تحميل رواية «موعد مع القدر» PDF
بقلم علا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتحت ياسمين عينيها لقت الظلمة حواليها في كل مكان وصوت المطر على شباكها. اتعودت طول الأربع سنين اللي فاتوا على الجو الكئيب اللي في الريف، بس اليوم ده بالذات كانت حاسة بكآبة. ياسمين كانت بنت جميلة بشعر أسود وابتسامة تخطف العقول، وحزن مسيطر على عينيها. أمها صفاء كانت ست حنونة ولطيفة، بس كانت تحت سيطرة جوزها، رجل الأعمال الكبير حسين، لدرجة كبيرة جداً. وحاولت ديماً ترضيه على حساب نفسها، والكل وأولهم بنتها ياسمين. حاولت صفاء تكسب ود جوزها بكل الطرق الممكنة، وعلى الرغم من خيانته المتعددة ليها. خانها مع...
رواية موعد مع القدر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم علا
الحلقه ال 11
فضلت ياسمين اليوم كله في السرير من غير غدا او عشا
كانت عايزه تخرج بس ماقدرتش تتحرك
عرفت ان تعبها مش جسدي لكن نفسي .كمان محمود مرجعش المقصوره من ساعه ما اتخانقوا تاني اكيد هو نسيها واكيد هو مع جيهان مبسوط...
الباب خبط علي ياسمين وقامت فتحت لقت جيهان قدامها
جيهان: مساء الخير ياسمين.. ماشفناكيش علي العشا
ياسمين: اصلي مش جعانه
جيهان: اه علشان كده.. ممكن ادخل عايزه اتكلم معاكي شويه
اتضايقت وسمحتلها تدخل جيهان دخلت وقعدت علي الكنبه وحطت رجل علي رجل بكل برود
ياسمين: ايوه سامعاكي
جيهان: في الحقيقه محمود هو اللي بعتني ليكي .هو شايف ان احنا ستات
زي بعض ونفهم بعض
ياسمين: وهو عايزيك تقوليلي ايه بقي؟
جيهان: طبعا انتي مش غبيه واكيد فاهمه ان اللي بيني وبين محمود مش مجرد صداقه
حست ياسمين بمراره ببقها بس تماسكت
ياسمين: بس هو راجل متجوز
ضحكت جيهان: اه يا حبيبتي اوعي تكوني فاكره ان كل ده دايم ليكي...
شهر العسل والمقصوره البيضاء.. فاكره ان دي هتكون حياتك للابد
ياسمين: انا ما قلتش...
قاطعتها جيهان: ما تقسيش علي نفسك يا حبيبتي انتي لسه شباب وصحتك زي الفل وانا عارفه محمود ... نقدر نقول انه راجل قادر ومليان حيويه
ياسمين: قصدك انكم لسه علي علاقه ببعض لحد دلوقتي
جيهان: ونقطع علاقتنا ليه؟؟؟ انتي فاكره ان محمود هينهي علاقه عمرها سنين لمجرد انك مراته؟؟؟؟
ياسمين فكرت ان محمود وصلت بيه الوقاحه انه يبعت عشيقته تقنعها انه راجل متعدد العلاقات وانها تقبل مصيرها وتسكت ..حست باهانه وانها ملهاش قيمه ..اتكلمت جيهان وفوقتها من احلامها
جيهان: محمود عنده حق انتي هتكوني ام مثاليه لعياله...هو قالي انك كنتي عذراء .. نوعك انقرض من زمان.. صدقيني هو بيحترم مسؤلياته كلها وهيكافئك مدي الحياه لو خلفتيله وريث
قلب ياسمين اتحول لقطعه من ثلج .. نفس كلامه ..هي بنت.. عايز وريث...يا ربي هو بيقول لعشيقته كل حاجه وبيخططوا مع بعض
وقفت وبان الغضب عليها
ياسمين: قولي لجوزي ان رسالته وصلت ودلوقتي اتفضلي من غير مطرود وقفت وابتسمت: غلطانه لو فاكره انك هتعرفي تحافظي عليه هو راجل بيحب التنوع .. بيحب الست تكون خبره مش خام زيك كده .ست تعرف تبسطه مش لوح ثلج...انتي يا حبيبتي واجهه لعياله مش اكتر بس مش زوجه فاهمه... ههههههههههه
هنا بقي ياسمين فقدت كل قدرتها علي السيطره علي نفسها ومسكت جيهان وفضلت تضرب فيها بالاقلام وتشتم فيها وجيهان من كتر مفاجئتها معرفتش تدافع عن نفسها وقعتها علي الارض وجرجرتها من شعرها وشدتها بره المقصوره وفضت غلها كله عليها ورمتها بره الباب
ياسمين: يالا يا ساقطه من هنا انتي اللي زيك المفروض مكانه مش هنا بره بره يا واطيه يا بتاعته الرجاله بره
رمتها وقفلت الباب وفضلت تنهج من المجهود وتتنفس بصوت عالي وهيا مش عارفه هيا عملت كده ازاي بس هيا تستاهل اكتر من كده مشيت بالعافيه ورمت نفسها علي السرير واستنت انها تعيط بس دموعها ما نزلتش ...
نروح لسمر ( اكيد وحشوكم)
صحيت سمر من النوم وحطت ايدها جنبها بس كان المكان فاضي قامت دورت عليه بس لقت نفسها لوحدها في البيت.. فضلت كسلانه تفتكر اللي فات هما نامو متأخرين .خالد خلاها تحس احاسيس جديده عليها وهيا تجاوبت من غير قيود .لمساته كانت بتلمسها من جوه .فضلت نايمه في السرير بكسل وخبت وشها تحت المخده هيا اتكسفت من احاسيسها ... هيا خرجت بنتيجه واحده من ليله امبارح .... هيا بتحب خالد... بتحب جوزها
والاكتشاف ده عكس توقعها خلاها فرحانه .. فرحانه جدا
اتخضت سمر اول ما حست بشفايف خالد علي ظهرها بتوزع قبلات صغيره . لفت نفسها علشان تواجهه وهو استغل الفرصه وباسها بكل الحب اللي جواه وهيا اتجاوبت بعد اكتشافها انها بتحبه
ونسيبهم مع بعض
صحيت تاني من النوم وحست انها جعانه قوي وخصوصا انها كانت شامه ريحه اكل لذيذه جدا قامت وفضلت تلم هدومها المرميه في كل حته في الاوضه
ولبستها وطلعت بره الاوضه لقت خالد بيجهزلها الغدا
( اوعدنا يارب بحد يجهزلنا الغدا)
سمر: الريحه جامده صحتني من احلي نومه.بتعمل ايه؟
خالد كشر زعمل نفسه متضايق
خالد: وانا اللي كنت فاكر ان شوقك ليا هو اللي جابك
سمر: ما تبالغش كده
قرب منها بيهددها: بجد انتي شايفه كده
وشدها وضمها لصدره فقالتله
سمر: انت عارف اني مشتاقالك .انت معرفتش ده من امبارح او النهارده الصبح؟؟؟
اتنهد وقربها اكتر: لا مش واخد بالي اقنعيني اكتر
سمر: خالد انا جعانه .. انت ما اكتفتش مني
خالد: انا عارف انك ايه للاكل همك علي بطنك ..علي فكره الزوجه الشاطره تهتم بجوزها مش تسيبه جعان
سمر: ما الاكل قدامك اهوه كل..
ضحك خالد من سذاجتها: قصدي جوع تاني يا حياتي
اتكسفت لما فهمت قصده بس تجاهلته
سمر: ماشي تعالي نتفق..
خالد: نتفق علي ايه؟؟
سمر: انت تهتم بجوعي الاول وانا اهتم بجوعك بعد كده
ابتسم خالد: اه افكر..... عرض مثير فعلا
(كفايه عليهم بقي نخليهم في حالهم عرسان بقي)
تعالو نروح لمحمود
محمود ساب ياسمين ومشي بعد خناقتهم وطلع علي سطح السفينه لوحده واتهرب من اي حد يعرفه كان عايز يفضل لوحده .. اول مره تكون مشاعره متلخبطه كده ..مش عارف يحكم عليها ..ممكن تكون بريئه ومش شريكه لابوها؟؟؟ لأ هيا كانت بتقول للناس انها متجوزه ؟ ايوه علشان مش هتعرف تفسر لاي حد عايز يرتبط بيها .. تقول ايه انها متجوزه؟هيا كانت عارفه؟ايوه كانت عارفه؟هيا عايزه تفضل كده محدش يحكمها .. تعرف اي حد براحتها واهي جوزها بعيد ومحدش يعرفه... لألألأ انا اول راجل يلمسها محدش لمسها قبلي ..هيا بتاعتي انا وبس .انا ممكن اخدها ونعيش انا وهيا بعيد عن الدنيا كلها .اعيش في حضنها هيا وبس..لألأ هيا نصابه حتي سمر كانت هتساعدها علشان تنصب عليا لولا ان خالد طلع انسان محترم وقالي الحقيقه مكنتش عارف ايه هيحصل .. فوق يا محمود من وهمك هيا نصابه مخادعه ومش شرط علشان هيا بنت تكون شريفه قوي ..لازم تفوق من وهمك ده وما تنساش انتقامك.مش انت علي اخر الزمن تيجي عيله هيا وابوها النصاب يلعبو بيك
نزل محمود البار وفضل يشرب ويشرب ويشرب وكل ما يفكر في عنيها او ابتسامتها او شكلها بقميص النوم القديم في بلكونتها يشرب زياده عايز يطلعها من افكاره مش عارف وشرب وششرب لحد ما سكر
جتله جيهان واستغلت سكره واخدته مقصورتها وهيا تشد فيه وهو يزقها بعيد عني
محمود: ابعدي بقي عني انتي ايه .لازقه فيا كده ليه
كان هيقه وهيا مسكته
جيهان: علشان بحبك وانت عارف اني بموت فيك
محمود:ههههه انتي ما تعرفيش تحبي؟انتي تحبي الفلوس تحبي نفسك لكن حد تاني لأ
جيهان: تعال بس الناس بتتفرج علينا تعال ادخل
زقها محمود وهو بيطوح ووقعها علي السرير
محمود: انتي ليه مش عايزه تفهمي اني عمري ما حبيتك .مش عشان نمت معاكي مره او اتنين من كام سنه يبقي بحبك .انت كنتي متعه لحظيه مش اكتر افهمييييييي
حاول يخرج محمود بس هيا قامت بسرعه وقفلت الباب ومنعته يخرج
جيهان: رايح فين رايحلها .. متخيل انها مستنياك علي نار هتعرف تعمل معاك زي.هتعرف تبسطك
ضحك محمود بحسره: مستنياني علي نار ههههههه اول مره افشل اني احرك مشاعر واحده كانت لوح ثلج مهما اعمل مش حساني (زعق بصوت عالي وكمل) مش حاسه بالنار اللي جوايا
وقع مكحمود علي الارض وهيا اخدته في حضنها
جيهان: انا اهوه طفي نارك زي ما انت عايز ومش هتندم وبعدين هيا فيها ايه زياده عن اي واحده تانيه هاه
محمود: فيها ان انا اول راجل يلمسها فاهمه.انا اول راجل في حياتها فيها انها اشرف بنت قابلتها في حياتي بنت عارفه يعني ايه بنت ولا انتي عمرك ماكنتي بنت علشان تعرفي معني الكلمه دي ..ابعدي عني بقي
حاول يقف تاني وفعلا سابها وخرج
وهيا حست انها لازم تعمل حاجه فقامت وراحت لياسمين
فاق محمود لقي نفسسه نايم علي السطح والدنيا ليلت راح علي قاعه العشا واستني ياسمي تيجي وخاب امله وهيا مظهرتش وفضل يشرب تاني ويشرب لحد ماجاتله جيهان متبهدله وشعرها متبهدل وعماله تعيط
محمود سكران: ايه في ايه .. عامله كده ليه؟
جيهان: مراتك ..انا غلطانه ..صعبت عليا في الظهر وقولت اروح اكلمها احنا ستات زي بعض .اهئ اهئ اهئ.. واقولها انكم تحاول تقربو من بعض بس هيا شوارعيه ونزلت ضرب فيا يرضيك كده اهئ اهئ
محمود: ههههههه ههههه كنت عارف انها قطه شرسه بس مش للدرجه دي
بس تستاهلي انت بتدخلي ليه في اللي ملكيش فيه
جيهان: علشان بحبك ومش عايزه اشوفك كده حتي لو ساعدتك مع واحده غيري هو ده الحب
محمود:: ةهههه حب ايه اللي انت جاي تقول عليه ههههههههه قال حب قال
قام وهو بيطوح ويغني في نفس الاغنيه وهيا بتنده عليه وهو مش بيرد
راح لمقصورته واتضايق لما لقاها نايمه وهو سهران هيتجنن وعمال يشرب ويسكر وهيا نايمه مش حاسه بيه
شد الغطا من فوقها وهيا قامت مفزوعه نطت بعيد ونزلت من علي السرير
محمود ههه زوجتي الجميله ما تخافيش عفتك محفوظه معايه
وضحك بصوت عالي حست ياسمين انه مش طبيعي ويقع وهو بيمشي وبيخبط في كل حااجه
ياسين: يالهوي انت سكران ؟؟؟؟
محمود بضحك هستيريه: انتي ذكيه قوي يا روحي عرفتيها لوحدك ولا حد قالك ... اقولك علي سر انا فعلا سكران ههههههههههههههههه
ياسمين: ما كانش لازم تيجي هنا وانت بالحاله دي
محمود: والمفروض اروح فين؟؟؟
ياسمين: السفينه كلها بتاعتك ... روح لجيهان وهيا هتفتح دراعتها ليك
محمود: ما انا كنت عندها وزهقت خلاص منها انا عاوزك انتي
حمدت ياسمين ربها ان الدنيا ضلمه علشان ما يشوفش دموعها
وقف محمود فجأه ومسكها وهيا ملحقتش تهرب مسكها من شعرها وشدها
محمود: قلتلك قبل كده مش هسمحلك تقللي احترامي والظاهر انك محتاجه درس في الادب..
رواية موعد مع القدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم علا
وقفنا لما محمود كان سكران ومسكها وقالها إنه هيؤدبها.
فضلت ياسمين تضرب فيه وتشد نفسها بعيد، ولأنه كان سكران عرفت تفلت منه وصرخت فيه.
ياسمين: انت عايز تضربني علشان الساقطة دي؟
محمود: أضربك أه، بس مش علشانها، علشان إنتي بتقللي من احترامي. وبعدين جيهان جت تبكي وتقول إنك بهدلتيها، وبعدين هي مش ساقطة.
ياسمين بتريقة: أه، تصدق صعبت عليا دي، مسكينة دي ست طيبة وقلبها أبيض، هي بس بتنام مع راجل متجوز، بس يا حرام. أنا الشريرة، ههههه.
محمود والشر بينط من عينه: بطلي تريقة وإلا مش هيحصلك خير.
ياسمين: بجد؟ وهتعمل إيه؟ هاه، قولي هتعمل إيه؟
محمود: قلتلي كده قبل كده، المرة دي هوريكي هعمل إيه.
شدها جامد عليه، وقبل ما تتكلم قفل بقها بشفايفه بغل وعنف، وحست إن عضمها هيتكسر بين إيديه. وفجأة اتحول من شدة العنف لشدة الرقة والدفء.
والتحول المفاجئ ده خلى كل دفاعاتها تنهار، واختفى كل الغل والحقد اللي كان جواها كأنه لم يكن، وما اعترضتش لما شالها وحطها على السرير. وعكس المرة اللي فاتت، استسلمتله تمامًا وكأنها كانت في انتظار اللحظة دي من زمان.
ضربت صفارات الإنذار في عقلها، بس هي لأول مرة ما تسمعش للصفارات دي وتجاهلتها. دابت بين إيديه وغابوا في دوامة الشوق، وكأنهم هما الاتنين روحين بيكملوا بعض، روحين في جسد واحد.
ولما انفصلا أخيرًا، حاولت تسترجع أنفاسها وبصت لمحمود، لقيته نام تمامًا من كتر ما سكر.
بصتله بحب وفضلت تلعب بإيديها في شعره، تبهدل فيه وتسرحه، وحست إنه ملكها هي وبس، حبيبها وجوزها.
سمعته بيقول كلام مش مفهوم، فقربت منه أكتر تسمعه.
"جيهان... جيهان..."
حست بشلل في جسمها كله وهي بتسمعه بيقول اسم عشيقته. بعد العاصفة اللي عاشوها مع بعض من كام دقيقة، بيحلم بواحدة غيرها.
حست بغيظ ملوش نهاية، وفضلت تضرب فيه على صدره، بس هو طبعًا ما حسش.
سيبته وقامت من جنبه، لبست هدومها وطلعت الصالون ونامت على الكنبة، بس حتى النوم هرب منها. وفضلت تشتم نفسها.
"غبيه، غبيه! سلمتله نفسي وأنا عارفة... عارفة إنها جوازة لعبة... غبيه، غبيه... بس أنا بحبه... بحبه."
وفضلت تعيط لحد ما نامت.
طلع النهار، وفاق محمود وهو بيلعن الشرب واللي بيشربه. بص حواليه وهو معندوش فكرة أصلًا هو وصل هنا إزاي. الصداع كان هيفرتك دماغه. لبس هدومه وقام لقي ياسمين قاعدة وماسكها مجلة بتتفرج عليها.
اتجاهلته هي تمامًا وهو واقف قدامها بطوله. ولما فضل واقف، بصتله.
محمود: أنا جيت هنا إزاي امبارح؟
شهقت ياسمين: إنت مش فاكر جيت إزاي؟
محمود: لأ. طب ما فاكر؟
ياسمين بصوت واطي: مش فاكر حاجة خالص؟
محمود بضيق: لأ، مش فاكر. مش فاكر حاجة خالص. كل اللي فاكره إني كنت في البار مع كابتن السفينة وبشرب، وبعدها أبيض كله أبيض.
ياسمين: إنت جيت لوحدك؟
محمود: وبعدين إيه اللي حصل؟
بصتله وزكريات الليلة لسه مالياها، بس فرحت وزعلت. فرحت لأن كرامتها محفوظة لأنه مش فاكر استسلامها ليه، وزعلت لأن أحلى ليلة في حياتها ذكرى في خيالها لوحدها وحبيبها مشاركهاش فيها.
محمود: إيه؟ رحت فين؟ بقولك وبعدين؟
ياسمين: ولا حاجة، محصلش حاجة.
محمود: محصلش أي حاجة؟ محصلش حاجة خالص؟ متأكدة؟
ياسمين: أه، متأكدة. إنت نمت جوه وأنا نمت هنا.
اتنهد بارتياح: أحسن كده. ما تتخيليش التعقيدات اللي هتحصل لو أنا...
قاطعته: لا، ما تخافش، مفيش حاجة حصلت. ولو أنا مكانك كنت أقلل أشرب كده.
محمود: أنا مش سكير لو ده قصدك، بس امبارح تقلت في الشرب وده عمل لي فجوة في دماغي. آخر مرة شربت كده، فقت لقيت نفسي متجوز. أه، دماغي هتنفجر.
بعدت ياسمين وشها علشان ما يشوفش دموعها، وسابته وقامت الحمام. وهو نام على الكنبة وغطي عينيه بإيده. وقبل ما تخرج سألته.
ياسمين: إنت فعلًا بعت جيهان هنا تكلمني امبارح؟
محمود بخشونة: أه، وإنتي ما قدرتيهاش ولا قدرتي تعبها، وبهدلتيها وهجمتي عليها زي بتوع الشوارع.
ياسمين بتريقة: أه، أسفة على السينورا... بس أنا متأكدة إنك أكيد قمت بالواجب وراضيتها ورجعت المية لمجاريها.
محمود بزعيق: اخرسي يا...
ياسمين: كمل... قولها... لأن أنا بدأت أحس فعلًا إني أستحقها علشان سبت نفسي لواحد...
بصلها وهو مش فاهم. وهيا حطت إيدها على بقها علشان شهقاتها ما تطلعش. ولسه هتبعد قاله.
محمود: حضري نفسك، هنوصل بكرة الصبح.
دخلت الحمام وسابت دموعها تنزل. فعلًا، هو بعت جيهان، وهيا مكدبتش. كل الأمل اللي اتولد جواها امبارح مات. وجت فكرة عمرو إنها لازم تهرب.
محمود أول ما هي دخلت الحمام وقفلّت الباب، ساب الأوضة وخرج، وطلع على السطح وهو بيفكر في اللي حصل ليلة امبارح. واستغرب، هي ليه أنكرت إن حاجة حصلت ما بينهم؟ هو حس بيها جواه. عاش أجمل ليلة في عمره. كانت ملكه وبس. كانت جواه. كانت حتة من روحه. كانت روحه كلها. ممكن تكون ما استمتعتش معاه؟ أول مرة كانت لوح ثلج، يمكن برضه المرة دي كانت كده. بس لأن هو كان عايز يحس بيها كده، فالشرب صوّرله إنها كانت فعلًا متجاوبة معاه.
حط إيديه على راسه وحس إن دماغه هتنفجر من الصداع والتفكير. بتحبه ولا بتكرهه؟ يعمل إيه؟ هي بتكره جيهان. والغيرة أكتر حاجة بتجنن اللي بتحب. فلو بتحبه هتغير، يبقى ما قداموش غير جيهان يجنن بيها.
رست السفينة والكل بدأ ينزل. ياسمين كانت واقفة مع عمرو في صمت. وصوت ضحك جيهان اللي كانت لازقة في محمود. عمرو بص لهم، وبعد كده بص لها وسألها.
عمرو: عاملة إيه النهارده؟
ياسمين: أنا كويسة.
عمرو: مش باين خالص إنك كويسة. اللي يشوفك يقول إنك خارجة من جهنم ورايحة لجهنم. أفظع.
ياسمين: مش يمكن يكون ده صح؟
عمرو: إنتي مش مضطرة تستحملي ده. ما أنا قلت لك خطتي.
ياسمين: عارفة وفاكرة.
عمرو: ووصلتي لإيه؟
فضلت تفكر وبصت للأرض.
ياسمين: بس ده مش حل. ممكن الخطّة تنجح، بس لحد إمتى هفضل هاربة؟ قولي يا عمرو لحد إمتى؟ وبعدين محمود مش سهل وهيّعرف يلاقيني، وبسهولة كمان. هو لازم يسيبني أمشي بإرادته. ده الحل.
تذكرت أبوها وهربها منه، وشيلها هم اليوم اللي يلاقيها فيه.
بصت لقت إيد جيهان على ضهر جوزها، فبصت للأرض. وعمرو أخد باله.
عمرو: ما تهتميش بيها. أه، لو شفتيها امبارح وهي داخلة شعرها منكوش وآخر بهدلة، صراحة أنا أول ما شفتها معرفتش أمسك نفسي وما بطلتش ضحك.
وضحك تاني بصوت عالي، وياسمين معاه. وده خلى محمود هيتجنن من صوت ضحكها معاه.
عمرو: أنا جيت أكلمها، زقتني ورمت نفسها على جوزك وبتقوله: "مراتك هتقتلني، عايزة تقتلني".
ياسمين: أقتلها! أي نعم تستحق القتل، بس كل اللي عملته لها إني بوظت لها تسريحتها المنشية دي.
انفجروا ضحك هما الاتنين تاني، ومحمود بدل ما يجننها، هي اللي بتجننه.
عمرو: بس خلي بالك، هي شاطرة في التمثيل قوي وممكن تخليكي تصدقي إن موسى بقى فرعون. خلي بالك منها كويس.
ياسمين: سيبك منها، أنا مش مهتمة أصلًا بيها. معدش في حاجة تهمني. عايزة جوزي تاخده والقلب داعي له.
معلقش عمرو عليها. وركبوا كلهم عربية واحدة (عربية ليموزين).
مشت بيهم العربية في شوارع باريس، وياسمين كانت مبهورة بكل حاجة بتشوفها ونسيت همومها مؤقتًا. بس اللي كان مضايقها إنها قاعدة قصاد محمود وحست إن نظراته مسلطة عليها. وشوية والعربية أخدت طريق جانبي وحست كأنها رجعت الريف تاني بسبب المزارع. وعدت الرحلة في صمت لحد ما أخيرًا نطق محمود.
محمود: وصلنا مزرعة كلاريس.
نزل محمود وساعد ياسمين وهي نازلة. وأول ما رجلها وصلت الأرض هربت من إيديه. هو ما علقش، بس رفع حواجبه باستغراب.
جاء راجلان بسرعة ناحية محمود حيوه وشالوا الشنط. وياسمين ودعت عمرو بنظرة ألم وصمت، وحست إنها فقدت صديقها الوحيد.
ومعبرتش جيهان لأنها عارفة إنها هتيجي كل شوية زي الأفعى علشان جوزها، وخصوصًا محمود قالها إن المسافة بين مزارعهم ما تكملش نص ساعة بالعربية.
اتفتت لما لقت إيد محمود على دراعها وبيشدها وبيجرها وراه.
ياسمين: أه، إنت بتوجعني. سيبني.
وقف محمود وبصلها وساب دراعه.
محمود: بصي بقى. هنا ناس بحبهم وبحترمهم وبيحترموني. ومن سنين كتير وهما نفسهم يشوفوني متجوز. علشان كده بنصحك ما تبوظيش الصورة اللي رسمناها قدامهم. عايزك تمثلي دور الزوجة السعيدة، مش عايزهم يشكوا في حاجة. كلامي واضح؟
ياسمين: واضح. بس ما تنساش إنت كمان اتفاقنا.
بصلها محمود من فوق لتحت.
محمود: ما تقلقيش، لسه عند وعدي. مفيكيش حاجة تستهويني.
ابتسمت بتريقة وفكرت إن ده ما كانش كلامه امبارح وهو سكران لما هجم عليها.
استقبلتهم واحدة عجوزة على المدخل، وأول ما شافت محمود حضنته. وهو كمان حضنها. وللحظة حست إنه بني آدم.
محمود: ياسمين، دي ماتيلدا، مدبرة البيت ومربيتي. ماتيلدا، دي مراتي.
طبعًا محمود ما كانش بيتكلم عربي، كان بيتكلم إنجليزي، وياسمين عندها خبرة بس مش كبيرة قوي.
قربت ماتيلدا على ياسمين وسلمت عليها بحرارة.
ماتيلدا: أنا مبسوطة إني شفت اليوم اللي اتجوز فيه محمود. كنت بدأت أيأس منها.
خدتهم على جناحهم الخاص وسابتهم يرتاحوا. أول ما دخلوا، محمود شاور على أوضة صغيرة وقال إنه هينام فيها. وكان في مفتاح.
محمود: اقفليها عليكي علشان تتأكدي من حسن نواياك.
قالها كده وسابها ومشي. وعدى كام يوم وكل يوم شبه التاني. نفس الروتين، بيفطروا مع بعض بصمت واحترام.
الصبح بتقضيه مع ماتيلدا، وبعض الضهر بتروح الإسطبل وتركب حصان وتراقب القطعان، وحبت كل العمال. وكانت مشكلتها الوحيدة هي اللغة، بس هما كانوا صبورين وبيفهموها براحة. وأكتر واحد حبته كان العجوز هانك، وهو اللي علم محمود ركوب الخيل.
سألت هانك هما ليه سموا المزرعة كلاريس، فقالها إن ده كان اسم والده محمود. ودي كانت أول مرة تعرف إن والدته أجنبية. وعرفت كمان إن المزرعة دي كانت مهر كلاريس، لأن والد محمود كان بيحبها قوي.
كانت المزرعة ضخمة جدًا فيها كل الحيوانات، بس أخطرها كان الثيران اللي الكل كان بيحذرها تقرب منهم.
كانت حياتها جميلة لولا تدخل جيهان كل شوية. كانت بتيجي كل يوم وتقعد أكتر من ساعة لوحدها مع محمود في المكتب وتخرج مبتسمة بوقاحة، وساعات محمود بيسهر بره ويرجع متأخر بالليل، وتفضل مستنياه لحد ما تسمع خطواته في الأوضة اللي جنبها وينام.
وفي ليلتها العشرين في مزرعة محمود، فكرت إنها أول ما ترجع بلدها هتبيع بيتها وتتنقل مكان تاني، لأنها مش هتستحمل تطلع البلكونة وتشوف قصره قصادها. لازم تروح مكان ما فيهوش ذكريات محمود.
صحت الصبح على أصوات رجالة كتير، وسمعت صوت هانك العجوز.
"بسرعة... بسرعة دخلوه... وإنت بسرعة روح هات دكتور."
سمعت كمان ماتيلدا بتصرخ وبتعيط. قامت تجري وهيا رجليها مش شيلاها، وهيا حاسة إن في مصيبة حصلت.
أول ما نزلت شافت عمال كتير في مدخل البيت، والكل باين عليه القلق. وبتبص لهم باستفسار، بس محدش عايز يرد عليها، والكل منكس راسه في الأرض. أحست بقلبها وقع بين رجليها، وفضلت تسألهم واحد واحد.
ياسمين: في إيه؟ إيه اللي حصل؟
بس محدش رد عليها، وحست إن في حاجة حصلت لمحمود.
خرجت ماتيلدا من مكتب محمود وهيا بتبكي. جريت عليها ياسمين وسألتها.
ضمّتها ماتيلدا لحضنها.
ماتيلدا: محمود حبيبي... محمود...
وفضلت تبكي. يا ترى إيه اللي حصل لمحمود؟
رواية موعد مع القدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم علا
ماتيلدا قالت لياسمين إن محمود اتصاب وحالته خطيرة ونزف كتير جداً.
حست ياسمين إنها هتغمى عليها، وفعلاً كانت هتقع لولا هانك اللي جري عليها ولحقها وقعدها على كرسي.
ياسمين: عايزة أشوفه، لازم أشوفه.
هانك: مش هينفع تشوفيه، معاه بيتر وده واحد من العمال بس كان ممرض قبل كده وهيحاول يوقف النزيف لحد الإسعاف ما توصل.
حست ياسمين إنها عايزة ترجع، وفعلاً جريت على الحمام ورجعت وقعدت مكانها في الأرض. دخلتلها ماتيلدا فسألتها:
ياسمين: إيه اللي حصل؟
ماتيلدا: كانوا بيسوقوا القطيع بتاع البقر عشان هيروح السوق ويتباع، وواحد من العمال كان بيدخن ورمى سيجارة ومشي، ولعت في الحشيش اللي في الأرض فهاج القطيع وبدأ يجري في كل اتجاه. وهما حاولوا يسيطروا عليه، وهانك كان في سكة القطيع، فمحمود وقف قدامه عشان ينقذه لأنه بيعتبره زي أبوه ويديله فرصة يبعد. فاتصاب هو وأنقذ هانك العجوز.
رجعوا مع بعض لقدام المكتب، وياسمين حست بالانهيار لأن حبها الوحيد في خطر، وتمنت إنها تكون مكانه.
جه الدكتور وشافه وقام بالواجب، بس قال إنه مش هينفع يحركه دلوقتي، لازم حالته تستقر شوية، لازم يستنوا 24 ساعة تستقر حالته وبعد كده يودوه المستشفى لأنه خايف يكون فيه إصابة في العمود الفقري ولو اتحرك ممكن يتشل.
عاشوا كلهم ليلة قلق وهما مستنيينه يفوق ويتحرك ولو حركة بسيطة بس تديهم أمل.
ياسمين فضلت طول الليل جنبه، وأخيراً عدت الليلة وجه الدكتور في الصبح ونقلوه المستشفى.
فضل أسبوع في المستشفى، وياسمين وماتيلدا بيتناوبوا عليه، وهانك كل يوم بيزوره.
بدأ محمود يستعيد قوته شوية بشوية، بس لسه ضعيف وشاحب.
خرج من المستشفى وراح البيت، وهي حطتله سرير في المكتب عشان مش هيقدر يطلع السلم. وفعلاً أول ما دخل ولقي السرير، فرح من اللفتة الجميلة دي، وبص لماتيلدا بصة شكر، فشاورته إن دي فكرة ياسمين.
محمود: متشكر إنك فكرتي تريحيني بالشكل ده.
ياسمين: لازم الواحد يساعد أي حد مريض طالما يقدر، ولا إيه؟
محمود: آه، أي حد مريض؟ فيكي الواجب.
طبعاً الحوار ده كان بالعربي عشان ماتيلدا ما تفهمش حاجة.
ياسمين كانت بتدخل لمحمود مكتبه تديله الدوا أو تغيرله على جروحه بمنتهى الهدوء من غير ما تتكلم، وبتتجنب تدخل عليه لو جي هان موجودة، لأنها دخلت مرة لقتها نايمة جنبه على السرير ورأسها على كتفه. اتصدمت من المشهد ده، بس استأذنت بهدوء وخرجت.
دخلت عليه بعد كده لقته قاعد على السرير، فحطتله الغدا.
ياسمين: صحتك بقت أحسن دلوقتي؟
محمود: أيوه. قالولي إنك اهتميتي بيا وأنا في المستشفى وما سبتينييش.
ياسمين: أيوه. وده كان آخر عمل ليا كزوجة ليك.
اتجمّد محمود وما عرفش يرد، وحس إن قلبه هيخرج من مكانه من الانفعال.
ياسمين: فات شهر وأنت وعدتني بحريتي، ولا نسيت؟
محمود: لا، ما نسيتش.
ياسمين: يبقى تسيبني أمشي. أرجوك يا محمود سيبني أمشي.
محمود: ولو كنتي حامل؟
ياسمين: لا، مش حامل على حد علمي. وإن حصل وطلعت حامل هقولك، ولما أولد هديك وريثك اهتم بيه بنفسك، لأني مش عايزة أي حاجة تربطني بيك، حتى لو كان ابني.
حس بالضعف بيملأه وإنه عجز فجأة للدرجة دي بتكرهه.
دور وشه بعيد عنها وقالها:
محمود: انتي حرة، امشي لو عايزة، مش همنعك.
خرجت ياسمين وما عرفتش إزاي وصلت لأوضتها عشان تسيب دموعها تنزل براحتها، وبكت من كل قلبها. بس لو يقول كلمة واحدة؟ لو يقولي خليكي؟ أي كلمة منه هرضى. بس هو سبق وقال إن أنا وسيلة مش أكتر. ليه مكتوب عليها الحزن عمرها كله؟
ليلة سفرها كانت بتوضب شنطتها، وماتيلدا معاها اللي ما حاولت تسألها عن أي شيء. ما زارتش محمود في آخر يومين من ساعة حوارهم، وهو كمان ما حاولش يشوفها أو يطلبها، وده أكدلها إنه هيفرح بغيابه عشان يكون براحته.
طلع النهار ووصلها هانك العجوز للمطار، ولاخر لحظة مستنية محمود يجي ويقولها أنا آسف خليكي. لحد النداء الأخير لرحلتها فراحت وركبت الطيارة ومشيت بدموعها.
وصل هانك البيت لقي محمود واقف مستنيه وسأله:
محمود: خلاص مشيت؟
هانك: آه، وصلتها لحد جوه المطار وما سبتهاش غير لما نادوا على رحلتها.
راح محمود لأوضته ونهار أول ما بقى لوحده. خلاص مشيت، وما عرفش يخليها تفضل جنبه. حبه الوحيد راح منه. ليه مقدرتش أقولها خليكي جنبي؟ ليه مقولتلهاش أنا محتاجلك وموضوع الوارث ده كان مجرد طريقة أوصلك بيها؟ ليه مقولتلهاش بحبك وحياتي من غيرك ماليهاش معنى؟
كل الأسئلة دي كانت في دماغ محمود.
سمر بقت إنسانة تانية، إنسانة بتفكر في سعادة غيرها مش في سعادتها هي وبس. بقت بتحاول تصحى بدري وتعمل لخالد فطار. آه هي مش بتعرف تعمل حاجة، بس أهي بتحاول على قد ما بتقدر، وهو كمان بيساعدها.
صحت من نومها وجريت على المطبخ وبدأت تعمل لحبيبها فطار. حبة بيض على حبة جبنة على خيار متقطع، ما فيش قطعة قد التانية، على شوية فول وطعمية اللي بقت بتحبهم جداً واتعلمت تاكلهم. وحمرت كمان حبة بطاطس، نصهم محروقين.
صحى خالد ووقف يراقبها من بعيد وهو مش مصدق إن دي سمر المنشية اللي كانت بتقرف إنها تمشي على الأرض.
سمر: إيه واقف كده ليه؟ مش تيجي وتصبح على حبيبتك.
قرب خالد عليها وضَمها وهي مدياله ضهرها وواقفة على البوتجاز.
خالد: صباح الخير يا أجمل حد دخل حياتي.
سمر: أنت اللي أجمل حد دخل حياتي، وغير كده كمان. تعال نفطر.
خالد: إيه ده كله؟
سمر: عشان أسد جوعك، وبعد كده أنت تسد جوعي لحبيبي.
خالد: هههههههههههه، هي الأدوار اتقلبت ولا إيه؟ وبعدين ده أنت لسه قايمة حالا من حضني، لحقتي تجوعي امتى؟
سمر: أنا بجوع من قبل حتى ما أقوم من حضنك.
فطروا، وأخدها خالد يشبع حبيبته، وهي نايمة على صدره.
سمر: ما تخيلتش يوم يجي وأعيش في بيت زي ده.
خالد: يعني ندمانة إنك اتجوزتيني؟
سمر: لأ طبعاً، ده أنت وريتني إزاي أعيش. أنا مستعدة أعيش معاك في خيمة ولا إني أبعد عنك لحظة. إيه يعني الواحد يكون عنده فلوس وعمره ما عاش لحظة واحدة سعيدة؟ كنت فاكرة إن السعادة إني ألبس فستان لأشهر مصمم أزياء أو إني أركب عربية آخر موديل، بس طول عمري بعمل الحاجات دي وعمري ما كنت مبسوطة. أنت علمتيني إزاي أكون مبسوطة.
خالد: ومحمود لسه بتفكري فيه؟
سمر: أقولك وما تزعلش. أنا عمري ما حبيت محمود، هو قريبي مش أكتر، بس كنت عايزة أتزوجه عشان يمكن لما أبقى الكل في الكل وأنا صاحبة كل حاجة أكون سعيدة، بس عمري ما حبيته كرجل أبداً. طول عمره كان أخ ليا، بس أنا كنت غبية.
خالد: وأنا. هتعيشي معايا على الحلوة والمرة ومش هتزهقي من البيت الحقير ده.
سمر: أنت لسه فاكر؟ انسى بقى، ده أحلى بيت في الدنيا. إيه اللي ناقصنا فيه؟ ها؟ قولي. أهم حاجة موجودة فيه.
خالد: إيه هي؟
سمر: السرير طبعاً.
خالد: ههههههههههههههههه، لأ بجد.
سمر: أنت أهم حاجة فيه، أنت وبس. أي مكان معاك جنة.
خالد: أنا بحبك قوي.
سمر: وأنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه.
ركبت ياسمين الطيارة وهي بتفكر في حبيبها، وبتفكر في ابنه اللي جواها. أنا ممكن أسلمه ابني وأمشي كده بسهولة؟ لأ طبعاً، أنا مكانش قصدي أقول اللي أنا قولته ده. كرامتي هي اللي كانت بتتكلم مش أنا. آه يا محمود، لولا كرامتي كنت وطيت على رجليك عشان بس تخليني جنبك. بس لو تحبني.
وصلت ياسمين أخيراً بيتها وهي حاسة إنها خلاص على آخرها.
وأول ما دخلت من البوابة اتفاجئت لما لقت الجنينة كلها زبالة ومتبهدلة وكل الورد ميت. واستغربت إن أمها بتحب الورد جداً إزاي تهمل في الورد بالمنظر ده؟
قربت أكتر من البيت سمعت صوت مكتوم ووراه صوت حاجة بتتكسر. حست بالقلق والتوتر وهي بتفتح الباب اللي أصلاً كان مفتوح.
صرخت أول ما شافت واحدة واقفة شعرها منكوش ولابسة فستان مقطع وعلى وشها آثار ضرب وتعذيب. استحالة تكون دي أمها.
وشافت وراها راجل ضخم ودقنه رمادي وشعره طويل. عمرها ما هتنسى النظرة دي، نظرة الغضب. افتكرت كل الأوقات اللي كانت بتخاف فيها وحست إنها أثبتت مكانها لأنها بتواجه أسوأ كوابيسها.
رواية موعد مع القدر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم علا
خافت ياسمين ورجعت لورا، لكن أبوها مسكها من شعرها وجرها لجوه، ورماها على الأرض جنب أمها.
الأب: بقي كده.... تسرقي فلوسي وتهربي؟ فاكرة إنك هتفلتّي مني.
كان في إيده عصاية كبيرة، راح ناحيتها. ياسمين افتكرت العصاية دي اللي ياما اتضربت بيها، لأنه كسر مرة بيها دراعها ومرتين رجليها. شدها من شعرها لحد ما صرخت. حاولت أمها تدافع عنها، لحد ما ضربة واحدة من أبوها وقعتها في الأرض. وراح على ياسمين وفضل يضرب فيها بالعصاية وهي بتصرخ وتترجاه يبطّل.
الأب: عايزاني أسيبك بعد ما سرقتيني إنتي وأمك وهربتوا عشان تدوروا على حل لشعركم.
شدها من شعرها ووقفها وسألها: إنتي كنتي مع محمود المصري؟
ياسمين: آه.
الأب: الظاهر إنه أخد متعته منك يا عاهرة، صح؟ وسابك بعد ما زهق منك؟ ورمالك بعيد. قد إيه هو راجل محظوظ، فلوسه بتخليه يشتري أي حاجة، حتى البشر. قوليلي دفع فيكي كام؟ دفع قد إيه لخدماتك؟
بص لهدومها اللي على آخر موضة.
الأب: شكله دفع كتير قوي... باين عليكي.
اتغيّرت نظرته لنظرة هي عارفاها كويس. نظرة كانت بتخليها طول الليل سهرانه في أوضتها خايفة في أي لحظة الباب يتفتح عليها. قرب منها قوي وقالها بصوت موتها من الخوف:
الأب: عنده حق... بقيتي ست حلوة جدا. لو ما كنتش أبوكي؟ أحياناً أشُك إنك مش بنتي، بس مين اللي هيبص لواحدة زي أمك عيانة على طول. أنا هروح أنام، وإنتي لو هربتي هقتل أمك. مفهوم؟
سابهم ومشي. قربت الأم من بنتها وحضنتها، وفضلوا يعيطوا هما الاتنين.
حاولت تقف بس ما قدرتش.
ياسمين: هو رجع إمتى؟
صفاء: من أسبوع. طرد كل الموظفين.
ياسمين: عرف مكاني إزاي؟
صفاء: من الموظفين اللي في قصر محمود. راح سأل عليهم فقالوا له مشي مع واحدة، ودولوا عنوانك. ولما جه هنا شافني في الجنينة وعرف.
ياسمين: علي راح فين؟
بصت لأمها، فأمها بصت للأرض. فصرخت ياسمين:
ياسمين: لأ، أوعي.
صفاء: لأ، ما ماتش، بس اتخانق مع أبوكي، فأبوك ضربه بالنار، بس جت في كتفه. وهو حالياً في بيت قريب من هنا بيتعالج.
ياسمين: وسميرة هي فين؟
صفاء: هي اللي واخده بالها من علي وبتيجي تساعدني وتمشي بسرعة، لأن أبوك حاول يعتدي عليها.
ياسمين: يالهوي يا ماما، هنعمل إيه إحنا هنا وحدنا؟
صفاء: عارفة حبيبتي... ياريتك ما رجعتي.
ياسمين: كان لازم أرجع يا ماما. مليش مكان هناك عنده.
صفاء: ومالكيش مكان هنا برضه. هو مش هيمشي من هنا. كل يوم بيجيب أصحابه يشربوا ويسكروا، وأنا مش عايزة إنتي تفضلي هنا لما يجوا. إنتي عارفة ده.
ياسمين: هيبيعك للي يدفع أكتر.
صفاء: وبرضه مش هينفع أسيبك هنا لوحدك.
ياسمين: أنا عجوزة ومحدش هيهتم بيا. المهم إنتي تروحي.
صفاء: أروح فين بس؟
ياسمين: عايزة إنتي تستخبي بالليل. يومين ولا تلاتة أبوكي وضيوفه بيكونوا سكرانين، محدش هياخد باله من غيابك.
صفاء: وهيحصل إيه بعد يومين؟
ياسمين: أنا عندي حل.
صفاء: أوعي تقولي هنهرب تاني.
ياسمين: لأ، كفاية هروب. عندي حل تاني.
قضت ياسمين الليلة في أوضتها، ومعرفتش تنام من الألم. أمها أخدتها لبيت مهجور موجود فيه علي وسميرة صاحبتها. وأول ما شافت صاحبتها اترمت في حضنها. كانت شكلها غريب، ممكن أسبوع واحد لا يغير الناس بالشكل ده.
لعنت أبوها لأنه حطم حياتها وحياة اللي حواليها، هي وأمها وعلي وسميرة، وحتى محمود كمان. عالجوا جروحها، ونوموها في السرير.
خافت ياسمين إنها تسقط، ده إذا كانت حامل أصلاً. وما قالتش لأي حد عن شكوكها، حتى محمود. محدش اتكلم عليه.
وأخيراً نامت نوم مقطع كله كوابيس. وأمها مشيت قبل ما أبوها يصحى.
آخر الليل قامت عشان تشوف علي، لأنه كان نايم لما وصلوا. بصت عليه، لقته نايم وكتفه ملفوف، وآثار التعب باينة عليه. وراحت أوضتها تاني.
طلع الصبح، ودخلت عليها سميرة ومعاها الفطار.
سميرة: اتحسنتي يا حبيبتي؟
ياسمين: عجينتك السحرية عملت مفعولها.
سميرة: أمك هنا مع علي مستنياكي عشان تروحي معاها قبل ما أبوكي يصحى، وعلي كمان صحي ومستنيكي.
نزلت، وأول ما شافته جريت عليه وحضنته. وأول ما حضنته، حسّت جسمه بيتصلب، فبعدت بسرعة ومسحت دموعها بظهر إيديها.
ياسمين: آسفة يا علي، نسيت إصابتك.
علي: ما تقلقيش عليا، المهم إنتي.
ياسمين: حالي رجع زي زمان. وإنت عارف.
علي: ما تخافيش، هنلاقي حل.
كل سكت، كأنهم مش مصدقين إنه ممكن يكون فيه حل.
صفاء: أنا رحت السوق جبت شوية خضار وأكل، وجبت ده.
كل بصلها، لقوها طلعت لفة صغيرة.
ياسمين: إيه ده يا ماما؟
صفاء: ده سم.
كل اتصدم وسكت. وأخيراً نطقت:
ياسمين: إنتي عايزة تسمي أبويا؟؟؟
صفاء: ده الحل الوحيد يا بنتي. لازم يموت. هو بقى أسوأ من الأول. لو شوفتيه امبارح بعد ما جبتك هنا، سكر هو وأصحابه، البيت كان عامل زي بيوت الدعارة. هيموت ونخلص منه ومن شره. أنا اتفقت أنا وعلي.
بصت لعلي، شافت الإصرار في عينيه.
ياسمين: خلاص، هنعمل إيه؟
صفاء: هنرجع أنا وإنتي مع بعض، ومعانا سميرة. هو لوحده دلوقتي، لأن أصحابه بيمشوا الصبح. سميرة هتعمل الغدا، وهنحط السم فيه. وأنا هتأكد إنه أكل كله.
ياسمين: هو مفجوع وهياكل طبقه كله.
صفاء: بمجرد ما نحط الأكل، عايزاكي تختفي من قدامه.
ياسمين: لأ طبعاً، مش هسيبك لوحدك معاه.
صفاء: لازم يا ياسمين. أنا اللي حطتنا في الموقف ده. لو كنت قوية زمان ووقفت في وشه، مكانش وصل للدرجة دي، أو حتى كنت سبته. لازم أعملها لوحدي. (بصت لسميرة) وإنتي يا سميرة، أول ما تسمعي صوتي، تيجي على هنا بسرعة وتجيبي علي عشان يساعدنا في دفن الجثة. مفهوم؟
سميرة: مفهوم جداً.
صفاء: هنمشي دلوقتي. وإنت يا علي، حضّر نفسك. سميرة هتجيلك خلال ساعتين تلاتة بالكتير.
علي: في انتظارها على نار.
لاحظت ياسمين نظرة علي لسميرة. لو كانوا في ظروف تانية، كانت علقت بخبث على العلاقة الجديدة اللي بتتولد بينهم. بس هما الاتنين يستاهلوا بعض، وطيبين زي بعض.
راحوا بسرعة على البيت، وراحت صفاء تتطمن على جوزها. لقته لسه نايم على الكنبة في المكتب، وجنبه زجاجات الشرب الفاضية. بصت له بحقد.
صفاء: الليلة هتكون نهايتك. هصحح غلطة عمري. مش هسمحلك تأذي بنتي، حتى لو كان آخر حاجة أعملها في حياتي.
بدأ يصحي وقام وقف وبصلها.
حسين: بتعملي إيه هنا يا وش الشؤم؟
صفاء: بصحيك. معاد الغدا قرب.
حسين: آه، أنا جعان. بنتك كانت فين امبارح؟
صفاء: كانت هنا... في المطبخ.
قرب منها وزهقها بعيد.
حسين: أنا مش قلتلك عايزها تيجي هنا تسهر معانا؟
صفاء: مقدرتش. إنت نسيت ضربك ليها؟
حسين: آه، ماشي. خلاص. بس الليلة تسهر معانا، فاهمة؟ وإلا هقتلكم وأخلص منكم.
صفاء: حاضر، زي ما تحب.
جهزوا الغدا، وياسمين جهزت السفرة مع أمها. أبوها دخل، وهيا راحت المطبخ لسميرة وقلبها بيدق كأنه هيطلع من مكانه.
ياسمين: يارب الموضوع يخلص بسرعة.
سميرة: ما تخافيش، أنا حطيت الكمية كلها. مش هيفلت منها.
عدى الوقت وهما مستنيين أي إشارة من أمها. ياترى إيه اللي بيحصل؟ ليه أمها ما ندهتش عليهم؟
عدت ساعة، ودخلت أمها وهيا غضبانه.
صفاء: سميرة، إنتي متأكدة إنك حطيتي السم في الأكل؟ لسه حي، وشرب تلات زجاجات وعايز الرابعة.
سميرة: آه، حطيتها كله في الحلة وهي على النار.
صفاء: يالهوي، على النار يا سميرة! قلتلك حطيها بعد ما ينزل من على النار. النار بتضعف فعاليته جداً.
ياسمين: ودلوقتي إيه العمل؟
صفاء: هو حاسس بوجع في بطنه، هو تأثير السم، بس مش كفاية يقتله. لازم نشوف حل تاني.
فكرت شوية ومسكت سيخ حديد. شافتها ياسمين وفهمت أمها عايزة تعمل إيه. فمسكتها.
ياسمين: لأ، مش هتقدري. هو أقوى منك وهيقتلك؟
لمع حقد وكبت سنين طويلة في عينيها.
صفاء: لأ، بسم الله، هيموت الليلة. يا أنا يا هو.
خرجت بعدها بسرعة، وسمعوا صوت صرخة وصوت حاجة بتقع على الأرض. جروا بسرعة لقوا أبوها واقع على الأرض ودمه نازل، وأمها واقفة وماسكة السيخ في إيديها.
ياسمين: سميرة، دورك بسرعة، روحي ل...
ملحقتش تكمل جملتها. صرخة أمها قطعتها، ولقيت أبوها ماسك أمها من رقبتها وبيخنقها، وروحها بتطلع شوية شوية قدام عينيه.
رواية موعد مع القدر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم علا
أبو ياسمين ماسك رقبة صفاء وبيخنق فيها. حاولت سميرة تتدخل، فرمى صفاء بعيد ومسك سميرة وبدأ يخنق فيها.
"هيا!"
جريت ياسمين على المكتب وخرجت مسدسها اللي كانت ديما محتفظة بيه. ومش عارفة ليه، يمكن لأنه بيحسسها بأمان. جريت لقت أمها واقعة على الأرض ومش بتحرّك، وسميرة خلاص بتموت بين إيدين أبوها.
معرفتش هي إزاي جت لها الجرأة، بس قربت من أبوها. وأول ما أخد باله من المسدس، بعد عن سميرة اللي أول ما سابها اغمى عليها.
"ياسمين حبيبتي، أنا أبوكي. ما تتهوري."
"انت عمرك ما كنت أبويا. انت الراجل اللي عذبني طول حياتي. لازم تموت عشان أنا أعرف أعيش. ده الحل الوحيد. لازم تموت."
فضل يصرخ وحاول يبعد، بس أول رصاصة دخلت كتفه. والتانية بطنه. والتالتة والرابعة في صدره. وأخيراً وقع على الأرض.
قربت ياسمين منه، لقت الدم مغرقاه. "كده أكيد مات. أخيراً."
حست بإحساس غريب ما كانتش متخيلاه. حست بحاجة عمرها ما حستها قبل كده.
الارتياح الخالص.
أخيراً ارتاحت.
بعدت عن جثة أبوها وجريت على أمها، والحمد لله لسه بتتنفس. جريت على سميرة اللي كانت بتفوق وساعدتها وقعدتها جنب أمها.
جابت ميه وحاولت تفوق أمها، وأخيراً فتحت عينيها وبصت لبنتها. حاولت تتكلم بس ياسمين منعتها.
"ارتاحي. خلاص كل حاجة انتهت."
غمضت عينيها والدموع نزلت من عينيها. وبنتها سابتها تعبر عن مشاعرها.
بصت لسميرة وادتها الميه تشرب، ولاحظت الكدمات على رقبتها من إيدين أبوها. عرفت إنه كان هيقتلها، وبعد كده الدور كان هيكون عليها. لولا إنها افتكرت المسدس، كانوا التلاتة في خبر كان.
وقفت وبصت عليهم. أمها رقبتها زرقاء وجسمها كمان مكان وقعتها. وسميرة بتاخد نفسها بالعافية ورقبتها كمان زرقاء. هي أقل واحدة مصابة.
شدت غطا السفرة وغطت أبوها. وعرفت إن المشوار لعلي من نصيبها، لأنهم الاتنين مش قادرين يتحركوا. فجريت تنادي عليه.
أول ما دخلت عليه.
"علي؟ ياسمين؟ انتي ليه هنا وفين سميرة؟"
"يالا بسرعة. وفي الطريق هحكيلك."
وفعلاً في الطريق قالت له على كل اللي حصل. بصلها بعطف.
"طول عمري عارف إن آخرته هتكون على إيدك انتي. انتي أكتر واحدة عانت منه."
"ما كنتش لوحدي. أمي كمان."
"لا لا مش زيك. هو كان جوزها. هي اختارته. أما انتي بنته ومحدش بيختار أبوه."
سكتوا وكملوا طريقهم. وصلوا البيت أخيراً، وأول ما دخلو لاحظ علي آثار الضرب عليهم هما الاتنين. وشاف المسدس، فاخده وحطه في جيبه.
"خدوه وادفنه في مكان بعيد ومش عايزة أعرف مكانه."
"بسرعة لأن أصحابه زمانهم جايين. وانت لازم تكون موجود معانا عشان نعرف نطرده."
"مجهز المكان هدفهنه وأرجع بسرعة ونشوف هنعمل إيه."
ساعته ياسمين ولفه بسجادة وشالوه. هما الأربعة وحطوه في العربية.
علي مشي وهما نظفوا البيت في حالة من الصمت الغريبة.
عدى ساعتين ورجع علي وشكله كان تعبان جداً لدرجة إن ياسمين ساعدته يقعد. وأخيراً نطق.
"تمت المهمة بنجاح."
"أنا آسفة يا علي إني ورطتك معايا."
"ما تقوليش كده. أنا ما ساعدتكيش عشان انتي أختي بس، لكن عشان انتقامي أنا كمان. ولولا إني ما عملتش حاجة تذكر."
"ما تقولش كده. انت عملت عشان خاطرنا كتير."
"عايزين نحضر خطة نغطي بيها على غيابه. مش هسمح تدخلي السجن في كلب زي ده."
وافقته صفاء.
"أيوه يا بنتي. إيه رأيك لو قلنا إنه سرق دهبك وفلوسك وطفش؟"
"أيوه فكرة كويسة. هتخبي دهبك وتقولي إنه أخده. مش لازم حد يعرف بموته، وإلا كلنا هندخل في مشاكل لا حصر لها. ولو اكتشفوا إنه مات، انتي وأمك أول اتنين هيتشك فيهم بسبب الخلافات بينكم."
"علي عنده حق. مش لازم حد يعرف إنه ميت."
"ولو غيابه طال وحد شك؟"
"محدش هيقدر يعمل حاجة من غير جثة."
"محدش بيحبه، فمحدش هيسأل عليه. ما تخافيش."
"وأصحابه قربوا يجوا. هنعمل معاهم إيه؟"
"سيبي الموضوع ده عليا. أنا هتكفل بيهم."
وفعلاً أول ما أصحابه جم، خرج لهم علي وقال لهم إنه سافر وهددهم بالسلاح عشان يمشوا ومحدش يرجع تاني.
اليومين اللي بعد كده قضوهم في تنظيف البيت ورجعوا عمالها تاني لشغلهم، وكانوا فرحانين برجوعهم جداً. وخلال أسبوع بدأت الحياة ترجع لروتينها تاني.
ولولا تعبها وقلة أكلها اللي خلي أمها تلاحظ إن بنتها فيها حاجة مخبياها. وفي يوم دخلت عليها الصبح.
"هاه؟ مش هتقولي لامك في إيه؟ ومالك؟"
"أنا حامل يا ماما."
"ومحمود عارف بحملك؟"
"لا. مشيت قبل ما أتأكد."
"هو أساء معاملتك؟"
"لو قصدك إنه ضربني، فلأ. لكن اللي عمله كان أسوأ بكتير."
هزت أمها راسها بتفهم.
"كان بيخونك صح؟"
"قعدتي كانت مهزلة وعشيقته فضلت جنبه. ولما حبيت أمشي، ما مانعش. ففضل ليه؟"
"ما كانش المفروض تسيبيهولها كده."
"وكنتي عايزاني أعمل إيه؟ أوطي على رجله وأبوسها وأترجاه؟ ولا أفضل وأتحمل الذل وأبقى ز..."
سكتت وما كملتش كلمتها.
"قوليها زي أنا؟"
"مش قصدي يا ماما، بس أنا مش هقدر أتحمل ده."
"عندك حق. دي حياتك، بس مش لوحدك. والنونو اللي جواكي ده من حقه يعرف أبوه."
"عارفة. وعلشان كده قررت إني أديه لأبوه، لأنه هيوفره حياة مش هقدر أوفرها له أنا."
قربت من أمها ونامت في حضنها زي عيل صغير.
كل يوم بيعدي بتتخيل البوليس بيخبط ويجروها. حطت إيدها على بطنها وفكرت في ابنها اللي كانت متخيلة بعد ضرب أبوها وكل اللي حصل إنها هتجهض، بس محصلش. الظاهر إنه هيكون قوي زي أبوه. مرت سحابة حزن لما افتكرت أبوه.
عدى شهر على موته، وهي عايشة بهدوء. أخيراً مشي الخوف وبقي من حقها تعيش حياة طبيعية. ومحدش فيهم اتكلم عن الموضوع ده تاني أبداً.
احتفلوا بخطوبة سميرة وعلي، وهي تكفلت بكل حاجة. زارهم سمر مع خالد وحضروا الخطوبة. ولاحظت ياسمين على سمر إنها بقت إنسانة جديدة.
"خالد؟ وحشتني جداً. إزيك وعامل إيه؟"
"كويس جداً يا أحلى حد عرفته في حياتي."
"إيه ده كله؟ في إيه؟"
"انتي عرفتيني عليها؟ تبقي أحلى حد ولا لأ؟"
"ماشي يا بكاش. المهم قولتلها ولا لسه؟"
"لسه ومش عارف أقولها إزاي. وبعدين أنا عايش في حلم جميل خايف أصحى منه."
"ما هو مش هينفع تفضل في الكوخ ده على طول، ولا إيه؟ انت أهو داخل على تالت شهر ليك."
"إحنا يا دوب بدأنا في الشهر التالت، بس فعلاً لازم أقولها لأنه مش هينفع أخليها في الكوخ ده، وخصوصاً في الظروف الجديدة دي."
"ظروف إيه؟"
"إيه ده؟ هو أنا مقلتلكيش؟"
"لا يا أخويا مقلتليش."
"سمر حامل."
"بجد؟ مبروك يا خالد. أنا فرحانة لك جداً. كده لازم بقى تاخدها لقصرك وتقولها هدية البيبي."
"تصدقي فكرة. فعلاً هعملهالها مفاجأة بمناسبة البيبي."
سابها خالد وراح لسمر عشان يبدأ في خطته الجديدة.
"سمورة يا روح قلبي، يالا بينا عندي مفاجأة ليك يا قمر."
"إحنا لسه جايين. مفاجأة إيه؟"
"تعالي بس. أنا استأذنت من ياسمين وعلي. يالا بينا."
"براحتك. يالا بينا، بس قولي المفاجأة هتعجبني."
"والله ده شيء يرجع لنظرتك للأمور."
"مش فاهمه؟"
"هتفهمي دلوقتي. ربنا يستر."
"إحنا مش هنركب ولا إيه؟ شوف لنا أي تاكسي."
"لا. هنتمشى شوية. تعالي بس."
"ادينا معاك اهو. لما نشوف آخرتها إيه."
مسكت إيده ومشوا جنب بعض بهدوء شديد. والخوف ماليهم. هو خايف يصحى من حلمه، وهي خايفة من سرحانه وبعده عنها. كأن في حاجة مخوفاه، مش عارفة إيه هي.
المهم وصلوا قدام فيلا كبيرة ووقف خالد قدامها. كان النور منور كله وظاهر من الأضواء وهمس.
"إيه ده؟ الفيلا دي طول عمرها مهجورة. ياترى مين سكن فيها. تعرف كان نفسي من زمان يا خالد أشوف شكلها من جوه."
"وأهو جت لك الفرصة تشوفي شكلها. تعالي."
"إيه ده؟ هندخل كده وخلاص؟ انت مجنون ولا إيه؟ استني بس."
شدها خالد ودخلوا من الباب ومشيوا في الجنينة لحد ما وصلوا لباب الفيلا.
"انت أكيد مجنون. طب هنقول لأصحابها إيه؟ هاي، إحنا جايين نتفرج على بيتكم. يالا بقى بلاش جنون."
"اصبري واسكتي شوية."
خبط خالد على الباب وفتحت له الخادمة وقالت لهم: "أهلاً وسهلاً، اتفضلوا."
"إيه ده؟ هي تعرفنا منين؟"
"ادخلي واسكتي."
دخلت سمر وهي مبهورة بكل حاجة حواليها. وفضل خالد يتفرج عليها.
"هاه؟ عجبتك؟ حلوة؟"
"انت بتهزر؟ حلوة إيه دي؟ خرافة مش حلوة."
"يعني نفسك تعيش فيها؟"
"لا طبعاً. أنا عاجبني بيتي الصغير ومش هبدله بأي شيء في الدنيا."
"بيتنا الصغير هيفضل ديما ليه مكانته الخاصة في قلوبنا، بس من النهارده ده بيتك."
اتصدمت سمر ومعرفتش ترد.
"أه حلو الهزار ده، بس يالا بقى نروح أنا تعبت."
"سمر بقولك ده بيتنا. ده بيتي أنا... أنا صاحبه. وده هدية البيبي ليكي. دي هديتي ليكي."
اتصدمت سمر وفجأة سابته وجريت على بره. وفضلت تجري وهو وراها بينادي عليها.
"سمر استني! استني يا مجنونة استني!"
مسكها غصب عنها ووقفها.
"اقفي! انتي نسيتي إنك حامل! انتي مجنونة!"
"أيوه مجنونة لما حبيت واحد كداب زيك. واحد كان كله همه يذلني وخلاص. جبته منين القصر ده؟ أوعى يكون رشوة من محمود عشان تقلب اللعبة جد وتتجوزني؟ عشان كده وافق محمود؟ ده أنا كنت غبية!"
"انتي فعلاً غبية بتفكيرك ده. أنا خالد أحمد الحسيني، صاحب شركات الحسيني جروب للإلكترونيات، لو سمعتي عنها. أنا غني أباً عن جد، بس بحب التمثيل مش أكتر."
"وبرافو طلعت ممثل شاطر جداً وعرفت تمثل دورك صح."
"التمثيل الوحيد في اللي حصل إني خبيت عنك إني غني وبس. كل حاجة كانت حقيقة."
"أه ومشاعرك برضه كانت حقيقة، صح؟"
"مشاعري أكتر حاجة كانت حقيقة. مشاعري هي اللي خلتني ألعب الدور ده. لو جيتلك باسمي، كنت هتوافقي عليا وخلاص. أهو أي واحد غني زي محمود، غني وخلاص. لكن لازم توافقي عليا أنا الأول."
"كفاية. أنا مش عايزة أسمعك أكتر من كده. روحني أرجوك."
"روحك فين بالظبط؟ وهاهوه ده بيتك."
"لا ده بيتك انت، بيت واحد أنا معرفوش. أنا عايزة أروح بيتي."
يأخذها خالد ويروحوا على بيتهم الصغير. وأول ما جه يدخل.
"أرجوك. أنا محتاجة أفضل لوحدي شوية. سيبني لوحدي."
ودخلت وسابته بره البيت. ودي كانت أول ليلة يقضوها بعيد عن بعض.
***
طلع النهار وخرجت ياسمين بلكونتها تستقبل يوم جديد. لفت نظرها حركة تحت، فبصت لقت واحد هي عارفاه كويس. واحد عمرها ما هتنسى شكله أو هيئته أبداً.
دخلت بسرعة أوضتها وهي مش عارفة تتلم على أعصابها. لحظة ودخلت سميرة تجري.
"محمود تحت وعايزك. ليكون عرف حاجة؟"
سكتت ياسمين وهي بتغير هدومها عشان تنزل ومش عارفة تتكلم.
"انت نسيتي إنه قاضي؟ ممكن يكون عرف حاجة وجاي."
"اسكتي يا سميرة أرجوكي. أنا مش عارفة هو جاي ليه."
نزلت وهي بتحاول رجليها ما تترعش. وهيا نازلة، وهو كان واقف بهيبته وطوله وباصص لبره ومشبك إيديه وراه. وأول ما شافها بصلها بهدوء.
"إزيك يا ياسمين؟"
"أنا كويس."
"أنا حبيت أتكلم معاكي الأول قبل أي إجراء."
بصت له باستفهام لأنها مش قادرة تنطق، فجاوبها.
"أنا هنا بصفتي قاضي مش جوزك."
رواية موعد مع القدر الفصل السادس عشر 16 - بقلم علا
قالها إنه جاي بصفته قاضي مش جوزها.
غمضت عينيها علشان ما يشوفش الرعب فيها، وعضت على شفايفها علشان ما تصرخش.
محمود: ياسمين... اقعدي من فضلك.
طاوعته وقعدت على طرف الكرسي كأنها مستعدة للهرب في أي لحظة.
حست إنه مختلف.. بارد ومتباعد.
خرج شوية ورق وقلم. أكيد عايز يسجل اعترافها وحست إنها نهاية حياتها وهتقضي باقي عمرها في زنزانة.
رفع راسه وبصلها وبعد كده رمى قنبلته.
محمود: فين أبوكي يا ياسمين؟؟؟؟؟؟؟
بصتله بدهشة. طالما بيسأل يبقى ما لقوش جثته.
ياسمين: هو...... أنا....... ما أعرفش هو فين.
يا ترى مش بتكدب لأنها فعلاً ما تعرفش هو اتدفن فين.
محمود: هو كان هنا .... في بيتك؟؟؟؟؟
ياسمين: مشي بعد يومين من وصولي.
محمود: مشي راح فين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ياسمين: قلتلك ما أعرفش ما أعرفش..... وبعدين انت هنا ليه؟
محمود: أبوكي متهم بسرقة واستدانه فلوس ومسددهاش....
كمل بتريقة:
في عادات مش بتتغير. ولا إيه؟؟؟
بدأت تسترد أنفاسها واتكلمت بهدوء.
ياسمين: ما عارفش عنه حاجة. كل اللي اعرفه إني رجعت لقيته هنا وحاولت أطرده لكن هو قالي مش هيمشي من غير ما أديله كل مجوهراتي.
محمود: واديتيله فعلاً؟؟
ياسمين: لا بس هو سرقها وأنا بره البيت وهرب.
محمود: هرب إمتى؟
ياسمين: قلتلك بعد ما رجعت بيومين.
محمود: انتي متأكده إنك ما تعرفيش مكانه؟
ياسمين: أيوه متأكدة.
وقف محمود وانهى الاستجواب وطلب منها إنها تنادي أمها وسميرة. ولما قامت مسكها من دراعها وهو وراها. حست إنها برعشة في جسمها من لمسته بس تمالكت نفسها.
محمود: يا سمين انتي حامل.؟؟؟؟
ياسمين: انت قلت إن الاستجواب انتهى .. بعد إذنك.
ردها كان كفيل يرجعله بروده فسابها تمشي.
في المطبخ قابلت أمها وسميرة وحكتلهم بسرعة عن اللي حصل وراحوا علشان يردوا على أسئلته.
فضل معاهم أكتر من ساعتين يستجوب فيهم وبعد كده محمود استأذن ومشي.
ياسمين: قالكم إيه واتأخرتم كده ليه؟؟؟
صفاء: اهدي ما فيش حاجة. الموضوع وما فيه إن أبوكي عليه حكم بعشر سنين سجن وجوزك بيحاول يلاقي.
ياسمين: هو قالي إنه مستلف فلوس من ناس ومرجعهاش.
صفاء: فعلاً تلاته من أصحابه رفعوا عليه دعوة بعد ما اختفى.
ياسمين: ارحمني يارب. كنت هقع من البلكونة أول ما شفته الصبح ولما قابلته حسيت إنه هياخدني لحبل المشنقة.
صفاء: ما تخافيش ؟ ما حدش هيعرف مكان الجثة. المهم، قولتيله عن حملك؟؟
ياسمين: لا ما قلتلوش. على الرغم من سؤاله ما حبتش أقوله في ظروف زي دي.
صفاء: عندك حق ده مش وقت مناسب. على فكرة سأل عن علي برضه.
ياسمين: وقلتوله عن مكانه؟؟؟؟؟؟؟؟؟
صفاء: قلتله إنه ساعات بيجي هنا وإنه ساكن في بيت بعيد مهجور منعرفش مكانه.
عدى يومين وجالها خالد يزورها وحكالها عن اللي حصل.
خالد: ادي ياستي اللي حصل ومن ساعتها وأنا بنام بره.
ياسمين: ههههههههههههههههههههههههههه هههههههههههههههههههههههههه.
خالد: انتي بتضحكي. ماشي براحتك.
ياسمين: تستاهل. الكدب ديما آخره وحش.
خالد: طيب قولي لنفسك؟
ياسمين: ليه بقي وأنا كدبت في إيه؟؟
خالد: بتكدبي على محمود ومخبية عنه إنك حامل أو إنك بتحبيه.
ياسمين: إيه ده وانت عرفت منين؟؟
خالد: عرفت من أمك وأنتِ مسافرة وحكتلي. أما الحمل فده لاحظته عليكي زي ما لاحظته على سمر يعني نفس الأعراض وكده وخمنت وأهو طلع تخميني صح.
ياسمين: أنا أختلف عنكم وظروف جوازي غيركم.
خالد: دي حجج مش أكتر. الكدب كدب مهما كانت الأسباب. ولا إيه. قوليلى إنك بتحبيه. كلمة بحبك بتعمل المستحيل.
ياسمين: طيب ما تروح لسمر وتقولها إنك بتحبها طالما بتعمل المستحيل.
خالد: هروح لها وهفضل أقولها بحبك لحد ما تصدقها. المهم انتي.
ياسمين: ما تقلقش عليا. أكيد هيجي يوم وأقولها. بس أحسها الأول منه.
سابها ومشي خالد. وبالليل جالهم علي وقالهم إن محمود زاره ومعرفش منه أي حاجة وخصوصاً إن إصابته خفت فمستحيل يشك.
ياسمين حست بالرغم من الكل بيحاول يطمنها بالقلق جوزها مش غبي وذكي جدا. وفي فريق تحت قيادته بيحقق في موضوع اختفاء أبوها.
في ناس قالوا إنهم شافوه ماشي وناس قالوا إنه مستخبي في البلد وكل واحد برأي بس الشكوك مالية راس محمود.
خرج من بيته بالليل وراح ناحية بيت ياسمين.
كانت ياسمين لسه هتقوم علشان تنام. من ساعة حملها وهيا حاسة إنها على طول عايزة تنام. وفي الليلة دي علي كان بايت معاهم وكلهم سهرانين مع بعض.
اتخضوا من خبطة على الباب وقام علي يفتح واتفاجؤا هما الاتنين ببعض.
محمود: عايزكم كلكم هنا.
بص لعلي: وكويس إنك أنت كمان موجود.
بصوا كلهم لبعض بخوف. هو فضل رايح جاي زي نمر محبوس في قفص.
محمود: طول الأسبوع اللي فات بنحقق عن اختفاء أبوكي ومفيش أي حد. أي حد نهائي عارف مكانه أو حد شافه. أكيد بيمشي من هنا.
علي: انت مقدرتش تستنى للصبح يعني.
محمود: أنا لسه مكملتش كلامي.
بص لياسمين اللي بصت للأرض علشان ما يشوفش الخوف في عينيه.
محمود: فكرت إنه ممكن يكون هرب. بس استبعدت الفكرة دي. لسبب.
بين أولا. إنه في واحد هنا أبوكي ليه فلوس عنده وأبوكي مش هيسيب مليم عند حد. وثانيا الكل هنا عرف إنك مراتي فابوكي مش هيسيب الموضوع ده يعدي كده من غير ما يجي ياخد نسبته. ولا إيه؟؟
حست ياسمين إنها عايزه تهرب علشان بس تتنفس.
محمود: وأنا بفكر ما لقتش غير تفسير واحد. إنه هو ميت هنا.
حست إنها خلاص هيغمي عليها. بصتلهم كلهم لقت الرعب مرسوم على وش سميرة وأمها وشها جامد وملامحه متصلبة. علي الوحيد اللي كان مسيطر على أعصابه ورد بهدوء على محمود.
علي: وليه بقي فكرت كده؟
محمود: خلينا نقول إننا كلنا عارفين طبيعته وحقارته.
علي: فعلاً أعداؤه كتير.
محمود: عندك حق. بس في درجات للعداوة. وبعملية حسابية بسيطة نلاقي إن في تلاتة على القمة. انت.... لأنه قتل ابوك وخطيبتك.
ياسمين: لأنه عذبها طول حياتها.
صفاء: كان جوزك وعانت منه الأمرين.
زاد غضب علي ولسه هيرد فقاطعته صفاء بهدوء.
صفاء: عايزنا نقولك إيه؟؟
إنه كان أحقر إنسان على وجه الأرض. إنه كان بيخوني في بيتي. إنه كان بيضرب بنتي بعمود حديد لحد ما يكسر أطرافها. إنه كسرها مرتين إيديها ومرتين رجليها. إنه كان بيحبسها بالأسبوع في الإسطبل من غير أكل أو شرب لولا علي كان بيهربلها الأكل والشرب كانت زمانها ماتت من زمان. إنها كانت بتنام كل يوم تحت السرير خوف منه لحسن يتهجم عليها لما يشرب. عايزنا نقولك إيه بالظبط.
طول كلام صفاء ومحمود عنيه على ياسمين. للدرجة دي هو كان أعمى واتهمها إنها شريكته. للدرجة دي هو عذبها لما كان فاكر نفسه إنه لما يقرب جيهان منه هيا هتتغير. بس كل اللي عمله إنه كان في نظرها زي أبوها ما كان بيخون مراته قدام مراته هو جرحها بنفس الطريق.
حس محمود إن الدنيا بتلف بيه.
محمود: يعني فعلاً هو ميت مقتول.
صفاء: أيوه أنا قتلته.
ياسمين: لا يا ماما.
صفاء: أيوه أنا قتلته. سميته.
ياسمين: لا ما تصدقهاش. أنا اللي ضربته بالنار.
سميرة: لا أنا اللي حطتله السم في أكله.
علي: لا أنا اللي قتلته ودفنته. هما مالهمش دعوة.
بصلهم محمود كلهم ولا أول مرة في حياته يقف عاجز عن الكلام. قعد وقالهم.
محمود: عايز أعرف الحقيقة كاملة.
تطوع علي وحكاله كل اللي حصل بالتفصيل.
كان بيبصلهم كلهم بس نظرته كانت بتطول على ياسمين. كان نفسه يقوم ويضمها بس خاف من رد فعلها. ولما خلص علي كلامهم.
محمود: يعني قتلتوه كلكم مع بعض.
رفعت ياسمين راسها ومسحت دموعها واتكلمت بصوت واطي بس هادي.
ياسمين: في الحقيقة أنا اللي قتلته والباقيين ساعدوني. خصوصاً علي. هو ما كانش موجود أصلا.
محمود: بس هو اللي أخد الجثة ودفنها. مش مهم مين نفذ لأنكم كلكم شركاء في جريمة واحدة.
وقف وبص لعلي.
محمود: عايزك توريني دفنته فين.
وفعلا أخدوا وراحوا. ياسمين كانت نايمة على حجر أمها وبتبكي بس حاسة إن في ثقل انزاح من على صدرها واللي يحصل يحصل.
عدت ساعة وبعد كده رجعوا ودخل علي ومحمود. كلهم وقفوا مستنينه يتكلم.
محمود: بكرة هسلم تقريري النهائي. هكتب فيه إن المدعو حسين هرب لوجهه مجهولة ومحدش عارف مكانه.
الكل سكت من صدمتهم لأن دي آخر حاجة توقعوها منه. وقبل ما حد يتكلم.
محمود: ودلوقتي لو سمحتم عايز أتكلم مع مراتي على انفراد.
سابوهم ومشيوا. وهو أخد نفس طويل كأنه بيدور على حاجة يبدأ بيها كلامه.
ياسمين: عملت كده ليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
محمود اتفاجأ بسؤالها: لأنه كان ندل وحقير وما يستاهلش إن حد يدخل السجن بسببه.
حست ياسمين بخيبة أمل من جوابه. كان نفسها يقول علشان خاطرك.
ياسمين: على العموم شكرا ليكم.
محمود: ما تشكرينيش. لأني فكرت في نفسي الأول.
بصتلها باستفهام فجاوبها.
محمود: انتي مراتي ومش عايز حياتك تتحطم.
ياسمين: ومن إمتى بتهتم بيا؟؟
محمود قرب منها: ما ساعة ما شوفتك أول مرة وأنا مهتم. بس عندك خلاكي ما تلاحظيش غير اللي انتي عايزة تلاحظيه.
ياسمين: انت إنسان مغرور ومتكبر.
ضحك محمود وحست إنه بيسحرها بضحكته الصافية اللي أول مرة تشوفها طالعة من قلبه كده.
محمود: على فكرة انتي المفروض حاليا تحاولي ترضيني بأي طريقة.
ياسمين: ده في أحلامك.
ضحك زيادة واستغربت من مرحه بس مسكها وشدها عليه.
محمود: عارفة أنا بحبك زي ما انتي كده. عنيدة بتعمل اللي في مزاجها ومش بيهمها أي حد مهما كان.
ياسمين: انت بتحبني؟؟؟؟؟؟؟؟
محمود: أيوه أنا بحبك. وما تبصيليش كده وتستغربي كلامي.
ياسمين: انت مش بتحبني انت بس عايزيني أخلفلك عيال وخلاص.
تنهد وشد إيده على وسطها كأنه عايز يدخلها جواه.
محمود: فعلاً عايز عيال. أي واحد متجوز وبيحب مراته بيكون عايز منها عيال. بس ده مش السبب اللي خلاني أفضل متجوزك. أنا وقعت فيكي من ساعة ما أبويا وراني صورتك. وعلشان كده ما فسختش العقد لأنه طبعاً كان سهل يتفسخ بما إني مكنتش في حالتي الطبيعية وإن انتي كمان إمضاك كان مزور. أي محامي كان هيفسخ العقد.
ياسمين: يعني انت ضحكت علي.
محمود: انتي اللي صعبتيها عليا واتمردتي. اعملك إيه مكانش قدامي طريقة تانية أحافظ عليكي بيها.
ياسمين: تقوم تعمل كده. كان كفاية قوي تقولي بتحبني.
محمود: انتي أول ما شوفتيني وانتي بتتجنبيني. أنا جيت اشتغلت عندك أجير وما كنتش بشوفك. ولا نسيتي. وبصراحة كنت بشوفك مع علي وكنت فاكر إنه حبيبك.
ياسمين: علي. علي ده زي أخويا بالظبط.
محمود: مانا أخدت بالي وعرفت حاجات كتير قوي ما كنتش واخد بالي منها.
ياسمين: وجيهان؟؟؟؟
محمود: مالها جيهان؟ شوفي أنا مش هنكر علاقتي بيها. هيا فعلاً كانت عشقتي لمدة أسبوعين بعد ما جوزها مات. وكانت غلطة عارف. فنهيت العلاقة. بس هي متقبلتش رفضي ليها. ومن سنتين وأنا بتفاداها.
ياسمين: ماهو كان باين فعلاً إنك بتتفاداها وانت على السفينة.
ضحك محمود وقربها منه ورفع وشها وبص في عينيه.
محمود: أولا هيا كان عندها مشكلة مالية وطلبت مساعدتي. ومفيش مرة اجتمعنا فيها في مقصورتها إلا وكان قبطان السفينة معانا.
ياسمين: وثانيا.
محمود: ثانيا كنت عايزك تغيري وتتحركي.
ياسمين: امال بعتيهالي ليه في المقصورة.
محمود: بعتهالك لأنها طلبت مني إنها تعتذرلك. لما أنا طلبت منها إنها تحاول تحافظ على تصرفاتها قدامك وإنك بتتضايقي منها. فقالتلي هتروح تعتذرلك فوافقت. بس رجعت متشحورة.
ضحكت هيا بكسوف.
ياسمين: هيا كدابة. جت قالتلي إنك بعتها علشان تقنعني إني أقبلها. عاشقة ليك.
رسمت الدهشة على وش محمود: يا بنت ال... أنا آسف بجد. أنا افتكرت إنها استسلمت للأمر الواقع إن ما فيش حاجة تربطني بيها خلاص.
مسك وشها بإيديه: كانت غلطانة لأني متعلق بمراتي ومش عايزها تبعد عني.
مسكت ياسمين إيدين محمود على وشها وبصتله.
ياسمين: طيب ليه مقولتليش قبل كده.
محمود: كبريائي الغبي هو اللي منعني. وانتي مسهلتيش الموضوع كمان. طول الوقت بتقولي إنك بتكرهيني. ومش سهل أبداً على راجل يقول لواحدة بتكرهه إنه بيحبها. وزودت عليها الليلة اللي قضيناها على السفينة. كنتي لوح ثلج وده زود إحباطي وعنفي معاكي. أنا آسف جداً على الليلة دي.
ياسمين: كرامتي كانت واقفة بينا. وأنا آسفة فعلاً على الليلة دي. بس انت كنت بتهيني كتير.
محمود: أنا آسف بجد. كنت عايز أعذبك زي ما بتعذبيني انتي. كنتي بتقتليني ببرودك وكلامك ونظراتك.
قرب منها لدرجة إن شفايفهم اتلمست. وده كان كفيل إنه يولع النار بينهم. نار مستنية من زمان إن حد يشعلها. وأخيراً لما قدر إنه يبعد شفايفه عنها.
كانوا هما الاتنين بينهجوا.
ضمها محمود بحنان.
محمود: إيه رأيك لو نرجع فرنسا مع بعض؟
ياسمين: انت مش هتعيش هنا؟
محمود: بمجرد ما أرفع تقريري النهائي هقدم استقالتي. أنا مكاني مش هنا وحياتي كلها هناك. إيه رأيك نرجع مع بعض وناخد مامتك معانا؟
ياسمين بتقل: يعني انتي عايزني مراتك بجد؟؟؟؟
محمود: ده سؤال ما يتسألش يا حبيبة قلبي.
ياسمين: والأولاد. هتعمل إيه لو ماقدرتش أخلفلكم؟
محمود: مش مهم. لو مخلفناش هنتبنى طفل وخلاص.
ياسمين: موضوع التبني ده مش هيكون مهم.
مسكت ايده وحطتها على بطنها. وهو فهم. صرخت أول ما شالها.
محمود: إيه رأيك لو توريني فين أوضتك علشان عايز انتقم منك. في حساب بينا لازم أصفيه.
جاوبته وهيا إيديها حوالين رقبته.
ياسمين: بجد. بس أنا معملتش حاجة يا سيادة القاضي.
محمود: بجد. هو انتي مش أنكرتي إن في حاجة حصلت بينا في آخر ليلة لينا في السفينة؟؟ الإنكار مش بيفيد على فكرة.
ياسمين: عرفت منين انت كنت سكران.
محمود: حبيبتي. انتي فاكرة إني ممكن أنسي ليلة قضيتها معاكي. ليلة من أجمل ليالي العمر. وإنتي تنكريها. إنتي عارفة خليتيني حاسس بإيه لما نكرتيها؟
ياسمين: نكرتها لأنك وانت نايم ناديت على جيهان وصدمتني بعد الروعة اللي عيشناها. وكنت أنا وبس اللي في حضنك وجواك. وتنام تنادي على عشقتك. عايزني أعمل إيه يعني؟
محمود: أنا مش فاكر ليه. بس الليلة دي بالذات أخدتني جيهان أوضتها وحاولت تغويني بكل طريقة ورفضتها. فمكن أكون حلمت بكده. ليه قلتي إني بنادي عليها؟ مش ممكن أكون ببعدها عني.
ياسمين: أنا آسفة إن مسألتكش.
محمود: هنقضي الليلة كلها كلام. أوضتك فين؟؟؟
ياسمين: اللي قدام.
وفعلاً شالها وخرج بيها. وكانوا كلهم بره. ولما شافوهم انسحبوا بهدوء وسابولهم البيت. وهما بدأوا أول ليلة ليهم مع بعض.
كانت ليلة حب. ليلة عتاب. ليلة كل واحد بيعبر فيها عن حبه للتاني. ليلة طال انتظارها. ليلة كل واحد فيهم يشبع حرمانه من نصه التاني.
خالد كمان أخيراً اتصالح مع مراته.
خالد: افتحي يا سمر بقي. حرام عليكي كده. هموت. وحشتيني.
سمر: لا خليك بره كده. مش هتدخل عندي. انت كداب.
خالد: ده كان حب. مش كدب. كفاية كده. وحشتيني. حرام عليكي بقي.
سمر: لا مش وحشتك. كداب.
خالد: وحشتينييييييييييييييييييييييييييييي. هموت عليكي. كفاية كده. هكسر الباب يا سمر.
سمر: مش هتقدر.
خالد: ماشي. وبدأ يخبط في الباب ويكسر فيه.
سمر خافت إنه يكسر الباب. فتحت الباب على فجأة في وقت كان خالد بيحاول يكسر الباب فيه. فطبعاً وقع على الأرض وهيا ماتت من الضحك عليه.
خالد: بقي كده بتتضحكي. أنا هوريكي تضحكي إزاي؟
قام وجرى وراها وهيا بتجري وتصرخ لحد ما أخيراً مسكها. كانت فعلاً وحشاه. فأول ما طالها باسها بكل غل وحب وشوق ولهفة. هيا كمان كانت بتموت عليه. فضمته بكل الحب اللي جواها. وكان أحلى صلح. أحلى لقا بعد غياب. وهما نايمين على السرير بعد ما طفوا نار غيابهم.
سمر: ما تعرفش كنت وحشاني أد إيه.
خالد: لو وحشك ما كنتيش تسيبيني 3 أيام بعيد عني وتخليني أعد نجوم طول الليل بره.
سمر: مش عايزك تكدب عليا تاني أبدا.
خالد: كان لازم يا سمر. اتأكد إنك بتحبيني. أنا مش عايز أي واحد وخلاص. وبعدين ما تنسيش ظروف تعارفنا.
سمر: من أول مرة شوفتيني وبوستني فيها وانت ملكت قلبي. بس كنت خايفة أعترف بده. أنا بحبك قوي.
خالد: طب ممكن بقي نروح بيتنا؟
سمر: يلا بينا. بيتك هو بيتي. في أي مكان تحبه هروح معاك فيها.
خدها خالد وراح بيها البيت الجديد وبدأوا حياتهم الفعلية بكل وضوح.
راحوا حضروا الحفلة اللي عملها محمود كتعويض عن فرحه. وأصر إن ياسمين تلبس فستان أبيض وعملها فرح ما حصلش كتعويض.
بيت ياسمين محمود اقترح عليها يكون هدية جواز علي وسميرة. وسميرة كمان استلمت شغل ياسمين. وكان الكل مبسوط.
وبعد كام شهر في مزرعتهم في فرنسا. ماتيلدا كانت أول واحدة تشيل النونو اللي ملي الدنيا بعياطه. وخرجت لمحمود تبشره بتشريف ولي العهد. بس هو كان مهتم أكتر بحبيبته. فسابهم كلهم ودخل لحبيبة قلبهم.
محمود: حمد الله على السلامة يا أغلى حاجة في حياتي.
مسك إيديها وفضل يبوس فيها.
ياسمين: شفت ابنك شبهك على فكرة. ومتعب زي أبوهم.
محمود: ضمها جامد والدموع في عينيه: أنا آسف جداً. بس اعمل إيه بحبك قوي.
ياسمين: أنا اللي بحبك ومش عايزك تبعد عني لحظة. تعال جنبي.
أخدها محمود في حضنه وفضل جنبها.
خالد كمان مراته جابت بنوتة زي القمر ومتمرده زي أمها. أبوها أول ما شالها قالها: مسيرة يجيلك اللي يكسر تمردك ده زي أمك.
وكان ردها مخدة خبطت في وشه.
أتمنى تكون القصة عجبتكم.
ونتقابل في قصة جديدة.
حلوة ولا لا.
إلى اللقاء برواية جديدة. ويا ريت الكل يحط انطباعه عن الرواية. تفاعلكم ورأيكم بهمني.