تحميل رواية «من قلب الظلام» PDF
بقلم منة الله محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دكتورة نور انت من أشطر الدكاترة اللي عندي في المصحة علشان كده أنا قررت أسلمك واحدة من أصعب الحالات اللي جت المصحة من أربع سنين. نور: للي حضرتك تشوفه يا فندم. أتمنى أكون عند حسن ظنك، بس مين الحالة دي؟ وجدت من امتى؟ وليه؟ المشرف: اهدى يا دكتورة نور. الملف ده فيه كل التفاصيل اللي ممكن تحتاجيها. نور: شكراً جداً يا فندم. وخرجت نور من مكتب المشرف. نور: يا ترى إيه حكاية الحالة دي؟! خليني أشوف. وراحت نور لمكتبها تقرأ الملف. نور: أمنية عبد الرحمن جت المصحة من أربع سنين تقريباً بعد موت أهلها بطريقة غامضة...
رواية من قلب الظلام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة الله محمد
وبعد ما طلعت من البيت وقابلت يمنى، خدتني معاها آخر مكان ممكن أتوقعه.
نور: يمنى، إحنا رايحين فين؟
يمنى: مش قلتلك مكان هيفك مودك، استني وانتِ تشوفي. Trust me baby.
نور: ماشي يا يمنى، أنا مستنية.
وبعد شوية وصلنا.
نور: إيه المكان دا يا يمنى؟ أنا مش هدخل مكان زي ده أبداً.
يمنى: نور، خليكي open. المكان جميل جداً وانتِ أكيد هتحبيه والجو حلو قوي. يلا بقا، أمال فين نور الشجاعة اللي نطت قدام العربية؟
نور: تمام، يلا ندخل.
ودخول المكان ده كان بداية فتح بوابة المصايب على راسي.
نور: يمنى، إيه الدوشة دي؟ الصوت هنا عالي قوي.
يمنى: اهدي يا نور شوية وهتتعودي على الصوت. يلا علشان أعرفك على أصحابي.
ومشينا أنا ويمنى رحنا لترابيزة عليها شوية شباب وبنات، وبعدها عرفتني يمنى عليهم وقعدنا معاهم على الترابيزة.
واحد من أصحاب يمنى: إزيك يا نور؟ انتِ هتحبي المكان قوي ولازم تجربى العصير هنا، هيعجبك قوي.
وأنا زي الغبية وافقت وشربت، وطبعاً ده مكنش عصير خالص.
وبعد ما شربت أول كباية، طبعاً دوخت خالص ودماغي صداع وحسيت إن فيه فراشات عمالة تطير في دماغي ومن قدام عيني. وكل حاجة كانوا يقولوا لي أشربها أو آكلها أو أعملها، كنت بعملها فوراً.
وبعد شوية خدتني يمنى ورجعنا البيت وكانت حنين مستنياني.
حنين: أخيراً جيتي يا نور. كل ده؟ احنا بقينا الفجر.
يمنى: بطلي غباء يا حنين، انتِ مش شايفة إنها مش قادرة تقف؟ حتى دخليها وسبيها تنام دلوقتي.
حنين: كل اللي هي فيه ده بسببك. إيه اللي حصل معاها خلاها مش قادرة تقف؟
يمنى: بطلي كلام كتير وخليها تدخل.
ساعدتني حنين ويمنى أدخل وفضلت نايمة وصاحية تاني يوم.
نور: عندي صداع فظيع وبطني وجعاني جداً.
حنين: بجد يا نور؟ هو ده عايزة تقابلي عائلتها؟ راجعة الفجر وكمان مش قادرة تمشي. بتكدبي عليا أنا يا نور؟!
نور: أنا ماكنش قصدي أكدب عليكي، بس أنا كنت عايزة أخرج شوية يا حنين ويمنى عرضت إنها تساعدني أخرج. عشان خاطري، ماتزعليش مني.
حنين: نور، حرام عليكي. لازم تسمعي الكلام ونروح لدكتور نفسي.
نور: حاضر يا حنين، بعد ما السنة دي تخلص هروح لدكتور. بس ممكن تسيبيني أعمل اللي أنا عايزاه في باقي السنة دي وأعيش بالطريقة اللي أنا عايزاها؟
حنين: بس طريقتك غلط يا نور ويمنى دي هتوديكي في داهية.
نور: عشان خاطري يا حنين، أنا سمعت كلامك، اسمعي انتِ كلامي المرة دي.
حنين: يا نور، انتِ كده غلط.
نور: عشان خاطري يا حنين.
وبعد شوية قعدت أتحايل على حنين لحد ما اقتنعت.
وبعدها بيومين.
يمنى: نور، إيه رأيك نخرج شوية؟
نور: طبعاً، ليه لا.
رواية من قلب الظلام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة الله محمد
وبعد ما بقيت مدمنة على الكحول والمخدرات، قربت من يمنى أكتر، لأنها الوحيدة اللي بتاخدني للأماكن اللي فيها كل حاجة أنا بقيت مدمنة عليها.
وفي يوم...
حنين: نور، انت مش واخدة بالك من الحالة اللي وصلتي ليها؟ نور، فوقي.
نور: حنين، ابعدي عن دماغي. أنا مش محتاجة حد ينصحني، حتى مش محتاجة إنك تساعديني أخرج. أصلاً، كدا كدا بابا تعبان وفي المستشفى وماما قاعدة جنبه، وبقالهم شهر تقريباً والوضع شكله لسه مطول. فأنا مش محتاجة مساعدتك.
حنين: نور، فوقي بالله عليكي. ارجعي نور صحبتي، بالله يا نور. واللي انت فيه دا حرام يا نور.
نور: بلاش سيرة حلال وحرام دي. أنا ما أعرفش أي حاجة في الدين أصلاً يا حنين، والبركة في أهلي.
فكرة إيه اللي حصل يوم ما كنت عايزة أتحجب زيك.
نور: بابا، أنا ليه متحجبتش زي حنين؟
بابا: نور يا روحي، حجاب إيه اللي انت عايزة تلبسيه؟ ممكن الحجاب ده يخنقك، أو ممكن الدبابيس فيه تعورك. لا يا نور، ممنوع تتحجبي.
نور: بس يا بابا، أنا دلوقتي كبيرة وعايزة ألبس حجاب. وكمان الحجاب ما بيخنقش ومش ممكن أتعور من إبر صغيرة.
بابا: الحجاب أمر من ربنا لينا عشان يحمينا ويحافظ علينا. المدرسة قالت كده في المدرسة.
بابا: هي معاها حق يا نور، بس ممكن نأجل الموضوع شوية. أنا بخاف عليكي قوي. لما أنا أشوف الوقت مناسب، ها أخليكي تلبسيه.
نور: حاضر.
نور: أهلي عمرهم ما فكروا يعلموني حاجة عن الدين يا حنين. فكرة ماما عملت إيه لما كنت بصلي.
ماما: نور، انت بتعملي إيه؟
نور: بتوضأ يا ماما. اتعلمت إزاي النهارده في المدرسة وكمان أنا عايزة أصلي. كل أصحابي كانوا عارفين كل حاجة أصلاً عن الوضوء والصلاة وأنا بس اللي كنت مش عارفة حاجة.
ماما: لا يا نور، انت لسه صغيرة.
نور: ماما، بس اللي أنا أعرفه إن الصلاة فرض من ربنا يا ماما وإن كل المسلمين لازم يصلوا. المس قالت إن الصلاة بتريح القلب لما يكون زعلان وإن إحنا لما نصلي بنكون بنكلم ربنا وممكن وقتها تطلب منه أي حاجة.
ماما: نور، اسمعي الكلام وبطلي جدال. أنا خايفة عليكي وأنا عارفة إيه الصح ليكي.
نور: بس يا ماما...
ماما: من غير بس يا نور، اسمعي الكلام.
نور: ما ترجعيش تقوليلي حلال أو حرام يا نور. أنا كل ما أحاول أتعلم حاجة في الدين أهلي يمنعوني ويرفضوا. ده مش ذنبي يا حنين.
حنين: نور، انت لازم تعرفي إن أيوه أهلك كانوا غلط والمفروض كل ده ما كانش يحصل. بس انت كبيرة يا نور، كان لازم تعرفي الصح وتعمليه من غير ما تسمعي كلام حد، حتى أهلك، لإن ده دينك يا نور. كفاية تحملي كل المشاكل اللي في حياتك على غيرك، لإن انت الوحيدة اللي المفروض تحلي المشاكل دي.
نور: حنين، وفري نصايحك لنفسك. أنا ماشية دلوقتي مع يمنى.
حنين: لا يا نور، مش هتروحي في مكان. أنا كنت غبية جداً لما وافقت أساعدك في الهبل اللي كنت بتعمليه. بس دلوقتي خلاص، مش هتكملي في الهبل دا كتير.
ووقتها حنين حبستني في البيت، ووقتها أنا كنت محتاجة أشرب جداً. أي حد ممكن يتخيل الحالة اللي أنا كنت فيها. أنا كنت طفلة عندها 14 سنة وكمان مدمنة على حاجة زي السم ده. وجسمي كان بيوجعني قوي، وكنت في بيت أهلي لوحدي. حنين حبستني هناك، وكمان عمي وخالتي كانوا عند بابا في المستشفى لأن بابا وقع من على السلم وجسمه فيه كسور كتير من شهر تقريباً وهو على الحال ده.
فضلت أصوت وأنادي على حنين، بس كمان حنين كانت مجرد طفلة وكانت مفكرة إنها كده بتساعدني. بس للأسف...
أنا فضلت أصوت وأعيط من كتر وجع جسمي. والوجع لا يحتمل. وبسبب إني كنت في حالة صعبة زي دي ومش قادرة أستحمل وجع جسمي أكتر من كده، أغمي عليا.
ولما يمنى جت عشان تاخدني زي كل مرة، أصلها كانت بتيجي عادي بعد اللي حصل لأهلي.
يمنى: حنين، فين نور؟
حنين: نور مش راحة في حتة النهاردة. تقدري تمشي.
يمنى: أنا عايزة أقابل نور أطمن عليها وأسألها ليه مش عايزة تيجي.
حنين: للأسف مش عايزة تقابلك ولا تشوف وشك تاني. ويلا أمشي من هنا.
يمنى: حنين، اخلصي فين نور؟! لإن زمان جسمها وجعها ومش قادرة ولازم تيجي معايا.
حنين: جسمها وجعها ليه؟ إيه الكلام اللي انت بتقوليه ده؟
يمنى: اللي حضرتك مش عارفاه إن نور بقت مدمنة كحول وكمان مخدرات ولازم تاخد الجرعة بتاعتها النهاردة.
حنين: انت كدابة! إزاي يعني نور مدمنة؟ هي قالت إنها تعبانة بسبب السهر الكتير وبس.
يمنى: وحضرتك غبية وصدقتي. فين نور؟!
حنين: بس إزاي مدمنة؟ يعني جابت الفلوس منين عشان تشتري القرف ده؟
يمنى: حنين، انت دماغك صغيرة قوي. أنا لما قابلت نور حبيتها قوي وحبيت شجاعتها اللي من نوع خاص، عشان كده قررت أسعدها مش أكتر. وعشان كده نور، أنا اللي بدفع لها كل الفلوس وأنا أصلاً مش فارق معايا الفلوس. ممكن بقى تقوليلي نور فين؟
حنين: أنا مش فاهمة حاجة. شجاعة إيه؟ إيه الكلام اللي انت بتقوليه ده.
يمنى: أنا معنديش وقت أضيعه مع غبية سخيفة زيك. عمتا، أنا أصلاً زهقت من نور. كانت لعبة حلوة اتسليت بيها شوية وهدور على غيرها. بس لو عرفتوا تنقذوها ابقوا عرفوني.
حنين: انت إيه شيطانة بتدمرى حياة الناس عشان تتسلي. إيه متعتك أنك تعملي كده؟
يمنى: أيوه أنا شيطانة وأي حد عنده حاجة مش عندي هعمل فيه كده وأسوأ من كده. وحظ نور إني شفتها صدفة وأنا معدية بالعربية في الشارع. ليه هي تكون بالجمال ده؟ ليه طفلة عندها 14 سنة تكون جميلة كده؟ وانت كمان يا حنين، كان نفسي تكوني مع نور، بس بصراحة لقيتك غبية. سلام يا baby وسلمي على نور. أنا كنت ناوية أفضل معاها كمان أسبوع بس يلا.
ومشت يمنى. دخولها في حياتي كان أغرب حاجة ممكن تحصل معايا. مش عارفة دا قدر ولا حد داعي عليه عشان أقابل شخصية مريضة عقليا ماشية تنتقم من ناس أول مرة تقابلهم عشان بس حست بالغيرة منهم.
وبعد ما يمنى مشيت، جت جرى على شقة أهلي تفتح ليا تطمن عليا ولاقتني أغمى عليا ومرمية على الأرض.
حنين وقتها ما كانتش عارفة تعمل إيه أو تتصرف إزاي. وما كانش قدامها غير إنها تطلب المساعدة من زياد.
جه زياد وخدوني على مستشفى غير اللي بابا موجود فيها.
ولما صحيت كان زياد وحنين معايا.
حنين: انت كويسة يا نور؟
زياد: ...
نور: حنين، اتصلي على يمنى خليها تيجي تاخدني.
حنين: يمنى! يمنى! يمنى! انسى الشيطانية اللي دمرت حياتك دي يا نور. انت دلوقتي مدمنة ولازم نلاقي طريقة عشان تتعالجي. وانت أكتر واحدة عارفة إنك لازم تتعالجي من غير ما أهلك يعرفوا. انت عارفة المصيبة اللي إحنا فيها وكله بسبب زفت يمنى.
وبعدها حكت حنين كل اللي يمنى قالته.
يا ترى نور ها تتعالج إزاي وأهلها ها يعرفوا ولا لأ؟
رواية من قلب الظلام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة الله محمد
وبعد ما حنين حكت كل حاجة، قالتها نور: انهرت أنا من العياط وكنت حاسة نفسي غبية قوي ومشيت ورا واحدة غبية دمرت حياتي.
نور: حنين أنا آسفة جداً على كل الغباء اللي أنا عملته معاكي. لو كنت سمعت كلامك ما كانش كل ده حصل.
حنين: ده مش وقت الكلام ده يا نور. إحنا لازم نلاقي طريقة تتعالجي بيها ومن غير ما أهلك يعرفوا.
زياد: ودي المفروض نعملها إزاي؟
حنين: أنا عارفة إزاي. فاكرة يا نور الدكتور اللي كان على طول بيقول لعمو ولخالتي إنك محتاجة علاج نفسي وهما كانوا بيرفضوا؟ أنا اتكلمت معاه من فترة وشرحتله وضعك كله على أساس إنه يساعدنا إنك تتعالجي عند دكتور نفسي من غير ما حد يعرف، لإنه أصلاً عارف موقف أهلك وكان عايز يساعدك بأي طريقة.
نور: تمام يا حنين، كلميه وخليه يجي بسرعة.
وفعلاً كلمت حنين الدكتور محمد علشان ييجي يساعدني.
الدكتور محمد: إزيك يا نور. حنين حكت لي على كل حاجة وإنه دلوقتي إحنا محتاجين علاج للإدمان.
نور: يا دكتور لو سمحت أنا عايزة أخلص من الوجع اللي أنا فيه ده.
الدكتور محمد: إن شاء الله هتتعالجي يا نور، بس لازم تعرفي إن العلاج صعب ومحتاج منك صبر وإصرار. دلوقتي أنا عارف ظروف البيت عندك، إنتي هتدخلي مصحة أسبوع بس وبعد كده أنا هعرف أطلعك وتكملي العلاج في البيت. بس لازم يكون فيه دكتور متخصص يشوف حالتك ويقيم درجة الإدمان وأنواع المخدرات اللي إنتي كنتي بتاخديها، لإن اللي أنا فهمته من حنين إنك ما كنتيش تعرفي إنتي بتشربي إيه.
نور: تمام يا دكتور، هروح المصحة إمتى؟
الدكتور محمد: حالا يا نور. آه بس في حاجة مهمة، لإن أهلك لو عرفوا ممكن يخلّوكي تبطلي العلاج. إحنا عملنا الورق في المصحة باسم حنين.
نور: شكراً يا دكتور.
حنين، شكراً ليكي جداً. إنتي فعلاً أغلى حد في حياتي كلها.
حنين: إنتي أختي يا نور وصاحبتي من يوم ما اتولدت، يعني غلط إنك تشكريني.
وبعد كده رحنا على المصحة. والدكتور محمد كان متابع معايا كل حاجة خطوة بخطوة، لإن بعد ما أطلع من المصحة هو هيكون المسؤول عن علاجي في البيت. أما بالنسبة لأهلي، فبابا للأسف طلع عنده نزيف داخلي وأعضاء متضررة، فكان لازم يفضل في المستشفى فترة أطول. وماما كانت هناك معاه وبتطمن عليا في التليفون.
بعد أسبوع في المصحة، خرجت بمساعدة الدكتور محمد. وفضل زياد وحنين بيساعدوني وهما كمان اللي كانوا مغطيين على غيابي لمدة أسبوع من البيت.
لما رجعت البيت، كان الدكتور محمد بييجي لما عمي وخالتي يخرجوا من البيت علشان يتابع حالتي. وبعد شهر، كانت حالتي اتحسنت كتير وكان فاضل مدة بسيطة في العلاج. وكمان بابا خرج من المستشفى ورجع هو وماما البيت. وبطل الدكتور ييجي وكنت أنا بأخد علاجي في البيت وبابل الدكتور لما أخرج.
الدكتور محمد: مبروك يا نور، ده آخر قرص علاج ليكِ. حافظي عليه وخذي الدواء في وقته.
نور: شكراً جداً يا دكتور، أنا مش عارفة المفروض أشكرك إزاي.
الدكتور محمد: نور، إنتي زي أختي الصغيرة وكان لازم أساعدك. ده ملفك اللي كان في المصحة، خبّيه كويس علشان أهلك ولإن الملف باسم حنين. يلا سلام دلوقتي.
وبعدها كانت امتحانات آخر السنة قربت وأنا الحمد لله مش عارفة أي حاجة في المنهج. بس الحمد لله حنين ساعدتني شوية ونجحت في السنة دي.
وبعد كده مرت باقي سنين حياتي عادية، مفيش أي حاجة حصلت غير إني دخلت ثانوي عام. ممكن نقول إن أكبر كَرسة في حياتي حصلت بعد امتحانات الثانوية العامة ليا أنا وحنين.
حنين: نور أنا خايفة قوي من الدرجات.
نور: خايفة ليه يا حنين؟ إنتي ما شاء الله عليكي شاطرة قوي وإن شاء الله تجيبي مجموع كبير.
حنين: إن شاء الله يا نور.
وفي نفس اليوم بالليل، حصلت حاجة غريبة قوي. جه شاب غريب باين عليه إنه مش طبيعي. والأغرب إنه جاي يتقدم لحنين. بس عمي طبعاً رفضه لإن كان شخص مش كويس وكمان حنين عايزة تكمل تعليم.
نور: هههههههههههه عريس الغفلة ده كان قمر يا حنين. تحفة.
حنين: والنبي بطلي ضحك وتريقة يا نور. ده بجد كان تحفة، تحفة من التحف. اوف.
حنين: نور أنا نازلة أجيب الدوا بتاعك. إنتي محتاجة دلوقتي وبسبب غبائك نسيتي تقولي إن الدوا خلص، واديكي محتاجاه دلوقتي.
نور: خلاص يا حنين بقى، والله نسيت إن الدوا خلص. وكمان أنا طول الوقت همي أخبي الدوا عن أهلي. وبعدين خلاص، استني لبكرة الوقت اتأخر.
حنين: لا لازم أجيبه وتاخدي دواكي في وقته أحسن ما يحصل تأخير في حالتك. وكمان لازم نشوف حل للفلوس اللي معانا قربت تخلص. وعمي وخالتي لو أخدوا بالهم إن معظم الدهب اللي كانوا بيجيبوه ليكي مش موجود، هتحصل مصيبة.
نور: خلاص يا حنين، تمام. روحي دلوقتي هاتِ الدوا.
راحت حنين تجيب الدوا. ودي كانت آخر مرة هتكلم مع حنين في حياتي كلها.
يا ترى إيه اللي هيحصل مع حنين؟
رواية من قلب الظلام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة الله محمد
نزلت حنين علشان تجيب الدواء.
وهي راجعة، الشاب اللي كان جاي يتقدم لها قال:
"إيه يا قمر راحة على فين كده؟ مش تفضلي معانا شوية، دحنا حتى بنحبك."
حنين حاولت تمشي بسرعة من المكان وتتجاهل كلامهم، بس صحاب الشاب حاوطوها وكتموا نفسها وسحبوها على مكان تاني بعيد.
وبعد ساعتين، أنا كنت قلقانة على حنين جداً وما كانش ينفع أفضل أكتر من كده. نزلت لزياد بسرعة أقوله علشان ينزل يشوفها. وفعلاً نزل زياد يدور على حنين بس ملهاش أي أثر.
زياد: "الو يا نور، أنا مش لاقي حنين خالص. انت متأكدة أنها راحت الصيدلية؟"
نور: "أيوه يا زياد، كانت هناك. بالله عليك لاقيها، أنا قلبي واجعني ومش مطمنة."
فضل زياد يلف في المنطقة يدور على حنين ولكن ملهاش أي أثر.
نور: "زياد، إحنا لازم نقدم بلاغ علشان اختفائها ده مش طبيعي."
زياد: "تمام يا نور، أنا هقول لبابا وننزل نقدم بلاغ."
نور: "تمام، يلا بسرعة يا زياد."
وفعلاً راح عمي وزياد يقدموا بلاغ ونزلوا هما كمان يدوروا عليها.
وفعلاً قدرت الشرطة تلاقيها بعد أذان الفجر.
كانت مرمية في بيت مهجور ومش كامل بنايته لسه.
حنين كانت مرمية زي الجثة بالظبط، هدومها متقطعة وفي حالة صعبة قوي، جسمها كله كدمات وبتنزف، وأخدوها على المستشفى بسرعة.
ومن وقتها كل حاجة في حياتي اتغيرت.
في المستشفى:
عمي أكرم: "زياد، أنا عايز أفهم إيه أصلاً اللي نزلها في وقت زي ده."
زياد: "كانت نازلة تجيب دوا لنور لإن نور كانت تعبانة جامد."
أما أنا كنت قاعدة في جنب في المستشفى ومنهارة من كتر العياط.
نور: "كل اللي حصل ده بسببي أنا السبب، كان لازم أمنعها تنزل، أنا السبب."
وبعد شوية خرج الدكتور وقال إن حالة حنين صعبة قوي وإن كمان حالتها النفسية هتكون متدمرة.
والبوليس قدر يعرف كل اللي حصل مع حنين من كاميرات المراقبة الموجودة في الشوارع.
بس للأسف محدش قدر يلاقي الشباب دول تاني.
وبعد أسبوع خرجت حنين من المستشفى وكانت في حالة صدمة شديدة وفقدت النطق تماماً. ومهما حاولنا نخليها تتكلم، كنا كلنا بنفشل.
نور: "حنين يا حبيبتي، أنا آسفة أنا السبب أنا سبب كل المشاكل اللي كانت في حياتك. علشان خاطري اتكلمي معايا ولو كلمة واحدة يا حنين، احكيلي كل اللي عايزة تقوليه يا حنين. أنا جنبك وعايزة أسمعك، ممكن ده يخفف عنك علشان خاطري يا حنين اتكلمي."
بس مهما كنا نعمل، حنين كانت ساكتة. ومهما حاولت أقنع عمي إن حنين لازم تروح لدكتور نفسي وإن والله العلاج النفسي مش عيب ولا حرام، كان رده زي رد أهلي: "بنتنا مش مجنونة علشان يوديها لدكتور نفسي."
نور: "زياد، أنت لازم تساعدني أقنعهم حنين تروح لدكتور نفسي، لازم وإلا حنين ممكن يحصلها حاجة لو فضلت على الحالة دي."
زياد: "نور، عايزة تتصرفي اتصرفي انت. أنا خلاص ماليش اخت اسمها حنين بعد اللي حصل معاها ده."
نور: "نعم، انت بتقول إيه؟ وهي كان مالها وإيه ذنبها أصلاً باللي حصل معاها ده؟ زياد، انت فاهم انت بتقول إيه؟ حرام عليك، فكر شوية."
زياد: "نور، اقفلي السيرة دي. هي لو بنت متربية كانت دافعت عن نفسها."
وقتها غضبت قوي وقعدت أزعق في وش زياد:
"هو إيه اللي تدافع عن نفسها؟ انت بنفسك شفت الفيديو وشفت إيه اللي حصل مع أختك وإنها حاولت تدافع عن نفسها لآخر نفس. بس المفروض كانت تعمل إيه مع ست شباب بيهاجموا عليها؟ امشي من وشي يا زياد علشان انت فعلاً طلعت أكبر وأغبى حيوان الواحد ممكن يقابله في حياته."
وساعتها سبت زياد ومشيت وقررت أساعد حنين تتعالج زي ما هي سبق وساعدتني، ولو وصلت لإني آخدها وأهرب من البيت الغريب اللي إحنا فيه ده.
وبعد يومين كنت خدت كل الدهب اللي كان فاضل عندي وبتاع ماما وبعتهم كلهم وكنت بجهز علشان أعالج حنين. بس للأسف اللي حصل كان فوق كل توقع.
أنا كنت حاطة الفلوس في دولاب حنين لإن محدش بيفتحه.
بس في اليوم ده ماما كانت عايزة الدهب بتاعها علشان تديه لبابا علشان يساعده يشتري بيت لينا بعيد عن هنا وبعيد عن حنين لإنهم شايفين إنها بقت شخص ممكن يؤذيني.
ماما: "عماد، الحقني يا عماد، كل الدهب بتاعي أنا مش لاقياه."
عماد (بابا): "دوري كويس، يعني هيروح فين."
حنان (ماما): "والله مش موجود خالص."
وفي نفس الوقت وللأسف عمي لقى الورق بتاع المصحة اللي أنا كنت فيه واللي طبعاً كان باسم حنين.
ودخل بسرعة يدور في حاجة حنين وفي دولابها وكملت معايا إنه لقى الفلوس.
بابا: "اكرم، الحقنا. حنان مش لاقية الدهب بتاعها ولا بتاع نور."
وساعتها عمي ربط كل الأحداث ببعضها وإن حنين كانت مدمنة وسرقت الدهب علشان تشتري بيه مخدرات، وإنها كانت تعرف الشاب الشمام اللي اتهاجم عليها قبل كده.
وساعتها راح على أوضة حنين وجابها من شعرها على الأرض ونزل ضرب فيها بطريقة عنيفة جداً.
نور: "بس يا عمو، وحياة ربنا كفاية. مش حنين اللي كانت في المصحة، أنا اللي كنت هناك والله أنا اللي كنت هناك وأنا اللي خدت الدهب."
وجريت حضنت حنين أحاول أحميها من ضرب عمي الغير طبيعي.
بابا: "ابعدي يا نور، ابعدي. خليه يعرف يربي بنته كويس."
وشدني بعيد عن حنين وفضل مكتفني.
نور: "والله أنا اللي كنت بتعالج، والله أنا. وزياد كمان يعرف، والله أنا. وعرفت أهرب من بابا وجريت لزياد."
نور: "بالله عليك يا زياد قول لهم الحقيقة، وحياة أغلى حاجة عندك قول لهم الحقيقة."
بس زياد مردش عليا وساب البيت كله ومشي.
أنا فضلت أعيط وأحلف لهم وأقول الحقيقة وإن أنا اللي كنت بتعالج مش حنين.
بس عمي فضل يضرب حنين بطريقة صعبة لدرجة إن جسم حنين قعد يتنفض.
وأخيراً جت خالتي وحاولت تدافع عن حنين وتحميها، بس عمي راح زق خالتي وانخبطت في الترابيزة ووقعت الفازة فوق راسها.
وللأسف وقتها خالتي ماتت.
ولما عمي شاف شكل الدم اللي نازل من راس خالتي، خاف وهرب من البيت فوراً.
جربنا كلنا نشوف خالتي وأنا رحت أشوف حنين اللي جسمها كان لسه بيتنفض جامد.
نور: "حنين، وحياة ربنا ردي عليه. وحياة أغلى حاجة ردي عليه يا حنين، ردي عليه."
بس حنين كانت خلاص سابت الدنيا الظالمة دي وراحت عند ربنا.
هيا وخالتي في نفس اليوم.
واللي قتلهم نفس الشخص.
وبعد ما خلصت إجراءات الدفن، البوليس حاول يلاقي عمي بس للأسف كان هرب بره البلد.
ورجع بعدها بأسبوع بس ميت.
ومحدش قدر ياخد حق حنين وخالتي منه.
وبعد ما جثة عمي رجعت، كان أهلي عرفوا كل حاجة عن اللي حصل معايا.
وتاني يوم بعد موت عمي، أنا كنت راجعة من بره لقيت ماما واقعة على الأرض رأسها بتنزف وبابا مش موجود في البيت.
ووقتها زياد دخل ماما المستشفى ومن ساعتها وهي في غيبوبة.
أما أنا دخلت في صدمة، فأخدني زياد ورماني في مصحة نفسية علشان يخلص مني.
نرجع بقى للحاضر:
نور: "وبس كده يا أمنية، خلصت حكايتي الغريبة. الحكاية لسه فيها سر. اللي حصل مع أمي واللي للأسف بابا هو اللي كان عارفها، وهوا زي ما انتي عارفة مات."
نور: "بسيطة، بعد ما حسام خلص علاجي، كانت درجاتي طلعت من سنة."
حسام: "ها يا نور، انت درجاتك طلعت من زمان، نوية تقدمي في إيه؟"
نور: "خليها مفاجأة يا حسام."
بس وبعدها بكام سنة روحت المصحة على أساس إني الدكتورة نور عبد الحق، دكتورة نفسية متخرجة بدرجة امتياز.
أمنية: "نور، أنا لو اتكلمت وحكيت كل حاجة، انتي هتكوني في خطر."
نور: "نامي دلوقتي يا أمنية، وبكرة نتكلم."
وراحت نور تدور في الورق والمذكرات اللي كانت خدتها من بيت أمنية.
يا ترى إيه اللي هيحصل مع نور بعد كده؟
رواية من قلب الظلام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة الله محمد
بدأت نور تدور في الورق والمذكرات التي كانت أخذتها من بيت أمنية.
نور: خليني أبدأ بالملفات دي الأول.
المكتوب في الملفات الطبية لأمنية بإختصار: أمنية عبد الرحمن مريضة في مصح للإدمان، أخذت علاجها سنة كاملة وبعد ما خرجت من المصحة كان عندها تلف في الأعصاب وانهيار عصبي متكرر، وكان فيه في جسمها ندبات وكأنها بتتعرض لضرب عنيف بشكل متكرر. وبعد شهر من خروجها من المصح تعرضت لمحاولة اعتداء. والعلاج كان صعب بسبب حالتها ودخلت في غيبوبة لمدة سبع شهور.
نور: كده أمنية كانت لسه صحية من الغيبوبة قبل جريمة القتل بثلاثة شهور بالظبط. طيب إيه اللي حصل مع أمنية؟ ومين اللي كان بيسبب لها كل الأذى الجسدي ده؟ الحمد لله أنا بدل ما يكون عندي أجوبة لأسئلتي بقى عندي أسئلة أكتر، واللي هتجاوب على كل الأسئلة دي هي أمنية.
وفي الوقت ده رن تليفون نور، وكان زياد.
نور: نعم يا زياد؟ أكيد جايب لي مصيبة جديدة، أصلي ناقصة.
زياد: والله أنا مش عارف اللي أنا هقوله مصيبة ولا لا، على حسب إنت هتشوفه إيه.
نور: انجز، إنت هتتكلم بالألغاز؟
زياد: أنا مش عارف إيه اللي مصبرني عليكي لحد دلوقتي. حاضر يا ست الحسن، اللي أنا كنت عايز أقوله ليكي إن المحل اللي قدام البيت جاب صورة واحد وهو داخل البيت، ولازم تيجي ممكن تعرفيه.
نور: تمام، أنا جاية.
وبعد ما نور خلصت مع زياد دخلت لأمنية.
نور: أمنية أنا آسفة صحيتك، بس أنا لازم أروح مشوار ضروري.
أمنية: تمام، بس ما تتأخريش. ولو سمحتي خلي بالك كويس من نفسك، إنت لسه مش عارفة المجرم اللي إنت بتتعاملي معاه.
نور: أمنية إحنا لازم نتكلم لما أرجع.
وبعدها سابت نور أمنية وراحت عند زياد في القسم.
نور: ممكن أشوف الفيديو؟
زياد: حاضر، بس ياريت تتكلمي باحترام شوية، أنا صبري بدأ يقل.
نور: إخلص، مفيش وقت للكلام الفاضي ده.
زياد: حاضر يا نور، حاضر.
وفتح زياد الفيديو قدام نور.
نور: إنت بجد أسخف ظابط شرطة يا زياد.
زياد بغضب: نور احترمي نفسك.
نور: هو ده اللي إنت فالح فيه؟ تقعد تزعق؟ جايبني هنا وقاعد تقول فيديو فيديو، وفي الأخر الشخص اللي دخل البيت وشه مش باين أصلاً. استفدت إيه بقا يا ناصح؟
زياد: عرفتي إن اللي حصل جريمة مش مجرد حادثة.
نور: ودي كمان معلومة قديمة.
زياد: نور قديمة إزاي؟ إنت فيه حد بيهددك أو إنت عرفتي حاجة ومخبية؟
نور: لا مفيش حاجة من دي. بس بالعقل، مش ماس كهربائي ولا تسريب غاز ولا أي حاجة ممكن تكون في البيت تسبب حريق. وفيه آثار بنزين في البيت دا كله معناه إيه؟
زياد: إنت عرفتي المعلومات دي منين؟ المعلومات دي موجودة معايا أنا بس.
نور: دي جريمة قتل واللي مات فيها بابا، يعني أكيد لازم أكون عرفة كل تفاصيل التحقيق. وكمان يا حضرة الظابط، أنا عندي معارفي برده.
زياد: تمام يا نور، أتمنى تعرفيني لو حصل معاكي أي حاجة.
نور: تمام، هحاول.
وبعد كده خرجت نور من عند زياد ورجعت الشقة.
نور: أمنية أنا رجعت ولازم نقعد نتكلم دلوقتي.
أمنية: وأنا جاهزة يا نور. أنا كانت حياتي كلها ماشية تمام لحد ما قابلت الشاب اللي أنا اتخطبت له. أهلي كانوا رافضين جوازنا من بعض، بس هو كان ضاحك عليا على الآخر وأنا كنت خلاص بقيت بحبه قوي لأنه أصلاً كان معايا في نفس الجامعة وعارفاه من زمان. وبعد ما انخطبنا حصل معايا زي اللي حصل معاكي إنت ويمنى. هو كان مدمن وأنا مكنتش أعرف. مرة في مرة كنت بروح معاه وأشرب الزفت اللي كان بيجيبوا ليه، ولما كنت برفض أشرب كان بيقول إنه هايسيبني. أنا فعلاً كنت بحبه قوي وكان أكبر مخاوفي إنه يسبني. وبعد شهرين تقريباً هو اختفى ومعنتش أعرف عنه أي حاجة. وطبعاً بدأ يبان عليا إني بقيت مدمنة. وطبعاً بقالي فترة مش بشرب ولا باخد حاجة، فحالتي بقت صعبة وأهلي خدوا بالهم. وساعتها دخلت مصح لعلاج الإدمان، وبعد ما خرجت بدأت حياتي تتدمر. رجع خطيبي تاني، ظهر في حياتي بس من غير ما حد من أهلي يعرف. وبدأ يهددني بصور وحشة قوي. وطبعاً كانت كل الصور دي فوتوشوب ومش حقيقية، بس أنا ماكنتش عندي فكرة أتصرف إزاي. بس كان الأهم بالنسبة ليا إن أهلي مايعرفوش حاجة وإنه ماينشرش الصور دي. فكان دايمًا يطلب مني فلوس وأنا علشان أجيب كل الفلوس دي كنت بديه دهبي أنا وماما من غير ما حد يعرف. وكانت كل مرة أقابله من غير فلوس كفاية كان يتهجم عليا ويضربني. وفضلنا في الحال ده لحد ما خلصت كل الفلوس اللي كان ممكن أنا أديهاله. وكان كل شوية يهددني وده سبب لي انهيار عصبي. وبعد خمس شهور أنا قررت أقول لأهلي. وفي نفس اليوم اللي قلت فيه لبابا جه هو بالليل وكان شارب وسكران وحاول يتهجم عليا. وكان زماني زي حنين، بس أهلي سمعوا الدوشة وجم وحاولوا يدافعوا عني. وهو علشان يهرب جرى على المطبخ وسحب السكينة. وبابا حاول يدافع عنا بس هو طعنه بالسكينة. ولما كان أخويا وماما يحاولوا يمنعوا كان يطعنهم بالسكينة وقتلهم كلهم. وأنا خبط راسي في الحيطة وأغم عليا ودخلت في غيبوبة سبع شهور. وأما صحيت تم تحويلي على المصحة النفسية لحد ما قابلتك.
عودة للحاضر.
نور حضنت أمنية اللي بتعيط زي العيال الصغيرة.
نور: خلاص اهدى يا أمنية اهدى. بس ممكن أعرف الشخص الحقير ده اسمه إيه؟
أمنية: اسمه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
نور بصدمة: إنت قلتي مين!!
رواية من قلب الظلام الفصل السادس عشر 16 - بقلم منة الله محمد
بعد أسبوع من وجود أمنية عند نور في البيت، وبعد ما نور عرفت كل حاجة من أمنية، اتوشوشت أفكار نور وبقت مش عارفة تعمل إيه. مر عليها الأسبوع ده طبيعي في الشغل ومفيش أي حاجة جديدة.
في يوم راحة، تقابل فيروز في كافيه.
نور: الو يا فيروز، انت اتأخرتي ليه؟!
فيروز: إنا أسفة يا نور، بس والله مش هعرف أجي.
نور: انت بتهزري يا فيروز، ماشي تمام.
خلصت نور كلام فيروز وكان فيه شاب سامع كل الكلام ده.
الشاب: ممكن أقعد معاكي شوية يا آنسة؟
نور: نعم، وحضرتك تعرفني منين علشان تقعدي معايا؟
الشاب: أنا سمعتك بالصدفة وإن صاحبتك مش جاية، وأنا كمان صحابي مش جايين، فلو ممكن أقعد معاكي.
نور: تمام، اتفضل.
وعلى غير المعتاد، الشاب طلع دمه خفيف وشخصيته لطيفة وجذبت نور على طول، وهو طبعاً اتشد لنور.
وفضلت الأيام تجمع بينهم يوم ورا يوم، والإنجذاب بينهم يزيد، وبعد أربع شهور من تعرفهم على بعض.
مروان: الو يا نور، ممكن نتقابل النهاردة في…
نور: طبعاً ممكن نتقابل بعد ما أخلص شغل.
مروان: وأنا في انتظارك.
في المصحة:
نور: حسام، أنا معتمدة عليك، كل حاجة تمام صح؟
حسام: كله تمام يا نور، كاميرات المراقبة بتاعت المصحة هتتعطل أول ما ترن عليا، وركبت كاميرات تانية في الأوضة اللي انتي قلتي عليها، وكله تمام.
نور: شكراً يا حسام، انت فعلاً أخ حقيقي ليا.
وبعدها خرجت نور من المصحة وروحت غيرت هدومها وجهزت علشان تقابل مروان اللي شقلب حياتها.
مروان: اوف، شكلك حلو قوي يا نور، انت كده هتنسيني كل الكلام اللي كنت ناوي أقوله، وهقعد بس أتأمل جمالك.
نور: ممكن نقعد ولا إيه؟
مروان: أيوه أكيد، اتفضلي. أنا طلبت الأكل على ذوقي المرة دي، ممكن؟
نور: عادي يا مروان، بس إيه الموضوع اللي كنت عايز تتكلم فيه؟
مروان: نور، أنا كل ما أحاول إني أقولك بحس إن لساني اتربط، بس أنا قررت أتشجع وأقولك النهارده. نور، أنا يوم ما قابلتك تهت في عينيكي وحسيت إن فيه حاجة غريبة بتشدني ليكي، نور أنا بحبك.
نور: مروان، أنا مش عارفة أرد أقول إيه، أنا كمان بحبك.
وقبل ما نور تكمل كلامها، تليفونها رن.
نور: أنا آسفة يا مروان، أنا لازم أرد على التليفون ده ضروري.
نور: الو؟ نعم يا حسام.
نور: إيه؟ أنا جاية حالا، مش هتأخر.
حسام: تمام يا نور، كل حاجة هنا جاهزة ومستنيكي.
نور: ممكن تيجي معايا المصحة في حالة ضرورية يا مروان؟ ها أخلص بسرعة وأنا…
مروان: تمام، ماشي، يلا بينا.
وبعدها راحوا هما الاتنين على المصحة، وأول ما دخلوا المصحة.
نور: ادخل هنا وأنا هاجي على طول.
مروان: تمام يا نور.
وأول ما مروان أدا ظهره لنور، راحت نور غزاه بحقنة مخدر في رقبته.
نور: حسام، تعالي لو سمحت شيله واربطه على الكرسي.
وبعد ما ربط حسام مروان على الكرسي، جت أمنية هيا كمان.
نور: ازيك يا أمنية؟ إيه رأيك؟ طلعت قد كلمتي وجبته صح؟
Flash back:
نور: انتي قولتي اسمه إيه؟
أمنية: مروان يونس صدقي.
نور: الحيوان! هو هو نفسه يا أمنية؟ هو نفس الحيوان اللي دمر حياتي كلها؟ هو نفس الحيوان اللي اعتدى على حنين؟
أمنية: انتي بتتكلمي جد؟ هو نفس الشخص؟
نور: أيوه يا أمنية، هو نفسه. ده أكتر اسم أنا عمري ما هنساه. وهو خديه وعد مني لأنتقم منه وأندمه على كل اللي عمله مع حنين ومعاكي. استني عليه بس. أنا لازم أمشي حالا في مشوار ضروري جداً لازم أروحه.
ونزلت نور بسرعة وراحت على القسم عند زياد.
زياد: نور، إيه اللي جابك دلوقتي؟ فيه حاجة حصلت معاكي؟
نور: زياد، ممكن نقعد نتكلم شوية؟ انت أكيد عارف إنك أكبر مذنب في حق حنين، وانت أكيد عارف إن أنا عمري ما هسمحك على اللي انت عملته، بس لو قلتلك إن فيه طريقة تحاول تعوض حنين بيها، تقول إيه؟
زياد: أنا عارف يا نور كل الكلام ده، ولازم تعرفي إني كل يوم بحس بالندم بياكل في قلبي زي الدود على الغلط اللي أنا عملته، ولو فيه أي طريقة أخفف بيها ذنبي في حق حنين، أنا مش هتأخر.
نور: تمام. انت أكيد فاكر الواطي اللي اتهجم على حنين؟
زياد: أكيد فاكره. مروان يونس صدقي.
نور: أنا عرفته. إحنا ممكن نوصله إزاي؟
زياد: إزاي يا نور؟
ورّت نور لزياد الرسالة اللي كان هو باعتهالها، لأنها عرفت إن أكيد هو اللي بيهددها وإنه هو اللي حرق البيت بسبب خوفه إن نور تعرفه من أمنية وتنفتح عليه أبواب جهنم. وكمان طلبت نور من زياد إنه يشوف سجل مكالمات أمنية لأنها متأكدة إنه بيكلم أمنية وبيهددها. وحكت لزياد كل حاجة وكمان علاقة مروان بأمنية.
نور: كده انت معاك رقمه، يعني تقدر تجيب مكانه، وساعتها أنا اللي هاجيب أمه وأسلمه ليك هو واعترافه. فيه حاجة كمان، أنا عايزة مكان آمن علشان أمنية تفضل فيه.
زياد: تمام يا نور، بس لازم تعرفي إن اللي جاي صعب، وأنا هكون معاكي خطوة بخطوة لحد ما أجيب الحيوان ده.
وبعد كده بدأت نور تراقب مروان وعرفت إنه بيروح الكافيه اللي اتقابلوا فيه، وبعدها لعبت عليه وهو من غبائه فكر إن هو اللي بيلعب على نور علشان يوقعها لأنه مفكر إنها مش عارفاه.
نرجع للحاضر:
أمنية: والله أنا كنت فاكراكي بتهزري يومها، بس والله طلعتي قدها.
نور: أكيد قدها، وفاضل بس نستناه يصحى علشان نرحب بيه في الجحيم.
يا ترى إيه اللي هتعمله نور مع مروان؟
رواية من قلب الظلام الفصل السابع عشر 17 - بقلم منة الله محمد
نور: إيه رأيك يا حسام الحيوان ده ها يصحى امتى؟
حسام: كمان عشر دقايق يا نور.
نور: طيب اخرجوا كلكم خلوني أصدمه وأتسلى عليه شوية، وبعد كده أدخلوا واحد واحد زي المسلسلات كده. أصلي عايزة أحرق أعصابه على قد ما أقدر وكمان أستمتع شوية. أنا دي أول مرة أخطف حد، وطبعًا دي فرصة مش ها تتكرر تاني. يلا لو سمحت اطلعوا بسرعة.
أمنية: نور انت بجد طلعتي طفلة، بس انت أكتر وحدة تعبت عما جه هنا، فا يلا بينا خليها تعمل اللي هي عايزاه.
وخرجوا كلهم وسابوا نور لوحدها مع مروان، وراحوا عند زياد اللي واقف عند الكمبيوتر بيشوف ويسجل كل حاجة بتحصل في الأوضة.
نور جابت كرسي وقعدت قدام مروان، ولما هو بدأ يفوق عملت نفسها بتعيط.
مروان: آآه، راسي وجعاني قوي. أنا فين أصلًا!؟ وإيه ده؟ أنا مين رابط إيدي؟
نور: حرام عليك يا مروان، والله حرام عليكم.
مروان: فيه إيه يا نور بتعيطي ليه؟ وإيه اللي حاصل هنا ده؟
نور: يعني اليوم اللي تقول لي فيه إنك بتحبني أكتشف إنك بتخوني، ليه طيب أنا حبيتك قوي؟ ليه تعمل فيا كده؟
مروان: بخونك إيه بس يا نور، ده أنا لسه قايل لك إني بحبك من شوية، ملحقتش.
نور: لا، فيه وحدة بعتت لي صوركم سوا في يوم خطوبتك انت وهي.
مروان: مين دي بس يا نور؟ وكمان انت مش واثقة فيا خالص كده، وأي حد يقول لك حاجة تصدقيها.
نور: لا، هي ورتني الصور، وكمان هي كان اسمها حنين.
(طبعًا نور قالت اسم حنين بدل أمنية عشان توتر مروان)
مروان اتوتر جدًا لما سمع اسم حنين: إيه؟ انت قلتي اسمها إيه؟
نور: إيه؟ أكيد طلعت تعرف الاسم، أكيد أمال اتوترت كدا ليه؟
مروان: لا، أنا ما أعرفش حد بالاسم ده أصلًا.
نور: أمال إيه الصورة دي؟
(وطبعًا نور ورت مروان صورة خطوبته مع أمنية بس متعدلة ومحطوط صورة بنت تانية محدش يعرفها)
أول ما مروان شاف الصورة حس براحة غريبة أنها مش صورة حنين أو أمنية، وحس إنه مقلب حد عمله فيه وفي نور.
مروان: بجد والله يا نور، أنا أول مرة أشوف البنت دي.
نور: بجد يا مروان، انت ما خنتنيش! انت بجد بتحبني؟
مروان: أكيد يا نور، أكيد.
قامت نور وقفت وقعدت تلف حوالين كرسي مروان وعملت نفسها متدايقة قوي وزعلانة.
نور: ليه كده بس، ليه كده؟ إيه اللي أنا عملته دا؟ مروان، أنا آسفة، أنا عملت مصيبة من غير ما أقصد، والله آسفة.
مروان: فيه إيه يا نور، اهدى كده وفهميني عملتي إيه؟
راحت نور قعدت على ركبها قدام مروان المربوط على الكرسي.
نور: أنا آسفة يا مروان، أنا والله ما قصدتش، واللهم.
مروان: بطلي توتريني يا نور وقولي فيه إيه.
نور: أنا فكرت إنك خنتني وبتضحك علي، عشان كده كنت عايزة انتقم منك، فا اديتك حقنة ها تسبب لك جلطة في المخ كمان ساعة بالظبط. أنا آسفة قوي يا مروان، أنا آسفة.
مروان: انت مجنونة، عملتي إيه؟
نور: أنا آسفة يا مروان، والله آسفة، بس انت بتحبني يا مروان، وانت أكيد مش عايزني أعيش بذنب إني قتلتك، عشان كده انت لازم تموت نفسك بجد قبل ما الحقنة هي اللي تموتك. موت نفسك عشان خاطري يا مروان، مش انت بتحبني.
مروان: انت مجنونة، فكيني يا نور، فكيني، أنا لازم أمشي وأشوف حل في اللي انت ادتيهولي.
نور: طيب انت حاسس إنك عملت حاجة غلط وخايف تموت؟
مروان: انت مختلة عقليًا، أكيد لا، فكيني يا نور.
نور: يعني انت مثلا مش اعتدت على بنت اسمها حنين أكرم عبد الحق، واللي هي كانت زي أختي مثلا؟ ولا استغليت واحدة اسمها أمنية عبد الرحمن بطريقة بشعة وكمان قتلت أهلها ولا حرقت بيت أهلي وبابا جواه وقتلته. لا، انت ما عملتش أي حاجة من دي وأنا ظالماك و بفترى عليك صح؟
مروان: انت إيه الكلام اللي انت بتقوليه دا؟ انت أكيد مجنونة رسمي.
نور: طيب لو أنا مجنونة، أمنية كمان مجنونة.
وفي اللحظة دي دخلت أمنية.
نور: والفيديو اللي انت ظاهر فيه بوضوح وانت بتتهم على حنين انت وأصحابك.
وبعدها دخل حسام وزياد.
نور: إيه رأيك بقى طلع مين فينا اللي بيضحك على التاني، أنا ولا انت.
أمنية: بجد يا نور، انت كان فاضل شوية كمان وتجننيه، إحنا كنا ها نموت من كتر الضحك على شكله.
نور: بجد؟ يعني طلعت بمثل كويس، أنا قلدت مشهد كنت شوفته في فيلم والغبى ده صدق. عشان الموت لالي زيك رحمة، إحنا لازم ننتقم منك الأول وبعدها نسلمك عشان تموت. وكمان انت لازم تتعاقب على جريمة قتل بابا، ودي انت لازم تعترف بيها الأول.
مروان: نجوم السما أقرب لك، واعرفوا كلكم إني هأهرب ومحدش ها يعرف عني أي حاجة.
زياد: مش لما تعرف تقف على رجلك تاني الأول.
ومسك زياد شومة وفضل يضرب على رجل مروان لحد ما رجل مروان بقت تجيب دم.
نور: لا كفاية يا زياد، وبعدين أنا كان عاجبني اللعب بأعصابه أكتر، وكمان انت ما كنتش موجود لما كان بيعترف لي إنه بيحبني، يا ربي كلامه كان قديم وبايخ قوي، أنا استحملته بالعافية. وكمان انت مفكر كل الأدوية دي أنا جايباها ليه؟ أنا فضلت أسبوع في المعمل أركب في الأدوية دي، وكل دوا فيهم ها يوجع وياكل في جسمه أكتر من اللي قبله، ويخليني أشوف ها يستحمل لحد فين.
رواية من قلب الظلام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة الله محمد
نور: انت إيه رأيك يا زياد أبدأ بأنهو دوا؟
زياد: انتي اللي مركبة الأدوية دي يا نور. رتبيهم من الأقل للأكتر وجع وابدأي كده بالتدريج.
نور: تمام، معاك حق. يلا نبدأ بده، جاهز يا مروان؟
وإدت مروان الدوا، وبعد خمس دقايق بدأ مروان يتلوى من كتر الوجع اللي سببه الدوا.
مروان: ااه، وقفوا البتاع ده. جسمي كله بيوجعني. اااه.
نور: قول كل اللي انت عملته الأول، وبعدها اعتذر من أمنية، ووقتها نشوف هنعمل معاك إيه.
مروان: ااه، أنا آسف يا أمنية. آسف. قوليلهم يوقفوا الدوا ده.
أمنية: آسف؟ هه. آسف على إيه بالظبط؟ انت دمرت حياتي، قتلت أهلي وعذبتني كتير. ودلوقتي دوري أنا، وصدقني أنا مش هأرحمك.
نور: هو إحنا لو زودنا الجرعة إيه اللي ممكن يحصل؟
نور: هيزيد الوجع للضعف. أما بقى الأعراض الجانبية دي مش معروفة، بس الأكيد إنه مش هيموت.
أمنية: تمام، زودّي الجرعة لو سمحتي. أنا عايزاه يتلوى زي الدودة كده من كتر الوجع.
نور: كل اللي تطلبيه مجاب يا أمنية، كل اللي انتي تطلبيه.
وزودت نور الجرعة لمروان، اللي بدأ يصوت من الوجع ويقول كلام مش مفهوم.
مروان: هو اللي بدأ، هو اللي قال، هو اللي جه ودفع فلوس كتير عشان أعمل كده.
وبعدها أغمى على مروان بسبب الدوا.
نور: يعني كده فيه سر كمان؟ هو الأسرار دي مش ناوية تخلص؟ ومين دا كمان اللي طلع عامل كل حاجة؟ شكل الموضوع ده مش هيخلص. يا رب، كل ما أقول اتحلت ترجع وتتعقد تاني. مصيبة جديدة وقعت على راسي.
زياد: الموضوع كده اتعقد أكتر. والمفروض نستنى الزفت ده لحد ما يصحى.
أمنية: أنا كده مش فاهمة حاجة خالص.
وفي الوقت ده تليفون نور رن، وكان الدكتور اللي متابع حالة مامته.
نور: الو، نعم يا دكتور.
الدكتور: آنسة نور، لازم تيجي المستشفى حالا. حالة والدتك صعبة قوي وقلبها وقف أكتر من مرة.
نور: أنا جاية حالا يا دكتور. حسام، أنا لازم أمشي حالا. حالة ماما صعبة، والدكتور قال إن قلبها وقف أكتر من مرة. ولما الزفت دا يصحى كلمني.
زياد: استني يا نور، أنا جاي معاكي.
وراحوا نور وزياد المستشفى بسرعة.
نور: إيه حالة ماما يا دكتور؟
الدكتور: آنسة نور، والدتك فاقت من الغيبوبة وتقدر تدخلي تشوفيها.
نور: بجد يا دكتور؟ بجد؟
وبعدها دخلت نور بسرعة أوضة مامتها.
وجريت عليها حضنتها.
نور: ماما، انتي بجد؟ أخيرا صحيتي؟ انتي وحشتيني قوي.
حنان (أم نور): نور حبيبتي، اهدّي. أنا مش مصدقة الكلام اللي بيقوله الدكتور إني كنت في غيبوبة كل السنين دي. بس لما شفتك صدقت على طول. كبرتي قوي يا نور من آخر مرة شفتك فيها. بقيتي زي القمر يا نور. بس أنا حاسة إني فوت حاجات كتير قوي وحاسة إني غريبة كده وكأني صحيت في زمن غير زمني يا نور. بس الأهم إنك كويسة وبخير يا حبيبتي.
نور: أنا بخير يا ماما. بس اللي لازم أعرفه هو إيه اللي حصل معاكي يومها؟ وإيه اللي سببلك الحالة دي؟
حنان: أنا كنت خايفة إنك تسأليني السؤال ده يا نور، لإن إجابته صعبة قوي علينا احنا الاتنين يا نور. صعبة قوي.
نور: أكيد مش أصعب من اللي أنا شفته يا ماما بعد الحادثة اللي حصلت معاكي.
حنان: حصل معاكي إيه يا نور؟ احكيلي يا قلبي.
نور: معاكي حق يا ماما. أنا عندي كلام كتير قوي عايزة أقوله. انتي مش عارفة أنا إيه اللي حصل معايا. أنا بعد ما شفتك وانتي بتموتي قدامي، جالي صدمة. وزياد دخلني مصحة نفسية. ودخلتِ انتي المستشفى. وفي المصحة كانت حالتي صعبة قوي يا ماما. كنت رافضة أتكلم مع أي حد، ورافضة آكل أو أشرب أي حاجة. والدكتور اللي كان بيعالجني، حسام، كان بيحاول معايا بكل الطرق. بس أنا خلاص كنت عايزة أموت بكل الطرق. وفي مرة دخل أوضتي لقاني واقفة على الشباك وخلاص هأنط منه، بس هو أنقذني. وبعدها بأسبوع تقريباً الممرضة لحقتني بعد ما أخدت علبة الأدوية بتاعتي كلها مرة واحدة. ووقتها لحقوني من الموت بمعجزة. ولما فقت بعدها، جه حسام وخدني ووداني مستشفى لعلاج أورام الأطفال. وهناك عرفني أهم درس عرفته في حياتي. هناك شفت أطفال بيشوفوا الموت كل يوم، بس كل يوم بيكون عندهم أمل. شفت عندهم إصرار كبير قوي على إنهم يكملوا الحياة. وقتها قالي حسام جملة عمري ما أنساها. قالي: "اللي قدامك دول يا نور مجرد أطفال مش أكتر، بس عندهم إصرار وأمل أكتر منك بكتير. انتي لو تعرفي الوجع اللي هما بيحسوا بيه، كنتي عرفتي إنك أضعف من الأطفال دول يا نور. كنتي عرفتي قيمة حياتك اللي انتي عايزة تنهيها بكل بساطة. لازم تعرفي يا نور إن مهما كان اللي حصل معاكي، انتي لازم تتعلمي منه. حتى لو اللي حصل معاكي كسرِك مية حتة، لازم تتعلمي تبني نفسك من تاني، لإن دايماً المستقبل يستاهل فرصة."
ومن وقتها وأنا بدأت أستجيب للعلاج. وفعلاً خلصت العلاج وخرجت من المصحة بعدها بسنة. وبعد سنين رجعت المصحة تاني، بس وقتها رجعت الدكتورة نور عبد الحق، اللي بقت بسرعة أشطر دكتورة نفسية في المصحة اللي كانت بتتعالج فيها. ووقتها فعلاً عرفت إن حسام كان معاه حق لما قال إن المستقبل يستاهل فرصة.
حنان: كل ده حصل معاكي يا نور؟ أنا آسفة علشان ما كنتش معاكي يا روحي. آسفة.
نور: مافيش داعي للأسف يا ماما. بس شوفي، أنا قعدت أتكلم وبرضه يا ماما لسه معرفتش إيه اللي حصل معاكي يومها. قولي يا ماما!
حنان: حاضر يا نور... ال...
نور: لا كده كتير! كده وكثير!
وبعدها أغمى على نور بسبب صدمة شديدة.
رواية من قلب الظلام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منة الله محمد
فضلت نور باقي اليوم في المستشفى مغمي عليها.
وبعد ما فاقت وبقى عادي تخرج من المستشفى، راحت المصحة فورًا من غير ما تشوف مامتها تاني.
في المصحة:
نور: حسام، مروان صحي ولا لسه؟
حسام: لا لسه يا نور، بس انت مالك؟
وإيه اللي حصل مع والدتك في المستشفى؟
نور: ماما كويسة يا حسام وفازت من الغيبوبة.
حسام: طيب انت مالك زعلانة قوي كده؟ انت المفروض تكوني فرحانة قوي بعد الخبر ده!
نور: انت فاكر يا حسام لما قولتلي أني لازم أبدأ من تاني وأن المستقبل يستاهل فرصة؟
كان لازم تقول لي وقتها أنك بتكذب عليا وأنك كنت بتحاول تساعدني عشان ده شغلك مش أكتر.
وأن مش دايماً المستقبل يستاهل.
كان لازم تسبني أموت نفسي يا حسام.
على الأقل كنت وفرت عليا الوجع اللي أنا حاسة بيه دلوقتي.
حسام: نور اهدى وفهميني إيه اللي حصل؟
نور: شوية وكلكم ها تعرفوا إيه اللي حصل يا حسام.
وبعدها سابت نور حسام وراحت الأوضة اللي فيها مروان وأمنية.
أمنية: نور، كويس إنك جيتي. طمنيني إيه اللي حصل مع والدتك؟
نور: بقت كويسة وفازت من الغيبوبة.
أمنية: أخيرًا أخبار كويسة. عمتاً مروان بدأ يفوق وأخيرًا ها نعرف كان قصده إيه باللي قاله.
وبعدها دخل حسام عندهم، وكمان زياد جه.
زياد: انت كويسة دلوقتي يا نور؟
هيا خالتو قالتلك إيه اللي عمل فيها كده؟
أنا كنت معاها لما انت فقتي وعما جيت عندك كنتي مشيتي.
وهيا حالياً رافضة تتكلم مع أي حد من ساعة ما اتكلمت معاكي.
نور: أنا كويسة دلوقتي يا زياد.
وفي الوقت ده مروان فاق وكان بيصرخ من الوجع.
أمنية: بطل صريخ يا مروان.
والأحسن تقول الحقيقة وتقول كان قصدك إيه بأن فيه حد طلب منك تعمل اللي انت عملته مع حنين؟
وكمان أنا إيه علاقتي وليه عملت معايا كل اللي انت عملته ده؟
مروان: ماشي، أنا هأقول كل حاجة بس بلاش الأدوية دي بالله عليكم.
زياد: إخلص اتكلم، هو احنا ها نتحايل عليكم؟
مروان: اللي دفع لي فلوس عشان أعمل اللي أنا عملته في حنين، كان دافع أصلاً عشان أعمل كده في نور مش حنين.
زياد: انت ها تهزر يا روح أمك، قول الحقيقة أحسن والله أخليك تخرج من الأوضة دي حتة.
مروان: والله أنا بقول الحقيقة.
بس اللي حصل إنه طلب مني أروح أتقدم لنور.
وكان المفروض قبل ما أروح عشان أتقدم لها يديني النص الأول من الفلوس والنص التاني بعد ما أتهجم عليها.
بس هو خلف وعده ومجابش الفلوس ولا كان موجود أصلاً.
وأنا لقيت اللي كان هناك وقاعد قدامي هو أبو حنين.
فعلشان أخلص نفسي من المشكلة اللي بقيت فيها، اتقدمت لحنين بدل نور.
وبعد ما مشيت من بيتكم اتصل عليا وكان متعصب قوي وقال إنه لازم نتقابل.
وفعلاً لما رحت وقابلته، اداني الفلوس كلها مش النص بس.
وقالي أني لازم أنفذ النص التاني من الاتفاق وأتهجم على نور.
وأنا وافقت وقتها.
بس في اليوم ده أنا شربت جامد قوي ومش شايف مين اللي قدامي.
ولما شفت حنين نازلة من البيت فكرتها نور لإنه كان قايل أنه ها يخلي نور تنزل متأخر.
بس اللي نزلت حنين واللي حصل بعد كده أنتم عارفينه.
زياد اتعصب قوي ونزل ضرب في مروان وفضل يضرب فيه لحد ما إيد زياد هي اللي بقت بتجيب دم.
حسام: خلاص يا زياد كفاية.
يعني هو لو مات ها نعرف منين مين اللي كان بيدفع له.
زياد: انت عايزني أهدى إزاي وده بيتكلم عن أنه اتهجم على أختي بالغلط.
وأن المفروض أنه كان يتهجم على أختي التانية.
نور: اهدا يا زياد لأن اللي لسه جاي أصعب من اللي فات بكتير.
زياد: انت قصدك إيه يا نور؟
انت تعرفي إيه إحنا مش عارفيننه؟
نور: اللي عمل كل ده ودفع للكلب ده الفلوس هو الأستاذ عماد عبد الحق بابا.
زياد: إيه الكلام اللي انت بتقوليه ده يا نور، انت اتجننتي؟
عمي ها يعمل كده ليه؟
نور: لو مش مصدق اسأل الحيوان ده.
زياد: اتكلم يا زفت انت مين اللي دفع لك عشان تعمل اللي انت عملته ده؟
مروان: أبو نور عماد عبد الحق.
زياد: انتم أكيد مجانين، هو فيه أب يدفع لواحد عشان يتهجم على بنته.
مروان: والله ما أعرف حاجة أكتر من كده.
نور: أنا عارفة هو ليه عمل كده.
زياد: يعني إيه عرفه وعرفه من امتى؟
أتكلمي يا نور.
نور: لسه عارفة يا زياد، ده السر اللي ماما لسه قايلالي عليه.
حسام: أنا مش فاهم حاجة يا نور، انت قصدك إيه؟
نور: لإن المشكلة اللي كانت مأخرة الخلفه كانت مشكلة عند أمي بس.
وهو كان عايز أطفال لإن إزاي أخوه الصغير يتجوز بعده ويخلف كمان وهو لا.
ووقتها الست اللي هو كان متجوزها عرفي حملت في نفس الوقت اللي ماما حملت فيه.
بس ولدت قبل ماما بأسبوع.
والولد اللي ماما حنان ولدته للأسف اتولد ميت.
وعلشان بابا عايز يكون زي أخوه، راح أخدني من الست اللي ولدتني وجبني لماما حنان في المستشفى وسجلوني أني بنتهم.
أما الست اللي كان متجوزها عرفي اتخلى عنها وسبها بعد ما كان وعدها يطلق ماما حنان ويخلي جوازهم رسمي.
أما ماما حنان فرحت أن بقى عندها بنت ومفرقش معاها اللي بابا عمله.
زياد: إيه الجنان اللي انت بتقوليه ده يا نور، ده كلام بيحصل في الأفلام بس.
وحتى لو الكلام ده حقيقي، هو ها يدفع لحد عشان يتهجم عليكي؟
نور: علشان...