تحميل رواية «ملك القاسي» PDF
بقلم شمياء شاكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تتظاهر بالهدوء، لكن عينيها كانت تلمع بالجنون. "أنتِ مجنونة!" صرخت. "ربما، لكنكِ تحبينني." "لا، أنا لا أحبّك." "لا تكذبي." "لا أستطيع أن أصدق هذا." "ماذا؟" "أنكِ هنا." "أنا هنا دائمًا." "لا، أنتِ لستِ كذلك." "أنا أحبك." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين....
رواية ملك القاسي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم شمياء شاكر
قاسم شدّ وعد في حضنه..
وحضنها جامد..
وبيحاول يقنع نفسه إنه لازم ينسي ماضيه عشانها..
وعد حست بألم مكان الطعنة اللي في ضهرها…
بس سكتت واتحملت…
قاسم عندها أهم منها…
وبهدوء وبتردّد..
حطّت إيديها على ضهره وبدّلته الحضن بابتسامة ودموع…..
قاسم بخنقة:
"هسني يا وعد… أوعدك إني هسني.. وهكون إنسان طبيعي…"
وعد بعدت عنه بهدوء..
وحطّت إيديها على خدوده:
"وأنا وثقة فيك أكتر من الدنيا كلها…."
قاسم حط إيده على إيد وعد اللي على خدودها..
وباس إيديها الاتنين من جوّا:
"وأنا أكيد هكون قد الثقة."
قاسم خد وعد..
وأعدها على السرير…
وبقى يدّيها علاجها..
وبعدها نام..
وخدها في حضنه..
يعني رسها كده على صدره…
بقى قاسم حاطّ إيد ورا رقبته..
وإيده التانية تحت راس وعد…
وعد بسرحان:
"تخيّل لو مكنتش قابلتك يوم ما عملت الحدثة…."
قاسم بتفكير:
"كنت هفضل زي ما أنا… إنسان قاسي.. معندوش رحمة… قلبه من حجر.. ويمكن أقسى من الحجر…"
قاسم ضمّ وعد ليه أكتر:
"يا وعد أنتِ دخلتي حياتي وغيّرتيها.. رأساً على عقب.."
وعد ابتسمت بخفوّت:
"فاكر.."
وعد حاولت تقلّد صوت قاسم:
"لازم تعرفي إنك ملكة القاسم…"
قاسم ضحك بهدوء:
"صح صح… وهكرّرها تاني النهاردة…. لازم تعرفي إنك ملكة القاسم…."
وعد ابتسمت بهدوء:
"كنت أوّل ما بتقولي الجملة دي… مكنتش بشوفها غير بطريقة واحدة.. ملكة القاسي… كنت بفكّر إن الفرق مبيّن قاسم وقاسي.. هي الـ 'م' بس… وكان المفروض اسمك يكون قاسي مش قاسم…."
قاسم أتنهد:
"طيب ودلوقتي؟"
وعد ابتسمت:
"دلوقتي مش قادرة أشوفك غير أحنّ إنسان في الدنيا… قاسم أنا حبيتك قبل ما تتغيّر.. حقيقي أنا حبيتك من أوّل يوم شوفتك فيه… كنت في الأوّل هسيبك وأمشي… وبقول أنا مالي أنا مش ناقصة هم فوق همّي… بس رجعتلك تاني…"
قاسم ابتسم:
"أنتِ مكتوبالي يا وعد.. مكتوبالي من زمان أوي…"
وعد افتكرت وأتنهدت بحزن:
"كنت بكرَه حياتي قبل ما أشوفك…. مرات أبويا كانت بتعذّبني… وبتشغّلني خدامة ليها ولعيالها… مكنتش بقول لبابا خوفاً من المشاكل… كنت بستنّاه آخر الليل عشان ياخدني في حضنه.. ويطبّطب عليّا… ولما مات… الدنيا سودّت في وشي.. وتاني يوم.. لقيت مرات أبويا بتطردني من البيت.. عشان حبيبها جاي ومش عايزاه يشوفني…"
قاسم قبض إيده بضيق:
"حظّها حلو إنّي اتغيّرت…"
وعد حضنت قاسم أكتر بابتسامة:
"سيبك منها… لو مكنتش طردتني مكنتش شوفتك يوميها…."
قاسم بهدوء:
"ليكِ أخوات من أبوكِ.."
وعد:
"توّه توّه.. بابا متجوز مراته وهي معاها ولد وبنت… والاتنين أكبر منّي… هناء وعمرو…"
قاسم طبّطب على وعد:
"نامي…"
وعد هزّت راسها وغمضت عيونها…
قاسم فضل يفكّر في وعد وفي كلامها شويّة…
وبعدها نام…
……………………………
عدّي يوم ورا التاني…
أدهم أضَع على مكتبه في الشغل…
وبيفتكّر بسرحان….
(فلاش باك)
الدكتور ابتسم:
"متقلقش.. إلتواء في الكاحل.. هي بس محتاجة راحة كام يوم وهتبقى زي الفل…."
أدهم هزّ راسه:
"شكراً يا دكتور…"
الدكتور ابتسم:
"ده شغلي… بعد أذنك…"
الدكتور مشي…
الجدّة بصّت لأدهم بأنّة:
"كنت هحسّ بذنب طول عمري لو كان حصلها حاجة…"
أدهم بهدوء:
"جت سليمة…"
الجدّة دخلت لهدير الأوضّة..
وأدهم دخل وراها…
الجدّة أجلستها جنبها ومسكت إيديها:
"متقلقيش يا حبيبتي.. أنتِ كويسة.. رجلك بس اتلوّت…"
هدير هزّت راسها بابتسامة…
وبصّت لأدهم:
"أنا متشكّرة جدًا يا حضرت الظابط… وكمان آسفة إنّي عطّلت حضرتك…"
أدهم هزّ راسه:
"ولا يهمّك…"
هدير بتحاول تقف…
الجدّة مسكتها:
"راحة فين بس… مش الدكتور قال لازم ترتاحي.."
هدير:
"أيوّه هرتاح في البيت… لكن دلوقتي لازم أروح…"
الجدّة بصّت لأدهم:
"مش هتروّحها؟.."
أدهم:
"أكيد…"
هدير وقفت بمساعدة الجدّة..
وبقّت تحاول تمشي..
لكن فعلاً رجليها وجَعَاها جامد…
هدير عيونها لمَعو بدموع:
"حقيقي مش قادرة.. رجلي وجعاني أوي.."
الجدّة بتأثّر وزَعَل:
"حقّك علينا يا هدير… معلش يا حبيبتي استحملي…"
بقّت الجدّة وهدير ماشيين واحدة واحدة لغاية ما خرجو من المستشفى….
الجدّة ركّبت هدير…
وأدهم والجدّة ركبو…
أدهم ساق عربيّته…
وبعد عشر دقايق من الصمت..
وقف قدام بيته…
الجدّة بصّت على البيت باستغراب:
"أنت جيت هنا ليه…؟"
أدهم بصّ لجدّته:
"قولت أوصّلك الأوّل عشان متتعبيش… وأنا هوصّل هدير لبيتها…"
الجدّة بإعتراض:
"لا مش هسيبها لوحدها…"
هدير بهدوء:
"متقلقيش أنا كويسة…"
الجدّة بتردّد:
"متأكّدة…؟"
هدير هزّت راسها بابتسامة…
الجدّة نزلت وبصّت لهدير من الشباك:
"خلّي بالك من نفسك.."
هدير:
"حاضر.."
أدهم دور عربيّته ومشي..
وكل شويّة يبصّ لهدير من مراية العربيّة…
بعد شويّة عن بيته ووقف بعربيّته على جنب…
قفّل العربيّة.. والشبابيك..
تحت استغراب هدير…
أدهم بصّ لهدير…
هدير بلَعَت رَقْبَتها بتوتر وقلق:
"في إيه…؟"
أدهم بضيق:
"أنا هسأل وأنتِ تجاوبي.. خلاص…"
هدير بلَعَت رَقْبَتها بتوتر..
وهزّت راسها…
أدهم بضيق:
"إزّاي وإمتى قاسم ووعد اتعرّفو على بعض…. واتجوزو إمتى… وقاسم فعلاً بيحب وعد.. ولا بيعذّب فيها… عايزك تحكيلي قصّة قاسم ووعد.. بالحرف الواحد…"
(باك)
……………………………………
وقفت قدام المرايَة بفستانها النبيتي..
وطرحتها بنفس اللون…
وتاج صغير بيَزِيْن طرحتها…
وميكب خفيف وجميل…
بقّت فتنة من الجمال…
قاسم دخل أوضّته:
"يا وعد هنتأخّر…"
قاسم بصّ لها وسكت بانبهار..
من كتْلَة الجمال اللي قدامه….
وعد بصّتله بكسوف وابتسامة واسعة…
قاسم شَوَّرْلها بصباعه تلف حوالين نفسها…
وعد ضحكت بخفوّت..
ولفَتْ حوالين نفسها كذا مرّة بضحك…
لغاية ما وقَعَتْ في حضن قاسم…
وبقّت سانِدَة إيديها الاتنين على صدره..
وبصّاله وبتضحك…
قاسم بصّ لها في عيونها:
"إيه الجمال ده…"
قاسم أتنهد بعشق:
"هو لازم أروح فرح حازم…"
وعد ضحكت:
"متهيّألي لازم…"
قاسم كَشَرْ بضحك:
"يا خسارتي…."
وعد ضحكت بخفوّت..
قاسم حطّ إيده على خدّ وعد..
وبيقرّب وشه من وشها بعشق..
وتوهان في جمالها….
بس فاجأَتْهُ سَهْر دخلت عليهم بصريخ:
"بااابااا أنا لبّست يلا هنتأخّر على الفرح…"
قاسم غمَضَ عيونه..
ودَاسْ على شفايفه بغيظ…
وعد بعدت عن قاسم بسرعة.. بضحك..
وبصّت لسهر:
"أنا جهّزت… وبابا هيجهّز في ثواني…"
وعد خدَتْ سهر وبصّت لقاسم:
"هستناك برّا…"
قاسم بغيظ:
"أنا منّي لله…"
وعد ضحكت وخرجت هي وسهر…
١٠ دقايق..
وقاسم خرج من أوضّته..
ونزَل لوَعْد وسهر…
وركبو العربيّة…
واتجَهُو للأوتيل اللي فيه فرح حازم…
……………………………….
عند أدهم…
(فلاش باك)…
هدير بتوتر:
"أرجوك خرّجني من الحوار ده…"
أدهم بغضب:
"بتّ أنتِ… أنا مش هسيبك غير لما أفهم… فوّفْري على نفسك مجهود كبير وأحكيلي…"
هدير بلَعَتْ رَقْبَتها بتوتر:
"اللي أنا فهمته.. إن قاسم كان عامل حدثة.. ووعد ساعدَتْه… معرفش حصل إيه.. ووعد هرَبَتْ… فقاسم قالي أكون معاها لحظة بلحظة… وشغّلتها في شركتَه.. بناءً على أوامره… حتّى قسيمة الجواز.. وعد مَضَتْ عليها من غير ما تعرف إنّها قسيمة جواز… ويوم الفرح.. اتفاجَأَتْ زيّها زيك بجوازها من قاسم…"
أدهم افتكّر جدّته وهي بتقوله نفس الكلام ده…
بصّ لهدير:
"طيب.. هو عمل ده كلّه ليه…؟"
هدير بتوتر:
"واضح.. عشان بيحبّها…"
أدهم بضيق:
"وإيه اللي حصلها.. ومين أذاها بطريقة دي.."
هدير بتوتر:
"معرفش… أنا مبقيتش أشتغل مع مستر قاسم… واليوم اللي كنت ههرب وعد فيه… ده كان آخر يوم أشوفها فيه…"
أدهم باستغراب:
"هي وعد كانت عايزة تهرب من قاسم؟!.."
هدير هزّت راسها بتوتر:
"مكنتش بتحبّه.. واتجوزها غصب عنها… فكانت عايزة تهرب…"
أدهم دور عربيّته:
"بيتك فين…"
هدير أتنهدت:
"في………."
(باك)
أدهم بضيق:
"يااا مصطفى…"
مصطفى دخل وأدّى التحيّة:
"تمام يا فندم…"
أدهم بجدّيّة:
"خدْ كام عسكري معاك.. وأقْبِضْ على البنت اللي في العنوان……. اسمها هدير الراشد…"
……………………………………
قاسم وقف قدام الأوتيل بعربيّته…
ونزَل هو ووعد وسهر…
ودخلو الأوتيل.
بقّت وعد حاطّة إيديها في إيد قاسم…
وسهر ماسكة إيد قاسم التانية….
حازم شافَهم ورَحّبْ بيهم…
حازم وقاسم سلّمو على بعض بحبّ..
قاسم طبّطب على كتف حازم:
"مبروك يا صاحبي…."
حازم بابتسامة:
"الله يبارك فيك…"
حازم بصّ لوعد:
"حمدلله على سلامتك…"
وعد ابتسمت:
"الله يسلمك…"
حازم بصّ لسهر وشالَها:
"لا يا سهر كده مينفعش… أنتِ كده هتغطّي على العروسة بالجمال ده كلّه…."
سهر بغرور وبطفولة:
"أعمل إيه في جمالي… أصْل الجمال ده مش بإيد حد…"
حازم ضحك بصوته كلّه:
"صح… أنتِ صح…"
حازم بصّ لقاسم:
"يلا نطلع وعد عند سميرا…"
قاسم هزّ راسه…
ومسك إيد وعد..
وطلعو..
وقفوا قدام أوضة سمرا...
حازم بص لوعد:
- أتفضلي يا وعد... سمرا جوا...
وعد بصت لقاسم...
قاسم هز راسه بابتسامة...
وعد خبطت على أوضة سمرا... سمعتها بتقول:
- أدخل...
وعد دخلت...
حازم خد قاسم وسهر ونزلو...
وعد دخلت وبصت لسمرا اللي أعدها قدام المراية...
سمرا بصت لوعد باستغراب:
- مين أنت؟!
وعد بهدوء:
- أنا وعد... مرات قاسم...
سمرا وقفت بابتسامة:
- أيوا... حازم حكالي عن قاسم كتير... وقالي بردو إنه متجوز... بس ما شاء الله عليكي زي القمر...
وعد ابتسمت بإحراج... وبصت لسمرا على فستانها الأبيض الجميل... والميك أب التحفة:
- صدقيني أنت أحلى...
سمرا بصت لوعد بتوتر:
- بصراحة متوترة شوية... وقلقانة... أيوا أنا بحب حازم وكل حاجة... بس بردو متوترة...
وعد ابتسمت:
- أكيد... أنت العروسة... والأضواء هتكون عليكي...
سمرا بإحراج:
- طيب هو الجواز... يعني... أحم... أنت متجوزة وعارفة...
وعد بإحراج:
- بصراحة... أنا وقاسم... كتب كتاب بس...
سمرا استغربت:
- ليه... مش أنت وقاسم عايشين في بيت واحد...
وعد هزت راسها:
- أيوا... بس حصل ظروف... خير إن شاء الله...
سمرا هزت راسها بابتسامة:
- أكيد خير...
قاطع كلامهم خبط على الباب...
سمرا بصت على الباب:
- أتفضل...
خال سمرا دخل:
- يلا يا سمرا الناس بدأت تسأل عليكي...
سمرا هزت راسها...
سمرا بصت لوعد:
- يلا...
وعد هزت راسها:
- يلا...
خال سمرا خد سمرا... ومامتها ونزلو...
وعد لسه هتخرج وراهم...
لكن فستانها اتشبك في رجل الكرسي...
نزلت على الأرض وبقت تفك فستانها من رجل الكرسي...
فكته... ووقفت... ولسه هتمشي... لقت راجل واقف قدامها...
وعد رجعت كام خطوة لورا بخوف:
- أنت... أنت مين...
الراجل ابتسم بجانبيه وقرب من وعد...
وعد بقت ترجع لورا بخوف... وبسرعة... زقته ولسه هتجري على برا...
بس الراجل مسكها من دراعها...
وعد صرخت بصوتها كله وبرعب:
- قااااااااااااسم.....
……………………………….
قاسم وقف مرة واحدة... وهو شايف سمرا نزلوا على السلم من غير وعد...
حازم خد سمرا من خالها بابتسامة... وراحوا للمؤذن...
قاسم قرب من حازم:
- أسأل سمرا وعد فين...
حازم بص لسمرا:
- فين وعد...
سمرا بصت حواليها باستغراب:
- كانت فوق معايا... مش عارفة راحت فين...
قاسم رن على وعد... والقلق شوية شوية بيتملكه منه...
بس تلفونها بيدي جرز على الفراغ...
قاسم بسرعة راح لماما سمرا:
- ممكن تخلي سهر معاكي ١٠ دقايق بس...
ماما سمرا بابتسامة:
- أكيد...
وبصت لسهر:
- تعالي يا رورو...
قاسم ساب سهر معاها... وطلع بسرعة... ودخل الأوضة اللي كانت فيها سمرا ووعد...
وبقى يلف حوالين نفسه في الأوضة... لكن مفيش...
بس لفت انتباهه... التاج اللي كان على طرحة وعد...
لسه هيجيبه... لكن تلفونه رن...
قاسم بسرعة رد لما لقى رقم غريب:
- الو...
المجهول ابتسم وهو بيلعب في شعر وعد اللي هتموت من الخوف:
- مراتك معايا...
وعد صرخت بعياط... بس صوتها مش بيطلع بسبب اللزقة اللي على بؤها:
- أمممممممممم... أممممممممممممم...
قاسم بلهفة وبقلق:
- وعد... وووعد...
قاسم بغضب:
- بااابااا لو لمست شعرة واحدة منها هقتلك... سامعني هقتلك...
بابا قاسم ابتسم بجانبيه:
- لا متقلقش... أنا بلمس شعرها كله... بس تصدق ذويقه حلو...
قاسم بغضب وبزعيق:
- بااااابااااا... هقتلك...
بابا قاسم:
- لا أهدى كده... هديك عنوان تيجي عليه... وتجيب معاك ٥ مليون جنيه... ومتلعبش بديلك يا حبيب بابا... مراتك معايا... وأي حركة غدر... هفصل رقبتها عن جسمها...
قاسم برعب:
- لاااء... طيب... قولي عنوانك... بس متجيش جنبها... بابا... وعد لا...
قاسم كمل بغضب:
- وحياتها عندي... لو جيت جنبها... صدقني مش هتعرفني... هخليك تقول عليا لا ده مش ابني...
قاسم قفل ونزل بسرعة... وخد سهر... وخرج من الفندق كله...
ركب عربيته... وطار على بيته...
حازم خد باله من قاسم... ورن عليه بسرعة...
قاسم شاف اسم حازم... خد نفس عميق وخرجه ورد:
- أيوا يا حازم... معلش وعد تعبت شوية... هوديها للدكتور وهجيلك... متزعلش مني...
حازم بهدوء:
- لا يا صاحبي مش زعلان... بس أبقى طمني...
قاسم:
- طيب طيب... سلام...
سهر بصت لقاسم بخوف:
- بابا براحة... هنعمل حادثة...
قاسم بسرعة رن على محمود:
- محمود... جهزلي ٥ مليون بسرعة... أتصرف جيبوملي من تحت طقطيق الأرض... وأبعتلي رجالة تحرس البيت... بسرعة يا محمود...
محمود:
- أوامرك يا قاسم بيه...
خرج لقى رجالة محمود وصلو... ووقفوا على البيت حراسة...
قاسم بصلهم:
- مش عايز نملة تدخل البيت...
الرجالة:
- هيحصل يا قاسم بيه...
قاسم بص في تلفونه... لقى أبوه بعتله العنوان...
قاسم بيرن على محمود بغضب...
لقى عربية محمود وقفت قدامه... ونزل وهو معاه شنطة الفلوس...
قاسم خد منه الشنطة...
قاسم بص لمحمود بجمود:
- أسمعني كويس...
……………………………
في فيلا شبه مهجورة...
وعد أعدها على كرسي وبصت للراجل الخمسيني بدموع:
- أنت عايز إيه... أنا مش فاهمة أنت بتعمل كده ليه...
بابا قاسم ابتسم بشر:
- أنا مليش فيه... أنا بتبع الأوامر بس... وذيادة على كده... هاخد قرشين حلوين...
وعد باستغراب:
- أوامر مين...
……………:
- أوامري أنا...
وعد بصت على مصدر الصوت... واتصدمت:
- خالي كامل؟!...
نيهاهاهاهاهاههههه نيهاهاها
رواية ملك القاسي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم شمياء شاكر
القمر بدر منور في السما…
وعد رفعت فستانها بأيديها الاتنين وبتجري بكل سرعتها والرعب متملك منها…
في مكان كده مليان أشجار…
بسرعة استخبت ورا شجرة كبيرة..
وحطت أيديها الاتنين على بؤقها…
الرجالة وقفوا وبقوا يبصوا حولين نفسهم…
"راحت فين دي… لو عرف أننا ضيعناها هيق…"
"هنلاقيها…"
الراجل بص لهم بغضب: "انت وانت.. دور من هنا… وانت وانت.. من هناك… وانت تعالي معايا…"
الرجالة اتفرقت.. وبقوا يدوروا على وعد…
وعد شايفاهم من بعيد… بلعت ريقها بتوتر وخوف…
رفعت فستانها الطويل.. وبقت تجري بسرعة ورعب…
***
قاسم شد شعر كامل بغضب وبصوت عالي: "فين وعد؟"
كامل باصص لقاسم بابتسامة ساخرة.. وهو وشه فيه كدمات آثار ضرب قاسم العنيف…
قاسم ضربه بوكس بعنف: "انطق…"
كامل وقع من آثارها على الأرض.. وفضل يكح دم…
قاسم قومه بعنف: "انطق مراتي فين….."
كامل ضحك بألم وسخرية: "أنا عايز قلبك يوجعك أكتر وأكتر عليها…"
قاسم بص لرجالته بغضب: "اقلبوا الفيلا دي عليها.. دوروا في كل زاوية…"
كامل ابتسم بسخرية: "متتعبش نفسك.. لو مكنتش هربت مني.. كنت قتلتها قدام عيونك.. زي ما قتلت أبويا… مكنتش هخبيها…"
قاسم بص له: "هربت؟!"
قاسم بص لمحمود ورجالته بسرعة: "اقلبوا عليها الغابة.. مترجعوش غير وهي معاكم…"
محمود والرجالة خرجوا بسرعة ينفذوا أوامره.
كامل ابتسم بسخرية: "متفرحش أوي كده… الفيلا المهجورة دي.. في وسط غابة مهجورة… وهي وحظها بقى… لو رجالي لقوها الأول هتموت على أيديهم… ولو العقارب والتعابين قبلوها الأول.. هتموت من لدغهم…"
قاسم بص له بصدمة… ثواني والغضب اترسم على ملامحه… وفضل يضرب في كامل بكل غضب: "ليه؟.. دي بنت أختك يا غبي… بنت أختك…. هقتلك يا كامل… هقتلك يا كاااااامل…"
كامل واقع على الأرض.. والدم بقا ينزف من مناخيره ومن جنب شفايفه كده… وحرفيًا بيطلع في الروح: "عشان تحس.. تحس بالألم اللي سكن قلبي لما قتلت أبويا…"
كامل غمض عيونه.. وراسه نزلت جنبه بضعف.. وفارق الحياة…
قاسم بص على كامل بصدمة…
قاسم بقا يهز كامل برجله.. والصدمة كل ما بتكبر جواه… بلع ريقه.. وبص على ايده اللي غرقانة دم…
قاسم بخفوت: "أنا رجعت للقتل تاني… قتلته…."
قاسم بلع ريقه بصعوبة: "أنا.. أنا قتلته…"
بابا قاسم بص لكامل برعب… بلع ريقه وبص لقاسم.. اللي لف وبصله: "قاسم… أنا مليش دعوة… أنا كنت بنفذ أوامره وبس…"
قاسم بغضب شد المسدس من راجل من رجالتة.. ومصوبه على أبوه…
بابا قاسم بيحاول يهرب.. أو حتى يتحرك.. لكن رجالة قاسم ماسكينو جامد: "قاسم لاء.. لااااء.. أنا.. أنا أبوك يا قاسم…"
قاسم بص له بجمود.. وصوت في ودانه بيقول: "اقتله.. ده لازم يموت.. مفيش أب بيعمل في ابنه كده.. خلص بطارك منه.. ده هرب يوم ما كنت انت وأمك محتاجينه.. ودلوقتي بيعرض حياة مراتك للخطر.. يلا اقتله…"
وصوت تاني بيقول: "لاء يا قاسم.. متعملش كده.. ده في الأول وفي الآخر أبوك… ربنا هيسألك عنه يوم الموقف العظيم… حرام يا قاسم… اثبت لربنا أنك اتغيرت…"
بقا الأصوات تتردد في ودن قاسم: "اقتله… لاء متقتلوش… اقتله… لاء حرام… اقتله ده جبان… لاء يا قاسم ده أبوك…"
قاطع الأصوات دي.. طلقة خرجت من مسدس قاسم…
***
وعد ساندت على شجرة.. ونفسها داخل خارج بعنف بسبب جريها…
استخبت ورا الشجرة.. وهي شايفاهم بيدوروا عليها عكس اتجاهها…
وعد دموعها نزلت برعب: "فينك يا قاسم.. تعالي الحقني.. أرجوك تعالي…"
وعد بقت تعيط من غير صوت.. وآثار الطعنة اللي في ضهرها بتوجعها بسبب جريها…
فجأة حست بحاجة بتطلع على رجليها…
وعد بلعت ريقها برعب.. وبتبص على رجليها… اتصدمت برعب لما لقت تعبان بيزحف على رجليها…
وعد صرخت بصوتها كله وزقت التعبان من على رجليها بسرعة.. لدرجة ملحقش يلدغها… وكمان كان صغير نسبيًا…
بس صرختها وصلت لرجالة قاسم ورجالة كامل… وبقوا الاتنين بيجروا في اتجاه الصوت…
وعد سمعت خطوات رجليهم اللي كل شوية بتقرب..
رفعت فستانها.. وبقت تجري بسرعة كلها… لغاية ما شافت أنوار العربيات وهي راحة وجاية على الطريق…
وعد بسرعة اتجهت على الطريق.. وخرجت من الغابة بسرعة…
فجأة سمعت صوت فرامل عالية جدًا… ونور عربية شديد أوي ضرب في عيونها…
وعد صرخت بصوتها كله وحطت أيديها الاتنين على وشها برعب وخضة: "قاااااااااااااااسم…."
***
المسدس وقع من إيد قاسم وقال بخفوت: "وعد…"
بابا قاسم فتح عيونه واحدة واحدة بخوف.. بيبص جنبه لقى الطلقة ضربت في الحيطة.. ومجتش فيه…
قاسم بسرعة خرج من الفيلا.. وبقا يجري بسرعته كلها.. وهو بيدور عليها.. وبيناديها بصوت عالي: "وووووووعد…. ووووووعد… ووووووووعد…"
***
نرجع لورا ٣ ساعات…
وعد بصت لخالها كامل بصدمة: "خالي كامل؟!"
كامل قرب من وعد بغضب.. وشد شعرها بقسوة.. تحت صريخها: "أيوا أنا.. لازم أحرق قلبه عليكي.. لازم يشوفك ميتة زي ما شوفت أبويا ميت… وكمان انتقم منك….. صوت عياط ابني لغاية دلوقتي في وداني…… يوم الفرح ابني عيط من كل قلبه على حُبه اللي ضاع منه.. وياريته ضاع…… ده كان خطة وخداع منك…. ورا وشك البريء ده مكر وخداع…"
كامل كمل بغضب: "انت وجوزك لازم تموتوا… جوزك قتل أبويا قدام عيوني… أنا شوفت كاميرات المراقبة…"
وعد بعياط وألم من قبضة إيده: "جدي هو اللي ابتدي…. موت جدي على إيد قاسم كان مجرد رد فعل… جدي عذب قاسم أوي يا خالي… صدقني قاسم مش وحش… ده كان مجرد رد فعل من قاسم.. جدي قتل أخته بوحشية.. واعتدى على مامتي.. ده غير العذاب… سنتين وجدي بيعذب في قاسم…"
كامل ضرب وعد بالقلم بكل غضب.. وبصوت عالي: "متدفعيش عنه… هو قتله.. قتله… أنا شوفت كاميرات المخزن….. نفس المخزن اللي قاسم اتعذب فيه.. هو هو اللي قتل جدك فيه…"
وعد بعياط وألم: "أرجوك يا خالي.. ارحموا قاسم… قاسم اتعذب منا كتير…. قتل قاسم لجدي كان مجرد رد فعل بس…"
كامل ساب وعد بضيق… وخرج… بص لرجالته: "لو هربت منكم متلوموش اللي نفسكم.. الرجالة: "متقلقش.. مفيش صرصار هيعرف يخرج من الفيلا دي.. إحنا محاصرين حوالين الفيلا…"
وعد بصت حواليها بخوف… الفيلا شكلها مرعب جدًا… خيوط عناكب في زوايا الفيلا… وعلى الانتريه والسفرة… وتراب على الأرض.. وصراصير هنا وهناك…
وعد بلعت ريقها بخوف… وبصت على أيديها ورجليها المربوطين..
وعد طلعت أيديها عند بؤقها وبقت تحاول تفك الحبل اللي مربوطة بيه… مرة مع مرة لقت الحبل اتفك…
وعد بصت على الحبل بصدمة وأمل… وبسرعة فكت رجليها…
وعد وقفت بخوف وبهدوء.. بقت تبص حواليها…. شافت باب الفيلا…
وعد هزت راسها لاء بخوف.. وبتفكير: "أكيد في حراسة عليه…"
وعد بصت على مطبخ الفيلا واتجهت ليه بخوف… وقفت في المطبخ.. وبقت تبص حواليها… لقت باب الخدم…
وعد بلعت ريقها بتوتر.. واتجهت للباب ده…. بتفتح الباب براحة… اتفاجئت براجل… بس ضهره ليها.. بعيد عنها بمتر كده…
وعد حطت أيديها على بؤقها برعب ودموع.. ورجعت كام خطوة بهدوء وخوف… وبتلف بسرعة.. أيديها جت على الفازات اللي في المطبخ.. وعد بسرعة حاولت تمسكها… ولاكن ملحقتش.. والفازات وقعت وعملت صوت عالي جدًا…
وعد بسرعة استخبت ورا الباب…
الراجل اللي كان واقف على الباب.. دخل المطبخ بسرعة…
وعد أول ما الراجل دخل.. هي خرجت الجنينة بسرعة…
الراجل فضل يبص حوالين نفسه…
وعد فجأة سمعت صوت عالي بيقول: "البت هربت.. البت هربت…"
وعد استخبت بسرعة والحراس كلهم دخلوا الفيلا…
وعد استغلت ده.. وجريت في جنينة الفيلا.. وخرجت من البوابة.. بس وهي بتخرج.. واحد من الرجالة شافها… شاور عليها وبصوت عالي: "هنااااك أهي… البت عند بوابة الفيلا…"
ومعظمهم جريوا وراها…
قاسم وقف قدام الفيلا.. بص على المكان باستغراب.. وبعدها بص على تلفونه يتأكد من العنوان… بس حقيقي العنوان صح…
قاسم نزل من عربيته.. وشنطة الفلوس في إيده.. واتجه للفيلا دي…
قاسم لف بسرعة.. وبص على كامل بصدمة…
كامل ابتسم.. وقرب منه: "اي؟.. بتبصلي كده لي؟…. افتكرت صح؟!…. افتكرت أبويا…. مش كده بردو…"
قاسم بجمود: "وعد فين…"
***
في الحاضر….
قاسم وقف بقلق وصدمة.. لما سمع صريخ وعد…
بقا بيجري بكل سرعته وبينادي بصوته كله: "وووووووعد…"
وعد فجأة الدنيا اسودت في وشها… واستسلمت للإغماء…
الشاب نزل بسرعة من عربيته وراح لوعد بخوف: "هو أنا ناقص مشاكل ياربي…."
الشاب بص لوعد.. وعدل وشها ليه وأتصدم: "وعد😳…"
رواية ملك القاسي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم شمياء شاكر
وعد فاجئها الدنيا اسودت في وشها… واستسلمت للإغماء.
الشاب نزل بسرعة من عربيته وراح لوعد بخوف: هو أنا ناقص مشاكل ياربي…
الشاب بص لوعد… وعدل وشها ليه واتصدم: وعد؟!!!
الشاب بقى بيدقق في ملامح وعد… كأنه مش مستوعب إن هي…
قاطعه سرحانه صوت دوشة جوه الغابة… ورجالة بتقول: دوروا كويس… أنا سمعت صوتها جاي من هناك….
الشاب… بسرعة شال وعد… وركبها على كنبة العربية: أكيد الناس دي بتجري وراها… ياترى عملتي إيه يا وعد…
قاسم شافه من بعيد وهو بيشيل وعد وبيدخلها عربيته…
قاسم بيجري بسرعته كلها… وبصوت عالي وغضب: استنىاااا…. لاااااااء….
الشاب شاف قاسم… بسرعة ركب ودور عربيته…
قاسم طلع على الطريق… وجرى على عربية الشاب…
الشاب شاف قاسم متجه ليه بغضب وبسرعة…
الشاب ساق عربيته وداس بنزين على الآخر….
قاسم بسرعة مسك في شنطة العربية… والعربية كانت بتطير حرفياً…
الشاب بقى بيبص على قاسم في المراية وبقى عمال يروح يمين وشمال بعربيته… بيحاول يوقع قاسم…
قاسم بقى ماسك في الشنطة جامد… وبقى بيحاول يطلع على سقف العربية….
ده كله والعربية ماشية بسرعة رهيبة…
الشاب بقلق شاف قاسم وهو خلاص… بقى على سقف العربية… وممكن بسهولة يفتح باب العربية…
الشاب فاجئة ابتسم بجانبه… وداس فرامل مرة واحدة… وحرك الدركسيون يمين على الآخر….
العربية عملت صوت فرامل… وبقت تلف حوالين نفسها خمسات كده…
وطبعاً مع السرعة… والحركة الكبيرة… قاسم وقع من على العربية….
الشاب ابتسم بانتصار… وعدل الدركسيون… وداس بنزين على الآخر….
قاسم وقف وجرى بسرعته كلها… وبقى بيزعق بأعلى صوته… بس طبعاً العربية أسرع… واختفت من عيون قاسم….
قاسم فضل يجري بسرعته كلها… وقلبه بيدق بسرعة… حاسس إن روحه انسحبت منه… حاجة كبيرة ضايعة منه…
قاسم وهو بيجري: لااااء… مش هسيبها تضيع مني… مش هسيبها تضيع…
فاجئة وقع على ركبته… ونفسه داخل خارج بعنف…
رفع راسه للسما… وزعق بصوته كله: وووووووووووعد….
قاسم نزل راسه… ونفسه داخل خارج بسرعة… وصدره طالع نازل بعنف: لاااء…
حط إيده على راسه ورجع شعره لورا… وقال بتوهان: لاااء…
قاسم بتوهان وشبه جنون: ضاعت مني… ضاعت مني… هي… هي فين…
عدى ثواني… وراهم دقايق…
قاسم رفع راسه وبص على الطريق… وقال: ٨٣٥٩…… رقم العربية ٨٣٥٩…
قاسم وقف وطلع تليفونه… ورن على محمود…
***
الشمس فردت ضوئها على دنيا أبطالنا…
وعد فتحت عيونها واحدة واحدة… بتوهان… وألم بسيط مكان الطعنة اللي في ضهرها…
راسها نزلت جنبها وغمضت عيونها… وبخفوت: قاسم… قاسم…
وعد عدلت راسها وفتحت عيونها بهدوء…
وعد فاجئة صرخت بخضة: ااااه…
الست عوجت بوقها بسخرية: هتعمل فيها اتخضت أهي…
وعد قعدت بألم وبقلق… وبتحاول تستوعب هي فين…
الشاب ابتسم: ألف سلامة…
وعد بصت حولها بصدمة… وأخيراً استوعبت هي فين…
وعد بقلق: أنا بحلم… أكيد…
بلعت ريقها بعدم تصديق: أكيد ده كله حلم…
وعد بقت تقرص نفسها: يالا اصحي… يالا يا وعد اصحي…
الست بتريقة: أهي اتجننت بنت فيروز…
وعد بصريخ: أنا… إيه اللي جابني هنا… فين قااسم…
الست بصت لابنها بغيظ: أنا مش عارفة انت جبتها معاك ليه…
وعد حطت أيديها على راسها بقلق: طيب… حصل خير… أنا هروح تاني…
وعد بصت للست: متقلقيش يا مرات أبويا… أنا مش هزعجك خالص…
وعد قامت وقفت… ولسه هتتحرك… عمرو مسك إيديها: رايحة فين… أنا اتخنقت مع أمي لما عرفت إنها طردتك… ده بيت أبوكي يا وعد…
الأم عوجت بوقها بتريقة: يا نحنوح…
عمرو قرص أمه بغيظ: أحم… فمش هتمشي من هنا…
وعد شدت إيديها بعنف: إنت بتقول إيه… أنا لازم أروح… وكمان أنا جيت هنا إزاي…
وعد افتكرت: استني… استني… إنت صاحب العربية… اللي كانت هتخبطني…
عمرو ابتسم: بالظبط… الحمد لله القدر وقعك في طريقي… المهم مين دول اللي كانوا بيجروا وراكي… ولي بيجروا وراكي…
قاطعه كلامهم دخول هناء البيت…
هناء بملل: إنتي صحيتي… حلو… يالا يالا اعمليلي فطار…
وعد بصتلها بصدمة: مين؟!
هناء بنرفزة: هكلم كتير أنا… بقولك جهزيلي الفطار… عايزة أروح شغلي…
عمرو غمز أمه بغيظ… أمه بصتله بغيظ: إيه…
عمرو بص لوعد… وبعدها بص لأمه بضيق.
مرات الأب فهمت… وراحت لوعد… وحضنتها جامد… وطبطبت على ضهرها بعنف: معلش يا بنت جوزي… حقك عليا يا بنت جوزي… أنا غلطتلك يابنت جوزي… موت أبوكي كان مقصر عليا يابنت جوزي…
وعد بألم: ااه… ااه… ضهري ضهري… أوعي…
وعد بعدت عنها بصعوبة: في إيه… طيب طيب… مسامحاكي… أنا لازم…
عمرو قاطعها: نورتي بيتك… وخلاص مفيش خروج من هنا تاني… إحنا ضيعناكي… ومستحيل نضيعك تاني…
وعد بلعت ريقها بتوتر: أنا عايزة قاسم…
هناء بتشد وعد على المطبخ بزهق: يالا اعمليلي فطار…
وعد زقتها بغضب: ابعدي عني…
هناء رجعت لورا بصدمة… أول مرة وعد متقولش حاضر…
وعد بزعيق: مكاني مش في اسكندرية… أنا مكاني في القاهرة… عند جوزي… أنا متجوزة…
عمرو والأم وهناء بصوا لوعد بصدمة…
وعد بزعيق: خلاص مبقتش زي الأول… بقى ليا ضهر وسند… قاسم جوزي هييجي ياخدني… ويخلصني منكم…
وعد سابتهم… ولسه هتخرج… عمرو مسك إيديها بغضب: رايحة فين…
وعد شدت إيديها بعنف: رايحة لجوزي…
وعد بصتلهم بغضب: خلاص… أنا مبقتش ضعيفة زي الأول… أنا مش البنت الهبلة اللي تتأمروا عليها والمفروض هي تنفذ الأوامر… خلاص كان زمان…
عمرو اتنهد… ومسك إيد وعد: تعالي معايا…
وعد بصتله باستغراب… عمرو شد إيديها وخرجوا من البيت…
هناء بصت لأمها بغيظ: شايفه البت جاية نافشة ريشها علينا إزاي…
الأم بضيق: شكلها لفت على راجل غني لغاية ما وقعته واتجوزها… مش شايفة الفستان اللي هي لبساه عامل إزاي…
هناء بغيظ: شكله غالي أوي…
عمرو خد وعد وراحوا قعدوا بعيد جنب الأشجار كده…
وعد ابتسمت بسرحان وهي بتفتكر… أول مرة تقابل قاسم فيها كانت هنا…
عمرو بصالها بابتسامة: ممكن أفهم إنتي متنرفزة علينا كده ليه…
وعد خرجت من سرحانها وبصتله بضيق: إنت مش شايف أمك واختك بيعملوني إزاي… إنت جبتني هنا ليه أصلاً؟…
عمرو بابتسامة: أنا عمري ضيقتك أو عملتك بطريقة مش حلوة…
وعد هزت راسها: لأ…
ماشي… أعترف إنك مضيقتنيش قبل كده… بس أختك وأمك…
عمرو قاطعها: أنا مليش دعوة بيهم… متخدنيش بذنبهم… لما رجعت من السفر لقيت أبوكي مات… وماما طردتك… والدنيا بيظة… متتصوريش أنا اتخنقت معاهم قد إيه… ودورت عليكي… لاكن ملقتكيش… وبصدفة لقيتك امبارح في سكتي… وكنت هخبطك بعربيتي لولا ستر ربنا… بس كان في ناس بتجري وراكي…
وعد بصت لعمرو بقلق: زمان قاسم قلقان عليا جداً… أنا لازم أكلمه… وأقوله ييجي ياخدني…
عمرو طلع تليفونه: طيب… خدي رني عليه…
وعد بصت للتليفون بإحباط: أنا مش حافظة رقمه…
وعد بصت في الأرض بخنقة: حاسة إني مش عارفة أتنفس… حاسة إني تايهة… ومش لاقية نفسي…
عمرو باستغراب: للدرجادي…
وعد ابتسمت: ويمكن أكتر… قاسم يبقى أغلى إنسان على قلبي…
وعد بصت لعمرو: روحني يا عمرو… أنا عايزة أرجع لجوزي…
عمرو بإحراج: أيوا بس ده مشوار طويل… وأنا لسه راجع امبارح…
وعد وقفت: يبقى هروح أنا…
عمرو وقف وبصلها: يابنتي اهدى… طيب ممكن أفهم مين اللي كانوا…
وعد قاطعته: تقدر تقول حكاية خاصة جداً بيا ومش هقدر أتكلم عنها…
عمرو باستغراب: حكاية خاصة!!…
وعد بضيق: أنا لازم أروح… لازم أروح لجوزي…
وعد مشيت كام خطوة… عمرو رحلها بسرعة: يابنتي اهدى…
عمرو وقفها: طيب… هوصلك للقاهرة وأمري لله…
وعد ابتسمت وهزت راسها…
وعد وعمرو اتجهوا للبيت مرة تانية… فاجئة استغربوا… عربيات كتير واقفة قدام البيت…
عمرو باستغراب: في إيه… وأتجه للبيت بسرعة…
وعد بصت على العربيات شوية… وبعدها ضحكت بخفوت… رفعت فستانها وجريت على البيت…
عمرو لقى باب البيت مفتوح على آخره… ورجالة كتير جوه البيت…
الأم بصت للراجل اللي قدامها برعب من غضبه اللي ظاهر على ملامحه: عربية إيه ياباشا… أنا مش فاهمة حاجة…
عمرو بغضب: في إيه…
وعد دخلت البيت بسرعة وبفرحة… وبصتله: قااسم…
قاسم بص لوعد بلهفة… وعد جريت لحضنه بدموع… قاسم فتح دراعاته واستقبل حضن وعد بلهفة وشوق… ورجع خطوتين لورا بسبب سرعة وعد… قاسم حضنها جامد لدرجة إن رجليها مش لامسة الأرض… وهو لافف إيده حوالين وسطها… ونزل راسه عند رقبتها وبيتنفس ريحتها اللي بيعشقها: أخيراً… كنت هتجنن عليكي…
وعد حضناه من رقبته بدموع: وأنا كمان… كنت خايفة أوي وأنت بعيد عني…
الأم وهناء بصوا لبعض باستغراب… وبعدها بصوا لقاسم ووعد…
محمود ابتسم براحة… أخيراً لقوها… بعد اللف طول الليل عشانها… وكمان كلموا كنان يعرف عنوان رقم العربية اللي خطفت وعد… وبعد بحث كتير عرفوا العنوان… وسافروا من القاهرة لاسكندرية…
قاسم بعد عن وعد بهدوء… وحط إيده الاتنين على خدودها ومسح دموعها: إنتي كويسة… حد أذاكي… في أي حد مس منك شعرة…
وعد هزت راسها: لأ… بابتسامة ودموع…
قاسم خدها في حضنه تاني… بيحاول يطمن قلبه إنها خلاص قدامه وبخير…
عمرو داس على سنانه بغضب… وشبه انفعال: ممكن أفهم في إيه…
قاسم ملامحه اتبدلت للغضب… وبعد عن وعد بهدوء… وبص لعمرو… وراح وقف قدامه وضربه حتة بونية…
عمرو رجع كام خطوة لورا أثر البونية… ووقع على ضهره…
الأم بخضة: عمرو… وجريت على ابنها…
وعد راحت لقاسم بسرعة ومسكت إيده: بتعمل إيه يا قاسم…
قاسم بص لوعد بغضب: هو اللي خطفك… نبهته ونديتله… ونطيت على العربية… ده كله عشان يقف… بس لأ… وبردو خطفك…
وعد هزت راسها: لأ… إنت فاهم غلط… هو ميعرفش إنك جوزي… هو بيحسبك عايز تأذيني…
قاسم بصالها باستغراب…
وعد كملت: قاسم… ده بيت بابا… وعد شورت عليهم: ودي مرات أبويا وولادها…
قاسم بص عليهم شوية… ومديش أي رد فعل…
وعد لسه هتقرب من عمرو… بس قاسم مسك إيديها ومنعها…
عمرو اتعدل وبص لقاسم بغضب… ومسح الدم اللي نزل من جنب شفايفه… وبقى قاسم وعمرو واقفين قصاد بعض بغضب…
وعد بضيق بتشد إيديها من قاسم: أوعي يا قاسم…
قاسم بص لوعد بضيق… وعد شدت إيديها منه وراحت لعمرو…
وعد بإحراج: إنت كويس… سامحني يا عمرو… قاسم كان خايف عليا وبيحسبك خاطفني…
قاسم بغضب مسك دراع وعد بعنف بسيط وجبها جانبه: مش عايز أسمع صوتك…
وعد اتوترت شوية من غضبه اللي اترسم على ملامحه… بس الضيق مرسوم على وشها…
عمرو بغضب: لولا وعد… ما كنتش عديت البونية دي… بس عدتها بمزاجي…
قاسم داس على سنانه بغضب… ولسه هيقدم خطوة… وعد وقفت قصاده بضيق: قاسم بقى… هو كل حاجة بدراعك…
وعد بقت تشد إيد قاسم: يلا… يلا نمشي من هنا… يلا يا قاسم أرجوك…
وعد خرجت بقاسم برا البيت… قاسم شد إيده بعنف منها… ومسكها من دراعها وركبها عربيته… ورجالته كل واحد ركب عربيته… والعربيات اتحركوا ورا بعض…
قاسم باصص على الطريق بغضب: بتدفعي عنه؟!… أضايقتي أوي إني ضربته… لاكن مفكرتيش أنا كنت عامل إزاي طول الليل… مفكرتيش أنا كنت بدور إزاي عليكي زي المجنون… مفكرتيش إني منمتش من الليل ثانية واحدة… وطول الليل بدور عليكي… والإحساس البشع اللي كنت بحس بيه إنت محستوش… وده كله بسبب الزفت ده… ولما ضربته بالونية خوفتي عليه أوي واتضيقتي…
وعد بتبرير: فكرت وحسيت بكل ده… وإحساسك كان نفس إحساسي… بس عمرو مغلطش في حاجة عشان تضربه… عمرو كان مفكر إن في ناس عايزة تأذيني… ومفكرك واحد من الناس دي…
قاسم بصالها بغضب: حذاري يا وعد تقفي في وشي… أو تتكلمي معايا بالأسلوب ده تاني… صدقيني لو حد غيرك انت كنت…
وعد كملت بشبه انفعال: كنت قتلته؟!.. كنت ضربته؟!… كنت إيه يا قاسم…
قاسم قبض إيده على الدركسيون وباصص على الطريق بغضب…
وعد بضيق: إنت متغيرتش يا قاسم… هتفضل طول عمرك قاسي… ودراعك بيتكلم قبل لسانك… و…
قاسم قاطع كلامها بغضب: اسكتي يا وعد…
وعد بغضب: عشان دي الحقيقة…
قاسم داس على سنانه بغضب: قولتلك اسكتي يا وعد…
وعد بانفعال: عمرك ما هتتغير هتفضل طول عمرك القاسي أبو قلب حجر…
قاسم بغضب أعمى ضربها بالقلم بعنف بسيط: اخرسي بقا…
وعد صرخت بصدمة… وحطت إيديها على خدها… وبصت لقاسم بدموع…
قاسم بصلها ودايس على سنانه بغضب… بص على الطريق… وضارب الدركسيون بغضب وعنف: أقولك اسكتي بقا… اتكمي بقااا…
وعد بصت قدامها بصمت ودموع…
فاجئة تليفونه رن… قاسم رد بغضب: في إيه…
محمود: قاسم بيه… كامل لسه عايش… واحد من رجالتى كان بيشيل جثته امبارح لقى فيه نبض ضعيف جداً… بسرعة وداه المستشفى… وهو دلوقتي في العناية المركزة…
قاسم بقى سامع كلام محمود بصدمة: وعرفت الكلام ده امتى…
محمود: اللي وداه المستشفى لسه قافل معايا… وقالي على اللي قولتهولك…
قاسم غمض عيونه وحمد ربنا في سره… فتح عيونه بسرعة: محمود أنا هتكفل بعلاجه من جنيه لمليون… انزل القاهرة وروح بنفسك شوف حالته… وأدفع كل جنيه يحتاجوه… وأنا هحاسبك بعدين…
محمود ابتسم: أمرك يا قاسم بيه…
قاسم قفل واتنهد براحة: ألف حمد وشكر ليك يارب… الحمد لله…
وعد بقت سامعة كل كلامه بصمت… ومتعرفش بيتكلم على مين…
قاسم فضل أكتر من ساعتين سايق… والصمت مسيطر عليهم… لغاية ما وقف بعربيته قدام أوتيل…
وعد بصت حواليها باستغراب: إحنا وقفنا هنا ليه…
قاسم بزهق طلع تليفونه وطلب رقم…
وعد بضيق: قاسم!…
الرقم رد: _____
قاسم بزهق: انزلوا خدوه…
وعد بصدمة: ياخدوا مين…
قاسم مردش وبصصلها ببرود…
وعد بتوتر: يا قاسم رد عليا… مين اللي هياخدوني…
قاسم اتنهد بضيق… ٣ بنات نزلوا من الأوتيل…
قاسم فتح الباب اللي جنب وعد… وعد مسكت إيد قاسم بقلق: قاسم…
البنات وقفت قدام الباب… واحدة منهم بابتسامة: اتفضلي معايا…
وعد بصة لقاسم بقلق…
قاسم بهدوء: روحي معاهم… يلا يا وعد…
وعد بلعت ريقها بتوتر ونزلت معاهم… مشيت خطوتين… لقت قاسم دور عربيته ومشي…
وعد بصت للبنات: إنتوا واخديني ليه… قاسم راح فين… إنتوا مين…
البنات بابتسامة: متقلقيش يا فندم…
وعد طلعت معاهم ودخلت جناح في الأوتيل… لقت بنات تانيين جوه الجناح…
وعد بصتلهم باستغراب: في إيه…
البنات خدت وعد بابتسامة: متقلقيش يا فندم… سيبيني نفسك على الآخر…
وعد باستغراب وقلق: أفندم!!…
البنت ابتسمت بهدوء: ده طلب قاسم بيه…
وعد استسلمت ليهم بعد ما اطمنت شوية… والبنات كلهم حوالين وعد… واحدة بتغسل شعرها… والتانية بتعمل ضوافرها… والتالتة بتعمل ماسكات على وشها… ده كله تحت صدمة واستغراب وعد… حمام مغربي وحمام بخار… وممرضة مخصوص غيرتلها على الطعنة اللي في ضهرها… وطمنتها إنها بتخف وكل حاجة تمام أوي…
بعد كام ساعة… وعد طلعت من الحمام وقعدت على الكرسي قدام المراية…
بقت واحدة من البنات بتعمل شعرها بابتسامة: ما شاء الله شعرك جميل… وكمان طويل… ولونه تحفة…
وعد كحت كذا مرة: كح كح كح… أحم… ربنا يستر…
البنت ضحكت: لأ والله مش قصدي حاجة…
وعد ابتسمت: بهزر معاكي…
وعد باستغراب: هو في إيه… يعني هو جوزي قال لكم إيه بالظبط…
البنت ابتسمت: اسألي زوج حضرتك السؤال ده…
وعد اتنهدت وهزت راسها…
بنت وقفت قدامها وبقت تعملها الميك أب… وعد باستغراب: يعني أنا رايحة مشوار… فرح يعني… ولا إيه…
البنت ابتسمت: الله أعلم…
وعد كشرت بضيق…
بعد كام دقيقة البنت خلصت… وبابتسامة: اتفضلي قومي البسي…
وعد قامت بعدم فهم: هلبس إيه…
قاطع كلام وعد… البنت وهي خارجة بفستان أبيض سيمبل جداً…
وعد بصت على الفستان بزهول… وبقت تلمسه بصدمة… وبصت للبنت اللي شايلاه: هلبس ده!!…
البنت هزت راسها بابتسامة…
وعد عيونها لمعت بدموع… والفرحة ظهرت على وشها…
البنت ابتسمت وبقت تلبس وعد الفستان…
وعد وقفت قدام المراية وهي لابسة الفستان الأبيض… هو منفوش بس مش أوي… سيمبل جداً… ضيق كدا من عند الصدر ونازل بوسعان… وكله بيلمع…
البنت ابتسمت وهي بتحط التاج على شعر وعد…
وعد فاقت من سرحانها: بس… بس أنا محجبة…
البنت ابتسمت: ده طلب قاسم بيه…
البنت حطت التاج… وطرحة طويلة في آخر التاج كده ونازلة على ضهر وعد… وعد بقت زي القمر ويمكن أحلى شوية كمان…
البنات ابتسمت: ألف مبروك… زي القمر يا فندم…
وعد ابتسمت وعيونها لامعة بدموع…
البنت بصت في الساعة: … الساعة ٨ دلوقتي… اتفضلي يا فندم…
وعد بعدم استيعاب: على فين…
البنت ابتسمت وخدت إيد وعد… وخرجت من الجناح…
وعد بقت ماسكة إيد البنت بإيد… والإيد التانية رافعة الفستان حاجة بسيطة…
وعد بقت تبص حواليها… والصدمة بتكبر كل ما ده… وبصت للبنت: هما الناس فين…
البنت ابتسمت: مفيش أي حد في الأوتيل غيرنا يا فندم…
وعد اتصدمت من الكلمة: نعم!!… إزاي!…
البنت ابتسمت… ونزلت السلم بوعد… لغاية ما وقفوا قدام قاعة صغيرة نسبياً…
البنت بصت لوعد… اتفضلي ادخلي هنا…
البنت سابت وعد ومشيت… وعد بصت للبنت بسرعة: استني… رايحة فين… بس البنت سابتها ومشيت…
وعد بلعت ريقها بتوتر… وقلبها بيدق بسرعة وبفرحة…
مدت إيديها وزقت الباب بهدوء… لقت القاعة كلها ضلمة… وعد بلعت ريقها بتوتر…: قاسم…
فاجئة سهم منور تحت رجليها ظهر… والسهم متصوب على جوه… وعد ضحكت بخفوت وفرحة… ودخلت القاعة… وكل ما تقدم خطوة… سهم يظهر…
فاجئة السهوم جريت ورا بعض… وصورة ظهرت حواليها لمبات… والصورة كانت عبارة عن قلب من حجر…
وعد واقفة قصاد الصورة على بعد كام ٥ متر تقريباً… وواحدة واحدة الحجر بيقع من على القلب… والقلب بيحمر واحدة واحدة… ونبض بيظهر… فيه… لغاية ما بقى قلب طبيعي جداً وبينبض بانتظام…
فاجئة ظهر صوته… وهو بيقرب منها بخطوات بطيئة: أنا كنت عايش بقلب من حجر… مفهوش أي نبض… مفهوش أي حياة… الناس كلها قلبها بينبض عشان يعيشوا… أنا أخيراً الحياة رجعتلي عشان قلبي بدأ ينبض… وبدأ ينبض باسم وعد…
وعد دموعها نزلت… لما قاسم وقف قصادها…
قاسم كمل: ولما قلبي بدأ ينبض باسم وعد… مكنش مجرد اسم لبنت… لأ… ده اسم شايل ألف معنى… وأولهم وعدي لربنا… وده كان أهم وعد… وإنت كمان… بقيتي من ضمن وعودي يا وعد…
قاسم رفع إيده ومسح دموعها: بحبك يا وعد…
فاجئة أنوار القاعة كلها نورت… وكان مكان أقل ما يقال عنه فائق الجمال…
قاسم ابتسم ومد إيده لوعد… وعد مسحت دموعها بابتسامة وزهول… وحطت إيديها في إيد قاسم…
قاسم ابتسم وطلع إيديها على شفايفه… وبسها برفق وعشق… نزل إيديها وبصلها بعشق: في أغنية… بقيت بسمعها خصوصاً عشان بحسك فيها… وبفتكرك… كأنها اتغنت خصوصاً عشانك…
فاجئة الأغنية اشتغلت… وقاسم لف إيده حوالين وسطها… وبقى يرقص سلو على الأغنية… وبيردد وراها وهو باصص في عيونها…
جوا مني تعالي قرب من سُكات🎶
هات أديك نبعد بعيد سوا من هنا🎶
ياطير بيسحرني يا كل المعجزات🎶
حضنك سما بسكنها واحنا لوحدنا🎶
انت الخيال وحاجة أرق من الخيال🎶
يا ساكن كل حتة فيا مصدقة🎶
يا دنيا جوا دنيا تانية انا بعشقك..🎶🎶
قاسم اتنهد بعشق وغمض عيونه… وطلع إيد وعد الاتنين على شفايفه… وقال بخفوت: بحبك…
وعد غمضت عيونها وقلبها بيدق جامد…
قاسم فتح عيونه وبص في عيونها: سامحيني يا…
وعد قاطعته وحطت إيديها على شفايفه… وبخفوت: هششش… متقولش حاجة… أنا مسامحاك يا قاسم… أنا بحبك… بحبك أوي…
قاسم حضن وعد جامد… وغمض عيونه… ودموعه نزلت… وبخفوت: بحبك أوي… ومستعد أعمل أي حاجة عشان خاطرك… حتى لو قولتيلي محتاجة حياتك… هقدمهالك…
وعد بعدت عنه بهدوء وهزت راسها: لأ… بعد الشر عليك…
قاسم ابتسم: بس ابعدي عن غيرتي يا وعد… عشان بتبقى عامية… صدقيني بتبقى عامية أوي…
وعد ربعت إيديها ورفعت حاجبها بتذمر…
فاجئة هي وقاسم ضحكوا بفرحة وحب… وقاسم حضنها جامد… وعاشوا أحلى ليلة في حياتهم بكل حب وعشق…
رواية ملك القاسي الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم شمياء شاكر
قاسم فتح عيونه واحدة واحدة بنعاس. بص على وعد اللي نايمة على صدره بابتسامة ممزوجة بنعاس. جاب تلفونه من جنبه وشاف الساعة. استغرب شوية لما لقى الساعة اتنين الضهر. أول مرة ينام لغاية الوقت ده.
قاسم حط التلفون جنبه وبص لوعد بحب، وهو بيفتكر امبارح بكل تفصيلة. وبدأ يبعد شعرها عن وشها بهدوء، وبيأمل ملامحها الهادية بابتسامة خفيفة. ابتسامته وسعت وهو بيقوم بهدوء. وقف على الأرض وشال وعد بإيديه الاتنين، إيد تحت ضهرها والتانية تحت رجليها من قبل الركبة كده. وفاجأة لف بيها جامد بضحك:
"وووووووعد!"
وعد صحيت مفزوعة بصدمة. ولفت إيديها حوالين رقبته بسرعة، وهي مش مستوعبة اللي بيحصل:
"في أي.. في أي؟"
قاسم بقا يلف بيها بسرعة وضحك:
"بحبككككككك!"
وعد ضحكت بصوتها كله وبصتله بصدمة:
"مجنون."
قاسم بيضحك بصوته كله:
"مجنون بيكي يا وووعد."
وعد بقت تضحك جامد، والضحكة طالعة من قلبها بجد. وبقى قاسم ووعد بيضحكوا من قلبهم وهما بصين لبعض، وهو بيلف حوالين نفسه. والحب ظاهر في عيونهم.
قاسم وقف مرة واحدة وهو باصص لوعد بابتسامة واسعة، ونفسه داخل خارج بسرعة.
وعد بصتله بكسوف وخبت وشها في صدره:
"مت'بصليش كده."
قاسم ضحك بخفوت، وأعد على السرير ووعد على رجله:
"هممم.. هو أنا ببصلك إزاي؟"
وعد بصتله بابتسامة، وحطت إيديها الاتنين على دقنه:
"قول'تلك قبل كده إنّي بحمد ربنا إنك معايا. بحمد ربنا إنك في حياتي."
قاسم ابتسم بحب وحضنها بهدوء:
"أنا اللي بحمد ربنا إنك دخلتي حياتي، ووافقتي تساعديني وتنقذي حياتي من القسوة والشر اللي كانوا مزروعين جوايا."
وعد ابتسمت وسندت راسها على كتفه براحة:
"خايفة أكون بحلم."
قاسم اتنهد براحة، وهو ضامم وعد ليه أكتر:
"م'تقلقيش. حتى لو ده حلم، هيكون أجمل حلم أنا حلمت بيه في حياتي."
فجأة كل حاجة بقت ترجع لورا تدريجيًا. كل حاجة هو مر بيها مع وعد بقت ترجع لورا لغاية أول يوم قاسم شاف وعد فيه.
فجأة قاسم فتح عيونه بشهقة كبيرة، ونفسه بقى داخل خارج بسرعة. وبقى باصص في السقف بعدم استيعاب. بلع ريقه وبقى يحرك عينيه يمين وشمال، مش قادر حتى يحرك راسه. غمض عيونه تاني بألم، وفتحهم وهو بيبص حواليه. لقى نفسه في أوضة مستشفى، وأجهزة كتير متركبة في جسمه، وجهاز أُكسجين على بوقه. قاسم حرك إيده بتعب، وحطها على راسه بألم، وبقى يردد بتوهان:
"وعد.. وعد.. وعد."
نزل إيده جنبه وغمض عيونه.
بعد 10 دقايق. قاسم فتح عيونه تاني، ولسه هيعد على السرير، بس حس بألم جامد في راسه.
قاسم بألم حط إيده على راسه:
"آآآه."
قاسم بقى يتنفس بعنف، وبصوت عالي:
"وووعد.. ووووووعد."
الدكتور دخل بسرعة الأوضة، وبقى ينيم قاسم تاني على السرير بصدمة:
"أرجوك م'تتعبش نفسك. أنت حالتك لسه في خطر. لازم الهدوء والراحة التامة."
قاسم بتعب وشبه غضب:
"وعد فين؟ فين وووعد؟"
الدكتور باستغراب:
"وعد مين؟ لو سمحت استريح دلوقتي."
قاسم بغضب أكبر بدأ يحاول يقوم:
"ووعد فين؟ مين اللي جابني هنا؟ فين وووعد؟"
حازم دخل بسرعة الأوضة بصدمة. وراح لقاسم وبدأ يحاول ينيمه:
"يا قاسم أهدي. أنت كده بتأذي نفسك."
قاسم بص لحازم بألم في راسه:
"وعد فين يا حازم؟ وووعد فين؟"
حازم استغرب:
"وعد مين؟"
قاسم الغضب بدأ يسيطر عليه، وبدأ يشيل الأجهزة اللي عليه بعنف:
"ووووعد.. ووووووعد."
حازم بدأ يحاول يسيطر على حركات قاسم، وبدأ ماسكه جامد. الدكتور بسرعة أداله حقنة مهدئة. قاسم بدأت حركته تهدأ واحدة واحدة، وهو بيردد بخفوت:
"وعد.. وعد."
لغاية ما عيونه راحت في النوم وهو متأكد إنه هيصحى من الكابوس ده هيلاقي وعد نايمة جنبه.
عدى كام ساعة. قاسم فاق بتوهان وهو بيحرك راسه يمين وشمال:
"وعد.. وعد."
فتح عيونه واحدة واحدة، وبي'بص حواليه. لقى نفسه لسه في المستشفى. قاسم قعد بصعوبة، وبدأ يشيل الأجهزة اللي على جسمه. ووقف بصعوبة وبدوخة كبيرة، وبدأ يمشي بتوهان، ومش شايف كويس، وهو بيقرب من باب الأوضة بهدوء، لغاية ما وصل قدام الباب. بيبص جنبه لقى مراية. قاسم بدأ يبص على نفسه بصدمة من آثار الجروح اللي في صدره، وردود الضرب اللي في وشه، وشاش ملفوف حوالين راسه. القلق سكن قلب قاسم أكتر، وبدأ مرعوب على وعد، وعايز يطمن عليها بأي طريقة. فتح باب الأوضة وخرج منها، وماشي في ممر المستشفى وهو بيبص حواليه وبيدور على وعد في الناس اللي قدامه.
سهر طالعة مع حازم بحزن:
"هو بابا هيخف امتى؟"
حازم بابتسامة:
"بابا اتحسن كتير عن الأول. إحنا محتاجين الصبر بس."
سهر بصوت عالي وصدمة:
"بااابااا."
سهر سابت إيد حازم وجريت على قاسم وحضنت رجليه. قاسم ابتسم بتعب ونزل لمستوى سهر بصعوبة وحضنها:
"سهر.. حبيبتي."
سهر بدموع وحزن:
"أنت بقيت كويس يا بابا."
قاسم بلع ريقه بتوتر:
"أنا فيا إيه؟ إيه اللي حصل يا سهر؟"
حازم بسرعة راح لقاسم بقلق:
"أنت إيه اللي خرجك من الأوضة يا قاسم؟"
سهر بدموع:
"عمو حازم قال إن في ناس وحشة ضربت بابا."
قاسم بتعب:
"وعد.. فين وعد يا سهر؟"
سهر استغربت:
"وعد مين؟"
حازم قوم قاسم بهدوء:
"تعالى يا قاسم ادخل استريح. مينفعش كده."
قاسم بشبه انفعال:
"وعد فين؟ وووعد؟"
حازم:
"وعد مين؟ أنا مش فاهم."
قاسم بشبه جنون:
"أنت عايز تجنني؟ مراتي فين؟ وعد مراتي فين؟"
حازم استغرب أكتر:
"أنا أول مرة أسمع اسم وعد منك."
قاسم بغضب وألم:
"أنت مجنون؟ وعد مراتي فين؟ وووووعد؟"
حازم بقلق:
"يا قاسم أهدي أرجوك."
الدكاترة والممرضين راحوا لقاسم بسرعة. الدكتور بقلق:
"أنت خرجت لي؟ أنت لسه تعبان. لازم تستريح."
قاسم بألم وانفعال:
"مش هستريح إلا ما أطمن على مراتي. أكيد هي كمان حصلها حاجة. أنتوا مخبيين عليا صح؟ قولولي الحقيقة. مراتي.. مراتي فين؟"
الدكتور بتوتر وقلق:
"طيب طيب.. هقولك على كل حاجة بس لازم ندخل نستريح. تعالى بقا معايا وأنا هفهمك كل حاجة."
قاسم هدي على أمل يعرف وعد فين، ودخل مع الدكتور أوضته تاني. الدكتور نيمه على السرير وركب الأجهزة تاني وحطها عليه.
قاسم بقلق:
"وعد فين؟ أرجوك طمني عليها. أبوس إيدك."
الدكتور بص لحازم بتوتر. حازم هز كتفه اللي هو أنا كمان مش فاهم قصده.
سهر باستغراب:
"وعد مين يا بابا؟"
قاسم قبض إيده:
"أن'توا كده عايزين تجننوني."
الدكتور:
"لأ لأ أهدي."
قاسم خد نفس عميق وبيحاول يهدي:
"فاهمني أرجوك."
الدكتور بهدوء:
"طبعًا في مهمتك الأخيرة. الإرهابي ضربك على راسك جامد. ده غير ردود الضرب."
قاسم بلع ريقه بعدم استيعاب:
"إرهابي إيه؟!"
الدكتور اتنهد:
"شكل فعلًا الخبطة كانت جامدة على راسك."
الدكتور كمل:
"طيب هفهمك أكتر. لما خدت الخبطة على راسك حصلك نزيف داخلي وارتجاج. ودخلت غيبوبة لمدة 4 شهور. ولما الإنسان بيدخل في غيبوبة بيبقى عقله الباطن لسه شغال. وأكيد أنت كنت في تأثيرات عقلك الباطن."
قاسم بيحاول يستوعب كلامه:
"أنت مجنون صح؟ أنت عايز تقول إيه؟"
قاسم بانفعال وصوت عالي:
"آآآنت عاايز تقوول إيه؟!!!! وعد فين؟ فين مراااتي؟"
الدكتور بقلق:
"أهدي بس يا حضرة الظابط."
قاسم سكت مرة واحدة، وبي'تأكد إذا كان الدكتور بيكلمه هو ولا حد تاني:
"أنت قلت إيه؟!"
الدكتور بهدوء:
"أهدي يا سيادة المقدم."
قاسم بصدمة:
"مقدم؟!!!!"
فجأة الباب اتفتح. ودخلت بسرعة وبدموع:
"قااسم."
قاسم بص على مصدر الصوت بتوهان. هي جريت وحضنته بدموع:
"كنت هموت من القلق عليك. الحمد لله. الحمد لله إنك رجعتلنا بسلامة."
قاسم بضيق زقها بعيد عنه:
"ابعدي عني."
هي بعدت بصدمة:
"قاسم!!!"
حازم بسرعة وبتوتر:
"معلش يا حلا. حاولي تستوعبي إنه خارج من غيبوبة، وتقريبًا هو مش قادر يجمع أي حاجة خالص من ذكرياته."
حلا بصت لقاسم بصدمة:
"قاسم أنت مش فـاكرني؟ أنا حلا.. مراتك."
قاسم بغضب:
"مراااتي أزاااي؟ أن'توا اتجننتوا؟ أن'توا عايزين تجننوني؟ مراتي فين؟ مراتي فين؟"
حلا قربت منه بدموع ومسكت إيده:
"أنا يا قاسم. أنا مراتك."
قاسم بتوهان وانفعال:
"لأ لاء… لااااااء… وعد… ووووعد."
الدكتور بسرعة أداله حقنة مهدئة. قاسم بدأ يهدأ واحدة واحدة، وبيحرك راسه يمين وشمال بتوهان، وبخفوت:
"وعد… وعد."
حلا بعدت عنه كام خطوة بدموع، وحطت إيديها على بوقها بصدمة. حازم اتنهد بحزن، وخد حلا وسهر وخرجوا من الأوضة. الدكتور والممرضين بدأوا يكشفوا على قاسم.
دقايق والدكتور خرج والحزن مرسوم على وشه.
حلا جريت على الدكتور بدموع:
"فهمني جوزي ماله؟ أرجوك طمني."
الدكتور بأسف:
"حالة انهيار عصبي. المشكلة إن عقله الباطن دخله في حلم طويل. طول الـ 4 شهور وهو في حلم، وسيادة المقدم فاق من الغيبوبة وهو معتقد إن الحلم حقيقة. وأكيد عقله بيحاول يهيأله إن الواقع حلم ولازم يرجع للواقع تاني اللي هو في الحقيقة الحلم."
حازم بعدم استيعاب:
"أنا مش فاهم حاجة."
الدكتور اتنهد:
"حضرت الظابط كان جاي مخلص خالص، ومعجزة إنه نجا بحياته واتكتبله عمر جديد. والحقيقة إن الخبطة كانت تقيلة وجامدة جدًا على دماغه. حصل شروخ في الجمجمة وارتجاج. فدخل في غيبوبة 4 شهور. وفي الأربع شهور عقله الباطن دخله في حلم طويل، لدرجة إن عقله صدق الحلم، وبقى بنسباله واقع."
حلا حطت إيديها على راسها بدوخة:
"مش.. بلعت ريقها بصعوبة: مش فاهمة. يعني جوزي نسيني دلوقتي؟"
حازم استغرب:
"بس هو افتكر سهر بنته."
الدكتور ابتسم بهدوء:
"لازم ياخد وقته عشان يستوعب كل ده. ولازم تتكلموا معاه براحة وبهدوء. وهو لازم يتكلم معاكوا، ويحاول يستوعب الواقع."
حلا مسحت دموعها وهزت راسها.
الشمس فردت ضوئها على دنيا أبطالنا. قاسم فتح عيونه واحدة واحدة بتوهان. بلع ريقه وهو بيحسس بإيده على السرير. فتح عيونه وبينادي:
"وعد."
فجأة استغرب المكان. وهاجمته كل ذكريات امبارح. وفضل أكتر من ساعة بيفكر.
قاسم حط إيده على راسه بألم، وأعد واحدة واحدة. وبص شوية على حلا اللي نايمة على الكنبة. قام بهدوء، وشال الأجهزة اللي على جسمه بهدوء. وخرج من الأوضة بهدوء، وبدأ يمشي في ممر المستشفى، وبيدور بعيونه على الدكتور، لغاية ما لقاه واقف مع ممرضة. قاسم راح وقف قدامه:
"أنا عايز أتكلم معاك."
الدكتور ابتسم، وخد قاسم ودخل أوضة مكتبه. وقعده براحة، وراح قعد قصاده:
"سامعك يا سيادة المقدم."
قاسم داس على سنانه بغضب:
"عايز أفهم. فهمني أي حاجة. أنا عقلي هينفجر من التفكير. أنا عايز أفهم أنا جيت هنا إزاي.. ومراتي فين."
الدكتور ابتسم بهدوء:
"مرات حضرتك برا. حلا هانم."
قاسم رجع شعره لورا بعنف وهو بيشده:
"دي مش مراتي. حلا مش مرااتي."
الدكتور بهدوء:
"ممكن تهدي؟ أنت آخر حاجة فاكرها إيه؟"
قاسم بتوتر:
"آخر حاجة.. آخر حاجة كنا أنا ووعد مراتي في أوتيل.. كانت ليلة فرحنا. وتاني يوم صحيت أنا وهي.. وبعد كده مش فاكر حاجة تاني."
الدكتور هز راسه لأ:
"يا سيادة المقدم."
قاسم داس على سنانه بغضب:
"أنا مش ظابط."
الدكتور بهدوء:
"أهدي طيب. ممكن تسمعني للآخر."
قاسم قابض إيده بغضب، وبيحاول يهدي:
"طيب. أنا سامعك."
الدكتور اتنهد:
"حضرتك جيت المستشفى من 4 شهور. كنت مضروب على راسك ضربة قوية جدًا. ده غير الجروح والردود اللي في وشك وجسمك."
قاسم دايس على سنانه وبيحاول ميفقدش هدوئه:
"طيب أنا معاك للآخر. مين اللي ضربني كده؟"
الدكتور ابتسم:
"حضرتك ظابط مخابرات. المقدم قاسم محمد المنياوي."
الدكتور طلع لقاسم بطاقته الخاصة من درج مكتبه. قاسم خد بطاقته بسرعة، وقرأ وظيفته. فعلًا هو ظابط مخابرات. قاسم بلع ريقه بتوهان.
الدكتور كمل:
"عرفت من زميلك الظابط حازم إنك كنت في مهمة.. وبتقبض على الإرهابيين. وفعلًا قبضت عليهم. بس في واحد منهم كان مستخبي منك. وفاجأة ضربك على راسك بشومة. أنت قبل ما تفقد الوعي موتّه برصاصة من مسدسك."
الدكتور كمل وهو شايف صدمة قاسم اللي مرسومة على ملامحه:
"جيت هنا من 4 شهور، ودخلت في غيبوبة. عقلك الباطن كان شغال ودخلك في حلم طويل. المشكلة إن عقلك صدق الحلم ده، وبقى بنسباله واقع. والواقع اللي أنت فيه حاليًا بنسبالك مجرد حلم."
قاسم رجع شعره لورا بزهول:
"يعني ده كله كان مجرد حلم؟"
الدكتور كمل:
"ومراتك تبقى حلا هانم. وبنتك تبقى سهر."
قاسم بص له بصدمة:
"سهر تبقى بنتي؟ يعني سهر بنتي ومن صُلبي؟"
الدكتور هز راسه بابتسامة بسيطة. قاسم سند راسه على إيده الاتنين بصدمة، ودموعه نزلت. المشكلة الكبيرة إن وعد وحشته أوي. نفسه يشوفها، نفسه يطمن عليها وياخدها في حضنه. بقى بيتمنى يرجع للحلم تاني، ويستخبى من الواقع ده.
فجأة الباب خبط وممرضة دخلت بابتسامة:
"صباح الخير."
الدكتور رد بابتسامة:
"ليل كانت ممرضتك الخاصة. هي اللي كانت واخده بالها منك طول فترة الغيبوبة."
ليل بابتسامة:
"حمدلله على السلامة يا سيادة المقدم."
قاسم مسح دموعه وبص لليل. قاسم وقف، والصدمة اترسمت على ملامحه:
"وعد!!!!"
رواية ملك القاسي الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم شمياء شاكر
الدكتور رد بأبتسامه:
ليل كانت ممرضتك الخاصه.. هي اللى كانت واخده بالها منك طول فترة الغيبوبه.
ليل بأبتسامه:
حمدلله على السلامه يا سيادة المقدم.
قاسم مسح دموعه وبص لليل.
قاسم وقف، والصدمه أترسمت على ملامحه:
وعد!!!!
الدكتور أستغرب كلمته.
ليل بصه لقاسم بستغراب:
نعم؟!
قاسم رحلها بسرعه ووقف قدمها. حط أيده الاتنين على خدودها، وبيفحصها بعيونها:
انتي كويسه.. حد أذاكي.. في أي حد ضيقك.
قاسم حضن ليل جامد، ودموعه نزلو:
كنت هموت من القلق عليكي.
ليل بعدت عنه بصعوبه وبتوتر وخجل:
أحم.. سيادة المق…
قاسم قاطعها ولف للدكتور بغضب:
كنتو عايزين تجننوني… مين قالك تعمل كده.
قاسم رحله ووقفه بغضب، ومسكه من هدومه:
مين سلطك عليا بطريقه دي.
الدكتور بقلق وخوف:
سيادة المقدم.
قاسم بزعيق وغضب:
انا مش ظابط.
ليل بصه لقاسم بصدمه وتوتر، وخايفه تتدخل.
قاسم بيحاول يهدى:
لولا انى اتغيرت.. صدقني كان رد فعلي معجبش حد.
قاسم زقه على الكرسي وراح لليل ومسك أديها:
يلا يا وعد.
قاسم بيقدم كام خطوه لبرا، لقا ليل مش بتتحرك.
ليل بتوتر وشبه خوف:
أستاذ قاسم.. انا مش وعد.. انا اسمي ليل.
الدكتور بقا بيحضر حقنه مهدئه لقاسم، لأنه متأكد ان ثواتي وهيفقد هدوئه.
قاسم وقف وبصلها شويه، وبعدها حط أيد واحده على خدها:
متخفيش من حد يا وعد.. أكيد حد أجبرك تعملي كده. متخفيش من حد وانا معاكي. ولازم تفهميني أي اللى حصل بظبط.
قاسم لسه هياخدها ويخرج.
ليل وقفت بتوتر:
يا سيادة المقدم… حقيقي انا مش فاهمه حضرتك بتتكلم على أي.
قاسم وقف وبص لليل بصدمه، وشبه توهان.
ليل حاسه بتوهانه، وزعلانه جدآ بسبب التوهان اللى هو فيه.
الدكتور متابع كل حاجه، وسايب قاسم يكتشف الواقع بنفسه.
قاسم وقف وبصلها بصدمه وبتوهان:
وعد.. أرجوكي متعمليش كده.. كلامك ده هيجنني.
ليل بتوتر:
حقيقي انا مش فاهمه حضرتك بتتكلم عن أي.
قاسم حط أيده على راسه، وبقا يلف حوالين نفسه.
فاجئه وقف قصادها، وزعق بأنفعال:
لااااء… انا مش هصدق ان كل ده حلم. أزاااي؟! أزاي كل اللى مريت بيه في حياتي طلع حلم. حياتي وحبي ودنيتي وانت… كل ده حلم. أزاااااي؟!
قاسم مسك أيد وعد بتوهان و خلاص دموعها هتنزل:
أرجوكي.. قوليلى انك وعد.. قوليلي انهم أجبروكي تقولي كده. قولي أي حاجه غير ان ده كله يطلع حلم.
الدكتور راح لقاسم وحط أيده على كتفه:
سيادة المقدم.
قاسم زق أيده بغضب:
أبعد عني. انتو عايزين تجننوني.. مين مسلطكو. لي بتعملو فيااا كده.
الدكتور قرب من قاسم ومسكه جامد.
قاسم بقا بيحاول يبعده عنه:
أبعد عني. انا مش هسمحلكم تلعبو في عقلي.. مش هسمحلكم تجننوني.
قاسم مقومته ضعيفه جدآ بسبب تعبه.
الدكتور بص لليل بزعيق:
انتي بتتفرجي عليا.. أديله حقنه مهدئه.
ليل بقلق وبتوتر:
هو خد كتير.. وكده خطر عليه.
قاسم بيزعق بصوته كله وبيقاوم:
أوعى.. أاابعد عني…. انا مش هسمح انكم تجننوني. ووووعد.. قولي حاجه. قوليلي أنهم أجبروكي تعملي كده.
الدكتور بزعيق:
أخلصي يااا ليل.
ليل دموعها نزلت، وجريت خدت الحقنه من على مكتب الدكتور، وراحت وقفت قدام قاسم.
قاسم بزعيق ومقاومه:
لااااااء.. مستحيل ده كله حلم… انتو بتكدبو علياااااا.
الدكتور بزعيق:
أخلصي ياااا ليل.
ليل بسرعه أدت لقاسم الحقنه ودموعها بتنزل.
قاسم مقومته بقت تقل، وهو باصص ليل، ودموعه نزلو:
وعد.. متعمليش فيا كده.. مش حلم.. لاء.
الدكتور بسرعه نيمه على الكنبه اللى في أوضة مكتبه.
فاجئه الباب أتفتح جامد.
حلا بعياط وزعيق:
جوزي فين… جوزي مش في الاوضه.
الدكتور مسح عرقه بأرهاق:
متقلقيش.. سيادة المقدم هنا.
حلا بصت على قاسم، وجريت عليه. نزلت على ركبته وحضنته بدموع:
لي بتعمل في نفسك كده يا قاسم.. أرجوك أرجعلي وأرجع لبنتك بقا.
حلا فضلت تعيط جامد بقهر.
ليل مسحت دموعها وبصت في الارض.
الدكتور بص لليل:
نادي الممرضين.. وهاتو السرير المتحرك.
ليل هزت رسها وخرجت.
٥ دقايق ودخل ممرضين والسرير المتحرك. نقلو قاسم على السرير، وخدوه وخرجو، وحلا خرجت معاهم.
ليل لسه هتخرج.
الدكتور بهدوء:
أستني يا ليل.
ليل وقفت وبصت للدكتور.
الدكتور أعد على كرسي مكتبه بهدوء:
أقفلي الباب وتعالي.
ليل قفلت الباب وراحت وقفت قدام المكتب:
نعم يا دكتور.
الدكتور بترقب:
انتي تعرفي سيادة المقدم.
ليل هزت رسها لاء:
انا أول مرا أشوفه لما جه هنا من ٤ شهور.
الدكتور بستغراب:
انتي متأكده انك متعملتيش معاه قبل كده.. ولا حصل ما بنكو أي كلام.
ليل هزت رسها لاء:
صدقني.. انا أول مرا أشوفه من أربع شهور.. وعمري ما شوفته بصدفه حتي.
الدكتور أستغرب أكتر:
أشمعنا أنتى… أشمعنا انتى اللى شافها في حلمه… سيادة المقدم جه هنا على اوضة العماليات على طول.. وبعد كده دخل في غيبوبه… المفروض انه أول مرا يشوفك النهارده… هو مشفكيش قبل كده على حسب كلامك.
الدكتور كمل بستغراب:
أزاي بقا شافك في حلمه وهو مشفكيش قبل كده.
ليل بهدوء:
حضرتك انا وضحت أني أول مرا أشوف سيادة المقدم من ٤ شهور. ومعنديش حاجه أقولها تاني.. بعد اذنك.
ليل خرجت بضيق.
حازم دخل اوضة قاسم بهدوء، وبص لحلا:
لسه نايم من امبارح.
حلا مسحت دموعها:
انا صحيت لقيته مش في الاوضه.. دورت عليه في المستشفي كلها.. وكان هيجرالي حاجه.. وأخيرآ ممرضه قالتلي انها شافته وهو داخل مكتب الدكتور أحمد.
حازم راح اعد على الكنبه:
ان شاء الله هيكون كويس.
حلا بدموع:
يارب.
عدى كام ساعه.. قاسم فتح عيونه واحده واحده.
سهر بفرحه:
بابا صحي.
سهر جريت على قاسم بفرحه.
قاسم أبتسم بخفوت، وأعد بهدوء، وشال سهر وأعدها على رجله.
سهر بحزن:
متنمش تاني يا بابا… وأرجع لينا بقا.. انت وحشتني أووي يابابا.
قاسم طبطب عليها بهدوء.
حازم وقف:
يلا يابطل قوم بقا.
قاسم مردش بضيق.
حلا قربت من قاسم بتوتر وقلق:
قاسم..
قاسم بص لحلا.. وبضيق بص الناحيه التانيه وهو دايس على سنانه بغضب، وهوه شبه متأكد انهم بيكدبو عليه.. وعايزين يجننوه.
حلا بحزن:
انت مش فاكرني يا قاسم… انا حلا.. مراتك.
قاسم بشبه أنفعال:
بس متقوليش مراتي.. وعد فين.. وووعد.
الدكتور دخل الاوضه بأبتسامه، ومعاه دكتور تاني:
انت صح.
قاسم بص للدكتور بستغراب:
صح؟!
الدكتور اللى مع الدكتور أحمد أتكلم:
الدكتور أحمد حكالي كل حاجه عن حالتك… وانا بقولك أننا كلنا كدبين… ايوا.. مدام حلا مش مراتك… ولا سهر بنتك… ووعد تبقا مراتك.
حلا بأستغراب وضيق:
انت بتقول أي؟!
الدكتور بص لحلا:
متقلقيش يا مدام.
الدكتور بص لقاسم:
ما انا عارف… وعد فين بقا.
الدكتور أبتسم، وبص للدكتور أحمد:
ممكن تنادي على وعد.
الدكتور احمد هز راسه وخرج.
الدكتور بص لقاسم بأبتسامه:
أعرفك بنفسي.. انا الدكتور علاء هاشم.. أخصائي نفسي.
قاسم داس على سنانه بغضب وأنفعال:
وانا مش مجنون… اااانا مش مجنووون.
قاسم نزل من على السرير ووقف قدام الدكتور علاء بغضب:
انتو لي عايزين تثبتولي أني اتجننت.
الدكتور علاء أبتسم:
خالص على فكره.. والدليل اني بقولك انك الصح… واحنا كلنا كدبين.
الدكتور أحمد دخل.. وليل معاه.
قاسم بص لليل واتنهد براحه:
تعالي يا وعد… انا عارف أنهم بيجبروكي تكدبي عليا.. متخفيش من حد وانا معاكي.
ليل بلعت رقها بتوتر، وهي شايفة الغضب مرسوم على وش حلا.
قاسم كرر بضيق:
تعالي يا وعد.
ليل راحت لقاسم بتوتر.
قاسم مسك أيد وعد جامد.. اكنه خايف لتضيع او تهرب منه.
حلا بقا هيجرالها حاجه وهي شايفة قاسم ماسك أيد البت الممرضه دي.
الدكتور علاء كمل:
زي ما قولت.. أحنا كلنا كدبين.. مهمتك بقا تكتشف كدبنا بنفسك… ممكن يكون حد مسلطهم.. وضغطين على وعد انها تكدب عليك.. أثبتلنا كلنا بقا الحقيقه.
قاسم بص لحلا بغضب:
حلا تبقا مرات عاصم.
حلا لسه هترد بدموع.
الدكتور رفع أيده لحلا يمنعها تتكلم، وبص لقاسم:
كمل.
قاسم بص لحازم بضيق:
ومرات حازم اسمها سمرا.
حازم رد بسرعه:
صح… مراتي اسمها سمرا.
الدكتور علاء أستغرب شويه:
بس حضرتك اتفقت معانا في كدبه اهو… او نقدر نقول دي أول معلومه حقيقيه.
قاسم حط أيده على راسه بألم وهو بيفكر:
و..و عاصم مات.
حازم لسه هيرد بأعتراض. بس قاطعه كلامه خبط الباب.
الدكتور احمد:
أتفضل.
عاصم دخل.. وبص لقاسم بأبتسامه:
قاسم.. حمدلله على السلامه.
قاسم بص لعاصم بصدمه. رجع كام خطوه بهده وبتوهان.
ليل سندته بسرعه:
سيادة المقدم.
قاسم حط أيده على راسه بألم، وبعدم أستيعاب:
أزاي؟!.. مش معقول… مش معقول.
الدكتور علاء:
طيب اهدي.. ممكن يكونو كدبو عليك.. وقالولك عاصم مات.
قاسم بتوهان وبص للدكتور:
ايوا.. أكيد.
قاسم بلع ريقه بصعوبه:
أكيد محمود وحازم كدبو عليا.
الدكتور علاء هز راسه بيأس وحزن:
انا مش عايز أضغط عليك أكتر من كده.
الدكتور علاء بص للكل:
ممكن تسبوني مع أستاذ قاسم لوحدنا.
الكل هز راسه وخرج.
حلا بصت لقاسم ومتحركتش من مكانها. ليل لسه بتسحب أديها من أيد قاسم.
قاسم مسك أديها أكتر:
لاء.. لاء مش هسيب وعد.
الدكتور علاء أبتسم:
على رحتك خالص.
الدكتور بص لحلا:
بعد اذنك يا مدام… ١٠ دقايق بس وأدخلي تاني.
حلا بضيق:
انا مش هسيب.
قاسم قاطعها بضيق:
وانا مش عايزك معايا في أوضه واحده.
حلا بأعتراض وضيق:
بس أنا.
الدكتور قاطعها:
بعد اذنك.
حلا بصت لليل بغضب، وسابتهم وخرجت.
الدكتور بص لقاسم بهدوء:
انا عايزك تكتشف لوحدك مين الصادق ومين اللى بيكدب.
الدكتور سكت وهو شايف التوهان في عيون قاسم.
الدكتور كمل:
على فكرا.. ممكن عقلك يخدعك.. خلينا نتفق أننا مش عايزين حد يخدعك حتى لو كان عقلك انت… فلازم تكتشف الحقيقه بنفسك.. خلاص.
قاسم بص لليل بتوهان:
بس انا متأكد ان وعد مراتي.. وانى وهى اتجوزنا… مستحيل يكون ده كله حلم.
ليل بصه في عيون قاسم. قد أي عيونه مليانه صدق. هي لو برا الموضوع.. كانت صدقت أنهم كلهم بيخدعوه.. وهو لوحده الصادق.. من كمية الصدق اللى ظاهره في عيونه.
الدكتور بهدوء:
لازم نتأكد من كل حاجه.. وانا هسيبك انت تتأكد بنفسك…. كده كده الحمد لله جسديآ انت كويس… يعني ممكن تخرج من المستشفي في أي لحظه… بس انا عايز منك طلب.
قاسم بصله بتواهان.
الدكتور كمل:
مش بيقولو خليك مع الكداب لحد باب… خليك معاهم لغايط ما تثبتلهم انك الصح… وأول حاجه لازم تعملها.. انك تسيب ليل وترجع مع مراتك البيت.
قاسم داس على سنانه بغضب:
انت عايزني أسيب مراتي.
الدكتور أتنهد:
يومين بس لغايط ما تتأكد.. هما يومين.
ليل أتكلمت بهدوء:
وانا بعد يومين هستناك في المستشفي دي.. متقلقش انا بيتي في شارع المستشفي… ياتقول انا اتأكدت ان مدام حلا مراتك.. وحضرتك ظابط.. يتقول أنا اتأكدت انى..
وعد كملت بأحراج:
أحم.. اني مراتك.
قاسم غمض عيونه.. وبلع ريقه.. وهز راسه بتعب.
الدكتور بهدوء:
ممكن بقا.. تسيب ليل.
قاسم بص لليل.. ودموعه لمعه في عيونه.
ليل عيونها لمعو بدموع. قاسم صعبان عليها جامد.
قاسم بصوت مهزوز:
أزاي عايزاني أصدق أنك مجرد وهم… أزاي عايزاني أصدق أنك مجرد حلم… اللى كان مابنا أكبر من كدا بكتير.. وانا متاكد من الكلام ده.
ليل مش عارفه تقول أي. سحبت أديها من أيده بهدوء:
بعد اذنك.
وسابته وخرجت بسرعه.
حلا جريت عليها ومسكتها من درعها بعنف:
انتي عملتي في جوزي أي… الدكتور لسه قايلى أنك كنتى المسؤوله عنه لما كان في الغيبوبه.. عملتيله اي.. انتي عملاله عمل صح… انتي سحراله صح.
ليل بألم بقت تحاول تشد درعها:
انا معملتش حاجه… صدقيني معملتش حاجه.
حازم وعاصم قربو من حلا. حازم بقا بيحاول ياخد منها ليل:
مينفعش كده يا حلا… اتملكي أعصابك شويه.
حلا مش سامعه لحد ومسكت وعد من طرحتها بعنف:
انا ممكن أوديكي في ستين دهيه.. لو عرفت أنك أذيتي جوزي في حاجه.
ليل بدموع:
انا معملتش حاجه… انا معرفش حاجه… صدقيني.
الدكتور وقاسم خرجو من الاوضه.
قاسم بسرعه رحلهم.. وشده ليل ورا ضهره.. وبص لحلا بشر:
متلمسهاش.. وأوعي تقربي منها او تضيقيها تأني.. وعد عندي خط أحمر.
حلا بصدمه:
انت بتقول أي… انت بتنصر البت دي على مراتك.
قاسم بغضب:
وانا لسه متأكدتش من الكلام ده… لما أتأكد يحلها ربنا.
ليل مسحت دموعها.. وسابتهم وجريت.
قاسم لسه هيقدم خطوه ليها. بس وقف مرا واحده. لازم قاسم ميضيعش وقت.. ويتأكد بسرعه.. ده كان تفكير قاسم.
الدكتور أحمد أبتسم:
انا شايفك لبست وناوي تخرج من المستشفي.
قاسم بجمود:
ايوا انا خارج… ورايا حاجات كتير برا.
الدكتور أبتسم:
طيب تعالي معايا نخلص أجرائات الخروج.
قاسم سابهم ومشي مع الدكتور.
حلا بصدمه وعياط:
يعني أي.. جوزي راح مني… خلاص قاسم ضاع مني.
الدكتور علاء:
ممكن تهدي.
حلا بعياط مسكت أيد الدكتور بترجي:
طيب طمني.. قاسم هيرجعلي تاني ولا لاء.
الدكتور أتنهد:
بصراحه حالته صعبه أووي… شكل حياته مكنتش أحسن حاجه.. عشان كده قرر يعيش الحلم وينسي الواقع.
حلا مسحت دموعها بحزن وأعدت على الكرسي بهده:
مش فاهمه.. مش فاهمه حاجه.
حازم بهدوء:
معلش يا دكتور.. فهمنا براحه.
الدكتور كمل:
الانسان ميهربش من الواقع بطريق دي إلا ما يكون مش بيحبو… حياتو قبل الحدثه أكيد مكنتش كويسه على الاقل بنسباله… ومع أول خبطه على دماغه دخل في غيبوبه… وعقله ما صدق انه أنعزل عن الواقع… فدخل في حياه يقدر يتعامل معاها… او بلأصح يحبها.
الدكتور كمل وهو شايف علامات الصدمه مرسومه على ملامحهم:
انا مقدرش أقول أن المقدم قاسم كان في حلم… الانسان وهو بيحلم مبيبقاش عارف أنه بيحلم… بس أول ما يفوق من حلمه بيعرف أنه كان بيحلم… عكس المقدم قاسم….. نقدر نقول هو كان في حياته الخاصه وبقا ينفذ ويخطط بمزاجه في عالمه الخاص.. اللى هو مقدرش يحققها في الواقع.
الدكتور:
متتغيروش خالص في معاملتكو معاه.. اتعاملو معاه عادي بطبعتكم… هو لازم يكتشف كل حاجه بنفسه.
حلا بضيق:
وأشمعنا البت الممرضه دي.
الدكتور:
للأسف انا معرفش أشمعنا البنت دي بذات… عشان كده انا بتمنى تقربي منه.. وتتكلمي معاه.. خليه يحكيلك هو كان بيشوف أي.. وانت تسمعيه بهدوء.
حلا هزت رسها.. وضمت بنتها ليها بدموع.
قاسم ماشي مع الدكتور.. وهو متأكد أنه هيثبت للكل أنهم كانو بيخدعوه… وأكيد هددو وعد أنها تقول وتتصرف بطريقه دي.
قاسم بيفكر مع نفسه:
انا هرجع معاهم.. وهسمع كل كلامهم.. ومن الناحيه التانيه انا هتأكد وهدور وراهم.. وهثبتلهم أنهم بيخدعونى.
قاسم أتنهد بضيق:
أستحملي يومين يا وعد.. هما يومين وهرجعك لحضني من تاني.
رواية ملك القاسي الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم شمياء شاكر
قاسم راكب العربية وبيبص من الشباك…
حاسس إنه مش قادر ياخد نفسه…
حتى معرفش يشوف ليلى قبل ما يخرج من المستشفى…
فاجأته حياته انقلبت فوقاني تحتاني…
حاسس إنه بيحلم…
وفي أي لحظة هيصحى من الحلم يلاقي وعد جنبه ويحكيلها عن الكابوس اللي عاشه…
فجأة العربية وقفت.
قاسم بص جنبه.
حازم ابتسم:
وصلنا…
قاسم نزل وبقى يبص حواليه.
اتفاجأ لما لقى نفسه واقف قدام العمارة اللي فيها شقته اللي باعها…
قاسم بص لحازم:
هنا؟!…
حازم ابتسم ولسه هيتكلم.
قاسم قاطعه:
الدور ٣.
حلا بفرحة:
صح صح..
أنت افتكرت الشقة.
قاسم مردش عليها ودخل العمارة وطلع.
قاسم وقف قدام شقته…
غمّض عيونه وافتكر لما دخل الشقة لقى النور قاطع ووعد بتعيط بسبب إن في فار في المطبخ…
قاسم ابتسم وفتح عيونه.
حازم خد المفاتيح من حلا وفتح الشقة:
أدخل يا قاسم.
قاسم خد نفس عميق ودخل.
عاصم دخل وهو شايل سهر اللي نامت…
ودخل أوضتها ونوَّمها على سريرها.
قاسم بقى بيبص حوليه…
كل حاجة زي ما هي…
السجاد..
الأنتريه..
السيراميك.
حتى لون الحيطان متغيّرش…
قاسم عَدَّ على الأنتريه ورجّع شعره لورا بخنقة وبخفوّت:
أزاي ياربي.. أزاي؟!
عاصم وحازم وقفوا قدامه.
عاصم طَبْطَبَ على كتف قاسم:
أهدى كده..
هسيبك ترتاح النهاردة وبكرة هجيلك.
قاسم بصّله..
وهو مش قادر يستوعب إن عاصم واقف قدامه وبيكلّمه.
قاسم هز رأسه بصمت..
وسنَدَ رأسه على إيده..
وهو مخبي وشه كده.
عاصم بص لحازم:
هستناك تحت.
عاصم نزل.
حازم عَدَّ جنب قاسم:
عارف إن ممكن تكون تايه أو مش مستوعب اللي أنت فيه…
بس لازم تدي فرصة للواقع يشرحلك…
لازم تتكلم مع مراتك ومع صحابك.
حازم اتنهد:
أتمنى ترجعلنا بسرعة يا قاسم…
ربنا معاك يا صحبي.
حازم وقف:
أنا هجيلك بكرة..
الشمس هتنور هتلاقيني قدام الباب…
سلام يا صحبي.
حازم خرج من الشقة وقفّل الباب وراه ونزل.
حلا وقفت بعيد..
قربت منه بتوتر وهدوء..
وعَدَّتْ جنبه.
حلا دموعها نزلت:
قاسم..
قاسم داس على سنانه بضيق.
حلا بدموع:
أنا مش قادرة أشوفك كده…
قاسم أنت كنت كويس..
معرفش حصلك إيه…
قاسم أنا.. أنا…
حلا بلعت رِقَّها بدموع:
قاسم أنا مراتك..
أنا أم بنتك..
قاسم أنا بحبك.
حلا حضنت قاسم بدموع.
قاسم وقف..
وهو حتى مش عارف يرد يقول إيه:
أنا.. أنا محتاج شوية وقت…
محتاج أثبات لكل اللي بيحصل حواليا…
لازم أتأكد مين اللي بيخدعني…
أنتوا ولا.. ولا أنا.
قاسم سابها ودخل أوضته..
وبقى بيتأمَّل فيها…
كل حاجة زي ما هي.
أتجه لدولابه..
وفتحه.
لقى لبس له..
وكمان بدلة ضابط.
قاسم اتنهد بخنقة..
وخد لبس ودخل الحمام اللي في أوضته.
قاسم وقف قدام المراية..
وبص لنفسه…
وبقى يتأمَّل ملامحه..
أكأنه بيتأكد إنه قاسم مش حد تاني.
راح وقف تحت الدش..
وفتح المية..
وبقت تنزل على وشه وجسمه..
وهو لسه بلبسه.
قاسم عَدَّ على الأرض..
والمية نازلة على رأسه…
ودموعه نزلت.
دموعه بقت تنزل زي المطر…
رجّع شعره اللي نزل على عيونه..
وبقى بيعيط جامد بدون صوت…
وبيدعي ربنا إن كل ده يكون كابوس..
كابوس ملهوش علاقة بالواقع.
بعد كام دقيقة…
قاسم انجرَدَ من لبسه..
واتوضَّأ..
ولبس وخرج.
لقى حلا عَدَّتْ على السرير…
ووقفت أول ما شافته.
قاسم بص الناحية التانية…
وخرج من الأوضة خالص.
فرش سجادة الصلاة..
وبقى يصلّي ودموعه بتنزل..
سَجَدَ للمولى عز وجل وبقى يعيط بصوته..
وبيدعي ربنا يفوقه من الكابوس ده…
لأنه ده أبعد ما يكون عن الواقع.
ده كله وحلا بترقبه من بعيد ودموعها بتنزل.
قاسم خلص ودخل أوضة سهر..
ونام جنبها وخدها في حضنه.
قاسم بقى باصص للسقف..
وعَدْ في خياله…
وبيفتكر كل التفاصيل اللي عاشوها سوا…
الحزن والفرح..
الخناق والحب..
كل حاجة تخص وعد بقى يفتكرها وتمر في خياله..
لغاية ما عيونه راحوا في النوم.
حلا فتحت باب أوضة سهر بهدوء…
لقت قاسم نايم وواخد سهر في حضنه.
قفلت عليهم تاني وراحت أوضتها.
عَدَّتْ على سريرها وبقت دموعها تنزل جامد بحزن…
لغاية ما عيونها راحوا في النوم.
……………………………………..
الشمس فَرَدَتْ ضوئها على دنيا أبطالنا.
في أوضة سهر…
قاسم مغمّض عيونه…
وبقى يحرِّك رأسه يمين وشمال..
والعرق نازل من جبينه.
في مكان كله ضباب.
وعد بصَّاله بدموع:
مش قولتلك خايفة يكون حلم..
وطلع حلم يا قاسم.
قاسم بتوتر وقلق:
لا يا وعد…
ده الواقع…
أنا معاكي أهو…
ده كان مجرد كابوس رخم…
بس أنا فوقت منه ورجعتلك تاني أهو.
وعد بدموع:
لا يا قاسم ده حلم..
وأنا كنت في حلمك بعيد عن الواقع..
أنا مكاني مش في الواقع يا قاسم.
قاسم بقى بيحاول يروح لوعد..
وبيجري ليها وهو بيعالي صوته:
استني يا وعد..
متسبنيش…
وووعد… وووعد…
قاسم فاق من حلمه بفزعة:
ووووووعد.
بقى بيتنفَّس بسرعة…
وصدره طالع نازل بعنف…
والعرق بينزل من جبينه.
سهر صحيت بخضَّه..
بتبص جنبها لقت قاسم.
سهر صرخت بفرحة:
بااابااا.
قاسم بصَّلها وهو بيحاول يجمع هو فين ومع مين.
سهر قامت حضنته بفرحة:
أخيراً روحت معانا…
أنت كنت وحشاني أوي يا بابا.
قاسم عرف إنه كان بيحلم..
اتنهد بتوهان وحضن سهر:
أنتي…
بلع ريقه بتوهان:
وأنتي كمان كنتي وحشاني.
قاسم طَبْطَبَ عليها وبَعَدْها عنه.
لقى حلا دخلت الأوضة…
وبصَّتْ لسهر بابتسامة:
رورو ممكن تسبيني أنا وبابا شوية..
ماما عايزة تتكلم مع بابا.
سهر بابتسامة:
حاضر.
سهر بَاسَتْ قاسم من خده وخرجت.
قاسم بص الناحية التانية بضيق.
حلا عَدَّتْ قصادَهْ بتوتر:
ممكن نتكلم شوية..
بعد أذنك.
قاسم رجَّع شعره لورا بضيق..
وبصَّلها.
حلا عيونها لَمَعُوا بدموع:
أنا.. أنا مش عارفة حصل إيه..
الدنيا كانت ماشية تمام…
سيبت بيتك ومراتك وبنتك عشان شغلك…
قولتلي في مهمة لازم أخلّصها تبع شغلي…
وهرجعلك تاني بعد شهر.
قَدَرْتْ وَوَافَقْتْ عشان عارفة حَكْمَ شغلك..
وإنك ضابط ومسؤول عن سلامة الدولة.
قاسم بقى يسمعها بتوهان.
حلا وشها مَكْرَمْشَ بدموع:
بعد شهر لقيت حازم بيكلّمني وبيقولي قاسم في المستشفى.
سيبت كل حاجة..
حتى بنتي نَسَيْتْها في الحضانة وجِيتْلك…
لقيتك في أوضة العناية..
وحازم بيقول إنك أضربت على رأسك..
وحصلك نزيف.
الدكتور خرج وقال إن جالك شَرْخ في الجمجمة وارتجاج.
قاسم بص في الأرض…
وحاسس بألم في رأسه.
حلا كمَّلَتْ بدموع:
ساعتها كان هيحصلي حاجة…
كنت هموت يا قاسم من القلق عليك…
الدكتور قال لو عَدَيْتْ ٢٤ ساعة وما فوقتِش هتدخل في غيبوبة…
ويُعْلَمْ هتفوق منها إمتى.
وفعلاً دخلت في غيبوبة مدتها ٤ شهور…
وبعدها فوقت وأنت عارف الباقي.
قاسم خد نفس عميق بخنقة.
حلا كمَّلَتْ بدموع:
فوقت من الغيبوبة مش فاكرني..
ياريتك مش فاكرني خالص..
لا أنت بتقول إنِّي مرات صاحبك…
وإنك متجوز من واحدة اسمها وعد..
وبتقول على الممرضة اللي اسمها ليل هي وعد.
قاسم بخنقة وبهدوء:
اللي أنتِ بتقوليه ده كله ملهوش عندي أي أساس من الصِّحَّة…
مش قادر أستوعب اللي أنتِ بتقوليه…
أنتِ فاهمة يعني إيه حياتي انقلبت..
ولقيت نفسي متجوز واحدة غير مراتي.
قاسم اتنهد بخنقة:
في حاجة غلط…
مهو يا إما أنتوا بتخدِّعُونِي..
يا إما..
قاسم بلع ريقه بصعوبة وخنقة:
يا إما عقلي هو اللي بيخدعني…
وأنا لازم أكتشف ده بنفسي.
قاسم سابها وخرج.
عَدَّ على الأنتريه اللي في الصالة بخنقة..
وبيهزّ رجله جامد بتوتر.
حلا خرجت من الأوضة وبصَّتْ لقاسم:
أحضرلك الفطار.
قاسم بضيق:
لا.
حلا اتنهدت بحزن.
دخلت أوضتها..
دقيقتين وخرجت تاني.
وراحت وقفت قدامه..
وحطَّتْ أوراق وبطاقات على الطَّرَبِيزَة اللي قدامه:
بطاقتك الخاصة..
والكارنيه بتاعك..
والفيزا…
وأوراق تبع شغلك..
وقِسِيمَةْ جوزنا..
وشهادة ميلاد سهر..
وتلفونك..
ومفاتيح عربيتك.
قاسم بص على الحاجات اللي على الطَّرَبِيزَة..
وبقى بيبص فيهم.
الكارنيه عليه صورته وهو لابس بدلة ضابط.
والبطاقة مكتوب فيها إنه ضابط مخابرات…
وأوراق تبع الشغل ومعلومات كتير عن ناس إرهابيين…
وقِسِيمَةْ الجواز بتثبت إن حلا وقاسم متجوزين…
وشهادة ميلاد سهر بتُثْبِتْ إنها بنته وبنت حلا.
قاسم مسك تلفونه بتوهان…
أول ما فاتحه لقى صورة له وهو لابس بدلة الضابط..
وشايل سهر ومَلْبِسْها طقم البدلة…
والضحكة مالية عيونهم.
قاسم في نفسه بقى باصص على الأوراق والقِسِيمَةْ بصدمة.
قاسم وقف مرة واحدة..
وبص لحلا بضيق:
العربية فين.
حلا بهدوء:
في الجَرَاج اللي تحت.
قاسم دخل الحمام غسل وشه وبدَّل لبسه ونزل.
ركب عربيته وساق بسرعة.
لغاية ما وقف قدام العمارة اللي في عين شمس…
وعلى حسب تفكيره إن العمارة دي بتاعة جدة وعد.
قاسم نزل ودخل العمارة..
ووقف قدام الباب.
خد نفس عميق بتوتر وخبَّط.
ثواني والباب اتفتح.
قاسم بلع ريقه بتوتر وهو شايف قدامه واحدة ست ميعرفْهاش.
قاسم بتوتر:
هو.. أحم… وعد..
أو.. أو أدهم… كامل…
الست بصَّتْ لقاسم باستغراب:
أفندم؟!..
قاسم قلبه بيدق بسرعة:
مفيش حد هنا بالأسماء اللي قولت عليها.
الست هزَّتْ رَاسْهَا:
لا.
قاسم حط إيده على رأسه بألم وغمّض عيونه.
الست بصَّتْله بقلق:
أنت كويس؟
قاسم فتح عيونه وكانت حمْرَا:
بعد أذنك.
قاسم خرج من العمارة..
وهو مدْرُوخْ جدًا.
ركب عربيته بصعوبة..
وطار بيها.
وبعد ساعتين سواقه..
وصل إسكندرية… وتحديدًا مكان ما قابل وعد…
نزل من عربيته ودخل في وسط الأشجار..
وبقى بيدور على بيت وعد.. في قلب الغابة…
لكن مفيش أي أثر للبيت…
قاسم نزل على ركبته بهدى…
ودموعه نزلت…
وفاجئة زعق:
"يعني أاااي… مش فاهم يا رب… مبقتش عارف أنا مين… ولا عارف أتعامل مع اللي حواليا…"
قاسم دموعه نزلت:
"أتأكدت يا رب… كل حاجة كانت وهم…. كل حاجة كانت مجرد حلم…"
قاسم بعياط وصوت عالي:
"بس أنااا تعبااان…. تعبااان أوي… مش قادر أتقبل الواقع…"
قاسم رفع راسه…
وبصوت عالي هز المكان كله:
"يااااااااارب…."
قاسم نزل راسه..
وعيط جامد بوجع وتوهان..
عيط بعدم فهم للي حواليه…
ثواني ووراهم دقايق بيعدو…
قاسم فتح عيونه..
وبص قدامه..
ومسح دموعه…
قاسم وقف بجمود..
وراح ركب عربيته..
وأتجه للقاهرة من تاني…
………………………………….
حلا بدموع:
"معرفش.. معرفش راح فين… أنا قولت هينزل ساعة أو اتنين وهيرجع تاني…"
حازم بنرفزة:
"قاسم لسه تعبان.. وتقريبًا فاقد الذاكرة.. أزاي تسمحيله ينزل.. رنيت عليه بدل المرة عشرا ومش بيرد…"
حلا وقفت بخوف:
"يلا يا حازم.. يلا نزل ندور عليه… مش هقدر أستحمل إنه يضيع مني…"
حازم طلع تلفونه بضيق ورن على رقم…
الرقم رد:
"_______.."
حازم بجدية:
"قاسم نزل ومطلعش تاني… عايزين نقلب عليه الدنيا… أنا هعتمد عليك يا محمود…"
محمود:
"___________…"
حازم قفل وخد حلا ونزل…
……………………………….
ليل ماشية في ممر المستشفى وتفكرها في المريض اللي اسمه قاسم…
معقول كان بيحلم بيها هي.. طيب ليه… وهو يعرفها منين… وإشمعنا هي…
طيب هو حكاية انتهت خلاص ومش هتشوفه تاني…
ولا القدر هيجمعنا تاني…
ليل هزت راسها وبتطرد الأفكار دي من راسها…
وبترتب في الورق بتاع الدكاترة وسرعت مشيتها…
فاجئة خبطت في حاجة صلبة..
وتوازنها اختل..
وكانت هتقع… وصرخت بخوف…
لكن إيده أتلفت حوالين وسطها ومنعتها تقع…
والورق اللي في إيديها كله طار في الهوا ووقع على الأرض…
ليل قربت منه ومسكت فيه جامد..
وفتحت عيونها بصدمة وبخوف..
وبصت في عيونه…
قاسم عدلها بهدوء وبصلها:
"أنتي كويسة…"
ليل بلعت ريقها بخجل:
"أحم… أنا آسفة.. مخدتش بالي.."
قاسم حط إيده في جيوبه وهز راسه…
ليل بتبص حواليها بكسوف…
لقت الممرضين بيبصوا عليهم….
ليل بسرعة بقت تلم الأوراق من على الأرض…
قاسم بصلها ونزل على الأرض وبقى يلم الأوراق معاها…
قاسم بهدوء:
"هو الدكتور علاء فين…"
ليل بصتله ووقفت…
قاسم وقف ونولها الأوراق…
ليل خدت منه الأوراق وبصتله:
"هو.. أحم.. هتلاقيه في مكتبه…"
ليل كملت:
"أتأكدت؟!!…"
قاسم باصص لليل شوية…
مش قادر يشوفها غير وعد مراته…
قاسم بص الناحية التانية:
"مش عارف…"
ليل ابتسمت:
"كل حاجة هتكون كويسة إن شاء الله… تفائل… وأرضي بالواقع…"
قاسم أتنهد وهز راسه:
"ممكن أشوف الدكتور علاء…"
ليل ابتسمت:
"تعالى…."
ليل مشيت..
وقاسم مشي جنبها..
وبقى بيصص لها…
نفسه يقولها أنت مراتي وبتاعتي إذا كان في الحلم أو في الواقع…
قاطع تفكيره صوت ليل…
ليل بابتسامة:
"أتفضل يا سيادة المقدم.. هو في المكتب ده.."
قاسم هز راسه وخبط…
ليل ابتسمت:
"بعد أذنك…"
ليل سابته ومشيت…
قاسم دخل أوضة الدكتور..
الدكتور علاء شاف قاسم…
قام بسرعة وخرج برا مكتبه وسلم عليه بحرارة:
"أهلاً يا سيادة المقدم.. اتفضل اتفضل…"
قاسم أجلس..
والدكتور علاء أجلس قدامه…
قاسم مسح وشه كذا مرة..
وبعدها بص لعلاء:
"ممكن أفهم أنا فيا إيه… وأزاي نسيت حياتي الحقيقية.. وفاكر الحلم بس…"
علاء ابتسم بهدوء (الدكتور علاء في منتصف الـ٥٠ من عمره):
"أولًا دي حاجة كويسة إنك اقتنعت إن دلوقتي أنت في الواقع.. ودي الحقيقة.."
قاسم بهدوء:
"الحكاية إن كل الإثباتات والأدلة بتقول إن ده الواقع.. مش حكاية اقتنعت.."
علاء ابتسم وكمل:
"وثانيًا اللي عشته في الغيبوبة أكبر بكتير من كلمة حلم… زي ما قولت للمدام.. إن حياتك الواقعية مكنتش أحسن حاجة.. وعقلك استغل الغيبوبة ودخلك في عالم تاني مع ناس تانيين…"
قاسم مسح وشه بعدم استيعاب:
"نفس الناس ونفس الأسماء.. كل حاجة زي ما هي بس في اختلافات بسيطة مع قصة مختلفة…"
علاء هز راسه بفهم:
"هممم… عايز أسألك سؤال…"
قاسم بصله.
علاء:
"أنت جاي هنا ليه…"
قاسم سكت شوية…
لدرجة إن علاء أيقن إنه مش هيجاوب…
علاء لسه هيتكلم بس قاسم قاطعه:
"يمكن عشان مش قادر أقتنع إنها مش معايا ولا هي مراتي… يمكن عشان مش حاسس الواقع ولا عايزه… يمكن عشان أرتاح من التفكير اللي سيطر على دماغي…"
قاسم كمل بخنقة:
"فاهم يعني إيه حياتك ودنيتك وقصتك فاجئة تبقى حلم… وتفوق تلاقي نفسك في قصة تانية والمشكلة إنها الواقع… عارف إحساس إن أخيرًا الدنيا ضحكتك ورضيت عنك.. فاجئة تضربك بلقلم وتفوقك على الواقع اللي مش فاكره أساسًا… عارف يعني إيه أنا حاسس إن ٣٣ سنة من عمري أتمسحوا بإستيكة وكانوا مجرد حلم.. فوقت لقيت نفسك في نفس السن بقصة مختلفة أنت مش عارف عنها حاجة… أنا تعبت… تعبت أوي…"
علاء سامعه بتأثر..
قاسم كمل بخنقة وعيونه لمعت بدموع:
"حتى الإنسانة اللي حبيتها من قلبي.. وخلت قلبي ينبض باسمها.. كانت مجرد حلم…"
قاسم بص للدكتور بضيق:
"طيب أدام وعد حلم ليه لسه بحبها… ليه قلبي لسه بينبض باسمها… ليه نفسي أخدها في حضني وقولها أنتي مراتي أنا وبتاعتي أنا… أقولها إنها ملك القاسم زي ما كنت بقولها كل مرة.."
قاسم سكت بخنقة…
فاجئة سمعوا صوت عالي برا..
قاسم وقف مرة واحدة لما سمع صوت ليل عالي…
ليل شدت درعها من الشاب اللي قدمها بضيق:
"قولتلك مش هروح معاك.. أنت مش بتفهمني…"
هو بأنفعال:
"أنتي بتعالي صوتك عليا…"
بس الشاب ضربها بلقلم..
ومسكها من طرحتها بعنف…
ليل صرخت بألم وبعياط:
"أبعد عني بقى.. أبعد عني بقىا.."
قاسم خرج على ضربة القلم…
قاسم داس على سنانه بغضب..
وعيونه احمرت بأنفعال..
الشاب بيشد ليل من طرحتها وهو ماشي تحت صراخ ليل…
لقى اللي مسك إيده..
الشاب بيبص على اللي مسك إيده..
لقى بونية نزلت على وشه وقع من أثرها على الأرض…
ليل بصت لقاسم بصدمة..
ودموعها بتنزل..
قاسم لف لليل وبصلها…
لقى القلم معلم على خدها…
قاسم داس على سنانه بغضب ومسك الشاب من قفاه وبقى بيضربه بلبونيات بكل عنف:
"ليل خط أحمر… أنت سامعني.. ليل لا…"
علاء جرى عليهم وبقى بيحاول يفصلهم عن بعض..
والدكاترة كلهم بيحاولوا يبعدوا قاسم عن الشاب…
ليل رجعت كام خطوة لورا وهي بتمسح دموعها..
وبقت مصدومة من أفعال قاسم….
رواية ملك القاسي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم شمياء شاكر
الشاب بيشد ليل من طرحتها وهو ماشي تحت صريخ ليل، لغاية ما الطرحة اتفكت، وظهر شعر ليل.
ليل فلتت منه وجريت بدموع.
فجأة خبطت في حاجة صلبة.
ليل صرخت برعب.
قاسم عدلها له وبصلها، لقى القلم معلم على خدها، ووشها كله محمر من القلم.
قاسم بصلها وعيونه احمرت بغضب، وداس على سنانه.
الشاب راح مسك ليل من شعرها.
لقى اللي مسك ايده.
الشاب بيبص على اللي مسك ايده، لقى بونيه نزلت على وشه وقع من أثرها على الأرض.
ليل بصت لقاسم بصدمة، ودموعها بتنزل.
قاسم لف لليل وبصلها، لقى القلم معلم على خدها.
راح للشاب ومسكه من قفاه وفضل يضرب فيه بكل عنف، والدكاترة والممرضين بقوا يحاولوا يبعدوا قاسم عن الشاب.
ليل رجعت كام خطوة لورا وهي بتمسح دموعها، وبقت مصدومة من أفعال قاسم.
قاسم رمى الشاب على الأرض بغضب.
الشاب بقى غرقان في دمه، وبيسحف لورا بايده ورجله وباصص لقاسم برعب.
قاسم نزل لمستواه بغضب: ده عشان رفعت ايدك عليها.
قاسم ضربه بالبونيه بعنف: لو نازل من بطن أمك راجل اعملها تاني.
قاسم بعدهم عنه، وبقى يدور على ليل بعيونه.
علاء بقى مركز مع حركات قاسم كلها، أكانه بيسجل حركاته.
ليل بعيدة عنهم وخايفة ودموعها بتنزل.
قاسم لسه بيقدم خطوة ليها.
ليل جريت بعيد عنه بسرعة.
قاسم بسرعة خد طرحتها من على الأرض وجري وراها: استني، اسمعيني.
ليل بسرعة خرجت من المستشفى وشاورت لتاكسي بسرعة ولسه هتركب.
بس قاسم مسكها.
قاسم بغضب: قولتلك استني.
وحط الطرحة على راسها بانفعال، ومسكها من ايديها، ولسه هياخدها ويمشي.
ليل بصتله شوية بتوتر، وفجأة صرخت: الحقوني، يا ناس بيعاكسني، بيعاكسني يا ناس.
قاسم بصلها بصدمة.
الناس كلها بصت على قاسم وليل، وكلهم بقوا يقربوا منهم.
قاسم رفع حاجبه وهو باصص لليل: والله!!!
ليل ابتسمت وحركت حواجبها بمشاكسة، وصرخت: يا ناااااس، سيب ايدي، الحقوووووووني.
الرجالة اللي في الشارع كلهم جريوا عند قاسم بغضب.
واحد منهم بغضب مسك ايد قاسم بعنف: سيب ايديها.
قاسم مسك ايد الراجل وتناها ورا ضهره بعنف وغضب.
بقى ماسك ليل بايد، وماسك الراجل بالايد التانية.
قاسم بصوت عالي مسمع الكل، وبغضب: اللي هيفكر يتدخل ما بيني وما بين مراتي هيزعل.
قاسم زق الراجل بعيد عنه.
الكل بص لبعضه، وتفكرهم، الراجل شكله ولبسه ميقولش أنه ممكن يعاكس بنت، وأكيد دي مراته.
الناس كلها بقت تتفرق ومشوا.
ليل بصدمة: لاء، مش جوزي، ده بيضحك عليكوا.
ليل بصت لقاسم بتوتر.
قاسم باصصلها بابتسامة، ورفعة حاجب.
ليل بصوت عالي: الراجل بيعاكسني، فين شهامة ولاد البلد.
قاسم ابتسم بجانبية، ونزل لمستواها وهمس: انتي عارفة أني هخطفك من قدام الناس دي كلها، ومحدش هيتجرأ ويقولي انت بتعمل أي.
ليل بصتله بصدمة: هصوت.
قاسم ابتسم بمشاكسة: اللي تقدري عليه اعمليه.
ليل بصريخ: هيخطفني يا ناس.
واحدة بصتلها: شكلها مجنونة البت دي.
قاسم ضحك وخد ليل وركبها عربيته.
ليل بمقاومة: لاء، ابعد عني.
قاسم ابتسامته اختفت وبصلها بضيق.
ليل بلعت ريقها وركبت العربية بتوتر وبهدوء.
قاسم ابتسم ولف وركب، دور عربيته ومشي.
ليل بتوتر: طيب ممكن افهم أنت عايز أي.
قاسم اتنهد براحة: عايز اتكلم معاكي يا وعد.
ليل بزهق وضيق: انا مش وعد.
ليل اتنهدت بضيق: انا مش وعد يا سيادة المقدم.
قاسم وقف بالعربية مرة واحدة بغضب، لدرجة كوتش العربية عمل صوت فرامل.
ليل صرخت بخضة، وبصت لقاسم بخوف.
قاسم بصلها، ولف شعرها حولين ايده، وشده بعنف بسيط.
ليل صرخت بألم، وراسها اترفعت على الآخر: ااااااااه.
قاسم بغضب: لو انت مش وعد، يبقى أي ده، أي ده يا وعد.
وكان قاسم بيشاور على أثر الجرح اللي في رقبتها.
قاسم ساب شعرها بغضب.
ليل بتوتر: ده، ده بسبب.
قاسم بغضب قفل شبابيك عربيته، يعني مبقاش حد شايفهم.
وبصلها بغضب: اقلعي البلوزة دي.
ليل بصدمة وخوف: قاسم!!!
قاسم بانفعال: اخلصي.
ليل بدموع: قاسم.
قاسم لف لليل وبقى ضهرها له تحت مقاومتها، وبعياط: قاسم أرجوك، لاء يا قاسم، ابوس ايدك.
قاسم رفع البلوزة من عند ضهرها كده، لغاية ما شاف أثر الطعنة.
قاسم بغضب: ودي أي يا وعد.
قاسم عدل وعد ليه.
قاسم لسه هيتكلم بغضب.
وعد قربت منه وحطت ايديها الاتنين على بوقه تمنعه يتكلم، وبقت باصة في عيونه ودموعها بتنزل، وبتهز راسها لاء بمعنى متتكلمش.
قاسم باصص في عيونها، ومش فاهم هي عايزة توصله أي.
وعد سندت جبينها على جبينه وهي بتعيط، وغمضت عيونها جامد، وايديها الاتنين على بوقه.
قاسم نزل ايديها من على بوقه وحضنها جامد، وغمض عيونه، وبهدوء: هما اللي اجبروكي، صح، كانوا عايزين يجننوني، انا ممكن استحمل تبقى حياتي كلها حلم، بس تكوني موجودة فيها.
وعد بعدت عنه بسرعة وحطت ايديها على بوقه، وشاورتله على المايك اللي في العربية.
قاسم بص على المايك بصدمة.
وبعدها بص على الشاشة اللي في العربية، لقى معمول جهاز تتبع.
قاسم بسرعة نزل من العربية، ونزل وعد.
ومسك ايديها وبيبعد عن العربية.
وعد بقت تدور في لبسها.
قاسم بجمود: متقلقيش، وقع منك وانت بتجري.
وعد وقفت مرة واحدة، وبقت تبصله وبتعيط جامد: يا قاسم، لازم ترجع، سهر معاهم، سهر معاهم يا قاسم، وكمان، وكمان معاهم دليل على كل جرايمك يا قاسم، هيسجنوك وهيقتلوا سهر.
قاسم بغضب: انا لازم افهم، ازاي، ازاي ده كله حصل.
وعد برعب وعياط: مش وقته تفهم، مش وقته، هما دلوقتي اكيد عرفوا أننا نزلنا من العربية، لازم ترجع عشان سهر وعشانك.
قاسم بضيق خد وعد وبعد بعيد عن الناس: ميهمنيش أي حاجة دلوقتي غير اني افهم.
وعد بقت تفرك في ايديها بخوف.
قاسم ملامحه لانت وحط ايده على خدها: متخافيش وأنا معاكي، يا وعد ارجوكي فهميني، خايف اكون بحلم دلوقتي.
قاسم اتنهد بخنقة: مبقتش عارف افرق ما بين الحلم والواقع.
وعد بدموع: في الأوتيل لما صحينا من النوم وفضلنا نهزر ونضحك.
(فلاش باك)
قاسم شال وعد بهدوء، وفجأة لف بيها جامد: وووووووووعد.
وعد صحيت مفزوعة ومسكت في رقبته: في أي، في أي.
قاسم بضحك: بحبكككككك.
وعد بضحك: مجنوووووون.
قاسم بيلف بيها وبيضحك: مجنون بيكي يا وعدي.
قاسم وقف مرة واحدة بابتسامة واسعة.
وقعد على السرير ووعد على رجله.
وعد سندت راسها على كتفه: خايفة اكون بحلم.
قاسم اتنهد براحة، وهو ضامم وعد ليه أكتر: متقلقيش، حتى لو ده حلم، هيكون أجمل حلم انا حلمت بيه في حياتي.
فجأة الباب خبط جامد.
وعد وقفت بخوف.
قاسم وقف وبص للباب باستغراب، بعدها بص لوعد بجدية: خدي لبس ليكي وادخلي الحمام.
وعد مسكت ايد قاسم بخوف: قاسم.
قاسم بص على الباب اللي شوية وهيتكسر من التخبيط: اخلصي.
وعد بسرعة فتحت الدولاب وخدت لبس ليها ودخلت الحمام.
قاسم لبس أي حاجة قدامه وفتح الباب.
لقى أكتر من تلاتة واقفين قدامه ومقنعين.
ولسه هينزلوا على راس قاسم بشومة.
بس قاسم بسرعة مسك الشومة قبل ما توصل لراسه، وزق الراجل بعيد عنه.
الـ 3 رجالة دخلوا، وبقوا الـ 3 على قاسم، وبقوا يحاولوا يضربوا قاسم.
قاسم بقى بيدافع عن نفسه بكل وحشية، لدرجة أنهم مكنوش قادرين عليه.
بس خروج وعد من الحمام قلب كل الموازين، واحد من الـ 3 جري على وعد ومسكها تحت صريخها.
وعد بصريخ ورعب: قااااسم.
قاسم حركته اتشلت وبص لوعد برعب عليها.
وفجأة ومن غير أي مقدمات، نزلت شومة على راسه.
وعد صرخت برعب وعياط ومقاومة: قااااااااسم.
قاسم حط ايده على راسه بألم فظيع.
بقت الشومة تنزل على ضهره وصدره، وبقوا يضربوه جامد.
ده كله تحت صريخ وعد.
لغاية ما قاسم فقد الوعي.
واحد من الرجالة بسخرية: بجد انا عايز أشكره، لو مكنش الأوتيل فاضي بالطريقة دي مكنتش عرفت اعمل كده خالص.
وعد بتصرخ جامد وبتحاول تروح لقاسم، بس الراجل مسكها جامد.
واحد تاني بص لوعد بغضب: اتعدلي كده وانزلي بصمت قدامي، ولو فكرتي تعملي أي حركة كده او كده، هنقتله قدام عينك.
وعد هزت راسها لاء بدموع: لاء ارجوك، هعمل اللي انت عايزه، بس ده كده هيموت، ابوس ايدك، ابوس رجلك، لازم يروح المستشفى.
(باك)
وعد مسحت دموعها، وبصت في الأرض: نزلوك من الأوتيل، كان الأوتيل فاضي خالص، وركبونا عربية، ومشوا بينا لغاية ما وقفوا قدام مستوصف.
وعد كملت بدموع: بس المستوصف كان شكله مش كويس، والدكاترة فيه مش كويسين.
انت يا قاسم دخلت المستوصف ده وعالجوك فيه، وبقى كل يوم يدولك مخدر بمقدار معين.
وعد بصت لقاسم بدموع وكملت: قبل ده كله لما دخلت المستوصف لقيت حلا، والدكتور علاء، والدكتور أحمد.
حلا هددتني أن سهر معاها، وكمان معاها اثباتات أنك مافيا، وفيديوهات كتير وانت بتستلم شحنات، وياما انفذ كلامها، ياما هتقتل سهر وهتسجنك.
قاسم حط ايده على راسه بألم: طيب، طيب لي ده كله.
وعد وشها كرمش بدموع: ده اتفاق ما بينها وما بين عمرو، عمرو يا قاسم اتفق معاها، وانت دلوقتي، وانت مش قادر تميز ما بين الحقيقة والحلم من المخدر اللي في جسمك، انت كل يوم بتاخد جرعة، متكلش من ايد حلا يا قاسم، اتوقع أنها تديك المخدر بأي طريقة.
قاسم بتوهان: طيب حازم وعاصم.
وعد هزت راسها لاء بدموع: مش هما، اللي انت فيه ده كله من المخدر، بيحطوا ميكاب عشان يقربوا من الشكل، مع المخدر اللي انت بتاخده بتشوفهم اصحابك، و، والعماره اللي انت دخلتها، مكنتش بتاعت جدتي، كانوا مخططين لكل حاجة، حتى أنهم عرفوا انك روحت اسكندرية، البيت كان قدام عيونك يا قاسم، بس انت مكنتش شايفه، وده كله بسبب المخدر.
قاسم بتوهان: لي ده كله.
وعد بدموع: معرفش، معرفش لي، المهم لازم انفذ كلامهم، قدامهم انا ليل، وانت متعرفش حاجة، قاسم سامعني.
قاسم باصصلها بتوهان: الصور، الكرنيه، القسيمة والشهادة.
وعد بدموع: كل حاجة مزورة.
قاسم داس على سنانه بغضب، وحط ايده الاتنين على راسه بألم، وبزعيق: مش عااااارف، مش عااارف اذا كنت بحلم او لاء، ده واقع ولا لااااااااء.
وعد قربت منه بسرعة وحضنته جامد بعياط: قاسم ارجوك اهدى.
بعدت عنه وعورته بضوافرها في ايده.
وحطت ايديها الاتنين على خدوده، وبصت في عيونه: كل ما تحس انك بتحلم، بص على التعويرة اللي في ايدك لو موجودة يبقى انت في الواقع، لو مش موجودة، يبقى انت بتحلم.
قاسم بص على ايده بتوهان، لقاها مجروحة جرح صغير.
وعد بعدت عنه.
فجأة ناس كتير اتلموا حوليهم.
الشمس نورت دنية أبطالنا.
قاسم صحي مفزوع من نومه.
حط ايده على راسه بألم، وقعد بهدوء.
حلا بخوف: كده يا قاسم، انا كنت هموت من القلق عليك، الحمد لله انك فقدت الوعي عند الدكتور علاء في المستشفى، وهو اتصل عليا امبارح وقالي، المهم انت كويس دلوقتي.
قاسم رجع شعره لورا بصداع، وقام وقف، وسابها ودخل الحمام.
وقف قدام المراية وغسل وشه كذا مرة.
قاسم اتعدل وبص لنفسه في المرايا: معقول كنت بحلم.
قاسم افتكر وبسرعة بص على ايده، لقى فيها جرح صغير، الجرح اللي وعد جرحتهوله.
قاسم ابتسم بجانبية وبص لنفسه في المرايا: صبرك عليا.
رواية ملك القاسي الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم شمياء شاكر
الشمس نوّرت دنيّة أبطالنا.
قاسم صحي مفزوع من نومه. حط أيده على راسه بألم، وقعد بهدوء.
حلا قربت من قاسم بخوف:
"قاسم.. أنت كويس؟"
قاسم فتح عيونه وبص لحلا.
حلا بخوف:
"كده يا قاسم! أنا كنت هموت من القلق عليك. الحمد لله إنك فقدت الوعي عند الدكتور علاء في المستشفى وهو اتصل عليا إمبارح وقالي. المهم أنت كويس دلوقتي؟"
قاسم رجّع شعره لورا بصداع، وقام وقف، وسابها ودخل الحمام. وقف قدام المراية وغسل وشه كذا مرة.
قاسم اتعدل وبص لنفسه في المراية:
"معقول كنت بحلم؟"
قاسم افتكر وبسرعة بص على أيده، لقى فيها جرح صغير، الجرح اللي وعد جرحتهوله. قاسم فضل باصص على الجرح شوية، وبيفتكر كل اللي حصل إمبارح بتفصيله. وعشان يتأكد أكتر، قلع التيشيرت بتاعه، وبص على ضهره في المراية. ما يعرفش لي اتفاجئ بجروح ضهره، كأن في جزء جواه حاسس إن إمبارح كان مجرد حلم. بس جروح ضهره أكدت له إن حلا واللي معاها بيخدعوه.
قاسم لبس التيشيرت بجمود، وخرج من الحمام، وراح قعد على حرف السرير، ودايس على سنانه بغضب. فيه موجة غضب جواه كبيرة جدًا، لو الموجة دي خرجت، هيرجع أقسى من الأول.
حلا قعدت جنبه وبصت له شوية بصمت، وهي بتتأمل ملامحه الحادة، ووسامته القوية. حلا رفعت إيديها بتردد، وقربت منه بتوتر شوية. اتشجعت وقربت منه وحضنت دراعه بكتفه كده، وغمضت عيونها:
"بحبك يا قاسم.. بحبك أوي."
قاسم وقف، وبص حواليه، لقى في كاميرا في الأوضة.
قاسم بص لحلا بجمود:
"الكاميرا دي هنا لي؟"
حلا اتوترت شوية ووقفت:
"أحم.. هنا.. هنا.. أنت يا قاسم اللي حطيتها زمان. ساعتها أنا سألتك بتحطها لي، قولتلي أمان أكتر."
قاسم فضل باصص على الكاميرا شوية. وبعدها بص لحلا بجدية:
"الكاميرا دي متصلة بلاب توب، ولا بتليفون؟"
حلا بدأت تعرق بتوتر:
"أحم.. بلاب توب."
قاسم بجمود:
"سهر فين؟"
حلا:
"في أوضتها."
قاسم هز راسه وبص على الكاميرا:
"أنا عايز أشيل الكاميرا دي.. كفاية اللي في الصالة."
حلا فركت في إيديها بتوتر:
"أصل.."
قاسم سابها، وطلع على الكرسي، وفك الكاميرا وشالها.
اللي بيرقبوا قاسم من الكاميرا، بصوا لبعض باستغراب.
واحد منهم:
"معقول شاكك في حلا؟"
التاني:
"لأ.. قاسم لو شاكك في حلا هيقتلها من غير تفاهم. أكيد مش هيكون في دماغه يفكر أصلًا بسبب المخدر."
قاسم بص على الستارة اللي على البلكونة اللي في أوضة نومه، وشد منها الحبل، وبقى يقرب من حلا بخطوات بطيئة.
حلا بترجع لورا بخوف:
"في إيه؟ فكيت الستارة لي؟"
قاسم بجمود:
"كنت في غيبوبة لمدة أربع شهور؟!"
حلا هزت راسها آه، وبترجع لورا لغاية ما خبطت في الحيطة.
قاسم كمل:
"وطلعت متجوز حلا وجايب منها طفلة."
حلا هزت راسها بخوف.
قاسم وقف قصادها، وهو بيلف الحبل على أيده:
"وطلعت ظابط مخابرات، وعاصم مش ميت، ووعد مراتي كانت مجرد حلم."
حلا بلعت ريقها برعب:
"قاسم!"
قاسم اترسم على ملامحه الغضب، وبحركة سريعة لف الحبل حوالين رقبتها. بقى ضهر حلا لازق في صدر قاسم، ولافف الحبل حوالين رقبتها، وبيشده جامد.
قاسم قرب من ودنها بغضب، وبصوت خافت كفحيح الأفعى:
"اسمي قاسي.. بعد اللي هعمله فيكي، اسمي هيكون قاسي."
حلا وشها بقى أحمر جدًا، حاسة إن عضم رقبتها بيتكسر. وحاطة إيديها على حبل الستارة وبتحاول تشده عن رقبتها، وبتقاوم بكل قوتها، وخلاص روحها بتنسحب ونفسها بيقف. وبصوت متقطع مخنوق:
"قا.. قا.. سم.. أر.. جو.. ك.. أنا.. أنا.. حا.. مل.."
قاسم استغرب كلامها، وساب الحبل. حلا وقعت على الأرض، وبتكح جامد، وبتدلك في رقبتها بدموع وألم، ووشها عبارة عن كتلة دم. وبقى الحبل معلم على رقبتها جامد.
قاسم مسكها من شعرها، ووقفها تحت صريخها:
"انتي بتقولي إيه؟!!"
حلا برعب وعياط:
"أنا حامل.. حامل من عاصم قبل ما يموت.. كنت خايفة.. عاصم مات ومبقاش ليا ضهر أتحمى فيه.. ما كانش قدامي غيرك.. وأنت كنت مستحيل توافق تتجوزني.. وكمان.."
شهقت بألم:
"وكمان عمرو ابن مرات أبو وعد.. اتفق معايا.. أنت ليا.. ووعد ليه."
قاسم عروق وشه برزت بغضب، وبقى يضرب في حلا بغضب كبير:
"كنتي عايزة تنسبّي لي عيل مش من صلبي.. مفكرة ده تبرير؟"
قاسم زقها على الأرض ونزل لمستواها:
"فين الإثباتات إني مافيا؟"
حلا بتهز راسها لأ، وهي مش قادرة تتنفس حتى من كمية الألم اللي في بطنها وجسمها كله.
قاسم ضربها بالقلم:
"فين؟!"
حلا بعياط بتداري وشها بخوف، وباصة في عيون قاسم برعب:
"ما فيش.. ما معييش أي إثباتات.. أنت.. أنت يا قاسم عمرك ما سبت وراك دليل.. وما عرفتش أمسك عليك حاجة.. أنا.. أنا هددت وعد عشان تسمع كلامي.. لكن أنا ما معييش أي إثباتات.. صدقني."
قاسم قوم حلا من شعرها، وربطها بالحبل على الكرسي، ومسك تليفونه:
"هتعترفي دلوقتي بكل اللي حصل.. من ساعة ما اتهجموا عليا في الفندق لغاية دلوقتي."
حلا بصت لقاسم برعب وبعياط، وهزت راسها. قاسم شغل فيديو وصورها.
حلا بعياط وخوف:
"أنا.. أنا سلطت رجالة اتهجمت على قاسم ووعد في فندق.. وخطفت سهر.. واتفقت مع الدكتور أحمد والدكتور علاء يخدّروا قاسم بجرعات معينة عشان أقدر أتحكم في عقله.. وكمان.. وكمان اتفقت مع عمرو.. إنه هياخد وعد.. وأنا هاخد قاسم.. ورجب مؤمن.. وشهاب خليل ساعدوني.. وزوّرت.."
شهقت:
"وزوّرت في أوراق رسمية."
قاسم بجمود:
"وعد فين؟"
حلا بألم وعياط:
"ما أعرفش."
قاسم لسه هيقرب منها بغضب.
حلا برعب اتكلمت بسرعة:
"عمرو.. وعد مع عمرو.. بس ما أعرفش عمرو خدها وراح فين.. عمرو هو اللي خطفها.. بس ما أعرفش فين."
قاسم الغضب سيطر على عقله، قفل الفيديو، وراح وقف قدام حلا، ومن غير ولا كلمة ضربها بسيف تليفونه على راسها. حلا صرخت بألم وفقدت الوعي.
قاسم غير لبسه بجمود، وخرج من الأوضة بهدوء. لقى تليفون حلا واقع على الأرض قدامه. خد التليفون، وراح لأوضة سهر:
"يلا معايا."
سهر بصت لقاسم بخوف:
"بابا."
قاسم بص لها بغضب، ومسك إيد سهر ونزل. وفضل ماشي على رجله. حاول يتصل بحازم الحقيقي بس غير متاح.. ومحمود نفس النظام.. بقى متأكد إنهم أذوا حازم ومحمود.
عدى نص ساعة. قاسم وقف قدام القسم اللي فيه أدهم. مسك إيد سهر ودخل القسم بجمود، وتفكيره إن كل حاجة هيمشيها بالقانون.
اللي بيراقبوا قاسم شكوا فيه لما خرج من الأوضة لوحده، وخد سهر ونزل، وكمان ما ركبش عربيته.
واحد منهم:
"لازم نتصل بعمرو نقوله."
التاني طلع تليفونه ورن عليه كذا مرة، ولكن ما فيش رد.
القمر بيحاول ينور ضلمة الليل. وعد فتحت عيونها واحدة واحدة بألم في راسها:
"آه.."
حطت إيديها على راسها بألم وقعدت بصعوبة. لقت عمرو قاعد قدامها:
"مساء الخير."
وعد اتخضت بصريخ:
"آآآآآه!"
عمرو رفع إيده الاثنين بابتسامة مستفزة:
"اهدي.. أنا لغاية دلوقتي ما جيتش جنبك.. لغاية دلوقتي بس."
وعد دموعها نزلوا بقلق:
"حرام عليك يا عمرو.. أنا بعتبرك أخويا الكبير.. أنت بتعمل فيا كده لي؟ وجوزي.. جوزي أذاك في إيه؟"
عمرو بابتسامة:
"خدك مني.. ما بقاش أنا براقبك بتكبري قدام عيوني سنة ورا التانية.. وهو ياخدك ببساطة كده؟"
وعد بدموع وصدمة:
"إحنا إخوات يا عمرو.. كنا بناكل في طبق واحد.. وبنام أنا وأنت وهناء على سرير واحد.. إزاي تفكر فيا بالطريقة دي؟ ده أنا أختك."
عمرو وقف بعصبية:
"لأ.. أنتي مش أختي يا وعد.. أبوكي مش أبويا.. وأمك مش أمي.. إحنا اتربينا مع بعض فعلًا.. بس ده ما يمنعش إني حبيتك من أول مرة شوفتك فيها وأنتي عندك سنتين.. وأنا كان عندي ٦ سنين.. كنت بشيلك وبلف بيكي.. ولما تعيطي أنا اللي براضيكي.. كنت بضرب هناء لما تزعّلك.. وخاصمت أمي لما تضربك.. كنت أنا اللي بقول لأبوكي إن ماما بتضربك.. عشان أبوكي يزعق للأمي.. وماما كانت مفكرة إنك أنتي اللي بتقولي له."
وعد باصة لعمرو بصدمة.
عمرو قرب من وعد وقعد على ركبته قدامها، ومسك إيديها. يعني وعد قاعدة على حرف السرير، وعمرو قدامها على الأرض على ركبته:
"وافقي بس عليا.. وأنا هطلقك منه.. وهعيّشك أحلى عيشة.. هخليكي ملكة."
عمرو كمل بشبه جنون:
"طيب بصي.. أنا أكبر منك بـ ٤ سنين.. بس قاسم.. قاسم أكبر منك بـ ١٤ سنة يا وعد.. ١٤ سنة!! هو شوية وهيزهق منك وهيرميكي.. شايف بنت صغيرة وحلوة قدامه.. أنتي بالنسبة له مجرد نزوة."
وعد بتهز راسها لأ بدموع:
"لأ.. قاسم بيحبني بجد."
عمرو هز راسه لأ:
"مش هتلاقي حد يحبك قدي.. يا وعد أنا اللي مربيكي على إيدي.. أنا أكتر واحد في العالم ده كله هيحبك وهيخاف عليكي."
وعد هزت راسها لأ:
"أرجوك يا عمرو.. رجّعني لجوزي."
عمرو ملامحه اتبدّلت من الترجي للغضب. شد وعد من شعرها:
"لأ يا رحمك.. أنتي ليا أنا.. أنتي بتاعتي أنا."
وعد وقعت على الأرض بصريخ، وعمرو بيجرها من شعرها.
وعد مسكت أيده بصريخ:
"عمرو أرجوك.. ارحمني.. آآآآآه!"
وعد مسكت في حرف السرير بإيديها:
"أرجوك.. ارحمني."
عمرو نزل لمستواها:
"هرحمك لو وافقتي بيا.. وما تقلقيش من أي حاجة.. وما تخافيش من أي مخلوق."
وعد بتبص جنبها بعياط، لقت فازة واقعة جنب السرير. وعد بصت لعمرو، وبترجي ودموع:
"بس أنا.. أنا مش هقدر أبعد عن جوزي.. مستحيل أقدر.. أنا.. أنا بحب قاسم."
عمرو داس على سنانه بغضب، وضرب وعد بالقلم بعنف، ومسكها من شعرها، ولسه هيضربها تاني. بس وعد مسكت الفازة، وضربته على دماغه بكل قوتها.
عمرو حط أيده على راسه بألم كبير:
"آآآآآه!"
عمرو بص لوعد بتوهان، ووقع على الأرض. والدم بقى ينزف من راسه.
وعد صرخت جامد برعب.. بقت تبص على إيديها اللي غرقانة دم، وتبص له. وعد برعب سابته وخرجت من البيت.. وجريت بسرعتها كلها على الطريق.. وإيديها ولبسها غرقانين دم.
بعد أكتر من ربع ساعة جري.. قعدت على الرصيف بدموع وألم في رجليها:
"فينك يا قاسم.. تعالى الحقني."
وعد حطت إيديها على وشها وعيطت بضعف وكسرة. لما قاسم بيبعد عنها بتحس بضعف بيسيطر عليها.. بس لما بيكون معاها.. ممكن تواجه العالم كله بيه. عمرو قال إنها مجرد نزوة في حياته.. بس الحقيقة إنها حياته كلها.
وعد وقفت وبقت تمشي بضعف وخوف.. الوقت اتأخر.. وما فيش أي حد في الشوارع. بس لفت انتباهها صوت عربية وراها.. بتبص وراها.. لقت عربية بتجري بسرعة جنونية.. والمفاجأة إنه كان عمرو.
وعد صرخت برعب وبصدمة.
وفضلت تجري بسرعتها كلها، وبقت تدخل شوارع وحواري عشان تضيعه.
بس عمرو وراها.
وعد دخلت شارع ضيق.
عمرو حاول يدخله، بس فعلًا ضيق.
لف من شارع تاني، وهو متأكد أنه هيقابلها من الجهة الثانية من الشارع.
فضل يجري بعربيته، وهو خلاص قرب من الجهة اللي وعد هتخرج منها.
فاجئة وعد خرجت من الشارع قدام عربية عمرو.
عمرو شاف وعد، وحاول يدوس فرامل بس مفيش.
وفاجئة خبطها بعربيته جامد.
وعد اتخبطت في عربيته، وبسبب قوة الخبطة، جسمها طلع على كبوت العربية ونزل على الأرض برزعة.
عمرو الصدمة نزلت عليه كالصاعقة.
فضل مبلم وباصص قدامه، وحواسه كلها وقفت، حتى النفس وقف.
ثواني عدت أكنها ساعات.
بعد كام ثانية، عمرو نزل ووقف قدام وعد، ونزل على ركبته قدامها، وهو شايفها واقعة على بطنها، والدم يرعب حواليها.
عمرو مد إيده، ولسه هيلمس خدها، بس تراجع بدموع.
وبشبه جنون، طلع مسدسه من جيبه وحطه على راسه، ووشه كرمش بعياط: صدقيني كل ده حصل من حبي فيكي، سامحيني، ساااامحيني.
وفاجئة الطلقة خرجت من مسدسه، مصوبة على راسه.
عمرو وقع جنبها على الأرض، وهو مفتح عيونه.
فضل باصص لوعد شوية، وبعدها غمض عيونه وهو بيفارق الحياة.
القلب بينبض بضعف، وكل نبضة بتضعف عن اللي قبلها.
وعد فتحت عيونها واحدة واحدة بتوهان، وهي حاسة أكنها في حلم، والدم بينزف منها بغزارة.
شافت عمرو واقع جنبها، والطلقة في نص راسه.
غمضت عيونها ودموعها بتنزل.
ثواني وفتحتهم تاني بتوهان، وهي سامعة أصوات حواليها بس الأصوات مش واضحة بالنسبة لها.
ولقت في حد شايلها وبيجري بيها.
وعد غمضت عيونها، وانسحبت لعالم اللاوعي.
رواية ملك القاسي الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم شمياء شاكر
حكمت المحكمة حضوريًا على المتهم علاء أدهم وأحمد نور بالسجن لمدة ٦ سنوات، وعلى المتهمة حلا محمد مصطفى بالسجن لمدة ٨ سنوات بالأشغال الشاقة. رفعت الجلسة.
حلا بعياط وصريخ ورا القضبان: لاااااء.. أبووس أيديكم.. ابني هيتولد في السجن.. هربيه إزاي؟ أرجوكم الرحمة..
حلا بصت لقاسم اللي واقف بعيد، وبتعيط جامد: أرجوك يا قاسم.. عشان خاطر ابني بس.. أبوس أيديكم..
قاسم خرج من المحكمة بجمود.
حلا بصريخ وعياط لدرجة قاسم سامعها بعد ما خرج من المحكمة: هربي ابني إزاي.. الرحمة.. قاااسم… قااااااسم….
قاسم ركب عربيته، ودورها، وساقها بسرعة كبيرة.
وبعد ١٠ دقايق، وقف على حافة الجبل.
نزل من عربيته، ووقف قدام الحافة، وحط إيده في جيوبه وهو باصص على المدينة من فوق.
خد نفس عميق بخنقة وكتم نفسه شوية، لدرجة وشه احمر، وبعدها خرج نفسه بهدوء.
١٢ شهر.
عدى على حادثة وعد ١٢ شهر.
(فلاش باك)
قاسم دخل القسم هو وسهر.
ولسه هيدخل مكتب أدهم.
العسكري: عايز إيه؟
قاسم بجمود: الرائد أدهم.. قوله قاسم.
العسكري دخل عند أدهم، وأدى التحية: راجل اسمه قاسم عايز حضرتك يا باشا.
أدهم بص لمصطفى باستغراب: قاسم؟!!!
أدهم بجدية: خليه يدخل.
قاسم دخل قبل ما العسكري يخرج.
أدهم بص للعسكري: اخرج انت.
أدهم خرج من مكتبه ووقف قدام قاسم، وربع إيده: عايز إيه يا قاسم.. أنا بعيد عنك ومحولتش أقرب من أي حاجة تخصك.. جاي لغاية هنا ليه؟
قاسم بص لأدهم بجدية: جاي ومحتاج مساعدة.. هتقدر تساعد؟
أدهم استغرب شوية، وبعدها قال بسخرية: مساعدة؟!.. ومين اللي بيطلب؟.. قاسم؟!.. غريبة شوية.
قاسم مردش على كلامه وبص لسهر: احكي يا سهر أي اللي حصل.. الحقيقة يا سهر.. احكي الحقيقة وبس.
سهر بصت لأدهم بخوف، واستخبت ورا قاسم.
قاسم شال سهر وقعدها على مكتب أدهم، وحط إيده على خدها: متخفيش من أي حد.. حتى مني.. قولي الحقيقة ومتخفيش.
أدهم متابع كلامهم بعدم فهم.
سهر ببراءة وتوتر: كنت خارجة من المدرسة بتاعتي.. ولسه هروح للدادة.. بس فيه عربية لونها سودة كده.. نزل منها عمو.. وشالني وركبني العربية.. وبعدها عيطت كتير.. بس عمو جابلي عصير.. شربته ونمت.. بعدها صحيت لقيتني في الشقة اللي كنا فيها من شوية.
وأبلة حلا بتقولي إننا هنلعب لعبة، ولو أنا سمعت كلامها ونفذته، هتجيبلي شوكولاتة كتير، وكمان بابا قاسم هيحبني أكتر، وهيبعد عن وعد، عشان لو وعد فضلت مع بابا هتاخد مكاني وبابا هيحبها أكتر مني.
أدهم قرب من سهر باستغراب: وهي عايزة إيه تسمعي كلامها فيه؟
سهر بصت لأدهم: قالتلي هنلعب إنها مرات بابا، وأنا بنتها وبنت بابا، ووعد دي ما نعرفهاش خالص. ولما أشوف وعد هنادي لها باسم ليل، وكمان بابا شغال ظابط. وبس.
أدهم بص لقاسم: أنا مش فاهم حاجة.
قاسم طلع تليفونه من جيبه، وشغل الفيديو بتاع حلا.
أدهم سمع الفيديو والصدمة كل مدى بتكبر.
قاسم قفل الفيديو بجدية: أنا هحكيلك القصة من الأول.
يوم فرحي...
قاسم حكى اللي حصل كله لأدهم.
أدهم بص لقاسم بصدمة: إزاي وعد ما جتليش وقالتلي كل حاجة؟ أنا كنت هعرف أتصرف من غير ما حد يتأذى.
قاسم بضيق: وعد كانت خايفة منهم عليا.
أدهم بص لقاسم: وعد فين؟
قاسم بضيق: أنت دلوقتي هتعرفلي مكان وعد.
قاسم طلع رقم تليفون عمرو من تليفون حلا، وبص لأدهم: لازم نعرف مكان عمرو فين من تليفونه، لأن عمرو خاطف وعد.
أدهم هز راسه بجدية ونادى للعسكري: مصطفى!
(باك)
قاسم لقى حد حط إيده على كتفه ووقف جنبه.
محمود ابتسم: ما تقلقش يا قاسم بيه. أكيد هتبقى كويسة.
قاسم هز راسه وهو باصص قدامه: إن شاء الله.
(فلاش باك)
قاسم ركب عربيته، وساق بسرعة جنونية وهو متجه للمكان اللي فيه عمرو.
القمر ظهر في السما، والوقت اتأخر.
وخلاص قاسم قرب جدًا من المكان.
بس انتبه لصوت ضرب نار.
قاسم بص يمينه على الشارع اللي خرج منه الصوت.
دخل الشارع بعربيته، لقى عربية واقفة، واتنين واقعين على الأرض وسايحين في دمهم.
قاسم القلق دب في قلبه، وهو حتى ما يعرفش مين اللي واقعين على الأرض قدام العربية.
قاسم فتح الباب ونزل.
وبص على اللي واقعين على الأرض.
بقى بيقرب خطوة خطوة وهو خايف من اللي شايفه، خايف يتأكد من اللي واقعة على الأرض.
قاسم نفسه اتحبس وهو واقف بعيد عن وعد بـ ٦ متر تقريبًا، وهو خلاص اتأكد إنها وعد، اتأكد إنها وعده.
قاسم جرى بسرعة ونزل على ركبته قدامها، وحط راسها على رجله ودموعه نزلت بعدم تصديق: لأ، لأ يا وعد.
الدم مداري معظم ملامحها.
قاسم بقى يمسح الدم، وكأنه محتاج يتأكد أكتر إنها وعد، عنده أمل ما تكونش حبيبته، عنده أمل ما تكونش مراته.
بس للأسف كل ما يمسح، ملامحها تظهر أكتر.
قاسم بصلها بصدمة لما اتأكد إنها مراته: لأ يا وعد لأ.
قاسم دموعه نزلت بصدمة، وشهقاته طلعت: افتحي عيونك يا وعد، افتحي عيونك يا حبيبتي، أرجوكي كده حياتي هتقف، كده أنتي بتاخدي قلبي وبتسحبي روحي.
وعد فتحت عيونها واحدة واحدة، وهي سامعة أصوات مش واضحة بالنسبة لها.
قاسم ابتسم وسط دموعه: هتفوقي عشاني صح؟ هتتمسكي بالدنيا عشاني صح؟
قاسم وقف بسرعة وبدموع، وشال وعد ومتجه لعربيته: مش هسمحلك تسيبيني، مش بعد كل اللي حصل تبعدي عني، مش بعد كل حاجة تسيبيني.
وعد فتحت عيونها واحدة واحدة بتوهان، لقت حد شايلها وبيجري بيها.
ثواني وغمضت عيونها وانسحبت لعالم اللاوعي.
عدى نص ساعة.
قاسم واقف قدام أوضة العمليات، ولبسه غرقان دم.
مغمض عيونه وساند راسه على الحيطة، ودموعه نزلت، وقال بخفوت: أنا تعبت يا رب، تعبت أوي، ما بقاش عندي طاقة أواجه، ما بقاش عندي طاقة أكمل، أعني وساعدني يا رب. يا رب.
قاطع كلامه رنة تليفونه.
قاسم مسح دموعه ورد لما لقى الاسم أدهم.
أدهم: أنا قبضت على حلا واللي معاها، لقيت وعد؟!
قاسم دموعه نزلت، وصوته بقى مهزوز: وعد... وعد في أوضة...
بلع ريقه بصعوبة: في أوضة العمليات.
أدهم وقف بصدمة: إيه؟! إيه اللي حصل إيه؟!
أدهم خد مفاتيحه وخرج من القسم بسرعة: قولي عنوانك.
(باك)
قاسم عيونه لمعت بدموع: تعرف إن الحياة مش مستاهلة شر ولا حرب، مش مستاهلة عذاب، إحنا اللي كنا مصعبينها على نفسنا. دلوقتي أنا فين من الشر اللي كان في قلبي؟ فكر معايا كده، لو أنا ما كنتش مافيا كان حصل إيه؟
محمود بص قدامه بسرحان: ياااه، كانت في حاجات كتير اتغيرت.
قاسم كمل بهدوء: وأولهم ما كنتش عذبت أغلى إنسانة على قلبي، ما كنتش همد إيدي عليها مهما حصل.
ما كانتش هتخاف مني ولا هتحاول تهرب مني، كنت هدخل بيت أهلها وهطلبها للجواز بالأصول، ما كنتش هفضحها هي وأهلها يوم فرح أدهم، ما كانش أدهم هينتقم منها، وما كانش خالها هيكرهها وهيحاول يموتها، ما كنتش هعرف حلا أصلًا عشان تعمل اللي عملته.
قاسم كمل بخنقة وبتأنيب ضمير: ما كانتش وعد هتدخل أوضة العمليات مرتين، مرتين وعد كانت في خطر بسببي، وما زال الخطر حواليها.
قاسم دموعه نزلت بحزن: ما كانتش هتدخل في غيبوبة، في غيبوبة من ١٢ شهر.
قاسم كمل بصوت مهزوز: تعرف إني سبب كل المشاكل اللي في حياة اللي حواليّ؟ حتى كامل أنا سبب مشاكله، كامل كان هيموت بسبب ضربي فيه، غضبي عَمّاني وكنت هموته، بس الحمد لله ربنا كتبله عمر جديد، وكمان أنا كنت سبب مشاكل أدهم وحلا. أنا اللي وحش.
قاسم كمل بدموع: ساعات بسأل نفسي، هو جد وعد ما قتلنيش ليه مع أمي وأختي؟ ليه سابني أعافر في الدنيا لوحدي؟
محمود طبطب على كتف قاسم بتأثر.
قاسم مسح دموعه وبص لمحمود: حتى أنت، اتأذيت بسببي، لو ما كنتش حاولت تدافع عني، ما كانتش حلا حاولت تقتلك. ولو حازم ما كانش سافر بعد جوازه، وحاول يدافع عني، كان زمانه ميت.
قاسم بص قدامه بصوت مهزوز: بتمنى الموت يرحب بيا، وينهي حياتي. بتمنى أموت عشان الكل يرتاح، وأولهم بنت قلبي هترتاح.
محمود بتأثر: تفتكر لو موت، مراتك هترتاح؟ يعني لما تفوق من الغيبوبة وتسأل عنك، وما تلاقيش جوزها في الدنيا، تخيل معايا كده رد فعلها هيكون إيه؟
قاسم سكت وبيفكر في كلام محمود.
محمود ابتسم: يا قاسم بيه، مقدر ومكتوب إنك تكون مافيا في الأول، وتيجي بنت ٢٠ سنة تَتَوّب راجل ٣٣ سنة. مدام وعد دخلت حياتك عشان تعرفك إن طريقك مش صح. مدام وعد هي الأساس إن قلبك وضميرك يرجع تاني. اللي تعبك دلوقتي هو ضميرك.
قاسم بص لمحمود: أنا لازم أكون مع وعد دلوقتي، حاسس إنها بتنادي عليا، حاسس إنها محتاجاني.
محمود ابتسم: يلا نروح المستشفى.
محمود ركب عربية قاسم.
وقاسم ركب جنبه، واتجهوا للمستشفى.
وعد فتحت عيونها واحدة واحدة بتوهان، والصورة قدامها مشوشة.
غمضتهم تاني بصداع.
دقايق وفتحت عيونها تاني، وهي بتبص حواليها، والرؤية واحدة واحدة بتوضح.
لقت نفسها في أوضة مستشفى.
استغربت شوية، وبقت تحاول تقعد، بس الموضوع صعب.
مرة مع التانية قعدت بصعوبة.
بصت حواليها شوية باستغراب.
بس فجأة الذكريات هجمت دماغها.
وافتكرت كل حاجة.
وعد بصدمة، عيونها لمعوا بدموع: قاسم... قاسم...
وعد دموعها نزلت وبقت بتحاول تنزل على الأرض، بس رجليها مش مساعداها. صرخت بعياط: قااااسم... قاااسم...
الممرضة دخلت بسرعة أوضة وعد، وراحت لها بسرعة وابتسامة: حمد لله على السلامة، وأخيرًا فوقتي.
وعد مسكت إيديها بعياط وترجي: أنا لازم أمشي من هنا، حلا... حلا هتأذي قاسم... أنا عايزة أشوف قاسم... أرجوكي ساعديني... ممكن يكونوا أذوا قاسم...
الممرضة: خروج إيه؟ أنتي لسه خارجة من غيبوبة دامت لـ ١٢ شهر. أنتي المفروض ترتاحي دلوقتي راحة تامة، عقلك محتاج مجهود كبير إنه يستعيد ذاكرته، فلازم تدي لنفسك المساحة دي.
وعد زعقت بغضب ودموع: مساحة إيه! بقولك عايزة أشوف جوزي، عايزة قاااسم.
وعد وقفت بصعوبة على رجليها، وبقت تحاول تمشي.
الممرضة مسكتها: أنا لازم أنادي لك الدكتور، أرجوكي يا مدام اهدي واستريحي.
وعد زقتها بعصبية، ومتجهة للباب: أنا لازم أطمن على قاسم، هو كده هيموت من المخدر اللي بيدخل جسمه كل يوم.
وعد فتحت الباب، ولسه هتخرج.
الممرضة مسكت إيديها وبتحاول تدخلها: يا مدام ما يصحش كده، أنتي لازم ترتاحي.
وعد بتشد إيديها من الممرضة، والممرضة بتشدها لجوه.
الممرضة بضيق نادت لزمايلها: يا هدى... يا نرمين... تعالوا ساعدوني... الحالة منشفة دماغها وأنا مش قادرة عليها.
هدى ونرمين راحوا لوعد وبقوا التلاتة ماسكينها وبيحاولوا يتحكموا في حركتها.
وعد بصريخ ومقاومة وعياط: سيبوووني... عايزة قااااسم... قااااسم...
وعد بصت لهم بترجي ومقاومة: أرجوكم... عايزة بس أشوفه.
الممرضة تعبت من مقاومتها: شوفي هتروحي له إزاي وأنتي في الحالة دي.
الممرضة زقتها بعصبية: اتفضلي روحي له.
وعد رجعت كام خطوة لورا بسبب زقتها، حاولت تتوازن بس ما فيش وصرخت بخضة وغمضت عيونها.
بس وقوعتها جت في حضنه.
وعد دموعها نزلت، وهي ساندة بإيديها على صدره.
فتحت عيونها واحدة واحدة، ورفعت راسها وبصت في عيونه.
قاسم باصص لوعد بعدم استيعاب وعيونه لمعت بدموع.
وعد بصت في عيونه وعيونها مليانة دموع.
قاسم حضنها جامد لدرجة إن رجل وعد مش لامسة الأرض.
وغمض عيونه.
وعد لفت أيديها حوالين رقبته وحضنته جامد، ودارت وشها في رقبته، ودموعها بتنزل زي المطر.
بقى الصمت سيد الموقف، بس ضمهم لبعض ومشاعرهم ودموعهم بيتكلموا ألف كلمة وكلمة، وكمان نبضات قلبهم بقوا يتسابقوا مين هينبض أسرع.
يمكن فضلوا ثواني على الوضع ده، وكمان ممكن تكون الثواني دخلت على الدقايق.
هما مش حاسين بالوقت ولا بالمكان، هما مع بعض في عالم تاني.
الممرضين بصوا لبعض، وبعدها بصوا لقاسم ووعد.
قاسم نزل راسه عند رقبتها وبقى يشم ريحتها، وبيحمد ربنا في سره.
بعد عنها واحدة واحدة، وحط إيديه الاتنين على خدودها، ومسح دموعها.
وعد بدموع: كنت.. كنت خايفة. أنا.. أنا مقدرش أعيش من غيرك. قاسم أنا..
قاسم حط صباعه على شفايفها: هششش.. اهدي.
قاسم شالها، وراح قعدها على السرير، وقعد قصادها، وطلع أيديها الاتنين على شفايفه، وباسهم بعشق.
وعد لسه هتتكلم بدموع، بس قاسم قاطعها بهدوء وهو بيبوس أيديها: خلاص يا وعد.. خلاص.. التعب مشي بعيد عنا.. خلاص الشر بعد.
وعد قربت منه بدموع، وحضنته جامد: متسبنيش يا قاسم.. أنا بحبك.. بحبك ومش هقدر أبعد عنك.
قاسم حضنها ودموعه نزلت وهو باصص لفوق وبيحمد ربنا في سره، وخدها إشارة من ربنا، إنه يبتدي من جديد. وعد خلاص رجعتله، وفاقت من الغيبوبة. خلاص هيبعد عن أي حاجة ممكن تأذيها.
ثواني وحس بارتخاء أعصابها وهي في حضنه.
قاسم عدلها على السرير ونيمها براحة، وطبع بوسة خفيفة على خدودها.
ومسح دموعها ودموعه.
ووقف ولف للممرضة.
الممرضة اللي زقت وعد بتفرك في أيديها بتوتر.
قاسم راح وقف قصادها بغضب: صدقيني.. أنا لو سبتك لغضبي هتلاقي نفسك مدفونة.. اللي شافعلك عندي إني شوفت وعد بخير بعد 12 شهر.
الممرضة والخوف سكن قلبها: أنا.. أنا آسفة.
قاسم بغضب: نادي للدكتور.
الممرضة جرت من قدام قاسم هي وزمايلها، وراحوا نادوا للدكتور، اللي أول ما عرف إن وعد فاقت راح لها جري.
وكشف عليها وطمن قاسم إنها بخير ومفيهاش أي حاجة.
الدكتور بص لقاسم بابتسامة: زي ما قولتلك.. المدام بخير.. وتقدر تروح بكرة إن شاء الله.. هو بس النهارده عشان نراقب حالتها ونطمن أكتر.
قاسم بامتنان: شكرًا يا دكتور.. بجد شكرًا أوي.
الدكتور ابتسم: العفو.. ألف سلامة عليها.
الدكتور خرج من الأوضة.
قاسم راح لوعد وقعد على الكرسي قصادها ومسك أيديها.
فجأة لقى جدة وعد، وسندس، وكامل، وأدهم دخلوا الأوضة.
الجدة راحت لقاسم بسرعة وعيونها على وعد، ودموعها بتنزل: قالولي إن وعد فاقت.. وعد فاقت صح؟
الجدة بصت لقاسم بدموع: صح يا قاسم؟
قاسم هز راسه بابتسامة: وعد فاقت ورجعت لنا تاني.
الجدة قربت من وعد وباست خدودها، ودموعها بتنزل.
أدهم ابتسم: حمد لله على سلامتها يا قاسم.
قاسم ابتسم: الله يسلمك.
كامل ابتسم: خلاص يا ماما أهي وعد فاقت وبقت كويسة.
الجدة بدموع: الحمد لله.. الحمد لله يا رب.
وعد فتحت عيونها واحدة واحدة، وأول حاجة شافتها جدتها.
الجدة بدموع: وعد.. حبيبتي.
وعد قعدت مفزوعة: قاسم.. فين قاسم؟
قاسم وقف وقرب منها ومسك أيديها: أنا هنا يا حبيبتي.
وعد مسكت إيد قاسم جامد، وسندت راسها على صدره، وهي بتبص حواليها.
لقت خالها كامل وأدهم وسندس، وجدتها.
الجدة قربت من وعد بدموع: تعالي يا وعد.. تعالي في حضني.
وعد دموعها نزلوا، وقربت من جدتها وحضنتها، بس حضنتها بإيد واحدة، والإيد التانية ماسكة إيد قاسم، كأنها خايفة لتكون بتتخيل وجوده.
قاسم ابتسم بعشق وهو بيطبطب على أيديها.
سندس سلمت على وعد، وكامل كمان سلم عليها.
أدهم راح لوعد، وبيسلم عليها ولسه هيحضنها، قاسم بعده بدراعه: في إيه يا عم؟
أدهم بص لقاسم: إيه يا عم هسلم على بنت خالتي.
قاسم رفع حاجبه: من غير لمس يا بابا عشان ما أقلبهاش جناية.
وعد ضحكت بخفوت: ده بيسلم يا قاسم.
قاسم بصلها ورفع حاجبه: نعم؟
قاسم داس على شفايفه بغيظ: طيب اسكتي أنت أحسن لك.
كامل بضحك: بقول لك إيه يا واد محدش يقدر يضايق بنت أختي.
وعد ضحكت: يخليك ليا يا خالي.
قاسم بصلها: والله؟ طيب يا وعد خليهم ينفعوكي.
قاسم عمل نفسه ماشي.
وعد مسكت إيده بسرعة: لا لا.. والله خلاص.. ضايقني وزعلني براحتك أنا مش هزعل.
قاسم ضحك وحضن وعد بحب: وأنا مقدرش أزعل حبيبي.
هدير خبطت ودخلت: السلام عليكم.. ده الخبر صح أهو.. البت وعد فاقت.
وعد بصت لهدير بصدمة، وهي شايفة بطنها كبيرة سيكة.
هدير خدت بالها من نظرات وعد.
هدير ضحكت: اسكتي مش أنا وأدهم اتجوزنا ومستنيين طفل جاي في السكة.
وعد ضحكت: احلفي.
هدير ضحكت: هكدب يعني عليكي؟
أدهم حط إيده على كتف هدير: معرفش جت إزاي.. بس أنا اتجوزت البت دي.. وسبحان الله حبيتها.
هدير ضربت أدهم بكوعها بغيظ: اتلم.
الكل ضحك على هدير وأدهم.
قاسم ضحك وقرب من ودن وعد بخفوت: عقبال ما نستنى طفلنا وهو جاي في السكة.
وعد بصت في عيونه بكسوف ووشها احمر.
قاسم غمزلها بمشاكسة: إيه.. نفسي استنى طفلي.
وعد بصت الناحية التانية بخجل: إن شاء الله.
لقوا الباب خبط وحازم دخل وسمرا معاه: السلام عليكم.
قاسم ضحك: وعليكم السلام.. أهو حازم شرف.
سمرا حاطة أيديها على ضهرها وبطنها قدامها شبرين: اسندني يا حازم.. اسندني يا أخويا مش قادرة أمشي.
وعد ضحكت جامد على منظر سمرا.
سمرا بصت للكل بغيظ وهما بيضحكوا عليها: في إيه.. عمركم ما شوفتوا واحدة حامل في التاسع.. قصدي حامل في العاشر.
هدير ضحكت: حقيقي بمنظرك ده لازم تقولي في العاشر.
سمرا بغيظ: طيب بلاش أنت.. بكرة تحصليني.
الجدة بصت لوعد بابتسامة: عقبالك يا قلبي.
وعد ابتسمت: إن شاء الله.
سندس بغرور مصطنع: الحمد لله السنجلة جنّتلة.
محمود دخل الأوضة بهزار: وأنا رحت فين لما تقولي السنجلة جنّتلة.
سندس ضحكت: يا مصيبتي محمود سمعني.
وعد بصدمة: ده أمتى ده؟
قاسم ابتسم: بقالهم 4 شهور مخطوبين أهو.
أدهم لسه هيتكلم بضحك، بس قاطع كلامهم صريخ سمرا.
سمرا بصريخ: بولد.. الحقني يا حازم.. آاااااه.
الكل بقى يلف حوالين نفسه.. وسمرا بتصرخ.. وحازم شالها وجري بيها.
وعد بقت تضحك بصوتها كله على منظر حازم وسمرا.
وقاسم بيضحك على ضحكها بحب.
بعد سنتين.
قاسم بغضب ضربه بـ "البوكس" بعنف.
الشاب وقع على الأرض بألم وباصص لقاسم برعب.
قاسم نزل لمستواه بغضب: لو راجل أبقى بص لها تاني.. مجرد بصة كده أبقى اعملها.. وأنا هدفنك مكانك.
وعد واقفة بعيد وشايلة ابنها اللي عنده سنة بغيظ.
الرجالة بقت تفرق قاسم عن الشاب بصعوبة.
والشاب خلاص انضرب علقة محترمة.
قاسم بعدهم عنه.
وراح لوعد ومسكها من دراعها وبيمشيها بغيظ.
وسهر ماشية وراهم وعمالة تضحك.
قاسم بعد عن المطعم شوية وبص لوعد بغضب.
وعد بغيظ: أنا مليش دعوة.. أنت بتبصلي ليه؟
قاسم بغضب: بيعكسك.. ابن الك*لب بيعكسك.
وعد بغيظ: أيوه هو بيعاكسني.. أنا مال أمي؟
قاسم دايس على سنانه بغضب: أنا قولت لك مليون مرة متلبسيش أم الزفت ده تاني.
وعد ضربت رجليها في الأرض بغيظ: يا قاسم ده واسع.. ألبسهوش ليه؟ أنت اللي بقيت تمنعني ألبس أي حاجة تبقى حلوة عليا.
وعد بصت لسهر: صح يا سهر؟
سهر هزت راسها: صح يا وعد.
قاسم بص لسهر بغيظ.
سهر بسرعة: أحم غلط يا وعد.. أبقى اسمعي كلام بابا شوية.
وعد بصت لسهر بغيظ: والله؟
قاسم داس على سنانه بغيظ وهو بيدخل شعرها جوه الطرحة أكتر بعنف بسيط: أبقى البسي بندانة تحت أم الطرحة دي.. ومتلبسيش الفستان ده تاني.
وعد بغيظ: يا قاسم.
قاسم قاطعها: الكلام خلص.
وعد لسه هتتكلم، بس قاطع كلامها ابنها وهو بيتف عليها وبيضربها بإيده الصغيرة، كأنه بيتخانق معاها.
وعد بصت لابنها بصدمة: يا واطي.
قاسم رفع حاجبه: أنت كده بتقولها؟
وعد ضحكت بحب وضمت ابنها أكتر: يا خلاصي.
قاسم ضحك وحضن وعد ورحيم.
وعد بصت لسهر وفتحت أيديها.
سهر دخلت جوه حضن وعد بحب وابتسامة.
وبقى قاسم حاضن وعد وسهر ورحيم بحب.
وعد فتحت عيونها وبصت لقاسم، وحركت شفايفها من غير ما تطلع صوت: بحبك.
قاسم ابتسم بعشق وعمل زيها: وأنا بعشقك يا.. يا ملك القاسم.
الحمد لله أخيرًا رواية ملك القاسي انتهت.