تحميل رواية «ملجأي الوحيد» PDF
بقلم زهرة الندى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجري وتلتفت حولها برعب ودموعها تغرق وجهها في الشوارع تحت أمطار الشتاء الكثيفة، وهي لا تعرف إلى أين تذهب أو لمن تجري، فقد أصبحت وحيدة في الحياة وليس لها ملجأ إلا الله وحده. كانت تجري والبيت وملابسها ممزقة عليها، وقدمها اليمنى تؤلمها بشدة بسبب الجرح العميق فيها، فكانت تبكي وتبكي وهي تجري بخوف، تنظر خلفها كل حين هاربة من واقع مرير لم تر فيه شيئًا جيدًا. كان شعرها منكوشًا ومفرودًا على ظهرها وكتفيها بحرية، وملابسها ممزقة ومتبهدلة عليها. كانت تبكي بحرقة وهي تبحث عن ملجأ يحضنها ويحميها من غدر النا...
رواية ملجأي الوحيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الندى
في كوخ صغير في وسط الزرع، فتح ممدوح عيونه بألم شديد في جسده. ليتفاجأ بباب الكوخ ينفتح ببطء وتدخل فتاة من خلفه. فرفع ممدوح المطو*ة في وجه الفتاة بخوف.
فقالت الفتاة بسرعة:
"اهدأ اهدأ، أنا مش هأذيك. أنا اللي أنقذتك من المو*ت على فكرة وجبتك هنا."
ممدوح بغضب:
"انتي مين؟ وأنا هنا فين؟"
جلست الفتاة بجانبه على الأرض وهي تجهز القطن والمكركروم والشاش لتغير له على الجرح الذي في جسمه مكان الحادث.
وهي تقول:
"أنا اسمي نجمة، عايشة هنا في القرية مزارعة. امبارح كان فيه عاصفة كبيرة، فاضطريت أنزل الأرض عشان أعمل حفر ينزل منها المية للزرع واتأخرت في الأرض. وأنا راجعة لقيتك مرمي تحت مية الشتا ودمك سايح، فحملتك على عربية الزرع وجبتك هنا، وطيبت جروحك."
وراحت نجمة جابت قطعة قماشة وهي تمسح وجه ممدوح وقالت بهدوء:
"هاا، حاسس نفسك أحسن دلوقتي يا...؟"
ممدوح وهو ما زال غير مطمئن لها:
"ممدوح. أيوه أنا أحسن دلوقتي، بس لازم أمشي حالاً من هنا."
وقام ممدوح بالعافية وأخذ جاجته. فقالت نجمة بسرعة:
"استنى، لسه الجرح مخفش كده ممكن يلتهب."
ممدوح بوجع شديد يملأ جسده:
"مش مهم، المهم دلوقتي أبعد على قد الإمكان عشان محدش يمسكني."
نجمة بهدوء:
"طب خلاص، أنت حر."
تركها ممدوح وفتح باب الكوخ، ولسه هيمشي ولكن جت له فكرة. فنظر لنجمة التي كانت تلملم القطن والمكركروم من على الأرض.
فقال:
"هنا لو طلبت منك خدمة، هتقدري تساعديني فيها ولا هيكون صعب عليكي؟"
نجمة بابتسامة:
"لا صعب ولا حاجة، بس إيه هي الخدمة دي؟"
ابتسم ممدوح بشر وعيناه تمتلئ بتوعد لأرا ولبيجاد بالجحيم على يديه، فراح أغلق الباب.
نرجع لقصر بيجاد.
سميرة بصدمة:
"الورقة دي مش صحيح، الورق ده مزور. أنا موقعتش على عقد الجواز ده. ده مقلب صح يا عمرو؟ قول إن ده مقلب صح ومش حقيقة يا عمرو."
اقترب عمرو من سميرة وقال بمكر وعيناه في عينا سميرة:
"إزاي ده توقيعك يا حبيبتي؟ انتي ناسيه لما وقعتي على عقد جوازنا من شهر يا قلبي؟ حتى بالمرة وقعتي على العقد ده في اليومين اللي كنتي فيهم في شرم الشيخ؟"
نظرت له سميرة بصدمة وعدم استيعاب لما تسمعه الآن. فتذكرت سميرة ما حدث من شهر في شرم الشيخ.
Flash Back
كانت سميرة جالسة مع البدو في وسط دفئها، وهي شارده بشدة وهي تفكر في عمرو وهي مش عارفة ليه بتفكر فيه دايماً كده. فـتنهدت سميرة بعمق وقامت بزهق لتذهب للفندق. واكن فجأة جاء كمال ومسك أيدها.
وقال:
"استني يا آنسة سميرة، عاوزك في موضوع."
شدت سميرة أيدها من كمال بضيق وقالت:
"إيه هو الموضوع ده إن شاء الله يا أستاذ كمال؟"
كمال بابتسامة حب:
"بصراحة أنا بحبك من زمان وعاوز أتزوجك. ها، موافقة؟"
نظرت له سميرة بصدمة. فجت تتكلم ولكن فجأة لقت من يمسك أيدها بتملك وقال:
"للأسف طلبك مرفوض يا أستاذ."
سميرة بصدمة:
"عمرو! أنت هنا بتعمل إيه؟"
عمرو بمكر:
"إيه يا حبيبتي؟ جيت أطمئن على مراتي حبيبتي."
كمال بذهول:
"مراتك؟ مراتك إزاي يعني؟ سميرة مش متجوزة، أنت كذاب."
مسكه عمرو من ملابسه بغضب وغيره وقال:
"اسم مراتي لو اتذكر على لسانك تاني، هنهيك من على وش الأرض. أنت فاهم؟ ولو شفت خيالك جنب مراتي ولا حتى لمحتك بتحاول تقولها حتى السلام عليكم وأنت معدي، ساعتها متلومش إلا نفسك، لأن ساعتها هخليك تندم على اليوم اللي أمك جابتك فيه على الدنيا. أنت فاااااهم."
وزقه عمرو بغضب بعيداً عنه. فتجمع الطلاب على صوت عمره. فجاء معيد من المعيدين وقال:
"إيه اللي بيحصل هنا ده؟ هو فيه إيه هنا؟ مين سيدك ده يا آنسة سميرة؟"
سميرة بارتباك:
"دكتور حسام، هفهمك. دا دا..."
عمرو بغضب:
"أنا أبقى عمرو الصياد، جوز المدام سميرة."
المعيد حسام:
"إزاي يعني الكلام ده؟ وإزاي متعرفناش يا محضرمة إنك متجوزة؟ ها؟ وإزاي كتبتي في ورق الفندق إنك عزباء؟"
معرفت سميرة ترد على المعيد مابين كانت تنظر للكل وهم يتهامسون وهم يتحدثوا عليها بكلمات جارحة. فنظرت للأرض لأول مرة في حياتها تنظر للأرض من شدة خجلها والإحراج اللي هي فيه بسبب عمرو.
فقال عمرو بغضب:
"ما يخصكش إذا كانت متجوزة ولا لأ. اديني جزها وبقولك مراتي، وعلشان أشوف ضيف أي راجل جنبها، لأن ساعتها هيشوف غضب عمرو الصياد عامل إزاي."
كمال بغضب:
"خلاص، لو كلامك صحيح فين عقد جوازكم؟ أنت أكيد نصاب."
لسه عمرو هيهجم على عمرو ولكن مسكته سميرة بسرعة وهي تنظر له برجاء.
فقال عمرو بغضب:
"قلت ما يخصكش. بس عمدًا لو حابين تتأكدوا إذا سميرة مراتي أو لأ، فعادي. ابعد أجبلكم عقد جوازي أنا وسميرة، وساعتها أشوف كلامكم."
وأخذ عمرو سميرة وذهب، والكل ينظرون لهم بصدمة وهم يتهامسون عليهم. فكانت البنات تنظر لسميرة بحقد وبإعجاب لعمرو. فعمرو وسيم جداً جداً وعضلاته بارزة تحت ملابسه بشكل خيالي. فكان عمرو يملك وسامة مثل وسامة الأتراك.
أما في غرفة سميرة في الفندق.
سميرة بغضب:
"انت إزاي تعمل كده؟ مين سمحلك تقف قدام الكل وتقول إني مراتك وإنك كمان هتجيب لهم عقد جوازنه إزاي؟ أنت مجنون؟"
عمرو بمكر:
"ولا مجنون ولا حاجة يا سمسمة، هنوريهم عادي عقد جوازنا."
سميرة بغيظ:
"لااا، ده انت مجنون بجد. عقد إيه اللي يشوفوه؟ هنا أصلًا متجوزين يا مجنون. انت ليكون لينا عقد جواز؟"
عمرو بخبث:
"هيكون لينا عقد جواز عادي جداً، بس مزور."
نظرت له سميرة باستغراب. فاخرج عمرو عقد الزواج من جيبه وحطه قدامهم على الطاولة وقال:
"والورقة جاهزة أهي، لسه بس إمضتك الجميلة وإمضاي أنا كمان وهيبان إنه حقيقي."
سميرة بصدمة:
"بس العقد ده حقيقي، ده مش مزور زي ما بتقول. صورتي وصورتك محطوطين وشبه الحقيقي. أنا مش هبلة يا عمرو، لتضحكي عليا بالكلمتين دول. ده عقد جواز حقيقي."
عمرو بخبث:
"إزاي؟ لا طبعاً مش حقيقي. دي ورقة مزورة، صدقيني!"
وفضل عمرو يقنع سميرة بأنه فعلاً عقد زواج مزور لحد ما سميرة صدقته وحست من كلامه بالصدق. فمضت على العقد وهي تثق بعمرو، وكذلك عمرو هو كمان مضى على العقد بمكر. وثاني يوم أخرجوا العقد للكل، فصدق الكل أنهم فعلاً متزوجين.
فقالت سميرة وهم في عربية عمرو وراجعين على القاهرة:
"يلا، قطع الورقة دي."
عمرو ببرود:
"اشمعنى؟ ماهي كده كده مش حقيقية."
سميرة بضيق:
"ملكش دعوة، اقطعها وخلاص وريحني يا أخويا."
عمرو بمكر:
"حاااضر، عيوني ليكي يا زوجتي العزيزة. ههههههه."
وأخرج عمرو العقد وقطعه أمام عينا سميرة. فـتنهدت سميرة براحة، ولكن لا تعرف أن الورقة اللي قطعها عمرو مش هي نفس الورقة اللي مضت عليها سميرة. وأول ما عمرو وسميرة رجعوا القاهرة، أعطى عمرو عقد الزواج للمحامي ليسجله. وفعلاً أصبحت سميرة زوجة عمرو قانونياً.
Back
نظرت له سميرة بصدمة وكل معالم الغضب ظهرت على وجهها. ورفعت يدها ولسه هتنزلها على وجه عمرو بصفعة، ولكن بسرعة مسك يدها عمرو وعلق يديهم في الهواء بنظرات خبيثة.
فقالت سميرة بغضب:
"آه يا حيوا*ن يا زبا*لة. كنت عارفة إنك حقـ*ـير، ولكن متصورتش إنك قز*ر للدرجات دي يا عمرو. أنا وثقت فيك، بس أنت خنت ثقتي بكل حقا*رة."
حس عمرو بندم من كلام سميرة أنها فقدت الثقة فيه، ولكن قال:
"معلش يا حبيبتي، ما أنتِ عارفاني بمو*ت في عنصر المفاجأة. ههههههه."
أروى بغيظ:
"انت اتجننت يا عمرو؟ إزاي تعمل حاجة زي دي؟ إزاي؟ وكمان من ورانا؟ لا دي حاجة بقت تقرف خالص."
عمرو بضيق:
"ملكش دعوة انتي يا أروى."
هند ذهبت لعمرو وشدته من زراعه وضربته بالقلم وقالت بغضب:
"لااا، ده أنت زودتها خالص يا عمرو. مش كفاية البلوى اللي دخلت حياة بنتي وجزاها بابنها ابن الحرام؟ لا، وكمان عاوز انت آخر تدخل البنت دي في عيلتنا وملناش دعوة كمان."
سلمى بمكر:
"خلاص يا عمتو، بلاش تكسفيهم. ما يمكن عمرو غلط مع سميرة كمان زي ما أبيه بيجاد، ويمكن تكون حامل هي كمان. ههههه."
ذهب بيجاد وصفع سلمى بغضب وقال:
"دي عشان تتعلمي تتكلمي بأدب بعد كدا. واتفضلي أنتِ وهي على أوضكم حالاً."
وكان يقصد سلمى وأروى. فجت أروى تتكلم بغضب، فقال بيجاد بتهديد:
"أقسم بربي يا أروى لو نطقتي بكلمة زيادة، لتكوني طالق بالتلاتة. يلا."
نظرت أروى بغضب للكل وطلعت جرى إلى غرفتها، وسلمى خلفها. فوجه بيجاد كلامه لوالدته وقال:
"ماما، ممكن تاخدي خالتو وتروحوا تريحوا في أوضكم."
هند بغضب:
"لا يا بيجاد، مش ساكتة. المرة دي كمان الموضوع لازم ينتهي وحالاً. أنا مستحيل أقبل بالبنت دي تكون مرات ابني، مستحيل."
سميرة بغضب شديد:
"على أساس يعني إني واقعة في دباديب ابنك؟ ويستحسن بدل ما انتي عاملة تغلطي فيا وفي أختي كدا، يا ريت توجهي كلامك ده لابنك وخليه يطلقني بدل ما أرفع عليه قضية توديه في داهية. هو مفكر الدنيا سايبة."
وذهبت سميرة وحملت حقيبتها مجدداً وقالت بغضب:
"أنا ماشية من هنا."
وجت سميرة تمشي، مسك عمرو أيدها بقوة لدرجة أن سميرة تألمت. فقال بحدة:
"وأنا قلت مفيش مشيان من هنا ولا فيه طلاق يا سميرة. ولو مقعدتيش هنا برضاكي، تقعدي بالغصب."
وشدها عمرو بغضب ودخلها غرفتها وأغلق الباب بالمفتاح بغضب. وسند رأسه على الباب بحزن شديد. ثم ترك عمرو القصر وركب عربيته وساق بسرعة جنونية خارج القصر بعصبية. ومهموش رد فعل والدته وبيجاد عليه، فكان يريد الهروب بأي طريقة من حدثهم.
فذهبت هند بعينين تطق شرار لأرا ومسكتها من ذراعها ولفتها ليها بغضب وقالت:
"انتِ السبب في كل ده. من ساعة دخولك حياة بنتي وأنا عارفة إن مش هييجي من وراكي انتي وأختك غير الخراب وبس. بس بتمنالك من قلب أم يا لارا، يارب أشوفك موجوعة قلبك على ضناكي زي ما أنا موجوعة قلبي دلوقتي على ولادي."
دولد بغضب:
"انتِ اتجننتي يا هند؟ إيه اللي انتي بتقوليه ده؟"
بيجاد وهو يقف فاصل مابين هند ولارا بغضب جحيمي:
"بصوا يا خالتو، أنا كل ده محترمك لأنك خالتي وحماتي، واحمدي ربك إني سيطرت على غضبي ومردتش على كلامك اللي قولتيه لمراتي دلوقتي ومن شوية ليه ولأختها. بس خليكي بال بالك إنك مقام لارا هنا مقامي وزيها زي بنتك تماماً، ويمكن غلوتها عندي أغلى من بنتك شخصياً يا خالتو."
نظرت لارا لبيجاد بدموع تتلألأ في عينيها. فكمل بيجاد بغضب:
"فلأجل ما تخربيش على بنتك، ملكيش دعوة بلارا أو سميرة، لأن المرة الجاية مش هسمع إهانة لهم بودني تاني. وسكت، وعشان مصلحة بنتك، ياريت خليكي في حالك وملكيش دعوة بيهم."
نظرت له هند بغضب وتركتهم وطلعت وهي بتستحلف للارا وسميرة بالجحيم. ففجأة شعرت لارا بدوار شديد يملك رأسها والرؤية أصبحت مغروشة لها. ففجأة مسكت في ملابس بيجاد وكانت هتقع على الأرض، ولكن بيجاد لحقها سريعاً ووقعت لارا في حضن بيجاد.
فقال بيجاد بخوف:
"لارا، لارا حبيبتي، مالك؟"
دولد بخوف:
"شيلها بسرعة يا بيجاد ووديها على أوضتكم، لما أتصل بالدكتور."
أومأ لها بيجاد بخوف وحمل لارا وطلع بها إلى غرفتهم ونيمها على الفراش بعناية. فطلبت دولد الدكتورة بسرعة. وبعد وقت جت الدكتورة وكشفت على لارا ودولد وبيجاد يتبعوها بقلق.
فقالت دولد بقلق:
"طمنيني يا بنتي، لارا وابنها بخير؟"
الدكتورة:
"للأسف ضغطها نزل فجأة. وأنا حذرتك يا بيجاد بيه قبل كده إن ممكن نزول ضغط مدام لارا يعرضها هي والطفل للخطر. غير إنها سخنة، يعني شكلها قعدت تحت المية أو في المية وقت كبير، وده غلط غلط جداً. فلو سمحتوا يا بيجاد بيه، لو مش حابين تخسروا الجنين والأم مع بعض، متحاولوش تعرضوا الأم لأي صدمات أو ضغط نفسي."
دولد بتنهيدة حزينة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طب والحل يا بنتي؟"
الدكتورة:
"بصي حضرتك، أنتم بس خدوا بالكم منها وحاولوا متعرضوهاش لأي صدمات. وزيادة في الشهر ده، وحاولوا متخلوهاش تقوم من سريرها طول الأربع شهور دول لحد ما تولد بالسلامة. وأنا حالياً عطيتها مهدئات وفيتامينات لينزل ضغطها شوية. ربنا يقومهلكم بسلامة هي والطفل. عن إذنكم."
ومشت الدكتورة. فكان بيجاد يتابع حديث الدكتورة بحزن شديد. فهو عاهد لارا أنه مش هيخليها تعاني مجدداً، وأن حياتها معاه هتكون مليئة بالسعادة والراحة والأمان فقط. وبالذي يحدث الآن يجعله يخلف بوعده لها ولطفلها. فتنهد بيجاد بعمق وهو ساند على الشباك بضيق. فطبطبت دولد على كتف ابنها بحنية.
وقالت:
"خليك جنب مراتك يا ابني وخد بالك منها، ولو عايز أي حاجة قول لي على طول."
ابتسم بيجاد لوالدته. فتركته دولد وخرجت وهي تتنهد بحزن. فذهب بيجاد للارا وأخذها في حضنه وغمض عيونه بتعب.
عند أروى.
رمت أروى كل اللي كان على التسريحة على الأرض بغضب جحيمي وهي تزيح شعرها من على وجهها بجنون.
وقالت:
"بنتين جرابيع زي دول دخلوا حياتنا عشان يدمروا حياتي وحياة أخويا. لكن والله ما أنا راحماهم، أولاد الـ*******."
هند بغيظ:
"طب هنعمل إيه دلوقتي يا بنتي في المصيبة دي؟"
دخلت سلمى وقالت بصوت مثل فحيح الأفعى:
"أنا عندي الحل نخلص من لارا وسميرة في لمح البصر. بس الأول لازم نخلص من اللي في بطن لارا."
هند بصدمة:
"إزاي يعني الكلام ده يا سلمى؟ وبعدين انتي إزاي بتقولي كده؟ مش ده برضه ابن أخوكي؟"
سلمى بشر:
"صح، ابن أخويا. بس أخويا ذات نفسه قبل على نفسه يضرب أخته الوحيدة بالقلم قدام الكل، انتوا والجربوعة مراته والتانية أختها ولا صحبتها. هه، محدش عرفلهم صلة قرابة أصلاً. هه، شكل أساساً هما الاتنين أولاد حرام وجايين من الشارع. هه."
أروى بكره:
"قولي لي ناويه على إيه المرة دي يا سلمى وأنا وأمي معاكي. صح يا ماما؟"
هند بمكر:
"طبعاً، كل اللي يهمني مصلحة بنتي وابني ومستقبلهم. غير كده لا."
سلمى بخبث:
"كويس أوي. طبعاً محاولة الدوا فاشلة لأنها معملتش أي نتيجة مع لارا. فـ أحسن حل إننا نغير خطتنا."
أروى برفع حاجب:
"وايه يأكد لك إن فكرة الدوا فاشلة؟ ما يمكن مشربتش الكباية أصلاً."
سلمى بغيظ:
"هي فعلاً مشربتش الكباية وده اتأكدت منه من الكاميرا اللي كنت حطاها قدام أوضته. اللي شربت الكباية هي أختها الطفسة."
أروى بصدمة:
"إزاي؟ طب وحصلها إيه؟ استنى، ده في اليوم ده رجعوا القصر نص الليل وكانت تعبانة أوي. فـ فكر الدوا عملها إيه؟"
سلمى:
"الدوا ده بيجيب تسمم عادي للبنت اللي مش حامل، ولأن الدوا ده خطير ممكن أوي يأذي الرحم لو كانت نسبة الدوا اللي أخدتها كبيرة. وأنا محطتش نسبة كبيرة في العصير. ياريتني كنت حطيت نسبة كبيرة وكانت ماتت وخلصنا منها."
هند بعدم فهم:
"دوا إيه ده بالظبط اللي بتتكلموا عنه؟"
نظرت سلمى لأروى لثواني بتفكير ثم قالت سلمى:
"ده دوا... لو واحدة حامل شربت منه ينزل الجنين بسهولة من غير أي شبهة جنائية. يعني لو حد كشف عليها مش هيلاقي أي دليل، لأن الدوا ده أول ما الواحدة بتشربه بيعمل وجع شديد في البطن وبعدين يعمل نزيف وبس. والله يرحم اللي في بطنها بقا."
هند بسخرية:
"لا والله أذكياء يا شياطين. ده أنا كنت مفكراكي يا سوسو بنت بريئة، يا ما تحت السواهي داهية."
سلمى بفخر بنفسها:
"حبيبتشي يا خالتو. بس غريبة إن بيجاد متحراش عن الأمر، يبقى أكيد قالوا له إن دي حالة تسمم. بس طبعاً الدوا مش هيجيب نتيجة، لأن ممكن ساعتها يشكوا في الأمر لو حصل للمرة التانية في نفس الأسبوع وورا بعض. فـ أحسن نفكر في حل تاني نخلص من الجنين ده بقا."
هند بمكر:
"أنا عندي فكرة وعمرها ما هتخيب، وانهاردة هتم مش بكرة."
نظرت أروى وسلمى لها بلهفة وقالوا:
"وايه هي بقا؟"
ابتسامة هند بخبث وبدأت تشرح لأروى وسلمى إيه اللي هيعملوه بالظبط. فقالت أروى بتفكير:
"متأكدة يا ماما إن الفكرة دي مش هتتكشف؟"
هند بمكر:
"لالا، أنا هتفق مع الخدامة وأول ما يتم اللي عايزينه، هيا هتقوم بالواجب كله ومحدش هيلاحظ أي حاجة."
سلمى بسخرية:
"طب خدوا بالكم، لأن بقيت أحس إن ماما بقت تلين للارا وسميرة وبتمثل معاهم دور الأم الحنونة. ههه."
هند بخبث:
"متخفيش، أنا هروح وهلهي دولد بالكلام وأنتم عليكم التنفيذ. خلاص يا بنات."
أروى وسلمى بضحكة شيطانية:
"خلاص يا هنودة. ههههههه."
وفضلوا هم التلاتة يضحكوا بشر وهم بيفكروا إزاي يفرقوا ما بين لارا وبيجاد وكمان سميرة وعمرو بتفكير خبيث ونظرات شيطانية.
(ولا يعلمون أن كما تدين تدان، ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها، وبكرة هيترد فيهم كل اللي خططوه لـ لارا وسميرة).
أما عند سليم.
كان سليم طالع إلى منزلهم وهو شارد بشدة. وفجأة خرجت فتاة جميلة من أحد الشقق وقالت بارتباك:
"سلييييم... سلييييم."
بص سليم حوليه وقال بحدة:
"نعم، عاوزة إيه مني؟"
ياسمين بدموع:
"انت ليه قاسي عليا كده يا سليم؟ كل ده عشان شفت العريس اللي جالي؟ طب أعمل إيه؟ ماهي ماما هي اللي جبرتني أشوفه، يا إما هتبعدني عند خالي في البلد."
سليم بغيظ:
"فتقبلي تشوفى عريس الهنا. طب إيه؟ يا ترى عجبك عريسك ولا إيه إن شاء الله يا ست هانم؟"
ياسمين بهمس:
"متخافش، ما فيش راجل يملا عينى غيرك انت يا سليم. والله العظيم بحبك. وقبلت أشوف العريس عشان بس ماما تحل عن سمايه ومتبعدنيش عنك. بس أنا ليك بس يا سليم ومش هكون لحد تاني غيرك يا ابن الجيران."
ابتسم سليم لها بعشق، فابتسمت له ياسمين برقة ودخلت للمنزل مجدداً. فتنهد سليم وطلع إلى منزلهم ليلقى صفاء نائمة على الكنبة. فذهب لها سليم وساعد والدته لحد ما نيمها على الفراش وحكم عليها الغطاء وتركها وخرج. وكان ذاهب إلى غرفته ولكن توقف فجأة وهو ينظر للحائط بغموض. وذهب نحو الحائط ونظر إلى صورة أخواته وهم ما زالوا لسه أطفال. ففضل سليم ينظر إلى وجه لارا بدقة وهو يتذكر تلك الفتاة التي جاءت إلى المحل.
فقال سليم:
"سبحان الله، نفس الملامح. حتى لو فيه ما بين الصورة دي والإنسانة دي عمر كبير، ولكن نفس الملامح. ياترى هي دي لارا ولا أنا بيتوهق؟ افففف، ياريتني كنت سألتها عن اسمها ساعتها بدل الحيرة اللي أنا فيها دي. افففف، لما أروح أنام ويحلها الحلال بقا."
بعد وقت في غرفة سميرة.
كانت سميرة تجلس في زاوية الغرفة وهي ضامة رجليها لصدرها وهي عمالة تبكي بحرقة. فكانت مش مصدقة إن عمرو اللي وثقت فيه وهي أول مرة تثق في أحد ويعمل فيها كده ويعرضها لذلك الموقف اللي تعرضت فيه لكلمات جريحة كتيرة أوي هي وأختها لارا. فحدثهم عنهم كأنهم يسبوهم بالعـ*ـاهرات اللي يرتبطون بالأثرياء سراً وينجبون منهم في الحرام طمعاً في فلوسهم فقط. وعند هي الفكرة فضلت سميرة تبكي أكثر وقلبها يألمها بشدة. فانفتح باب غرفة سميرة ودخلت لارا بتعب. وأول ما رأتها سميرة قامت بسرعة وجرت على حضن لارا وهي تبكي بحرقة.
فقالت لارا بدموع:
"بس بس يا سميرة بالله عليكي، وإن شاء الله هيتحل كل حاجة."
سميرة بدموع:
"هيتحل إيه بالظبط يا لارا؟ ده اتجوزني من غير ما أعرف. نصب عليا الحيوا*ن ده. بس أنا اللي غلطانة إني وثقت في إنسان زي ده، ميستاهلش حد يثق فيه أصلاً."
لارا بحزن:
"بصي يا سميرة، أنا آه معرفش عمرو قد كدا، بس اللي أعرفه إن عمرو مش إنسان وحش. بالعكس، عمرو إنسان واعي جداً ومسؤول، وأكيد ورا اللي عمله ده فيه سبب وسبب قوي جداً. ولازم تهدى وتتكلمي معاه بالعقل."
سميرة بدموع:
"لا يا لارا، أنا لا متكلمة معاه ولا ساكتاله حتى. وأنا ماشية يعني ماشية من هنا. بس المهم عمرو لازم يطلقني، لازم لازم."
بعد وقت.
طلعت لارا من على الدرج وهي حاطة إيديها على راسها بألم، فهي تشعر بصداع رهيب محتل رأسها. فابتسمت أروى وسلمى اللي كانوا مستخبيين خلف الحائط بعد ما كبوا الزيت على الدرج عشان لارا تدوس عليه وتقع من فوق الدرج وتمو*ت هي واللي في بطنها ويخلصوا منهم هم الاتنين معاً في لحظة واحدة.
أما عند لارا، فكانت طالعة من على الدرج. وأول ما حطت رجليها على السلمة الأخيرة، فجأة شعرت بسائل غريب تحت رجليها. فصرخت لارا بصدمة وهي مغمضة عينها بقوة.
"لااااااااااااااااااااااا أاااااااااااااااااااااااااااااااه."
كانت لارا هتسقط من فوق السلم، ولكن فجأة لقت من مسك أيدها وحملها فوق ذراعيه قبل ما تسقط. ففتحت لارا عينيها بخضة وخوف لتـتنهد براحة عندما رأت بيجاد أمامها وهو حاملها.
فقالت براحة:
"بيجاد... الحمد لله إنك لحقتني. ده أنا كنت همو*ت فيها."
بيجاد بلهفة:
"بعد الشر عنك يا حبيبتي. محصلش حاجة. الحمد لله إنك انتي وابننا بخير."
ابتسمت له لارا برقة. فذهب بيجاد بـ لارا إلى غرفتهم ولم يلاحظ تلك الزيت اللي كان مكبوب على الأرض. فكان كل اهتمامه بـ لارا فقط. فخرجت سلمى وأروى من مخبأهم وهم يتنفسون بغيظ شديد من فشل خطتهم للمرة الثانية بسبب بيجاد.
فقالت أروى بغيظ:
"غبية! إيه خلا بيجاد ييجي دلوقتي؟ اففف بجد افففف."
سلمى بضيق:
"مش مهم الكلام ده دلوقتي، يلا نمسح الزيت قبل ما ييجي بيجاد تاني ويلاحظ الزيت، ساعتها هننتهي إحنا."
ذهبت سلمى وأروى بسرعة يمسحون الزيت. وبلغلط داست أروى على الزيت ووقعت على الأرض وجاءت رأسها في زاوية الكمودينو وجابت دم ووووو...
يتبع
رواية ملجأي الوحيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الندى
ذهبت سلمى وأروى بسرعة يمسحان الزيت، وبالغلط داست أروى على الزيت ووقعت على الأرض، وجاءت رأسها في زاوية الكومودينو وجرحت.
فقالت سلمى بغيظ:
يخربيتك، مش تاخد بالك.
أروى بألم:
مش وقته الكلام ده دلوقتي، آآآه. امسحي بسرعة الزيت وأنا رايحة أوضتي أرأس رأسي بحاجة قبل ما دمي يتصفى، أفففف بجد أفففففف، من ده يوم.
في غرفة بيجاد ولارا.
أجلس بيجاد لارا على الفراش بعناية شديدة وقال بقلق بالغ:
قوليلي فيه حاجة بتوجعك، حصلك حاجة ها؟ حاسة بوجع في بطنك، بصي تعالي أحسن نروح للمستشفى أطمن عليكي.
لارا ابتسمت برقة وقالت:
متخافش أنا بخير، محصلش حاجة لكل القلق ده، اطمن أنا والبيبي كويسين، طول ما أنت معانا.
ابتسم بيجاد بعشق للارا ونزل رأسه لبطن لارا المنتفخة وباس بطنها بعشق وقال:
وأنا هفضل جانبك لآخر يوم في عمري يا لارا، انتي وابنك.
ابتسمت له لارا برقة، فاخذها بيجاد في حضنه وهو يطمئن قلبه أنها الآن بخير وأنه الحمد لله لحقها قبل فوات الأوان. ولكن فجأة ضيق بيجاد حاجبيه باستغراب وبعاد لارا عنه.
وقال:
بس قوليلي انتي إزاي كنتي هتقعي كدا مع إن السلم مفروش ومستحيل فرشه يتحرك أصلاً ليختل توازنك كدا.
لارا بحيرة:
معرفش، بس يمكن عشان كانت راسي بتوجعني فهدئيني دوخت شوية، بس الحمد لله أنا دلوقتي أحسن.
بيجاد بابتسامة:
الحمد لله والشكر لله.
لارا بحزن:
بس سميرة مش كويسة يا بيجاد، أنا نفسي أعرف ليه ابن خالتك عمل كدا في سميرة، ليه يتجوزها بالطريقة دي، ليه يخدعها بالشكل ده، ليه؟
بيجاد بحيرة:
والله معرف يا لارا، عمرو عاقل وعمره ما عمل حركات زي دي، أكيد فيه سبب قوي خلا عمرو يتصرف بالتصرف المتهور ده. ووعدك إني هعرف سبب فعلته دي إن شاء الله، سميرة زي ما هي أختك، فتبقى زي أختي كمان. وعاوزك متزعليش من كلام خالتي وسلمى، هما.
لارا بتفهم:
هما معذرين يا بيجاد، مش سهلة إن فجأة واحدة متستويش تدخل حياتهم في لحظة كدا.
بيجاد بنرفزة:
مين قال إنك متستويش ها؟ انتي غالية قوي يا لارا، وميهمنيش رأيهم فيكي، اللي يهمك إنك عندي تسوى، تسوى كتير قوي يا لارا لدرجة إنهم لو خيروني مابينك وبين كنوز الدنيا دي كلها هختارك انتي.
لمعت الدموع في عيني لارا فقالت:
يااااه للدرجاتي. طب ومراتك غالية عليك كمان زي غلوتي عندك؟
بيجاد بتنهيدة:
تؤ، مش هكذب عليكي وأقولك إني بحب أروى، بالعكس، مع إن أروى مراتي الأولى وأنا اللي مربيها على إيدي، بس عمر ما كان فيه في قلبي أي مشاعر ليها.
لارا بألم:
طب ليه اتجوزتها من الأول، وإمعنا حبتني أنا مع إنك بتكرهني.
بيجاد بصدمة:
مين قال إني بكرهك، لارا أنا عمري ما عشقت حد العشق اللي عشقتهولك.
لارا بدموع:
طب قولي لو انت فعلًا بتحبني ليه أذيتني زمان، ليه كسرتني بالشكل ده، ليه اغتصبتني يا بيجاد لو انت فعلًا بتحبني. أنا لحد دلوقتي مش قادرة أستوعب إن الإنسان اللي بقيت مراته هو هو نفس الإنسان اللي دمر حياتي وتسبب في موت أبويا، وكنت أنت السبب إني اتجوز ابن عمي اللي مكنتش بكرهه أدوه وعمل فيا كل العمايل دي. طب لو بتحبني زي ما بتقول، ليه مجتليش المستشفى ساعة ما كنت في الغيبوبة، ليه محاولتش تيجي تطمن عليا حتى لو فعلًا بتحبني. ولا الحب ده عندك بالكلام وبس، اللي بيحب حد ميأذهوش ولا يسيبه للدنيا الوحشة دي وتقولي بحبك. اللي يحب ميكسرش يا بيجاد، ولو انت زعلان عشان أبوك زمان سابك وكسرك وسابك لقسوة الدنيا، فأنت عملت أكتر من اللي أبوك عمله فيكم يا بيجاد. أنت آذيتني ودمرتني يا بيجاد، فمتجيش تلومني دلوقتي إني مش قادرة أبدلك نفس المشاعر عشان أنا جوايا نار محدش حاسس بيها غيري أنا. أنت دمرتني يا بيجاد ومعدتش فارقة معايا إذا كنت عايشة أو ميتة.
فجأة أسكتها بيجاد بقبلة شغوفة تمتلأ بالعشق الذي يجري في دمه لها. وبعد وقت بعاد بيجاد عنها لتأخذ نفسها، فقال وهو يسند جبهته على جبهة لارا بعشق وهم يتنفسون جامد.
فقال بعشق:
بس انتي فارقة معايا أنا يا لارا، فكرك محاولتش أوصلك، حاولت كتير، حاولت ورحت لعمك، وحتى سألت عليكي رجالة حتتكم، ولكن كان ردهم عليا إنك إنك سافرتي يا لارا انتي وأبوكي بعد ما عمك ما جوزك لابنه وسافرتي معاه. حاولت كتير مفكرش فيكي، لكن لقيت نفسي كل يوم عندكوا في الحارة بسأل عنك ونا بتمنى أشوفك لو ثانية وحدة حتى لو هزقتيني. لحد ما اكتشفت إن عمك كوش على كل حاجة بتاعتك انتي وأبوكي، وباع العماره اللي كنتوا فيها وسافر هو كمان.
لارا بصدمة:
أأنت بتقول إيه يا بيجاد؟ مستحيل عمي يعمل كدا، أنت كذاب.
بيجاد بصدق:
لا يا لارا مش بكذب، هيا دي الحقيقة. عمك جوزك لابنه عشان يكوش على كل حاجة، وده اللي اكتشفته. بس وحياتك عندي يا لارا دورت عليكي كتير أوي في كل مكان زي المجنون بعد ما اتأكدت إن كلام الناس صح وعمك باع كل حاجة ليكم. تعرفي إن اليوم اللي قابلتك فيه في الشارع ساعة ما كنتي بتهربي من ممدوح وأصحابه، كنت لسه راجع من السفر بعد ما رحت إسكندرية عند خالتك أسأل عنك وقالتلي إنها متعرفش حاجة عنك من سنين.
لارا بدهشة:
لحظة لحظة، أنا ملييش خالات، أنا ملييش غير بابا الله يرحمه وسميرة وعمي وبس.
بيجاد بتعجب:
إزاي يعني؟ أنا رحت لخالتك وسألتها عنك وقالتلي إنها مشفتكيش من و انتي عيلة صغيرة 4 سنين.
لارا بحيرة:
بقولك أنا ملييش خالات يا بيجاد، أساساً أنا متت وأنا عندي 10 سنين، إزاي بقى كلامك ده.
شك بيجاد في كلام لارا، فإزاي متعرفش إن ليها خالة، فحب بيجاد يجريها الآن عشان لارا متتعبش تاني.
فقال بابتسامة:
احم، معلش يمكن أنا رحت غلط ولا حاجة. اهدي دلوقتي يا حبيبتي وحاولي تنامي عشان صحتك.
وساعد بيجاد لارا في النوم وحكم عليها الغطاء وفضل جانبها طول الليل وهو عمال يفكر في ذلك الأمر بحيرة شديدة، فإزاي لارا متعرفش حاجة عن عائلة مامتها، وإزاي والدتها ماتت وهي 10 سنين وفي الأوراق كذلك، لكن حديث خالتها يختلف عن كلام الورق، ولارا كأن فيه لغز ورا عائلة لارا ولازم يعرفه.
أما عند عمرو.
كان يجلس عمرو على الأرض وهو ساند ظهره في العربية وهو ينظر لأمواج البحر بألم يملأ عينيه، فكان عمرو يتذكر كلمات سميرة له وأن بسبب عملته فقط الثقة فيه، وأنها قد إيه كانت تثق فيه والآن لا.
فقال عمرو بندم شديد:
سامحيني يا قلبي، عارف إني جرحتك، بس والله كل ده عشان أحميكي يا قلبي، أحميكي من شر أمي. هه، أمي اللي كانت عاوزة تخلص منك بأي وسيلة.
وتذكر عمرو عندما سمع والدته تتحدث في الهاتف قبل ما سميرة تسافر شرم الشيخ.
Flash Back ♡
هند بمكر:
بصي، هي مسافرة شرم الشيخ بكرة، قدامك يومين تكون نفذت الخطة. عاوزاك تخطفها وترميها في أي بلد، المهم تكون في حتة مقطوعة عشان متعرفش ترجع تاني، مفهوم؟
وأغلقت هند معه بنظرات خبيثة، فجمد عمرو على يديه بغضب وهو ينظر لوالدته بمكر.
Back ♡
عمرو بضيق:
ليه يا ماما ليه بتعملي فيا كدا ليه، وصلتي للبشاعة دي. عاوزة تخلصي من بنت حبها ابنك عشان بس انفذ اللي انتي عاوزاه وبس. مش كفاية إنك كنتي السبب بأنك تخلصي من الإنسان اللي بتقولي بتحبيه ودمرتي حياته وحياة عيلته بسبب غلك.
وقام عمرو ووقف أمام البحر وقال بصريخ:
ولكن لا يا هند هانم، مش هسمحلك تتحكمي في حياتي أكتر من كده، مش هسمحلك مراتي تأذيني زي ما زمان آذيتي عمي سليمان وخللتي مراته وولاده يكرهوه ويفكروا إنه هرب وسابهم من ورا أنانيتك وغلك من أخته، خلاكي عاوزة تأذيها بأي وسيلة. بس زمان أنا كنت صغير عشان كده قدرتي تسكت ومتتكلمش لحد دلوقتي، أما دلوقتي لا يا ماما، لااااا يا هند هانم.
فجأة رن هاتف عمرو، فرد عمرو بهدوء:
كنت لسه هكلمك، القلوب عند بعضيها. أيوا حصل، ماشي يا عمي هنفذ كل اللي قولته عليه. بس لازم تظهر بقى يا عمي طول الـ 20 سنة دول، وخالتو وبيجاد بيزيد كرههم ليك. عارف، وهحاول أنهي كل حاجة هنا، سلام.
وبعد ما أغلق عمرو مع المجهول تنهد بعمق وركب عربيته وهو يتجه في طريقه إلى القصر.
أما عند سميرة.
خرجت سميرة من شباك غرفتها وهي تنظر حولها بقلق لا أحد يراها، وأول ما اطمنت إن الحرس بعيد عنها راحت سميرة جرت بسرعة نحو بوابة القصر الخلفية، ولكن صدمة سميرة عندما لقيت الحرس مكثف على البوابة الخلفية، فكان يوجد خمس بودي جارد يقفون على البوابة بعكس المرة اللي فاتت لما جت تهرب هي ولارا. فزفرت سميرة بغيظ.
فقالت بغيظ:
إيه كل الحرس ده، إيه قصر الوزير وأنا مش عارفة، أفففففف. طب هعمل إيه دلوقتي، جتلي فكرة.
فضلت سميرة تمشي بشويش في الحديقة وراحت جابت سلم واقتربت من السور وطلعت سميرة بسرعة على السلم بخوف وهي تسمع صوت كلب يقترب منها ولكن مش عارفة منين. فطلعت على السلم بخوف لا أحد يراها. وأول ما وصلت لآخر السور جت سميرة تنط الجهة الأخرى، ولكن فجأة صرخت بصوت مكتوم عندما فجأة جاء الكلب ومسك بأنيابه قدمها بقوة لدرجة إن قدم سميرة جابت دم. فنزلت دموع سميرة بألم وفضلت تضرب بقدمها الأخرى رأس الكلب بألم لحد ما الكلب وأخيراً ساب قدمها وهو ينهش عليها، لتتفاجأ سميرة بالحرس جايين عليها. فـ نطت سميرة الجهة الأخرى بسرعة لتلتصق صدمة جامدة على ضهرها، ولكن مهتمتش وفضلت تجري بألم في رجليها وجسمها وهي بتبص حولها وكانت بتنزف بشدة، لتتفاجأ بعربية الحرس خلفها خلفها وهم بيحاولوا يلحقوها وهي بتجري بخوف ووجع.
وفجأة وقفت عربية عمرو أمامها وعربية الحرس خلفها وهم فاتحين كشافات عربيتهم. فنزل عمرو من عربيته بصدمة وهو ينظر لسميرة من فوق لتحت بذهول.
فقال وهو بيحاول يطمئن سميرة:
سـ سميرة اهدى، محدش هيأذيكي يا حبيبتي، أنا معاكي متخفيش وهدي، والله ما فيه حد هيأذيكي يا حبيبتي.
فجأة وقعت سميرة على الأرض مغشي عليها من شدة خوفها. فجرى عليها عمرو بسرعة وشال سميرة بصدمة وذهب بها بسرعة إلى المستشفى.
وبعد وقت.
كان عمرو ساند على الحائط جنب غرفة سميرة بملامح حزينة، فجاء عليه حارس من الحراس اللي كانوا بيحاولوا يلحقوا سميرة. وقال باحترام:
نعم يا عمرو بيه.
عمرو بغضب شديد:
إزاي هربت وأنتم موجودين في القصر؟ إيه معينين نسوان معانا واحنا منعرفش؟ من تالت شهور هربوا منكم ومرضناش نعاقبكم ونطردكم من شغلكم عشان منقطعش عيشكم. أما دلوقتي إيه ردك على اللي حصل ده؟
الحارس وهو ينظر للأسفل بحرج:
والله يا عمرو بيه.
عمرو بغضب:
مش عاوز أي تبريرات فارغة. اعملوا حسابكم إن النهارده آخر يوم ليكم كلكم في الشغل عندنا، لو مش شايفين شغلكم تبقوا متلزمناش.
الحارس بحزن:
اللي تأمر بيه يا عمرو بيه.
عمرو بتنهيدة عميقة:
طب يلا امشوا من هنا، واللي حصل ده ميوصليش منه أي كلمة لبيجاد، مفهوم؟
الحارس:
مفهوم يا عمرو بيه.
وتركه الحارس وذهب، فدخل عمرو للدكتورة وقال بقلق:
طمنيني يا دكتورة مراتي عاملة إيه دلوقتي.
الدكتورة بعملية:
هي دلوقتي بقت أحسن الحمد لله، أنا عطيت لها جرعة حقنة عشان الكلب ميجبش ليها أي ضرر وعطتها كمان مهدئات ومسكنات ليرتاح جسمها مكان الوقعة اللي وقعتها دي، غير إنها كانت عندها صدمة نفسية خلدتها تفقد وعيها، لكن المهدئات اللي أخدتها هترتاحها. لأن واضح إن مدام حضرتك نفسيتها تعبانة، وإذا فضلت كتير على الحال ده ممكن يجيلها حالة اكتئاب، واحنا نستحسن نستبعد المرحلة دي. فاحسن حل تاخد بالك من مدام حضرتك أكتر من كده يا عمرو بيه. عن إذنك.
وتركته الدكتورة وذهبت، فـ تنهد عمرو بتعب ونظر لسميرة وهي نائمة مثل الملاك وطبع قبلة رقيقة على رأسها وراح عمرو شال سميرة برعاية ونزل بها إلى عربيته وهو ضاممها لحضنه بقوة، فساق بهم السائق إلى القصر. وبعد وقت دخل عمرو بسميرة إلى غرفته وكان وقتها النهار بدأ يطلع والشمس تشرق، فنيمها عمرو على الفراش بعناية وخلع لها حذائها وحجابها، ثم نظر لها وهي نائمة بعشق وراح أخدها في حضنه جامد ونام وهو ضامم معشوقته.
في حوالي الساعة 2 ظهرًا.
استيقظت سميرة وهي تشعر بألم شديد في رأسها وقدمها، فجت سميرة تتحرك ولكن تفاجأت بشيء يقيدها، فبصت للغرفة باستغراب ونظرت جانبها لتشهق عندما تلقت عمرو نائم جانبها بعمق وأخذها في حضنه.
فقالت بصريخ:
عااااااااااااااا أنت بتعمل إيييه هنااااا!
قام عمرو بخضة وبسبب خضته وقع على الأرض فقال:
إيه فيه إيه، مين مات؟ يخربيتك يا شيخة مالك، قطعتيلي الخلف وأنا لسه عريس جديد.
سميرة بغضب:
وحياة أمك، قولي يا واد أنا هنا بعمل إيه، وانت يا حيوان كنت واخدني في حضنك ليه إن شاء الله؟
عمرو بغيظ حدف المخدة عليها وقال:
أعمل إيه، منا حظي الأسود اللي خلاني أتجوز مجنونة كانت عاوزة تهرب ليلة إمبارح بكل هبل لحد ما الكلب عطها وأخدت بسبب هبلها 150 حقنة عشان متتسعرش زي الكلاب، وكل ده بسبب هبلك.
سميرة بغضب:
هبلي أنا برضو! وطبعاً كان لازم أهرب بعد اللي حصل، مستحيل أكون في المكان ده أكتر من كده، فاحسنلك يا عمرو طلقني، بدل ما والله.
قام عمرو وحاولها وقال:
بلاش تقولي كلام انتي مش قدو يا روحي، انتي مكانك هنا يا سميرة في وسط أهلك ومع أختك وجوزك.
سميرة بغيظ:
انت مصدق نفسك؟ أنا مستحيل أقبل بالجوازة دي يا عمرو، ولا أساساً مكاني هنا ولا أي حاجة من اللي انت بتقولها دي، ويا ريت تبعت عني بقى وتسبني لحالي يا عمرو وكفاية بقى.
عمرو بعشق:
مستحيل يا سميرة، مستحيل الكلام ده يحصل لأنك ملكي أنا يا سميرة، ويا ريت متخلنيش أوريك وشي التاني لأنك مش هيكون مفضل بنسبالك وشي التاني العاشق اللي مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل لقلب معشقته. ده لو مكنش حبي مالي قلبي وعقلك يا سمسمه أصلًا وبتحاولي تنكريه كأنك. ولا لآخر مرة يا سميرة ممنوع تحاولي تهربي من هنا مرة تانية، وهقولهالك مرة واتنين وتلاته ده مكانك جنب جوزك وعيلتك واختك. واعملي حسابك إن فرحي أنا وانت بعد شهرين لما تكوني اتعافيتي وخلصتي كمان امتحاناتك، لأن أنا عارف إن دراستك مهمة بنسبالك ومش حابب تخسري سنة من عمرك بسببى يا سميرة. ودلوقتي متقوميش من مكانك ده لحد ما رجلك تروق، ويا ريت لو أي حد سألك مالك تقولهملكي إنك اتعورتي في أي حاجة، بلاش تحكي لهم اللي حصل.
وتركها عمرو ودخل إلى الحمام وغسل وجهه وخرج مرة أخرى، ثم بعد لسميرة بوسة في الهواء وتركها وخرج من الغرفة، فغضبت سميرة بشدة وفضلت تضرب على الفراش بغيظ شديد وهي عمالة تبرطم بكلمات مش مفهومة، فضل عمرى يستمع لبرتمتها من الخارج بضحكة مكتومة.
في الأسفل.
كان بيجاد يأكل لارا بحب، وأروى عمالة تنظر للارا بشر وغِل يملأ عينيها لها، فقالت سلمى بهمس:
اهدئي حبة عشان ميخدوش بالهم منك.
أروى بغضب مكتوم:
مش قادرة يا سلمى، مش قادرة. نار، نار مشعللة جوايا وأنا شايفه بيجاد مهتم بالسنيورة دي قدامي ومش مراعي مشاعري حتى.
سلمى بمكر:
معلش، سبيها تدلع شوية. هه، الأيام اللي جاية ليكي انتي وبس، فخلي عندك صبر.
أروى بضيق:
ماشي، أفففف.
دلدول بحنان للارا:
طمنيني يابنتي عاملة إيه دلوقتي؟
لارا بابتسامة:
الحمد لله يا طنط بخير، وشكرًا أوي لسؤال حضرتك عني.
طبطبت دلدول على يد لارا بابتسامة حنونة، فقالت هند بغيظ:
بس مش أولى يا دلدول كنتي تطمني على بنتي أروى، ماهي بردو مرات ابنك الأولى ومتربية على إيدك ومجروحة في راسها.
بيجاد بتعجب:
آه صح يا أروى من إيه الخبطة اللي في راسك دي، انتي كنتي إمبارح كويسة.
أروى بدراما:
صح كنت كويسة، بس بعد ما زعقتلي وقلتلي اطلعي أوضتي فضلت طول الليل أعيط لحد ما اغمى عليا، وغصب عني راسي جت في الكومودينو، ولولا سلمى كان دمي اتصفى دلوقتي.
سلمى بنفس الدراما:
بعد الشر عنك يا حبيبتي.
بيجاد بتفاجؤ:
وليه توصلي نفسك يا أروى للحالة دي، انتي مبتحرميش، افرضي كان جالك حاجة دلوقتي ولا الجرح كان أعمق من كده، كنتي هتبقي مرتاحة.
نظرت لارا لبيجاد بضيق من اهتمام بيجاد بأروى، وأروى وكأنها بتغير على بيجاد وعاوزاه يهتم بيها هي وبس، فابتسمت أروى بخبث. فكمل بيجاد كلامه:
وبعدين بلاش الدراما بتاعتكم انتوا الاتنين دي، انتوا عارفين إن كان معايا حق في زعقي عليكم إمبارح بسبب قلة أدبكم وكلامكم اللي أنتوا عارفين كويس إنه ميصحش يتقال.
سلمى بضيق:
فتضربني بالقلم يا بيجاد عشان.
بيجاد بمقاطعة:
عشان قولتي كلام ميصحش يتقال في حق سميرة، وسميرة بنسبالي زيك بالظبط أخت. ولو انتي حد زعلك بكلمة هاخدلك حقك منه تالت ومتلت قدام عينك، وده اللي عملته بردو إمبارح، أخدت حق سميرة منك قدام عينيها عشان تتعلمي إن مش كل الكلام اللي يتقال، ولا كلامي غلط يا ماما.
دلدول بهدوء:
كلامك عين العقل يا بيجاد يا ابني، واللي غلط يتحاسب، ويا ريت بعد كده تحفظي لسانك ده يا سلمى عشان متزعليش من ردة الفعل وقتها.
جمدت سلمى على يديها بغضب شديد، فلمحت هند عمرو جاي عليهم فقالت بخبث:
بسسس، مش كنتي خليتي أخوكي أحسن يوديك المستشفى إمبارح يا أروى يا بنتي، ماهو كان طول الليل هناك في المستشفى.
دلدول بقلق:
ليه، كفا الشر، إيه اللي حصل؟
ابتسمت هند سرًا بخبث، فتذكرت أمس عندما رأت سميرة تحاول تهرب فذهبت وقصدت تفك الكلب بكل مكر وفضلت متابعة الكلب وهو يعض سميرة بابتسامة شر.
فقالت بمكر:
ولا حاجة، دي كانت بس ههه مرات ابني بتحاول تهـ.
عمرو بضيق:
كانت اتعورت في رجليها فجأة ونقلتها للمستشفى بسرعة، ولكن جت سليمة ودلوقتي أحسن.
لارا بخوف:
طب أنا هروح أطمن عليها.
عمرو بمكر وهو ينظر لوالدته:
هي مش في أوضتها يا مدام لارا.
لارا بتعجب:
أماال فين؟
عمرو بتحدي:
في أوضة جنبها فوق، أصل مهنش عليا أنيم مراتي بعيد عني وهي تعبانة كدا.
فنظر عمرو بتحدي لهند الذي تنظر له بغضب يملأ عينيها، فنظرت له لارا بتعجب من تصرفاته، ونظرت لبيجاد بمعنى بأنها تروح لسميرة، فشاور لها برأسه بماشي وهو يبتسم لها بحنان، فتركتهم لارا وطلعت للدور الثاني بقلق شديد على سميرة.
فقال بيجاد بغضب:
عمرو، إحنا آه لسه متكلمناش في الموضوع ده، بس مش مسمحلك تتصرف زي ما أنت عاوز بالشكل ده، ولما أفهم منك الموضوع الأول تبقى تتعامل مع سميرة على إنها مراتك براحتك ساعتها، ده لو سميرة قبلت إنها تفضل على ذمتك ومطلبتش الطلاق منك بعد اللي عملته فيها.
سلمى برفع حاجب:
هي كمان هتتشطر، هه، هي تطول.
بيجاد بغضب:
سلميييييي، متخلنيش أقل منك قدام الكل تاني.
سلمى بضيق:
لاااا، كفاية أوي اللي حصل إمبارح، أنا ماشية رايحة كليتي يا أبيه، باي.
وتركتهم سلمى وذهبت بغيظ شديد، فذهب بيجاد وعمرو إلى الشركة بعد ما بيجاد اطمن على لارا أولًا، وكذلك عمرو مشى بعد ما اطمن على سميرة.
أما في غرفة عمرو.
لارا بقلق:
مالك يا بنتي، إيه اللي حصل فجأة كدا، مال رجلك ملفوفة كدا ليه، خضتيني عليكي، انتي عاملة إيه دلوقتي؟
سميرة بابتسامة:
زي القرادة أهو ياخدك قدامك هههههههه، متخافيش عليا يا لولو، أكيد هكون كويسة.
لارا بتنهيدة:
مش عارفة أعملك إيه، بس بجد مفيش في إيدي حاجة أعملهالك يا قلبي، لا بعد عنك الوجع ده.
سميرة بمرارة:
ده نصيبي في الدنيا يا لارا، ولازم أعيشه، نصيبي إن أتحرم من أبويا وأمي وأنا حتة عيلة صغيرة، ونصيبي إني أعيش لوحدي وحيدة سند نفسي برضه مع نفسي، يعني لولاكي كان فادني لو مت محدش هيسأل عني وممكن أعفن وحدش يلاحظ برضه اختفائي. ونصيبي إني أتزوج بالطريقة دي، كله نصيب وقسمة وده هوا قدري، ولا بإيدك ولا بإيدي ولا بإيد أي حد يصلح اللي جرا. ومينفعش الواحد يغير قدره بإيده يا لارا. زي ماهو قدرك كمان إنك تتحرمي من أمك وأنتي لسه عيلة صغيرة، ولما تكبري يحصل فيكي اللي حصل ده، وأبوكي كمان تخسريه وتتجوزي ابن عمك اللي كنتي مش بتطيقيه ويعمل فيكي اللي عمله ده كله، وآخر المضاف تكوني مع الإنسان اللي كان سبب في أذيتك من الأول. كلها أقدار، قدري وقدري مكتوب لينا من ساعة ما جينا على وش الدنيا، ولازم هنعيشه بحلوه ومره.
نزلت دموع لارا بألم على حالها وحال شقيقتها، فضمت البنتين بعض بدموع تنزل بحرقة على حظهم السيء جدًا وعلى حياتهم اللي مليانة مرار ووجع، وهم كمان يتام الأم والأب، يعني حتى مافيش إيد تطبطب عليهم وتحسسهم بالأمان غير الناس اللي أساساً بيأذوهم.
أما في سيارة سلمى.
أول ما سلمى خرجت من القصر وقفت بعربيتها في مكانها المحدد وبدلت ملابسها لـ جيب ضيق يصل لفوق الركبة وكاب أبيض بحمالات وجاكت جلد وكوليه جزئ دور بشكل مختلف وعملت ميك أب جريء كعادتها، ودورت سلمى عربيتها وذهبت في اتجاه الكافيه، ووقفت سلمى عربيتها، ولسا هتنزل، ولكن فجأة جاءت عربية من الخلف وخبطت عربية سلمى.
فقالت بغضب:
شتتت... مين المتخلف اللي خبط عربيتي.
نزلت سلمى بغضب من عربيتها في نفس الوقت اللي خرج فيه صاحب العربية الأخرى، وكان شاب وسيم جداً.
وقال بأسف:
أنا أسف جداً يا آنسة بس بجد ماخدتش بالي من عربيتك.
سلمى بغيظ:
وووو.
رواية ملجأي الوحيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الندى
قال الشاب باسف:
= أنا آسف جدًا يا آنسة... بس بجد ما أخدتش بالي من عربيتك.
سلمى بغيظ:
= كل دي! وما أخدتش بالك منها؟ إيه أعمى حضرتك؟
نظر يونس لسلمى من فوق لتحت بإعجاب وقال:
= معلش بس بجد كنت شارد حبة وما أخدتش بالي من عربيتك، أصلي لسه راجع من السفر و....!!!
قاطعته سلمى بلامبالاة وقالت:
= بس بس! إيه هتحكي لي قصة حياتك؟ عمومًا احمد ربك إن الخبطة كانت بسيطة وجت سليمة، لولا كده كنت علّمتك الأدب. أفف، بوظت لي مودي على الصبح.
فتَركته سلمى وركبت سيارتها ومشَت بغيظ. فتنهد يونس بغيظ وركب سيارته مجددًا وهو يتجه نحو منزل عائلته.
بعد وقت في منزل عصام:
حضنت غادة ابنها بشوق وقالت:
= وحشتني أوي يا يونس، كل دي غيبة يا وحش؟ إيه أمك موحشتكش يا جزمة؟
يونس بابتسامة:
= معلش يا سِت الكل، ما أنتِ عارفة إنّي انشغلت عنك. بس والله الشغل كان واخد كل وقتي كُلُّه حرفيًا. أمال فين بابا وإخواتي؟
غادة:
= إخواتك زمنهم جايين وبابا في الكلية، وحاتم جاي كمان يا حبيب قلب أمك. خش أنت ارتاح، حابة أحضر لك الغدا يا حبيبي.
أومأ يونس لوالدته ودخل غرفته وهو عمال يفكر في تلك الفتاة الغاضبة التي اصطدم بها في الصباح.
في الكوخ عند ممدوح:
دخلت نجمة إلى الكوخ فقال ممدوح بسرعة:
= ها، عملتي إيه؟
نجمة بابتسامة:
= جبت لك الفلوس من بيتك زي ما قلت، أهم.
ممدوح بسعادة وهو يعد الفلوس:
= تسلمي لي يا نجمة، بجد أنا مش عارف لولاكي كنت عملت إيه.
نجمة ضيقَت حاجبيها بحزن وقالت:
= هتسافر؟
نظر لها ممدوح بخبث وقال:
= لااااا، ناوي أعلَى.
نجمة بتعجب:
= إزاي يعني تعلَى؟
مسك ممدوح يد نجمة بخبث وقال:
= هقول لك، بس أولًا لازم أشكرك بطريقتي الخاصة عشان معروفك ليا.
نجمة بتوتر:
= ولا تشكرني ولا حاجة، ده واجب...!!!
قاطع حدثها قُبلة شهوانية من ممدوح، وبرغم محاولات نجمة لإبعاد ممدوح عنها، ولكن ممدوح بكل قذارة تمادى وسلبها عذريتها بكل حقارة.
أما في كلية سلمى:
سارة صديقة سلمى:
= ها يا بنات، هنعمل إيه بليل؟
ولاء باستغراب:
= لي؟ هو فيه إيه بليل؟
سلمى بحماس:
= معقولة مش عارفة؟ دي فيه حفلة جنان في الديسكو، ويمكن كل الدفعة تروح. هتيجي؟
ولاء:
= مش عارفة، بس هشوف كدا ماما وهكلمكم أديلكم خبر لو كنت جيت ولا لأ.
أومأو البنات لهم. فلمحت سلمى عصام وهو يتحدث مع دكتورة زميلة له في الكلية، وعاملين يضحكون سوًا. فداست سلمى على شفتيها بغيرة.
فقالت سارة بضحك:
= مالك يا بنتي؟ ليه بتكلي في نفسك كدا؟
سلمى بضيق:
= ولا حاجة يا سارة، يلا نروح على المحاضرة.
وقامت سلمى والبنات ومشوا. فعدت سلمى من جانب عصام والفتاة، فأصَـدَّت سلمى بغيظ أنها تدوس على رجل الفتاة.
فقالت بألم:
= آآآه! مش تاخدي بالك يا آنسة؟
سلمى:
= أوووه، سوري. بجد ما كنتش أقصد يا طنط.
ابتسم عصام غصبًا عنه بخفة على طريقة سلمى. فقال الفتاة بغيظ:
= طنط مين يا شحّاتة انتي؟
سارة بسرعة:
= معلش حضرتك، سلمى ما كانتش تقصد تدوس على رجلك. عن إذنكم، يلا يا سلمى.
سلمى باستفزاز:
= حاضر، بيباي يا طنط.
الفتاة بغضب:
= شفت المستفزة.
عصام وهو يكتم ضحكته بالعافية:
= معلش يا دكتورة دعاء، هيا سلمى كدا دمها خفيف وبتحب تهزر.
الفتاة:
= دي مش خفة دم، دي وقاحة يا دكتور عصام.
أما عند بيجاد:
بيجاد بانتظار:
= هااا، مستني كلامك يا عمرو. ليه عملت كدا يا ابن خالتي؟
عمرو ببرود شديد:
= أظن إني حر يا بيجاد، في أي تصرف أتصرّفه، ولا إيه يا ابن خالتي؟
بيجاد بغضب:
= وحريتك دي مالها ببنت غلبانة زي سميرة؟ ها؟ عاوز منها إيه بالظبط يا عمرو؟
عمرو بضيق:
= بحبها يا بيجاد، وهي رافضاني عشان كدا اتجوزتها غصب، زيك كدا يا صاحبي. ما أنت كمان حبيت لارا عشان كدا اغتصبتها 😏😏.
بيجاد بعصبية:
= عمروووو! الزم حدودك واتكلم عدل. مش بيجاد الكلانى اللي تتكلم معاه بطريقتك دي. متنساش إن بداية علاقتي بلارا كانت انتقام ورجعت لوعيي وعرفِت إني بحب لارا. فبلاش تلعب معايا في الحتة دي يا عمرو، أحسن لك. إنك أكتر واحد عرفت أنا قد إيه كنت بعاني بعد اللي حصل. فبلاش تتسبب في زعل مابيننا يا عمرو بسبب اللي بيحصل ده.
عمرو بحزن:
= أنا آسف يا بيجاد، بس دي الحقيقة. أنا فعلًا بحب سميرة، ولو ما كنتش عملت كدا فعلًا، كنت هخسرها للأبد، وساعتها حياتي ما كانتش هتكمل من غيرها.
بيجاد باستغراب من كلام عمرو:
= ليه بتقول كدا؟ ليه هيا سميرة كانت هتحصلها إيه لو ما كنتش اتجوزتها؟
عمرو بسرعة:
= ها، ولا أي حاجة طبعًا. أصل كان جاي لها عريس وأنا عارف عند سميرة كانت هتوافق، وساعتها كنت هخسرها.
بيجاد:
= وبطريقتك مش هتخسرها يا عمرو، ده أنت كدا هتوصلها إنها تكرهك.
عمرو بتنهيدة:
= بالعكس يا بيجاد، أنا لسه ما خسرتش سميرة، وده اللي مطمني يا ابن خالتي. لأن سميرة بتحبني وبتنكر ده.
تنهد بيجاد بحيرة وهو ينظر لعمرو بشك، فهو واثق إن مش دي الحقيقة، ولكن هو يعلم عمرو جيدًا، ومهما قال بيجاد ما عمره ما هيقول له الحقيقة غير لما تأتي أوانها. فانتبه بيجاد لخبط على الباب.
فقال بيجاد:
= ادخل.
دخل سكرتير بيجاد وقال:
= اتفضل يا بيجاد بيه، دول دوسيهات المهندسين اللي طالبين التعيين في شركة الهندسة بتاعت حضرتك.
بيجاد ببرود:
= تمام، سبهم لي هنا واخرج.
ترك السكرتير الدوسيهات على مكتب بيجاد وخرج. فانتبه بيجاد لشيء في الدوسيهات اللي محطوط على المكتب. فاخذت بيجاد الدوسيه وقرأ اسم المهندس اللي في الدوسيه بصدمة.
فرفع عينيه وقال:
= مستحيل 😳.
عمرو باستغراب:
= في إيه يا بيجاد؟ ماله الدوسيه ده؟
مد بيجاد الدوسيه لعمرو، فاخذه عمرو وقرأ الاسم وقال بتعجب:
= إزاي الكلام ده؟ هيا لارا ليها إخوات غير سميرة؟ ده اسمه سليم رمضان حجاج. يكن تشابه أسماء ولا حاجة يا بيجاد؟
بيجاد بشك:
= لا لا، أنا حاسس إن فيه سر وسر كبير كمان في عيلة لارا. امبارح تقولي مليش خالات، ودلوقتي اكتشف إن فيه شاب طالب التوظيف عندي ويطلع أخو لارا. والعجيبة إن الشاب ده شفته قبل كده في المول وكان بيبص للارا بصدمة كأنه بيتأكد من حاجة، لأنه أول ما شاف لارا تنح.
عمرو بحيرة:
= طب هتعمل إيه يا بيجاد؟
بيجاد بغموض:
= هتعرف. بس المهم دلوقتي خلّي السكرتير يطلب سليم ويقول له إنه وظيفناه في الشركة. وفي الفترة دي أنا هنقل لإدارة شركة الهندسة. لازم يكون تحت عيني لحد ما أتأكد من شكوكى.
عمرو برفع حاجب:
= بس لحظة، أنت عرفت حكاية خالة لارا دي منين؟
بيجاد بشرود:
= هاحكيلك. بعد ما لارا اختفت لما حصل اللي حصل مابيننا، وأنت فكرتني مش سائل في الموضوع وإني مش مهتم للي جراها بعد اللي عملته فيها. ولكن في الأساس أنا كنت قالب الدنيا على لارا، وعرفت من عمها إن لارا أخذت أباها وسافروا بعد ما اتجوزت من ابنه، ورفض يقول لي هي سافرت فين بالظبط. دورت عليها في كل محافظة لحد ما عرفت إن عيلة مامتها من الإسكندرية، فسافرت لهم. وقابلت جدة لارا وخالتها. بس فيه حاجة محيراني.
عمرو بتعجب:
= هيا إيه؟
بيجاد بحيرة:
= لما اتكلمت مع عيلة مامتها، حسيت إنهم مدرييش حاجة. ولما كنت بجيب سيرة والد لارا، كنت بحس إن عينهم بتطق شرار وكراهية ليه، معرفش. واستغربت أوي الشر والكره ده كله ليه؟ أنا ما اتعاملتش مع والد لارا غير مرة واحدة آه، قبل ما يموت. بس برغم كده كان باين عليه إنسان غلبان وطيب، بعيدًا يعني عن اللي حصل. بس عمل إيه؟ ليكوّنوا كارهينه أوي كدا؟
عمرو بتفكير:
= يعني فكرك كدا إن ممكن تكون مامت لارا ما متتش واتجوزت وجابت ولد غير لارا ودارت ده عن لارا طول الـ 20 سنة دول؟ بس ليه أم توهم بنتها إنها ميتة؟ ده لوووو.
بيجاد باستغراب:
= لو إيه؟
عمرو بحيرة:
= ده لو أساسًا مامت لارا كانت ست خاينة وسابت عم رمضان وهربت مع حبيبها، وأضطر عم رمضان يقول لـ لارا إن مامتها ماتت عشان الفضايح، ومنع أهل مامتها يشوفوها، عشان كده فيه عداوة ما بين أهل مامتها وعم رمضان. ويمكن يكون هو ده سبب إن لارا لحد دلوقتي متعرفش إن كان لمامتها عائلة.
بيجاد بتفكير:
= لا يا عمرو، أشكك في كلامك ده. لأن لو فعلًا كدا كانت على الأقل جابت ابنها بعد سنة أو سنتين من اختفائها. لكن عندي هنا في الدوسيه إن سليم أصغر من لارا بـ 4 سنين. والمفروض أم لارا مختفية وهي عندها 10 سنين، في نفس الوقت اللي قالت لي فيه خالة لارا إنها ما شفتهاش من وهي عندها 4 سنين. يعني لو مامت لارا اختفت ولارا 4 سنين، فجابت سليم في نفس السنة اللي سابت فيها. يعني قول كدا اتولد بالظبط بعد خمس شهور من اختفائها، وعم رمضان عمل حادثة قبلها بشهرين ولا حاجة. يعني بالتفكير كدا إن أكيد أكيد سليم ده ابن رمضان، لأن ما فيش واحدة عقلها هتخون جوزها وهما بيحبوا بعض. فيه حاجة غلط في كل ده، ولازم أفهم إيه السر اللي ورا عيلة لارا، لأن الموضوع مش طبيعي. ولو الأمر خيانة زي ما بتقول هيبان. بس لازم الأول أحط عيني على سليم.
عمرو بعد فهم:
= بص يا بيجاد، من الأحسن بلاش نتوقع من عندنا، دي أعراض ناس وشرف. من الأحسن اعمل زي ما قلت، وخلّي سليم تحت عينيك لحد ما تعرف الحقيقة كاملة الأول. وبعدين قرر هتعمل إيه مع لارا وهتعرفها بالحقيقة امتى وإزاي؟
بيجاد بتنهيدة:
= معاك حق، أنا هشوف الموضوع ده وهجيب آخره بطريقتي الخاصة.
عمرو بحذر:
= آآآ بيجاد، عاوز أكلمك في موضوع كدا.
بيجاد بانتباه:
= قول، في إيه؟
عمرو بتوتر:
= عاوز أكلمك بخصوص... عمي سليمان الكلانى.
بيجاد بغضب جحيمي:
= عمرو، قولت لك مليون مرة متذكرش اسم الراجل ده تاني قدامي. ولا أنت بتحب تشوف كرهه في عيوني أكتر وأكتر؟
عمرو بتنهيدة عميقة:
= ليه متعطلوش فرصة مرة واحدة بس يا بيجاد؟ هو...!!!
قاطعه بيجاد بعصبية وقال:
= أنت اتجننت ولا إيه يا عمرو؟ مش قولت لك متفتحش الموضوع ده تاني 😡.
عمرو بسرعة:
= يا بيجاد اسمعني بس، أنت مش فاهم حاجة. 20 سنة بحاول أقنع فيك إنك تحاول تعطيه لو فرصة وتسمعه لو لثانية واحدة.
بيجاد بكراهية:
= مستحيل يا عمرو، أنا مستحيل أسامح الراجل ده طول ما أنا عايش.
وسند بيجاد على شباك مكتبه وقال باختناق شديد:
= ما أنساش لما كنت عيل صغير متعلق بأبوه جدًا، كنت شايفه سندي وحمايتي وكنت بحتمي فيه من الدنيا كلها. وبرغم إني كنت عيل صغير، ولكن كنت دايمًا ضعيف الشخصية، عشان كده العيال كانوا بيستغلوني مشكلتي ليستقو عليا. وفي ثانية لقيت نفسي لوحدي وفي رقبتي أمي المريضة وأختي الرضيعة اللي كان عمرها ساعتها شهور بس. كنت بشوف أمي بتلف في كل حتة وهي بتقلب الدنيا عليه ودموعها مش بتنشف وبتسأل ألف ليه وليه؟ ليه سابنا؟ ليه بعت؟ ليه عمل فينا كدا؟ ليه ما سألش عننا خالص؟ ليه هجر وسابنا؟ ليه يا عمرو ما سألش فينا وساب لنا حتت ورقة بيعتذر لنا فيها وبيقول لنا سامحوني؟ بس أنا مشيت عشان مش أد دي مسؤولية. لسه حافظ كلمة كلمة كاتبها في الورقة. جاي دلوقتي يطلب السماح؟ هه، خلاص معدش فيه سماح. قساوة قلبي دي كان هو السبب فيها. بعد ما شفت من بعده ضرب وإهانة وذل من اللي يسوى واللي ما يسواش. اللي مصدق يشوفني من غير ضهر يكسروني كمان وكمان. لحد ما كبرت وبقيت بيجاد الكلانى المليونير اللي الصغير قبل الكبير بيعمل لي ألف حساب والكل بيخاف منه. فلو ليك تواصل معاه يا عمرو عرفه إن ملوش لا عيال ولا زوجة وينسانا زي ما إحنا نسيناه وعشنا حياتنا من غيره. وحذره يا عمرو لو طلع قدامي في يوم هنسى إنه أبويا، وبلاش أقول لك بقى هعمل فيه إيه ساعتها عشان عنصر المفاجأة يا ابن خالتي. وأنت أكتر واحد عارف إيه هو عنصر المفاجأة.
وترك بيجاد المكتب وأخذ أغراضه ورحل بغضب شديد وشر يملأ عينيه. فقال عمرو بتنهيدة عميقة:
= سامحني يا بيجاد، كان نفسي أقول لك الحقيقة من زمان. زي ما أنا خبيت عنك إني عارف إن أختك رهف لسه عايشة وإنها ما ماتتش يوم ما اتولدت زي ما هند هانم ما أقنعت الكل.
فغمض عمرو عينيه وهو يتذكر ذلك اليوم المشؤوم عندما كان لسه طفل 12 سنة.
Flash Back ♡
رجع عمرو إلى منزل والده، فكان طول اليوم قاعد مع بيجاد، وهم فرحانين وهم عاملين يلعبوا مع سلمى اللي لسه رضيعة شهرين. فكان المفروض هيبات معاهم، ولكن ما حبش يسيب أمه تنام لوحدها. فترك أروى عند خالته دولد، وجه لوالدته. فطلع عمرو إلى المنزل، فلقى والدته نائمة، فما حبش يزعجها ودخل غرفته وتمدد على الفراش. ولسه هينام، ولكن فجأة فزع عمرو عندما لقى باب الشقة بيخبط بقوة. فقام عمرو ليشوف مين، ولكنه غصب عنه وقع على الأرض بسبب البطانية اللي كانت ملفوفة حوالين رجليه. فقام عمرو بالعافية ولسه بيفتح باب غرفته، ولكنه صدم عندما لقى والدته هيا ذهبت وفتحت باب الشقة بصدمة، وفجأة دخل عمو سليمان وفضل يصفع هند صفعة تلو الأخرى. فكان عمرو يقف متنح ومش مصدق اللي بيحصل. فلسه هيجري على والدته، ولكنه فجأة سمع سليمان بيقول بغضب:
= فين بنتي يا هند؟ فين رهف يا بنت الـ *****.
هند بتوتر:
= أنت اتجننت يا سليمان؟ رهف بنتك ماتت من أربع سنين.
سليمان بعصبية:
= انتي كذابة! الدكتور يا هانم اللي اتفقتِ معاه زمان قال لي كل حاجة وقال لي على كل مخططاتك الوسخة يا بنت الـ 🐕.
وصفع هند مرة أخرى بعصبية. فمسكت هند ألفاظه وضربت بها رأس سليمان، فنزفت رأس سليمان بشدة. فحط عمرو إيديه على فمه بصدمة ودموعه نازلة بصمت وهو مش مستوعب اللي بيسمعوه. فبعدت هند عنه وقالت بغضب:
= آه أنا اللي عملت كدا! أنا اللي خطفت بنتك زمان يا سليمان وعطيتها للدكتور، هههههههه.
سليمان بغضب:
= فين بنتي يا هند؟ وديتي بنتي رهف فين يا بنت الـ *****.
هند بجنون:
= قتلتها، هههههههه. بنتك ماتت بجد يا سليمان، هههههههه. بس مش قضاء وقدر، لااااا. أنا اللي خنقتها بإيدي يا سليمان يا كلاني، هههههههه.
نظر لها سليمان بصدمة، وكذلك عمرو.
فقال سليمان:
= أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ قتلتِ بنتي؟ لييييه؟
هند بجنون وهي حاطة إيديها على خد سليمان والد*م نازل من رأسه، فقالت:
= ليه؟ معقولة بتسألني أنا ليه عملت فيك كدا يا سلومي؟ فاكر من أربع سنين لما قولت لك بحبك ورفضتني ساعتها، فحبيت انتقم منك بس في بنتك يا سليمان. في بنتك رهف يا سليمان اللي كانت لسه مولودة مبقالهاش إلا ساعات معدودة، وأخذتها من حضن أمها وقتلتها بكل دم بارد. تعرف أنا لسه فاكرة صرختها اللي كانت بتسبب لي إزعاج شديد لحد دلوقتي، لسه منستهاش. وبعدين هونت مهتم ليه؟ هه، ما أنت لسه جايب بنت تانية أهو، هه، سلمى، وعندك بيجاد 10 سنين. هه، خد بالك منهم بقى سليمان، عشان متخسرهمش هما كمان زي أختهم، ههههههه. تعرف إن رهوفه وحشتني أوي، قلب خالتها، كان فداها، عندها 4 سنين دلوقتي، ولا إيه يا سلومي 😏.
سليمان بصدمة:
= أنتِ مش طبيعية، لااااا، أنتِ لازم تتحبسي، أنتِ مجرمة، يا تتحبسي يا تتنقل لمستشفى المجانين، أنتِ إنسانة مجنونة ولازم تتعالجي. وزاد جنونك ده بعد ما جوزك مات. بس أنا مش هسكت كمان المرة دي وهأنقذ مراتي وعيالي وعمرو وأروى من جنونك. أنا رايح دلوقتي أبلغ عنك البوليس وهقول كل حاجة لدولـد، لتعرف حقيقة أختها اللي مفكرة إنها ملاك وهي شيطانة ما فيش في قلبها أي ذرة رحمة.
هند بدهشة:
= لا سليمان، لا سليمان، استنى، قولت استنى يا سليمان أحسن لك.
تجاهلها سليمان وتركها ونزل. فنزلت هند بسرعة وراه وهي تتوعّد سليمان بشر. وكذلك عمرو نزل وراهم بسرعة. فركب سليمان عربيته ومشَى بسرعة. فحاولت هند تلحقه وهي بتجري وراه، وفي اللحظة دي استخبى عمرو بسرعة في عربية هند من غير ما تلاحظ.
فجرت هند بسرعة نحو عربيتها ودورتها وركبت هند العربية وسَاقَت بسرعة جنونية وهي لا تعلم أن عمرو في العربية، وكان في الكرسي الخلفي في العربية، لتلحق هند بعربية سليمان وهي بتنده عليه من داخل عربيتها وهي عمالة تهدده ليوقف العربية.
فقالت بغضب:
= سليمان وقف العربية، سليمان قسمًا بعزمت لو ما وقفتش العربية هقتلك. قولت لك وقف العربية يا سليمان، بقى كدا، ماشي، أنت اللي جبته لنفسك. سلام يا سليمان يا كلاني.
صدم عمرو من كلام هند وهو مستخبي تحت الكرسي الخلفي في العربية. فمرة واحدة حركت هند تركسيون العربية ناحية اليمين، فخبطت فجأة عربية سليمان بحركة مفاجئة، فملحقش سليمان يسيطر على العربية. فمرة واحدة دخلت عربية سليمان في الشجرة، وسليمان أُغمي عليه وهو بينزف من كل حتة بشدة.
فنزلت هند من عربيتها بصدمة من اللي عملته، وفضلت تحرك في سليمان تتأكد إذا كان حي أو ميت. فخرج عمرو من العربية واستخبى بسرعة.
فجرت هند بسرعة على عربيتها ودورتها وهربت بسرعة قبل ما أحد يراها وهي تبكي بشدة. فخرج عمرو من مخبئه وهو يتحرك بخطوات بطيئة نحو عربية سليمان بدموع وهو مش سامع أي صوت وكان يرتعش بشدة.
ففجأة سمع عمرو لتأوهات من العربية. ففجر عمرو بسرعة ليتفاجأ بسليمان ساند على التركسيون ويتألم بشدة.
وكان عمرو يبكي وهو يهزه بخوف.
فقال بخوف:
= عمو، عمو أنت كويس حضرتك؟ عمو رد عليا بالله عليك، حضرتك كويسسس.
سليمان بتألم:
= الحقني يا يا عمرو يا ابني أنا بموت.
أخرج عمرو بسرعة هاتفه الزاير الصغير وطلب الإسعاف. وبعد دقائق جم وتم نقل سليمان إلى المستشفى. ولكن فجأة قبل ما يدخل سليمان إلى غرفة العمليات... قال:
= لو سمـ سمحت ممـ ممكن ورقة وقلم.
أومأ الممرض له وجاب له ورقة وقلم. فكتب سليمان الجواب وعطاه الورقة لعمرو وقال برجاء:
= عمرو يابني بالله عليك لو جرالي حاجة ادي الورقة دي لخالتك وقول لهم إنك شفتني وأنا آخد شنطتي و بهرب. حاول أقنعهم إني هربت وسبتهم يا عمرو يابني. وخد بالك من بيجاد يابني خليك جنبه وأحميه من العيال اللي بيضربوه وخليك في ضهره يابني دايمًا. توعدني يا عمرو؟ توعدني يابني؟
عمرو بدموع:
= عمي أنت أنت بتقول إيه أنت....
سليمان برجاء:
= توعدني يابني.
عمرو ببكاء:
= أوعدك 😭.
ابتسم سليمان براحة ودخل إلى غرفة العمليات. وبعد وللأسف دخل سليمان في غيبوبة طويلة. فأضطر عمرو يقول لخالته ولبيجاد الكلام اللي وصاه سليمان عليه. ورجع عمرو في اليوم ده منزل دولد وحط الجواب جنب فراش خالته على الكومدينة بحزن عميق، ومثل إنه ما راحش منزلهم في اليوم ده، ليكتشف الكل في اليوم الثاني بجواب سليمان وبهروه، وكل اللي تركه لهم هي حتة ورقة يعتذر بها لهم عن هروبه. فارتاحت هند إن محدش اكتشف اللي عملته. وبرغم تعجبها من الجواب اللي سابه سليمان وسابه امتى، ولكن كل اهتمامها إن اللي عملته ما اتكشفش.
Back ♡
رفع عمرو يده ومسح دموعه اللي نزلت بكسرة، وبكل غضب ضرب الطاولة اللي أمامه بغضب، فانكسر زجاج الطاولة ودخل في إيد عمرو ونزفت إيد عمرو بشدة. فدخل سكرتير بيجاد.
وقال بصدمة:
= عمرو بيه، في إيه؟ إيدك، إيدك بتنزف.
عمرو ببرود:
= مش مهم، لأن الجرح اللي جوايا أكبر بكتير من الجرح اللي في إيدي.
وتركه عمرو وذهب ويديه بتنزف بشدة، والسكرتير ينظر له بصدمة شديدة ودم عمرو اللي مغرق المكان ويديه، وتعجب هو كيف لا يشعر بألم يديه.
أما في قصر الكلانى:
كانت دولد تجلس في غرفتها وهي ماسكة ورقة قديمة في يدها وكانت تقرأها بدموع نازلة مثل الشلال. فتلك الجواب حفظته مثل اسمها بسبب قراءتها له كل شوية، يمكن عشان ما يوحشهاش سليمان، أو عشان تقسي قلبها وتمحي حب سليمان من قلبها بقى.
فقرأت دولد محتوى الورقة ببكاء:
« دولد مراتي وحبيبتي سامحيني أنتِ وبيجاد وسلمى... للأسف الآن سأغزلك بتلك الكلمات ولكني حاولت أكون قد المسؤولية ولكن لا أقدر. فأنتِ تعلمي أني طائر حر ولا أحب المسؤولية. فسامحيني حبيبتي... أنا سوف أختفي من حياتك أنتِ وأولادنا... أنا آسف يا أول حب حقيقي في حياتي، وخلي بيجاد يسـامحني وقولي لـ سلمى لما تكبر إن أباها كان بيحبها أوي... سلام يا دولد وأرجوكي سامحيني »
حطت دولد إيديها على فمها وهي تبكي بحرقة شديدة في قلبها. فحاولت كثير تكره سليمان، ولكن غصب عنها حبها له يغلبها دائمًا. وبرغم إنها تعلم أن بيجاد يكره والده، ولكن عمرها هي كمان ما كرهت سليمان، وكانت تنتظره طول تلك السنوات على أمل أن زوجها يرجع لها، ولكن مرت السنين والأمل عند دولد اختفى مع الوقت.
فلقد دولد حد بيخبط على باب غرفتها.
فقالت:
= ادخل.
دخلت لارا بتوتر وقالت:
= احم، أنا جيت أطمئن عليكي وأشكرك على وقوفك جنبي امبارح.
دولد بحنان:
= تعالي يا لارا يا بنتي اقعدي.
ذهبت لارا وجلست جانب دولد على المقعد. فقالت لارا:
= هو حضرتك كويسة؟
دولد بتنهيدة:
= آه أنا الحمد لله... أنتي عاملة إيه وسميرة عاملة إيه دلوقتي؟ كنت لسه راحة أطمئن عليها.
لارا بابتسامة:
= تسلمي حضرتك، وأنا وسميرة الحمد لله كويسين. بس أنا جيت أعتذر لكِ.
دولد باستغراب:
= على إيه؟
لارا بإحراج:
= على كل حاجة اتسببت فيها من ساعة ما جيت القصر لحد دلوقتي... وحابة أصرحك بموضوع مهم لازم تعرفيه لأنّي مش حابة أخدعك. أنتِ طيبة وأنا من طبعي مش بحب أخدع حد.
دولد بتعجب:
= عاوزة تقولي لي إيه يا لارا؟
نظرت لارا للأرض بأسف وقالت:
= أنا آسفة لحضرتك إنك طول الفترة دي مفكرة إن اللي في بطني ابن بيجاد، ولكن في الحقيقة إني كنت متجوزة قبل كده واللي في بطني ابن جوزي الأولاني، ولكن كان فيه مشاكل مابيني أنا وجوزي الأولاني. فـ فـ طلبت مساعدة بيجاد، وكتر خيره ساعدني وأنقذني منه. وعشان يحميني أنا وابني من جوزي الأولاني، قرر يتجوزني وينسب الطفل له. سامحيني حضرتك، والله حاولت أخلي بيجاد يقول لحضرتك الحقيقة، بس ما كانش موافق، وعذاب الضمير ما كانش راحمني، فـ قررت أقول لحضرتك الحقيقة. والقرار الأول والأخير لحضرتك.
ابتسمت دولد ورفعت رأس لارا وقالت بزعل:
= مش عيب تكذبي على حماتك وفي حكم مامتك يا لارا، ولا إيه؟
ضيقَت لارا حاجبيها باستغراب. فقالت دولد بتنهيدة:
= أنا عارفة كل الحقيقة يا لارا، وعارفة اللي عمله بيجاد ابني فيكي، وعارفة اللي كان بيعمله فيكي جوزك الأولاني ممدوح صح؟ أنا عارفة كل حاجة من الأول. والمفروض أنا اللي أعتذر لكِ مش أنتِ يا بنتي. بسبب ابني خسرتي براءتك، و أبوكي، واضطريتي تتجوزي ابن عمك الحقير ليستر عليكي. بس عاوزة أقول لك حاجة يا بنتي... بيجاد ابني مش وحش، وأكيد اتأكدتي من كلامي ده في الشهور اللي عدت دي. بيجاد آه بيكون في غضبه عامل زي الوحش، بس والله أنتِ لو تعرفي بيجاد بجد، هتعرفي إنه غلبان وضعيف جدًا، وفارد عضلاته بس عشان يحميكي أنتِ وأروى وأنا وسلمى وهند وعمرو وحتى سميرة. عشان الكل أما نفسه لأ. بيجاد ابني قوي آه، ولكن جواه عيل صغير كان بيتحمى في أبوه من قساوة الدنيا كلها، وفي ثانية لقى حاله لوحده بيواجه الدنيا بمراحلها بقساوتها بكل شئ لوحده. والعيل اللي كان ضعيف وجبان كبر وبقى قوي قوي جدًا لدرجة إن محدش يقدر يقف قصاده. وأول حد قسى عليه هو نفسه، قسى على نفسه ليكون لأمه ولأخته الحماية من قساوة الدنيا زي ما كان أبوه له حماية بالظبط.
لارا بدموع:
= هو ممكن حضرتك تحكي لي قصة بيجاد؟
دولد بوجع:
= وووو... يتتبع.
رواية ملجأي الوحيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الندى
لارا بدموع: هواااا... ممكن حضرتك تحكيلي قصة بيجاد؟
دولد بوجع: عيوني يا بنتي... كان بيجاد عنده 10 سنين يوم ما والدته، سلمى، توفت. وساعتها كان سليمان، أبو بيجاد، كانت حالته المادية وحشة جداً. وبسبب الحالة دي، كان فيه خناقات كتير ما بيني أنا وسليمان. كنت ساعات بحس إن فيه حاجة سليمان مدريها عن الكل. ولكن فجأة في يوم، فتحت عيني وملقتش سليمان.
لارا باستغراب: راح فين؟
دولد بدموع: اختفى من حياتي ومن حياة بيجاد وسلمى. راح وسابلنا ورقة يقولنا إنه عاوز يطير وتعب من المسؤولية. كان ساعتها بيجاد شخصيته كانت ضعيفة، والعيال كانوا بيستقصدوه في المدرسة وكل شوية يضربوه ويهينوه. فكان بيجاد متعلق جداً بباباه. وأول ما هرب سليمان، تعب بيجاد جداً في الدنيا. لما لقى نفسه لوحده فجأة، وفضل بيجاد يشرب من مرار الدنيا لحد ما اتعود على المرار. ودبت القسوة في قلبه وبقى زي ما إنتِ شايفة، حنين مع أحبابه. ولكن مع أعدائه بيكون عامل زي الوحش وطايح في الكل. وحاططنا كلنا في دايرة من الخطوط الحمرا اللي لو حد اتجرأ وعداها، يقابل الوحش في وشه. وساعتها الموت هو الرحمة له من إيد بيجاد.
لارا ببكاء: طب أنا كان ذنبي إيه في كل ده؟ أنا ماذتوش.
دولد: إنتِ فعلاً ماذتيهوش يا لارا يا بنتي، بس إنتِ عديتي الخط الأحمر ودستِ عليه بكل قسوة. خلي بالك إن أنا وسلمى عند بيجاد خط أحمر، واللي يجرحنا بكلمة، أكله بيجاد بسنانه. وبرغم إنكم إنتو الاتنين غلطانين في حق بعض، بس حاسة إن بيجاد هيتغير على إيدك إنتِ يا بنتي.
مسحت لارا دمعها وقالت بتعجب: أنا... وأنا في إيدي إيه أعمله حضرتك؟
دولد بابتسامة: أولاً، قوللي يا ماما بلاش حضرتك دي، ماشي؟ ثانياً، أيوه إنتِ في إيدك تغيري بيجاد يا لارا. لأن بيجاد بيحبك وإنتِ عارفة الكلام ده كويس.
لارا بحيرة: عارفة، بس خايفة. خايفة منه وعليـ... وقلبي مش مطمن من اللي جاي.
دولد بحنان: طمنّي قلبك يا لارا. بيجاد عمره ما يأذيكي تاني لأنه بيحبك بجد. بيحبك أكتر ما بيحب أروى دي، لو بيحبها أصلاً. بس عايزة أسألك سؤال وجاوبيني بصراحة، ممكن؟
لارا باحترام: طبعاً، اتفضلي حضـ... (نظرت لها دولد برفعة حاجب، فعضت على شفايفها) أقصد يا ماما 🙂.
ابتسمت دولد بحنان وقالت: بتحبيه؟
نظرت لارا لدولد بحيرة فقالت: مش عارفة. بس متأكدة إن بيجاد بنسبالي ملجأي الوحيد اللي بحتمي فيه من الدنيا، زي ما بيجاد كان بيحتمي من الدنيا بأبوه. أنا دلوقتي بحتمي من الدنيا بقساوتها في بيجاد. بحس معاه بالأمان اللي كنت بحسه مع أبويا. لدرجة إني بقيت أخاف ليكون كل ده وهم، وفي يوم هرجع للوجع والعذاب والوحدة تاني. مش عارفة أفسر مشاعري لبيجاد، بس اللي قادرة أفسره إن بيجاد بقى ليا كل حاجة.
طبطبت دولد على كتف لارا بحنان وأخذت لارا في حضنها بحب أبوي. فما صدقت لارا وضمت دولد وفضلت تبكي بحرقة ومرار على كل اللي جرى لها.
***
أما في غرفة عمرو...
دخلت هند الغرفة وقالت بسخرية: هه، عاملة إيه مرات ابني الحلوة؟
سميرة بغيظ: بقولك إيه يا هند هانم، ينوبك ثواب بلاش الحبتين دول. أنا عارفة كويس إنك مش ضيقاني ولا أنا حباكي بصراحة. هه، فاحسن تبطلي تريقة وتكلميني جد.
هند بمكر: اللي بيعجبني فيكي يا سميرة، شخصيتك القوية ومش بيهمك حد. بتفكريني بحد كنت أعرفه، كان قوي واللي في قلبه على لسانه. ههه، بس الحمد لله غار في داهية، عقبالك لما تغوري إنتِ كمان من حياة ابني إنتِ وأختك إن شاء الله. قولي بس آمين.
تركتها هند وخرجت، فابتسمت سميرة بقرف وقالت بتريقة: آمين يا أختي.
ونظرت سميرة حولها لتلقى صور عمرو في كل ركن في الغرفة، فقالت بتعجب: إيه كل الصور دي؟ أمال لو مكنش شخص عادي، مش ممثل تركي ولا حاجة. ههه، تـ*ـك نيلة في حلاوتك ههههههه. لما أنزل أوضتي أحسن بدل ما ييجي يقرفني ابن المقرفة.
***
أما في مخزن الصحراء...
بيجاد بغضب جحيمي وهو ماسك البودي جارد من ياقة قميصه: إنتتتتت بتقول إيه؟ إزاي هرب يا ابن آدم انت وماتعرفنييييش؟
البودي جارد بأسف: والله يا بيجاد بيه، إحنا دورنا عليه في كل حتة بس كأنه فص ملح وداب. واللي خلانا منقولش لحضرتك في اليومين اللي عدوا دول، إنه بنحاول نلاقيه بكل جهدنا عشان منوترش حضرتك على الفاضي.
زقه بيجاد بعنف وشد في شعره بقوة وهو يقول بقلق: إزاي هرب؟ طب راح فين ابن الـ*ـ**؟ والله ما أرحمك يا ممدوح الـ*ـ** المـ*ـ* من تحت إيدي. أنا هوريك إنت والكلب اللي ساعدك في الهروب و...
وفجأة برق بيجاد بصدمة فقال: لـ لارا لالالالا 😳🏃
وجرى بيجاد بسرعة نحو عربيته وانطلق بها بسرعة جنونية إلى القصر وهو خائف بشدة على لارا.
***
أما في الكوخ عند ممدوح...
كانت نجمة تضم قدميها لصدرها وعمالة تبكي بحرقة بعد ما ممدوح أخد منها كل اللي هو عايزه. فقام ممدوح وهو يرتدي ملابسه، فقال بضحكة سخرية: جرا إيه يا نجمتي؟ ليه قلباها مناحة كدا؟ ادينا اتسلينا أنا وإنتِ. ويا ستي عشان متزعليش هنكتب ورق عرفي. ده لسببين.
نجمة بغضب: وهما إيه إن شاء الله؟
جلس ممدوح أمامها وهو يلف خصلات شعر نجمة حولين أصابعه بنظرات خبيثة وقال: أول سبب عشان عجبتيني وممدوح لما بتعجبه واحدة وتدخل مزاجه مش بتطلع من دماغه بسهولة يا نجمتي. والسبب التاني إني هحتاجك كتير الأيام الجاية دي. (وراح ممدوح شد شعر نجمة وكمل بتحذير) وإنتِ أكيد هتساعديني يا نجمتي، صححح؟
نجمة بخوف: صحح صحح 😰😰.
ابتسم ممدوح لها بمكر وتركها وخرج خارج الكوخ. وطلب رقم على هاتفه الجديد اللي جابتهوله نجمة من الأموال اللي جابتها.
= الوو... مش كنت طلبت مني قبل كده إني أشتغل معاك في تهريب المخدرات؟ أنا موافق بس بشرط... عايز أكون غني في أسرع وقت. الفلوس هتساعدني إني أنتقم من عدوي وأنا مرتاح. بس المرحلة دي مش هعرف أوصلها من غيرك. ههههههه... وأنا عيوني ليك. سلام.
أغلق ممدوح مع المجهول وقال: هههههه، نهايتك على إيدي يا بيجاد يا كلبـ*ـ**... ولارا ليا أنا وبس يا ابن الكلبـ*ـ**... وقت مجرد وقت وهوريك انتقام ممدوح جحا يا بيجاد يا كلبـ*ـ** 😈😈.
***
أما عند لارا...
خرجت لارا من غرفة دولد وكانت ذاهبة نحو غرفتها هي وبيجاد. ولكن فجأة لقت أروى في وجهها. فجت تعدي من جنبها، تحركت أروى معها ووقفت أمامها. فجت لارا تعدي من الجهة الأخرى، جت أروى كمان معاها وهي تقف أمامها ببرود. فرفعت لارا حواجبها.
وقالت: ممكن توسعي؟ عايزة أعدي.
أروى ببرود: لا... عايزة أتكلم مع ضرتي حابة. ولا ممنوع يا ضرتشي 😏.
ضحكت لارا بسخرية وقالت: ضرتشي؟ هههههههه، والله ضحكتيني يا رورو. هااا، عايزاني في إيه يا ضرتي؟ تكونيش مثلاً عايزة تعتذري مني يا رورو؟
أروى برفعة حاجب: أعتذر؟ أعتذر منك إنتِ يا بتاعة إنتِ على إيه؟ وليه أعتذرلك أصلاً؟
لارا بغضب: على إنك كنتي عايزة تقتـ*ـ**يني أنا وطفلي باشتراك مع سلمى أخت بيجاد. مش كدا؟
أروى بتوتر: أنا مش عارفة إنتِ بتتكلمي عن إيه.
لارا بغيظ: إنتِ عارفة كويس يا أروى أنا بتكلم عن إيه. انبارح لما كنت هقع من فوق السلم، شفتك إنتِ وسلمى في المراية وإنتوا مستخبيين وبتراقبوني من ورا الحيطة. ولما بيجاد أنقذني وشالني، شفت الزيت مكبوب على الأرض. ليه عايزين تأذوني أنا وابني؟ ليييه؟ أنا آذيتكم في إيه؟ لتأذوني بالشكل ده؟
أروى بغضب بصت حولها وراحت شدت لارا إلى غرفتها وقالت: معقولة بتسألي إنتِ آذيتيني في إيه؟ إنتِ من يوم دخولك حياتي أنا وبيجاد، وإنتِ دمرتي كل حاجة. بسببك جوزي مبقاش ليا، بقى ليكي إنتِ وبس. وعشان بيجاد حبيبي يكون ليا أنا، لازم أخلص منك ومن ابنك ده.
وحطت أروى إيديها على رقبة لارا وفضلت تخنق فيها بقوة، ولارا بتحاول تفك إيد أروى من على رقبتها، ولكن كانت أروى خانقاها بقوة وكان وجه لارا أحمر بشدة بسبب إنها مش عارفة تاخد نفسها. فابتسمت أروى بشر وهي ترى لارا تخرج أنفاسها الأخيرة. وأخيراً...
فجأة: أروى... أروى... أروى!
فاقت أروى بارتباك وقالت: إيه؟ إنتِ كنتِ بتقولي إيه؟
لارا بتعجب: بقولك وسعي عايزة أعدي. إنتِ واقفة في طريقي ليه؟
تنهدت أروى بارتباك وتركت لارا ومشيت بسرعة. فقالت لارا باستغراب: مالها دي؟ ليه تنحت كدا فجأة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم على دي عيلة مش مفهومة.
وذهبت لارا إلى غرفتها بتعب شديد، وكلمات دولد تتردد في أذنها بحيرة شديدة.
***
أما في غرفة أروى...
دخلت أروى إلى غرفتها بصدمة ودخلت إلى الحمام وفتحت صنبور المياه وفضلت تغسل وجهها بصدمة من اللي تخيلته. فممكن في آخر المطاف تصبح قاتلة. فقالت أروى برفض: لالالالا، مستحيل ده يحصل. أنا أقتـ*ـل؟ لا، دي تخيلات، ده وهم. لا لارا عرفت إني أنا وسلمى اللي حاولنا نأذيها، ولا أنا حاولت أقتـ*ـلها. أنا مسـ مستحيل أوصل للحد ده. هه، مستحيل. 😳🥺😢.
***
أما عند لارا...
بدلت لارا ملابسها لثوب فضفاض قطني مريح للنوم، وكانت بتمشط شعرها أمام المرآة وهي عمالة تفكر في حديث دولد بحيرة ولوم لحالها. فبرغم اللي عمله بيجاد معاها، ولكن شعرت لارا بندم عندما ذكرت في الأول والدته وأخته بتلك الطريقة الجارحة أمام بيجاد. فهي بكلماتها تسببت في ظهور الوحش اللي داخل بيجاد. فجأة لقت لارا بيجاد داخل إلى الغرفة بلهفة.
فقامت لارا وقالت بخضة: مالك يا بيجاد؟ في إيه؟
لم يجاوبها بيجاد، بل اقترب منها بحركة سريعة وضَم لارا بقوة وهو يتنهد بارتياح أنها بخير. فرفعت لارا يديها وضمت بيجاد ليها وهي تطبطب على ظهره لتهدئ أنفاسه العالية بسبب قلقه على لارا لسبب غير معروف بعد.
فقالت: بيجاد، اهدأ. مفيش حاجة حصلت، أنا كويسة أهو.
بعدها بيجاد وقال بعشق: ودائماً هتكوني كويسة وبخير وأمان معايا يا حبيبتي.
لارا بابتسامة: وأنا واثقة من ده.
ابتسم بيجاد ورجع حضن لارا مرة أخرى وشال لارا ونيمها على الفراش وأخذها داخل أحضانه وهو يسيطر بالعافية على مشاعره. فمش عايز يجبر لارا على شيء مش حباه الآن. فهو ينتظرها هي تقرر ذلك القرار، إنهم يصبحون كأي زوجين وحبيبين بجد، وتعطيه فرصة ليثبت لها أد إيه يعشقها من قلبه بجد.
***
في الأمس في الديسكو...
كانت سلمى تقف مع صحبتها في الديسكو وهي عمالة تتمايل مع أصوات الموسيقى بملابسها الجريئة اللي تكشف أكثر ما هي تخفي.
فقالت إحدى صديقات سلمى: بقولكم إيه يا بنات، أنا عايزة أشرب حاجة تعلي لينا المود.
سلمى: أنا عندي حل، تعالي لينا المود فوق فوق فوق هههههه. بس ثانية، هروح لحد كده أطلبه منه حاجات هتظبط لنا مودنا.
وتركتهم سلمى وذهبت. وهي ماشية فجأة خبطت في أحد فقالت بغيظ: مش تفتح يا أعـ...!!!!
يونس برفعة حاجب: هه، لا والله ده أنا أمي داعية عليا بقا في ليلة قدر لاقبلك مرتين في يوم واحد 😏🤨.
سلمى بغيظ: هه، ده أنا اللي حظي زي الزفت انهارده، لا أقابل وشك ده مرتين في موقفين ألـ*ـ*ن من بعض. أففف، بوظتلي مودى يا شيخ.
وجت سلمى تمشي، مسك يونس إيديها وقال: طب استني لحظة، مش كل مرة هتقوليلي بوظتلي مودى وتمشي كدا فوراً.
سلمى برفعة حاجب: أيوا، أعمل إيه أنا دلوقتي؟
مد يونس إيده ليها وقال بابتسامة: أنا يونس وإنتِ...
سلمى بتنهيدة ملل: سلمى، اسمي سلمى.
يونس بابتسامة: صدفة سعيدة يا سلمى.
سلمى ببرود: مظنش إنها كانت سعيدة خالص.
يونس بإعجاب: بس أنا أظن يا آنسة آآ... إلا إنتِ قولتيلي اسمك إيه؟
سلمى بلامبالاة: تاني؟ إنت لحقت تنسى اسمي بسرعة دي؟ عموماً اسمي للمرة التانية... سلمى سليمان الكلانى.
يونس بابتسامة: ومجدداً اسمي ياستي يونس عصـ...!!!!!
فجأة قاطع كلام يونس رنين هاتف سلمى. فابتسمت سلمى بسعادة عندما لقت المتصل عصام. فقالت ببرود: طب عن إذنك يا أستاذ يونس.
وتركته سلمى ومشيت. فنفخ يونس بضيق إنه كمان المرة دي معرفش يتكلم معاها. وذهب لأصحابه. أما سلمى فذهبت بعيد عن صوت الموسيقى وردت بسرعة على عصام.
= أيوا يا حبيبي، لحقت أوحشك؟ مال صوتك يا عصام؟ أنا فين؟ أنا في الديسكو ما إنت عا... إيه؟ إنت هنا في الجراج؟ ثانية جايلك أهو.
وجرت سلمى بسرعة نحو جراج الديسكو لتتفاجأ بعصام واقف وهو ساند على عربيته. فأول ما عصام شاف سلمى ضمها بكل قوته وهو دافن وجهه في عنقها برغبة وعشق. فحوضت سلمى رقبته بابتسامة وهي تملس على شعره بحنان.
وفي اللحظة دي، كانت ولاء صديقة سلمى كانت ماشية في الجراج. وأول ما شافت المشهد ده، وقفت مـ*ـ*نة لثواني وهي مش مستوعبة المشهد. سلمى مع دكتور عصام اللي قد والدهـ*ـ** في مشهد رومانسي كهذا. فاخرجت ولاء هاتفها وصورت سلمى وعصام معاً بابتسامة خبث.
وقالت: إنتِ اللي جبتيه لنفسك يا سوسو. هه، وبلفـ*ـ**ات دي في ظرف يومين هكون أغنى بنت في الكلية. هه، صبرك عليا يا سوسو، والله لأطلع عليكي القديم والجديد يا بنت الكلانى هههههههههههه.
***
تسريع الأحداث في غرفة سميرة...
كانت سميرة جالسة بقلق، فالساعة بقت 2 نص الليل ولسه لحد الآن عمرو مجاش. فكانت عمالة تفرك في إيديها بقلق شديد. ففكرت إنها تطلع لبيجاد تسأله عن عمرو، ولكن كانت مترددة. فانتظرت شوية، ولكن الساعة بقت 4 الفجر وهو لسه مجاش بردو. فقررت إنها تطلع تسأل بيجاد، وأمرها لله. فخرجت من غرفتها، ولسه بتحط إيديها على الدرج لتطلع، ولكن فجأة لقت عمرو داخل القصر وهو عمال يغني بسكر. فنظرت سميرة لأيدي عمرو بصدمة، فكانت إيدي عمرو غرقانة دم، ولف عمرو بإهمال بقطعة شاش قديمة ومعاها غرقانة دم هي كمان. فكان عمرو بيتمـ*ـ*ح يمين وشمال وكان هيقع، ولكن جرت عليه سميرة بسرعة وسندته.
فقال عمرو بسكر: إيه ده؟ إنتييي مين؟ أه... أه، عرفتك إنتييي مراتي اللي بتكرهني صح؟ هههههههه... عاملة إيه؟ إزيك؟
تنهدت سميرة بتوجس وساعدت عمرو لحد ما ذهبوا إلى غرفتها بالعافية. ونيمته على الفراش بعناية وجابت الإسعافات الأولية وغسلت إيد عمرو وعقمتها ولفّت إيده بقطن وشاش نضيف. وحكمت سميرة على عمرو الغطاء وفضلت طول الليل تعمل لعمرو كمادات بسبب ارتفاع حرارته. فكان عمرو سخن بشدة. ففضلت تعمله له كمادات لحد ما نزلت حرارة عمرو وبقى كويس. فغلبها النوم ونامت سميرة وهي جالسة على الأرض وحاطة راسها على إيد عمرو.
♡⛅ شرقت شمس جديدة محملة بأحداث جديدة ومثيرة لأبطالنا وبطلاتنا ⛅♡
كانت صفاء بتحضر الفطار، فخرج سليم من غرفته بكامل أناقته وهو يبتسم بسعادة.
فقالت صفاء: ما شاء الله، زي القمر يا سليم يابني. متشيك كدا ورايح على فين على الصبح يا حبيبي؟
سليم بسعادة: بركيني يا أمي. أخيراً ابني هيحقق حلمه يا صفصف.
صفاء: بجد؟ طب قول قول، شوقتني. فيه إيه؟
سليم بفرحة: كنت من فترة قدمت الدوسيه بتاعي لشركة هندسة كبيرة لرجل أعمال كبير أوي يا ماما. وانبارح اتصلوا بيا وقالولي إنهم قبلوني في الشركة. وأخيراً هشتغل بشهادتي يا صفصف يا عسللللل. هييييه هييييييه!
فضل سليم يتنطط مع صفاء بسعادة. وبعد وقت فطر سليم ونزل ليروح الشركة، ولكن رجع طلع تاني وراح خبط على باب شقة عائلة ياسمين وهو يتمنى إنها هي اللي تفتح الباب مش أمها. فانفتح الباب وخرجت ياسمين بنوم.
وقالت: مييين؟... إيدا هونت يا سليم 😳😊.
سليم بعشق: أيوا يا عيون سليم. حبيت أصبح عليكي قبل ما أروح شغلي الجديد. بركيني يا بت انهارده وظفوني في أكبر شركة هندسة في مصر.
ياسمين بسعادة لا توصف: ألف مليون مبروك يا حبيبي. شوفت مش قولتلك اصبر وربنا هيحققلك حلمك في يوم. الحمد لله يا رب العالمين، الحمد لله 🤲🏻🥰.
سليم بابتسامة: عايز أقولك حاجة قبل ما أمشي.
ياسمين بحب: قوول.
اقترب سليم منها وقال بشقاوة: بحبك يا ياسمنتي ❤.
وطبع سليم قبلة سريعة على خد ياسمين وجرى بسرعة قبل ما تثور ياسمين عليه بغضب. فحطت ياسمين إيديها على خدها مكان القبلة بخجل وهي تنظر للفراغ بهيام.
فجأة: ياااااسين... إنتِ يا بت، واقفة عندك بتعملي إيه على الصبح كدا يا روح أمك؟
ياسمين بتوتر: ولا حاجة يا ماما. أنا كنت كنت برمي الزبالـ*ـ** في الصندوق.
مامت ياسمين: بترمي الزبالـ*ـ** بردو ولا بترغي مع ابن الجيران يا مقصوفة الرقبة؟ قسماً عظمى يا ياسمين لو شفتك واقفة مع الواد الصايع ده تاني، لخنقـ*ـ** بإيديّ وأكون خلصت من همك خالص. امشي اتخفي على أوضك. يلاااا.
دخلت ياسمين إلى غرفتها بدموع. فهي تعبت من قساوت أمها عليها. فبعد موت والدها وعمرها مشافت حنية من والدتها، كأنها مرات أب مش أمها.
***
في قصر بيجاد الكلانى...
فتح عمرو عينيه ورجع أغلقها تاني بازعاج من ضوء الشمس اللي يملأ الغرفة. فرجع فتح عينيه مرة أخرى بألم شديد في راسه وهو يتأوه ألماً. فنظر للغرفة باستغراب، فهو بيعمل إيه في غرفة سميرة؟ ليتفاجأ بسميرة تدخل إلى الغرفة وهي شايلة كوب من القهوة وطبق بسكويت.
وقالت بهدوء: صباح الخير. خدت قولت أكيد هتعوز تشرب قهوة بعد السم الهاري اللي شربته انبارح ده. وخد البسكويت ده غمس بيه القهوة لما تفطر.
أخذ عمرو القهوة من يدها وقال باستغراب: السم الهاري اللي شربته؟ تقصد إيه؟
سميرة بغيظ: أقصد على حالة السكر اللي جاي بيها انبارح دي يا أستاذ، والحاجات اللي عملتها.
عمرو بصدمة: وهونا عملت إيه؟
سميرة استغلت عدم ذكره للي حدث في الأمس، فدمعت فجأة دموع التماسيح.
وقالت: إنت ناسى إنت عملت إيه انبارح يا وقح يا حـ*ـ**! أهئ أهئ.
قام عمرو بذهول وقال: والله العظيم ما فاكر حاجة. قوللي أنااا حولت أعمل معاكي حاجة وأنا مش في وعيي؟ 😳.
سميرة بتمثيل: أيوا، قولتلي كلام عيب كتير أوي وفضلت تتقرب مني وتقولي بحبك وإنتِ غضبانه وكنت عايز حاجات قليلة الأدب وتقولي إنتِ مراتي وده حقي. أهئ أهئ أهئ 😭😂.
عمرو بصدمة: طب آآ حصل حاجة تانية مابيننا؟
سميرة بسرعة: لا طبعاً. الحمد لله والشكر لله إنك أغمى عليك قبل ما تعمل حاجة وحشة. أهئ أهئ.
فضل عمرو يهرش في شعره بقوة وهو مش مستوعب اللي عمله. فكتمت سميرة ضحكاتها بالعافية على منظر عمرو اللي يفطس من الضحك. فقترب عمرو منها.
وقال بأسف وندم شديد: أنا آسف أوي أوي يا سميرة ووعدك إنها هتكون آخر مرة ومش هتتكرر تاني. سامحيني يا حبيبتي.
اكتفت سميرة بهز رأسها فقط. فباس عمرو رأسها وتركها وغادر الغرفة وهو حاسس بالذنب من اللي عمله. فانفـ*ـجرت سميرة في الضحك كل ما تتذكر منظر عمرو. وقامت تبدل ملابسها لأجل تذهب للجامعة اليوم. ولكنها فجأة مسكت الوسادة اللي كان نايم عمرو عليها وضمتها وفضلت تدور بيها في الغرفة كلها بابتسامة مرسومة على وجهها بسعادة.
***
أما في غرفة بيجاد ولارا...
كان بيجاد يرتدي ملابسه أمام المرآة. ففتحت لارا عينيها بنوم لترا بيجاد أمامها وعاطي لها ظهره وهو يظبط الكرافتة أمامه في المرآة بشكله الوسيم والأنيق جداً. فابتسمت لارا وهي تتذكر جملة دولد لها في الأمس.
= ( بتحبيه )
فاغمضت لارا عينيها مجدداً وهي تسأل حالها نفس السؤال: « هل أنا حقاً أحببت من دمر حياتي أم تعلقت به فقط لأنه يستحق العشق..؟ »
فاقت لارا من حيرتها على قبلة رقيقة على خدها. ففتحت عينيها لتلقى بيجاد أمامها ووجهه في وجهها بابتسامة ساحرة.
فقال بيجاد بابتسامة جذابة: صباح الفل والياسمين يا لولى.
لارا بابتسامة رقيقة: صباح النور. رايح شغلك؟
بيجاد بحب: أيوا يا حبيبتي. عايزة حاجة؟
لارا وهي تقوم من فوق الفراش: لا، بس كنت عايزة أقولك إني نازلة انهارده مع...
لم تكمل لارا كلمتها، فقال بيجاد بصرامة: لا، مفيش خروج من هنا.
استغربت لارا طريقة بيجاد، فـ أول مرة يرفض لها شيء بهذه الصرامة. فقالت: مالك يا بيجاد؟ وإيه يعني لو خرجت؟ وبعدين أنا مش خارجة لوحدي، ماما دولد هتكون معايا وسميرة كمان.
بيجاد بقلق: لا، مش هينفع يا لارا. بعدين لما أكون معاكم، وهعرف ماما بالكلام ده دلوقتي.
لارا بتعجب: ليه يا بيجاد؟ وإيه مالك قلقان كدا من انبارح؟ هو إيه اللي حصل مخوفك كدا لو خرجت؟
بيجاد لم يحب أن يقلق لارا ويعرفها إن ممدوح هرب. فمسك يد لارا وأجلسها على قدمه وهو يملس على خدها بحنان.
وقال بحب: مفيش حاجة يا حبيبتي. أنا بس قلقان عليكي إنك تخرجي في الوقت ده. وزيادة إن الدكتور محذرنا إنه بلاش الأيام دي تتعبّي نفسك إنتِ والبيبـ**ـي. فان شاء الله هلغي بكرة أي شغل أو ميتنج وهخلي يومي كله بكرة ملكك إنتِ وبس. ووديكي في أي مكان إنتِ تحبيه تروحيه.
خلصت لارا بطاعة: خلاص.
طبع بيجاد قبلة على شفايف لارا برقة وقال بابتسامة: شطورة يا حبيبت قلبي. يلا، مضطر للأسف أسيبك بقا وأمشي لأن ورايا ميتنج مهم جداً. سلام.
لارا بابتسامة رقيقة: مع السلامة 🙂.
طبع بيجاد قبلة على خدها بحنان وتركها ومشى وهو يشعر بالقلق يملأ قلبه على حبيبته. فتنهدت لارا بعمق وحطت إيديها على بطنها المنتفخة.
وقالت لنفسها: أكيد فيه حاجة ومخبيها عني عشان ما يقلقنيش. ماهو القلق والخوف اللي في عيونه من انبارح دول مش عشان بس صحتي. لا، فيه حاجة وحاجة كبيرة كمان. ربنا يستر ومتطلعش ليها علاقة بممدوح الزفت.
***
في الخارج...
خرج بيجاد من غرفة لارا ولسه هيمشي. ندت عليه أروى وقالت: بيجاد، عايزك.
بيجاد باستعجال: مش فاضي دلوقتي يا أروى، نبقى نتكلم بليل.
أروى بغيظ: قولتلك يا بيجاد، عايزك الثانية دي، مش بليل.
نفخ بيجاد بضيق وذهب لأروى. فمسكت أروى يد بيجاد ودخلوا إلى غرفتهم. فحوضت أروى رقبة بيجاد.
وقالت برغبة: وحشتني أوي يا قلب أروى. إيه، موحشتكش؟
شال بيجاد إيدي أروى من حولين رقبته بضيق وقال: فيه إيه يا أروى؟ بقا بقولك مش فاضي وإنتِ عايزاني عشان الهبل ده؟
أروى بغضب: هبل؟ إني أطلب حقوقي كزوجة بتسميه هبل؟ هه، يعني مش كفاية إنك بقالك يومين مع الزفتة اللي اسمها لارا؟ لا، وكمان لما أطلب منك حقوقي أنا كمان تقول عنها هبل؟
بيجاد بضيق: إنتِ عارفة يا أروى كويس إن لارا لسه عروسة جديدة، ومن حقها زيك أقعد معاها أسبوعين على الأقل. وكفاية أوي إني سبتها أول يوم جواز ورحت الشغل ومعترضتش ولا قالت دي حقوقي زيك. وافتكري كويس إني معملتش كدا معاكي. لا رحنا شهر عسل وقضيت معاكي شهر كامل مش أسبوعين. يعني المفروض هي اللي تشتكي مش إنتِ.
أروى بغضب: الله الله يا سي بيجاد، إنت هتحط راسي براس الجربوعة دي؟
بيجاد بعصبية: مسمحلكيش يا أروى تهيني لارا قدامي تاني أو من ورايا. وأه يا أروى، بحطك راس براس لارا. ولا ناسيه إنك إنتِ وهي مراتي؟ وزي ما بحترمها، بحترمك إنتِ كمان. ولازم إنتوا الاتنين تحترموا بعض غصب عنكم في وجودكم وفي غيابكم. ولو أي واحدة فيكم خلفت كلامي، ورقتها هيوصلها في نفس اليوم. ووعدك يا أروى إن بعد أسبوعين لارا ما تخلصهم، هحدد ليكي يوم وهيوم. خلاص.
تركها بيجاد وغادر الغرفة بضيق. فضربت أروى الأرض بغيظ بقدميها، وهي بتفكر إزاي تخلص من لارا بكل الخطط الشيطانية وووو... يتتبع.
رواية ملجأي الوحيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الندى
بدلت سميرة ملابسها وخرجت من غرفتها لتذهب إلى جامعتها.
في طريقها نحو باب الفيلا، تفاجأت بصوت عمرو الرجولي يوقفها وهو نازل من على الدرج بكل أناقة وكاريزما تلفت الأنظار من شدة وسامته وطلته القوية والأنيقة.
فقال بمرح:
"إيه هربانة تاني ولا إيه يا حرمي المصون؟"
سميرة بسخرية:
"هارب في عز النهار كدا عادي هه... أنا راحة الكلية... ولا عندك مانع يا أستاذ عمرو إن شاء الله؟"
عمرو برفع حاجب:
"لا يا حبي لا مانع ولا حاجة، بس أنا اللي هوّديِكِ وأجيبِك... تمام؟"
سميرة بغيظ:
"تمام."
وفجأة مسك عمرو يد سميرة وذهب بها إلى عربيته. سميرة تنظر ليديه وهي ماسكة إيديها بتملك، وكان قلبها يدق بشدة.
وبعد وقت من الزمن توقفت عربية عمرو أمام الكلية. فجت سميرة تنزل من العربية، ولكن يد عمرو منعتها. فنظرت سميرة إليه بتعجب واستفسار.
فقال بحنان:
"أول ما تخلصي كل محاضراتك تتصلي بيا على طول... مفهوم؟"
سميرة بضيق:
"مفهوم."
عمرو بأمر:
"وحسك عينك تتكلمي كلمة واحدة بس مع أي شاب من الشباب، أو حتى تقفي في وسط شلة فيها ولو شاب واحد. وبالتحديد النحنوح اللي اسمه كمال... مفهوم؟"
سميرة بغيظ:
"مفهوم... في حاجة تانية عاوز تفهمني إياها سيدك؟"
عمرو باستفزاز:
"أيوا يا حبيبتي... كنت عاوز أقولك خدي بالك من نفسك، وبلاش لعب عيال وتحاولي تهربي تاني، لأن هجيبك هجيبك يا حبي. لكن المرة الجاية هعقّبك، وعقابي أكيد مش هيعجبك، لكن بنسبالي هيكون ممتع قوي قوي يا روحي... هااا مفهوم؟"
نظرت له سميرة بغيظ وخجل عندما فهمت مقصده، فضربته بضيق على كتفه ونزلت بسرعة من العربية.
فضل عمرو يضحك على حبيبته وفضل يتابعها حتى اختفت من أمام عينيه، فدور العربية ورحل وهو بيفكر في معشقته.
...
في شركة الكيلاني للهندسة...
شرح أحد المهندسين لسليم عن كل تفصيلة في العمل بدقة بأمر من بيجاد بيه الكيلاني صاحب الشركة.
فقال المهندس لسليم:
"إيه يا باشمهندس سليم، فيه أي بند لسه مفهمتوش؟"
سليم:
"لا أنا فهمت كل شيء يا باشمهندس، وحضرتك شرحتلي كل بنود المشروع كويس جداً... بس أنا كنت عاوز أقابل المدير لأشكره على إنه عطالي فرصة للعمل دي."
جاء له صوت بيجاد الكيلاني من خلفه، فقال بيجاد بلطف:
"لا شكر على شيء يا باشمهندس سليم، وخلي بالك... أنا مش بوظف أي باشمهندس هنا في شركتي غير الباشمهندسين الأكفاء وبس... اللي زيك طبعاً. فياريت تكون عند ظني بيك."
سليم بسعادة:
"أكيد يا فندم، وأكيد هكون عند حسن ظن حضرتك."
بيجاد بنظرات غامضة:
"إن شاء الله يا باشمهندس سليم... باشمهندس كامل!!"
باشمهندس كامل بإيماء:
"نعم يا بيجاد بيه."
بيجاد بجدية:
"فهمت الباشمهندس سليم عن كل بنود المشروع الجديد اللي هنبدأ فيه؟"
باشمهندس كامل بضيق داخله من اهتمام بيجاد بسليم، برغم إنه أقدم من سليم في العمل في شركة بيجاد الكيلاني وهو اللي يستحق كل هذا الاهتمام.
فقال:
"أيوا يا بيجاد بيه، شرحت له كل التفاصيل والبنود بتاعت المشروع الجديد. لكن من رأيي يا بيجاد بيه إن باشمهندس سليم لسه جديد، فمش هيكون قد مشروع زي ده."
سليم بسرعة:
"لالا يا فندم، أنا اتدربت كتير في شركات هندسة وهعرف أتعامل في الوضع ده."
نظر له كامل بغيظ مكتوم.
فقال بيجاد بدقة:
"متأكد يا باشمهندس سليم من كلامك ده؟ أنت عارف إن دي أرواح ناس، وواجبنا نحافظ عليها."
سليم بثقة:
"متقلقش يا بيجاد بيه، وخلي عندك ثقة فيا، وإن شاء الله هكون قد الثقة دي."
بيجاد بهدوء:
"تمام يا باشمهندس سليم... من بكرة يكون معاك في المشروع الجديد يا باشمهندس كامل."
كامل بغل مكتوم:
"أومرك يا بيجاد بيه."
وتركهم بيجاد وذهب إلى مكتبه. مابين فضل كامل يشرح لسليم عن تفاصيل المشروع وقلبه يمتلأ له بالحقد والغل. أما سليم فكان طاير من السعادة وعايز يستغل تلك الفرصة لصالحه ليكسب ثقة بيجاد الكيلاني.
...
أما في كلية سلمى...
بعد ما محاضراتهم ما خلصت، لمت سلمى أغراضها وكانت ذاهبة لمكتب عصام بلهفة لرؤيته.
فجأة توقفت ولاء أمامها بنظرات خبيثة جداً.
وقالت:
"هونتي راحة على فين كدا يا سوسو؟"
سلمى برفع حاجب:
"وإنتي مالك يا ولاء مروحة مكان مروحة... هه، إيه سر الاهتمام المفاجئ ده إن شاء الله؟"
ولاء بضحكة عالية وهي بتدور حوالين سلمى بخبث:
"من النهارده يا حبيبتشي ههههههه... إلا قولولي يا سوسو، أمال إنتي سبتينا امبارح في الحفلة ورحتي فين فجأة كدا؟"
سلمى بغيظ من تصرفات ولاء العجيبة:
"ميخصكيش يا ولاء."
ولاء بمكر:
"إزززاي ده يخصني ونص كمان... إلا قولولي يا سوسو، أمال دكتور عصام عامل إيه؟ 😏"
سلمى بتوتر من سؤال ولاء فقالت:
"وأنا إيه أعرفني يعني؟ كنت مراته ولا كنت أخته؟ لأعرف أخباره."
ولاء:
"هه، إنتي صح. لا مراته ولا أخته، بس إنتي عشقته... يااا مدام سلمى يا عاشقة الدكتور اللي متجوز وعنده عيال أكبر منك كمان يا حبي هههههههه."
سلمى بغضب:
"إنتي بتقولي إيه يا زبا*لة يا واطـ*ـية!"
وكانت سلمى هتصفع ولاء، ولكن ولاء رفعت إيديها ومسكت إيد سلمى بنظرات شر.
وقالت:
"هه، بقول الحقيقة يا حلوة. بدليل كمان يا شاطرة."
سلمى بغضب:
"دليل إيه ده بالظبط يا بنت الـ***"
ولاء ببرود:
"تؤ تؤ تؤ، عيب على مركزك الاجتماعي كعاشقة يا سوسو تشتمي شتايم بألفاظ سوقية ده ههه."
سلمى بغيظ:
"امممم، وإيه دليلك بالظبط يا ولاء اللي ماسكاه عليا؟"
رفعت ولاء هاتفها لسلمى بفيديو مسجل لها هي وعصام في الأمس، وصور أخرى لها وهي مع عائلتها بالحجاب واللبس الملتزم، وصور أخرى لها بـ البكـ*ـيني واللبس اللي كاشف أكتر ما هو مداري من جسدها.
فاخذت سلمى منها التليفون ورمته على الأرض وفضلت تدوس عليه بكعب جزمتها بعصبية شديدة. فضحكت ولاء بسخرية.
وقالت:
"عادي عندي، بدل النسخة ألف ههه. مش بكسرك للتليفون تبقى كدا خلصتي من الدليل يا سوسو ههه."
سلمى بغضب:
"إنتي عاوزة إيه مني بالظبط يا ولاء؟"
ولاء بمكر:
"مليون جنيه."
سلمى بصدمة:
"أفندم!!!"
ولاء باستغلال:
"معلش يا سلمى، الحياة فرص ودي فرصتي. عاوزة أكون غنية زيك... ما إنتي مش أحسن مني لتكوني غنية وأنا لأ. قدامك يومين وتكون الفلوس عندي... تمام ياااا بنت الكيلاني هه... اتشااااو."
تركتها ولاء وذهبت. فكانت سلمى تنظر لها بشر يملأ عينيها لولاء. فاخرجت سلمى علبة السجاير من حقيبتها واخرجت سيجارة وولـ*ـعتها وفضلت تنفخ دخان السيجارة بتفكير. فقررت سلمى تذهب لعصام لتعرفه باللي حصل ده.
فذهبت سلمى بسرعة إلى مكتب عصام. وبسبب توتره دخلت لمكتب عصام بدون ما حتى تخبط على باب المكتب، لتصدم سلمى عندما ترى ذلك الشاب الغليظ اللي اتعرفت عليه في الأمس، يونس، يجلس يتحدث مع عصام. فرمقها عصام بحذر لأجل لا تتحدث بأي كلمة خاطئة. فتفاجأ يونس بسلمى أمامه.
فقال بصدمة:
"إيدا هونتي!!!"
عصام بقلق داخله:
"إنت تعرفها يا يونس يابني؟"
همست سلمى بصدمة لنفسها:
"ابنه 😳... ده ابن عصام."
يونس بابتسامة:
"آه يا بابا، كنت قابلت الآنسة بالصدفة امبارح أول ما رجعت من السفر، وساعتها كنت مع صحابي في الديسكو وخصل مابيننا خلاف صغير كدا بس اتحل واتصالحنا... مش كدا يا آنسة سلمى؟"
سلمى بتوتر:
"هااا، آه صح صح صح... طب عن إذنكم."
عصام بسرعة:
"لحظة، كنتي عاوزة حاجة يا آنسة سلمى؟"
سلمى بارتباك:
"ها... لا... آه... احم، كنت بس حابة أسألك حضرتك عن حاجة في محاضرة النهاردة، بس طالما حضرتك مش فاضي هبقى أجلك بعدين... عن إذنكم."
وتركتهم سلمى وخرجت بسرعة. فقال يونس بتساؤل:
"هيااا مين دي يا بابا؟"
عصام بتوتر:
"د. د. دي طالبة من الطلاب اللي عندي في الكلية... بس بتسأل ليه؟"
يونس:
"لا عادي سؤال عادي... احم، كنا بنقول إيه..."
...
أما في الخارج عند سلمى...
سلمى بصدمة:
"ابنه؟ إزاي ابنه؟ اففففف، مش مهم دلوقتي، المهم دلوقتي أحل موضوع بنت الـ🐕 اللي اسمها ولاء."
ورفعت سلمى هاتفها طلبت رقم جرس جرس. وبعد دقائق رد فقالت:
"الوو سالم، عاوزاك في خدمة تانية وهعطيك اللي إنت عاوزه... تمام؟ أشوفك بليل وهقولك هنعمل إيه."
وأغلقت سلمى مع سالم وقالت:
"إنتي اللي جبتيه لنفسك يا ولاء هه، فبلاش بقا تزعلي من اللي هعمله معاكي 😈."
...
في سندر أروا...
كانت تتابع أروا تركيب الملابس المعروضة على المنيكانات. فبعد زواجها من بيجاد، طلبت منه إنه يجيب لها ذلك السندر كهدية زواجهم لتفرغ فيه أوقات فراغها.
فجاءت عليها إحدى العاملات عندها في السندر.
وقالت:
"مدام أروا، فيه بنت عاوزاكي بره."
أروا بتعجب:
"بنت مين دي؟"
العاملة:
"معرفش حضرتك... بس هي قالت عاوزاكي في كلام مهم يخص حضرتك."
أومأت لها أروا وخرجت للفتاة. وقالت بتعجب:
"إنتي مين؟؟... قالولي إنك عاوزاني!!!"
نجمة:
"آه طبعاً عاوزاكي يا مدام أروا."
أروا برفع حاجب:
"طب قوللي عاوزة إيه بالظبط لأني مش فاضية."
نجمة بابتسامة خبث:
"دلوقتي مش فاضية، لكن لما تعرفي أنا جايلك في إيه، كل مواعيدك هتتأجل يا مدام."
أروا بسخرية:
"ياااه، ليه للدرجاتي موضوع مهم؟ هه، طب يخص مين بقا إن شاء الله؟"
نجمة:
"مدام لارا... ضرتك."
أروا بتركيز:
"امممم، ومالها بقا لارا ضرتي بالظبط؟ سمعاكي!!!!"
نجمة بخبث:
"أنا ليا عندك ديل جامد جداً... لارا مرات جوز حضرتك التانية. قبل ما تتجوز جوزك كانت متجوزة قبل كده، واللي في بطنها ده يبقى من جوزها الأولاني مش ابن بيجاد الكيلاني."
أروا بغضب:
"أنا كنت متأكدة من ده... آه يا بنت الـ🐕، والله لأفضحها وأرميها بإيدي برا القصر الجربوعة دي."
نجمة بسرعة:
"لالالالا، اهدى على نفسك كدا واسمعي كلامي للآخر... أنا مش بقولك الكلام ده لتقلبى على الكل. أنا هنا وسيلة مابينك وبين ممدوح طليق لارا... وفي نفس الوقت ابن عمها."
أروا باستغراب:
"تقصدي إيه من كلامك ده؟"
نجمة:
"أقصد إن مصلحتك مع ممدوح يا مدام أروا... إنتو الاتنين عاوزين توصلوا لنفس الغاية... إنتي عاوزة جوزك، وممدوح عاوز مراته."
أروا بخبث:
"سمعاكي."
نجمة بمكر:
"كويس... الموضوع إنه....!!!!"
...
أما في مكان مهجور...
توقفت سيارة عمرو قدام بيت من دورين في وسط الأشجار والغابة. فنزل عمرو من عربيته ودخل للمنزل.
وقال بابتسامة:
"أخبارك إيه يا عمي؟"
لف رجل عجوز بكرسيه المتحرك وقال بحزن:
"زي منا يابني، قاعد عاجز وباطمن على مراتي وولادي بعينك إنت يا عمرو."
جلس عمرو أمامه وقال بحزن:
"هون على نفسك يا عمي. سليمان مسيرهم يعرفوا الحقيقة ويسامحوك. إنت مغلطتش، الغلط كان من الأول على أمي 😔."
سليمان بطيبة قلب:
"هون على نفسك إنت كمان يا عمرو يابني... مسير الحقيقة هتبان وهند هتاخد جزأها."
عمرو بتفكير:
"طب وسميرة؟"
سليمان بابتسامة:
"بنتي سميرة لازم تاخد بالك منها يا عمرو، وأوعى حد يعرف إن سميرة هي بنتي اللي كنا مفكرينها ماتت."
أومأ له عمرو وتذكر لما اكتشف عمرو إن سميرة تبقى بنت خالته اللي أخدتها هند وأقنعت سليمان والكل إنها ماتت.
**Flash Back**
سليمان بغضب:
"إزاي الكلام ده يا عمرو؟ بيجاد ابني أنا يغتـ*ـصب بنت ويرميها كدا وميسألش فيها، ولسه فاكر تيجي دلوقتي تقولي."
عمرو بارتباك:
"ماهو صلح غلطته يا عمي وقرر يتجوز لارا ويصلح غلطته... بس اللي خانقني إنه ناوي يتجوز أروا كمان، لأن بسبب حب أروا لبيجاد اتجننت وحاولت تنتـ*ـحر، والحمد لله إنه أنقذناها قبل فوات الأوان."
سليمان بحزن:
"ليه بيجاد ابني يعمل كدا؟ للدرجاتي معدش في قلبه رحمة."
جه سليمان يمد إيده ليجيب كأس الماء، ولكن كانت الطاولة بعيده عنه. فقال عمرو:
"خليك إنت يا عمي، أنا هجبلك المياه."
اقترب عمرو منه وجاب كأس الماء، ولكن عندما وطى عمرو فجأة، وقعت من جيبه سلسلة سميرة اللي كان محتفظ بيها. فوطى سليمان بصدمة وحمل السلسلة من على الأرض بدهشة.
وقال بصدمة:
"إنت جبت السلسلة دي منين يا عمرو!!!!"
عمرو بتوتر:
"دي دي..."
سليمان بلهفة:
"انطق يا عمرو، السلسلة دي جبتها منين؟"
عمرو باستغراب:
"مالك يا عمي؟ ليه بتسأل كدا عن صاحبة السلسلة؟"
سليمان:
"مين صاحبة السلسلة دي يا عمرو؟ السلسلة دي أنا اللي كنت لابسها لرهف يوم ولادتها... وصلت لإيدك إزاي؟"
عمرو بصدمة:
"إزززاي؟ السلسلة دي لسميرة اخت لارا في الرضاعة 😳... يعني ممكن تكون سميرة هي رهف!!!!"
سليمان بسعادة:
"بنتي بنتي عايشة يا عمرو الحمد لله والشكر لله... بنتي طلعت عايشة بارب الحمد لله."
**Back**
سليمان:
"ناوي على إيه يا عمرو؟"
عمرو بغموض:
"ناوي أظهر الحقيقة للكل يا عمي، وده هيحصل يوم فرحي أنا وسميرة بعد شهر."
سليمان باستغراب:
"وناوى تعمل إيه في فرحك بالظبط؟"
عمرو بتفكير:
"هقولك... بس كدا يا عمري."
سليمان بصدمة:
"إنت عارف نتيجة ده إيه يا عمرو؟ إنت ممكن كدا تحط سميرة في خطر، وممكن خطتك تفشل وتكون استفدت بس إنك فتحت عين هند وعرفتها إن رهف لسه عايشة."
عمرو:
"خلي عندك ثقة فيا يا عمي ومتخافش... هجبلك حقك من اللي كانت سبب في قعدتك دي حتى لو كانت أمي 😠."
...
في غرفة لارا...
كانت لارا جالسة أمام شباك غرفتها وهي تنظر إلى المطر وهو نازل على مياه البسين. فبرغم إن الجو كان ثلج، ولكن كان منظر خيالي لا يتكرر.
فجأة لقت لارا بطنها ملفوف حولين كتفها، وأحد يضمها من الخلف بحماية وهو يفرك ذراعيها ليبث لها بعض الدفء. فابتسمت لارا برقة لأنها تعلم أنه هو الذي بوجوده يعطي لها الدفء والأمان. برغم فعله معها زمان، ولكن أثبت لها بيجاد إنها كانت لحظة غضب ولم تقرر.
فقال بيجاد بعشق:
"ها، ليه حبيبتي قاعدة كدا في عز التلج؟"
لارا بتريقة:
"حبيبتك؟ 😏"
لف بيجاد وجلس أمامها وقال بابتسامة ساحرة:
"أيوا حبيبتي، ليه بتتريقي كدا وتقولي (حبيبتك)... أيوا حبيبتي وروحي وعمري بحاله يا لارا ❤."
واقترب بيجاد منها وطبع قبلة على شفتيها بعشق. وكمل بهمس أمام شفتيها:
"وأم ابننا ومراتي ونبض قلبي كمان... إنتي متعرفيش أنا بحبك قد إيه يا لارا."
لارا بضعف بسبب سحر كلامه:
"قد إيه يا بيجاد؟"
بيجاد بعشق:
"قد الكون كله... بعشقك عشق عدى الحدود يا لارا... بحبك يا لارت حياتي ❤."
غمضت لارا عينيها وكأن قلبها هو الذي يرد على بيجاد وهو أخيراً يشرح ما بداخله.
فقالت بخجل:
"وأنا كمان بحبك يا بيجاد ❤."
ابتسم بيجاد بسعادة لا توصف وقال:
"أأنتِ قلتي إيه؟ هـ هوا اللي أنا سمعته ده صح... لارااا إنتي بجدددد..."
لارا بكسوف:
"بحبك... احم، وأنااا كمان عاوزاك. عاوز نتخطى مع بعض اللي حصل زمان ونفتح صفحة جديدة... وواثقة إنك فعلاً بتحبني وبتخاف عليا يا بيجاد 🥺❤."
ابتسم بيجاد بعشق وسعادة وراح حمل لارا ووضعها على الفراش بدون كلام، ليذهبا معاً إلى عالمهما الخاص وهما ينعمان بـ*ـنيران عشقهما. وأخيراً، وبرغم إن لارا كانت ترتجف عندما تتذكر الذي حدث لها من بيجاد زمان واعتـ*ـداء ممدوح عليها، ولكن كان بيجاد بيحاول يعطي لها الأمان ويتصرف معها بكل رقة بالغة عشان ميخليش لارا تسترجع ذكريات تلك الليلة البشعة.
( بس ياترى عشقهم هذا رح يدوم ولا رح يحدث شئ آخر يفرق تلك العشاق ويموت ذلك العشق بفقدان أحدهم 😥 )
**⛅ شرقت شمس جديدة في بداية يوم جديد ⛅**
فتحت لارا عينيها وهي نائمة براحة في حضن بيجاد. فتذكرت لارا الذي حدث في الأمس بينها وبين بيجاد، فتلونت خدها بلون أحمر من شدة خجلها. فكانت مثل ما ولدتها أمها مابين ذراعي بيجاد.
فلفت لارا الغطاء على جسدها بكسوف وجت تقوم لتلبس شيئ قبل ما بيجاد يستيقظ، ولكن فجأة يد بيجاد منعتها وهو يجذبها لحضنه مجدداً.
فقال بعشق:
"راحة فين كدا وسيباني يا قلب بيجاد؟"
لارا بخجل:
"بيجاااد، سيبني عاوزه أقوووم."
حط بيجاد يده على خد لارا وقال:
"شكلك حلو أوي وإنتي مكسوفة يا روح قلبي."
لارا بكسوف شديد:
"بس بقاااا، بطلللل 🙈."
ضحك بيجاد بعشق وأخذ لارا داخل أحضانه أكثر كأنه يريد يزرعها داخل ضلوعه، وأخذها وذهبوا مجدداً للعالم بتاعهم.
...
أما في الصحراء...
نزلت أروا من عربيتها واقتربت من ممدوح الذي يقف ببرود وساند على عربيته.
فقال بسخرية:
"أهلاً بمرات عدوي واللي أخد مراتي مني تحت تهديد السلاح... آهو أنا ممكن دلوقتي آخد حقي منه فيكي يا مدام أروا، ومحدش هيعرف ينقذك من انتقامي من جوزك."
أروا بضحكة ساخرة:
"هههههههه، لا والله... هه، إنت بقا جايبني هنا عشان تقولي الكلمتين الڤرغين دول هههههه. بقولك إيه يا ممدوح، تهديد أنا مش بتهدد، ووجودي أنا وإنت في المكان ده عشان مصلحة مشتركة مابيننا، زي ما قالتلي البنت اللي جت تقولي الكلمتين دول... نجمة، صح؟"
ممدوح:
"صح... كويس أوي إن نجمتي قالتلك كل الصورة كاملة. هااا، ناوية على إيه يا مدام؟"
أروا ببرود:
"ناوية أخلص من لارا للأبد... عاوزة أرجع جوزي ليا. أما إنت إيه؟"
ممدوح بشر:
"أنا كمان عاوز أرجع مراتي ليا... بس مش دلوقتي؟"
أروا برفع حاجب:
"امال امتى إن شاء الله؟"
ممدوح بغموض:
"بعد شهرين... لأن يوم ما هحط إيدي في إيدك ونبدأ خطتنا، يبقى لازم أكون كبير... أكبر من بيجاد الكيلاني بشخصين."
أروا بتعجب:
"واشمعنى شهرين بقاا؟"
ممدوح بخبث:
"هتعرفي بعد شهرين يا مدام. باااااي 😏👋🏻."
وتركها ممدوح وركب عربيته ومشى. فتنهدت أروا بغيظ وهي تنظر للفراغ بغل وحقد.
...
أما في كلية سلمى...
كانت ولاء تجلس في الكافتيريا تذاكر بتركيز. ففجأة جلست سلمى أمامها على المقعد بابتسامة خبيثة.
فقالت ولاء بتساؤل:
"ها، فكرتي يا سوسو في كلامي بالسرعة دي؟"
سلمى بدراما:
"آه، بصي يا ولاء... إنتي صحبتي القريبة، ومن حقك فعلاً إنك تستغلي الظرف ده عشان تعوضي حالك على سنين الفقر اللي كنتي عايشة فيها يا حرام. فـ ناوي أقرر أوافق يا صحبتي يا حبيبتي على طلبك ده، وجهزي الفلوس اللي إنتي طلبتيها... المليون جنيه، ومش ناقصين ولا جنيه واحد."
ولاء بدهشة وطمع:
"بسرعة دي؟ قدرتي تجمعي الفلوس؟ هه، صح ما إنتوا معاكم فلوس ما تتعدش من كترها... ماشي يا حبيبتي... فين بقا الفلوس؟"
سلمى:
"إيدا، معقولة هديهالك هنا؟ طبعاً مينفعش."
ولاء بتعجب:
"امال فين؟"
قامت سلمى وهي تشد ولاء لتقوم:
"هقولك في الطريق؟"
شعرت ولاء بالخوف أول ما شدتها سلمى فقالت:
"هنروح على فين بالظبط؟"
سلمى بسخرية:
"إيه الخوف ده كله؟ ده إنتي طلعتي جبانة بقاا."
ولاء بشجاعة:
"لا جبانة ولا حاجة، أنا بسأل بس عشان ورايا معاد مهم."
سلمى بمكر:
"متخافيش، هتلحقي تروحي. مش هنطول يا قلبي... هما خمس دقايق بس وهينتهي كل حاجة وتاخدي فلوسك."
أومأت لها ولاء ولملمت أغراضها ومشت مع سلمى بسذاجة وهي لا تعلم بالذي ينتظرها من تلك الشيطانة في صورة بني آدمة.
...
بعد وقت في الفندق...
دخلت سلمى إلى إحدى غرف الفندق. فتوقفت ولاء عند الباب بقلق وقالت:
"إحنااا جيين هنا ليه؟"
سلمى بمكر:
"مالك يابنتي خايفة لي كدا؟ هونا خطفاكي هه... إحنا جيين هنا عشان هديلك الفلوس... عشان أنا معرفتش أجيبلك الفلوس دي كلها في شيك، فجبتهم لك كاش هنا لتعديهم كلهم براحتك لو حابة... وعشان المبلغ كبير أوي فحطيته هنا، عشان محدش يسألني جبتي كل الفلوس دي ليه يا ذكية؟"
ابتسمت ولاء بطمع ودخلت للغرفة وعينيها بتدور على الأموال بلهفة. فاغلقت سلمى الباب بالمفتاح بابتسامة خبيثة واقتربت من ولاء التي نظرت للغرفة بتعجب.
وقالت:
"امال فين الفلوس دي؟"
ونظرت لسلمى التي ابتسمت بمكر وقالت:
"زمنها جه اهو... أصلي كنت شايلها مع المحامي بتاعنا الخاص."
ولاء باستغراب:
"وامال مش خايفة يروح يقول لأخوكي؟"
سلمى:
"لالالا، أنا دافعاله كتير يا قلبي... وغير كدا هو حاطط عيونه عليا، فاكيد مش هيأذيني يعني... فاطمني يا روحي."
ابتسمت ولاء بمكر وهي تجلس على الكنبة وقالت:
"هه، ما شاء الله يا سوسو... الكل بيدور حواليكي وكأنك جميلة الجميلات، فـ رجينيا بجلالة قدرها هههههههههه."
ابتسمت سلمى وهي تقترب من البار اللي في الغرفة:
"هه، وإنتي كمان من النهارده هتكوني برضو جميلة الجميلات... هه، الفلوس بتغير كتير، دي حتى كمان الفلوس بتغير النفوس. هههههههه. تشربي؟"
ولاء:
"أوكيه."
لفت سلمى وهي تفضي بعضاً من الويسـ*ـكي في كوب ولاء وفي كوبها. فنظرت سلمى لولاء سراً وراحت أخرجت شيئاً من كم البلوزة وفضت اللي فيه في كوب ولاء، وفضلت تحرك الكوب ليذوب الشيء اللي وضعته في الكوب. ثم ذهبت لولاء وعطت لها كوبها. فخبطوا الكوبين في بعض وشربت سلمى وولاء كوبهم مرة واحدة.
فابتسمت سلمى بخبث وهي تتابع ملامح وجه ولاء التي بدأت تتغير، وبدأت ولاء تشعر بدوار شديد والرؤية تتغوش من أمام عينيها.
فقالت بتلعثم وهي بتحاول تقوم من على الكنبة:
"هوااا المـ حـــــامـــي جـ جاي امـ امـــــتــــة؟"
سلمى بخبث:
"هه، ومين قالك إن المحامي جاي أصلاً يا روحي."
ولاء بصدمة وهي تكاد تفتح عينيها:
"يـ يعني إيه؟ إيه الـ كـ..."
وفجأة وقعت ولاء على الأرض بسبب المخدر اللي حطته لها سلمى في كوب الويسـ*ـكي. ففضلت تضحك سلمى بشر.
وقالت بصوت عالٍ:
"الجو أمان يا سولم 😈."
اتفتح باب الحمام الملحق بالغرفة وخرج سالم من الحمام وهو لابس روب فقط على اللحم. فنظر لولاء بنظرات شهو*انية وراح شال ولاء من على الأرض ووضعها على الفراش. فابتسمت سلمى بشر وجلست أمام الفراش وهي مصلّت الكاميرا على الفراش.
وقالت بابتسامة خبيثة تمتلأ بالشر:
"هه، نفذ."
...
أما عند سليم...
طلع سليم إلى شقتهم ولسه هيخش المنزل، ولكن سمع أصوات خفيفة على السطح. فعلم إن حبيبته تقف في السطح عادية تتأمل النجوم. فطلع سليم بخطوات متسللة للسطح ليبتسم بعشق عندما يرى معشوقته تقف وهي تنظر للسماء. فمنزلهم يطل على السطح بمسافة كبيرة بين المنزل والسطح.
فقترب سليم منها وحاوطها من الخلف بحب. فابتعدت ياسمين عنه بخضة ورعب.
فقال سليم بمحاولة تطمينها:
"بس بس اهدى... أنا سليم."
ياسمين وهي حاطة إيديها على صدرها:
"حرام عليك يا سليم... ميت مرة أقولك بلاش الطريقة دي... ممكن كدا حد يشوفنا ويروح يقول لبابا وماما."
نظر سليم لمكان ما ياسمين حاطة إيديها بشقاوة وقال:
"قوليلي... هوا القمر بيطلع الصبح وأنا معرفش 😂."
ياسمين بكسوف شالت إيديها من على صدرها عندما لاحظت نظرات سليم لها وقالت:
"لا يا خفيف، القمر لا بيطلع بالنهار ولا بليل... القمر نزل ومعادش هتشوف وشه تاني."
سليم بضحك:
"ليه بس يا قمر... هوي زعلتك وأنا معرفش؟"
ياسمين بحزن:
"مش إنت اللي مزعلني يا سليم... الدنيا هي اللي كسرة بخاطري."
سليم بقلق:
"مالك يا حبيبتي... ليه الدموع مالية عيونك كدا؟"
ياسمين بتعب:
"ماما وبابا ليل ونهار خناقات على الفاضية والمليانة، وماما محسساني إني السبب في اللي هي فيه ده... طب أنا ذنبي إيه طالما مش بيحبوا بعض من الأول... جابوني ليه؟ عشان يحسسوني بس بالذنب؟ ياسيدي ياريت أمو*ت عشان يرتاحوا مني وأرتاح أنا كمان 😭."
سليم بلهفة:
"بعد الشر عنك يا حبيبتي... بلاش تذكري سيرة المو*ت يا ياسمين ولا تتمنيه لنفسك، لأنك بكدا بتد*بحيني بـ*ـدم بارد."
ياسمين بدموع:
"سامحني... بس إنت مش عايش مكاني يا سليم... إنت مش شايف اللي بيحصلي... أنا تعبت... والله تعبت أوي منهم ومن خناقتهم ومن الدنيا كلها."
وتركت ياسمين سليم ونزلت على الدرج بدموع مغرقة وجهها.
فتنهد سليم بصوت عالٍ وهو ساند بيديه على سور السطح، وهو يسعى بداخله إنه بأول مرتب له رح يطلب يد ياسمين ويتزوجون في شقة والدته الآن لحد ما يثبت في الشركة ويضمن إن له قرش ثابت ويجيب لهم شقة خاصة أخرى ثانية في مكان راقي، ويأخذ أمه معاه لأن لا له في الدنيا سوى أمه وياسمين، ولا لهم في الدنيا غيره.
...
أما في كلية سميرة...
كانت سميرة ماشية في اتجاه بوابة الجامعة، فهي تعلم أن عمرو في انتظارها في الخارج. ولكن فجأة ووو... يتبع.
رواية ملجأي الوحيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الندى
كانت سميرة ماشية في اتجاه بوابة الجامعة، تعلم أن عمرو ينتظرها في الخارج. فجأة، أوقفها صوت كمال الذي كان يتقدم منها ويناديها.
= آنسة سميرة... آنسة سميرة... لحظة بس لو سمحتي.
سميرة بضيق، رفضت أي حديث قد يدور حول طلبه السابق.
= مدام... اسمي مدام سميرة يا أستاذ كمال. في حاجة حضرتك... أصل جوزي مستنيني بره عشان نروح سوا.
كمال بحرج:
= أنااا... احم... أنا بس كنت حابب أعتذر ليكي عن سوء التفاهم اللي حصل بينا من قبل... وحابب تقبلي الدعوة دي.
سميرة باستغراب:
= دعوة إيه دي؟
كمال بابتسامة:
= دي حفلة هنعملها عشان التخرج بعد شهرين... أول ما تطلع النتيجة يعني... وإنتي كمان من دفعتنا والأولى على الجامعة، فلازم تكوني أول المعزومين للحفلة.
(وكمل بضيق)
= إنتي وجوزك طبعًا.
أخذت سميرة الدعوة من كمال وقالت بابتسامة تلقائية:
= تمام... أكيد هحضر الحفلة يا أستاذ كمال... أنا وجوزي... عن إذنك.
وتركته سميرة ومشت، وكمال يتابعها بحب يملأ عينيه لها. خرجت سميرة من بوابة الجامعة لتكشر بغيره عندما رأت عمرو مسندًا على سيارته ويتحدث مع فتاة، وابتسامتهم من الأذن للأذن.
فاقتربت سميرة منهم وهي تحاول أن تخفي غيرتها بالعافية. أول ما انتبه لها عمرو، عدّل في وقفته.
= سميرة... أحب أعرفك يا آنسة مادلين... دي تبقى سميرة مراتي... ودي يا سميرة آنسة مادلين... كانت زميلتي من أيام الدراسة، ودلوقتي بقت أكبر وأحلى عارضة أزياء في الشرق الأوسط كله.
ابتسمت مادلين لعمرو برقة.
سميرة بغيظ:
= ممممم بجد والله... أهلاً وسهلاً يا آنسة ماجلين.
مادلين بتوضيح:
= مادلين مش ماجلين يا مدام سميرة... واتشرفت جدًا بمعرفتك... وكنت حابة أقعد معاكم أكتر، بس بصراحة عندي شغل.
سميرة بغيره واضحة في كلامها:
= أحسن.
مادلين باستغراب:
= إيه؟
عمرو بسرعة:
= لا ولا حاجة يا مادلين... فرحت قوي إننا اتقابلنا بعد كل الفترة دي... ويا ريت تقبلي بدعوة فرحي أنا وحبيبتي.
ومسك يد سميرة بتملك. في الأثناء، خرج كمال من الكلية وكان ينظر له بحقد كبير.
= أكيد يا عمرو... مبروك يا سميرة... ألف مليون مبروك يا عمرو... عن إذنكم.
سميرة بغيظ:
= في داهية...
كتم عمرو ضحكته بالعافية.
مادلين بتعجب:
= سوري؟
سميرة بابتسامة سمجة:
= بقولك مع السلامة يا حبيبتي.
ابتسمت لها مادلين ومشت. هنا انفجر عمرو ضاحكًا بشدة. نظرت سميرة له بغيظ وضربته على كتفه بغضب وركبت السيارة في الكرسي الخلفي.
توقف عمرو عن الضحك وذهب لها وفتح باب السيارة الخلفي.
= أنا مش السواق الخصوصي بتاع حضرتك يا أختي... تعالي اترزعي جنبي قدام، بدل ما أشيلك وأقعدك بنفسي.
نظرت له سميرة بغيظ شديد وخرجت من السيارة.
= لا هنا ولا هنا... أنا رايحة مشي للقصر، هه.
وتحركت سميرة كام خطوة. فجأة شهقت بصدمة عندما حملها عمرو على كتفه زي شوال البطاطا أمام الناس الذين ينظرون لهم بضحك. فتح عمرو باب السيارة الأمامي وأجلس سميرة في المقعد المجاور للسائق.
سميرة بكسوف:
= أنت اتجننت... إيه اللي أنت عملته ده؟
اقترب عمرو منها قوي لدرجة أنهم أصبحوا يتنفسون أنفاس بعض.
= أيوا مجنون... ولو زودتيها يا سميرة ممكن أعمل أكتر من كده وقدام الكل كمان... أنا ما يهمنيش حد... تحبي تشوفي؟
احمر وجه سميرة من شدة خجلها بسبب قرب عمرو منها لهذه الدرجة. شد عمرو حزام السيارة وضبطه لسميرة، وكل هذا وهو قريب منها بشدة. وسميرة تحاول تداري خجلها منه. نظر عمرو لعيون سميرة، وكذلك هي بخجل. كان عمرو قريبًا من شفتيها جدًا. نظر عمرو لشفتي سميرة برغبة قوية بداخله أن يقترب أكثر.
ولكن فجأة، حركت سميرة وجهها للجهة الأخرى ووجهها محمر بشدة من شدة خجلها، وهي تشعر أن قلبها سيخرج من ضلعها من كثر دقاته.
تنهد عمرو بقوة، وابتعد عن سميرة وأغلق باب السيارة من ناحيتها. لف عمرو وركب مكان السائق ودور السيارة. وهما ذاهبان في طريق للقصر، والصمت سيد المكان. حتى كسر عمرو الصمت.
= لي حاسس إن ورا غيظك ده وإنتي بتتكلمي مع مادلين... إنك مثلًا غيرانة؟
سميرة بغيظ:
= غيررررانة... على مين يعني... ومن مين؟
عمرو بمكر:
= عليا مثلًا... لما جيتي لقيتيني بتكلم مع مادلين... على فكرة سمعتك وإنتي بتتكلمي في سرك.
سميرة بتمثيل اللامبالاة:
= مين قالك إني بغير عليك... ومن مين؟ من السلعوة دي، هه.
عمرو برفع حاجب:
= سلعوة... إنتي متأكدة من جملتك دي يا سميرة، هه. تصدقي إن مادلين دي كانت أجمل بنت في الجامعة، وكل الشباب كانوا بيتمنوا بس ترد عليهم السلام مش أكتر.
سميرة بغيره:
= امممممم... وشكلك أنت كمان كنت أول اللي بيرغوا على ست مادلين بتاعتك دي.
عمرو بغيظ:
= لمي لسانك يا سميرة... أنا مش كل مرة مجبور أستحمل لسانك الطويل ده.
سميرة بغضب:
= والله مش أنا اللي قولتلك تتعامل معايا أو حتى تتجوزني بالشكل ده... ولو مش عاجبك أسلوبي وكلامي... ممكن عادي جدًا نطلق ونخلص من أم الحوار الفكسان ده.
فجأة، أوقف عمرو سيارته في جراج القصر بغضب. نظرت له سميرة بغيظ وجاءت لتنزل، ولكن فجأة يد عمرو منعتها وهو يمسك رأسها ليقربها منه، وألهم شفتيها بقوة بكل غيظ وغضب وعنف لتقررها كل شوية سيرة الانفصال منه. فحاولت سميرة أن تبعد عمرو عنها، ولكن لا تسوى قوة جسد سميرة أمام قوة جسد عمرو.
بعد وقت طويل، ابتعد عمرو عن سميرة أخيرًا ليأخذان نفسيهما، وعمرو يحاول السيطرة على مشاعره بالعافية.
= لو تاني مرة ذكرتي يا سميرة سيرة الانفصال مني... ساعتها هعقبك عقاب شديد، وساعتها مش هسيبك يا سميرة غير لما تبقي مدام عمرو... في القانون وقدام ربنا.
صدمت سميرة مما قاله عمرو ووجهها محمر بشدة. فدفعته بعيدًا عنها وتركته ونزلت، وتكات تتحرك من شدة خجلها. انطلقت سميرة بسرعة إلى غرفتها لأجل لا أحد يرى وجهها مثل لون الدم بسبب فعلة عمرو المجنونة هذه وكلامه المليء بالتملك.
تنهد عمرو بصوت مسموع، ودور سيارته وتحرك بها في اتجاهه لعمه سليمان ليطمئن عليه.
.. تسريع الأحداث في الفندق ..
فتحت ولاء عينيها بألم شديد داخل رأسها. فجأة، فتحت ولاء عينيها بصدمة شديدة عندما وجدت نفسها عارية ولا شيء يغطيها سوى ملاية فقط.
فقامت ولاء وهي تشد الملاية على جسدها العاري لتتفاجأ باللي جالسة أمامها بكل نظرات انتصار، وهي حاطة قدم فوق الأخرى، وسالم يقف بجانبها وهو ما زال بروب فقط. فصرخت ولاء فيهما ببكاء.
= أنتم عملتوا فيا إيه يا ولاد الـ*****؟
سلمى بضحك:
= ههههههههههه تؤ تؤ مش حلو عشان العصبية غلط عليكي يا روحي... ده سالم كان عاوز يتأكد بصراحة... إذا كنتي بنت بنوت ولا لا يا ولاء، هه. بس يا حرام حصل اللي حصل ومبقتيش بنت بنوت يا مدام ولاء ههههههه ههههههه 😈
سالم بخبث:
= بس أول مرة أعرف إنك جامدة قوي كده يا روحي هههههه.
ولاء بانهيار:
= آه يا ولاد الـ***** والله ما ساكت لكم وهوديكم في ستين داهية يا ولاد الـ*****!
سلمى بانزعاج من صوتها:
= ولااااء بقولك إيه بطلي صدام يا حبي هه. إنتي لسه بنت بنوت زي ما إنتي... دي بس قرصة ودان... عشان لو فكرتي تلعبي تاني مع أسيادك يا جربوعة.
وداست سلمى على زرار الريموت لتظهر ولاء على الشاشة، وسالم يحرك يده على جسدها العاري وهم مثل ما الله خلقهم. فنزلت دموع ولاء بذهول من اللي اتعمل فيها وهي مش في وعيها. فاستفرغت ولاء كل اللي في معدتها باشمئزاز.
فقامت سلمى واقتربت منها ومسكت فكيها بقوة.
= ده درس للي يحاول يلعب مع سلمى الكيلاني... ودلوقتي قومي تلبسي هدومك وغوري من هنا، ومش عايزة أشوف ضيفك في أي مكان أنا فيه... يا إما الفيديوهات الحلوة اللي إنتي شيفاها دي والصور اللي معايا هنشرها لك على النت على مرأى الجميع، ويمكن أبيعهم أصل الحاجات دي بتكسب قوي يا حلوي.
وتركتها سلمى وذهبت للبار وهي تشرب الخمر بشراهة وغل. فقامت ولاء بسرعة وهي تلبس ملابسها، وسالم يتابعها بنظرات شهوانية. فبعد ما لبست ولاء ملابسها، تركتهم بسرعة وغادرت الغرفة وهي منهارة حرفيًا من البكاء.
فقترب سالم من سلمى وضمه من الخلف.
= بقولك إيه يا سوسو... طالما ولاء مشيت، متيجي أقولك كلمة سر بيني وبينك.
ضحكت سلمى ولفت لسالم وحوطت رقبته وقالت:
= هههههههه إنت مش عارف يا سولم... إني بتاعت عصام وبس.
سالم بضيق:
= للأسف عارف.
سلمى:
= خلاص طالما عارف، تبقى تشيل أحسن الفكرة دي من دماغك، وروح البس هدومك بدل ما أنت واقف قدامي بروب على اللحم كده يا سولم... وأه الشيك اللي اتفقنا عليه... هتلاقيه عندك على الترابيزة... اتشاو بيبي.
وتركته سلمى وغادرت الغرفة. فمد سالم يده وأخذ الشيك وهو ينظر للمبلغ اللي مكتوب فيه بطمع، وذهب ليبدل ملابسه ليروح يكمل سهرته في أحد الملاهي الليلية.
.. أما عند ولاء ..
بعد ما ولاء خرجت من الفندق، كانت ماشية زي الجسد بدون روح ودمعها مغرق وجهها بشدة. فجاءت ولاء تعدي الطريق وهي لا ترى أمامها. فكانت هناك سيارة تأتي بسرعة وكانت ستخبط ولاء، ولكن يد شدتها بعيدًا عن السيارة بسرعة. فنظرت ولاء للي أنقذها وهي تكاد تفتح عينيها بضعف.
= إنتي كويسة يا آنسة؟
ولاء بصوت يكاد يتسمع:
= أأنا... أأنا...
واغمضت فجأة. فساعدها يونس بسرعة وشال ولاء ووضعها في سيارته متجهًا إلى المستشفى، وكان ينتظرها. ومر وقت وكان يونس جالس جنب فراش ولاء.
= كويس إنك دلوقتي بقيتي بخير يا آنسة.
ولاء والدموع متجمعة في عينيها:
= شكرًا ليك قوي... بس ياريتك كنت سبتني للموت... عشان أخلص من الدنيا دي 😭
يونس بهدوء:
= لي بس بتقولي كده يا آنسة... مفيش حاجة تستاهل إنك تفقدى حياتك عشانها... وبعدين إنتي ما شاء الله بنت جميلة ورقيقة وتستاهلي كل خير.
ولاء بابتسامة رقيقة فشعرت براحة ليونس وقالت:
= شكرًا قوي لطفك معايا يا أستاذ...؟؟
يونس بابتسامة:
= اسمي يونس... وإنتي يا قمر؟
ولاء بابتسامة:
= اسمي ولاء 🙂
مرت الأيام والأسابيع، وبدأت سميرة في الامتحانات. فهي خلاص اقتربت على التخرج من كلية الهندسة. ولكن كانت سميرة تشعر بشيء غريب داخلها بسبب اهتمام عمرو بها. وغير أن برغم أنها الآن زوجته، ولكنه لم يطلب عمرو من سميرة أي حق من حقوقه الزوجية كما باقي الأزواج. بل على العكس، كان عمرو يعاملها مثل ما تكون ابنته مش زوجته. حتى كان في أوقات فراغه كان يدرس لها ويساعدها بحب واهتمام ❤.
أما لارا، فكانت تعيش أجمل أيامها مع بيجاد الذي عوضها على كل شيء حرمت منه من حب وحنان واهتمام. فبعد تلك الليلة التي شهدت على أول أيام عشقهما، وبعدها أخذ بيجاد لارا وسافروا إلى باريس ليستمتعوا بشهر عسلهم الذي طال وهم يستمتعون معًا بأجمل لحظات بينهم كزوجين. وعرف لارا نوع المولود، فأصر بيجاد عليها ليذهبوا ويعلموا ما نوع المولود، وفرحوا كثيرًا عندما علموا أن لارا ستنجب ولد 🥰.
أما أروى، فكانت تتابع معاملة بيجاد واهتمامه بها بحقد وغِل يتزايد داخلها، وزاد بعد ما علمت أن كل حديث بيجاد كذب، وأن اللي في بطن لارا مش ابنه. لا، هذا الطفل ابن الزوج الأول للارا الذي هدد بيجاد ليطلق لارا. فحاولت أروى كثيرًا تفكير كيف تخلص من لارا، ولكن كل ما تحاول تعملها حاجة كان كلمات ممدوح توقفها، وهي تنتظر على نار 🔥.
أما سلمى، فبعد ما هددت ولاء بالفيديوهات والصور اللي معاها لها، من ساعتها وولاء ابتعدت عن طريق سلمى بخوف لسلما تنشر تلك الصور. والفيديوهات كما قالت، ولا زالت سلمى تغوص مع عصام في العشق الممنوع لهم، وكل ما تتعلق سلمى بعصام أكثر، وتتمنى أن يتحول زواجهم العرفي رسمي لتكون له للأبد مش في السر فقط 🙁.
أما ولاء، من ساعة اللي حصل لها، وهي كل ما تمشي في حتة تشعر أن كل الأعين تنظر لها. ولكن الذي تعجبت له ولاء، اهتمام يونس بها والذي علقها به بطريقة غريبة. فأصبحت ولاء لا تتحمل العيش بدون أن تراه وتسمع صوته، فصوته يشعرها بالأمان. ولكن كانت تشعر بالذنب بسبب فعلتها. فلو ما كانت صورت سلمى وسومتها بالصور، ما كانت سلمى الآن فعلت بها تلك الفعلة البشعة، وانعكست السحر على الساحر 😥.
أما سليم، برغم أنه كان كمهندس شاطر ومحترف كتير برغم أنه ما عندوش خبرة، ولكن كان البشمهندس كامل يخلق له المكائد لتطلع صورته وحشة أمام بيجاد. ولكن كان سليم بحسن نيته ووفائه لعمله، كان يتخطى كل مكائد كامل بدون أي شوشرة. وده كان يزيد الحقد والغل داخل قلب كامل له 😠.
بعد مرور شهر وأسبوعين ❤
كانت سميرة تقف أمام المرآة بعد ما الميكب ارتست وضعت اللمسات الأخيرة لها. فكانت سميرة ترتدي فستان منفوش باللون الأبيض، وحجاب وطرحة زفاف بنفس اللون، وتاج جميل كان موضوعًا على رأسها. فهي حقًا كانت تشبه الأميرة في عالم ديزني.
كانت سميرة تنظر لنفسها بدموع تتلألأ في عينيها. كانت تتمنى ذلك اليوم، ولكن مش بهذه الطريقة. فبدون إرادتها، نزلت دمعة من عينيها بألم يملأ قلبها.
وفي الأثناء، دخل عمرو وتفاجأ بجمال سميرة التي كانت مثل الأميرة حقًا. فلف عمرو لها ومسك يديها وقبلهما.
= ما شاء الله... زي القمر 🥰.
نظرت له سميرة بصمت. فرفع عمرو يده وهو يمسح دمعها.
= ليه الدموع دي يا سميرة بس؟
سميرة باختناق:
= معقولة بتسأل ليه الدموع دي وأنت السبب فيهم؟ إنت بجد بتسأل... إنت عايز مني إيه يا عمرو؟ أنا مش فاهماك ولا فاهمة أنت بتعمل كل ده ليه... ليه اتجوزتني بالطريقة دي... وليه بتهتم بيا قوي كده... وليه تصرفاتك مش مفهومة كده؟
عمرو بعشق:
= عشان بحبك ❤... أيوا بحبك من أول لحظة شفتك فيها في المستشفى وأنا من ساعتها حاسس إنك مني أنا... إنك مسؤوليتي أنا... عارف إني غلط ساعة ما ضحكت عليكي وخلتيك تمضي على عقد الجواز من غير علمك... بس مسئلتيش نفسك لحظة أنا ليه بعمل كل ده... ليه اتجوزتك من غير ما تعرفي وصبرت شهرين لما تخلصي كلية بس عشان تكوني ليا أنا... أيوا يا سميرة أنا متملك وكنت عاوز أتملك قلبك بمزاجك أو غصب عنك، المهم تكوني ليا... تعرفي كنت بستغرب مشاعر بيجاد اللي مش مفهومة ناحيت لارا... بس لما حسيت بنفس إحساسه رأيي اختلف... أنا بحبك يا سميرة ومش هجبرك تاني على حاجة ولا هجبرك تحبيني ولا هجبرك على أي حق من حقوقي... ده عشان مستحيل أعمل أي حاجة تانية ممكن أخسرك بيها، وكفاية قوي إن بسببى نزلت دموعك الغالية على قلبي دي... ووعدك لو محستيش معايا بالأمان والسعادة... صدقيني هنهي كل ده من غير أي كلمة.
سميرة وقلبها يدق بشدة وصدرها يعلو وينزل:
= ت تقصد إيه؟
عمرو بحزن:
= أقصد إن زي ما بدأت كل حاجة هنهيها وننفصل وكل واحد فينا يروح لحاله، ووعدك إن لو ده حصل ما عدش هتشوفي وشي تاني.
سميرة بوجع:
= توعدني 🥺.
عمرو بألم:
= أوعدك... ودلوقتي يلا عشان ننزل للضيوف.
ومد عمرو يديه لسميرة، ففضلت سميرة تنظر ليد عمرو لفترة وهي مترددة، لحد ما حزمت أمرها ووضعت سميرة يدها في يد عمرو. فشابك عمرو أصابعه بأصابع سميرة بتملك، وجاء يمشي ولكن تذكر عمرو شيئًا فتوقف وهو يفكر في شيئًا.
= مالك وقفت ليه؟
نظر عمرو لرقبة سميرة وقال بغموض وهو راسم ابتسامة جذابة على شفتيه:
= مش حاسة إن رقبتك ناقصها حاجة؟
وضعت سميرة يديها على رقبتها وقالت بتعجب:
= حاجة إيه دي اللي ناقصة رقبتي؟
نظر لها عمرو نظرات غريبة استغربتها سميرة. فتوقف عمرو أمامها وأخرج من جيب بنطاله السلسلة اللي كان أخدها من سميرة قبل كده، ورفعها أمام عيني سميرة.
= دي اللي ناقصة رقبتك يا حبيبتي.
ابتسمت سميرة بسعادة وهي ترى سلسلة مامتها لها. فكانت تعلم أن عمرو في يوم سيعطيها لها. فجاءت سميرة تأخذ السلسلة، ولكن فجأة حرك عمرو يده اللي ماسكة السلسلة بعيدًا عنها. فنظرت له سميرة باستغراب.
= ممكن أسألك سؤالين الأول؟
هزت سميرة رأسها بمعنى (اتفضل). فمسك عمرو يد سميرة وجذبها إلى الكرسي وأجلسها عمرو، ونزل لمستواها وهو ماسك يديها وينظر لعيونها.
= السلسلة دي جبتيها منين ولا مين سابها لك لتكون غالية قوي كده عليكي؟
استغربت سميرة سؤال عمرو وحست أن في شيئًا عمرو مخبيه عليها. فقالت:
= ولا جبتها ولا حد سابها لي... أنا من أول ما كبرت والسلسلة دي في رقبتي وعمري ما خلعتها. وكل ما كنت بسأل بابا عن السلسلة كان يقول لي إن ماما الله يرحمها قبل ما تموت وهي بتولدني لبستني السلسلة دي، ومن ساعتها وهي في رقبتي.
عمرو بتفكير:
= معنى كده إنك مشفتيش أمك... صح؟
سميرة بحزن:
= صح... من ساعة ما كبرت كنت بقول لماما صفاء مامت لارا يا ماما. وكل ما كنت أسأل بابا عن ماما كان يقول لي إنها ماتت يوم ولادتي، وإنهم كانوا مسافرين خارج البلد في فترة حملها، وبعد موت ماما جابني بابا على مصر وعطاني لماما صفاء وعمي رمضان عشان يربوني مع بنتهم لارا.
عمرو بتساؤل:
= امممممم طب اسمك مين اختارهولك وليه قديم كده؟
سميرة بابتسامة:
= هههههههه لا قديم ولا حاجة، هو بس معدش بيتسمى كتير... أصل بابا كان بيحب قوي المغنية سميرة سعيد، فقرر يسميني سميرة... عشان يكون اسمي سميرة سعيد زي الفنانة... عشان بابا يعني كان اسمه سعيد 😁.
ضحك عمرو بشدة، ثم ابتسم بهيام وهو ينظر لها بعشق. فبدون ما يشعر اقترب منها بهيام وعيونه مركزة على شفتيها الجميلتين. فلا إراديًا أغمضت سميرة عينيها أوي بخجل استسلامًا لقبلة معشوقها لها بهيام.
ولكن فجأة، توقف مكانه على خبط على الباب وصوت الخادمة تقول من الخارج:
= عمرو بيه... بيجاد بيه بيقول لك إن الضيوف منتظرين نزولكم.
عمرو بتنهيدة:
= تمام... ثانية ونزلين.
فقام عمرو وراح لف حولين سميرة ووقف خلفها، وبدأ يلبس عمرو السلسلة لسميرة بابتسامة ماكرة، وهو يتخيل رؤية صدمة والدته عندما ترى السلسلة هذه. فابتسمت سميرة بسعادة لا توصف عندما لبسها عمرو السلسلة وجسدها يرتجف بخفة من لمست يد عمرو لرقبتها. فمد عمرو يديه لسميرة.
= يلا بينا.
أومأت سميرة له ووضعت يدها للمرة الثانية في يد عمرو. فشابك عمرو هذه المرة أصابعه بين أصابع يديها بتملك، ونزلوا معًا إلى الأسفل تحت أنظار الجمع، والكل يصفق لهم بفرحة. والأضواء مسلطة عليهم كبطلة خيالية.
كانت هند تسفق بضيق عشان أنظار الصحافة عليها. كانت هند تنظر لسميرة من تحت لفوق بقرف. ولكن فجأة برقت بذهول عندما جت عينيها على سلسلة سميرة اللي كانت لابساها. فجأة اختل توازن هند وكانت هتقع، ولكن يد أروى منعتها.
= ماما مالك... فيه إيه؟
هند بتوتر:
= هاا... ولا حاجة يا حبيبتي... أنا بس دوخت شوية بسبب الصداع اللي ماسك راسي من الصبح... خليكي إنتي هنا وأنا هروح آخد حاجة للصداع وأجي علطول.
وتركتها هند ومشيت بسرعة بتوتر شديد وعينها ما زالت على سميرة بذهول. فابتسم عمرو بخبث وهو يتابع تصرفات هند التي تحولت تمامًا أول رؤيتها للسلسلة. فنظر عمرو لخالته دولد بتركيز ليشوف ردة فعلها عندما ترى السلسلة في رقبة سميرة، وهو يسأل نفسه يا ترى هتكون لسه فاكرة السلسلة ولا لأ. فكانت دولد مشغولة مع ترحيب الضيوف بابتسامة خفيفة.
.. في غرفة هند ..
دخلت هند لغرفتها بصدمة وهي مبرقة بشدة. فقالت هند لنفسها:
= لالالالا مستحيل... دي دي نفس السلسلة اللي كانت في رقبة رهف قبل ما أعطيها للراجل اللي المفروض قتلها وجاب لي البطانية وهي غرقانة بدمها... فجت لرقبة البت دي إزاي 😳.
فتذكرت هند الذي حدث زمان بصدمة تملأ عينيها، وأخرجت سيجارة وأشعلتها باختناق.
Flash Back ♡
هند بدموع:
= سليمان أنا بحبك قوي... بالله عليك ما تسيبني... بص طلق دولد وأنا هطلب الطلاق من جوزي وهسيبه له عمرو حتى اللي في بطني عادي ممكن أسقط نفسي وأنا كده كده لسه في الشهر الأول... يعني ممكن عادي ينزل... وتعالى نهرب سوا ونتجوز يا حبيبي.
سليمان بغضب:
= إنتي اتجننتي يا هند؟ طلاق وحب وجواز إيه اللي بتتكلمي فيه؟ أنا بحب دولد مراتي وابني وبس... وإنتي بنسبالي أخت مراتى وبس... فياريت تمسحي دموع الدموع دي وتروحي لجوزك ولابنك، واحمدي ربك إني مش هقول الكلام الهبل ده لأي حد عشان خاطر دولد مراتي وأم ولادي، وعشان خاطر جوزك... أعز أصحابي... لأنه للأسف بيحبك ومش عاوز أجرح صاحبي بإيدي بسبب واحدة مجنونة زيك... ومرة تانية ما أسمعش الكلام ده منك تاني يا هند... عشان ساعتها هرد عليكي رد يجرحك وأنا مش عاوز أعمل كده... فياريت تفوقي لنفسك بقى ولابنك وجوزك واللي في بطنك، ومعدش ليكي دعوة لا بمراتي ولا بولادي خالص، إنتي فاهمة؟
وجه سليمان يمشي. وقفت هند أمامه ببكاء وقالت:
= لا يا سليمان... بالله عليك ما تسيبني وتمشي... أنا والله بحبك قوي قوي 😭.
سليمان بعصبية وهو يمسك هند من ذراعيها:
= وأنا مش بحبك يا هند... مش بحبك. فوقي بقى لنفسك يا هند... وكفاية الوهم اللي إنتي عايشة فيه ده... أنا رايح لابني بيجاد ولمراتي حبيبتي اللي حامل في بنتي، رايح لعيلتي اللي ماليش غيرهم وهما مالهمش غيري... وسعي كده يلا من وشي 😡.
وزقها سليمان ورحل بغضب. فقالت هند بحقد وغِل:
= بقا كده يا سليمان... ترفضني أنا؟ طيب ماااشي أنا هوريك هوسي بيك عامل إزاي يا سليمان... وممكن يوصل لإيه 👿.
(بعد مرور كام يوم)
هند بغل:
= هديك 25 ألف جنيه... قصاد إنك تخلص من الطفلة أول ما تتولد.
سعيد بطمع:
= 25 ألف جنيه... ماشي موافق.... بس هخلص من الطفلة دي إزاي بقى؟
هند بشر:
= هقولك 😈.
وأخرجت هند من حقيبتها حبابة موضوعة في كيس حافظ صغير ووضعتها في يد سعيد.
= خد الحباية دي... وأول ما الطفلة تتولد ذوبهلها في حبة ميه وشربهلها، وبعديها بساعة قلب الطفلة هيقف و هتنام لمدة كام ساعة كده... وبعد كده هيرجع قلبها يدق من جديد بشكل طبيعي... أكون في الوقت ده جبت لك طفلة تانية ميتة... وأبقى أعطيها لأهلها كأن دي بنتهم اللي ماتت... ولما البنت تفوق خدها وارميها قصاد أي ملجأ... مش لازم تموتيها زي ما قولتلك... المهم إن الكل يكون عارف وخلاص إن الطفلة ماتت... اتفقنا؟
سعيد بتفكير شوية في كلام هند ثم قال بهدوء:
= اتفقنا.
(بعد مرور شهرين)
دخلت هند إلى غرفة دولد أختها بعد ما ولدت ابنتها وقالت بسعادة مزيفة:
= ألف مبروك يا دولد يا أختي.
دولد بطيبة قلب:
= الله يبارك فيكي يا هند. هههههه حد يعرف إن كمان كام شهر هبارك لك أنا كمان لما تولدي بنتك أروى يا حبيبتي.
هند بمكر:
= إن شاء الله يا قلبي... ما شاء الله هي دي رهف، تعالي يا قلبي لحضن خالتك حبيبتك... تعالي تعالي.
حملت هند الرضيعة بابتسامة خبيثة، ودولد تتابعها بابتسامة حنونة. وفي اللحظة دي كان بدأ مفعول الحباية يسيطر على الطفلة، فكان قلب الطفلة توقف وكذلك أنفاسها.
فقالت هند بتمثيل الصدمة:
= يلهوي دي البنت مش بتتنفس يا دولد... لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... باين إن البنت ماتت يا دولد.
دولد بذهول وهي تقوم بالعافية من على الفراش وهي تشعر بألم شديد في أسفل بطنها بسبب العملية القيصرية، فكانت تتكلم وهي تقترب من فراش الرضيعة وترى نبض قلبها وأنفسها. وصدمت دولد عندما لقت ابنتها لا تتنفس ولا نبض.
فقالت بعدم استيعاب:
= أأنت بتقول إيه يا هند... بنتي عايشة كانت لسه في حضني من شوية برضعها... لااااا بنتي يا هند بنتي عايشة أنا متأكدة. لااااااا لااااااا يا بنتي رهفففف بنتيييي فتحي عيونك يا قلب أمك... رهفففف 😭😭.
وفضلت دولد تصرخ وتبكي وهي حاضنة طفلتها بقوة لحد ما أغمض عليها وصدمت على الأرض وهي ما زالت ضامة طفلتها، ودم دولد مغرق المكان بسبب أن جرحها انفتح من شدة صريخها. فجاءت الدكتورة بسرعة وخلفها طاقم الممرضين، وصدموا عندما رأوا دولد بتلك الحالة. فرجعوا تاني خيطوا لها الجرح وهم مصدومين من موت الطفلة، فالطفلة مولودة بصحة جيدة، فكيف ماتت فجأة كده.
ففي الوقت ده استغلت هند انشغال الكل مع دولد، وبدلت رهف بطفلة أخرى ميتة بسرعة. فجاء سليمان وبيجاد، وأول ما علموا بموت رهف حزنوا كثيرًا، ولكن كانت كل اهتمامات سليمان بدولد فقط، وهو دافن حزنه بداخله. فكانت هند تتابع كل ده بنظرات انتصار من نجاح ما خططت له.
(في اليوم الثاني)
هند:
= خد... أهي الطفلة... خدها وموتها. أنا مش رجعت في كلامي... عايزك تموتيهالي وتبعدلي البطانية غرقانة في دمه... إنت فاهم؟
نظر سعيد للطفلة بلطف وقال:
= فاهم... فاهم يا هند هانم.
وأخذ سعيد الطفلة ورحل وهو ينوي بداخله أن يأخذ الطفلة ويربيها هو ويسرف أموال هند اللي أعطتها له على تلك الملاك الصغير البريء، وأنه لن ينفذ كلامها. لكن خدع هند وأبعد لها بطانية الطفلة وهي غرقانة بدم، بس مش دم رهف. فابتسمت هند بانتصار وراحة من نفاذ خطتها.
Back ♡
فقالت هند بغضب:
= ووو...
يتبع
رواية ملجأي الوحيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الندى
رجعت هند من ذكرياتها مع سليمان والد بيجاد بغضب يملأ عينيها من خداع سعيد لها.
بعد ما قال لها بعدين إنه موت البنت.
فقالت بغضب: "اه يا ابن الـ***** يا سعيد... كنت عارفة إنك هتعمل كده. بس مكنتش متصورة إن بعد السنين دي كلها ترجع الزفتة دي تظهر قدامي تاني. بس مش هدوم قعدتك يا سميرة وموتك المرة دي هيكون على إيدي أنا يا مرات ابني."
أما عند لارا وبيجاد.
كانت لارا متألقة بفستان ذهبي واسع وأنيق جدًا عليها، ويبرز انتفاخ بطنها بشكل دائري، وحجاب من نفس اللون. وكان يوجد بعض النقوش الجميلة التي كانت تزين الفستان مع بعض المجوهرات الباهظة الثمن. فكانت تزين عنق ويد لارا بشكل أنيق جميل. وكمان كان يوجد خاتم من الألماس مصنوع لها خصيصًا يزين أصابعها. وكان مرسوم على أصابع لارا بشكل خيالي جميل جدًا. وكان اسم كل من بيجاد ولارا مطبوع في ظهر الخاتم. وكمان كان طابع جنب أسمائهم تاريخ زواجهم كذكرى جميلة لهم.
كانت لارا تنظر للحفلة بابتسامة. ففي يوم من الأيام حلمت بفرح مثل ذلك الفرح مع الإنسان اللي اختاره قلبها قبل سنها. ولكن دائمًا الأحلام الجميلة لم تحقق للفتاة.
فجأة مسك بيجاد أيديها وطبع قبلة حنونة على أيديها بنظرات تمتلئ بالعشق.
فقال بيجاد وكأنه يقرأ أفكارها: "تعرفي أنا مستني بس تقومى بالسلامة يا قلبي... ونا هعملك فرح أكبر من الفرح ده... وكل حاجة هتنفذ برأيك أنتِ يا روحي."
لارا بفرحة: "بجد يا بيجاد؟"
رجع بيجاد باس أيديها بحب وقال: "بجد يا روح وعمر بيجاد. أنتِ تعبتي أوي في حياتك وحقي أنا بقى إني أحقق كل اللي تتمناه حبيبتي لحد آخر يوم من عمري. بحبك."
ابتسمت لارا بخجل وقالت: "وأنا كمان."
بيجاد بحنان: "طب إيه رأيك نروح نبارك للمجانين المتعيس دول؟"
ضحكت لارا وقالت: "هههههههه يلا."
بينما يمسك بيجاد يد لارا ليذهبوا ليباركوا لسميرة وعمرو.
فجأة شعرت لارا بألم خفيف في بطنها. فحطت أيديها على بطنها بألم وهي تتأوه بصوت واطئ.
فقال بيجاد بخوف: "لارا مالك يا حبيبتي... أنتِ كويسة... أجيب لك الدكتورة؟"
لارا بألم ولكن قالت برفض: "لألالا ملوش لازمة يا حبيبي... الدكتورة قالتلي إن كل فين وفين هيجيلى مغص عشان في السابع وكده."
بيجاد بخوف: "طب تعالي أحسن تطلعي تريحي في أوضك وبلاش تتعبى نفسك أكتر من كده."
لارا بابتسامة وحب: "لا أنا كويسة... وبعدين أنا مستحيل أضيع ليلتي النهاردة في التعب يا حبيبي."
بيجاد بعشق وحنان: "يا حبيبتي الليالي بينا كتير. ولكن أهم عندي دلوقتي أنتِ والبيبي."
لارا بحب: "أنا بقى أهم عندي النهارده أنت وبس. زمانك دلوقتي مضايق عشان كنت مع الفسيخة اللي اسمها أروى دي امبارح... صح؟"
بيجاد بضحك: "ههههههههههه صح. بس أعمل إيه ماهي برضه مراتي وليها حقوق هي كمان. بس النهاردة عاملك مفاجأة... لا دول اتنين."
لارا بفضول طفولي: "إيه هما؟"
رفع بيجاد أصابعه يداعب أنفها بغمزة وقال: "قلت مفاجأة صح. يلا بقى بينا نبارك لعمرو وسميرة اللي حاسسهم دقيقة وهيجيبوا بعض من شعرهم."
وذهب بيجاد بلارا للعرسان. ولارا تضحك جامد لدرجة إنها تألمت تاني، لكن تألم أخف من السابق.
فكانت أعين أروى تتابعهم بغيرة تأكل قلبها. فكانت أروى عمالة تدب السكينة اللي في أيديها على الطاولة بغيظ شديد، وهي ترى تجمع تلك الأربعة مع بعض يضحكون ويتثرثرون بابتسامة. وترى يد بيجاد اللي ماسكة يد لارا بتملك. بغل يأكل قلبها.
فلمحت سلمى تأخذ من يدها السكينة بملل من تصرفات أروى المجنونة أمام الكاميرات الصحافة اللي في كل مكان حولهم. فوضعت سلمى السكينة في مكانها على الطاولة.
وقال بحدة: "أنتِ مش هتعقلي بقى. عاملة تضربي على التربيزة بالسكينة وبتبصي لهم بشر والصحافة عاملة تصورك. وبكرة تلاقي صورك في كل صفحات السوشيال ميديا. خبر هام عن عائلة الكيلاني. فمن الواضح إن فيه عداوة ما بين مدام أروى الزوجة الأولى لبيجاد الكيلاني ضد الزوجة الثانية لبيجاد الكيلاني والخ والخ."
أروى بغيظ: "ميهمنيش. اللي يهمني بس إني أخلص من البت دي في أقرب وقت. أنا مبقتش عارفة نفسي بسبب كل اللي بعمله عشان أخلص من بنت الـ***** دي."
سلمى بسخرية: "أنتِ هبلة يا أروى. هه. على فكرة أنا حاسة إنها هي اللي هتكسب عليكي مش أنتِ بخططك الهبلة دي."
أروى بغيظ: "وده ليه إن شاء الله؟"
سلمى: "عشان باين جدًا إن بيجاد بيعشق لارا ومهتم بيها أوي أوي. حتى أكتر من اهتمامه وحبه ليكي كمان."
أروى بعصبية: "سلمى أنتِ جاية تهديني ولا تعصبيني أكتر؟"
سلمى بشر: "يا هبلة اصبري واسمعيني. أنا قصدي إن محاولاتك المتخلفة دي إنك تخلصي من الطفل مش بتتنفذ وكل مرة بتنقذ لارا منها بكل سهولة. فأحسن حل تلعبي اللعبة صح. وهدفك صوبيه بالضبط على الاتنين دول."
شورت سلمى على لارا وبيجاد. فقالت أروى بتركيز: "قولي اللي عندك يا حبيبتي يا روحي."
ضحكت سلمى بشدة وقالت: "ههههههههههه هههههههههههه بس ماشي. هقولك هنعمل إيه يا قلبي."
وبدأت سلمى تبخ في أذن أروى سمـ*ـها. وأروى تبتسم بشر وعينيها تلمع بالكرة اللي يملأ قلبها للارا.
... أما عند بيجاد.
كان بيجاد يتحدث معهم بابتسامة. فجأة لمح بيجاد دخول سليم إلى الفلا ومعاه سيدة عجوز وفتاة أخرى.
فنظر بيجاد للارا وسميرة بتوتر. وراح غمز لعمرو اللي فهم بيجاد.
فقال عمرو بابتسامة: "بقولكم يا بنات. ما تيجوا نقعد شوية في الاستراحة اللي في الجنينة الخلفية. لما تبدأ أجواء الحفلة بدل الدوشة دي."
أومأت سميرة ولارا له. فقالت لارا لبيجاد: "هتيجي معانا يا بيجاد؟"
بيجاد بابتسامة: "لا يا قلبي روحوا أنتم وأنا جاي وراكم أهو. بس هسلم على ناس أعرفها كدا وجاي ليكم على طول."
أومأت لارا له بابتسامة رقيقة وذهبت هي وسميرة مع عمرو إلى الحديقة.
فتنهد بيجاد بعمق وذهب إلى والدته اللي عرفها كل شيء عن سليم من قبل.
فقال: "ماما أهل لارا جم أهم."
دولد بابتسامة حنونة: "تمام يا ابني. تعالي بقى نرحب بيهم."
أما عند سليم.
فكان يقف سليم ووالدته جنبه على الجهة اليسار، وياسمين جنبه على الجهة اليمين.
فقالت ياسمين بانبهار: "وااااو يا سليم إيه المكان التحفة ده. كل دي فلا... فلا إيه دي صراية على بابا."
صفاء بابتسامة: "قولي ما شاء الله يا بنتي. يبارك لأصحابه فيها يا رب."
فقال سليم: "ماما أهو بيجاد بيه صاحب الشركة جاي عليا."
اقترب بيجاد ودولد من سليم وصفاء وياسمين. فقالت دولد بلطف: "أهلاً وسهلاً بيكم. أنا دولد والدة بيجاد."
صفاء بابتسامة: "إزيك حضرتك يا فندم. اتشرفنا بحضرتك."
دولد بمرح: "لالا أنا مليش في الرسمية دي كلها. ممكن تقوليلي دولد عادي. ده بيجاد ابني بيشكر لي في ابنك أوي وفي أخلاقه وتربيته ووفائه الباشمهندس سليم."
سليم بابتسامة: "شكراً أوي لمجاملتك الكريمة."
بيجاد بابتسامة: "لا مجاملة ولا حاجة يا باشمهندس. أنت تستاهل كل خير."
سليم: "شكراً أوي ليك يا بيجاد بيه لرأيك فيه والحمد لله إني كنت عند حسن ظن حضرتك."
بيجاد بابتسامة: "ده أكيد يا باشمهندس سليم."
دولد بتساؤل: "أمال مين الأمورة دي... أختك؟"
سليم بحب مسك يد ياسمين وقال: "لا مش أختي. دي تبقى ياسمين خطيبتي يا مدام دولد."
دولد: "ما شاء الله. زي القمر. ربنا يخليكم لبعض يا رب."
ياسمين بابتسامة رقيقة: "شكراً يا طنط."
جت أروى بفضول عرفت من هؤلاء اللي يقفون مع بيجاد. فقالت: "بيجاد حبيبي. أنت فين. أنا بدور عليك من زمان."
بيجاد بهدوء: "أنا أهو يا أروى. احم. أحب أعرفكم أروى بنت خالتي و..."
أروى وهي تمسك يد بيجاد بتملك: "ومراته."
صفاء بطيبة: "أهلاً وسهلاً يا بنتي. اتشرفنا بمعرفتك."
أروى بغرور: "ده أكيد."
بيجاد بغيظ وبصوت هامس: "أروى!"
حست صفاء بالإحراج. فشعر سليم بإحراج والدته. فقال: "احم. طب إحنا كنا حابين نبارك لعمرو بيه ومراته. عشان بس مضطرين نمشي يا فندم."
نظر بيجاد لأروى بغيظ. فقال: "أكيد. بس في الأول فيه موضوع مهم لازم نناقشه معاكي يا صفاء هانم أنتِ والباشمهندس سليم."
صفاء باستغراب: "موضوع إيه ده يا بيجاد بيه؟"
دولد: "إيه ده. إيه بيه ده. حكمًا بيجاد ابني زيي مش بيحب الطربيش. هههههههه. بيجاد زي ابنك يا مدام صفاء. يعني تقولي له بيجاد حاف من غير لا بيه ولا أستاذ."
ابتسمت صفاء لدولد براحة من كلام تلك السيدة طيبة القلب اللي كانت تعاملهم بلطف وطيبة. فكانت صفاء لسه هتجاوب بالرفض لأنها تحب حفظ المقامات أوي. وعلى حسب حديث سليم عن بيجاد إن بيجاد الكيلاني مقامه عالي جدًا.
فجأة قالت أروى برفض: "طبعًا لا يا خالتي مين دي اللي تشيل الألقاب. ومين اللي تعتبر بيجاد بيه الكيلاني ابنها."
سليم بضيق لكلام أروى عن أمه بالشكل ده: "والله يا مدام أروى أمي مش شحاتة ولا متسولة لمتكونش قد المقام. وبعدين إحنا عارفين قدرنا كويس. وقبل ما تقولي لنا الكلام ده كانت أمي لسه هتجاوب بالرفض لأننا نعرف قدرنا كويس أوي. عن إذنك يا بيجاد بيه مضطرين نمشي وهبقى أبارك لعمرو بيه في الشركة إن شاء الله."
ولسه سليم هيمشي قال بيجاد بصرامة: "استنى يا سليم. أروى اعتذري لصفاء هانم الثانية دي."
أروى بغيظ: "أنا أعتذر لـ..."
دولد بغضب: "أروى اسمعي كلام بيجاد واعتذري حالًا على قلة ذوقك دي معاهم."
صفاء بسرعة: "ملوش لازمة يا دولد هانم. هي عندها حـ..."
بيجاد بمقاطعة بكل احترام: "عن إذنك يا صفاء هانم. هي قللت أدب معاكي ولازم تعتذر حالًا." (وكمل بتهديد = يا إما هي اللي هتندم).
زفرت أروى بغيظ لما فهمت تهديد بيجاد. فقالت: "أنا آسفة أوي ليكي يا صفاء هانم. عن إذنكم."
وتركتهم أروى بغيظ ومشيت. فقال بيجاد بلطف: "اتفضلي معايا يا صفاء هانم. وأنت يا باشمهندس سليم. وأنتِ يا آنسة ياسمين. لما نتكلم على انفراد بعيد عن الأصوات دي."
أومأوا له وذهبوا مع بيجاد ودولد بتعجب. وسليم مستغرب. فإيه هو الموضوع اللي بيجاد الكيلاني عاوزهم فيه ياترى.
عند سلمى وأروى.
فكانت أروى وسلمى متبعين تحرك بيجاد مع هؤلاء الجماعة بعيد عن أجواء الحفل.
فقالت سلمى بتعجب: "مين الناس اللي ماشيين مع بيجاد وماما دول؟"
أروى بغيظ: "معرفش وميخصنيش أعرف. أنا رايحة لماما."
وتركتها أروى ومشيت. فرفعت سلمى إحدى حاجبيها وقالت: "مالها دي!!"
وجت سلمى تذهب خلف بيجاد ووالدتها بفضول أنها تعرف مين دول اللي مع شقيقها بيجاد.
ولكن فجأة شعرت بدوار شديد وبطنها تتألم بشدة وشعورها بالتقيؤ فجأة.
فانسحبت سلمى بهدوء من وسط المعازيم وطلعت بسرعة إلى غرفتها ومنها على الحمام فورًا. وبدأت تستفرغ كل اللي في بطنها بدوار يزداد في رأسها. وهي تضع يديها على بطنها بألم.
فبعد ما انتهت سلمى من الاستفراغ غسلت وجهها وفمها بدوار وجلست على طرف فراشها وهي تحدث حالها بتعب.
= "إيه. إيه اللي حصل فجأة كده؟" (وكملت بصدمة = "لالالالا أكون حامل. صح. دي الدورة مجاتليش الشهر اللي فات ولا حتى الشهر ده خالص. ينهار أسود. ينهار أسود. ينهار أسود فوق دماغك يا سلمى.")
... أما عند بيجاد.
دخل بيجاد إلى أحد الغرف وخلفه صفاء وسليم ووالدته وياسمين.
فأغلق بيجاد الباب لينعدم صوت الأغاني لأن كل غرف الفلا عازلة للأصوات. فجلس الجميع على الأرائك.
فجت صفاء تجلس ولكن فجأة لمحت صورة بيجاد معلقة على الحائط وضامم فتاة أخرى بمشهد رومانسي من مشاهد الصور السيشن. ولكن مكنتش نفس اللي شافتها من قليل اللي عرفت عن نفسها لهم إنها مرات بيجاد.
فتعجبت دولد من الشبه المألوف لها من ابنتها اللي حرمت منها منذ سنوات. فلاحظ بيجاد ودولد نظرات صفاء للصورة.
فقال بيجاد: "فيه حاجة يا صفاء هانم؟"
صفاء وهي تشاور على الصورة: "هي. هي دي مين. آسفة على السؤال. بس حاسة إن وشها مألوف ليا."
فنظرت الكل للصورة فانصدم سليم. فهي دي نفس البنت اللي شافها في محل الأحذية. فتذكر سليم إنه برضه رآه بيجاد معاها في اليوم ده. فقام واقفًا جنب والدته وهو يحقق في ملامح لارا وياسمين مستغربة تحول ملامح صفاء وسليم فجأة وهم ينظرون للصورة هكذا بدقة.
فقالت بحيرة: "مالك يا سليم. مالك يا طنط متفاجئين كده؟"
بيجاد بهدوء شديد: "هقولك أنا يا آنسة ياسمين. اللي قدامكم في الصورة دي مراتي الثانية لارا وأم ابني. واسمها بالكامل. لارا رمضان حجاج. وتبقى بنتك يا مدام صفاء وأختك يا باشمهندس. اللي حرمها منكم عم رمضان الله يرحمه من زمان."
نظرت له صفاء وسليم وياسمين بصدمة وهم يأخذون الصدمات من بيجاد ورا بعضها.
فقالت صفاء بدموع: "بـ بنتي أنااا... أنت بتتكلم بجد يا بيجاد بيه؟"
ابتسم بيجاد بلطف وذهب نحو الزجاج اللي يكشف الحديقة الخلفية بالكامل. ورفع الستائر ليظهر للجميع الاستراحة اللي جالسة فيها لارا وسميرة مع عمرو. وكان الزجاج ده غير مرئي للي قاعدين في الحديقة. فابتسم بيجاد بلطف لصفاء وفتح باب الحديقة وذهب للارا والكل وهم يتبعون كل اللي بيحصل. وصفاء مش مصدقة إن دلوقتي بنتها اللي اتحرمت منها من سنين قدام عينيها اللي امتلأت بالدموع والصدمة وعدم الاستيعاب.
أما عند لارا والكل.
فقالت لارا بملل فجأة: "فيه إيه يا عمرو. عمال ليه تقولنا في النكد البايخة دي. هننام منكم والله."
عمرو بضحك: "هههههههههه الله مش عاجبكم نكدي ولا إيه؟"
سميرة بضحك: "خاااالص بصراحة هههههههه نكد بايخة زي صاحبهم."
عمرو بغمزة: "مقبولة منه يا قمريتي ههههههه بس خلي بالك إن الإنسان البايخ ده هتلبسي فيه باقي عمرك يا سمورتي."
سميرة باستفزاز: "هه. عشم إبليس في الجنة يا عمروي. هوا مجرد وقت وكل واحد هيروح لحاله يا عنيه. وهرجع سنجل زي ما كنت هه."
عمرو ببرود: "اممممم أوكي." (وكمل داخله = "هه بتحلمي يا نور عيني. هوا الدخول لقلب عمرو حبيبك زي خروجه يا سمورتي.")
فرفع عمرو عينيه ليرا هند تقف في غرفتها وتتابعهم من شباك غرفتها. والصدمة تملأ عينيها وهي تنظر لسميرة.
فكمل لنفسه: "هه دي مجرد البداية يا هند هانم. ونا رميت أهو أول قنـ*ـبله ليكي. بان رهف لسه عايشة. ولسه القنـ*ـبله الأكبر هه. بس بلاش دلوقتي. نعدي بس موضوع معرفة لارا وسميرة بحقيقة إن ماما لارا لسه عايشة. وساعتها هفـ*ـجر أكبر قنـ*ـبله ليكي ولكل يا هند هانم. بس مجرد أيام يا هه. أمي وهعرف بيجاد بكل حاجة. وبعدين هنعرف خالتو دولد بالحقيقة كاملة. حقيقة اختفاء عمي سليمان. وحقيقة إن بنتها رهف لسه عايشة ومين اللي كان السبب في كل ده."
فانتبه فجأة الكل لقدوم بيجاد عليهم. فبـ*ـاس بيجاد رأس لارا بحب وهو محاوط كتفها بأديه.
فقالت لارا بعتاب: "كنت فين كل ده يا بيجاد؟"
بيجاد بحب: "معلش يا حبيبتي. أديني جيت أهو. بس تعالوا معايا لأن فيه إنسانة غالية علينا عاوزة تبارك لسميرة ولكي يا قلبي بنفسها."
أومأ الكل له. فقامت لارا بالعافية بسبب الحمل. فسندها بيجاد ولارا تضع يدها على بطنها بابتسامة.
فمسك عمرو يد سميرة اللي ماسكة بيها ذيل فستانها. ومشي خلف بيجاد وعمرو عارف من تلك الإنسانة اللي رايحين لها.
فاتجه بيجاد بيهم للغرفة اللي فيها صفاء وسليم وياسمين ووالدته.
فكانت صفاء تنظر لبناتها بدموع تنزل بشدة. فصفاء حافظة كويس وجه بناتها حتى لو مرت سنوات واختلف الوجوه. ولكن وجه لارا وسميرة ما زالوا محفورين في ذهنها لحد الآن وبعد ما كبروا.
فبصت صفاء لبطن لارا بسعادة لها. ونظرت لجمال سميرة بفستانها الأبيض بفرحة أم ترى بنتها بعد تلك السنوات. فقتربت دولد منها وطبطبت على كتف صفاء بطيبة قلب. ما بين كانت ياسمين تقف جنب سليم وهو ينظر لأخواته والدموع تلمع في عينيه.
فدخل بيجاد للغرفة وهو ماسك يد لارا وخلفه عمرو وسميرة.
فقال بيجاد: "أحب أعرفكم يا جماعة. لارا مراتي وأم ابني. ودي مدام سميرة أخت مراتى وزوجة عمرو."
صفاء بدموع تتلألأ في عينيها وهي حاطة أيديها على صدرها: "بـ بناتي."
نظرت لارا وسميرة لصفاء باستغراب. فقالت لارا بتعجب: "بناتك. إحنا آه زي بناتك يا ست الكل."
صفاء بدموع: "لا أنتم بناتي بجد يا لارا. أنتِ وسميرة. أنتم مش فاكريني يا بنات. نسيتوني خلاص."
دققت لارا وسميرة في ملامح صفاء. ففتحوا عينيهم بشدة وهم مش مستوعبين اللي شايفينه دلوقتي.
فقالت سميرة بصدمة: "حضرتك شبه ماما الله يرحمها."
صفاء بقهر: "بس أنا مامتش يا سميرة. أنا حية أهو قدامكم."
لارا بعدم استيعاب: "إزاي الكلام ده. أنا مش فاهمة حاجة يا بيجاد. دي دي ماما إز إزاي ب بس. ماما ماتت من وأنا عندي خمس سنين. فأزاي ماتت وحيت فجأة كده. أنا هتجنن."
بيجاد بهدوء: "اهدأي يا حبيبتي ويا ريت تقعدوا كلكم كده لنشرح ليكم كل حاجة."
جلس الجميع وهم مش مستوعبين اللي بيحصل ده. أما دولد فنظرت للجميع بحزن على حالهم.
ولكن فجأة جت عينيها بتعجب على خيط السلسلة اللي لابساها سميرة. فكانت سميرة وضعة السلسلة داخل فستانها لأنها ملفوفة للأنظار من أثناء ما لبستها.
فكانت دولد بتشبه على خيط السلسلة دي ولكن محتتش اهتمام للأمر. وانتبه الجميع لبيجاد اللي قال: "من فترة كانت لارا مختفية وكنت بدور عليها عند كل أقاربها. وعرف بالصدفة إن فيه للارا خالة وجدة في الصعيد. فرحت ليهم لأسألهم عن لارا. ولكن كان ردهم إنهم ميعرفوش حاجة عن لارا من وهي طفلة خمس سنين. واللي صدمني إن لما ذكرت الكلام ده قدام لارا قبل كده كانت مصدومة وكانت مش مصدقة إن ليها خالة أو أي حد وإن ملهاش غير والدها الله يرحمه وسميرة وعمها وابن عمها بس. فاستغربت من الحكاية دي وشكيت في الموضوع. لحد ما من شهرين كده كان فيه شباب كتير طالبين التوظيف في شركة الهندسة بتاعتي. وكان سليم من ضمنهم. وأول ما قرأت اسمه استغربت وقتها. لما لقيته اسمه سليم رمضان حجاج. يعني كده سليم يبقى أخو لارا. استغربت الموضوع جدًا وعملت تحرياتي الخاصة. لما اكتشفت إن مش سليم بس اللي موجود لا وكمان مدام صفاء والدة لارا لسه عايشة مش مدفونة زي ما عم رمضان فهمك يا لارا. بس اللي حابب نفهمه يا مدام صفاء. ليه اختفيتي فجأة وإيه السبب إن عم رمضان الله يرحمه يقول للارا وسميرة إنك مدفونة ويبعت لارا عن أهلك. وأنتِ لسه عايشة؟"
صفاء بدموع: "مش أنا اللي كنت سبب في اختفائي فجأة يا ابني. لأن بعدي عن بناتي السنين دي كلها. كان السبب فيه رمضان الله يرحمه ويساهمه."
لارا بصدمة: "بابا. وبابا يعمل كده ليه يعني. وإيه السبب؟"
نزلت دموع صفاء بقهر وبدأت تقص للجميع كل اللي حصل. ولارا وسميرة بيسمعوها بعدم استيعاب اللي حصل.
فقالت لارا بعدم استيعاب: "وبابا ليه اتهمك بالاتهام الكبير ده غير لو كان متأكد إنك فعلًا خـ..."
وصمتت لارا باختناق شديد. فزادت دموع صفاء بألم. فقال سليم بحزن: "لو كانت ماما خاينة بجد يا لارا كان فادها على الأقل اتجوزت مرة واتنين وتلاتة بعد ما بابا طلقها. ولكن هي معملتش كده. بل بالعكس عاشت وفية لزوجها اللي كان بيشك فيها وربتني وكبرتني وصرفت عليا بالحلال على أمل إنها في يوم تتجمع مع زوجها وبنتها لارا وسميرة من تاني."
سميرة بدموع: "طب طب ليه محاولتيش تتقربي من واحدة منا في يوم. إحنا مش صغيرين وأكيد كنا هنستوعب كلامك ده ونحاول نلاقي حل لنظهر براءتك لعمي رمضان."
صفاء بوجع: "كنت خايفة ليكون لاعب في عقولكم ومتصدقنيش."
قامت لارا بدموع وبدون كلام تركتهم وخرجت. فقامت صفاء ولسه هتلحق بنتها ببكاء ولكن سبقها بيجاد اللي قام خلف لارا.
وقال بهدوء: "لحظة يا مدام صفاء. أنا هحاول أتكلم مع لارا بهدوء. وإن شاء الله هتتقبل كلام حضرتك وتنسي اللي عمله عم رمضان فيكي وفيها."
صفاء بألم: "يارب يا ابني."
سليم قام وقال: "يلا يا ماما لما نروح دلوقتي وبكرة تبقي تشوفيها. تكون وقتها هدت وتعرفوا تتكلموا وقتها بهدوء."
دولد بسرعة: "لالا تروحوا إيه. البيت بيتكم زي ما هو بيت بنتكم. ولا إيه يا بيجاد؟"
بيجاد بلطف: "طبعًا البيت بيتكم والكل هنا تحت أمركم."
سليم: "لا معلش يا بيجاد بيه. لازم نمشي دلوقتي. لأن خطبتي اتأخرت ولازم أوصلها البيت وبعدين نتكلم."
ومأ له بيجاد ومحبش يصر عليهم. فاقتربت صفاء من سميرة وأخذتها في حضنها. وسميرة تبكي بصمت. فضمت سميرة صفاء لها بشدة.
وقالت: "بقى كده يا ماما صفاء. معقولة تعملي فينا كده وتسبيني وتمشي. أنا زعلانة منك أوي على فكرة."
صفاء بحب: "مهينش عليا زعلك يا غالية يا بنت الغالية والغالي. سامحيني يا قلب أمك."
سميرة مسحت دمعها وقالت: "أنا مش زعلانة منك تطلبي مني السماح يا ماما صفاء. وإن شاء الله لارا هتصفى وتاخديها في حضنك هي كمان يا رب."
صفاء بتمني: "يارب يا قلب أمك."
فسلم سليم على بيجاد باحترام وودع أخته سميرة بحب أخوي ورحل بصحبة والدته وياسمين.
أما عمرو فأخذ سميرة وطلعوا إلى غرفتهم لأن سميرة كانت تعبانة وبعد اللي عرفته مكنش عندها طاقة لأي حاجة.
ففض بيجاد الحفلة مع والدته بلطف. ودولد مستغربة اختفاء هند وسلمى وأروى من الحفلة فجأة كده. فكانت تظن إنهم كانوا بيسدوا غيبهم مع الضيوف.
بعد وقت في جناح لارا وبيجاد.
دخل بيجاد إلى الغرفة ليلقا لارا جالسة على طرف الفراش وتبكي بصمت. فجلس بيجاد جانبها ومسح دمعها بأصابعه بحنان. وقال بصوت حنون: "ممكن أعرف ليه الدموع اللي غالية على قلبي دي نازلة كده. بدل ما تعيطي يا لارا احمدي ربنا إن مامتك لسه عايشة وليكي أخ كمان. بلاش تفكري في الماضي يا لارا عشان متزعليش أكتر وتضيعي سنين تانية من عمرك أنتِ ومامتك وأنتم بعاد عن بعض."
لارا ببكاء وصدمة: "ليه بابا عمل كده يا بيجاد. للدرجاتي مكنش عنده ثقة في ماما. ليه حرمني من أمي كل السنين دي. ليه يا بيجاد. أنا عديت عليا فترة كنت محتاجة فيها وجود ماما جنبي. وكنت لما بلاقي نفسي من غير أم كنت بتأقهر أوي. ليه عمل كده فينا يا بيجاد."
بيجاد بهدوء وحنان: "أبوكي معذور يا حبيبتي. بصراحة أنا لو مكانه أكيد كنت هفكر كده وزيادة لو كنت بحب مراتي أوي."
لارا بصدمة: "يعني الحب بيبقى قلة ثقة يا بيجاد وغيره عميا على مافيش."
بيجاد بعشق يملأ عينيه: "مين قال كده يا حبيبتي. بالعكس أساس الحب الثقة. طالما في ما بين الطرفين ثقة ومودة ورحمة هيتكون ما بينهم أجمل قصة حب كبيرة. وأبوكي خلاص مات يا قلبي. يعني لا ينفع ترجعيه من الموت لتحاسبيه على اللي راح. ولا فيه إيدك حاجة لتغيري اللي حصل في الماضي. عليكي بس تتقبلي الواقع. وتسامحي أمك يا لارا وبلاش تعذبيها وتيجي عليها زي ما الدنيا جت عليا يا حبيبتي."
لارا بدموع: "أنا يا بيجاد. أنا باجي عليها وبعذبها. أنا."
حط بيجاد إيديه على خد لارا وقال: "لا يا قلبي مش قصدي كده. أنا بس عاوزك تعطي لأمك فرصة. أمك دلوقتي محتاجاكي أنتِ وسميرة وسليم جنبها أكتر من الأول يا حبيبتي."
مسحت لارا دمعها بطفولية وقالت: "خلاص أوعدك إني هعطي ليها فرصة يا بيجاد."
بيجاد بابتسامة عشق: "طب يلا يا حبيبتي عشان ترتاحي. اليوم النهارده كان طويل ومتعب."
لارا برفض: "تؤ. المفاجأة الثانية يا حلو."
ضحك بيجاد بشدة وقال: "هههههههههه أول مرة أحس إني متجوز طفلة مجنونة. وبعشق أمها كمان ههههههه."
لارا برقة: "وهي كمان بتعشقك يا أجمل ملجأ ليا. آه ملجأ مطلع عيني في الأول. بس حبيتك وحبيت كل اللي بتعمله لترضيني وتسعدني يا بيجاد."
اقترب بيجاد منها وتملك شفايفها بعشق يجري في دمه. وبعدين ابتعد وقال: "طب تعالي معايا يلا."
لارا باستغراب: "على فين؟"
بيجاد بغمزة: "ناوي أخطفك الليلة دي."
لارا بطفولية: "بجد. طب يلا اخطفني. شيل."
ضحك بيجاد بشدة وشال لارا بين ذراعيه بعشق وهو ضامم لارا لقلبه بعناية وحماية. ونزل بيجاد بلارا من باب سري في غرفته يؤدي نحو البسين الخاص ببيجاد.
فمشى بيجاد بلارا نحيد الجراج ووضعها بسيارة وجلس مكان السائق وتحرك بالعربية وهو ضامم لارا له بيد وباليد الأخرى بيسوق بها وووو...
رواية ملجأي الوحيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الندى
في جناح سميرة وعمرو..
كانت سميرة تبدل فستانها في الحمام بتعب من ذلك اليوم الطويل، ولبست بيجامة رقيقة باللون البنفسجي. خرجت بارتباك شديد، فكيف من اليوم سترحل سميرة وعمرو في غرفة واحدة؟
لقت سميرة عمرو جالس على طرف الفراش ينتظرها. فأول ما خرجت سميرة نظر لها عمرو من فوق لتحت بإعجاب صارخ وعشق يملأ قلبه وعينيه لها.
فقالت سميرة بارتباك:
هنااا هننام فين؟
عمرو بغمزة:
على السرير...
توترت سميرة من غمزته وقالت:
وانت هتنام فين؟
عمرو بابتسامة جريئة:
على السرير بردو.
سميرة بصدمة وردح:
نعم يا أخويا... مافيش طبعاً الكلام ده... نام انت على الكنبة.
عمرو برفع حاجب:
وده ليه إن شاء الله؟
سميرة بضيق:
هوا كدا... ولا أقولك اشبع انت بالسرير وأنا هنام على الكنبة.
وجت سميرة تتحرك ناحية الكنبة، ولكن يد عمرو منعتها عندما قام وجذبها له مرة واحدة. فبالغلط اتعثر عمرو ووقع هو وسميرة على الفراش، وكان عمرو تحت وسميرة فوقه. وكان كل شعر سميرة نازل على وجه عمرو ومغطيه تماماً. فحرك عمرو يديه وشال شعر سميرة من على وجهه وهو ينظر لعين سميرة بعشق. فخجلت سميرة بشدة من ذلك الوضع المحرج. فجت سميرة تقوم من فوق عمرو بتوتر، ولكن فجأة صرخت بألم، فكان شعرها ملفوف حول زراير بيجامة عمرو.
فقال عمرو بهدوء:
استني يا سميرة براحة لما أفك شعرك من حوالين زراير البيجامة.
وحاول عمرو يفك شعر سميرة من حوالين زراير بيجامته بالعافية، فأضطر عمرو يفك كل زراير قميصه ليحرر شعر سميرة من الزراير، وانكشف صدر عمرو العاري أمام عيني سميرة المصدومة.
فكانت متنحة في عضلات بطنه العارية الصلبة وعضلاته الخيالية والجميلة أوي، فهي أول مرة سميرة تكون قريبة من عمرو لهي الدرجة، ومتكونش متوترة أو مكسوفة. بالعكس كانت سميرة تشعر بقلبها يدق بشدة وتتمنى إنها تكون هكذا للأبد، فتتمنى إنها تكون في حضن عمرو لآخر يوم في عمرها.
ورفع عمرو عينيه فجأة لتتقابل عينهم أخيراً مع بعض بنظرات من العشق والغرام والرغبة والشوق.
في ثانية اتقلب عمرو بسرعة وأصبحت سميرة تحته وعمرو فوقها. فاقترب عمرو منها ومشاعره تغلبه وهو يلتهم شفايف سميرة بقبلة رقيقة في الأول، ثم تحولت لأقوى من قوة مشاعره لمعشقته. وسميرة مندمجة معه في قبلته بكل ذرة من كيانها.
وبعد مدة ابتعد عمرو عن سميرة لتأخذ نفسها وهما يلهثان بشدة. فسند عمرو جبهته على جبهة سميرة. وقال وهو مسيطر على مشاعره بالعافية:
أنا قررت مابيني وبيني نفسي قبل ما اتجوزك يا سميرة... إن قبل ما يحصل مابيننا أي حاجة لازم أحس إنك حابة ده زيي بالظبط وأكتر مني.
رفع عمرو وجه سميرة من ذقنها وهمس أمام شفايف سميرة وقال:
عوزاني يا سميرة؟
كانت سميرة خجلة بشدة وعقلها يريد إبعاد عمرو عنها وتذكرها بكل اللي عملوه فيها، ولكن قلبها يريده وبشدة، يريده الاقتراب أكثر ويريد ذلك الحضن الدافئ الذي شعرت بداخله بكل معاني العشق المجنون من ذلك العاشق.
فقالت سميرة بصوت يكاد يُسمع:
أيوا 🫣.
عمرو بابتسامة تلذذ وهو يحرك أنفه بأنفها:
أيوا إيه بالظبط؟
سميرة بخجل شديد:
أيوا عـ عوزاك يـ يا عـ عمرو 🙈.
ابتسم عمرو بسعادة وألتهم شفايفها للمرة الثانية بنهم. فجابت سميرة في قبلة عمرو لها بكل ذرة من كيانها مجدداً وهي محاوضة رقبة عمرو بيديها. فتحركت يد عمرو على جسد سميرة بتملك وهو يزيح ملابسها عنها وهو يوزع القبلات على وجه ورقبة سميرة ووووو...
هشششش🤫
(تسكت شهرزاد هنا عن الكلام الغير مباح)
لتصبح سميرة زوجة عمرو أمام الله وهم يسبحون في عالمهم الجديد المليء بالعشق والرغبة والشوق.
أما في غرفة الشقاوة هند..
كانت هند تتكلم في التليفون بغموض وقالت:
بص نفذ اللي قلتلك عليه من غير كلام كتير.
= يعني انتي عايزاني يوم الحفلة أحط لهم مخدر وأختفي بيها من البلد كلها يا هند هانم.
هند:
صح... بس عايزك ساعتها تجبهالي الأول لأن فيه موضوع كدا لازم أنقشه معاها الأول. قبل ما تختفي مع حبيبت القلب.
بقلق:
وده ليه إن شاء الله؟
هند بضيق:
ميخصكش. اللي يخصك بس إنك بعد أسبوع هتكون مع حبيبته وللأبد. بس الأول قبل ما تهرب بيها هاتهالي الأول أخلص موضوعي وبعدين خدها واهرب بيها. خلاص.
= خلاص... موافق.
فأغلقت هند في وشه وقالت بشر:
ههههه قال إيه هسيبه ياخدك مني يا روحي هههههه الغبي هههه... تيجي بس تحت إيدي وساعتها هنترحم عليكي كلنا يا بنت أختي يا غالية 😈.
أما عند بيجاد ولارا..
في مركب بيجاد كانت تتحرك في نص البحر وكان بيجاد هو اللي سايق المركب وضامم لارا من الخلف بعشق. ولارا ساندة راسها على كتف بيجاد بهيام في منظر البحر ونسمات الهواء الرائعة.
فقالت لارا بهيام:
الله يا بيجاد... البحر حلو أوي في عز الليل والنجوم منورة في السما مع نسمات هوا الربيع... حاجة فوق الخيال.
بـاس بيجاد خد لارا بعشق وهمس في ودنها بعشق:
بعشقك يا أجمل لارا دخلت حياتي... بعشقك عشق متتوصفش في أي قاموس... بعشقك عشق عدى الحدود... بعشقك عشق ملوش مثيل... بعشقك عشق أكبر من الكون كله... بعشقك عشق الربيع للزهور... بعشقك عشق السما للنجوم... بعشقك يا أجمل بلورة 🔮 دخلت حياتي صدفة... ولكن كانت أجمل صدفة في حياتي يا نبض روحي وقلبي وكياني.
ابتسمت لارا بعشق وهي ساندة راسها على كتف بيجاد. فوقف المركب وشغل نغمة قديمة. وحاوط بيجاد خصر لارا ولارا محاوطة رقبة بيجاد. وبدأوا يتمايلوا مع الأغنية بعشق.
فبدأت لارا تغني مع الأغنية بعشق وهي تنظر لعين بيجاد:
أنا بعشق البحر... زيك يا حبيبي حنون وساعات زيك مجنون ومهاجر ومسافر... وساعات زيك حيران... وساعات زيك زعلان... وساعات مليان بالصبر. أنا بعشق البحر... أنا بعشق السمااا... عشان زيك مسامحة مزروعة نجوم وفرحة وحبيبة وغريبة. ولأني زيك بعيدة وساعات زيك قريبة وعيون ميت نغمة... أنااااا بعشق السمااا... أنا بعشق الطريق... لأنه فيه لقائنا وفرحنا وشقانا وصحابنا وشبابنا وفي ضحكت دمعنا وفي بكيت شمعنى وضعف الصديق... أنااااا بعشق الطريق... أنا بعشق البحر... زيك يا حبيبي حنون وساعات زيك مجنون ومهاجر ومسافر... وساعات حيران... وساعات زيك زعلان... وساعات مليان بالصبر. أنا بعشق البحر... أنا بعشق السمااا... عشان زيك مسامحة مزروعة نجوم وفرحة وحبيبة وغريبة. ولأني زيك بعيدة وساعات زيك قريبة وعيون ميت نغمة... أنااااا بعشق السمااا... أنا بعشق الطريق... لأنه فيه لقائنا وفرحنا وشقانا وصحابنا وشبابنا وفي ضحكت دمعنا وفي بكيت شمعنى وضعف الصديق... أنااااا بعشق الطريق... أنا بعشق البحر وبعشق السماااا وبعشق الطريق لأنهم حياة وأنت يا حبييييبي أنت كل الحياااااه.
ابتسم بيجاد بعشق يملأ قلبه وراح شال لارا على ذراعيه. وفضل يدور بيها بكل سعادة وصوت ضحكهم يتردد في أركان المركب.
وأخذ بيجاد لارا وذهبوا معاً لعالمهم الخاص المليء بنيران عشقهم الذي له أي حدود.
أما في جناح عمرو وسميرة..
كانت سميرة نائمة على صدر عمرو العاري بعد ما قضوا أجمل ليلة سوا. وسميرة دافنة وجهها في صدر عمرو من شدة خجلها وهي مغطية نفسها بالكامل تحت الغطاء.
فقترب عمرو من أذن سميرة وقال بهمس بمشاكسة:
إلا فكريني كدا كنتي بتقوليلي إيه قبل كدا يا سمورتي.
خجلت سميرة بشدة وضربت صدر عمرو بكسوف. فضحك عمرو بشدة وضَم سميرة له أكثر وهو دافن وجهه في رقبة سميرة بعشق.
فقال بحب:
تعرفي إن الليلة دي أجمل ليلة في عمري كله. بحبك يا نبض قلبي وبموت فيكي.
سميرة بخجل:
و و أأنا كـ كمان بـ بحبك أوي أوي.
ابتسم عمرو بسعادة عارمة وأخذ سميرة داخل أحضانه كأنه يريد يدخلها جوة ضلوعه وداخل قلبه.
ليأخذها عمرو مجدداً إلى عالمهم مرة أخرى وهم ينعمون معاً بأجمل لحظات سيعيشوها في أحضان بعضهم.
بعد مرور يومين..
قامت سلمى من على فراش الكشف بعد ما الدكتورة كشفت عليها. فظبطت سلمى ملابسها وراحت جلست على المقعد أمام الدكتورة.
فقالت:
ها يا دكتورة... أناااا...
الدكتورة بابتسامة:
إنتي حامل يا مدام سلمى وفي شهرك التاني كمان... ألف مبروك.
سلمى بصدمة من فرحتها من اللي سمعته من الدكتورة:
الله يبارك فيكي يا دكتورة... عن إذنك.
وقامت سلمى وخرجت من عند الدكتورة وهي في قمة السعادة بأنها أخيراً حامل من عصام.
فاتصلت سلمى على عصام كتير أكتر من 50 اتصال من فرحتها، ولكن كان تليفون عصام مقفول. فبعتت له سلمى رسائل كتير بأنها محتاجاه ضروري في شقتهم، فاول ما يشوف الرسائل يأتي على شقتهم في أسرع وقت. ودورت سلمى عربيتها وذهبت بسعادة لا توصف لشقتها هي وعصام اللي بيقضوا فيها أجمل ليالي متعتهم.
تسريع الأحداث في منزل نجمة..
كانت نجمة جالسة أمام الطعام. فمن يوم ما ذهب ممدوح وتركها وهي مش جاي لها نفس لأي شيء بدونه.
فقالت بألم:
يااااه كل دي غيبة يا ممدوح... إزاي هون عليك تسيبني كل ده من غير ما تسأل عني وعن حالي... أنا اتمرمطت أوي في غيابك يا ممدوح.
فتذكرت نجمة صاحب البيت اللي بيراقبها في الطلعة والنزلة. فبعد ما ممدوح جابها هنا في ذلك المنزل واختفى وصاحب البيت مش سايبها في حالها.
ففجأة انتبهت نجمة لخبط على الباب. فقالت بضيق:
أفففففففف أكيد اللي بيخبط الراجل السافل صاحب البيت... لما أقوم أشوف عايز إيه... يارب ارحمني من الهم ده.
فقامت نجمة بتأفف وذهبت لتفتح الباب لتتفاجأ نجمة عندما نظر بتعجب لذلك الشخص الذي يقف أمامها. فكان يقف شخص يبدو عليه الثراء الفاحش. فكان يرتدي بدلة سوداء وقميص أسود ونظارة شمسية.
فقالت نجمة باستغراب:
مين حضرتك؟
خلع النظارة وقال بابتسامة:
للدرجاتي لحقتي تنسيني يا نجمتي.
نجمة بسعادة:
ممدووووح...
ونطت نجمة وضمت ممدوح بسعادة. فحملها ممدوح نسبيًا من على الأرض ودخل إلى الشقة وجلس وأجلس نجمة على قدميه.
فقالت بعتاب:
بقا كدا يا ممدوح... هون عليك تسيبني كل ده لوحدي وتختفي كدا فجأة.
ممدوح بابتسامة:
معلش يا قلبي... بس الفترة اللي سبتك فيها دي هي الفترة اللي بقيت بسببها فوق... فوق أوي يا نجمتي... وخلاص محدش هيقدر يقف قصادي لاحق انتقامي.
نجمة بحزن وغيره:
وترجع مراتك وابنه صح؟
ممدوح وهو يضع يديه على خد نجمة:
طبعاً يا روحي... بس أنا عايز أرجع لارا عشان أنتقم منها بس... أما انتي اللي في القلب يا روحي... يلا بقا بينا على الفلا بتاعتي... لتبدأي حياتك الجديدة مع حبيبك يا حبيبتي.
بـاست نجمة خده وقامت بدلت ملابسها سريعاً. فاخذ ممدوح نجمة في عربيته اللي أفخم موديل وذهبوا إلى فلا ممدوح. فنظرت نجمة للفلا بانبهار.
وقالت:
وااااو يا ممدوح... لحقت تعمل كل ده في الفترة الصغيرة دي... عجيبة.
فجأة نزل رجل في الخمسينات ولكن وسيم بشدة فقال:
طبعاً يا هانم... ممدوح شاب طموح ويستاهل كل خير.
ممدوح بابتسامة:
تسلم يا عزيز بيه.
عزيز وهو ينظر لنجمة من تحت لفوق بنظرات وقحة وجريئة:
أهلاً وسهلاً بالهانم... ممكن نتعرف باسم القمر؟
نجمة بتوتر من نظرات عزيز لجسدها بكل جرأة فقالت:
نجمة...
عزيز:
الله جميل أوي اسمك يا نجمة هانم ههههه... جرا إيه يا ممدوح مش توري نجمة هانم على الفلا.
ممدوح:
أكيد يا عزيز بيه... يلا يا نجمتي.
وأخذ ممدوح نجمة وطلعوا على الدرج. فنظرت نجمة بقلق لعزيز من تحت لتحت لتتفاجأ به ينظر لها بوقاحة. فظمت نجمة به وكملت طلوع مع ممدوح مابين كانت عيني عزيز تنظر بكل جرأة لها ولمنحنيات جسد نجمة بنظرات شهوانية وابتسامة خبيثة.
أما في شركة الهندسة بتاعت بيجاد..
دخل سليم إلى مكتب بيجاد بهدوء بعد ما استأذن وقال باحترام:
نعم يا بيجاد بيه. قالولي في السكرتارية إن حضرتك عاوزني.
بيجاد:
تعالى يا سليم اقعد... عايز أتكلم معاك.
أومأ له سليم بضيق. فهو يعلم في إيه بيجاد راح يحدثه الآن. فجلس سليم على المقعد وقام بيجاد وجلس أمام سليم على المقعد اللي أمامه.
وقال بهدوء:
ممكن أتكلم معاك بصفتي زي أخوك الكبير مش مديرك في الشغل.
سليم باحترام:
طبعاً يا فندم.
بيجاد بتساؤل:
ليه قدمت استقالتك للسكرتارية؟ هو حد ضايقك هنا؟
سليم بكذب:
لا يا فندم... بس هنا بـ...
بيجاد بمقاطعة لكلام سليم:
قلت زي أخوك الكبير... ياريت تكون صريح معايا يا سليم وبلاش يا فندم دي عشان ما ازعلش منك... بيجاد وبس.
سليم بتنهيدة:
حاضر ياا بيجاد... هي الحكاية إن بعد ما حضرتك قلت في الشركة إني أبقى أخو مراتك والكل بقا يعاملني بحذر. واللي كان بيهزر ويضحك معايا دلوقتي بقا بيبعد عني خوفاً من حضرتك. ده غير تصرفات الباشمهندس كامل معايا من يوم ما جيت هنا الشركة واللي زاد بعد ما اتعرف إني أخو لارا.
بيجاد بهدوء:
تصرفات زي إيه بالظبط؟
بدأ يحكي سليم لبيجاد عن كل مؤامرات كامل معاه من أول ما بدأ العمل في الشركة ومن وقت ما اشتغل مع كامل. فـتنهد بيجاد وقال:
تمام... اصبر ثانية وأنا هجيب لك حقك منه.
سليم بسرعة:
بيجاد أرجوك أنا مش عايز مشاكل مع حد... بص لو سمحت اقبل استقالتي وأنا هشوف أي باب رزق في حتة تانية وشكراً أوي لمساعدتك ليا لحد كدا.
بيجاد بتجاهل لكلام سليم رفع سماعة مكتبه الخاصة وقال للسكرتير:
محمود ابعتلي الباشمهندس كامل حالاً لمكتبي.
وحط بيجاد السماعة ونظر لسليم وقال:
أنا مش هرد على كلامك ده يا سليم لأني فاهم كويس ليه قلت كدا... بس متخافش مفيش أي مشاكل هتحصل... خد الحق بذكاء أحسن من الدراع يا أبو نسب.
وغمز بيجاد له بمرح. فابتسم سليم له براحة في ذلك الإنسان طيب القلب.
وبعد دقائق خبط الباب فقال بيجاد بمزاح:
يلا استعد هههههههه... ادخل.
دخل كامل وعينه على سليم بضيق. فقال باحترام:
أفندم يا بيجاد بيه. قالولي إن حضرتك عاوزني.
بيجاد بجدية:
أيوا يا باشمهندس كامل... اتفضل اقعد.
قعد كامل وهو ينظر لسليم بحقد. فقال بيجاد:
أنا لاحظت يا باشمهندس كامل إن مفيش مابينك انت والباشمهندس سليم أي روح التعاون مابينكم. فقررت أريحكم وأبعتكم عن بعض... عشان كدا الباشمهندس سليم هو اللي هيشرف على مشروع الجونة... أما انت هتشرف على المشروع اللي هنبنيه في الصعيد.
كامل بصدمة:
وإشمعنى أنا اللي هروح الصعيد يا فندم؟ ما تخلي الباشمهندس سليم هو اللي يروح الصعيد ولا عشان أخو مرات حضرتك يعني؟
بيجاد بحدة:
الزم حدودك يا باشمهندس كامل... في شركتي هنا مفيش أي واسطة أو معرفة أو كوسة زي ما بتقولوا من ساعة ما عرفتو إن باشمهندس سليم بيكون أخو مراتى... وأظن يا باشمهندس كامل إن باشمهندس سليم متوظف هنا في الشركة قبل ما حتى أعرف إنه أخو مراتى. فبطل بقا وسوسة في ودن الباشمهندسين اللي هنا. لأني عارف كويس إنك اللي بتقنعهم بالكلام ده ليضايقوا سليم. وأحمد ربنا إن باشمهندس سليم منعني إني أطردك من هنا عشان ميتسببش هو في خراب بيتك. فـ انتبه أحسن لشغلك يا باشمهندس لأنك عارف وواثق إن لو سبت هنا مش هتلاقي أي شغل في أي حتة تانية. لأن اللي يسيب شركة الكيلاني حتى لو موظف كفء بس مش بيتوظف بسهولة في أي شركة هندسة تانية. فخليك في نفسك وانتبه لشغلك يا باشمهندس وبلاش تخسر شغلك من ورا حقـدك من المكانة اللي وصل ليها الباشمهندس سليم... تمام يا باشمهندس؟
نظر كامل للأرض بخجل من اللي عمله وقال:
تمام يا بيجاد بيه... وأنا آسف جداً ليك يا باشمهندس سليم على تصرفاتي معاك... عن إذنكم.
وقام كامل وتركهم. فصفق سليم لبيجاد بابتسامة وقال:
ههههه براڤو.... بجد بهرتني ههههههه.
بيجاد بغرور مرح:
عيب عليك أنا أي حد يابني ولا إيه... يلا قوم ياض على شغلك مش بحب اللكاعة في الشغل أنا.
ضحك سليم وترك بيجاد وخرج. ولكن وقف عند الباب وقال:
ممكن أقول حاجة؟
بيجاد بانتباه:
اتفضل.
سليم بابتسامة:
إنت فعلاً أحسن أخ... وبجد أختي محظوظة بيك يا بيجاد.
وتركه سليم وخرج. فابتسم بيجاد بحنان ونظر لصورة لارا اللي يضعها على مكتبه بعشق. فتنهد بيجاد بعمق وهو بيفكر في شيء ينوي فعله. ولكن تأخر كثيراً لفعله.
فدخل عمرو للمكتب وقال:
بيجاد أنت فاضي؟
بيجاد بملل:
لا مش فاضي... اطلع بره يلا.
عمرو بغيظ:
والله العظيم أنت عيل سافل... عايزك.
بيجاد بمرح:
لا مينفعش أنا حالياً مرتبط باتنين... شوف لك أي حد تاني.
عمرو بسخرية:
لا ونبي... قوم يا بيجاد معايا رايحين مشوار ضروري ومينفعش نتأخر عليه.
بيجاد بتعجب:
مشوار إيه ده... أنا ورايا شغل.
عمرو بغموض:
المشوار ده أهم من أي حاجة.
ضيق بيجاد حاجبيه باستغراب وقال:
ليه يعني... رايحين فين كدا؟
نظر له عمرو بتوتر. فتعجب بيجاد توتر عمرو. فقال:
عمرو في إيه؟
عمرو:
فيه إنك لازم تعرف الحقيقة يا بيجاد اللي مستخبية عليك من 20 سنة وجه اليوم إنك تعرفها يا ابن خالتي.
نظر له بيجاد باستغراب وهو مش فاهم حاجة وأي حقيقة اللي عمرو بيتحدث عليها الآن.
بعد ساعتين..
توقفت عربية عمرو أمام منزل صغير من دورين مصنوع من الخشب في وسط الغابة. فنزل عمرو من عربيته بتوتر وكذلك بيجاد نزل من العربية بتعجب.
فقال عمرو بهمس:
حاول متعملش صوت وأنت طالع... تمام.
بيجاد بحيرة:
عمرو أنا مش فاهم حاجة... إحنا فين كدا وحقيقة إيه اللي مستخبية عني من 20 سنة... ما تفهمني بدل ما أتجنن.
عمرو بتوتر:
دلوقتي تعرف كل حاجة يا بيجاد... يلا وبشويش.
سمع بيجاد كلامه بضيق. فطلع عمرو على درج المنزل وبيجاد خلفه وهو يتحرك بشويش عشان ميصدرش منه أي صوت. ليتفاجأ بيجاد برجل مسن يجلس على كرسي متحرك ويعطيه لهم ظهره وهو ينظر من خلف الزجاج على الطبيعة.
فقال عمرو بتنهيدة:
عمي أنا جيت.
لف سليمان الكرسي المتحرك وهو يقول بابتسامة حنونة:
أهلاً وسهلاً يابني إيه اتـ...
وصمت سليمان بصدمة عندما رآه بيجاد أمامه يقف خلف عمرو وهو فاتح عينيه بصدمة لا توصف.
فهمس لحاله بدهشة:
بابا 😳.
سليمان بسعادة:
بيجاد ابني... أنت جيت.
بيجاد بغضب:
أنا مش ابنك ولا انت أبويا وأنا أساساً جيت هنا وأنا معرفش جاي لمين... عشان لو كنت أعرف إنك جاي ليك انت مكنتش جيت أصلاً... أنا ماشي وحسابي معاك بعدين يا أستاذ عمرو.
ولف بيجاد ولسه هيمشي وسليمان بيحاول يلحقه بالكرسي بس صعب. فوقف بيجاد بصدمة على جملة عمرو بكل ألم يملأ صوته:
ماما هي السبب في اللي أنتم فيه يا بيجاد... مش عمي سليمان 😔.
نظر بيجاد وسليمان لعمرو بصدمة. فعلم سليمان بأن عمرو قرر يقول الحقيقة لبيجاد ويعرفه بحقيقة عمايل والدته البشعة مع سليمان والكل.
فقال بيجاد بصدمة:
إنت بتقول إيه يا عمرو... ما لـ خالتو هند بان الراجل ده ساب بيته ومراته وولاده وهرب؟
عمرو بابتسامة سخرية:
هه هرب... بص على أبوك كويس يا ابن خالتي... عمي سليمان مهربش. عمي سليمان عمل حادثة كبيرة وقبل ما يخش لاوضة العمليات كتب الجواب لخالتو دولد عشان متقلقوش عليه ودخل في غيبوبة لمدة كبيرة وفاق منها زي ما أنت شايف كدا مشلول. وكل ده بسبب أمي يا بيجاد.
الصدمة كانت مرسومة على وجه بيجاد بكل المعاني وهو ينظر لوالده الذي يجلس على الكرسي المتحرك والدموع في عينيه. فسند بيجاد على الباب وهو يشعر بنغزة شديدة داخل قلبه. فاقترب منه سليمان بدموع ومسك إيد ابنه. وقال:
بلاش تظلمني يابني... في حكايات كتير إنت متعرفهاش. ارجوك اسمعني الأول وبعدين اتكلم زي ما انت عايز.
نظر له بيجاد وعينيه حمرة مثل الدم وجلس بيجاد وعمرو أمام كرسي سليمان وبيجاد ينتظر كلام سليمان باختناق شديد. فبدأ يقص له سليمان كل شيء حصل من أول اعتراف هند بأنها تحبه لحد خطفها لرهف وحدتها معه بأن رهف ماتت. ومحاولة هند بقتل سليمان وبعد كدا اكتشاف سليمان وعمرو بأن سميرة هي رهف من السلسلة اللي كانت سميرة ترتديها دائمًا.
حرفياً حكى سليمان وعمرو لبيجاد كل شيء. فكان بيجاد مصدوم بشدة وهو مش مستوعب اللي بيسمعه دلوقتي بعد كل السنين دي.
فقام بيجاد وتركهم ومشى بدون أي كلام بغضب جحيمي.
فقال سليمان بسرعة:
الحقوه يا عمرو يابني ليعمل في نفسه حاجة ولا يتصرف أي تصرف مجنون.
عمرو بهدوء:
متخافش يا عمي... أنا عارف بيجاد كويس وعارف إنه دلوقتي محتاج يكون مع نفسه شوية.
تنهد سليمان بتعب وقال:
ربنا يحميك يا بيجاد يابني ويبعد عنك أي شر أنت ومراتك وابنك وأختك وأمك يارب.
عمرو:
طول ما جبت سيرة أمه... مش حابب تشوف خالتو دولد 😉.
سليمان بابتسامة:
حابب ده أنا هموت وأشوفها... وحشتني أوي... بس بأي عين هاحط عيني في عينها وأنا بالحالة دي يا عمرو. أنا عارف وواثق إنها دلوقتي مستنياني ومفقدتش الأمل في إني أرجع في يوم... بس مستنياني أرجع لها على رجلي مش عاجز.
نظر له عمرو بحزن ووضع على إيد سليمان وباس إيده بدموع محبوسة في عينيه. فكل اللي بيحصل ده بسبب والدته للأسف. بس محدش بيختار والدته أو والده. وعمرو مخترش إن هند هي اللي تكون والدته وخالتو دولد الست الحنونة هي اللي تكون خالته.
رواية ملجأي الوحيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الندى
كان بيجاد يقود السيارة بجنون، يتذكر كل ما مر به بعد اختفاء سليمان من حياته.
***
"ولا ولا، أنت اللي أبوك ساب أمه وهرب، هههههه."
زقه بيجاد في بطنه وقال: "أنا أبويا ما مشيش، أبويا راجع وهيأخذ لي حقي منكم يا كلاب."
العيال بغضب: "كلاب؟ طب والله لأوريك الكلاب دول هيعملوا فيك إيه يا روح أمك."
وفضلوا العيال يضربوا في بيجاد بإيديهم ورجليهم، وبيجاد مفروش أرضًا وهو يبكي بألم، ويتذكر والده اللي كان بيحميه لما حد يضربه.
***
"ولد" ببكاء: "آه يا قلب أمك، ليه يا حبيبي بتسيب العيال تضربك كدا؟ أنت قوي يا بيجاد مش ضعيف."
بيجاد بدموع: "لا يا ماما، أنا ضعيف، لأن مصدر قوتي سابنا ومشي. بابا مش راجع تاني يا ماما، أنا بكرهه أوي."
"ولد": "لا يا ابني متقولش كدا، باباك راجع وهيأخذ لك حقك من كل اللي استضعفوك."
بيجاد بكره: "لا بابا مش راجع يا ماما، مش راجع، مش راجع. بابا وحش وسابنا ومشي، أنا بكرهه، بكرهه."
وجرى بيجاد على أوضته وهو يبكي بحرقة، وفضلت دولد تبكي بشدة وهي بتحاول تهدّي سلمى الرضيعة اللي كانت داخلة في نوبة بكاء هي كمان.
***
هند: "قلبي عندك يا دولد يا أختي، بقا حد يصدق إن سليمان يعمل كدا؟ حقه عجيب."
دولد: "خلاص بقا يا هند، سليمان راجع، أنا متأكدة. هو هيلف لفة ويرجع لحضن مراته وولاده، أنا عارفة سليمان جوزي كويس."
ابتسمت هند بسخرية وقالت: "هه، لما نشوف يا أختي يا حبيبتي إذا كان جوزك هيرجع ولا هيطلع كلام أختك هو اللي صح."
جه بيجاد وقال بغضب: "أنتم لسه بتتكلموا في الموضوع ده تاني؟ ما خلاص بقا، عرفنا إن أستاذ سليمان مش راجع، بطلو بقا رغي في الموضوع ده."
دولد بصدمة: "بيجاد إيه اللي أنت بتقوله ده؟"
بيجاد بألم: "هي دي الحقيقة يا ماما، أستاذ سليمان مش راجع، انسيه بقا."
وجرى بيجاد إلى غرفته وزع الباب بغضب، وجلس على الأرض وفضل يبكي بشدة وهو بيداري وشه ما بين إيديه. فضلت دولد تبكي بشدة وهي بتحاول تهدّي سلمى الرضيعة اللي كانت داخلة في نوبة بكاء هي كمان.
***
نزل بيجاد من عربيته في مكان زي الصحرا كدا، وبيجاد متحاوض بالجبال. فنظر بيجاد للعربية بحقد، وجمد بيجاد إيديه بغضب وحقد وغل يملأ عينيه وقلبه، وفضل بيجاد يضرب في العربية بقوة وهو بيطلع كل اللي جواه في العربية. فكسر بيجاد زجاج العربية والعربية بالكامل بغضب جحيمي لحد ما أصبحت العربية مهشمة بالكامل. فجلس بيجاد على ركبتيه على الأرض وصرخ بأعلى صوته كأنه بيطلع كل اللي جواه في الصرخة دي.
وبعدين ساند على العربية وهو يبكي بحرقة، وعروقه ظاهرة بشكل مخيف وعينيه حمرا بشدة.
فقال بتوعد: "ماشي يا هند هانم، أقسم بربي العظيم لأنتقم منك على كل شيء تسببتيه لعائلتي من ورا حققدك وغلّك. ماشي. 😡"
***
في أحد الكافيهات..
كانت ولاء ويونس يجلسون سويًا يحتسون القهوة وهم ينظرون لبعض بحب من تحت لتحت.
فقال يونس بابتسامة: "ها، كان يومك عامل إزاي؟ 🙂"
ولاء بحماس: "رحت حضرت محاضراتي وروحت كمان أعمل إنترفيو لـأدرب في شركة كويسة وموعدها مناسب لوقتي ومذاكرتي ودراستي."
يونس: "ممتاز... أحلى حاجة بتعجبني فيكي، إنك إنسانة طموحة ومهما وقعتي، بترجعي تاني تقومي على رجلك وإنتي أقوى من اللي قبل."
ابتسمت ولاء برقة، ولكن فجأة اختفت ابتسامتها عندما تذكرت اللي سلمى عملته فيها، والصور والفيديوهات اللي ليها مع سالم اللي مسكاهم سلمى عليها.
فاتجمعت الدموع في عيني ولاء بألم، وحملت حقيبتها وجت تقوم لتهرب من يونس لأجل لا تنفضح أمامه كل اللي في داخلها.
فمسك يونس إيديها وقال باستغراب: "ولاء مالك، ليه انقلبت ملامحك كدا فجأة؟ أنا زعلتك في حاجة؟ طب قلت حاجة تضايقك؟"
ولاء باختناق: "بالعكس يا يونس، أنت كويس أوي أوي وتستاهل كل خير، وتستاهل إنسانة كويسة زيك تشاركك حياتك وتعمرها بصدق ومحبة ومودة تجمعكم."
يونس بابتسامة: "فعلًا، وأنا لقيت البنت دي يا ولاء، تقبلي تتـ.."
قامت ولاء بسرعة وقالت: "أنا لازم أمشي لأني ورايا ميعاد مهم جدًا، عن إذنك."
وسبته ولاء بدموع ومشت بسرعة، ويونس يتابعها بصدمة وحيرة من تصرفات ولاء الغامضة اللي مش مفهومة خالص.
.. أما عند ولاء ..
خرجت ولاء من الكافيه جرى كأن العفريت تجري خلفها، فشورت ولاء لسيارة أجرة ووقفت لها سيارة، فركبت ولاء السيارة بدموع نزلت رغم عنها بكل ألم.
وقالت برفض: "لالا يا ولاء، لازم تبعتي عن يونس، وجودك جنبه خطر. لو يونس شاف صوري مع سالم هيكرهني، ولو يونس كرهني أنا ممكن أموت فيها. أنا بحبه، بحبه أوي أوي، بس أنا اللي غلطانة، أنا اللي لعبت بنار، فـ أستاهل لسعتها بقا. أنا لي عملت كدا، لي؟ بتزيد سلمى وأنا عارفة إني مش قدها. يارب سامحني وريح قلبي من ده عذاب. 😭"
تسريع الأحداث..
.. في قصر بيجاد الكيلاني ..
قالت دولد بترحاب: "والله منورة يا مدام صفاء."
صفاء بابتسامة: "المكان منور بناسه يا مدام دولد، أنا جيت أشوف لارا وسميرة وأطمن عليهم."
لارا بابتسامة: "إحنا بخير يا ماما طول ما إنتي بخير."
صفاء بحب حضنت سميرة بيد ولارا بيد وقالت: "يارب دايمًا أشوفكم بخير يا بناتي يا حبيبتي."
هند برفع حاجب: "بس مش غريبة إننا نكتشف فجأة كدا إن ليكم أم؟ هه، ده إحنا كنا مفكرينكم بنات شوارع."
دولد بغيظ: "هند، يا تتكلمي بذوق أكتر من كدا، يا تتفضلي تقعدي في أي مكان لما مدام صفاء تقعد براحتها مع بناتها."
أروى برفع حاجب: "ماما متقصدش حاجة يا خالتي، هي بس بتتكلم عادي، أصلها حاجة غريبة يعني إننا نكتشف إن تتخلق ليكم أم فجأة كدا."
لارا بغيظ: "عادي يا ضرتي الغالية، شوية ظروف جت ورا بعضها وبعتتنه عن بعض شوية مش أكتر يا حبيبتي."
سميرة باستفزاز: "وبعدين يا أخت جوزي، الحياة دي مش تحت قدمك إنتي وبس، وزي ما الحياة في يوم ليكي هتتحول بعدين عليكي. ولا إيه يا حماتي؟"
نظرت لها هند بغيظ، فرجعت صفاء حضنت بناتها بحب وحنان. وهنا دخل بيجاد إلى القصر وهو حالته لا ترثى لها، فنظر بيجاد لهند بغل وغضب يملأ عينيه، وجمد على كفيه بقوة ليسيطر على غضبه بالعافية.
فقال وهو بيحاول يداري إيديه: "السلام عليكم."
الكل: "وعليكم السلام."
تركهم بيجاد وطلع على الدرج بصمت. فقالت دولد بقلق للارا: "اطلعي شوفي جوزك يا لارا يا بنتي، باين فيه حاجة مزعلاه."
لارا بقلق: "حاضر يا ماما."
قامت أروى وقالت بغضب: "اقعدي إنتي بمنظرك البشع ده، أنا طالعة أشوف جوزي، ومتنسيش يا خالتي إنها مراته الأولى، يعني أنا أولى أشوف جوزي، مش دي."
وتركتهم أروى وطلعت لبيجاد، فنفخت لارا بغيره وضيق يملأ قلبها. فنظرت ليها هند بتشفي وتركتهم وطلعت إلى غرفتها وهي بتقول بصوت مسموع قصدًا لتسمع الكل: "آه لو كل واحد هنا يعرف قيمته ويحافظ عليها، ماهو اللي فوق فوق واللي تحت..." (ونظرت هند لسميرة ولارا وكملت) "لازم يكون تحت مهما حاول يبقى فوق بألعيب الخبيثة، ماهو الواطي بيفضل واطي مهما عمل."
كملت هند طلوع من على الدرج بشر ملأ عينيها وهي تقول لذتها: "واللي متأكدة منه إني أنا وبنتي اللي هنضحك في الآخر، هه، قريب جدًا هخلص من كل العواقب اللي قدامي أنا وبنتي، حتى لو من ضمن العواقب دي ابني بزاته، هتخلص منه ومن غير ما يغمض لي جفن."
وقفت هند على صور الدرج وهي تنظر لدولد من الأعلى بحقد وغل وقالت: "عدي العد التنازلي لعائلتك الكريمة يا أختي الكبيرة، لأن قريب جدًا هيدمر كل شيء حواليكي يا أختي العزيزة، وأول شيء خسرته، هو جوزك العزيز (ثم كملت بدموع تملأ عينيها) اللي حبيته بصدق وفي الآخر رفضني وكسر قلبي عشانك إنتي، بس مش هسمح لابنك يكسر بنتي زي ما جوزك كسرني، حتى لو بإيدي أنهيت على حياة أولادك عشان أولادي يعيشوا."
وجهت نظرتها لسميرة وقالت: "وتاني خسارة ليكي يا دولد هي بنتك الغالية، ههه، اللي مفكراها ميتة وهي قدام عينك طول الوقت. قريب أوي هنهيكم يا عيلة الكيلاني وكل ده هيكون ليا أنا وأولادي. 😡"
وذهبت هند لغرفتها لتبدأ تفكر في مخططات انتقامها من عائلة الكيلاني.
***
في غرفة بيجاد ولارا..
كان بيجاد يجلس على الأرض وهو ساند رأسه على الفراش بتعب شديد، فخبط الباب ودخلت أروى.
وقالت: "بيجاد، أنا جيت أطمن عليك يا حبيبي، مالك؟"
بيجاد ببرود: "مفيش، وسيبني في حالي دلوقتي."
أروى بغيظ: "جرى إيه يا بيجاد، ده بدل ما تشكرني إني سبت الكل وجيت أطمن عليك يا قلبي."
بيجاد بزعيق: "اخرجي بره يا أروى، يلا بره برررررررره. 😡"
نظرت له أروى بغيظ وتركته وخرجت، فنفخ بيجاد بغضب جحيمي. فخبط الباب مرة تانية، فصرخ بيجاد بقلة صبر: "مش عااااوز أشوف حددددد خااااالصصصص. 😡"
انفتح الباب ودخلت لارا بقلق على بيجاد، وقالت: "بيجاد، دي أنا."
رفع بيجاد رأسه وقام بسرعة وترمى في حضن لارا، فمعها فقط يشعر بأنه طفل صغير في حضن مامته. فبيجاد مع لارا يشعر كأنه رجع كما كان إنسان ضعيف وبحاجة لحماية له.
فملست لارا على خصلات شعر بيجاد بحنان وهي تضمه لها بعشق.
فقالت بقلق: "مالك يا حبيبي، فيك إيه كدا؟"
بيجاد بوجع: "أنا تعبان يا لارا، جوايا نار نار يا لارا."
جلست لارا على الأرض ونام بيجاد جنبها وهو يضع رأسه فوق قدمها بألم.
فقالت لارا بحنان: "احكي لي اللي جواك يا بيجاد، حقيقي مش هتلاقي حد غيري يسمعك ويفهمك، احكي لي مالك يا حبيبي."
بيجاد بدموع: "من يوم ما بدأت أدخل المدرسة وأنا إنسان ضعيف الشخصية، كانت كل العيال تضربني وتهني وتستغل إن شخصيتي ضعيفة. كنت دايمًا بتحامى في والدي كأنه السور اللي بيحميني من أي خطر. حاولت كتير أستغنى عن حماية بابا وأعتمد على نفسي بس ده حالي وماعرفتش أتغير. وفي يوم لقيت نفسي لوحدي وسندي مش موجود. تعرفي يا لارا كنت بعيط ليل ونهار وأنا بتمنى إن سندي يرجع بس ما رجعش يا لارا. ما رجعش، زاد الحقد والغل والكره جوايا له وأنا بحاول أنساه بس بنساه يا لارا. إنتي بتشوفيني قوي وأوقات ظالم وعنيد ومجنون وحاجات كتيرة، بس أنا ضعيف أوي أوي يا لارا، ضعيف أوي من غيره. وبعد كل السنين دي أكتشف إن كل ده غلط في غلط، وأبويا ما باعش ولا استغنى عننا، هه، أبويا كان مابين الحياة والموت وإحنا قاعدين مرتاحين مع الإنسانة اللي دمرت عيلتنا بكل اريحية."
شهقت لارا بصدمة وهي مش مستوعبة كلام بيجاد. فنظر بيجاد لها فتفاجأ بدموع لارا. فرفع بيجاد إيديه ومسح دموع لارا بحنان وطبع قبلة رقيقة على بطن لارا المنتفخة.
وقال بعشق وهو باصص ليها بدموع مليا عينيه: "إنتي أجمل حاجة في حياتي يا لارا، إنتي حماتي، إنتي أنا، إنتي اللي بتقويني. أرجوكي سامحيني، سامحيني إني جرحتك قبل كدا، سامحيني يا أغلى من عمري. تعرفي يا لارا لو قالوا لي زمان هونت ممكن تموتي عشان واحدة ست، كنت هقول لا طبعًا مستحيل، أما دلوقتي إنتي لو صابك خدش واحد يا لارا، أنا بكون مدبوح من جوايا، وبتمنى إن الخدش ده كان جالي أنا وانت لا."
قام بيجاد جالسًا وقال بدموع وهو ينظر لعين لارا: "عايزة توعديني يا لارا."
لارا بدموع: "أوعدك بإيه؟"
سند بيجاد جبهته على جبهة لارا وقال بعشق: "عايزة توعديني إنك متسبينيش في يوم يا لارا، أوعديني متبعديش عني، أوعديني إننا هنعيش ونموت مع بعض، أوعديني إن حتى الموت مش هيفرقنا مهما حاولوا الناس يبعدونا بكل الحلول، فهنفضل دايمًا مع بعض."
لارا بدموع: "أوعدك، أوعدك بده، أوعدك يا بيجاد إن حتى الموت مش هيفرقنا، أوعدك يا حبيبي، أوعدك. 😭"
حضنها بيجاد بقوة كأنه يريد يزرعها بداخله. فحملها بيجاد ووضعها على الفراش وهو يأخذها إلى عالمهم الخاص بهم، ودموعهم مغرقة وجوههم بكل ألم الليصابهم من وجع وألم وقهر وضيق ونار تملأ قلبهم.
.. أما عند سميرة ..
كانت سميرة ماشية في الممر في طريقها لغرفة نومها هي وعمرو، ولكن حسّت سميرة إن فيه حد يراقبها ويمشي خلفها. ففضلت سميرة تنظر خلفها بقلق، ولكن نفضت هي الفكرة من رأسها. ولكن فجأة لقت شخص مجسم أمامها مباشرة.
فقالت سميرة بصدمة: "أنت مين؟"
الشخص بخبث: "أنا عزرائيل اللي جاي ياخد عمرك."
برقت سميرة بصدمة وجت سميرة تجري برعب، ولكن بحركة سريعة تقدم الشخص منها ووضع يده على فم سميرة وهو مكتفها ما بين ذراعيه. فحاولت سميرة تصرخ ولكن مش عارفة. فجأة صدمت سميرة عندما لقت هند تأتي عليهم، ففكرت إنها هتنقذها من ذلك المجهول. ولكن فجأة رفعت هند السكين وطعنت بيها سميرة في بطنها بكل غل وحقد يملأ عينيها.
فجأة وقعت سميرة من فوق السرير وهي تصرخ: "لااااااااااا، آآآآآف، استغفر الله العظيم، استغفر الله العظيم، الحمد لله طلع كابوس، الحمد لله."
دخلت دولد للغرفة عندما سمعت صريخ سميرة، فقالت دولد بصدمة: "مالك يا بنتي؟ كنتي بتصرخي ليه كدا؟"
سميرة بوجه شاحب بخضة قالت: "اصل كنت مستنية عمرو، فراحت عليا نومة وحلمت بكابوس بشع وصعب نسيانه يا طنط دولد."
تنهدت دولد بحنان وساعدت سميرة في الوقوف وأخذتها نحو الحمام وغسلت لها وجهها بطيبة قلب وساعدتها لتجلس بارتياحية على الفراش، وفضلت تقرأ الآيات القرآنية لحد ما هدأت سميرة.
فقالت دولد بحنان: "ها، عاملة إيه دلوقتي يا بنتي؟ بقيتي أحسن؟"
سميرة بابتسامة: "أيوا، إنتي طيبة أوي يا طنط دولد، يا بخت ولادك بيكي. تعرفي بابا كان دايمًا يقولي إن ماما ست طيبة وحنونة وقلبها يساع الكل، بس يا خسارة راحت وسابتني بدري بدري."
دولد باستغراب: "ليه؟ إنتي عمرك ما شفتي مامتك أبدًا؟"
سميرة بحزن: "لا للأسف، ماما ماتت يوم ولادتي وبابا هو اللي رباني وكبرني بمساعدة ماما صفاء وعمي رمضان. مع إني كان نفسي أشوفها وأترمى في حضنها لو للحظة واحدة بس، بس كل ما أشتاق لها كنت بحضن آخر تذكار منها اللي سابتهولي قبل ما تموت."
دولد بتعجب: "تذكار إيه ده اللي سابتهولك؟"
جت سميرة تخرج السلسلة من تحت ملابسها، ولكن فجأة دخل عمرو.
وقال بابتسامة: "متجمعين عند النبي، ياترى بتحكوا في إيه يا مودموزيل؟"
دولد بخبث: "مودموزيل بردو ولا المفروض تقول... مساء الخير يا مدام يا ابن أختي، هههههه. 😉😂"
ونظرت دولد لسميرة بغمزة، فنزلت سميرة رأسها لأسفل بخجل شديد. فباس عمرو على رأس دولد بحب.
وقال: "آآآخ منك يا خالتي، ديمًا كده قافشة الواحد مهما خبي."
دولد بضحك: "عيب عليك، ده أنا جيباهم تلاتة."
سميرة باستغراب: "تلاتة؟"
دولد بحزن: "أيوا يا بنتي، ما أنا كان عندي بنت وسطانية غير بيجاد وسلمى، بس ربنا كان بيحبها وأخدها بدري بدري وماتت يوم ولادتها."
حطت سميرة إيديها على إيد دولد بنظرات حزينة وقالت: "هه، يعني حضرتك خسرتي بنتك الوسطانية؟ وأنا خسرت أمي؟ ليه الناس اللي غالية على قلوبنا بتروح بسرعة وبتسيبنا في الدنيا نعاني من وجع فرقهم؟"
طبطبت دولد على كتف سميرة بحنان، ففجأة اترمت سميرة في حضن دولد وهي تشعر بشعور جميل تجاه دولد كأنه قريبة منها أوي. فبرغم صدمة دولد، ولكن حطت إيديها على ضهر سميرة بحنان.
فأغمض عمرو عينيه بألم على حال خالته وزوجته، فكان يريد الصراخ بصوت عالي ويقول لهم إن سميرة بنت دولد الحقيقة، وإن دولد أم سميرة الحقيقية، ولكن ليس بيده، فهو الآن ينتظر ردة فعل بيجاد. فخلاص أصبح بيجاد يعلم بالحقيقة كاملة، والآن دوره لنهاية تلك المهزلة.
***
في منزل عصام وسلمى..
دخل عصام المنزل بصدمة وقال: "سلمى، إيه اللي حصل؟ خضتيني، إيه كل الرسايل والمكالمات دي؟ إيه اللي حصل؟"
مسكت سلمى إيدين عصام وحطتهم على بطنها وقالت بسعادة: "عصام حبيبي، أنا حامل."
شد عصام يديه من على بطن سلمى وقال بصدمة: "إيييييه؟ 😳"
سلمى بتفاجئ من ردة فعل عصام: "مالك يا عصام؟ ليه انصدمت كدا يا حبيبي؟ بقولك أنا حامل في الشهر التاني كمان."
مسكها عصام من شعرها بغضب وقال: "حامل من مين يا بنت الـ 🐕؟ وجيه كدا بكل وقاحة تلبسيني العيل؟ أنا واحد عندي 59 سنة، إزاي بقا حملتي مني يا بنت الـ ***** يا زبالة يا رخيصة؟"
سلمى بصدمة: "عصام، أنت اتجننت؟ أنا مراتك ومافيش أي راجل تاني لمسني غيرك أنت، وأنت أبو اللي في بطني والله العظيم، أنت لي مش مصدقني؟"
عصام بقسوة: "ومين قالك إني بصدقك ولا حتى بثق في واحدة رخيصة زيك أصلًا."
سلمى بغضب: "أنا رخيصة يا ابن الـ *****؟ أنا اللي كنت بخون مراتك وعيالك وكنت بنام مع واحدة قد عيالي وعلقتها بيا، مش أنا اللي رخيصة يا عصام، بالعكس أنت اللي رخيص وحقير وزبا...."
فجأة أخرسها عصام بصفعة قوية جعلتها تسقط أرضًا والد*م يخرج من أنفها بشدة.
فقال عصام بغضب: "أنا بقا هوريكي الرخيص ده هيعمل إيه فيكي يا بنت الـ *****. بس أنا مش هنزل لمستواكي الرخيص، فكراك يا بت إني معرفش حقيقتك المزيفة يا أم وشين. وش البنت البريئة المأدبة في وسط عيلتك ووش البنت المنحرفة الطايشة في وسط الناس. بجد إنتي أرخص بني آدمة شفتها في حياتي يا سلمى. اللي في بطنك ده ينزل، ومعديش توريني وشك ده تاني، لأن ساعتها مش هيعجبك اللي هعمله فيكي لو جيتي قدام عيني تاني يا سلمى."
وبزق عصام عليها بقرف وتركها وغادر. فنزلت دموع سلمى بعدم تصديق اللي عصام عمله فيها. فقامت بالعافية ودخلت للحمام وغسلت وجهها والد*م اللي نازل من أنفها بألم ودموع. فنظرت سلمى لنفسها في المراية بدموع، ومرة واحدة مسكت الشمبوه وحدفته بكل قوتها على المراية لتتهشم لمئات قطعة.
فوقعت سلمى على الأرض وفضلت تبكي بحرقة وهي حاطة إيديها على بطنها.
.. ⛅ في اليوم التالي ⛅ ..
استيقظ بيجاد على لمسات رقيقة على وجهه، فابتسم بعشق من غير ما يفتح عينيه، فهو يعلم صحبة تلك اللمسات الرقيقة. فقربت لارا من وجه بيجاد وطبعت قبلة رقيقة على خد بيجاد.
وقالت بابتسامة: "صباح الخير يا قلب لارا."
فتح بيجاد عينيه وطبع قبلة طويلة على شفايف لارا بعشق وقال: "صباح النور على النور يا قلب بيجاد."
فضم بيجاد لارا له وهي عطياله ضهرها. فقال بحب: "بس قولي لي يا قلب بيجاد إيه اللي مصحيكي من بدري كدا؟"
لارا بتعب: "الحمل تعبني أوي يا بيجاد، إمتى الشهر ده يعدي بقا والولد."
بيجاد بعتاب وهو كأنه يحدث طفل لارا: "جرى إيه يا أستاذ مصطفى، تاعب مامّتك معاك ليه كدا يا ولد؟ لا تلم نفسك كدا عشان عاوزينك تطلع طفل هادي وعاقل عشان متطلعش عين أمك وأبوك معاك، ماشي يا قلب أبوك."
لارا بابتسامة: "أبوه؟ 😊"
بيجاد بمرح: "طبعًا يا حبيبتي أبوه، ولا سيده له أب تاني وأنا معرفشي، إن شاء الله. 😒"
لارا بضحك من طريقة بيجاد: "هههههههه، لا طبعًا مافيش غيرك اللي هتكون باباه وحميته وسنده من الدنيا كلها، زي ما باباك كان حميتك وسندك. أنا كمان بتمنى إنك تكون سند وحماية ابننا يا بيجاد."
تنهد بيجاد بحزن. فقالت لارا بحنان: "اعطي لابوك فرصة تانية يا بيجاد وقرب المسافات وعوّض عيلتك على الأيام اللي حُرمتم منها وإنتوا بعاد عن بعض."
بيجاد بهدوء: "عندك حق يا لارا، لازم أرجع الأيام اللي فقدناها وإحنا عايشين بعاد عن بعض، فلازم أرجع أبويا وأمي وإخواتي من تاني وأنتقم من اللي كانت السبب في اللي اتعمل فينا."
لارا بصدمة: "لحظة... لحظة... أنت بتقول إيه؟ إخواتي؟ وإنت ملكش غير سلمى بس؟ ومين اللي كانت سبب في كل اللي حصلكم ده؟ وإنت قولت لي امبارح إنها واحدة قريبة منكم." (ثم كملت بسرعة) "تقصد خالتك هند؟ صح؟ 😳"
بيجاد بشك: "وووووو..."
رواية ملجأي الوحيد الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الندى
لارا بصدمه = لحظه...لحظه...انت بتقول ايه...اخواتى و اللى كانت طب السببب فى اللى اتعمل فيكم؟؟...ازاى اخواتك و انت ملكش غير سلمى بس...ومين اللى كانت اسبب فى كل اللى حصلكم ده...وانت قولتلى انبارح انها وحده قريبه منكم (ثم كملت بسرعه = تقصد خالتك هند...صح 😳
بيجاد بشك = ووووووو...يتبع 🤫🤫