تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الحادي والتسعون 91 - بقلم لينا بسيوني
قال توران: حقيقي أنت وفيت بوعدك، لكن أنا للأسف مش هينفع أوفي بوعدي لأنكم هتقتلوني يا نور. يرضيكم أموت على أيديكم بعد كل السنين دي؟ لا، حقيقي يرضيكم؟
ما لحقت أرد عليه اتفاجأت بحاجة خبطت راسي فاترصعت على الأرض. فتحت عيني لقيت نفسي متكتف جنب نصير، والنضارة والعصاية مش معايا.
شوفت قدامي توران وقدامه بلورة سحرية بيبص فيها على مارو وحنوش اللي واقفين على حدود المنطقة وبيمدوا راسهم جوه المنطقة ويخرجوها بسرعة عشان يشوفوا الوهم اتشال ولا لأ.
قال توران: شوفت يا زيران؟ توران قدر يغير قدره. كده فاضل الاثنين اللي بره اللي هنجرجرهم هنا وندبح الأربعة مع بعض.
عيني كانت مزغللة وعندي صداع قوي كأن حد نازل على راسي بمطرقة. كنت شايف كيانات سوداء حواليا، تقريبًا دخلت في حالة الوهم من غير النضارة. شوفت توران وسط الكيانات دي وهو لسه مدقق عينه في البلورة.
حاولت أركز معاه وأفصل عن كل الخيالات اللي شايفها وأسمع بيقول إيه. سمعته بيقول: مش هجازف يا زيران. لازم يكون معايا كارت أتفاوض بيه. لو قتلت نور ونصير لوحدهم أكيد حنوش ومارو هيحسوا أو هيعرفوا، وساعتها هنخرج بره دايرة التفاوض وندخل دايرة الانتقام، وأنا مش عايز وجع دماغ، عايز أخلص الموضوع في السريع. هستعملهم طعم وأجرجر بيهم الاثنين الثانيين.
توران سكت فجأة كأن حد قطع كلامه. لقيته بيبص لي وبيضحك. قال: أنت مجنون يا زيران تسمع كلام الأهبل ده. ده بيحاول يوقع بنا. وبعدين أنت كبير في السن يا زيران، أما هنقل روحي في جني صغير عشان أضمن العمر المديد.
سكت شوية وقال: أيوه كده يا زيران، شغل مخك معايا. السؤال دلوقتي هنجرجر مارو وحنوش لهنا إزاي؟ هقولك إزاي! الموضوع بسيط، حنوش ومارو مستنيين نور يبطل الآلة اللي بتخرج إشارة الوهم عشان بعدها يدخلوا الدايرة. إحنا هنخلي خطته تنجح.
مد إيده في جيبه وخرج كرة معدنية عتيقة منقوش عليها تعاويذ بلغة قديمة، وفي مركزها ثقب زي ما يكون مكان مفتاح. رمى الكرة في الهوا والتقطها ببراعة وهو بيقول: هنبطل الآلة وهما هيخشوا المصيدة برجليهم، وقتها نخلص عليهم ونحتشي مع بعض كأس النصر.
فجأة صورة توران اختفت من قدام عيني واتبدلت بهلاوس شديدة شوفت فيها العرافة.
***
قال مارو: فضلت واقف أنا وحنوش على أطراف منطقة الوهم، بالتحديد فوق صخرة كبيرة من اللي رصهم أبويا على حدود المنطقة. كنا بنتناوب أنا وحنوش، أنا أمد راسي شوية وهو يمد راسه شوية عشان نشوف سحر الوهم لسه شغال ولا أبويا نجح إنه يوقفه.
مديت راسي في دايرة الوهم مرتين. أول مرة شوفت فيها نيللي عدوة أبويا وهي بتقطع رقبتي وبتشوطها من فوق برج عالي زي ما عملت فيها! والمرة التانية أول ما مديت راسي شوفت أيسر واللي مد إيده واقتلع قلبي.
كذلك حنوش دخل راسه مرتين، لكن مرضاش يحكي لي شاف إيه. بس كان واضح على شكله إنه شاف حاجة صعبة جدا. كل اللي قاله لي: السحر ده قوي جدا، بيأخذ من دماغك وبيشتغل عليك. أنا قلقان أوي على نور.
قولت له: أنا واثق إن أبويا هينجح.
قال لي: ها، مين هيدخل راسه عشان نشوف؟
قولت له: لا، مش أنا.
قال لي: أنت هتستعبط، ده دورك!
قولت له: خلاص، نعمل قرعة.
قال لي: وهنعمل قرعة على إيه؟
قولت له: أنا معايا عملة. ثواني.
مديت أيدي في جيبى وطلعت جنيه فضة. بصيت لحنوش وقولت له: تختار الصورة ولا الكتابة؟
قال لي: الصورة طبعًا.
قولت له: كنت واثق إنك هتختار الصورة.
رميت العملة لفوق، فوقعت على رمل الصحراء على جهة الصورة.
قولت لحنوش بانتصار: يلا مد راسك يا حنش.
هز رأسه بالموافقة على مضض. فالتقطت العملة بسرعة وحطيتها في جيبى قبل ما حنوش ياخد باله إن الناحيتين صورة.
حنوش مد راسه وهو متردد ومغمض عينه.
قولت له: بطل استعباط يا حنوش وفتح عينك.
فتح عينه واحدة واحدة واتفاجأت بيه بيخطى جوه المنطقة! لف ضهره وبص لي وهو بيقول: مارو!! شكل أبوك نجح!
دخلت بسرعة ولاقيت فعلاً السحر وقف. قولت له بحماس وأنا بشده: طب يلا بينا، مستني إيه؟
حنوش شد إيدي ووقفني وهو بيقول: ثواني بس يا مارو، الموضوع حصل بسرعة جدًا. مظنش إن أبوك وصل بالسرعة دي لباعث الإشارة. ممكن تكون خدعة من توران، ممكن مثلًا يكون قلل الإشارة بحيث نتقدم وإحنا مطمئنين فنتفاجأ إننا بندخل في وهم تاني. أنا من رأيي واحد بس اللي يدخل والتاني يراقبه بعينه الثاقبة من هنا. يعني أنت هتقف هنا وتبص عليا وأنا بعدي الصحراء ولو شوفتني بهلوس هتعرف، إنما لو عديت بأمان هشور لك تعدي ورايا. أنت شايف لحد فين؟
قولت له: أنا شايف لحد الكهوف.
قال لي: تمام، نظرك هيغطي. خليك أنت هنا وأنا هتقدم.
قولت له: طيب، ماتخليك أنت هنا وأنا هتقدم.
قال لي: يا مارو، مفيش وقت للمناهدة. أنت هتستنى هنا وأنا هتقدم وأنت ورايا. خلي معاك سيف ننح.
حنوش مستناش ردي وجرى بسرعته الرهيبة في الصحراء. فضل يتقدم لحد ما وصل للكهوف من غير ما يحصله حاجة، فمستنتش وجريت وراه على طول.
حنوش التفت وراه وقالي: أنا مش قولتلك تبطل تهور.
قولت له: ما أنت عديت أهو من غير ما تتوهلس.
حنوش قال: أنا قولتلك استنى لحد ما أشاور لك. المهم، على حسب الرسومات اللي شوفناها تقريبًا هيكون الكهف ده.
حنوش شاور على كهف من الكهوف، فقولته: متأكد إنه هو الكهف ده؟
قال لي: عيب عليك، أنا حافظ المنطقة دي صم. ياما عديت عليها في رحلاتي وياما نمت في كهوفها.
قربنا من الكهف اللي شاور عليه حنوش، واللي فتحته كانت واطية جدًا. وطّينا راسنا وحاولنا ندخله بحذر. في الأول طليت براسي جوه مشفتش حاجة. يدوبك خطينا برجلينا جوه الكهف، واتفاجأنا بحاجة بتفرقع في وشنا، بعدها كل حاجة اتحولت لسواد ودخلنا في غيبوبة.
فتحنا عنينا لقينا نفسنا متكتفين بالجنازير جنب أبويا ونصير. توران كان واقف قدامنا ماسك في إيده سكينة وعلى وشه ابتسامة عريضة.
***
قال نور: العرافة "نورا" ظهرت لي وقالت: أنا آسفة يا بابا.
قولت لها: آسفة على إيه؟
قالت لي: آسفة على اللي هتشوفوه كمان شوية. اللي هتشوفوه صعب، خاصة إن توران لخبط كتير في الورق وغير كتير في الأحداث. بابا، أنا محتاجك تكمل وتتحمل يا باب...
نورا اختفت، والأشباح اللي كانت قدامي تزاحمت جنب بعضها واتحولت لصورة سواد. شوية والسواد انقشع والهلاوس اختفت، فرجعت الصورة الطبيعية الكهف. محدش موجود غير أنا ونصير، اللي كان لسه بيفوق.
أول ما فاق لمحني وقال بفرحة ممزوجة بالألم: نور!!! إيه اللي جابك هنا؟ أنا كنت عارف إنك عنيدة ومش هتسيبني!
قولت له: أنا آسف يا نصير لو خذلتك. حنوش قالي إن الخاتم ورثته من أجدادك، متزعلش يا نصير إني معرفتش أحافظ عليه وفرطت فيه لتوران، بس والله عشان أنقذك.
بص لي بفرحة وقال بلهفة: أنت اديت الخاتم لتوران؟
قولت له باستغراب: أها.
قال لي وهو بيوشوشني: ولبسه؟
قولت له: معرفش. مالك فرحان كده ليه؟ فيه حاجة؟
قال لي: أها، أنا معزم على الخاتم تعويذة خفية. مكنتش عايز حد يستخدمه غيرك أنت، خاصة إن كان هدفي الأساسي إنك تقرأ أفكاري، فأكيد مكنتش هخلي أي حد يستخدمه، فعملت تعويذة هي للأسف ضعيفة وهتسبب بس...
نصير قطع كلامه لما اتفاجأنا بتوران جارر وراه مارو وحنوش وهما مغمى عليهم. سلسلهم جنبنا ووقف في وسطنا في إيده خنجر وبيبتسم بنصر. قال: قبل ما أقتلكم هحتفل بنصري قدامكم.
راح ناحية سلسلة حديد واتفاجأنا بيه بيربط نفسه فيها. حط مفتاح قفل السلسلة اللي ربط فيها نفسه في جيبه. سمعناه بيقول: يلاه يا زيران، دخل الجني.
شوية وظهر فجأة قدامنا قفص حديد. شوفت القفص بعيني الطبيعية فاضي، لكن سمعت نصير بيقول: القفص فيه جني شاب، تقريبًا توران هينقل روحه فيه.
توران قال: زي ما اتفقنا يا زيران، أنا رابط نفسي أهو. لما ألبس الخاتم هنقل روحي للجني اللي في القفص. لما تتأكد إن روحي اتنقلت افتح لي القفص وخرجني بعد ما أقولك كلمة السر.
توران لبس الخاتم في صباعه، فظهر اسم بلغة الجن، تقريبًا اسم الجني اللي في القفص. الخاتم أضاء إضاءة ساطعة وظهر السهم. اندهشت لما لقيت توران عارف الطريقة. توران لف الخاتم في اتجاه السهم، فخرجت من الخاتم شرارة كهرباء. توران اتكهرب ووقع على الأرض مغمى عليه.
نصير وحنوش ومارو فضلوا متنحين كأن حد بيقولهم حاجة. بعدها هزوا راسهم بالموافقة، فقولتلهم: فيه إيه؟
نصير قال لي: الجني اللي مع توران بيقول لنا نحاول نحرر نفسنا ونخلع، وهو مش هيمنعنا.
تقريبًا قلبوا على بعض. بسرعة يا مارو، بسرعة يا حنوش.
مارو وحنوش قربوا من بعض وكل واحد فيهم شبك الجنزير اللي مقيد إيده في جنزير التاني وفضلوا يحكوا جنازيرهم في بعض بقوة. الجنازير فضلت تسخن واحمرت من شدة الاحتكاك، وقبل ما الجنزير يسيح من حرارة الاحتكاك، توران فاق وعينه كلها غضب. مد إيده في جيبه بسرعة وحرر نفسه من الجنزير اللي كان رابط نفسه فيه.
التقط خنجره في غضب شديد وقال: أنا مش هضيع وقتي تاني ومش هسمح للكلاب دول يخدعوني. مر بعينه علينا وقال: أبدأ بمين فيكم يا كلاب ها. مرر قدمنا خنجره وهو بيقول: هادي بادي. شاله وحطه من ده على دي. الخنجر وقف على حنوش، فتوران قرب ناحيته، شده من شعره لورا، وفي أقل من ثانية عدى بالخنجر على رقبة حنوش، فشوفت الدم بيتنطور من حنوش.
صرخنا في صدمة لما شوفنا رأس حنوش مفصولة عن جسمه! توران رمى رأس حنوش وهو بيصرخ في حماس، وقرب على مارو وحاول يمسك راسه زي حنوش. ماورو لف رقبته وحاول يقاوم، لكن توران قدر يثبته.
صرخت وأترجيت توران يوقف، لكنه تجاهلني وبسرعة شديدة عدى بالخنجر الحاد على رقبة مارو وقطعها زي ما قطع رأس حنوش!
أتصدمت والصدمة أفقدتني قدرتي على النطق، مكنتش مدرك إن اللي بيحصل حقيقة مش خيال، أو بمعنى أصح مخي رفض تصديقه. صرخت من غير صوت، انهارت في مكاني لما توران كمل المذبحة وقرب من نصير وشق رقبته بالسكينة. ما فضلش غيري أنا ورؤوس عيلتي المفصولة عن أجسادها.
توران ضحك بهستيرية في نصر، قرب عليا وهو بيمسح خنجره وقال: الدور عليك يا حفيد أيوب. قرب عليا بالسكينة، حطها على رقبتي، حسيت بالنصل بيحتك في رقبتي، بعدها حسيت بدمي الدافئ وهو بيتسرب من رقبتي.
بعدها كل حاجة بقت سودا.
إيه ده؟ احنا متنا؟
سمعت صوت العرافة نورا بيرن في ودني وبيقول: لا يا بابا، أنت عايش، بس هتموت لو الأحداث مشيت على نفس النمط. اللي أنت شوفته ده ملخص للي هيحصل كمان نص ساعة. حاول تغير المسار يا بابا زي ما غيره توران.
فتحت عيني فشوفت نصير لسه بيفوق. أول ما شافني قال: نور!!! إيه اللي جابك هنا؟ أنا كنت عارف إنك عنيدة ومش هتسيبني!
قولت له وأنا سرحان: ها!!!
قال لي: ها إيه؟ مالك يا نور؟
قولت له: توران هيدخل علينا دلوقتي وهو مجرجر حنوش ومارو.
نصير بص لي باستغراب فقولت له: أنت معزم على الخاتم، محدش يلبسه غيري، صح؟
علامات الاندهاش زادت على وش نصير وقالي: أيوه، أنا معزم الخاتم. أنت عرفت منين؟
قولت له وأنا سرحان: أنت قولت لي من شوية.
نصير بص لي بعدم استيعاب فقولت له في محاولة للتوضيح: أنا شفت اللي هيحصل كمان شوية. توران هيقبض على مارو وحنوش وهيدبحنا كل...
قطعت كلامي لما شوفت توران مجرجر مارو وحنوش، بالضبط زي الرؤية اللي وريتهالي نورا من شوية. سلسلهم جنبنا ووقف في وسطنا وهو مبتسم وفي إيده الخنجر. قال: قبل ما أقتلكم هحتفل بنصري قدامكم. راح ناحية سلسلة حديد وربط نفسه فيها، حط مفتاح قفل السلسلة اللي ربط نفسه فيها في جيبه.
سمعناه بيقول: ظهر قدامنا قفص الحديد اللي جواه الجني الشاب.
توران قال: زي ما اتفقنا يا زيران، أنا رابط نفسي أهو. لما ألبس الخاتم هنقل روحي للجني اللي في القفص. لما تتأكد إن روحي اتنقلت افتح لي القفص وخرجني بعد ما أقولك كلمة السر.
توران لبس الخاتم في صباعه، فظهر اسم بلغة الجن، تقريبًا اسم الجني اللي في القفص.
صرخت بصوت عالي وقولت لتوران: أياك تستخدم الخاتم. الخاتم متعزم عليه، محدش غيري يقدر يستخدمه، ولو استخدمته هتتلعن.
سمعت نصير بيقول باندهاش: الله يخربيتك يا نور، إيه اللي بتعمله ده؟ بتقوله ليه؟
قولت له: بحاول أنقذ حياتكم!
رواية ميراث نور الفصل الثاني والتسعون 92 - بقلم لينا بسيوني
لبس الخاتم في إصبعه فظهر اسم بلغة الجن تقريبًا، اسم الجني اللي في القفص.
صرخت بصوت عالٍ وقلت لتوران:
"أياك تشغل الخاتم… الخاتم متعزم عليه، محدش غيري يقدر يستخدمه، ولو استخدمته هتتلاعن."
سمعت نصير بيقول باندهاش:
"الله يخربيتك يا نور، إيه اللي بتعمله ده؟ بتقول له ليه؟"
قلت له:
"بحاول أنقذ حياتكم!"
توران قلع الخاتم وهو مخضوض وتفحصه تاني وهو بيتمتم بتعزيمات. الخاتم اتحول لونه للأحمر ورجع تاني للونه الأبيض الطبيعي.
توران بص لي باندهاش وقال:
"فعلاً الخاتم عليه تعويذة حماية خفية!"
قرب عليا وهو بيقول لي:
"غريبة! ليه حذرتني؟ إيه خايف عليا؟"
قلت له:
"لأ يا توران، أكيد مش خايف عليك. أنا خايف علينا إحنا، وشايف إن السلام من مصلحتنا كلنا. أنا عارف إنك بتحاول تغير القدر وخايف نقتلك، إحنا كمان خايفين تقتلنا، وعلشان كده إحنا الاتنين ممكن نغير القدر ونعلن السلام. وفي مقابل، إحنا هنساعدك توصل للي أنت عايزه. خد بالك، فيه سر تاني في الخاتم محدش يعرفه غيري أنا ونصير، حاجة مهمة ومن غيرها الخاتم مش هيشتغل."
توران سأل بفضول:
"سر إيه؟"
قلت له:
"هقول لك على السر بس توعدنا إنك تحررنا بعد ما تنجح في نقل روحك، وأنا يكفيني كلمة وعد منك، علشان توران بيوفي بوعده ولا إيه؟"
توران بص في عيني ودقق النظر فيها وهو بيفكر. شوية وقال:
"اعتبرني أدتك كلمة ووعد… إيه السر اللي في الخاتم؟"
قلت له:
"هقول لك على السر بس لما تبقى لوحدك من غير الجن اللي في خدمتك، مش هفشي سر زي ده قدام حد تاني غيرك."
توران فضل باصص لي بتفحص كأنه بيحاول يكتشف مصداقيتي. بعد عني شوية وشوفت شفايفه بتتحرك، فعرفت إنه بيتكلم مع الجني اللي معاه. شوية وسمعته بيقول بعصبية وبصوت واضح:
"خلاص يا زيران، انصرف دلوقتي بدل ما أصرفك بطريقتي. اسمع الكلام يا زيران، مادام مش عارف تقرر قرينه… انصرف وخد قفص الجني معاك."
قفص الجني الشاب اختفى. توران رجع بص لي وقال:
"اتفضل قول سر الخاتم…"
قلت له:
"نصير لما عمل الخاتم كان هدفه إني أقرأ أفكاره، خاصة إنه كجني في خدمتي يقدر يقرأ أفكاري، إنما أنا ماقدرش، فعلشان كده صنع الخاتم."
سكت شوية وكملت كلامي:
"سر الخاتم في الجني اللي هتنقل روحك فيه، مش هينفع تنقل روحك لأي جني، لازم تكون جني مسخر وفي خدمتك من فترة طويلة، ولو حاولت تنقل روحك لجني تاني، أما هتموت أو روحك هتوه في الملكوت."
خلصت كلامي وسكت، وكذلك توران سكت وفضل يقلب كلامي في دماغه. اتمشى بعيد عننا، خرج من الكهف اللي إحنا فيه ورجع في إيده عصاية شبه إبرة الخياطة، لكنها طويلة، مدببة من تحت وتخينة من فوق.
وقف قدامي وقال:
"وإيه اللي يضمن لي إن اللي بتقوله ده حقيقي؟"
قلت له:
"إيه يا توران؟ ده أنا لسه محذرك إن الخاتم متعزم عليه! وبعدين لو مش عايز تصدق كلامي وتجازف… براحتك… انقل روحك للجني الصغير وجازف… فكر صح، أنت لو نقلت روحك للجن اللي في خدمتك هتوصل للي أنت عايزه وبدون مجازفة."
تروان رشق الإبرة الطويلة في الأرض وهو بيتمتم بتعاويذ استدعاء زي اللي بستخدمها في استدعاء نصير. اتفاجأنا بشخص ضخم، مفتول العضلات، أقرع، بشرته سوداء بيظهر قدامنا. فعرفت إنه الجني اللي في خدمته زيران متجسد على هيئة بشرية.
الجني كان بيتلوى قدامي على الأرض من الألم وقال باستغراب وهو ماسك رأسه وبيصرخ:
"أنت بتعمل إيه يا توران؟"
توران رد عليه وقال:
"مش هتصدق يا زيران، نور حفيد أيوب قال لي إيه عن الخاتم؟ تصور، بيقول إن مش هينفع أنقل روحي غير في جني في خدمتي من سنين، وللأسف مقدامييش غيرك."
الجني قال وهو بيتشنج على الأرض:
"إياك يا توران تعملها… إياك تبدل روحك معايا، هنتقم منك يا توران لو عملتها."
توران رفع الإبرة اللي راشقة في الأرض ورشقها جنب رجل الجني بالضبط. الجني بص على الإبرة اللي كانت هترشق في رجله في ذهول وزحف بجسمه لورا وهو على الأرض لحد ما ظهره خبط في رجلي.
بحركة خفيفة الجني مد إيديه وساب ورقة مطبقة ما بين رجلي المتسلسلة من غير ما توران ياخد باله.
توران قاله:
"أنت مش أصيل يا زيران! مش عايز تضحي بنفسك علشاني!!!"
توران شاور علينا وكمل كلامه وهو بيقول:
"شوف هما بيعملوا إيه علشان بعض، وأنت مستخسر بس تبدل روحك معايا، يعني كمان مش هتضحي بنفسك، هتعيش في جسدي وهتعيش فترة كويسة وتديني جسدك الكام قرن الجايين… لأ حقيقي، أنا مصدوم فيك يا زيران."
زيران قاله بصوت متقطع من الألم:
"أنت… خاين وأنانى."
توران قرب عليه وقاله:
"لأ يا زيران… أنت اللي خاين، أهو بدليل إنك عايز تخون خدمتك ليا والعهد اللي أخدته على نفسك."
توران طلع الإبرة اللي راشقة في الأرض ورفعها لفوق وهو بيتمتم بتعاويذ خلت الجني يصرخ صرخة طويلة، بعدها الجني قطع الصوت وغطى في سبات عميق.
توران اتحرك بسرعة، ربط نفسه، حط المفتاح في جيبه، لبس الخاتم بعد ما فك تعويذة الحماية اللي عليه.
شاورت بعيني لمارو وحنوش ونصير علشان يجهزوا للحظة الحاسمة.
الخاتم أضاء إضاءة ساطعة، بعدها ظهر اسم الجني زيران. توران لف الخاتم في اتجاه السهم، جسمه اتخشب وعينه بس اللي كانت بتتحرك. شوية وعينه اتحجرت.
قلتلهم:
"يلا بسرعة، فرصتنا وهو متخشب…"
مارو وحنوش قربوا من بعض وكل واحد فيهم شبك الجنزير اللي مقيدة إيده في جنزير التاني وفضلوا يحكوهم في بعض بقوة.
الجنازير فضلت تسخن لحد ما احمرت من شدة الاحتكاك. عقدة من عقد السلاسل اللي مقيدة مارو فكت وحررت إيد مارو في نفس اللحظة اللي سمعنا فيها شهقة طويلة من جسد توران.
شفناه بيبص على جسده باندهاش، بعدها سمعنا صوته بيقول:
"أها يا توران يا ابن الكلب، سرقت جسدي."
مارو دارى إيده اللي اتحررت من السلاسل لما شوفنا جسد الجني اللي كان مغمى عليه اختفى فجأة.
نصير قال لي بهمس:
"توران اتشكل على هيئة جني وحالياً واقف قدام زيران اللي ساكن جسده."
نصير قطع همساته لما شوفنا الإبرة الطويلة بترشق في زور الجني اللي ساكن جسد توران.
الجني وقع على الأرض بعد ما اتنطر دمه على جدران الكهف. آخر جملة قالها كانت:
"هنتقم منك يا توران حتى بعد ما أموت."
توران رجع اتشكل بجسد الجني لهيئة بشرية، بص على عضلات جسمه وهو ماسك الإبرة وقال:
"يااااه، إحساس القوة رائع… حقيقي مايتوصفش."
بص لي وقال:
"إحساس إنك تكون جني غريب جدًا يا نور… قرب عليا بالإبرة وقال بسخرية: تصور بقدرات الجن اللي بملكها حاليًا أقدر ألبسك وألبس أي حد."
قلت له:
"أنت وعدتنا، لما أساعدك هتحررنا."
قالي وهو بيهرش في دماغه:
"صحيح؟!! أمتى ده؟!! أها، لما كنت في جسد بشري… ياراجل، أنت بتصدق الكلام ده برضه؟"
توران رفع الإبرة في السما ولسه هيرشقها في زوري، اتفاجأ بمارو بيهجم عليه وبيطبق على رقبته بإيده اللي اتحررت.
توران حاول يقاوم إيد مارو الغليظة وحاول يخف القبضة من على رقبته، لكنه فشل، فاتحول لجني وانسلت من بين صوابع مارو واختفى.
مارو اتلفت يمينه وشماله وهو بيدور على توران لكنه مالقهوش، فجرى علينا وفك الجنازير اللي على حنوش بسرعة، واللي جرى على نصير علشان يحرره في نفس الوقت اللي جرى اللي جرى فيه مارو عليا علشان يحررني.
اتحررنا كلنا من الجنازير.
نصير قام من مكانه وهو منهك، قرب على جثة الجني، طلع الخاتم من إصبعه وحطه في جيبه.
أما أنا فخدت الورقة اللي رماها لي الجني قبل ما توران يبدل روحه معاه.
قبل ما نمشي لمينا كل حاجة كانت في الكهف (العصاية، النظارة، السيف، البلورة، الإبرة، كورة الوهم وساعة عتيقة في حجم كف الإيد).
روحنا على الكهف… دخلت أوضة سندس عشان أطمن عليها وأندهشت أول ما فتحت الباب.
نورا قاعدة على السرير جنب أمها في سنها وشكلها الطبيعي باصة للسقف سرحانة وتايهة. أول ما شفتها جريت عليها فحضنتني وهي بتعيط وقالت:
"بابا!!! أنتوا كنتوا فين؟"
قلتلها:
"نورا، إنتي كويسة؟ إنتي اللي كنتي فين؟"
قالت لي:
"مش عارفة أو مش فاكرة، آخر حاجة فاكراها إن الكهربا قطعت في البيت اللي في القاهرة… هي ماما سندس مالها؟ بحاول أصحيها مش راضية تصحى."
ابتسمت وقولتلها:
"ماتقلقيش على سندس، هنفوقها دلوقتي وهتبقى كويسة."
ناديت على مارو وحنوش ونصير من بره، فدخلوا الأوضة وأول ماشافوا نورا جريوا عليها وحضنوها في فرحة.
سبتهم وخرجت بره الأوضة، مديت إيدي في جيبي وطلعت الورقة اللي أدهالي الجني.
مكنتش فاهم اللي موجود في الورقة وليه الجني أدهالي.
قطع تفكيري نصير واللي ظهر جنبي بدون سابق إنذار وقالي:
"إيه الورقة اللي في إيدك دي… طلسم؟"
قلت له:
"أها…"
نتش من إيدي الورقة وقالي:
"بتاع إيه الطلسم ده؟"
قلت له:
"مش عارف… الجني اللي قتله توران أدهاني قبل ما يموت."
حنوش خرج من الأوضة وكان هيقول حاجة لكنه قطع كلامه لما شاف نصير مركز في الورقة اللي أخدها مني، فسأل في فضول:
"إيه الورقة اللي في إيدك دي يا نصير؟"
قاله:
"طلسم!"
حنوش نتشت الورقة من إيد نصير وتفحصها بعدها قال:
"على فكرة ده طلسم تحضير!!"
نصير قاله:
"مانا عارف إنه طلسم تحضير…"
قطعت كلام نصير ونتشت الورقة من إيد حنوش. دققت النظر فيها، حبطت رأسي وقولت:
"أخخخ، أنا عرفت ده إيه!"
حنوش ونصير قالوا في صوت واحد:
"إيه؟!"
قولتلهم:
"توران دلوقتي نجح إنه ينقل روحه لجني… بمعنى أصح، اتحول لجني، أخد كل مزايا النوع من حيث العمر المديد والكيان الرقيق اللي بيقدر يلبس أي بشري، وكمان خد العيوب وأهمها إن أي جني تقدر تحضره و…"
نصير كمل على كلامي وقال:
"تقدر تحضره وتسخره لخدمتك…"
حنوش قال:
"أوعوا تقولوا إن الطلسم ده بيحضر الجني اللي توران سرق جسده؟"
هزينا رأسنا بالتأكيد.
قال:
"طيب، وافقين ليه؟ بينا نحضره."
عدت ساعات معدودة حضرنا فيها كل حاجة، البخور والطلسم والقفص الكهربائي اللي صعقت فيه شهاب زمان.
أتممت الطقوس واستخدمت الطلسم ووقفنا مستنيين.
فجأة ظهر توران جوه القفص وهو مخضوض وبيتلفت يمين وشمال في رعب. أول ماشافنا اتصدم وقال:
"إزاي؟!! أنا محصن ضد أحجار التحضير."
قلت له:
"قصدك كنت محصن نفسك ضد أحجار التحضير، وتخيل إحنا مش محضرينك بحجر… إحنا محضرينك بده."
رفعت الطلسم قدام عينه وقولت له:
"ربنا ميز البشر بحاجات كتير أوي، منها إنك ماينفعش تحضر بشري بطلسم، لكن تقدر تحضر جني يبقى مسخر لخدمتك غصب عنه، وحالياً يا توران أنت تحت خدمتي وما تقدرش تعصي أمري. أقدر بكلمة أحضرك غصب عنك وأقدر بكلمة أصرفك."
قربت ناحية الكوبس واللي بيوصل الكهرباء للقفص وقولتله وأنا بحط إيدي عليه:
"لكني لا هحضرك ولا هصرفك…"
انكب على وجهه وترجاني بإذلال علشان أعفو عنه وأسيبه عايش.
قلت له:
"متنساش تبقى تقرأ الفاتحة لزيران اللي خانك قبل ما تخونه… ده لو حافظها يعني."
قالي وهو مرعوب:
"متنساش يا نور، إحنا بينا سلام!"
قلت له:
"فعلاً بينا سلام… سلام يا توران."
نزلت سكينة الكهرباء، توران اتنفض وهو بيصرخ بحرقة قبل ما يتحول لرماد.
كل حاجة رجعت طبيعية بعد موت توران، ما عدا حاجة واحدة بس وهي سندس، واللي تركيبة النوم سببت لها تأثيرات جانبية. فبقت تقريبًا بتنام غالبية الوقت، بتنام وهي قاعدة، بتنام وهي بتطبخ، بتنام وهي واقفة… وبتنام وهي بتتكلم!!
مارو أكد لنا إن الأعراض دي هتختفي مع الوقت، لكنى مش مصدقه!
***
مكنتش مرتاح والفضول رجع يطاردني تاني علشان أعرف الرحلة اللي مخبيينها عليا، الرحلة اللي مارو جاب منها العصاية اللي معاه. عن نفسي كنت بدأت أنسى الموضوع أو بمعنى أصح كنت بحاول أتناساه، لكن المشاهد اللي شفتها لما لمست عصاية مارو وقت الحرب مع توران حركت جوايا الفضول والرغبة في معرفة الحقيقة.
وفي يوم، تسللت لأوضة مارو وهو نايم وحاولت أسرق عصايته اللي واخدها في حضنه وهو نايم، لكن أول ما لمست العصاية، اتنططت في مكاني كأني حطيت إيدي في كوبس الكهربا. حاولت أكتم صراخي وخرجت جرى من الأوضة.
اها يا ابن الـ… يامارو، عزمت على العصاية تاني. ماشي.
في نفس الليلة بالليل، كنت قاعد على التبة اللي قدام الكهف لوحدي بستمتع بالجو المنعش وفي إيدي كوباية شاي بحبس بيها أكلة المحشي اللي عملتها سندس قبل ما تنام!
لمحتهم بيقربوا عليا نصير وحنوش ومارو، واللي كان شايل صندوق خشب متقفل.
قلتلهم:
"خير، فيه إيه؟"
بصوا لبعض واتعزموا على اللي يفتح الموضوع. قولتلهم بعصبية ممزوجة بفضول:
"أنجزوا، فيه إيه؟ وإيه الصندوق ده؟"
مارو بص على الصندوق المقفول وقال وهو بيتهته في الكلام:
"ده… ده… الصندوق فيه أأأ…"
قطعت كلامه وقولت له:
"اخلص، الصندوق فيه إيه؟"
نصير مد إيده فتح الصندوق فشوفت جواه قناع ذهبي غريب وتمثال صغير لكاهن جالس على حوض، وسلسلة عليها نقوش فرعونية.
سألتهم:
"إيه الحاجات دي؟"
مارو جاوب وقال:
"من فترة كده يا والدي لو تفتكر، فيه راجل جالنا البيت وقالنا إنه كان مسخر جنية رصد بتكشف له عن الكنوز اللي تحت الأرض، فاكره ده؟"
قلت له:
"أها… اللي كان جاي مع محسن صاحبي، مش ده اللي كان عايز يرجع الجنية تاني بعد ما سابته؟"
نصير قال:
"بالظبط، الله ينور عليك يا نور… هو الراجل ده. إحنا ساعدناه من وراك وفي المقابل خدنا منه الحاجات دي. القناع والتمثال علشان أأأ… علشان أأأن…"
نصير بص لمارو علشان يكمل الكلام فمارو قال:
"الحاجات دي مهمة علشان الرحلة الأخيرة يا والدي، وأوعدك بعدها نعتزل المشاكل والحروب."
قلت له:
"رحلتنا الأخيرة فين؟"
قال:
"أيوه، ميريت مين بقى؟"
حنوش قال:
"ماهو إحنا جايين لك علشان كده… جهز نفسك يا نور علشان هنحكيلك على اللي حصل واللي مش فاكره، بس قبل ما نحكي لازم تسامح نورا."
قلت له:
"ليه؟ هي نورا عملت إيه؟"
مارو قال:
"لأ، ده موضوع طويل أوي. أنا هروح أجيب الرز بلبن وأجي."