تحميل رواية «ملاكي الخائف» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بابا أنا مش عايزة اتجوزه، والنبي أبوس إيدك. والدها: يا بنتي أبوس إيدك، وافقي عليه عشان خاطري. نسمة بدموع: وأنا ذنبي إيه؟ تجوزني لواحد زي دا، أنا عندي 17 سنة. أخوها (باسم): بت، انتي هتتجوزيه يعني هتتجوزيه. ما هو أنا مش هسيبه يحبسني بسببك. نسمة بدموع ورعب: حرام عليك، انت إيه؟ لا يمكن تكون بني آدم. باسم: أيوه مش بني آدم، فجهزي نفسك من سكت بدل ما ورب الكعبة اقت"لك وأخلص منك، ما هو أنا كدا كدا داخل السجن. فاخلص منك. الأب: ابعد عنها يا حيو"ان، مش كفاية إنها هتدفع تمن أخطائك. باسم بشيطا"نية: أسد الهلال...
رواية ملاكي الخائف الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء احمد
وصل مالك تيا لحد البيت وأول ما دخلت شافت عدنان واقف مش طايق نفسه.
في لحظة كان قدامها ومسكها من شعرها.
تيا بصدمة:
اوعي إيدك ياض! في إيه؟
عدنان بغضب:
عايز أفهم إيه دا.....
تيا:
سيب شعري الأول عشان أتنيل أفهم في إيه.
عدنان:
نيلة تاخدك... دي مصيبة إيه دي...
تيا زقته وبتظبط شعرها عشان تستفزه.
طلعت مراية من شنطتها وبتعدل شكلها.
عدنان بغيظ:
باردة... باردة... إنتي يا بت حد مسلطك عليا.... قسما بالله ما حد قادر يعصبني غيرك.
تيا:
في إيه بقى يا برنس متعصب كدا ليه....
عدنان:
اللهم طولك يا روح... دي صورك إنتي والزفت اللي اسمه مالك.. ولا إيه.
تيا أخدت منه الصور. كانت صور ليها مع مالك في كافتيريا الجامعة.
تيا باستغراب:
إلاهي! هو في حد بيرقبني ولا إيه؟ معقول كل شوية ألاقي ليا صور؟ ومين زهرة الحب اللي نزلت الفيديو دي كمان؟
عدنان واقف مربع إيديه قدامها.
تيا:
احم احم... دي صورة بريئة يا بيه.
عدنان:
والله وماسك إيديكي ليه أن شاء الله؟
تيا:
أصل كان عنده وعكة نفسية وأنا كنت بهديه... وبعدين دا ابن خالي.
عدنان:
تيا متجننينيش... ابن خالك دا مش كان عايز يتجوز؟
تيا بخبث:
وإنت مالك؟
عدنان حس بالغيرة ومسكها من دراعها وقربها منه.
عدنان:
يبقى على جثتي لو اتجوزتوا....
تيا:
إنت مالك؟ إنت كدا كدا هتطلقني؟ وأنا بحب مالك مالكش دعوة إنت بقى... خليك في النسوان اللي تعرفهم.
عدنان:
عندك حق.
عدنان سابها بيأس وحيرة ودخل البيت.
تيا لنفسها:
اصبر عليا بس والله لأخليك تلف حوالين نفسك.... لا ثواني هو أنا بعمل كدا ليه؟ يلهوي لا لا لا بطلي هبل... فوقي يا تيا دا بتاع بنات....... بس كاريزما.... يخربيتك ما تخرسي بقى ولا انتي عايزة تبقي مهزأة..... آه يا أختي الحب تهزيق...
عند عدنان.
رايح جاي في المكتب وهو متعصب وحاسس بالغيرة.
عدنان:
طب وإنت مالك؟ ابن خالتها وبيوصلها.
عقله:
إنت هتستهبل تنكر إنها شاغلاك؟
قلبه:
لأ طبعاً أنا مش بتاع الكلام الفاضي دا.
قلبه:
بس من أول يوم شفتها وإنت مشدود ليها.
العقل بنفي:
لأ طبعاً دي بنت زي أي بنت إنت هتضحك على نفسك.....
القلب:
بس أنا فعلاً مشدود ليها بطريقة غريبة... ضحكتها وعفويتها غباءه فيها حاجة مش طبيعية.
العقل:
عدنان فوق دي بنت اللوا مصطفى وإنت آخرك تتسلى مش أكتر.
القلب:
كفاية كفاية عرفت.
عدنان:
آه دماغي هتنفجر... منك لله يا أم شبر ونص.
تيا وهي بتاكل جزر:
إنت اللي عمود نور مش أنا.
طلعت لسانها وطلعت تجري وهي بتغمزله.
عدنان ضحك غصب عنه وهو بيمرر إيديه في شعره.
عند أسد ونسمة.
أسد فتح باب الشقة ودخل وهو شايل تالين ولسه ماسك بأيد نسمة كأنها طفلة خايف عليها تسيبه.
نسمة فضلت تبص لإيديه وهي مبتسمة وبتحاول تداري لكنها مش عارفة.
دخل أوضة تالين وحطها في سريرها بحنان وباس راسها وأخد نسمة وخرج.
في أوضة أسد.
قاعدة على طرف السرير بتوتر وبتفكر في حال تالين ومرات أسد لورا.
تنهدت بتعب.
لكن شهقت برعب لما أسد شالها.
نسمة:
في إيه....
أسد:
شششش بطلي تفكير لأنك هتتعبي كدا...... بعدين هتفهمي كل حاجة.
بس دلوقتي خدي شاور عشان ننام.
نسمة:
طب ممكن تنزلني وأنا هدخل بنفسي آخد شاور.
أسد بصّلها بهدوء وسكت وهو بيدخل الحمام وبينزلها في البانيو.
نسمة:
اطلع برا.
أسد بخبث:
آمم على فكرة دي أوضتي وده حمام.
نسمة:
طب أنا ممكن أروح أوضة تالين.
أسد:
وإيه بقى؟ ولا هو حضن تالين أدفى من حضني.
قالها وهو مبتسم وبغمزة.
نسمة بتوتر وارتباك:
أنا مش قصدي.
أسد بمقاطعة:
نسمة إنتي مراتي فاهمة يعني إيه؟ انجزي يالا خدي شاور.
قال كلمته وخرج وقفل الباب وراه.
نسمة حطت إيديها على قلبها وكان بيدق بسرعة جداً.
بعد شوية خرجت وهي لابسة منامة طفولية بكمام طويلة بشكل مضحك وهي بتنشف شعرها.
أسد بصّلها وابتسم لكن كان مصدوم لما شاف دموعها وهي بتمسحها بسرعة.
ساب الكتاب اللي كان بيقرأ فيه ومسك إيديها وشدها قعدها على رجليها.
أسد باستغراب:
ممكن أفهم القمر بيعيط ليه؟
نسمة:
أصل بابا وحشني أوي ومن وقت ما اتجوزنا وهو مش بيسأل عليا.
أسد حط إيديه على دماغها وقربها منه وهو بيسند راسها على صدرها.
أسد:
هو يمكن مشغول.... وبعدين يا ستي مش إنتي دايماً تقوليلي يا أبيه؟ خالص اعتبرني باباك.
نسمة بدموع:
بس إنت مش بتحبني ودايماً تتخانق معايا وبتكرهني.
أسد بتوهان:
مين قالك إني بكرهك.
نسمة:
يعني إنت بتحبني؟؟!!
أسد بارتباك:
مش مهم تعرفي دلوقتي المهم بلاش تعيطي ممكن.
نسمة:
حاضر يا بابا.
أسد ضحك وأخدها في حضنه وهو بيرتب على شعرها بحنان.
بعد دقايق.
أسد حس بأنفاسها انتظمت عرف إنها نامت.
شالها برقة وحطها في السرير.
ونام هو كمان وهو واخدها في حضنه بتملك.
في نفس التوقيت.
عند لورا.
لورا بغيرة:
مش قادرة مش قادرة يا ماما فكرة إن أسد يتجوز غيري مجننانى.
سهى بلامبالاة:
أنا مبقتش فاهماكي يا لورا يعني إنتي عايزة أسد؟ طب ليه سبتيه من تلات سنين؟ وليه بتفكري فيه دلوقتي؟
لورا بغيرة:
أسيبه أه لكن لوحدها غيري لأ وألف لأ.... إحساس إنه بياخدها في حضنه وإنها قريبة منه بيقتلني.....
سهى بسخرية:
طب إنتي شايفة إنه ممكن يحب أصلاً......... أنا وإنتي عارفين إن أسد بارد ومعندوش قلب وخصوصاً بعد موت خلود.
لورا:
بس البنت اللي اتجوزها مختلفة صدقيني أنا ست وفاهمة بقولك إيه وعصبية أسد لما كنت معاه مش طبيعية..... عصبية واحد مش قادر يشوف حبيبته زعلانة...... دا طردني من البيت قدامها أكيد في حاجة حصلت بينهم.
سهى:
إنتي عايزة ترجعي أسد ليكي؟
لورا:
مش بس أسد وتالين كمان.
سهى:
تالين صعبة وخصوصاً البنت مرعوبة منك إنتي نسيتي لما كانت في حضنك عملتي فيها إيه..... طفلة بتسبيها لوحدها وتخرجي يا لورا..... وبعد كده عشان تتنازلي عن حضانتها بتاخدي مقابل من أبوها وعايزة يرجعلك عادي كدا.
لورا:
أعمل إيه يعني يا ماما؟ كنت خايفة من شغله وأسلوب حياته مش مناسب.
سهى:
أسد كأنه سجان لازم تعملي دا متعمليش دا... بس قلبي مش قادر ينساه.... لأنه مش الراجل اللي يتنسي أبداً.
سهى:
المهم دلوقتي نفكر في طريقة نرجعله ليكي.....
لورا:
هنعمل إيه يعني....
سهى:
أول حاجة تخلصي من البت اللي اتجوزها دي وتخليه يكرهها وكمان تحاولي تبيني له إنك ندمانة وعرفتي غلطك.
لورا بخبث:
وإزاي هنخلص منها؟
سهى بابتسامة ماكرة:
الحاجة اللي تخلي أسد يكرهها هي تالين لأنه معندوش أغلى منها لو حس إنها في خطر بسبب أي حد هينسفه من على وش الأرض.
لورا بسرعة:
بس دي بنتي ممكن تتأذي لا يا ماما.
سهى:
إنتي غبية أنا لا يمكن أفكر في أذية تالين دي حفيدتي بس تالين هتكون كارت نستخدمه عشان نبعد البت دي عنه قبل فوات الأوان وقبل ما يحبها.... دا لو محبهاش.
لورا:
طب هنعمل إيه....
سهى بخبث:
إسمعي بقى.
عند لارين وباسم.
لارين قامت بتعب ودخلت غسلت وشها وهي بتعيط بسبب ضرب باسم ليها.
لكن سمعت صوت في الشقة غريب وفهمت إن أصحاب باسم مشيوا.
لكن كان في صوت ناعم وكأنه في بنت موجودة.
فتحت الباب ببطء وهي خايفة منه.
دخلت أوضة الأطفال ووقفت مصدومة وهي بتبص عليهم.
كان باسم عاري الصدر ومعه بنت شكلها مش كويس.
وقعت على الأرض وبقت تعيط.
لارين بصوت عالي:
هي حصلت لكدا؟ إنت إيه متعرفش ربنا؟ لا يمكن تكون إنسان... صحيح هتوقع إيه من واحد مدمن حاول يعتدي عليا..... والله لفضحك يا زبالة.
قامت بسرعة ورايحة ناحية باب الشقة.
ولسه بتفتحه لقيت باسم بيكتم نفسها.
باسم بهمس:
إيه فاكرة إني هسمحلك تعملي كدا؟ تبقى بتحلمي.
بس وماله بما إن ضعيت عليا السهرة نتسلى معاكي إنتي.
كوثر بمياعة:
مش تقولي إن معاك واحدة مكنتش جيتلك يا برنس.
باسم:
معلش بقى يا قمر بلوة واتحدفت عليا بس وماله هو إيه؟ وإنتي دلوقتي وبكرة أنا هاجيلك عشان نبقى على راحتنا.
كوثر بمياعة:
هستناك يا باشا.
كل دا لارين شايفة وهي بتعيط وباسم كاتم نفسها وبيشدها لأوضته.
لارين زقته بسرعة وبعدت عنه:
إنت إيه يا آخي حيو...ان..... أنا فكرت إن ممكن يكون في أمل إنك تتعالج وتبقى بني آدم لكن أقول إيه.... أصلك واطي.... لولا إني لسه مفتش أسبوع على الزفت الفرح ده كنت طلبت منك الطلاق لكن هقول إيه لأمي وللناس ربنا ينتقم منك.
باسم بخبث:
عايزة تطلقي وماله وأهي هتبقى فضيحة بجلاجل بس مش هسيبك كدا بسهولة....
لارين بخوف:
إنت بتقرب كدا ليه... أوعى تكون فاكرني هسمحلك تقربلي غصب تبقى مجنون.
باسم:
ومين قال إنه بمزاجك.... لأن بمزاجك غصب عنك اللي في دماغي هعمله...... واعتد... عليها.
نسي كل قوانين وأساسيات الزواج.
نسي إن الزواج يُبنى على المودة والرحمة.
عند تيا وعدنان.
واقفة في المطبخ بتجهز الأكل بعد ما اطمنت على فريدة جدة عدنان وأنها أخدت دواها......
تيا لنفسها:
تيا بالله عليكي فوقي من أحلامك دي.......... لأن إنتي وعدنان هتطلقوا بعد ما عميد يبقى إن شاء الله كويس...............
وعدنان مش هيفكر فيكي بالطريقة دي لأنه دايماً شايف اللوا مصطفى قدامه............
وبعدين عدنان نفسه محتاج غسيل قلب عشان يبقى إنسان طبيعي ويعرف يحب واحدة بس......
وإنتي مش هتقبلي تكوني استبن أخلصي اخرسي بقى وبطلي تفكير.
آمم ناقص حاجة.... جوز الهند وفانيليا طب ودول فين بقى في المطبخ الطويل العريض ده.
آه افتكرت وراحت عشان تجيب الكرسي تقف عليه.
قبل قليل.
عند عدنان.
قاعد في أوضته وهو ماسك ورق تبع الشغل.... حس بإيد بتتلف حواليه.
حياة:
وحشتني.
عدنان بضيق وجدية:
اطلعي برا يا حياة.
حياة:
إنت خايف تشوفنا سوا ولا إيه؟
عدنان وهو بيزقها يبعدها:
إنتي إيه يا بت إنتي..... إزاي ناكرة للجميل كدا؟
تيا كانت هتروح في داهية بسببك.
في النايت ومرضيتش تسيبك ترجعي الأوتيل وجابتك تعيشي معانا هنا وإنتي كل همك إني أسيبها.
حياة:
بس إنت مبتحبهاش....
عدنان:
حياة فوقي كل اللي بينا كان مجرد كلام ومحصلش بينا حاجة.... انسيني لأني بحب تيا.
حياة بخبث وخوف:
عدنان فكر شوية لو سمحت... تيا بتحب مالك وإنت بنفسك شفت الصور اللي بينهم وإنه كان بيتعامل معاها إزاي.... وكأنهم شخصين مقربين.
عدنان فجأة اتحول لشخص تاني وهو بيمسكها من شعرها:
يعني إنتي يا روح أمك اللي مصورهم سوا.....
حياة بخوف:
لأ مش أنا مش أنا.
عدنان بصوت لا يقبل النقاش:
بكرة الصبح بكرا الصبح يا حياة لو ما أخدتيش حاجتك ومشيتي من مصر كلها..
ورجعتي لأبوكي في ألمانيا قسماً عظماً أطربها فوق دماغك لأن لحد دلوقتي إنتي متعرفيش مين هو عدنان الرفاعي ولو حط شخص في دماغه هيعمل إيه.
حياة بدموع:
ليه هي مش أنا؟
عدنان بزعيق:
عشان هي غالية أوي مش بايعة نفسها بالرخيصة.
حياة:
همشي يا عدنان بس أوعدك أسبوع واحد وهتيجي تترجاني إنك تكون معايا خليك فاكر كلامي كويس.
عدنان سابها وهي مشيت بغضب.
(سمعتوا قال إيه يا بنات.... هي غالية مش رخيصة... أظن الرسالة وصلت)
عند تيا.
واقفه بتسمع موسيقى في نفس الوقت عدنان كان نازل.... بتحط الكرسي عشان تقف عليه لكن مش بتكون في حالة اتزان.
علبة جوز الهند بتقع منها وبتتكسر.
كانت نازلة لكن عدنان بيشيلها.
تيا بصتله بتوتر من قربه.
عدنان:
الأرض كلها إزاز المفروض تلبسي حاجة في رجليكي.
تيا وهي بصاله وبارتباك:
مش بحب.. بحب آخد حريتي ممكن بقى تنزلني.
نزلها على رخامة المطبخ وحط إيديه في جيبه وهو بيبص للازاز المكسور.
تيا كانت بتبصله ببلاهة ووووووواستنوني بقى بكرة في السهرة.
رواية ملاكي الخائف الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء احمد
كانت تنظر له ببلاهة وهي مبتسمة وتدقق في ملامحه الرجولية الوسيمة.
عدنان: عايزين ننضف الأرض من الأوساخ. بتبصيلي كدا ليه؟ عارف إن أمور وكل البنات هتموت عليا، بس مش للدرجة دي.
تيا بسخرية: يا راجل! أوي على فكرة وشايف نفسك. إنت فاكر إن أنا ممكن أحب أو أعجب واحد زيك؟ ليه يعني؟ ههههه.
كانت نظراته تحمل الخبث، اقترب أكثر منها وهو يحاوطها بين ذراعيه.
وبغرور وهو بيعدل شعرها وبيحطه وراء ودنها: يعني إنتي لسه مش معجبة بيا؟
تيا بتوتر: يا حلو هينحر، ابعد كدا شوية.
ببعدته عنها وهي بتحاول تهدأ وتكون عادي، لكن قلبها بيدق بسرعة. طفت البوتجاز وهي لسه مدياله ضهرها.
عدنان ابتسم بخبث وحضنها وهو بيسند راسه على كتفها، لكن بيظهر فرق الطول بينهم: متأكدة إنك مش بتحبيني، على فكرة واضح أوي إنك واقعة.
تيا بتنهيدة إثر مشاعرها: عدنان، الكلمتين اللي بتضحك بيهم على البنات دول مش هيخلوا عليا. إنت متعرفنيش، أنا مش هبلة عشان أصدقك. ولو سمحت طول الفترة اللي هنكون فيها سوا، بلاش تلعب بمشاعري، لأن عمري ما هسامحك لو اتسببت في أذى ليا أو لقلبي. ممكن بقى تبعد لو سمحت.
عدنان حس إنه متضايق من كلامها ومن فكرتها عنه وسابها وخرج من المطبخ.
تيا لنفسها: أيوه يا تيا، هو دا اللي كان لازم يحصل. إنتي مش هتتحملي أي جرح في حياتك.
نضفت الأرضية وطلعت لأوضة عدنان. دخلت الأوضة لكنه مكنش موجود. اتنهدت بأريحية وأخدت بجامة ودخلت تاخد شاور. بتخرج لقيت عدنان نايم وطافي النور. بسرعة راحت شغلتة.
عدنان بضيق وهو مديلها ضهره: اطفي الزفت.
تيا بخوف: لا مش هطفيه، أنا بنام في النور.
عدنان بعصبية وزعيق: تيا، اطفي الزفت! عندي شغل الصبح، مش فايقلك.
تيا كانت بتعيط وراحت طفت النور وقعدت على الأنتريه وهي ضامة نفسها لحد ما راحت في النوم وهي بتعيط.
***
في صباح يوم جديد.
عند لارين وباسم.
لارين بدأت تفتح عينيها وهي فيها دموع. بصت لباسم اللي نايم جنبها وافتكرت اللي حصل. بقيت تعيط بصوت عالي وهي منهارة.
باسم صحي على صوتها، لكن كان بارد جداً.
باسم بخبث: عياط ونكد على الصبح. الأ قوليلى، كنت عايزة تفضحيني مش كدا؟ أي رأيك بقى في اللي حصل؟
ولسه بيقرب منها، بعدت بسرعة وبان عليها الفزع.
لارين بخوف ورعب حقيقي: إنت لا يمكن تكون بني آدم. أنا مش عايزة أعيش معاك ثانية واحدة. طلقني يا باسم، مش عايزة.
باسم وهو بيمسكها من دراعها بغضب: في المرة الأولى قلتي مش عايزاني وجبتك لحد عندي وإنتي مراتي. كل مرة بتقولي مش عايزاني، بتخليني عايز أملكك يا لارين، وأكسر غرورك دا. مش كفاياكي اللي حصل امبارح؟ بس هقولها لك، إنتي ملكي، لعبة بلعب بيها لحد ما أزهق منها وأرميكي. بس هترجعي لي تاني يا لارين.
لارين بضيق: ليه؟ فاكرني عبده عندك؟ سيبني في حالي بقى يا أخي واعتقني لوجه الله.
باسم بخبث: تحبي أثبتلك؟ طب قوم كدا، اجهزي وهنلعب لعبة.
تيا بدموع: لعبة إيه يا أخي؟ إنت مريض يا باسم، دماغك متركبة غلط. شاب غيرك كان فكر إزاي يغير من حياته ويجبر شغله، لكن إنت بتدمري أي حد يعرفك. أنا بكرهك وهفضل أكرهك، عمري ما هسامح واحد حيوان زيك.
باسم كان بيضغط على إيديها بغضب وهو بيبصلها بعيون بتطق شرار.
قومي اجهزي يا لارين، أصل مفاجآت مبتتقالش كدا.
لارين زقت إيديه وبعدت عنه ودخلت تاخد شاور.
بعد حوالي ساعة.
لارين وباسم وصلوا بيت والدة لارين، وكان هناك شويكار قاعدة مع شهد.
باسم خبطت على الباب وشهد فتحتله.
شهد: إيه دا؟ العرسان عندنا! اتفضل يا ابني، تعالي يا قلب أمك.
باسم بغضب وصوت عالي: خديها عندك أهيه، مش عايز أشوف وشها تاني، بنت ال...
شهد بشهقة: إيه في إيه يا باسم؟ إنت بتتكلم كدا ليه؟ عملتي إيه يا لارين؟
لارين بدموع وعدم فهم: والله ما عملت حاجة يا ماما، دا هو.
شويكار بمقاطعة: إيه في إيه يا باسم؟ صوتك عالي ليه؟
باسم بغضب: شوفي بنت اختك المصونة اللي دبستيني فيها.
شويكار بغضب: احترم نفسك يا واد إنت وقول في إيه.
باسم ابتسم بخبث من جواه وطلع صور لارين وكريم اللي كان مصورها ليهم قبل جوازها من باسم.
باسم: شوفي الهانم اللي متعرفش بربع جنيه احترام، وبتقعد مع دا ودا. ولما أسألها، تقولي بكل بجاحة إنها بتحب الأستاذ اللي معاها في الصورة.
شهد بصدمة: انطقي، الكلام اللي بيقوله جوزك دا صح؟
لارين دموعها نزلت وهي بصاله وهزت راسها بنفي: الصور دي كانت قبل الجواز، وكمان إحنا كنا قاعدين في مكان عام، ومفيش أي حاجة بينا. لكن أنا مقولتش إني بحب كريم، دا كذب وافتراء عشان يداري على مصايبه البيه.
شهد قاطعتها وهي بتضربها على وشها: من إمتى يا محترمة وإحنا بنخرج مع الناس اللي شغالين معاهم؟ من إمتى وإحنا بنسمحلهم يمسكوا إيدينا يا اللي تعرفي ربنا؟ انطقي من إمتى؟
لارين كانت واقفة بتبص لباسم وإزاي قلب الترابيزة عليها، وكمان أمها مش سامعاها.
شهد لباسم: يا ابني حقك عليا أنا، وأوعدك إنها هترجع لعقلها.
باسم بخبث وصوت عالي: لا يا خالتي، مش عايزها. بنتك طالق، وخليها جنبك بقى. مش أنا اللي أقبل على نفسي إن مراتي تكون بتفكر في واحد غيري. لارين، إنتي طالق.
شهد: يلهوي يلهوي! إنت بتقول إيه؟ إنتوا لسه متجوزين، الناس هتقول إيه؟
شويكار بغضب: إنت اتجننت يا باسم؟ البنت غلطت، لكن مش كدا. إنت عايز تفضحها؟ إنتوا مكملتوش أسبوع.
شويكار راحت تسند شهد اللي هتقع من الصدمة.
باسم وهمس لـ لارين: إيه رأيك في مفاجأتي؟ أوعدك، إنتي بنفسك هتيجي تتذليلي إني أردك.
لارين بانهيار: إنت مش همك كلام الناس، حتى لو ردتني.
باسم وهمس فحيح أفعى: ساعتها هتبقى مشاكل بين زوجين وربنا هداهم ورجعوا بيت جوزها. أوعدك هترجعي لي مذلولة ومكسورة، وساعتها مش هتقدري تفتحي بوقك الحلو دا بكلمة.
لارين: يبقى بتحلم.
شهد فجأة قامت من على الأرض وراحت لباسم: يا ابني دي لسه صغيرة وغلطت، بلاش تعمل فيها كدا. إحنا مش حمل فضايح.
باسم بص لـ لارين بتحدي: بنتك عندك يا خالتي، وأنا قلبي مش صافي من ناحيتها، والله أعلم هيصفي إمتى.
وسابها ومشى بكل برود.
شهد بصت لـ لارين وضربتها بالقلم وفضلت تضرب فيها وهي مستسلمة من الصدمة مش عارفة تعمل إيه. هي اتطلقت، يمكن كان نفسها في دا، لكن مش بفضيحة وكسرة نفس.
شهد كانت بتعيط وسابت لارين وراحت قعدت وهي بتحاول تتنفس.
شويكار: اهدي يا شهد، البنت صغيرة ومعملتش حاجة غلط، حتى لو كانت معجبة بزميلها دا. متخافيش، أنا هجيب باسم وأخليه يردها، بس متعمليش في نفسك كدا.
شهد: منك لله يا بنت بطني، ليه كدا؟ ليه تفضحي نفسك كدا؟ دا أنا كنت بحلف بأخلاقك، ليه كدا يا بنتي؟ ليه؟ لو أبوكي كان عايش كان مات فيها. ليه كدا؟ ليه يا رب؟ خدني.
لارين كانت قاعدة ضامة نفسها وهي مرعوبة ومصدومة من جبروته.
***
الساعة ستة الصبح.
عند أسد ونسمة.
فتحت نسمة عينيها ببطء، لقت نفسها نايمة في أوضة أسد وفي حضنه. حسيت بالأمان، لكن مع ذلك ارتباك وتوتر، وهي بتفكر في حاجة وإزاي هتفتح أسد في الموضوع دا.
نسمة لنفسها بشك وخوف: أكيد لو قلت له إن يزيد ابن عمي عامل افتتاح للشركة بتاعته وكلمني عشان أبقى موجودة النهارده معاه، هيفتح نفوخي ومش هيرضي إن إني أخرج من البيت أصلاً. بس أنا عايزة أبقى موجودة. إنت ليه مش فاهم إن يزيد يبقى أكتر من أخويا.
نسمة باستنكار: إنتي غبية يا بنتي، دا ممكن يتخانق معاكي لو شفتيه تاني. مالك لو روحتي الافتتاح؟ بس لازم أروح، يزيد كلمني كذا مرة، مينفعش مروحش. تابعت بإصرار: يبقى أروح وأسد في الشغل وتالين بتكون في المدرسة، يعني مش هيعرف. وإنتي كدا كدا مش هتتأخري. أغلقت عينيها وهي تهمس بألم: بس أنا خايفة، خايفة أوي. هو أكيد لو عرف. آآه، دماغي.
أسد بانتباه: إيه في إيه يا نسمة؟
نسمة بتوتر: ها، مفيش حاجة. صباح الخير.
أسد بابتسامة: صباح النور يا قمر. قالها وهو بيطبع بوسة خفيفة على شفايفها.
نسمة بصتله بتوتر ووشها أحمر.
أسد ضحك على شكلها وهو بيبصلها بتركيز.
أسد بخبث ممزوج بابتسامة جميلة: ممكن أفهم القمر مكسوف ليه؟ بس دا أنا حتى جوزك، يعني دي بوسة بريئة.
نسمة بتوتر: ها، مفيش. أنا هقوم آخد شاور وأجهز الفطار.
أسد وهو بيحضنها بتملك: لسه بدري، خليكي في حضني شوية.
نسمة: أسد، كدا هتتأخر على شغلك.
أسد بابتسامة: حلو أسد منك، خليكي شوية صغيرين.
نسمة: حاضر.
بعد حوالي ساعة ونص.
أسد خرج راح شغله و تالين وصلت المدرسة.
نسمة واقفة قدام الدولاب بتختار فستان تروح بيه الافتتاح، لكن كانت متوترة وخايفة إن أسد يعرف إنها هتخرج بدون إذنه.
***
عند عدنان وتيا.
بيصحي من النوم بتثاقل وهو حاسس بإرهاق لأنه معرفش ينام طول الليل. قام من على السرير لقى تيا لسه بنفس وضعيتها اللي نامت عليها، لكن كان في دموع في عيونها. اتضايق من نفسه على اللي عمله وراح قعد جنبها وفضل يبصلها بنظرات مش مفهومة. انجذاب غريب. قرب منها بدون وعي وباسها.
تيا بتقوم مفزوعة وبتزقه.
تيا: إنت، إنت كنت هتعمل إيه؟
عدنان: إنتي شايفة إيه؟
تيا: عدنان، أنا أنا بحب مالك.
عدنان بغضب: تيا، اخرسي خالص أحسن لك.
تيا بدموع وخوف: لو متحاولش تقرب لي تاني.
عدنان بغضب: ليه؟ عشان حبيب القلب؟ ولا عايزة هو اللي يقرب لك؟ تيا، أنا على آخري منك، قسماً بالله لو ما اتظبطي، لكون عامل حاجة هتندمي عليها. متنسيش إنك مراتي، فاهمة؟
تيا: وإنت مهتم ليه؟ روح للرقاصات اللي إنت تعرفهم وابعد عني. ومتنساش إن دا جواز صوري مش أكتر.
عدنان: بلاش تتحديني يا تيا، أحسن لك عشان ممكن تندمي، لأنك متعرفيش لحد دلوقتي. وخلي في علمك، حتى لو اتطلقنا، على جثتي إنك تتجوزي مالك أو غيره.
تيا بعدم فهم: إنت أناني.
عدنان بصلها بابتسامة جانبية وقام ببرود، أخد شاور وراح شغله.
في مكتب أسد في أمن الدولة.
عدنان: يعني إيه؟
أسد: يعني كلها كم يوم و كارولين توصل مصر والياس يظهر.
عدنان: أسد، إنت مستعد للخطوة دي؟
أسد: بمعنى؟
عدنان: بمعنى إنك هتعرف مين اللي اتسبب في موت والدك ووالدتك. وأكيد هيكون حد نعرفه. دا المتوقع، لأن الخيانة كانت من حد من أمن الدولة وقريب أكيد لوالدك. مستعد تعرفه؟
أسد بهدوء: المصدر بيقول إن كارولين هتكون في مصر، وبالتحديد أول مكان هتكون فيه هو مرسى علم. ودي هتبقى مهمتي أنا.
عدنان: يعني هتروح مرسى علم؟
أسد: اممم، دا المفروض. بس أنا كدا هيبقى عندي مشكلة. تالين ونسمة مقدرش أسيبهم لوحدهم.
عدنان بخبث: عندك حق، مراتك مزة أوي وممكن أي حد.
في لحظة أسد كان قدامه وبيضربه.
أسد بغيره: بلاش تخليني نخسر بعض يا عدنان، بلاش.
عدنان بخبث: أسد، إنت متخيل إني ممكن أبصلها؟ تبقى اتجننت. بس أنا حاسس كدا إن في حد بيولع من غيره.
أسد: اطلع برا يا عدنان.
عدنان: أه، على الحب. سلام يا كبير.
***
عند نسمة.
واقفة قدام المراية بعد ما جهزت ولابسة دريس أبيض منقوش طويل كت وجاكت جينز وفردت شعرها. بصت لنفسها في المراية برضا. لكن واضح عليها التوتر. أخدت نفس عميق وهي خارجة من الشقة، وهي بتدعي إن أسد ميعرفش حاجة.
لكن هيهاااااااات إنه القدر.
في مكان آخر، وبالتحديد الشرقية.
وريث بابتسامة: صباح الفل يا ست الكل.
مدام كوثر: صباح الجمال على عيونك يا قلبي.
وريث: بصي بقى يا كوثر هانم، أنا عملت الإعلان في الجرايد، وإن شاء الله هيكون في ظرف ساعتين بنات كتير عشان يكونوا معاكي. و فارس هيقابلهم، لكن أنا مسافر مصر عندي شغل ضروري، وإن شاء الله هخلص هرجع لك على طول.
مدام كوثر: وريث، إنت فعلاً هتخطب سلمى؟
وريث: يا كوثر هانم، متشغليش بالك. سلمى وحوارتها دي تخصني، وأنا قادر أنهي كل المشاكل دي. المهم، خلي بالك على نفسك.
مدام كوثر: ربنا يحفظك يا ابني.
وريث باص راسها وخرج. ركب عربيته وطلع على مصر.
وريث نور الدين: 30 سنة، مهندس معماري شاطر جداً. شخصيته قوية جداً إلا مع أهله.
رواية ملاكي الخائف الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دعاء احمد
قاعده في اوضتها وهي بتعيط. عايزه تخرج تتكلم مع والدتها، لكن مش قادرة.
بتعيط لحد ما الباب اتفتح ودخلت واحدة صاحبتها.
لارين بسرعة قامت حضنتها: إيمان، أنا محتاجك.
إيمان: أنا جيتلك من إسكندرية مخصوص بعد ما كلمتيني. مالك يا لاري؟ في إيه؟
لارين: أنا في مصيبة يا إيمان، مصيبة ومش عارفة أعمل إيه.
إيمان: طب اهدي واحكيلي.
لسه لارين هتتكلم، والدتها دخلت.
إيمان: إزيك يا طنط.
شهد: مش كويسة يا بنتي. صحبتك خربت بيتها بإيديها. عليها عشان جوزها هييجي بالليل ويردها وترجع معاه غصب عنها.
إيمان: طب ممكن تسبيني أتكلم معاها شوية؟
شهد: أنا برا لو احتاجتي حاجة.
خرجت وقفلّت الباب وراها.
إيمان: ممكن أنا بقى أفهم في إيه؟ وإيه حكاية جوزك دا؟
لارين بتعب: هحكيلك يا إيمان، لأن أقسم برب العزة تعبت. مش قادرة، حاسة إني مكسورة.
إيمان: طب يا لاري.
لارين بدأت تحكيلها كل حاجة من أول ما باسم خطفها قبل ما تعرف إنه ابن خالتها، لحد ما طلقها.
إيمان: ينهار أبوك، مش فايت وإنتي ساكتة؟ بروح أمك!
لارين بدموع: ماما مش سايبالي فرصة أتكلم وبتقول إنه مش هيفرق أي حاجة أقولها، لأن كدا كدا هرجعله، لأن أنا مكملتش أسبوع يا إيمان. أنا سمعتي ضاعت.
إيمان بصدمة: سمعة إيه يا أم سمعة؟ دا مدمن وغير كده الارف اللي بيعمله. إنتي مجنونة يا لارين؟ دا عايز يذلك ويكسرك. ولو رجعتيله يبقى إنتي فعلاً مهزأة. دا غباء.
لارين: ماما مش راضية تسمعني يا إيمان، أعمل إيه؟
إيمان بتفكير: بصي يا لارين، قدامك حلين، مفيش غيرهم.
الحل الأول: إنك تكوني غبية وعزيمة الكرامة وترجعيله عشان تحافظي على سمعتك زي ما بتقولي، مع إن في الحالة دي مش هتكوني بتحفظي على سمعتك.
لأن واحد زي دا يسمح بأن صحابه يدخلوا أي مكان في بيته بدون استئذان. ممكن تصحي في يوم تلاقي واحد من صحابه دول معتدي عليكي، لأنهم أكيد من عينته.
الحل التاني: لو والدتك مسمعتكيش، تسيبي البيت وتهربي. لحد ما والدتك تهدأ وترجعي تفهميها إنه هو اللي أذاكي.
في الوقت ده، إنتي تقدري ترممي روحك وتجمعي اللي هو كسره فيكي وترجعي، وتكوني وقتها قادرة تدفعي عن نفسك.
لارين، إنتي أختي، لو أنا مكانك هعمل كده. هابعد وأشوف أي شغل في أي مكان بعيد. يمكن والدتك تكرهك دلوقتي، لكن لما تفهم إنتي هربتي من إيه، هتندم إنها مسمعتكيش.
لارين: بس أنا خايفة يا إيمان. أقولك سر؟ أنا بقيت أخاف من أي حد لما يقربلي. بفتكر قد إيه هو كان حيوان.
إيمان حضنتها وهي فضلت تعيط.
***
عند نسمة.
وصلت الشركة وهي بتقدم رجل ويتأخر رجل، ومش عارفة تعمل إيه، تدخل ولا لأ.
لكن استجمعت شجاعتها ودخلت.
يزيد أول ما شافها راح حضنها.
يزيد: كنت عارف إن الأوزعة الصغيرة مش هتسبني في أول خطوة نجاح ليا.
نسمة بابتسامة: إنت أخويا يا زيد. ألف مليون مبروك، وإن شاء الله هتكون أكبر شركة في الشرق الأوسط. إنت تستاهل كل خير.
يزيد بحب أخوي: وحشتيني أوي أوي. المهم جوزك المجنون دا إزاي وافق إنك تيجي؟
نسمة بسرعة بعدت عن يزيد وهي بتفكر في أسد.
يزيد بابتسامة جانبية: شكله ما يعرفش، وهينفوخك.
نسمة بتوتر وخوف: طب أنا لازم أمشي بقى.
يزيد: إنتي خايفة منه بجد؟
ثم تابع بخوف: نسمة، قوليلى هو كويس معاكي ولا؟
نسمة بمقاطعة: أسد ده أحن بني آدم ممكن تعرفه في الدنيا. أب جميل بيحب بنته جدا. شاب واثق من نفسه، متحمل للمسؤولية، ذكي.
يزيد: متكملش. حاسس إنه معقد من حاجة معينة، بس دي حاجة تخصكم، ويُفضل إنها تفضل بينكم. المهم، لو حصل أي حاجة، نمرتي معاكي، كلميني فوراً.
نسمة بابتسامة: ربنا يحفظك ليا يا أحلى زيد في الدنيا. لازم أمشي بقى، استمتع بوقتك.
يزيد: مع السلامة يا قلب زيد.
***
عند عدنان.
كان بيشتغل بتركيز، فهو مختلف تماماً في العمل. جاد لأقصى الحدود.
لكن قاطعه خبط على الباب.
عدنان: ادخل.
العسكري: عدنان باشا، في واحدة واقفة عند البوابات وبتقول إنها مرات حضرتك وعايزاك في موضوع مهم.
عدنان بفزع: تيا!!!
قفل الملف اللي قدامه وحطه في درج مكتبه وخرج من المكتب ونزل بسرعة جدا وهو خايف عليها.
نزل، كانت تيا راكبة عجلة وواقفة مستنية.
عدنان بفزع: في إيه؟ إنتي كويسة؟ حصل حاجة؟ فريدة كويسة؟
تيا بحزن وعيونها بتلمع بالدموع: ممكن نخرج؟
عدنان: والله يعني منزلني من مكتبي وسايب شغلي عشان حضرتك عايزة تخرجي؟
تيا بدموع: مش بس نخرج، هنشتري فستان ليا وهنروح نسهر في أي مكان وهتوديني ملهى. وهتفضل معايا طول اليوم. مش عايزة أكون لوحدي النهارده.
عدنان اتأثر بالدموع اللي في عيونها وهي بتمسحها بسرعة.
حضنها وهي فضلت تعيط بوجع ومخبية وشها في صدره.
عدنان: مالهاش، مالك؟ ولا في إيه؟
أخدها بس في حضنه، طمنها.
تيا مسحت دموعها وابتسمت بسرعة: هنبدأ اليوم إزاي؟
عدنان: أول حاجة، تسيبي العجلة دي وتعالي نركب عربيتي. في واحدة محترمة كبيرة كده تركب عجلة؟
تيا بغمزة وكأنها واحدة تانية: بذمتك مش حاجة حلوة؟
عدنان ضحك على طريقتها وهو بيمرر إيديه في شعره.
تيا: اممم، ابننا بيحب؟
عدنان: أفندم؟
تيا بخبث وهي بتمرر إيديها في شعرها بنفس الطريقة: الحب حلو.
عدنان بارتباك: طب سيبي العجلة دي وتعالي ورايا.
تيا ابتسمت ونزلت ركنت عجلتها وراحت ركبت معاه.
أخدها الملاهي، وهي كانت شوية تضحك وشوية تعيط، وده كان محير عدنان وواجع قلبه.
بالليل، في أتيليه فخم.
بتخرج تيا وهي لابسة فستان أزرق لبعد الركبة وجزمة فضية بكعب وعاملة شعرها بطريقة جذابة ومكياج متقن.
عدنان سمع صوت الكعب، بيبصلها، انبهر حرفياً. هي آه جميلة، لكن هو مش متعود عليها بالفساتين، كل لبسها كاجول.
تيا بابتسامة: حلو؟
عدنان كان واقف ساكت وهو بيبصلها ومبتسم: تعرفي إنك أجمل بنت شفتها في حياتي.
تيا بابتسامة: عارفة.
عدنان: مغرورة.
تيا: ممكن بقى نخرج لو سمحت؟
عدنان وهو بيظبط بدلته: اتفضلي.
بعد مدة، في مكان مفتوح على البحر.
تيا بدموع: أنا تعبانة أوي.
عدنان: تيا، احكيلي على اللي جواكي. ليه قلبك موجوع وليه التصرفات الغريبة دي؟
تيا قلعت جزمتها ورميتها على الشاطئ وفضلت تتمشى وهي بتعيط: عارف يا عدنان، أنا طول عمري لوحدي. مكنش معايا حد غير عمي مصطفى وحياة. كل الناس كانوا بيبعدوا عني. ماما توفت وهي بتولدني، أنا حتى معرفش شكلها إلا من الصور. بابا كان عندي تلات سنين استشهد. وقتها كبرت لوحدي، مفيش غير عمي هو اللي جانبي. الناس كانوا بيخافوا يقربوا مني، كنت طفلة وحيدة. تعرف أنا كنت في مصحة نفسية؟ تقريباً كده، حالة تأخر في نمو الدماغ. على فكرة، أنا دلوقتي كويسة جداً. أصعب فترة عدت عليا كانت سن الـ 18، دي كانت أصعب فترة في حياتي كلها. لكن أنا دلوقتي كويسة ودخلت كلية الطب، وكمان بقيت أقدر أدافع عن نفسي ومش بسمح لحد يوجعني. أنا بس موجوعة لأن النهارده عيد ميلادي، وده نفس اليوم اللي أمي ماتت فيه.
عدنان: بس إنتي كويسة يا تيا، وأنا معاكي. أوعي تخافي.
تيا بخوف فعلي: بس إنت كمان هتسبني يا عدنان؟
عدنان وهو بيحضنها: مستحيل أسيبك، ولو على موتي.
ثم تابع لنفسه: شكلي حبيتك يا تيا. إحساس غريب بحسه وإنتي في حضني. إحساس إنك وطني وكل أهلي.
***
عند أسد.
وصل البيت وكانت تالين نايمة بعد ما نسمة ذكرت ليها وأدتها أدويتها.
ونسمة قاعدة بتذاكر، لكن تمثيل، أصلاً هي متوترة، مش عارفة هتعمل إيه لو أسد عرف.
استغرب الهدوء ده. رمى مفاتيح عربيته على الكومود ودخل أوضته.
أسد بشك وهو بيقعد قدام نسمة وبيحط رجل على رجل، ونظراته كلها شك.
نسمة بارتباك: تحب أجهز لك الغدا؟
أسد ببرود ونظرات مخيفة: اتغديت في الشغل.
نسمة: آه، طب هتاخد شاور؟
أسد وهو بيسند إيديه على المكتب وبيقرب منها بنظرات: تعرفي أنا بحس بالحاجة الغلط لما تحصل. بس على العموم، هستناكي تحكيلي في إيه.
نسمة بلعت ريقها بتوتر وبترجع شعرها: مفيش حاجة، عادي يعني.
أسد ضحك بسخرية وسابها ودخل ياخد شاور.
نسمة: إحيه إحيه إحيه، هعمل إيه دلوقتي؟ يخربيت أم الإحساس اللي عندك ده يا أخيب.
بعد مدة.
أسد: صحيح، أنا وإنتي وتاليا هنسافر مرسى علم بكرة.
نسمة: مرسى علم؟
أسد: عندي شغل هناك ومش هقدر أسيبكم لوحدكم.
نسمة: أوكي. بقولك، تعالي نتفرج على أي فيلم سوا. أي الملل ده، لسه بدري.
أسد: أنا عايز أنام. شوفي إنتي لو حابة.
نسمة بهمس: واحد بارد.
أسد بابتسامة: هوف. اطلعي شوفي مسلسل لحد ما آخد دش.
بعد شوية.
نسمة أخدت لحاف وقعدت جنبه وشغلت مسلسل "العهد".
نسمة: ها؟
أسد: إيه؟
نسمة: الجو ساقعة. الغطا ده لينا إحنا الاتنين على فكرة.
أسد ابتسم وظبط قعد جنبه وأخدها في حضنه، وكانوا بيتفرجوا على المسلسل وسط كلام نسمة وأسد عن نفسهملكن أسد كان مقتصر كلامه على تالين، مش بيحكي أي حاجة عن أمه أو أبوه أو خلود.
بعد شوية، أسد لاحظ إنها نامت وهي بتاكل الفشار لسه في بوقها.
أسد بهمس: لو خلصت المهمة دي وقدرت آخد حق أهلي، وقتها هيكون لينا ليلة أقدر أحكي عن كل اللي عشته. لكن النار اللي جوايا مينفعش تنطفي لحد ما أجيب حقهم. بس الأكيد إن إني مش هسيبك، لأني حبيتك. بكل اللي جواكي بحبك يا نسمة.
ابتسم وشالها ودخل أوضته، حطها في السرير وغمض عينيه ونام هو كمان، لأن داخل عليه أيام صعبة.
***
عند لورا.
صاحبتها دخلت عليها أوضتها، لقيتها رايحة جاية.
سهى: في إيه يا بت؟
لورا: هموت يا ماما، هموت. تخيلي بكلم مدرسة تالين عشان أسألهم عنها، لقيتهم بيقولولي إن أسد خد ليها إجازة. وإنه هيسافر بكرة مرسى علم مع تالين والسنيورة. تفتكري واخدها يقضي شهر عسل؟ ده معملهاش معايا. شكل البت دي وقعته.
سهى بخبث: هو ده المطلوب.
لورا: ماما، متشلنيش. بقولك واخدها ورايح مرسى علم.
سهى بخبث: يبقى ده أنسب مكان ننفذ اللي خططنا له، وكده نخلص منها تمام. ولو أسد مصدقش اللي هنعمله، وقتها الرجالة يخلصوا عليه.
لورا: أنا خايفة أسد ممكن يقلب الدنيا عشان تالين.
سهى: وإحنا هنعوز إيه أكتر من كده؟ بس يقلبها فوق دماغها. إحنا لازم نروح مرسى علم إحنا كمان. جهزي حاجتك.
لورا: حاضر.
***
عند لارين.
لارين: ماما، ارجوكي اسمعيني. أنا عارفة إن اللي اتقال ده صعب، بس أبوس إيدك اسمعيني.
شهد بتنهيدة: في إيه يا لارين؟ هتبرري موقفك بإيه؟
لارين بدموع: هحكيلك كل حاجة.
بعد دقايق.
شهد: وإنتي ليه محكتليش من أول ما خطفك؟ جاية تحكيلي دلوقتي بعد ما بقيتي مراته؟
لارين: كنت خايفة، والله العظيم.
شهد: وعايزني أعمل إيه دلوقتي؟ عارفة لو فات حتى شهر على جوازكم، كنت قلت ماشي وأخدتك من إيدك ورحتي عملتي اللي في بلغ كمان. لكن لأ يا لارين، دي فضيحة يا بنتي. المفروض أنا أعمل إيه دلوقتي؟ الناس هتفكر فيكي إزاي؟
لارين: يعني إيه؟
شهد: هترجعي معاه مؤقتاً لحد ما يعدي فترة. لو ما اتعدلش وفضل زي ما هو، هتطلبي الطلاق وأنا وقتها هبقى في ضهرك. لكن يمكن ربنا يهديه يا بنتي، وإنتي ممكن تغيريه. إنتي متعرفيش أبوكي كان بيعاملني إزاي، بس أول ما حملت فيكي، والله اتغير خالص.
لارين: إنتي بتضحكي على نفسك ولا عليا؟ هههه. أنا أصلاً مستحيل أسمح إني أبقى حامل من واحد زيه.
سابته ودخلت أوضتها وهي منهارة، لكن أخدت قرارها.
***
في الشرقية.
فارس: ماما، أنا تعبت. كده عشر بنات ومفيش ولا واحدة عجباكي. مع إن أنا شايف إن معظمهم مناسبين.
مدام كوثر بخبث: وإنت مالك؟ هي هتبقى المرافقة بتاعتي ولا بتاعتك؟
فارس بشك: هو أنا ليه حاسس إن في حاجة بتدور في دماغك يا ست الكل؟
كوثر وهي بتحرك الكرسي بعجل: مفيش حاجة، أنا بس عايزة بنت كويسة ومحترمة، مش أكتر من كده. وبعدين إيه، تحب أكلم وريث يجي هو يشوف البنات؟
فارس بسرعة: لأ لأ، خالي وريث بيه في أشغاله. أنا معاكي يا ست الكل.
كوثر: أيوه كده، اتظبط.
رواية ملاكي الخائف الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء احمد
في بدايه يوم جديد
أسد كان بيسوق عربيته وطالع على مرسي علم.
نسمه و تالين كانوا بيتصوروا طول الطريق.
لكن نسمه لاحظت شرود أسد.
"انت كويس؟" قالت بهمس.
أسد بابتسامه جانبيه: "متخافيش، انا كويس. متعود على كدا عادي يعني."
نسمه: "بس في فرق بين متعود و بين انك تكون فعلا كويس."
أسد: "فعلا، بس لمآ اخلص المهمه دي، جايز وقتها ابقى كويس فعلا."
نسمه بابتسامه: "ان شاء الله هتخلص على خير."
أسد بتنهيده قويه: "ان شاء الله."
بعد كم ساعه.
في الغردقه او بالتحديد مرسي علم.
تالين كانت نامت.
أسد كان حجز جناح في الفندق اللي متوقعين ان كارولين و الياس هيكونوا متوجدين فيه.
نسمه دخلت نيمت تالين و رجعت لاسد.
أسد بلهجه لا تقبل النقاش: "اقعدي يا نسمه."
نسمه بلعت ريقها بتوتر لأنها عارفه النبره دي.
"نعم؟" قالتها وهي بتقعد قدامه بخوف.
أسد بابتسامه: "على فكره مش هاكلك."
"نسمه، المهمه دي بالذات انا ممكن اضحي بحياتي في مقابل انها تكمل."
نسمه بسرعه: "بعيد الشر عليك."
أسد بابتسامه جانبيه: "من يوم مآ اتقابلنا و انتى مشوفتيش معايا اي حاجه تشفعلي عندك. كنت هحر"ق ايدك بالاسيد، و بسببي كنتي هتمو"تي لما هجم عليا ناس تبع شغلي. لو جرالي حاجه، انتى وقتها حره من العلاقه دي. بس عايز منك حاجه."
نسمه: "ايه؟"
أسد: "تالين. انا معنديش حد اثق فيه يقدر يحمي تالين. والدتها اتسببت لها بعقده مقدرش اسيبها ليها. حتى عدنان ابن خالي هو كمان مشغول. عايزك تخلي بالك عليها و لو حتى من بعيد. تالين مينفعش تبقى مع لورا."
"ليه بتقول كدا؟" مسكت ايديه بلهفه و صدق.
أسد: "لان دي حر"ب و انا ليا تار و مش هسيبه. و لو فيها مو"تي. الموضوع بيهدد أمن الدوله عشان كدا عايزك تكوني مع تالين."
نسمه: "متخافش عليها و بعدين انت مش هتسيبنا. انا وتالين محتاجينك."
أسد فضل يبصلها بتدقيق و بسرعه قام خرج من الاوتيل خالص.
في شقه بعيده جدا على البحر.
سوليمن (ظابط في المطار): "كارولين هتوصل مرسي علم النهارده، طيارتها الساعه سبعه."
أسد: "الياس اكيد هيظهر في المطار."
سوليمن: "بس انا مستغرب ازاي جايه مصر بطريقه شرعيه و هما اكيد متأكدين اننا منتظرينها و خصوصا انهم كشفوا الرائد سيف الله يرحمه. و عرفوا اننا كنا زرعينه عنده."
أسد بجديه وهو بيبص لصور كارولين والياس: "لأنهم فاكرين ام سيف ما"ت قبل مآ يبلغنا المعلومات اللي عنده."
سوليمن: "هو..."
أسد: "المصريين مش بيمو"توا بالساهل كدا."
سوليمن: "يعني هو لسه عايش؟"
أسد: "وحياتك لسه في تركيا و هو و مجموعته اللي بلغونا بمعاد وصول كارولين."
سوليمن: "أسد الكل متخوف منك في الاداره."
أسد: "ااامم بمعني؟"
سوليمن: "كلهم عارفين انك عايز الياس عشان هو الوحيد اللي عارف مين الخا"ين اللي اتسبب في مو"ت الرائد احمد الهلالي و د"بح مراته."
أسد غمض عنيه وهو بيضغط على ايديه.
سوليمن: "يبقى كلامهم صح، انت اللي يهمك الياس. لا يا أسد بيه فوق. كارولين جايه و هم ناوين على د"مار. كارولين جايه و معنى كدا الانفجا"رات اللي هما بيخططوا ليها قريب اوي. كارولين جايه و اكيد هتجهز كل حاجه لدخول السلا"ح مصر."
أسد بجديه ممزوجه ببروده المعتاد: "عارف و مش ناسي دا. و عمري مآ هقصر في شغلي. لأن التقصير دا تمنه أرواح ناس مالهش ذنب. تعالي بقى اقولك دورك اي في المطار لمآ هي تظهر."
سوليمن: "ياله."
بعد ساعه ونص تقريبا.
في الاوتيل.
أسد بيفتح اوضته لقى تالين في وشه.
أسد: "في اي؟"
تالين: "بابا انا عايزه بصراحه يعني انزل البحر بليز."
أسد: "تالين انا مش فاضيلك دلوقتي، ادخلي العبي مع نسمه."
تالين بعناد: "لا انا عايزه انزل البحر."
أسد بعصبيه: "تااالين اسمعي الكلام."
تالين خافت جدا منه وجريت على نسمه.
نسمه: "ههش بتعيطي ليه بس، هو اكيد عنده شغل هيخلص و هتنزلوا سوا."
تالين بدموع: "هو هو بيزعقلي ليه، انا عايزه ارجع البيت، مس عايزه افضل معه."
أسد: "تالين انتى بتقولى اي."
تالين بخوف: "انا اثفه."
أسد اخد نفس عميق: "طب اجهزوا ياله هننزل شويه."
تالين بسعاده: "بجد. انت احلى بابي في الدنيا."
أسد شالها و بأس راسها: "وانتي اجمل بنوته في العالم دا كله. ياله اجهزوا هننزل دلوقتي."
تالين بسرعه نزلت وراحت لنسمه: "ياله بثرعه."
بعد نص ساعه.
أسد و تالين كانوا في البحر و نسمه قاعده على الشاطي بتتفرج عليهم و سرحانه.
لحد مآ سمعت صوت منبه الرسايل لتليفون أسد.
كان عندها فضول تفتحه.
مسكت الموبيل بتوتر وهي بتبص لاسد اللي بيعوم و بيعلم تالين السباحه.
فتحت الواتساب و كان لورا هي اللي باعته مسج.
نسمه حسيت بالغيره و فتحت الشات.
كانت لورا باعته صوره ليها مع أسد ايام مآ كانوا لسه متجوزين وواضح ان دا في بدايه جوازهم و أسد حاضن لورا.
نسمه بدون لحظه تفكير رمت التليفون في المايه.
لكن بدون قصد.
لورا كانت بتراقبها من بعيد بسرعه مسحت الصوره من عندها هي واسد و فضلت تضحك وهي عارفه ان أسد هيتعصب لأنها مسكت موبيله اصلان.
نسمه اخدت بالها من الموبيل و بسرعه بتشيله لكن كان المايه بوزته (خر"ب).
"يلهوي يلهوي هعمل اي دلوقتي لو عرف هينفخني."
أسد بيطلع وهو شايل تالين على كتفه و بيضحك.
تالين: "نثمه نثمه مث هتنزلي معانا البحر."
أسد بسرعه: "هنا."
نسمه لاحظت ان في ناس موجوده حواليهم لكن مش عارفه هتقوله ازاي انه بوزت موبيلها.
أسد باستغراب: "ماسكه الموبيل بتاعي لي؟"
نسمه عيونها كانت بتلمع بالدموع وهي بتمد ايديها ليه بالموبيل.
أسد: "في اي؟"
اخد موبيله و بيحاول يفتحه لكن اتقفل.
أسد فجأه عيونه بقيت تطق شرار لان الموبيل فيه معلومات هو محتفظ بيها.
أسد بعصبيه و صوت جهوري: "لللللليييييهههه انتى غبيه انتى فاهمه عملتي اي؟"
نسمه بخوف: "مكنتش اقصد والله."
أسد وهو بياخد التيشيرت بتاعه وبغضب: "اطلعي الاوتيل لان مضمنش ممكن اعمل فيكي اي دلوقتي."
سابهم ومشي.
تالين وهي بتمسح دموعها: "خالث متعيطيش يا نثمه."
نسمه: "مكنتش اقصد."
تالين: "خالث يبقى مث تعيطي بابي اكيد هيصلحه. ياله بينا نمشي بقينسمه: "ياله."
بتمسك ايد تالين و بتروح الحمام بتغير لتالين هدومها ويمشوا سوا.
عند لورا.
"هي دلوقتي لوحدها نفذا."
"شخص."
"تومر."
بعد شويه.
بتيجي عربيه و فيها كذا شخص.
واحد منهم بينزل و بيشد تالين و بيكون شكله مخيف عنده ند"ب في وشه مشو"ه.
"سيبها انت مين؟ حد يلحقناااا...." نسمه بصر"اخ.
الراجل كان بيشد تالين من نسمه لكن هي ماسكه فيها و مش عايزه تسيبها.
الشاب اتعصب و ضر"ب نسمه بحركه غبيه على رقبتها.
اخد تالين اللي بتعيط بصوت عالي و هي بصه لنسمه.
الشاب شال نسمه و حطها في العربيه و اتحرك لمكان مجهول.
في الصحراء الشرقيه غرب البحر الأحمر.
بعد اربع ساعات تقريبا.
بينزلوا من العربيه و الشاب شايل تالين و واحد تاني شايل نسمه.
بيدخلوا المخبا بتاعهم كان بيت من الحجر في الصحراء مفيش حواليه اي حاجه تدل على الحياه.
الشاب بينزل لمكان زي البدروم بيحط نسمه و بيجيب حبل و بيربط ايديها و رجليها باحكام.
و بيطلع من المكان و بقفل عليها.
في اوضه تانيه بتكون تالين موجوده لكن اوضه نضيفه و مترتبه.
الشاب جاله اتصال من لورا.
لورا بغضب جحيمي: "انت غبي غبي ليه خط"فت لبنت الكبيره؟ احنا اتفقنا انك تخط"ف الطفله بس."
الشاب: "يا مدام البت دي فضلت تصر"خ وكانت هتودبنا في دا"هيه."
لورا بعصبيه: "كنت اضر"بها رش عليها أي حاجه لكن كان لازم تسيبها، انت باللي عملته دا بوظت خطتي يا غبي."
الشاب: "حضرتك تومري باي دلوقتي."
لورا: "مش عايزه حد يقرب من تالين انت فاهم، هكملك تاني."
قفلت موبيلها وهي متعصبه منه.
سهى: "عمل ايلورا:"
لورا: "خط"ف نسمه كمان."
سهى: "بس مش دا اللي اتفقتوا عليه، كان لازم نسمه تفضل موجوده عشان أسد يشيلها مسئوليه اختفاء تالين وساعتها متعرفيش ممكن يعمل اي. دا كان ممكن هو اللي يقت"لها بايديه."
لورا: "هنعمل اي دلوقتي يا ماما."
سهى: "البت دي لازم تختفي خالص و نبقى خلصنه منها."
لورا: "لازم نستنى شويه نشوف أسد هيعمل اي."
عند تيا.
كانت خارجه من الكليه لكن وقفت لمآ موبيلها رن.
وكانت مرات خاله.
تيا باستغراب: "ودي عايزه مني اي بقى."
فتحت المكالمه.
تيا: "ازيك يا مرات خالي."
سميحه بخبث: "ازايك يا بنت غاليه كيفك."
تيا: "بخير الحمد لله. في حاجه ولا اي."
سميحه: "جدك تعبان جوي و عايزك يا بت."
تيا: "ماله انا مكلمه امبارح كان كويس. انا انا هجيلكم الصعيد حال."
سميحه بخبث اكبر: "انا بعتلك السواق عشان يبجيبك بدل المرمطه دي هيوصلك انتي في."
تيا بخوف: "انا في الكليه."
سميحه: "السواق جريب منك اجولك استنى عندك و هو هيجي ياخدك هو عشر دقايق أكده و يكون عندك."
تيا: "حاضر حاضر هستنا بس طمنيني جدي ماله."
سميحه: "تعبان جوي و جال انه لازم يشوفك."
تيا: "طب انا مستنيه السواق هنا مش هبعد."
سميحه بابتسامه خبيثه: "في حفظ الله."
تيا لسه هتكلم عدنان في موتسكل عدي من جانبها بسرعه وشد الموبيل منه.
تيا بصر"اخ: "حررراااااااااامي."
كان في كم شاب وقفين طلعوا يجروا وراه لكن تيا فضلت واقفه مش عارفه تعمل اي.
لكن بيكون السواق وصلت.
تيا ركبت معه بدون لحظه تفكير و هي خايفه على جدها.
عند أسد.
كان فقد الأمل من ان الموبيل يتصلح و دا مخليه مش شايف ادامه لان عليه معلومات مهم.
رجع الاوتيل و طلع الجناح بتاعه و عيونه بتطق شرار حرفيا.
أسد بزعيق: "اااانتي يا هااااانم. ننننسسمهانتي يا ز"فته. تالين."
استغرب لمآ دخل و ملقاش لا نسمه ولا تالين موجودين.
المكان زي ماهما سبوه قبل مآ ينزلوا البحر.
قلق ونزل بسرعه لموظفين الاستقبال.
أسد: "مراتي و بنتي مرجعوش."
الشاب: "لا يا أسد بيه محدش رجع من وقت مآ خرجتوا."
أسد: "ااااااايييه."
بنت في الاستقبال: "تليفون لحضرتك يا أسد بيه."
أسد بسرعه اخد التليفون و كان سوليمن.
أسد: "مين؟"
سوليمن: "أسد ليه موبيلك مقفول. الياس ظهرا."
أسد: "حد يفضل وراهم مش عايزهم يغيبوا عن عني."
"انت كنت هتعمل المهمه دي في اي. حصل حاجه؟"
أسد قفل معه بكل برود لكن جواه بركان من الغضب على وشك الانفجا"ر.
عند لارين.
شهد: "جهزي نفسك. جوزك هيجي بليل عشان يردك ونخلص من الحوار دا بقى لان الناس بدأت تتكلم."
لارين بكذب: "حاضر يا ماما."
شهد: "هنزل اتسوق مش هتاخر."
لارين: "خالي بالك على نفسك."
شهد مشيت و لارين بسرعه طلعت شنطت ضهر و حطت فيها كل أوراقها و اخدت معها فلوس.
دخلت غيرت هدومها و جهزت نفسها انها مستحيل تبقى ضعيفه و تقبل ترجعله.
بعد مده.
كانت راكبه تاكسي وطالعه على المحطه وهي مش عارفه هتروح فين لكن ضروري انها تروح مكان بعيد عن القاهره.
راحت عند شباك التذاكر تسال.
لارين: "لوسمحت."
الموظف: "نعم."
لارين: "هو قطار اي اللي طالع دلوقتي."
الموظف: "في واحد هيطلع على اسكندريه وواحد على الشرقيه."
لارين لنفسها: "لو روحت اسكندريه اكيد ماما ممكن تعرف اني هناك و كمان الشرقيه مش متوقعه."
لارين: "طب عايزه تذكره للشرقيه فرد واحد."
الموظف: "ب....."
لارين: "اتفضل."
اخدت التذكره و راحت علي مكان القطار و هي ان حد يعرف مكانه.
بعد مده طويل.
كانت نزلت الشرقيه و هي متعرفش حد فيها ووقتها كان الجو ليل.
كانت خايفه لأنها نزلت في منطقه زراعيه و كل الأرضي حواليها مزروعه دره.
الفلاحين نفسهم بعضهم بيخاف يكون متواجد بليل في المكان دا.
لارين بلعت ريقها بصعوبه و هي ماشيه لحد ما حسيت بصوت وراها.
كان في عمود النور لكن اللمبه بتاعتها بتقطع.
لارين فجأه وقفت مرعوبه وهي شايفه خيال شخص ممتد ادامها.
مقدرتش تدير تشوف مين وخصوصا انها حسيت ب عشه غريبه وووووو.
رواية ملاكي الخائف الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء احمد
يعني إيه محدش منهم رجع؟ أنتم بتهزروا؟
نظرت له موظفة الاستقبال بخوف، ويبدو على ملامحها الهلع والرعب.
والله يا أسد بيه محد رجع من وقت ما خرجتوا. تقدر تشوف كاميرات المراقبة اللي محاوطة الأوتيل من كل ناحية.
انتفض قلبه بقوة، يكاد أن يغادر صدره، فقط لمجرد فكرة أن حبيبته وابنته قد أصابهم مكروه.
جل حبيبته، بالرغم أنه حاول جاهداً ألا يقع في فخ العشق.
اندفع سريعاً خارج الأوتيل، إلى ذلك المكان حيث تركهما.
ظل يبحث بعينيه عنهم في كل مكان.
تاااااالين.... ننننننننسمممههه.. تاااااالين.
تجمع بعض الأشخاص حوله، لكنه لم يبالي وهو يبحث عنهم بكل جوارحه.
كاد أن يعود للأوتيل، ولكن توقف حين رأى شيئاً يعرفه جيداً، سلسلة تحمل صورة والدة نسمة.
انحنى بجزعه ليمسك تلك القلادة بيديه.
في تلك اللحظة شعر أن هناك أمراً ما.
عاد سريعاً للأوتيل ليتفحص كاميرات المراقبة.
عايز أشوف كاميرات المراقبة.
اتفضلي معايا لمكتب المدير.
انتي مش بتفهمي! عايز أشوف الزفت الكاميرات.
ثواني.
بعد دقائق كان يقف أمام كاميرات المراقبة، لكن لم يكن هناك أي أثر لهم.
لكن فجأة تذكر شيئاً.
ركض مسرعاً خارج الأوتيل إلى محل للهواتف.
الموبيل ده دخل فيه ميه، تقدر تصلحه من غير ما تمسح الداتا اللي عليه؟
هو ممكن، بس هياخد وقت، ولو مقدرناش نفتحه ممكن ننقل الداتا على كارت مومري.
اعمل كده حالا.
تمام.
في مكان مجهول في الصحراء الشرقية.
فتحت نسمة عينيها ببطء وهي تشعر بألم رهيب في عنقها، لتبكي من شدة الألم.
بعد معاناة استطاعت أن تجلس وهي تستند بظهرها للحائط، وهي تنظر برعب للمكان.
اااااسدد تالين. في حد هناااااا؟ اااسسدد.
ظلت تصرخ وهي تنادي باسم أسد فقط.
فهي الآن تقسم أنها تعشقه.
جل تعشقه... بالرغم قسوته... حتى غيرته المجنونة التي ستفتك بها يوماً ما.
ربما لم تعي حبها له إلا حينما ابتعدت عنه.
كانت تبكي وهي شبه منهارة، تبكي بشهقات تجعل كامل جسدها ينتفض بقوة مرتجفاً.
في مكان آخر في نفس البيت.
يا نثمه بابا نثمه.
في مرسى علم.
كانت لورا تجلس مع والدتها، لكن للحظة تملكها الرعب.
نهار أس... يلهوي يلهوي.
في إيه يا بت مالك؟
أسد كان مدي تالين سلسلة فيها جهاز تتبع. يعني أكيد عرف مكانهم لأن هو مش بيخليها تقلع السلسلة دي بحكم شغله.
نهار أبوكي مش فايت. ولسه فاكرة تقولي لي؟
طب طب هنعمل إيه؟
كلمي الجماعة اللي خطفوهم، قوليلهم يرجعوا تالين الأوتيل من غير محد يحس بيهم، ويقتلوا البت اللي متتسمي دي.
قت.
مش وقت! أنبهري! أنجزي! لو أسد وصلهم، قولي على نفسك. يا رحمن يا رحيم.
هكلمه هكلمه.
اتفضل الموبيل يا فندم بالداتا بتاعته.
التقط الموبيل سريعاً، وأخذ يفتش فيه على شيئاً ما.
ثواني وظهر عليه علامات الذهول.
خرج من ذلك المحل وهو يركب سيارته ويتجه إلى ذلك المكان الغريب في غرب البحر الأحمر.
عند نسمة.
انشغل بعض الرجال بتنفيذ تلك المهمة، وهي إرجاع تالين إلى الأوتيل، وشخص ما سيقوم بقتل نسمة.
في المخبأ.
انزل بقى هات البيت عشان نخلص عليها ونمشي من المخروبة دي، على ما أدخل الحمام.
طب روح انت شوف نفسك، وأنا هنزل أخلص.
يقف أمام نسمة بتوتر، وهو يقسم أنه لن يقتل روح مرة أخرى، فالله عادل.
حيث كان غالب من القتلة المرتزقة، يقتل أي شخص، ولكن قتلت ابنته أمام عينيه، فشعر حقاً بعظمة الله وأنه المنتقم الجبار.
كانت تنظر له بعين وهي لا ترى شيئاً تقريباً بسبب عينيها الغائمة بالدموع.
ابوس إيدك تقولي فين تالين؟ وعملتوا فيها إيه؟ دي طفلة، أنتم معندكمش قلب.
انحنى لمستواها وهو يفك قيدها.
هخرجك من هنا، لكن لا شوفتك ولا شوفتيني. اجري، لو مسكك هيقتلك، انتي فاهمة؟
تالين فين؟ ارجوك سيبوها، وأنا والله مش هقول أي كلمة عنكم، أنا معرفش أنتم مين.
قومي انجزي، مفيش وقت، ومتخافيش عليها، هي أكيد في أمان، هما عايزينك انتي.
اردف بتلك الكلمات وهو يمسك يديها بغضب، يسحبها وراءه إلى الباب الخلفي ويتركها.
ااااجري بقولك.
انتي يا بنت ال..... بقى كدا يا غالب.
كان يقف في الطابق الثاني وهو ينظر من شباك إحدى الغرف.
أما نسمة كانت مزهولة، فهي تقف في مكان لا حياة فيه، صحراء. فقط صحراء.
ما أن رأت سعد حتى ركضت بكل قوتها في تلك الصحراء، لا تعرف أين ضالتها.
تمام يا مزة، هنلعب لعبة حلوة أوي.
قال تلك الكلمات وهو ينظر للكلب، وما أن ابتعدت نسمة قليلاً، فك قيده.
كانت الساعة الثانية عشر منتصف الليل.
كانت تجري بجنون وهي تتخبط في الظلام الحالك، وهي تنظر برعب للمكان، لا يوجد إلا بعض النبات الصحراوي.
تساقطت دموعها بخوف وهي لا تعرف ماذا تفعل.
لا يوجد أي بشر في هذا المكان.
حتى أنها كانت تلهث من شدة التعب.
ولكن صرخت وهي تقع على تلك الرمال، وترى قدميها التي تنزف وبشدة بسبب اختراق شيئاً ما في حذائها الصيفي.
تمسكت بقدمها بقوة وهي تحاول أن تكتم صوتها، وهي تخلع حذائها.
تتساقط دموعها من شدة الألم بعد أن رأت قطعة زجاج بقدمها.
تكز على أسنانها وهي تسحب الزجاج من قدمها، لتتأوه بألم وهي تحاول ألا تصدر صوتاً.
لكن تغلغل الرعب إلى قلبها وهي تسمع نباح كلب، لترى من بعيد عيون تلمع في الظلام وتقترب، يبدو عليها الشراسة.
تحاملت على نفسها وهي تقف وتجري برغم الألم التي تشعر به في قدمها.
كانت تبكي بشدة ولا تعلم ماذا عليها أن تفعل في ذلك المكان.
فقط علمت أنها إن لم تدافع عن نفسها، ستكون فريسة لذلك الجائع.
في عربية أسد.
كان يقود سيارته في الظلام الدامس، ولكن ما زال الطريق طويل ويستلزم الأمر وقت طويل.
ليرن هاتفه ويقطع شروده.
في إيه؟
بنت حضرتك لقيتها.
ليتوقف بسيارته وهو لا يفهم شيئاً.
إذاً كيف ما زالت إشارة الـ GPS في نفس المكان، رغم أنها أحياناً تتقطع بسبب الشبكة.
اديني تالين.
لترد عليه بشهقات عالية ورعب يبدو في صوتها وشهقات قوية.
نثمه... هيتقتلوا نثَمه يا بابا.
تالين انتي كويسة؟ نسمة فين؟ وليه اتأخرتوا؟ روحتوا فين؟
مث عارفة، هما اخدوا نثمه، ومث عارفة هي فين. بس هما قالوا هيتقتلوا نثمه. اللح قها.
يكفي أجل، يكفي دموع ابنته، خوفه على حبيبته، يكفي قلبه المنتفض من الألم، يكفي أنه تحمل كل تلك المرارة في حياته.
لكن ليبكي بصوت مخنوق متألم.
لأول مرة من سنوات يسمح لدموع بأن تنجرف.
انهار وهو لا يعلم ماذا يفعل.
قلبه ينتفض بقوة.
ترك الهاتف من يديه وهو يتنفس بصعوبة، يضع يديه على قلبه المتألم وبشدة.
خرج من سيارته وهو بين نيران الحب، الفقدان.
ااااااااااهههههه ااااااااهههه.
كان يضرب بيده على صدره بقوة وهو يحاول كبح دموعه، لكن فاض القلب من الألم وتمزق.
للللليييهههه دا حرااااام. أنا تعبت تعبت. دي الوحيدة اللي حبيتها. أهلي اندبحوا واختي اللي ربيتها على إيدي انتحرت. للللليييه.. للليييه. كل اللي بحبهم بيمشوا.
أنا عندي استعداد أموت ولا إنهم يمشوا.
يارب أديني فرصة أني أعترف لها بمشاعري. أضمها لصدري. أقولها تسامحني على اللي عملته معها. اديني فرصة أعوضها عن اللي شفناه. فرصة أخيرة تكون في حضني أطمنها.
غمغم بتلك الكلمات وهو يبكي بشدة ويتنهد بوجع.
تلك التنهيدة كانت أصعب شي، لأنها بداخلها عمق الألم التي نشعر بها.
لتتساقط دمعة أخرى من عينيه وهو يتوجه يقود سيارته بسرعة جنونية في تلك الصحراء، وقلبه يشعر بالخوف عليها.
عند نسمة.
كان صوت نباح الكلب يقترب، لتتساقط قطرات العرق عن وجهها وشعرها متلاصق بوجهها، تلهث بأنفاس متقطعة وعيون باكية تحاول كتم صوتها.
لكن توقفت فجأة حين رأت بئر مياه في مكان قريب.
وأيضاً سيارة سعد تقترب منها وذلك الكلب الجائع.
ركضت بكل قوتها، ومع ذلك كانت خطواتها بطيئة لمآ عانته طوال اليوم.
شعرت بأن الضغط الذي قبض على صدرها يهدد بسحق قلبها، فهي تعلم الآن بأنه لا يوجد أمل أو مخرج لها من هذا المأزق.
بدون لحظة تفكير، أخذت نفس عميق وهي تلقي بجسدها في ذلك البئر المملوء بالمياه.
وهي واثقة أن الموت الآن وهو المصير المجهول لها، ولكن هي تفضل أن تموت بتلك الطريقة أفضل بكثير من أن تكون وجبة.
ما أن سمع سعد صوت الارتطام هذا، حتى توقف بسيارته أمام البئر لينزل بثبات ويتجه نحوه.
ضحك بصوت صاخب على تلك الغبية.
لي ردف بصوت عالي: موتي نفسك يا غبية، ياله مع السلامة، أشوفك في الجحيم.
ليركب سيارته مرة أخرى وهو يبتعد عن المكان، ليتركها حقاً لمصيرها المجهول.
في محافظة الشرقية.
تقف لارين بجسد مرتجف، وهي ترى خيال لشخص ما ممتد، ولكن مع تلك الأجواء وخصوصاً انقطاع كشاف النور.
استدارت ببطء وفجأة صرخت بصوت عالي.
وهي ترى شخص ملامحه غريبة.
انت انت مين؟
أنا اللي مين، انتي اللي مين.
أنا مش من البلد، ولسه واصلة من المحطة دلوقتي.
غريبة يعني؟ طب وبتدوري على إيه؟
أي فندق أو أوتيل أبات فيه لحد الصبح.
هو في المنطقة دي مفيش غير بيوت الفلاحين وقصر الجنزوري بيه. تعالي معايا يا بنت.
على فين؟ وانت مين؟
أنا الغفير بتاع المنطقة دي. هاخدك على قصر وريث بيه الجنزوري.
وريث الجنزوري؟
ده صاحب كرم، وكل الغرباء عن البلد بيلجأوا له لو في مشكلة. تعالي.
اتجهت معه إلى ذلك القصر الضخم، الأكثر من رائع، حيث يحيط به الكثير من الأشجار والزهور الجميلة الممتدة على مرمى البصر، فكانت جنائن الفاكهة إلى حيث لا نهاية لها.
هو ده قصر وريث الجنزوري.
دي ولا الجنة على الأرض.
في إيه يا مصلحي؟
ضيفة مش من البلد وعايزة مطرح تبات فيه للصبح.
اتفضلوا طبعاً، وريث بيه موصي أي ضيف لازم نكرمه.
شكراً.
ارجع أنا بقى، فوتكم بعافية.
اتفضل.
دلف لارين إلى ذلك القصر، فكان مميز ببهو واسع وأنيق.
هأخد إذن ست كوثر هانم.
أومأت برأسها وهي تشعر بالإحراج.
بعد دقائق خرجت كوثر (والدة وريث) من غرفتها وهي تحرك الكرسي المتحرك الخاص بها.
طبعاً اتفضلي. يا سعاد جهزي أوضة الضيوف.
أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي، بجد شكراً.
على إيه، انتي زي بنتي.
يا هانم الأوض كلها مقفلة لأن الشركة بعتت النهارده ناس ترش البيت عشان الناموس، ومفيش غير أوضة وريث بيه.
خديها على أوضة وريث، هو مش هيرجع النهارده من القاهرة.
أنا آسفة والله، أنا عملتلكم مشكلة، ممكن بس تدلوني على أي أوتيل أبات فيه؟
يا بنتي، وتباتي في أوتيل ليه؟ ياله يا سعاد خديها، ولو وريث جه يعني يبقى يبات في أوضة فارس.
أومأت الخادمة لها بطاعة، وهي تشير لـ لارين بالدخول.
صعدت معها لغرفة ذلك المدعو وريث نور الدين الجنزوري.
ما أن دخلت تلك الغرفة الضخمة، وقفت منبهرة حقاً من تصميمها، وتلك الألوان الأسود والأزرق والأبيض بشكل خيال.
تدل على أن صاحبها ذات ذوق رفيع.
لم تبالي بكل هذا، فقط كانت تريد النوم.
ألقت بجسدها على ذلك الفراش الواسع.
ولكن سمعت صوت طرق على الباب.
مدام كوثر بعتت لحضرتك البجامة دي عشان تاخدي راحتك، لأن هي لاحظت إن مش معاكي شنطة سفر.
متشكرة جداً. لنا فعلاً كنت مستعجلة جداً وأنا جايه.
تصبحي على خير.
وانتي من أهل الخير.
أغلقت الباب واتجهت نحو الحمام، وأخذت حمام دافئ بعد عناء ذلك اليوم، لتسند في السرير وتنام بعمق.
عند عدنان.
كان يتحرك ذهاباً وإياباً أمام منزله وهو ينتظر تيا التي تأخرت كثيراً بالخارج، حتى أن موبايلها مغلق.
الساعة الثانية ليلاً.
دلف عدنان المنزل، وملامحها تبدو شاحبة.
آخر شيء تتذكره أنها كانت في طريقها للصعيد، أم بعد ذلك فلا تتذكر شيئاً.
صاح عدنان ما أن رآها بتلك الحالة وهو يمسكها من ذراعها بعنف.
كنتي فين لحد دلوقتي؟
كنت كنت عند حياة والكلام خدنا.
وموبايلك مقفول ليه؟ انطقي.
موبايلي اتسرق النهارده.
تيا مالك؟
دايخة.
اردفت بتلك الكلمات وهي تحاول الثبات، لكن ما أن قالتها حتى سقطت بين يديه.
حملها بخفة، وقلب منتفض، واتجه سريعاً نحو غرفتهما.
وهو يشعر أن هناك خطب ما.
وضعها في فراشه، ولكن آثار انتباهه أن ثيابها تبدو بالية، وكأنها كانت في سفر طويل.
اتجه نحو خزنتها، جلب بجامة لها، وجلس بجواره يبدل لها ثيابها وهو مغمض العينين، يحاول ألا يقترب منها لأنه يعلم حقيقة مشاعره نحوها، ويخاف أن يضعف أمامها ويندم بعد ذلك، لأنها لا تحبه كما يعتقد.
بعد مدة كان ينام بجوارها وهو يحتضنها بتملك وعشق غريب، لأول مرة منذ زواجهم.
طبعاً عدت قبلات متفرقة على وجهها، وهو يحاول السيطرة على مشاعره، وأن يجعلها زوجته.
أخذ نفس عميق وهو يحاول الهدوء، ليشدد على احتضانها وينام بعمق.
لا يعلم الاثنان ما يخبئه القدر لهما.
(لكن ما يفعله القدر سيقلب كل شي).
عند حياة.
أخيراً أخيراً انت ليا يا عدنان، وأوعدك أنت بنفسك اللي هتطرد تيا من حياتك. يااااه، بس مرات خالها دي طماعة أوي، بس مشكلة، خليني نخلص منها الأول. باي باي تيا الشهاوي.
اردفت بتلك الكلمات وهي تضحك بخبث وصخب.
في الحلمية.
يقف باسم وعينيه تكاد تطلق شرار منها، فهي خالفت توقعاته.
كان يعتقد بكل دم بارد.
كان يعتقد أنه سيكسرها وهي ستسلم له.
بعد أن اغتصبها وهي زوجته.
بعد أن علمت بكل أعماله الخبيثة، من إدمان وعلاقاته.
بعد أن جعلها تشعر بالرعب بين أحضانه.
فهذا ما تخاف المرأة أن تكون بحضن رجل وهي لا تشعر بالأمان.
فعل كل هذا ببرود، ظناً منه بأنها ستقبل به وستكون خاضعة له.
لكن هي ليست كذلك، لا يوجد امرأة تتحمل كل هذا وتقبل بالواقع.
ليردف بتهكم ووقاحة: بنتـك هربت، بس واللي خلق الخلق لاكون جايبها ودفنها حية. بنت ال..... اكيد راحتله، الواد زميلها إياه ده، ما هي رخيصة.
لكن قبل أن يكمل وقاحة، تلقى صفعة قوية من شهد التي كانت تقف أمامها غمامة من الغضب، بسبب ذلك الحقير الذي يطعن في شرف ابنتها الوحيدة، وهو الشخص المذنب في تلك العلاقة، هو من دنس تلك العلاقة بقذرته.
ليردف باسم وهو يكاد يجن جنونه: انتي بتمدي إيدك عليا؟
وهي تحاول أن تهدئ من غضبها: انتي إيه يا أخي؟ فاكرها ضعيفة؟ محكتليش عن وسختك. والبنت اللي جبتها الشقة في يوم صباحيتها. والزفت اللي بتشربه. ومعاملتك الزبالة ليه من ضرب وإهانة. إيه جبروتك ده يا شيخ؟ ودلوقتي بتطعن في شرفها. أتقي ربنا، ده أنت عندك أخت.
ثم تابعت بعتاب ودموع: وأنا السبب، أنا اللي قلت دا ابن أختي هيخاف عليها ويصونها، لكن انت طلقتها وهي لسه عروسة. وذلتها كل ده ولسه بتجيب في سيرتها. اتقي ربنا يا أخي. وأوعى تكون فاكر إنها هترجع لك. أنا كنت بقول يمكن طيش شباب، لكن لأ، ده قلة تربية. اطلع برا بيتي، ولارين تشيلها من دماغك، لأن أول ما ترجع هاخدها ونطلع على القسم، نقدم فيك شكوى لو مبعتتش عنها يا باسم.
جابتها ببرود: مش هسيبها، وهترجع وهي مكسورة يا خالتي، ولو فيها موتها مش هعتقها.
قال تلك الكلمات وهو يخرج من المنزل وهو يقسم أنه لن يتركها.
في قصر الجنزوي بأشـاد.
دلف وريث الجنزوري إلى بهو القصر الهادئ، وهو يعلم أن أمها وأخيه نائمين.
لم يخبر أحد أنه سيأتي، ولكن أتم صفقته مبكراً، فقرر العودة.
صعد لغرفته وهو يشعر بالإرهاق.
كانت مظلمة كالعادة.
دلف إلى الحمام ليأخذ حمام دافئ.
بعد دقائق كان يقف عار الصدر وهو ممسك بمنشفة يجفف شعره.
ألقاها على الأريكة بلا مبالاة، وهو يتوجه إلى فراشه ليلقي بجسده عليه بإرهاق.
لكن صوت صرخة دوى القصر بأكمله.
ليرضي الأباجورة.
منذ أول ابتسامة رأيتها على وجهك، همس لي قلبي نحن على وشك الغرق.
رواية ملاكي الخائف الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دعاء احمد
وريث بسرعة شغل الإضاءة واتصدم ببنت واقفة أمامه على السرير ببيجامة قصيرة وشعرها منسدل على جسدها.
لارين بصراخ ودموع: أنت مين؟ إزاي تدخل هنا؟ الحقوني!
وريث بغضب ووقف على السرير قدامها: بت انتي... وطي صوتك. وبعدين دي أوضتي، انتي مين؟ وإزاي دخلتي هنا؟
وبيبصلها بنظرات غريبة لشكلها وللبيجامة اللي لابساها. شهقت بخجل وهي شايفاه عاري الصدر، أخدت بالها من نظراته وفجأة صرخت بصوت عالي وجريت نزلت من على السرير، جريت على الحمام.
وريث بصوت عالي: سعاد! يا سعاد!
سعاد من بره: أيوه يا وريث بيه.
وريث أخد تي شيرت كان لابسه وخرج: مين دي؟ اللي نايمة في أوضتي؟
سعاد بارتباك: دي دي ضيفة، جت من ساعة تقريبًا.
وريث بغضب: والضيوف يناموا في أوضتي ليه؟ من قلة الأوض؟
سعاد: الشركة بعتت ناس عشان يرشوا البيت، وماكنش فيه غير أوضة حضرتك.
فارس بنوم: وريث، انت رجعت إمتى؟ فيه إيه؟
لكن وقف مصدوم وهو شايف لارين بتخرج من الحمام.
فارس: مين دي؟
لارين كانت غيرت ولبست هدومها والحجاب. أخدت شنطة ضهرها وبتخرج.
لارين بإحراج وعيونها حمراء: أنا آسفة للإزعاج اللي عملته، أنا همشي.
وريث بنبرة تهكم: تخرجي دلوقتي ليه؟ مش رجالة عشان نسيب بنت تمشي في وقت زي ده... ادخلي، انتي ضيفة وريث الجنزوري، ولك حق الضيافة.
لارين: بس أنا متسببة ليكم في مشكلة، أنا آسفة بجد.
وريث بابتسامة: يا ستي، ماحصلش حاجة. ادخلي دلوقتي، الوقت اتأخر... وأنا هتصرف، متشغليش بالك.
لارين: متشكرة، بس مينفعش أفضل.
وريث: اقفلي على نفسك لو انتي خايفة. يالا يا فارس.
خرجوا وسابوا لارين حاسة بارتباك.
***
في أوضة فارس:
فارس بإعجاب: جميلة أوي القمر دي.
وريث: فارس، من إمتى بنتكلم كده؟ احترم نفسك.
فارس: بذمتك مش مزة؟
لكنه سكت وهو بيبلع ريقه بخوف من نظرات وريث.
وريث: خالص يا عم، أنا هروح أنام.
وريث: أيوه كده اتلم.
***
عند نسمة:
ولما بتنط في البئر، بيكون فيه شاب وبنت. واضح إنهم من سكان البحر الأحمر، وبالتحديد في الصحراء. وكانوا بيرعوا الغنم في مكان بعيد شوية، وطبعًا كانوا راجعين للقبيلة بتاعتهم. لكن لما سمعوا صوت صراخ نسمة، البنت قربت وشافت نسمة وهي بترمي نفسها. لكن استنوا لما سعد يمشي.
وبعد:
غزل: انت شفت اللي شوفته.
سويلم: تعالي نلحق البت دي بسرعة.
غزل: يارب سلم.
سويلم بسرعة نط في البئر وبيرفع نسمة اللي فقدت الوعي. لكن لحسن حظها البير دا ماكنش ممتلي بالكامل.
غزل فضلت تشدها وبتطلعها.
سويلم هو كمان طلع بسرعة.
غزل: لازم نروح لخيمة الشيخ سلمان، لو عرف إن فيه أغراب في المنطقة دي، هيقلب الدنيا.
سويلم: إيه يالا يالا...
***
بعد مدة طويلة:
كانت نسمة نايمة في خيمة، وغزل بتعملها كمادات لأن حرارتها مرتفعة وبتحاول توقف نزيف رجليها.
سويلم وهو بيدخل الخيمة: إيه فيها؟
غزل: حرارتها مرتفعة، ولازم تروح مستشفى.
سويلم: أقرب مستشفى بعيدة من هنا ساعتين... خليها تنام، غطيها كويس، وخليكي جنبها. وأنا هحاول أجيب دكتور، بس راح أتأخر. خلي السلاح ده معاكي... إحنا ما نعرفش مين دي، وكمان اللي وراها دول مشيوا ولا هيرجعوا تاني.
غزل: ما تخاف، البنت شكلها ما في منها خوف. في حفظ الله.
سويلم: في حفظ الله.
***
عند أسد:
وصل للمكان اللي فيه السلسلة بتاعت تالين. شغل كشاف ونزل بقى ينور ويشوف، لكن مفيش أي صوت ولا همس. لمح أثر دم على الأرض. قلبه انتفض وخرج وفضل يتابعه لحد ما وصل لمكان قريب من البيت اللي كانت نسمة فيه. دخله بسرعة، لكن اتصدم لأنه لقى جثة غالب اللي سعد قتله قبل ما يمشي.
اتمتم وفضل يدور على نسمة، مفيش أثر ليها.
***
في صباح يوم جديد:
أسد كان تعب من التدوير بعربيته في المكان، لكن مفيش أثر ليها.
رواية ملاكي الخائف الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دعاء احمد
أسد فضل يلف بالعربية في المكان وهو قلبه مقبوض، مفيش أي أثر لنسمة. الدم اللي شافه وجع قلبه وحسسه إنه ممكن يفقدها بجد، لكن كان جواه إحساس إنها موجودة حواليه.
على أذان الفجر، وصل لمكان وكل ما يقرب يشوف كأنه في خيمة. حس بالأمل إنها ممكن تكون عايشة. قرب أكتر من الخيمة وكان فيه غنم قدامها.
"يا أهل المكان... في حد هنا؟"
خرجت غزل وهي بتحط الشال على راسها.
"انت مين؟ وإيش بدك؟"
"لو سمحتي، مراتي في ناس خطفوها، وإشارة الجي بي اس كانت موجودة في مكان قريب. أنا وصلت هناك لكن مفيش أثر ليها."
"زوجتك؟ طبعًا موجودة، اتفضل."
أسد دخل وابتسم، كان فيه لهفة في عيونه. لكن شاف نسمة نايمة وملامحها باهتة. قعد جنبها وفضل يبوس كل شبر في وشها وهو بيحضنها.
غزل اتكسفت وخرجت من الخيمة بسرعة. لكن وهي طالعة، قبلت سويلم وهو معاه الدكتورة.
"واقفة هنا ليه؟ كنتي خليكي مع البنت."
"جوزها جوة... صاحبها السيارة." قالتها وهي بتشاور على عربية أسد.
عند أسد:
"نسمة قومي... أنا جيت. آسف مكنتش أقصد أزعلك والله، آسف إني مكنتش معاكي... متعرفيش أنا حسيت بيه وإنتي بعيدة. صدقيني اكتشفت حاجات كتيرة أوي، وأولهم إني بعشقك. قومي لو سمحتي."
"احم، يا رب يا ساتر... اتفضلي يا دكتورة."
أسد بص لسويلم بغضب وغيره، حس إنه عايز يولع فيه. سويلم حس بدا وخرج.
لما الدكتورة بدأت تكشف على نسمة:
"هي كويسة؟"
"هتبقى كويسة، واضح إنها عانت الفترة اللي فاتت. هتفضل نايمة وحرارتها هترتفع، لازم يبقى في حد جنبها عشان يهتم بيها."
"تمام، أنا معاها."
"حضرتك بتعرف تدي حقن؟"
"أيوه..."
"تمام، الحقن دي لازم تاخدها كل اتناشر ساعة لمدة يومين. أنا خيطتلها جرح رجليها، إن شاء الله هتقوم بالسلامة."
"متشكر جدًا."
الدكتورة خرجت وسابت أسد ونسمة. فضل يبصلها ويتأمل ملامحها اللي بهتت بسبب تعبها. لكن ده ما يأثرش معاه في حاجة، هو حابب طيبة قلبها. قرب أكتر منها وهو بيبصلها وبيتوعد للي اتسبب في كل ده. مسك وشها بإيديه وهو بيحس بحرارتها.
"فوقي بس يا نسمة وصدقيني فيه حاجات كتير هتتغير."
"حمد الله على سلامة المدام."
"الله يسلمك. أنا مش عارف أشكركم ازاي... بس حابب أعرف إيه اللي حصل."
"كنا راجعين من الرعي وغزل سمعت صراخ البنت، ولما وصلنا كانت رمت نفسها في البير. استنينا لحد الراجل ما مشي بعربيته، وأنا وغزل طلعناها منها."
أسد ضغط على إيديه ولنفسه بغيره قاتلة: "اهدأ، اهدأ. هو كان بيشيلها عشان ينقذها. اهدأ يا أسد." غمض عينيه وهو بيضغط على إيديه بيحاول يهدي.
"متشكر جدًا ليكم."
"ما تتشكرناش، اشكر ربنا إنه حطنا في طريقها."
أسد كان بيشيل نسمة عشان ياخدها ويمشي.
"رايح فين؟ زوجتك تعبانة... إنك تروح لأي مكان بعيد غلط عليها."
"بس دا مكانكم، واكيد مش هنفضل في الصحراء."
"خلينا نروح لعند الشيخ سالم، هو قريب من هنا وبيرحب بكل ضيوفنا."
"بس..."
"ما في داعي للإحراج، إنت ومراتك ضيوفنا في البحر الأحمر لازم نكرمكم. وفعلاً مش لازم نفضل هنا كتير... غزل روحي معاهم وصّليهم للمكان وأنا هفك الخيمة وهجي وراكم."
"ماشي، اتفضل معايا يا أستاذ."
أسد شال نسمة وطلع من الخيمة، حطها في العربية في الكرسي اللي ورا، وغزل ركبت جنبه وكانت بتوصفله الطريق.
بعد نص ساعة:
أسد وقف بعربيته قدام بيوت صغيرة في مكان وسط جبال البحر الأحمر. شاف البدو والجمال، الآبار، كل حاجة موجودة في المكان.
"هقول للشيخ سالم إن فيه ضيوف."
أسد استنى حوالي دقيقتين في العربية لحد ما شاف غزل جاية ومعاها راجل عجوز لكن فيه صحة وهيبة. نزل من العربية.
"الضيوف على راسنا، هات مراتك يا ولدي... اتفضلوا اتفضلوا."
أسد أخد نسمة ومشى وراه وهو بيدلّه على خيمة كبيرة جاهزة بكل حاجة تقريبًا. أسد دخل وحطها في السرير وعطّاها كويس وخرج.
"مش عارف أشكركم ازاي..."
"يا غزل خليكي جنب البنت... تعالي يا ابني نتمشى."
"اتفضل."
"إنتوا منين وإزاي دا حصل؟"
"إحنا من القاهرة ولسه متجوزين من مدة قصيرة... أسد الهلالي."
"أهلاً بيك... بتشتغل إيه؟"
"ظابط في أمن الدولة."
"الله يحميك لشبابك... وينصركم... أنا عايش هنا من يوم ما اتولدت. حضرت حرب تلاتة وسبعين، كنت وقتها لسه شاب صغير... سبت أرضي وروحت دافعت عن أرضنا في سيناء عند رفح. رجعت لأهلي واحنا رافعين راسنا ومنتصرين. الأرض دلوقتي أمانة في رقبتك إنت وكل شباب الوطن."
"إنتوا رفعتوا راسنا كلنا، حميتوا أمة من الذل، وإحنا مش هنضيع البلد ولو على موتنا."
"ربنا يحفظكم."
بعد شوية:
أسد رجع بسرعة ودخل الخيمة، لقى نسمة لسه نايمة. قعد جنبها وفضل يعملها كمادات. حرارتها بتبقى كويسة وبترجع تاني ترتفع. كانوا وقتها على العصر.
أسد طلع موبيله وكلم الأوتيل عشان يطمن على تالين. عرف إنها مع لورا. استغرب إزاي لورا جت مرسى علم وإزاي عرفت باختطاف تالين. لكن هدي شوية لما عرف إن تالين مالهاش حالة الصرع اللي بتجيلها لما تشوف لورا. فضل جانب نسمة لحظة بلحظة، مسبهاش.
في القاهرة (في شقة عدنان):
تيا بتصحى بإرهاق لكن مش بتلاقي عدنان. كانت حاسة بصداع ودوخة. قامت من على السرير لقت ورقة على الكومود من عدنان.
"عارف إن فيه حاجة إنتي مخبيها. هسيبك ترتاحي ولمّا أجي من الشغل نتكلم... أنا من فريدة تجهزلك الفطار لما تصحى... خلي بالك على نفسك."
تيا ابتسمت وهي ماسكة الورقة، لكن رجعت تاني قعدت على السرير وبتحاول تفتكر أي حاجة حصلت.
"أنا آخر حاجة فاكرها إني ركبت مع السواق وكنت طالعة على الصعيد، لكن السواق وقف قدام بيت في أول البلد. فاكرة إني شفت سميحة مرات خالي، بس إيه اللي حصل بعد كده؟ آآآه دماغي. لازم أكلمها أسألها إيه اللي حصل لأن بجد مش قادرة أستحمل الصداع ده."
حاولت تكلمها من تليفون البيت لكن محدش بيرد. كلمت حياة.
"حياة فينك؟ مش بشوفك."
"موجودة يا حبيبتي، بس قولت أسيبك إنتي وجوزك مع بعض. ما هو مينفعش أكون عازلة بينكم وإنتوا لسه متجوزين."
"إنتي غبية يا بت، قلتلك إن ده جواز مؤقت لحد ما عمي يرجع. صحيح، كلمتهم أول امبارح من المستشفى في ألمانيا قالوا إن هيخضع للعملية قريب. أنا قلقانة أوي يا حياة... وخايفة."
"لا لا، لسه الخوف مش دلوقتي."
"يعني إيه؟"
"لا ولا تشغلي بالك... المهم تليفونك مقفول ليه؟"
"فيه حاجة حصلت امبارح عايزة أحكيلك عليها لأن دماغي هتنفجر من التفكير."
"قولي..."
تيا حكتلها كل اللي حصل، لكن حياة قالتلها لازم تكلم مرات خالها وتعرف اللي حصل.
في نفس التوقيت:
عدنان بيرجع من شغله بدري عشان يطمن عليها، لقاها لسه صاحية.
"الجميل لسه صاحي ولا إيه؟"
"اه. إنت ليه مصحتنيش قبل ما أتمشى؟"
"كنتي فاصلة، قلت أسيبك نايمة."
"اه، عندك حق. هو هو..."
"أنا جوزك على فكرة، واحمدي ربنا إنك مش عارفة أنا بفكر في إيه، لأن صدقيني لو عرفتي هتفضلي أسبوع كامل قافلة على نفسك."
تيا بصت له بعدم فهم، لكن نظراته كانت بتوضح مشاعره بسرعة. كانت بتحاول تبعده.
"أوعي تبعدي، لأن لو بعدتي صدقيني هقرب أكتر، وساعتها متلوميش غير نفسك."
"عدنان لو سمحت ابعد."
"على فكرة من يوم ما دخلتي حياتي وأنا مش بروح النايت ولا بسهر. مفيش مكافأة ولا إيه يا جميل؟"
أنهى كلمته بغمزة ونظرة حمدي الوزير. تيا ضحكت غصب عنها، وبدون ما تفكر قربت منه وبوسته من خده.
"إنتي إنتي!"
"إنتي إيه؟"
"إنتي أجمل بنوتة شفتها في حياتي كله."
"طبعًا، ههه. عندك شك ولا إيه؟"
"أبو غرورك..."
"ولا احترم نفسك."
"ده اللي هو أنا بعد ولا دي؟"
"آآآممم. البنات مبتغلطش، حتى لو غلطت برضه لازم تكون إنت اللي غلطت."
"ده اللي هو إزاي إن شاء الله؟"
"كده، عندك مانع؟"
"أنا أقدر... المهم ادخلي خدي شاور وتعالي حضريلي الغدا ياله... عايز عكاوي."
"عكاوي إيه؟ إنت فاكر نفسك جايب خدامة؟"
عدنان سابها وراح قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وهو بيدخن سيجار.
"وطي صوتك... وإنجزي. عايز المحشي يكون جاهز خلال ساعتين."
"إنت اتجننت ولا إيه؟ فاكر نفسك سي السيد... وبعدين إيه كل دقيقة تشوفني وطّي صوتك وطّي صوتك. أبو صوتي اللي عامل لك أزمة. طب مش وطّية، هتكتمني يعني... ومش عاملة حاجة."
"فعلاً إنتي مراتي، ودلوقتي لازم أتعامل على إنك مراتي." قال كلمته وهو بيقرب جدًا منها.
"بتعمل إيه؟ ابعد يا أخينا."
"إيه مش إنتي مراتي؟ هتصرف على الأساس ده."
تيا شهقت بخجل وهي بتبعد: "لازم أنزل أجهز العكاوي بتاخد وقت على ما يستوي."
"إيه ده... مش ده شغل خدامين؟ لا لا سيبك من الكلام ده وخليكي معايا."
تيا بسرعة: "و لو لازم أجهز لك العكاوي بإيدي." (في نفسها: جاتك وجع بطن يا بعيد. عكاوي حتى معرفش بتتعمل إزاي. منك لله... قليل الأدب.)
"إنجزي وبطلي برطمة."
"أووف."
عدنان أول ما نزلت فضل يضحك على شكلها. لكن جاله رسالة على الماسنجر وكانت من مالك ابن خالها. فجأة عدنان وشه جاب ألوان ومبقاش شايف ادامه. كان نازل لتيا، لكن جاله اتصال من حياة.
"لو مش مصدق، تعالي دلوقتي."
عدنان قفل معاها ونزل وهو مش شايف ادامه. تيا وفريدة كانوا في المطبخ وبيضحكوا. عدنان لما سمع رنة ضحكتها اتعصب أكتر. كان فيه تمثال على ترابيزة، زقه بغضب، اتكسر مية حتة. تيا طلعت بسرعة ولسه هتروح له، كان خرج.
"في إيه؟"
"مش عارفة، بس عدنان شكله متعصب أوي."
"استر يا رب."
تيا مفكرتش ونزلت وراه، كانت ببيجامة البيت.
"عدناااان استنى لو سمحت."
عدنان وقف على السلم وبصلها بنظرات غريبة كلها استحقار وبغضب: "اطلعي فوق يا هانم، ولا إنتي متعودة على قلة الأدب؟"
"عدنان احترم نفسك."
"دلوقتي هنعرف مين محترم ومين غشاش... اطلعي أحسن لك يا تيا."
"إنت غشاشة... غشيتك في إيه؟"
"قلتلك اطلعي فوق، مبتفهميش؟"
تيا اتعصب ونزلت وقفت قدامه: "ممكن أفهم في إيه؟"
عدنان مسكها من دراعها بعنف وغضب وبقى يجرها وراه وطلع شقته.
"عدنان إيه الجنون ده؟ سيب إيدي اااهه بتوجعني."
"في إيه يا ابني، سيب مراتك."
عدنان مكنش سامع تقريبًا وطلع أوضته. أول ما دخل رزّع الباب وزق تيا بقوة.
"عدااان! إيه مالك إنت اتجننت؟"
عدنان محبش يتهور وطلع من الأوضة وقفل وراه وهي جوه. بدأت تخبط على الباب وترزع.
"افتح يا متخلف، والله إنت ما شفت بربع جنيه تربية... وإنتي يا حاجة فريدة مش حفيدك ده مربتيوش ليه، ولا هو بيحب يفتري على خلق الله؟ افتح يااض...... إنت يا متخلف.... والله فيه كلب جوه دماغك... اااهه."
قعدت على الأرض وهي مربعة وهي متغاظة.
في قصر الجنزوري باشا، في الجنينة:
نزلت لارين بإحراج لأنها نامت كتير أوي والعصر بيأذن.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"أخيرًا القمر صحيت..."
وريث بص له بنظرة مخيفة، خلت أسكت.
"إزيك يا حبيبتي، تعالي اقعدي."
"أنا آسفة بجد على الإزعاج اللي عملته. أنا بس عايزة أي حد يدلني على أي أوتيل قريب لأن شكلي مطولة هنا."
"هو إحنا قصرنا معاكي في حاجة؟"
لارين وهي بتبلع ريقها بتوتر وافتكرت موقف امبارح: "بس مش حابة أكون سبب في مشكلة عشان كده، وخصوصًا إني لسه مش عارفة أي حاجة في البلد وبدور على شغل ويمكن أطول."
"إنتي ناوية تشتغلي؟"
"أنا كنت بشتغل في الـ HR في شركة MVP ومكانتي كويسة."
"MVP... دي شركة كبيرة والـ HR مكان مهم، وإنتي لسه صغيرة."
"كنت بحب الشغل جدًا وقدرت آخد المكانة دي بسرعة."
"آآآم، وليه سبتي الشغل؟"
"اصل اصل مكنش مناسب ليا في الفترة الأخيرة عشان كده مشيت."
"صحيح، اسمك إيه؟"
"لارين."
"أوكي يا لارين... إيه رأيك تكوني المرافقة الخاصة لماما؟"
لارين بصت لكوثر وهي خايفة.
"بس أنا يعني معنديش مكان لسه أكون فيه، عشان كده مش هقدر."
"البيت هنا كبير وفيه أوض كتير. إنتي كده كده هتفضلي مع كوثر هانم طول الوقت."
لارين بعد وقت قدر وريث يقنعها، لكن كان مستغرب هو بيعمل كده ليه. فيه بنات كتير جم عشان الوظيفة، وهو دلوقتي اللي بيعرض عليها.
عند نسمة:
بدأت تصحى وبتفتح عينيها، لقت أسد بيعملها كمادات وهو مبتسم.
"أخيرًا فوقتي، تعبتي قلبي... وحشتيني أوي."
نسمة عيطت، كانت فاكرة إنها مش هتشوفه تاني، لكن ده قدرهم. كانت بتحاول تقوم بضعف. أسد ساعدها وقعدها وهي بقيت ساندة على صدره.
"أنا بحلم صح؟"
"إنتي معايا، مش بتحلمي... وحشتيني يا نسمة وحشتيني أوي."
"هي تالين كويسة؟"
"متخافيش عليها، هي دلوقتي بخير."
نسمة غمضت عينيها وهي بتسند راسها على كتفه. دموعها نزلت غصب عنها، وده وجعه.
رواية ملاكي الخائف الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دعاء احمد
عدنان رجع البيت وهو مش شايف قدامه.
بسرعة جدا طلع أوضته، كان الوقت اتأخر جدا.
أول ما فتح الباب لقى تيا نامت على الأرض.
بيشدها من دراعها وهو بيقومها بعنف.
تيا: في إيه.. آه أنا نمت هنا، منك لله.
عدنان بيبوسها بغضب كأنه بيعاقبها.
تيا فتحت عينيها بصدمة وزقته بسرعة وضربته بالقلم.
تيا بغضب: انت إيه يا أخي... حيوان دماغك دايما كدا..... دا أنا قلت إنك ممكن تكون اتغيرت بس انت... ااااااههه سيب شعري يا عدنان.
عدنان وهو بيمسك شعرها بعنف: قسماً بالله يا تيا لا تندمي.... وخلي في علمك باب البيت دا مش هتخطيه..... وإن كان عمك معرفش يربيكي فأنا أوعدك هعلمك الأدب من أول وجديد.... أقسم برب العزة إن لو لمحتك برا الأوضة دي لاكون عامل معاكي الصح..... ومالك لو عرف بس إنك كلمتيه هد*فنك حية.... ولحد ما عمك يرجع وياخدك مش عايز أسمع منك غير نعم وحاضر، لأن لحد دلوقتي بمنع نفسي من إني أقت*لك.... ولمّا عمك يرجع يبقى ياخدك ويربيكي بطريقته.
تيا باستسلام: سيب شعري يا عدنان.
عدنان: بكرة خطوبتي وإنتي بنفسك اللي هتقدمي الشبكة للعروسة.
تيا بزعيق: سيب شعري بكررر*هك انت إيه مش بتفهم.
عدنان بغضب: وبتحبي مالك مش كدا.
تيا بزعيق: يا أخي قرفتني مالك مالك مالك... مالك دا يبقى أخويا.... فاهم يعني إيه أخويا.
عدنان طلع موبايله وفتح الماسنجر: لو هو أخوكي القذ*ارة دي بتعمل إيه معاه....
تيا أخدت الموبايل وحطت إيديها على بوقها بصدمة. التليفون وقع من إيديها وبقت تعيط.
عدنان باشمئزاز ووجع: عرفتي مين فين اللي كداب ور*خيص؟ أنا من البداية مخدعتكيش، من البداية كنت معرفك إني بتاع بنا*ت ومن يوم ما عرفتك وأنا سيبت السكة دي، لكن إنتي طلعتي حق*يرة أو تمثلي توب الجمال والرقة وإنتي واحدة...
تيا كانت واقعة على الأرض وهي بتشوف الفيديو وبتعيط: دا أنا..... لا لا أكيد في حاجة غلط، مش أنا لا يمكن أكون أنا.
عدنان بسخرية: مش دا إيميل مالك برضه.... للأسف يا تيا إنتي متستاهليش أي حاجة.
تيا بسرعة: مش فاكرة والله ما فاكرة.
عدنان بدموع بيحاول يداريها: إنتي هتفضلي على ذمتي لحد ما مصطفى بيه يرجع وهو يربيكي بمعرفته..... بكرة خطوبتي أنا وحياة.
تيا: حياة مين..... حياة!!!!
عدنان: حياة صحبت عمرك..... وخلي في علمك إن دا كله بسببك..... أول مرة في حياتي أنجبر على حاجة مش عايزها.
تيا قامت وبصتله بزعر: مش فاكرة صدقني.
عدنان زق إيديها وخرج من الأوضة وهو بيقفل الباب وراه بالمفتاح.
تيا بزعيق ودموع: عدناان أنا مش بكدب مش فااكره والله..... أرجوك اسمعني.... أنا أنا.... أنا بحبك. آآه آآهـهـهـهـهـهـهـهـهـ افتح يا متخلف دا....
بصت للموبايل اللي واقع على الأرض وهي منهارة. هي نفسها كانت مشمئزة من الفيديو.... كانت بتر*قص وهي شبه عا*رية والرسالة دي من إيميل مالك.... إزاي... إيه اللي حصل هي مش فاكرة.
تيا قعدت جنب الباب وهي بترمي التليفون بغضب وفضلت تعيط.
لكن بسرعة قامت ومسكت الموبايل وبقت تكلم مرات خالها.
سميحة: مين...
تيا بصر*يخ: ااانتي عملتي إيه.... منك لله.. عملتي إيه أنا ليه مش فاكرة ومين صورني بالمسخرة دي... حرام عليكي حرااام عليك... إنتوا إزاي أهلي.... كل دا عشان الفلوس طب إزاي.... مل*عون أبو الفلوس يا شيخة منك لله.... بس أقولك يارب ترد في بناتك.. وتشوفيهم مذ*لولين ومكسور بخاطرهم...... وقولي لابنك المحترم إنه كان ليا أخ بس دلوقتي بقى عد*و وصدقيني أنا مش البنت الضعيفة وهرجع حقي واللي عملتيه دا مش هيعدي بالساهل... وهدفعك التمن غالي أوي.... واستني بقى لمّا جدي يعرف اللي عملتيه......
رمت التليفون من إيديها ورجعت عيطت تاني وكان القوة كلها انهارت عند مرات خالها.
سميحة: يلهوي يلهوي لو الحج عمران عرف اللي حصل هيطلقني من محمد.
فتحت موبايلها وكلمت حياه.
حياه بضيق: عايزة إيه مش بعتلك فلوسك.
سميحة: تيا بتهددني.... أعمل إيه.. وبعدين الفلوس دي حقي... قصاد اللي عملته.
حياه: وتيا معندهاش دليل تقدمه إنك إنتي اللي خد*رتيها وعملتي الفيديو دا إنتي وبناتك... وإنتي بعتي الفيديو من تليفون مالك ومسحتيها من عنده.
سميحة: بس الرسالة لسه على تليفون الظابط ولو الحج عمران عرف إن الفيديو اتبعت من تليفون مالك هيقت*له....
مالك ميعرفش حاجة عن الموضوع.
حياه: متقلقيش من الموضوع دا وبعدين أنا خلاص هتجوز الظابط بسبب الفيديو دا. أنا معايا نسخ كتير أوي ولو متجوزني هنشر الفيديوهات وساعتها قولي على تيا يا رحمن يا رحيم وعدنان مش هيقبل بدا... عشان كدا هو تحت سيطرتي.
سميحة: أنا خايفة.
حياه بزعيق: ما خلصنا بقى دا إنتي واخده اتنين مليون سلام.
قفلت بغضب وهي بتتفرج على صور عدنان بهوس.
حياه: أخيرا بقيت ليا يا عدنان. قلتلك مش هسيبك ولو اضطريت أسوء سمعة أقرب صاحبة ليا... هههه بس مش مهم..............
عند أسد ونسمة.
أسد كان بيضمها وهي ساكتة.
أسد: نسمة ممكن تنسي الليلة دي.
نسمة بخوف: مش قادرة فاكرة كل حاجة.
أسد: بس أنا جنبك دلوقتي ومعاكي، ممكن تنسي لو سمحتي أوعدك إني هرجع حقك... بس إنسي لو بتحبي تالين وأبو تالين.
نسمة ضحكت وهو حضنها وفضل جانبها.
أداها الحقنة بتاعتها وفضل يعملها كمادات.
بعد مدة.
أسد كان نام بتعب. نسمة فتحت عينيها بصتله واتنهدت وهي بتقرب منه وبتدخل لحضنه.
نسمة بهمس: بحبك.
حضنته ونامت وهي بتغطيه هو كمان.
تاني يوم.
أسد صحي ملقاش نسمة. اتخض وقام بسرعة وخرج من الخيمة.
لكن وقف مصدوم وهو شايف نسمة لابسة عباية سمرة مطرزة بالحجر الكريم والخرز وحاطة شال على راسها. قعدت مع الستات.
فضل يبصلها. كانت جميلة جدا بالشكل البدوي والستات بيغنوا ونسمة مبتسمة.
أسد فضل يبصلها بارتياح. لكن جاله اتصال.
أسد: أيوه.
عز صديقه: أسد إنت فين؟ لازم ترجع كارولين امبارح وصلت الأوتيل واحنا وراها طول الوقت. إنت لازم ترجع..... لازم نعرف معاد الانفجا*ر إنت فاهم خطورة الموقف.
أسد: أنا راجع كمان كم ساعة. المهم إلياس.
عز: إحنا وراه دلوقتي.
أسد: أي حد يتواصل معاه تفضلوا وراه دي شبكة....
عز: منتظرينك.............
عند لارين.
كانت واقفة في المطبخ بتجهز فطار لمدام كوثر. لكن سمعت صوت وراها.
ريث: صباح الخير.
لارين كوباية اللبن وقعت من إيديها لأنها كانت بتفكر في باسم وإيه هيحصل لو عرف مكانه.
لارين بسرعة: أنا آسفة هنضف الأرض أنا آسفة.
ريث باستغراب: حصل خير. إنتي كويسة.
لارين بدموع: آها أنا أنا.
ريث بيقرب منها وهو بيلمي وشها باستغراب من نفسه وبيسمح دموعها.
لارين بسرعة بعدت. لسه هو بيقرب سمع صوت وراها.
سلمى خطيبته: إيه اللي بيحصل هنا......
رواية ملاكي الخائف الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دعاء احمد
اي اللي بيحصل هنا دا؟
وريث بعد عن لارين وبص لسلمى بهدوء.
سلمي، اي اللي جابك من القاهرة غريبة يعني. حصل حاجة في الشغل؟
سلمي وهي بتبص لـ لارين: إيه، مكنتش عايزني أجي يا وريث بيه. مش المفروض خطيبي؟
وريث: تمام يا سلمى، عايزة إيه دلوقتي؟
سلمي: في ورق تبع الصفقة بتاعة ألمانيا لازم تمضيه النهارده.
وريث: تعالي ورايا على المكتب.
سلمي بنظرات استحقار لـ لارين: اوكي.
الاثنين خرجوا وفضلت لارين واقفة بتبص على الكوباية اللي انكسرت. مسحت دموعها ونزلت تلم الإزاز.
سعاد: في إيه؟
لارين: أنا آسفة، انكسرت مني.
سعاد: ولا يهمك، الست كوثر مش بتقول حاجة بس خلي بالك بعد كدا.
لارين: حاضر، أنا هاخدها الفطار دلوقتي.
أخدت الصنية وطلعت على الجنينة.
فارس بمشاكسة: صباح الجمال.
لارين بجدية: صباح الخير.
فارس: احم، شكلي دخلت الغلط. المهم أنا فارس الجنزوري أخو وريث وبدرس في كلية إدارة أعمال.
لارين: أهلاً بيك.
فارس: اعتبريني أخوكي لو احتاجتي أي حاجة أنا موجود.
لارين: متشكره جداً، بعد إذنك.
فارس: إيه رأيك نخرج سوا؟
لارين: أفندم؟
فارس: أنا أقصد يعني أفرجك على البلد، المكان هنا جميل أوي وشكلك أول مرة تيجي الشرقية.
لارين: فعلاً عمري ما جيت الشرقية وبصراحة كنت خايفة أول ما نزلت البلد.
فارس: لأنك نزلتي في الناحية الغربية. إنما بقى البلد جميلة جداً، الكافيهات وفيه مولات وملاهي ومصنع العيلة والسوق، المكان هنا تحفة.
لارين: معلش، أنا مش حابة أختلط بحد.
مدام كوثر: صباح الخير يا ولاد.
: صباح النور.
لارين: فطار حضرتك عشان معاد الدوام.
مدام كوثر: هي سلمي هنا؟ سامعة صوت عربية من شوية.
لارين: هي مين دي؟ آسفة لو اتدخلت بس عندي فضول، أصل استغربت نظراتها ليا.
فارس: دي سلمي هانم، الله يخربيتها.
مدام كوثر: ولد احترم نفسك.
فارس: إنتي عارفة إن وريث مش بيحبها وهو هيخطبها عشان الشغل المشترك. يارب يفوق قبل ما يتجوزها بدل ما يبقى غبي.
وريث من ورا بغضب: هو مين دا اللي غبي يالا؟
فارس بارتباك: أنا طبعاً.
وريث بص له بغيظ ورجع بص لـ لارين اللي واقفة متجاهلة النظر له.
سلمي وهي بتمسك في إيديه: إحنا حددنا ميعاد الخطوبة يا جماعة ليلة رأس السنة، يعني كمان كام يوم.
مدام كوثر: مبروك يا حبيبي، مبروك يا سلمي.
لارين: دوا حضرتك.
مدام كوثر بضيق: تعالي نقعد في الصالون، ماليش نفس أفطر.
لارين بتحرك الكرسي وبتدخل الصالون.
سلمي: هي والدتك متضايقة ولا إيه يا وريث؟
وريث: مالكيش دعوة بيها وخليكي بعيد عن أمي يا سلمى، أظن فاهمة.
سلمي بتوتر: حاضر.
بعد مدة.
لارين واقفة في الجنينة وهي بتتفرج على جناين الفاكهة.
وريث: تحبي تخرجي؟
لارين: ها؟
وريث: تخرجي، أفرجك على البلد.
لارين: لا، متشكره.
وريث بأمر: يلا بينا.
لارين بصتله باستغراب وخرجت وراه.
بعد شوية.
كانت راكبة معاه في عربيته وهي بتتفرج على كل حاجة وهي سرحانة.
ودا اللي لفت انتباه وريث ليها.
في البدو.
أسد كان بيبص لـ نسمة بإعجاب مش قادر يخبيه، خصوصاً شكلها باللبس البدوي.
أسد: نسمة، لازم نرجع مرسى علم دلوقتي.
نسمة: حاضر.
كانت بتحاول تقوم لأن جرح رجليها لسه ملمش.
أسد شالها وهي لفت إيديها حوالين رقبته. راح ناحية العربية، ركبها ورجع سلم على الشيخ سالم وودعهم.
في العربية.
نسمة: سرحان في إيه؟
أسد بابتسامة: متشغليش بالك. بس إنتي متأكدة إنهم كانوا عايزين تالين؟
نسمة: أيوة طبعاً، الراجل دا كان بيشدها مني وأنا صرخت، ضربني وبعد كدا مش فاكرة حاجة.
أسد بتفكير: معقول تكون هي؟ بالح*قارة دي. حسابك تقل يا لورا.
نسمة: لورا؟
أسد: متخافيش، المهم إنك تبقي كويسة عشان بعد المهمة اللي شغال فيها محضرلك مفاجأة أتمنى تعجبك، بس لازم تكوني كويسة.
أنهى كلماته بغمزة شقاوة وابتسامة زادت من وسامته.
نسمة بصتله باستغراب ورجعت بصت للشباك.
بعد كم ساعة.
أسد وصل الأوتيل وطلع وهو شايل نسمة اللي باللبس البدوي وكانوا ملفتين للنظر.
دخل الجناح بتاعهم.
أسد طلع السلسلة بتاعة نسمة من جيبه ولابسها لها.
نسمة: كنت خايفة ملقيهاش.
أسد باس راسها ومسك إيديها بحنان: خلي بالك على نفسك دايماً وخليكي واثقة إني معاكي، ولو بعدت اعرفي إني هرجع. اوعي تصدقي أي حد، فاهمة؟
نسمة بخوف: ليه بتقول كدا؟
أسد: بكرا تفهمي. تحبي أعملك حاجة قبل ما أمشي؟
نسمة: أنا عايزة تالين، لو سمحت.
أسد: حاضر، هجيبها لك.
خرج وراح لـ لورا، أخد تالين اللي كانت بتعيط وبترتعش وهي خايفة.
أسد شالها وخرج من الجناح.
أسد: لورا، أنا مش غبي. وخطتك دي فاشلة، عشان أنا عمري ما هرجعلك واللي عملتيه في نسمة وتالين هدفعك تمنه غالي أوي.
لورا بارتباك: عملت؟ عملت إيه يعني؟
أسد مسك شعرها بإيديه التانية وهو لسه شايل تالين: ممكن أسمحك على أي حاجة إلا تالين يا لورا. فاكرة إنك لما تخ*طفيها وتخليني أشوف نسمة مهملة، إني ممكن كدا أسيبها. أهي خطتك فشلت ونسمة كانت بتحمي تالين. نفسي أفهم إني مخلوقة من إيه في أم بالجبروت دا؟ بتخ*طفي بنتك. ههه، أنا لو فيها مو*تي يا لورا مش هرجع لواحدة ممكن تعرض حياة بنتي للخطر عشان مجرد هوس. وأه صحيح، أنا مش بسيب حقي وإنتي عارفة دا كويس. شاو، بس هتشوفيني تاني وخافي على نفسك.
قال كلماته وهو بيخرج من الجناح ويروح لـ نسمة.
تالين أول ما شافتها سابت أسد وجريت عليها وهي بتعيط.
نسمة: هششش، خالص، متزعليش، أنا معاكي دلوقتي.
تالين: إنتي كويسة؟
نسمة: أنا كويسة ياستي. إنتي يا ولد عايزين برجر وبطاطس وكوكاكولا.
أسد: دا اللي هو أنا الولد دا؟
نسمة: هو في حد غيرك؟
أسد: أخدتي عليا أوي، بس وماله، هطلب أكل.
بعد مدة طويلة.
أسد واقف وجواه نا*ر وهو شايف اليأس الشاهد الوحيد على الخا*ين اللي اتسبب في مو*ت أهله.
عز: أسد، اهدى لو سمحت. إحنا هنفضل وراها.
أسد: إلياس وكارولين ميغبوش عن عنيكم وأنا هدخل أكمل مهمتي.
عز: تمام.
بتظهر بنت في بداية الثلاثينات خارجة من الأوتيل مع إلياس وبتكون هي كارولين.
في ممر الأوتيل.
أسد بيفتح باب أوضة إلياس وبيدخلها. بيركب كاميرات صغيرة جداً جداً في كل زاوية في أماكن محدش يقدر يشوفها، خصوصاً إنها أصغر كاميرات اتصنعت لحد دلوقتي.
دخل أوضة كارولين وعمل نفس الشيء.
عند عدنان.
فتح أوضة تيا لقاها نامت ولسه بتعيط وهي ماسكة الموبيل بتتفرج على الفيديو كأنها مش مصدقة إن اللي في الفيديو دي هي، أو بتحاول تفتكر إزاي هي عملت كدا.
عدنان: ليه؟ ليه إنتي بالذات؟ فيكي إيه مميز؟ بس اللي هيحصل الفترة الجاية إنتي السبب فيه. كل واحد غلط هيتحاسب وإنتي أول واحدة هتتحاسبي على المشاريب.
وقرب منها وهمس بكلام، لكن هي كانت نايمة.
عدنان سابها مكانها ودخل أخد شاور ونام وهي لسه على الأرض وبتعيط.
عند أسد.
أسد: في معلومة وصلت من سيف في تركيا بيحددوا ميعاد الانف*جار.
عز: إمتى؟
أسد: ليلة رأس السنة. المشكلة إنها كمان كام يوم ولحد دلوقتي معرفناش المكان اللي هيحصل فيه.
عز: كارولين لسه تحت عنينا، لكن مفيش أي معلومة بنقدر نوصلها، لأنها ذكية جداً.
أسد: الناس اللي برا هما اللي معاهم المعلومات الكافية. وهما أكيد هيدخلوا السلا*ح في نفس اليوم اللي هيحصل فيه الانف*جار، اللي هو رأس السنة. كدا محتاجين نعرف المكان اللي هيف*جروا فيه ومكان تسليم السلا*ح. لازم نكون قريبين كدا من كارولين، لأنها الوحيدة في مصر اللي تعرف كل الخطط بتاعة الناس اللي برا.
في مناسبات هتحصل ليلة رأس السنة.
عز: نهار أبوهم أس*ود.
أسد: أخيراً فهمتني. أنا لازم أمشي دلوقتي، وبكرا عايز اجتماع لكل الفريق.
عز بسرعة: تمشي فين؟ إنت مجنون؟ الإدارة لازم تعرف اللي إنت بتقوله دا.
أسد ببرود: سلام. خلي في علمك إن لو على مو*تي مش هسمح إنه يحصل.
خرج من الإدارة وطلع على أتيلييه خاص بفساتين العرايس.
بعد مدة.
كان واقف قدام فستان أبيض شيك جداً.
بنت: تحب أساعدك في حاجة يا فندم؟
أسد: لا شكراً، بس كنت بشوف الكولكشن الموجود لأن بجهز لفرحي وحابب أنا اللي أختارلها الفستان.
البنت: واضح إن حضرتك بتحبها، مش كتير كدا الأيام دي.
أسد بتنهيدة: لو ليا عمر هيكون دا فستان الفرح.
ترى؟ هل ينصر العشق أم أن القدر سيلعب دوره الخاص؟
لنرى.
رواية ملاكي الخائف الفصل الثلاثون 30 - بقلم دعاء احمد
فريده: هتفضلي ساكته كده؟
تيا بابتسامه: أنا موجوعة، آه، أوي... تعرفي حياة كانت أكتر من أخت، لو كانت قالت لي إن عدنان هو الشخص اللي بتحبه، أنا ما كنتش فتحت قلبي له. كنت جمعتهم أصلًا، أنا ما كنتش بحبه... بس حسيت إننا مش صحاب. نفسي أفهم إزاي خبّت عليّ. ويعلم ربنا في أي تاني مخبية عليّ. أنا هسافر لعمي ألمانيا بكرة... أنا جهزت كل ورقي.
عدنان من وراها: ناعم، سمعيني كده، قلتي إيه؟
تيا: هسافر. إيه عندك مانع؟
عدنان: ده في المشمش. طول ما أنتِ لسه مراتي، مفيش خروج يا تيتو، حطيها في عقلك ده.
تيا بغضب: مش عايزاه. إنتَ إيه، مبتفهمش ولا غبي يا عدنان؟ الصور دي أنا معرفش إزاي اتصورتها. وبعدين إنتَ هتخطب، إيه عايزني فوق البيعة؟
عدنان ببرود: دي حاجة تخصني، مالكيش فيه.
قالها وهو بيخرج من الشقة.
تيا مسكت الفازة وكسرتها وراه.
تيا: غبي وبارد. أو شكل اللي يعرفك.
فريدة: أعوذ بالله من لسانك.
تيا: حفيدك ده مترباش، هيجنني.
فريدة: بتحبيه؟
تيا: لأ طبعًا. بصراحة، آه.
فريزة: وهتسيبي البت الصفرا دي تاخده منك؟
تيا: إيه اللي يلعن أبوكي، ده.
فريدة: والله...
تيا: إنتي عايزة إيه يا حاجة إنتِ؟
فريدة: عايزاه يتلم وتكونوا سوا بس كده.
تيا: بس إنتِ مش فاهمة اللي حصل.
فريدة: أي يكن، عدنان بيحبك. لو واحدة غيرك بتكلمه كده، بس كان ممكن يجيب أجلها. ده عصبي إلا معاكي.
تيا: يعني أعمل إيه يعني؟
فريدة: افرضي البت دي، وكوني أجمل منها، وكمان ادلعي عليه، خليها تولع. الله يرحمك يا حاجة.
تيا بضحكة: والله إنتِ عسل يا فري.
ليل.
في شقة حياة.
عدنان دخل هو وفريدة وتيا، اللي كانت حرفيًا زي القمر بفستان أزرق طويل من الشيفون.
حياة أول ما شفته ابتسمت.
والد حياة: اتفضل يا ابني.. اتفضلوا.
تيا كانت ماسكة في دراعه وهو ابتسم بخبث.
تيا: أومال فين حياة يا عمي؟ عايزة أبارك لها.
حياة: أنا هنا.
تيا سابت ذراع عدنان وراحت وقفت قدام حياة.
وقلم نزل على وشها بقوة.
حياة حطت إيديها على وشها وبصت لتيا بغضب: إنتي؟ إنتي بتمدي إيدك عليا؟ إنتي فاكرة نفسك مين؟
تيا: لا لا لا، لسه الليل في أوله. عايزة تعرفي أنا فاكرة نفسي مين؟ تمام. أنا واحدة كنت بعتبرك أختي. إنتي بقى عملتي إيه؟ ها، قولي يا حياة.
عدنان: تيا، الطلعة دي عليا أنا. حياة مجهزة لك مفاجأة هتعجبك أوي.
والد حياة: أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل.
عدنان: مش تشوفوا المفاجأة الأول.
تيا بعدم فهم: مفاجأة إيه؟
عدنان بيجذبها من خصرها.
في نفس الوقت، دخل الحاج عمران جد تيا، وكمان مالك.
تيا بعصبية: إنت؟ ليك عين تيجي هنا؟ منك لله إنت وأمك. كنت فاكراك أخويا بس إنت...
عدنان: تيا، اصبر.
دخل شخصين كمان وهما شايلين شوال على كتفهم وبيرميهم على الأرض.
عدنان: تحبوا نبدأ منين؟ ها يا حياة، ردي.
عند باسم.
بيصحي من النوم متأخر، بيحط إيديه على راسه وهو مصدع.
بيقوم ويطلع الصالون، كان مبهدل وفيه ازايز كحول موجودة وكوتشينة وسجاير.
افتكر إنه كان سهران مع سالم صاحبه، وإنه تقل في الشرب وفقد الوعي.
لكن وقف مصدوم لما شاف إن فيه أوضة في الشقة مفتوحة، والأوضة دي دايمًا مقفولة.
بيجري على الأوضة، كانت متبهدلة. باسم حس إنه في مصيبة.
بيقف على الكرسي وبص على الدولاب. بينزل سبت بيدور فيه على فلوس هو كان محوشها، لكن ملقهاش.
باسم: ينهار أسود يا ابن الل... معقول تكون إنت يا سالم؟ ده أنا أروح فيك في داهية.
بعد مدة، وصل باسم لشقة سالم وبيفضل يخبط لكن محدش بيرد، والباب بيكون مقفول بالقفل.
واحد من الجيران: أهلاً يا أسطى باسم. بتدور على سالم؟
باسم: آه، مشوفتوش.
الشخص: شفته من يجي ساعتين، سلم الشقة لصاحبها وأخد حاجته ومشي.
باسم بهسترية: يعني هو اللي سرقني يا ابن الل...
بيخرج من المنطقة بسرعة ويروح على كل معارفهم، لكن مش بيكون موجود.
باسم كان مصدوم حرفيًا، لأن ده شقى عمره. بالرغم القرف اللي هو عايش فيه، إلا إنه كان محوش مبلغ كويس.
افتكر كلام لارين لما اتخانقت معاه بسبب سالم لما دخل المطبخ بدون استئذان.
وهنا عرف إنه غبي.
(لكن تبقى رحمة الله أعظم)
ليل.
عند أسد ونسمة.
بتخرج من المطبخ وهي شايلة صنية بطاطس سخنة، بتحطها على السفرة.
تالين: اممم، أنا جوعت من الريحة.
أسد: تسلم إيدك.
نسمة: أسد، هو ممكن أطلب منك حاجة؟
أسد استغرب طريقتها وبص لتالين: طب خلينا ناكل دلوقتي، ولما نبقى لوحدنا نتكلم.
نسمة بابتسامة: أوكي.
أسد بحماس: يالا بقى ندوق عشان الأكل ده يجوّع.
نسمة: حلو الأكل.
أسد بغمزة: حلوة صاحبة الأكل.
نسمة: احم، تالين هاتي طبقك.
أسد ضحك على شكلها وبدأ ياكل.
في أوضته.
نسمة: ادي الشاي بالنعناع، اتفضل.
أسد: متشكر يا ستي. اقعدي بقى، عايزة إيه؟
نسمة: بصراحة، بابا وحشني أوي أوي، وعايزة أروح له وأفضل معاه يومين، أرجوك.
أسد: لا يا نسمة.
نسمة: ليه؟ ده أبويا.
أسد: تروحي، لكن مش هتفضلي هناك. ده بيتك، وأنا مش بعرف أنام إلا وإنتي موجودة.
نسمة: إيه...
أسد بارتباك: احم، يالا عشان ننام، وبعدين نبقى نتكلم في الموضوع ده.
نسمة: أنا عايزة أشوف بابا. إنت إيه يا أخي؟
أسد بعصبية: نسمة، بلاش تخليني أتعصب أحسن لك. عشان أنا عديت موضوع خروجك من البيت لوحدك. لما روحتي لابن عمك تباركيله على شركته الجديدة، وإنك كمان حضنتيه.
نسمة بخوف: إنت... إنت عرفت؟
أسد بسخرية: إنتي يومك كله ببقى عارف قضيتيه إزاي، وأنا سكت بس عشان إنتي لسه تعبانة بعد المشكلة اللي حصلت. لكن قسما بالله، كان هاين عليا إني أقتلك.
نسمة بسرعة: أقتل؟ ده حضن بريء، ده ابن عمي.
أسد وهو بيمسكها من دراعها بعنف: قلت لك بلاش تعصبيني. أنا بحاول أعدي عشان مفتحش دماغك. إنتي سامعة أنا بقول إيه؟ ولو عرفت إنك شفتي يزيد ده تاني، هولع فيكم سوا، فاهمة؟
نسمة بخوف: فاهمة، فاهمة.
أسد بابتسامة: طب أنا هنام. يالا ننام.
نسمة: هروح أشوف تالين الأول.
أسد: أوكي.
بعد مدة، بتكون نايمة وهو حضنها بتملك كالمعتاد.
لكن في نص الليل بيقوم وبيخرج من البيت.
في الإدارة.
معتز: فاضل يومين على ليلة رأس السنة.
أسد: اجتماع الوزراء هيكون هو المخطط ليهم إنهم يفجروا القاعة، وفي نفس الوقت السلاح هيدخل من مكان اسمه... دي معلومة وصلت من سيف في تركيا.
معتز: فين المكان ده؟
أسد: الأكيد إنه هنا في البحر الأحمر، لكن فين محدش يعرف، لأن الاسم ده مش مألوف.
معتز: كده محتاجين حد يعرف المكان كويس أوي، حد اتولد هنا.
أسد: مفيش غير أهل البدو. الشيخ سالم مثالًا. ده هيكون شغل البوليس، دخول السلاح، هما يهتموا بيه. شغلنا إحنا إننا نوقف الانفجار ده ونعرف مين هيزرع القنابل في المكان، وامتى. كل حاجة لازم تكون مظبوطة. الوضع بقى خطير يا معتز وشاغل كل اللي في الإدارة.
معتز: كده إحنا هنبلغ البوليس بالمعلومات الخاصة بتسليم السلاح، ومهمتنا هي الاجتماع.
أسد: بالظبط كده. الياس فين؟
معتز: لسه تحت المراقبة، هو وكارولينا.
أسد: مش عايزاه يهرب.