تحميل رواية «منعطف خطر» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
راجعة من الشغل متبهدلة وتعبانة وشايفة حياتها كلها بتتلخص في سؤال واحد: هاكل إيه دلوقتي؟ قررت تقف عند كشك جنب بيتها تشتري حاجة خفيفة، بس واضح إن حتى طلب الزبادي مش هيعدي على خير. "لو سمحت." رد صاحب الكشك بحماس أكتر من اللازم: "عايزة إيه يا عروسة؟" البنت اتجمدت مكانها: "عروسة؟ إنت عرفت منين؟!" ضحك وقال وهو بيقلب في الحاجات المعروضة قدامه: "يا بنتي دي تحية رسمية، بقولها لأي بنت تيجي تشتري مني!" "ماشي يا عم الحاج، اديني علبة زبادي وكيكة كبيرة عشان ماما ناوية تخليني أنام من غير عشا النهاردة." صاحب ال...
رواية منعطف خطر الفصل الأول 1 - بقلم ملك ابراهيم
راجعة من الشغل متبهدلة وتعبانة وشايفة حياتها كلها بتتلخص في سؤال واحد: هاكل إيه دلوقتي؟
قررت تقف عند كشك جنب بيتها تشتري حاجة خفيفة، بس واضح إن حتى طلب الزبادي مش هيعدي على خير.
"لو سمحت."
رد صاحب الكشك بحماس أكتر من اللازم: "عايزة إيه يا عروسة؟"
البنت اتجمدت مكانها: "عروسة؟ إنت عرفت منين؟!"
ضحك وقال وهو بيقلب في الحاجات المعروضة قدامه: "يا بنتي دي تحية رسمية، بقولها لأي بنت تيجي تشتري مني!"
"ماشي يا عم الحاج، اديني علبة زبادي وكيكة كبيرة عشان ماما ناوية تخليني أنام من غير عشا النهاردة."
صاحب الكشك: "ليه كده؟ شكلك زعلتي ماما صح؟"
البنت: "دي شوية مشاكل خاصة بيني وبين ماما وأنا عارفة إن حضرتك عندك حاجات أهم من مشاكلي بكتير ومش عايزة أشغل وقتك على الفاضي."
صاحب الكشك: "أنا؟ مين قال كده! دا أنا فاضي جدا يا بنتي وكنت قاعد زهقان لوحدي.. تعرفي لو كان طلعلي صرصار دلوقتي كنت هعتبره زبون وأقعد أتكلم معاه."
البنت: "احم.. كتر خيرك والله حرجتني بكلامك الحلو يا عم الحاج .. أوعدك أطلع من شغلي بكرة بدري وأجيلك بقى نقعد ونحكي براحتنا.. بس من فضلك دلوقتي أنا عايزة الزبادي والكيكة."
صاحب الكشك: "حاضر يا بنتي اتفضلي حاجتك وهستناكي بكرة تيجي تحكيلي.. انتي وعدتيني."
أخدت من إيديه الكيس ومشيت.
وهي ماشية، موبايلها رن.. اتكلمت مع نفسها: "ياربي.. دي ماما."
فتحت المكالمة وسمعت صوت زعيق مامتها.
"إنتي فين يا آخرة صبري؟ العريس وأهله على وصول!"
"خلاص يا ماما أنا جايه في الطريق أهو."
"وايه اللي آخرك يا ست هانم؟!"
"الطريق كان زحمة يا ماما."
"دا على أساس إنك جاية بالمرسيدس ياروح أمك.. بس لما تجيلي يا ياسمين وأنا هعرف أربيكي من أول وجديد.. اخلصي يا بت الناس على وصول ومش هينفع يدخلوا البيت قبلك."
ردت ياسمين بلا مبالاة: "عادي يا ماما لو جم قبلي خليهم يلفوا حوالين العمارة شوية."
"قدامك خمس دقايق يا ياسمين وتكوني قدامي هنا انتي فاهمة."
وقفت ياسمين في نص الطريق، رفعت إيديها للسما: "يارب.. يارب العريس ده وهو جاي في الطريق يقع في مصيبة ما يعرفش يخرج منها..."
وفجأة... كأن الدعاء جاب نتيجة زيادة عن اللزوم!
عربيات بتطير، الكشك بيتفجر، وياسمين داخلة فيلم أكشن فجأة.
مطاردة مجنونة بين 3 عربيات، الرصاص بيطير في كل اتجاه، واتنين من العربيات اصطدموا بعنف وتحولوا لكُتَل نار مشتعلة، وفجأة واحدة من العربيات فقدت السيطرة واندفعت مباشرة ناحية الكشك على ناصية الشارع.
ياسمين شهقت وهي بتجري ناحية الكشك: "يالهوي عمو بتاع الكشك!"
جريت بأقصى سرعة وهي بتنادي: "يا عمو، يا عمو، رد عليا، انت كويس؟!"
صاحب الكشك واقع على الأرض، والعربية اللي دخلت في الكشك مبهدلة المكان، وياسمين مش قادرة توصله عشان تطمن عليه.
وفجأة، باب العربية اتفتح بعنف، وخرج منها شاب طويل، ملامحه مش واضحة بسبب الضلمة، وبيقول بصوت متقطع وهو بيترنح:
"أنا... أنا كويس."
ياسمين بصت له بذهول وقالت: "أنا مش بطمن عليك انت! أنا بتكلم مع عمو صاحب الكشك اللي خبطته ده وشكله مات!"
رد صاحب الكشك وهو بيكح: "لسه مموتش يا بنتي.. والله فيكي الخير ورجعتي تطمني عليا."
اتكلمت ياسمين بقلق: "المهم إنك بخير يا عمو ومتخافش أنا هشهد معاك."
الشاب رمقه بنظرة سريعة، خلع جاكيت أسود كان لابسه ورماه جوه العربية، وقال بنبرة مستعجلة: "أنا آسف، ما كانش قصدي ومش وقت توضيح للي حصل . المهم إن صاحب الكشك كويس وأنا لازم أمشي من هنا بسرعة."
ولف بسرعة عشان يمشي، لكن ياسمين زعقت: "تمشي فين دلوقتي أنا مش هسيبك.. انت كنت هتموت صاحب الكشك بعربيتك."
الشاب بص لها بنفاذ صبر وقال: "والحمد لله.. الراجل لسه عايش. سيبيني أمشي بقى!"
وبص على العربيتين اللي ولعوا وكان هيمشي فعلاً.
ياسمين وقفت قدامه وصرخت فيه: "انت رايح فين انت عايز تهرب بعد كل اللي عملته ده ومحدش يحاسبك!"
رد عليها ببرود: "انتي عايزة إيه دلوقتي عشان تسيبيني أمشي وأخلص من زنك ده!"
ياسمين بصت له بغضب وقالت بزعيق: "تيجي معايا القسم وتعترف على نفسك .. يا امااا.."
رد الشاب بملل: "يا اما إيه؟!"
ياسمين بتهديد: "هبلغ عنك.. أنا شفتك وانت بتخبط الكشك وهشهد عليك."
هز راسه بسخرية: "ماشي يا قمورة روحي اشهدي عليا ومتنسيش تقولي مواصفاتي كلها لعمو الظابط ماشي."
وقفت مصدومة من لا مبالاته.
ركب عربيته عشان يتحرك بيها لكنها وقفت قدام العربية عشان تمنعه.
الشاب بص لها باستغراب لأنه كان يقدر بسهولة يتحرك بالعربية ويدوسها في طريقه ويمشي.
نزل من العربية تاني وبصلها بنفاذ صبر: "وبعدين؟!"
ياسمين قالت بإصرار: "أنا مش هسيبك تهرب بالسهولة دي."
بص حواليه وقال بنبرة هادية: "الحادثة اللي حصلت دي غصب عني، بس لو فضلت هنا كلنا هنموت.. أنا وانتي وصاحب الكشك."
"أنا؟!" قالتها ياسمين بصدمة.
وفجأة، ضرب نار جاي من بعيد، والعربيات التانية انفجرت.
الشاب قال بصوت واطي: "عرفوا مكاني... لازم أهرب من هنا بسرعة."
ياسمين وقفت مكانها مذهولة، وبعدين لمحت عربيات سودة جاية بسرعة، وناس لابسة لبس غريب نازلين منها.
صرخ فيها الشاب: "ارركبي العربية معايا بسرعة هيقتلوا أي حد موجود في المكان."
ياسمين صرخت من الخوف ومن أصوات ضرب النار وركبت معاه من غير ما تفكر.
الشاب انطلق بالعربية بأقصى سرعة، الكاوتشات صرخت تحتهم، وياسمين اتزحلقت جوه الكرسي وهي بتحاول تتشبث بأي حاجة.
صرخت بصوت عالي: "هو انت حقيقي يا عم ولا طالع من لعبة بلاي ستيشن؟ هدي السرعة شوية هتموتنا!"
رد من غير ما يبص عليها: "لازم نهرب منهم هيقتلونا.. امسكي كويس!"
العربية كانت بتلف على نواصي ضيقة، ووراهم العربيات السودة بتاعت العصابة، كل شوية يقربوا أكتر، وياسمين كل ما تبص وراها تشهق.
ياسمين: "انت مين يا عم انت؟ وبتجري من الناس دول ليه؟ وايه الطريق ده؟ انت هتخطفني عشان أنا الشاهدة الوحيدة على جريمتك صح..؟!"
رد عليها ببرود: "أنا ما خطفتكيش انتي اللي ركبتي معايا العربية."
ياسمين بصت حواليها وقالت بخوف: "بس ده مش طريق بيتي يبقى انت خطفتني."
رد عليها بدهشة: "وأنا هوصلك بيتك ليه هو انتي خطيبتي ولا مراتي.. انتي واحدة غاوية مشاكل اشربي بقى."
تليفونها رن برقم مامتها.. بصت للتليفون بصدمة: "يالهوي ماما بتتصل.. دي قالتلي قدامك خمس دقايق بس وتكوني في البيت.. هقولها إيه دلوقتي؟"
رد عليها باستغراب: "وأنا مالي قوليلها اللي تقوليه!!"
فتحت المكالمة وردت على مامتها: "الو يا ماما معلش اتأخرت أصل حصلت حادثة على الطريق."
مامتها صرخت فيها بزعيق لدرجة إن اللي قاعد جنبها سمع صوت صراخها: "حادثة إيه يا آخرة صبري انتي فاكرة إن أنا هصدق كدبك ده.. انتي متأخرة بمزاجك يا ياسمين وأنا عارفة إن انتي مش موافقة على العريس بس وحياة أمك هتتجوزيه يا ياسمين بالعند فيكي قولتي إيه."
الشاب سمع المكالمة كلها وفهم إن هي جايلها عريس وهي مش موافقة..
ياسمين اتكلمت مع مامتها بخوف: "يا ماما صدقيني أنا كنت جايه والله بس.."
قاطعتها مامتها: "مش عايزة أسمع منك ولا كلمة.. دقيقة واحدة وتكوني قدامي.. أنا مش هسمحلك تحرجيني مع الناس.. دول جاين ومعاهم علبة جاتوه من الغالية يعني شكلهم ناس مرتاحين وهترتاحي معاهم."
ردت ياسمين: "يعني يا ماما معقول هتجوزيني عشان علبة جاتوه من الغالية؟"
لمحت ابتسامة ظهرت على ملامح اللي قاعد جنبها وهو بيسوق العربية.. اتغاظت وقالت لمامتها: "خلاص يا ماما حاضر أنا جايه مش هتأخر."
قفلت المكالمة وبصتله بغيظ وقالت: "انت بتضحك على إيه..!"
"اتفضل رجعني للمكان اللي أخدتني منه."
رد عليها: "أرجع فين انتي مش شايفة العربيات اللي ورانا.. دول لو مسكونا هيقتلونا."
شهقت بخوف: "ويقتلوني أنا ليه!! أنا معملتش حاجة.. أنا هقولهم إن انت اللي خطفتني."
ضحك بسخرية وقالها: "هما مبيتكلموش.. بيضربوا نار على طول."
ياسمين بصدمة: "يعني أنا وقعت في عصابة ولا إيه!!"
قالتها وهي متشبثة بالباب، الشاب داس بنزين أكتر وياسمين صرخت من الخوف وطرحتها اتفكت وشعرها بدأ يطير في كل الاتجاهات وصرخت فيه.
ياسمين: "نزلني يا مجنون انت هتموتنا."
رد عليها وهو مركز في الطريق: "لو نزلتك من العربية هيقتلوكي."
ياسمين زعقت: "يقتلوني ليه أنا معملتش حاجة و إيه اللي دخلني في مطاردة مع دول؟ دا معاهم مدافع .. بس الطلق ده مش حقيقي صح؟"
العربية اللي وراهم قرّبت منهم أكتر، وطلعت منها طلقة عدت جنب الشباك، فتحت فتحة في الإزاز.
ياسمين صرخت وهي بتغطي وشها: "يانهار.. دا الطلق طلع حقيقي.. انتوا مين يا عم انت؟"
الشاب ضغط بنزين أكتر، وعدى من فتحة ضيقة بين عربية نقل وعمود إنارة، والعربية اللي وراهم اتخبطت، واتقلبت.
"واحدة طارت.." قالها الشاب وهو بيبتسم لأول مرة.
ياسمين قلبها كان هيقف من الخوف وقالت بغضب: "انت بتضحك على الموقف الهباب اللي إحنا فيه ده؟!"
رد الشاب وهو بيدوس بنزين أكتر: "بلاش تبصي وراكي."
ياسمين قالت وهي بتبص وراها: "مش ببص، أنا براجع كل قرارات حياتي اللي وصلتني للموقف ده!"
الشوارع فضيت قدامهم، بس وراهم لسه فيه عربية واحدة بتقرب بسرعة.
الشاب بص في المراية وقال بهدوء غريب: "آخر لفة... لو عدينا دي، ممكن نكسب شوية وقت."
ياسمين: "وإيه اللي يحصل لو ما عديناهاش؟"
الشاب: "ساعتها هننزل نتمشى وأقولهم إنك خطيبتي وكنت بوصلك الدرس بتاعك. يمكن يصدقونا."
ياسمين بغيظ: "واضح إنك بتتريق على ذكائي، بس ماشي ياعم الخطير. اعمل أي حاجة المهم أرجع لـ ماما وأنا لسه فيا الروح، عشان ماما وأخويا مالهمش غيري ولو جرالي حاجة هيبقى ذنبهم في رقبتك انت."
الشاب بص لها وسكت.
العربية دخلت نفق، النور قل، والدنيا بقت شبه ساحة جريمة. وياسمين لأول مرة، سكتت... مش من الرعب، لكن من التوتر اللي بدأ يسيطر على كل تفاصيل اللحظة.
العربية فجأة بدأت تكركب وتعمل صوت غريب، والدخان طلع من الكبوت.
الشاب ضرب الدريكسيون بإيده وقال: "لااا... مش دلوقتي خالص استحملي شوية كمان!"
لكن العربية قالت كلمتها الأخيرة، ووقفت في نص الطريق الزراعي وهي بتطلع آخر شهقة ليها.
ياسمين بصت حواليها بخوف، والعربية اللي وراهم كانت لسه جاية بسرعة.
قالت بصوت بيرتعش: "إحنا كده هنموت صح؟!"
الشاب نط برا العربية وقال بسرعة: "لازم ننزل! لو لقونا هنا هيقتلونا. الطريق ده بيوصل لأرض واسعة، ممكن نهرب من خلاله."
ياسمين فتحت الباب بصعوبة، وجرت وراه وهي بتتعثر في الطين والعشب.
ياسمين: "أنا مش متعودة أجري في أرض فيها طين! إنت جايبني فين؟!"
الشاب: "وطي صوتك هيسمعونا."
الاتنين كانوا بيجروا وسط الأرض الزراعية، رجليهم بتغرس في الطين، والنور وراهم بيزيد وهم بيسمعوا صوت العربية اللي بتقرب.
"حاسة إنهم هيشوفونا.." قالتها ياسمين وهي بتتنفس بصعوبة.
الشاب ما ردش، كان مركز في الطريق، وعينيه بتدور على أي مخرج.
وصوت العربية اللي وراهم فجأة وقف... والهدوء نزل على المكان.
ياسمين همست: "هما سكتوا ليه؟"
الشاب قال بصوت واطي: "غالبًا نزلوا وبيدوروا علينا... لازم نكمل جري، وفيه طريق صغير لو لقيناه هنخرج على الطريق العمومي."
ياسمين: "أنا مش مصدقة نفسي، أنا كنت رايحة أشتري علبة زبادي... لقيت نفسي بطير، وبجري، وبنهرب من عصابة معاهم مدافع! أنا أتفه من كده بكتير ومليش في الفرهدة دي والله!"
ضحك الشاب وهما بيكملوا جري وسط الزرع.. كان سابقها بخطوات.. والليل حواليهم بيزداد سواد.. والأرض تحت رجليهم كانت بتزداد طراوة بسبب الماية.. وفجأة وقف الشاب مكانه بصدمة لما سمع صوت صرخة ياسمين وراه.....
رواية منعطف خطر الفصل الثاني 2 - بقلم ملك ابراهيم
كنت رايحة أشتري علبة زبادي... لقيت نفسي بطير، وبجري، وبهرب من ناس معاهم مدفع. أنا كنت أتفه من كده بكتير ومليش في الفرهده دي والله.
ضحك الشاب وهما بيكملوا جري وسط الزرع. كان سابقها بخطوات، والليل حواليهم بيزداد سواد، والأرض تحت رجليهم كانت بتزداد طراوة بسبب الماية. وفجأة وقف الشاب مكانه بصدمة لما سمع صوت صرخة ياسمين وراه.
بص عليها لقاها وقعت في بركة مية طين غويطة. حاولت تقوم بس رجليها غرست أكتر، وصرخت وهي بتتألم:
رجلي! رجلي اتكسرت مش قادرة أتحرك!
الشاب جري عليها بسرعة وراحلها، حاول يمد إيده يساعدها تقوم، لكن هي زعقت فيه:
انت كمان عايز تمسك أيدي.. ااه فاكر انك هتستغل الموقف وانا هستسلم وكده.. لاااا تفكيرك ميروحش بعيد.
الشاب بذهول:
انتي مجنونه يا بنتي؟! موقف إيه اللي استغله في الموقف اللي إحنا فيه ده، إحنا هنموت.
ياسمين بغضب:
انت السبب، رجلي اتكسرت بسببك انت.. تقدر تقولي أنا بعمل إيه هنا وإيه ذنبي في كل ده؟!
الشاب بص وراه، سمع صوت العصابة قرب جدًا، كان في صوت كشافات وأصوات غليظة، وقال لها بحدة:
اسمعي، دلوقتي مش وقت العناد… لو مسكوكِ مش هيراعوا لا رجلك ولا غيره وهيقتلوكي بجد.
رفضت انه يساعدها بعناد والشاب قرب منها وقال:
مقدميش حل تاني، أنا آسف.
ومد إيده وشالها بالعافية رغم اعتراضها.
ياسمين:
سيبني! أنا هصرخ.
الشاب:
اصرخي براحتك عشان يقتلونا وأخلص من زنك.
جري بيها وسط الضلمة، والمية بتترطش حواليهم، وكان واضح إنهم دخلوا طريق مش معروف، كله حفر وطين، وشجر محاوطهم من الجانبين.
ياسمين رغم خوفها، بدأت تهدى شوية وهي بتتنفس بصعوبة، وسألته:
إحنا رايحين فين؟ الطريق ده غريب.
قال وهو بيحاول يثبت خطواته:
لو حظنا حلو، الطريق ده بيوصل لمخزن قديم… لو عرفنا نوصله، ممكن نستخبى شوية لحد ما نعرف نتصرف.
ياسمين بصتله اوي وهو شايلها وبيجري بيها وسط كل ده. سألت نفسها هو ليه مفكرش يسيبها ويهرب لوحده.
قالت بصوت خافت وهي بتحاول تتحمل الوجع:
أنا مش فاهمة حاجة من كل إللي بيحصل … بس انت شكلك مش مجرم زيهم، على قد ما كنت فاكرة يعني.
ضحك بصوت هادي وقال:
دي أكتر حاجة لطيفة اتقالتلي النهارده.
ياسمين اتكسفت من نظرته، وقالت بصوت خجول:
نزلني بقى... كفاية كده.
بصّ لها الشاب بعين ثابتة وقال:
مش هتقدري تقفي على رجلك.
ردت بعناد رغم الألم:
لأ هقدر!
نزلها على الأرض بهدوء، لكن أول ما رجليها لمست الأرض، خرجت منها صرخة مكتومة، دموعها نزلت وهي بتقول بصوت مكسور:
انت السبب في كل اللي حصلي ده!
الشاب اتنهد بتعب، وصوته كان فيه مرارة وقال:
على فكرة انتي السبب. انتي اللي طلعتي في طريقي ولو كنت سبتك هناك كانوا هيقتلوكي.
ياسمين انفجرت بغضب، عيونها مليانة تحدي:
وأنت! لو مكنتش ظهرت فجأة في وشي، كنت رجعت بيتي، وقابلت العريس اللي وشه فقر عليا ده وخلصت من زنّ ماما! بس أنا اللي غلطانه، مكنش لازم أدعي على العريس.. اهي الدعوة جت فيا أنا.
الشاب اتسعت عينه بصدمة، وقال مستنكراً:
يعني انتي كنتي بتدعي على إنسان بريء! عشان كل ذنبه إنه هو عريس ومتقدملك؟!
ياسمين رفعت حاجبها وقالت بسخرية:
بريء إيه؟ ده أنا شوفت صورته على الواتساب لابس بدلة لونها أخضر فسفوري!
الشاب ضحك غصب عنه ووقف يفكر كده وقال:
بجد؟! أخضر فسفوري؟ لا كده الموضوع اختلف ومحتاج تفكير فعلا معاكي حق..
بس كويس إن الدعوة جت فيكي.. متهيألي اللي انتي فيه دلوقتي أحسن من الأخضر الفسفوري بكتير.
ياسمين حاولت تكتم ضحكتها، بس ما قدرتش، وقالت:
آه والله.. بس خلصت من العريس ووقعت في غابة فيها مطاردة وعربيات بتولع! وبعدين هو الطريق ده ملوش نهاية ولا إيه أنا تعبت.
الشاب بص حواليه بتركيز، ولف نظره على مكان بعيد وقال:
اللي شاغل تفكيري دلوقتي حاجة أهم .. هو عرف يجيب منين بدلة لونها أخضر فسفوري؟؟
ياسمين بصت له بصدمة وضحكت.
عيونها كانت بتلمع تحت ضوء القمر اللي منور السما فوقهم.
الشاب بص لها بعمق وقال:
على فكرة ضحكتك حلوة أوي.
ياسمين اتكسفت وكحت جامد وقالت بتوتر واضح:
ما تشوف يا عم نهاية الطريق ده إيه أنا تعبت ومش قادرة أقف على رجلي أكتر من كده!
بص لها وضحك وقال:
حاضر يا عم هشوف نهاية الطريق ده إيه..
مشي كام خطوة قدامها وهو بيلف بنظره على كل المكان وقال:
أنا شايف كوخ هناك... يمكن نلاقي فيه حد يساعدنا أو حتى حاجة تفيدنا.
بص لياسمين وقال بنبرة حاسمة:
استني هنا، أنا هروح أشوفه.
ياسمين ردت بصوت مرهق:
لو لقيت ميه هناك هاتلي معاك هموت من العطش. بس تكون ميه نضيفه ومعدنيه.
ابتسم الشاب ابتسامة خفيفة وهز راسه:
ميه معدنية؟ طب محتاجة حاجة تاني اجيبها معايا وأنا جاي من السوبر ماركت!
ضحكت ياسمين بهدوء وقالت:
كنت جايبة علبة زبادي وكيكة والله عشان أتعشى بيهم بس راحوا في الحادثة..
وافتكرت شنطتها وشهقت بصدمة:
وتليفوني وشنطتي شكلهم وقعوا في العربية .. يادي المصيبة دي ماما أكيد هتموت عليا من القلق دلوقتي.. روح بسرعة شوف حد يساعدنا أنا لازم أرجع البيت عند ماما بسرعة.
الشاب مشي وبدأ يتحرك ناحية الكوخ، وياسمين قعدت على الأرض بتعب، صدرها بيطلع وينزل من الإرهاق، وهي بتهمس لنفسها:
ياترى عملتي إيه يا ماما مع العريس الفقر ده.
في بيت سماح، والدة ياسمين.
كانت سماح رايحة جاية في الصالة، ملامحها متوترة وإيدها مش سايبة الموبايل، بتضغط على زر الاتصال للمرة العشرين، لكن الرد دايمًا واحد:
"هذا الرقم مغلق أو غير متاح"
شهقت بضيق:
هتجنن! راحت فين البت دي؟!
في الصالون.
العريس قاعد على الكنبة، لابس بدلة لونها برتقالي، بيبص في ساعة إيده بملل واضح، وإيده التانية بتخبط بخفة على ركبته. مامته قاعدة جنبه، ملامحها مش عاجباها القعدة ولا الناس، وبصّت لجارة سماح، الست "أم حسين"، وقالت بنبرة فيها استنكار مموه بلطافة مصطنعة:
العروسة فين يا حبيبتي؟ بقالنا أكتر من ساعة قاعدين والست أمها قالت هتطلع تناديها ومارجعتش من ساعتها!
أم حسين حاولت تلطف الجو، وقالت بابتسامة مش ثابتة:
معلش يا أختي، أصل العروسة كانت في شغلها، وهي بترجع متأخر شوية.
العريس لف راسه ناحية مامته وقال بهدوء، بس صوته فيه نبرة تساؤل حقيقي:
هي العروسة بتشتغل إيه بالظبط؟
أم حسين ردّت بسرعة، بتحاول تحافظ على الموقف:
دي مدرسة، بس لسه التعيين مجاش... فبتدي دروس خصوصية في سنتر كبير ومحترم هنا.
مامت العريس ردّت بسخرية خفيفة، وهي بتقلب شفايفها وبتبص للمكان كأنها بتحكم عليه:
آه... وهو في سنتر كبير ومحترم بيفضل فاتح لحد دلوقتي؟
أم حسين ردّت بثقة وابتسامة فيها فخر:
أيوه يا أختي، السنتر ده شغال فترتين... صباحي ومسائي، وياسمين ربنا يحرسها بتشتغل في الفترتين. وبتدي دروس خصوصية عشان تقدر تواجه صعوبة المعيشة، ربنا يعينها ويوفقها.
مامت العريس رفعت حاجبها وقالت بنبرة مش عاجبها الكلام:
هو إيه اللي يجبرها تشتغل فترتين؟!
أم حسين اتنهدت بحزن:
أصل ياسمين أبوها مات من سبع سنين... ومن يومها، وهي شايلة البيت لوحدها. بتصرف على أمها، وأخوها الصغير أحمد... عنده عشر سنين دلوقتي، في سنة خامسة ابتدائي.
العريس بص لوالدته، ونظراته كانت فيها شيء من القلق أو عدم ارتياح.
ومامته بصّت لأم حسين بنبرة باردة وقالت:
طب لو سمحتي، شوفي أم العروسة... اسأليها، هي العروسة رجعت ولا لسه؟
أم حسين قامت من مكانها، بخطوات هادية لكنها حاسة بالضغط، وخرجت من الصالون.
أول ما اختفت، قرب العريس من أمه وهمس بصوت منخفض، بس نبرته كانت واضحة:
إيه يا ماما... البنت دي مش هتنفع معايا.
مامته بصّت له، فكمّل هو كلامه وهو متضايق:
بتقولك بتشتغل فترتين عشان تصرف على أمها وأخوها؟! يعني لو اتجوزتها مرتبها كله هيروح لبيتهم... وحتى لو قلتلها تسيب الشغل، أكيد هترفض. يعني إيه؟ تعيش في بيتي تاكل من خيرنا، وتروح تصرف على امها واخوها؟!
مامت العريس بصّت لقدام وهي بتتكلم بصوت هادي، لكن كل كلمة كانت محسوبة وبتفكر فيها بصوت عالي:
وكمان موضوع أخوها الصغير ده... مش مطمّني خالص! يعني لو أمها جرالها حاجة النهاردة قبل بكره، هتقولك: 'أخويا، لازم أشيله'... وتشيلك هم فوق همك.
العريس نفخ بقلة صبر وقال:
الموضوع ده مش نافع خالص. خلينا نقوم ونمشي.
أمه بصّت له بنظرة فيها حكمة ومكر، وردّت بنبرة هادية ومحسوبة:
اهدَ يا حبيبي، اقعد بس... نستنى شوية كمان. لو العروسة اتأخرت أكتر من كده، هيبقى معانا حجة قدامهم.
ولو جت؟ بسيطة... أقولهم إنها معجبتكش، ونقوم نمشي واحنا رافعين راسنا.
العريس هز راسه بنفَس طويل، لكن واضح إنه مقتنع بخطة مامته، وساب نفسه يغرق تاني في ملل الانتظار...
رواية منعطف خطر الفصل الثالث 3 - بقلم ملك ابراهيم
لو العروسة اتأخرت أكتر من كده، هيبقى معانا حجة قدامهم.
ولو جت؟ بسيطة... أقولهم إنها معجبتكيش، ونقوم نمشي واحنا رافعين راسنا.
العريس هز راسه بنفس طويل، لكن واضح إنه مقتنع بخطة مامته، وساب نفسه يغرق تاني في ملل الانتظار.
في صالة الشقة..
كانت سماح رايحة جاية في الصالة بخطوات متوترة، إيديها متشابكة قدامها ووشها متغير، مليان قلق وخوف. عنيها بتدور في المكان كأنها بتدور على طيف بنتها، وياسمين مش باينة.
صوت باب الصالون اتفتح على خفيف، وطلّت أم حسين جارتهم، وشها فيه قلق واضح وهي بتقول:
"في إيه يا سماح؟ بنتك فين؟ الناس بدأوا يتكلموا وأنا مش عارفة أقولهم إيه!"
سماح وقفت لحظة، خدت نفس عميق، بس صوتها كان بيرتعش وهي بترد:
"مش عارفة يا أم حسين... البنت كانت مكلماني من شوية، وقالتلي إنها جايه... وبعدها التليفون اتقفل فجأة!"
رفعت إيديها تدعي وهي بتكمل:
"قلبي مش مطمن، حاسة إن في حاجة حصلتلها، ياسمين عمرها ما اتأخرت كده، ولا تقفل تليفونها من غير ما تطمنّي."
أم حسين عضّت شفايفها بتوتر وقالت:
"استر يا رب... إن شاء الله خير. متقلقيش."
بصّت وراها ناحية باب شقتها وكملت:
"أنا هبعت حسين ابني يروح السنتر اللي هي بتشتغل فيه ويسأل عنها، يمكن حد شافها أو يعرف راحت فين."
سماح كانت خلاص على وشك الانهيار، صوتها علي شوية وهي بتقول:
"لا، لا، أنا مش هقدر أستنى أكتر من كده! لازم أنزل أدور عليها بنفسي، قلبي واجعني يا أم حسين!"
جري أحمد ابنها عليها، باين عليه إنه بيحاول يطمنها بس هو كمان شكله متوتر.
قال وهو بيشد على إيديها:
"متخافيش يا ماما... ياسمين أختي شاطرة وبتعرف تتصرف."
بص ناحية الضيوف اللي جوه وقال بصوت واطي:
"وأنا حاسس إنها اتأخرت كده علشان مش طايقة العريس اللي جاي يشوفها."
سماح بصت له بحيرة، صوتها اتكسر وهي بتقول:
"بس هي قالتلي إنها جايه! لو مش عايزاه كانت قالتلي...!"
أم حسين حطت إيدها على كتف سماح بحنية وقالت:
"طب بصي، انتي ادخلي شوفي الناس اللي جوه، عيب نسيبهم كده، وأنا هخلي حسين يروح يدور عليها."
سماح كانت واقفة مكانها، عنيها مليانة دموع، بس بتحاول تمسك نفسها. قلبها بيخبط في صدرها كأنها سامعة صوته، وكل لحظة بتعدي كأنها سنة.
عند ياسمين.
رجع الشاب وهو بيجري بخطوات سريعة وعينه فيها لمعة ارتياح، وقال وهو بيقرب منها:
"الحمد لله، لقيت واحد هناك صاحب الكوخ، ومعاه تليفون... كلمت صاحبي وهييجي ياخدنا من هنا كمان نص ساعة بالكتير."
ياسمين بصّت له باستغراب وسألت بنبرة مستغربة:
"إيه اللي في إيدك ده؟"
الشاب نزل عينه على الشال اللي ماسكه وقال بهدوء وهو بيقلبه في إيده:
"بصراحة... ملقتش عند صاحب الكوخ غير الشال ده. فـ فكّرت... ممكن تلبسيه مكان الطرحة بتاعتك، لحد ما نوصلك بيتك."
ياسمين رفعت حواجبها بعدم فهم، وبصّت له كأنها مش مستوعبة كلامه، وقالت بنبرة مشوشة:
"ألبس الشال ده مكان الطرحة؟ ليه؟!"
وهي بتتكلم، رفعت إيديها تلقائيًا على راسها... لكن فجأة شهقت شهقة حادة، وعينيها وسعت وهي بتلمس شعرها المكشوف، وصوتها خرج مفزوع:
"الطرحة!! راحت فين؟! إزاي... إزاي اتفكّت من على شعري وأنا محستش؟!"
الشاب قرب منها خطوة، وصوته فيه اندهاش وهدوء في نفس الوقت:
"وقعت لما كنا بنهرب بالعربية. كنتي بتتصرفي بسرعة ومكنتيش مركزة، شكلها طارت أو وقعت من على شعرك من غير ما تحسي!"
ياسمين بصت له بنظرة كلها غضب وحرج وقالت بانفعال وهي عينيها مليانة دموع خفيفة:
"يعني أنا... يعني أنا قدامك طول الوقت ده... بشعري وانت شايفني كده وساكت؟!"
رد الشاب بنبرة هادية، بس فيها نبرة دفاع عن نفسه:
"على فكرة أنا مكنتش بفكّر غير إزاي أنقذك. وبعدين محصلش حاجة يعني، واعتبرني ما شوفتش شعرك ولا حتى أخدت بالي."
ياسمين خطفت الشال من إيده بعصبية، وقالت وهي بتحاول تسيطر على إحراجها اللي اتحوّل لغضب:
"ولا تعتبرني... ولا أعتبرك! أنا مش فاهمة أصلاً أنا وقعت في طريقك ليه؟!"
رد بنظرة هادية، وكأنه متصالح مع كل حاجة حصلت:
"القدر... القدر هو اللي وقعنا في طريق بعض."
ياسمين لبست الشال على شعرها بحركة سريعة، ولسه الغضب باين على ملامحها وصوتها تقلّ وهي بتقول بحدة:
"طب وهنعمل إيه دلوقتي؟!"
بصّ لها بابتسامة خفيفة وقال:
"صاحب الكوخ قالي ممكن نقعد عنده لحد ما صاحبي يوصل... إيه رأيك؟"
ياسمين رفعت عينيها ليه، وتعب الدنيا مرسوم على وشّها وقالت:
"أنا تعبت بجد. أنا قلقانة على ماما وأخويا، أكيد ماما هتتجنن من الخوف عليا دلوقتي. وتليفوني شكلي نسيته في العربية... أو وقع مني واحنا بنجري."
الشاب بصّ لها بتفكير وقال بنبرة فيها حرص:
"متقلقيش... كلها شوية وصاحبي يوصل ونوصلك بيتك. بس دلوقتي لازم تقومي... مينفعش تفضلي قاعدة على الأرض كده."
ياسمين حاولت تقوم، واتنهّدت بألم وهي بتقول:
"رجلي بتوجعني أوي."
الشاب اتحرك خطوة لقدّام، كان هيقرب يساعدها، لكنه وقف في مكانه وقال بنص ابتسامة:
"ما أنا بصراحة... خايف أقولك أساعدك."
رفعت راسها وبصّت له بنظرة نار وقالت بعصبية:
"تساعدني ليه إن شاء الله؟! كنت أخويا؟ ولا أبويا؟! عشان تساعدني."
ضحك وهز راسه وقال بنفس نبرة الدعابة:
"هو ده الرد اللي كنت متوقعه... بالظبط كده!"
قامت بصعوبة ورجليها بتتلوى من الوجع، ومشت قدامه وهي بتعرج، ملامحها مليانة ألم وقهر، وهمست:
"أنا مش عارفة أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصل فيّا كل ده!"
رد الشاب هو ماشي جنبها بخطوات بطيئة بتوازي خطواتها المتعبة، بصّ لها وقال بنبرة شبه هادية، لكن فيها لمحة سخرية:
"يمكن بتدخلي نفسك في مشاكل ملكيش فيها مثلًا!"
ياسمين لفّت له بسرعة، وغيظها واضح في نبرة صوتها وقالت:
"هو اللي يساعد الناس بقى دلوقتي بيدخل نفسه في مشاكل؟! يعني لما أشوفك داخل بعربيتك على عمو بتاع الكشك وموّتُه، المفروض أعمل نفسي مشوفتش حاجة؟! وأرجع بيتي كأني ماشفتش مصيبة حصلت قدامي؟!"
هزّ راسه بإيجاب بكل بساطة وقال:
"آه... هو ده اللي كان المفروض تعمليه! وبعدين متنسيش إن انتي بنت، مش راجل. يعني مينفعش تدخلي نفسك مع حد متعرفهوش؟! وتدبسي روحك في مشكلة مش بتاعتك؟"
وقف قدامها فجأة، وبصّ في عنيها كويس، بنظرة جد جدًا، ونبرته اتقلّت:
"تخيلي كده... لما تركبي عربية لوحدك، مع شاب أول مرة تشوفيه... عشان تجيبي حق راجل صاحب كشك متعرفهوش... وفجأة.. تلاقي نفسك في مكان مقطوع، والدنيا ضلمة، وانتي لوحدك مع الشاب... تفتكري؟ الشاب ده ممكن يفكّر في إيه؟"
ياسمين اتوترت، ونظراتها سرحت حوالين المكان بخوف، وعدّلت في لبسها بسرعة، وبصّت له وسألته بصوت واطي مرتعش:
"هو... هو انت ممكن تفكّر في إيه؟"
الشاب فهم توترها، وضحك بخفة من رد فعلها، وكمّل طريقه وقال وهو بيبص قدامه:
"متخافيش كده! أنا عمري ما أبصلك ولا أفكر في حاجة زي دي... أنا بس كنت بقولك افتراض، مش أكتر."
اتغاظت منه ومشيت وراه بغيظ وهي بتحاول تسرع خطواتها رغم الألم اللي هي حاسة بيه في رجليها وسألته بغضب:
"قصدك إيه بكلامك ده!! يعني إيه عمرك ما تبصلي.. هو انت فاكر أصلاً إن أنا اللي ممكن أبصلك!"
حس بغيظها وابتسم وقال:
"أنا مقصدش كده أكيد."
ردت بغيظ:
"آه طبعًا انت متقصدش أي حاجة من اللي حصلت.. لسه مموت عمو بتاع الكشك بعربيتك وهربان من ناس شكلهم عصابة وأنا بغبائي دبست نفسي معاك. وبعد كل ده ومتقصدش كده صح؟"
وقف وبصلها وقال وهو بيضحك:
"مش صاحب الكشك طمنك وقالك إنه لسه عايش..! ليه مصممة تموتي الراجل مش فاهم أنا!"
بصت له بغيظ وقالت:
"انت كمان لك نفس تضحك وتهزر!! احنا كنا هنموت لو حضرتك مش واخد بالك!"
بص لها وقال ببساطة:
"ولسه عايشين الحمد لله."
ياسمين زفرت بضيق، ونظرتها كانت مليانة تساؤلات، وقالت بنبرة حادة:
"طب ممكن أعرف انت مين؟ والناس دول كانوا عايزين يقتلوك ليه؟!"
... يتبع
رواية منعطف خطر الفصل الرابع 4 - بقلم ملك ابراهيم
انت لك نفس تضحك وتهزر! احنا كنا هنموت لو حضرتك مش واخد بالك!
بص لها وقال ببساطة: ولسه عايشين الحمد لله.
ياسمين زفرت بضيق، ونظراتها كانت مليانة تساؤلات، وقالت بنبرة حادة: طب ممكن أعرف انت مين؟ والناس دول كانوا عايزين يقتلوك ليه؟!
رد عليها بهدوء واضح، كأنه متوقع السؤال ومش ناوي يفتح الباب ده: دي مشاكل خاصة بيني وبينهم. وبصراحة أنا عارف إن وقتك الثمين ميستحملش تسمعي مشاكلي.
بصّت له بغيظ، وابتسامتها الساخرة ظهرت للحظة قبل ما ترد ببرود: أنا أصلًا ميهمنيش أعرف. المهم دلوقتي... توصلني بيتي زي ما جبتني هنا بالظبط.
هز راسه بالإيجاب، وما ردش بكلمة، وكملوا مشي سوا لحد ما وقفوا قدام الكوخ.
صاحب الكوخ، راجل كبير في السن، استقبلهم بنظرة طيبة وقال: اتفضلوا... الجو برد، اقعدوا جوه اعملكم حاجة دافيه تشربوها لحد ما صاحبك يوصّل.
دخلوا الكوخ، والدفا بدأ يلمسهم بعد ساعات من البرد.
في بيت مامت ياسمين.
الجو كان متوتر لدرجة تخنق.
مامت العريس زفرت بصوت عالي وقامت واقفة وقالت بعصبية: لااا... دي كده قلة ذوق رسمي!
بصّت لمامت ياسمين بنظرة كلها تعالي وقالت: اللي انتوا عملتوه في حقنا ده عيب! واحنا مش قليلين في البلد عشان نقعد ساعتين نستنى الهانم بنتك تطل علينا!
بصّت لابنها وقالت بحدة وهي ماشية ناحية الباب: قوم يا ابني... ومن بكرة الصبح هاشوفلك عروسة محترمة ومتربّية، عشان مفيش بنت محترمة تقعد برّا بيتها لحد دلوقتي!
العريس وقف جنبها، ومامت ياسمين قامت من مكانها والدم في وشها بيغلي، وقالت بغضب مكبوت: بنتي متربية ومحترمة، وعمرها ما اتأخرت برّا بيتها بالشكل ده، والله أعلم حصل لها إيه! أنا قاعدة بموت من القلق، وانتي واقفة تسمعيني كلام مالوش لازمة! اتفضلي خدي ابنك وامشوا... بنتي أصلًا مكانتش موافقة، وأنا اللي كنت هغصبها توافق على ابنك!
مامت العريس بصّت لها بغضب ونبرة تهديد وقالت: بنتك مش موافقة على ابني أنا؟ طب إيه رأيك بقى. أنا هفضحكوا إنتي وبنتك، وهسمّع الناس كلها اللي حصل في بيتك النهارده، وهقولهم ازاي بنت محترمة بتقعد برّا بيتها لحد نص الليل!
وبصّت لابنها وقالت وهي خارجة: هات علبة الجاتوه دي في إيدك... خسارة فيهم.
وخرجت بسرعة هي وابنها، الباب اتقفل وراهم بعنف.
في اللحظة دي، أحمد، أخو ياسمين، قرب من مامته وعينيه مليانة دموع، وسأل بصوت مهزوز: ماما... هي أبله ياسمين ممكن يكون حصل لها حاجة؟
مامته نزلت على ركبتها جنبه، حضنته، وقالت بصوت مليان خوف بتحاول تطمنه: لا يا حبيبي... إن شاء الله أختك هترجع بخير.
دخلت أم حسين وهي بتنهج من السرعة والتوتر باين في ملامحها وقالت: حسين ابني لسه متصل بيا... بيقولي إن السنتر مقفول، بس كان في حادثة على الطريق اللي بينا وبين السنتر!
والناس بيقولوا كان في ضرب نار والحكومة هناك دلوقتي!
مامت ياسمين حطت إيديها على صدرها وهي بتصرخ من قلبها: "بنتي!!"
في الكوخ.
صاحب الكوخ جاب صينية فيها كبايتين شاي ومد إيده بـواحدة للشاب وقال: اتفضل يا حسن يا ابني... الشاي ده هيدفيك شوية.
ياسمين رفعت راسها وبصّت له بدهشة، وهمست له وهي مستغربة: انت اسمك حسن؟
هز راسه بنعم وهو بياخد الكباية من صاحب الكوخ، وسكت.
ياسمين خرجت من شرودها لما سمعت صوت الراجل بيقدملها الشاي وقال: اتفضلي يا هانم.
ردت بتوتر: ياسمين.. اسمي ياسمين.
الشاب بصلها وابتسم وهي بصتله بتوتر وصاحب الكوخ قال: عاشت الأسامي.
خدت منه الشاي وهي بتبتسم بتوتر بسيط، وفي نظرات غامضة بينها وبين الشاب، لحد ما الراجل قعد قصادهم وقال: منهم لله ولاد الحرام اللي طلعوا عليكم في وقت متأخر زي ده وسرقوا حاجتكم! طب... مشوفتوش حد منهم؟ ممكن تتعرفوا على واحد ولا حاجة؟
الشاب رد بسرعة وهو بيهز راسه: للأسف لأ، الدنيا كانت ضلمة ومشوفناش حد منهم.
ياسمين فهمت ساعتها إن الشاب قال للراجل إن في ناس وقفتهم وسرقتهم، ومقالهوش على ضرب النار والمطاردة.
الراجل كمل كلامه وهو بيزفر: الدنيا مبقاش فيها أمان... بس أهم حاجة إن إنت والمدام بتاعتك بخير وسلامة.
ياسمين كانت بتشرب الشاي، وأول ما سمعت كلمة "المدام بتاعتك" شرقت من الشاي، وبدأت تكح جامد وهي مش قادرة ترد!
الراجل قام بسرعة وقال بقلق: اشربي شوية ميّه يا بنتي!
وهو بيجري يجيب الميّه، بصّ للشاب وسأله بهدوء: هي المدام حامل ولا حاجة؟
ياسمين شهقت من الصدمة وهي لسه بتكح، وقالت بصوت عالي من بين الكحة: لااااا... كده كتييير!!!
الشاب ضحك وقال للراجل: معلش هي بس من الخوف واللي حصل معانا النهارده.
ياسمين بصتله بغيظ ووشها كله غضب، وهو بيحاول يكتم ضحكته بالعافية وعامل فيها بريء!
في اللحظة دي تليفون صاحب الكوخ رن، وقال بحماس: ده الرقم اللي كلمته من عندي بيتصل!
الشاب خد التليفون ورد بسرعة، وبعد لحظات قفل وقال: صاحبي وصل.
بص لصاحب الكوخ وشكره من قلبه: متشكرين جدًا على مساعدتك لينا، ربنا يجازيك خير.
خرج هو وياسمين من الكوخ، وبمجرد ما بعدوا عن الباب شوية، ياسمين اتكلمت بعصبية شديدة: انت قولت للراجل إن أنا مراتك؟؟!
رد ببساطة وبرود كأنه بيحكي عن حاجة عادية جدًا: أومال كنت أقول له إيه؟ دي واحدة معرفهاش وركبت معايا العربية عشان تجيب حق راجل صاحب كشك متعرفهوش؟!
بصّت له وهي مش مصدقة وقالت بغيظ: إزاي عرفت تكدب عليه كده؟ والراجل يصدقك!!
هز كتافه وقال بنفس البساطة: مكانش ينفع أقول غير كده!
زفرت بضيق وقالت وهي بتبص للسما: امتى الليلة دي تخلص بقى!!
ضحك وقالها: الليلة خلصت خلاص... وأنا هوصلك بيتك دلوقتي. وياريت تكوني اتعلمتي من اللي حصل، ومتحطيش نفسك في مشاكل تاني علشان حد.
ردت عليه وهي بتبصله بغيظ: خلاص! اتعلمت... المهم نرجع، زمان ماما هتموت عليا من القلق!
قربوا من العربية اللي واقفة بعيد شوية،
وياسمين ماشية وبتتألم من رجليها ورافضة بكل إصرار إنه يساعدها.
أول ما وصلوا، صاحبه نزل من العربية بسرعة وقرب منهم والقلق باين في عينه وهو بيقول: خالد! إنت كويس؟!"
ياسمين وقفت فجأة وبصّت للشاب بصدمة وقالت: انت كمان اسمك خالد؟؟؟!!!
•
رواية منعطف خطر الفصل الخامس 5 - بقلم ملك ابراهيم
اقتربوا من العربية اللي واقفة شوية بعيد، وهي ماشية وبتتألم من رجليها ورافضة بكل إصرار إنه يساعدها.
أول ما وصلوا، صاحبه نزل من العربية بسرعة واقترب منهم والقلق باين في عينه وهو بيقول:
"خالد! إنت كويس؟!"
ياسمين وقفت فجأة وبصّت للشاب بصدمة وقالت:
"انت كمان اسمك خالد؟؟؟!!!"
بص لها وهو بيضحك ورد على صاحبه:
"ايوه يا مهاب، أنا كويس متقلقش."
ياسمين بصّت له بصدمة أكبر وقالت له وهي بتشد في نبرتها:
"يعني انت كمان كدبت في اسمك على الراجل؟! وطلع اسمك خالد مش حسن!"
مهاب استغرب وبصلها وسأل بصوت واطي كده بينه وبين خالد:
"مين دي؟"
خالد رد عليه بسرعة:
"هحكيلك كل حاجة، بس خلينا نوصلها الأول على بيتها."
مهاب هز راسه بإيجاب وهو لسه مش فاهم، واقترب من باب العربية وفتحه لياسمين وهو بيقول:
"تعالي اتفضلي."
خالد ضحك وقال لمهاب بتهكم واضح:
"هي مبتحبش حد يساعدها."
مهاب بص له باستغراب، وياسمين بصّت لخالد بغيظ وقالت:
"كويس انك قلتله!"
وركبت العربية بصعوبة وهي بتتألم من رجليها، مهاب قفل الباب وركب جنب خالد اللي هز راسه كأنه بيقوله: "هفهمك بعدين."
مهاب شغل العربية وسألهم:
"هنروح فين؟"
خالد لف وشه وبصلها وهي قاعدة ورا وسألها بهدوء:
"بيتك فين بالظبط؟"
ردت ببرود واضح:
"أكيد مش هقولك عنوان بيتي بالظبط!! ممكن ترجعني عند الكشك اللي عربيتك خبطته، وأنا هاكمل الطريق مشي."
خالد بص لها بعمق وقال بهدوء:
"الوقت اتأخر، والأحسن نوصلك لحد البيت عشان مفيش حد يتعرض لك وانتي ماشيه لوحدك."
بصّت له بحدة وقالت:
"وتوصلني حضرتك لحد بيتي بصفتك إيه!! كنت أخويا ولااا…."
قاطعها خالد بسرعة وقال:
"بس خلاص… أنا آسف."
وبص لمهاب وقاله:
"اتحرك على الكشك اللي في أول الطريق."
مهاب بصلهم باستغراب، بس سكت وتحرك بالعربية.
عند مامت ياسمين.
كانت قاعدة على الكنبة، حاضنة أحمد في حضنها، ودموعها بتنزل على خدها، وبتبكي بخوف ووجع. أحمد كان بيبكي هو كمان، صوته مخنوق، ووشه كله دموع.
أم حسين كانت قاعدة جنبها، ماسكة إيديها، وبتحاول تهديها بصوت مليان قلق:
"اهدي يا سماح.. حسين قال إن الطريق مقفول وفي ضرب نار، بس الحكومة هناك وهيعرف كل حاجة دلوقتي ويطمنّا."
مامت ياسمين ردت وهي بتبكي وتبص للسقف:
"بنتي… بنتي أول مرة تتأخر كده، قلبي وجعني عليها يا أم حسين.. حسه إن فيه حاجة حصلتلها."
أم حسين حضنتها وهي بتقول:
"ربنا يردها لك بألف سلامة ويطمن قلبك عليها."
———
عند ياسمين.
بعد وقت من الصمت جوه العربية، أخيرًا وصلوا.
مهاب وقف بعربيته عند الكشك، وياسمين فتحت باب العربية ونزلت بسرعة من غير ما تتكلم معاهم، أول لما شافت ناس كتير واقفين حوالين الكشك وخافت ان يكون صاحب الكشك مات. اتحركت بصعوبة وسط الزحمة، الناس بتتزاحم وبتتكلم بصوت عالي، وكل واحد بيحكي حكاية شكل.
العساكر كانوا عاملين كردون حوالين مكان الحادث، ومفيش حد قادر يقرب، وكل اللي بيتكلموا مع الظباط بيرجعوا من غير إجابة.
حسين كان واقف مش بعيد، عينه بتدور وسط الناس، باين عليه القلق والدوخة من كتر ما بيسأل وماحدش بيرد.
وفجأة… شاف ياسمين وهي بتقرب من بعيد.
صرخ بصوت عالي:
"ياسمين!!!"
ياسمين رفعت عينيها على الصوت، وبصت وشاورت له وهي بتسرع خطواتها ناحيته رغم الألم اللي في رجليها.
حسين جري عليها، ولما اقترب منها بص لحالتها وهو بيقول بذهول:
"إنتي كويسة!؟ إنتي كنتي فين مامتك هتموت عليكي!"
ياسمين كانت بتحاول تتمالك نفسها وهي بترد:
"هحكيلك كل حاجة واحنا ماشيين، المهم إني كويسة… و… وكنت عايزة أعرف صاحب الكشك ده حصله ايه؟"
حسين قال وهو بيهز راسه بأسف:
"اللي عرفته انه مصاب وخدوه المستشفى، والناس هنا كلها مش فاهمة ايه اللي حصل."
ياسمين دمعت عينيها وقالت بصوت واطي:
"أنا كنت هنا لما كل ده حصل."
خالد كان واقف بعيد، بيتابع من غير ما يقرب.
شاف ياسمين وهي بتتكلم مع حسين، ووشها فيه خوف وتعب، بس في نفس الوقت فيه راحة إنها وصلت أخيرًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة وسحب نفسه بهدوء، ورجع ناحية العربية.
مهاب قال قبل ما يتحرك بالعربية:
"مش هتقرب تودعها؟"
خالد رد وهو بيبص من الشباك وبيفكر:
"ودعتها خلاص… كفاية اللي حصل النهاردة."
العربية اتحركت وسط الزحمة، وابتعدت عن مكان الحادث.
اتكلم مهاب وهو سايق العربية:
"كشفوك؟"
خالد زفر بقوة وهو بيبص من الشباك بعصبية وقال:
"لا.. قدرت اهرب منهم قبل ما يشوفوني ويعرفوا انا مين.. والمهم اني عرفت اخد الفلاشة اللي فيها كل المعلومات عن شركائهم وأصحاب المستشفيات اللي بيساعدوهم في تجارة الأعضاء."
اتنهد بتعب وقال:
"بس عرفت ان الناس دي خطر بجد، وكانوا عايزين يوقعوني بأي طريقة.."
وفكر في ياسمين وهو بيتنهد بتعب:
"ودي أول مرة أحس إن ممكن حد مالوش ذنب يتأذى بسببي."
مهاب بص له وهو سايق وسأله بجدية:
"يعني ايه؟ تقصد إن البنت بقت هدف؟"
خالد هز راسه وقال:
"ياسمين نسيت شنطتها وتليفونها في العربية واكيد هما اخدوهم وعرفوا دلوقتي كل المعلومات عنها، ولو شكّوا إنها شافتني أو عرفت عني حاجة، هيبقوا عايزين يعرفوا منها انا مين؟ ولو مقدرتش تساعدهم هيتخلصوا منها. وأنا مش هاسمح بده، حتى لو ده مش من ضمن خطتي. محتاج أعرف بيتها ونتصرف بسرعة."
مهاب فكر لحظة وقال:
"طيب ما تسيبها لحد بكرة، وأنا أرجع هنا الصبح وأبدأ أسأل في المنطقة، أكيد في حد يعرفها أو يعرف بيتها."
خالد قال بحزم:
"لازم نتحرك بدري أكتر … أول ما الفجر يطلع تكون هنا. وعايز اتنين من رجالتنا يكونوا جاهزين يراقبوها من بعيد، من غير أي احتكاك."
مهاب ابتسم وقال بهزار:
"تمام… بس على فكرة، واضح إن البنت دي مش بس دخلت الخطة معاك… دي دخلت دماغك كمان."
خالد بص له بنظرة كلها تحذير وقال:
"طب بص قدامك بدل ما افتحلك انا دماغك."
مهاب ضحك وقال:
"يا ساتر عليك هو انت الواحد ميعرفش يهزر معاك شوية.. اللي يشوفك دلوقتي وانت قلب وشك عليا كده ميشوفش نظراتك للبنت كانت عامله ازاي!"
خالد زفر بضيق وقال:
"واضح انك مش عايز تجيبها لبر الليلة دي.. وبعدين تعالى هنا.. ايه بقى حكاية خالد خالد اللي انت بتقولها بثقة دي!! وحتى قدام البنت بتقول اسمي الحقيقي عادي كده! مجاش في تفكيرك لحظة انها ممكن تكون تبع العصابة مثلًا وتعرف ان اسمي الحقيقي خالد."
رد مهاب:
"ما انا قلقت عليك لما كلمتني وعقلي وقف عن التفكير اعمل ايه بس!"
اتكلم خالد:
"عقلك وقف عن التفكير!! طب الحمدلله ان انت مقولتلهاش ان انا ظابط كمان وفضحتنا!"
مهاب ضحك وقال:
"لا مش للدرجة دي أكيد انا مكنتش هقولها كده."
خالد اتنهد بنفاذ صبر وغمض عنيه من التعب وسكتوا شوية… بس الهدوء اللي بين الجمل كان بيقول كتير. عربية ماشية في سكون الليل، وطريق فاضي، بس مليان هموم وتقيلة على قلب خالد.
مهاب كسر الصمت بصوت هادي وهو بيبص في المراية الجانبية:
"بس اقولك على حاجة بصراحة.. البنت اه عنيدة شوية بس حلوة."
خالد فتح عينه وبصله من غير ما يرد، بس نظرة عنيه كانت كفاية تخوف مهاب وتسكته، مهاب خاف من نظراته وقال وهو بيضحك:
"خلاص يا باشا قلبك ابيض انا بهزر معاك."
خالد زفر بغضب وغمض عينيه تاني ومهاب بص له وسأله:
"هترجع للعصابة تاني؟ ممكن يكون حد فيهم خد باله ان انت اللي اقتحمت الفيلا وسرقة الفلاشة!؟"
خالد فتح عينيه وهو بيبص قدامه، وقال بصوت منخفض فيه حدة التعب:
"لازم ارجع عندهم واكمل المهمة.. لسه معلوماتنا ناقصة ومش هقدر اجمع كل المعلومات اللي احنا عايزينها غير وانا وسطهم."
مهاب بقلق:
"بس ممكن يكونوا كشفوك يا خالد.. لو عرفوا ان انت ظابط متخفي وسطهم في شخصية حسن، اكيد هيقتلوك!"
رد خالد بثقة:
"متقلقش.. هما فاكرين ان انا سهران مع بنت شمال من اللي بيسهرو معاهم سهرة من اللي هما متعودين عليها وانا هحل الموضوع ده بإزازة خمرة مقرفة من اللي بيشربوها وادخل عليهم بنصها عشان يصدقوا اني راجع سكران ومعرفش حاجة عن اللي حصل."
مهاب قال بابتسامة:
"انا عرفت دلوقتي ليه سيادة اللوا اصر يجيبك من خدمتك في الصعيد ويضمك للمهمة دي."
خالد بصله وسكت، ساب الكلام يتقال، بس عقله رجع تاني لنظرة ياسمين، ودموعها اللي خبّتها بالعند، وخوفها اللي كانت بتغطيه بالعصبية. هي مش بس دخلت خطته… دي دخلت جوه الحرب اللي جواه، وبدون ما تاخد بالها، بقت نقطة ضعف وسط نار شغالة حوالين خالد من كل ناحية.
رواية منعطف خطر الفصل السادس 6 - بقلم ملك ابراهيم
سيادة اللواء أصر يجيبك من خدمتك في الصعيد ويضمك للمهمة دي.
خالد بص له وسكت، ساب الكلام يتقال، بس عقله رجع تاني لنظرة ياسمين، ودموعها اللي خبّتها بالعند، وخوفها اللي كانت بتغطيه بالعصبية. هي مش بس دخلت خطته… دي دخلت جوه الحرب اللي جواه، وبدون ما تاخد بالها، بقت نقطة ضعف وسط نار شغالة حوالين خالد من كل ناحية.
مهاب وصل عند العمارة اللي فيها شقته، وقف العربية وقال:
يلا نطلع، غير هدومك واغسل وشك.. وأنا هطلب لك إزازة الخمرة المعفنة بتاعتهم دي عشان تاخدها معاك وأنت راجع لهم.
خالد ابتسم وقال:
أهو كده الكلام اللي يطمني إنك لسه ظابط صالح للخدمة.
نزلوا من العربية، دخلوا العمارة، وخطواتهم كانت ثقيلة… بس كلها رايحة في اتجاه واحد: المهمة لسه في أولها ولازم تنجح مهمتهم ويقبضوا على كل المتورطين في أكبر شبكة للاتجار بأعضاء البشر.
في بيت مامة ياسمين.
دخلت ياسمين مع حسين وهي هدومها كلها طين ومتبهدلة على الآخر.
أول ما مامة ياسمين شافتها، شهقت بصدمة وجريت عليها، حضنتها بقوة وهي بتعيط:
إيه اللي حصل يا ياسمين؟! مين عمل فيكي كده؟ أنا كنت هموت من الخوف عليكي!
ياسمين حاولت تهديها وهي صوتها متلخبط ومليان تعب:
مفيش حاجة يا ماما، أنا كويسة، اطمني.. كنت راجعة من السنتر وفي حادثة على الطريق، وكان في ضرب نار فجريت، وقعت في مكان كله طين وأنا بهرب.
مامة ياسمين مسحت دموعها وبصت لها بحنية:
الحمد لله يا حبيبتي إنك بخير.. لو كان جرى لك حاجة، أنا كنت هموت فيها.
أخوها أحمد حضنها وهو عينه مليانة دموع:
إنتِ خوفتينا أوي يا أبلة.. الحمد لله إنك رجعتي لينا.
ياسمين حضنته بحب، ووقتها أم حسين قالت وهي بتبتسم:
حمد لله على سلامتك يا ياسمين.. نسيبكم دلوقتي ترتاحوا وتغير هدومها.
مامة ياسمين بصّت لحسين وقالت له بامتنان:
شكرًا يا حسين، تعبناك معانا يا بني.
رد حسين بابتسامة مطمئنة:
ولا تعب ولا حاجة.. المهم إن ياسمين رجعت بالسلامة.
وبص لياسمين وقال لها:
بس بعد كده لما تتأخري كلميني، أجي آخدك من السنتر بنفسي.
ياسمين ردت بهدوء:
شكرًا يا حسين.
وبصّت لأم حسين وقالت:
شكرًا يا طنط، معلش تعبناكم معانا.
أم حسين ابتسمت وقالت:
شكر على إيه يا بنتي، دا إحنا أهل.. تصبحوا على خير.
ومشيت هي وحسين.
مامة ياسمين قالت لبنتها:
يلا يا حبيبتي، ادخلي خدي شاور وغيري هدومك، وأنا هجهز لك حاجة تاكليها.
ردت ياسمين وهي باين عليها الإرهاق:
لأ يا ماما، هاخد شاور وأنام، تعبت أوي النهارده، وكمان ورايا شغل بدري.
مامة ياسمين بصّت لها بإصرار:
شغل إيه يا بنتي؟! خدي إجازة بكرة وارتاحي، مش هنموت من الجوع يعني لو ارتحتي يوم!
ياسمين اتنهدت وقالت:
مينفعش يا ماما، أنتِ عارفة المرتب يا دوب مكفي الإيجار ومصاريف البيت.
وبصّت حواليها باستغراب:
هو العريس وأهله مشيوا إمتى؟
مامتها ردت بغيظ:
يغوروا! دا عريس وشه فقر.
ضحكت ياسمين وقالت:
طب ودستة الجاتوه الغالية راحت فين؟
أحمد رد وهو بيكتم ضحكته:
خدوها معاهم.
مامة ياسمين قالت وهي متضايقة:
ناس معفـ.. ولا بلاش.. ربنا يسهلهم، مش هشيل ذنب حد!
ضحكت ياسمين ودخلت أوضتها، خدت لبس نظيف، ودخلت تاخد شاور.
بعد شوية، وقفت قدام المراية في الحمام بعد ما خلصت الشاور، ومدت إيدها تمسح البخار اللي مغطي الإزاز…
ظهرت صورتها قدامها، بس كانت حاسة إنها مش شايفة نفسها بس، دي كانت شايفة اللي حصل…
افتكرت خالد… الشاب الغريب اللي دخل حياتها فجأة، وسحبها في مغامرة شبه الحلم… أو الكابوس!
لحظات بين الحياة والموت، خبطات قلب، خوف، تهور، جنون…
كانت حاسة إنها راحت معاه لعالم تاني، وكأنهم كانوا في فيلم أكشن هي بطلته، بس بقلبها الحقيقي.
ابتسمت من غير ما تحس، وهي بتفتكر اسمه اللي قاله أول مرة… "حسن."
هي صدقت، واتعلّقت بالاسم، حسّت إنه مناسب له.
بس بعدين… تكتشف إن اسمه الحقيقي "خالد."… يمكن حتى ده مش حقيقي، ويمكن له اسم ثالث!
يمكن هو نفسه مش عارف هو مين بجد.
قربت من المراية شوية وهمست لانعكاس صورتها وهي بتبتسم بنعومة وفضول:
يا ترى… حكايتك إيه؟ واسمك إيه بجد؟
في شقة مهاب.
خالد كان واقف تحت المية بياخد شاور، والمية السخنة سايبة بخار مغطي المرايا.
مسح البخار بإيده، وبص في انعكاس صورته…
بس هو ما كانش شايف وشه، هو كان شايف ياسمين.
البنت اللي طلعت أقوى من اللي كان متوقعه،
جميلة، جريئة، بس جواها براءة وخوف واضحين…
ضحك لنفسه وهو بيفتكر ملامحها لما قال لصاحب الكوخ إنها مراته…
والصدمة اللي في عينيها لما عرفت إن اسمه مش حسن… ده خالد!
وحتى خالد، ممكن ما يكونش اسمه الحقيقي!
اتنهد وقال بصوت همس لنفسه:
فوق بقى يا خالد… وابعد عن البنت، لمصلحتها.
بعد شوية، خرج من الحمام، في إيده فوطة بيجفف بيها شعره، وكان لابس بنطلون قطني من بتوع مهاب وتيشرت أسود.
مهاب كان في المطبخ بيظبط العشا، نده له:
تعالى كُل لقمة قبل ما ترجع للناس الطيبين بتوعك دول.
خالد قعد وهو بيهز رأسه:
مش جعان… شوف اللبس بتاعي نشف ولا لسه؟
مهاب قال وهو بيقرب له إزازة خمرة من نوع رخيص:
آه نشف، وجبت لك الإزازة دي زي ما طلبت… بس الجروح اللي في وشك دي؟ مش ممكن يشكوا فيك ويسألوك من إيه الجروح دي؟!
خالد قال ببساطة:
هقول لهم خربشة من البنت اللي كنت سهران معاها… هيصدقوا.
مهاب ضحك وقال:
لتكون خربشة بجد؟! البنت اللي وصلناها هي اللي عملت فيك كده؟
كلامه نزل على خالد ثقيل… نبرته اتغيرت فجأة وهو بيرد بعصبية:
أكيد ما قصدتش ياسمين بالكلام ده.. ياسمين بنت محترمة والقدر هو اللي وقفها في طريقي ومينفعش تجيب سيرتها بالشكل ده!
مهاب اتفاجئ، وبص له باستغراب وقال:
غريب إن أنت بتدافع عنها كده وأنت لسه أول مرة تشوفها النهارده! عرفت منين إنها محترمة؟ دي بنت كانت ماشية لوحدها في وقت متأخر والله أعلم كانت راجعة منين!
رد خالد بنظرة كلها يقين:
بيبان يا حضرة الظابط … والغريب بجد إنك ظابط ومش عارف تميز! بين بنت محترمة وأكيد كانت راجعة من شغلها وبين واحدة من بنات الليل اللي تقصدهم!
ضحك مهاب وقال:
خلاص يا عم، الست ياسمين هانم على دماغنا من فوق.
خالد سكت لحظة وبعدين بص له وقال:
المهم دلوقتي ما تنساش… بكرة الصبح تجمع كل المعلومات عنها، وعايز حراسة ليها ولأهلها كمان لأن من اللحظة دي حياتها بقت في خطر.
مهاب بلع لقمة وهو بيرد:
هظبط كل حاجة، ما تقلقش.
خالد قام وهو بيقلع التيشرت بتاعه عشان يغير لبسه ويمشي، مهاب بص له بصدمة وقال:
أنت بتخلع التيشرت بتاعك ليه؟.. ما تداري يا عم عضلات صدرك دي ولا أنت بتغظني يعني عشان جسمي تخن شوية اليومين دول من قعدة المكتب!
رد عليه خالد وهو بيلبس قميصه:
جسمك تخن من قعدة المكتب ولا من الأكل اللي ما بتبطلش تاكله؟! أنا مش عارف طليقتك استحملت تعيش معاك إزاي! ده أنا قعدت معاك نص ساعة وعايز أهرب للعصابة!
مهاب ابتسم وقال بثقة:
ما لهاش في الطيب نصيب، هي راحت لحال سبيلها… دلوقتي في مؤامرة من العيلتين عايزين يرجعونا لبعض، بس أنا مش ناوي… الحرية حلوة.
خالد ضحك وقال وهو بيعدل هدومه:
فكر تاني… يمكن لو رجعت لك توقفك عن الأكل وتلاقي حاجة تسد نفسك.
مهاب حط الشوكة وقال بضيق مصطنع:
حتى الأكل؟! روح يا عم للمجرمين بتوعك بدل ما أحبسك!
خالد وهو بيجهز نفسه وبيعدل في هدومه، رد بسخرية:
تصدق؟ المجرمين دول بيشتغلوا أكتر منك! خليك أنت قاعد تاكل ومحسوب ظابط على الداخلية!
مهاب اتكلم بثقة وهو واقف قدامه وقال:
أنا هفرجك يعني إيه ظابط بجد… لما يجي اليوم اللي هقبض عليك فيه أنت والعصابة اللي عايش وسطيهم، ووعد مني يا خالد الدريني… الكلبشات هتدخل إيديك، والمفتاح هارميه في النيل، وهقف أتصور مع كل القنوات تحت عنوان: القبض على خالد الدريني، أخطر زعيم عصابة خطف الأطفال وتجارة الأعضاء… وابقى أثبت بقى إنك ظابط، وأنت أصلًا مالكش ملف في الوزارة دلوقتي!
خالد ضحك وقال وهو بيتهكم:
والله نفسي اليوم ده يجي، وأخلص منك وأرجع على الصعيد، للقسم بتاعي، والشويش جمعة، ومطاريد الجبل… والعيشة البسيطة اللي تفتح النفس.
مهاب بص له بصدمة وقال:
عيشة؟ مع الشويش جمعة والمطاريد؟ ربنا يعين اللي هتتجوزك والله العظيم!
خالد هز رأسه وقال بنبرة فيها وجع مغلف بالهدوء:
جواز إيه يا عم؟ مفيش الكلام ده في حياتي… اللي زيّي ما يتجوزش، عشان لما يجي له يومه في مهمة ما يبقاش سايب وراه حد يتوجع عليه… أموت كده لوحدي، ووزارة الداخلية مليانة رجالة يكملوا من بعدي.
سكت لحظة، وبعدين مسك إزازة الخمرة اللي نصها فاضي وقال:
أنا رايح أكمل شغلي… وأنت اقعد كمل أكلك وكل كويس.
ضحك وهو خارج من باب الشقة.
مهاب وقف عند الباب، وبص له وهو بيبعد، وهمس لنفسه:
بكرة لما تحب يا خالد… كل الكلام اللي بتقوله ده هيتغير، وهتحافظ على نفسك عشان اللي قلبك هيختارها.
وسكت لحظة، وبص للأرض وهمس من قلبه:
ربنا يحميك يا خالد… ويحفظك وسط مستنقع الذئاب اللي أنت رايح لهم برجلك.
بعد وقت.
وصل خالد المكان اللي العصابة عايشين فيه كلهم مع بعض، مبنى قديم متهالك من بره، بس جواه أشبه بعش دبابير مليان أسرار. خالد بقى له شهرين عايش وسطهم، بهوية مزيفة، بعد ما دخل عليهم عن طريق واحد منهم متعاون سرًا مع الشرطة، رتب له دخوله وسطهم.
لحد دلوقتي، خالد لسه مش ضمن دايرة الثقة، ما بيشاركش في العمليات الكبيرة، ولسه تحت المراقبة والتجربة، بيشتغل بس في الشغلانات الصغيرة. بس مع كل لحظة، كان بيقرب أكتر من الحقيقة… وأكتر من الخطر.
دخل عليهم وهو ماسك إزازة الخمرة، لبسه مبقع وريحتها طالعة منه، وضحك بصوت عالي وهو بيحاول يتقمص دور حسن المجرم:
أما أنا قضيت سهرة يا رجالة مع حتة بت جامدة تفتح النفس.
الخمس أفراد اللي قاعدين: عباس، الدهشوري، فتوح، الكباس، وبرعي… كانوا باين عليهم الغليان. نظراتهم نار، والجو مشحون.
عباس بص له بغيظ وقال:
هي الدنيا كده… ناس راجعين من الموت، وواحد راجع مزاجه رايق ومقضي سهرة حلوة مع بت جامدة!
خالد قعد قدامهم، حط الإزازة على الترابيزة وقال بنبرة هزلية وهو بيشمّ الجو:
إيه يا رجالة؟ هو في إيه؟ الشغلانة خيشت؟ ولا الباشا ما رضاش يديكوا فلوس العملية الجديدة؟
الدهشوري أخد الإزازة، شرب منها جرعة وقال بكآبة:
جابر مات.
(جابر ده كان واحد من أفراد العصابة وعايش معاهم في نفس المكان)
خالد عمل نفسه متفاجئ واتصدم وقال بسرعة:
إزاي؟! جابر مات إزاي؟!
برعي قال وهو بيشد أنفاسه من سيجارة قديمة في زاوية بقه:
العملية اتكشفت… واحد ظهر من العدم وعرف مكان التسليم ودخل الفيلا بتاعت الباشا وسرق من عنده حاجات مهمة… حاولنا نمسكه، بس هرب، واللي راحوا وراه اتخبطوا بالعربيات، وجابر كان معاهم… كلهم ماتوا.
خالد لف وشه ناحيتهم بسرعة، وقال بصوت فيه استغراب متعمد:
بس إزاي عرفوا المكان؟ دا أنا نفسي ما عرفتوش… وأنتوا رفضتوا تاخدوني معاكم وقلتوا إن الباشا الكبير هو الوحيد اللي بيحدد الأماكن اللي يقابلكم فيها!
الكباس شرب جرعة تانية، وقال بنبرة غاضبة:
الباشا خسر رجالة كتير النهارده، وإحنا خسرنا جابر، والباشا مش هيعدي اللي حصل ده على خير ولازم يعرف مين الواد ده.
الدهشوري قال بنبرة حاسمة:
الباشا أقسم إنه هيلاقي الواد ده، ويعرف وراه مين.
خالد سأل وهو بيحاول يظهر اهتمام مش مصطنع:
طب هيعرف يوصله إزاي؟ حد فيكم شاف الواد ده؟
فتوح بص له، وقال بثقة باردة:
الواد ما كانش لوحده… كان معاه بنت. ولما رجالة الباشا راحوا يدوروا على أثره،
لقوا شنطة البنت فيها بطاقتها الشخصية وتليفونها في العربية اللي هربوا فيها. والباشا هيوصل له عن طريق البنت دي.
يا حلاوتك يا خالد باشا ياترى هتعمل إيه في المصيبة دي؟ ياسمين بنتنا هتعترف عليك للعصابة من أول قلم.
رواية منعطف خطر الفصل السابع 7 - بقلم ملك ابراهيم
الباشا أقسم إنه هيلاقي الواد ده، ويعرف وراه مين.
خالد سأل وهو بيحاول يظهر اهتمام مش مصطنع: طب هيعرف يوصله إزاي؟ حد فيكم شاف الواد ده؟
فتوح بصله، وقال بثقة باردة: الواد ما كانش لوحده… كان معاه بنت. ولما رجالة الباشا راحوا يدوروا على أثره، لقوا شنطة البنت فيها بطاقتها الشخصية وتليفونها في العربية اللي هربوا فيها. والباشا هيوصل له عن طريق البنت دي.
خالد اتصدم وهو بيبصلهم وبلع ريقه بتوتر، وقدر بصعوبة يحارب فضوله إنه يسألهم أكثر عن البنت والباشا ناوي يعمل إيه معاها، وحاول بسرعة يظهر اللامبالاة.
فتوح زعق لعباس وقاله: ما تجيب يا عم أشرب شوية، هو أنت خدت الإزازة لحسابك ولا إيه!
وبص لخالد وقاله: احكيلنا بقى يا أبو علي… البنت اللي قضيت معاها الليلة دي كانت جامدة ولا من البنات النص كم اللي الواد الأعور ده بيجيبهم لنا؟
خالد بص له وهو بيفكر في ياسمين وقلقان عليها؛ لأنه دخلها في موضوع ملهاش علاقة بيه ومع عصابة ما يعرفوش الرحمة.
الكباس شاور لخالد اللي لاحظ إنه شارد وبيفكر، وقاله: إيه يا أبو علي… هي المزة بتاعة الليلة كلت دماغك ولا إيه؟ ما تحكيلنا عليها بدل ما القاعدة ناشفة كده.
خالد قام وقف وقالهم: بكرة تخلوا الواد الأعور يجبلكم بنات نص كم من بتوعكم وتطرو القاعدة براحتكم… أنا هدخل أنام عشان البنت كانت جامدة وتعبتني معاها.
ضحكوا كلهم بصوت عالي، وخالد ضحك معاهم ضحكة سطحية، مجرد تمثيل، وسابهم ودخل أوضته. وهما قعدوا كملوا سهرتهم مع بعض.
أول ما خالد قفل الباب ورا ضهره، اتغير وشه، وحط إيده على دماغه وهو بيفكر: يا رب مهاب يتحرك بكرة الصبح، ويحمي البنت وعيلتها قبل ما العصابة توصل لها.
قعد على طرف السرير، وهمس بصوت مخنوق: ياسمين ملهاش ذنب… وأنا اللي دخلتها في كل ده وهما ما بيرحموش.
نزل بجسمه على السرير، وبص للسقف وعينيه مش بتفارق صورة ياسمين، وهي بتبص له بخوف وثقة في نفس الوقت. وكان جواه وعد صامت: لو جرالها حاجة، مش هيسامح نفسه أبدًا.
عند ياسمين.
كانت قاعدة على سريرها وبتربط رجلها بالرباط الضاغط، وعقلها كله مع خالد.
سألت نفسها بصوت داخلي: هو كان بيهرب من الناس دول ليه؟ وكانوا بيضربوا عليه نار وعايزين يقتلوه ليه؟!
افتكرت الكلام اللي حسين قاله، لما قالها إن الحادثة اللي حصلت جنب الكشك كانت مطاردة بين عصابات ومجرمين، والناس كانت بتتكلم عن كده.
بس ياسمين كانت رافضة الفكرة دي من جواها، وهمست لنفسها: مجرم إزاي؟! شكله مش مجرم خالص! وكمان طريقته وأخلاقه مش أخلاق مجرمين! بس لو مش مجرم… إيه اللي دخله في مواجهات زي دي؟ وليه بيهرب منهم؟!
التفكير زاد عليها وتعبت، غمضت عينيها ونامت وهي لسه بتفكر في خالد، وصورته مش بتفارق خيالها.
صباح اليوم التالي.
صحيت ياسمين بدري على صوت أذان الفجر، زي كل يوم. قامت من على السرير، وأول ما رجلها لمست الأرض، شهقت من الوجع اللي حست بيه، كان أقوى من امبارح. بس رغم الألم، وقفت، وقاومت الوجع، أدت فرضها ولبست وخرجت من أوضتها عشان تجهز أحمد أخوها للمدرسة، وتجيب عيش لمامتها قبل ما تروح شغلها.
كانت بتتحرك بصعوبة، بس بداخلها قوة مش طبيعية، وقلبها وعقلها لسه مشغولين بالتفكير في خالد… الشاب الغريب اللي قابلته امبارح وبتسأل نفسها يا ترى حصل معاه إيه دلوقتي؟
أحمد أخوها كان قاعد قدام مامته وهي بتجهز له السندوتشات، وأول لما شافت ياسمين خارجة من غرفتها وهي بتعرج على رجليها قالت بلهفة: يا حبيبتي يا بنتي… إيه اللي حصل لرجلك؟
ردت ياسمين وهي بتقعد جنب أخوها: ما فيش يا ماما أنا كنت اتخبطت فيها خبطة صغيرة كده لما وقعت، وما كنتش حاسة بوجع امبارح أوي بس حاسة فيها بوجع النهاردة زيادة شوية.
اتكلمت مامتها بقلق: طب أجيب لك لها مرهم ولا حاجة من الصيدلية؟
ردت ياسمين: هروح أوصل أحمد المدرسة بتاعته وأجيب العيش وأبقى أجيب مرهم وأنا راجعة من الصيدلية عشان أدهنها قبل ما أروح الشغل.
مامتها اتكلمت برفض وإصرار: أنتِ مش هتتحركي من هنا… أنا اللي هروح أوصل أخوكي النهاردة وأجيب العيش وأجيب لك مرهم وأنا راجعة ومش عايزة اعتراض أنتِ فاهمة.
ياسمين ابتسمت لمامتها وقالت: حاضر يا ست الكل مش هعترض… بس ما تتأخريش يا ماما عشان ألحق أروح الشغل… يعني ما تنسيش نفسك في الحكاوي اللي بتعملوها وأنتوا واقفين عند فرن العيش.
مامتها ضحكت وقامت دخلت غرفتها عشان تلبس وأحمد قعد في حضن أخته وقالها: أبلة ياسمين عارفة لما أكبر… عايز أشتغل كتير وأجيب لك أنتِ وماما فلوس كتير عشان أنتِ ما تروحيش الشغل وأنتِ تعبانة تاني.
ياسمين ضمته بحب وقالت: أنا عشان خاطر عيونك أروح لآخر الدنيا يا نور عين أختك أنت.
أحمد كان فرحان وهو جوه حضنها وفضلت تضحك معاه ويهزروا لحد ما مامتها خرجت من غرفتها وأخدت أحمد ونزلوا من البيت عشان توصله المدرسة.
ياسمين غمضت عينيها وهي قاعدة مكانها على الكنبة وكان الألم في رجليها بيزيد وهي بتحاول تقاوم الشعور بالألم عشان ما تقلقش مامتها.
تحت في الشارع قدام بيت ياسمين.
كان في عربية سودة واقفة وجواها 3 رجالة من العصابة (فتوح والكباس وبرعي).
برعي اتكلم وقال: متأكد إن هو ده عنوان البنت؟
رد فتوح: أيوه هو ده العنوان اللي الباشا بعته وقالنا إن هي لها أخ صغير عنده 10 سنين وبينزل معاها كل يوم الصبح عشان توصله المدرسة.
اتكلم الكباس: طب وإحنا هنخطف أخوها ده إزاي من إيديها… أنا ما بحبش أطلع عملية من غير تخطيط كده! كان الباشا استنى شوية لحد ما نظبط العملية ونخطف الواد في الوقت المناسب.
رد عليه فتوح بثقة: الباشا ما نامش طول الليل لحد ما جاب كل المعلومات عن البنت دي من رقم تليفونها وبطاقتها وعرف عنها كل حاجة وعن أهلها وعنوانها وعرف إن هي في حالها وملهاش في الشغل بتاعنا بس أكيد هي عارفة الواد اللي هربت معاه امبارح وهي الوحيدة اللي تقدر توصلنا ليه وإحنا مش هنعرف نضغط عليها غير لو خطفنا أخوها عشان تعرف إحنا مين وتعترف بكل حاجة على طول… الباشا بيقول ما فيش وقت ولازم نعرف مين الواد ده.
برعي سأله: طب إحنا هنعرف أخوها إزاي؟
رد فتوح: كانت متصورة هي وأخوها وحاطة الصورة بتاعتهم على صفحتها على الفيسبوك.
قاطع كلامهم خروج أحمد مع مامته من البيت.
اتكلم فتوح وقال: اجهزوا يا رجالة الواد خرج أهو.
برعي هو اللي كان سايق العربية واتحرك بالعربية ببطء وأحمد ماسك في إيد مامته وماشي يتكلم معاها… العربية قربت منهم ووقفت قدامهم قطعت عليهم الطريق وفي أقل من اللحظة كانوا فتوح والكباس نزلوا من العربية وقربوا من أحمد وهو ماشي جنب مامته والكباس ثبتها بالسلاح وفتوح شد أحمد وجذبه بالقوة من إيد مامته اللي صرخت بكل صوتها عشان الناس يلحقوها وفي أقل من دقيقة كانوا أخدوا ابنها منها ووقعوها على الأرض وركبوا العربية واتحركوا بيها بسرعة…
أخو ياسمين اتخطف وهياخدوه للمكان اللي خالد عايش فيه مع العصابة. تفتكروا اللقاء بين خالد وأخو ياسمين هيكون إزاي؟ خطة خالد كلها هتتغير عشان ينقذ أخو ياسمين.
رواية منعطف خطر الفصل الثامن 8 - بقلم ملك ابراهيم
العربية قربت منهم ووقفت قدّامهم، قطعت عليهم الطريق. وفي أقل من لحظة كانوا فتوح والكباس نزلوا من العربية وقربوا من أحمد وهو ماشي جنب مامته. الكباس ثبتها بالسلاح، وفتوح شد أحمد وجذبه بالقوة من إيد مامته اللي صرخت بكل صوتها عشان الناس يلحقوها. وفي أقل من دقيقة كانوا أخدوا ابنها منها ووقعوها على الأرض وركبوا العربية واتحركوا بيها بسرعة وهي بتصرخ بكل صوتها عشان حد ينقذ ابنها. وكل الناس وقفوا يتفرجوا عليها، ومنهم اللي فتح تليفونه بسرعة عشان يسجل فيديو للحظة الاختطاف. ومامة ياسمين بتصرخ على الأرض ومنهارة وبتترجى الناس يساعدوها ويمسكوا اللي خطفوا ابنها.
في الشقة عند ياسمين.
فتحت عينيها وهي قاعدة على الكنبة على صوت خبط قوي على باب الشقة. انتفضت من مكانها بسرعة وقامت واتحركت بخطوات سريعة وفتحت الباب ولقت أم حسين بتصرخ قدامها وبتقول:
"الحقي يا ياسمين، في ناس خطفوا أحمد أخوكي وأخدوه في عربية وهربوا."
ياسمين اتجمدت مكانها لما سمعت الكلام ونزلت من البيت بسرعة تجري.
في المكان اللي فيه خالد مع العصابة.
خالد خرج من الغرفة اللي كان نايم فيها، ودي كانت أول مرة يغلبه النوم للدرجة دي بسبب تعبه وهو بيحاول الهروب منهم ليلة إمبارح. شاف اتنين بس من الرجالة اللي قاعدين يفطروا (عباس والدهشوري) قرب منهم واتكلم بطريقتهم:
"صباح القشطة يا رجالة."
رد الدهشوري وهو بيضحك:
"صباح الفل يا أبو علي، دا البت بتاع إمبارح دي شكلها روّقتلك مزاجك على الآخر."
اتكلم خالد وهو بيضحك:
"متفكرنيش يا دهشوري، البت كانت طلقة."
الدهشوري قال:
"آااه شوقتني يا أبو علي، ما تشوفها لأخوك تروّق عليا أنا كمان."
رد خالد:
"وماله متغلاش عليك، أومال باقي الرجالة فين؟ لسه نايمين ولا إيه؟"
رد عليه عباس وهو بياكل:
"لا الرجالة عندهم عملية على السريع كده هيخلصوها ويرجعوا على طول."
خالد بفضول:
"عملية إيه اللي راحوا يعملوها بدري كده؟ مش أنتوا قولتوا إنكم هتوقفوا الشغل اليومين دول لحد ما توصلوا للواد اللي هرب منكم إمبارح؟"
رد الدهشوري وهو بياكل:
"ما العملية بتاع النهاردة تخص الواد ده."
خالد بص له بانتباه والدهشوري كمل كلامه:
"فاكر البنت اللي قولنالك إنها هربت مع الواد وحكينالك عنها إمبارح؟"
خالد بلع ريقه بصدمة وقال:
"مالها؟"
رد الدهشوري:
"الباشا جاب كل المعلومات عنها من رقم تليفونها وبطاقتها وبعتلنا الساعة 5 الصبح وقالنا لازم نخطف أخوها النهاردة، والباشا هيتصرف معاها عشان لازم يعرف مين الواد ده ومين اللي وراه."
خالد بص له بصدمة ومش مصدق إن الباشا اتصرف بسرعة كده، واتمنى يكون مهاب اتصرف أسرع ووقف حراسة على بيت البنت وأهلها.
بعد دقايق قليلة سمعوا صوت العربية وبعد لحظات دخلوا الرجالة وواحد منهم شايل أحمد أخو ياسمين وهو غايب عن الوعي.
خالد أول لما شافهم داخلين وبرعي شايل طفل على كتفه بملابس المدرسة بتاعته قام وقف وهو مش مصدق إن أخوها صغير كده، وشافهم وهما بيحطوا الولد على الأرض ودخلوا وهما بيبتسموا وقعدوا عشان يفطروا، والدهشوري سألهم بفضول:
"عرفتوا تجيبوه إزاي بالنهار كده من قدام بيته؟"
رد الكباس عليه:
"كان نازل في إيد أمه رايحة توصله المدرسة، وإحنا دخلنا عليها بالعربية وأخدناه منها وهي عمالة تصوت في الشارع."
كلهم ضحكوا وخالد بص لهم بغضب مكتوم جواه ونفسه يقوم يخلص عليهم كلهم بعد ما عملوا كده في أم وأخدوا منها ابنها وخوفوا طفل صغير بريء ملوش ذنب في حاجة. قرب من أحمد اللي كان غايب عن الوعي على الأرض وبص عليه ولاحظ الشبه الكبير بينه وبين أخته.
أتكلم خالد معاهم بطريقتهم:
"وأنتوا ناوين تعملوا إيه في الواد ده؟"
رد فتوح:
"لسه الباشا مقلش نعمل إيه، إحنا خطفناه زي ما أمرنا وهو هيتصرف مع البت أخته."
خالد همس جواه بغضب:
"معقول يا مهاب هما أسرع منك وقدروا يوصلوا للبنت وأهلها ويخطفوا أخوها وأنت لسه نايم!!!"
عباس لاحظ وقوف خالد قدام الولد وقاله:
"ميبقاش قلبك رهيف كده يا أبو علي، الواد ده ميفرقش عن العيال اللي بنخطفهم."
خالد حاول يتماسك قدامهم ويسيطر على عاطفته وقرب منهم وهو بيتكلم بطريقتهم:
"مش حتة واد زي ده اللي هيهزني، ما إحنا اتربينا في الشارع وملناش أهل ومصعبناش على حد."
فتوح اتكلم مع خالد:
"اعمل حسابك يا أبو علي إنك هتبقى معانا بعد النهاردة مكان جابر الله يرحمه."
هي دي اللحظة اللي كان خالد مستنيها. بص له وقال بلا مبالاة:
"لا يا عم خليني أنا في الشغل الخفيف مليش أنا في الشغل التقيل بتاعكم ده!"
أتكلم الكباس:
"دي أوامر الباشا، وبعدين إحنا قولنا في حقك كلمتين حلوين وأنا متأكد إن شغلك هيعجب الباشا."
اتكلم خالد:
"بس شغلكم التقيل ده يخوف، دا جابر راح فيها ولا حد فيكم نزل دمعة عليه!"
رد برعي عليه:
"وننزل دمعة عليه ليه؟ اللي بيدخل الشغلانة دي بيبقى عارف نهايته، بس على الأقل قبل النهاية دي هتعيش كام يوم حلوين، والفلوس اللي هتاخدها في الشغل التقيل ده مش زي الملاليم اللي بتاخدها دلوقتي."
خالد بص له بتفكير وقال:
"عرفت تقنعني، أنتوا عارفين أنا عند الفلوس وبضعف."
كلهم ضحكوا والدهشوري قال:
"أنا بقى مبضعفش غير قصاد النسوان بس لازم الفلوس عشان أعجبهم."
ضحكوا وبرعي رد عليه:
"ومين هتعجب بيك بشكلك ده من غير فلوس."
ضحكوا كلهم وخالد كان بيضحك معاهم ضحكة سطحية وعقله وتفكيره مع ياسمين وبيبص على أخوها وهو بيفكر إزاي ينقذه منهم من غير ما يكشف نفسه.
داخل قسم الشرطة التابع للمنطقة اللي ساكنة فيها ياسمين.
داخل غرفة مكتب المأمور.
كان مهاب قاعد قدام المأمور، والنظرة اللي في عينه كانت فيها جدية مش طبيعية. فتح الملف اللي قدامه وبص للمأمور وقاله بهدوء:
"دي المهمة اللي اتكلفنا بيها… البنت دي اسمها ياسمين يحيى الشرقاوي."
الملف كان مليان تفاصيل، صور، تحريات، وكل حاجة عن ياسمين وأسرتها. كانوا بيتكلموا عن خطة لحمايتهم من غير ما حد يحس إن في رقابة عليهم. لازم العملية تتم في سرية تامة، من غير ما تثير شكوك حواليهم.
المأمور أومأ برأسه وقال:
"التأمين هيبقى من خلال القسم التابع للمنطقة اللي ساكنين فيها."
مهاب وافق واتفقوا على كل حاجة، ومن غير ما يطوّل، قام يستأذن وقبل ما يفتح باب المكتب علشان يخرج، دخل عسكري بسرعة، شكله كان مرتبك وصوته عالي شوية وهو بيقول:
"في بلاغ يا فندم… طفل صغير اتخطف من إيد أمه وهما رايحين المدرسة. الأم منهارة، وأخته والناس كلهم متجمعين قدام القسم. حضرة الظابط لسه مجاش، وإحنا مش قادرين نسيطر على الناس!"
الجو اتقلب في لحظة… نظرة المأمور اتشدت، ومهاب وقف مكانه، قلبه دق أسرع. حس إن اللحظة دي ممكن تقلب كل حاجة.
المأمور هز راسه وقال بنبرة هادية بس حاسمة:
"هاتلي أم الطفل وأخته هنا حالًا."
العسكري رد بسرعة:
"تمام يا فندم."
وخرج بخطوات سريعة وهو بيجري ينفذ الأمر.
المأمور لف وشه لمهاب وقال بصوت فيه حيرة وضيق:
"مش فاهم إيه اللي حصل للمنطقة هنا… قبل الحادثة دي، الدنيا كانت هادية، مفيش مشاكل ولا شكاوي تُذكر… والناس كانوا عايشين في حالهم."
مهاب تنهد، وعينه نزلت على الأرض كأن الهم تقيل عليه هو كمان، وقال بنبرة فيها تعاطف:
"كان الله في العون يا باشا… هستأذن أنا."
ولسه مهاب مد إيده على الباب علشان يفتحه، بس قبل ما يعدي، سمع صوت بكا بيقرب… لف بسرعة، وشه اتبدل، وقلبه دق جامد.
كانت ياسمين جاية ناحيته، دموعها مغرقة وشها، بتنهج من العياط، وعسكري ماشي جنبها. عينيها كانت بتصرخ من الخوف، وكأنها بتدور على أي أمان تتمسك بيه.
مهاب لما شاف ياسمين جاية ناحيته والدموع مالية وشها، قلبه وقع في رجله. لف بسرعة ورجع خطوتين ودخل تاني أوضة مكتب المأمور وقفل الباب وراه بسرعة.
بص للمأمور وعينه مليانة قلق وقال بصوت واطي لكن فيه استعجال:
"البنت اللي كنت لسه بكلم حضرتك عنها… ياسمين… جاية هنا دلوقتي وبتعيط ومتوترة جدًا. دي مصيبة! ماينفعش تشوفني دلوقتي بأي شكل!"
المأمور اتشد وقال:
"ليه؟"
رد مهاب بسرعة:
"لو عرفت إني ظابط، أو حتى شكت فيا… حياة خالد هتبقى في خطر، وكمان حياتها هي… العصابة مترصدين لكل حاجة… وخالد لسه متخفي وسطهم، وأي غلطة بسيطة ممكن تخلينا نخسر كل حاجة."
المأمور سكت لحظة وبص له بنظرة تفكير، ومهاب كان باين عليه التوتر، كأنه بيحاول يلحق اللحظة قبل ما تفلت.
وفجأة… الباب اتفتح بعنف.
رواية منعطف خطر الفصل التاسع 9 - بقلم ملك ابراهيم
لو عرفت إني ظابط، أو حتى شكت فيا، حياة خالد هتبقى في خطر، وكمان حياتها هي. العصابة مترصدين لكل حاجة، وخالد لسه متخفي وسطهم، وأي غلطة بسيطة ممكن تخلينا نخسر كل حاجة.
المأمور سكت لحظة وبص له بنظرة تفكير، ومهاب كان باين عليه التوتر، كأنه بيحاول يلحق اللحظة قبل ما تفلت.
وفجأة الباب اتفتح بعنف، وصوت المقبض وهو بيخبط في الحيطة خلى قلب مهاب يطير من مكانه.
دخلت ياسمين، ووراها أمها، ووشهم باين عليه الصدمة والدموع ماليا عنيهم.
ياسمين كانت منهارة، عنيها حُمر ومغسولة من كتر العياط، وصوت شهقتها كان لسه مسموع. أول ما دخلت، عينيها لفت بسرعة في المكان، وقفت.
وقعت عينيها على مهاب.
اللحظة دي الزمن وقف.
مهاب اتجمد في مكانه، حاول يلف وشه بسرعة، بس كانت شافته.
وشه، هيئته، نظرة عينيه، حاجة جواها خلتها تركز وتفتكره.
هي ما اتكلمتش، بس في نظرة من عينيها كأنها بتسأل:
"إنت؟"
أمها كانت ماسكة إيدها بتوتر، وقالت بصوت باين فيه الخضة:
"الحقنا يا باشا، خطفوا ابني من إيدي! خطفوه قدامي! ساعدوني أبوس أيديكم ورجعولي ابني."
المأمور قام من ورا مكتبه وقال بسرعة:
"اطمني يا مدام، إحنا هنا علشان نساعدكم، وإحنا مش هنسيب اللي خطفوا ابنك وإن شاء الله نرجعه."
مهاب كان واقف في الخلفية، قلبه بيخبط بجنون، هو شاف في عين ياسمين حاجة مش مطمنة، كأنها بدأت توصل بتفكيرها لحاجة معينة! حاول يعمل نفسه بيراجع ورق، بيهرب من عينيها، بس التوتر في ملامحه كان باين حتى لو حاول يخفيه.
هي قربت خطوة، وكأنها بتحاول تشوفه أوضح، مسحت دموعها بسرعة وقالت وهي بتبصله باستغراب:
"هو انت، مش كنت، إمبارح؟"
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت أهدى شوية بس فيه نبرة شك واضحة:
"إحنا اتقابلنا إمبارح، مش كده؟"
مهاب حاول يمسك نفسه، ابتسم ابتسامة باهتة وقال وهو بيبص للمأمور:
"أنا؟ لا يا آنسة، يمكن تشابه أسماء!"
بس ياسمين كانت عنيدة، قربت منه أكتر، وقالت:
"تشابه أسماء إيه!! أنا بقولك أنا شوفتك إمبارح وأنت كنت مع…"
سكتت، والمأمور حاول يدخل يهدي الجو بسرعة:
"يا آنسة، خلينا نركز في أخوكي الأول، الوقت مهم وكل دقيقة بتفرق."
بصت لمهاب نظرة طويلة وقالت بصوت هامس:
"أنا مش غبية، أنا متأكدة إن أنت اللي كنت معاه إمبارح."
مهاب ابتلع ريقه، وحس إن الحبل بيضيق حواليه، مش علشان خايف منها، بس خايف عليها وخايف تعرف إن هو ظابط وبالتالي هتفهم إن خالد هو كمان ظابط وكده حياة خالد هتبقى في خطر!
وفجأة، من غير أي مقدمات، مامت ياسمين حطت إيدها على صدرها، ووشها شحب، وركبها خانتها، وقبل ما حد يلحق يمسكها، كانت وقعت على الأرض.
"ماماااااا!!"
صرخة ياسمين كانت زي الرصاص، قلبت المكتب كله. رمت نفسها جنب أمها، حضنتها وهي بتعيط وتصرخ:
"ماما!! فوقي! بالله عليكي فوقي! حد ينادي دكتور!!"
مهاب اتشل مكانه، قلبه بيتقطع عليهم بس ماقدرش يتحرك.
المأمور على طول مد إيده للتليفون وصرخ في العسكري اللي واقف على الباب:
"هات الإسعاف حالًا! الست وقعت ولازم تتنقل المستشفى بسرعة."
العسكري طلع جري، والمأمور نزل جنب ياسمين، بيحاول يهديها:
"اهدي يا بنتي، عربية الإسعاف جايه حالًا، أمك هتبقى كويسة إن شاء الله."
لكن ياسمين كانت بتترجف، مش سامعة حد، ولا شايفة غير أمها وهي مطروحة على الأرض.
دموعها بتنزل بغزارة.
مهاب اتحرك خطوة، عايز يطمنها، عايز يقول حاجة، بس وقف، سحب نفسه، وفضل واقف من بعيد.
عارف إن أي خطوة غلط ممكن تخليها تشك أكتر، أو الأسوأ تشك وتعرف إن هو ظابط.
بعد دقايق، صوت عربية الإسعاف ملأ الشارع، والناس اتحركت تفتح الطريق.
المسعفين دخلوا بسرعة وشالوا أم ياسمين على النقالة، وياسمين ركبت معاهم عربية الإسعاف وهي ماسكة إيد أمها ومش باصة لأي حاجة حواليها.
الباب اتقفل، والعربية اتحركت، وسابت وراها صمت تقيل في القسم.
رجع مهاب يقف جنب المأمور، اللي كان باصص للباب كأن الهم مش هينتهي.
المأمور لف ناحيته وقال بقلق واضح:
"العصابة هما اللي خطفوا أخو البنت أكيد، واضح إن العصابة دي مش سهلة، وخطواتهم أسرع من توقعاتنا. بيتحركوا بذكاء، بيضربوا في القلب من غير ما نلحق نفهم."
مهاب سكت لحظة، وبص للأرض، وصوته لما طلع كان مخنوق، شبه العياط:
"ده خالد هينفخني لما يعرف إن أخوها اتخطف، أنا وعدته إن البنت هتكون بأمان، وأنا حتى مش عارف أحمي أخوها."
المأمور حط إيده على كتفه وقال بهدوء:
"أنت مش لوحدك يا حضرة الظابط، إحنا وراك، والمهمة لسه ما خلصتش. بس لازم نتحرك بسرعة، قبل ما حد تاني يضيع."
مهاب رفع عينه، وفيها نار وندم، وقال بصوت منخفض:
"فعلًا لازم نتحرك أسرع من كده، لأن من اللحظة دي حياة خالد هو كمان بقت في خطر."
في وكر العصابة.
المكان ريحته زنخة، والإضاءة خافتة كأنها متعمدة تخلق خوف.
أحمد، أخو ياسمين، بدأ يحرك جسمه وهو بيأن، وفتح عنيه ببطء. أول ما شاف نفسه في مكان غريب، الحيطان مقفولة ومفيش أي وش يعرفه، قام فجأة وهو بيترجف وبيصرخ:
"أنا فين؟! ماما فين؟! أنا عايز أروح عند مامااا!!"
الرجالة بصوا عليه بضيق، وعباس نفخ وقال بزهق:
"هيبتدي بقى مسلسل العياط، ماما فين وبابا فين!"
قرب منه بعصبية وزعق:
"مش عايز أسمع صوتك خالص يا واد أنت فاهم؟ اقعد ساكت أحسنلك!"
أحمد عينه لمعت بدموع، وبص له بخوف وهو بيقول بصوت مهزوز:
"أنا معملتش حاجة والله، رجعوني عند ماما، حرام عليكم!"
خالد، اللي كان قاعد في الركن، عينه ما فارقتش الولد من لحظة ما فاق. كل كلمة خوف بتطلع من أحمد كانت بتهز قلبه، وكأن أخوه الصغير هو اللي واقف قدامه.
قام فجأة وقال بصوت فيه غضب مكتوم:
"بالراحة يا رجالة، ده طفل صغير، ملوش ذنب في أي حاجة بتحصل."
الكباس ضحك بسخرية وقال:
"يا عم قلبك الحنين ده ماينفعش معانا، إحنا مش في حضانة هنا."
خالد رد عليه بسرعة وهو بيغمز له غمزة خفيفة:
"بس الواد ده يهمنا دلوقتي، ولسه الباشا ما قالش هنعمل معاه إيه."
فتوح حط إيده على دقنه وفكر لحظة، وبعدين قال:
"حسن معاه حق، الواد ده مهم. الباشا بيخطط لحاجة، ولازم نحتفظ بيه لحد ما نعرف هنتصرف إزاي."
الرجالة هزوا راسهم بإهمال، وكأنهم مستنيين أوامر.
خالد قرب من أحمد، ونزل على ركبته علشان يبقى قدامه، ووشه اتغير، بقى كله حنية.
سأله بهدوء:
"أنت اسمك إيه يا بطل؟"
أحمد مسح دموعه بإيده ورد بصوت بيترعش:
"اسمي أحمد، والله ما عملت حاجة، رجعوني عند ماما."
خالد هز راسه وقال بهمس فيه طبطبة:
"حاضر يا أحمد، هارجعك، بس لازم تكون شجاع وماتخافش، ماشي؟"
أحمد قال وهو بيبكي:
"أنا عايز أروح عند ماما وأختي، الناس دول شكلهم بيخوف!"
خالد ابتسم له ابتسامة صغيرة وهمس:
"طب ممكن بلاش تعيط، مفيش راجل بيعيط، صح؟"
أحمد كأن الكلمة دخلت قلبه، مسح دموعه وخالد ابتسم لأحمد ابتسامة صغيرة فيها حنية وسأله بصوت هادي:
"جعان؟ تحب أجيبلك حاجة تاكلها؟"
أحمد هز راسه بالنفي، ودموعه لسه على خده وقال بصوت مبحوح:
"لا، أنا مش عايز آكل، أنا عايز ماما بس."
كلمات الطفل خبطت جوا خالد زي طلق نار.
اتنهد، وهز راسه بالإيجاب، بس عنيه ماكنتش بتضحك، كانت مولعة.
رجع يبص لأحمد بحنان وقال له:
"حاضر يا أحمد، ماما هتشوفك قريب، أوعدك."
وبيقوم من على ركبته، وقلبه بيغلي، وبيهمس جواه:
"ماشي يا مهاب، ماشي! بس لما أشوفك، وعدتني إن ياسمين وعيلتها هيبقوا في أمان، وأنتو معرفتوش تحموا أخوها الصغير حتى."
عينه لمعت بغضب ساكت، وساب أحمد يقعد على المرتبة القديمة في الركن، وبدأ يدور في دماغه خطة، لازم يخرج الولد من هنا.
رجع مهاب على الإدارة، أول حاجة عملها إنه دخل المكتب بسرعة وبلغ اللي حصل، وكل أمله إنهم يقدروا يوصلوا لخالد قبل ما الدنيا تولع أكتر.
دخل عليه مكتبه الظابط "معتصم" زميله في المهمة، وبص له باستغراب ممزوج بسخرية وقال:
"يعني العصابة سبقوك؟ عرفوا مكان البنت، وخطفوا أخوها كمان؟! طب أنت كنت فين؟ في الساحل؟"
مهاب اتنفس بضيق وقال:
"السؤال دلوقتي هما خطفوا الولد حطوه فين؟"
معتصم ضحك وقال وهو بيقعد قدامه على الكرسي:
"أكيد في المكان اللي قاعدين فيه، يعني عند خالد."
مهاب اتجمد مكانه، وصوته خرج مصدوم:
"يعني ممكن يكون خالد عرف إن الولد اتخطف؟!"
معتصم وهو بيضحك أكتر:
"ده أكيد! مش بعيد كمان يكون دلوقتي جاي يعلقك من رجلك على باب المديرية!"
رواية منعطف خطر الفصل العاشر 10 - بقلم ملك ابراهيم
مهاب اتجمد مكانه، وصوته خرج مصدوم:
يعني ممكن يكون خالد عرف إن الولد اتخطف؟
معتصم وهو بيضحك أكثر:
دا أكيد! مش بعيد كمان يكون دلوقتي جاي يعلّقك من رجلك على باب المديرية!
مهاب قال وهو بيكتم قهره:
وأنا كنت أعرف منين إنهم هيتحركوا بالسرعة دي ويسبقوني؟!
معتصم فرد ذراعه وقال بسخرية واضحة:
ما هو خالد قالك... لازم تعرف كل حاجة عن البنت بسرعة، وتحط حراسة على البيت، وعلى أهلها كمان... بس حضرتك قضيتها نوم لحد الصبح، وسبت الناس تصحى وتخطف وتتحرك وإنت نايم في العسل!
مهاب ضرب كف بكف وقال:
خلاص بقى يا عم! قول كلمتين حلوين ولا اسكت خالص! خليني أفكر هنتصرف إزاي.
معتصم قال بهزار ثقيل:
دلوقتي بقيت بتقول هنتصرف إزاي؟... اسمها تتصرف إزاي يا صاحبي، لإنك لوحدك في الهم ده! قوم بقى روح على مكتب سيادة اللواء، وبلغه بكل حاجة... وربنا معاك بجد.
مهاب بصله بغيظ وقال:
يعني إنت بتبيعني يا معتصم؟ طب ماشي... هتتردلك بس بعد ما المهمة دي تخلص.
معتصم ضحك بصوت عالٍ وقال:
ادعي بس المهمة تخلص... وانت لسه عايش بعد ما خالد يعرف اللي حصل!
مهاب رمقه بنظرة كلها نرفزة، وسابه وهو بيشد في شعره من التفكير، ومعتصم قاعد يضحك عليه.
في المستشفى عند ياسمين.
كانت ياسمين واقفة قدام غرفة الطوارئ، دموعها نازلة من غير توقف، ومخها مش قادر يستوعب اللي بيحصل!
فجأة كل حاجة في حياتها اتشقلبت...
أخوها يتخطف من إيد أمها، وأمها تنهار وتقع على الأرض، والإسعاف تاخدها على المستشفى...
مش عارفة مين اللي خطفه، ولا ليه...
بس كانت بتحس إن قلبها هيقف من كتر الخوف عليه.
خرج الدكتور من باب الطوارئ، وياسمين جريت ناحيته وهي بتعيط بصوت مبحوح:
لو سمحت يا دكتور... ماما عاملة إيه؟ طمني أرجوك.
الدكتور بص لها باستغراب وسأل:
الحالة اللي لسه جاية من شوية... دي والدتك؟
هزت راسها بسرعة وهي بتبكي:
آه يا دكتور... أيوه... ماما.
رد الدكتور بنبرة هادية بس جادة:
واضح إنها اتعرضت لصدمة عصبية قوية، والضغط ارتفع بشكل مفاجئ.. هنسيبها على الأجهزة شوية ونعمل لها تحاليل وأشعة... أول ما نعرف أكتر، هنقرر العلاج.
شهقت ياسمين، ودموعها نزلت أكتر، وبصت للدكتور وهي مش قادرة تتكلم من الصدمة... وقفت مكانها كأنها اتشلت، مش عارفة تعمل إيه ولا تتحرك فين.
في اللحظة دي، دخلت أم حسين جارتهم ومعاها ابنها حسين، كانوا بيجروا ناحيتها.
أول ما شافوها، أم حسين حضنتها بسرعة وقالت:
قالولك إيه يا حبيبتي؟ طمنيني؟ إحنا طلع عنينا في المواصلات... عشان كده اتأخرنا.
ياسمين حضنتها وهي بتعيط وقالت بصوت مكسور:
ماما حالتها صعبة أوي... ماقدرتش تستحمل اللي حصل لأحمد... وأنا مش عارفة هو فين... ولا مين اللي خطفه... ولا بيعملوا فيه إيه دلوقتي...
حسين قال بصوت فيه حزن وهدوء:
معلش يا ياسمين... إن شاء الله أحمد هيرجع بالسلامة، ومامتك هتقوم بالسلامة بس إنتي لازم تكوني أقوى من كده.
هزت راسها وهي مش قادرة تسمع ولا تطمن... كانت بتحس إن قلبها هينفجر، حاسّة إنها لوحدها في الدنيا... وأغلى اتنين عندها في خطر... مخها شغال ألف فكرة في الثانية، بس كلها بتوجع.
قرب منهم موظف من حسابات المستشفى وقال لهم:
مين تبع الحالة اللي جوه؟
ردت ياسمين بلهفة وهي بتجفف دموعها:
أنا..؟
رد الموظف:
أنا من قسم الحسابات اتفضلي معايا لو سمحتي.
ياسمين بصت له بتوتر وهزت راسها واتحركت معاه وحسين جارها راح معاهم.
وقفوا قدام مدير الحسابات، وهو ماسك ورقة في إيده وبيقرأ منها بصوت جامد مافيهوش أي تعاطف:
هتدفعوا دلوقتي 20 ألف جنيه، والباقي هيتحسب بعد الأشعة والتحاليل اللي هتتعمل للحالة.
شهقت ياسمين بصدمة، وصوتها اتخنق وهي بتقول:
عشرين ألف؟!
حسين انفجر وقال بغضب:
ليه بس يا عم! عشرين ألف مرة واحدة؟! هو في إيه؟! أنتم عملتوا إيه أصلاً عشان تاخدوا المبلغ ده؟! هو نصب وخلاص؟!
مدير الحسابات رفع عينه لهم من فوق نظارته وقال ببرود:
من فضلك يا أستاذ، ممنوع الصوت العالي... وإلا هضطر أبلغ الأمن. دي رسوم دخول وغرفة الطوارئ، والحالة دلوقتي في العناية المركزة.
ياسمين صوتها كان بيترعش وهي بتبكي:
بس عشرين ألف كتير أوي... أنا ما معييش المبلغ ده دلوقتي خالص...
رد المدير بنفس البرود والجمود:
دي مش مشكلتنا يا آنسة... الحساب لازم يتدفع.
حسين اتحرك خطوة قدامه وقال:
خلاص... هننقلها مستشفى حكومة، على قد إمكانياتنا.
رد المدير بمنتهى الجفاف:
زي ما تحب... بس لازم تدفع الحساب الأول... الحالة مش هتخرج غير لما الحساب يتقفل بالكامل.
حسين صوته علي أكتر، واتنرفز:
يعني إيه؟! هتحبسونا هنا؟! إحنا بنقول لكم ما معناش! نسرق يعني عشان ندفع؟!
المدير قال بنفس نبرة الجمود:
في الحالة دي، تتفضلوا معايا لمكتب مدير المستشفى، وتشوفوا معاه حل... بس أوضح لكم... الحالة لا هتخرج ولا هتتلقى علاج هنا غير لما المبلغ يتدفع.
ياسمين كانت واقفة جنب حسين ووشها غرقان دموع، مش قادرة تتحكم في نفسها ولا تفكر تعمل إيه.
كانت حاسة إنها بتغرق، وإن الدنيا كلها ضاقت حواليها، ومافيش طوق نجاة.
مشت ورا مدير الحسابات وهي شبه تايهة، أملها الوحيد إن مدير المستشفى يطلع بني آدم ويحس بيها.
دخلوا المكتب، ومدير الحسابات بدأ يشرح الموقف:
يا فندم، دول أهل الحالة اللي في العناية المركزة، رافضين يدفعوا الحساب، وعايزين ياخدوا المريضة من غير ما يسددوا حاجة.
مدير المستشفى بص لهم من فوق لتحت، وقال بنبرة رسمية باردة:
اللي ما معهوش ما يلزموش... إحنا مستشفى خاص، مش جمعية خيرية.
صرخت ياسمين بالبكاء:
يا فندم والله العظيم إحنا مش بنهرب من الدفع، بس المبلغ كبير أوي وأنا ما معييش فلوسه دلوقتي... حتى لو يتقسط أو تقللوا المبلغ شوية... ماما بين الحياة والموت!
مدير المستشفى قال بجمود:
أنا آسف يا آنسة، السيستم ما يسمحش...
وفجأة الباب اتفتح، ودخل راجل ببدلة أنيقة، سنه باين عليه في الخمسينات، شكله ثقيل، ووشه مش غريب.
مدير المستشفى وقف بسرعة ومد إيده وقال باحترام واضح:
دكتور قدري! أهلاً وسهلاً بحضرتك، المستشفى نورت.
دخل دكتور قدري بخطوات واثقة، وبص لهم وهو بيعدي عليهم، عينيه وقفت شوية على ياسمين، ونظراته كانت غريبة... فيها حاجة مش مفهومة.
قعد على مكتب المدير وكأن المكان بتاعه... وياسمين لاحظت ده، فهمت من الكلام إنه مش بس دكتور... ده صاحب المستشفى نفسه.
سأل بهدوء:
الآنسة بتعيط ليه؟
مدير المستشفى قال بسرعة:
ما فيش يا دكتور، مجرد شوية مشاكل حسابات بسيطة، مش هنشغل حضرتك.
لكن ياسمين ماقدرتش تسكت... قلبها كان بيدق بعنف، بس اتكلمت بصوت مخنوق بالدموع:
من فضلك يا دكتور... والدتي هنا في المستشفى بتاعت حضرتك، ومحتاجة علاج في العناية المركزة... وأنا والله ما معييش أدفع المبلغ اللي طالبينه دلوقتي... بس أرجوك، لو ممكن توافق تقللوا المبلغ شوية أو حتى تقسطوه... أنا بوعدك لما ماما تقوم بالسلامة، هدبر الفلوس وهسدد كل حاجة.
سكتت لحظة وهي بتحاول تمسك نفسها من الانهيار:
أنا مش بهرب من المسؤولية، بس أنا بنت لوحدي... وما عنديش حد يساعدني.
دكتور قدري بص لها بغموض وسأل:
كام المبلغ؟
رد مدير المستشفى:
20 ألف جنيه حضرتك.
ضحك بسخرية وقال:
وده مبلغ كبير!!!
ياسمين بصت له بغضب وقالت:
بالنسبة ليا كبير.
دكتور قدري هز راسه وقال:
طب اتفضلوا انتوا وسيبوا الآنسة أتكلم معاها شوية.
حسين بص لياسمين وهي هزت راسها إنه يسيبها وما يقلقش عليها وخرج مدير المستشفى ومدير الحسابات ومعاهم حسين.
ياسمين فضلت واقفة مكانها ودكتور قدري قال لها:
اتفضلي يا آنسة اقعدي.
قعدت ياسمين بتوتر ودكتور قدري بص لها أوي وسألها وهو بيطلع تليفونها وبيحطه قدامه على المكتب:
الموبايل ده بتاعك؟
ياسمين اتصدمت لما شافت تليفونها ومدت إيديها أخدته وبصت فيه بدهشة وقالت:
آه بتاعي... حضرتك لقيته فين دا كان ضايع مني إمبارح!
رد بثبات:
إمبارح حصلت حادثة قريبة من المنطقة اللي إنتي ساكنة فيها مظبوط؟
ياسمين بصت له باستغراب وقالت:
آه مظبوط؟
اتكلم دكتور قدري:
وإنتي كنتي مع شخص في عربية والموبايل ده وقع منك جوه العربية مظبوط؟
ردت بدهشة:
آه... هو حضرتك عرفت اللي حصل معايا ده إزاي؟ هو حضرتك كنت موجود في الحادثة إمبارح؟
اتجاهل سؤالها واتكلم بهدوء:
الشخص اللي ركبتي معاه العربية ده تعرفيه؟
سكتت ياسمين شوية وهي بتحاول تربط الكلام ببعضه، وقلبها بدأ يدق أسرع.
بصت له وقالت بتردد:
أنا... لا ما أعرفهوش.
دكتور قدري:
وإنتي متعودة تركبي عربيات مع شخص ما تعرفيهوش؟
ياسمين بتوتر:
لا طبعًا بس اللي حصل إمبارح كانت حادثة بالصدفة وهو كان شخص عادي وفي عصابة بيجروا وراه، وأنا ركبت معاه عشان أنقذ نفسي... بس أول لما نزلت من العربية، اكتشفت إن شنطتي والموبايل وقعوا مني وما أخدتش بالي.
دكتور قدري ضيق عينيه وهو بيميل بجسمه شوية ناحيتها وقال بنبرة غامضة:
بس واضح إن اللي حصل إمبارح ما كانش صدفة... ولا الشخص ده طلع شخص عادي زي ما إنتي فاكرة.
ياسمين شهقت وهمست بخوف:
حضرتك بتقول إيه؟! أومال مين اللي أنا قابلته ده ويعني إيه ما كانش شخص عادي!! قصدك إنه كان عفريت!؟
وانتفضت من مكانها بصدمة وقالت:
أنا كنت حاسّة والله إنه مش شخص عادي... بس طلع عفريت إزاي؟ دا كان شكله حقيقي أوي!
ياسمين في عالم موازي.