تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الأول 1 - بقلم لينا بسيوني
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل.
سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول.
لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة!
اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء.
يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي.
من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة.
اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء.
اشتغلت في مغسلة عربيات، وكنت بغسل العربيات في عز البرد. الميه والبرد كانوا بيبوشوا جلدي وينخروا عضمي. بس استحملت علشان أعرف أصرف على نفسي في كلية الهندسة.
ربنا كرمني بشغلانة في شركة منظفات وبقيت مندوب مبيعات. أد الدنيا شغلانة نضيفة، هي مرمطة بس أحسن من البهدلة برضه.
عندي هدف واحد في حياتي، عارف إيه؟ لا، مش إني أبقى مهندس كبير والكلام ده!
هدفي الوحيد هو إني أتجوز زميلتي "نيللي" ونعيش مع بعض في بيت واحد.
أنا ونيللي بنحب بعض من أول أسبوع في الكلية. وبالرغم من إنها بنت ناس أوي أوي، حبتني علشان مكافح وعصامي وبشتغل علشان أصرف على دراستي، والأول على الدفعة تلت سنين ورا بعض.
مرشح لبعثة بره علشان قدمت ورقة بحثية عن تطوير الدائرة الكهربية الرنانة علشان ننتج كهرباء عالية الجهد بس بتيار كهربائي منخفض.
وفكرة صغيرة بمخطط لجهاز غير مكلف شبه الراوتر، يمكن عن طريقه نقل الكهرباء لاسلكي زي الواي فاي!
دي حاجة هتبقى آمن من سلوك الكهرباء واللي السبب في كتير من حوادث الموت بالصعق بالكهربائي. الفكرة عاملة زي خاصية الرنين الكهربائي اللي بيطورها معهد ماساتشوستس للتقنية.
نيللي بتعشقني وهتواجه أهلها علشان نتجوز. وأنا بعشق نيللي علشان شافتني من جوه ومبصتش على هدومي الرخيصة واللي أوقات كتيرة بتبقى مخرومة!
ومع إن ابن عمها "طارق" معانا في نفس الكلية وبييجي كل يوم بعربية شكل، إلا إنها بتستثقل دمه ومبتردش عليه لما ييجي يكلمها وهي معايا وبتحرجه كمان. علشان كده بيكرهني.
نيللي فيها كل المميزات، مرحة ودمها خفيف. ومن حيث الشكل فهي أشيك وأحلى بنت في الجامعة كله.
مشكلتها بس إنها مهملة في الدراسة. طبعاً علشان مش هتستفيد حاجة بالشهادة، ولو حتى خدت امتياز في الآخر برضه هتروح تدير أي شركة من شركات أبوها.
كنا طول الوقت مع بعض حتى في الامتحانات، كانت دايماً بتبقى في الكرسي اللي قدامي في اللجنة، وكنت بغششها علشان ماتسقطش برضه.
النهاردة المفروض إنه آخر وأصعب امتحان في السنة كلها. الحمد لله خلصت الامتحان كله في أقل من ربع ساعة.
كنت ببص على زمايلي في اللجنة وهما محتاسين في الأسئلة وحاطين إيديهم فوق راسهم من خيبة الأمل.
نيللي كانت متوترة جداً. ريحت ضهرها على الكرسي وقالت لي بصوت واطي: "خلصت؟"
قولتلها: "من بدري! فيه حاجة واقفة معاكي؟"
قالت لي بصوت واطي: "حاجة واحدة بس؟ أنا مش عارفة أحل ولا مسألة، الأسئلة صعبة جداً!"
قولتلها: "أوكي، هبعتلك الأجوبة على الواتساب. أنتي مررتي الموبايل بتاعك صح؟"
قالت لي: "آه."
قولتلها: "اصبري عليا ربع ساعة وهبعتلك الامتحان كله."
رجعت راسها تاني لقدام وعملت نفسها بتحل في الورقة.
بصيت على المراقبين بتوع اللجنة لقيتهم مش شايفيني.
طلعت الموبايل من جوه، لامؤاخذة، البنطلون وحطيته بين رجلي وطلعت إيدي اليمين من كم القميص وسبت الكم فاضي على الترابيزة كخداع بصري، في حين إن إيدي تحت وماسكة الموبايل.
فتحت النت وبعدين فتحت الواتس. اتفاجئت بكمية رسائل من العملاء على الواتس. اللي عايز كراتين صابون وشاور، واللي عايز بامبرز! هو ده وقته!
الحمد لله إن الموبايل صامت. خرجت من الواتس وقررت أحل الامتحان كله في نوت على الموبايل وبعد كده أبعت النوت كلها مرة واحدة لنيللي على الواتس.
كتبت تقريباً إجابة الامتحان كله في النوت وعملت حفظ ولسه هبعتها.
فوجئت بإيد بتتمد ما بين رجلي وبتخطف الموبايل!
قفشت في الموبايل لا إرادياً وقفلت الشاشة بتاعته قبل ما يتخد مني.
بصيت على اللي خد الموبايل لقيته دكتور المادة!
قال لي وهو بيبص على الموبايل وبيحاول يفتحه: "أهلاً وسهلاً، مدخل موبايل اللجنة وبتنقل منه كمان! هات باسورد الموبايل واطلع بره اللجنة حالاً!"
قولت له: "يا حضرتك فاهم غلط، أنا مكنتش بغش وال..."
قال لي: "هات الباسورد وبعدين نبقى نشوف أنا فاهم غلط ولا لأ."
قولت له: "مش هينفع حضرتك، الموبايل عليه صوري وأنا عريان ومش هينفع حد يشوفها!"
قال لي: "ياسلام!"
قولت له: "وحياتك عندي، هات الموبايل وأنا أفتحهولك ونشوف مع بعض إذا كنت بغش ولا لأ."
قال لي: "اطلع بره اللجنة يا غشاش!"
رفضت أخرج من اللجنة وعملت دوشة.
ابن عم نيللي (طارق) قال للمراقب: "مش هينفع كده حضرتك، مش عارفين نحل في الدوشة. خدوه بره اللجنة واتفاهموا معاه بعيد عننا!"
الدكتور قال لي: "أنت كمان بتشتت زمايلك، تفضل اطلع بره اللجنة حالاً وإلا هطلب الأمن."
خرجت بره اللجنة وفضلت مستني بره لحد ما المراقبين يخرجوا.
وقت الامتحان خلص والمراقبين خرجوا ومعاهم الورق. ولمحت الدكتور اللي خارج من القاعة ومعاه الموبايل بتاعي.
حاولت أكلمه. تجاهلني وسابني ومشي.
مشيت وراه وقعدت أترجاه ما يضيعش مستقبلي. مكنش بيرد عليا برضه!
فضلت ماشي وراه وما سبتوش لحد ما وصل لمكتب الشئون القانونية ولقاه مقفول.
سألت عليهم أمن الكلية قالوا له إن الشئون القانونية لسه ماشيين حالا، راحوا اجتماع عند رئيس الجامعة وهيروحوا بعد الاجتماع وييجوا بكرة.
فراح ناحية المكتب بتاعه ورحت وراه برضه وأنا بترجاه.
فتح المكتب ودخل. جيت أدخل وراه وقف على الباب.
وقال لي: "أنت غشاش وهتاخد جزائك، الموبايل هيروح للشئون القانونية بكرة وفي التحقيق أبقى قولهم بقى على الصور العريانة اللي في الموبايل."
قولت له: "يا دكتور أرجوك ماتضيعش مستقبلي، أنا مرشح لبعثة بره وكده هتضيع عليا!"
قال لي وهو مكشر: "يبقى أخدتها بالكوته أو بالغش ومش من حقك يا غشاش. يمكن ربنا عمل كده علشان تضيع عليك وحد تاني أحق منك ياخدها."
وقفل الباب في وشي!
خبطت على باب مكتبه كتير وصعبت عليا نفسي ودمعت!
فوجئت بالأمن جه وخدني من قدام باب مكتبه وخرجوني بره الكلية. كان شكلي قدام زمايلي والأمن بيطردوني وحش جداً!
خدت نفسي ومشيت من الكلية وما استنتش نيللي اللي كانت بتنادي عليا.
وصلت شقتي وقفلت بابي عليا وفضلت أبكي. حياتي كلها اتدمرت في ساعة واحدة!
لو طبعوا اللي على الموبايل هيلاقوا إجابة الامتحان كله! لو أثبتوا إني كنت بغش على حسب قانون الجامعات أقل عقوبة هيسقطوني في مادتين أو ترم كامل! يعني استحالة أتخرج بامتياز وأستحالة أطلع البعثة لأنني هبقى غشاش. ده غير السنة اللي هيعيدها تاني، سنة مهمة هتضيع من عمري، مصاريف زيادة!
تليفوني رن ولقيت اسم نيللي على الشاشة فكنسلت وقفلت التليفون. محتاج أبقى مع نفسي شوية يانيللي.
فضلت أفكر لحد نص الليل، مفيش حل قدامي. توجهت لربنا وقولت له: "أنقذني يارب... أنا تعبت يارب واجتهدت. أنا عارف إني غلطت، بس ده هيبقى عقاب قاسي أوي يارب. أنقذني أرجوك!"
فجأة سمعت صوت الباب بيخبط!
بصيت في الساعة لقيتها داخل على واحدة بالليل!
بصيت من العين بتاعة الباب فشوفت واحد لابس كاب وشايل صندوق! وماسك ورقة في إيده وبييبص فيها وهو ساند الصندوق على الباب تقريباً بيتأكد من العنوان.
قولت له: "مين ع الباب؟"
قال لي: "شركة فاست للشحن والتوصيل يافندم!"
قولت له: "وهو فيه شركة شحن بتيجي متأخر كده؟"
قال لي: "حضرتك السبب يافندم، موبايلك مقفول ومكنتش عارف أتواصل معاك علشان أوصل للعنوان بالضبط وخدت وقت على ما..."
فتحت الباب وقولت له: "وجايب معاك إيه؟"
قال لي: "معرفش يافندم، الطرد مقفول زي ما حضرتك شايف. ممكن تمضيلي بالاستلام علشان أمشي، حضرتك أخرتني جداً!"
قولت له: "ومين اللي باع الطرد؟"
قال لي بنفاذ صبر: "معرفش يافندم."
بصيت على الورقة لقيت اللي باعته مجهول!
قولت له: "اللي باعته مجهول! مش هستلمها، مش ممكن تكون قنبلة ولا مخدرات!"
قال لي: "قنبلة إيه يافندم، الطرود بتتكشف عليها بجهاز أول ما نستلمها."
قولت له: "متأكد بتعملوا كده في الشركة عندكم؟"
قال لي وكان هاين عليه يشتمني: "وحياة أمي، يتكشف على الطرود، أنجز عايز أروح."
طلعت متين جنيه! مضيت على الورقة وخدت منه الطرد. فطلع يجري وهو بيقولي: "الصراحة مابنكشفش على الطرود!"
لسه هقول له: "خد ياد" لقيته اختفى من قدامي!
لقيتني شايل الطرد في إيدي، خوفت أرميه على الأرض لينفجر في وشي ولا حاجة.
مشيت بيه براحة وحطيته على الترابيزة بشويش وبعدت عنه.
حطيت ودني عليه ماسمعتش حاجة!
فتحت الطرد براحة، وبصيت على اللي جواه وفوجئت باللي شوفته!!!
قميص!!
قميص شكله غريب مش قادر أحدد لونه إيه بالظبط!!!
طلعته من الصندوق فلقيته طويل زي البالطو!!!
ملمسه كان غريب جداً عليا، لأه ملمس القطن ولا هو ملمس الحرير بس ملمسه منعش جداً ومريح!!!
زرايره عبارة عن أقراص كبيرة وبرضه عيني مش قادرة تحدد لونها إيه بالظبط!!! كل اللي شايفه موجات ألوان كتيرة داخلة في بعضها!!!
قلبته علشان أشوف ضهره.. لقيت لونه كله بقى أبيض!!!
قلبته تاني لون أتغير بقى أحمر!!!
كل أما ألفه وأقلبه على أي وش يدي لون مختلف!!!
خدت بالي من كلمة مكتوبة على القميص من تحت كانت مكتوبة بلغة غريبة!!! تقريباً حد ماضي باسمه عليه!!!
لبست القميص وروحت شوفت نفسي في المراية.
قفلت زراير القميص وأنا ببص على شكلي في المرايا.
زررت آخر زرار في القميص.
وبعدها أتصدمت من اللي شوفته!!!!
رواية ميراث نور الفصل الثاني 2 - بقلم لينا بسيوني
ماشوفتش حاجة، اختفيت تماماً.
فكيت زرار القميص، ظهرت تاني.
أندهشت، وقفت فترة أستوعب اللي بيحصل.
تقريباً لازم أزرر كل زراير القميص عشان أختفي.
بصيت على القميص تاني وتأملته.
معقولة يكون القميص مصنوع من الميتا ماتريل؟
مين اللي بعتلي الطرد؟ ويعرفني منين؟
الموضوع كان مقلقني جداً.
بس كان مفرحني أكتر، وحسيت أن ربنا استجاب لدعائي وبعتلي حاجة تنجدني.
منمتش اليوم ده، فضلت أكتشف في قدرات القميص وبيشتغل إزاي.
أنبهرت بالأوبشنز اللي فيه.
جاتلي الفكرة اللي هتيجي لأي حد في مكاني.
طلعت الصبح على الجامعة وأنا لابس القميص من غير ما أقفل آخر زرار.
وتقريباً كنت أول واحد يوصل الجامعة.
وقفت على جنب في حتة مستخبية وزررت القميص ومشيت قدام الأمن.
وكنت خايف يشوفني، بس ماشافنيش وأنا داخل بوابة الجامعة علشان مسألنيش على الكارنيه.
روحت ناحية الكلية بتاعتي.
عديت من قدام أمن الكلية عادي برضه.
روحت ناحية مكتب الدكتور اللي خد مني الموبايل.
حاولت أفتح باب أوضته بس كان مقفول بالمفتاح.
كنت عامل حسابي وخدت معايا بنستين شعر.
دي موهبة اتولدت بيها، بعرف أفتح أي باب من غير مفتاح.
تقريباً جدي كان حرامي أو نجار.
فتحت الباب ودخلت الأوضة.
ولعت النور ودورت على موبايلي ولقيته على المكتب فوق رصة كتب.
مسكت الموبايل وفتحته ومسحت النوت اللي كاتب فيه إجابة الأسئلة.
وسيبت الموبايل مكانه بالظبط، وخرجت من الأوضة وقفتلت الباب.
حاولت أقفله تاني ببنس الشعر علشان ما يبانش أنه اتفتح.
قفلته وكنت خلاص همشي من قدام الأوضة بس فوجئت بحد بيخبط فيا وداس على رجلي جامد فطلعت صوت.
"أه"
بصيت لقيت الدكتور دايس على رجلي.
بعدت عنه بسرعة، وحطيت إيدي على بوقي علشان ما أطلعش صوت ولا نفس.
الدكتور اتخض لما حس أنه خبط في حاجة واقفة عند الباب.
فضل يتلفت حواليه.
كنت خايف يشوفني، بس مكنش شايفني خالص.
كان مندهش جداً.
فرك عينه بس ماشافش حاجة برضه.
طلع المفتاح بتاع الباب، وفتح الباب وهو بيبص وراه وبيتلفت يمين وشمال.
نزلت ودخلت حمام الكلية.
وقفت قدام المراية، وفكيت زرار واحد من القميص فظهرت تاني.
لفت لفة كاملة بالقميص وأنا بفكر في اللون الأزرق.
القميص اتحول لونه لأزرق.
جيت أخرج من باب الحمام لقيت الدكتور في وشي.
بصينا لبعض من غير كلام.
فقولتله: "يادكتور أرجوك ما تضيعش مستقبلي، حضرتك فاهم غلط. ولو الإشاعة بتاعت إني غشاش وصلت للبعثة احتمال يستبعدوني حتى لو بريء."
ضحك بسخرية وقال: "بريء! أنا ماسكك وأنت بتنقل من على الموبايل!"
قولتله: "يادكتور والله حضرتك فاهم غل..."
قالى: "هو أنت هتفضل تطاردني كده كتير! قولتلك ابقى قول الكلام دا للشئون القانونية."
وزقني ودخل الحمام.
الساعة 12 الضهر، استدعوني للتحقيق.
المحقق سأل الدكتور على اللي حصل فقاله: "الطالب كان بيغش من الموبايل، ومسكته متلبس بس قفل تليفونه ولما سألته على الباسورد قالي أنه حاطط على الموبايل صورة وهو عريان، وكان بيشوش على زمايله ورفض يخرج من اللجنة."
المحقق هز رأسه بالتفهم، وبصلي وسألني على اسمي وكودي.
قولتله: "نور ناجي أحمد."
المحقق قالي بلهجة رسمية: "اسمك رباعي يا طالب؟!"
قولتله: "نور ناجي أحمد ناير."
وسألني: "وكودي 08060477."
قولتله: "ايه اللي حصل؟"
قولتله: "حضرتك الدكتور فاهم غلط، أنا مكنتش بغش والله وحاولت أفهمه بس هو كان متعسف جدا معايا ومحاولش يسمعني."
المحقق قالي: "مسلمتش موبايلك ليه قبل ما تدخل اللجنة زي زمايلك؟"
قولته: "أقسم بالله سلمت موبايلي الشخصي وممكن حضرتك تسأل المراقبين، بس الصراحة ماسلمتش موبايل الشغل اللي هو في إيدك حضرتك."
وكملت كلامي وأنا متأثر: "أنا بشتغل مع الدراسة علشان أنا يتيم وماليش حد يصرف عليا، شغلي مهم لأني من غيره هموت من الجوع حرفياً ومش هعرف أكمل دراستي."
"أنا حضرتك بشتغل مندوب مبيعات لشركة منظفات، وبالرغم من إني بصرف على نفسي إلا إني الأول على دفعتي تلت سنين ومرشح لبعثة بره مصر."
"وبعد ماخلصت الامتحان كله في ربع ساعة. الحمد لله."
"فتحت موبايل الشغل علشان أرد على عملاء كانوا عايزين أوردرات وطلبات. كنت عايز أستغل الوقت لأن حضرتك عارف أن مينفعش أخرج من اللجنة قبل نص مدة الامتحان."
وبصيت للدكتور وقولت للمحقق: "الدكتور مسكني وأنا برد عليهم وحالف يضيع مستقبلي."
"مش كده بس ده كمان أهانني قدام زمايلي وجابلي الأمن علشان يطردوني، ومرديش يسمعني بالرغم من إني قولتله أني هفتحله الموبايل بس مايدخلش على صوري."
المحقق مسك الموبايل وقالي: "الباسورد إيه؟"
قولته: "مش هينفع حضرتك عليه صور ليا وأنا عريان والله ومحبش حد يشوفني بالوضع ده."
المحقق زعق فيا وقالي: "وضع إيه! هات الباسورد يا طالب!"
قولتله: "حاضر يافندم بس أرجوك ما تدخلش على الصور."
شخط فيا جامد وهددني بالفصل.
قولتله على الباسورد، وفتح الموبايل وفضل يقلب فيه مالقاش حاجة.
ولقى فعلاً رسايل واتس جاية من العملاء في وقت اللجنة بتسألني على بضاعة ومردتش عليهم.
دخل على الصور وأندهش.
شوية ولقيته بيعتذرلي وقالي: "أنا بعتذرلك جداً يا ابني على سوء الفهم."
الدكتور كان مندهش وطلب يشوف الصور بس المحقق رفض تماماً ووجه كلامه ليا وقالي: "الحادثة دي حصلت من امتى؟"
قولتله: "السنة اللي فاتت يافندم، عربية خبطتني جامد والصور دي طلبها مني دكتور العظام علشان يشوف مكان الكدمات وشكلها لأنه كان مسافر مصيف."
الدكتور قال للمحقق: "ممكن أعرف بتتكلموا عن إيه!"
المحقق قاله: "الصور اللي على الموبايل صور ليا فعلاً وهو عريان. صور كدمات في مناطق حساسة أسفل ضهره. ومفيش حاجة من اللي حضرتك بتقول عليها ومفيش أي حاجة ليها علاقة بأي امتحان على موبايله، اتفضل حضرتك شوف بنفسك بس ماتدخلش على الصور."
المحقق أدى للدكتور الموبايل واللي فضل يقلب فيه ومالقاش حاجة ولقى برضه رسايل الواتس من العملاء.
الدكتور اتصدم.
المحقق قالي: "تقدر تاخد الموبايل وتمشي انت يا نور، أنت بني آدم عصامي وهيكون ليك مستقبل باهر، وابقى افتكرني لما تطلع البعثة إن شاء الله، بس برضه غلط تدخل بالموبايل اللجنة فاهم؟!"
هزيت راسي وقولتله: "ربنا يخليك يافندم وطبعاً عمري ما هنسى لحضرتك موقفك ده، ومساندتك ليا."
قالي: "أنا بساند الحق يا ابني. يلا اخرج دلوقتي وخد موبايلك وسيبني مع الدكتور لوحدنا."
خدت الموبايل وأنا فرحان، وفتحت الباب وخرجت، وبسرعة زررت آخر زرار في القميص فاختفيت ودخلت الأوضة تاني قبل الباب ما يقفل.
سمعت المحقق بيقول للدكتور: "أنت مدين للطالب بالاعتذار، وأظن أخلاقياً المفروض يكون قدام زمايله لأنك اتهمته بدون دليل أنه غشاش ومحاولتش تفهم منه."
الدكتور حرك شفايفه بكلمات غير مفهومة وتقريباً على كلام المحقق.
روحت على البيت وأنا طاير من الفرحة.
الحمد لله الف حمد وشكر ليك يارب.
كلمت نيللي في التليفون.
سألتني عملت إيه في التحقيق.
قولتلها وأنا عامل نفسي زعلان: "لما نتقابل بكرة في الكلية هتعرفي، وعندي ليكي مفاجأة غريبة جداً من نوعها، هتندهشي لما تشوفيها."
كانت بتتحايل عليا علشان تعرف المفاجأة بس أنا رفضت تماماً وأصرت أعرفها بكرة.
تاني يوم.
لبست القميص وروحت الجامعة وقعدت أدور على نيللي في الكلية لحد ما لمحتها قاعدة قدام الكلية وجمبها ابن عمها طارق.
أكيد بيرخم عليها زي كل مرة.
روحت الحمام وزررت القميص واختفيت.
قررت أروح أشتغل طارق وأبين أنه أهبل.
قربت من طارق وهو قاعد جمب نيللي ونفخت في وشه، فكان بيهوش بإيده، وسمعته وهو بيقول: "هتعرفي تخلعي من الواد ده!"
أتفاجأت بيها بتضحك وبتقوله: "نور! ده عبيط خالص، هشوفه عاوز إيه وأسربه على طول."
قالها: "لا أنا عايزك تسربيه خالص. كده كده مش هتستفادي منه تاني، اتمسك وهو بيغش وأكيد هيعيد السنة ومش هيبقى وراكي في لجنة الامتحان السنة الجاية، أحنا متفقين تمثلي عليه علشان يغششك وتنجحي."
قالتله: "منه لله بابا بقى، هو اللي شرط عليا أجيب تقدير في الكلية علشان يخليني أدير شركة أدوات التجميل، مش عارفة إيه ده. هستفاد إيه لما أبقى مهندسة ولا أجيب تقدير."
طارق قالها: "هو عمي كده عامل زي بابا بالظبط، مبيديش الحاجة من غير مقابل. المهم خلينا في الأهبل ده عايزين نخلص منه، الصراحة زهقت من التمثيلية دي، ومبقتش طايقة."
قالتله: "متشغلش بالك بيه. هو من نفسه هيفهم اللي فيها، أنا كنت ضاحكة عليه ووعداه أني هقنع بابا بيه علشان البعثة اللي طالعها، دلوقتي البعثة راحت، وشكله هيفضل طول عمره مندوب منظفات. تصور بيقولي عاملالك مفاجأة، أنت عارف المفاجأة هتبقى إيه؟"
قالها: "إيه!"
قالتله وهي بتضحك: "عرض شامبو وصابونة بريحة!"
ضحك طارق بصوت عالي وقالها: "بموت فيكي وفى دمك الخفيف."
قالتله: "وأنا بموت فيك ياروقة."
الدنيا كانت بتلف بيا ووقعت على الأرض من الصدمة بس محدش شافني ولا حس بيا.
طول عمري ما حدش بيشوفني أو بيحس بيا، حتى حلم حياتي طلع كدبة.
روحت على البيت وأنا مخنوق وبفكر إزاي أنتقم منهم.
أنتقم من اللي مثلت الحب عليا طول السنين اللي فاتت علشان أغششها في الامتحان.
كنت هضيع مستقبلي علشانها و مكنش عندي مانع في ده.
جرحتني! وكسرت قلبي!
كنت بكسر في كل حاجة في البيت وأنا منهار.
كنت بصرخ وبشتمها وبشتم ابن عمها وأبوها وعمها.
أنا هندمكم كلكم.
سمعت الباب بيخبط.
بصيت في الساعة لقيتها واحدة بليل.
بصيت من العين اللي في الباب، لقيت مندوب تاني من نفس شركة التوصيل.
فتحت الباب، وبصتله من غير ما أقوله حاجة.
فبصلي بأندهاش.
فضلت أتفحص فيه بنظرات ثاقبة.
فلقيته قال لي باستغراب: "فيه حاجة يا أستاذ؟"
قولتله: "اللي في إيدك ده طرد مبعوت ليا من حد مجهول صح؟"
بص على الإيصال وقالي: "آه يافندم الراسل مجهول."
قولته: "طيب أنا فاتح موبايلي. إيه بقى اللي أخرك؟"
قالي: "أسف جداً يافندم على التأخير بس موبايلي أنا اللي فصل شحن ومعرفتش أتواصل مع حضرتك، وتوهت في العنوان."
قولتله: "مفيش مشكلة. هات الوصل أمضي لك عليه."
خدت الإيصال ومضيت عليه وشيلت الطرد واللي كان تقيل جداً وحطيته على الترابيزة.
وقولت لنفسي: "ياسلام بقى لو بنطلون كمان يبقى كملنا الطقم."
فتحت الطرد.
وفتحت بوقي من اللي شوفته جواه.
رواية ميراث نور الفصل الثالث 3 - بقلم لينا بسيوني
فتحت الطرد، وفتحت بوقي من اللي شوفته جواه.
ماشفتش حاجة!
الصندوق فاضي مع أنه تقيل جدا!
ممكن تكون الحاجة اللي جوه الصندوق مخفية!
حطيت إيدي جوه الصندوق لقيته فاضي فعلاً!
إيه بقى! الكلام على إيه المرة دي؟
شيلت الصندوق بالعافية وقلبته على الأرض.
أتفاجأت بورق وكتب بتقع منه!
فضلت أهز فيه وأنا قالبه، علشان أفضّي كل الورق والكتب اللي فيه.
لحد ما بطل ينزل ورق، وزنه بقى خفيف زي وزن الصندوق الطبيعي!
قرفصّت على الأرض وقعدت أقرأ الورق.
كل ما أقرأ ورقة عيني تبرق أكتر.
الورق عقود ملكية لقطعتين أرض في حتة اسمها نجع الشرفاء.
أرض باسم دياب الضباعي، تقريبًا ده حد قريب جدي، علشان من نفس عيلتنا الضباعي.
وأرض تانية باسم جدي ناير نمير الضباعي.
وفيه ورقة بتقول إنّي الوريث الوحيد!
وورق تاني مقدّر سعر الأراضي بـ 20 مليون جنيه!
إيه ده! أنا ليا ميراث بالملايين؟
كملت قراية في الورق واللي كان كله مختوم ومتوثق!
حطيت الورق جمبي وفتحت الكتب وبصيت عليها.
لقيتها مكتوبة بلغة غريبة.
الحروف دي شوفتها فين قبل كده!
آها، نفس اللغة اللي مكتوب بيها على القميص.
طلعت موبايلي وصورت صورة من النص اللي في كتاب منهم وبحثت عن اللغة في جوجل.
وطلعتلي إنها اللغة السومرية!
ومكتوب إنها من أقدم اللغات، وفيه ناس بتقول إنها اللغة اللي كان بيكتب بيها سيدنا سليمان وبيتواصل بيها مع الجن!
بصيت على الكتاب تاني وأندهشت لما لقيت ورق الكتاب بقى أبيض!
وأختفت الكتابة من عليه تمامًا.
فتحت كل الكتب، لقيت ورقها كله بقى أبيض!
بصيت على العقود بسرعة.
الحمد لله العقود لسه الكلام مكتوب عليها.
أتجننت أكتر ومكنتش فاهم حاجة خالص!
مين اللي بيبعتلي الحاجات دي؟
ده أكيد حد بيتلاعب بيا.
وممكن في الآخر يطلب مني أعمل جريمة أو أقتل حد زي الأفلام.
مش بعيد يكون بيراقبني دلوقتي!
جريت على باب الشقة وفتحته.
بصيت يمين وشمال، بس مالقتش حد خالص في الطرقة.
قفلت باب الشقة تاني وأتلفت حواليا وبصيت على السقف معرفش ليه!
وأنا بقول:
إيه… إيه بقى! هنفضل نلعب مع بعض كده كتير، أظهر وبان عليك الأمان.
محدش رد عليا ومحدش هيرد عليا.
شكلي أتجننت!
جاتلي فكرة أتأكد بيها إذا كان الميراث ده حقيقي ولا اشتغالة!
طلعت الصبح ومعايا الورق على الشهر العقاري، وأتأكدت أن الورق سليم وإني ليا ميراث معرفش عنه حاجة!
قطعتين أرض مساحتهم كبيرة في قرية اسمها دلوقتي قرية النيارين، نجع الشرفاء سابقًا!
كلمتهم في الشغل وقولتلهم إني عندي حالة وفاة وهاخد أجازة وقفلت التليفون بتاع الشغل.
روحت على البيت وحضرت شنطتي وطلعت على الموقف وركبت الميكروباص.
تليفوني التاني رن ولقيت اسم نيللي على الشاشة، كنسلت عليها.
معرفش ليه مواجهتش نيللي بالحقيقة؟
وقلتلها على اللي سمعته وخيانتها ليا!
يمكن لسه بحب نيللي؟
أيوه لسه بحب نيللي، وهروح أبيع الأراضي وأرجع من قرية النيارين مليونير وساعتها هندمها على كل اللي قالته.
هثبتلها إني مش فاشل وإني مش هفضل مندوب مبيعات.
ياااه أحلامي كلها بتحقق في يومين بس!
الف شكر وحمد ليك يا رب.
نيللي رنت عليا تاني فكنسلت عليها برضه.
حطيت السماعات في ودني وشغلت أغنية لمطربي المفضل محمد فؤاد.
وغمضت عيني ودندنت الأغنية وأنا بسمعها:
تجرح قلبي أنا… ليه!
تقسى عليا أنا…
ده أنا هنفخك!
قلبت الأغنية وجبت أغنية تانية لفؤاد وغمضت عيني برده ورددتها بصوت:
ولا يهمك… تارارررا!
لقيت ترياقي من سمك وخلاص أرتحت من همك.
ولا يهمك… تاراراررا!
رميتك زي ما لاقيتك فتات مكسور… ووردة حب دبلانة في ضلة سور.
عاندتيني وبعتيني… عشان آخرتها تلاقيني… لا أنا عاشق ولا مشتااااااااااااق…
فوجئت بواحد بيهزني جامد، شيلت السماعات من ودني وفتحت عيني لقيت كل الناس اللي راكبة في الميكروباص بيبصولي، حتى السواق بيبص عليا من المراية!
واللي قاعد جمبي قال:
فيه أييييييييييييييييه ياعم أنت! أنت هتسمعنا الألبوم كله… مش عارفين ننام لحد ما نوصل.
وسمعت واحد في الميكروباص رمى قفشة وقال:
أرحمنا ياعم المجروح!
كل اللي في الميكروباص ضحكوا عليا!
وصلت المحافظة وسألت على قرية النيارين فقالولي هاخد ميكروباص تاني للمركز ومن المركز هاخد مواصلة تالتة لقرية النيارين!
أيه السحولة دي!
وصلت الموقف بتاع المركز على الساعة تلاته الفجر.
دورت على مواصلة للقرية، وللأسف مالقتش عربيات رايحة ناحية القرية خالص.
فضلت مستني أي عربية تكون معدية على طريق القرية.
حطيت شنطتي على الأرض جمب الطريق وقعدت عليها لحد…
الدنيا مطرت فجأه!
ومعرفتش أروح فين! هدومي كلها بقت ميه وطين…
شوفت كشاف نور عربية جاي من بعيد وبيقرب عليا.
لما قرب عليا بان أنه ميكروباص واللي كان متوسخ طين من المطر.
شاورتله علشان يقف!
فوقف وفتح باب الميكروباص، بصيت على السواق لقيته راجل كبير في السن، قال لي:
تعالى يابني، اركب.
ركبت الميكروباص فالسواق قال لي:
رايح فين يابني؟
قولتله: قرية النيارين، تعرفها!
قال لي: أها أعرفها، القرية اللي جمب قريتي، بس ده طريق تاني غير طريقي!
قولتله: عادي أنا ممكن أدفع أجرة الميكروباص كله، بس توصلني أرجوك، أنت شايف الدنيا بايظة إزاي…
قال لي: أنت مش من هنا!! صح؟
قولتله: أها.
قال لي: هاخد في المشوار ده 500 جنيه، أنا والله كنت مروح البيت بس علشان الوضع اللي إحنا فيه ده فهاخد منك 500 جنيه بس وأوصلك.
قولت في بالي: أه يابن اللذينة، علشان كده سألتني أنا من هنا ولا لأ. بتستغلني!!! ماشي!!
قولتله: موافق ياحاج، منك لله وربنا يجعله في ميزان سيئاتك.
طلع بالميكروباص ناحية القرية، كان كل شوية يبصلي ويكلم نفسه.
فقولتله: فيه حاجة!!؟
قال لي: أنا متأكد إني شوفتك قبل كده… بس مش فاكر فين بالضبط!!؟
قولتله: ما أظنش، أنا أول مرة أنزل المحافظة كلها أصلاً.
قال لي وهو بيبحلق فيا: قسما بالله وحياة عيالي أنا شوفتك قبل كده، بس مش فاكر فين…. هتجنن ياناس!!؟
قولتله: ركز ياسطي في الطريق وبطل تبصلي علشان مانلبسش في عمود ولا شجرة!!
مردتش عليا وفضل يبصلي بأندهاش.
قولتله بنفاذ صبر: بقولك إيه أنا بدأت أشك فيك.
وزعقت فيه وقولتله: حاسب فيه مطب!!
أكلنا المطب واللي نطر العربية ونطرنا معاها لفوق!! وراسي وراسه خبطت في سقف الميكروباص!!
فقولته بعصبية: ركز في الطريق ياعم أنت هتموتنا!!
بص قدامه وهو بيضرب راسه بإيده علشان يفتكر شافني فين برده!!
وصلنا القرية ساعتها الشمس كانت بتشرق والمطر خف شوية.
نزلت من الميكروباص بهدومي المطينة، نزلت شنطتي ووقفت أحاسب السواق.
أديتله ال500 جنيه وأنا مضايق الصراحة علشان استغلني وعشان معييش غيرهم.
فضل يعد فيهم علشان اديتهاله عشرات وخمسات وجنيهات!!
بصيت على القرية والغيطان الخضرا اللي فيها على ما يخلص السواق عد فلوسه…
عدي علينا واحد راكب على حمار وفي إيده حبل بيشد بيه جاموسة ورايح على غيطه.
قولتله وأنا مبتسم: صباح الخي….
فوجئت بيه نط من فوق الحمار وفضل يبحلق في وشي وهو مندهش وقال: ناير!!!
قولتله: أها ناير يبقى…
مكملتش جملتي ولقيت الفلاح ساب الحمار والجاموسة وجرى في القرية وهو بيقول: ناير رجع…. ياناس ياهووه…. ناير رجع!!!!!
السواق خبط على راسه وقال: أخخخ أفتكرت… الشيخ ناير… الساحر.
أداني الفلوس وهو بيترجاني أسامحه!!!!
وخد الميكروباص وجرى!!!
شوية وفوجئت بناس كتيرة، تقريبًا سكان القرية كلهم بيجروا ناحيتي!!!
خوفت وطلعت أجري بعيد عنهم، وأنا مش فاهم حاجة!!
فضلوا يجروا ورايا لحد ما أستخبيت في حقل ذرة.
إزاي الناس هنا عارفة جدي!!! ولو أنا حتى شبهه!! إزاي أصلًا هما عارفين شكله.. ده أنا حفيده عمري ماشوفت صورة واحدة ليه!!!
فيه حاجة غريبة في القرية دي ولازم أهرب منها حالا.
طلعت راسي بره حقل الذرة وبصيت يمين وشمال مالقتش حد، خرجت بره الحقل ولسه هجرى بعيد عن القرية.
فوجئت بحد نط فوقيا ووقعني على الأرض!!!
قمت من على الأرض بسرعة وبصيت لقيتها بنت تقريبًا في سني أو أصغر مني بس شكلها هبلة!!
قولتلها: فيه إيه!!؟ أنتي مين والناس دي بتجري ورايا ليه!!!؟
قالتي وهي بتبحلق فيا: الساحر ناير رجع!!…. والله ياسيدي أحنا كلنا هنا في القرية بنحبك وبنتبارك بيك!!!
قولتلها بأندهاش: بتتباركوا بيا إزاي لامؤاخذة!!؟
شاورتلي أمشي معاها.
مفكرتش ولقتني لا إرادي بمشي معاها ناحية القرية.
الله أكبر… الله أكبر… حي… مدد ياسيدي ناير مدد!!!
وفيه منهم اللي بيحاول يمسك إيدي يبوسها!!!
فضلت ماشى جمب البنت والناس ماشيين ورايا…
لحد ماوصلنا عند ساحة كبيرة في القرية ولمحت منصة عالية من بعيد.
قربت من المنصة وأندهشت من اللي شوفته فوق المنصة!!!
رواية ميراث نور الفصل الرابع 4 - بقلم لينا بسيوني
فضلت ماشى جمب البنت والناس ماشيين ورايا
لحد ماوصلنا عند ساحه كبيره فى القريه ولمحت منصه عاليه
قربت من المنصه واندهشت من اللى شوفته فوق المنصه
تمثال كبير لجدى ناير واللى شبهى بالظبط
التمثال عباره عن واحد على كتفه غراب وفى أيده عصايا زى عصاية السحره
جمب التمثال فيه مقام متغطى بكسوه خضرا مطرزه
ومتعلق عليها صوره مرسومه لراجل شبهى بالضبط
كنت مندهش جدا وقولت للبنت اللى معايا:
أيه ده
قالتلى:
ده مقامك ياسيدى ناير والنهارده بالليل معاد المولد بتاعك
قولتلها:
مولد
قالتلى:
مولد سيدى ناير … حى … الله أكبر
فوجئت بكام واحد بيشدوا أيدى عايزين يبوسوها
وشوفت ناس بتتبكى من الفرحه ودول حاولوا يبوسوا رجلى
وناس بتفرك فى عينيها ومش مصدقين أنهم شايفنى
كانوا عاملين دايره حواليا أنا والبنت اللى جمبى
و كلهم بيقولوا فى صوت واحد:
حى … الله … حى … مدد ياسيدى ناير مدد
أهل القريه دول شكلهم هوبا خالص ومجانين على الاخر
الدنيا كانت بتتزحم أكتر وناس تانيه بتيجى جرى على المنصه
قولت للبنت اللى جمبى:
هو جدى ناير ليه أراضى هنا
قالتلى:
البلد كلها ملكك ياسيدى ناير … حى .. الله أكبر
قولتلها:
يابنت الحلال أفهمينى ,أنا مش ناير أنا حفيده وياريت تفهمى الناس دى برده أصلهم مفكرن
قالت:
نسخت روحك يا سيدى ناير صح
مهما قولت ياسيدى ناير أنت سيدى ناير وكلنا خدامينك ياحامينا وياللى موسع رزقنا
كفايه أن الدنيا مطرت يوم حضورك ويوم ميلادك مع أننا فى عز الصيف
حى .. الله أكبر .. مدد ياسيدى ناير مدد
خدتها على أد عقلها علشان الناس نفخنونى بوس و أحضان من كل حته
قولتلها:
بصى يا .. هو أنتى أسمك أيه
قالتلى:
خدامتك سندس ياسيدى ناير
قولتلها:
فرصه سعيد ه ياسندس .. ركزى معايا أرجوكى .. فيه هنا قطعتين أرض واحده بأسم دياب الضباعى والتانيه بأسم ناير الضباعى , ممكن تورهملى بعد أذنك
قالتلى:
أنت تؤمرنى أمر ياسيدى ناير وهوريك الكهف بتاعك كمان
قولتلها:
الكهف
قالتلى:
بيتك ياسيدى ناير , ما أنت بيتك فى الكهف
قولتلها:
أها ماشى أبقى ورينى الكهف كمان , ممكن يكون بيتباع برده ونطلع بمصلحه تالته
مشيت جمبها ولقيت الناس بتمشى ورايا برده
فوقفت وقولت بصوت عالى للناس:
محدش يجى ورايا بعد أذنكم , أنا وسندس رايحين مشوار وهنيجى تانى , متنسوش بقى تظبطوا حفلة المولد على ما نيجى….. قشطه
هزوا راسهم فى طاعه وهما بيقولوا:
الله أكبر .. حى .. مدد ياسيدى ناير مدد
بصيت على البت سندس لقيتها بتبكى جامد
قولتها:
فيه حاجه يا أنسه
قالتلى وهو بتعيط:
أنا مش مصدقه نفسى , سيدى ناير أصطفانى دون عن كل ناس القريه ..مدد ياسيدى ناير مدد
ونزلت على أيدى علشان تبوسها
فسحبت أيدى بسرعه وقولتلها:
أرحمى أمى .. هو فيه هبل كده
ودينى على الارض علشان أخلص
مشيت قدامى وهى فرحانه أوى
وورتنى ارض دياب الضباعى واللى كانت صغيره
وقالتلى أنه كان عمى
قصدها يعنى عم جدى ناير وقالتلى أنه كان ساحر زيي وانه هو اللى علمنى السحر (جدى ناير يعنى )
وبعد كده ورتنى أرض واسعه جدا وقالتلى:
دى أرضك ياسيدى واللى بنيت عليها بيت كامل بدورين ولوحدك زى ما نوح بنى سفينته
قولتلها:
طيب وفين البيت
قالتلى:
أجداد أهل القريه حرقوه وقتلوا مراتك ليلى وهى حامل
قولت فى بالى:
نعم !!! , لما أهل القريه قتلوا مراته وهى حامل , أمال أنا حفيد مين !!!؟ممكن يكون تشابه أسماء !!!أزاى ياعم تشابه أسماء، مانا شبهه فى الشكل خالص أهوه , أنا دماغى بتسيح منى ومش فاهم حاجه
كلمت سندس على أد عقلها وقولتلها:
منين حرقوا بيتى و قتلوا مراتى الحامل ومنين عاملين ليا مقام
قالتلى:
هحكيلك القصه وأحنا رايحين على بيتك ياسيدى .(الكهف ), المشوار طويل هنطلع على أطراف البلد
قولتلها:
ماشى , أنا فعلا محتاج أريح شويه بعد العك ده يلاه بينا
حكتلى عن البيت وقالتلى:
أهل القريه حرقوا البيت لما فكروك لعنتهم بمرض, بس الحقيقه أنك كنت برئ , ولما قتلوا مراتك وحرقوا بيتك نفختهم ودوقتهم من العذاب رقات رقات
بعد ماطلعت ميتينهم!! عفوت عنهم وحذرتهم من انهم يقربوا من كهفك ,وبعدت عن أهل القريه خالص
لحد ماجه ساحر تانى أفترى على الناس وأجبرهم يخرجوا جثث قريبهم من القبور وياكلوا لحمهما , كان بيتقرب لجن كبير
أهل القريه أستنجدوا بيك و بالرغم من انهم قتلوا مراتك , ساندتهم وحميتهم وخلصتهم من الساحر خزاعى وعذابه
وبعد ماخلصتهم من شره ,الناس عرفت الحقيقه و أنهم قتلوا مراتك وأبنك بالظلم فحسوا بالذنب ناحيتك
جم لعندك أكتر من مره يستسمحوك على اللى عملوه ويطلبوا العفوبس أنت رفضت وحذرتهم من ان أى حد هيقرب للكهف هتلعنه
وبالرغم من كده , كنت بتساعد أى حد محتاجلك برده!!
الخير عم بوجودك وسطنا والقريه اللى كان أسمها نجع الشرفا , بقت ليها هيبه وسط القرى ومفيش ساحر كان بيجرئ بس يعدى من جمبها
سيطك كان ذايع فى النجوع كلها , وكل اللى كان ليه حاجه , كان بيجى وينادى عليك من فوق التبه , وكنت بتطلعله تقضى حاجته وترجع كهفك تانى
ياما شفيت ناس بأعشابك وسحرك وياما فتحت المندل وكشفت عن الحراميه والقتالين
وياما لقيت عيال تايهه ورجعتها لاهلها وباركتلنا الميه والزرع
لحد ما أختفيت سنيين طويله ومابقتش تطلع من الكهف
فيه ناس قالوا أنك مت والجن دفنوك !!!وناس قالوا أنك ممتش وأنك هترجع تانى !!
الناس لما لقوا أنك كنت سبب هيبتهم وسط النجوع ووش الخير عليهم , غيروا أسم النجع وخلوه على أسمك قرية النيارين، وعملولك مقام ومولد يوم ميلادك , وحكوا قصتك لعيالهم وعيالهم حكوا لاحفادهم
فى كل بيت من بيوت القريه هتلاقى فيه صوره ليك زى اللى متعلقه فى المقام , الناس بتتباشر بأى حاجه من ريحتك ياسيدى …
فيه ناس تانيه كانوا مفكرينك أسطوره, أنا مش منهم
واليوم لما ظهرت ياسيدى تانى ، بينت ليهم الاماره أنك حقيقى ياسيدى ناير !!!
قولت فى سرى:
ده انتوا فى الزربيح … فى البالالا .. كل الناس دى دماغها ممسوحه !!!
وقولتلها:
يخربيتكم .. انتوا كده زى الوثنيين , صنعتوا صنم وبتعبدوه
قالتلى:
لا ياسيدى , القريه فيها مسلمين ومسيحين وكلهم بيتباركوا بالمقام , مش فيه ناس بتتبارك بمقامات الاسياد , مقام السيده نفسيه وسيدنا الحسين , أولياء الله الصالحين اللى أنت زيهم ياسيدنا …
ومحدش جه لعندك يوم وكسفته اللى بتغلب مع الدكاتره فى الخلفه بتيجى تمسح بس على مقامك , ربنا يكرمها وتحمل !!
واللى عنده مرض بيجيلك ويحكى لمقامك علته و يمسح على مقامك وأول ما يروح بيته يشفى بعون الله وببركتك !!!
حتى أنا ياسيدى كنت هموت من الجوع وجيت عند مقامك ، وراضتنى بصنية أكل ماليان من خيرات الله ، من ساعتها وانا تحت مقامك ياسيدى !!
عرفت من كلام سندس أنى مهما حاولت مع الناس دى أستحاله أقنعهم أن اللى بيعملوه ده غلط
دول ناس أتربوا على عقيده مختلفه تماما , وأستحاله حد يقدر يغيرها !!!
ياعم انا مالى أنا جاى أبيع الارض وأقبض الفلوس وأغيظ نيللى وأنتقم منها بعد ما جرحتنى وضحكت عليا ….وموضوع جدى ده ممكن أستغله صح , تصور بقى لو الشيخ ناير بيبيع أرضه المباركهدى هتبقى مصلحه لوز اللوز
طلعنا على تبه عاليه فقولتها بعد مارجلى تعبتنى من كترالمشى:
هو لسه فاضل كتير على الكهف
قالتلى:
أحنا يعتبر وصلنا ياسيدى
وشاورتلى على الكهف من فوق التبه
وبعد كده قالت:
بس انا مش هقدر أقرب أكتر من كده , علشان أنت محذر محدش ينزل من التبه ويروح الكهف
قولتلها:
شكرا ياسندس تقدرى تروحى لامك وأبوكى وأسف لو أخرتك
قالتلى:
أنا يتيمه ياسيدى وماليش شغلانه غير أنى أنضف المقام وأغسل الكسوه كل يوم ،انا من دراويشك ياسيدى ناير !!أنا هستناك فوق التبه ياسيدى لحد ما تطلع من الكهف
مش انت برده أصطفيتنى دون عن أهل البلد علشان كنت باخد بالى من المقام
قولتلها وأنا بنزل من التبه ورايح على الكهف:
ربنا يشفيكى ياسندس
بصيت على الكهف من بره وقربت منه , فلقيت ليه باب خشب على شكل دائره
ومنقوش عليه نقوشات بنفس اللغه اللى كان مكتوب بيها علي القميص
زقيت الباب لقيته اتفتح
بصيت على الكهف قبل ماأدخل
أتفاجئت بيه منور من جوا مع انه مفيش مصدر أضاءه
دخلت الكهف وشنطتى فى ايدى
الكهف واسع و مليان كتب مترصصه فوق بعضها على الارض
قربت من الكتب وقريت عناوينها لقيتها كلها عن السحر والاعشاب الطبيعيه والطب
مشيت فى الكهف فشوفت فى الجنب أناء كبير محطوط على خشب متفحم تقريبا كان جدى بيغلى حاجه جوه الاناء
ريحة الحاجه اللى كان بيغليها جدى فى الاناء فايحه جدا , كأنه لسه غليها النهارده
ريحتها عامله زى البخور
على الجنب التانى فيه محول كهرباء قديم وبدائى جدا , شبه المحول البدائى بتاع ” لوسيان جولار ”
وجمبه سيخين حديد طوال
وراهم محفور فى الجدار , زى رسم تخطيطى لشكل المحول وهو متركب و متوصل بسلوك بأسياخ الحديد
دا كان بيعمل بيه ايه دا
جوه خالص فى الكهف فيه سرير و دولاب وترابيزه فوقيها صندوق صغير وشكله غريب
قربت من الصندوق ولسه بفتحه لقيت باب الكهف بيتقفل والاضاءه أختفت والدنيا بقت ضلمه كحل
وصوت جوه الكهف بيقول:
نورت يانور
رواية ميراث نور الفصل الخامس 5 - بقلم لينا بسيوني
جوه الكهف فيه سرير ودولاب وترابيزه فوقيها صندوق صغير وشكله غريب.
قربت من الصندوق ولسه بفتحه لقيت باب الكهف بيتقفل والاضاءه أختفت والدنيا بقت ضلمه كحل.
وصوت جوه الكهف بيقول:
نورت يانور!
قولتله:
بنورك يابرنس, ممكن تولع النور علشان نتعرف على بعض!
حسيت بهوا سخن فى وشى كأن حد واقف قدامى ونفسه فى نفسى.
والصوت بيقول:
قلبك ميت زى جدك, مخوفتش وما أتخضتش!
قولته:
أخاف من أيه! هو أنت هتأذينى؟
قالى:
هأذيك بس! ده أنا هنفخك يا حفيد ناير!
فجأه الكهف نور تانى, بس الاضاءه كانت شديده جدا وقبل ما بؤبؤ عينى ياخد على الاضاءه الشديده.
فوجئت بكائن طويل جداااااا, عينه كان لونها أصفر و مشقوقه بالطول زى الثعبان ،ودانه كانت طويله ونازله على كتافه وبوقه خارج منه نابين طوال!
فتح بقه وطلع لسانه واللى كان طويل جدا وطرفه مشقوق فى الاخر نصين زى الثعبان.
قولتله وانا مش خايف منه:
أيوه برده انت مين, جن وعفريت وكده!
قالى:
ده أنت عيل بارد، هو أنت مخفتش برده!
قولتله:
لا ولا أى أندهاش, رامز جلال بيخوف أكتر منك!
لقيته بيقصر وشكله بيتغير لبنى أدم, وأتحول لشاب وشه أبيض ووسيم وعينه لونها أزرق.
قالى:
أنا تعبت مع عيلتكم … أنتوا ازاى كده! أنا شوفت بنى ادمين طول مئات السنين ماشوفتش زيكم ياعيلة الضباعى, قلبكم ميت ومبتخافوش! أنا نصير ياسيدى .. الجنى اللى كان فى خدمة جدك ناير, قبل ما يغدر بينا!
قولتله:
يغدر بيكم!
قالى:
جدك عاش معانا هنا فى الكهف اكتر من 12 سنه, كان على طول حزين على ليلى مراته اللى قتلها اهل النجع, لحد مابلغ سن الاربعين.
وفى يوم جدك الندل استدعانى أنا وكل الجن اللى بيخدموه, وفاجئنا كلنا ورمى علينا تعزيمه بدمه ومشى وسابنا!
حاولنا نطلع وراه من الكهف معرفناش وعرفنا أنه حبسنا ، وفصلنا عنه!
أستنيناه سنين بس ما رجعش ، فضلنا نستغيث وننادى على أى جن بره الكهف , بس مكنش فى لا انس ولا جن يجرؤ يعدى من قدام كهف الساحر ناير.
فضلنا سنين محبوسين وكنا خلاص هنفقد الامل, لولا سمع استغاثتنا جنى من الغيلان أسمه "حنوش", كان معدى قريب من الكهف بالصدفة.
حاول يخرجنا بره الكهف بس معرفش, راح جاب جن علشان يخرجونا معرفوش برده.
كل اللى قدر يعمله "حنوش" انه يجبلنا الاكل والشرب للكهف لآن كان بقالنا سنين مأكلناش وكنا بنموت من الجوع.
قطعت كلامه وقولتله:
أستنا.. أستنا.. هو انتوا كا جن بتأكلوا وبتشربوا زينا!
قالى:
اها يا حفيد الندل بناكل وبنشرب وبنعمل لامؤاخده…. زيكم, وكل واحد ليه شغلانه كمان فى العالم بتاعنا, أنا شغال ترزى ورفا أد الدنيا, مصمم أزياء يعنى.
كمل كلامه وقال بفخر:
القميص اللى وصلك فى الطرد .. أنا اللى كنت عامله لجدك بأيدى و ماضى عليه بأسمى.
قولتله:
أيه ده! هو أنت اللى عامل القميص!
قالى:
أها, أيه مش عاجبك!
قولتله:
لا الصراحه القميص حاجه فخيمه, تسلم أيدك. المهم كمل كلامك, كنت واقف لحد ما حنوش جابلكم الاكل.
قالى:
فضلنا على كده سنين بنفكر أزاى نخرج بره الكهف! كنا فاقدين الامل اننا نطلع بره الكهف لان اكيد جدك بعد كل السنين دى مات.
لحد ما فى مرة جالنا حنوش ورجعلنا الامل من جديد لما جبلنا خبر من جن عمار بيت حفيد الدكتور عمر.
قاطعته وقلت:
انت بتقول ايه انا مش فاهم حاجة؟!! مين الدكتور عمر؟!!! وايه جن عمار البيت دول وخبر ايه؟!! اهدى كدا وفصصلى الكلام عشان متهوش منك.
قالى:
الدكتور عمر دا كان الصديق الوحيد لجدك فى النجع كله.
وجن عمار البيت دول جن موجودين فى كل البيوت، كل بيت وليه جن عمار بيحموا البيت من الشياطين اللى بره وبيأكلوا و يشربوا مع اهل البيت ويعرفوا كل حاجة حصلت فى البيت.
والخبر اللى جابه حنوش أن ناير ممكن يكون له نسل, حفيد أو حفيده.
جن عمار بيت الدكتور عمر قالوا لحنوش, ان جدك ناير راح للدكتور عمر فى نفس اليوم اللى حبسنا فيه, وقاله أنه هيقطع صلته بالنجع للابد, وأنه قرر يبدأ حياه جديده بعيد عن النجع, بعد ماحس أن حزنه على ليلى نساه نفسه وسنه كبر وأن نسله ونسل أجداده هيضيع لما يموت, خاصة انه اخر واحد فى نسل الضباعى.
وخد نفسه وخلع بره النجع, بعد ماوصى الدكتور يحفظ سره ومحدش عرف مكانه خالص.
بعد ما أستقر واتجوز بعت عنوانه الجديد شخص واحد بس الدكتور عمر.
عرفنا العنوان وبعتنا حنوش يطقص.
حنوش راح البيت وشافك وجه قالنا أنه ناير له نسل فعلا وحفيد شبهه بالظبط.
ففكرنا أزاى نجرجرك لحد هنا, فبعتلك القميص فى طرد مع حنوش!
قولته وانا مندهش:
أيه ده هو حنوش يبقى...
قالى وهو بيهز راسه:
اها حنوش يبقى مندوب التوصيل وهو اللى جابلك الطردين و جالنا هنا وهو بيسب وبيلعن فيك, علشان مكنتش راضى تاخد منه الطرد الاولانى.
لما غير شكله وراحلك بالطرد التانى, قالنا أنك مقاوحتش معاه زى المره الاولانيه وخدت منه الطرد على طول.
فعرفت أن خططتى نجحت وأنك هتيجى لما تفتح الطرد التانى وتعرف أن ليك ورث.
وبالفعل جيت القرية, كنت ناوى ابعتلك حنوش يجرجرك لحد الكهف بس انت بالصدفة قابلت البت الدرويشة اللى اسمها سندس و قالتلك على الكهف.
قولتله:
طب الحمد لله ان سندس مطلعتش حنوش هى كمان. حنوش دا بطل مفروض تعملوله تمثال زي تمثال ناير.
وبعدين يعنى ايه اخره اللفه دى كلها؟!! عايز ايه؟!!
قالى:
عايزينك تحررنا وتخرجنا بره الكهف.
قولته:
ياسلام يعنى الجن اصحابكم معرفوش يخرجوكم, وانا اللى هعرف؟!! انا معرفش حاجة عن السحر خالص.
قالى:
الموضوع بسيط, انا هقولك على التعزيمة وانت بس هتنقط عليها برغبتك و بدون اجبار ب نقطتين من دمك.
قلتله:
وهتدفع كام فى الحركة دى؟!!
قالى:
مش فاهم انت عايز ايه تانى؟!! ما انت هتورث اهودا غير القميص السحرى اللى بعتهولك!
قلتله:
قميص الاخفاء!! توء.. توء حاسس انى عايز حاجة كمان مش عارفة ايه هى ساعدنى كدا بأقتراحات!
قالى:
قميص اخفاء؟!! دى الحاجة الوحيدة اللى اكتشفتها فى القميص!!! انا لما عملت القميص معملتهوش عشان يبقى قميص اخفاء!!! تعزيمة الاخفاء دى انا حطتها كدا فى الاخر. القميص بيعمل حاجات اقوى من كدا بكتير.
قلتله بفضول:
ليه هو القميص بيعمل ايه تانى؟!!
قالى:
هقولك بس بعد ما تحررنا.
فضلت الف فى الكهف وانا بفكر فى الاتفاق بتاعه.
فقالى بنفاذ صبر:
هتفضل تفكر كتير, هو أنا بقولك أتبرع بأعضائك دول نقطتين دم بس, أخلص ماتبقاش رذل.
قلتله:
قشطه ياعم نصير موافق.
فرح اوى ونادى على شوية اسماء غريبه.
فلقيت زى خيالات ناس وراه.
وقالى:
العزيمة هتلاقيها فى جيبك الشمال.
بصيتله باستغراب وانا بحط ايدى فى جيبى الشمال ولقيت فعلا ورقه.
فتحتها لقيت مرسوم فيها دايرة مكتوب حواليها كلام باللغه السومريه.
قالى:
نقط نقطتين من دمك فى مركز الدايرة.
فتحت شنطتى وطلعت موس حلاقة وجرحت صباعى جرح صغير.
النقطه الاولى فى مركز الدايره…. حسيت انهم كاتمين نفسهم.
الثانيه نزلت فى مركز الدايره .. حصلت هزة كبيرة فى الكهف وحسيته هيقع علينا, ورياح شديد جدا طيرت الكتب فى الهوا مع ان باب الكهف مقفول!
شويه و الدنيا رجعت هديت تانى.
بصيت على نصير ولسه هقوله خلاص كدا؟!! لقيته اختفى!
شويه ولقيته رجع تانى وبيقولى:
خلاص كدا يا برنس … مسألتنيش بقى اهم سؤال.
قلتله:
سؤال ايه؟!!
قالى:
جدك حبسنا ليه؟!!
قلتله:
ليه؟!!
قالى:
عشان احنا ورث, أتورثله من أجداده وجدك مكنش عايز يورثنا لنسله.
مش عايز يورثكم لنسله ليه؟!!
قالى:
عشان زى ما احنا خدام احنا كمان لعنة, ونقطتين الدم, نقطه بتفك تعزيمه الحبس, والتانيه بترجعنا ورث تانى.
قلتله:
بس انت كدا خدعتنى!
قالى وهو بيضحك:
نسيت اقولك .. احنا مبنقولش كل حاجة, واللى عمله فينا جدك ناير هنطلعه عليك.
فجأة الكهف ضلم واتصدمت من اللى شوفته.
رواية ميراث نور الفصل السادس 6 - بقلم لينا بسيوني
قلت له: بس أنت كده خدعتني!
قال لي: نسيت أقول لك.. إحنا ما بنقولش كل حاجة.
فجأة الكهف ضلم واتصدمت من اللي شوفته!
الإضاءة كانت بتنور وتطفي زي فلاش الكاميرا.
شفت حاجة بتتحرك في الإناء اللي فوق الخشب المتفحم.
الإضاءة انطفت ورجعت.
فشفت فيران كبيرة بتخرج من الإناء!
الإضاءة انطفت ورجعت تاني.
فشفت الفيران بتجري ناحيتي!
الإضاءة اختفت تمامًا.
قلت لنصير: عيب اللي بيحصل ده يا نص، ما اتفقناش على كده.
قال لي وهو بيضحك: معلش يا عم نور، الشغل شغل، والصراحة أنا جايب آخري من جدك.
هسيبك أنا بقى وأخرج أفسح، بقالي كتير محبوس يا جدع، وهبقى أجيلك كل فين وفين أمسّي عليك!
قلت له: يا نصير! ماتسبنيش محبوس في الكهف أرجوك!
ما ردش عليا.
حسيت بالفيران عند رجلي، جريت من مكاني في الضلمة، فلقتني بدوس عليهم برجلي.
الإضاءة رجعت.
فشفت الفيران كلها تحتي وبتطلع على جسمي، وقعتني على الأرض وبدأت تعض وتاكل فيا!
أغمى عليا من هول الموقف.
فوقت بعدها وفتحت عيني، لقيت الكهف منور، والفيران اختفت!
بصيت على دراعي وجسمي، لقيتني سليم ومفيش أثر لعض الفيران، فعرفت إن ده كله خداع بصري مش حقيقة!
الدنيا ضلمت تاني وسمعت صوت كأن حد بيحك سكينة في جدار الكهف.
الإضاءة رجعت على طريقة الفلاش.
شفت طارق ابن عم نيللي وهو بيسن سيف طويل وبيصلي بغل.
ضلمت تاني وفضلت فترة مضلمة، بعدها الإضاءة رجعت.
فوجئت بيا مكتف فوق المنصة اللي عليها مقام جدي!
وفيه اتنين مثبتني وحاطين راسي على خشبة زي اللي بيقطعوا عليها اللحمة!
سمعت صوت نيللي وطارق فوق المنصة، بصيت عليهم لقيتهم بيشدوا السيف من بعض وبيتخانقوا على مين اللي يقطع رقبتي!
وبعدين بصوا لبعض وضحكوا، وقربوا عليا وهما ماسكين السيف الكبير مع بعض ونزلوا هما الاتنين بالسيف على رقبتي، راسي انفصلت عن جسمي وسمعت صوت خبطتها على خشب المنصة!
بعدها شفت نفس المشهد بيحصل بس لحد تاني، حد بتتقطع رأسه بالسيف على المنصة.
كان لابس جلابية كمها واسع، أول ما قطعوا رأسه واترزعت على المنصة سمعت حد بيصرخ وبيقول:
ديااااااااب!
فجأة ثعبان كبير خرج من كم جلابيته الواسع وهجم عليا!
بعدها فوجئت بيا في مكان تاني، بيت كبير بدورين!
كنت في الدور الأول وسمعت صوت واحد وواحدة بيتكلموا في الدور التاني.
جريت على السلم، فلقيت واحد شبهي بالظبط.
جدي ناير!
كان قاعد بياكل على الترابيزة وقدامه واحدة حامل، تقريبًا مراته ليلى.
شفت الحامل وهي بتقوم من على الترابيزة في نفس اللحظة اللي بيترمى فيها شعلة نار كبيرة على البيت.
قلت لها وأنا بصرخ: خدي بالك من النار.. حاسبي!
بس فوجئت بشعلة النار جت فيها مباشرة وولعت فيها.
جدي جرى عليها وحاول يطفيها بس البيت كله كان بيولع.
حاولت أخرج من البيت معرفتش، والنار مسكت فيا واتحرقت مع البيت!
بعدها لقيت نفسي قدام الكهف من بره، شفت جدي وهو قاعد جنب نصير الجن وبيتكلموا، نصير كان ساعتها بيخيط في القميص.
بعدها سمعت جدي بيقول: غداف!
بصيت ورايا لقيت زي طائر أسود لبس في وشي!
فوقت مفزوع، فتحت عيني لقيتني نايم على الأرض ورجعت جوه الكهف تاني.
جسمي كله كان عرقان، وبيترعش، سمعت صوت العصافير، فعرفت إن الصبح طلع.
فيه خرم في جدار الكهف مدخل شعاع شمس، وكان المصدر الوحيد للإضاءة في الكهف فترة النهار.
جريت على باب الكهف وحاولت أفتحه، معرفتش خالص.
شلت حجر كبير من الكهف وحاولت أكسر بيه الباب بس الأمر كان أشبه بالمستحيل.
الباب ما كانش بيتأثر خالص مع إنه خشب!
جريت على الخرم مصدر إضاءة الكهف، كان منفذ لبره الكهف، بس ضيق أوي، على قد دراعي بس! ما يدخلش حتى راسي.
بصيت من الخرم، فشوفت البت سندس فوق التبة وبتقرقض بسنانها غصن شجرة!
ناديّت عليها ماسمعتنيش في الأول.
عليّت صوتي.
اتلفتت يمين وشمال، وكملت قرقضة في غصن الشجرة!
صرخت بصوت عالي جدًا وحسيت إن حبالي الصوتية هتتمزق.
فوقفت وبصت على الكهف من فوق التبة وقالت: أنت بتنادي عليا ياسيدي؟
قلت لها بصوت عالي: أيوه ياسندس بنادي عليكي.
فضلت تبص على الكهف من بره وهي بتدور على مصدر الصوت بعنيها، بس ما كانتش شايفة الخرم فقالت لي: أنا مش شايفاك ياسيدي!
قلت لها بصوت عالي: أنا أهو ياسندس، انزلي من على التبة وقربي من الكهف هتشوفيني.
قالت لي: لا ياسيدي ماينفعش أقرب من الكهف، أنت محذر محدش ينزل من التبة ويقرب من الكهف خالص وإلا هلعنه.
قلت لها: انتي عبيطة يابت! مانا بنفسي أهوه بقولك انزلي من على التبة.. تعالي أفتحي الكهف أنا محبوس!
قالت لي: مش هينفع ياسيدي أنت محذر مش ممكن تكون بتختبرني؟! وعايز تشوف ولائي ليك!!! لا ده أنا أفهمها وهي طايرة، وعمرك ما هتمسك عليا غلطة ياسيدي ناير.. مدد.. ياسيدي ناير مدد!!!
قلت لها: يابت والله أنا ما بختبرك ولا حاجة، أنا محبوس في الكهف يابت الهبلة.
قالت لي بثقة: مهما قولت ياسيدي هفضل مخلصالك وعمري ما هكسر أوامرك ومش هقرب من الكهف أبداً.
هو أنا هبلة، عايزني أقرب من الكهف علشان تلعني!
قلت لها بصوت عالي: روحي يا شيخة يلعن ميتين أهلك!!!
قعدت على الأرض وسندت ضهري، تقريبًا وصلت العذاب الجديدة هتبدأ بالليل.
أنا كان إيه اللي جابني الكهف!!! منك لله ياسندس.
لالالا، سندس مالهاش ذنب أنا اللي طمعت وكنت عايز أطلع بمصلحة من الكهف.
فجأة لقيت الكهف بيضلم!
إيه ده أحنا لسه في عز النهار!
بصيت على الخرم مصدر الإضاءة لقيته زي ما يكون مسدود، بحاجة سودا.
بصيت جوه الخرم وركزت على الحاجة اللي سدت الخرم.
فلقيت حاجة سودا ليها عينين ومنقار وبتقرب عليا وبتخش الكهف من الخرم.
رجعت ورا بعيد عن الخرم.
فلقيت غراب دخل من الخرم، وقف قدامي، وحسيته بيحني رأسه كأنه بيرحب بيا أو بيسلم عليا!
فهزت له رأسي أنا كمان.
شاور بمنقاره على رجله واللي كان لازق فيها ورقة مطوية.
مديت إيدي وخدت الورقة من رجله.
الورقة كانت خامتها غريبة شبه البلاستيك ومتينة.
فتحتها وفضلت أفك طياتها كانت مطوية طبقات كتير، لما فتحتها لقيتها فردت صفحة كبيرة في حجم فرخ الورق.
مكتوب فيها:
من ناير إلى حفيدي أو حفيدتي:
لو الرسالة دي وصلتك يبقى أنت فكيت لعنة الكهف وحررت نصير والجن اللي بيخدموني.
وبالتالي حارس الكهف شاف نصير خرج وجه يسلم لك الرسالة.
أتمنى طبعًا تكون ساحر ومتحتاجش الرسالة دي وتعرف تقرأ الكتب اللي في الكهف، بس لو ما كنتش ساحر، فأكيد نصير عملها معاك ورجع الورث تاني علشان ينتقم مني ومن نسلي.
فلازم تعرف التلت تعزمات اللي مكتوبين تحت في الورقة أنا كتبت نطقهم بالعربي وبالانجليزي، علشان تتأكد من النطق الصحيح للكلمات.
التعزيمة الأولى علشان تستدعي بيها الجن.
التعزيمة الثانية بعذبهم وبتخليك تسيطر عليهم.
التعزيمة الثالثة بتصرفهم عنك فترة بس بيرجعوا تاني لأنهم ورث وهيفضلوا معاك للأبد وهتورثهم لعيالك.
دي التعزيمات اللي بتخليك تسيطر عليهم.
إنما لو عايز تخوفهم منك.
هتلاقي في نفس الرسالة وتحت التعزيمات مخطط لمحول كهربا وطريقة تركيبه لو عرفت تركبه صح واستدعيتهم هتكهربهم جامد وهيترعبوا منك لأنهم هيفتكروني.
ولو مش هتعرف فما تحاولش أحسن وكفاية التلت تعزمات.
وأبقى خد بالك من حارس الكهف، (الغراب اللي جابلك الرسالة) دا حفيد غرايبي وصديقي الوفي ” غداف ” واللي بيحرس الكهف وبيورث الرسالة دي لنسله.
أتمنى لك التوفيق يا حفيدي أو حفيدتي، وصيتي لك ان تستغلهم في صنع الخير ولا تستخدمهم في أذية الغير.
أوصيك ألا تتقاضى أجر في خير.
وأجعله في ميزان حسناتك في الجنة.
لعل الله يغفر لي ولك ولأجدادك أجمعين.
جريت على المحول، وبصيت على التانك، الحمد لله مليان بنزين، مشيت ورا مخطط جدي ناير بالضبط وعرفت فكرته.
حفظت التعزيمات التلاتة في سري زي اسمي.
وقبل الشمس ما تغرب، قلت التعزيمة اللي بتستدعيهم.
لقيت نصير قدامي وحواليه خيالات للجن اللي معاه.
نصير كان بيتلفت حواليه.. وبيدرك اللي حصل.
كان مندهش جدًا واتصدم لما شافني واقف في الكهف وعلى كتفي حفيد غداف.
رميت التعزيمة اللي بتعذبهم، فلقيت نصير ماسك راسه وبيصرخ هو واللي معاه.
وقال وهو مرعوب: ناير!!!!!
قلت له: لا حفيد ناير… واللي على كتفي حفيد غرابه… غداف.
نصير خبط راسه بإيده وهو بيقول: أخخ نسيت حامي الكهف!
قربت من محول الكهربا وقلت لنصير: جدي ناير بيسلم عليك وباعت لك التحية دي.
وشغلت محول الكهربا.
فسمعت صرخاتهم وسمعتهم وهم بيترجوني أوقف.
وقفت شوية، فلقيت نصير بينهج جامد وبيقول لي: أنت عرفت تركب المحول إزاي!!؟
قلت له: نسيت أقول لك أنا مهندس كهربا أد الدنيا، شوفت بقى يا نصه، أنا كمان ما بقولش كل حاجة.
وشغلت المحول تاني وأنا بقول له وبقول للجن اللي معاه: أحلى مسا على فخادكم يا رجالة!!!
اترجاني أوقف، قلت له: افتح باب الكهف الأول، وأنا أفصل المحول.
قال لي وهو بيتكهرب: حااااااااااضضضضضضرررررر!
لقيت باب الكهف اتفتح.
شيلت شنطتي ومشيت ناحية الباب وخرجت بره الكهف.
فقال لي وهو بيتكهرب: أننننت… كدددده… خددددعتني.
قلت له وأنا بقفل باب الكهف: واحد بواحدة والبادئ أظلم، هسيبك أنا بقى وأخرج أفسح بقالي كتير محبوس يا جدع، وهبقى أجيلك كل فين وفين أمسّي عليك.
مشيت بعيد عن الكهف وطلعت التبة فلقيت سندس بتتنطط من الفرحة وبصت على الغراب اللي على كتفي وقالت: الله أكبر مدد يا شيخ ناير مدد، رجعت غرابك غداف تاني!!
مردتش عليها وكملت مشي بعيد عن الكهف.
مشيت ورايا وهي بتقول لي: شوفت إنك مكنتش محبوس ولا حاجة، أها منكم يا أسياد عليكم حركات، بس إيه رأيك ياسيدي نجحت في الاختبار أهوه.
وقفت وقلت لها: أها الصراحة نجحتي بامتياز… في اختبار الهبل…. أنتي تستحقي قلادة الدولة التشجيعية في العبط… ياشيخة روحي منك لله، عبو أي حد يمشي وراكي.
سكت شوية وقلت لها: امشي قدامي وريني أغنى واحد في أم القرية دي، خلينا نبيع الأرض ونخلع من عش المجانين اللي وقعت فيه دا.
قالت لي: قصدك معتز باشا.
قلت لها: ومين معتز باشا دا كمان!!؟
قالت لي: حفيد الدكتور عمر صديقك ياسيدي.
قلت لها: أي حد ماشى، امشي قدامي ومتودنيش عند جن تاني فاهمة.
هزت راسها وهي مش فاهمة حاجة ومشيت قدامي.
فضلنا ماشيين لحد ما دخلنا القرية تاني.
الناس برده اتجمهرت عليا، واندهشوا أكتر لما لقوا الغراب على كتفي!!!
ومشوا ورايا وفضلوا يبوسوا فيا!
وصلنا عند فيلا فخمة في وسط القرية وبتطل على النيل مباشرة.
شفت في البلكونة راجل كبير في السن واقف وساند على عصاية خشب.
شاور لي أدخل الفيلا.
هشيت الغراب اللي كان لسه قاعد على كتفي، وجيت أدخل الفيلا لقيت الناس هتدخل ورايا، فلفيت وقولت لهم: إيه يا جدعان البلد كلها هتدخل بيت الراجل!!! وبعدين أحنا مش اتفّقنا تظبطوا البارتي بتاعت المولد الأول.. لا كده أزعل أوي… كده أنتوا عايزين ناير يزعل.
الهرج والمرج زاد أكتر، ولقيت ناس بتلطم وفوجئت بالنسوان بتصوت وبتقول: يالهوي… يالهوي… سيدي ناير هيغضب علينا… ياخرابي!!!!!!!
ياديك أمي… شكلي عكيت الدنيا.
قلت لسندس اتصرفي بسرعة فهميهم دول فكروني هلعنهم!!
سندس قالت للناس: الشيخ الساحر سيدي ناير عفى عنكم!!! وبيقول لكم استنوه عند المقام لحد ما يجي!!!
سمعت صوت زغاريد وناس بتشكر ربنا وفيه اللي سجد على الأرض!!!
وبدأوا ينصرفوا ناحية المنصة.
أهل القرية دول هوبا خالص.
سندس برده أصرت تستناني بره الفيلا وماتروحش معاهم!!
سيبتها على البوابة ودخلت الفيلا واللي كان فيها جنينة كبيرة مش مزروع فيها غير ريحان بس، كان مخلي الجو حوالين الفيلا مريح جدًا ومنعش.
مشيت في الجنينة لحد ما وصلت لباب الفيلا.
فلقيت الراجل العجوز مستنيني على الباب، لابس بدلة وشعره أبيض ووشه أحمر، ساند على عصاية مطرزة وفخيمة، فيه شبه من الممثل مصطفى فهمي!!!
سلم عليا بحرارة وقال: أهلا وسهلا… اتفضل… اتفضل.
دخلت الفيلا واللي كانت واسعة جدا من جوا وفاضية تمامًا من العفش ما فيهاش بس غير كنبة كبيرة صوفا وتلفزيون ضخم قدام الكنبة!!
قال لي كأنه بيقرأ أفكاري: ما تستغربش أنا مبحبش الدوشة الكتير فعلشان كده محطتش عفش في الفيلا، تصدق إنك شبه جدك جدًا!!
بصيت له باستغراب.
فقال لي: أها هو أنت مفكرني زي أهل القرية مفكر إن ناير رجع، لا أنا عارف تاريخك كله.
وضحك وكمل كلامه وقال: استنى هوريك حاجة!!!
سابني وراح ناحية أوضة فتحها بالمفتاح ودخل.
شوية وطلع تاني في إيده ألبوم صور، وقالي: بص كده على الصور دي.
قعد يفر في الألبوم بتاع الصور وهو بيقول: دي صورة جدك مع جدي عمر في القاهرة.
شوف بقى الصورة دي…
دي صورة جدك ناير وهو شايل جدك أحمد في اللفة!!!
وقعد يوريني صور أجدادي وأبويا وهو مكملش سنتين!!
كنت فرحان طبعًا ومندهش، بس كنت حاسس إنه فرحان أكتر مني!!
قال لي وهو مبتسم: أنا فرحان أوي إنني شايفك قدامي.
أصل حضرت جدي عمر وأنا صغير خالص، وكان على طول بيحكي لي عن قصة الساحر ناير واتعلقت بشخصية جدك لدرجة إنه كان بطلي ومثلي الأعلى.
لما شفتك دلوقتي افتكرت زمان لما كنت بقعد على حجر جدي ويحكي لي عن مغامرات الساحر ناير.
إيه رأيك نتغدى النهارده مع بعض!!!؟
قلت له: الصراحة أنا جعان أوي ومأكلتش من امبارح!!
ضحك وقال: الساحر ناير جعان في قرية النيارين والله عيب علينا!!!
نادى على حد من الخدمين وقاله: الساحر ناير هيتغدى عندنا النهارده لو الأكل معجبوش مش عايز أقولك ممكن يعمل فيك إيه!!؟
الراجل بص لي وهو مرعوب وقال لمعتز باشا: ربنا يستر.
وخد نفسه وجرى!!!
قال لي: وإيه بقى اللي رجعك قرية النيارين تاني يا حفيد البطل.
قلت له: جاي أبيع ورثي اللي في البلد وأرجع تاني!!
قال لي: الأرض!!؟
قلت له: أها.
الابتسامة اختفت من على وشه وقال: أنا فكرتك جاي تستقر وسط أهلك وناسك الحقيقيين!!
قلت له: لا حضرتك فاهم غلط، أنا ماليش في حوارات جدي دي.. أنا الحمد لله في هندسة كهربا ومترشح لبعثة ومحتاج أبيع الأرض علشان مصاريف البعثة وكده.
سكت شوية وقالي: طيب ما تبعش كل حاجة، سيب حاجة تربطك بأصلك برده.
قلت له: لا أصل إيه.. حضرتك شايف الدنيا هنا في البالالا خالص ومش هينفع أعيش هنا، أنا مكملتش يوم واحد وكنت هتجنن.
والصراحة أنا عايز أخلع من هنا في أسرع وقت، وتقريبًا حضرتك الوحيد اللي تقدر تشتري الأرض.
قال لي: بص يا…
قلت له: اسمي نور يا معتز باشا.
قال لي: بص يا نور، أنت لسه شاب صغير ومتعرفش مصلحتك فين!!!
فضل يهرى كتير ويقولي أصلك وفصلك وأجدادك والضوفر عمره مايبقى ميه والهبد ده.
سبته يهرى خالص وقولت له: مع احترامي لشخصك ياباشا، كلام حضرتك على راسي من فوق والله، بس أنا واخد قراري ومش هرجع فيه، فهل حضرتك عندك استعداد تشيل ولا أدور في حتة تانية!!
أتصدم من ردي وقالي: الفلوس موجودة، بس أنا برده مش هشتري الأرض كلها منك، هشترى حتة الأرض الصغيرة بتاعة دياب الضباعي، هو تمنها بما يرضى الله 5 مليون جنيه.
وأظن إن البعثة بتاعتك مش هتصرف أكتر من كده، وياسيدي لما تبقى ترجع من البعثة لو لسه مُصر تبيع أرض أجدادك، أبقى تعالا وأنا هشتريها.
فضلت أفكر في عرضه.
فقال لي كأنه بيقرأ أفكاري، ما تفكرش كتير، محدش هيجرؤ يشتري أرض معتز باشا عرض يشتريها.
المرة دي أنا اللي اتصدمت، كأنه بيقول لي يا أما أقبل عرضه يا أما مش هيخلي حد يشتري الأرض.
وافقت بيني وبين نفسي علشان فكرته كويسة، مش علشان ضغط عليا، وحسبتها من ناحية تانية، كأني بسقع الأرض علشان سعرها يزيد.
موافق.
قال لي: بس أنا ليا شرط علشان أشتري أرض عم دياب، هو مش شرط هو طلب.
قلت له باستغراب: طلب إيه؟!
رواية ميراث نور الفصل السابع 7 - بقلم لينا بسيوني
قال معتز باشا: بس أنا ليا شرط عشان أشتري أرض عم دياب.
قلت له باستغراب: شرط إيه؟
قال: قبل ما أطلب الطلب، هو نصير الجن معاك؟
قلت له: إيه ده، هو أنت تعرف نصير كمان؟
ابتسم وقال: بعدين هتعرف أنا عرفته إزاي. أنا آخر حاجة أعرفها إن جدك حبسهم في الكهف. هل أنت لما روحت الكهف حررتهم وبقوا معاك؟
قلت له: آه حررتهم وحالياً بكهربهم في الكهف. يعني مش معايا دلوقتي.
ضحك بصوت عالٍ وقال: طيب ما أنت طلعت بتفهم في السحر أهو. ابن الوز عوام. بص يا سيدي، الطلب بتاعي يخص واحد زميلي في الشغل عنده بنت.
قاطعته وقلت: لآ مؤاخذة يا باشا لو بقاطعك، بس هو حضرتك شغال إيه؟
قال: جهة سيادية عليا.
اتصدمت وقلت: امممم... عشان كده محدش هيجرؤ يشتري الأرض. الصراحة يا باشا، أنتوا بتخوفوا أكتر من الجن والعفاريت. كمل يا باشا، كمل.
ابتسم وأكمل كلامه وقال: فيه واحد زميلي في الشغل ويعتبر أقرب صديق ليا، عنده بنت مكملتش 12 سنة. بعد ما مامتها ماتت، البنت تعبت جداً ومحدش قدر يعرف علتها إيه. أبوها لف بيها على كل الدكاترة اللي في مصر واللي بره مصر ومالقاش علاج لبنته. جاب شيوخ بس كلهم طلعوا نصابين، طلبوا فلوس كتيرة وبرضه معرفوش يطلعوا الجن اللي عليها.
هو أبوها حالياً رافض موضوع السحرة دا تاني، بس أنت غير كل السحرة.
قلت له: أوعى يكون طلب حضرتك إني أطلع الجن اللي لابس البنت؟
قال: بالظبط. تبقى خدمتني وخدمت صديقي خدمة مش هنسالها لك أبداً.
قلت له: حضرتك فاهم غلط خالص. أنا ماليش في السحر ومعرفش أعمله. باشا، أنا كنت محبوسة امبارح في الكهف والجن كانوا بينفخوني. لولا الغراب جاب لي رسالة من جدي وعرفني أخرج إزاي وأسيطر عليهم، إنما أنا معرفش أشتغل بيهم والكلام ده. أسف يا باشا، مش هعرف أعمل اللي حضرتك عايزه. ممكن أعك الدنيا والبنت يحصل لها حاجة.
قال: لا متخافش. مدام عرفت تسيطر عليهم مش هيغدروا بيك والموضوع مش مستاهل يا نور. اسأل نصير جدك كان بيعمل إيه واعمل زيه. الفكرة مش فيك أنت، الفكرة في الجن اللي معاك، واللي يعتبر من أقوى الجن وغير كده متمرسين وعندهم خبرة في الحاجات دي، بحكم شغلهم مع أجدادك.
قلت له: يا باشا أنا والله ما ليا في الكلام دا خا...
قاطع كلامي وقال: كده مبقاش طلب، بقى شرط. لو مانفذتهوش مش هشتري الأرض.
قلت له: يا باشا، كده أنت بتضغط عليا.
قال: أه بضغط عليك. أنا مش بقولك سيب شغلك واشتغل ساحر، دي مرة واحدة بس هتخدمني فيها ولك مفاجأة يا سيدي لما ترجع.
قلت له: مفاجأة إيه؟
قال: حاجة تخص جدك، بس مش هديهالك إلا لما تنفذ اللي طلبته منك.
فكرت شوية وبان عليا إني هوافق وقلت له: بس...
قال: من غير بس. فيه عربية هتاخدك بعد الغدا من قدام الفيلا توديك وترجعك في نفس اليوم.
قلت له: طيب خليها بكرة طيب، على ما أروق الجو مع نصير والرجالة. أصل أنا زودت العيار معاهم شوية.
ضحك بصوت عالٍ وقال: الله، أنا بحب القصص دي أوي. ماتحكي لي إيه اللي حصل معاك في الكهف امبارح؟ ولا أقولك خليها واحنا بناكل أحسن.
قعدنا وأكلنا. الأكل كان لذيذ جداً وكان من كل حاجة نوع، عشان لو مابحبش نوع معين من الأكل.
حكيت للباشا اللي حصل معايا في الكهف وكان بيسمعني وهو مستمتع جداً ومتأثر بالأحداث كأنه طفل.
قعدت معاه وقت كتير بعد الغدا وقضينا السهرة بنحكي في كل حاجة. حكيت له عن اختراعي وحياتي قبل ما أجي القرية، ولاقيتني لا إرادياً بحكيله على نيللي.
الناس بتوع الجهات السيادية دول عندهم هيبة غريبة بتخليك تقر بكل حاجة بمزاجك.
الوقت كان اتأخر فاستأذنت. عرض عليا أبات عنده في الفيلا بس قلت له إني لازم أروح الكهف قبل ما أروح مشوار بكرة.
سلم عليا بحرارة قبل ما أمشي وحضني وقال لي: استمتعت جداً بالوقت معاك. أنت شخصية عبقرية وعصامية زي جدك، وقصتك شبه قصة حياته. حسيت فعلاً إن التاريخ بيعيد نفسه.
شكرته على حسن استضافته ومشيت. خرجت من البوابة.
لقيت البت قاعدة على الأرض وساندة راسها على البوابة ونايمة.
قلت لها: بت يا سندس!
فزت من على الأرض وقالت لي: نعم يا سيدي.
قلت لها: أنا نسيتك خالص يابت ونسيت أقولهم يطلعوا لك أكل! أنتي أكلتي يابت؟
قالت لي: كنت جعانة أوي يا سيدي وقولت لهم على البوابة ومرضوش ياكلوني. بس خلاص لما شفتك شبعت.
ناديّت على البواب بتاع الفيلا فجرى وقالي: أؤمرني يا سيدي ناير!
قلت له: إزاي يعني الدرويشة بتاعتي تسيبوها كده من غير أكل؟
الراجل اترعب وربك كانت بتخبط في بعضها. وبص على سندس وطلب منها السماح.
فقلت له: أجرى روح هات لها أكل من اللي اتفضل جوه.
جرى وفي أقل من خمس دقايق كان جايب شنطة كبيرة أوي مليانة أكل وأداها لسندس. وقال وهو مرعوب: سماح المرة دي يا سيدي ناير، وحياة مقامك ما هعملها تاني. سماح المرة دي يا ستي سندس.
قلت له بحزم: خلاص روح دلوقتي.
خد نفسه وجرى من قدامي.
بصيت على سندس لقيتها بتعيط.
قلت لها: مالك يابت؟
فوجئت بيها بتحاول تبوس أيدي وهي بتقول: طول عمرك ناصفني يا سيدي، حتى من قبل ما تظهر وتتجسد.
قلت لها: روحي كلي يا سندس وبطلي عبط.
سيبتها ومشيت، فمشيت ورايا برضه.
قالت لي: رايح فين المرة دي يا سيدي؟
قلت لها: راجع على الكهف.
قالت لي: ماشي. ومدت إيديها في الشنطة واحنا ماشيين وطلعت موزتين. أدتني واحدة وهي بتقول: والنبي ما تكسف إيدي يا سيدي خدها مني وأديني البركة.
خدتها منها وأكلتها واحنا ماشيين. وفضلت سندس على كدا طول الطريق للكهف. تمد إيديها في الشنطة وتديني أكل. مرة ألاقي في إيدي ورك فرخة، مرة حتة لحمة، مرة طبق مكرونة ورز.
خلصنا شنطة الأكل الكبيرة قبل ما نوصل التبة اللي عند الكهف.
استنت هي فوق التبة ونزلت أنا الكهف.
قربت من الكهف وفتحت الباب. لقيت الدنيا مظلمة ومسمعتش صوت المحول.
طلعت الموبايل بتاعي وشغلت الكشاف ودخلت الكهف. بصيت على المحول لقيته وقف عشان الماتور اتحرق.
ناديّت على نصير وقولت له: يا نصة، عمو نور جه، أطلع يا نصة عايزك.
فمردش عليا.
فقلت التعزيمة اللي بتحضرهم. فلقيته قدامي وفضل يتلفت يمين وشمال، وأول ماشافني حط إيده على وشه وقال وهو مرعوب: كفاية كهربا بقى! أنت إيه يا جدع! مفترى! ده أنت سبتنا نتكهرب لحد ما المحول اتحرق. جدك عمره ما عمل معانا كده، كان عنده رحمة. والمحول بتاعه كان بيتحرق بسرعة. إحنا فضلنا نتكهرب طول النهار والمحول ما اتحرقش إلا من ساعة بس.
قلت له: أصل عملت تعديل بسيط في المحول ميخليهوش يسخن بسرعة. لامؤاخذة بقى يا نصة، أنت اللي غدرت في الأول. ومتخافش يا سيدي أنا مش جاي أكهربك، أنا جايلك في مصلحة.
قال: مصلحة إيه؟
قلت له: بت ملبوسة وعايزين نطلع الجن اللي عليها.
قال: هو ده الكلام. يا جدع الدنيا دي غريبة جداً. من كام سنة جالي جدك وكان بيكهربنا. ساعتها برضه وقال لنا على أول شغلانة معاه.
قلت له: لا خد بالك دي هتبقى أول وآخر شغلانة. ده حوار كده هنقضيه عشان أمشي بيعة الأرض.
قال: إيه ده، هو جدك مقالكش إننا ماينفعش نقعد من غير شغل وخدمة وإلا هنشتغل عليك؟
قلت له: مش فاهم.
قال: هفهمك بس لما نخلص الشغلانة دي الأول. أنت طبعاً ميح في السحر صح؟
قلت له: ومش عايز أعرف حاجة عنه. أنا بس عايزك تقولي جدي كان بيعمل إيه في المواقف اللي زي دي، والباقي بقى عليكم انتوا جن في بعضيكم وبتعرفوا تتعاملوا مع بعض.
قال: موافق بس شرط.
قلت له: شرط إيه أنت كمان؟ مش المفروض ده شغلك؟
قال والدمعة كانت هتفر من عينه: يعني هو مش شرط. هو طلب ورجاء مني ومن الجن اللي معايا.
قلت له: إيه؟
قال: مانتكهربش تاني الأسبوع ده.
مردتش عليه.
فقال وهو بيستعطفني: خليك جدع بقى. دا فيه جني مننا مخه اتلخبط خالص وبقى ناسي اسمه. المشكلة أنا إحنا كمان نسينا اسمه ومحتاسين معاه دلوقتي. ريحنا حتى أسبوع بعد دش الكهربا اللي خدناه النهارده ده. محدش عمل معانا كده في أجدادك كلهم. أنت غشيم أوي.
قلت له: يا سطي نصة من عنيا. اتعدلوا انتوا بس وأنا يا عم مش هكهربك لمدة أسبوعين قدام.
فرح أوي وتقريباً سمعت الجن اللي معاه فرحانين وحسيتهم بيحضنوا بعض.
فضل نصير معايا لحد الصبح ما طلع. شرح لي جدي كان بيعمل إيه في المواقف دي. لبسني زيه وقال لي أفتح الصندوق اللي على الترابيزة وأطلع منه السبحة الطويلة. وقال لي آخدها معايا عشان بتدي هيبة قدام الناس. وفيه جن معين بيخاف منها، الجن اللي أجدادي اتغلبوا عليهم قبل كده. أول ما بيشوفوا سبحة أجدادي بيتذكروهم وبيخافوا.
خرجت مع نصير من الكهف فلقيت الغراب واقف على كتفي. طلعت على التبة وقابلت سندس، ومشينا ناحية فيلا معتز باشا.
سندس فضلت ماشية ورايا برضه. أول ما وصلنا الفيلا لقيت عربية بي إم سودا مستنية قدام الفيلا. معتز باشا قال لي إنها هتوصلني القاهرة وترجعني القرية تاني.
هشيت الغراب وركبت فيها. لقيت سندس بتلف الناحية التانية وبتركب معايا.
قلت لها بعد ما ركبت العربية: أنتي رايحة فين؟ انزلي يابت، أنا رايح مشوار مهم.
قالت لي: رجلي على رجلك مش هسيبك يا سيدي.
قلت لها وأنا بجز على سناني: انزلي يا سندس مش ناقصاكي. أنا رايح مشوار ما يعلم به اللي ربنا. انزلي يا ماما، انزلي يا حبيبتي.
قالت لي وحسيتها هيغمى عليها: حبيبتك! قسم بالله وغلاوتك عندي ما هسيبك بعد الكلمة دي. والله لو هيقطعوني شرايح ما أنا سايباك يا سيدي ناير.
لسه هرد عليها. لقيت معتز باشا جالي عند شباك العربية وقال لي: إيه هتاخد الدرويشة بتاعتك معاك؟
قبل ما أشرح له كمل كلامه وقال: مفيش مشكلة بس ابقى خليها في العربية. عايزين نبقى خفاف على الراجل. وما تنساش الراجل اسمه ياسين عودة وبنته اسمها كارمن.
العربية اتحركت وبصيت على سندس اللي جمبي واللي بتسقف برجليها من الفرحة عشان هتسافر معايا.
تليفوني رن ساعتها ولقيت اسم نيللي على الشاشة، فكنسلت عليها وأنا بقول: هانت يا نيللي... هانت.
وصلنا الفيلا. سيبت سندس في العربية ونزلت وقفت على البوابة وقولت للأمن: عندي معاد مع ياسين باشا. قوله الشيخ نور ناير.
الأمن فتح لي البوابة ودخلت الفيلا واللي كانت فخمة جداً من بره ومن جوه.
أبو البنت رحب بيا وسلم عليا بحرارة وقال لي: أنا كنت رافض موضوع السحرة ده تماماً، بس لولا معتز باشا. هو اللي أقنعني وقال لي إنك غير كل السحرة.
معرفتش أرد عليه وأقول له إيه، فقولت له: إن شاء الله، وألف مبروك. الطاعة لله.
طلعني الدور التاني ودخلني أوضة فلقيت بنت صغيرة متكتفة في السرير وعمالة تشتم في الخدامة وبتقول لها: يا خاينة... بتخوني جوزك مع صاحب محل البقالة اللي على أول شارعكم.
هوبا من أولها كده.
سألت أبو البنت على مكان الحمام فشاور لي عليه. دخلت اتوضيت ورجعت.
وقفت في نص الأوضة وتوكلت على الله وقرأت بثبات وثقة سورة الزلزلة كاملة بدون زيادة أو نقصان وجيت عند الآية اللي فيها كلمة "أشتاتاً" وقولتها 7 مرات. فحسيت إن الأوضة بقت واسعة جداً. وسمعت صوت خبط جاي من جوه الدولاب ورياح هبت مع إن الشبابيك مقفولة. فعرفت إن دي علامات صرف جن العمار اللي قال لي عليها نصير.
استدعيت نصير بعد ما صرفت جن عمار البيت. فجه ونسيت وقولت بصوت عالٍ: إيه رأيك يا نصير؟
قال لي: تمام كده، أنت ماشي صح. بس ابقى وطي صوتك وأنت بتكلمني عشان الناس ما يقولوش عليك مجنون. حرك شفايفك من غير صوت وأنا هسمعك زي ما أنت بتسمع صوتي في دنك كده. ثواني بقى أشوف شغلي.
نصير بص على البت وفضل متنح فيها وبعدين اختفى.
بصيت على البت لقيتها بتبرق لي وبتقول لي: نصر مين؟ محدش واقف في الأوضة غيرك أنت وبابا وسعاد الخدامة. هو أنت بتكلم الهوا؟ أنت مجنون؟
مردتش عليها وبصيت على نصير اللي رجع تاني فقولت بصوت وشوشة: ها إيه الدنيا؟
قال لي: حط إيدك على راسها كده.
جيت أحط إيدي على راسها، لقيت البت هتعضني، فسحبتها بسرعة.
فلقيت نصير فاطس على نفسه من الضحك.
قلت له: أنت بتهزر يا نصير في الشغل؟ البت مالها؟
قال لي وهو لسه بيضحك: بص هي مش ملبوسة، بس العن! البت مجنونة ودماغها سايحة خالص.
قلت له: متأكد يا نصة؟ البنت شكلها مش مريحني.
قال لي: عيب عليك يا نينو، أنا مش تلميذ. البت مش ملبوسة بس مجنونة وبيجيلها نوبات صرع.
قلت له: عندها مرض إيه يعني؟
قال لي: لا أنا مش دكتور نفسي ومش بفتي في حاجة معرفهاش. أنا مؤمن بالتخصص. كل اللي أعرفه إنها مش ملبوسة وبيجيلها نوبات صرع. أنا آخري أقول لك على وصفة الأعشاب المعالجة للصرع واللي جدك كان بيستخدمها وعرفتها منه.
بصيت لأبوها وقولت له: بنتكم زي الفل ما فيهاش حاجة ولا عليها جن. وبالنسبة لنوبات الصرع اللي بتجيلها ممكن تكون بسبب وفاة والدتها...
قطعت كلامي لما لقيت البنت بتقول: غراااااااب!
البنت كانت بتبحلق لي بطريقة مرعبة.
بحلقت لها أنا كمان وقلت لها: تقصدي إيه بغراب؟
قالت لي: أنت مربي غراب؟
قلت لها: وعرفتِ منين؟
قالت لي: شميّت ريحته. شكله بيحبك أوي. بيتمرغ فيك.
قلت لها: يا دا أنتِ حاسة الشم عندك قوية أوي!
قالت لي: مش أنا اللي شميتك! وشورت لي على قطة قاعدة في ركن في الأوضة.
نصير ضحك وقال لي: مش بقولك مجنونة يا "نينو". فيه ريشة من ريش حفيد غداف على كتفك، مطرح ما كان واقف الصبح.
ضحكت وقلت لأبو البنت: ما شاء الله بنتك ذكية جداً عرفت إن عندي غراب عشان شافت ريشة سودا على هدومي.
نفضت الريشة من على كتفي فنزلت على الأرض.
وهمست لنصير وقلت له: أقول للراجل إيه؟
قال لي: قول له بنتك كويسة ومفيهاش حاجة وأديله وصفة الصرع بتاعة جدك اللي هقولهالك دي.
قولت للراجل بنتك زي الفل وقولت له على الوصفة اللي قال لي عليها نصير وقلت له ما يربيّش قطة ولا كلب ولو هيربي حيوان يبقى من ذوات الدم البارد زي سلحفاة أو سمك.
الراجل شكرني وحاول يديني فلوس.
نفذت وصية جدي وقلت له: مبآخدش فلوس في الخير. ومشيت ناحية باب الأوضة وورايا الراجل.
نصير قال لي: على فكرة أنا سألت قرين البنت وقال لي إنها هي اللي قتلت أمها وقتلت عيلة صغيرة كمان صاحبتها، وهتقتل كتير. روحها سودة وكلها شر.
حبيت أحذر أبوها فقولت له قبل ما أخرج من الأوضة إن بنته قتلت أغلى حد عندها وهتفضل تقتل. وحكيت له قصة سيدنا الخضر لما قتل غلام يرهق أهله وكان هيضلهم. مكنش قصدي حاجة والله بس جت في مخي كده وقلت أقولهم. معرفش ليه.
لقيت أبوها بيزعق لي وزقني وطردني بره.
نصير كان واقع على نفسه من الضحك لما الراجل طردني وقال لي: عشان تتعلم ما تقولش كل حاجة. رايح تحكي للراجل قصة سيدنا الخضر؟ بتقول له اقتل بنتك! أنت عبيط يا نينو!
رجعت العربية وركبت جنب سندس اللي كانت نايمة في العربية ورجعنا على القرية.
طول الطريق سندس كانت نايمة خالص. حسيتها مستمتعة بالكرسي بتاع العربية كسير. صعبانة عليا البت دي برضه. مالهاش بيت وبتنام في الشارع.
لقيت نصير جه وقعد جنبي. سألته وقلت له: إيه موضوع القرين اللي سألته دا؟
قال لي: كل بني آدم منكم لما بيتولد، بيتولد معاه قرينه من الجن بيفضل معاه طول عمره لحد ما يموت وتنقطع الصلة بينهم. قرينك بيبقى عارف عنك كل حاجة وعاكِسَك في كل حاجة. هو اللي بيوسوس لك وبيوزك على الشر على طول. من الآخر شيطانك اللي راكبك. ولو عايز تحضر قرينك بتقف قدام المراية وتقول اسمك بالمقلوب.
قاطعته وقلت له: بس بس بس. أنا ناقص! قرين إيه اللي أحضره، مش كفاية عليا انتوا.
فضل يحكي لي طول الطريق عن حالات زي البنت اللي كنا عندها. نصير لذيذ برضه ومسلي. سَلاني لحد ما وصلنا القرية.
روحت لقيت معتز باشا عارف كل اللي حصل وكان بيضحك عليا هو كمان.
قلت له: يا باشا أنا قولت لك ماليش في الحوارات دي. أهو الراجل طردني من بيته وكان هينفخني.
قال لي: أنا لو مكانه كنت هنفخك برضه. رايح تقول للراجل فيما معناه اقتل بنتك! لا أنت كمل في البعثة بتاعتك وشغل الكهربا! مش بتاعتك الشغلانة دي خالص يا نور.
عدي عليا بكرة أكون جهزت الفلوس والعقود.
قلت له: هتشترى الأرضين بقى؟ أديك شفت أهو، أنا ماليش فيها.
قال لي: لا طبعاً. أرض دياب بس. الشرط كان على أرض دياب بس.
قلت له: ماشي بكره الصبح هبقى عندك أخلص وأخلع من هنا على طول. وربنا يسهل بقى بعد البعثة.
سكت شوية وكملت كلامي وقلت له: طب بالنسبة للمفاجأة اللي قلت لي عليها؟
قال لي: بكرة إن شاء الله واحنا بنخلص الورق هديها لك.
سلمت عليه ومشيت من عنده. ومشيت ورايا سندس برضه.
روحت على الكهف وأنا فرحان جداً. أخيراً هقبض بكرة وأبقى مليونير.
وصلت الكهف. سيبت سندس على التبة ودخلت الكهف وغيرت هدومي. وبصيت على الشنطة فشوفت القميص. فافتكرت حاجة.
استدعيت نصير.
قال لي: خير يا نينو؟
قلت له: أنت كنت قولت لي إن القميص فيه إمكانيات أقوى من الإخفاء فاكر؟ اليوم اللي غدرت فيه وحبستني في الكهف.
قال لي: قلبك أسود أوي يا نيمو. طبعاً فاكر. البس القميص وتعالى عند المراية اللي في الدولاب.
لبست القميص وبصيت على نفسي في المراية اللي في الدولاب.
قال لي: إيه اللي تعرفه وجربته في القميص؟
قلت له: إنه بيخفي لما زرايره كلها تتقفل، وإنه بيغير لونه على حسب الرغبة لما ألف لفة كاملة. بس!
قلت له: أخلص فيه إيه تاني؟
قال لي: بص يا سيدي.
رواية ميراث نور الفصل الثامن 8 - بقلم لينا بسيوني
لبست القميص وبصيت على نفسي في المرايا اللي في الدولاب.
نصير قال لي:
"إيه اللي تعرفه وجربته في القميص؟"
قلت له:
"إنه بيخفى لما زرايره كلها تتقفل، وإنه بيغير لونه على حسب الرغبة لما ألف لفة كاملة."
ضحك وقال لي:
"بس؟"
قلت له:
"أخلص فيه إيه تاني؟"
قال لي:
"بص يا سيدي... أولاً أنا مش هقولك على كل حاجة بيعملها القميص. هقولك على حاجة واحدة بس، أوبشن يعني، وبقيت الأوبشنز هقولهم لك واحدة واحدة، علشان يبقى فيه حاجة أساومك بيها لما تيجي تكهربنا تاني!"
قال لي:
"لا صايع يا نصه... أخلص... قول على الأوبشن!"
قال لي:
"لف لفة كاملة بس المرة دي ماتفكرش في لون، فكر في شخص معين!"
غمضت عيني ولفيت لفة كاملة وأنا بفكر في نيللي. فتحتها وأندهشت من اللي شوفته في المرايا! فضلت أفرك في عيني وقعدت فترة أستوعب اللي قدامي! شكلي أتحول وبقيت نيللي نفسها ولابسة فستانها!
قعدت أحسس على جسمي.
فنصير قال لي وهو بيصفر:
"أوبا... أحليت قوي يا نينو! بس كفاية تحسيس على جسمك، أنت مش واخد بالك إن كده عيب ولا إيه!"
قلت لنصير:
"إيه ده..."
قطعت كلامي لما لقيت صوتي، بقى نفس صوت نيللي!
وقلت وأنا بجرب صوت نيللي:
"ألو... واحد... اتنين... تلاتة."
صوت نيللي بالضبط!
قلت لنصير بصوت نيللي:
"إيه ده يا نصه؟ أنا أول مرة أشوف حاجة كده!"
قال لي:
"دي تعزيمة رميتها على القميص وأنا بغزله. خدت فكرتها من جن الغيلان اللي بيتشكلوا لحيوانات وبني آدمين، اللي حنوش منهم! على فكرة لو فكرت في حيوان ولفيت لفة كاملة هتتحول لحيوان بردوه!"
لفيت لفة كاملة وأنا بفكر في شخص تاني. وبصيت على نفسي في المرايا.
نصير شافني وأنا لابس البدلة.
فقال لي وهو مرعوب:
"لالا أهدى كده يا نينو... رئيس الجمهورية مرة واحدة هنتنفخ إحنا الاتنين! أرجع يا نينو... أرجع يا حبيبي!"
لفيت لفة كاملة وفكرت في نفسي فرجعت زي ما أنا بالقميص.
صرفت نصير وفضلت طول الليل ألعب اللعبة دي، حولت نفسي لأسد ومرة لكلب ومرة لافعى ومرة لسندس ومرة لمعتز باشا ورجعت تاني لنيللي. وتصورت حوار بيني وبينها.
تصورتها وهي بتقول لي:
"أنا آسفة يا نور... لا لا... أنا آسفة يا سيدي وتاج راسي نور."
أتحولت لشكلي ورديت عليها وقولت:
"أنتي خاينة انتي حقيرة..."
ورفعت إيدي علشان أضربها بالقلم، ولفيت بسرعة واتحولت لشكلها، وضربتها قلم جامد فمسكت خدها وقالت:
"اضربني كمان يا سيدي نور... عايزة أتوب!"
لفيت لفة كاملة وحولت نفسي ليوسف باشا وهبي وهو على خشبة المسرح وخليته يقول لنيللي:
"آه يا خاينة... أنا هقتلك وأعوم في دمك... وأفضل أعوم أعوم حتى أصل للي بر الشرف!"
فضلت على كده خليت كل الشخصيات العامة تشتمها، حتى نابليون نفسه شتمها بالفرنساوي!
فضلت ألعب كتير لحد ما تعبت وقولت لنيللي اللي أتمرمطت:
"روحي بقى كفاية عليكي كده النهارده."
صحيت تاني يوم الصبح وروحت على بيت معتز باشا، لقيت هناك المحامي وشنطة الفلوس.
مضيت واستلمت الفلوس.
بعدها معتز باشا اداني صندوق صغير فتحته لقيت فيه حاجة زي كتاب!
قلت له:
"إيه ده؟"
قال لي:
"المفاجأة اللي قولتلك عليها، مذكرات جدك ناير واللي بخط إيده حكى فيها قصة حياته كلها. عرفت بقى أنا عرفت نصير إزاي! المذكرات دي يعتبر من أغلى مقتنياتي، واستحالة كنت أفرط فيها، بس لما أنت ظهرت حسيت إنها هتبقى أنانية مني لو استحوذت عليها. عملت منها نسخة وأديتلك الأصل. أتمنى تقراها وتعرف جدك ناير."
شكرته وسلمت عليه وخدت الفلوس والمذكرات وخلعت.
روحت على الكهف لميت هدومي واتسحبت من ورا البت سندس واللي كانت نايمة على التبة علشان ماتشوفنيش وتيجي ورايا.
روحت الموقف وخدت عربية بيجو مخصوص لوحدي وطلعت على القاهرة.
أول حاجة عملتها لما وصلت القاهرة، اشتريت فيلا صغننة بـ 3 مليون جنيه، وعربية مرسيدس كانت عاملة نص مليون جنيه واشتريت حبة أطقم شيك على برفانات وساعة رولكس عدت الـ 300 ألف جنيه.
وأسنيت أول يوم في الدراسة، كل فترة كانت نيللي بترن عليا وأنا مبردش، كنت مستني اللحظة دي.
اللحظة اللي تشوفني فيها غني وتتصدم، وتضرب نفسها مليون قلم وهي ندمانة إنها جرحتني وفرطت فيا.
اللحظة دي خلاص قربت، بكرة أول يوم في الدراسة.
الليلة دي معرفتش أنام فيها، أستدعيت نصير وقولت له:
"بقولك إيه يا نصه، أنت تفهم في الحريم وكده؟"
قال لي:
"بتوعنا ولا بتوعكم؟"
قلت له:
"هتفرق يعني؟"
قال لي:
"آه الحريم بتوعكم مش ساهلين، ده إحنا ساعات بنتعلم منهم الحيلة والكيد غير إنهم لتاتين قوي وكمان صعبين في التعامل، الحريم عندنا صعبة بردوه بس مش كده يا جدع! على الأقل عندنا لما بتسألها مالك، بترد عليكي عادي وتقول مالها!"
قلت له:
"شكلي هتجوز جني بالكلام اللي بتقوله ده، يعني مابتفهمش في الحريم بتوعنا؟"
قال لي:
"على رأي مطربي المفضل أبو الليف... 'دول خبلانة أللي فاهمهم راسه تعبانة... تفهم إيه!!؟ يحموك في كنكه'."
بس أنا كنصير أعرف إن الست ما يجيبهاش غير الست اللي زيها.
فكرت شوية وقولت له:
"يبقى تغير شكلك وتعمل واحدة حلوة وجامدة جدا وتخش الجامعة وأنت إيدك في إيدي!"
قال لي:
"حيلك... حيلك أنا جني محترم وليا وضعي والحاجات اللي بتطلبها دي مش مجالي! لو عايز واحدة ترافقك وتعمل نفسها حبيبتك، هكلم لك حنوش هو مش في خدمتك بس مش هيرفض لي طلب، إنما أنا مابعملش الحاجات دي، سمعتي تبوظ خالص! عايزهم يقولوا عليا إيه!!؟ جني لامؤخذة!"
خبط كف على كف وهو بيستنكر من اللي قولته له وقال:
"على آخر الزمن... نصير أستدعى حنوش فجه ووراني الحركة اللي بيعملها ولقيتها جامدة جدا!"
رواية ميراث نور الفصل التاسع 9 - بقلم لينا بسيوني
نصير استدعى حنوش فجأة وراني الحركة اللي بيعملها، ولقيتها جامدة جدا.
الحركة إن حنوش ما يتحولش لشخص معين، لأن مش كل الناس هتشوف الست اللي معايا دي حلوة. كل واحد له رأي وذوق مختلف.
عشان كده حنوش هيخليك تشوفه شبه أكتر واحدة بتشتهيها. يعني لو بتحب هيفاء وهبي هتشوف حنوش شبه هيفاء وهبي. ولو بتحب دينا الرقاصة فهتشوف حنوش ببدلة الرقص.
ده بالنسبة للرجالة.
وبالنسبة للستات فهيشوفوا حنوش شبه أكتر واحدة بيغيروا منها.
يعني نيللي لو بتغير من أنجلينا جولي، هتلاقي واحدة شبه أنجلينا جولي ما نجتني.
ركبت العربية المرسيدس وجمبي حنوش، ورحنا الجامعة.
دخلنا الجامعة بالعربية، ووقفت قدام مبنى الكلية.
كل الدفعة كانت موجودة، وكلهم ركزوا على العربية المرسيدس اللي لسه بكيستها وركنت قدام مبنى الكلية.
استنوا يشوفوا مين اللي هينزل منها.
نزلت من العربية.
وشوفتهم كلهم وهما بيبحلقولي ومش مصدقين عينيهم.
حتى اللي ما كانش مركز معايا، اللي جنبه نغزه في جنبه وشاورله عليا.
نزل حنوش من العربية، وهنا بدأت المدعكة.
الطلبة كلهم عينهم بظت لقدام لما شافوا حنوش، وفوجئت بيهم بيحتشدوا عند العربية.
منهم اللي قال لحنوش: "الفنانة غادة عبدالرازق، أنا بعشقك يافنانة!"
وفيه اللي قال: "هياتم!"
انحرج حنوش وعديت من وسط الطلبة بالعافية.
فيه اللي كان عايز يمضي أوتوجراف من الفنانة المشهورة وفيه اللي عايز رقم تليفونها.
طلعت بحنوش سلم الكلية، وشوفت نيللي وهي جاية تجري بعد ما واحدة صاحبتها راحت ندهتلها وقالتلها عليا.
نيللي أول ما شافني جريت ناحيتي وهي مندهشة ومتغاظة.
قالتلي بعصبية: "ممكن أعرف كنت فين طول الإجازة؟ ومكنتش بترد على تليفوناتي ليه؟"
تجاهلتها تماماً عشان حنوش كان بيتمسح فيا، وقالي بصوت ممحون: "بليز يانينو، محتاجة أقعد في مكان لطيف، الجو هنا مقرف أوي."
قولت لحنوش: "عندك حق يابيبى، الجو هنا بقى خنيق أوي، ومش من مستوانا خالص."
حنوش رد عليا وقالي: "أنت اللي أصرت يابيبى نرجع من باغيس (قصده باريس يعني)، ما كنت نقلت دراستك هناك، الجامعة هنا بيئة أوي."
وبص على نيللي وقال: "الأشكال اللي فيها مش من مستواك خالص."
نيللي شاطت وقالتلي وهي بتبص على حنوش والغيرة مولعة فيها: "ممكن تردي عليا، كنت فين الفترة دي كلها؟ ومين البتاعة دي؟"
مردتش عليها برضه وخدت حنوش وجيت أمشي بعيد عنها.
لاقيت نيللي مسكتني من دراعي وقالت بعصبية وبصوت عالي: "رد عليا بقولك، مين دي؟!"
حنوش شال أيديها من عليا وهو بيقولها بصوت ممحون: "بليز يا بيئة انتي، ممكن تسيبى ايد خطيبي، وتوسعي من طريقنا."
بص عليا حنوش وقالى: "مين البيئة دي يانينو؟"
نيللي اتعصبت جدا على حنوش وقالتلها: "بيئة! أنا بيئة! انتي مش عارف أنا أبقى بنت مين! ياعرة."
حنوش بص عليها من فوق لتحت وقال: "سوفاج! بيئة أوي!"
نيللي بصت عليا وعينيها غرغرت وصعبت عليها نفسها وقالتلي: "ماشي يانور، سايبها تهزقني كده وساكت، كده يانور؟"
تجاهلتها تماماً، وبصيت لحنوش وقولتله: "بيبى!"
فرد عليا وقالى: "وي مون فيانسيه (حنوش بيتمحنن بالفرنساوى)."
قولتله: "ايه رأيك يابيبى ناخد العربية المرسيدس بتاعتي ونروح نفطر في مطعم كولينا في فندق الريتز اللي على النيل!"
حنوش قالى: "أوف أنا زهقت من المطاعم دي يابيبى، ايه رأيك نروح الفيلا بتاعتك وأنا أعملك الـ Coq au vin (كوكو ڤا) اللي بتحبه بإيدي!"
نيللي خرجت عن شعورها وشرشحت وقالت: "كوكو إيه ياختي! كوكو إيه يانور! هو انت كمان عندك فيلا وعربية! أها فهمت... ورثت ونضفت ودلوقتي بتنططي عليا. ماشي يانور.. والله لأوريك يا ندل."
مردتش عليها برضه وخدت حنوش ومشيت بيه.
طارق ابن عم نيللي كان داخل الكلية متأخر، وأول ما شافني مع حنوش اتجنن وفضل متنح في حنوش وسمعته بيقول: "مايا خليفة!"
خرجت أنا وحنوش وركبنا العربية وطلعنا بره الجامعة.
كنت فرحان أوي وفضلت أبوس في حنوش، قولتله: "يخربيتك ده أنا صدقتك، أنت جامد جدا، ماتيجي تنقل معايا في خدمتي."
قالى بصوت ممحون: "باردون! بس أنا بحب أبقى حرة مون فيانسيه!"
فضلت أضحك عليه طول الطريق، لحد ما لقيت نصير راكب معانا العربية وقالى: "ايه رأيك في حنوش؟"
قولتله: "حنوش مسخرة.. هو انتوا كلكم كده كجن دمكم خفيف وبتحبوا الهزار؟"
قالى: "لا طبعاً فيه اللي جد ومبيطقش صنف البني آدمين بس مضطر يتعامل معاهم، أنا كنت كده في الأول بس لما عاشرت أجدادك حبيتهم.. كلكم فيكم نفس الروح."
سكت شوية وكمل كلامه وقال: "خلاص كده شفيت غليلك؟"
قولتله: "لا أنا لسه مابدأتش أصلاً، أنا عايز حاجة أقوى، عندك إيه؟"
قالى: "أخليها في عين كل اللي يشوفها قرد؟"
قولتله: "تسخطها قرد يعني! لالالا.. هيبان إنها مسحورة وكده، أنا عايز الناس تكرهها مع إن شكلها حلو، فاهمني؟"
قالى: "طلبك عندي يانينو."
قولتله: "هتعمل إيه؟"
قالى: "هخلي ريحتها معفنة ومحدش هيطيق يقعد جمبها أمتار!"
قولتله: "طيب ماهي ممكن تستحمى أو تحط برفان."
قالى وهو بيضحك: "مهما عملت، حتى أبقى أسأل جدك! أصلي عملتها فيه قبل كده!"
فكرت شوية وقولتله: "حلوة دي أعملها!"
قالى: "عايز تبدأ من امتى؟"
قولتله: "حالا، أنا هلف وأرجع الجامعة عشان أتفرج."
قالى: "طيب ألحق أرجع بقى، عشان أنا بدأت!"
رجعت بالعربية تاني على الجامعة، نزلت من العربية لوحدي من غير حنوش.
لقيت اللي في الكلية كلهم بيهشوا الريحة بعيد عن مناخيرهم وفيه اللي حط منديل عليها.
كله كان بيتأفف من الريحة الوحشة، وكانوا بيبصوا على مصدر الريحة القذرة "نيللي".
كانت بتشم نفسها ومكنتش طايقة ريحتها هي كمان.
جريت على طارق، فبعد عنها وودى وشه الناحية التانية وهو بيقول: "ابعدي يانيللي عني هرجع!"
حاولت تلمسه، بعد أيدها عنه وهو بيقولها: "اجري يانيللي استحمي ولا حطي برفان، الريحة صعبة أوي!"
أصحابنا اللي في الدفعة فيه منهم اللي كان بيبص لنيللي بقرف وفيه اللي كان فرحان فيها، وكان بيضحك عليها.
أصدقائها المقربين كانوا بيبعدوا عنها ومش طايقين ريحتها.
جريت وهي بتعيط بعيد عن الكلية وركبت عربيتها ومشيت.
هو أنا كده تقلّت العيار!
هي ليه نيللي صعبانة عليا دلوقتي!
ليه عايز أجري وآخدها في حضني وأقولها أنا مسامحك بعد ما انتقمت منك! وجرحتك زي ما جرحتيني.
رجعت تاني ناحية العربية، لقيت أربع شباب من الدفعة واقفين عند العربية، بيبصوا وبيحسسوا عليها وهما مبهورين.
هما مش أصدقائي بس أصحابي وأعرفهم، كنت بصور منهم الكتب اللي مبقدرش أشتريها، عيال أهاليهم غلبانة وبيدفعوا دم قلبهم عشان يعلموهم ويبقوا مهندسين أد الدنيا، بس مهملين في الدراسة ومهتمين بالسهرات وبقعدات الحشيش بتاعة الشباب.
أول ما شافوني رايح عند العربية جريوا عليا.
وواحد منهم اسمه "محسن" قاللي: "ايه يا عم نور الأوبهه دي كلها، ومين ياسطي الصاروخ اللي كانت معاك دي؟ دي شبه هياتم في مجدها و..."
فواحد قطع كلام محسن وقاله: "انت أحول ياد الصاروخ اللي كانت مع نور شبه هند رستم تبيكال!"
فواحد تالت قال: "على النعمة انتوا الاتنين ما بتفهموا في الحريم البت شبه نانسي عجرم بالظبط!"
ما استنتش أسمع تعليق الرابع اللي معاهم وقولتلهم: "فيه إيه يا جدعان دي خطيبتي على فكرة، وعيب الكلام اللي بتقولوه ده!"
اعتذرولي كلهم في صوت واحد.
ومحسن قالى: "بس ايه ياسطي الأوبهه دي كلها برضه، ايه مفيش حاجة علينا؟ غدوه حتى، ايه هتبخل علينا؟ ياسطي إحنا كنا حبايبك.. هتنسا نا ولا إيه!"
قولتلهم وأنا برضه غروري وبركب العربية: "عيب عليكم يا رجالة، الليلة انتوا معزومين عندي في الفيلا بتاعتي، هبقى أبعتلكم العنوان على الواتس."
وخدت العربية ومشيت وهما مذهولين لما سمعوا إن عندي فيلا كمان!
بليل لاقيتهم عندي قدام الفيلا وهما بيبصوا عليها من بره، دخلتهم.
انتشروا في الفيلا وفضلوا يتفرجوا عليها وهما مبهورين.
محسن قال لي: "بس إيه ياسطي! منين الكلام ده!"
قولتله: "ياسطي أنا طول عمري غني، أنا بس كنت بمثل عليكم إني فقير عشان أعرف مين اللي هيحبني عشان شخصي ومين اللي هيحبني عشان فلوسي."
محسن قال لي: "ياسطي واحنا الأربعة نجحنا في الاختبار، كنا بنصورلك الكتب الغالية، فاكر ياسطي التيشيرت الأسود بتاعي اللي اديتهولك؟"
قولتله: "أها!"
قالى: "ابقى رجعه بقى مادام طلعت غني!"
ضحكت وقولتلهم: "لا الصراحة انتوا كنتوا كويسين معايا أوقات كتيرة، بس برضه كنتوا بتستنذلوا معايا في حاجات."
محسن قال وهو بيبص على أصحابه: "بس الحلو أكتر من الوحش ياسطي صح ولا إيه؟"
قولتله: "الحلو أكتر يا محسن."
"ياله روحوا هاتوا الأكل من المطبخ أنا طلبت كباب وكفتة كتير من عنتر الكبابجي."
قالوا في صوت واحد: "كباب وكفتة!"
وجروا على المطبخ وفتحوا الأكل ونهشوه كله، بعدها فتحوا التلاجة وفضوا في بطنهم كل العصاير والبيبسي اللي فيها.
بعدها لقيت محسن بيطلع السجاير وحتة سولافانة فيها حشيش.
قولتله: "انت بتعمل إيه؟"
قالى وهو بيضحك: "بلف سيجارة حشيش أهضم بيها أنا والشباب؟"
قولتلهم: "انتوا مش مكسوفين من نفسكم! انتوا طلبة هندسة! إزاي بتتعاطوا مخدرات! وأسلوبكم بقى سوقي أوي! المفروض تبقوا محترمين وتحترموا أهاليكم اللي بيتعبوا عشان يصرفوا عليكم."
حسيتهم اتضايقوا.
ومحسن قال: "فيه إيه يانور ده حشيش عادي، هو أنت شوفتنا بنشد هروين، ده عامل زي السجاير يابني!"
"وبعدين ما أنت عارف إننا بنشرب حشيش، ويا عم لو بتقولنا أمشوا بالطريقة، فعادي ياسطي كتر خيرك على الأكلة الحلوة دي."
وقام محسن وقف فاللي معاه كلهم وقفوا وحسسوني إني قليل الذوق وإني بتنطط عليهم عشان غني وكده.
فقولتلهم وأنا بحاول أصحح سوء الفهم: "يا جماعة أنا خايف عليكم والله."
استنكروا كلامي وفيه منهم اللي قال لمحسن: "يله بينا يامحسن من هنا، مش ناقصه فصلان!"
محسن رد عليه وقاله: "عندك حق، يله بينا يا عم وشكرا أوي يا عم نور على حسن الضيافة، الواد طارق ابن عم نيللي برقبتك على فكرة وصاحب واجب، ابن ناس وياما روحنا سهرنا عنده في فيلته وعمره ما هزقنا كده، تقوم انت ياسطي تعمل كده. ياخي يلعن أبو الفلوس!"
قولته: "انت هتعمل فيها ذكي رستم!"
وزعقت فيهم وقلتلهم: "اقعد يا ابني منك ليه، وبطلوا هبل، السهرة كلها عليا."
مكانوش راضيين يقعدوا وكانوا مصممين يمشوا، حلفت عليهم ما حد هيمشي.
استحالة أخليهم يروحوا يقولوا في الكلية إن طارق برنس وإني عيل أي كلام.
وافقوا يقعدوا بس وهما عاملين نفسهم مجبورين، طلعوا حتة الحشيش ولفوها وشربوها.
شويه ولاقيت محسن بيقول: "الحشيشة طلعت فستك! يا خسارة الجمعية اللي عملناها يا رجالة."
وبصلي وقال: "أصل فيه ناس قرفتها وحشة، وبوظتلنا القعدة قبل ما تبدأ، ارتحت ياعم نور، نبرت في الحاجة!"
وقام وقف وقال: "يلا بينا يا شباب احنا لسه فيها، وطارق عامل حفلة صغنونة وهنقعد على البسين ونتكيف كمان على حسابه!"
اتحمّسوا وقرروا يمشوا.
مسكت فيهم وقولتلهم: "يا جدعان اقعدوا، عايزين إيه بس وأنا أجيبهولكم!"
قالوا كلهم في صوت واحد: "حشيش!"
قولتلهم: "أجيب منين حشيش بس دلوقتي!"
فمحسن قال: "خلاص يا عم نور كتر خيرك ياسطي على الأكلة، إحنا نلحق نخلع إحنا بقى عشان مانرخمش عليك برضه!"
قولتلهم: "بقولكم إيه! انتوا هتكملوا سهرتكم هنا، وهيجيب لكم أحلى حشيش هتشربوه في حياتكم، أنا هخليكم تتحاكوا على حفلة نور وعمركم ما تنسوها أبداً!"
قالولي وهما مش مهتمين: "ماشي يانور.. ورينا طيب."
روحت أوضتي واستدعيت نصير، فجالي وقالى: "ايه يانينو؟"
قولتله: "عايز حشيش بس يكون فاخر."
قالى وهو مستغرب: "ليه كده يانينو؟"
قولتله: "أصحابي بره وعايز أوجب معاهم ضروري."
قالى: "معنديش حشيش بس عندي حاجة زيه."
قولتله: "ايه!"
قالى: "تفاحة الجن!"
قولتله: "ايه تفاحة الجن دي!"
ضحك وقال: "لا دي دماغ تانية، أبقى اسأل جدك عليها."
قولتله: "جدي!"
قالى: "على فكرة لازم تقرا مذكرات جدك اللي اداهالك معتز فيه حاجات كتيرة فايتاك."
قولتله: "أكيد هقراها في أقرب وقت، المهم هاتلي بتاعة الجن دي بسرعة."
غاب شوية ورجع تاني: مد إيده واداني ثمرة في حجم كف إيدي، شكلها غريب، وفيها شبه كبير من شكل البني آدم.
قالى وهو بيديهالي: "جدك كان زارع منها في الكهف جبتلك واحدة. أبقى ارميها في أي نار عندك وقفل الشبابيك، بس ماترميهاش كلها ارمي نصها، عشان كترها غلط وكمان جدك معزم عليها."
رجعت تاني للشباب وأنا في إيدي حلة كبيرة فيها فحم وتفاحة الجن.
بصولى وهما مستغربين واتلموا حواليا.
بصوا على الثمرة اللي في إيدي.
وقالوا في صوت واحد: "تفاحة الجن، دماغ عمركم ماهتعلموا زيها في حياتكم."
ولعت الفحم ورميت الثمرة كلها في الفحم.
واتصدمت من اللي حصلنا بعدها.
رواية ميراث نور الفصل العاشر 10 - بقلم لينا بسيوني
ولعت الفحم ورميت الثمرة كلها في الفحم.
الثمرة بدأت تولع وخرج منها دخان كثيف.
قلت لهم: "قفلوا الشبابيك بسرعة!"
جريوا قفلوا الشبابيك وياريتهم ما قفلوها.
أستنشقت الدخان وحسيت الدنيا بتلف بيا.
فضلت ألف ألف لحد ما وقفت بالمشقلب.
شوفت سقف الفيلا أرضية، والأرضية سقف!
شوفت تحتي محسن والشباب بيضحكوا بشكل هستيري وبيقولولي:
"أيه ياسطي اللي طلعك السقف، وأزاي واقف على السقف من غير ما تقع؟!"
فجأة لقيت تعابين ضخمة جاية وراهم.
قلتلهم وأنا بصرخ: "حاسبوا!"
بس الثعابين لفت عليهم وبلعتهم وهما بيصرخوا.
فجأة لقيتني بقع من السقف على الأرض، وببص ورايا لقيت ثعبان أسود كبير.
بصلي وطلع لسانه الطويل وهجم عليا.
فغمضت عيني عشان ما أشوفهوش وهو بياكلني.
وفضلت مغمض، بس مأكلنيش.
فتحت عيني براحة، لقيتني واقف قدام الدخان اللي طالع من الحلة ومحسن والشباب قدامي بيتمطوحوا يمين وشمال.
فجأة جدران الفيلا اختفت، والمكان اتغير، بقينا واقفين في الريسبشن بتاع الفيلا بس في وسط الصحرا.
شوفت غبار كثيف لحاجة جاية من بعيد وبتجرى علينا.
ركزت في اللي بيجري ناحيتنا وبييقرب بسرعة كبيرة جدا.
لحد ما فوجئت بقطيع من الذئاب قرب علينا وبيعوي.
حاولت أحذر الشباب بس كانوا سكرانين ومش راضيين يتحركوا من مكانهم.
سبتهم وطلعت أجري.
لقيت الذئاب هجموا عليهم ونهشوهم وبيجروا ورايا.
فضلت أجري لحد ما وقعت على الرمل والذئاب حاوطتني من كل حتة.
زاموا عليا فبانت فأسنانهم وأنيابهم الطويلة.
وكانوا لسه هييهجموا عليا، بس شافوا نور أبيض قوي جاي من ورايا، فخافوا وطلعوا يجروا.
بصيت ورايا لقيت جدي ناير واقف ورايا وفي إيده زي شعله وبتطلع نور أبيض.
قلت له: "جدي؟!"
لف ضهره وسابني ومشي.
فقمت من على الرمل ونفضت هدومي.
لاقيتني رجعت طفل يدوبك بعرف أمشي.
حاولت أجري ورا جدي، بس خطوته كانت سريعة جدا، كنت بجري عشان أحصله وهو ماشي.
سمعت صوته بيقولي وهو ماشي: "أنا زعلان منك جدا يا نور، انت خالفت وصيتي واستخدمت السحر في أذية الغير."
قلت له وطلع صوتي زي صوت الطفل: "جدي، أنا..."
قطع كلامي وقال: "أنا انتقمت بالسحر قبل كده، بس ندمت وبتحاسب دلوقتي على غلطتي دي حساب عسير، انت كمان لما تموت هتتحاسب حساب عسير."
بعدها سكت جدي.
فضلت أجري عشان أحصله في مشيته وأشوف ملامحه لحد ما حصلته بالعافية، وبصيت على ملامحه لقيتها ملامح غراب، هجم عليا وهو فاتح منقاره.
فتحت عيني لقيتني قدام الحلة اللي لسه بتطلع دخان.
كتمت نفسي بسرعة المرة دي ومشيت وأنا بتموطح وجبت إزازة ميه ورميتها على الثمرة اللي بتولع.
فطلع دخان كثيف وبعدها أنطفت.
بصيت على اللي متبقي من الثمرة لقيت ما اتحرقش منها إلا ربعها بس.
مشيت وأنا بتموطح يمين وشمال وحاولت أفتح الشباك عشان الفيلا كانت معبية دخان، ومكنتش شايف حاجة.
وصلت للشباك وفتحته، وخدت نفس عميق من الهوا النضيف اللي بره الفيلا.
استنيت لحد شبورة الدخان ما اختفت.
ودخلت دورت على الشباب.
فوجئت بتلاتة ماسكين إيد بعض وبيتنططوا وهما بيقولوا: "أحنا فشار... أحنا فشار!"
حاولت أفوقهم، بس كانوا بينطوا مع بعض وهما متحمسين جدا وبيقولوا: "أحنا فشار... أحنا فشار!"
دورت على محسن مالقتوش خالص، اختفى تماما.
فضلت أدور على محسن في الفيلا، لفيت على الأوض كلها مالقتوش.
بصيت ناحية التلاجة لاقيت حواليها كل الأطباق والأدراج اللي كانت جواها.
فتحت باب التلاجة لاقيت محسن مفضي التلاجة وقاعد فيها.
حاولت أشده وأطلعه من التلاجة بس كان بيترجاني أسيبه وقالي:
"سيبني ياسطي أبوس إيدك... أنا أيس كريم ولو طلعت من التلاجة هسيح!"
راسي كان فيها صداع قوي جدا.
فجأة سمعت جرس الباب بيرن.
روحت ناحية الباب وبصيت من العين السحرية.
وفوجئت باللي واقف على باب الفيلا... سندس!
"أيه اللي جابها هنا وعرفت مكاني إزاي؟"
فتحت الباب، وقولتلها وأنا مغيب وبفتح عيني بالعافية: "سندس!"
قالتلي: "أزيك ياسيدي؟"
قولتلها: "أيه اللي جاب..."
حسيت فجأة جسمي بيهبط وأغمى عليا.
فتحت عيني لقيتني على السرير وسندس جمبي وبتبحلق فيا.
فكرت نفسي لسه بهلوس، فركت عيني وقولت لسندس: "انتي هنا ياسندس فعلاً ولا ده تهييس؟"
قالتلي: "لا ياسيدي مش تهييس، أنا هنا!"
عدلت نفسي على السرير وقولتلها: "أصحابي اللي كانوا معايا فين؟"
قالتلي: "أصحابك طلعوا عيني على ما فوقتهم عشان يشيلوك ويطلعوك على أوضتك، كبيت عليهم ميه لحد ما فاقوا، بس في واحد دوخنا أوي على ما فاق، اللي كان في التلاجة!"
قولتلها: "وانتي إزاي جيتي هنا أصلاً؟"
قالتلي: "ده عشان أنا بنت حلال وزنانة! فضلت أزن على معتز باشا وأروحله الفيلا كل يوم، لحد ما زهق وأداني عنوانك وأداني فلوس كمان عشان أجرة السكة بس الفلوس اتسرقت مني في القطر وطلع عيني على ما وصلتلك!"
قولتلها: "بس أنا مدتش عنواني لحد و..."
قطعت كلامي لما افتكرت إن معتز باشا في جهة سيادية عليا وسهل أوي يعرف عنواني.
قولتلها: "يابنتي وإيه اللي جابك؟!"
قالتي: "أنت ياسيدي!!! أنت اللي قولتلي أجيلك!"
قولتلها باستغراب: "نعم؟!"
قالتلي: "لما سبتني ومشيت أنا مزعلتش منك، ماينفعش أزعل من سيدي، فضلت أيام أنادي عليك من بره الكهف وأنا مفكراك جوه، بس ماكنتش بترد. جوعت فنزلت البلد أشحت أكل وقولت أبقى أرجع أستناك تاني على التبة. وفوجئت بأهل البلد بيقولوا إنهم شافوك خدت عربية من الموقف ومشيت من البلد! روحت عند التبة وأنا بعيط عشان ضيعت مني، ونمت وأنا دمعتي على خدي."
"جيتي في المنام وطبطبت عليا وقولتيلي: أنا محتاجالك يا سندس."
"صحيت من النوم، وجريت في البلد على بيت معتز باشا وفضلت قدام بيته شهر لحد ما زهق مني وأداني العنوان والفلوس اللي اتسرقت."
مبقتش عارف أقولها إيه.
"يخربيت الهبل!"
فقولتلها: "ماشي يا سندس، بس انتي هتعيشي فين هنا؟ ماينفعش تعيشي معايا في بيت واحد، عيب أكيد انتي فاهمة الكلام ده؟!"
قالتي: "لو على نومتي أنا هنام في الشارع قدام الفيلا!"
قولتلها: "يابنتي انتي مش في البلد عشان تنامي في الشارع، الشارع هنا خطر عليكي!"
قالتلي: "ولو برده، والله لو هيقطعوني شرايح مش هعتع من قدام الفيلا."
"طيب دي أقولها إيه دي؟"
بصيت عليها لقيت شكلها متبهدل وهدومها متقطعة، شكلها اتمطرت لحد ما وصلتي.
صعبت عليا أوي.
قولتلها: "انتي جعانة يا بت يا سندس؟"
قالتلي: "كنت جعانة ولما شوفتك شبعت."
ابتسمت لما افتكرت شنطة الأكل اللي خلصناها مع بعض.
قولتلها: "أيه رأيك نضرب بيتزا مع بعض؟"
قالتلي: "معرفهاش ياسيدي!! بس أي حاجة تجود بيها بركة!"
قولتلها: "والله ليكي وحشة يا سندس."
طلعت الموبايل من جيبي وكلمت محل بيتزا مشهور وطلبت أربع بيتزات حجم عائلي.
البيتزا وصلت.
وسندس عجبتها البيتزا جدا، وكانت بتاكل بشراهه، شكلها ما أكلتش من أيام.
فتحت لها التليفزيون تتفرج عليه وهي بتاكل، وسيبتها في الفيلا وخدت عربيتي وطلعت على مول نضيف اشتريت فساتين حلوة على مقاسها على كام طقم بيتي تنام بيهم.
ورجعت تاني على الفيلا.
فتحت الباب وبصيت على سندس اللي نايمة على الكنبة قدام التلفزيون وفي إيديها قطعة بيتزا.
دخلت بشنط الهدوم والفساتين وحطيتها على الترابيزة وناديت عليها بهدوء عشان ما تتفزعش: "سندس!"
لقيتها نطت برضه من مكانها.
ورمت حتة البيتزا اللي في إيديها ومسحت إيديها في هدومها وهي بتقول: "أؤمرني ياسيدي!"
قولتلها: "الأمر لله ياسندس، أنا جبتلك حبة هدوم عشان تغيري فيهم."
وفتحت شنطة من الشنط وطلعت فستان وقولتلها: "أيه رأيك في ده؟"
لاقيت عينيها غرغرت ونزلت على الأرض عشان تبوس رجلي.
فزحت رجلي بسرعة بعيد عنها.
فقالت وهي على الأرض: "أنا عمري ما حد اشترالي هدومة، انت جايبلي ده كله ليا أنا ياسيدي؟ أنا حاسة إني مت ودخلت الجنة... ربنا ما يحرمني منك يا روحي اللي بتنفس بيها!"
وحاولت تبوس رجلي تاني، فشلت رجلي ونزلت أنا كمان على الأرض.
كانت موطية راسها.
مديت إيدي ورفعت راسها وبصيت على وشها فلاقيت عينيها مش باينة من الدموع.
قولتلها بحزم: "أياكي تحاولي تبوسي رجلي تاني ياسندس عشان فعلاً هزعل منك!"
ومسحت دموعها من على خدها، وقولتلها وأنا مبتسم: "يلا اطلعى فوق في الأوضة اللي في أول الطرقة، دي هتبقى أوضتك، هتلاقي فيها سرير ودولاب وحمام صغير كمان، خدي شاور وغيري هدومك وريحي كده ونامي... عشان بكرة الصبح هاخلي أحلى ميكب أرتست في مصر، كوافيرة يعني، تجيلك الفيلا عشان تظبطلك شعرك وتروق عليكي."
لاقيتها هتعيط تاني فقولتلها بنفاذ صبر: "أخلصي ياسندس وإلا والله ألعنك!"
فخدت الشنط وجريت على فوق وهي طايرة من الفرحة.
تاني يوم الصبح ظبطت مع الميكب أرتست وسيبتها مع سندس وخدت نفسي وطلعت على الكلية.
دورت على نيللي مالقتهاش.
سألت واحدة صاحبتها عنها ففاجئتني وقالت لي إنها كانت هتنتحر امبارح، ومكتئبة جدا ومش بتخرج من أوضتها.
استدعيت نصير فحضر، وقال لي: "أيه يانينو! عجبتك تفاحة الجن؟ دماغ كرباج صح؟"
قولتله: "كرباج إيه بس... منك لله يا شيخ سحولتنا. المهم قول لي هو أنت لسه مخلي نيللي معفنة؟"
قال لي: "هو أنت قولتلي فركش؟ أنا مينفعش أفركش من نفسي. إيه خلاص أفركش؟"
قولتله: "انت بتهزر يا نصير، طبعاً فركش، البنت هتنتحر."
"ولا أقولك استنى!"
قال لي: "حيرتني معاك؟"
قولته: "اصبر ياسيدي ساعتين بالظبط وفركش."
قال لي: "ماشي يا نينو، هتشغلنا أمتى بقى؟"
قولت له: "أشغلكم إيه؟"
قال لي: "مانا قولتلك يا نينو لو مشغلتناش، هنشتغل عليك ومفيهاش زعل. ماينفعش تسيبنا كده عواطلية، عايزين شغل زي بتاع البنت المجنونة اللي روحنالها قبل كده."
قولت له: "أجيب لكم شغل منين زي ده؟ دي مصلحة وخلصت وبعدين أنا مش بتاع جلب الحبيب وشرب الحليب وأكل الزبيب. فكك مني يا نصه دلوقتي، بليل نبقى نقعد ونتكلم في الحوار ده، أروق بس وأشوف أنتوا عايزين إيه."
قال لي: "بشوقك يا نينو، ساعتين والبنت بتاعتك هترجع ريحتها طبيعية."
قولت له: "تشكر يا نصه، اخلع أنت بقى."
انصرف، فخدت عربيتي ورحت الفيلا بتاعة نيللي.
وصلت الفيلا، وفوجئت بكل الأمن اللي بره على الفيلا لابسين كمامات عشان الريحة اللي كانت فايحة جدا.
كنت شاممها قبل ما أوصل الفيلا.
طلبت أقابل نيللي، بس بتاع الأمن قال لي: "نيللي هانم مش بتقابل حد."
قولت له: "قولها بس نور زميلها وهي هتدخلني."
بتاع الأمن كان رافض يكلمها، بس أنا أصرت.
كلم نيللي من على البوابة وقال لها إني واقف على باب الفيلا.
ردت عليه وهي بتزعق و رفضت تقابلني.
فعليت صوتي عشان تسمعني من على البوابة وقلت لها: "أنا معايا علاج ليكي يا نيللي!"
فقالت له يدخلني بسرعة.
فتحوا لي البوابة ودخلت فيلا نيللي الفخمة.
كل الخدم اللي كانوا فيها كانوا لابسين كمامات.
الريحة كانت صعبة جدا.
واحدة من الخادمات قابلتني عند باب الفيلا ومشيت بيا ناحية أوضة نيللي.
سألتها عن بابا نيللي ومامتها قالت لي وهي قرفانة: "ما طقوش الريحة وقعدوا في الفيلا التانية اللي في آخر الشارع."
ووصلتني أوضتها.
خبطت على الباب ففتحت لي نيللي ودخلت الأوضة.
أتفاجئت بنيللي في حالة يرثى لها، شعرها متنعكش ووشها أصفر وعينيها حمرا من كتر العياط.
قالت لي وهي بتصرخ فيا: "أيه اللي جابك! أنت مش شامم ريحتي؟!"
قولتلها: "لا شامم... شامم ريحة برفان نيللي اللي بيدوخني أول ما تعدي من جمبي، مش شامم اللي الناس شامينه، عشان أنا مش زي كل الناس ولا عمري شفتك زي كل الناس."
قالت لي: "حتى بعد ما كل الناس بعدت عني... ده حتى أهلي سابوني ومشوا لما ما طقوش ريحتي!"
قولتلها: "ولا يفرق معايا يا نيللي، انتي بس اللي تفرقي معايا."
قالت لي: "أمال بعدت عني ليه؟"
قولتلها: "عشان جرحتيني يانيللي، أنا كنت واقف وراكي اليوم اللي اتفقنا نتقابل فيه في الكلية وانتي ماشوفتنيش. سمعتك وانتِ بتتكلمي مع طارق عليا. سمعت كل اللي قولتي وعرفت إنك كنت بتستغليني، وأتصدمت إنك مكنتيش بتحبيني!"
الكلمات تاهت منها ومبقتش عارفة تقول إيه فقالت: "نور... أنا.. والله.. ما كانش قصدي.. انت فهمت غلط."
قولتلها: "أنا سامحتك يا نيللي خلاص عشان اللي بيحب بجد بيسامح."
وطلعت من جيبي إزازة كنت معبيها شوية ميه بسكر ومكسبات طعم، وأديتهالها وأنا بقول: "خدي دي يا نيللي اشربيها وهتبقي كويسة، دي خلطة من عند عطار شاطر أوي وصديقي قولتله على حالتك، وقالي إن اللي عندك ممكن يكون مرض اسمه متلازمة السمك!"
بصتلي باستغراب وقالتلي: "متلازمة السمك؟!"
قولتلها: "هو مرض نادر شوية، أبقى ابحثي عنه على النت، بيخلي الجسم مايعرفش يكسر حاجة اسمها مركب ثلاثي ميثيل الأمين، المركب ده لما الجسم بيعجز إنه يكسره بيخلي ريحة الجسم عاملة زي البيض الفاسد أو السمك، فتقريباً انتي عندك نفس المرض، وعلاجه بسيط إنك متاكليش بيض ولا تشربي لبن كتير وأبعدي عن السمك برضه."
"وخدى الدوا اللي أدتهولك ده على بوق واحد، هينضف المعدة ويطهر الجسم، وبعد كده التزمي بقائمة الأكل اللي هبعتهالك على الواتس، إن شاء الله هتبقي زي الفل."
"واعتبريها يا ستي زي اختبار، بين ليكي الناس اللي بتحبك بجد والناس اللي بعدت عنك. في الكلية فاكرة.. طارق ها."
عينها غرغرت وقالتلي: "أنا أسفة يا نور.. أنا مش عارفة أقولك إيه.. أنا فعلاً ما قدرتش حبك ليا وجرحتك وأوعدك لما نرجع لبعض تاني هبقى نيللي تانية خالص.. هترجعلي تاني صح يا نور؟"
حضرت نفسي عشان أقوم وقولتلها: "لما تقومي بالسلامة يا نيللي وتطمنيني عليكي نبقى نقعد ونتكلم تاني، هسيبك أنا ومش هوصيكي إشربي الدوا على بوق واحد."
سيبتها ومشيت من الفيلا وركبت عربيتي ورجعت على طريق الفيلا بتاعتي.
وأنا في الطريق تليفوني رن وشوفت اسم نيللي فرديت وأنا مبتسم.
أتفاجأت بيها بتقول لي في التليفون: "أها يا كلب يا مخادع!"
وقفت السكة في وشي.
وفوجئت بعربيتين ماشيين ورايا، كل ما أدخل شارع يدخلوا ورايا.
فدست بنزين وجريت بالعربية عشان أهرب منهم.
جروا ورايا.
وفؤجئت بواحدة من العربيات خبطت عربيتي من ورا جامد.
عربيتي لفت على الطريق، وخبطوني تاني فعربيتي اتقلبت على جنبها.
العربيتين وقفوا جمب عربيتي المقلوبة، وجه واحد بعضلات شدني من العربية وطلعني منها وأنا متخرشم.
فجأة سمعت صوت طارق ابن عم نيللي بيضحك وبيقولي: "متلازمة السمك... هو انت مفكرنا عبط! أحنا جبنا قرارك وعرفنا إنك ساحر وجدك ساحر وعرفنا كمان إنك عشان تقتل ساحر لازم تقطع رقبته."
وشاور على اللي معاه فمسكوني وثبتوني على الأرض.
ولقيت طارق ماسك سيف وبيقرب عليا.