تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لينا بسيوني
العربيتين وقفوا جمب عربيتي المقلوبة. وجه واحد بعضلات شدني من العربية وطلعني منها وأنا متخرم. سمعت صوت طارق ابن عم نيللي بيضحك وبيقولي:
"متلازمة سمك... هو انت مفكرنا عبط؟!! أحنا جبنا قرارك وعرفنا إنك ساحر وجدك ساحر وعرفنا كمان إنك علشان تقتل ساحر لازم تقطع رقبته."
وشاور على اللي معاه فمسكوني وثبتوني على الأرض. لقيت طارق ماسك زي السيف وبقرب عليا. رفع السيف ونزل على رقبتي وقطع راسي!!!
فتحت عيني وأنا مفزوع ومسكت رقبتي. فضلت فترة أدرك اللي بيحصل. بصيت حواليا لقيتني لسه قدام الفيلا بتاعة نيللي وما اتحركتش بالعربية!!
سمعت صوت نصير وهو بيقول:
"لو مشغلتناش هنشتغل عليك!!"
بصيت في مراية العربية، لقيته قاعد في الكرسي اللي ورا ومسخسخ على نفسه من الضحك!!
بصتله وأنا مصدوم وكنت لسه بادرِك اللي بيحصل قولتله:
"إيه ده!!! أنا مش فاهم حاجة... يعني نيللي مكلمتنيش؟!"
سخسخ على نفسه من الضحك أكتر وسمعت أصوات تانية بتضحك معاه. قالي وهو بياخد نفسه من الضحك:
"بص هو نيللي..."
ونام على ضهره ودخل في نوبة ضحك تانية. فقولتله:
"أخلص يا نصير فهمني إيه اللي حصل!؟"
قالي وهو بيحاول يتمالك نفسه:
"أنت مدورتش العربية أصلاً، إحنا اشتغلناك أول ما ركبت العربية. نفس الحوار عملناه مع جدك كان مروح رايق في يوم وقطعناله دراعه كده وكده...."
ودخل في وصلة ضحك تانية. قولتله وأنا بدور العربية وراجع بيها الفيلا:
"ماشي يا نصير... أنا هكهربكم لمدة أسبوع متواصل على الحركة دي!!"
سمعت اللي معاه بطلوا ضحك وهو كمان وقف ضحك ونسي بقه مفتوح من الصدمة!!!
شوية وقالي:
"نينو!!! إحنا بنهزر معاك، مش غشومية يا صاحبي. أنا ما أذيتكش والعربية سليمة أهيه بكيسها. إحنا بنشتغلَك بس عشان مفيش شغل وقلتلك مينفعش نقعد عواطلية."
قولتله:
"وأنا أجيب لكم شغل منين دلوقتي؟"
قالي:
"مش بتاعتي دي، أنت لازم على الأقل تجيب لنا شغلانتين في الأسبوع. وكده أبقى عامل معاك الواجب، جدك كان بيعمل معانا يجي 20 أوردر في الأسبوع!!!"
قولتله:
"أوردر!!! يا نصه يا حبيبي جدك كان ليه صيت والناس كلها كانت عارفاه. إنما أنا محدش هنا يعرفني، ولا عايزني أمشي في الشارع وأقول: ساحر نضيف ياللي عنده حد ملبوس... ولا أروح أعمل إعلان في التلفزيون وأقول..."
سكت لما جالي فكرة ممكن أجيب بيها ملبوسين. وقولت لنفسي مش هتيجي على مشوارين في الأسبوع مش هيأثروا على الدراسة وكمان عشان أرضي جدى اللي زعلان مني جدا.
ركنت العربية على الطريق وطلعت الموبايل. دخلت على الفيسبوك وعملت أكونت جديد باسم "الشيخ نور ناير" واشتركت في كام جروب من اللي مفتوحين.
وكتبت بوست:
"الشيخ نور لفك المسحور وعلاج الملبوس من غير فلوس"
"التواصل على الخاص."
وشيرت البوست على الجروبات.
قولت لنصير:
"أهو يا عم نصه أنا عملت اللي عليا أهوه، اصبر بقى عليا يومين على ما تفرج بزبون. بس ورحمة جدي لو اشتغلتني تاني، لأبعت أجيب محول كهربا من اللي بيشغلوا بيها المصانع الكبيرة. وده بقى مابيفصلش ومبيتحرقش، والعزم بتاعه شديد... واخد بالك يا نصه...."
قالي وهو مرعوب:
"يا عم أنا مش عايز مشاكل، أنا عايز نفضل حبايب يا نينو. هات لنا شغل واحنا مانشتغلَكش وبالتالي أنت مش هتهكربنا ويبقى كله اتراضى يا عم نينو..."
قولتله:
"خلاص يا نصه يومين زي ما قولتلك. روح أنت دلوقتي وهستدعيك لما حد يرد على البوست..."
قالي:
"يومين يا نينو متتأخرش عشان بنزهق بسرعة!!!"
ما استناش ردي واختفى.
دورت العربية تاني وطلعت على الفيلا بتاعتي. وصلت الفيلا وركنت عربيتي. أول ما دخلت من باب الفيلا، لقيت الميكب أرتيست اللي كنت جايبها لسندس قاعدة في وشي ومستنياني في الريسبشن!!
أخخ!!! نسيتها خالص وشكلها لما لاقتني أتأخرت جابت الزباين بتوعها الفيلا عشان ما أضيعش على نفسي أوردرات.
قولت للميكب أرتيست:
"أنا آسف والله، انشغلت جدا ونسيت حضرتك!!"
وبصيت على الزبونة الجامدة اللي قاعدة جمبها وقولتلها:
"أنا آسف يا آنسة لو أضطريتي تيجي الفيلا، بس فعلاً طلعلي حوار عطلني جدا."
الزبونة هزت رأسها في تفهم. بس زبونة إيه جامدة جدا أجمد من حنوش في مجده.
الميكب أرتيست، قالتلي بابتسامة:
"عادي ولا يهمك أنت كده كده هتدفع زيادة عشان التأخير وعشان ضيعت عليا أوردرات كتيرة....."
قولتلها:
"يا ست الكل ماتشغليش بالك بالفلوس، المهم عملتي إيه مع سندس!! هي فين؟! فوق صح!!؟"
قالتلي وهي بتقوم وبتحضر شنطتها:
"الحساب 20 ألف جنيه!! وسندس قدامك أصلاً من أول ما دخلت!!"
قولتلها:
"فين!!"
قالتلي وهي بتشاور على الزبونة الجامدة:
"أهيه حضرتك... اللي اعتذرتلها من شوية!!!!"
فوجئت بالزبونة مطلعة صوت سندس!!! وبتقوللي:
"إيه رأيك يا سيدي في اللي عملته الكي كي أرتيست!!!"
فركت عيني ووداني وقولت للميكب أرتيست:
"بصي يا أما أنتي بتهزري يا أما أنتي قريبة حنوش!!"
قالتلي وهي مبتسمة:
"حنوش!!! على فكرة أنا عاملة الميكب سيمبل عشان ملامحها رقيقة جدا وبشرتها نقية..."
فضلت مبحلق في سندس اللي كانت مكسوفة أوي وحاطة طرف صباعها في بوقها وبتبص الناحية التانية!!
الميكب أرتيست بصتلي وقالتلي بنفاذ صبر:
"ممكن أمشي!؟"
اعتذرتلها وجريت على أوضتي جيبت الفلوس واديتها لها وشكرتها على باب الفيلا.
ورجعت تاني لسندس اللي لسه مكسوفة ومودية وشها الناحية التانية.
كنت ببصلها وأنا مندهش جدا، معقولة سندس حلوة كده فعلاً!!! معقول الجمال ده كان مستخبي ورا العباية المقطعة والإهمال!!
قولتلها:
"سندس!!"
قالتلي:
"أؤمرني يا سيدي!!"
قولتلها:
"إيه يا بت الحلاوة دي!!"
قالتلي:
"ولا حلاوة ولا حاجة أنتي اللي عينك حلوة يا سيدي."
قولتلها:
"يا بت قسماً بالله، اللي يشوفك يقول عليكي فتاة أرستقراطية."
قالتلي:
"يعني إيه سراطيه يا سيدي، دي حاجة حلوة يعني؟!!"
قولتلها وأنا بضحك:
"يعني بنت ملوك يا سندس..."
انكسفت جدا ووشها أحمر زي التفاح وقالتلي وعينيها بتغرغر:
"طول عمري ماشوفتش حد طبطب عليا غيرك يا سيدي، حتى من قبل ما أشوفك بعيني، أنا كمان لما شوفت نفسي في المرايا معرفتنيش وفضلت أدعيلك، أنت خليتني أدخل الجنة قبل ما أموت يا سيدي، ربنا ما يحرمني منك وأعيش اللي باقي من عمري تحت رجلك."
وفوجئت بيها برده بتنزل على رجلي وعاوزة تبوسها. مسكت دراعتها وقومتها وأنا بقول:
"ليه كده يا سندس مش قوللتلك بلاش الحركة دي، وبعدين يا سندس مين قالك إن ليا فضل عليكي، على فكرة بقى أنتي اللي وش الخير عليا، من أول ما قابلتك عند حقل الذرة والدنيا الحمد لله ماشية معايا عنب، وأغتنيت أهوه ببركتك أنتي يا سندس، وبعدين كفاية عياط بقى هتبوظي الميكب، حرام عليكي، أنا دافع فيه تقريباً ما يوازي حق تشطيب شقة!!! ويلا بينا عشان هاخدك النهاردة وأعشيكي في أحسن وأغلى مطعم في مصر كلها، أنتي هتتعاملي النهاردة كالملكة يا سندس..."
لاقيتها هتعيط قولتلها:
"بقولك إيه!! بطلي شغل الموالد ده، أنا عايزك فتاة أرستقراطية، يعني كأنك مولودة في قصر..."
تليفوني رن وشوفت اسم نيللي على الشاشة، رديت عليها فقالتلي في التليفون:
"نور أنا مش عارفة أقولك إيه.. أنا بحبك أوي.. أنا خفيت يا نور.. الدوا بتاعك جاب نتيجة، أنا بعشقك يا نور وبتمنى نرجع لبعض تاني."
صوتها اتغير وسمعتها بتعيط هي كمان وبتقول:
"أنا ندمانة على كل حاجة وحشة عملتها معاك، ومش هسيبك تاني، أرجوك يا نور لازم نرجع لبعض، أنا مقدرش أعيش من غيرك."
قلبي كان هيقف من السعادة، نيللي بتترجاني أرجع تاني، أيه أعمل أيه!! صح!! أنا هتقل عليها برده شوية وأعمل نفسي لسه زعلان عشان تفضل تصالحني وتحاول ترضيني، فيها متعة دي أوي.
وعلى رأي الفنانة إليسا "ع بالي تجرحني لحتى تصالحني بلمسة حنونة بغمرة مجنونة".
اتقلت وقولت لنيللي:
"الحمد لله إنك بقيتي كويسة يا نيللي، بعدين نبقى نتكلم."
قالتلي:
"بعدين إيه!!؟ أنا خدت عهد على نفسي أول حد أخرج معاه من الفيلا أنت يا نور وأنا نفسي أخرج دلوقتي.. ممكن تيجي يا نور.. أرجوك يا نور."
قولتلها:
"نيللي أصلي أنا مرتبط بميعاد دلوقتي ومش هينفع..."
قطعت كلامي وقالت وهي بتعيط:
"كده يا نور، يبقى أنت ماسمحتنيش زي ما قولت، أرجوك يا نور أنا محتاجاك جنبي، ماتسبنيش زي ما كلهم سابوني."
ضعفت وفوجئت بيا بقولها:
"نص ساعة وأكون عندك!!!"
قفلت التليفون وبصيت على سندس اللي كانت بتبحلق فيا.
قولتلها:
"معلش بقى يا سندس، طلعلك حوار كده فجأة، نعوض الخروجة يوم تاني."
قالتلي:
"ولا يهمك يا سيدي هو أنا كنت أحلم باللي أنا فيه دلوقتي، أنا هستناك لما ترجع من بره."
قولتلها:
"لا أنا احتمال أتأخر، نامي أنتي…"
قالتلي:
"ولا يغمضلي جفن الليلة دي، دي أحلى ليلة في عمري."
قولتلها وأنا بمشي من الفيلا:
"ربنا يحلي أيامك كلها يا سندس."
روحت الفيلا عند نيللي وكلمتها في التليفون فخرجت من الفيلا لابسة فستان سواريه شيك وكانت جميلة كالعادة. ركبت معايا العربية وطلعنا على مطعم فخم.
قضيت السهرة مع نيللي وفضلت تترجى فيا عشان نرجع لبعض. كنت بضعف أكتر قدامها لحد ما مسكت إيدي وباست بطن كفي بحنية وهي بتترجاني. لاقيتني بقولها:
"أنا عمري ما كنت هبعد عنك يا نيللي، أنا بحبك يا نيللي وعمري ما هستغنى عنك أبداً."
فرحت جدا وقعدنا نتكلم عن فترة الإجازة وورثي. طبعاً ما قولتلهاش إن جدي ساحر، قولتلها بس إنه كان ليا ورث أراضي وبعتها. طبعاً سألتني على حنوش فقولتلها إنها بنت عمي وكانت عايشة في فرنسا وإنها مش خطيبتي ولا حاجة وجات معايا الكلية زيارة قبل ما ترجع باريس تاني.
قضينا سهرتنا ورجعنا لبعض، ووصلتها الفيلا بتاعتها. وفاجأتني ببوسة على خدي دوختني!! ونزلت جري من العربية على الفيلا وهي مكسوفة… كنت سعيد جدا، ويعتبر كان أسعد يوم في حياتي.
بس قفل قفلة وحشة!!
روحت الفيلا بتاعتي وأنا فرحان لاقيت سندس نايمة على الكنبة. صعبت عليا ومارضتش أصحيها. سبتها نايمة وطلعت على أوضتي، وما عرفتش أنام الليلة دي.
كنت سعيد جدا والفرحة طيرت النوم من عيني.
فتحت الموبايل بتاعي وفوجئت بالبوست بتاع علاج الملبوسين اللي حطيته معدي التلات آلاف لايك!!!
ده غير كمية الكومنتات والرسايل الكتيرة جدا وطلبات الصداقة اللي جاتلي!!
يالهوي…. مصر كلها ملبوسه!!!
فوجئت بجرس الفيلا بيرن!! ببص في الساعة لقيتها ستة الصبح!!
روحت على باب الفيلا وبصيت من العين السحرية فشوفت على الباب ضابط وأربع عساكر!!!
بلعت ريقي وفتحت الباب وقولت بابتسامة:
"صباح الخير."
الضابط ماردش عليا الصباح وقالي بدون مقدمات:
"انت الشيخ نور ناير؟"
ركبي خبطت في بعضها وقولت في بالي:
"أوبا... شكلهم رصدوني وفكروني دجال ومشعوذ وهروح في حديد."
بلعت ريقي و قولتله:
"أكيد حضرتك فاهم غلط أنا كنت بهزر بس!!"
قالي:
"يعني أنت الشيخ نور ناير؟!"
هزيت رأسي بالموافقة وأنا مرعوب.
فلاقيه بيقول للعساكر اللي معاه:
"هاتوه على البوكس!!"
مسكوني وشدوني بره الفيلا، بس فوجئوا وفوجئت معاهم بسندس بتشدني من ورا وبتقولهم:
"وسع يا راجل منك له، سيبوا سيدي ناير ليسلط عليكم الجن ويلعنكم!!!"
قولتلها:
"خشي جوه الله يخربيتك، أنتي كده بتسلمينى!!"
قالتلي وهي بتضرب في العساكر:
"سلط عليهم الجن يا سيدي ناير!!! وأنفخهم زي ما نفخت أهل النجع!!"
الضابط كان بيبصلي وشكله ناوي ينفخني. قولتله:
"ياباشا دي عيلة هبلة والله أنا معنديش جن ولا حاجة!!"
قال بعصبية:
"هاتوهم الاتنين على البوكس!!"
بصيت على سندس لقيتها فرحانة إنها هتركب معايا البوكس!!
ركبت البوكس وأنا مذهول وبصيت على سندس اللي راكبة جمبي في البوكس ولاقيتها بتقولي:
"ألعنهم يا سيدي.. ألعنهم واقلب العربية!!"
قولتلها:
"روحي يا شيخة يلعن أبو معرفتك.. ضيعتي مستقبلي…"
فوجئت بالبوكس بيقف عند فيلا لسه بتتبني ونزل منه العساكر وجم ينزلونا.
فقلتلهم:
"إنتوا مش بوليس أنتوا واخدنا فين!! مش المفروض تاخدونا القسم؟!"
لاقيت الضابط بيزعق فيا وبيقولي:
"انزل ياله وبلاش لماضة!!"
قولتله وأنا ماسك إيد سندس:
"مش نازل إلا لما أتأكد إنكم بوليس!!"
قالي بنفاذ صبر:
"وعايز تتأكد إزاي يا روح الحاجة."
قولته:
"وروني كارنيهاتكم…"
طلع الكارنيه بتاعه وكذلك العساكر، وطلعوا بوليس فعلاً!!
قالي:
"أتأكدت يا روح الحاجة، انزل يا ضنا من البوكس!!"
نزلت من البوكس وخدت في إيدي سندس، ومشيت قدامهم.
دخلونا فيلا لسه على الطوب… أول ما دخلت لاقيت واحد لابس بدلة وقاعد على كرسي خشب ومديني ضهره!!
الضابط قاله:
"تمام يا فندم.. الشيخ نور ناير."
لف بوشه وبان شكله، رجل في أول الأربعين دقنه محلوقة ومافيهاش شعر، وليه هيبة!!
قال للضابط:
"ومين اللي معاه دي؟!"
فردت سندس وقالت:
"أنا الدرويشة بتاعة سيدي ناير ولو جيتوا ناحيتنا هيلعنكم كلكم وهيخلي الفيران الكبيرة تاكل فيكم، صح يا سيدي ناير!!"
لطمت على وشي وقولتله:
"والله يا باشا دي عيلة هبلة ودماغها على قدها."
شاور للضباط والعساكر، وقالهم يستنوا بره الفيلا.
وفضلت أنا وسندس بس.
عزم عليا بسيجارة فقولتله:
"شكراً يا باشا مابخنش."
فولع سيجارة وقال:
"انت بقي اللي عامل بوست وبتقول فيه إنك بتعالج الملبوس من غير فلوس.؟!!"
قولت لنفسي:
"أوبا أنا كده لبست رسمي، منك لله يا نصير عايز تشتغل يخويا ادينا هنشتغل إحنا الاتنين ونكسر حجر في السجن."
قلتله وأنا متردد:
"أيوا بس…"
قطع كلامي وأتصدمت بيه بيقول:
"أنا جبتك هنا عشان تساعدني أنا شفت البوست اللي نزلته امبارح على جروب وجبت عنوانك من مباحث الإنترنت!!"
خدت نفسي وحسيت إن روحي رجعتلي، قولتله:
"نشفت ريقي يا باشا ماتقول كده من الأول!! إيه المشكلة اللي عند حضرتك؟!"
بص على سندس فحسيت إنه محرج… قول لسندس:
"استنيني بره ياسندس."
رفضت تماماً، وفضلت أزقها لحد ما طلعاتها بالعافية من الفيلا ورجعت تاني وقولتله:
"أتفضل يا باشا ماتتكسفش، أول طريق العلاج من المرض الاعتراف بيه."
قال على طول:
"أنا مربوط بقالي سنتين مش عارف أقرب من مراتي، لفيت على دكاترة كتير قالولي معندكش حاجة وصحتك زي الفل وإن الموضوع ممكن يكون نفسي، رحت لدكاترة نفسيين قالولي انت زي الفل، رحت لكذا شيخ وكلهم بيطلعوا دجالين ومشعوذين. معرفوش يعالجوني وقبضت عليهم كلهم!!!! أتمنى تطلع شيخ بجد وتعرف تعالجني…"
قلتله وأنا ببلع ريقي:
"قبضت عليهم كلهم!!"
قالى:
"كلهم!!"
قولتله:
"متقلقش يا باشا أنت جيت للشخص الصح وربنا يستر."
استأذنك بس لو فيه حنفية ميه هنا علشان هحتاج أتوضى الأول.
شاورلي على حنفية ميه فروحت أتوضيت، ووقفت في نص الأوضة اللي أحنا فيها وصرفت العمار واستدعيت نصير واللي شكله كان نايم!!!
قلتله بهمس:
"بقولك إيه صحصح كده، جبتلك شغل، بس عليا النعمة يا نصير لو طلعت فستك لانفخك عشان أنا هتنفخ.. فاهم؟!"
قالي وهو بيتاوب:
"الكلام على إيه؟!"
قولتله وأنا بشاورله بعيني:
"الباشا مربوط واللي مبيعرفش يفكه بيقبض عليه!!! واخد بالك يا نصير.. بيروح في حديد… صحصح أبوس إيدك."
قالي:
"عيب عليك يا نينو، ده إحنا كل الجن عارفينه!!"
ولقيته اختفى.
بصيت للراجل وقولتله وأنا مبتسم:
"ثانية واحدة يا باشا وهتبقى زي الفل!!"
أتفاجأت بالراجل وقع على الأرض ولقيته بيتنفض وبدأ يتكلم بصوت واحدة ست وفضلت تزعق وتقول:
"مش هسيبه أنا بحبــــــــــــــــــه مش هطلــــــــــــــــــع!!!"
ناديّت على نصير بقلق وقلتله:
"إيه يا نصير دا إيه اللي بيحصل؟!"
قالي:
"جنيه عاشقة لابسة الراجل وحالفة ما تطلع!!"
علت صوتها وقالت:
"مش هسيب مصطفى أنا بحبك يا مصطفى!!!"
كلمتها وقولتلها:
"عيب يا ست انتي اللي بتعمليه ده!! الراجل متجوز وأنتي كده موقفة حاله، أطلعي يا ولية وإلا هحرقك."
لقيتها بترد عليا وبتقول:
"بحبه مش هسيبه احرقوني عذبوني مش هسيبوه!!!"
قلتلها:
"انتي اسمك إيه يا شاطرة؟!"
قالتلي:
"اسمي عاشقة مصطفى….. مش هسيبك يا مصطفى!!"
قلتلها:
"عايزة إيه في الآخر من مصطفى؟!"
قالتلي:
"هتجوزه وهخليه يطلق مراته القردة ويتجوزني واخده معايا!!"
ناديت على نصير وقولتله:
"فيه إيه يا نصير ماتلموا حريمكم يا عم!!! وأيه اللي أخرك كده!!!"
يانصه مابتردش عليا ليه؟!
قالي:
"ثواني يا نور، الجن العاشق بيبقى صعب أوي، ومتعطلنيش يا عم أقعد أهرى معاها في أي حاجة على ما أجيب قرارها."
قولتله:
"أقول إيه يعني؟!"
مردش عليا!!
فقولتلها:
"يابنتي عيب اللي بتعمليه ده الراجل متجوز وشكله وحش قدام مراته، بالك لو شاب وسنجل كنت أتعاطفت معاكي، وكنت أقنعته يتجوزك في الحلال كمان، أصلي جواز البني أدمين من بعض بقى غالي اليومين دول."
لاقيت مصطفى بيطلع صوت حيوانات، وقعد يهوهو وينونو وبعدين رجع صوت الجنية تاني وهي بتقول:
"مصطفى مبحبش غير مصطفى مش هطلع."
وبعدها صرخت وهي بتقول لاااا سيبني انا بحبه مش همشييي.
وبعدها سمعت صوته حشرج واختفى خالص.
لقيت نصير رجع وبيقول:
"خلاص يا نينو!! شوية والراجل هيفوق."
قلتله:
"أنا مش فاهم حاجة!! إيه اللي حصل؟!"
قالي:
" عرفت العشيرة بتاعتها ورحت جبتلها أخوها جرجها من شعرها وهيحبسها في البيت، وهددته وخدت عليه العهد إنها لو رجعت تاني هخليك تحرقها ومش هيبقى ليها دية."
قلتله:
"ما كنت قولتلي أحرقها إزاي وخلصنا، افرض رجعت تاني أروح في داهية!!!"
قالي:
"انت مفترى وغشيم كده ليه يا عم؟!! مينفعش تحرقها كده على طول. الجن لما بيلبس البني آدم مفروض بتحذره وتاخد عليه العهد إنه ميرجعش 3 مرات أول مرة لو رجع تفكره بالعهد وكذلك التانية والمرة التالتة بقي لو رجع، حقك ساعتها تحرقه من غير ما يبقي ليه دية. إنما لو حرقته على طول كده أهله وعشيرته هيأذوا المريض وأهله كمان عشان ينتقموا!!!"
قلتله:
"امممم طيب ربنا يستر وأخوها يعرف يشكمها."
قالي:
"أوعى تقول للراجل لما يفوق على أي حاجة من اللي حصلت، خليك ناصح وما تقولش كل حاجة!!!"
شوية ولقيت الراجل فتح عينه وفاق قالي وهو مستغرب:
"إيه دا إيه اللي حصل؟!"
قلتله:
"حصل خير يا باشا انت كده خلاص بقيت تمام يا مصطفى بيه."
قالي بأستغراب:
"انت عرفت اسمي إزاي؟!"
حطيت إيدي على بوقي، عشان أسكت لساني اللي هيوديني في داهية.
وبعدها قلتله:
"عادي يا باشا ما أنا بتاع جن وكده… تقدر حضرتك تروح البيت ولا مؤاخذة أنت هتعرف لوحدك إن كل حاجة بقت تمام…"
قالى:
"أوكي هنشوف."
قولتله:
"أستأذن أنا بقى يا باشا!!"
قالي:
"لا طبعاً، أنت هتفضل هنا لحد ما أروح البيت وأطمن على نفسي الأول، لو صدقت هتروح، ولو طلعت دجال، هتطلع من هنا على السجن!!"
وسابني ومشي.
قولتله وهو ماشي:
"إن شاء الله خير يا باشا وهتدعيلي، متقلقش."
شوية ولاقيتهم دخلوا البنت سندس قعدت جمبي واستنينا مصطفى يرد علينا ويقولنا إن الدنيا تمام.
فضلنا قاعدين يجي عشر ساعات في الفيلا اللي على الطوب.
كل شوية كنت بطلع أسأل الضابط اللي حابسنا في الفيلا هنروح إمتى، بس مكانش بيرد عليا وساعات كان بيزعقلي!!!
الضابط كان رخم جدا!! لدرجة إنه كان بيرخم على أخته في التليفون، كان بيقولها:
"على جثتي يا 'مي' تدخلي كلية إعلام… صحافة إيه اللي عايزة تشتغلي فيها… أنا أخوكي الكبير وأعرف أكتر منك وهتدخلي كلية سياسة !!!!"
لحد الحمد لله مالقيت مصطفى باشا جه بنفسه وداخل عليا وكان وشه مبتسم، وخدني بالحضن وفضل يبوس فيا، وطلع روزمة فلوس وحاول يديهالي:
قولتله مابخدش فلوس في الخير ياباشا، عايز أروح بس.
وصلونا بالبوكس لحد الفيلا!! كان يوم غريب جدا!!! بس مش أغرب من اليوم اللي كان فيه عيد ميلاد نيللي!!!!! أغرب وأصعب يوم في حياتي!!!!
رواية ميراث نور الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لينا بسيوني
عدت فترة قبل عيد ميلاد نيللي. الحياة كانت مستقرة فيها، نيللي رجعت لحياتها الطبيعية تاني. كنا بنتقابل كل يوم في الكلية ونحضر المحاضرات مع بعض.
نقضي اليوم كله في الجامعة، وبالليل أما بنخرج أو بنتكلم في التليفون لحد ما ننام.
أما بقى بالنسبة لنصير، فكل أسبوع كنت بختار اتنين من الرسايل اللي كانت بتجيلي وأتواصل معاهم. وشوفت العجب من الناس!
شوفت اللي بتستعبط وعاملة نفسها ملبوسة عشان أهلها مايجوزهاش بالعافية! واللي بتستهبل عشان جوزها مايتجوزش عليها فعملت نفسها ملبوسة وهددته لو اتجوز هتربطه أو تسخطه قرد! واللي عامل نفسه ملبوس عشان مراته مش بتبطل طلبات منه وعينيها فارغة!
فين وفين لما كنت بلاقي حالة ملبوسة بجد. ساعتها كان نصير والرجالة بيخلصوا على طول.
لحد ما في يوم الكلية كانت مقلوبة، عشان في بنت في دفعتنا اسمها رشا اختفت من يومين ومش عارفين مكانها! البنت وحيدة أبوها وأمها، والاتنين كانوا بيسألوا أصحابها عليها. وكانوا منهارين جدا وأمها كانت بتعيط بحرقة.
صعبوا عليا. استدعيت نصير، فجه وقالي وهو بيهزر:
شبيك لبيك يانينو!
قولتله:
فيه واحدة زميلتنا مختفية بقالها يومين، ومش لاقينها خالص. عايزك تعرفلي مكانها.
قالى:
لا يانينو. دي معرفش أعملها لوحدي. أنا أساعدك وأنت بتفتح المندل؟
قلتله:
المندل؟ أنا مبعرفش أفتح المندل!
قالى:
يبقى ماليش فيه يانينو. اتعلم تفتح المندل وأنا مش هتأخر عليك.
قولتله:
وده أتعلمه فين بقى ان شاء الله؟ في المركز الثقافي الروسي ولا في معهد دراسة الجن قسم منادل! اخلص يانصو، أكيد هتعرف تتصرف. اجيبلك حاجة من أطرافها؟ شراب بتاعها مثلاً وانت تشمشم وتعرفلنا مكانها!
قالى:
أشمشم؟ هو أنا يابني كلب بوليسي! انت فاهم غلط خالص. أبو الدراما والتلفزيون اللي لحس دماغكم! مينفعش يانينو، لازم تكون بتعرف تفتح المندل عشان أعرف أساعدك.
قولتله:
ماشي يانصير، روح طيب دلوقتي، على ما أشوف حوار المندل ده.
قالى قبل ما يختفي:
أنا هريح شوية، ماتصحنيش إلا للضروري القصوى وخليك جدع!
فضلت أدور على نيللي اللي مكانتش ظاهرة في الجامعة خالص. سألت عليها واحدة صاحبتها قالتلي إن النهارده عيد ميلادها وبتجهز للحفلة في الفيلا. وإنها كمان كانت عاملة دعوة على الفيس لكل الدفعة عشان يحضروا الحفلة.
أخ! إزاي نسيت عيد ميلاد نيللي؟ تلاقيها زعلانة عشان ماقولتلهاش امبارح كل سنة وانتي طيبة! وطبعًا ماشوفتش البوست عشان مبقتش أفتح أكونت الفيس الأصلي بتاعي، وبقيت على طول فاتح أكونت الشيخ نور ناير بتاع الملبوسين.
قولت لنفسي: أعمل إيه؟ أكلمها؟ لالالا هيبان إني لسه عارف وإني كنت ناسي؟ أيوه صح، أنا مش هكلمها وهعملها مفاجأة في الفيلا. بس مفاجأة إيه؟
جريت على عربيتي وفتحت الباب، لاقيت سندس نايمة في الكنبة اللي ورا كالعادة، شابطة فيا وما بتسبنيش خالص. بتيجي معايا في كل حتة، حتى لما بروح الجامعة بتفضل في العربية لحد ما أخلص محاضراتي وأخدها وأروح بيها على الفيلا.
خدت العربية وطلعت على محل مجوهرات واشتريت لنيللي هدية عيد ميلادها. خاتم ألماس شيك بمبلغ كبير جدًا، عشان عارف إنه أكيد هيجيلها هدايا غالية، حبيت أكون جايب أغلى حاجة.
ورجعت على الفيلا، لبست قميص نصير ولفيت لفة كاملة وأنا بفكر في نفسي وأنا لابس بدلة شيك. وبصيت على نفسي في المرايا، لاقيتني لابس بدلة في منتهى الشياكة. وده أوبشن تاني كان قالهولي نصير في قعدة روقان، إن القميص ممكن يغير شكله تمامًا. ممكن أخليه فستان، وممكن أخليه بدلة، وممكن أخليه بيجامة.
طبعًا الأوبشن ده وأوبشن تعزيمة الغيلان مش بقفل فيهم القميص لحد آخره، وإلا هختفي.
سرحت شعري وحطيت برفان وجيت أخرج، لاقيت سندس هي كمان لابسة ومتشيكة وقاعدة مستنياني.
قولتلها:
مش هينفع ياسندس أخدك معايا المرة دي. أنا رايح حفلة. اتفرجي على التليفزيون على ما أجي.
قالتلي:
رجلي على رجلك ياسيدي، مش هسيبك. لما بتبعد عني بحس بخنقة وضيقة نفس. والنبي ياسيدي خدني معاك. هستناك في العربية زي كل مرة.
قولتلها:
مش هينفع ياسندس!
برضه فضلت ماسكة فيا، وخوفت أتأخر، فاضطريت آخدها معايا.
ركبنا العربية، ووصلت الفيلا ولسه هفتح باب العربية، فوجئت بتليفوني بيرن واسم نيللي على الشاشة. فرديت عليها وقبل ما أقول: ألو!
لاقيتها بتقول لي في التليفون:
مين البنت اللي معاك في العربية؟
استغربت وبصيت يمين وشمال، فشوفت نيللي واقفة في البلكونة وحاطة الموبايل على ودنها وبتبص علينا وإحنا راكنين العربية.
شاورتلها وأنا في العربية وقولتلها في التليفون:
دي واحدة قريبتي من البلد، ماتقلقيش مش هتدخل الحفلة، هتستناني في العربية.
باين عليها اتضايقت. قالتلي في التليفون:
لا طبعًا لازم تدخل معاك الحفلة، عيب تسيبها في العربية، إيه هو أحنا معندناش ذوق ولا إيه يانور!
شكرًا كده الدنيا باظت من قبل الحفلة ما تبدأ.
خدت سندس ونزلت معاها من العربية وحذرتها من إنها تفتح بوقها.
قولتلها:
أياكي ياسندس تفتحي بوقك، أنتي خرسا فاهمة!
قالتلي:
فاهمة ياسيدي. بس أنا عطشانة أوي وعايزة أشرب.
قولتلها وأنا بجز على سناني:
حاضر ياسندس هشربك، بس أياكي تتكلمي أو تفتحي بوقك فاهمة!
حطت إيدها على بوقها وهزت راسها.
أول مادخلت الفيلا فوجئت بنيللي في وشي. ابتسمت ابتسامة متصنعة لسندس وقالتلي:
مش هتعرفنا يانور؟
قولتلها:
سندس قريبتي من البلد، كنت ناوي أرجعها البلد بعد ما أخلص الحفلة، أصلها كانت في القاهرة عشان بتشتري...
نيللي قطعت كلامي وقالت:
غريبة أوي يانور. قرايبك كلهم حلوين؟
ووجهت كلامها لسندس وقالتلها:
أنتي بتدرسي إيه بقى ياسندس؟
سندس مردتش عليها وبصتلي وحطت إيدها على بوقها.
نيللي استغربت. فقولتلها:
أصلها مابتتكلمش كتير، تعبانة نفسيًا، عندها مرض اسمه... اسمه... مش فاكر اسمه، بس هو مرض يعني! ادعيلها ربنا يشفيها.
نيللي هزت راسها بتفهم، فتهت على الموضوع وقولتلها:
بس إيه الحلاوة دي يا قلبي.
قالتلي بكبرياء:
أنا طول عمري حلوة، إيه الجديد يعني. وبعدين أنا زعلانة منك وأنت عارف ليه!
قولتلها:
عشان يعني ماقولتلكيش زي كل الناس، كل سنة وانتي طيبة وكده. ماقولتلكيش يانيللي، أنا غير الناس وهتعرفي آخر السهرة بعد الناس كلها ما تمشي إنّي رجل أفعال مش أقوال.
قالتلي بفضول:
إيه عاملي مفاجأة؟ خد بالك أنا مش بنبهر بسهولة!
ابتسمت ومعرفتش أقولها إيه. فقولتلها:
أوعدك هبهرك!
لبست نفسي أكتر وبقيت مطالب أعمل مفاجأة تبهر نيللي. الخاتم لوحده مش هيبهرها، خاصة إن هيجيلها هدايا غالية زي الخاتم. لازم على الأقل أقدمه بطريقة مبهرة تتفاجأ بيها!
دخل شلة أصحاب مع بعض وفضلوا يحضنوا في نيللي، وانشغلت معاهم ومع غيرهم. خدت سندس وروحت على البسين بتاع الفيلا، على مانيللي تخلص بوس أحضان في صحباتها.
الحفلة كانت صاخبة جدًا، وماليانة شباب وبنات. فيه منهم اللي بيرقص واللي بيشرب واللي نزل البسين.
سندس كانت بتشدني من هدومي بس أنا مكنتش مركز معاها، كنت سرحان هفاجئ نيللي إزاي. سندس فضلت تشد فيا، فقولتلها بنفاذ صبر:
يوووه، فيه إيه ياسندس عايزة إيه!
قالتلي:
عطشانة ياسيدي ريقي ناشف!
قولتلها:
حاضر ياسندس خليكي هنا ماتتحركيش، هروح أجيبلك ميه من البار وأجي. أوعي تتحركي فاهمة أو تتكلمي مع حد.
حطت إيدها على بوقها وهي بتهز في راسها.
روحت عشان أجيب الميه من البار، وأنا على البار جاتلي فكرة إني ألجأ لنصير. روحت في حتة مستخبية في جنينة الفيلا واستدعيت نصير.
فجالي وهو بيتاوب وقالي:
نعم ياسيدي عايز إيه! أنا مش قولتلك هريح وأطلبني في الضروري القصوى!
قولتله:
نيللي عيد ميلادها النهارده وعايز أعملها مفاجأة!
قالى بنفاذ صبر:
أها، يعني إيه المطلوب مني؟
قولتله:
معرفش أتصرف.
قالى:
مش فاهم يانينو الأوردر. أروح أجيب دباديب وأرانيب وأعلقها في أوضتها مثلاً؟ أنت بتهزر يانينو.
قولتله:
يسلم فمك يانصو، حلوة الفكرة دي. أنت تاخد الرجالة وتقلبوا أوضتها محل هدايا. عايز بقى تحطوا بلالين في كل حتة، وفيه بتاع كده عامل زي الترتر ده.
قطع كلامي وقالى:
حيلك يا عم، أنت رايح فين! مفيش الكلام ده. هو أنتوا هتشتغلونا أنت وأجدادك. على الأقل جدك ناير لما شغلنا في حاجة مش مجالنا، شغلنا شغله محترمة، خلانا نبني معاه بيته. إنما أنت عايزني أقول للجن اللي معايا ينفخوا بلالين ويلزقوها؟ أنت مجنون يانينو، ماتروح أنت يا عم بقميص الإخفاء وعلق براحتك بلالين ونفافيخ.
قولتله:
يانصو أنا مش هينفع أعمل الكلام ده لوحدي هاخد وقت كتير واحتمال أتمسك، إنما أنتوا هتنجزوا بسرعة. أنا بس هبقى هاجي بالقميص أحط التاتش الأخير، قبل ما أفاجئ نيللي.
قالى بحزم:
استحالة! على جثتي أعمل الحركة العيالي دي، ولو فيها كهربتي لحد ما أموت. فاهم يانينو؟
رجعت تاني للبار بعد ما بعت نصير والرجالة يظبطوا أوضة نيللي غصب عنهم.
فوجئت بالراجل اللي واقف على البار بيقولي:
بعد إذن حضرتك.
قولتله:
نعم؟
قالى:
الآنسة اللي كانت واقفة مع حضرتك.
قولتله:
سندس! مالها؟
قالى:
جات سألتني على ميه من شوية، روحت أجيب لها من التلاجة لاقيتها شربت نص إزازة تكيلا كانت على البار على بق واحد، فخد بالك بقى عشان هتفور منك أوي النهاردة!
اتصدمت وفضلت أدور عليها بعيني وسط الناس مالقيتهاش. قولت للي واقف على البار:
هي فين؟
قالى:
أهيه حضرتك!
وشاور على سندس اللي واقفة على المسرح وبتتخانق مع الدي جي وعايزة تاخد منه الميكروفون! وللأسف نجحت تاخد منه الميكروفون!
وقالت:
الشيخ الساحر سيدي ناير وسطكم يا غجر.. قولوا ورايا بدل مايلعنكم ويسلط عليكم الجن بتوعه! مدد... ياسيدي ناير.. مدد... فيه ناس كانت مندهشة من اللي بتقوله سندس، وناس ماكنتش مهتمة وفكرتها سكرانة، وناس كانت بتضحك وبتردد وراها: مدد ياسيدي ناير مدد!
جريت على المسرح وحاولت آخد من إيدها المايك بالعافية، بس كانت ماسكة فيه بإيدها وكانت بتقول:
الله حي... مدد ياسيدي ناير مدد... العن ياسيدي اللي مش بيردد ورايا! مدد... مدد
قولتلها وأنا بشد المايك:
كفاية ياسندس الله يخرب بيتك.
نجحت إني آخد من إيدها المايك واعتذرت للناس وقولتلهم:
معلش يا جماعة دماغها تعبانة وسكرت. كملوا رقص وشرب خمرة.. اسكروا.. اسكروا ماتشغلوش بالكم!
ورجعت الميكروفون للدي جي. شيلت سندس ونزلتها من على المسرح، وخرجت بيها بره الفيلا، وحطيتها في العربية.
بهدلت الدنيا وأنا في الطريق للفيلا. كانت بتخرف في الكلام وبتقول:
أنا بحبك أوي ياسيدي.. أنا بعشقك ياسيدي، عشق الست للراجل وعشق الأم لعيالها، والنبي ماتحرمني منك!
روحتها الفيلا ودخلتها الحمام عشان أفوقها، بطنها قلبت وتعبت جدا. روحتها على السرير، وسيبتها تنام ورجعت تاني على الحفلة بسرعة.
الحفلة خلصت والناس كانت بتخرج من الفيلا. استدعيت نصير وقولتله:
عملت إيه يانصو!
قالى وهو مضايق:
علمتلك اللي عايزه ياسيدي، بس أياك تجيب سيرة لحد من الإنس أو الجن باللي حصل فاهم!
قولتله وأنا بضحك:
نجاملك في الفلانتين بتاعكم يانصير.
ضحك وهو مستثقل دمي: ههههها.
روحت على حتة مستخبية وزررت آخر زرار في القميص عشان أشغل تعويذة الإخفاء واختفيت.
دخلت الفيلا تاني من غير ما حد يشوفني ووصلت لأوضة نيللي. دخلت الأوضة بتاعتها ولاقيت الواد نصير عامل الصح وزيادة. ورد بلدي وشيكولاتة ودباديب وعلب ميك أب، لدرجة إنه حاطط دبدوب ضخم جدًا في نص الأوضة وخليه يحضن بوكيه ورد كبير. أصلي يانصو.. عاش والله!
حضرت نفسي للمفاجأة، وقفت قدام الدبدوب الكبير وفي إيدي العلبة اللي فيها الخاتم الألماظ ووقفت استنى نيللي تدخل من باب أوضتها. قعدت أظبط هدومي وأسرح شعري بإيدي وأنا ماسك العلبة ومستنيها تفتح الباب وتدخل وتتفاجأ لما تلاقيني في وشها.
أخ نسيت إني واقف وأنا مخفي!
حطيت إيدي على آخر زرار عشان أفكه وأظهر في نفس اللحظة اللي بظهر فيها، نيللي كانت بتفتح باب أوضتها وشافتني وأنا بظهر!
قالت وهي مصدومة:
إيه ده؟ البنت اللي كانت معاك مكانتش هبلة؟ أنت ساحر بجد؟ أنت كنت مختفي صح؟
اتسمّرت في مكاني ومعرفتش أقول إيه.
قولتلها:
نيللي... أنا.. كنت.. وبعدين.. كنت ناوي أقولك في الوقت المناسب.. بس.. أصل جدي..
لاقيتها قفلت باب أوضتها وقالتلي وهي متحمسة:
متقلقش سرك في بير، قول لي احكي كل حاجة يانور وإلا والله هزعل منك.
اتعلمت من نصير، ومحكيتلهاش على كل حاجة. قلتلها بس إن جدي كان ساحر وإن ده القميص بتاعه وإنه بيخفي اللي لابسه بس، وقلتلها على الجن الورث اللي معايا.
كانت مبهورة جدًا ومستغربة وسعيدة في نفس الوقت من اللي بتسمعه. خلصت كلامي وقلتلها: بس دا سر يا نيللي أو إوعي تقوليه لأي حد مهما كان!
قالتلي:
حبيبي... طبعًا، أنت بتقول إيه! سرك في بير، إن ماكنتش أنا هحفظ سرك مين هيحفظه؟ بس أنا زعلانة منك إنك مقلتليش من الأول وخبيت عليا.
قلتلها:
نيللي أنا...
حطت إيديها على شفايفي وقالتلي:
ششش أنا مسامحاك يا نور!
ولفت بعنيها في الأوضة وهي مبهورة وقالتلي:
إيه المفاجأة الجامدة دي، هو كل السحرة رومانسيين كده! لا لا مظنش إن في ساحر بطيبة ووسامة حبيبي نور.
بصتلها وأنا مبتسم وقلتلها:
أهم حاجة المفاجأة عجبتك؟
قالتلي:
تحفة يا نور تحفة.. أنا محدش عملي كدا قبل كدا.. أنا أسعد واحدة في الدنيا.. بحب شاب وسيم ومثقف ومتفوق ورومانسي وفوق دا كله ساحر! أنا مضطرة أحفظ سرك غصب عني عشان خاطر هخاف من الحسد.
ضحكت وقلتلها:
يا رب هديتي كمان تعجبك.
وفتحت العلبة ووريتها الخاتم.
شهقت وقالتلي وهي مذهولة:
إيه دااا!!! شكلك سرقت محل مجوهرات بقميص الإخفاء بتاع جدك!
قلتلها:
لا طبعًا أنا مبستخدمش السحر في الشر ودي وصية جدي، استعمل السحر في الخير بس.
مسكت إيدي وبستها وهي بتقول:
أكيد طبعًا، أنا متأكدة من أخلاقك يانور، أنا بهزر معاك.
لبست الخاتم في صباعها وقالت وهي بتبص عليه في إيديها:
ذوقك حلو أوي، ربنا يخليك ليا يا نور حياتي.
مكنتش عايزاني أروح بس قلتلها إني لازم أمشي عشان محدش يشوفنا في الأوضة مع بعض ويبقى شكلها وحش. اقتنعت وقالتلي:
يلا وريني بقى بتختفي إزاي؟
وقفت ولفيت لفة كاملة وأنا بزرر آخر زرار في القميص فأختفيت.
لاقيتها بتقول وهي بتبص حواليها:
نور أنت مشيت كدا خلاص؟
قولتلها:
أها أنا خلاص ماشي أهو.
ورحت ناحية الباب.. فشافت الأوكرة بتتفتح وباب أوضتها بيتفتح ويتقفل تاني.
قالت:
نور!
ماسمعتش صوت. نادت عليا تاني:
نور أنت مشيت؟
مسمعتش صوت. فتأكدت إني مشيت. بس الحقيقة إني كنت واقف وراها مستني اللحظة المناسبة عشان أعمل فيها مقلب وأخضها.
قبل ما أخضها فوجئت بيها بتفتح الموبايل وبتبعت رسالة على الواتساب. الرسالة كانت 4 كلمات، بس صدمتني.
"تعالى الفيلا بتاعتي حالا"
الرسالة كانت مبعوتة لطارق!
رواية ميراث نور الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لينا بسيوني
قبل ما أخضها فوجئت بيها بتفتح الموبايل وبتبعت رسالة على الواتساب.
الرسالة كانت ٤ كلمات بس صدمتني: "تعالى الفيلا بتاعتي حالا".
الرسالة كانت مبعوتة لطارق.
الدنيا كانت بتلف بيا، للدرجة دي أنا مغفل؟
للدرجة دي أنا رخيص؟
أنا العبيط اللي اتلدغ من الجحر مرتين.
الكلبة خانتني تاني.
خرجت من أوضتها ومن الفيلا لعربيتي.
استدعيت نصير وبعته مشوار.
***
بعد نص ساعة وصل طارق الفيلا.
قابلته نيللي في أوضتها.
أول ما دخل الأوضة اندهش.
لما شافها بترمي دقيق في الهوا.
قالها وهو مستغرب:
"بتعملي إيه يا نيللي؟ وجايباني..."
بصتله وغمزتله.
فقطع كلامه.
قالتله وهي بترش الدقيق في الهوا:
"طارق! إيه اللي رجعك تاني؟ أنت نسيت حاجة ولا إيه؟"
قالها وهو بيجاريها في الكلام:
"آه نسيت مفاتيح الفيلا ورجعت آخدها."
وقال بصوت واطي:
"هو فيه إيه؟"
ماردتش عليه وفضلت ترش دقيق في الأوضة كلها.
لحد ما اتأكدت إن مفيش حد في الأوضة غيرهم.
قالتله:
"مش قولتلك نور الكلب ده وراه حاجة، الكلب طلع ساحر. أنا شكي طلع في محله. من أول ما جه وأداني ميه بسكر وقال إيه... متلازمة السمك."
طارق قالها:
"أنا مش فاهم حاجة."
قالتله:
"لأ بقولك إيه ركز معايا، أنت تقيل في الشرب ولا إيه؟"
قالها:
"فايق يا نيللي، بس فهميني بس، نور ساحر إزاي؟ وعرفتِ منين؟"
قالتله:
"الكلب حكالي إن جده كان ساحر كبير وعنده جن وتقريبا ورث الجن عن جده وورث كمان قميص إخفاء."
ضحك طارق بصوت عالي وقالها:
"أنا برده اللي تقيل الشرب؟ قميص إخفاء إزاي يا نيللي، زي طاقية الإخفاء وكده؟ أنتي شاربة كوكتيل خمور صح؟"
قالتله بعصبية:
"طارق مش وقت هزار، أنا مش شاربة وفايقة جدا، وبقولك اللي شوفته بعيني. نور عنده قميص إخفاء، ودخل الأوضة وكان عايز يعمل مفاجأة بحبة بلالين ودبدوب زي المراهقين. بس أنا شوفته وهو بيظهر بعد ما كان مختفي. خدته على قد عقله لحد ما جرجرته في الكلام وعرفت كل حاجة، وطلبت منه يختفي تاني قدامي. مكنتش مصدقة عيني، بس وراني وهو بيختفي بالقميص. لف وهو لابسه واختفى قدام عيني! وكلمني كمان وهو مختفي... عشان كده كنت برش دقيق عشان لو لسه في الأوضة أعرف."
قالها كأنه افتكر حاجة:
"صح يا نيللي، يبقى لما سمعنا واحنا بنتكلم في الجامعة، كان لابسها مش كان واقف ورانا زي ما قالك؟"
قالتله:
"برافو عليك يا طارق!"
وفضلت تلف في الأوضة وهي بتفكر:
الحكاية كده بدأت تبين. أكيد استخدمه كمان في موضوع الغش اللي طلع منه. الحيوان دا هو اللي سحرني وخلى ريحتي قذرة، وجالي هنا بمية بسكر وقالي إنها من عطار صديقه. أتارى ابن الكلب سحرني عشان ينتقم مني وبعدها جالي في صورة العاشق المنقذ.
سكتت نيللي شوية وقالتله:
"طارق أنا عايزة القميص ده بأي تمن... فاهم؟"
قالها:
"وأجيبهولك إزاي بس يا نيللي؟"
قالتله:
"اتصرف يا طارق، ابعت حد يسرقه أو بلطجية يضربوا الكلب ده وياخدوه منه، أنا عايزة القميص ده بأي تمن. أنت عارف احنا ممكن نعمل إيه بالقميص ده. إحنا ممكن نعمل حاجات كتيرة أوي يا طارق، القميص ده إحنا الأحق بيه مش المغفل ده. إحنا ممكن يبقى معانا فلوس كتيرة أوي من ورا القميص ده. الأهبل بيقولي إنه بيستخدم السحر في الخير بس، ميعرفش إن في إيده كنز خسارة فيه وفي أهله."
طارق قالها:
"ماشي يا نيللي هشوف وأقولك."
قالتله بعصبية:
"بطل البرود اللي أنت فيه ده، بقولك إيه، القميص ده يبقى عندي بكرة فاهم؟"
قالها:
"هدّي نفسك يا نيللي، هجيبهولك، هبعت ناس يضربوه وياخدوه منه، بس لو مات بقى يبقى ذنبه في رقبتك."
قالته:
"يموت ولا يغور في داهية أنا عايزة القميص، وبعدين ذنب إيه اللي بتكلم عنه.. إيه يا طارق.. دا إحنا دفنينه سوا من يومين!"
قالها وهو رايح على باب الأوضة:
"بكرة يحلها ألف حلال، نامي انتي دلوقتي، انتي مطبقة من امبارح!"
قالتله:
"مش هنام إلا لما القميص ده يبقى معايا!"
فتح باب الأوضة وقالها:
"هكلمك بكرة يا نيللي…"
لسه هيقفل باب الأوضة وهيمشي، نيللي ندهت عليه تاني وقالتله:
"طارق!"
رجع تاني وقالها:
"إيه تاني؟"
قالتله:
"ابقى خد بالك اليومين دول، الدنيا مقلوبة في الجامعة على البت رشا والبوليس كان بيسأل الطلبة النهاردة عليها، خد بالك عشان لو سألوك ولا حاجة، وبطل شرب اليومين دول عايزاك مركز، متوديناش في داهية."
هز راسه بالموافقة.
فقالتله:
"أنت دفنت البتاع في حتة مقطوعة زي ما اتفقنا؟"
قالها:
"بتاع إيه؟"
قالتله بنفاذ صبر:
"التمثال النحاس يا طارق."
قالها:
"آه افتكرت.. التمثال، ما أنتي سحلاني في كذا حوار.. آه دفنته في حتة مقطوعة متقلقيش."
قالتله:
"خد بالك بقى يا حبيبي الفترة اللي جايه."
قالها:
"وخد نفسه ومشى."
***
اللي متعرفوش نيللي إني أنا اللي كنت معاها مش طارق.
طارق مارحش عندها الفيلا أصلا.
أنا بعت نصير والرجالة يشتغلوا، وعملت عزيمة الغيلان اللي في القميص وحولت شكلي لطارق.
رواية ميراث نور الفصل الرابع عشر 14 - بقلم لينا بسيوني
أصحااا ..فتح عنيك
اللي ماتعرفوش نيللي إن أنا اللي كنت معاها مش طارق. طارق مارحش عندها الفيلا أصلاً. أنا بعت نصير والرجالة يشتغلوا، وعملت عزيمة الغيلان اللي في القميص وحولت شكلي لشكل طارق.
أتصدمت من اللي قالته نيللي. كمان طلعت متورطة في اختفاء رشا. وواضح من الكلام إنها وطارق عملوا فيها حاجة. اه يا كلاب يا مجرمين. عرفت إن الحب عمايني وخلاني ماشوفش حقيقة نيللي الحقيرة.
روحت الفيلا وأنا مخنوق ومش طايق نفسي. دخلت من باب الفيلا لقيت سندس نايمة على الكنبة اللي في الريسبشن. وأول ماشافتني بفتح الباب جريت عليا وهي بتتأسف وقالت لي:
"حقك عليا ياسيدي، والله ما أعرف حصل إيه. أنا كنت عطشانة ولقيت إزازة ميه شربتها، ولقيت نفسي…"
قلت لها وأنا مخنوق:
"خلاص ياسندس حصل خير."
قالت لي:
"أبدا! شكلك لسه زعلان مني. حقك عليا ياسيدي.. سامحني ياسيدي!"
مردتش عليها وسيبتها وطلعت أوضتي. فضلت تشد في هدومي وهي بتترجاني أسامحها.
أتعصبت وزعقت فيها وقلت لها:
"ما خلاص بقى قولتلك حصل خير.. ارحميني بقى هو أنتي هتفضلي لازقالى كده.. ماتغوري بقى!"
عينيها غرغرت وقالت:
"أنا أستاهل الحرق ياسيدي.. بس وحياة أعز حاجة عندك ما تكرهني!"
مردتش عليها وطلعت أوضتي ورزعت الباب ورايا. نيللي عندها حق أنا عيل مراهق. وكلب علشان جريت وراها وسامحتها بعد ما خانتني. صرخت وكسرت كل حاجة في الأوضة وأنا بشتم نفسي.
سمعت صوت سندس بتخبط على باب أوضتي وهي بتعيط وبتقول:
"أنا أستاهل الحرق ياسيدي.. أنا ما أستهلش أبقى تحت رجلك.. حقك عليا ياسيدي، بس والنبي ما تعملش في نفسك كده. لو أنا سبب شقاك وتعبك أنا هختفي خالص ومش هتشوفني تاني، بس وحياة أعز حاجة عندك ما تتضايق ولا تتعصب بسببى، سامحني ياسيدي، سامحني وأنا همشي خالص، مهو برده مش هينفع أمشي وأنت زعلان مني، سامحني ياسيدي دي أول وآخر غلطة، ولو مسامحتنيش أنا الموت حق ليا علشان خونتك وخالفت كلامك!"
فتحت الباب لقيتها على الأرض وبتعيط. نزلت على الأرض ومسكت أيديها وقلت لها:
"أنتي اللي تسامحيني ياسندس، أنا آسف لو أتعصبت عليكي، آسف لو زعقتلك. أنتي أنضف بنى أدمة عرفتها في حياتي كلها. عمر ما حد اهتم بيا ولا حبني قد ما حبيتينى. أنتي أكتر حد حبني من غير حاجة ومطلبتيش مني حاجة بالعكس كنتي بتعملي كل اللي في طاقتك علشان بس ترضيني. أنا ما أستاهلش حد زيك.. سامحيني ياسندس!"
بكيت لقيتني برمي نفسي في حضنها زي العيل الصغير.
طبطبت عليا وهي بتقول:
"ما تقولش كده ياسيدي، أنت سيدي وسبب سعادتي في الدنيا، وروحي كلها ملكك."
مسحت دموعي وقلت لها:
"تتجوزيني ياسندس؟"
بصيت عليها لقيتها اتخشبت مكانها ونسيت بوقها مفتوح. هزيتها أنا بقولها:
"سندس… سندس تتجوزيني؟"
لقيتها أغمى عليها.
شيلتها وحطيتها على السرير، وحاولت أفوقها بس كانت رايحة خالص. جريت جبت إزازة ميه ساقعة من التلاجة ودلقت ميه على وشها، ففاقت مفزوعة وفضلت تبص يمينها وشمالها، وهي بتقول:
"الخمر… الخمر غيبت عقلي!"
وبصت عليا وقالت:
"أنت جيت ياسيدي، خصيمك النبي ما تزعل، وحياتك عندي ما هعملها تاني!"
بصتلها باستغراب، فلقيتها بتقول:
"سامحني ياسيدي والنبي، حلم أنا شفتك في الحلم زعلان مني أوي، وكنت بتكسر في الأوضة، والله ما هعملها تاني، وهسمع كلامك وأبقى تحت رجلك!"
قلت لها وأنا مش فاهم حاجة:
"حلم!!! حلم إيه؟"
سكتت شوية وقالت:
"حلمت، اللهم اجعله خير، إني كنت مستنياك في البسيبشن (الريسبشن)، وكنت داخل زعلان مني أوي، فضلت أترجاك تسامحني بس أنت كنت مضايق أوي و…"
ابتسمت وقلت لها:
"اهاا وفي آخر الحلم طلبتك للجواز.. لا مهو ده مش حلم، ده حقيقة، وحصل من شوية قبل ما يغم…"
قطعت كلامي لما لقيتها أغمى عليها تاني.
دلت فوقيها إزازة الميه كلها، ففاقت وقالت:
"الخمر… الخمر غيبت عقلي وبصتلي وقالت لي: أنت جيت ياسيدي!"
سندس شكلها شافت وبتعيد الشريط من تاني. قلت لها:
"ورحمة جدي ناير طلبتك للجواز، وقسما بالله لو أغمى عليكي تاني لأصرف نظر عن الموضوع.. مش ناقصة عبط، مش هنفضل كده طول النهار نعيد في الكلام."
ما أغمى عليها بس فضلت متنحة فيا. قلت لها:
"إيه موافقة تتجوزيني ولا إيه؟"
لطمت على وشها. وقالت:
"موافقة؟!! ده أنا عمري ما كنت أتمنى أبقى تحت رجلك ياسيدي! عايزني أبقى مراتك!! يالهوي بالي، هو إيه اللي بيحصل في الدنيا؟"
قلت لها:
"اللي بيحصل إني فوقت لنفسي وعرفت إني كنت معمى وما شوفتش حبك ليا، وجريت ورا واحدة حقيرة، ماتجيش ضافر من ضوافرك. أنتي الحد الوحيد ياسندس اللي ضحكت معاه من قلبي، أحلى أيام حياتي أنتي بطلتها، أنا اقتنعت دلوقتي إن القدر لما رجعني القرية رجعني علشان أقابلك أنتي."
فضلت مزبهلة برضه من غير ما تقول حاجة. وفوجئت بيها بتشد أيدي علشان تبوسها. فشديت أنا أيدها وبوستها وأنا بقول:
"أول ما السنة تخلص هاخدك البلد وهعملك فرح يتحاكى بيه أهل القرية كلها، وبعدين هاخدك معايا وأنا مسافر البعثة ونكمل حياتنا مع بعض بره مصر…"
قطعت كلامي لما لقيتها أغمى عليها لتالت مرة.
قلت لها:
"ياشيخة روحي بقى!"
سيبتها مغمى عليها وطلعت بره الأوضة، وأنا مبتسم. حسيت براحة غريبة وسعادة مع إني لسه مجروح، بس روحي اتعالجت بسرعة من جرح نيللي الحقيرة بسبب وجود سندس الملاك جنبي.
كل تفكيري دلوقتي في البنت اللي أهلها قالبين عليها الدنيا. وقررت أفضل ورا الموضوع لحد ما أكشف الجريمة اللي عملها الكلاب دول.
استدعيت نصير وحكيت له على كل اللي حصل بالضبط. فنصحني أول حاجة أخبي القميص. خبيت القميص بس بعد ما عملت فيه تعديل، للاحتياط برضه علشان لو حصل حاجة ووصلوا للقميص.
قعدت مع نصير علشان نشوف هنعمل إيه. قال لي:
"أنت عايز تعرف إيه بالظبط؟"
قلت له:
"كل اللي حصل يا نصير، عايز أعرف كل حاجة!"
سكت شوية وقال لي:
"أنا هروح مشوار وهجيلك تاني."
قلت له:
"هتعمل إيه وهتروح فين؟"
قال لي:
"هتعرف لما أجي يا نينو اتقل! بس سيبني خالص وما تستدعنيش، أنا هاجي لما أخلص."
وبعدها اختفى وفضل طول النهار مختفي.
كنت قاعد مش على بعضي والفضول كان هيقتلني. مرضتش أستدعيه زي ما قال لي وفضلت مستنية. لحد ما جه.
قلت له وأنا ملهوف:
"عملت إيه؟ وأيه اللي آخرك كده؟"
قال لي:
"لفيت على قرنائهم."
قلت له:
"مش فاهم حاجة."
قال لي:
"سألت قرين نيللي على اللي حصل وسألت قرين طارق على اللي حصل."
فقلت له:
"ها وعرفت إيه؟"
قال لي:
"عرفت ياسيدي… طيب ما تيجي نشوف أحسن؟"
قلت له:
"أشوف؟"
قال لي:
"هات إيدك يا نينو!"
بصت له باستغراب. فقالي وهو بيضحك:
"هات إيدك يا نينو، هديهالك تاني متخافش. مسك أيدي وقالي وهو بيضحك: غمض عينيك يا نينو علشان بضعف قدامهم!"
غمضت عيني، وحسيت برياح شديدة في الأوضة. الشبابيك فضلت تزرع جامد. فتحت عيني لقيت السرير والدولاب اترفعوا في الهوا. وحاجة زي إعصار بتقرب علينا أنا ونصير.
نصير قال لي بصوت عالي:
"غمض عينيك يا نينو… غمض عينيك، وامسك في أيدي جامد."
غمضت عيني وحسيت بالإعصار دخل فينا ورفعنا من على الأرض، وفضل يلف بينا كتير. بعدها الدنيا هديت وحسيت رجلي بتلمس الأرض تاني.
شوية وسمعت صوت نصير بيغني وبيقول:
"أصحااا.. فتح عينيك.. فتح آه.. ده العين عليك.. غمضت العمر كله، خدت إيه!!! أصلي بحب الأغنية دي أوي. افتح عينك يا نينو وصلنا بالسلامة."
فتحت عيني لقيتنا في الفيلا بتاعة طارق. وشوفته قدامي عريان وبيقوم من على السرير. بصيت على السرير لقيت رشا نايمة فوقيه بهدومها مفتوحة، وباين إن رشا كانت غايبة عن الوعي.
طارق لبس هدومه وراح على البار وصب كاس خمرة وولع سيجارة. رفع كاس الخمرة وهو بيبص على رشا اللي لسه بتفوق.
رشا أول ما فاقت مسكت راسها من الصداع وقعدت فترة تستوعب. بصت على نفسها لقيت هدومها مفتوحة. قالته وهي مصدومة:
"أنت عملت فيا إيه؟"
أخد بوق من كأس الخمرة وقالها وهو بيضحك:
"عملت الصح يا رشا، عملت زي ما أي راجل وست بيعملوا مع بعض!"
قالتله وهي بتهجم عليه:
"آه يا وقح يا زبالة!"
زقها برجله في بطنها فوقعت على الأرض وقال لها:
"انتي هتستعبطي يا روح أمك، أنتي اللي جيتي الفيلا، وكنت عايزة، ولا صدقتي إننا هنقعد باحترامنا، هو فيه راجل وست بيقعدوا لوحدهم باحترامهم، أنتي اللي جيتي يا رشا لحد عندي وكنتي عايزاني."
صرخت وهي على الأرض وقالت له:
"يا كلب يا حقير، أنا هقتلك!"
وقامت من على الأرض تاني وحاولت تهجم عليه، فضربها بالبوكس في وشها فوقعت على الأرض وجرجرها من شعرها وهو بيقول:
"بره يا بنت الكلب من هنا، غورى."
كانت بتصوت وبتصرخ وبتشتمه وقالت:
"أنا هفضحك يا قذر أنا مش هسكت، هبلغ البوليس يا ابن الكلب، مش هسيبك يا وسخ."
فضل يجرجر فيها من شعرها، ونزلها من على السلم وهو بيجرجرها عشان يطلعها بره الفيلا. حاولت تعضه من إيده، بس فشلت، فمسكت في ترابيزة فوقيها تمثال نحاس. الترابيزة اتقلبت، ووقع التمثال على رجل طارق.
طارق ساب شعرها ومسك رجله اللي وقع عليها التمثال وهو بيصرخ وبيسب ويلعن في رشا.
رشا انتهزت الفرصة ومسكت التمثال، وحاولت تضرب بيه طارق وهي بتقوم من على الأرض.
طارق تفادى ضربة رشا، وخد من إيدها التمثال وقال لها:
"غوري بقى ده أنتي عيلة بنت كلب…" وضربها بالتمثال النحاس على راسها.
راسها جابت دم كتير قبل ما تقع على الأرض.
طارق اتصدم من اللي حصل، ورمى التمثال من إيده. نزل وحط ودنه على صدرها، لقاها قاطعة النفس.
حط إيده على راسه ورجع لورا، جري على البار وصب كاس تاني وإيده بتترعش. رفع الكاس كله على بوق واحد، كان متوتر جدا ومحتاس وكان بيبص على جثة رشا ومش عارف يعمل إيه. طلع تليفونه واتصل حد وقال:
"نيللي تعالي حالا الفيلا أنا في مصيبة………… تعالي يا نيللي مش هعرف أتكلم في التليفون.. ……….. بسرعة يا نيللي."
شوية ونيللي جات ودخلت الفيلا وهي ملهوفة، ولسه هتسأله فيه إيه يا طارق، عينيها وقعت على جثة رشا. قالت له بعصبية:
"تاني يا طارق؟!!! طيب الخدامة وبابا عرف يداري عليك، إنما المرة دي عمو لو عرف، احتمال يسجنك بنفسه.. وبصت على جثة رشا وقالت له: ما لقيتش غير رشا الفلاحة… ذوقك زبالة!"
قال لها وهو مرعوب:
"أعمل إيه يا نيللي دلوقتي؟!.. مكنش قصدي أقتلها هي اللي عصلجت معايا."
قطع كلامه لما سمع صوت أنين رشا. رشا لسه عايشة. قال لها:
"الحقي! يا نيللي دي لسه عايشة، الحمد لله."
نيللي قالت له:
"الحمد لله على إيه.. دي مصيبة.. البت دي لو طلعت من هنا عايشة هتتسجن طول عمرك، ومش بعيد يعدموك.. ده اغتصاب وشروع في قتل يا طارق!"
طارق راح على البار ومسك إزازة الخمرة وفضل يقربع منها. نيللي خدتها من إيده وقالت له:
"بقولك إيه سيب البتاعة دي دلوقتي وركز معايا عايزين نشوف هنعمل إيه في المصيبة دي."
رشا كان بتأن. نيللي راحت عند رشا وقالت لطارق:
"تعالى هنا شيل معايا، هندفنها في أي حتة."
طارق قال لها:
"هندفنها حية؟"
قالت له:
"أحسن ما تدفن أنت بالحيا في السجن، أو تاخد إعدام!!! اخلص يا طارق، متضيعش وقت، بدل ما نلاقي حد فوق راسنا!!!"
شالوا مع بعض رشا اللي بتأن وحطوها في العربية.
الإعصار رجع تاني وخدني أنا ونصير وودانا حتة تانية. شوفتهم واقفين بعربياتهم في وسط الصحراء حفروا حفرة ورموها فيها وردموا عليها وهي حية.
كل واحد ركب عربيته، نيللي لفت بعربيتها وقالت لطارق قبل ما تمشي:
"أوعى تنسى التمثال اللي ضربتها بيه، اتخلص منه. أدفته في حتة بعيد عن هنا عشان لو لقوا الجثة ميلقوش سلاح الجريمة.. فاهم يا طارق!"
هز راسه وقال لها قبل ما تمشي:
"نيللي أوعي تكوني زعلانة عشان لقيتيها معايا."
قالته وهي بتضحك:
"من امتى وأنا بيفرق معايا الكلام ده يا طارق، أنا ست عملية وعارفة إن الرجالة عينهم فارغة، وبعدين ياروقة أنت عارف إيه اللي يفرق معايا!"
قال لها:
"عارف يا نيللي، اللي يفرق معاكي إني ما اتجوزش حد غيرك عشان ثروة جدنا ما تطلعش بره."
قالت له:
"بالظبط يا ابن عمي!!!"
الإعصار جه خدنا ورجعنا تاني لأوضتي اللي في الفيلا. كنت مذهول ومصدوم وغضبان وحزين على رشا.
نصير قال لي:
"الكلام على إيه يا نينو؟ انتقام وكده؟ أصلي بحب الحاجات دي أوي. جدك عيشنا قبل كده فترة كلها شغل.. مكنش ملاحقين على أهل النجع اللي نفخناهم! بص بقى يا نينو…. أنا عندي أفكار كرييتف أكتر من جدك، فكك من شغل الفيران وتفاحة الجن والكلام ده. عندي جني هنا هيموت ويركب بني أدم، ومش فارق معاه راجل ولا ست، أصله مكبوت وبيكره البني أدمين أوي، هيخل…"
قطعت كلامه وقلت له:
"لا يا نصير، أنا مش هستخدم السحر في أذية الناس تاني حتى لو كانوا يستاهلوا. أنت هتبعت حنوش يتجسد للبوليس، ويروح يعرفهم مكان جثة رشا والتمثال. وهما هياخدوا عقابهم اللي يستاهلوه. أنا هحقق العدالة مش الانتقام."
قال لي وهو زعلان:
"يا خي ضيعت علينا المتعة، بس قشطة برضه اللي تشوفه، هبعت حنوش حا…"
فجأة صوت نصير اختفى. ناديت عليه مردش. حاولت أستدعيه بالتعزيمة. بس مجاش برضه.
فجأة سمعت صوت دوشة كبيرة، وصوت ضرب نار تحت في الفيلا. بصيت من البلكونة لقيت طارق معاه بلطجية شايلين سلاح، وبيضربوا نار على باب الفيلا عشان يفتحوه!
طلعت جري من الأوضة، لقيت سندس بتجري عليا وهي خايفة. قلت لها:
"استخبي في أوضتك واقفلي على نفسك ومتخرجيش، ولو عرفتي تنطي من الشباك، نطى… فاهمة؟"
قالت لي:
"أبدا ياسيدي… مش هسيبك لوحدك ياسيدي."
قلت لها وأنا بزوقها:
"خشي ياسندس أوضتك مش وقته! هتموتي!"
مسكت في هدومي وقالت لي:
"أموت معاك دلوقتي، ولا أعيش لحظة من غيرك…"
خدتها ورا ضهري لما لقيت طارق والبلطجية اللي معاه وصلوا عندنا. البلطجية جريوا علينا، حاولت أقومهم ضربت واحد بس اتكاتروا عليا وفضلوا يضربوني أنا وسندس برجليهم وفيه منهم اللي كان معاه صواعق كهربا، فضلوا يكهربونا لحد ما اغمى علينا.
صحيت على جردل ميه بيترمى على وشي. فتحت عيني لقيتني مربوط في كرسي وجمبي سندس وشها كله متخربش. وحوالينا البلطجية وطارق.
حاولت أقوم من مكاني وأصرخ بس بوقي كان متكمم. غمضت عيني وحاولت أردد تعزيمة استدعاء نصير في سري، بس مكنش بيحضر.
سمعت صوت طارق بيقول:
"مش هتعرف تستعين بالجن بتاعك، أصلنا برضه نعرف سحرة!" وكمل كلامه وقال: "أعرفك بالشيخ السمرى، ساحر زيك وهو اللي فصل عنك الجن بتوعك. ودلوقتي نخش في الجد."
وقرب على سندس وطلع سكينة وحطها على رقبتها وقال:
"إيه هتقولنا على مكان القميص ولا أدبحهالك وأديلك راسها؟"
رواية ميراث نور الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لينا بسيوني
أعرفك الشيخ السمرى، ساحر زيك وهو اللى فصل عنك الجن بتوعك.
ودلوقتى نخش فى الجد.
وقرب على سندس وطلع سكينه وحطها على رقبتها وقال:
أيه هتقولنا على مكان القميص ولا أدبحهالك وأديلك رأسها؟!!
وبالفعل بدأ يمشى بالسكينه على رقبتها…
أتنططت وأنا مربوط وفضلت أصرخ بس بوقى كان متكمم.
طارق حط أيده على ودنه و قال:
أيه يانور بتقول حاجه!!؟ ها!!
وشاور لواحد من البلطجيه وقاله:
شيل اللزقه من على بوقه..
البلطجى شد اللزقه من على بوقى، فقولت لطارق:
هقولك على مكان القميص بس سيبها، هى مالهاش دعوه بحاجة مشكلتك معايا أنا!!
ضحك وقال:
للدرجه دى خايف عليها، أوعى تكون بتحبها، نيللى تزعل منك أوى.
حسس على شعر سندس وهو بيقول:
عندك حق يانور، البت حلوة وتستاهل!!
صرخت وقولته:
شيل أيدك من عليها ياقذر…
واحد من البلطجيه كهربنى!!
طارق قال وهو بيبص فى ساعته:
أخلص فين القميص!!؟
قولتله وانا بفوق من الكهربا:
مش هقولك على مكانه ألا لما تفكها وتمشيها الاول!!
حط السكينه على رقبتها وقال:
يبقى أدبحالك دلوقتى على طول أحسن… الصراحه البت خساره فى الدبح، بس أعمل أيه، أنت اللى معصلج، كده كده هتقول على مكانه غصب عنك.
وبدا يدبح سندس بجد.!!!
قولتله:
وقف… وقف… القميص تحت الترابيزه اللى قدامك، هتشيل الترابيزه و ترفع السجاده اللى تحتها، هتلاقى بلاط مخلوع، شيله هتلاقى القميص تحته.
طارق شاور للبلطجيه الى معاه فشالوا الترابيزه رموها ورفعوا السجاده، وشالوا البلاط المخلوع وطلعوا القميص.
طارق جرى عليهم وخطف من أيديهم القميص وبصله وهو مبهور من شكله.
لبس القميص وزرر كل الزراير بتاعته……
***
فلاش باك (يوم حفلة عيد ميلاد نيللى)
خرجت من عند نيللى بعد ماشوفتها بتخونى وبتبعت رساله لطارق علشان يجيلها الفيلا حالا!!
دخلت العربيه وأستدعيت نصير، اول ما حضر قال:
اففففف… ايه ريحة السمك دى؟ !!!!!! مش قلتلك يا عم خلى سندس تخف اكل في العربية، وكمان سمك!!! انت مش عارف اننا مبنطقهوش!!!
قلتله بزهق:
مش وقته يانصير، عايزك فى حوار مهم.
قالى:
خير يا نينو؟!
قولتله وانا عينى بتدمع:
نيللى بتخونى تانى يانصير…..
وحكيتله علي كل اللي حصل.
قالى وهو متأثر:
أها منكم يابنى أدمين ومن طبعكم، بتخونوا بعض وبتاكلوا سمك في العربية!!
قولتله:
مش ناقصاك يا نصير، ركز معايا، انا لازم اعرف هتقوله ايه؟ علشان كده أنا اللى هقابل نيللى مش طارق، هعمل تعزيمة الغيلان اللى فى القميص، وأغير شكلى لطارق.
قالى:
طيب وطارق مش أنت بتقول هيجيلها كمان شويه؟!!! , لو وصل الفيلا وأنت عندها هتتقفش!!
قولتله:
ما أنت هتروح تشتغل طارق..
قالى:
هشتغله رعب يعنى؟… اوهموا أنك بتقطع رقبته وكده؟!!
قولتله:
لا طبعا… هيبان أنى سحرته، ونيللى هتعرف أنها مقابلتش طارق الحقيقى، لما يكلمها او يروحلها بعد كدا.
قالى:
امال هنشتغله أزاى!!؟
قولتله:
هتوهمه انه طلع بعربيته عادى ووصل لفيلا نيللى و أنه قابلها فعلا وقالتله نفس الكلام اللى هتقولهولى لما أدخلها كمان شويه على انى هو.
انا عايز أعرف هي هتقوله ايه من غير الاتنين ما ياخدوا بالهم أن في حاجه غلط، فهمت؟!!
قالى:
فهمتك يانينو.
قابلت نيللى كأنى طارق و نصير أشتغل طارق وأوهمه أنه قابل نيللى وانها قالتله نفس الكلام اللى قالتهولى.
طلعت من عند نيللى وانا مخنوق ومش طايق نفسى، وهديت شويه بسبب سندس اللى هونت عليا الصدمة.
بعد ماهديت أستدعيت نصير ونصحنى أخبى القميص، خبيت القميص بس بعد ما شيلت أخر زرار فى القميص علشان أعطل تعزيمة الاخفاء.
***
الآن
طارق لبس القميص وزرر كل زرايره ماعدا الزرار الاخير اللى شيلته.
وقال للساحر والبلطجيه اللى معاه:
ها أختفيت!؟
فقالوله فى صوت واحد..:
لأ….
طارق سكت شويه كأنه بيفتكر حاجه وبصلى وقال:
أفتكرت….. نيللى قالتلى أنك لفيت لفه كامله وبعدين أختفيت.
وضحك وقال:
أصل نيللى مابتخبيش عنى حاجه خالص، واخد بالك يابتاع انت!!
لف لفه كامله بالقميص، وقالهم:
ها أختفيت!!!
قالوله فى صوت واحد:
لا ياباشا لسه ظاهر!!
فضحكت بصوت عالى وقولتله:
نيللى شافتنى وأنا بلف، بس ماتعرفش أنى لازم أفكر فى حاجه معينه وانا بلف علشان أختفى!!
قرب السكينه على رقبة سندس تانى وقاللى:
حاجة أيه اللى بتفكر فيها وانت بتلف؟!! قول والا المره دى هديك رقبتها فعلا!!
قولتله بلهفه:
خلاص خلاص هقولك.. جدى أجبر الجن بتوعه يعملوله القميص دا وكان بيعذبهم بالعزائم وهما بيعملوه، وبيجبرهم يكلوا اكتر اكله بيكرهوها.
عشان كده لازم وأنت بتلف تفكر فى أكتر اكله بيكرهها الجن علشان التعزيمة بتاعت الاخفاء تشتغل..
قاللى بنفاذ صبر:
أخلص أيه الاكله!!؟
قولتله:
اسال الساحر بتاعك اللى أنت جايبه، هو هيقولك أكتر اكلها بيكرهها الجن؟
طارق بص للساحر، فالساحر قاله:
الجن بيكره عسل النحل والسمك، وأخلص ياطارق باشا علشان الجن اللى معاه أقوى من الجن اللى معايا، ومش هقدر أحجبهم أكتر من كده!!
طارق مشى بالسكينه على رقبة سندس، فبدأت تجيب دم وقالى:
قول بسرعه أفكر فى أيه وانا بلف، العسل ولا السمك!!
قولتله بلهفه:
السمك… السمك أبوس ايدك شيل السكينه من على رقبتها.
شال السكينه من على رقبة سندس اللى أنجرحت وبدأت تجيب دم!!!
عينى غرغرت وبصيت لسندس اللى مكنش خايفه على نفسها، كانت بتبصلى وعينها بتدمع، كأنها بتقولى بعينيها: مش مهم أنا أعيش، المهم أنت تعيش!!!
وقف طارق وخد نفس عميق ولف لفه كامله وهو بيفكر فى السمك…
فجأه أتحول لسمكه كبيره فى حجم جسمه.
أيده أتحولت لزعانف وجلده بقى قشر سمك، رجله بقت ديل سمكه وراسه أتحولت راس سمكه، وطلعله خياشيم وفضل يتلوى وهو بيتخنق علشان بره الميه.
وهو بيلتوى فى وسط الفيلا، خبط فينا وفى البلطجيه بتوعه ووقعنا على الارض بالكراسى، الدنيا كانت هرج ومرج والفوضى عمت المكان، لحد ماطارق (السمكه) بطل يتلوى وقطع النفس زى السمكه لما بتخرج من الميه!!!!
كنا لسه مربوطين فى الكراسى وواقعين على الارض، الساحر اللى كان مع طارق قام من على الارض وقرب على السمكه الكبيره (طارق).
وقلع طارق السمكه القميص، وقرب عليا وانا على الارض وقال:
سحر الغيلان!! صح!!؟ القميص ده مش بيخفى بس!!! القميص بيعمل حاجات تانيه، هعرفها من قرينك لما أخدك معايا وأخدرك، علشان الجن بتوعى مشغولين مع الجن بتوعك دلوقتى..
وقال للبلطجيه:
خلصوا على البت، وهاتوا الواد معن……
قطع كلامه جرس الباب اللى بيرن، فقال لواحد من البلطجيه:
أجرى بسرعه شوف مين على الباب، قبل مايدخل..
البلطجى فضل واقف، فالساحر شخط فيه وقاله:
بسرعه ياغبى الباب مكسور.
البلطجى راح عند الباب وبص من العين السحريه:
مين بره على الباب!!؟
فمسعنا صوت واحد بيقول:
شركة فاست للشحن والتوصيل يافندم، معايا طرد لاستاذ نور.
البلطجى قاله:
الاستاذ نور مش موجود، تعالا يوم تانى.
المندوب قاله:
مش هينفع يافندم أرجع بالاوردر تانى، أى حد يستلمه وخلاص.
البلطجى قال:
طيب حطه جمب الباب، وأتكل على الله انت.
المندوب قاله:
أسف يافندم، بس لازم حد يمضيلى بالاستلام.
البلطجى قاله بنفاذ صبر:
يووه ده انت غتت أوى.
وفتح الباب علشان ياخد منه الطرد، فجأه لقينا البلطجي بيرجع لورا وهو بيقول:
أفعى… أفعى كبيره!!!!
ووقع علي الارض وفضل يرجع لورا.
المندوب دخل من الباب.
حنوووووش!!!
أول مادخل من الباب والبلطجيه شافوه، البطجيه كلهم خافوا ورجعوا لورا.
فيه منهم اللى وقع على الارض وهو خايف ومنهم اللى طلع يجرى بعيد عن الفيلا.
سمعت واحد منهم قال وهو بيبص على حنوش:
ديب… ديب كبير!!!
وواحد تانى قال:
شاكر… والله ماخونتك مع مراتك أنت فاهم غلط!!!
بصيت على الساحر لاقيته بيبص على حنوش وهو بيقول:
شنعان الجن!!!! أزاى؟!!!! انا حرقتك قبل كده!!!
قرب حنوش منه، فالساحر أترعب ووقع على الارض.
حنوش مد أيده وخد منه القميص وقاله:
بخ!!
الساحر خد نفسه وطلع يجرى بعيد عن الفيلا مع باقى البطجيه اللى كانوا واقعين على الارض…
قرب عليا حنوش وفكنى، اول مافكنى جريت على سندس عشان افكها وانا بقوله:
بسرعه ياحنوش هات قطن وشاش ومطهر!!
شيلت اللزقه من على بوقها فأول حاجه قالتها وهى بتعيط:
الحمد لله أنك بخير ياسيدى.
فكيت الحبال اللى ربطاها فى الكرسى وخدتها فى حضنى وبكيت.
حنوش جاب القطن والشاش والمطهر، رفعت رأسها وبصيت على الجرح اللى فى رقبتها، الحمد لله الجرح سطحى بس بيجيب دم، طهرته ولفيت رقبتها بالقطن والشاش وشيلتها وطلعت بيها على الاوضه وحنووش ورايا.
ريحتها على السرير، ولسه هبوس أيديها.
حنوش قالى:
هو مفيش شكرا، مش كفايه أستحملت ريحة زفارة السمك اللى تحت وجيت، طيب حتى قولى رايك فى الخدعه اللى عملتها، شجعنى.
أبتسمت وقولتله:
مش عارف أقولك أيه ياحنووش، كتر خيرك، ايه بقى الخدعه وليه كلهم جريوا لما شافوك!!؟
قالى بفخر:
لا أنا أعجبك أوى وزى مابقدر اخلى البنى ادمين يشوفونى أكتر حد بيشتهوه، أقدر اخليهم يشوفونى أكتر حاجه بيخافوا منها، أنا بس مرضتش أشغلها عليك أنت والدرويشه بتاعتك علشان كان فيكم اللى مكفيكم بس أنا الصراحه هموت وأعرف أنت بتخاف من ايه!!؟
ضحكت وقولته:
عليا الطلاق من قبل ما أتجوز أنت برنس!! صايع ياحنوش، وطبعا نصير بعتك علشان أنت مش فى خدمتى، أيوه صح هو فين نصير!!؟
قالى:
جاى كمان شويه، هيأدب الجن اللى كانوا حاجبينه عنك وهيرجع على طول، هيعلم عليهم علشان مايعملوهاش تانى.
قولتله:
أصلى.. نصير دا جن اصلى..
قالى بخيبة أمل:
بعد كل اللى عملته، وبرده نصير هو اللى أصلى، طيب تمام، انا عايز عرقى فى الشغلانه دى، أنا جن فرى لانسر وبشتغل بالقطعه، مش فى خدمتك يعنى!!!
قولتله:
أيه المقابل اللى انت عايزه!!؟
قالى:
بيتزا عائلى سوبر سوبريم وشاورما من عند أبوعمار السورى.
ضحكت وقولتله:
أنت بتهزر صح!!؟
وشه قلب وقالى:
أنا مبهزرش فى الحاجات دى!!؟
قولته:
من عنيا ياحنوش حاضر، قولى صح أنت روحت بلغت البوليس!!؟
قالى:
نصير كان قاللى أروح أبلغ بس لما حصل اللى حصل لغى المشوار وبعتنى ليك.
قولتله:
كويس، أصبر شويه بقى.
نصير حضر، ومكنش طايق ريحة طارق السمكه، اطمن عليا وقالى:
ها هتعمل أيه دلوقتى؟!!
قولتله:
هنبلغ عشان اهل البت اللى قالبين عليها الدنيا، بس كدا احتمال كبير اوى نيللى تطلع منها.
نصير قالى:
هتطلع منها ازاى؟!!
بصيت على السمكه الكبيره وقولتله:
طارق بس اللى كان هيلبسها، بصماته على التمثال، ولو حللوا جثة رشا هيعرفوا انه أغتصبها، انما نيللى هتطلع منها لان التمثال معلهوش بصماتها..
قالى:
يعنى هتعمل أيه فى الاخر، هتسيبها؟!!
قولتله:
على جثتى أسيبها بس أنا هخليها هى اللى تعاقب نفسها.
بصيت على حنوش وقولتله:
أنا عايزك فى طالعه كمان، وهحاسب على أى اوردر تطلبه لمدة شهر.
قالى:
أى اوردر!!؟
قولتله:
أى اوردر.
قالى:
الكلام على ايه!!؟
قولتله:
هتروح لنيللى على أنك طارق…….
حنووش راح لنيللى على هيئة طارق وفى ايده القميص، اول ماشافته، خطفت من ايده القميص وبصتله وهى مبهوره من الوانه المتداخله فى بعضها، وقالت لحنوش:
برافو عليك ياطارق، جبتوا ازاى!!؟
قالها:
اجرت ساحر بالبلطجيه بتوعه، وروحنا على فيلا نور ودبحت البنت سندس قدام عينه فخاف وقاللى على مكان القميص وقالى أشغله ازاى قبل ما أدبحه هو كمان!!
قالتله:
قلبك بقى جامد اوى ياطارق.
وضحكت وقالت:
شكلك هتبقى سفاح العيله.
وقامت ولبست القميص ووقفت قدام المرايا وزررت كل الزراير ماعدا اخر زرار ولفت لفه كامله وهى مغمضه عينيها وقالتله:
ها؟!! أختفيت!!؟
مردش عليها، ففتحت عينيها لاقيت نفسها لسه ظاهره فى المرايا.
فضحك طارق (حنوش) وقالها:
اصلى كنت مفكر زيك كده، أول ما ألف أختفى على طول، أتارى جد الواد نور عامل للقميص باسورد!!
قالتله بأستغراب:
باسورد ازاى!!؟
قالها:
هو مش باسورد معين!!؟
قالتله بنفاذ صبر:
أخلص ياطارق بطل برود باسورد ايه!!
ضحك وقالها:
أهدى طيب مستعجله على ايه.
قالتله وهى بتزعق فيه:
يووووه… أخلص ياطارق بيخفى ازاى!!؟
قالها:
بصى ياستى القميص بيختفى لما تلف لفه كامله وانت بتفكر فى أكتر حيوان بتكرهه.
قالتله:
مش فاهمه!!؟
قالها:
يعنى لازم تفكرى فى أكتر حيوان بتكرهيه وأنتى بتلفى بالقميص. أنا فكرت فى الخنزير ولفيت فا أختفيت، فاهمه!!؟
قالتله:
أهااا فهمت، بس انا بكره تقريبا كل الحيوانات.
قالها:
لا يانيللى لازم تفكرى فى أكتر حيوان بتكرهيه فعلا.
قالتله وهى بتفكر:
أنا بكره الصراصير… لالا.. الصرصار مش حيوان ده حشره، أيوه أنا بكره القطط والكلاب لآ لآ انا بكره التعابين….. مش عارفة ياطارق أنا بكره ايه بالظبط!!!
قالها:
ركزى يانيللى ولو مش عارفه، خلاص سيبهولى انا، أنا كده كده بقيت أعرف أختفى بيه.
ومد أيده علشان ياخدوا منها، فشديته من ايده وقالتله:
أنسى ياطارق!! سيبنى شويه بس أفكر، أصبر!!
فضلت تفكر فى أكتر حيوان بتكرهه، وبعدها فطت من مكانها وقالت:
عرفت أكتر حيوان بكرهه، أفتكرت لما كنت صغيره وفى حديقة الحيوان، أن قرد هجم عليا وهو فى القفص وخضنى جامد، تقريبا أنا بكره القرود اوى وبكره شكلهم الوحش.
حنوش قالها:
متأكده يانيللى!!؟
قالتله:
متأكده جدا، أنا بكره القرود أكتر من القطط والكلاب.
قالها:
يبقى تلفى لفه كامله وانت بتفكر فى القرد اللى هجم عليكى فى حديقة الحيوان.
قالته:
ماشى!!
وقفت قدام المرايا وغمضت عينيها ولفت بالقميص وهى بتفكر فى القرد.
وبعدين سألت حنوش:
خلاص أختفيت!!
قبل ماتفتح عينيها كان حنوش مقلعها القميص.
بصت وراها لاقت طارق ( حنوش ) أختفى.
بصت على نفسها فى المرايا وصرخت بصوت عالى لما شافت فى المرايا قرد!!
و صرختها طلع صوت قرد!!
نيللى بقت قرد وطارق بعته لمحل سمك وزمانهم دلوقتى عاملينه فيليه!!!
وحنوش اتجسد للبوليس وراح دلهم على مكان جثة رشا، ربنا يصبر اهلها، كانوا منهارين جدا، والتحقيقات بينت تورط طارق ونيللى فى الجريمه بعد مافرغوا الكاميرات اللى حوالين الفيلا وشافوهم وهما بيشلوها وبيحطوها فى العربيه، ولحد دلوقتى مش لاقين طارق أو حتى نيللى.
بعد مرور عام……………
قرية النيارين…
خلصت السنه وأتخرجت بأمتياز، ورجعت قرية النيارين وانا فى أيدى سندس.
كالعاده البلد أتلمت عليا وكانوا بيبصوا على سندس وبيشبهوا عليها، أغلبيتهم ماخدوش بالهم انها سندس.
خدتها وروحت لمعتز باشا بعد ماقررت أنه يكون أول واحد أعزمه على فرحى.
أول ماروحتله الفيلا أستقبلنى استقبال حار كالعاده وقالى:
غريبه يعنى!! أيه اللى رجعك البلد تانى!!
قولتله:
ما أنا أكتشفت أن حضرتك عندك حق، وقررت أجى أستقر فى البلد.
قالى بأستغراب:
طيب والهندسه والبعثه.
قولتله:
لا ماهو خدوا واحد تانى كان عامل ورقه بحثيه عن تطوير موجات الميكروويف!!!
قالى وهو بيضحك:
كوسه يعنى… البعثه أتكوست!!
قولتله:
لا طبعا يافندم هما أخدوه عشان أهميه بحثه طبعًا مش عشان يبقى ابن رئيس الجامعه ولا حاجة!!
كمل ضحك وقال:
طيب يابنى مابلدك اولى بالاختراع ده.
قولتله:
لا مؤاخذه ياباشا بلاش الكلام ده والنبى.. بلدك اولى بيك، وتعالى وانا أوديك. أنت عارف أخرتها أيه، الورقه البحثيه هتترمى فى الدرج زى كتير من الابحاث والاختراعات اللى أدفنت عشان ضعف الامكانيات والتكلفه.
قالى:
مش أنت بتقول تكلفة الجهاز صغيرة!!
قولتله:
أها بس برضه محتاج اعمل مصنع وادرب ناس عشان نعمل خط انتاج، غير أن ده بحث ومحتاج يتطور، ده غير أنى محتاج مهندسين شاطرين ومحترمين عشان محدش منهم يسرق الفكرة.
قالى:
بالنسبه للمصنع فأنت عندك أرض جدك، أبنى عليها مصنعك وانا هدعمك بالفلوس وأستثمر فى الفكره وبالنسبه للمهندسين، فأنا ممكن اوفرهمالك لو حابب…
سكت شويه وقالى:
ولا أقولك أنت مش محتاج مهندسين اصلا، انا قريت فى مذكرات جدك انه أستعان بالجن عشان يبنوا معاه بيته، أيه رأيك ماتخلي نصير واللى معاه يساعدوك على الاقل هتضمن ان محدش يسرق الفكره ويروح ينفدها.
سمعت صوت نصير فى ودنى بيقول:
أوعى تسمع كلامه، ده راجل كبير فى السن وبيخرف، على جثتى يانور أنى أشتغل فى الكهربا.. ولو هتكهربنى لحد ما أموت.
قولته:
فكره جامده جدا ياباشا والله… أنا موافق.
فرح وقالى وهو متحمس:
وانا هبعت أجيب مهندس معمارى يصمم مخطط للمصنع عشان نبدأ بنايه فى أقرب وقت.
قولتله:
حيلك ياباشا، أنا اصلا جايلك عشان أعزمك على فرحى..
بص على سندس وقالى:
شوفت خدتنى فى دوكه ونستنى أسلم على الانسه اللى معاك.
مد ايده وقالها:
أهلا وسهلا.. شرفتى القرية و الفيلا.
فهزت رأسها.
غمزلى وقالى وهو مبتسم:
العروسه!!!؟
قولتله:
أها سندس!!!
رجع لورا وبص تانى على سندس وقالى وهو مستغرب:
هى دى سندس ال..
قولتله وانا بهز راسى:
أيوه سندس الدرويشه بتاعتى.
كتبت كتابى عليها قدام أهل القريه وكان فرح أتحاكى بيه أهل النجوع اللى حوالينا كلها، عملوا مسرح كبير فوق المنصه وأفراع النور كانت لحد أخر القريه.
وأهل القريه كلهم كانوا مختلفين على مين اللى جمبى فى الكوشه، أغلبيتهم مكنوش مصدقين أن اللى جمبى سندس وكانوا بيكدبوا أى حد بيقول أنها سندس.
حنوش احيا الفرح وبدع على خشبه المسرح عمل عمرو دياب، تامر حسنى، اصالة، انغام، وختم الفرح بدينا الرقاصة!!
خلصنا الفرح وروحنا على الكهف.
حفيد غداف ( غرابى ) كان واقف مستنينا فوق الكهف وهز راسه لما شافنى كأنه بيقولى: ألف مبروك.
فقولتله: الله يبارك فيك عقبالك.
فهز راسه.
دخلت الكهف واللى روقه نصير و خلاه ولا الفورسيزون.
طبعا اول فتره من جوازى بسندس قضيتها وانا بفوقها فيها، فضلت تقريبا ست شهور مش مصدقه نفسها وكل ما المسها يغمى عليها!!
فى يوم قعدت مع نصير جمب الكهف وناديت على حفيد غدااف فجه ووقف على أيدى.
نصير بصلى بأستغراب وقال:
ديجافو!!!
قولتله:
يعنى ايه!!!؟
قالى:
دى حاله بتيجى للبنى ادم بيحس فيها انه شاف مشهد معين قبل كده، معرفش أنها بتيجى للجن كمان!!!
قولته:
مش فاهم!!؟
قالى:
أخ!!! مذكرات جدى. أنا نسيتها خالص.
سيبته وجريت على الكهف ودورت فى الدولاب على المذكرات لحد ما لاقيتها.
قرفصت على السرير.
فلاقيت سندس فى أيديها طبق ترمس وبتقولى:
بتقرأ ايه ياسيدى؟
قولتلها:
بقرأ مذكرات جدى ناير ياسندس.
نطت قعدت جمبى على السرير وقالتلى وهو بتأزأز فى الترمس:
لا يبقى أقعد معاك بقى وأنت بـتقرأ… أقرأ ياسيدى وسمعنى معاك والنبى.
حطت راسها على رجلى فحركت صوابعى بين خصل شعرها وانا بقرأ مذكرات جدى بصوت عالى وبقول:
قصتى بدأت من 17 سنه لما قامت النارفى بيتنا فجأه وكلت البيت كله في..
رواية ميراث نور الفصل السادس عشر 16 - بقلم لينا بسيوني
"نيللى"
أسمى نيللى، كنت بنى آدمة ودلوقتي مسخوطة قرد!
أنا بنت ناس أوي من عيلة غنية جداً، من فترة كنت جميلة جداً وبأسحر أي حد يعدي من جنبي، قبل الكلب "نور" ما يسخطني قردة!
القصة ابتدت لما اتعرفت على شاب زميلي في كلية هندسة، اسمه نور ناير. اتصاحبت عليه ومشيت معاه عشان كان متفوق جداً وذكي، وكنت دايماً قدامه في لجنة الامتحانات عشان ترتيب أسمائنا على حسب الحروف، نور ونيللي.
آه، كنت بستغله في الامتحانات وبغش منه، وكنت بمثل عليه الحب ووهماه إني هتجوزه، لحد ما بقى بيموت في التراب اللي بمشي عليه، ومبقاش يقدر يستغنى عني.
كان مفكرني بحبه، بس الصراحة أنا مبحبش حد، مبحبش غير نفسي، أظن ده حقي!
لو كنت هحب حد، مش هحب واحد زي نور، شاب معدم، محيلتوش مليم وبييجي الكلية بملابس قديمة ودايبة من كتر الغسيل!
حصلت مشكلة كبيرة بينا واكتشف إني كنت بستغله ومش بحبه، وفضل فترة إجازة الصيف مبيردش عليا ومحدش يعرف عنه حاجة.
لحد ما ظهر أول يوم في الدراسة، بس ظهر نور تاني خالص، كان لابس شيك ومعاه عربية أحدث موديل، وجنبه واحدة شبه بنت طنط روفيدة اللي عايشة في باريس، أكتر بنت بكرهها في حياتي عشان على طول كانت بتحرجني وبتتريق عليا وشايفه نفسها أحلى مني!
كنت شايطة من جوه، وكنت عايزة أعرف إيه اللي نظفه كده والسر اللي وراه، حاولت أكلمه.
تجاهلني!
وعرفت إنه اشترى فيلا كمان، اتجننت أكتر!
وفي نفس اليوم اللي ظهر فيه في الكلية والناس كلها اتلمت عليه، ريحتي بقت وحشة جداً والناس كلها بقت تهرب مني!
طبعاً شكيت إنه ورا ريحتي اللي بقت وحشة فجأة، واتأكدت لما جالي عشان يعمل فيها المنقذ، وأداني دوا قالي إنه هيعالج حالتي، وبالفعل بعد ما مشي من عندي خفيت!
ماسيبتوش لما اتأكدت إنه ورا اللي حصلي، وانتهزت فرصة إنه لسه بيحبني وفضلت وراه لحد ما رجعته ليا، عشان أعرف إيه السر اللي قلب حياته بالشكل ده، وبالفعل عرفت بالصدفة إيه اللي وراه.
في يوم عيد ميلادي وبعد الحفلة الكبيرة اللي كنت عاملاها في الفيلا بتاعتي، طلعت أوضتي وفتحت الباب، ففوجئت بيه في الأوضة بتاعتي وبيظهر بعد ما كان مختفي!
اتصدمت من اللي شوفته! بس داريت صدمتي وبينت ليه إني مش مضايقة، بالعكس بينت إني فرحانة أوي إن حبيبي طلع ساحر، عشان أشجعه يحكيلي على كل حاجة. فقال لي إنه ورث جن قوي عن أجداده وكمان قميص إخفاء!
وأكد عليا إن ده سر وإني لازم أحفظه!
قولتله: "سرك في بير."
بعد ما مشي من الأوضة على طول كلمت طارق ابن عمي وحكيتله على كل حاجة وقولتله ياخد بلطجية ويروح يضربوه ويجيبوا القميص!
وبالفعل طارق استأجر ساحر وبلطجية وراحوا فيلته عشان يسرقوا منه القميص، ورجعلي طارق والقميص في إيده.
أول ما شفت القميص اتجننت وخطفته من إيده ووقفت قدام المرايا ولبسته، بس ما اختفش! استغربت جداً!
فطارق قالي إني عشان أختفي بالقميص لازم ألف لفة كاملة وأنا بفكر في أكتر حيوان بكرهه.
غمضت عيني ولفيت لفة كاملة وأنا بفكر في أكتر حيوان بكرهه، القرد.
فتحت عيني لما حسيت بإيد بتقلّعني القميص، بصيت ورايا مالقتش طارق، وبصيت قدامي في المرايا لقيتني اتسخطت قرد!
فضلت فترة أدرك اللي حصل، بعدها صرخت بصوت عالي، بس ما طلعش صوتي، وطلع صوت قرد!
غطيت بإيدي وشي عشان ماشوفش شكلي اللي بقى قذر.
بكيت وصرخت واتنططت مكاني زي القرد، لحد ما سمعت صوت باب أوضتي بيتفتح وبتدخل منه الخدامة. أول ما شافتني صرخت وطلعت تجري ونادت على الخدامين التانيين وهي بتقولهم: "قرد! فيه قرد في أوضة نيللي هانم!"
الخدامين طلعوا يجروا على أوضتي، منهم اللي في إيده مكنسة واللي في إيده جاروف واللي في إيده عصاية خشب وحاوطوني عشان يمسكوني!
حاولت أقولهم: "يابهايم أنا نيللي!" بس صوتي كان بيطلع بصوت قرد!
قربوا عليا وواحد من الخدامين ضربني بالعصاية، فصرخت ونطيت في الهوا ومسكت في النجفة اللي في الأوضة، فضلوا يهشوني بالعصاية ونغزوني بالعصاية وأنا متشعلقة في النجفة، فنطيت من شباك أوضتي للجنينة بتاعة الفيلا!
الخدامين بصوا من الشباك عليا ونادوا على الأمن اللي بره الفيلا عشان يمسكوني.
الأمن قرب عليا وفي إيديهم عصيان الكهربا وجريوا ورايا في الجنينة، واحد من الأمن لحقني وكان هيكهربني، بس هربت منه ونطيت من فوق سور الفيلا للشارع.
جريت في الشارع وفضلت أجري بعيد عن الفيلا، وبعدت عن المنطقة اللي كنت عايشة فيها.
توهت في الشوارع.
وأي حد كان بيشوفني كان بيجري مني!
العيال الصغيرة بس اللي كانوا بيقربوا عليا وعايزين يصطادوني عشان يلعبوا بيا! أما الكبار اللي مكانوش بيخافوا مني كانوا بيهشوني أو يرموا عليا طوبة عشان ما أقربش منهم!
قررت أنتحر.
وقفت فوق كوبري قصر النيل وفكرت في كل اللي حصل، وكنتش لاقية تفسير لحاجات كتيرة، بس اللي اكتشفته في الآخر إن نور خدعني وسخطني قرده بعد ما أفشيت سره لطارق، وانتصر عليا في الآخر!
ملت جسمي وهيأت نفسي للانتحار ولسه هرمي نفسي في النيل.
رجعت لورا وخوفت!
وقولت لنفسي: "أنا هعيش. هعيش لهدف واحد بس، إني أنتقم من نور. هعذبه اللي باقي من عمري، أنا مش هخسر، أنا اللي هكسب في الآخر يانور."
لازم أنجو وأنا قرده، لازم أتعايش في الشارع، بدل ما ألاقي نفسي في قفص في محل بيع حيوانات أو فوق سطح واحد هاوي تربية قرود! وممكن ألاقي حوالين رقبتي طوق والعيال الصغيرة يجرجروني في الشارع!
رجعت تاني في المنطقة اللي فيها الفيلا بتاعتي، واللي فيها نفس الفيلا اللي قاعد فيها بابا وماما اللي وحشوني أوي.
حاولت أقرب من الفيلا بتاعتهم، بس الأمن هشنى وكانوا هيمسكني وجريوا ورايا في الشارع والمنطقة كلها شافتهم وهم بيجروا ورايا!
تاني يوم السكان بعتوا جابوا ناس من اللي بتلم الحيوانات الضالة. وفضلوا يجوا كل يوم المنطقة يدوروا على القرد المطلوق في المنطقة الراقية.
كنت بستخبى منهم فوق الشجر أول ما أشوفهم وفضلت على كده فترة لحد ما بطلوا يجوا.
ففكرت أتنقل من المنطقة وأروح لطارق، بس المشكلة إنه فيلا طارق بعيدة أوي ورحلة زي دي هتبقى خطر جداً، فقررت أستقر في المنطقة اللي فيها فيلا ماما وبابا.
عرفت أنجو فترة في الشارع.
لما كنت بحس بالجوع كنت بنزل من فوق الشجرة وألم بواقي أكل الناس اللي بتاكل في المطاعم الراقية وأرجع تاني فوق الشجرة.
ساعات بيبقى فيه أطفال كيوت وبيرمولي موزة أو تفاحة، كانت بتبقى أسعد أيام حياتي.
مكنتش ببص لنفسي في المرايا، ولو صادفت وشوفت نفسي على سطح عربية متلمعة، كنت برجع لورا وأنا مرعوبة وأقعد بالأيام معرفش أنام!
قررت أختبر قدرات البني آدمين اللي عندي عشان أشوفها شغالة وأنا قرده ولا لأ.
قدرت أسرق قلم وجورنال من بتاع الجرايد وطلعت فوق الشجرة.
وبدأت أختبر قدرتي على القراءة.
حاولت أقرأ عناوين الأخبار اللي في أول صفحة، واجهت صعوبة في الأول وكنت حاسة الكلمات داخلة في بعضها، وصدعت من كتر ما أنا مركزة في الكلمات والحروف، بس ركزت لحد ما قدرت أفصلها عن بعضها، بمخي، وقدرت أقرأها بوضوح وقررت أمرن نفسي على قراءة نص طويل.
فتحت الجورنال وتصفحته، وأتصدمت لما شوفت صورتي أنا وطارق وخبر عن تورطنا في قتل رشا زميلتنا في الجامعة، وصور ليا أنا وطارق وأنا شايلين جثة رشا وبنحطها في العربية عشان ندفنها!
والخبر بيقول إن طارق كمان مختفي!
آه يانور الكلب! كمان سخطت طارق! ياترى سخطته إيه! طارق ممكن يكون الكلب البلدي اللي كان بيجري ورايا في الشارع؟
اتجننت… وعيشتي وأنا قرده جننتني أكتر! وحياة أغلى حاجة عندي، وحياة نفسي يانور اللي خليتها قرده، لأندمك على اليوم اللي أمك الحيوانة ولدتك فيه!
تمالكت أعصابي وفكرت في حاجة واحدة بس وهدف واحد بس هعيش وأموت علشانه.
الانتقام من نور.
كملت اختبار قدرات البني آدمين ومسكت القلم بإيد القرد وحاولت أكتب، الموضوع كان صعب برضه، كأني لسه طفل لسه بيتعلم يمسك القلم.
وقدرت أكتب أول كلمة: "أنا."
كملت كتابة، فكتبت: "نيللي يا ماما."
فضلت أكتب الجملة على الجورنال أكتر من مرة عشان أمرن إيدي عليها لحد ما قدرت أكتبها كلها! "أنا نيللي يا ماما!"
عملت خطة للتواصل مع ماما، فقربت من مكتبة عشان أسرق فرخ ورق كبير وألوان.
اتسحبت ودخلت المكتبة، سرقت الألوان ولسه هسرق فرخ الورق، لاقيت اللي شغالين في المكتبة قفلوا الأبواب بتاعة المكتبة، وحاوطوني وبالعصيان الخشب!
فضلت أتنطط فوق أرفف المكتبة وخطفت في إيدي فرخ ورق وأنا بتنطط وهربت من مواسير التكييف المركزي اللي في المكتبة.
طلعت على الشجرة وكتبت بخط كبير وبطول الفرخ: "أنا نيللي يا ماما."
ولميت الفرخ وطلعت على شجرة طويلة جنب الفيلا وبتطل على بلكونة أوضة النوم بتاعة بابا وماما.
وفضلت مستنية يفتحوا البلكونة، استنيت يومين فوق الشجرة، بس ماحدش كان بيفتح البلكونة.
تبقى مصيبة لو نقلوا من الفيلا خالص! كده يبقى آمالي كلها ضاعت.
لحد ما سمعت البلكونة بتتفتح تالت يوم الصبح.
بصيت لقيتها الخدامة بتاعة ماما، فاستخبيت في الشجرة بسرعة! مش عايزة حد يشوفني ويعرف إن نيللي بقت قرده.
شوفت ماما وهي بتعدي من ورا الخدامة وبتقولها تنزل تجيب باقي الشنط من تحت.
تقريباً كانوا مسافرين ولسه راجعين!
ماما خرجت في البلكونة فشاورتلها، وصرخت بس ماخدتش بالها.
رفعت فرخ الورق بسرعة، بس كانت دخلت الأوضة تاني!
تحمست أكتر خاصة إنهم لسه هنا ومنقلوش.
شوفت زي خيال بابا في الأوضة وشوفته وهو بيدخل البلكونة وبيقول لماما: "البلكونة كلها تراب!"
فقالتله وهو في الأوضة: "مانا قولت للخدامة تنضفها بعد ما تجيب الشنط."
بابا قالها: "وقوليلها كمان ماتنساش تسقي الورد."
قطع كلامه لما لقى قرد بيتنطط فوق شجرة وهو ماسك يافطة مكتوب عليها: "أنا نيللي يا ماما!"
نادى على ماما وهو بيفرك عينه ومذهول، ماما جات وقالتله: "فيه إيه يا..."
أتصدمت لما شافت اللي شافه بابا!
الاتنين جريوا في الشارع وقربوا من الشجرة، نزلت من الشجرة وقربت عليهم وأنا ببكي بدموع القرد.
ماما كانت بتعيط وبابا كان بيبصلي وهو مش مصدق.
ماما قربت عليا.
فبابا قالها: "لالالالا أوعى تقربي منها، استنى لما نتأكد إنها نيللي مش ممكن يكون قرد عادي وحد ماسكه يافطة عشان يشتغلنا!"
هزيت راسي وحركت صوباعي وأنا بقوله: "لا والله يابابا أنا نيللي والكلب نور هو اللي سخطني كده."
بس طبعاً طلع صوت قرد.
قلبت فرخ الورق وكتبت عليها قدامهم: "أنا نيللي يا ماما سناء."
ماما بكت بحرقة وخدتني في حضنها وبابا عينه دمعت، وبص حواليه عشان يتأكد إن محدش شايفنا وخبانى في هدومه وهو داخل الفيلا.
جابولي ورق وقلم وبابا فضل يسألني أسئلة كتيرة عشان يتأكد إني نيللي، سألني عن تاريخ ميلادي واسم جدي وجدتي وغيره.
عقله مكنش مصدق إن بنته بقت قرده!
وأنا كنت بجاوب بالكتابة على الورق، ماما كانت حضناني وبتعيط، حسيت بقلبها إني بنتها من أول ما شافتني عند الشجرة!
بابا اتأكد إني نيللي، وشوفت في عينه الحيرة والغيظ والرغبة في الفتك والانتقام من اللي عمل في بنته كده.
سألني على كل اللي حصل وأنا كنت بجاوبه بكلمات بسيطة بكتبها على الورق لخصت فيها الحكاية وقولتله إن طارق كمان ممكن يكون ملعون زيي.
بابا خبى الموضوع عن كل الناس حتى الخدامين، خلى محدش يدخل عليا الأوضة غير ماما وبعت لعمو "بابا طارق" عشان يجي الفيلا.
عمو وصل الفيلا وبابا حكاله على اللي حصل.
عمو مكنش مصدق في الأول، بس لما سألني حبة أسئلة عن طارق والعيلة ولاقاني بكتب وبجاوب بدقة، فاتصدم هو كمان!
بابا وعمو اتفقوا يجيبوا كل السحرة الكبار اللي في البلد واللي بره البلد.
أول حاجة عملوها السحرة جابوا مراية سودا وحطوا قدامها شوية حاجات وفتحوا حاجة اسمها مندل! وعملوا شوية حاجات غريبة عشان يلاقوا طارق، واتصدمنا لما عرفنا إنه مات!
بس بابا هداه علشاني، ووعده إننا هناخد كلنا بتارنا لما يعالجوني، خاصة إن السحرة حذرونا من الجن القوي اللي معاه واللي بيحميه.
السحرة حاولوا يرجعوني لهيئتي بس كلهم فشلوا يرجعوني بنى آدمة تاني.
فضلوا سنة بيحاولوا يعالجوني لحد ما بابا وصل بعلاقاته لساحر أفريقي قوي جابوه من الهايتي.
أخد مبلغ كبير عشان يرضى يجي مصر، وقدر يفك لساني ويخليني أتكلم بصوتي زي البني آدمين، بس مقدرش يغير هيئتي لبنى آدمة.
المترجم بتاعه قالنا إن السحر اللي عليا قوي جداً ومعمول من جن قوي وشغلانتة نادرة في عالمهم، وقالنا اسم الجن اللي عمل القميص "نصير"، وقال إننا مش هينفع نرجع بنى آدمة تاني غير بالقميص اللي اتلعنت بيه، وإنه ممكن يساعدنا نتغلب على الجن اللي مع نور!
سألنا على نور وعرفنا إنه خلص السنة ورجع قرية أسمها النيارين.
حالياً أحنا في الطريق لقرية النيارين أنا وبابا وعمو، ومعانا كتيبة مسلحة من البلطجية وعشرة من أقوى السحرة اللي جولنا وعلى رأسهم الساحر الأفريقي، هننزل مباشرة على الكهف اللي عايش فيه الكلب "نور" مع مراته سندس، وهنشفيه فيه هو ومراته بعد ما أخد القميص وأرجع بنى آدمة تاني.
رواية ميراث نور الفصل السابع عشر 17 - بقلم لينا بسيوني
كنت قاعد مع سندس بنتعشى سمك فى الكهف.
وكالعاده مبنبطلش أكل و ضحك.
قالتلى: أنت برده مش مصدقنى؟
قولتلها: أصدقك أزاى يعنى! هو أنتى رسول ولا نبى يابنتى؟
قالتلى: طيب وحياتك عندى ياسيدى أنا دعوتى مستجابه!
قولتلها: أدينى مثال!
قالتلى: مثال واحد بس! قول أمثله، طيب أقولك على حاجه، أنا قابلتك و أتجوزتك بدعوه!
قولتلها بأستغراب: أزاى يعنى؟
قالتلى: قبل ماتيجى البلد بليله واحده، كنت عند المقام وببص على صورتك اللى متعلقه عليه، وقعدت أقول يارب يا تودينى زمانه وأتجوزه، ياتجيبه زمانى وأتجوزه برده! تانى يوم لاقيتك فى البلد، ومن ساعتها وأنا متبته فيك.
قولتلها: أنتى بتحورى يابت... أزاى! دا انتي مكنتيش مصدقه أصلا أني طالبك للجواز!
قالتلى: والله ياسيدى ده حصل، أنا مكنتش مصدقه أصلا أنك جيت زماني.
وسكتت شويه وقالت: طيب أنا مره دعيت على زعروره الحلاق يجيله تعلبه فى شعره علشان ضربني.
قطع كلام سندس باب الكهف اللي بيخبط جامد!
جريت فتحت الباب فلاقيت حنوش، شكله كان مش مظبوط.
أول ماسندس شافته على الباب قالتله وهى بتضحك: تعالا ياياد ياحنوش، تعالا كل سمك!
حط أيده على أنفه علشان الريحه وقالى بعصبيه: ماتفهم مراتك ياعم إني مش واد، وإني جن في عمر أجداد أجداد أهلها، وبطلوا أكل سمك قلبتوا معدتنا، ويلا بينا نهرب من الكهف حالا!
قولتله: نهرب؟
قالى: يلا يانور مفيش وقت! نصير رصد جيش من الجن بيقربوا علينا!
قولتله وانا مصدوم: جيش من أيه! ودول جاين لي...
قطع كلامي وقال بلهوجه: أنجز ياعم مفيش وقت!
ناديت على سندس وقولتلها: بسرعه ياسندس بيقولك جيش من الجن!
سندس فضلت تلف فى الكهف، وبتدور على حاجه.
حنوش قالى: بسرعه يانور مفيش وقت!
قولت لسندس: أنجزى ياسندس بتدورى على أيه؟
قالتلى: بدور على الشبشب ياسيدى!
حنوش شد فى شعره وقالنا: أنا ماشى ياعم ياكش تولعوا!
ولف ضهره ومشي.
سندس لقت الشبشب تحت طبلية الاكل، وجرينا ورا حنوش اللي سبقنا.
قبل مانوصل عند التبه، فوجأنا بعربيات كتيره بتحاوطنا من كل مكان، وبينزل منها بلطجيه كتيره معرفتش أعدهم من كترهم، وفى أيدهم أسلحه ورشاشات، فى أقل من دقيقه كانوا عاملين دايره حوالينا وحوالين الكهف!
شوي ونزل من العربيات يجى عشره تانيين شكلهم مختلف عن البلطجيه، ماسكين فى أيد بعض وعاملين صف وبيتقدموا بحذر ناحيتي أنا وسندس.
حنوش بيقودهم واحد شكله أفريقي، كانوا بيتمتموا بكلمات مش مفهومه!
سمعت صوت نصير في ودني بيقول: يالهوي لو شوفت اللي أنا شايفه يانينو!
قولتله: نصير! أنت كنت فين؟ وأيه اللي بيحصل دا؟
قالى: كنت بلم الجن اللي تبعنا علشان الحرب، واللي بيحصل إن نيللي، البت أياها اللي سخطناها قردة، جايه هي وأبوها وعمها علشان ياخدوا بتارهم منك!
قلتله باستغراب: أيه دا هما لاقوها!
قالى: مش وقته يا نينو دول جايبين معاهم سحرة كبالا يهود! وساحر فودو أفريقي اللي هو بيقودهم قدامك ده، مفكرينك ساحر شبيح وصايع، ميعرفوش الخيبة اللي أنت فيها!
لقيت صف السحرة اللي بيتقدم ناحيتنا وقف وكلهم رفعوا رأسهم لفوق مرة واحدة وبصوا في السما!
قولت لنصير: فيه أيه يانصه هما بصوا لفوق مرة واحدة ليه؟
مردش عليا!
بصيت على حنوش لاقيته بيبص معاهم فوق في السما!
قولتله بقلق: فيه أيه ياحنوش!
قالى وهو بيلطم: يالهوي... يالهوي، ده أنتوا هتتنفخوا!
ولاقيته أختفى! وهو بيقول: سلم ع الشهداء اللي معاك!
سمعت صوت نصير بيقول وهو قلقان: عايز تعرف أيه اللي بيحصل! أتفضل بص فوق أنا خليتك تشوف بعين الجن.
بصيت فوق في السما لاقيت ألالاف من المخلوقات اللي شكلها غريب! عينيهم كانت مشقوقة بالطول زي الثعبان، ودانهم طويلة مدلدلة على أكتافهم، أنيابهم طويلة خارجة من بوقهم، وألوان جلودهم مختلفة عن بعض، فيه الأحمر والأخضر والأصفر... فيه منهم اللي كان في حجم الأقزام وشكله وحش جدا ومنهم اللي طوال وليهم أكتر من دراع، جسمهم متغطي بشعر كثيف! عريانين ومش لابسين حاجة خالص! ماسكين في أيديهم رماح وسيوف وراكبين فوق حيوانات شبه الضباع بس ضخمة جدا، الجيش ممتد لحد آخر السما!
بصيت ورايا علشان أشوف الجيش اللي مع نصير لاقيت هيأتهم شبه البني آدمين شوية بس عينيهم مشقوقة بالطول وودانهم طويلة برده، كانوا ضخام الجثة وطوال جدا وليهم عضلات وباين عليهم القوة والبأس.
كانوا لابسين زي دروع معدنية مغطية صدرهم وبطنهم وراكبين على كائنات شبه الخيول بس ضخمة، وماسكين في أيديهم سيوف ورماح طويلة جدا.
كانوا متجهزين بس عددهم مايعديش الـ 100 جن!
نصير قالى: أعمل أي حاجة! ساعدنا، أسند معانا انت شايف عددهم!
قولتله: أعمل أيه!
قالى: جدك لو هنا كان زمانه نفخهم، أنما أنت خيبة، أزاى يعني ماتعلمتش حاجة من الكتب اللي في الكهف.
نصير قطع كلامه لما لاقى جيش الجن العريانين بدأ الهجوم.
حضر نفسه للهجوم وهو بيقول: محدش بياكلها بالساهل!
هجم الجيشين على بعض، شوفت نصير واللي معاه وهما بيزيحوا بسيوفهم ورماحهم الطويلة مئات من الجن العريانين، بعدها أختفت الرؤية بعين الجن، وعيني رجعت تشوف زي البني آدمين تاني.
بصيت على التبه لاقيت أهل البلد كلهم متجمعين فوق التبه بيتفرجوا علينا تحت والبلطجية محاوطنا! محدش فيهم رمى حتى طوبة علشان يدافع عننا، عرفت إنهم زي ماكان بيقول جدي عليهم في مذكراته... ناس واطية!
فجأة لاقيت السحرة رجعوا لورا وأدوا الإشارة للبلطجية، إنهم خلاص خلصوا!
البلطجية قربوا عليا أنا وسندس اللي كانت مستخبية ورا ضهري، وشدونا ورمونا على الأرض وفضلوا يرفسوا فينا برجليهم.
مسكت إيد سندس وهما بيضربونا لحد ما لاقيتهم بطلوا ضرب فينا ووسعوا الطريق لحد ما عدى وسطهم، لحد ما وصل عندنا!
رفعت راسي وبصيت وفوجأت بأبو نيللي وفي إيده قرد وجمبه راجل معرفوش.
لاقيت القرد بيتكلم بصوت نيللي وبيقول: كنت مفكر نفسك هتكسب يانور، القميص فين ياكلب ياحقي...
قطعت كلامها لما لاقيت سندس فطسانة على نفسها من الضحك!
القرد (نيللي) بصت لسندس باستغراب فسندس قالت وهي بتضحك: ياحلاوة ياولاد أول مرة أشوف قرد بيتكلم! ألحق يا سيدي!
ودخلت في نوبة ضحك تانية!
قولتلها وانا بضحك: بس ياسندس عيب ماتتريقيش على حد!
ودخلنا في نوبة ضحك مع بعض.
القرد (نيللي) اتغاظ، وفوجئت بالراجل اللي معرفوش بيشدني من شعري وبيقولي: وديت ابني طارق فين يابن الكلب؟
سندس دخلت في نوبة ضحك تانية وهي بتقولي: أوعى يكون قاصده على طارق السمكة ياسيدى!
الراجل بص لنا باستغراب وقال: سمكة!
سندس قالتله وهي مش ماسكة نفسها من الضحك: دول عملوه فيليه من بدري وتلاقيهم شخوه كمان!
قولتلها وانا بحاول أمسك نفسي: عيب ياسندس ماتقوليش اللفظ ده تاني!
الراجل اتغاظ منا وضربني برجله في بطني جامد، فصرخت.
سندس اتخضت عليا وقالتله: اللهي تنطخ رصاصة في نفوخك!
فقعدت أضحك وأنا بتأوه من الألم، سندس بصتلي ودخلت في نوبة ضحك تالتة أشد بعد ما فهمت أنا بضحك على أيه.
الراجل أبو طارق طلع مسدسه وشد أجزاءه وقال لي بعصبية: انتوا مجانين، بتضحكوا على أيه!
قولتله: أصل سندس دعوتها مستجابة و...
مكملتش الجملة لاقيت رصاصة في نص راس أبو طارق!
السحرة والبلطجية اتصدموا وبصوا حواليهم.
فشوفنا كلنا معتز باشا واقف فوق التبه وساند على عصايته الخشب ووراه قوة كبيرة من الأمن المركزي بتحاوط البلطجية والسحرة وسمعت صوته بيقول في ميكروفون: هعد لحد 3 لو لاقيت بني أدم واحد واقف عند الكهف، القناصة هتفرتك مخه!
واحد... البلطجية والسحرة بدأوا يبصوا لبعض.
اتنين... جريوا على عربياتهم.
تلاتة... العربيات خرجت بتجري من عند الكهف.
وفي أقل من خمس دقايق كانت الحتة اللي قدام الكهف فضيت ومفضلش غير أبو نيللي والقرد والللي كانوا مصدومين من اللي بيحصل ومالحقوش يهربوا!
رجع صوت نصير في ودني وأنا على الأرض وقال لي: نينو!
قولتله: نصه! أنت عايش! أنا كنت قلقان عليك أوي!
قالى: إحنا تمام عندنا حبة إصابات خفيفة بس كله تمام، هغيب شوية وهرجعلك تاني.
قولتله: تمام.
قمت من على الأرض وسندت سندس وقومتها من على الأرض ونفضت هدومها بإيدي وأنا بغني وبقول: الليل الليل... الليل ياميمون وكمان الليل أكون ممنون.
وفضلنا نضحك أنا وسندس على القرده نيللي اللي كانت بتتنطط من الغيظ وصرخت وهي مصدومة: مش هتكسب كل مرة يانو...
فوجأنا كلنا بعاصفة رملية هاجمت علينا، خبيت سندس فيا وأديت ضهري للعاصفة، وكل اللي كانوا على التبه وحوالين الكهف غطوا وشهم من الرمل والتراب اللي غطى المنطقة كلها!
شوية والعاصفة هديت!
لفيت ضهري وفتحت عيني براحة وبصيت على نيللي.
لاقيتها اختفت هي وأبوها وجثة أبو طارق!
الدنيا اتلمت بفضل معتز باشا والجهة السيادية اللي شغال فيها، روحناله الفيلا أنا وسندس وشكرناه على وقفته معانا.
طبعًا أهل البلد اتلموا علينا وفضلوا يعتذروا وهما خايفين من عقابي عشان ما وقفوش معانا ودافعوا عننا، وبرروا موقفهم بأني محذر محدش ينزل من التبه وإلا هلعنه!
بيتسعبطوا ولاد الهرمة!
نصير رجعلي الكهف بعد ما اطمن على الجن اللي معاه وقالي وهو مضايق: على فكرة مش هينفع كده! لازم تشتغل معانا يانينو. الساحر القوي هو اللي بيفرق في الحرب، إحنا كنا هنموت على فكرة، جدك لو موجود كان على الأقل عمل تعويذة حماية لينا!
قولتله وأنا بتأسفله: ماتزعلش يا نصه وفك التكشيرة دي! فصل مكشر برده.
قولتله: وعد يا نصه بعد الموقف ده أتعلم السحر بس محتاجك تساعدني.
قالى وهو مقموص: هساعدك في حاجات معينة، إنما فيه حاجات مينفعش أعلمهالك، لازم تتعلمها بنفسك.
قولتله: خلاص نبدأ من بكرة.
قالى بحزم: لا... تبدأ حالا!
قولتله: يانصه هبدأ من بكرة!
شخط فيا وقالى: ولااااا بطل إنتاخه، المرة الجاية هنسيبك، مش هضحي باللي معايا عشان حضرتك مكسل تتعلم السحر ومعتمد علينا في كل حاجة.
قولتله وأنا بهديه: حاضر هقوم أهوه!
سندس كانت بتطبخ في مطبخ الكهف.
عديت من وراها وروحت ناحية الكتب.
الكتب كتيرة أوي ومش عارف أبدأ بأيه!
فقولت لنصير: يانصه أنا مش عارف هبدأ منين؟
قالى: أبدأ اعرفنا الأول!
قولتله: مش فاهم!
قالى: أنت تعرف أنا أى نوع من الجن؟
قولتله: من النوع ابن الحلال المصفى!
سمعته بيلطم، وقال: افتح المجلد الأحمر اللي قدام عينك بالضبط.
فتحت المجلد وقعدت على المكتب اللي جنب الكتب في أول الكهف.
لاقيته بالعربي. فقريت شوية.
بصيت جمبي لاقيت سندس مقرفصة على الأرض! وبتقولي: بتقرا أيه ياسيدي؟
قولتلها: لا بقولك أيه دي مش مذكرات جدي... ده سحر، مش لعب عيال هوه.
قالتلي وهي فرحانة: الله، علمني السحر ياسيدي!
قولتلها: مش لما أتنيل أتعلمه أنا الأول.. امشي ياسندس!
لاقيتها لازقة جمبي ومش راضية تتحرك!
سمعت نصير بيقولي: وزعها عشان تعرف تذاكر.
قولتله: ما أنت شايف أهوه لازقة.
قالى: اتصرف!
قولتلها: روحي ياسندس كملي طبخ، أنا شامم ريحة الأكل بيتحرق.
قالتلي: هو نصير قالك وزعني ولا إيه!
سمعت نصير بيقول في ودني: على فكرة البت سندس دي بتفهم عنك، ولو بقت ساحرة هتاكل منك ومن أجدادك السيط كله!
قولتلها بعصبية: روحي ياسندس من قدامي!
فضلت برده لازقة.
قفلت الكتاب وقولتلها: طيب أنا مش هقرأ أنا هنام.
وسيبتها وروحت ناحية السرير ومددت وعملت نفسي هنام فعلا.
بصت عليا ودخلت المطبخ.
اتسحبت وطلعت القميص من تحت المرتبة بتاعة السرير ولبسته وزررت آخر زرار واختفيت!
روحت ناحية الكتب وفتحت المجلد تاني على المكتب.
بدأت أقرأ وأتناقش مع نصير وعرفت في أول درس أنواع الجن.
عرفت إن أقوى أنواع الجن والللي منهم نصير اسمهم الجن الضوئيين (النصيبيين) ومنهم الأمراء وملوك الجان السحرة، وبيبقوا شبه البني آدمين لغاية كبيرة وعددهم قليل جدا بالنسبة لعدد الجن المهول اللي موجودين على الأرض والللي عددهم بيعدي الـ 1000 تريليون جني! يعني كل بني آدم قدامه 100 مليون جني!
ومفيش مكان على الأرض مفيهوش جن، حتى البحار والمحيطات فيه نوع من الجن بيسكنها اسمهم الجن المائي ودول اتذكروا في القرآن في صورة "ص" آية 37 (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ).
نصير قال لي إن غالبية الجن دول بيشتغلوا في الطب!
فيه أنواع تانية زي الجن الأرضي والقمري والناري.
أوحش وأدنى جن هو الترابيون أو الجن الأرضي ودول اللي بيبقوا في الأماكن المهجورة، وبيسكنوا بين الشقوق اللي في الجدران وشكلهم بيبقى قبيح جدا ودول أكتر جن منتشرين وبيستخدمهم السحرة في الأعمال والسحر!
عالم تاني شبه عالمنا، الأقوى هو اللي بيحكم فيه.
كنت مندهش جدًا من اللي بقرأه واند هشت أكتر من قدرات نصير، من حيث القوة وقدرته على ممارسة السحر.
جن قليل جدًا اللي بيقدر يستخدم السحر زي البشر.
قولت لنصير: أيه ده يانصه، ده أنت طلعت جني جامد تنين.
قالى بخيبة أمل: الخضرة في إيدك ناشفة! استغلتني في أيه أنت غير لعب العيال ونفخ البلالين! يخرب بيت، مش عايز أدعي عليك!
قولتله وأنا بضحك: أوعى تكون دعوتك أنت كمان مستجابة!
قالى: وليه ماتكونش مستجابة يعني!
قولتله: هو انت مؤمن بربنا وكده؟
قالى: أنت ليه مش قادر تصدق إننا زيكم بالظبط! على فكرة إحنا فينا جن مسلم ومسيحي ويهودي وهندوسي وكل الديانات اللي عندكم، فيه ملاحدة وكفرة كمان، يابني إحنا زيكم بالظبط، أو ممكن تكونوا أنتوا اللي زينا لأننا قبلكم على الأرض!
قولتله: طيب أنت أيه يانصه؟ مسلم ولا مسيحي ولا يهودي ولا كافر؟
قالى: لا طبعًا أنا مؤمن... بس مش هقولك على ديانتي، لأن مؤمن بمقولة: إن الدين لله والعالم للجميع!
قولتله: الله عليك يانصير باشا زغلول!
فكرت إزاي أخلع من سندس عشان ماتشوفنيش وأنا بتعلم السحر وتلبد جنبي.
قولتلها إني كل يوم هروح عند معتز باشا الفيلا عشان أتابع معاه المصنع اللي بيتبني على أرض جدي.
كنت بخرج بره الكهف قدامها وبعدين أختفي وأستناها تدخل جوه الكهف خالص عند المطبخ، وأرجع تاني أقعد على المكتب الصغير اللي عند الكتب.
سندس مكنتش بتحس بيا خالص!
الوحيد اللي كان بيحس بيا غرابى حفيد غدااف والللي سميته غدااف برده، كان بيجي يقف على الكرسي اللي قاعد عليه وأنا بذاكر!
وفي يوم وأنا بقرا في كتب السحر، فوجأت بحد ورايا، حط إيده على كتفي وأنا مخفي!
اتنفضت من مكاني، بصيت ورايا فلاقيت شاب طويل في سني مكحل عينه بكحل أسود تقيل!
فوجئت بيه بيبصلي كأنه شايفني!
بصيت على القميص لاقيته مقفول!
سمعت صوته بيقول: أنت مفكرني مش هشوفك عشان لابس قميص إخفاء!
قولتله. ضحك وقالى: دي كلها أسئلة، أنا نسيت أنا هجاوب على أيه.
قولتله: أنت مين؟
قالى: أنا ساحر زيك!
سمعت نصير بيقول في ودني: أوباااااااااا، التاريخ بيعيد نفسه يانينو. شكلنا داخلين على أيام سواد.
رواية ميراث نور الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لينا بسيوني
سمعت نصير بيقول في ودني: "أوباااااااااا، التاريخ بيعيد نفسه يانينو.. شكلنا داخلين على أيام سواد…"
الشاب مد إيده علشان يسلم عليا وهو بيقول: "أعرفك بنفسي أنا شهاب خزاعي!!"
مسلمتش عليه وقولتله: "خزاعي؟ !!! أنا حاسس إني سمعت الاسم ده قبل كده!!"
سمعت نصير وهو بيلطم وبيقول: "مش عارف سمعت الاسم فين قبل كده!!! خزاعي الساحر اللي جدك قتله، اللي قدامك يبقى حفيده، ركز يانينو أمال كنت جايب امتياز في الكلية إزاي!!"
الشاب كان مادد إيده وبيبصلي وهو مبتسم وقالي: "إيه، هفضل مادد إيدي كتير، ولا بتسأل نصير الجن تسلم ولا لأ؟ !!!"
نصير قال في ودني: "أوعى تسلم، أنت فاهم، أوعى يانينو!!!"
فتحت آخر زرار في القميص فظهرت بعد ما كنت مخفي وقولتله: "شيل إيدك علشان مش هسلم عليك، واتفضل بره الكهف."
شال إيده وضَحك بصوت مصطنع وهو بيقول: "قول لنصير إني مش عامل سحر على كفي، وإني مش جاي علشان أأذيك، بالعكس يانور أنا جاي أتعرف عليك علشان نبقى أصحاب!!!"
قولتله: "أذيه؟!!! أنت مفكر نفسك تقدر تأذيني مثلا!!! أنت ناسي إن جدي علم على جدك قبل كده ولا مبتقراش تاريخ أجدادك!!"
سمعت نصير بيقولي: "عفارم عليك يانينو، أيوه كده!!! أديله ومتبينش إنك خيبة!!!"
شهاب قالي: "يانور أنا جاي أتصاحب عليك، ومش جاي علشان أنتقم، على فكرة أنا زيك بالظبط ما اخترتش إني أبقى ساحر، أنا طالب في كلية طب ومتفوق جدا. والجن اللي معايا ورثتهم عن أبويا اللي ورثهم من جدوده، وفضلوا يرهقوني لحد ما قدرت أسيطر عليهم."
سكت شوية وكمل كلامه وقال: "الجن دول حاجة وحشة أوي يانور وأوعى تثق فيهم، المفروض تثق في بني جنسك أكتر من كده، وماتخليش جني زي نصير يحركك ويقولك تعمل إيه ومتعملش إيه!!!"
قولتله بثقة: "ومين قالك إني مخترتش أبقى ساحر!!، وإن الجن اللي معايا بيُرهقوني!!! واضح إن عندك مشكلة ياشهاب، أو مفكرني ساحر ضعيف علشان أسمح للجن يرهقوني، أنا بعون الله أقوم بجيش جن لوحدي."
سمعت صوت نصير في ودني بيقولي: "حلو الأداء ده، بس متأفوروش أوي، علشان متنكشفش!!!"
شهاب قال: "وأنا مش جاي أشكك في قدراتك لا سمح الله، وصدقني يانور أنا مش بحمل أي ضغينة ضدك، بالعكس أنا جاي أستفيد من علمك وأبقى تلميذك، وأحط إيدي في إيدك، أنت مالكش ذنب في اللي عمله جدك في جدي، وكمان أنا مؤمن إن الأبناء مالهمش ذنب في أخطاء آبائهم وأجداد…"
قطع كلامه لما شاف سندس جاية بتجري من آخر الكهف علينا، وقالت: "فيه إيه ياسيدي ومين ده!!؟ بني آدم ولا جن!!؟"
قولتلها: "اخشي ياسندس جوه دلوقتي!!"
سندس مردتش عليا وفضلت تبحلق في شهاب وقالتله: "هو مش أنت اللي كنت بتسأل على سيدي لما كان في القاهرة!!"؟"
وبصتلي وقالت: "أنا فاكرة الراجل ده ياسيدي كان بيسأل عليك لما سبت البلد وسافرت القاهرة.."
قولتله: "يااه ده أنت عينك عليا من أول ما وصلت البلد بقى!!"
قالي: "أها جيتلك أكتر من مرة لما سمعت إنك رجعت تاني البلد وللأسف مالحقتكش، قالولي إنك سافرت وسيبت البلد، وأول ما عرفت إنك رجعت تاني جيتلك، علشان أحط إيدي في إيدك!! تصور يا نور الجن اللي معاك على الجن اللي معايا، أحنا ممكن نحكم العالم…"
سندس قطعت كلامه وقالت: "أنا مش مرتاحة للراجل ده ياسيدي!!!"
فقولتله: "أهو لا جن ولا إنس طايقك في الكهف!!"
وقلبت وشي وقولتله: "اتفضل اطلع بره الكهف وأياك تعمل الحركة دي تاني وتدخل بيتي من غير استئذان، أياك أصلاً تنزل من فوق التبة وتقرب على الكهف، فاهم؟!!"
قالي وهو متوتر: "انت فاهم غلط والله… أنا مكنش قصدي أضايقك.. أنا بس كنت عايز أبهرك علشان تصاحبني!! أنما أنا طبعاً ما يجيش جمبك حاجة!! أنا لسه بتعلم السحر ومحتاجك تبقى أستاذي!!"
قولتله: "هو انت مفكرني عبيط يا شوشو!!! هصدق الكلمتين دول وأقولك تعالى في حضن عمو نور!! أنا هعد لحد 3 لو لقيتك قدامي هلعنك اللي باقي من عمرك أنت والجن اللي معاك، اطلع بره!!"
قالي: "من غير ما تعد أنا خلاص ماشي، بس المرة دي أنت اللي ابتديت!!"
ومشى ناحية الباب ونفد منه وهو مقفول!!
قولت لسندس بعصبية: "تاني مرة لما أقولك تدخلي جوه، تسمعي الكلام على طول… فاهمة!!"
هزت رأسها وجريت على المطبخ في آخر الكهف…
نصير ظهر وهو قاعد على المكتب وقالي وهو قلقان: "لازم تتعلم السحر بسرعة يانينو، الواد ده ساحر مخضرم، ومعاه جن قوي جدا، ده غير المخلوقات اللي أقوى من الجن واللي أكيد ورثها هي كمان، ولو وصل لأزاي يستغلهم، لا أنت ولا أي ساحر على وجه الأرض هيقدر عليه!!"
قولتله: "مانا بذاكر أهوه يانصه هقطع نفسي يعني!!! مش كفاية سايب مشروع الاختراع بتاعي وبدرس في السحر!!"
قالي: "يانور أبوس إيدك أفهم، أنت لو ماتعلمتش السحر في أسرع وقت وبقيت ساحر قوي كمان، الواد ده هيرجع وهينفخك، وساعتها مش هتعيش علشان تكمل مشروعك أصلاً!!!"
قولتله: "فاهم والله يانصه… بس برضو صعبان عليا المشروع بتاعي يضيع كده!!"
قالي بنفاذ صبر: "بالنسبة للمشروع ماتقلقش أنا عندي ليك مفاجأة هقولك عليها، بس لما تبقى ساحر مخضرم زي جدك!!"
قولتله بفضول: "مفاجأة إيه!!"؟"
قالي: "لما تبقى ساحر مخضرم زي جدك!!!!!!"
ضيقت عيني وقولتله: "أوعى يانصه تكون بتخدعني!!"
قالي: "ورحمة جدك أبداً، بس أبوس إيدك، أنجز واتعلم بسرعة علشان نلحق قبل الدنيا ما تخرب."
قولتله: "حاضر يانصه، بس الموضوع صعب عليا جدا أنا بقرأ بس مش فاهم حاجات كتير ولسه هحتاج وقت."
سكت شوية وقعد يفكر وقالي: "بس!!! يبقى هنلجأ للتمرس!!"
قولتله: "تمرس!!! مش فاهم؟!!"
قالي: "لازم تمارس السحر كتير علشان تبقى ساحر قوي بسرعة، وفعلشان كده هنزود أوردرات الشغل، فكك بقى من شغل أوردرين في الأسبوع، أنت لازم تعملك على الأقل يجي خمسين أو ستين أوردر في الأسبوع!!"
قولتله: "نعم!!! ودول هجيبهم منين!!!"؟"
قالي: "لا دول كتير أوي و مبيخلصوش، أحنا هنعمل خيمة فوق التبة اللي قدام الكهف، ونعرف أهل القرية إنك هتستقبل الحالات الملبوسة والمسحورة وهتعالجها ببلاش، وأنت هتلاقي الناس بتجيلك لوحدها، وبكده هقدر أشرحلك عملي، أحسن ما أنت تايه في الكتب."
بالفعل عملنا الخيمة، وبعت سندس تعرف الستات اللي في القرية إني فاتح الخيمة طول اليوم لحد الساعة 12 بالليل وبعالج من السحر واللبس ببلاش.
معداش نص اليوم وفوجأت بناس كتير جاية على الخيمة!!!
وكلهم بيهتفوا: "مدد ياسيدي ناير مدد!!!"
"يالهوي كل دي ناس ملبوسة!!"
سندس نظمتهم في طوابير، ودخلت أنا الخيمة ولبست لبس جدي ومسكت سبحته، ومسكت ورقة وقلم علشان أكتب اللي نصير هيقولهولي، كمذاكرة عملي!!
نصير كان معايا في الخيمة وشجعني وقالي: "لو ظبطت الدنيا هنا، الناس هتجيلك من كل القرى اللي حوالينا وهيذيع سيتك، وأي حد هيخاف منك لا إرادياً، فاهم!!"
قولتله: "فاهم يانصه!!!"
قالي: "أنا هبقى قاعد قدامك في الخيمة في الحتة دي!!" وشاور على ركن في الخيمة وكمل كلامه وقال: "اكتب الحالة وتشخيصها وعلاجها."
قولتله: "تمام يانصه!!"
وحضرت نفسي ومسكت الورقة والقلم وناديت على سندس علشان تدخل أول حالة.
ودخلت أول حالة!!
كان راجل في متوسط العمر، أول مادخل الخيمة حاول يبوس إيدي، سحبت إيدي وقولتله: "احكي مشكلتك من غير بوس أيادي، الطاعة لله فقط."
قعد على الكرسي اللي قدامي وقال: "أنا بقالي فترة مش مظبوط ياشيخنا، مبنامش تقريباً ولما بنام بيجيلي كوابيس، وجسمي بيهمد وبيتعب أوي كل يوم حد وخميس!! وباقي الأسبوع ببقى مهمد برضو، بس مش زي يوم الحد والخميس ببقى مش قادر أتحرك من فوق السرير!! التجارة بتاعتي خسرت، وغالبية المواشي والدواجن اللي بربيها ماتت من غير سبب، وبقيت مديون!!، ارجوك ياسيدنا توجدلي حل!! أصلي لفيت كتير ومحدش لاقيلي حل!!!"
قولت لنصير: "إيه يانصه، الكلام على إيه!!"؟"
قالي وهو فرحان: "ثانية يانينو وأجيبلك قراره."
اختفى نصير شوية ورجع تاني بسرعة وقالي: "معلوش جن ومش ملبوس، ومحدش عامله عمل!!!"
قولتله: "أمال ماله، اللي بيحصله ده من إيه!!"؟"
قالي: "شبشبة!!!!"
قولته باستغراب: "شبشبة!!! يعني إيه؟!"؟"
قالي: "ده سحر بدائي ومن أقدم وأسرع وأخطر أنواع السحر، علشان مالوش حل ومحدش بيقدر يبطله غير اللي عمله!!"
قولتله وأنا بكتب وراه: "عبارة عن إيه الشبشبة دي!!"؟"
قالي: "بص ياسيدي… الشبشبة دي حاجة كانوا بيعملوها الستات زمان في العصور القديمة، بيقعدوا وهما كاشفين شعرهم ويمسكوا الشبشب ويقعدوا يخبطوا بيه بإيقاع زي المزيكا وهما بيدعوا على الغريم أو العدو بكلام مسجوع زي الأغاني، وبيخاطبوا في الأغاني بتاعتهم نجم معين أو كوكب!! زي مثلا نجمة العشاء ونجمة الصباح والشمس والقمر، وفيه اللي بيخاطب الأيام زي الحالة اللي قدامك دي."
نصير سكت شوية وقال: "الراجل دا افترى على واحدة بتربي أيتام وخد منها الجاموسة بتاعتها، فالست شبشبت عليه، ودعت إنه ما ينامش الليل ويعيا في أيام الحد والخميس وتخسر تجارته وتنفجر مرارته، ومحدش هيقدر يشفيه أو يفك لعنته غير الست اللي ظلمها!! لازم الست تشبشب تاني بس علشان يخف، بس المرة دي تشبشب بعكس الكلام وتسامحه، هي شبشبت عليه وقالت: "أخدت لباسى وهمى وكاسى وحطتهم تحت رأسي لاترتَاح ولاتغيِب ولايجيلك نوم يا سامح يا ابن سعاد"
كمل نصير باقي سجع الشبشبة… وكتبته وراه.
قولت للراجل على كل اللي قالهولي نصير، واعترف إنه افترى على الست فقولتله يروحلها ويراضيها ويخليها تشبشب بعكس الكلام علشان تبطل السحر اللي عليه، واديته ورقة فيها كلام الشبشبة اللي قالته الست، وقلتله لو مارحش بسرعة مرارته هتنفجر!!
خرج من الخيمة جري وهو بيقول: "الله يباركلك ياشيخنا.. مدد ياسيدي ناير مدد!!"
دخلت بعده كام حالة كانوا كويسين ومفهمش حاجة، مرضى عاديين نصحتهم يروحوا للدكتور.
لحد مادخل علينا راجل أربعيني، من أول مادخل الخيمة عرفت إنه مسحور… من ريحته الوحشة!!
حاول يبوس إيدي زي الباقيين بس أنا رفضت وقولتله زي ما قولت للي قبله.. "الطاعة لله وحده"
قعد قدامي وقال: "أنا مش من بلدكم ياشيخ ناير أنا من قرية جنبكم وكنت بالصدفة هنا وعرفت إنك بتعالج و…."
قولتله بنفاذ صبر: "أنجز الخيمة مقفولة والريحة هتموتني!!!"
قالي: "لامؤاخذة ياشيخنا، أدي أنت شامم ريحتي عاملة إزاي!! ده غير إني مبنامش وبحلم إني باكل لا مؤاخذة روث الحيوانات!! المشكلة إني نفسي رايحة ليها على إنها أكل!!"
قولت في بالي: "الله يقرفك!!"
بصيت على نصير اللي قاعد في الركن، فلاقيته اختفى من غير ما أسأله ورجع تاني.
قالي: "مراته عملاله سحر جلب!!!"
قولتله وأنا بحضر القلم والكراسة: "وضح يانصه!! عملاله سحر إزاي!!"؟"
قالي: "كانت بتأكله لما يرجع من الشغل وبعد ما يخلص أكل، بتجيبله يغسل إيديه وبوقه، والميه اللي غسل بيها كانت بتخبيها وتجيب جير من اللي بيبيضوا بيه الحيطان وتكب عليه الميه: "أطفأت يدك وفمك مثل ما أطفأ هذا الجير!!" وبعدين خدت حبة صغيرة من الجير على قد قبضت إيديها وبيضت بيه جدار في البيت. هي كان قصدها تخليه يبطل يضربها ويعلقها بيها، بس اللي متعرفوش الهانم إنها نسيت حبة حاجات، فجوزها اتلمس واتلبس، أنا خلصت من عندي، بس قوله على حبة النصايح دي."
قولت للراجل زي ما قالى نصير، بس ماقولتلوش إن مراته هي اللي عملاله العمل، ممكن يروح يقتلها…
نصحته يعامل مراته كويس، وقولتله ييجي الأسبوع اللي جاي معاه مراته، علشان أقولها بيني وبينها ماتعملش كده تاني، وأهددها إني هقول لجوزها المرة الجاية لو الحركة دي اتكررت، شكرني ووعدني ييجي الأسبوع اللي جاي معاه مراته وطبعاً عمل هوليلة وهو طالع من الخيمة، وفضل يدعيلي لحد ما خرج بره البلد.
وفضلت على كده كام يوم أستقبل الناس في الخيمة.
أغلبية الحالات كانت كويسة ومفيهاش حاجة، حالات قليلة للي بيبقوا مسحورين أو ملبوسين.
نصير علمني في فترة صغيرة، إزاي أفك المربوط وأعالج الملبوس، وأحضر التركيبات العلاجية، والأعشاب الطبيعية، وبأمر الله قدرنا نشفي كل اللي دخل الخيمة وكان عنده علة…
لحد مادخل عليا الخيمة شخص غريب، لابس أسود في أسود ومخبي رأسه بزعبوط.
أول مادخل الخيمة، نصير قالي: "مش هتصدق مين في الخيمة؟!!!"
رواية ميراث نور الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لينا بسيوني
“أضحية”
نصير علمنى فى فتره صغيره , أزاى افك المربوط وأعالج الملبوس , وأحضر التركيبات العلاجيه و الاعشاب الطبيعيه , وبأمر الله قدرنا نشفى كل الى دخل الخيمه وكان عنده عله
لحد مادخل عليا الخيمه شخص غريب , لابس بالطوا أسود واسع و طويل و له زعبوط ومخبى فيه راسه .
أول مادخل الخيمه ,نصير قالى :
مش هتصدق مين فى الخيمه ؟!!!
Lina Basyouni
لسه هسأله مين !؟
لاقيت الشخص بيشيل الزعبوط ..
أتصدمت لما شوفت مين اللى قدامى !!!
نيللى !!!!!!!!!!
سمعت صوتها وهى بتضحك و بتقول :
سيربريس ( مفاجأه) !!!!!
أتمسمرت فى مكانى وفضلت متنح فيها وقولت لنفسى :
نيللى !!! رجعت أزاى !! ؟
بصت على منظرى وانا مصدوم وفضلت تضحك عليا !!!
Lina Basyouni
سمعت صوت نصير بيقولى :
الموضوع مريب يانور , ماتخليهاش تستفزك , خليك هادى , وأقفل بوقك علشان ناسيه مفتوح من أول ما شوفتها !!!
نيللى ضحكت وقالت :
أيه كنت مفكرنى هفضل قرده طول عمرى ؟!!!
قولتلها وانا مبتسم :
نيللى القرده !! حمد الله على السلامه .
وشها قلب وقالت :
أنا جيتلك مخصوص علشان أعرفك أنى رجعت, وانى مش ناسيه تارى , من الاخر أنا جايه أقولك أذا كنت ساحر قوى فيه اللى أقوى منك وبكتير أوى , أنا هسحقك يانور , هدوس على رأسك برجلى زى الصرصار !!
ضحكت وقولتلها :
أنتى ناسيه يانيللى أنى معلم عليكى مرتين !! وانى ممكن أسخطك قرد تانى ودلوقتى حالا..
قالتلى بتحدى :
طيب جرب كده تسخطنى تانى .. جرب !!
قولتلها :
لالا مش هسخطك , عارفه ليه !!؟ علشان شكلك وأنتى قرده كان أحلى !!
قالت بغيظ :
طيب كويس أنك بتحب القرود علشان المره اللى جايه , أنا اللى هسخطك أنت والبتاعه مراتك قرود
لآ لآ لآ … أنا هسخطك قرد وأسخطها حربايه علشان ماتخلفوش من بعض !!
دخلت فى هستيرية ضحك وقولتلها :
ياااه ده أنتى خيالك واسع أوى يانيللى !!!
قالتلى وهى بتدينى ضهرها وبتمشى من الخيمه :
هتشوف يانور … هتشوف !!!
وخرجت بره الخيمه …
طلعت بصيت عليها لاقيتها أختفت !!!
Lina Basyouni
دخلت الخيمه وقولت لنصير وانا مذهول :
أيه اللى حصل يانصير ؟!وأزاى نيللى رجعت لشكلها تانى من غير القميص؟!!
قالى وهو قلقان :
مش عارف يانينو ، تقريبا سحر أسود و من النوع الخطير جدا ومش أى حد يقدر يعمله , واللى عمله أكيد ساحر قوى !!
قولتله :
هى ناقصه !! … مين دا كمان ؟!! ورجعها أزاى بالضبط ؟!!
قالى :
لسه معرفتش بس الموضوع مقلقنى أكتر منك , أقفل الخيمه النهارده وانا هلف لفه علشان أعرف أيه اللى حصل , وهبقى أرجعلك أخر النهار على الكهف.
Lina Basyouni
طلعت بره الخيمه وقولت للناس اللى واقفه طوابير :
أنا أسف ياجماعه , بس النهارده مفيش كشف علشان ظروف طارئه , تعالوا بكره أن شاء الله تكون فرجت .
أنفضوا من قدام الخيمه ومشيوا وهما بيبرطموا وزعلانين ..
خدت سندس ورجعنا الكهف ..
سندس سألتنى :
أيه ياسيدى اللى حصل !!؟ مشيت الناس ليه ؟!!
قولتلها :
مفيش ياسندس صدعت شويه ..
بصتلى بمكر وقالت :
صدعت !! هو الراجل اللى كان مغطى وشه ضايقك ولا حاجه ؟!!
قولتلها بعصبيه :
فكك منى ياسندس , أنا مش فايقلك , أسكتى خالص النهارده ماسمعش صوتك .
حطت أيدها على بوقها وهزت راسها !!
Lina Basyouni
وصلنا الكهف , سندس دخلت وقعدت على الكنبه وشغلت التليفزيون ،سيبتها وروحت مددت على السرير , وقعدت أفكر فى اللى حصل وفى نيللى ..
ياترى رجعت أزاى من غير القميص!!!؟
دماغى كانت هتتفرتك من كتر التفكير ونصير أتأخر أوى , قالى أنه هيرجع أخر النهار وأحنا دلوقتى داخلين على نص الليل , بصيت على سندس اللى نايمه على الكنبه وسايبه التفزيون مفتوح !
شيلتها بالراحه ونيمتها على السرير وغطيتها .
ورجعت تانى علشان أقفل التلفزيون …
سمعت صوت نصير بيقول فى ودنى :
بيعجبنى فيك حنيتك !!!
قولتله وانا ملهوف :
نصير !!! أيه اللى أخرك كده !!
ظهر وهو قاعد على الكنبه قدام التليفزيون ومد أيده ومسك الريموت ،قالى من غير مايبصلى :
أتسحلت لحد ماعرفت أجيب قرارهم !!
قولتله بفضول :
ها عرفت أيه !!؟
قالى :
بص ياسيدى ….ماتيجى نشوف أحسن !!؟
مديت أيدى وغمضت عينى وقولتله :
يله هات أيدك , وأنقلنى بالاعصار زى المره اللى فاتت !
قالى وهو بيقلب فى قنوات التليفزيون :
لا لا , مش ناقصه عفره , تعالا أقعد جنبى على الكنبه!!
روحت قعدت جنبه على الكنبه , فضل يقلب فى قنوات التليفزيون ,وقالى وهو مبتسم :
متعرفش تردد قناة الجن اليوم على النايل سات؟ !!!
بصتله بأستغراب فقالى من غير ما يبصلى :
بص يانينو على التلفزيون ,وركز !!
ركزت فى الشاشه !!
نصير كان بيقلب فى القنوات بسرعه جدا لحد ماوقف!!
Lina Basyouni
فضلت مركز فى الشاشه , فشوفت نفسى أنا وسندس فى اليوم اللى هجموا فيه على الكهف , شوفت فى التلفزيون كل اللى حصل .
لحد لما ظهر معتز باشا والبلطجيه والسحره جريوا , وفضلت نيللى القرد وأبوها وجثة أبو طارق .
بعدها هجمت العاصفه الترابيه وغطت الكهف وأختفت نيللى وأبوها وجثة عمها !!
شوفت العاصفه الترابيه وهيا بتنقلهم بره القريه وبترميهم فى حته فى الصحرا.
كانوا مندهشين من اللى حصل , وبيتلفتوا حواليهم , لحد ماظهر قدامهم الساحر اللى نقلهم ….
شهاب خزاعى !!!!!!!!!!
أول ماظهر ، نيللى القرد أتشعلقت فوق كتف أبوها وقالتله وهى مرعوبه :
أنت مين !!؟ وعايز مننا أيه !!؟
ضحك وقال :
المفروض تشكرينى الاول , لولا أنى تدخلت كان زمانكم تحت رحمة نور .
أبوها قاله :
أيوه أنت مين يعنى !!؟ وجبتنا هنا أزاى !!؟
قاله :
أعرفك بنفسى ياباشا أنا شهاب خزاعى ،ساحر ، وعدوى اللدود هو عدوكم , نور ناير .
وزى ما بيقولوا عدو عدوى ..صديقى ..
أبو نيللى قاله :
وأيه يضمنلى انك عدوه ؟!! مش ممكن تكون حد تبعه أو تكون هو وبتتلاعب بينا !!
شهاب قالهم :
براحتكم لو مش عايزين تصدقونى … انا عملت معاكم حركة جدعنه علشان بكره سلسال أهله كلهم , جده قتل جدى , يعنى فيه تار بينى وبينه ،وهاخده فى يوم من الايام , على العموم أنتوا فى الصحرا الغربيه , وفيه قريه على بعد 20 كيلو متر مشى فى الصحرا , أستأذن انا بقى !!!
أبو نيللى قاله بلهفه :
أستنى يا…
رجع وقاله :
شهاب ياسعادة الباشا .
أبو نيللى بص بغيظ وحزن على جثة أخوه وقال لشهاب :
تقدر تنقلنا كلنا الفيلا بتاعتى !!
قاله :
انا أقدر أعمل حاجات كتير , أقدر أشفى بنتك وأقدر أنتقم من نور وأجيبلك رأسه على عصايا خشب, بس كله بحسابه .
نيللى بصت لباباها ولشهاب وهى مش مصدقه وبتنطط من الفرحه ونسيت عمها الميت .
أبو نيللى عاتبها بعينه , فبطلت تتنطط , ووطت رأسها بخضوع فى الارض .
و بص لشهاب وقاله :
رجعنى بيتى الاول وخلينى أدفن أخويا , وكل اللى هتطلبه هيجيلك !!
شهاب قالهم :
غمضوا عينيكم !!!
جات عاصفه رمليه وخدتهم على فيلا ابو نيللى ,
وصلوا الفيلا و هدومهم كلها رمل ومعاهم جثة أبو طارق .
أم نيللى أندهشت لما فجأه ظهروا قدامها فى الفيلا ،
و صوتت أول ماعنيها وقعت على جثة أبو طارق !!!
بعدها أشتغل الصويت فى الفيلا كلها …
عملوا العزاء وحضره معاهم شهاب .
بعد مالعزاء خلص أتجمعوا كلهم فى أوضه واحده
أبو نيللى و القرد وأمها , ومعاهم شهاب .
Lina Basyouni
شهاب قالهم :
أنا أقدر أرجع بنتكم , بس بشروط ..
أبو نيللى قاله :
شروط أيه ؟!!
شهاب قاله :
شروط للجن اللى هيفك اللعنه ودول هيبقوا قبل فك اللعنه ، وشروط ليا أنا ودول هقولهم بس بعد ماتتفك اللعنه وبنتك ترجع بنى أدمه تانى ..
Lina Basyouni
نيللى القرد قالتله بلهفه :
أى شروط أحنا موافقين عليها أهم حاجه أرجع بنى أدمه تانى !!
شهاب ضحك وقال :
أهدى بس يانيللى هانم الموضوع مش سهل وهياخد وقت , والجن اللى هيفك اللعنه جن قوى وطلباته صعبه حبتين !!
قالتله بفضول :
أيه الطلبات !!؟ قول ؟!!
قال :
الطلب الاول حاجه من أطر نور , شراب مثلا أو فوطه أستخدمها وفيها عرقه , أن شا لله حتى غباره (تراب على هدومه او جزمته).
نيللى فضلت تلف فى الاوضه وهى بتفكر …
شويه و أتنططت من الفرحه وهى بتقول :
أنا عندى حاجه من أطره !!
وطلعت جرى على أوضتها ورجعت بعلبه مجوهرات صغيره و فتحت العلبه وهى بتقول لشهاب :
ده خاتم الماظ كان جايبهولى الكلب ، ايام ماكان بيموت فى التراب اللى بمشى عليه !!! ينفع ده !!؟
بص على الخاتم وقالها :
ينفع يا ست الكل .
حط الخاتم فى جيبه وقال ثانى طلب هيبقى علي أنا ، هو هيبقى أصعب طلب ، بس مش مشكله ، هقوم بيه لوحدى
بس هاتوا انتوا الطلب التالت والاخير !!
لسه نيللى هتسأله على الطلب الاخير أبوها سبقها وقال لشهاب :
وأيه الطلب الأخير!!؟
قاله :
أضحيه !!؟
قاله :
خروف أو عجل يعنى .. مفيش مشكله ..
ضحك شهاب بصوت عالى وقاله :
خرووف !! .. بقولك ياباشا جن قوى , هيطلب خروف ولا عجل!!!
الاضحيه بنت ماتكونش بلغت الحلم , سنها مايعديش ال12 سنه !!!!
الصمت عم المكان وكلهم فضلوا متنحين وبيبصوا لبعض …
Lina Basyouni
نيللى القرد بصت على أبوها وامها وقالتلهم :
أيه !!! ساكتين ليه !!؟ هتسيبونى قرده ؟ !!!
أم نيللى مردتش عليها وفضلت تعيط !!
أبو نيللى كان مصدوم والكلمات تاهت منه ..
شهاب قالهم :
خلاص ياجماعه , لو مش عايزين …
نيللى قطعت كلامه وقالتله :
بكره هيكون عندك الاضحيه !!!
أبو نيللى قالها بأستغراب :
أيه يانيللى !!؟ هتجيبى عيله صغيره منين !!؟ وبعدين هتدبحى عيله صغيره يانيللى !!!
قالتله بعصبيه :
أها هدبح عيله صغيره , ولو طلب منى أبيع روحى للشيطان هعملها !!
أهم حاجه أرجع بنى أدمه تانى , ومتقلقش أذا كان على العيله الصغيره فهى موجوده وهنا فى الفيلا !!
أبوها وامها بصولها بأستغراب وسكتوا و هما بيفكروا شويه
و أمها قالت وهى بتلطم على وشها :
أوعى يكون قصدك زينة بنت الخدامه ؟!!
قالتلها :
أها , زينة بنت الخدامه !!
أبوها قالها :
حرام عليكى يانيللى , البنت وحيدة أمها !!
شهاب الساحر قال :
عز الطلب , أنا كنت لسه هقولكم لازم تبقى وحيده أمها وأبوها ومالهاش أخوات .
نيللى قالتلهم :
شوفتوا !! ده قدرها أنها تبقى أضحيه ليا , وبعدين مش زينة دى أتربت فى الفيلا بتاعتنا وكلت وكبرت من أكلنا !!! , أعتبروها خروف !!! وأبقوا عوضوا أمها بحبة فلوس !!!!
أم نيللى قالتلها :
أزاى يعنى يانيللى!!! هنقولها هاتى بنتك ندبحها وخدى بدالها فلوس؟ !!!
قالت :
لا طبعا أحنا هنخطف البت و نبين أنها تاهت , ونبقى نعوض أمها كاحسان أو كأنها صعبت علينا فعوضناها .
لازم تقفوا معايا وتساعدونى أرجع بنى أدمه تانى …
ولا هتختاروا بنت الخدامه وتسيبوا بنتكم ملعونه اللى باقى من عمرها !!!
أبوها وامها سكتوا وماردوش عليها ..
Lina Basyouni
فشهاب قال :
طيب أنا هعتبر السكوت علامة الرضا والموافقه , وهروح أتصرف فى الطلب التانى على ما تخطفوا البنت و تأخدوها على حته مقطوعه علشان نفك فيها اللعنه , حته فى وسط الصحرا مثلا ومايكونش جمبها عمار …..
Lina Basyouni
المشهد فى التلفزيون اتغير وظهر شهاب خزاعى فى الكهف بتاعى وحط أيده على كتفى وانا مختفى بالقميص وكان عايز يسلم عليا بس انا رفضت !!!
بعدها المشهد أتغير تانى , وشوفت أبو نيللى والقرد وشهاب وهما متجمعين فى مكان مهجور , تقريبا مخزن !!
شوفت أبو نيللى ماسك بطانيه وواقف على أطراف دايره مرسومه على الارض ومرسوم جواها نجمة .
وشوفت نيللى ( القرد) قاعده جوه الدايره .
قدام نيللى بالضبط وفى نفس الدايره ,زينة بنت الخدامه واللى نايمه على الارض متكتفه بالحبال و بوقها متكمم , بتحاول تصرخ ودموعها كانت مغطيه عينيها .
قرب شهاب وفى أيده سكينه و طبق نحاس منقوش عليه من جوا باللغه السيريانيه …
حط الطبق النحاس تحت رقبة زينه وطلع السكينه وتمتم بكلمات مش مفهمومه وهو بيشد رأس زينه لورا و بيعدى السكينه على رقبتها وبيدبحها !!
بعدت وشى عن شاشة التلفزيون علشان ماشوفش المنظر المفجع ده !!!
Lina Basyouni
شويه ورجعت بصيت على الشاشه تانى , لاقيته مسيح الخاتم و بيحط السائل بتاعه فى الطبق النحاس اللى فيه دم زينه ،
وحط حاجه كمان مكانتش واضحه !!!!!!!
شال الطبق , و فضل يتمتم بكلمات مش مفهومه
..
بصيت لنصير وقولته :
هو حط أيه فى الآخر ؟!!
قالى :
فتله خيط من القميص !!!
قولته :
أزاى !!؟
حط أيده على كتفك أول مادخل الكهف !!! لما كنت مختفى وبتقرأ فى الكتب ونتش فتله خيط من القميص
الواد دا مش سهل , وركز بقى علشان التقيل لسه مجاش .
Lina Basyouni
بصيت على شاشة التلفزيون تانى .
لاقيته لسه شايل الطبق وبيتمم بكلمات مش مفهومه , وقرب على نيللى القرد اللى فى الدايره ،وكب على جسمها الخليط اللى فى الطبق النحاس !!!
فجأه حصلت هزه فى المكان اللى كانوا فيه ,
وشوفت نيللى القرد وهيا بتصرخ وبتتلوى على الارض ,
عضمها كان بيطلع صوت طقطقه كانه بيتكسر ووشها بدأ يرجع ليه ملامح البنى أدمين واحده واحده , جسمها فضل يكبر لحد مابقت فى جسم البنى أدم بس كانت متغطيه كلها بشعر القرد .
شويه وبدأ شعر القرد يقع وملامح نيللى تبان ..
كانت عريانه و متكومه على الارض وبتترعش , أبوها جرى عليها وغطاها بالبطانيه وهو بيشكر شهاب وبيقوله :
أنا هكافئك مكافئه كبيره أوى !!
شهاب ضحك بصوت عالى وقاله :
لا ياباشا , زى ماقولتلك انا ليا شروط زى الجن !!! هما شرطين !!!
وأول شرط ….
رواية ميراث نور الفصل العشرون 20 - بقلم لينا بسيوني
وشوفت نيللى القرد وهيا بتصرخ وبتتلوى على الارض.
عضمها كان بيطلع صوت طقطقه كانه بيتكسر ووشها بدأ يرجع ليه ملامح البنى أدمين واحده واحده.
جسمها فضل يكبر لحد مابقت فى جسم البنى أدم بس كانت متغطيه كلها بشعر القرد.
شويّه وبدأ شعر القرد يقع وملامح نيللى تبان.
كانت عريانه و متكومه على الارض وبتترعش.
أبوها جرى عليها وغطاها بالبطانيه وهو بيشكر شهاب وبيقوله:
"أنا هكافئك مكافئه كبيره أوى !!"
شهاب ضحك بصوت عالى وقاله:
"لا ياباشا, زى ماقولتلك انا ليا شرطين !!!"
قاله:
"أيه الشرطين ؟"
شهاب قاله:
"الشرط الاول أنك تاخد تارك !!؟"
أبو نيللى بصله بأستغراب وقاله:
"مش فاهم !!؟"
قاله:
"تقتل معتز باشا !!"
أبو نيللى قال:
"معتز باشا مين ؟!!"
قاله شهاب:
"الراجل اللى هددكم فى الميكرفون فى اليوم اللى هجمتوا فيه على الكهف وعلم عليكم وقتل أخوك, ولا مش هتاخد بتار أخوك؟ !!"
أبو نيللى قاله بغضب:
"لا طبعا هاخد بتار أخويا, بس ده هقتله أزاى !! باين عليه واصل أوى, وانت عارف الناس اللى زى دى لما بتتقتل الدنيا بتتقلب على اللى قتله !!"
وسكت شويه وقال:
"وبعدين مش شايفها حاجه غريبه, أن يكون شرطك أنى أخد بتارى ؟!!"
شهاب ضحك وقال:
"زى ماقولتلك عدو عدوى صديقى."
"ومعتز باشا عقبه كبيره جدا قدامى, وانت شوفته بنفسك بيحمى نور أزاى !! على فكره انا كنت حاضر من قبل الحرب ماتبدأ."
"الجن بتوعى رصدوا الجيش الخايب اللى كنتوا جايبينه وهو رايح على الكهف, وشوفت كل اللى حصل, وعرفت ان نور معاه جن قوى جدا بس هو ساحر ضعيف جدا, معملش حتى تعزيمة حمايه على الجن بتوعه فى الحرب."
"أنا أقدر أسحق نور بس مشكلتى فى اللى قتل أخوك وبيحميه, معتز باشا."
أبو نيللى قاله:
"طيب ماتعمل أنت أى سحر وتقتله !!"
شهاب رد وقال:
"انا أقدر أقتله بالسحر بس لازم أقرب منه وألمسه, ومعتز عارفنى كويس وعارف تاريخ عيلتى ومستحيل هيخلينى أقرب منه ولو شافنى قدامه هيسجنى من غير تهمه."
"أنا بس محتاج منك تشوفلنا حد يكون قريب منه, ومعتز بيثق فيه وبيسلم عليه, وانا هموته موته يبان أنها قضاء وقدر, شوفت سهله أزاى !!؟"
"طيب بذمتك فى أسهل من شروطى, لا وكمان فيها مصلحه ليك !!؟"
أبو نيللى قاله:
"وأنا هجيب الحد دا منين !!"
شهاب قاله بنفاذ صبر وعصبيه:
"أتصرف أنت بقى, شوف أى حد شغال معاه, وأديله مبلغ كبير فى مقابل أنه يسلم عليه او يلمسه !!"
أبو نيللى خاف ورجع لورا لما شاف شهاب وهو متعصب, فى نفس الوقت اللى كانت بتفوق فيه نيللى المتغطيه بالبطانيه جمبهم.
أبو نيللى جرى عليها وحضنها وقالها:
"نيللى !! أنتى كويسه ؟!!"
قالتله بصوت ضعيف:
"أها أنا كويسه, أنا رجعت بنى ادمه تانى صح !!؟"
أبوها عيط وقالها:
"أيوه يانيللى رجعتى بنى ادمه تانى !!"
بصت على شهاب وقالتله:
"أنا مش عارفه أقولك أيه, أنت أنقذتنى وانا عمرى ماهنسالك اللى عملته معايا."
وبصت لابوها وقالتله:
"أديله يابابا كل الفلوس اللى عايزها."
شهاب قالها:
"لا ياهانم انا زى نور فى الحته دى مابخدش فلوس فى الخير !!!, حضرى نفسك للفرح ياعروسه علشان فرحتنا تكمل."
أبو نيللى قاله:
"فرح !!!"
شهاب قاله:
"أها ماهو الشرط التانى أنى أتجوز صاحبة الصون والعفاف بنتك نيللى."
قبل ما أبوها يتصدم, نيللى قالت بحماس:
"موافقه !!!"
أبو نيللى بصلها بأستغراب فقالتله:
"أيوه يابابا, أنت ناسى أنى مطلوبه فى جريمة قتل, وغير الكلب نور اللى لو عرف أنى رجعت مش هيسكت, مين هيحمينى من كل ده."
وبصت لشهاب وقالتله:
"أنا موافقه ومقتنعه انى مش هحس بالامان غير معاك."
وأبتسمت وهى بتقول:
"أنت منقذى ياشهاب !!!"
شهاب بعت بوسه فى الهوا لنيللى !!!
وبص لأبو نيللى و فتح دراعاته اللى متعاصه بدم زينه وقاله:
"يبقى نقرأ الفاتحه ياباشا على الكلمتين الحلوين اللى قالتهم نيللى حبيبتى .."
البث وقف والتليفزيون رجع تانى على قناة أخبار.
قولت لنصير:
"وقفت ليه يانصير, عايز أعرف باقى اللى حصل."
قالى:
"ده اللى قدرت أعرفه و أجيبه, زى ماقولتلك الواد ده مش سهل وبيعذب قرينه ودى المعلومات اللى عرفت اجيبها من قرينه."
قولتله وانا ملهوف:
"الكلام ده حصل من امتى يانصير !!؟"
قالى:
"فى نفس اليوم اللى جالك فيه فى الكهف قبل مانبدأ شغل فى الخيمه !!"
قولتله:
"يعنى من حوالى شهرين !!"
قومت من مكانى وجريت على باب الكهف.
نصير قالى:
"رايح فين يانينو ؟!"
قولتله:
"رايح لمعتز باشا, لازم احذره."
قالى:
"أهدى يانينو, مش عايزين نبقى متسرعين, لازم نقعد نفكر !!"
قولتله:
"نفكر فى أيه يانصير !! معتز باشا لازم يعرف كل اللى حصل !!"
نصير قالى:
"مينفعش يا نينو لو حذرته وخذ احتياطاته احتمال كبير اوى شهاب يعرف اننا عرفنا خطته !!!"
قولتله بعصبيه:
"انت بتقول ايه يا نصير عايزنى اسيبهم يموتوا الراجل، دا جزاته انه وقف فى ظهرى وحمانى، لا طبعا لازم احذره !!"
وكملت طريقى ناحية فيلا معتز باشا.
نصير قالى:
"افهم يانينو متبقاش متهور, انت الحظ ماشى فى صفك لحد دلوقتى احنا مكناش هنعرف اى حاجة لولا الحركة الغبيه اللى عملتها نيللى, لما جاتلك الخيمه عشان تغيظك, أهدى وبلاش غباوه وتهور !!!"
قولتله:
"تهور !! أفهم أنت يانصير, أنا مش هسيب الراجل ده يموت ولو هفديه بروحى."
وصلت عند فيلا معتز باشا وحكيتله على كل حاجه وحذرته من انه يسلم على أى حد الفتره اللى جايه مهما كان هو مين !! حتى لو أنا !!
معتز قالى:
"وعلى أيه اللفه دى كلها !!"
ورفع سماعة التليفون وكلم حد أسمه أبراهيم وقاله على أساميهم, شهاب ونيللى وأبوها, وقاله:
"ساعه واحده يابراهيم والعيال دى تبقى فى الحجز."
وبصلى وأبتسم وقال:
"ماتقلقش عليا يا نور, مش شوية عيال زى دى هى اللى هتهتنى على أخر الزمن, يانور أنا أتعاملت مع عصابات ومافيا أجنبيه، مش عيل ساحر و قرده وابوها."
عدت أقل من ساعه وانا قاعد مع معتز باشا فى الفيلا لحد التليفون ما رن.
رفع سماعة التليفون ووشه أتغير.
قفل سماعة التليفون وقالى:
"بعت قوه علشان تقبض عليهم, كانوا كلهم فى فيلا أبو نيللى وأختفوا من وسطهم !!"
سمعت صوت نصير بيقولى:
"ألبس !!! ضيعت علينا فرصه عمرنا, أهم دلوقتى عرفوا أنك عرفت خطتهم !!"
شهاب ونيللى وأبوها وأمها أختفوا تماما والبوليس ماقدرش يوصلهم !!!
الدنيا هديت كام يوم, ورجعت أشتغل تانى فى الخيمه, بس رجعت أشتغل أكتر و كل يوم بعد ماأخلص شغل فى الخيمه كنت أرجع الكهف و أقرا فى كتب السحر بتاعة جدى.
نصير كان معايا بيدينى كورس مكثف وعرفنى أزاى أحميهم وقت الحروب بالتعزيمات, وأزاى أساعدهم فى الحرب, وأعزم على الاسلحه بتاعتهم, علشان تبقى أقوى.
عرفنى على الاحجار الروحانية وطاقة كل حجر وقدراته, و أزاى بيستغلها السحره فى السحر.
غير الناس العاديه اللى بتشتريها بمبالغ كبيرة عشان طاقتها الروحانيه, بيستخدموها بغرض الحمايه والشفاء من الأمراض وجلب الرزق.
زي حجر عين النمر واللي بيقوي العظام وينشط الجسم والعقل.
وحجر الياقوت الاصفر اللي بيطرد الكوابيس ويعتبر علاج للناس اللي بيمشوا وهما نايمين.
وحجر القمر اللي بيصرف الوسواس وبيحمى الست فى فترة الحمل والولادة, والاميتسيت وخـرزة الحيه وغيره.
ومن أهم الاحجار دى..
حجر عرق السواحل.
الحجر دا بيصنع هيبه للى شايله وبيخلى أى حد ينصاع ليه وينفذ كل طلباته, ولما بيتعمل عليه تعزيمات معينه بيدى قدرات خارقه للى شايله.
ودا الحجر اللى أستخدمه شهاب علشان يعرف يدخل الكهف بتاعي وينفد من الباب وهو مقفول.
نصير قالى:
"لازم يكون معاك حجر زى ده يانينو, الحجر ده مهم جدا!!"
قولتله:
"وده بيتجاب منين !!؟"
قالى:
"هو المفروض تستخرجه بنفسك, بس الكلام ده هياخد وقت, فهقولك على حد تروح تشتريه منه مؤقتا, بس لازم يكون عندك الحيوان اللى بنستخرجه منه وتربيه فى الكهف."
قولتله:
"حيوان أيه !!؟"
قالى:
"حيوان أسمه أم قرفه أو بنغول!!!"
قولتله بأستغراب:
"أم قرفه أزاى ؟ !!"
قالى:
"حيوان شبه القنفد, فيه ناس بتسميه قنفد مائى!! أزاى متعرفهوش ؟!!! ده من أكتر الحيوانات اللى بيتم تهريبها و الاتجار بيها على مستوى العالم !!"
قولتله:
"وده هربيه أزاى لامؤاخذه !!؟"
قالى:
"لا ده تربيته سهله خالص, أهدى من القطط وحجمه صغير وبيأكل النمل والحشرات, يعنى هينضفلك الكهف كمان."
قولتله:
"وهستخرج منه العرق ازاى!!"
قالى:
"أحنا هنجيب ذكر وأنثى, ونستنى فترة الربيع, دى فترة التزاوج بتاعتهم."
"بعد ما أنثى الحيوان بتولد, الذكر بيقفل عليها العش بحجر, علشان يحميها ويحمى عياله وبيروح يجيب أكل…"
"ولما بيرجع عند العش تانى بيطلع حاجه من بوقه ويرميها على الحجر اللى سد بيه العش, فالحجر بيتكسر ويتفتت!!, الحاجه اللى رماها من بوقه دى بقى هى عرق السواحل!!!"
"بعد مابيكسر بيه الحجر بيتبول الحيوان على العرق, علشان يبطل المفعول!!"
"المفروض نلقط العرق قبل الحيوان مايتبول عليه."
"بعدها نختبر فعاليه العرق, وهل شغال ولا لآ."
"بنغلي الميه وعند الغليان بنمرر عرق السواحل من فوق الميه المغليه, من غير ما العرق يلمس الميه, علشان لو لمسها هيفسد ويموت!!!"
"لو الميه وقفت غليان لحظة مرور العرق فوقها كده يبقى العرق شغال, وينفع نعمل عليه التعزيمات اللى تحميك وما تخليش أى ساحر يقدر يسحرك, حاجه تحميك شخصيا من السحر !!؟"
نصير عرفنى أجيب العرق مؤقتا منين, وفجأنى وجابلى هو الحيوانين وسميت واحد اللى هو الذكر أبو قرفه والانثى أم قرفه عادى !!!
بقى معايا حاجه تحمينى فى حالة لو شهاب خزاعى حاول يسحرنى.
قطعت شوط كبير فى السحر فى فترة صغيره جدا ونصير بدأ ينبهر بيا وقالى:
"حاسس أنى شايف ناير جديد !!"
لحد ماجه اليوم اللى أتقلبت فيه الدنيا كلها, ومبقتش عارف ألاحقها منين ولا منين !!
كنت كالعاده فى الخيمه وكنا في أخر اليوم, دخلت عليا ست شايله بنت صغيرة فى ايديها و دخلت معاها سندس وقالتلى:
"دى اخر واحده يا سيدى.."
الست حاولت تبوس أيدى بعدتها وقلتلها تقول علتها.
قالتلى:
"جوزى مات ياسيدى وانا حامل فى بنتى اللى شايلاها على أيدى دى. بعد ما مات مكنش عندى اى دخل أصرف منه ولا فلوس أدفع إيجار البيت."
"ولاد الحلال دلونى على قريه اسمها ” السماحة”."
"القرية دى الحكومة مخصصاها للستات الأرامل والمطلقات اللى بيعيلوا أطفال و ممنوع اى راجل يدخلها…"
قلتلها بأستغراب:
"معقول فيه حاجة كدا!!"
قالتلى:
"اها يا سيدى والله, ولو واحدة من الستات اللي عايشين فى القريه اتجوزت الحكومة بتمشيها وتاخد منها البيت والأرض بيعتبروا ان خلاص بقى ليها دخل تانى اللى هو جوزها."
قلتلها:
"طب والست اللي عندها ولاد كبار بيعملوا معاهم ايه!!"
الست قالتلى:
"مفيش ولاد كبار, الاولاد لما بتكبر بتخرج بره القريه والبنات بيفضلوا لحد مايتجوزوا وأول مايتجوزوا بيطلعوهم بره القريه !!!"
قلتلها:
"المهم, كملى, ماقولتيش علتك لحد دلوقتى !!"
قالتلى:
"لامواخذه ياسيدى لو طولت عليك !!"
قولتلها:
"كملى شكلك رغايه !!"
قالت:
"من ساعة ما رحت البيت اللي فى القريه وابنى البكرى بتحصله حاجات غريبه."
"كان فى الاول مسهم وعلى طول سرحان, قولت يمكن علشان غيرنا المكان ولا حاجه, لحد ماصحيت فى يوم على صراخه فى نص الليل, جريت على أوضته لاقيته واقع من على السرير وماسك ضهره وبيتلوى من الالم, حاولت أقومه وأقعده على السرير, ماقدرش يقف على رجله ومن ساعتها و هو على كرسى متحرك."
"خدته ولفيت بيه على الدكاتره, عملوا عليه أشاعه و كلهم قالولى أنه كويس مفيهوش حاجه !!"
"الموضوع كبر أكتر ياشيخنا, والواد مابقاش فاكر أسمه وكل أما أناديله بأسمه يقولى :أنا أسمى وفاء وعايزه اللعبه بتاعتى !!!"
"وكل مانحاول نخرجه من البيت علشان يلعب مع العيال الصغيره يمكن يرجع لطبيعته, يصرخ بصوت عالى ويقول انا وفاء وعايز اللعبة بتاعتى !! ومبقناش عارفين نخرجه بره البيت."
همست لنصير وقلتله:
"ايه رايك فى الكلام !!"
قالي:
"مش هقدر أشخص الا لما يبقى قدامى."
قلتلها:
"أن شاء الله خير, انا هاجى معاكى اشوفه… هى القريه قريبه من هنا ؟!!"
قالتلى:
"هناخد فلوكه أو معديه تعدينا البر التانى وبعد كدا مواصلتين لحد القرية."
سكتت شويه وقالت:
"بس هتيجى ازاى يا سيدنا والرجالة ممنوع يدخلوا!!!"
قولتلها:
"متقلقيش محدش هيشوفنى وانا داخل."
ناديت على سندس وقولتها:
"خليكى معاها هنا هروح اجيب حاجة من الكهف, و نرجع أروح مع الست مشوار."
سندس قالتلى:
"ماشى ياسيدى, بس هاجى معاك !!"
قولتلها:
"ماشى ياسندش مفيش مشكله."
روحت الكهف ولبست القميص من غير ما ازرر اخر زرار.
وأجرنا مركب مخصوص ومشينا بيه فى النيل, و ركبنا فيه انا والست وبنتها وسندس.
واحنا فى النيل, شوفت مركب بتقرب علينا, وسمعت صوت نصير وهو بيقولى.
قولتله:
"هجوم من مين !!"
مردتش عليا.
بصيت على المركب اللى جايه علينا فشوفت نيللى وشهاب راكبين فوقيه !!!
حاولت أستدعى نصير, مردش عليا برده.
فعرفت انه أتحجب عنى !!!
بعدها فوجئت بتماسيح ضخمه بتهجم على المركب بتاعتنا !!!