الفصل 6 | من 12 فصل

رواية ملحمة الحب و الانتقام الفصل السادس 6 - بقلم ندي ممدوح

المشاهدات
17
كلمة
1,633
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

جلس سراج وراء مكتبه في الشركة التي يديرها لجده، منكبًا على بعض الملفات التي أنعكف عليها منذُ مجيئه. عندما أنهى ما كان يفعله، تراجع بظهره مسترخيًا على ظهر المقعد، وأسبل جفناه في إرهاق. لم يلبث لهنيهة إن اعتدل في شغفٍ، وألتقط سماعة الهاتف ودعى سكرتيره الخاص. لم يلبث أن حضر ممتثلًا بين يديه، وقال: "عملت كل اللي حضرتك طلبته مني، وخدنا موعد مع شركة وليد الصاوي وهو دلوقتي في أنتظار وصول حضرتك."

هب سراج واقفًا وهو يلملم أشياءه، ويقول: "يلا بينا." أستقبل وليد الصاوي سراج أستقبالًا حافلًا ودعاه للجلوس وهو يرحب به في حرارة. بادر بالحديث سراج وهو يعرض عليه العمل قائلًا: "زي ما شوفت يا استاذ وليد، الفندق اللي هبنيه هيحتاج سيولة ضخمة فكان لا بد إني ادخل شركاء معايا، لذلك بعرض عليك تكون شريك معايا ونحط ايدينا في ايدين بعض ونتوكل على الله في المشروع ده وباكد لك إنه هيكون ناجح مائة بالمائة."

اتسعت عينا وليد لوهلة بانبهار، وأده سريعًا وهو يجيب سراج بالموافقة بحرارة: "دي حاجة تشرفني إني أكون شريك ليك يا سراج بيه، العمل معاك كان حاجه متخطرش على بال فـ الواحد مزهول من الفرحة." قطع حديثه طرقًا رقيق على الباب، أعقبه دخول سكرتيرة وليد وهي تحمل صنية فوق قدحين من القهوة. قدمتها لهم ثم أستأذنت بالأنصراف، بينما وليد يقول: "جمانا دي السكرتيرة الخاصة بيا وبنت جدعة وهي اللي هتكون خيط الوصل ما بينا في أي حاجة."

تبسم سراج في رزانة، وقال بلهجة عملية: "تمام مفيش مشكلة، ودلوقتي خلينا نتكلم في التفاصيل." انغمسا لبعض الوقت في المناقشة، ثم غادر سراج المكتب، وذهب عند مكتب جمانا بنية إنه أراد توديعها وقد كان يحيك أمرًا ما في صدره، وانصرف بعد ما دون رقم هاتفها. دخل سراج ليلًا إلى شقة والديه التي يقيمون فيها، ويمم وجهه شطر حجرته، إلا إن صوت قهقاتٍ عذبة جذبته فسار جهة الصوت مشدوهًا.

وشهق في ارتياع وهو يبصر مليكة تجلس برفقة أخته الصغيرة مكة. كتلة من الغضب تكونت في عينيه المتسعتين، وتنبه من جحيم الغضب إلى صوت أخته وهي تهتف في حماس: "سراج، أنت جيت ميتا؟ ثم قفزت واقفة، وركضت لتعانقه في إشتياق، فأبعدها برفق وهو يصوب بصره إلى مليكة التي وقفت كريشة في مهب الريح. بينما دنا هو منها، ووقف قبالتها سائلًا بصوتٍ هامس: "إيه اللي نزلك؟

فقلبت مليكة عينيها في كل اتجاه في توتر، وفركت كفيها في ارتباك، وقالت وهي تزدرد لعابها في قلق انتشر في اوصالها: "دي دي ملك أختي نزلت فشافتها مكة ووالدك أصر إن إحنا ننزل." لم ينبث سراج ببنت شفة وهو يرمقها شزرًا ودون كلمة تحرك تاركًا إياها. مرت الأيام سريعة دون حدثٍ يُذكر، غير لقاءت سراج بواليد الصاوي الذي حضر إلى الصعيد بنية مرأى الأرض التي سيقوم فوقها المشروع، وليأخذ نظرة على المهندسين والعمال.

تقرب سراج في تلك الأثناء من جمانا، فكانا يخرجان معًا يوميًا حتى باتت تذهب معه إلى شقته التي في القاهرة. وهناك، غمغم سراج قائلًا لها بلطف: "إلا قوليلي يا جمانا هو وليد بيمشي شغله وكِبر في السوق كده إزاي؟ أطلقت جمانا ضحكة عالية، ثم نظرت له وقالت: "بالنصب." وتحفز سراج عندما سكتت لهنيهة، ثم اتبعت تقول: "بينصب على الشركا اللي معاه ويا يقتلهم يا يدخلهم السجن." وضحكت مجددًا وهي تردد: "وأكيد ناوي ينصب عليك أنت كمان."

بسمة هازئة زينت ثغر سراج، وهو يقول: "وهتساعديني ولا إيه." غمزت له جمانا وقالت بقهقة عالية: "هساعدك طبعًا ويغور وليد في داهية." ورنت إليه بنظرة مأخوذة وهي تهمس في هيام: "عشان أبقى معاك اعمل أي حاجة." شع الظفر من مقلتاي سراج، ومال إلى الأمام مشبكًا كفيه، وهو يقول: "يبقى اسمعيني كويس." اومأت جمانا برأسها وهي تدنو منه تصيخُ السمع إلى خطته التي سيمليها عليها. جلست مليكة القرفصاء بجانب مكة شقيقة سراج، وهي تسألها في حيرة:

"هو أخوكِ سراج بقي يغيب بالأيام كده ليه؟ هزت مكة كتفيها، وقلبت كفيها بقلة حيلة، وهي تتمتم: "مبيخبرش حد واصل عن مكانه.. الله وأعلم." فشردت مليكة لردحًا من الزمان، وهي تغمغم بضيق: "يعني هيكون فين؟ "موجود.. بتسألي عني ليه؟ انبعثت العبارة من سراج وهو يقف متكئًا على إطار الباب، فرفعت مليكة نظرها إليه في خجل، بينما قال هو موضحًا: "كان عندي شغل." إلتفتت مكة إليه في تلقائية وهي تقول دون قصد:

"آه شغل مع البت ياللي كانت هترن عليك، اسمها جمانا صُح؟! وأستدارت جهة مليكة متابعة: "خطيبك شكله هيعرف بنات." رماها سراج بنظرة غاضبة، بينما امتقع وجه مليكة، ثم قفزت واقفة واستأذنت وهي تخرج من الغرفة شبه مهرولة، وقد لحق بها سراج هاتفًا باسمها لكنها كانت قد أرتقت الدرج على عجلٍ واختفت.

ذهب مالك إلى فرحة في تلك الليلة، وقد استقبلته استقبالًا حافلًا لم يتلقاه منها قط، ورغم استغرابه من تصرفاتها إلا إنه سايرها دون أن يعلق عما تفعل. أحضرت له طعامًا هَم بتناوله لكنها أنتفضت فجأة وقبل أن يقرب شيء من فمه هبت لتخبط ذراعه في قوة وهي تصيح: "وقف متكلش." ثم أخذت الطعام وسكبته بعيدًا عنه وعادت وهي تلهث، ووقف هو ناظرًا لها في صدمة وقد استبان له ما كانت تفعله. لقد كادت أن تسممه توًا؟!

انساب الدمع على وجه فرحة في ندم، فإن كان هو قاتل فمحال أن تصبح هي مثله. تقدم مالك نحوها فتراجعت في ذُعر، فقبض على مرفقها وجذبها وراءه دون كلمة وهو يخرج من البيت، وأدخلها سيارته عنوة رغم اعتراضها الواهي، وهو يقول في صرامة: "اركبي يا فرحة بلاش تخليني استعمل معاكِ العنف وده شيء مش عايزك تشوفيه مني."

انطلق مالك بالسيارة في سرعة رهيبة جعلت فرحة تقول الشهادة في وجل وهي ترمقه في حذر، لأول مرة تذوق غضبه الذي اندلع دفعة واحدة. توقفت السيارة أخيرًا بعد ساعاتٍ قلائل أمام بناية تأملتها فرحة في توجس، وراقبته وهو يترجل من السيارة صافقًا بابها وراءه في عنف، ثم أمرها بالنزول وعندما لم تطيعه جذبها من ذراعها في قسوة وسحبها وراءه، وهي تهتف: "يا مالك سيب ايدي أنت واخدني على فين؟ فوقف وأوقفها أمامه وهزها بعنف، وصاح:

"مش عايزة تشوفي أخوكي؟ رفرفت فرحة بأهدابها في صدمة، واستمطرت عينيها دمعًا غزيرًا، وهي تهمس بعدم تصديق: "يحيى يحيى أخويا عايش؟! كان صوتها مبحوحًا يُدمي القلب، فأكتفى مالك بهز رأسه بالإيجاب وقادها إلى حجرة بها أخيها راقدًا فوق فراشها تحيطُ به الأجهزة الطبية، ومحلولٍ مغزي ينغرس في وريده، وممرضة هبت واقفة ما أن رأتهم. تأملت فرحة أخيها في صمتٍ حزين، ثم ألتفتت إلى مالك وسألته: "ده يحيى أخويا صُح؟

أومأ مالك بعينيه فهرولت فرحة جهة شقيقها وضمته وهي تنفجر في بكاءٍ يذيب الجليد، ورق قلب مالك الذي أقترب منها وقال في همس بعدما اشار للمرضة بالمغادرة: "أخوكِ بخير زي ما أنتِ شايفة." وقف سراج أمام بيت جمانا بعدما رن الجرس، ولم ينتظر طويلًا أن فتح الباب وطلت من وراءه جمانا، وهجمت عليه لتضمه فـ ابعدها عنه بحنق، وهو يسألها: "كلمتيني وطلبتي تشوفيني ليه؟ مالت جمانا على أذنه وهمست في رقة: "لإن معايا كل اللي طلبته."

ضيق سراج عينيه في تفكير، وسألها: "إيه بالضبط! صاحت جمانا وهي تصفق بكفيها: "بلاوي وليد الصاوي كلها، كل اللي في الخزنة سرقته وجبته ليك." خفق قلب سراج في بهجة، وسألها في توجس: "من غير ما يشوفك." قهقت جمانا في إنتشاء، ثم قالت برفض: "لا طبعًا من غير ما يعرف دا آخرت ثقته فيَّ، ودلوقتي…" سحبته من ذراعه لداخل بيتها، وهي تقول: "مش هنتكلم على الباب، تعال ادخل جوة شوف البلاوي اللي لقتها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...