بحكيله عن أحلامي وطموحاتي لما أخرج من البئر, وهو كان بيحكيلي عن طموحات وأحلام شهاب لما كان بره البير.
قرين شهاب كان طول الوقت عصبي, عنيف ودايما بيعمل مشاكل مع القرناء اللي حواليه, على عكس شهاب نفسه واللي أمي حكتلي عنه إنه كان هادي جدا وبيضرب من تحت الحزام وبيخلي آخر اختياراته المواجهة وش لوش.
قرين الإنسان بيبقى عكسه في الطباع بس مش عكسه في الشر, لأن القرين دايما بيوز على الشر وده اللي كان بيعمله قرين شهاب معايا في غياب قريني.
كان على طول بيزقني وبيدخلني في صراعات مع الشياطين والقرناء اللي في البئر..
علمني إن القوة والسطوة تمرس, وأني لازم أتعلم البطش والقتل من وأنا صغير عشان لما يجي الوقت وأخرج بره البئر, أخرج قوي وعندي علم بكل قدراتي.
قتلت وعذبت أي مخلوق مش عاجبني شكله في البير, محدش واجهني في صراع وخرج منه عايش, مهما كان نوعه حتى لو عفريت من الجن.
سطوتي في البير زادت ودايما القوة هي اللي بتحكم, كل اللي في البير بقوا يوطوا راسهم لما أعدي بس من جنبهم.
كانوا بيخافوا عيني تيجي في عينهم ويرتعبوا لو بصيت لواحد فيهم لأنهم بيبقوا عارفين إنه ميت.
مكنش عندي القدرة على التشكل, بس قدرت بالسحر اللي علمهولي قرين شهاب إني أتشكل على هيئة أفعى كبيرة, سمها فتاك وعضتها مميتة.
أمي حملت تاني من المارد وبقى عندي أخت ما كملتش سنة وكانت سعيدة بيها خاصة بعد ما فقدت الأمل إنها تخرج بره البير.
طلبت منها أكتر من مرة إني أخرج بره البير وأقتل عدوها وبكده نتحرر كلنا…
قالتلي إنها مش هتخاطر وتبعتني لنور ناير, ده غير إن ده ما كانش الاتفاق بينها وبين المارد, الاتفاق إنه هو أو حد من سلساله يجي يطلعها من البير وبمزاج!!!
شرط مستحيل من المارد عشان يفضل محتفظ بأمي في البير, بس المستحيل اتحقق..
يوميها ذنار, الجن اللي في خدمة أمي واللي نقلها البير عشان يهربها من عدوها, جالنا وهو مبتسم وقال لأمي:
– فاكرة التعزيمة بتاعت النداهة اللي كنت عاملها عشان تنده على سلسال نور؟
أمي قالته بعدم اهتمام:
– آها فاكراها, وفاكرة كمان إنها ما اشتغلتش, عشان نور ملوش سلسال.
ذنار قالها وهو فرحان:
– التعزيمة اشتغلت من شوية وصوتك مجلجل بره البير وبينادي على نورا بنته.
قالتله وهو مش مصدق نفسها:
– انت بتتكلم بجد يا ذنار؟
ذنار هز رأسه بالموافقة وهو سعيد.
قالته وهي مندهشة:
– إزاي!! وكانت فين السنين دي كلها؟
قالها:
– معرفش… الموضوع فيه حاجة غريبة, خاصة إنها بتتحرك ناحية صوت النداهة اللي خارج من البير بسرعة رهيبة وممكن توصل هنا في أي وقت, لازم تبقي جاهزة عند حافة البير عشان لو جت تلاقيقي..
قالت وهي قلقانة:
– ممكن تبقى خدعة من نور ناير؟
ذنار قالها:
– ما أظنش أنا اللي عامل التعزيمة وخصصتها بسلساله بس.. سيدتي نيللي أرجوكي ما تضيعيش فرصتنا الوحيدة!
مدت إيديها وقالتله وهي متلهوجة:
– طلعني عند حافة البير..
قالها:
– للأسف لازم تتسلقي البير بنفسك و…
أمي ما استنتش ذنار يكمل كلامه وتسكلت البير بسرعة رهيبة, لحد ما وصلت لفوهته.
كنت في قاع البير وبتفرج على اللي بيحصل بترقب..
بنت نور ناير جات ووقفت عند البير..
أمي كانت بتترجاها تطلعها, بنت عدوها كانت مترددة ومكنتش هتمد إيديها.
تسلقت البير وأتشكلت بسرعة على هيئة أفعى, عملت نفسي ههاجم أمي, فبنت عدوها مدت إيدها عشان تنقذها من الأفعى بسرعة وبدون تفكير وخرجت أمي بره البير.
أمي كسبت حريتها وكسبت الرهان اللي كان بينها وبين المارد, وحقق لها أمنياتها ومدها بجيش قوي ما يهزمهوش جني أو إنسي.
حاربت بيه عدوها اللدود وهزمته شر هزيمة.
وجيه الوقت اللي هنخرج فيه أنا وأختي.
بس اتفاجئنا برد فعل المارد واللي رفض يخرجنا أحنا الاتنين, وشرط إن واحد بس اللي يخرج وده في حالة لما يتجوز أمي ويعقد معاها ميثاق الدم!!
كان عايز يفضل رابطها بالبير وتجيله كل فترة عشان ترضي شهواته.
أمي وافقت وعقدت معاه ميثاق الدم, وحضرت نفسي للخروج من البير والجلوس جنبها على عرشي اللي في قلعة جزيرة الأفاعي.
بس اتفاجئت بقرين أمي بيحضر في البير!!
اتصدمت لما سألت قرينها وقالي إنها خسرت الحرب اللي كانت كسبتها في الأساس!!
وإن هجين زيك قتلها وشاط رأسها من فوق القلعة!!!!
اتجننت وحاولت أخرج من البير عشان أنتقم لأمي, بس المارد منعني وحكم عليا بالسجن مدى الحياة في البير!!!
روحت لقرين شهاب وحكيتله على اللي حصل فقال لي:
– مفيش سبيل غير مواجهة مارد البير!!
وقالي أعمل إيه بالظبط وعرفني إزاي أقدر أغلب المارد من قبل ما أواجهه!!
روحت للمارد واتحديته يواجهني في مبارزة أمام كل اللي في البير وهو متشكل بني آدم, مكنش يقدر يرفض والا هيبان إنه ضعيف وخايف مني.
قبل بالمواجهة واتشكل لبني آدم طويل, مفتول العضلات واختار السيف يكون سلاحه.
وأنا اخترت أواجهه من غير سلاح فكسبت تأييد وتشجيع كل اللي في البير من قبل ما أحارب.
فبدأ يفقد الثقة في نفسه وفي قوته ومعاها فقد السيطرة, وجرى عليا بسيفه, فتفاديت سيفه وأنا ثابت مكاني.
قرين شهاب سقف ليا فالعدوى انتشرت في الجمهور وبقوا كلهم بيسقفوا ليا.
المارد بص عليهم وتوعدهم بالعذاب قبل ما يبغتني ويحاول يطعني بسيفه واللي تفاديته لما مسكت سكين سيفه بإيد واحدة.
إيدي كانت بتنزف من سيف المارد واللي كان مركز في إنه يشد سيفه من قبضة إيدي وماخدش باله من الخنجر اللي في إيدي التانية واللي رشقته في قلبه في لمح البصر.
وقع على الأرض صريع وقال قبل يموت:
– أيها المخادع لقد خرقت القوانين!!
دوست على راسه برجلي وقولت بصوت هز أرجاء البير:
– بئر برهوت وجد كي لا تسري عليه القوانين ومن الآن سيحطم البير كل القوانين!!!
دوست على راسه, حطمتها وفعصتها تحت رجلي, وروحت ناحية عرشه وقعدت عليه.
كل المخلوقات اللي في البير ركعتلي في خضوع وتسليم..
أمرتهم يهيئوا نفسهم للحرب والانتقام…
خدت جزء كبير من الشياطين وخرجت بيهم بره البير ودي كانت أول مرة يخرجوا فيها من وقت ما اتحبسوا.
روحت انتقم من نور ناير وسلساله كله وبالذات الهجين اللي قطع رأس أمي.
أول ما قربت من كهف نور ناير, لقيت حراسة شديدة!!
شياطين متحضرين بسلاح ومحاوطين الكهف من بره.
قلت لنفسي اللي أعرفه إن نور ناير ما بيتعاملش مع شياطين, نور ناير بيتعامل مع الجن المؤمن بس….
بعت من عندي مرسال لمجموعة الشياطين اللي محاصرة الكهف.
المرسال رجع وقالي إنهم تابعين لساحر جاي لنفس الهدف, قتل سلسال نور ناير وبالأخص الهجين!!
شوية وخرج من الكهف إنسي لابس نظارة سودا.
لقيته بيقرب ناحيتي بسرعة مش طبيعية بالنسبة لبني آدم, بصلي بأندهاش وعرفني بنفسه وقال إن اسمه أيسر.
عرفته بنفسي وقلتله:
– أنا جوهر ابن الملكة نيللي قائدة جيش الشياطين في حرب الميجوانا الأخيرة.
انحنى وركع على رجله وقال:
– عذرا يا سيدي الملك بس أنا ما سمعتش إن الملكة نيللي ليها أولاد!!
قلتله:
– أنا ابنها من مارد وحاكم بير برهوت وجيت عشان انتقم من اللي قتلوا أمي.
قال:
– يعني أهدافنا مشتركة.. أنا جيت برضه عشان أقتل اللي قتلوا الملكة, بس الصراحة مش بغرض الانتقام أنا جيت لمصلحة شخصية…
قطعت كلامه وقولتله:
– هما فين؟
قالى:
– حاليا أنا مكتفهم في الكهف وزغلول المساعد بتاعي بيحرسهم, مش هتحتاج الجيش اللي معاك في حاجة.. من الآخر انتقامك على طبق من ذهب يا ابن مارد بير برهوت.. تقدر تدخل وتشوف بنفسك.. مليش بس غير طلب واحد!
قلتله:
– طلب إيه؟
قالى:
– قلب الهجين!!
هزتله راسي بالموافقة واتقدمت أنا وهو وجيش الشياطين ناحية الكهف.
فتحت باب الكهف ودخل فدخلت وراه واتفاجأت إن محدش في الكهف!!!
مفيش غير شاب واقع على الأرض, مغمي عليه ورأسه بتنزف.
الساحر جرى عليه وهو بيفوقه وبيقوله:
– فوق يا زيجا… فوق يابن الكلب!!! إيه اللي حصل هما راحوا فين؟
الشاب قاله وهو مدروخ:
– مش عارف إيه اللي حصل أنا اتفاجأت بحد ضربني على راسي من ورا وبعدها محستش بحاجة!!
– بتخدع جوهر حاكم بير برهوت!!
قالى وهو بيفرفص:
– صدقني.. كانوا.. هنا.. اسأل.. قريني!
رميته على الأرض بعد ما سألت قرينه وعرف الحقيقة وإنه ما بيكدبش…
الساحر كان على الأرض بيكح وهو بيحاول ياخد نفسه, طلعت سيفي وقررت اقتله.
شاور بإيده وهو بيحاول يقولي ما اقتلهوش, رفعت سيفي ولسه هنزل على رقبته, اتفاجأت بيقول بصوت محشرج:
– أنا أقدر أوصلك ليهم.. أنا معايا عينة من دم الهجين.
رواية ميراث نور الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم لينا بسيوني
قال الساحر لزيجا:
– انت متأكد انهم شياطين؟
هز زيجا رأسه.
قال الساحر:
– اخرج بسرعة وحاول تتواصل معاهم بدل ما يحصل سوء فهم ويشتبكوا معانا.
كان زيجا لسه هيخرج، فالساحر قال:
– استنى استنى.
وحرك شفايفه، تقريبا كان بيتواصل مع الجن اللي في خدمته.
قال لزيجا:
– اقعد انت هنا جنبهم وخد بالك منهم، قائد الشياطين اللي جاي بيسأل عليا وهدفهم نفس هدفنا.
بص الساحر ليّ وقال:
– واضح إن حبايبكم كتير.
خرج بره الكهف. قبل ما يخرج، بص لزيجا وحذره:
– أوعى تشيل عينك من عليهم.
هز زيجا رأسه بالموافقة.
أول ما الساحر خرج من الكهف، زيجا تمتم بتعزيمات. جسمي فك من الشلل وحسيت إني بستعيد التحكم في جسمي تاني. قرب عليا وهو بيتلفت يمين وشماله.
قال وهو بيفكني:
– ارجوك متعملش حركة غبية، خلي تركيزك في إنكم تهربوا من هنا بسرعة.
هزتله رأسي.
فكنى، فجريت ناحية سندس ونورا وبدأت أفكهم.
شوفت زيجا بيرمي تعويذة على حنوش ونصير، ففاقوا.
حنوش أول ما فاق مسك في زيجا.
قال زيجا:
– أبوس إيديكم اهربوا، ابقوا انتقموا مني بعدين، في جيش من الشياطين هي هاجموا على الكهف ويقتلوكم حالاً.
حنوش شاله ورماه على جدار الكهف، فراسه اتخبطت ووقع على الأرض.
كنت لسه ما فكيتش سندس ونورا. نصير جه وكسر الجنازير بإيده وحررهم.
في الوقت اللي حنوش حرر فيه مارو وكسر الجنازير اللي مربوط بيها.
مارو كان مدروخ وبيفوق بس مش قادر يقف. رمى جسمه ووقع على الأرض عشان يمسك العصاية، اتسند عليها ووقف.
حنوش مد إيده وقال:
– يلا بسرعة عشان أنقلكم من هنا.
كلهم مدوا إيديهم وعملوا دايرة، ما عدا أنا. جريت على زيجا اللي مغمى عليه ومديت إيدي في جيوبه وخدت مفاتيح العربية.
قال لي نصير:
– انت بتعمل ايه! هات إيدك بسرعة.
قلت له:
– مش هينفع أسيب لهم الكتب، انت عارف إن الكتب دي خطيرة وفيها بلاوي.
مديت لنصير إيدي وقلت له:
– أخفيني بسرعة.
مد إيده وخفاني.
قال لي حنوش قبل ما يتنقل:
– قابلنا عند مدخل السلوم.
قلت له:
– السلوم؟ انت هتعرف تنقلهم السلوم؟
قال لي:
– هتنقل بيهم كيلو كيلو لحد ما تحصلنا.
حنوش خدهم واختفوا.
لسه هخرج من الكهف، لقيت الساحر جاي ومعاه واحد جثه. كنت خايف يشوفوني بس ماشافونيش.
شوفت الساحر بيجري على زيجا، فأنتهزت الفرصة، اتسحبت وخرجت بره الكهف.
دورت على العربية قدام الكهف ملقتهاش. بصيت عليها ورا الكهف، لقيتها واقفة. ركبت العربية وانطلقت بسرعة بعيد عن البلد.
أول ما طلعت بره البلد ومسكت طريق السلوم، اتفاجأت بلجنة على الطريق. هديت بالعربية ووقفت قدام اللجنة.
الضابط قرب على العربية، وكنت لسه هقول له إني نسيت الرخصة، لقيته بيبص على العربية باندهاش ورجع لورا وهو مرعوب. افتكرت إني مخفي، فأخدت العربية وكسرت اللجنة وجريت.
لقيت عربيات الشرطة بتجري ورايا. هديت بالعربية ووقفت.
نزلوا من عربياتهم وبصوا جوه العربية ملقوش حد سايقها. فضلوا يبصوا لبعض باندهاش، وفيهم اللي فرك عينيه.
ضربت الكلاكس، فلقيتهم جريوا من حوالين العربية واتفرقوا في الصحرا، فاخدت العربية وكملت طريقي للسلوم.
وصلت لمدخل السلوم على وش الفجر، ركنت على جنب الطريق ونزلت من العربية.
دورت بعيني على حنوش ملقتهوش، فضلت مستني. بعد شوية شوفته وهو بيتنقل بعيلتي في الصحرا وجاي من بعيد.
لحد ما وصل لي، قلت له:
– اتأخرتوا كده ليه، ده أنا وصلت بالعربية قبلك.
قال لي وهو بينهج:
– هو انت فين مش شايفك.
قلت له:
– وراك اهو.. هات إيدك يا نصير أنا ورا حنوش.
ظهرت، فحنوش قال لي:
– احمد ربنا إني وصلت أصلاً، تصور نفسك بتطلع عمارة ألف دور مرة واحدة من غير ما تاخد نفسك!!
قلت له:
– انت رجل المهام الصعبة يا حنوش.. قول لي بقى جبتنا هنا ليه؟
قال نصير:
– نسأل الأسئلة المهمة الأول.. إيه موضوع جيش الشياطين ده؟
قال مارو:
– أكيد الموضوع له علاقة بالعرش التاني اللي كان جنب عرش نيللي ولا نسيتوه؟
قال حنوش:
– صح يا مارو.. بس يا ترى ده عرش مين؟
قال نصير:
– مش فارقة عرش مين.. كلها أيام سواد!!
قلت له وأنا ماسك رقبتي:
– أبوس إيد الوالدة ارحمنا من الطاقة السلبية!! اتخنقت.
قالت سندس:
– أنا جعانة.
كلنا بصينالها باستغراب، فقالت:
– اها والله جعانة.
قالت فنورا:
– ماما عندها حق أنا كمان جعانة.
قال مارو كمان:
– وأنا والله جعان وهفطان أوي.
قال نصير:
– اها صح لو هنموت يبقى نموت شبعانين.
قال حنوش:
– ولا يهمكم يا جماعة أنا جايبكم هنا لكهفي أو بمعنى أصح فيلتي في عالم الجن.
احنا هنتجه دلوقتي لكهف الجن أو مملكة الجنون اللي في ليبيا. الحتة اللي هناك دي تعتبر الكمبوند بتاعنا، هي معروفة في عالم الإنس إنها خاصة بينا، مملكة بيحكمها ملك من ملوك الجان حيادي مبيدخلش في أي صراعات، هدفه الحفاظ على الأمن في المملكة وحماية أهلها.
قال نصير:
– يابن الإيه يا حنوش! واشتريته إزاي دا أنا أسمع إن المملكة دي غالية أوي!
قال:
– اشتريته من كام قرن أيام الرخص وكنت مسقعه.. تعالوا نشوف أحسن.
قلت له:
– طب استنى والعربية هنوديها فين؟
قال:
– أكيد مش هنعرف نعدي بيها الحدود ولا أنا هعرف أشيلها وأنقلها.
قال مارو:
– متشغلوش بالكم بالعربية.
وقرب ناحية العربية، تمتم بكلمات وخبط العربية 3 خبطات بالعصاية.
الرملة اللي تحت العربية اتحركت وبدأت تبلع العربية جواها.
العربية اختفت تحت الرملة وظهر مكانها صخرة لونها أسود.
فرجع وقالنا:
– العربية كده تمام والصخرة أهي عشان تعلم مكانها.
حنوش بصله وبص للعصاية باستغراب وقال له:
– العصاية دي شكلها وراها حوار كبير! مش ناوي تقولنا بقى إيه اللي حصل؟
رد مارو وقال:
– ما انتوا كمان بتخبوا عني حاجات! وقال لحنوش وهو بيتريق:
– هي دي إيدك اللي وجعتك وانت بتضرب الصخرة؟!!.. ده انت ماشاء الله من شوية فرتكت الجنزير كأنه بقسماط وبقيت تعرف تنقل وتتنقل.
حنوش بصله ومردش.
مدينا إيدينا لحنوش فنقلنا وفضل يتنقل بينا.
عدينا حدود ليبيا وفضلنا نتنقل لحد ما وصلنا مدينة اسمها غات. حنوش وقف بينا وقالنا:
– قبل ما ندخل منطقة الجبل، اقلع الحزام يا مارو وأي حد معاه حاجة حديد يرميها.
قلت له باستغراب:
– اشمعنى؟
قال:
– ممنوع تخش المملكة بالحديد، هيفكرواك معتدي عشان الجن اللي هنا بيخافوا من الحديد.
لمينا كل حاجة معانا فيها حديد بما فيهم مفاتيح العربية.
قلت له:
– طب هنشغل العربية بعد كده إزاي؟
قال:
– هنتصرف يا نينو أهم حاجة دلوقتي ارموا أي حاجة فيها حديد.
عملنا زي ما حنوش قال.
دخلنا المنطقة ولقينا في وشنا جبل مرتفع طوله تقريباً ما يعديش نص كيلو، وحواليه صخور منقوش عليها نقوشات بلغة غريبة.
اتلفّتنا يمين وشمال لما سمعنا أصوات غريبة طالعة من الجبل.
سندس قفشت في هدومي وهي بتقول:
– إيه الأصوات دي؟
قال حنوش وهو مبتسم:
– متخافوش، الأصوات دي مسموعة طول اليوم، بنحاول نبعد الإنس المتطفلين عن المكان بس برضه بيجوا يتطفلوا. لأن المنطقة هنا صيتها عالي في عالم الإنس وفي مغامرين بيحبوا يجوا هنا كسياحة في النهار.
حنوش وقف قدام صخرة كبيرة في قلب الجبل، قرب عليها وحاول يزقها فمقدرش لوحده. بص لنصير ومارو وقالهم:
– إيدكم معايا يا رجالة.. الباب معصلج.
قربوا ناحية الصخرة وزقوها معاه، فبان ورا الصخرة تجويف صغير في الكهف.
قلت له:
– إيه ياحنوش أنت هتقعدنا كلنا في جحر ولا إيه؟ مدخل الكهف بتاعك ضيق أوي!
قال بثقة:
– هفاجأك.. وبصلنا كلنا وقال:
– اتفضلوا أدخلوا واحد واحد…
نصير سبق ووطى رأسه وهو بيدخل في التجويف اللي في الجبل. أول ما نفد من التجويف اختفى، وسمعنا صوته من جوه الكهف وهو بيقول:
– يابن الإيه ياحنوش!
نورا الفضول أكلها وجريت ناحية التجويف ونفدت منه. سمعنا صوتها وهي بتقول:
– وااااااااااااااو.
ومارو جرى هو كمان ونفد من التجويف وسمعت صوته وهو بيقول:
– حاجة رز بلبن خالص!
قالت سندس لي:
– بعد إذنك ياسيدي.. وما استنتش تديني الإذن ونفدت من التجويف. سمعتها بتقول:
– ياحلاوة يا ولاد!
نفدت من التجويف واندهشت من اللي شوفته!
الكهف من جوه واسع جداً، مساحته ممكن تعدي الألف متر!
الجدران مطلية بماء الذهب ومنقوش عليها نقوشات بلغة غريبة.
أتمشيت في الكهف وأنا فاتح بوقي من الاندهاش.
صالة الكهف واسعة جداً وشايف تحف، أنتيكات، انتريه الترا مودرن شيك.
مطبخ أمريكانى واسع وسط الكهف وقدامه تلفزيون 84 بوصة!
آخر الكهف فيه زي حمام سباحة كبير! وجنبه غرفة خشب على ما أعتقد ساونا!
سمعت نصير بيقول وهو مبهور:
– حلوة الخدعة دي ياحنوش!
قال له حنوش:
– إيه رأيك؟
قلت لهم:
– ثواني هو ده كله خدعة؟ أنا مش فاهم حاجة!
قال لي نصير:
– إيه اللي أنت شايفه؟
قلت له على اللي شايفه.
قال لي وهو بيضحك:
– انتريه ألترا مودرن! وتلفزيون 84 بوصة!! ده خيالك عالي أوي! .. بص هي الحاجة الوحيدة اللي كلنا هنبقى مشتركين في رؤيتها هي النقوش اللي على جدران الكهف، غير كده انت وخيالك. صح يا حنوش؟
قال له:
– بالظبط يا نصه.
النقوش اللي على الجدران دي بتخليك يا نينو تشوف البيت اللي بتحلم تعيش فيه وأنت وخيالك. أما في الحقيقة الكهف مساحته صغيرة وفاضي مفهوش غير النقوشات.
قلت له:
– يعني بتعيشنا الوهم!
قال لي:
– تقريباً، بس وهم مصروف عليه.. يعني مش وهم عادي. مثلاً لو فتحت التلفزيون اللي أنت بتتوهم إنك شايفه هيشتغل عادي وهيديك بث مباشر لمباراة برشلونة والريال. ولو جبت أكل وطبخّته في المطبخ الأمريكانى، هيستوي عادي زي ما انت عايزه.
نصير دخل في الكلام وقال:
– ولو رميت نفسك في حمام السباحة، هتعمل طش.. وتطرطش ميه كمان.. صح ياحنوش.
قال له:
– صح يانصه! انجوي على ما أخرج أجيب أكل وشوية حاجات وأجي… وبصلنا وقال:
– نورتوا بيتي المتواضع يا جماعة، حد عايز حاجة من بره؟
محدش رد عليه. سندس ومارو ونورا كانوا متنحين في الكهف وتقريباً بيتخانقوا على اللي شايفينه. وأنا روحت ناحية التلفزيون وشغلته. نصير راح آخر الكهف وهو فرحان.
حنوش خد نفسه وخرج بره الكهف. معداش ساعة ولاقيناه راجع ومجرجر في إيده زيجا وهو متخرشم!
رماه في الكهف وقال:
– لقيته واقف قدام الجبل وبيبص عليه.
مارو جرى ناحية زيجا ومسكه من رقبته ورفعه لفوق وهو بيخنقه.
حنوش كان بيحاول يسلك رقبة زيجا من إيد مارو وهو بيقول له:
– اهدى يامارو هنقتله بس مش دلوقتي، لما نعرف ابن الكلب عرف طريقنا إزاي!
مارو رماه، فنزل رزّع على الأرض، وفضل يتأوه وهو بيقول:
– أنا جاي أنقذكم..
نصير ضربه برجله وهو على الأرض وقاله:
– جاي تنقذنا! هأأأأو… أنت مفكرنا عبط يله.. انطق عرفت مكاننا إزاي؟
قال زيجا:
– أيسر معاه عينة من دمك وعرف مكانكم وجاي هو وجوهر عشان يقتلكم، والله أنا سبقتهم عشان أحذركم!
قال مارو:
– جوهر مين؟
قال:
– ابن نيللي قائدة الشياطين من مارد بئر برهوت.
كلنا سهمنا وبصينا لبعض باندهاش.
قال نصير:
– ياديني حرب ميجوانا تاني!
قطع مارو كلامه وقال:
– حاسس بطاقة بتقرب على الكهف! وبص لزيجا وأداله بوكس في وشه فوقع على الأرض مغمى عليه.
قلت لهم:
– يبقى أكيد حضروا!
قال مارو:
– خليكم هنا أنا هطلعلهم.
حنوش اعترض طريقه وقاله:
– بطل تهور بقى.. لو خرجت هتموت، بيقولك أبوه مارد! يعني منعرفش قدراته إيه! ممكن يبقى أقوى منك، أحنا محتاجين نهدى ونفكر، بس أولاً لازم نهرب من هنا.
قال نصير:
– نهرب نروح فين؟
قال حنوش:
– أكيد لابن القاف مدام فيها حرب ميجوانا!
سألت حنوش:
– طب هو ابن القاف فين دلوقتي؟
قال حنوش:
– آخر مرة قابلته فيها قال إنه هيروح يبني القلعة تاني في القطب الشمالي؟
قلنا له كلنا باستغراب:
– القطب الشمالي؟
قال نصير وهو بيلطم:
– الحرب الجاية في الجليد؟!!!
قال حنوش:
– ابن القاف قال لي إنه مش هينفع يبني القلعة في نفس المكان تاني، خاصة إنه معاهوش جيش وشراذم الشياطين اللي في الصحرا أكتر من الجن المتبقي معاه وهيهجموه، فلجأ لمكان بعيد لحد ما يجمع جيوش جديدة، وقالي على المكان بالضبط.
قلت له:
– طب هتعرف تنقلنا كلنا للقطب الشمالي؟
قال حنوش:
– ما انت عارف اللي فيها يا نينو أنا أقصري كيلو،.. 2 كيلو بالكتير..
فقال نصير:
– كده هيحصلونا بسهولة.
قال مارو:
– بقولك إيه يا حنوش هات إيدك كدا لما أجرب حاجة.
قال له حنوش:
– حاجة إيه؟ واشمعنا أنا!
قال:
– عشان انت الوحيد اللي تعرف المكان بالضبط..
– ضموا علينا واعملوا حوالينا دايرة، وخليكوا لامسنا.
قال حنوش:
– استنى.. وراح شَد زيجا ودخله في وسط الدايرة وحط رجله على صدره وقالنا:
– هناخده معانا نستجوبه.
مسك مارو إيد حنوش وفي إيده التانية العصاية وقالنا:
– غمضوا عنيكم، وانت يا حنوش فكر في المكان بالضبط.. عايز أفتح عيني ألاقي ابن القاف في وشي، متوهناش في الجليد.
قال نصير:
– أنا مش مقلق من حنوش.. أنا مقلق منك انت.. العصاية دي هتنقلنا؟
قال مارو:
– معرفش.. وبصلنا وابتسم وقال:
– ادينا بنجرب.
تمتم بكلمات وخبط العصاية في الأرض 3 خبطات، بعدها اتصدمنا كلنا من اللي حصل.
رواية ميراث نور الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم لينا بسيوني
تمتم بكلمات وخبط العصاية في الأرض ٣ خبطات.
بعدها اتصدمنا كلنا من اللي حصل.
مع الخبطة التالتة، لقينا نفسنا بنلف بسرعة رهيبة كأننا راكبين ملاهي.
تثبتنا في إيد بعض واحنا بنصرخ وبنقول:
– يخربيتك يا مااااااااااارو.
السرعة بقت رهيبة لدرجة إن عيني مبقتش تدرك المشاهد حواليا.
جسمي بدأ يسخن وعيني زغللت.
أتفاجئنا بأرضية الكهف بتختفي وسقطنا في حفرة عميقة ومظلمة.
فضلنا نسقط واحنا بنصرخ.
زيجا فاق من الإغماء وأتفاجأ أنه بيسقط في حفرة ولقانا بنصرخ في وشه.
فصرخ بصوت عالي وهو بيترجانا نوقف.
كان مفكرنا بنعذبه.
كنا لسه بنسقط في الحفرة وبدأنا نحس ببرودة داخلة علينا.
بصيت تحتي فشوفت قاع الحفرة واللي كانت عبارة عن جليد.
أتزرعنا بجسمنا على الجليد اللي في قاع الحفرة.
الجو كان برد جدا.
أطرافنا بدأت تتجمد ومكناش قادرين نتحرك.
نصير زحف على الجليد وهو بيتكتك لحد ما وصل ليا.
لمسني بصباعه فلاقيتني بتحول.
منخاري طلعت لقدام وعيني دخلت لجوه.
طلعت فرو أبيض كثيف غطى جسمي كله وأيدي ورجلي خرج منهم حوافر.
أكتمل تحولي ونفضت التلج من فوق فروي وأنا دب قطبي ضخم.
نصير دخل في حضني وأتدفى في فروي وقال وهو بيتكتك من البرد:
– تعالوا بسرعة في حضن بابا نينو.
قربت عليهم لما لقيتهم مش قادرين يتحركوا وبيتجمدوا من شدة البرودة.
خدتهم كلهم تحت دراعي الضخم ودفتهم في فروي السميك.
وقفت عند زيجا اللي كان بيتكتك وهو بيتجمد.
حنوش قال لي:
– هاتوا يا نور هنحتاجه.
شديته تحت دراعي معاهم.
سمعت سندس بتقول:
– يحححح الجو ساقعة أوي أنا مش حاسة بجسمي.
حنوش قال:
– أحمدي ربنا دا إحنا كدا في الصيف.
– السور قدامك أهو يا نينو أجرى ناحيته.
بصيت يميني وشمالي وشوفت الدنيا كلها أبيض في أبيض وماشوفتش السور اللي بيقول عليه حنوش.
معرفتش أقول لحنوش إني مش شايف حاجة ولا أوصل الرسالة لنصير.
مارو حس فقال:
– شاكله مش شايف السور.
حنوش قال:
– أنا مش هعرف أطلع دراعي وأقولك أهو.
– الجو ساقعة أوي بره.
– بص ناحية الشمال كده.
فبصيت ناحية الشمال وماشوفتش حاجة برضه.
قالي وهو بيشاور براسه:
– أهو.
– أهو، سور من التلج أمشي بس يا نينو قدام شوية.
مشيت لقدام في الاتجاه اللي قال لي عليه.
كنت بمشي بسهولة في التلج ومكنتش حاسس ببرودته خالص لحد ما وقفت وأنا بتلفت برضه ومش لاقي حاجة.
نصير قال:
– هو فين يا حنوش أنا برضه مش شايفه، الدنيا أبيض في أبيض، حد شايفه يا جدعان؟
كلهم هزوا راسهم بالنفي.
حنوش قال وهو بيطلع إيده:
– اهو يا جدعان.
– يحححح.
رجع إيده بسرعة وهو بيقول:
– أطلع بس قدام شوية هيبان أكتر.
مشيت في الاتجاه اللي شاور عليه وعيني بدأت تميز حدود سور ثلجي ضخم.
قربت من السور، فحنوش نده بصوت عالي على ابن القاف.
محدش رد.
فجأة لقينا ذئب كبير بيقرب علينا، فزأرت في وشه بصوت عالي وشوطته بإيدي بعيد.
الذئب قرب تاني فزومت عليه، فلاقيتوا بيتحول لابن القاف واللي كان لابس فرو سميك مغطي كل جسمه.
قالي وهو وبينفض هدومه من التلج:
– إيه يا نينو براحة يا عم، إنت غشيم كدا ليه.
نصير قاله:
– لأ مؤاخذة يا ابن القاف.
– دخلنا بسرعة بنموت.
قالنا:
– تعالوا ورايا.
مشي حوالين السور لحد ما وصل لحتة معينة في السور وزق السور بإيده.
فاتفا جينا بباب بيتفتح وبيسقط من عليه التلج.
أول حاجة شوفناها لما دخلنا من السور، قباب كتير مصنوعة من التلج.
كل قبة ليها فتحة صغيرة متغطية بجلد حيوانات.
ابن القاف شاور لنا على قبة كبيرة وقالنا:
– تعالوا ورايا عند القبانى ده.
حنوش قاله:
– استنى يا ابن القاف.
وقالي:
– نينو نزل الواد زيجا هنا.
رميته من تحت دراعي على الأرض.
ابن القاف قال:
– مين ده؟
حنوش قاله:
– دا أسير عايزينه عايش.
– أحبسه في حتة أمان.
ابن القاف بص على زيجا اللي واقع على الأرض وبيتكتك ونادى على اتنين تبعه.
فطلعوا من قبة من القباب فشاورلهم على زيجا وقالهم:
– حطوه في التلاجة.
شالوه ومشوا ناحية قبة شكلها مميز عن باقي القباب.
ابن القاف مشي ناحية القبة الكبيرة فمشينا وراه.
رفع الجلد اللي على مدخل القبانى، فنزلت عيلتي من تحت دراعي.
دخلوا القبانى واتبقى نصير.
لمسني عشان أرجع بني آدم تاني.
أول ما رجعت بني آدم، حسيت ببرودة رهيبة.
– فقلت يـــــــــــــــححححح.
جريت دخلت جوه القبانى.
الجو جوه كان أدفى من بره كتير.
القبانى أرضيته مفروشة بفرو وجلود الحيوانات.
في النص منقد نار مولع في نص القبانى وفوقيه براد شاي.
جرينا كلنا على النار وقعدنا ندفى إيدينا فيها.
ابن القاف قال لنا وهو خارج من القبانى:
– ثواني هروح أجيب لكم هدوم وأجي بسرعة.
نورا بصت باستغراب على القبانى وهي بتدفي إيدها قدام النار وقالت:
– هو إزاي مصنوع من التلج ومبيسيحش من النار اللي جواه؟
حنوش قال لها:
– التلج بيتجمد تاني قبل ما يسيح من النار.
– درجة الحرارة هنا تحت الصفر.
– إنتي عشان تغلي شوية ميه هتستني ٤ ساعات تحت نار شديدة وفي أيام الشتا الموضوع بيبقى صعب جدا.
– الموضوع ده فكرني برحلتي في قارة أنتاركتيكا هيييييح كانت أيام.
قلت لحنوش باستغراب:
– أنتاركتيكا!!! القارة المهجورة.. وإنتي روحتها ليه؟، وفي إيه هناك؟
حنوش قال:
– فيه إيه هناك؟!!!! فيها بلاوي وحاجات لو عرفتوها هتغير كل مفاهيمكم عن الأرض!!
– أنا اللي مستغربله إن البشر عايشين على الأرض ومبيسألوش المنطقة دي فيها إيه مع إن الأرض كلها كوم والمكان ده كوم تاني.
نصير قطع كلام حنوش وقال:
– مش وقت كلام عن مغامراتك يا حنوش.
– السؤال دلوقتي إحنا هنحارب هنا إزاي!!! ده جو ميتحملوش لا جن ولا إنس.
– ده غير إني لاحظت إن مفيش أي جيش مع ابن القاف ولا حتى قلعة نتحامى فيها.
– مفيش إلا السور الثلجي وشوية القباب.
قطع كلامه لما دخل ابن القاف وفي إيده ملابس زي اللي لابسها مصنوعة من فرو الحيوانات.
وزعها علينا فلبسناها فوق هدومنا، وبدأنا نحس بالدفء أكتر.
ابن القاف قرب من براد الشاي وحط إيده فيه وقال:
– لسه مغليتش قدامها ساعة كمان.
قعد جنبنا وقال:
– نورتونا يا جماعة، بس إيه اللي جابكم كلكم كدا بربطة المعلم.
رديت وقلت له:
– حزر فزر.
ابن القاف قال:
– حرب ميجوانا تانية؟!!
قلت له:
– الله ينور عليك.
– نيللي طلع لها ابن ومش أي ابن دا أبوه يبقى مارد بير بره.
ابن القاف قال:
– أوباااا.. ولعت وبوظت خالص، أنا معنديش جيش كل اللي حيلتي ١٠٠٠ جني، دول اللي عرفت أجمعهم لحد دلوقتي.
قلت له:
– طبعاً ما إنت جاي تدور على جن في آخر الأرض مالقتش إلا القطب الشمالي تلجأ ليه؟
قال لي:
– أنا كنت جاي هنا مؤقتاً عشان أجمع الجيش بعيد عن مناوشات الشياطين وكنت ناوي أرجع لهم بالجيوش وأبني القلعة وأكمل المواجهة.
– بس شكلكم بوظتوا الخطة وجبتوا لي الحرب على هنا على طول.
– فاهموني اللي حصل بالضبط.
حكينا له كل اللي حصل من أول ما كنا فاقدين الذاكرة وقدراتنا الحالية مرورا بزيجا والساحر وابن نيللي.
وقلنا له إنهم ممكن يوصلوا هنا في أي لحظة لأن معاهم عينة من دم مارو وبيتعقبوه.
قال لنا:
– متقلقوش أكيد لسه معانا وقت.
– الشياطين والجن مخلوقين من نار مبيستحملوشش الحياة في المناطق الباردة اللي زي دي عشان طبيعة أجسامهم.
– فبيضطروا يتشكلوا على هيئة بشر أو حيوانات بجلود كثيفة تحميهم من البرودة.
– زي الجن اللي معايا واللي بيتشكلوا على هيئة بشر وبيلبسوا اللبس ده عشان يقدروا يتحملوا البرودة.
– يعني الحرب هتكون بين جيشين جن متشكلين بشر، وده هيدي أفضلية للجيش بتاعنا لأنهم اتدربوا يوظفوا قوتهم وقدراتهم هنا في الجو ده.
– بس محتاجين دلوقتي نستجوب الواد اللي جبتوه ده عشان نعرف عدد الشياطين ومعلومات عنهم عشان نجهز.
سكت شوية وكمل كلامه وقال:
– بس خلونا الأول نجيب لكم حاجة تأكلوها شكلكم هفتان.
سندس قالت له:
– والله كلك ذوق يا ابن القاف، بقالكم ساعة بتتكلموا في حروب ومحدش جاب سيرة الأكل!!!
رفعت إيدي في السما وقلت:
– يا رب نص لامبالاة سندس.
ابن القاف خرج بره القبانى.
شوية ورجع وهو شايل صينية كبيرة متغطية بالجلد.
حطها قدام النار وشال الجلد فشوفنا أطباق فيها أكل.
حنوش ونصير بصوا على الصينية وقالوا إنهم مش جعانين وهيروحوا يستجوبوا زيجا على ما نخلص أكل.
خرجوا مع ابن القاف بره القبانى.
وأنا ونورا وسندس ومارو نزلنا على صينية الأكل افترسناها.
مارو قال بعد ما خلص أكل:
– الله.
– الفقمة طعمها حلو أوي!!
اتسمرنا أنا ونورا ووقفنا مضغ الأكل، بصينا لبعض بقرف وتفففففنا اللي في بقنا.
سندس قالت وهي لسه بتدب أكل في الطبق:
– هي إيه الفقمة دي؟!!.
– أصل طعمها حلو أوي!!.
قالت له:
– حلال يعني أكله؟
قال لها:
– على ما أعتقد.
– أنا قريت قبل كده إنه يعتبر من الوجبات الأساسية لسكان القطب الشمالي.
نورا قالت وهي قرفانة:
– يع يع يع.
شوية ودخل علينا ابن القاف ومعاه حنوش ونصير وقالولنا:
– مش هتصدقوا زيجا الخاين قال إيه!!
رواية ميراث نور الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم لينا بسيوني
بعد شويه دخل علينا بن القاف ومعاه حنوش ونصير وقالولنا:
– مش هتصدقوا زيجا الخاين قال إيه!!
قولنالهم بفضول:
– إيه؟!!
حنوش قال:
– حكالنا إزاي الساحر فصل قرينه عنه وحبسه عشان يعرف يخدعنا. وقال إن المشكلة مش في جوهر ابن المارد على قد ما هي في أيسر الساحر. ووافق يقولنا كل حاجة يعرفها عن أيسر بس بشرط.
قلتله:
– هو هيتشرط كمان!!
حنوش قال:
– هو شرط تافه يانينو!!!
حنوش بص لمارو وكمل كلامه وقال:
– الشرط إن مارو يسامحه!!
مارو قال باستغراب:
– أسامحه!!! على فكرة الواد ده شكله بيخدعنا تاني!!
نصير قال:
– للأسف معندناش طريقة نعرف إذا كان بيخدعنا ولا لأ، لأن قرينه مفصول عنه مؤقتاً ومحبوس. مقدمناش غير إننا نصدقه خاصة إنه أنقذنا مرتين.
سندس قالت:
– على فكرة بقى أنا حاسة إن الواد زيجا ده كان مجبور على اللي عمله.. إنما من جواه هو حبنا.. والصراحة كان بينقي الخضار أحسن من حنوش.
حنوش قالي:
– أنا بدأت أتخنق من مراتك!! شوف إحنا في إيه وهي بتقول إيه!!
قلتله:
– على فكرة يا حنوش إحنا ماشيين بدعوة سندس.
مارو قال:
– على جثتي أسامح الكلب ده.
نصير قال:
– يا عم سامحه كده وكده.. اللي في القلب في القلب.. خلينا نخلص يا مارو.
مارو قال:
– أبداً أنا مش بوشين!!
حنوش بصلي وقال:
– شوفلك صرفة مع عيلتك دي بقى يانينو، أنا تعبت.
بصيت لمارو وزغرتله وأنا بقول:
– وله يا مارو بطل هبل متضيعناش، اعمل نفسك مسامحة واخلص.
مارو قال في طاعة:
– حاضر يا والدي.
بن القاف قال لي:
– طول عمرك سيطرة يا نور.. آه صح هي إيه العصاية اللي في إيده دي؟!!
قلتله:
– منعرفش ومش راضي يقولنا.
خدنا مارو وروحنا ناحية القبان اللي محبوس فيه زيجا، وسيبنا سندس ونورا في القبان بتاعنا.
دخلنا على زيجا القبان لاقيناه قاعد على الأرض جنب الموقد، إيده ورجله مربوطين بجنازير حديد متعزم عليها وبيحاول يدفي نفسه قدام النار. أول ما شاف مارو قاله:
– مارو أنا آسف، صدقني كان غصب عن..
مارو قطع كلامه وقال:
– مش وقت تبريرات، اتفضل قول اللي عندك بسرعة ولو ربنا كتب لنا عمر نبقى نتصافى بعدين.
حط وشه في الأرض وقال:
– أنا آسف يا مارو إني خنت ثقتك بس صدقني أنا حبيتك زي أخويا وحبيت عيلتك كإنهم أهلي اللي مشفتهمش…..
مارو قطع كلامه وقال:
– بلاش النغمة دي يا زيجا، قول اللي عندك ولو ربنا عدانا من الحرب دي على خير، أوعدك إننا هنقعد مع بعض ونتصافى!!
زيجا هز رأسه وقال:
– أيسر مش ساحر عادي أو مخضرم، ده من أقوى السحرة اللي شوفتهم، ومفيش ساحر وقف قصاده إلا وهزمه وخد كل اللي عنده من كتب ومقتنيات. كان بينتصر مرات بالمواجهة ومرات كتيرة بالمكر والدهاء، ووجوده في صف جوهر، هو اللي هيقلب الحرب لصالحهم.
خاصة إن الشياطين اللي مع جوهر بالرغم من عددهم المهول واللي يعدي الـ 100 ألف، ألا إن أغلبهم متوترين ودايماً بيتلفتوا حواليهم في خوف وقلق، عشان مش متعودين على الخروج بره البير.
وده اللي لاحظه أيسر، فعمل صفقة مع جوهر وهي إنه يساعد جيشه ويساعده في القضاء عليكم كلكم في مقابل إن أيسر ياخد قلب مارو، عشان يعمل عليه تجارب.
جوهر وافق على الصفقة، فأيسر مد الجيش بتاعه بتركيبات تقضي على الخوف والقلق اللي مسيطر على الشياطين اللي معاه. ومش بس كده التركيبات بتقويهم وبتشرسهم زي الحيوانات المسعورة، ده غير إنه حصنهم من النيران والكهرباء اللي كانت السبب في فوزكم في الحرب الأخيرة، و..
حنوش قاله وهو متوتر:
– وإيه تاني؟!!
زيجا كمل كلامه وقال:
– أيسر معاه كتاب فرعوني خطير!!
قلتله:
– كتاب إيه؟!!
قالنا:
– كتاب اسمه تحوت.
حنوش لطم وهو بيقول:
– كتاب تحوت!! يا نهار أسود ومنيل!!!!
وسأل زيجا وهو متوتر وقاله:
– الكتاب اشتغل معاه؟!!
زيجا قاله:
– آه شغال معاه وجربه قدامي قبل كده!!
ابن القاف قال:
– بيعمل إيه الكتاب ده؟!!
حنوش قاله وهو مسهم:
– كتاب سحر فرعوني خطير جدا فيه تعزيمات بتمنح السيطرة على البحار والأرض وبيكتشف أسرار لغة الحيوانات، ده غير إنه.. إنه بيسمح بإحياء الموتى على هيئة زومبي وبيُمكّن صاحب الكتاب من التحكم فيهم.
نصير قال وهو بيلطم:
– زومبيز يعني هيطلع لنا الميتين كمان يحاربونا.
ابن القاف قال:
– ده غير الـ 100 ألف شيطان!!
قلتلهم:
– لا بقولكم إيه!!! أهدوا كده عشان نعرف نفكر.
نصير قال:
– نفكر في إيه.. الجماعة دول القوة بتجري وراهم وبتهرب مننا، كتاب العزيف ودلوقتي تحوت، إحنا هنحارب إيه ولا إيه!!
قلتله:
– وفي كل مرة ربنا بينصرنا عليهم يانصير، إحنا محتاجين بس نهدى عشان نعرف نفكر….
قطعت كلامي لما دخل علينا واحد تبع ابن القاف وهو متوتر وقال:
– ألحق ياقائد جيوش شياطين جاية من بعيد وبتقرب علينا!!
نصير قال:
– الحمد لله مش هنلحق نفكر!!
جرينا كلنا بره القباب ماعدا زيجا اللي سيبناه متكتف مكانه.
ابن القاف جرى ناحية القبان بتاعه وخرج وفي إيده بوق نفخ فيه، فكل الجنود اللي في القباب خرجوا واتحركوا بسرعة ونظام زي خلية نحل.
وزعوا على بعض وعلينا الأسلحة والدروع واصطفوا كلهم ورا السور.
مارو ماخدش القوس اللي ادّاهوله ابن القاف، وتمتم بتعزيمات على العصاية بتاعته، فـ اتحولت لقوس طويل.
مط وتر القوس فظهر من العدم سهم مدبب ونصله بيلمع!!!
بصيناله باستغراب، فبصلنا وهو مبتسم.
ابن القاف أشهر سيفه وقال لحنوش:
– اركب فوقيا لما أتحول هنروح نستطلع جيش الشياطين ونرجع تاني!!
وتمتم بتعزيمات على سيفه اللي بقى لين زي الحزام، لفه على رقبته واتحول لذئب.
حنوش ركب فوقيه، فابن القاف (الذئب) جرى بيه وخرج من البوابة لخارج السور.
قلت لمارو:
– خليك هنا وخد بالك من نورا وسندس وما تجودش فاهم!!؟
هز رأسه في طاعة.
بصيت لنصير وقولتله:
– يلا بينا يانصه.
نصير لمسني فبدأت أتحول لتنين لونه أبيض، اكتمل تحولي ونزلت جناحي لنصير فركب فوقيا وهو بيقول:
– أنا خليت لونك أبيض عشان متبقاش مكشوف، تمويه يعني.
هزتله راسي وفردت جناحي وطيرت فوق في السما لحد ما وصلت للسحاب.
بصيت على جيوش الشياطين اللي جايين من بعيد جداً وبيتحركوا فوق الجليد بأعدادهم المهولة.
جيوشهم كانت عبارة عن دببة وذئاب ضخمة لونها أسود راكبها شياطين متشكلين على هيئة بشر بس شكلهم غريب.
كنت شايف ملامحهم بنظر التنين الحاد. عينيهم مشقوقة بالطول وليهم أنياب طويلة خارجة من بوقهم، ودانهم مدلدلة على أكتافهم، لابسين فرو حيوانات ودروع معدنية وفي إيديهم الأسلحة.
بيقودهم شاب بشري ضخم الجثة، راكب فوق دب أسود ضخم فعرفت إنه جوهر ابن نيللي…
نصير بص على جيشهم بأعدادهم المهولة وبص على جيشنا اللي ورا السور وقال:
– أسترها معانا يارب ده إحنا غلابة!!
شوفت ابن القاف وحنوش وهما راجعين ناحية السور، فضميت جناحاتي وطيرت ناحيتهم على ارتفاع منخفض.
طيرت جنب ابن القاف (الذئب) وهو بيجري وفوقيه حنوش فقالنا:
– شوفتوا أعدادهم!!
نصير قاله:
– مش بقولك أيام سواد.
ابن القاف وصل عند بوابة السور ووقف قدامها ومدخلش وأنا وقفت فوق السور.
ابن القاف نطر حنوش من فوقيه ورجع لهيئته البشرية وقالي:
– نينو روح خد مارو وطير بيه بعيد عن هنا بما إنهم بيتعقبوه هو، فـ أنا عايزك تغير اتجاههم.
نصير قال لابن القاف من غير ما يبصله:
– معتقدش!!
ابن القاف قاله باستغراب:
– متعتقدش إيه؟!!
نصير شاور بإيده على مارو واللي كان بيصعد فوق جبل تلجي!!! وقال:
– مارو اتصرف من دماغه وبيجود..
حنوش قال:
– هو رايح فين؟ !!
نصير وجه كلامه لحنوش وقاله:
– حنوش خليك انت عند سندس ونورا، وبسرعة يا نينو نلحق البغل ده نشوف رايح فين.
فردت جناحي وطيرت بسرعة في اتجاه مارو في نفس الوقت اللي جرى فيه ابن القاف ناحية جيشه وقادهم بره السور واتمركزوا قدامه كحائط دفاعي.
وصلت لمارو واللي كان وصل لقمة الجبل، نصير قاله واحنا طايرين فوقيه:
– بتعمل إيه يا مارو، هو مش أبوك قالك متجودش!!
بصله وهو مبتسم ومردش عليه.
ومط وتر قوسه واطلق أسهم كتير جداً ظهرت من العدم وانطلقت في السما اتجاه جيش الشياطين اللي كان لسه بعيد.
الأسهم سقطت من السما وشوفتها بتصيب رؤوس الذئاب والدببة اللي كانوا بيجروا بسرعة رهيبة.
مفيش سهم واحد أخطأ هدفه.
الذئاب والدببة وقعوا فجأة على الأرض واتقلبوا فوق الجليد فسقط من فوقيهم الشياطين وكعبلوا الذئاب والدببة اللي جايين وراهم، فحصلت فوضى وثغرات في الجيش.
مارو مط قوسه تاني واطلق دفعة جديدة من الأسهم واللي كلها برضه صابت أهدافها من الدببة والذئاب.
نصير قال:
– حلو نشن على الهجم..
مكملش كلمته اتفاجأنا بسهم بيعدي من جنب دراع مارو بعد ما خدشه.
بصينا على مصدر السهم لقيناه الهجين جوهر، واقف بثبات على ضهر الدب برجله وهو بيجري، وبيحضر السهم التاني واللي أطلقه في اتجاه مارو.
السهم اتحرك بسرعة غريبة ووصل عندنا قبل ما عينينا تدركه واتفاجأنا بيه بيصيب كتف مارو.
مارو توازنه اختل ووقع من فوق الجبل، طيرت بسرعة ولحقته على ضهري قبل ما يقع على الأرض ونصير سنده فوق ضهري قبل ما يتزحلق.
نصير قاله:
– إنت كويس؟!!
مارو رد:
– آه كويس.
وكسر السهم اللي في كتفه.
طيرت بعيد وأنا بتفادى أسهم جوهر، سهم منهم جه في رجلي وصابها بعد ما اخترق جلد التنين السميك.
نصير قال:
– الواد ده في إيده يقتلنا بس شكله عايز يقفشنا صاحيين عشان يتشفى فينا برح..
قطع كلامه وسكت شوية وبعدها قال:
– طير في اتجاه الشمال بسرعة يا نينو.
معرفتش أسأله ليه بس طيرت في اتجاه الشمال زي ما قالي، لحد ما وصلنا عند منطقة معينة، لقيته بيقولي:
– طير على ارتفاع منخفض كأنك هتلمس الأرض.
معرفتش أسأل ليه برضه بس اتفاجأت بيه بيزق مارو وبيرميه من فوق ضهري وبيقوله:
– عشان تبقى تجود تاني!! خليك هنا متحركش من مكانك طبقات التلج اللي حواليك خفيفة جداً.. من الآخر انت هتبقى الطعم فركز بقى أبوس إيدك وبلاش تهور وابوس راس أبوك بلاش تجود.
وقالي:
– متقلقش يا نينو أنا عندي خطة، طير فوق، فوق خالص.
مكنتش فاهم هو بيفكر في إيه، طيرت لفوق فلقيته بيقولي:
– طير يا نينو هتفهم لما تطير فوق خالص..
طيرت لفوق بأقصى سرعة عندي عشان الفضول وعشان مارو اللي راميّنه تحت.
أول ما طلعت فوق وبصيت على التضاريس عرفت نصير بيفكر في إيه.
نصير رمى مارو فوق قطعة جليد سميكة بيحوطها بحيرة متجمدة فوقيها طبقة رقيقة من الجليد.
نصير قالي:
– لو لسه مفهمتش بص على جيش الشياطين وانت هتفهم.
بصيت على جيوش الشياطين لقيت معظمهم انشق عن الجيش وغير اتجاههم وبينطلقوا في اتجاه مارو.
نصير قال:
– كدا يا نينو يبقى اللي بيقود الجيش مارو.. هو الجي بي إس بتاعهم.. لو حركت مارو في أي حتة هتلاقيهم ماشيين وراه لا إرادياً..
الصح بقى إننا نستنى دلوقتي ومندخلش غير في اللحظة الأخيرة عايزك تستخبى في أي سحابة ومتظهرش خالص في السما.
استخبيت، شوية وشوفنا أسهم بتسبق الجيش وبتتجه ناحية مارو.
كنت ههبط تاني بس نصير خبطني على ضهري بقوة وقالي:
– اثبت مكانك.. متقلقش على مارو..
بص عليه.
بصيت على مارو لقيته بيتمتم بتعزيمات على القوس بتاعه فرجع بسرعة لشكلُه الحقيقي (العصاية) وبعدها اتحول تاني لدرع معدني كبير شبه الشمسية.
شوفت مارو وهو بيسخر منهم وبيتاوب في ملل.
الشياطين دخلت البحيرة، أول ما دخلوا طبقة الجليد بدأت تتشقق، نصير قال لي:
– دلوقتي يا نينو.. بسرعة حاوطهم كلهم بالنار.. ولعها وسيح الجليد.
خدت نفس عميق وضميت جناحاتي وهبطت بسرعة رهيبة على الأرض زي الصقر وأنا بنفث النار حوالين البحيرة.
الشياطين حاولوا يصيبوني بالأسهم لكن تفاديتها وكملت حرق وحاوطهم كلهم بالنار لحد ما طبقة الجليد اللي فوق البحيرة انهارت وابتلعت الشياطين اللي واقفين فوقيها.
طيرت بسرعة ولقطت مارو برجلي من فوق كتلة الجليد السميكة اللي اتشققت هي كمان، طيرت بيه لفوق وشوفت وأنا بطير الجليد وهو بيسيح وبينهار وجزء كبير من الشياطين بيغرقوا في المايه اللي تحت الجليد.
حسيت بنغزة في رجلي فبصيت عليها لقيت مارو مبتسم وبيقولي:
– شيلتلك السهم اللي في رجلك.
رجعنا في اتجاه السور التلجي والقبب عشان نطمن على ابن القاف واللي معاه واتصدمنا لما لقينا السور متساوي بالأرض وكل القبب مهدودة بعد ما اكتسحتها جيوش الشياطين.
مارو نادى بصوت عالي:
– نورااااا.. خالتي سندس.. حنووووش.. بن القااااف.
محدش رد علينا واتفاجأت بسهم بيصيب جناحي، بصيت على مصدر السهم، لقيته جوهر واقف على نفس الجبل اللي كان واقف عليه مارو.
أطلق عدة أسهم بسرعة في اتجاهي، فنصير صرخ فيا وقال:
– طير يا نور…. طير بعيد بسرعة.
رواية ميراث نور الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم لينا بسيوني
رجعت فى اتجاه السور الجليدى والقباب عشان اطمن على بن القاف واللى معاه واتصدمنا لما لقينا السور متساوى بالارض وكل القبب مهدودة بعد ما اكتسحتها جيوش الشياطين.
مارو نادى بصوت عالى:
– نورااااا .. خالتى سندس .. حنووووش .. بن القااااف.
محدش رد علينا واتفاجأت بسهم تانى بيصيب جناحى. بصيت على مصدر السهم، لقيته جوهر واقف على نفس الجبل اللى كان واقف عليه مارو. اطلق عدة اسهم بسرعة فى اتجاهى.
نصير صرخ فيا وقال:
– طير يا نور …. طير بعيد بسرعة.
تفاديت الأسهم و طيرت بعيد عن أرض المعركة. شوفت تحتى جثث كل الجنود بتوعنا اللى كانوا عند القباب.
حلقت فى السما وانا مصدوم وشارد الذهن! ومأنتبهتش لجبل جليدى كنت معدى من جنبه وأصطدمت فيه بجناحى.
جسمى لف فى الهوا وفقدت توازنى فوقعت متكوم على الجليد ووقع من فوقى نصير و مارو وأرتطموا بالجليد.
نصير ومارو قاموا من فوق الجليد وقربوا عليا وانا متكوم.
نصير لمسنى فرجعت لهيئتى البشرية وفضلت متكوم على الأرض وانا مصدوم و ببكى.
جسمى قادر يقوم مع أنى بنزف من دراعى مكان السهم اللى رشق فى جناحى وانا تنين، بس عقلى رفض يدى لجسمى الأمر بالنهوض وأكتفى بالتفكير فى عيلتى إللى نصها مات من غير ما حتى أودعهم. بكيت بحرقة وأنهرت.
مارو ونصير قربوا عليا وشدوا السهم من دراعى وكتموا النزيف بقطعة من الفرو وحضنونى وهما بيبكوا.
نصير قال وهو بيبكى:
– في أمل أنهم يكونوا عايشين , حنوش كان بيحرسهم.
أبتسم والدموع بتنزل من عينه و كمل كلامه وقال:
– حنوش صعب يتقتل أو يتأسر!!
مسح دموعه وهو بيقول:
– مش عايزين ننهار , أحنا لحد دلوقتى مانعرفش اذا كانوا عايشين ولا ميتين … لازم نتمسك بالأمل وعلى الأقل نفضل عايشين لحد مانعرف الحقيقة , لازم نكمل ونهرب , والأ هنلاقي الشياطين حوالينا ، خاصة أنهم بيتعقبوا مارو.
مارو مسح دموعه وقال:
– لازم ننتقم !!
نصير قال:
– لازم نعيش علشان نعرف الحقيقة وننتقم…
نصير قطع كلامه لما شوفنا كتيبة من الشياطين ظهرت عند الجبل اللى اتخبطنا فيه فمارو قالنا:
– هاتوا أيديكم بسرعة .. ألمسونى !
لمسناه , فتتم بتعزيمات على العصاية و خبطها تلت خبطات فى الأرض فأتنقلنا بعيد عن الشياطين بس كنا لسه وسط الجليد.
مارو قالنا:
– أحنا لسه فى القطب الشمالى بس بعيد عنهم.
وقفت على رجلى ونفضت هدومى من الجليد وقولتلهم:
– لازم نوقفهم عن مطاردتنا , علشان نعرف الحقيقة والا كل شوية هنلاقيهم فوق رأسنا , لازم نفصل مارو ومنخلهمش يعرفوا يتعقبوه.
نصير قال:
– تعزيمات الدم بيقى صعب تفصلها لآن السحر بتاعها قوى !!
قولتله:
– سحر !!! برافو عليك يانصير.
بصولى وهما مش فاهمين حاجة , قولتلهم وانا بشرح الى فى دماغى:
– هما بيتعقبوا مارو بدمه عن طريق السحر , فلو مارو فى مكان مفيهوش سحر أو بمعنى أصح مبطول فيه السحر , هيبقى كأنك بتقطع عليهم الآرسال و الاشارة اللى خرجالهم من جسم مارو.
نصير قاله:
– بس احنا كدا هنضطر نروح لمكان تانى يكون مبطول فيه السحر و…
قولتله:
– لا طبعا أحنا مش هنسيب القطب الشمالى الا لما نعرف الحقيقة , أحنا هنعمل المكان هنا….
قطعت كلامى لما لاقيت مارو سابنا و مشى وهو بيحفر بالعصايا فى الجليد وبيعمل حوالينا دايرة كبيرة !!
كمل الدايرة ووقف فى نصها , رفع العصاية فى السما وهو بيتمتم بتعزيمات كانت غريبة علينا أنا ونصير.
كمل تعزيماته ونزل بالعصايا وغرزها فى مركز الدايرة ,وبصلنا وقال:
– الدايرة اللى احنا فيها , المفروض مبطول فيها كل أنواع السحر ماعدا سحر العصاية !!! ..
نصير لمسنى ، غمض عينه وحاول يحولنى لآى حيوان بس فشل ومتحولتش , فعرفنا ان الدايرة شغاله.
نصير بص للعصاية فى فضول وقال لمارو:
– أيه امكانيات العصاية دى , وبتعمل أيه تانى ؟
مارو قاله:
– الصراحة معرفش كل أمكانياتها , انا بجرب فيها وبلاقيها بتستجيب.
نصير قاله:
– طيب جبتها منين ؟
مارو سكت ومردتش عليه فى نفس الوقت اللى الدنيا فيه بدأت تضلم.
نصير قال:
– الليل دخل علينا , يعنى ال ست شهور اللى جايين هيبقوا ليل بس.
قولتله بأستغراب:
– ليل بس!!؟
قالى:
– أنت ناسى أننا فى القطب الشمالى , مفيش هنا ليل ونهار , هنا تعاقب الليل مع النهار بيتم كل ست شهور , يعنى النهار هنا ست شهور فى السنة من غير ليل والليل هنا ست شهور من غير نهار.
خبطت رأسى وقولت:
– أخخخ , أزاى نسيت المعلومة دى , معنى ذلك أن الشتا دخل و درجة الحرارة هتنخفض جدا.
نصير قاله:
– ممكن توصل لسالب 50 تحت الصفر.
قولتلهم:
– يبقى لازم نتاكد من الحقيقة بسرعة والا لو كانوا لسه عايشين وبيتنقلوا فى الجليد , أكيد هيبقى صعب عليهم ينجوا فى درجة الحرارة دى.
مارو قال:
– احنا هنستنى الدنيا لما تضلم خالص وجيوش الشياطين تكن شوية , بعدها هنتنقل لأرض المعركة و …. وندور بين الجثث قبل مالجليد يغطيها.
بالفعل أستنينا فترة وسط الدايرة لحد مالليل أكتمل والدنيا بقت ضلمة , مارو تمتم بتعزيمات على عصايته فأ نطلق منها نور أبيض ساطع ، نور المنطقة كلها. وقالنا:
– هاتوا أيديكم.
مسكنا فى أيد بعض وأتنقلنا لأرض المعركة.
ضوء عصاية مارو أضاء أرض المعركة كلها , الشياطين مكنوش موجودين المعركة ، أنسحبوا وسألوا الجثث.
نصير لمسنى فأتحولت لصقر ضخم وقالى:
– طير لفوق و أكشف المنطقة بنظرك الحاد , بسرعة يانور علشان نلحق نرجع الدايرة قبل مايتعقبونا تانى.
حلقت فوق أرض المعركة ، أستخدمت نظر الصقر الحاد واللى بيمكنه يشوف فار صغير من على بعد كيلو متر !!!
كنت شايف كل الجثث بوضوح شديد , نقلت نظرى بينهم وانا بدور على عيلتى , نورا وسندس وحنوش وأبن القاف.
نصير ومارو كانوا بيتنقلوا بين الجثث وبيدورا هما كمان.
شوفت جثة الجني اللى جه بلغ أبن القاف بهجوم الشياطين وهو ميت وجنبه مجموعة من الجنود , منهم اللى جثته أنكمشت و لونها بقى أخضر ومنهم اللى جثته بقت رماد وما اتفضلش منها الا الفرو والدرع اللى كان لابسهم.
فضلت أتنقل بعينى , ومالقتش جثة أى حد فى عيلتى , دورت تانى وتالت وكنت كل شوية بهبط على مجموعة من الجثث علشان أتأكد..
والحمد لله ملقتش جثثهم.
هبطت ناحية نصير ومارو فسألونى أذا لاقيت حاجة , فهزتلهم رأسى بالنفى.
نصير قالى:
– هنركب فوق ضهرك ولف بينا حوالين المنطقة بسرعة , وحاول تكشفها بنظرك , أكيد لو عايشين هيكونوا لسه بيتنقلوا ومبعدوش عن أرض المعركة.
طيرت ولمحت بنظرى على مسافة بعيدة ذئب بيجرى لوحده قربت منه وسمعت نصير بيقول:
– ابن القاف !!!
***
” حنوش ”
(اثناء الاقتحام )
أتفاجئنا بسيل من الشياطين بيتدفق ناحيتنا كانوا عاملين زى موج البحر وغمرونا بأعدادهم المهولة.
الشياطين كانوا بيقاتلوا بقوه وشراسه ماشوفتهاش قبل كده.
شوفت الهجين وهو فى الحرب وبيقاتل بضراوة وبسرعة رهيبة , قتل لوحده نص اللى بيدافعوا عن السور.
أبن القاف واجهه وهو متحول ذئب وهجم عليه بس الهجين رفصه برجله ونطره بعيد جدا عن السور وعن المعركة , فعرفت انهم خلاص هيقتحموا السور.
جريت بسرعة على القبانى اللى فيه نورا وسندس , وقولتلهم:
– بسرعة مفيش وقت , هاتوا أيدكم !!!
لسه هيقربوا عليا علشان يدونى أيديهم , أتفاجأنا بستة من الشياطين سبقوا الجيش و أقتحموا علينا القبانى.
خليت نورا وسندس ورا ضهرى وقولتلهم:
– أنزلوا وناموا على الأرض …
نورا وسندس ناموا على الأرض فى الوقت اللى أشهرت فيه سيفى وهيأت نفسى للقتال.
نقلت السيف بين أيديا الاتنين وأنا ببص للشياطين فى تحدى , لاحظت انهم بيطلعوا صوت عامل زى صوت فحيح الافاعى.
وقفت على رجل واحدة وفردت دراعى اللى ماسك بيه سيفى على أخره ، لدرجة أن نصل سيفى حك فى جدار القبانى الضيق.
كلهم هجموا عليا مره واحده بسيوفهم , فلفيت على رجل واحدة زى اللى بيرقصوا بالتنورة وانا فارد سيفى وفضلت الف بأقصى سرعة عندى ومن من غير ما أقف.
سيفى كان بيلف عليهم وبيقطع فيهم , شوفت وانا بلف دمهم وأعضائهم وهى بتتنطور فى القبانى , كانوا كأنهم دخلوا فى خلاط وأتفرموا فيه.
وقفت لف و بصيت على أعضائهم أو اللى متبقى منهم، وبصيت على نورا وسندس لاقيتهم متغرقين بدم الشياطين الاسود.
قربت عليهم ومسكت ايديهم بسرعة وفضلت اتنقل بيهم بعيد عن الحرب , لحد ماالليل مادخل علينا وعرفت أننا هنفضل فى الليل ٦شهور.
كنا فى وسط الجليد ومفيش اى مصدر اضاءه حوالينا , الجو كان برد جداا.
لمحت لتجويف جوا جبل متجمد فلجأنا ليه علشان نحتمى فيه ، دخلنا التجويف واللى كان شبه الكهف بس متجمد من جوه , سيبتهم فى الكهف وقلتلهم:
– خليكم مكانكم متتحركوش لحد ما ارجعلكم.
خرجت وفى ايدى سيفى و دورت على اى اشجار متجمدة لحد ما وصلت لشجرة قطعتها بالسيف وجرجرتها كاملة ناحية الكهف.
دخلت بيها الكهف و لقيت سندس واخده نورا فى حضنها وبتحاول تدفيها.
قطعت الشجرة قطع وجمعت شويه خشب، وقريت عليهم اول تعزيمة عرفتها فى حياتى تعزيمة اضمار النار.
الخشب ولع واتجمعنا حواليه عشان نتدفى , سألتهم:
– انتوا جعانين ؟!!!
هزولى رأسهم من غير ما يتكلموا.
قلتلهم طب انا هطلع اتمشى حوالينا الكهف وهحاول ادور على اى حاجة نأكلها.
خرجت بره الكهف وفضلت ادور على اى حيوان اصطاده, لحد ما شوفت حيوان رنة على مرمى بصرى.
غمضت عينى ونقلت نفسى فوقيه على طول ومسكت رقبته ودبحته قبل ما يتلفت…
اخدته وروحت بيه عند الكهف، سلخته بره ودخلت بيه الكهف.
سندس ونورا ساعدونى وعملو العمدان الخشب اللى علقت عليها الحيوان فوق النار.
سندس قالت بحزن:
– انا قلقانة على سيدى اوى.
نورا عيطت وقالت:
– قلقتلهم:
– انا واثق انهم بخير متقلقوش.. اكيد هما اللى قلقانين علينا دلوقتى.
واحنا بناكل اتفاجـأنا بأضواء ألوانها غريبه داخلة الكهف.
خرجت بره الكهف وابتسمت وانا ببص على السما لما لقيت ظاهرة اورورا او الشفق القطبى باللونين الاخضر الخافت والاحمر واللى شكلوا اضواء زاهية ومبهرة فى السما ..
فأستبشرت خير.
ناديت على سندس ونورا فطلعوا بره الكهف جرى ووقفوا وهما منبهرين بالمنظر.
نورا قالت:
– وااو.. ايه دا يا عمو حنوش؟!
قلتلها:
– دى ظاهرة مش هتشوفي ها غير هنا وفى أنتاركتيكا من أجمل وأغرب الظواهر الطبيعية اللى هتشوفيها فى حياتك.
سندس قالت:
– انا حاسه انها علامة واشارة من ربنا، يا رب احفظهم واجمعنا بيهم على خير.
نورا كانت لسه هتتكلم وتقول حاجة بس قطعت كلامها لما اتفأجأنا باللى شفناه فى السما!!!!
رواية ميراث نور الفصل الخمسون 50 - بقلم لينا بسيوني
نورا قالت:
– زيجا!!! أيه ده هو بيطير؟!! وعرف مكاننا إزاي؟
قلت لها:
– لا مبيطرش بيقفز عالي.. وعرف مكاننا إزاي دا اللي هنعرفه بعد شوية؟
أشهرت سيفي وأستنيته يقرب….
***
“زيجا”
كنت سامع صرخات وصوت صليل السيوف بره القبانى، حاولت أفك نفسي بس مقدرتش لحد ما اتفاجأت بالشياطين داخلين وبيقتحموا عليا القبانى.
قلتلهم قبل ما يهجموا عليا:
– أنا في خدمة الساحر أيسر وخدوني هنا أسير.
قربوا عليا وشمشموا فيا، سمعتهم بيطلعوا صوت شبه صوت فحيح الأفاعي.
شدوني وخرجوني بره القبانى ورموني تحت رجل جوهر وأنا متكتف بالجنازير.
وطيت راسي وأنا بقوله:
– أنا زيجا يا سيادة الأمير، الكلاب أسروني وأنا بطاردهم عند كهف الجن…
قطع كلامي ورفعني بإيد واحدة من رقبتي ورماني على الجليد وقال للشياطين اللي معاه:
– احبسوه لحد ما نشوف اللي مشغله…
قطع كلامه وجرى ناحية جبل عالي…
بصيت عليه لقيته مط قوسن وبينشن ناحية مكان في السما.
بصيت على المكان اللي بينشن عليه فشوفت تنين أبيض، راكب فوقيه نصير ومارو متشعلق في رجل التنين…
واحد من الشياطين نغزني عشان أمشي قدامه فوقعت على الجليد…
رجعت بصيت بسرعة ناحية التنين، فلاقيته بيهرب بعيد عن أسهم جوهر بعد ما اتصاب بسهم في جناحه.
جوهر نزل من على الجبل وأمر كتيبة بتعقب مارو وأمر الكتائب التانية يتأكدوا من موت كل الجثث اللي في أرض المعركة.
الشياطين أطاعوا الأمر ولفوا على الجثث وهما بيطعنوهم بسيوفهم ورماحهم في راسهم.
شوية ورجعت الكتيبة اللي راحت عشان تطارد مارو والتنين من غيرهم.
قائد الكتيبة قال لجوهر إن مارو ونصير ونور اختفوا بالعصايا بتاعة مارو وحاليًا مش قادرين يتعقبوهم أو حتى يعرفوا مكانهم.
جوهر سأل عن باقي عيلتهم، فقاله:
– الشياطين اللي سبقوا عشان يدوروا عليهم في القباب، لقيناهم متقطعين بطريقة غريبة في القبانى، فتقريبًا هربوا.
جوهر اتجنن واستدعى الساحر أيسر……
أيسر عمره ما بيشترك بنفسه في الحروب، بس هو البنزين اللي بيولع نار الحرب ويشعللها….
حضر أيسر لأرض المعركة ومعاه الخدم بتوعه من الشياطين واول ما حضر سأل جوهر عن اللي حصل….
جوهر حكاله على كل اللي حصل في الحرب وأنهم مش عارفين يتعقبوا مارو.
أيسر قاله:
– معنى كدا إنهم اتفرقوا عن بعض واكيد مش هيطلعوا بره القطب إلا لما يتجمعوا تاني!
جوهر قاله:
– وأنا كمان هفضل في القطب الشمالي لحد ما أوصلهم قبل ما يوصلوا لبعض….
أيسر قال لجوهر وهو مركز على الشمس اللي بتغرب:
– الليل داخل!!
جوهر قاله:
– وإيه المشكلة؟!!
أيسر رد:
– الليل هنا غير أي مكان تاني على الأرض. الليل هنا بداية الشتا واللي هيستمر 6 شهور في ظلام وبرودة ممكن توصل لـ 50 درجة تحت الصفر….
جوهر قاله باستغراب:
– أيوا يعني مفهمتش، إيه المشكلة برضه؟!!!
رد وقاله:
– مشكلتين… أول مشكلة البرودة اللي مش هيستحملها جيشك.
تاني مشكلة الآثار الجانبية للتركيبات اللي بنديها للشياطين واللي منها فقدانهم القدرة على الرؤية بوضوح بليل.
لازم دلوقتي نستقر في حتة ويا حبذا لو تكون قدام جبل جليدي عشان يبقى ضهرنا محمي.
وهنشعل نيران بالسحر الأسود، نيران متنطفيش عشان تنور ثكنات جيشك وتمنحهم الدفء وبعدها نبقى نشوف هما راحوا فين…
وبما إن الجيش هيفضل متشكل على هيئة بشر فهيحتاجوا يأكلوا زي البشر ويمكن أكتر عشان متشرسين.
وهنحتاج مخزن للتركيبات الكيميائية لأني كنت عامل حسابي إنك هتخلص على طول. التركيبات اللي بديها لجيشك، مفعولها بيخلص كل يومين أو 3 أيام.
أيسر بص لي وأنا متكتف وقال لجوهر:
– لقيتوه فين دا؟!
جوهر قاله:
– كانوا مكتفينه ورميينه في واحد من القباب.
قرب عليا وقالي بشك:
– كنت فين يا زيجا؟!!
دخلت فيه شمال وقلت له:
– إيه نظرة الشك اللي بتبصلي بيها دي؟!! اسأل الشياطين دخلوا لقوني عامل إزاي!!، إيش حال إني أنا اللي مسلمك رقابيهم بنفسي، ولاد الكلب أسروني لما سبقتكم عشان استطلعهم عند كهف الجن، زي ما قلتلي يا عم أيسر ولا ناسي!
قرب عليا وهو بيفكني وقالي بمكر:
– قلتلهم إيه عننا يا زيجا؟!!
قلت له:
– كل حاجة. قلتلهم على التركيبات اللي بتديها للشياطين وعن جوهر ابن مارد الجن وإنه طلع من البير عشان ينتقم لأمه.
وسكت شوية وقلت له:
– أها صح وقلتلهم على الكتاب.
أيسر ارتبك وهو بيغمز لي فعملت نفسي عبيط وقلت بصوت عالي:
– قلتلهم على كتاب تحوت.
جوهر التفت لنا أول ما سمع اسم تحوت وقال لأيسر:
– كتاب تحوت!! هو الكتاب دا معاك؟!!
أيسر ارتبك ورفسني في بطني وهو بيقول:
– قلتلهم أسرارنا يابن الكلب.
قلت له:
– أنا كنت برمي الرعب في قلوبهم عشان يخافوا منكم قبل المواجهة!
جوهر شد أيسر من هدومه وقاله:
– رد عليا.. كتاب تحوت معاك؟!
قاله وهو متردد:
– أها معايا… بس دا اتفاق تاني… الاتفاق الأولاني كان التركيبات في مقابل قلب مارو. أما لو هتستعير كتاب تحوت عشان تستخدمه في الحرب فأنا معنديش مشكلة بس في مقابل إنك تديني كتاب العزيف.
جوهر سأله:
– أهم حاجة الكتاب شغال؟
أيسر ابتسم وقاله:
– شغال زي الفل أنا جربته بنفسي.
رد جوهر:
– موافق بس بشرط.. لما أنتصر وأقضي عليهم.. ساعتها هديك كتاب العزيف هدية منى على مجهودك… مش بس كدا أنت هتبقى دراعي اليمين في المملكة اللي هبنيها… أما لو طلعت بتخدعني هدوس على راسك برجلي وأفعصها.
أيسر قاله:
– اتفقنا.
أيسر مسك فيا وقالى:
– عرفت عنهم إيه بقى يا حلو؟!! ولا عرفوا عننا كل حاجة ومعرفتش عنهم أي حاجة!!
قلت له:
– عيب عليك دا أنا تلميذك… أنا معايا عينة من دم حنوش خدشته بضوافري لما كان بيضربني عشان أعترف.
وفتحت كفي وورّيته جلد حنوش ونقط من دمه عالقة تحت ضوافري.
طلع منديل من جيبه وملقاط صغير ولقط الجلد والدم من بين ضوافري الطويلة.
جوهر قاله:
– حنوش دا مش جن متشكل لبني آدم؟!
أيسر هز له راسه بالتأكيد وهو بيحط الدم وبقايا الجلد في المنديل.
فجوهر قاله باستغراب:
– هتعرف تتعقبه عن طريق دمه وهو متشكل؟!
أيسر قاله بثقة:
– هعرف أتعقب أمه، المهم دلوقتي نبدأ في بناية الثكنات قبل السما ما تضلم تمامًا.
محتاجين نلاقي تضاريس تنفع تكون خط دفاعي لينا ونعرف نتمركز عندها.
جوهر هز راسه في تفهم وأمر جيشه بالاستعداد والتحرك.
الشياطين ركبوا فوق الدببة والذئاب وجابولي ذئب فركبت فوق ضهره.
الذئب كان بيطلع صوت شبه فحيح الأفاعي، فعرفت إن الدببة والذئاب مش حقيقيين وإنهم هما كمان شياطين متشكلة.
أيسر ركب فوق دب أسود وبدأنا نتحرك بعيد عن أرض المعركة.
أيسر كان بيلف بعينه على التضاريس واحنا بنتحرك وخدت بالي إنه بيشرح لجوهر الطريقة الهندسية اللي هيبنوا بيها الثكنات.
مكنتش سامع كويس اللي بيقولوه لبعض من صوت فحيح الأفاعي اللي خارج من جيش الشياطين.
اتحركت بالذئب وقربت من أيسر وجوهر وبقيت ماشي وراهم.
سمعت أيسر وهو بيكمل كلامه وبيقول:
– مخازن الأكل والتركيبات مش هيبقوا في مكان واحد هنقسمهم مخازن على يمين الثكنات ومخازن تانية على الشمال عشان لو حصل حاجة ما يبقاش حطينا البيض كله في سلة واحدة و….
أيسر قطع كلامه وشاور على جبل جليدي وقال لجوهر:
– أظن المكان ده كويس.
جوهر قاله:
– أشمعنا الجبل ده اللي اخترته؟!
أيسر قاله:
– هتعرف لما نقرب عليه.
جوهر أمر الجيش بالتحرك ناحية الجبل اللي قال عليه أيسر.
أول ما وصلنا للمنطقة اللي شاور عليها أيسر, عرفت بيفكر في إيه.
أيسر قال لجوهر:
– الجبل هنا عالي وتضاريسه هتبقى محاوطة الثكنات, هيبقى صعب أي حد يصعده ويهاجمنا من ورا.
وزي ما أنت شايف قدام الجبل بحيرة متجمدة, يعني محدش هيعرف يهاجمنا من قدام إلا وهيقع في البحيرة. نفس الخدعة اللي عملها فيك أعدائك.
جوهر قاله بعصبية:
– أنا كسبت الحرب وقضيت على كل جيشهم.
أيسر قاله:
– بس ما وصلتش لهدفك وما قضيتش على أعدائك واللي هربوا وانسلتوا من بين صوابعك… اللي سمعته إن عدوك الهجين ماهر قدر يقضي على نص جيش الشياطين لوحده في حربه في جزيرة الأفاعي, ده غير إنه معاه عصايا خطيرة ه….
جوهر مسك رقبة أيسر ورفعه لفوق وقاله:
– أنت بتشكك في قوتي!!
أيسر قاله بصوت مخنوق وهو بيفرفص:
– أبدا… أبدا… ما أقصدش كده.
جوهر رماه على الجليد، فقام ونفض هدومه وهو بيقوله بهدوء:
– أنا عايزك تهدى كده, ومتخليش الانتقام يعميك ويخليك متشوفش قدرات عدوك الحقيقة.
اللي أقصد أقوله إن عدوك قوي وأنا بفضل نكسبهم بالخديعة, لأنهم وقت المواجهة بيعرفوا يهربوا.
وده اللي حصل مع أمك الملكة نيللي, هزمتهم في أرض المعركة وظنت إنها كسبت الحرب, وسمحتلهم يتجمعوا بعد كانوا متفرقين, والنتيجة إنهم فاجئوها وأنت عارف بقى الباقي…
أيسر سكت شوية وساب كلامه يدور في عقل جوهر… وبعد كده كمل كلامه وقال:
– هيجل بيقول ” تعلمنا من التاريخ أن لا أحد يتعلم من التاريخ “، أحنا بقى عايزين نتعلم من التاريخ يا جوهر عشان مانعيدهوش تاني, نخطط صح قبل ما نضرب الضربة القاضية.
جوهر تفهم كلام أيسر وأمر الشياطين ببناء الثكنات والقباب واللي بنوها في أقل من ساعة.
أيسر تمتم بتعويذات واشعل النار بالسحر الأسود واللي حاوطت المنطقة ووفرتلها الدفء والإضاءة في الليل الدائم.
كنا في قبانى من اللي بنوه الشياطين.
أيسر أمر الخدمة اللي معاه ينقلوا التركيبات من معمله للمخازن, وأمرهم ينقلوا أكل للمخازن.
جوهر قال لأيسر باستغراب:
– أشمعنا الخدمة اللي معاك ماتتشكلش بشر وبيعاملوا وسط الجليد عادي!!
أيسر قاله:
– ماينفعش تكون سياف وفي إيدك سيف تلم, لازم سيفك يبقى حاد, وأنا الخدمة اللي معايا هي سيفي ودايما كنت بسنه. اللي أنت شايفه ده نتيجة تجارب دامت سنين ولسه شغالة.
عشان أقدر أوصل بيهم للمستوى ده.
خليتهم يقدروا يعيشوا ويتكيفوا تحت أي ظروف من غير قدراتهم ما تتأثر بأي عوامل خارجية.
جوهر قاله:
– شكلي هستفاد منك كتير قدام!!
فأيسر قاله:
– أهم حاجة تفيدني أنا كمان وتديني قلب مارو والكتاب.
جوهر هز له راسه.
أيسر مد إيده في جيبه وطلع المنديل اللي فيه دم حنوش وقال لجوهر:
– حالا هنعرف مكان بنت نور ومراته.. فتح المنديل ولسه هيتمتم بتعويذات.. حسينا بحركة غريبة بره القبانى وصوت فحيح الأفاعي ارتفع.
دخل علينا القبانى واحد من الشياطين, انحنى وهو بيقول لجوهر:
– الإشارة رجعت تاني والجيش حس بالهجين وبيطلبوا الإذن للهجوم.
جوهر قال:
– أكيد ظهوره تاني وراه سبب, أكيد عرفوا مكان بعض, لازم نوصلهم قبل ما يتجمعوا!!
أيسر قاله:
– اهدى خالص أحنا قولنا مش هنتحرك زي ما هما عايزين.. أحنا هنتحرك زي ما أحنا عايزين, ممكن يبقى فخ, خاصة إنهم عرفوا يفصلوا نفسهم عن تعويذة الدم.
دخلت في الكلام وقولت:
– عندك حق يا أيسر, وده بالظبط اللي كنت عايز أقوله, ولاد الكلب دول دماغهم شغالة وبالرغم من إنهم فقدوا جزء كبير من قدراتهم إلا إنهم لسه أقوياء وبيعرفوا يتصرفوا….. إيه رأيكم لو أجيبهولكم لحد عندكم؟!
جوهر بص لي وبص لآيسر, فأيسر أومأ برأسه فيما معناه إني ثقة.
فجوهر قالي:
– قول اللي عندك.. هتجيبهم لحد هنا إزاي؟!!
قلت له:
– العيلة دي متماسكة جدًا, ولو حد فيهم اتأسر هتلاقيهم كلهم اتجمعوا عشان ينقذوه.. إحنا لو قدرنا نوصل لحنوش واللي معاه قبل ما يوصلوا لبعض هجرجرهم لحد عندكم ولما يجوا هنا يبقوا الطعم اللي نصطاد بيه ماهر ونور واللي أكيد هييجوا عشان ينقذوهم.
جوهر قاله باستهزاء:
– ما أنا أبعت كتيبة تروح تأسرهم وتجيبهم على طول بالعافية!
قلت له:
– أكيد هيقاوموا وهيشتبكوا مع الشياطين ولو ماتوا أو حصل لهم حاجة هيبقى فقدت الطعم اللي هتستدرج بيه مارو.
أيسر أكد على كلامي وتعقب الاتنين وحسب المسافة ما بين حنوش وماهر. وقال:
– المسافة بينا وبين حنوش أقرب, ممكن نلحق نعمل اللي بيقول عليه الواد زيجا ونجرجرهم لحد هنا قبل ما نور وماهر يوصلولهم.
جوهر فكر شوية وقالى:
– وهتجرجرهم لحد هنا إزاي؟!!
جوهر رد عليا وقال:
– وهما هيثقوا في كلامك بالسهولة دي بعد ما خنتهم.
قولته:
– عيب عليك ياريس ده أنا زيجا الزجزاج, انتوا ناسيين إني كنت متعاون معاهم وقولتلهم كل حاجة عنكم, أنا واثق إنهم بنسبة كبيرة هيثقوا في كلامي.
وافقوا على خطتي وأيسر عمل عليا تعويذة تعقب, جريت بسرعة رهيبة ناحية حنوش اللي كان بوصلتي.
نطيت على ارتفاع عالي وأنا بجري لحد ما ظهر في السما الشفق القطبي بألوانه الأخضر الخافت والأحمر وظهر معاهم حنوش ونورا وسندس واللى كانوا بيتفرجوا على الظاهرة وهما مبهورين.
اندهشوا لما شافوني, وحنوش حضر سيفه, أول ما قربت عليهم, قولتلهم:
– أنا جاي عشان أنقذكم.