تحميل رواية «معاناة زوجة» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء الراقية، تجلس الأم وابنها الأكبر على السفرة، ليدخل عليهم الابن الأصغر وكان مدللاً بزيادة. دخل مازن قائلاً: "يا صباح الفل على أحلى مزة في الدنيا." ضحكت الأم: "يا واد بطل كش، إيه هتفضل كده لاسع وخفيف." رد مازحاً: "مالي يا مزتي، مش بتموتي فيا." لتدخل عليهم أخته المتزوجة: "آه يا أخويا، ما ورهاش إلا أنت دلع وبس." ضحك مازن: "الله أكبر من شر حاسد، بت بومة مالك بيا، مزتي وبتدلعني." تنهد ذلك الذي لا يتكلم كثيراً وهتف: "طيب، وآخرتها يا سي مازن، أظن نعقل بقى ونيجي الشركة، يابني أنا ملبوخ في...
رواية معاناة زوجة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو السلطان
كانت خديجة تقف سعيدة في أحضان حمزة لتجد زوجها قد تجمد جسمه عندما سمعا صوت شريف ابن خالته يدخل ويهتف:
"طب مش تقول يا حمزة وتعزم ابن خالتك، ولا هو بتخطف وتلحق؟"
استدار حمزة وتصاعد غضبه:
"أخطف إيه يا شريف؟"
اقترب نادر:
"فيه إيه يا شريف؟ حد يخش على حد كده."
ضحك شريف:
"وعايزني أخش إزاي يا نادر؟ أخش بفقرة التنورة ولا بصاجات. بس عموما البيه يستحق احتفال من العالي، بجد شابو يا حمزة، أستااااذ، علمتني صح والله."
هتف حمزة:
"شريف، أنت جاي ليه وعايز إيه؟"
قال بسخرية:
"جاي ليه؟ لا جاي لكثير... مش قلتلك هتيجي يوم وآخد حقي وأفرح فيك، مش قلتلك مسيرنا نقف الوقفة دي، اللي يقف قصاد شريف دي آخرته."
صرخ حمزة:
"طب يلا بقى، إحنا مش قابلين وجودك."
ضحك:
"طب أبارك للعروسة."
اقترب من خديجة:
"مبروك يا خديجة، بس بصراحة مش عارف أهنّيكي ولا أواسيكي."
نظرت إليه بدهشة، فقال:
"حاولت يا خديجة أرجعك بكل الطرق وطلبتك لنفسي، بس أقول إيه قدرك يا بنت الناس، العيلة دي تعذب فيكي."
صرخ حمزة:
"اطلع بره يا زبالة."
استدار:
"أنا اللي زبالة؟ لا يا حمزة، الزبالة اللي يلعب على الناس."
استدار وأخرج من جيبه مسجل شرائط صغير:
"هديتك يا خديجة، اسمعي وانبسطي بالسند اللي فضلتيه عليا."
مسك يدها وأعطاها المسجل.
فهجم عليه حمزة ومسكه من ياقته، وبدأ حال من الهرج والمرج والكل يحجز، وحمزة مهتاج، ليتوقف الكل فجأة حين صدح صوت حمزة وشريف، وبدأ الكلام ينساب من الشريط منذ اتفاق حمزة مع شريف أن يلعب على خديجة من أجل الشركة وعمر. لاعتراف حمزة أنه لا يحبها ولا يريدها. لاتفاقه أنه سيفعل ما بوسعه للإيقاع بها. إلى أن قال إنه كزوج سيغدق عليها بالمال، فماذا تريد منه غير ذلك. واعتراف أنه قريباً سينتصر على شريف ويحافظ على شركاتهم.
كان الكلام ينزل على قلب خديجة يكويه، ليتسمر حمزة ويبتلع ريقه ويستدير برهبة لينظر إلى زوجته التي كانت تحمل المسجل بيدها، كانت متخشبة تنظر إلى المسجل وفقط، لا تفعل شيئاً، وكلما صمت الصوت تعيده مرة أخرى. كان الكل في حالة وجوم، كأن على رؤوسهم الطير.
ليصرخ أخوه:
"هو فيه إيه؟ إيه ده اللي حاصل؟"
ابتعد شريف وقال:
"فيه إن حمزة بيه وخالتي المصون، جيت أقولهم عايز خديجة بما يرضي الله، الاتنين رفضوا. لا ورحتله آخدها برضه لقيته مصمم يبعدها عني وهو ما بيحبهاش. فلعبنا لعبة وهو وافق. حمزة بيه قرر يوقع مرات أخوه عشان الشركة وابن أخوه، ما حدش يبعدهم عشان خديجة ما تتجوزش وتاخد فلوسهم وتمشي. حمزة بيه استكبر إزاي خديجة ترفضه، ما هو ما يترفضش، يبقى لازم يلعب عليها ويوجع الغلبانة اللي غلبت. أحذرها بس هي رفضتني."
لتصرخ أمه:
"انت مالك انت يا زفت؟ بنحافظ على حالنا ومالنا، تدخل ليه؟ عايزها تاخد فلوسنا وتمشي."
ليصرخ حمزة بقهر:
"اسكتي يا ماما، اسكتي حرام عليكي بقى."
ضحك شريف:
"تسكت ليه؟ ما تخليها تقول، تطلع كل اللي جواكوا عشان الغلبانة تفوق. أنا آسف يا خديجة، ما لحقتش الجوازة، بس أديكي عرفتي بتتعاملي مع أنهي صنف."
ليتركهم ويرحل.
أما هي فكانت لا تتحرك، كانت منحنية تنظر للمسجل ودموعها بدأت تنهمر بصمت.
فصرخ محمد:
"انتوا إيه؟ انتوا إزاي كده تعملوا فيها كده؟ ليه؟ انتوا كفرة؟ إيه الأولاني يتجوزها ويذلها؟ وتيجي لي تستنجد بيا أقولها عيشي ومشي أمورك ومتخربيش على روحك، تقوم تلف الأيام وترجعوا تغرزوا غرزتكم يا كفرة؟ انتوا إزاي جاحدين كده؟"
صرخت الأم:
"كنت عايز إيه؟ تدخل راجل تاني على ابن ابني؟ وتاخد فلوسنا؟"
صرخ حمزة:
"حرام عليكوا بقى، اسكتوا اسكتوا."
اقترب من خديجة، لم يعرف ماذا يفعل، ولكن بداخله سكاكين تتمزق عليها. كان يقترب بهدوء وحالته هالكة، كان ينظر إليها، فهي لا تنطق ودموعها تنهمر بشدة. اقترب وهمس:
"طب ممكن تسمعيني؟ بالله عليكي اسمعيني أنا... أنا..."
لم يجد ما يقوله، فصرخ أخيراً بحرقة وخوف:
"أنا بحبك يا خديجة، والله بحبك."
هنا تحرك أخوها وذهب ودفعه:
"كفاية بقى. كفاية ذل بقى. انتوا مفكريننا عشان على قدنا هتذلونا؟ مفكرين هسيبهالكم؟ ده أنا لو هشحت هاخدها هي وابنها أشيلهم في عيوني وما نعايز مش منكم مليم. خلو فلوسكم تاكلكم، حد الله ما بينا ما بينا."
صرخت وفاء زوجته:
"انت اتجننت يا محمد؟"
استدار وصفعها على وجهها:
"اتجننت؟ آه اتجننت، لما أسيب أختي تنذل لك ولغيرك، لما أسيب بنت أمي وأبويا تخدم في شقة أخوها بلقمتها، لما أسيب الجاحدين دول يعملوا فيها كده؟ إيه فراعنة جبابرة مالكوش رادع؟"
صرخ حمزة:
"كفاية بقى، انتوا مش شايفين حالتها."
اقتربت ليلي:
"خديجة حبيبتي، اهدي وهنحل كل حاجة."
صرخ محمد:
"ما فيش حاجة هتتحل، وهطلقها وهاخدها من نن عيونكم ومش عايزن مليم ولا هقبل مليم من أساسه."
صرخ حمزة:
"انت ما تبعدش مراتي عني لو روحها طلعت."
ليسمع المسجل ينزل على الأرض، نظر إليها فوجدها ترفع نظرها أخيراً، لينشق قلبه من كمية الوجع التي تظهر في عينيها، فهمس برهبة:
"خديجة أنا..."
لتتحول نظراتها لكره شديد، فصرخ بقهر:
"لا، ما تبصليش كده والنبي. خديجة، أنا عارف إن اللي سمعته صعب، بس..."
قالت بجمود:
"بس إيه يا حمزة بيه؟ فيه إيه تاني مخبيه؟ انت بجد عايش ومكمل باللي فيك ده؟ مش خايف من ربنا خالص؟ وجع قلوب الناس ده عادي؟ تمثل عليا كل ده وتاخد قلبي وتخلعه عادي؟ ليه؟ أنا كنت في حالي وقلت لك إني في حالي."
لتصمت قليلاً، تضع يدها على وجع قلبها وهو يتمزق من داخله، لتكمل:
"عملت لكم إيه بجد؟ فلوس إيه اللي هاخدها وأمشي؟ ده أنا قعدت تلات سنين ما بأكلش في بيتكوا لقمة. ده أخوك ذلني ذل الكلاب وقعدني أيام ما يورينيش وشه، والبيت فاضي من غير مليم ولا نطقتش. حد فيكم كان عرف مازن بيعمل فيا إيه؟ يهين ويتكبر ويعيشني جعانة ومذلولة، وجاي تدور على فلوس؟ ده أنا اشتغلت عشان ما آخدش مليم وترجعوا تقولوا فلوس؟ إيه الصعرة دي؟ انتوا إزاي عايشين كده؟ انتوا فعلاً بني آدمين زينا لحم ودم وبتحسوا زينا؟"
لتقترب وتنظر إليه بقهر:
"عملت لك إيه عشان تعمل فيا كده؟ حرام عليك، أنا بتتقطع... ليه ليه تلعب عليا مع ابن خالتك وتوقعني؟ أنا مش مصدقة... صحيح، أنا اللي اتوهمت، انت عمرك ما قلت لي بحبك. عارف ليه؟ انت ما قلتهاش حتى لو بالكذب، لأنك قلبك حجر صوان، ما بيتأثرش ولا يعرف يعني إيه حب. حبيتك يا أخي، تعمل فيا كده؟ وكل أما أقول لك سيبني في حالي تعمل كده؟ فلوس يا حمزة، كل همك الفلوس؟ ده أنا غلبانة وعمري ما بصيت لقرش حد. ليه حرام عليك توجعني كده؟ ليه؟"
لتصرخ بوجع:
"ليه يا كافر؟ ليه قلبي بيتمزع من الوجع؟ ليه تغرز حبك جوايا وترجع تمزعه؟ ليه؟ عملت لك إيه؟ أنا يا حمزة كنت هتجوزني وتراضيني بالفلوس؟ يا مصيبتي يا خلعة قلبي أنا أنا يا حمزة... فلوس بتتكلم؟ في الفلوس؟ ده أنا كنت بقع من طولي في الشوارع عشان ما عيش فلوس أكل ولا نطقتش، أيام وشهور وسنين ما مسكتش قرش ولا نطقتش. كت بتلوي من الجوع ولا نطقتش. ابني يقول لي هجبلك أكل من تحت من وراهم ولا قدرت آخد منكم لقمة تسد جوعي... أروح لأخويا أخدم بلقمتي وأرجع أربي ابني مرمية زي الكلبة ولا نطقتش. قلت لك مش عايزة وهربيلكم ابنكم ولا عايزة صنف راجل. إيه اللي أنا فيه ده؟ ليه يا رب؟ اتكتب عليا ولاد البنهاوي؟ قدر أسود ودنيا الغربان تزعق وتعشش."
اقتربت ومسكته من بدلته وهزته بعنف:
"ليه؟ ليه؟ قولي ليه؟ ما صعبتش عليك؟ ما صعبتش؟ ما فيش قلب خالص؟ ليه يا ظالمة؟ أروح فين؟ أروح فين منك لله؟"
ابتعدت ووضعت يدها على قلبها، أحست أنفاسها تتمزق، لتشهق بقوة وتركن الحائط، ليقترب مفزوعاً ويمسكها بقهر:
"أنا آسف، آسف والله آسف."
لتظل تصرخ وتصرخ:
"آه... آه..."
وبدأت تتشنج إلى أن سقطت على الأرض جثة هامدة، ليهوي قلب حمزة ويندفع يحملها. اندفع أخوها يصرخ:
"ما تحطش إيدك عليها."
صرخ حمزة:
"دي مراتي، ابعد عنها، ما حدش هياخدها مني."
اقترب نادر:
"انتوا اتجننتوا؟ بتتخانقوا والبت واقعة؟ هتفطس."
ليحملها حمزة مسرعاً وينزل بها إلى المستشفى، والكل وراءه. وصل المستشفى وتلقفها الأطباء، ووقف الكل في حال. مر الوقت فخرج الطبيب:
"المدام عندها انهيار عصبي، وادينالها مهدئ، ولما تفوق هنشوف حالتها إيه."
أغمض حمزة عينيه بوجع، ليقترب أخوها:
"انت السبب، منك لله، ربنا ينتقم منك، بس اعرف إن أختي ما هتقعدش ليك ولا هتنذل ليك."
قال حمزة بوجع:
"بقولك إيه، خديجة مراتي وما حدش هياخدها مني."
مر الوقت ودخل إليها حمزة، فوجدها نائمة، ليقترب بهدوء ويرجف قلبه. جلس بجوارها، كانت هادئة وشاحبة، مسك يدها وقبلها، فهمس:
"مش لاقي حاجة أقولها، ومش لاقي وصف للي عملته. حاسس جوايا بيموت على وجعك. ما كنتش مدرك اللي جوايا. عارف إني دبحتك، بس أنا أنا حبيتك من غير ما أعرف من سنين. من ساعة ما شفتك، وانت اتغرزتي جوايا من سنين. وأنا اتحرقت لما مازن خدك، وأنا مش عارف بتحرق ليه. كنت بشوفكم بحس بلسع جوايا. هربت بره عشان كل أما بشوفكم بتوجع. مش عارف إنك اتغرزتي جوايا. شريف جه وعملنا اللي عملناه، بس والله ما كنت هاذيكي، كنت هعاملك بما يرضي الله. أنا موجوع واتوجعت من واحدة وقفت على نفسي، بس حبيتك ورفضت أعترف بيه. حسيت بغرزة قلبي أول ما حسيت إني هفقدك، يا قلب حمزة، والله قلبي. أنا بحبك يا خديجة، وهعيش عمري كله تحت رجليكِ أراضيكي. عارف إنك موجوعة، عارف إنك مقهورة. نظرة الكره اللي شفتها في عينك دبحتني، يا عمري. ما أقدرش أشوفها. أنا حاسس إني مجرم وخسيس. بس والله أنا بحبك. جايز جت متأخر، بس اعملي ما بدالك يا قلب حمزة. اعملي اللي تعوزيه، هصبر يا قلبي، هصبر. مفيش غير إني أصبر وأستنى لحد ما تسامحيني. خديجة، انت روحي وحاسس إن نفسي بيروح مني. قعدت تقول قلبك حجر، قلبك حجر. آه جت اللي فلقته نصين ومزقته، وهتوريك أيام تقهرك. عارف هتعملي إيه يا قلب حمزة؟ هتزعلي مش كده؟ هتبعديني مش كده؟ بس لا، عارف إن حبيبي طيب وحنين ومش هيقدر يبعد عني، ماهو بيحبني. آه، خديجة مش هتبعد عن حمزة مهما حصل."
ظل بجانبها يقبل يدها، ليمر الوقت وتبدأ هي في الإفاقة، لتجده جالساً بجوارها يمسك يدها، لتشد يدها وتسيل دموعها. قال بقهر:
"طب بالله عليكي ما تعيطي، أنا ما أستاهلش دمعة تتبكي عليا، بس والله بحبك. خديجة، والله من زمان بعشقك، بس ما حسيتش. خديجة، ما تسكتيش كده، أنا قلبي هيقف. طب ناوي على إيه حبيبتي؟ اعملي ما بدالك، وأنا هراضيكي. شوفي إيه يرضيكي، وأنا تحت رجليكِ والله. شوفي أنا كنت عايز أحافظ عليكي، والله لا ببص لفلوس ولا زفت. والله جوايا كان بينكوي، بس أنا اتوجعت وقلبي بقى حجر من جواه، واللي يقرب أبعده وأموت اللي جوايا. بس انتي جيتي وانغرزتي جوايا من غير ما أحس، وما حسيتش. خديجة، أنا حبيتك قبل مازن وما حسيتش. كنت أشوفهم بيقربوا، كنت بموت. أنا سبت البلد من حرقتي وما عرفش جوايا إيه. خديجة، انت روحي وحاسس بجوايا بيطحن بعضه. هموت وخايف على اللي ممكن تعمليه، بس انت قلبك أبيض، عارف حبيبي مش هيسيبني إزاي، بس واحنا روحنا في بعض؟ مش قولتي لي أنا أمانك وعايزة صدر حمزة؟ أنا أهو يا قلب حمزة. آه غلطت، بس جاي لحدك طالب العفو، والله طالب العفو."
كانت دموعها تسيل بقوة:
"بالله عليكي بطلي دموعك دي، قلبي ما عادش متحمل وجعك ده."
قالت بجمود:
"عايزة محمد."
ليحس بقلق:
"عايزة محمد ليه يا قلبي؟ اطلبي وأنا أنفذلك."
لتهتف:
"عايزة محمد."
تنهد:
"طب عايزاه ليه؟ ما تخوفنيش، قولي. هتعملي فيا إيه؟ خديجة، بصيلي، انتي مراتي وهموت وتبقي مراتي يا قلبي."
هتفت بجمود:
"عايزة محمد، بقولك."
تنهد وخرج، ليدخل عليها شقيقها. اقترب واحتضنها:
"إزيك يا قلبي؟"
ابتسمت بسخرية:
"زي ما أنت شايف، مدعوكة من طوب الأرض يا أخويا."
تنهد وهتف:
"وحقك عليا يا خديجة، أنا السبب، يا ريتني بعدتك عنهم قبل كده، دول مش بني آدمين."
قالت:
"ما عادش تفرق، تبعد تقرب، كله حصل بعضه. بس دلوقتي أنا بقولك أنا ما عادش هيتخاف عليا. خديجة خلاص ماتت، وظهرت واحدة تانية تعيش لابنها وبس. أنا مش عايزة حاجة من حد خلاص، دنيتي اتقفلت وقلبي مات بجد. أنا مت من جوا، أنا حبيت حمزة لدرجة العشق وعملته، سحبت روحي، ما عادش حاسة بأي حاجة. عايزة أبقى لوحدي، لا أعرف حد ولا حد يعرفني."
قال:
"تعالي، وأنا هقعدك معزة مكرمة، وهطلقك منه."
قالت:
"مش هتقدر عليه يا محمد، حمزة جبروت ومش سهل، وممكن ياخد ابني ويساومني."
قال:
"طب هنعمل إيه؟"
قالت:
"لا، مش هنعمل... قول هعمل إيه؟ أنا هعرفهم إزاي يلعبوا عليا. أنا هخلعلهم قلبهم واحد واحد، إن كان هو ولا الست الوالدة. مش بيقول بيحبني وهيموت عليا؟ ماشي يا سي حمزة، زي ما خلعت قلبي، هخلعلك قلبك وأدعسه برجلي."
قال أخيها:
"ناوية على إيه؟"
قالت:
"حاضر يا حبيبتي."
قام محمد ودخل حمزة، لتنزوي هي وتعطيه ظهرها وتنام، ويجلس هو مقهوراً يشعر بالذعر مما هو قادم. توالت الأيام، أخذت عمر بجوارها، كانت لا تدعه يتركها لحظة. دخل حمزة:
"أنا هاخد عمر يبات عند جدته عشان بقاله تلات أيام، وهي قلبها واكلها عليه."
قالت:
"لا، سيبه، أنا عايزاه معايا. ومن فضلك روح هات له غيار."
ظل ينظر إليها، فاقترب وقبل رأسها وذهب إلى البيت، لتقابله أمه:
"ليه يا حمزة؟ ما جبتش عمر؟ يا ابني، هموت عليه، وحشني، ما بقدرش يعدي يوم ما آخده في حضني، أنا هتجنن على الواد."
قال:
"حاضر يا أمي، بكرة هيخرجوا بإذن الله وهجيبهم وأجيلك."
تنهدت:
"طب يا حمزة، حاول يا ابني تراضيها عشان عمر، أنا أموت لو يبعد عني."
قال:
"ماتقلقيش يا أمي، حمزة مش هيسيب حياته تروح منه، مش بعد ما لقيت روحي أسيبها. أنا غلطت واستحق أي حاجة، إلا إنها تبعد عني. لا أنا أقدر أبعد ولا أقدر أسيبها. هقعد أراضي لحد ما تسامحني."
قالت:
"وأنا معاك أهه، هراضيها برضه. عمر ده روحي، النفس اللي باخده. والنبي يا حمزة، راضيها لأجل عمر، هموت كده."
قال:
"إن شاء الله حبيبتي."
وتركها وذهب، متمنياً أن يصلح ما أفسده بيده، ليدخل إلى المستشفى، كان قد أحضر أكلاً وشيكولاتة لعمر، ودخل سعيداً إلى الحجرة، ليهوي قلبه عندما...
رواية معاناة زوجة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو السلطان
دخل حمزة الغرفة ليجدها فارغة. رجف قلبه واستدار يستدعي الممرضة، لكنها أخبرته أنها لا تعلم عنهم شيئاً. ثار حمزة واستدعى الأمن وقلب المستشفى. ذهب إلى الكاميرات، وشعر بقلبه على وشك الخروج من أضلعه عندما رآها تتسلل وتأخذ عمر وتخرج من المستشفى. شعر بالذعر وهاج فيهم، ثم اندفع خارجاً مسرعاً.
ذهب إلى أخيها الذي استقبله باستغراب. دخل حمزة وهجم على البيت وصرخ: "هيا فين ها؟"
بهت محمد: "هيا مين؟ هو فيه إيه؟"
هتف حمزة: "خديجة فين؟ مراتي فين؟ انطق."
هتف محمد: "هو إيه اللي فين؟ ما أنا سايبك معاها في المستشفى، أنت مجنون."
صرخ حمزة: "خديجة خدت عمر ومشيت من المستشفى."
بهت أخوها: "انت بتقول إيه؟ وراحت فين؟"
صرخ حمزة: "ماعرفش، ماعرفش، ومالهاش حد تروحله. قلبي هينخلع."
هتف محمد: "أنا أختي طفشت. نظر إليه بقهر: "منكو لله، ضيعتو البت الغلبانة. منكو لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيكو. أروح فين أجيب أختي منين؟ مني لله. إيه ده؟ أختي طفشت مننا."
نظر إليه حمزة بوجع: "اسمع بقه، لو جت تقلي أنا مش متحمل."
هتف محمد: "خديجة مش جاية. خديجة قالتلي هتخلع قلوبكم، وها هي خلعت قلوبنا كلنا. فوضت أمري لله."
تركه حمزة كالمجنون، وظل هائماً في الشوارع يكلم من يستطيع أن يكون ذا قربى، لكنه لم يصل إلى حل. عاد مقهوراً إلى بيته. دخل على أمه.
فهبت مسرعة: "إيه؟ ما جبتش عمر ليه؟ والنبي يا حمزة، مش قلتلك تجيبه. قلبي بيوجعني."
نظر إليها والدموع تتلألأ في عيونه. نظرت إليه: "فيه إيه يا حمزة؟ مالك؟"
هتف: "مالي؟ مالي؟ وبيتـي ودنيتي اتخربوا يا أم حمزة. مالي؟ كلـو معايا بس قلبي راح. قلبي راح وروحي ماتت."
ذهبت إليه: "فيه إيه يا واد؟ خديجة جرالها حاجة؟"
هتف بسخرية: "خديجة؟ لا يا أمي، إحنا اللي جرالنا ألف حاجة."
هتفت: "فيه إيه يا واد؟ ما توجعليش قلبي."
قال: "فيه إن خديجة خدت عمر وطفشت يا أمي."
لتُحس أميمة ببلاهة: "عمر مين اللي خدته وطفشت؟"
هتف: "عمر ابن ابنك راح خلاص. نفسك اللي بتتنفسيه راح خلاص، وحبيبتي راحت خلاص. ربنا بيدينا زي ما عملنا، ربنا خد مننا الحب من دنيتنا. خديجة عرفت تنتقم صح. سنين ذل وإهانة ومرارة نفس، وآخرتها يتلعب بيها عشان شوية فلوس. آهي، دعكت الفلوس والدنيا برجـلها وخدت الواد ونجدت نفسها. آهي سابت لنا الفلوس اللي انصرنا عليها وراحت. ناكل بقه ونعيش ونحب فلوس ونفرح بالفلوس ونشبع. إنما حنية، لا حب، لا. خدته. خدت قلبي وخلعته عشان أنا زبالة وأستاهل. إيه ده؟ أنا اتعمل فيا الوسخ كله. اتعظ بقه. أخاف إنما أدور وأعمل فيها اللي اتعمل فيا. أخلع قلبها كده. محروق أبو الدنيا. يا خراب بيتك يا حمزة، يا روحك اللي راحت. مبسوطة يا أمي؟ مبسوطة؟ ذليتي البت؟ دستي عليها برجلك؟ حدفتيني عليها؟ أخلع قلبها؟ تقوم تدور وتكوني. عشان إيه؟ عشان عارفة إنها غلبانة، مالهاش حد، هتطاطي وتنذل. ماهي لا أب ولا أم يقف، وأخ يقرف. إنما مرات نادر تخافي عليها؟ تزعل أبوها؟ يجي ينهش قلبك. إحنا كده مرمطون للي يتجبر علينا. دي اسمها عوالة يا أمي، إنك تعاملي اللي قدامك وتذليه عشان ما فيش في إيده حاجة يعملها. يا ترى راحت فين دي وسابت دنيانا ماشية في الشوارع؟ لا سند ولا قرش. دا ما معهاش مليم. يا رب، البت راحت. ضيعناها. منـك لله يا حمزة. افرحي يا أمي بقه وعيشي؟ أجيبلك فلوس وأعبيهالك في شكارة؟ تحضني فيها وأنت نايمة مكان ابن ابنك اللي راح؟ خديجة وعمر راحو يا أمي."
لتقف أميمة مشلولة، لتحس بعصرة في صدرها. "مين؟ مين؟ إزاي؟ مين اللي اتاخد؟ عمر اتاخد؟ عمر ابن ابني اتاخد؟ اتاخد إزاي؟ عمر راح؟ يا حسرة قلبك يا أميمة. الواد اللي بتموتي عليه هيروح. ابن مازن راح. نفسي راحت. عمر؟ عمر؟ خدته مني ليه؟ ليه؟ طب إيه؟ كده خلاص؟ مفيش حفيدي؟ دا حتة من قلبي. أروح فين؟ مش قادرة أتنفس. هاتلي عمر يا حمزة. عمر ماينفعش؟ ما يترباش معايا؟ دا أبوه راح؟ يقوم هو كمان يروح؟"
لتلطم على وجهها: "يا حبيب قلبي، رحت فين؟ خدتك مننا؟ خلعت قلوبنا. بتنتقم منا؟ آه، بتنتقم. أربع سنين بنذل فيها؟ لازم تنتقم."
لتلطم: "يا نهارك أسود يا أميمة. الواد حفيدك اللي عايشة عشانه راح. عمر ابن ابني راح. يا سوادي، يا أنا. آه، قلبي. هموت. هاتلي عمر يا حمزة. هاتلي حفيدي. هاتلي روحي. نفسي مش قادرة." لتسقط مغشياً عليها.
هب حمزة مسرعاً وحملها وذهب بها للمستشفى، وهو يحس أنه دخل دنيا السواد من جراء يديه.
عند خديجة، كانت قد انتهزت انصراف حمزة. أخذت ابنها وهربت به من المستشفى، بعد أن ترجت إحدى الممرضات التي أغدق عليها حمزة بالمال. أخذت منها بعض المال على أمل أن تعيدها لها. أخذت ابنها وهربت من المشفى. فركبت أحد المواصلات ونزلت عند محل الصاغة الذي كانت اشترت منه هيا وحمزة خاتمها ودبلتها. لتدخل بكل ثقة، ليرحب بها الرجل، فكان حمزة وعائلته معروفين لديه. لتخبره أنها تريد تغيير الخواتم واستبدالها بشيء آخر. لتظل تختار وتتصنع أنها لم يعجبها شيئاً. أخبرها أن هناك جديداً سيأتي بعد يومين. فأخبرته أنها تريد شيئاً ثقيلاً. فسعد الرجل. لتخبره أنها ستأخذ مال الخاتم والدبلة، وأن يمر عليهم في البيت بعد يومين يأخذ فاتورة الخواتم ويحضر لها مجموعة من الخواتم الراقية. ليعطيها الرجل مبلغاً كبيراً، لتاخذه وترحل.
وذهبت إلى أحد السماسرة التابعين لأحد الأماكن الشعبية لتؤجر منهم شقة. كان الأمر صعباً، فهي لا تملك أوراقاً وليس معها أي شيء. انتهز السمسار ذلك وتغالي في المبلغ، لتاخذ شقة بسيطة وتدخل فيها هيا وابنها. ولأول مرة، يُغلق عليهم أخيراً باب البيت. بيت خديجة، دون أحد. كانت شقة خالية من أي شيء، ولكنها أربع حيطان تحميهم من الشوارع. لتبات ليلتها وتقوم تنتقي بعض العفش البسيط من أحد الأماكن المستعملة وتبدأ في تأثيث مسكنها. وابنها يساعدها ولا يسأل عن شيء.
نعود إلى حمزة وأمه التي خرجت من المستشفى مصابة بشلل، نتيجة عدم تحملها فقدان حفيدها. وحالتها من سيء لأسوأ. لا تكف عن النواح والبكاء. وحمزة قد انهار داخلياً واسودت دنياه. فهو لم يعِ مدى عشقه لها إلا بعد بعدها. وعلمه أنها رحلت بلا عودة، تاركة كل شيء. خصوصاً بعد أن أتى الجواهرجي وعلم أنها باعت الخواتم. فعلم أن خديجة رحلت بلا عودة. ليموت داخله تماماً ويحس أن دنياه انتهت وأن قلبه قد أُخذ منه بلا رجعة. يعيش جثة تتحرك. وأمه لم تعد تحس بالدنيا. تقفل على روحها، لا تريد أن ترى أحداً، ولا تريد أن تقابل أحداً. والصمت أصبح حليفها. واسودت تلك الدنيا. فما فعلته رد إليها، ولكن الغرزة كانت قوية. فخديجة خلعت قلوبهم عن حق.
جلس حمزة في حجرته يناجي حبيبته. وقد صنع لها لوحة بالحجم الطبيعي ليخصص لها ركناً في الحجرة ويجلس أمامها. همس: "هتسيبيني خلاص؟ اتوجعتي وسيبتي حمزة؟ اتكتب عليا اللي أحبه يسيبه؟ بس الأول أنا اتسابت غدر. دلوقتي أنا اتسابت عقاب. أنا اللي غدرت. اللي اتعمل فيا عملته فيكي يا قلب حمزة. يا ترى أنت فين وعاملة إيه؟ يا ترى بتكرهيني إزاي؟ يا ترى هيجي يوم وأخدك في حضني؟" قام وفتح أحد الأدراج الخاصة، لتلمع عيناه بالدموع. وفتح إحدى العلب. كان القلم الذي أهدته خديجة لمازن يتوسد العلبة. كان قد أخذه ودون وعي من تصرفاته، حفر عليه أول حرف من اسمه. وطوال الأربع سنين لم يفارقه. ظل يتلمسه بعشق. وقام يتلمس اللوحة ويكتب عليها: "وحشتيني يا واخدة روحي. وحشتيني يا اللي عشقتك ولا أستحقكش. بس وعيت إني عشقتك بعد إيه. حبيبتي، أنتِ هعيش إزاي من غيرك؟ دموعي بتبكي وهتفضل تبكي لحد ما ترجعلي. عهد عليا لأستناكي عمري كله. عهد عليا لأكون ليكي. واستحالة حد يخش عيني غيرك. عارف إنك موجوعة. أنا آسف يا عمري." ابتعد وفتح دولابها: "حاجتك أهيه لسه زي ماهيا مستنياكي. مين هيلبس دول غيرك؟" لتنزل دموعه. "كنت هتلبسيلي دول يا عمري؟" ظل يتلمس أشياءها ودموعه تنهمر. "حبيبي كان هيفرحني بدول. كان هيبقى في حضني بدول. كنت هعيش في الجنة. بس أنا زبالة وغدار. بس والله ما كنت أأذيكي. نيتي كانت خير ليكي. وكنت هعرف إنك روحي. لأنك روحي." كان يتلمس أشياءها.
رن هاتفه بكلمة خديجة. هب حمزة من مكانه: "روحي؟ خديجة حبيبتي؟ أنتِ فين؟ كده يا عمري؟ أسبوعين ما عرفتش عنك حاجة؟ أهون عليكي؟"
قالت بقوة: "ولا عاد هتسمع عني يا حمزة. اسمع يابن الناس، يا ريت تطلقني من سكات. قصة وخلصت بقرفها. ومن هنا ورايح مفيش حاجة بينا. وأهو ابنكم خلاص هربيه بعرقـي وشقايـا. مش عايزة منكم حاجة. فلوسه اللي عندكم دي بقه أمانة، هتتحاسب عليها ليوم الدين، لحد ما يكبر وييجي ياخدها بنفسه."
صرخ حمزة: "ياخد إيه ويسيب إيه؟ خديجة يا عمري، أنا آسف والله آسف. ما تخلعيش قلبي. ما تموتنيش. أمي اتشالت وبقت هلاك. والنبي يا خديجة، أنا عارف إني زبالة، بس ما تسيبنيش. بالله عليكي، أبوس إيدك، ما هتـحملش. خديجة، قلبي انخلع. بالله عليكي، أنا مش عايش."
قالت بوجع: "جرّب يا حمزة إنك تحب وتتوجع. جرّب ألف مرة يعني إيه اللي عشقته سابك ومشي وطعنك في قلبك. جرّب وجعكم يا حمزة. من يوم ما دخلت بيتكم وأنا عشت قهر السنين. جرب حرمانك من حبيبك زي ما حرموني. جرب يا جاحد وأنت بتدور عالفلوس. محروقـها فلوسكم يا حمزة. أنا عمري ما طلبت لنفسي حاجة ولا خدت منكم مليم. خايف على فلوسكم؟ أشبع بيها يا حمزة بيه. أشبعوا فلوس. أنا طفشت بابني. وحد الله. ما بيني وبين فلوسكم. خططت وتعبت. روحك كان أولى تعرف إنـي مش بتاعتـه فلوس. بس أقول إيه. فوضت أمري لله. حسبي الله فيكم. خلعتو قلبي. كنت عايشة لا عايزة حاجة ولا بدوّر على حاجة. إنما إزاي؟ خططت أنت وأمك. انبسطو. انبسطو بقه وعيشو مع فلوسكم. أنا ما عايزاش مليم. هشتغل يا حمزة وهصرف على ابني. ولا هنذل ليكم يوم. هشتغل وأربي ابني في حتة نضيفة من غير خطط ولا مؤمرات. ابني هيتربي عالنضافة اللي ماشفتهاش في بيتكم. ما يشوفش أمه بتنذل. ما يشوفش أمه جعانة ومقهورة. أمه ماعادتش كلبة يا حمزة خلاص. أنا بعت الخواتم يا حمزة. هيا المفروض بتاعتي. بس برضه بقولهالك: خدها من اللي عندك وخد الباقي. أشبع بيه واديه لمامتك يا حمزة تفرحـكو. أشبع فلوس ونامو وارتاحو."
ليصرخ: "اسمعي، أنا والله عارف إنك موجوعة، بس أنا عشقتك يا قلبي. والله عشقتك. أنتِ قلبك دهب، إزاي ما يتعشقش؟ سامحيني. طب ارجعي واعملي ما بدالك. ارجعي واطلبي ما بدالك."
قالت سارة: "أرجع؟ أرجع لإيه؟ لعيشة الذل والهوان؟ هتذلني يا حمزة؟ مانت بقيت جوزي. من مازن لحمزة يا قلبي لا تحزن. مازن راح بذل. جه مكانه حمزة بوجعه. حمزة قلب الحجر. غلب شريف يحذرني، بس أنا غبية وسلمتك قلبي عشان تنهش فيه. روح الله يسهلك. يا ريت تطلقني وأطمن. عمري ما هدخل راجل على ابنكم وهو أمانة عندي. أنا خلاص. انتو موتوني. ماعتش فيه مكان أعيشه لنفسي. مع السلامة يا حمزة."
فصرخ: "لا لا لا. والنبي يا قلبي. اعملي ما بدالك. بس وأنتِ في حياتي. أبصلك بس لو هعيش عمري أبصلك. بس تبقي في حياتي."
بالله يا خديجة أنا هموت، أنا عارف إني أجرمت بس ماتعمليش كده فيا، أبوس إيدك.
حبيبي أنا موجوع أهو، وخدت جزائي، ذل وحزن، وأمي اتشالت.
خديجة شوفي ليه يرضيكي؟ هنفذه، شالله تموتينا بس ارجعي يا عمري.
هتفت بقهر: ارجع.. لمين وليه.. ليك إنت.. هاتلي أمارة أرجعلك.
أنا مبسوطة إني سيباك موجوع يا حمزة، سعيدة ده اللي هيبرد قلبي.
دوق يابن الناس ظلمك وجحودك.. اتكتب عليا ابتلاء عيلة البنهاوي.
طب مازن كان عايزني وأنا قلت خلاص لقيت السند، بس أمه وشخصيته الضعيفة نهوا حياتنا.
إنت بقى مبررك إيه؟ لا أنا كنت عايزك ولا إنت هاتلي مبرر لعمايلك.
هات يا جاحد غير الغرور وحب السيطرة، عيلة مريضة، كلكم مش طبيعيين.
فايتلك دنيتك، جايز هييجي يوم أكيد ونتقابل، وأكون اتخلصت من حبك.
حبك عار يا حمزة، إنتوا عيلة تقرف.. أموت، عارف أموت ولا إنك تقربلي أو أكون بتاعتك.
على قد حبي ليك بكرهك، على قد عشقي ليك عايزة أوجعك.
بدعي عليك تنام وتقوم قلبك محروق على حب ماكنتش تتخيله.
حبيتك حب ملا قلبي، بس للأسف إنت رخيص قوي على حبي.
إنت في نظري مش راجل يقربلي، عارف ليه؟ عشان أنا حبيت راجل كنت فاكراه سند أنام في حضنه، إنما إنت والغدر وطعنة الضهر واحد.
كنت هسعدك ومش عايزة غير الأمان، بس الزعنة نفذت يا بيه يا عالي، وأهو فايتالك، لأنك بالنسبالي أوطى من إني أفكر فيك.
ولو فكرت هنزع قلبي، أنا جوايا غضب يكفي دنيا بحالها.
فيا ريت ماتجورش عليا وماتطلعش قدامي، ساعتها هتبقى الإهانة عالية ليك ولشخصيتك المصونة.
روح الله يسهلك دنيتك، فوضت أمري لله، وقفل الخط وانهارت.
وقف يصرخ: لا لا ماتقفليش، لا حرام والله بحبك، حمزة قلب الحجر بيحبك.
أعمل إيه؟ أروح فين؟ أجيبها منين؟ أطولك إزاي يا قلبي؟
يا رب منك لله يا حمزة، قتلت حبيبك، بس ربنا خلع قلبك.
ربنا أدالك إنت وأمك على قد عمايلكم، عيش بقى ميت.
ليه ليه كنت أعمى؟ مابتشوفش؟ مابفهمش؟ سنين بتنكوي عليها؟ إيه يا حلوف مابتحسش؟
يا خراب بيتك يا حمزة.. حبيبي راح.
أيوه راحت، تجيبها منين يا رب؟ أهديها يا رب، رجعهالي.
مرت الأيام، اختفى تماماً أثرها، وانقطعت عن دنيا تلك العائلة.
مرت شهور وشهور، في سنة في أخرى.
كان متبقي معها مبلغ من المال زهيد، ولكنها أصبحت مسؤولة عن نفسها وعن ابنها.
وهنا بدأت حياة جديدة لها، بعيداً عن من تجبروا عليها، وتركتهم يذوقوا مرار ما فعلوا.
كانت تعيش أياماً قاسية، فقلبها ينهشها من حبها لحمزة، فكانت قد تملك منها العشق وأصابها القهر من بعده.
كانت تنام وتأخذ ابنها ذو الثلاث سنوات، كان لا يعلم شيئاً، لا يحس بشيء.
وكان يسأل عن جدته كثيراً، فهي كانت تعشقه، لتحاول أن تنسيه إياها رغم وجعها.
أحست بتأنيب الضمير تجاه تلك السيدة، فهي مهما فعلت، فعمر حفيدها وهو حقهم.
وعلمت بموضوع مرضها، لتقرر أن تصوره، وتبعث لهم صورة كل حين، وتسجل له فيديوهات.
لتشتري خطاً، لتنوي ما إن تستقر، تبعث لهم صور وفيديوهات لابنهم، فهذا حقهم.
في زمن آخر، أتى الصباح ببشائره الحزينة، التي تركت بصمتها على قلوب أنهكها الوجع.
ليقوم حمزة يستعد لعمله.
ذهب إلى أمه ليقبل رأسها، ليهتف: كيفك يا حبيبتي؟
انهارت.
لتهتف: هيكون إيه؟ أهو بتنفس يا حبيبي وخلاص، الصحة في النازل.
تنهد: يا أمي ارحمي نفسك وارحمي قلبك، وحاولي تهدي.
قالت بسخرية: أما تكون إنت هديت، أبقى انسي يا حمزة.
وأنا وإنت ميتين وروحنا اتسحبت.
أنا ابن الغالي اللي راح، وإنت الست اللي عشقتها وراحت.
لا أنا بنسى ولا إنت وجعك بيخف.
تنهد وهتف: تاني بتفتحي في الوجع تاني؟
قالت: الوجع ماتقفلش يا حمزة، ومابتفكرش في صنف ست، وتقلي بفتح؟
إنت وجعك مالوش وصف يا قلب أمك، إنت بقيت راهب سنتين، قافل على روحك.
فوق كل اللي بتعمله، بتشتغل وبس، لا بتتكلم ولا بتنطق.
أقول إيه؟ ربنا يرد الغايب يا حبيبي، ساعتها أموت مرتاحة، بشوفته.
تنهد وذهب لعمله، والهم متلبسه.
دخل مكتبه وجلس، ليعود شريط الذكريات، بعد أن تركته.
ومر الوقت، وتذكر مكالمتها، كيف سمعها تتركه، وكيف توسل لها.
اسودت الدنيا، وانهارت دنيا حمزة البنهاوي تماماً.
كانت تلك كذبح له، فحبيبته خلعت قلبه ورحلت.
ليعود إلى أيامه، ملابسها تتوسد أحضانه، لا تفارقها، ويهمس: وحشتيني أوي.
سنتين وأنا موجوع، وأنا مابشوفش غيرك، وإنت روحي وقلبي.
أعمل إيه؟ مفيش لحظة حبي ليكي خف.
نفسي أشوفك وأملي عيني منك، نفسي آخدك في حضني.
أنا جوايا بيتمزع، ومفيش يوم خف الوجع.
مش عايز أنسى وأخف من وجعك، لأني أستحق.
لتنزل دموعه بقهر: يا رب تعبت، وقلبي تعب.
مرت الأيام، وخديجة قد بدأ المال ينفذ.
فهي كانت تعمل، وتتنقل في أعمال، ولكنها لم يوفقها عمل يصون لها كرامتها.
كانت تبحث عن عمل، ولكنها لم تجد، وبدأت الأموال تتناقص، وخافت أن تذل.
وتضطر إلى العودة إليهم مرة أخرى، فلم تجد أمامها إلا طريقاً واحداً.
لترفع هاتفها، وتتصل بشريف.
سمع صوتها، فهب من مكانه: خديجة، إنت فين؟
تنهدت: في مكان يا شريف، ومش هقدر أقولك.
هتف: ليه يا ديدا؟ أنا عرفت اللي حصل، أنا آسف، غلبت أحذرك، بس إنت ماسمعتيش.
قالت بوجع: تقوم تسيبني له كده؟ اللي بيحذر يقول صراحة، مش يسمع اتفاق ويلعب عليا يا شريف.
إنت شاركته في جريمته.
ليهتف: غلبت أبعدك، وإنت مصممة، وطلبتك للجواز، أعمل إيه؟
ديدا، أنا غلطت إني ماقلتلكيش، بس حمزة ماكنش سهل، وماكنتيش هتصدقي حاجة، وأنا قلتلك، وإنت ماصدقتييش.
قالت: خلاص يا شريف، القصة خلصت.
وإن كنت عايز فعلاً تساعدني، أنا محتاجة شغل.
قال: شغل إيه يا ديدا؟ إنت ليكي فلوس عندهم؟ أجبهالك.
صرخت: ماتجبليش سيرتها، حد الله بيني وبينها، أنا عايزة أشتغل يا شريف، بعرقي وأعيش، أربي ابني.
قال: أنا موجود، سداد، إنت تأمري.
قالت: شريف اسمعني، أنا هقبل منك إنك تخش حياتي وتشغلني وتساعدني لو عندك استعداد.
قال: عيوني والله.
قالت: بس آخد وعد إنك تسيبني في حالي، واستحالة ترجع تتكلم في أي حاجة.
أنا بس مستنية يبقى معايا فلوس، وأرفع قضية وأطلق، بس ساعتها هكون لابني وبس.
لو ترضى تساعدني من غير غرض، أنا أكون شاكرة.
تنهد وهتف: وأنا تحت أمرك يا ديدا، إنت ماتستاهليش اللي اتعمل فيكي.
تعالي ونشوف.
قالت: لا يا شريف، أنا مش عايزة حد يعرفني.
قال: تعالي بس، وهنضبط كل حاجة.
تنهدت ووافقت، وذهبت إلى شركة شريف.
دخلت عليه، فابتهج أنها رجعت لحياته مرة أخرى، فقال: منورة الدنيا يا ديدا.
قالت بحزم: خديجة يا شريف.
تنهد واقترب: أوعدك إني مش هضايقك، أنا سعيد إنك رجعتي حياتي، وربنا يعلم إن ماليش غرض وحش، وبشغلك لوجه الله، تكفير عن اللي اتعمل مننا فيكي.
قالت: أنا ممنونالك يا شريف، وسعيدة إني فكرت فيك تساعدني.
بس خايفة أتعرف وحد يشوفني.
قال: طب إيه الحل؟
ظلت تفكر، يبقى مفيش إلا حل واحد، وده اللي قدامي.
هلبس النقاب يا شريف، ماليش إلا كده، أو شوفلي شغلانة عند حد من معارفك.
قال: معارفي هما معارف حمزة، وده دايماً بنتقابل في شغل.
رغم خلافنا، واللي حصل، إن شراكتنا زي ماهي، إحنا شركا يا خديجة.
صحيح أنا كنت قاعد عنده في الشركة دايماً، بس لما حصل اللي حصل، طبعاً لا بقى طايقني ولا يشوف وشي.
فنقلت فرع الشركة هنا، هو فرع أصغر، بس نادراً لما بيقعد.
السوق ضيق، وبنتعامل مع بعض، وشركا مشتركين، مابيمشيش الشهر إلا أما أقابله.
تنهدت: طب خلاص، أنا هلبس النقاب، وربنا يستر، إنت تساعدني وخلاص.
ابتسم لها، وجلس يخطط معها كيف سيسير العمل.
مرت الأيام والشهور، وهي تعمل، لتحس براحة داخلية.
تبدأ في الاعتماد على نفسها، ورغم أنها لم تنس حمزة يوماً، إلا أنها قررت أن تعيش لنفسها.
أن تنزع أي فكرة من العودة إليهم، حتى لو مرت بأزمات.
استقرت لها الحياة، وبدأت في العمل في الشركة، تحت مسمى مريم سعفان.
امرأة شارفت على الأربعين، والكل يعرف ذلك، وألفها الكل.
فأشاع شريف أنها معرفته أرملة تربي طفلاً، ليس لها أحد.
استقرت وكونت مجتمعات بسيطة لها، ولكنها أبداً لم تكشف وجهها لأحد.
وكانت حياتها العمل، والعودة لتأخذ ابنها من إحدى الحضانات.
ولم تكف عن بعث الفيديوهات لجدته، ولكنها كانت تذهب إلى إحدى أماكن الإنترنت، حتى تبعث لهم ذلك، حتى لا يستطيع أن يصل حمزة إليها.
لتمر الأيام، وتستقر لها الحال، وزال غضب خديجة من حمزة.
فالسنين مرت، وهدأ الغضب، وبدأ النسيان يلمس على القلوب.
كحال البشر، يبدأ الغضب عاتياً، لتمر الأيام تزيله، وتبقيه بعيداً.
وتبقى الوجع والحسرة على حب ينهش قلبها، الذي لم ينس عشق حبيب غادر.
في أحد الأيام، كانت خديجة متأخرة على العمل.
فكان اليوم اجتماع مديرين، وهيا قد أعدت حسابات خاصة للمشروع.
لتأخذ الملفات التي سهرت عليها، لتندفع لتجد باب الأسانسير.
كان مديرها صعب، فخافت أن يوبخها، ولا تريد أن يعرف شريف، ويقف له، حتى لا تنفضح.
فظلت تراقب الباب بخوف.
فتشجعت عندما وجدت الباب يغلق.
قالت مسرعة: وقف من فضلك.
اندفعت ودخلت، وتلتصق بالحائط برعب، وأغمضت عيونها.
وكزت على أسنانها، وقبضت على يدها.
أنفاسها تمزقها، والرجفة تغزو أوصالها.
لتزداد حالتها رعباً، وتتجمد، ويهوي قلبها عندما...
رواية معاناة زوجة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو السلطان
كان حمزة يكره اليوم الذي يذهب فيه إلى فرع الشركة ليقابل العملاء الخاصين بالفروع كل فترة طويلة. كان الغالب يقابلهم في شركته، ولكن حدث ظرف وتجمع العملاء في ذلك الفرع، فكان يضغط على نفسه للذهاب إلى ذلك المكان. علاقته بشريف انتهت ولم يعد بينهما أي صلة إلا نادراً.
دخل الشركة وقلبه به قبضه غير عادية واتجه إلى المصعد ليسمع صوتاً مألوفاً خفق له قلبه.
"استني استني ماتقفلش."
وجد فتاة تدخل تلبس النقاب وتدخل مسرعة لتركن على الحائط، فكانت تخاف من المصعد ولكن اضطرت أن تدخل لأنها متأخرة. ظل يتفرس فيها لتضع يدها على قلبها وتتكبش في الأوراق، كانت ترتجف.
التصقت بالحائط برعب وبدأت ترتجف وتتشنج، إلا أنها لم تتحمل لتحس بدوار وتسقط أوراقها وتترنح.
فاقترب مسرعاً ومسك يدها وهتف:
"انتِ كويسة؟"
أحس بجسدها يتشنج لتستدير وتنظر إليه لينخلع قلبها. أمامها حبيبها يحاوطها بيديه. ابتلعت ريقها برعب. أما هو فقد تاه في عينيها ورجف قلبه. ظل ساهماً يشعر بخفقات في قلبه لتلك العيون التي عاش عليها أشهر يهيم بها.
فوجدها تتحامل على نفسها وتبتعد وتلتصق بالحائط. كانت حالتها مريعة، تحاول أن تكبت خوفها من الأماكن المغلقة، وفي نفس الوقت تحاول أن تكبت خوفها من أن تنفضح ويعرفها.
لتسمعه يهمس بحنان خلع قلبها:
"انتِ كويسة؟ بيكي حاجة؟"
كانت كالخرساء لا تنطق ولا تستطيع أن تنطق لتهز رأسها بهدوء وتشيح بوجهها.
همس:
"طيب، اهدي. أنا حاسس إنك بتترعشي ليه كده؟ خوفك ده مفيش حاجة."
هزت رأسها مرة أخرى. كانت كأنها دخلت الجحيم. أحست أنها ستنهار من فرط انفعالها. شعرت بالدوار مرة واحدة لتسقط، فلقفها حمزة بين أحضانه. فمالت برأسها على صدره فتخللت أنفاسه تلك الرائحة التي يعشقها. أغمض عينيه بوجع، فتلك الرائحة تشتاق لها دواخله. فهمس:
"اهدي، اهدي طيب."
تنهد ووضع يده يرفعها إليه لترفع رأسها دون وعي وتنظر إليه. فسهم كل منهم في الآخر. هي اشتاقت لأحضانه ونظراته وقربه. أما هو كان كالمسحور، تلك الرائحة وتلك العيون. كان مشلولاً. هي بين يديه يحس بخفقات غريبة.
فمسك يدها دون وعي منه، فتلمسها بحنان. كانت يد حبيبتها التي انهار لها قلبه. كانت يداها اللتان تاه فيهما. كان ملمسها ونغزاتها يدان ملائكيتان لا تتكرر. كان عيناه لا تفارق عينيها، ليحس أنه سيهجم عليها. ليرفع يده ويضع يدها على قلبه، فهمس دون وعي منه:
"ديدا..."
ارتعبت وانتفضت لتبتعد عنه. وما إن انفتح المصعد حتى اندفعت كأن الشياطين تطاردها. ذهبت إلى الحمام هاربة تقف تستجمع نفسها، فانهارت بقهر. فقربه هلك قلبها. لتقف:
"يا مصيبتي يا خديجة! هتتفضحى. هيرجع يدخل دنياك وترجعي لذلهم تاني. ما أنتِ مراته، مراته. هو أنا لسه مراته؟ ما طلقنيش لسه. يا رب أعمل إيه؟ مرعوبة. أروح فين بس؟ أعمل إيه؟ أطفش فين؟ يا رب، تعبت. مش كفاية ذل لحد كده يا رب. استرها معايا. أنا غلبانة. مش ناقصة ذل منهم تاني."
ظلت تلملم نفسها وذهبت إلى مكتبها. دخل عليها رئيسها:
"مريم، النهارده اجتماع المديرين وعايزك بشرح بسيط كده تحسبي تكلفة الميزانية ودراسة الجدوى وتشرحيها."
ارتعبت:
"بس بس يا أستاذ شكري، معلش ممكن تخلي بسمة هي اللي تعمل؟ أنا تعبانة النهارده."
هتف:
"بسمة إيه؟ أنتِ اللي عاملة الدراسة. مفيش وقت نشرحلها. بصي، هما خمس دقايق. إن شاء الله تكتبيهم وتوزعيهم على العملاء وبس."
لتقوم مرتعبه تجهز حالها.
كان شريف يجلس فدخلت عليه السكرتيرة تقول:
"المدراء اتجمعوا وحمزة بيه جه يا شريف بيه."
انتفض شريف:
"إيه؟ حمزة جه؟"
هتف:
"أيوه. أنت عارف إنه بيجي يخش الاجتماع على طول من غير ما يعدي علينا."
قال:
"طيب طيب. ابعتيلي مريم بتاعة الحسابات."
مر الوقت، فدخلت عليه خديجة منهارة:
"إلحقني! هعمل إيه؟ هتفضح أنا. مرعوبة. هنكشف. أنا خايفة. أعمل إيه؟"
هتف:
"براحة طيب. مفيش حاجة. أولاً أنتِ اسمك مريم ومنقبة وست كبيرة. إيه اللي هيفضحك؟"
قالت برعب:
"لأ، ما أنا هشرح الدراسة النهارده. خايفة."
قال:
"طب اديهالي واقعدي ساكتة. أنا هوزعها عليهم. وإن شاء الله مفيش حاجة. ولو نطقتي بكلمة، حاولي تبدلي صوتك. ماشي؟"
فقالت:
"أنا خايفة."
ليهتف:
"اهدي. هتعدي صدقيني. حمزة مش للدرجة يعني مركز."
تنهدت وذهبا إلى الاجتماع. جلس الكل وحمزة لا يتكلم إلا نادراً ولا يوجه لشريف كلاماً من الأساس. مر الوقت والنقاش داير. هتف حمزة:
"بس فيه حتة في الدراسة مش فاهمها. ممكن توضحها؟"
ارتبك شريف ونظر إلى خديجة التي تجلس مشلولة والكل صامت، موجهها عينيه عليها. لتقوم برعب وتتجه إليه وتهتف بحشرجة:
"فين؟"
رفع عينيه إليها. أحس شريف بالخوف وهتف:
"مدام مريم، محاسبة عندنا. ست الكل. هنتعبك معلش. عارف إنك بتتتعبي من الشرح. مجهود عليكي. أستاذة خلود، عبقرية في المحاسبة، سنين خبرتها بتبهرنا."
كان يشير إلى أن مريم سيدة كبيرة. فهتف:
"وضحي النقطة لحمزة بيه."
بدأت في التكلم بهدوء وهي تبذل جهد في تغيير صوتها، لتمد يدها وتشير إلى النقاط التي تشرحها. وحمزة عيناه تصب على أصابعها وقلبه سينفجر من مكانه. ظل ساهماً في إصبعها وأحس أن دماءه تضخ بقوة وعيناه منصبه على نغزاتها. لم يعِ ما تقول. كل نظراته ساهمة في يدها الجميلة. ابتسم بحنان ونغزات يدها تلهب قلبه. لم يعلم ما به أو ما تلبسه. مد يده لا إرادياً ولمس نغزة أصابعها، فكان متيماً بيديها وجمالهم. لتشد يدها بلسعة فتنهد وهتف:
"آسف، آسف."
أما هي فقد شلت.
فقال شريف:
"خلاص يا مدام مريم، اتفضلي أنتِ."
لتستدير من سكات وتلم أوراقها وتنصرف. أما حمزة أحس بالجنون. فتلك الأصابع يحفظها ويعشقها. من تلك السيدة التي تدعي مريم؟ كيف تمتلك تلك الرائحة التي هفا لها قلبه؟ كيف تمتلك تلك الأصابع التي تاهت شفتاه فيهما مرات ومرات؟ أحس بقلبه يخفق.
فهب:
"معلش، أستأذنكم. أخش الحمام."
انصرف مسرعاً وعيونه تأكل المكان بحثاً عنها، فوجدها تسرع في خطوتها.
ذهب إليها فهتف:
"مدام مريم."
انشلت مكانها واحست أنها ستموت. ظلت واقفة حتى أتى إليها، فهتف:
"أنا آسف إني لمست إيدك. معلش، غصب عني. أصل فكرت في حد تاني وسرحت."
هزت رأسها ونظرة الرعب لا تفارقها. فهتف:
"أنتِ كويسة؟"
هزت رأسها مرة أخرى. فأكمل:
"لأ، أنتِ زعلانة صح؟ أنا بجد ما أقصدش."
استجمعت نفسها:
"مفيش حاجة يا أستاذنا خلاص."
قال:
"طب ممكن بس دقيقة؟"
ليشير إلى أحد المكاتب. ذهب إليها لتظل تقف مضطربة. جلس:
"اقعدي. إيه؟ هاكلك؟"
ارتجفت، فأكمل:
"معلش والله ما خدتش بالي من شرحك. كنت مسهم. أنا آسف بجد. ممكن تشرحيلي تاني؟"
أحست بالغلب لتهز رأسها وتجلس بجواره وتبدأ بهدوء التحكم في نفسها، وبدأت الشرح وعيناه تأكل يديها وعينيها. وهو يحس بشيء خاطئ:
"لأ، فيه حاجة غريبة. أنا قلبي بيأكلني. مين دي؟ كلها ديدا. عيونها وصوابعها. هيا ديدا... ست كبيرة إيه؟ إزاي دي؟ إيدين ست كبيرة؟ إيد ديدا والله. وعيونها. ريحة حبيبي وايديه القمر أبو نغزة قمر. وحشوني والله... هتجنن. صوتها متغير صحيح، بس ريحة حبيبي عارفها وحافظها. أنا قلبي هيخرج من مكانه. بس إيه اللي هيجيب ديدا هنا؟ استحالة ترجع لشريف اللي وحلها الوحلة دي. منك لله يا شريف على اللي عملته فينا."
تنهد:
"اتجننت يا حمزة؟ هتدور تلف على الستات وعينك عليهم؟"
تنهد:
"أنا قلبي بيدق ليه كده؟ هموت وأمسك إيديها."
نهر نفسه:
"ما تعقل. دي ست كبيرة. أنت اتخبلت؟ هتتفضح ويقولوا بيلف على الستات. طب إيه؟ مش عايزها تقوم؟ أنا قلبي ما دقش كده من سنتين. بعدها هري قلبي. والله وحشتيني يا عمري. أجيبك منين؟"
سهم في عيونها:
"عيون حبيبي قدامي أهي. أقوم وأسيبها إزاي بس."
هتفت:
"خلاص خلصت."
أحس بالقهر فهو لم يركز من الأساس. فوجدها تقوم:
"عن إذنك."
لتتركه وترحل. ظل يراقبها ويحس بروحه تنسحب منه. همس:
"ديدا..."
أغمض عينيه وقام. رجع إلى الاجتماع وهو ساهماً لا يركز.
مر الوقت ما بين مناقشات ويأتي ميعاد الانصراف. ليقوم ويلم أوراقه. ذهب إليه شريف:
"مش خلاص بقى يا حمزة نتعامل عادي؟ وإلا هنفضل العمر كله مانكلمش بعض. ده إحنا كنا أخوات يا أخي."
هتف:
"إخوات إزاي يا شريف؟"
هتف:
"أيوه إخوات. وغلطنا يا حمزة. غلطنا. بس خلاص بقى. الشغل بيقف. ما ينفعش نكمل كده."
اقترب منه حمزة:
"عارف لولا إن المجموعة دي من عرق أبوك وأبويا سنين، فضيتها يا شريف. عمري ما هنسى عملتك فيا وحرقة قلبي على حبيبي اللي راح."
هتف:
"أنت اللي غلطت يا حمزة. يوم ما وافقت تلعب عليها. كنت سيبها لي. آخدها بالحلال. أهي دلوقتي لا تنفع لي ولا تنفع لك."
هتف بعنف:
"خديجة ماتنفعش إلا حمزة يا شريف. ربنا كتبها لي ومتاكد إني هرجعها في يوم. أنت ما حبيتهاش زيي، أو ممكن ما حبيتهاش خالص. اللي يدخل في لعبة كده من البداية ما يحبش."
هتف شريف:
"ما أنت دخلت."
قال:
"آه دخلت. بس حبيتها وعشقتها في الآخر. وكنت هقولها كل حاجة بعد جوازنا. كنت هديها معاها. بس هي ماديتنيش فرصة. هعيش عمري القهرة في قلبي."
هتف:
"إيه؟ ماتفهمني إن ستات الدنيا هتزهقك."
هتف حمزة:
"أنت فاكرني إيه يا شريف؟ لتكون فاكر إني مش عارف سهراتك وعلاقاتك اللي دايرة. أنت متخيل إن حد يحب حد يعمل علاقات كده؟ أنت ما حبتش خديجة. أنت حبيت هيئتها واحترامها من دون الزبالة اللي بتقعد معاهم. خديجة يتمناها العاصي قبل الصالح. أما أنا مابشوفش ستات أساساً."
ليتركه وينصرف.
تنهد شريف:
"والله ما عارف أعمل إيه. أقولك ولا أكمل تخبي؟ والله صعبان عليا. هيا وثقت فيا وأنت صعبان عليا وخالتي بتموت. عملت عملة يا شريف، ماكنتش متخيل إنها هتخرب الدنيا. وجعك وغرورك خلوك توجع الناس كلها. أستغفر الله يا رب."
عند خديجة كانت بسمة صديقتها:
"يلا يا بنتي اتأخرنا على باص الشركة. عارفة لو فاتنا أنت حرة."
لتقوم خديجة ونزلا ليجدا الباص قد رحل. وقفت بسمة ساخطه:
"عاجبك كده؟ اهو اتزفت راح واحنا في آخر الدنيا. هنركب إيه يطلعنا بره دلوقتي."
تنهدت خديجة:
"طب أعمل إيه؟ ما كان عندي شغل."
لتهتف:
"طب ياختي شغل شغل وابنك اللي في الحضانة ده. يلا هننهري مشي على ما نوصل لزفت ميكروباص."
استدارا وتمشيا.
فهتفت نسمة:
"ابقي هاتي عمر يا مريم. بيوحشنا والله. كل شوية حتى مرتين تلاتة. ده واد عسلية."
تنهدت خديجة:
"حاضر يا نسمة. ربنا يسهل."
هتفت مريم:
"هو عمر ملوش أهل يا مريم؟"
ارتجفت خديجة:
"يعني إيه؟"
هتفت:
"جده، جد، عم، عمه... يساعدوني بدل ما أنت لوحدك كده."
تنهدت:
"لأ، مالوش. وأنا مش محتاجة حاجة من حد."
وأكملت مشيها من سكات. فوجدا فجأة من يقف بجانبهم، لتتجمد خديجة. تسمع حمزة:
"مدام مريم؟ إيه اللي ممشيكو هنا؟ الحتة مقطوعة."
همست:
لا، الباص فاتنا وبنمشي عشان نركب.
هتف: تمشوا دا كام كيلو على ما تلاقوا حاجة، طب اركبوا يلا أوصلكم.
انفعلت وقالت بصوتها: لا لاه والنبي.
نظر إليها وقلبه سيخرج من مكانه ليهمس: مدام مريم، أنتِ أنتِ مدام مريم مش كده؟
لتعود إلى رشدها: آه آه... معلش، ما يصحش.
لتهتف بسمة: مانركب هيجرا إيه بس، هنتعبك يا بيه.
قال: لا ولا تعب ولا حاجة.
اندفعت بسمة وركبت، وظلت خديجة مشلولة، فهتف: إيه مش هتركبي؟
تنهدت وركبت من سكات، ليلاحظ انكماشها وأنها تفرك في يديها، كل ذلك وهو في حالة من التخبط لا يعلم ما هيتها، ظلت نسمة تثرثر.
هتف هو: البيت فين؟
قالت خديجة: لا معلش، نزلنا هنا هنركب.
هتف: لا والله ما يصحش، حضرتك ما تتبهدليش في المواصلات.
قالت بسمة: أنا بيتي قريب، مريم بعيد شوية.
هتف: عموماً أنا هوصلكم انتوا الاتنين.
لتتنهد خديجة وتصمت.
هتف: وانت بقه يا مدام مريم بتشتغلي من زمان؟
لتندفع نسمة: لا، مدام مريم بتشتغل من قريب من كام شهر بس، ما شاء الله عليها شاطرة قوي.
هتف: دانتوا أصحاب بقه جامدين.
ضحكت نسمة: أصحاب؟ تخيل، وعمرها ما خلعت نقابها، بحس إنها راجل وخايفة منا.
ليتعجب من كلامها.
هتفت خديجة محرجة: لا، أنا بس مش متعودة أخلعه خالص إلا في البيت، اتعودت سنين عمري أعمل كده، أنا في حالي.
هتف: انتِ متجوزة يا مدام مريم؟
ارتبكت: هاه.. آه.. لا.. قصدي جوزي ميت.
قالت نسمة: الله يرحمه، انتِ عمرك ما كلمتينا عنه يا مريم.
لتتنهد بوجع: الله يرحمه بقه.
كانت تتكلم بوجع.
ليحس بها حمزة، فهتف: شكلك كتي بتحبيه قوي.
أطرقت برأسها، لتحس بالدموع تغذوها، فهو قربها ولا تجرؤ أن تنطق، فهمست بحنان: آه قوي.
خفق قلبه ونظر إليها، فأحس بمشاعر عجيبة، همس: أنتِ كويسة؟
لتهز رأسها.
فهتف: أسف لو فكرتك بحاجة زعلتك، معلش، هو الدنيا كده، ماحدش بيدوم، قلبك متعبي، حب واللي بتحبه مش جنبك.
أشاحت بوجهها من الشباك، ونزلت دمعة من عينها.
فهتف: فيه ناس اتكتب عليهم الوجع، فيه ناس الدنيا خلعت قلوبهم رغم عنهم، ويتمنوا لو يوم يرجع يعيشوه بحلوه بمره.
تنهد وصمت قهراً، أما هي فدموعها تسيل بغزارة.
انفعل وهتف: إيه فكرتك؟ أنا أسف بجد والله، أنا بس زيك والله، دنيتي اسودت لما حبيبي راح مني.
ليتنهد: أنا أسف يا مدام مريم.
هتفت نسمة: معلش، هيا حساسة، ربنا يخلي لها ابنها يا رب.
مسحت خديجة دموعها، فهمست: خلاص، بس ممكن تروحنا بسرعة.
هتف: بعد الشر، مراتي موجودة، ترجعلي بالسلامة.
هتفت: إيه سافرت؟
تنهد بوجع: سافرت آه، بس سفر بعيد شوية، بدعي ربنا يرجعهالي، وحشتني أوي.
وضع يده على قلبه، فنظرت إليه بقهر وأحست بوجعه، همست: إيه حاطط ايدك ليه كده.
هتفت نسمة: انت تعبان يا أستاذ، فيك إيه.
هتف: لا، بس السيرة بتتعبني.
هتفت نسمة: والنبي انت غريب، فيه راجل بيحب ست كده، دا رجالتنا ما بيصدقوا نغور، يكسروا ورانا، قلة، انت طيب بزيادة باين، وهي مسيطرة، اسكت أحسن ترجع لتركبك وتدلل.
تنهد بقهر: ترجع بس وتعمل ما بدالها، قلة إيه اللي أكسرها، دانا عايش على يوم من أيامنا.
همست خديجة بوجع: لسه بتحبها؟
تنهد: بحبها؟ الكلمة دي من كتر ماهي قليلة، مابحسهاش، أنا عديت مراحل الحب، أنا عايش مستني اتنفس لما ترجع، حبيبتي سافرت وخدت روحي، ونفسي أشوفها.
تنهد: أنا مش عارف بتكلم معاكو ازاي في كده، عمري مانطقت من يوم ما سافرت.
هتفت نسمة: القلوب يا بيه بتروح للي بيرتاح لها، أنا دعوتي مستجابة، ربنا يردهالك وتفرح بيها.
همس: يا رب، يا رب، تعبت من بعدها.
كانت تحس أنها تجلس على مراجل من نار، ليمر الوقت.
وصلت نسمة إلى بيتها، فنزلت وقالت: مما جعل حمزة وخديجة ينشلا مكانهما، وقد هوى قلبه عندما قالت...
رواية معاناة زوجة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو السلطان
سلام بقه متشكره يا حمزه بيه.
نجدتنا والله.
سلام يا مريم، سلميلي علي عمر.
والله وحشني، من زمان ما جبتهوش.
الواد قمر والا نغزته تجنن، بوسهولي كتير.
كانت في تلك اللحظة قد انشلت خديجة وتجمد حمزة.
أحست أنها ستموت وهي بجواره.
كان قلبه يخفق بشدة.
عمر عندها؟ عمر؟
ابنها عنده نغزة وعيل صغير؟
وهي أرملة؟
كيف؟
مسك إطار العربة بقوة، يحاول أن يستجمع شتات نفسه.
أما هي، فكانت منهارة.
أحست أنها ستموت حية.
فهمست بحشرجة ورعب:
هو... هو أنت واقف ليه؟
تجلد وهتف:
هاه، لا مفيش. هنمشي أهوه.
وانطلق بها وهو صامت لا ينطق.
ودماغه ستنفجر.
استدار يراقبها ليجدها منكمشة وتفرك في يديها.
هتف:
مدام مريم، هو أنت عندك عيال أد إيه؟
ابتلعت ريقها...
هاه... ما عنديش إلا عيل واحد.
أصلي، أصلي قعدت سنين ما خلفتش وربنا رزقني بابني.
ربنا يخليه.
هتف:
عنده كام سنة؟
قالت باندفاع:
عنده عشرة، آه عشر سنين.
هتف بغلب:
ربنا يخليه يا رب.
سكت ووصلا إلى قرب البيت.
قالت:
معلش، نزلني هنا.
قال:
ليه؟ مانزلك قدام البيت.
قالت:
لا معلش، مهما كان ماينفعش.
لتستأذن معه وتنزل مسرعة.
ظل يراقبها وقلبه يأكله.
لا، فيه حاجة مش مضبوطة.
أنا قلبي بياكلني.
ظل يفكر ليرفع سماعة الفون.
إزيك يا شكري، عامل إيه؟
هتف:
بخير يا حمزة بيه.
هتف:
كنت عايز أسأل عن واحدة بتشتغل في الحسابات.
يعني اسمها مدام مريم، هيا بتشتغل من زمان؟
هتف:
لا، مدام مريم بتشتغل من أربع شهور بس.
هتف:
طب تعرف عنها إيه؟
قال:
والله يا حمزة بيه، ما أعرف عنها حاجة.
شريف بيه اللي معينها.
هتف:
معينها إيه؟ ما قدمت وخدت مقابلة وقدمت ورقها؟
قال الرجل:
لا، المدام اتعينت من غير ورق ومالهاش ورق في الشركة.
ومن يوم ما جت وهي بتشتغل كده.
حتى مرتبها شريف بيه بيصرفه من معاه.
أصلهم معرفة قديمة وتعاملهم مع بعض.
دا حتى محرج حد يجي جنبها أو يزعلها.
بس بالأمانة، الست فوق الاحترام وفي حالها.
هتف حمزة:
طب، هيا عندها كام سنة؟
قال الرجل:
والله يا بيه، ماشفتها.
هي لابسة النقاب.
حتى زمايلها الستات ما يعرفوش غير إنها مدام مريم.
اللي نعرفه إنها ست تقريباً أربعينات، دا اللي اتقال تبع شريف بيه.
عندها عيل صغير جابته كذا مرة وبس.
أكتر من كده مانعرفش.
وكلامها مع شريف بيه وبس.
هتف حمزة:
طب يا شكري، ماشي.
يا ريت ما تعرفش حد إني سألت.
ماشي.
قفل الخط وجلس، دماغه تنهشه.
شريف... طب إزاي مالهاش ورق ومرتبها شريف يدفعُه؟
ليه؟ دا مش صلاحيته يعمل كده.
ومابتكشفش وشها ليه؟
رجف قلبه.
تكونش ديدا ومتخبية؟
طب وهتخبي وتقول إنها كبيرة ليه؟
وهتفضل متخبية العمر كله؟
أنا حاسس إني هتجنن.
أطلعلها طيب.
أفرض طلعت مش هي وكبيرة فعلاً، هبقى شكلي عرة.
طب إيه، هعمل إيه؟
قلبي بياكلني.
إيدين حبيبي وريحته، أنا متأكد.
بس صوتها متغير وخايف.
طب أعمل إيه؟
مش هعرف أروح، هفضل قاعد كده.
تنهد... ابنها عمر وعنده نغزة، وإيديها وعيونها.
حبيبي والله حبيبي.
يا قهرتك يا حمزة.
طب إيه، فكر فكر.
لا، أنا ماهستحملش.
ظل يفكر حتى توصل لحل يعرف به.
ليعود إلى منزله ويحس أنه على نار.
وقف أمام اللوحة.
يا رب تبقي أنت يا ديدا، يا رب.
يا قلبي، وحشتيني والله وحشتيني.
تعبت يا عمري، سنتين بنكوي ولا حبك خف ثانية.
دا أنت قلبي والله.
يا رب ردها لي، يا رب تطلع هي.
مر قرابة أسبوع.
دخلت خديجة الشركة لتجد المكاتب تلملم نفسها.
فبهتت لتسأل، فعرفت أن قسم المحاسبة بأكمله سينتقل إلى الشركة الأم.
وسيأتي مكانه قسم الأرشيف وأقسام إدارية.
ذهبت إلى شريف لتدخل عليه.
فيه إيه يا شريف؟ بننقل ليه؟
تنهد وهتف:
حصل مشكلة يا ستي في مناقصات الشركة وحاجات اتسربت من دراسات الجدوى بتاعتنا.
وحمزة قوم الدنيا وأمر أن أقسام الحسابات تبقى تحت عينه.
وإنه هيراقب الموضوع بنفسه.
ارتعبت:
طب وبعدين؟
تنهد وهتف:
ولا قبلين.
أمرنا لله.
بس أنا مش هسيبك، هاجي مكتبي القديم.
ويبقى يخبط راسه في الحيط.
ماينفعش تبقي لوحدك.
لتجلس بغلب.
تنهد ونظر إليها وهتف:
لسه بتحبيه؟
أطرقت بوجع.
فهتف:
على فكرة، هو كمان بيحبك.
نظر إليها:
إنت اللي بتقول كده؟
هتف:
أيوه يا ديدا.
أنا... أنا غلطت زمان، بس مش هكمل في الغلط.
أنا واقف جنبك عشان أصلح غلطي.
بس ما يمنعش إني شايف إنه فعلاً بيحبك.
تنهدت:
قفل على الموضوع ده يا شريف، خلاص خلصت القصة.
هتف:
هتخلص لو خرج من قلبك.
بس هو ما خرجش يا ديدا، ولا عمره هيخرج.
فافكري بدل ما تقضي حياتك هربانة.
وعمر من حقه يعرف أهله.
ماينفعش يبعد عن عيلته وحاله.
وماله؟
لتتنهد:
أعمل إيه؟
مانا ببعتلهم صورة وفيديوهاته.
هتف:
خالتي مابتبطلش عياط ولا بكي يا خديجة.
عارفة إنها ظلمتك، بس ماينفعش تبقي ظالمة زيهم.
هتفت:
إيه؟ أرجع أتذل تاني ليهم؟
حمزة مش سهل ومش قليل، وأنا مش قده.
ربنا يعيني على دنيتي.
ذهبت تستعد للملمة أشياءها ليستعدا للنقل.
كان حمزة يجلس على نار ينتظر الأسبوع أن ينتهي.
فقد افتعل كل ذلك ليقربها ويعلم ماهيتها.
خصص لهم مكان في نفس الدور.
أتى الوقت وتم تسكين القسم بالكامل.
واندهش حمزة من عودة شريف إلى مكتبه ليزيد من تساؤلاته.
فهما لم يعد بينهما أي تعامل.
لماذا عاد للشركة؟
مر اليوم واستدعى حمزة شكري ليهتف:
اسمع يا شكري، أي حاجة ضمن الحسابات تبعتلي مدام مريم.
فاهم؟
بس حسك عينك تعرف حد إني قلتلك كده.
فاهم؟
اتصرف.
هتف شكري:
هو فيه حاجة طيب؟
هتف:
آه فيه.
مش لازم تعرف.
أنا صاحب الشركة وبقولك تنفذ من سكات.
أي شغل تبعتهولي بيها، فاهم؟
وما يعديش يوم إلا وتكون بعتهالي.
فاهم؟
ليستجيب شكري متعجباً.
ويعود إلى خديجة ويهتف:
خديجة، خد ورق الدراسة وروحي لحمزة بيه، خليه يبص عليهم ودوني الملاحظات بتاعته.
ارتبكت:
طب ماتودي نسمة يا مستر شكري.
هتف:
فيه إيه يا مريم؟
إنت هتدلعي؟
يلا من سكات.
قامت بقهر ودخلت لشريف:
الحقني! شكري عايزني أخشله وأنا خايفة.
هتف:
أهدي كده، مش ناقصين رعب.
عادي، إنت قدامه.
مريم، عندك حاجة وأربعين سنة وأرملة، إيه اللي هيشك فيكي؟
قالت:
ماعرفش، مرعوبة.
هتف:
شوية وهجيلكم، بس يلا.
تنهدت وذهبت إلى المكان.
كان ينتظرها على نار.
لتدخل، فقال:
مدام مريم، نورتي الشركة.
ابتلعت ريقها:
بنورك يا فندم.
هتف:
أنا بقدر الناس اللي خبرتهم عالية وسنهم كبير.
ارتبكت:
هاه، آه طبعاً.
اقترب وهتف:
إيه، زعلتي إني جبت سيرة سنك؟
على العموم، ما فيهاش زعل.
دا شغل، وإنك أكبر مني، ده أقدرك أكتر.
ظلت صامتة لا تنطق.
فهتف:
طب ممكن تتفضلي تشرحيلي الدراسة؟
بيقولوا إنك رغم الفترة القليلة، إلا إنك ممتازة.
اقتربت منه، فجلس وجلست بجواره.
كانت منكمشة.
لتفتح الملفات، فاقترب منها.
رجف قلبها.
لتمد يدها وتبدأ في فتح الملفات، وهو يراقبها كالصقر الذي ينقض على فريسته.
بدأت في الشرح، كانت تحاول أن تتجلد من قربه وتتحكم في نبرة صوتها.
أما هو، فكانت عيناه تتنقل ما بين عينيها وأصابع يديها.
كان قريباً منها ليغمض، يشتم رائحتها وقلبه يرجف.
أحس أنه سيفقد التحكم ويندفع يشد النقاب.
فتجلد وهب مرة واحدة، فرائحتها خلعت قلبه.
لتبهت هي من انفعاله.
هتفت:
فيه حاجة؟
ظل واقفاً يأكل نفسه.
أهدي، أهدي.
هتهجم على الست تصرعها؟
أهدي.
إنت هتتجنن يا حمزة؟
قلبك هيخرج من مكانه.
يا رب، أنا كفاية عليا كده.
أعمل إيه؟
هتجننيني يا خديجة.
بقيت بشوفك في أي حد.
ظل يأكل نفسه.
دخل عليه شريف.
نظرت إليه خديجة بخوف.
ليهتف:
إيه ده؟ إنت هنا يا مدام مريم؟
استدار حمزة وراقبهما عن كسب.
فقالت:
أيوه يا مستر شريف، بوضح لمستر حمزة الدراسة.
هتف:
طب خلصتي؟
كنت عايز حمزة.
لتقوم وتهتف:
آه، تقريباً.
مش كده يا مستر حمزة؟
هز رأسه.
فقامت وخرجت.
وقف حمزة ينظر لشريف يتفرس فيه.
قال شريف:
بتبص لي كده ليه؟
قال:
إيه اللي رجعك الشركة يا شريف؟
مش كنت مشيت؟
راجع ليه؟
هتف:
إيه؟ مش شريك معاك؟
وأظن إحنا كبار يا حمزة، والشغل مالوش دعوة بالمشاكل الشخصية.
نظر إليه حمزة:
طب خير، جاي ليه؟
ابتسم شريف بسماجة:
جاي أسلم عليك بس.
بتوحشني يا حمزة.
رفع حاجبيه:
لا بجد، دا حاجة جميلة والله.
استدار شريف، فهتف حمزة:
إنت تعرف مريم من امتى يا شريف؟
تجمد شريف واستدار:
بتسأل ليه؟
هتف:
أصل غريبة أوي، مالهاش ملف عندنا.
ارتبك شريف:
أصل هيا ما كانتش ليها خبرة وبقالها سنين ما اشتغلتش، وماعندهاش ورق.
رفع حمزة حاجبيه:
ماعندهاش حتى شهادة ميلاد؟
حد بيعين حد كده؟
هتف:
لا، أصل جوزها كان صاحبي واتوفى يعني، وبساعدها.
أسيبها تتمرمط يعني.
هتف حمزة:
لا، إزاي تعينها وتديها فلوس من جيبك؟
من امتى الحنية دي يا شريف؟
هتف شريف:
فيه إيه يا حمزة؟
حاجة لله.
مالك؟
إنت بتدفع من جيبك؟
الله.
هتف حمزة:
شريف بيعمل حاجة لله؟
دا غريب أوي.
هتف شريف:
إيه؟ من الضالين؟
ربنا هداني يا أخي.
هتف حمزة:
عموماً، هنشوف يا شريف.
ربنا تاب عليك ولا إيه.
ليتركه شريف، ويظل حمزة يأكل نفسه.
انتهى اليوم وعاد حمزة إلى بيته.
دخل على أمه فوجدها تبكي.
ليهتف:
إيه يا أمي؟
كل أما أدخل عليكي ألاقيكي بتعيطي.
هتفت:
خديجة بعتت فيديو لعمر النهارده وهو بيسلم عليا.
هموت يا حمزة.
الواد بيقول لي وحشتيني يا تيته.
أخذ حمزة التليفون ورأى الفيديو.
ليجد ابن أخيه يظهر في الفيديو ويتكلم معهم.
تنهد وقبل الشاشة.
فهمس:
وحشتني يا حبيبي.
هتفت أمه:
هموت يا حمزة، اتصرف.
أنا ببعتلها لما تتفتح، أتراجاها.
مابتشوفش الرسايل.
أنا عارفة إني مجرمة وعذبتها، بس هي طيبة.
ليه ما حنتش؟
أنا عارفة إني ست ما تتعاشرش، بس والله اتربيت أهو.
ربنا ذلني، مشلولة وحتة من قلبي راحت مني سنتين.
هموت يا حمزة، أعمل إيه؟
تنهد:
مش لوحدك يا أمي، مش لوحدك.
ادعي بس ربنا يردهالنا هي وعمر.
وساعتها هنطيب خاطرها ونداويها.
هي اتظلمت منا يا أمي.
تنهد وصعد إلى حجرته وجلس أمام اللوحة.
تنهمل دموعه.
طب هتفضلي بعيد لحد امتى؟
حمزة ما وحشكيش يا روح حمزة؟
طب أنت وحشتيني، والله.
أعمل إيه بس؟
يا رب ردها لي يا رب، هشيلها بعيوني. تنهدت وظلت جالسة ليقوم ويكتب على اللوحة مشاعره التي تطحن بداخله.
فتح تليفونه ونظر وبحث عن أكاونت خديجة. كان كلما بعث لها رسالة تعمل له حظر. كان ينشئ كل يوم حسابًا جديدًا على مدار سنتين. كان يحكي يومه لها العادي ويسألها عن أخبارها كأنهم ما زالوا معًا. ليبعث لها رسالة…
"حبيبي، عاملة إيه؟ وحشتيني. النهاردة حصلت حاجات كتير هقولك عليها يا عمري."
وبدأ يقص عليها يومه. ثم همس…
"النهاردة جبت لك شال حرير أخضر، هيبقي تحفة عليكي يا عمري. وبكرة هخرج لبسك كله أرتبه. أنا برتبه كل يوم على فكرة، ما انتي عارفة يا عمري. ممدوح الجواهري كلمني وجايب حاجات، أجبلك إيه؟ ولا اختار على ذوقي. عمومًا أنا هختار، وانت بقه يا رب يعجبك. هصوره لك يا عمري. وحشتيني يا قلب حمزة."
تنهد وهمس…
"والله وحشتيني قوي. يوم ما تبقي في حضني هرجع أتنفس يا قلب حمزة. أنا عارف إنك مسيرك هتبقي في حضني يا مزتي. خلي بالك من نفسك ومن عمر. ماشي، سلام يا عمري. أكلمك بكرة."
ليقفل الخط ويظل منتظرًا، ينتظرها تفتح الرسالة. كان يجلس بالساعات ينتظرها فقط. وما أن تفعل، يبعث لها مسرعًا…
"بحبك."
كانت خديجة من أصعب أوقاتها في اليوم رسائله التي تمزقها. كانت كل يوم تقفل عليه، ليدخل لها من أكاونت آخر حتى تعبت. كانت تحاول أن لا تفتح الرسائل، ولكنها لم تستطع. كانت رسائله تروي قلبها العليل. اعتادت عليها، كانت تقرأها ثم تقفل عليه. تستغرب، ما أن تفتح حتى يرسل لها حبه حتى تراها في نفس الوقت. كان اشتياقها له فظيعًا، ولكن وجعها منه ما زال قائمًا.
عند خديجة، كانت قد قضت النهار متعبة ومنهكة من حرق أعصابها. لتكلم شريف…
"شريف، أنا ما عدتش قادرة. أنا هستقيل، مش قادرة خلاص، هسيب الشغل."
هتف شريف…
"يا بنتي، طيب ماشي، بس اصبري. أحضر لك شغلانة تانية."
قالت…
"يا شريف، أنا حاسة إني عملة عاملة، مش متحملة."
تنهد وهتف…
"طب اديني أسبوع بس وهتصرف، طيب."
قالت…
"ماشي يا شريف."
أتى الصباح لتدخل أخت شريف على حمزة لتهتف…
"إيه يا حمزة، ما تقوم يابني ناكل لقمة؟ انت شغل في شغل."
قال…
"معلش يا سهام، ماليش نفس."
قالت…
"انت كل يوم كده يابني؟ بقيت بومة. يلا بقه."
هتف…
"بقولك إيه يا سهام، هو شريف يعرف مريم منين؟"
هتفت…
"ماعرفش. هو فجأة جابها وسألته مين دي؟ يقلي معرفة ست غريبة أوي، مالهاش دعوة بحد. ده حتى لسه شيفاه بيكلم عادل حسني يشوف لها شغلانة."
هب حمزة…
"إيه؟ يشوف لها شغلانة ليه؟"
قالت…
"ماعرفش. اللي فهمته إنها مش مرتاحة وشريف بيساعدها. يلا بقه قوم، ما تزهقنيش."
هتف…
"طب انزلي وأنا هخلص وأجيلك."
رفع السماعة واستدعى خديجة، فدخلت عليه مرتبكة.
"خير يا مدام مريم؟ عايزة تسيبينا ليه؟"
تصنمت مكانها، كيف عرف؟
فابتسم…
"لا، ما سهام أخت شريف قالت لي. حد زعلك في حاجة؟"
هتفت بارتباك…
"لا، أبداً، بس تعبت من المشوار."
هتف…
"طب ما بصات الشركة بتجيبكم وتوديكم."
لم تجد ما تقوله.
فهتفت…
"ليا أسبابي يا مستر حمزة."
ظل يقف ينظر إليها وهى تفرك في يديها، فقال…
"طب يا ستي، هاتي لي ورقك وأنا عندي شغل ليكِ في شركة كويسة."
هتفت…
"ورقي، ورقي إزاي؟ هاه؟ لا، أصل ورقي ضاع."
قالت مندفعة…
"ضاع؟"
نظر إليها ورفع حاجبيه، فهتفت…
"أقصد، أقصد…"
لتبتلع ريقها.
"أصل مستر شريف شاف لي خلاص، ماتتعبش نفسك."
ثم أكملت…
"طب، أستأذنك همشي بقه."
"طب بصي دقيقتين بس."
فجلست غصبًا عنها، ليدخل الساعي ليهتف…
"اعمل لنا عصير يا محمود وهات شليموه لمدام مريم."
ظل جالسًا معها حتى رجع الساعي وأخذ الكوب. كان الكوب ليس زجاجيًا وأعطاها لها بخبث وأخذ كوبه وانطلق يحدثها وهى لا تنتبه لتشرب، لتحس معدتها انقلبت ووضعت يدها على فمها. كان موز باللبن، وكان اللبن يتعب معدتها، لتضع العصير بسرعة.
فهتف…
"إيه؟ فيه حاجة؟ مش عاجبك؟"
ابتلعت ريقها…
"هاه، لا، عاجبني."
فهتف…
"طب اشربي."
لم تعلم ماذا تفعل. خافت منه وبدأت تشرب وتضغط على روحها، إلا أنها لم تعد تحتمل، ليتفاجئ بها تقوم مسرعة وتدخل لحمام المكتب وتفرغ ما في جوفها وتقف مترنحة، ليندفع ويمسكها ويهتف…
"إيه مالك؟"
ظلت منحنية تستجمع نفسها…
همست…
"لا، تعبت شوية."
هتف بريبة…
"من العصير؟"
اندفعت…
"لا خالص، ده أنا بحبه. بس تقريبًا جالي برد. وعمومًا، أستأذنك بقه عشان اتأخرت على ميعاد ابني."
قال وهو يحس بالجنون، فهى تعبت من العصير وخديجة كانت تتعب منه. أحس أنه سينهار ويهجم عليها…
"طب، كنت عايزك بس نناقش حاجة. عمومًا مش هاخد وقت. هاجي أوصلك نجيب الولد ونقعد بس نص ساعة في أي حتة ونخلص الشغل."
واستدار ولم يعطيها فرصة.
وقفت مشلولة وأحست بأنفاسها ستخرج من مكانها. ليعود ليجدها ترتعش.
اقترب بهدوء…
"إيه يا مدام مريم؟"
كانت أصبحت في حالة من الرعب. لم تعرف ماذا تفعل. ظلت تنظر إليه، لم تعرف ماذا تفعل، لتدفع تهرب من أمامه. اندفع وراءها. لم تجد مفر إلا الأسانسير. اندفعت إليه لتركبه، وما أن بدأ يقفل أبوابه حتى حط حمزة قدومه في الباب ليدخل. هنا لم تحتمل خديجة نفسها وأحست بالذعر وسقطت مغشيًا عليها، ليتلقفها حمزة بين يديه وقلبه ينشق. فاستدار وأوقف الأسانسير و…
رواية معاناة زوجة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو السلطان
ما إن دخل حمزة المصعد حتى هوت خديجة مغشياً عليها من رعبها أن يتعرف عليها. ليهوي قلبه، لينفع ويحملها ويعود بها إلى المكتب. دخل بها وطلب من السكرتيرة أن تحضر بعض الماء وأي عطر. لتعود، فصرفها.
مد يده برهبة يرفع نقابها. هنا أحس أن قلبه سينفلق من مكانه، فحبيبته أمامه كاملة مكملة لا ينقصها شيء. هنا لم يستطع إلا أن يشدها إليه، يحتضنها بعنف كأنها روحه. سنتين من الدلوعة حرقت قلبه، وسنين كانت تنتظره مجهولة لا يعلم مكانها. اعتصرها بحرقة.
همس: "كنت حاسس، كنت حاسس يا قلبي، كنت حاسس."
كان يتلمسها ويتحسس جسدها بشوق.
همس: "وحشتيني، وحشتيني أوي. قلبي هيقف، حبيبي بين إيديا بعد ما فقدت الأمل. حبيبي معايا وفي حضني."
نزل عليها وهم بها، لم يبالِ نومتها. كان يتلمسها بشوق ويتلمس شفتيها. كان يروي جسده جسدها ويحاول أن يطفي نار شوقه.
همس: "هموت، قلبي هيخرج من مكانه. طب يا عمري، كتي هتمشي وتسيبيني؟ كان حبيبي عايز يسيبني تاني. قلبك عايز يبعد ليه؟ وأنا اللي جوايا فايض وزايد. أعمل إيه؟ نفسي أهرب بيكي وأدخلك جوايا ماحدش يوعالك."
احتضنها وظل فترة يهدي جسده بملامس جسدها. ظل يغرقها بقبلاته.
همس: "مش قادر أبعد، مش قادر. عايزك جوا حضني."
تنهد وهدأ.
همس: "طب إيه؟ هتقومي تطفشي؟ وإلا أعمل إيه دلوقتي؟ أنا خايف، يا رب أهدّيها. طب لحد إمتى طيب؟ فكّر يا حمزة، فكّر إزاي ترجعها. طب أخطفها وأحبسها؟ ماهي مش هترضي. كرهاني بس أنا عاشقك يا عمري. طب أعمل إيه؟ أهدّي كده؟ ممكن تختفي في ثانية. لازم تضمنها الأول. ماتتهورش. اضمنها. مافيش حاجة هتخليها تقعد إلا إنك تخطط تخليها في حضنك. أهدّي كده."
تنهد بغضب.
همس: "طب يا شريف يا زبالة، شايفني وشايف قهرتي ومخبيها؟ والله لا أوريك."
قبلها مرة أخرى.
همس: "إيه؟ مش عايز أقوّي، قمر في حضني، بتاعي كله. هموت عليه. شايفه؟ وحشني يا عمري."
همس: "يا رب. إيه الغلب ده؟"
قبلها وأراحها بهدوء وقام. وظل ينظر إليها يريد أن يوقظها، إلا أنه لم يحتمل، فاندفع مرة أخرى واحتضنها وأنهال عليها. كان كالمجنون الذي تعلق بحياته التي ضاعت. كانت مشاعره مهتاجة وهي بين يديه مستسلمة. وعلم أنه لن يقربها بعد ذلك. أخيراً تنهد وابعد وقلبه يحرقه. وضع النقاب عليها لينادي على السكرتيرة.
همس: "بصي فوقيها. أنا هخرج عشان ماشوفش وشها. ولو فاقت ما تترعبش."
وخرج.
بدأت السكرتيرة في إفاقة لتفوق خديجة. هبت مرتاعبة.
همست: "إيه؟ إيه؟ اتكشفت؟ كشف وشي؟"
هتفت السكرتيرة: "اهدي، اهدي. حمزة بيه خرج وقالي أفوقك عشان ما يشوفش وشك. حمزة بيه راجل محترم."
تنهدت براحة.
همست: "يعني والنبي ما شافنيش؟"
هتفت السكرتيرة: "لا والله، أنا اللي فوقتك."
تنهدت وارتاحت. مر الوقت ليدخل حمزة. ارتبكت، فابتسم ونظر إليها بخبث.
همس: "إيه يا مدام مريم؟ ينفع كده؟ خضتيني عليكي."
ارتبكت.
همست: "أسفة يا حمزة بيه، بس أصلي ما أكلتش حاجة من الصبح وكنت قلقانة عالولد. لتقوم."
هتف: "أوصلك طيب."
انفعلت.
همست: "لا ماينفعش. أنا أسفة، أنا هتصرف."
كانت ستنصرف.
وقف أمامها لتشعر بالخوف والرهبة. لم ينطق، كان ينتظر أن تنظر إليه. رفعت وجهها فابتسم بحنان ونظراته تشع حباً.
همس: "طب خلي بالك من نفسك. إحنا محتاجينك، أقصد الشركة. واصرفي نظر على الشغل التاني. أنا ما أقدرش أستغني عن خدماتك."
تنهدت وانصرفت من أمامه. ليهمس: "ولا أقدر أبعد يا عمري. ده أنا بس مستني آخدك في حضني وأتوه فيكي."
تنهد وظل يفكر. استدعى المحامي، وفي نيته شيئاً سيجعلها لا تبتعد عنه أبداً.
ذهبت خديجة لتأخذ ابنها. ظلا يتمشيان حتى وصلا البيت. هتف عمر: "ماما، تيته وحشتني، عايز أشوفها."
هتفت: "مش أنت يا عمر بتسجلها؟ إحنا مسافرين يا حبيبي بعيد شوية، مش هنقدر نروح لها."
هتف: "طب أكلمها في التليفون؟ والنبي يا ماما، عايز تيته."
جلست بقهر. فلم تعد تعرف كيف ستصمد هكذا. فحَمزة راسلها كل يوم ويحكي لها يومه، ولم يكل يوماً. وأميمة تترجاها، ولكنها كثيراً لا تفتح الرسائل.
اتصلت بشريف.
همست: "شريف، حمزة انهارده قالي اصرفي نظر محتاج خبرتك، وأنا كنت هفطس انهارده. أنا مرعوبة يا شريف، أعصابي ماتتحملش كده."
هتف: "والله انت مكبرة الموضوع. انت فاكرة لو حمزة عرف هيسكت كده؟ ده هياخدك البيت ويحبسك. وقابلي بقى حمزة مش بتاع صبر وكده. حمزة عصبي ومتهور. لو كان عرفك ما كانش سابك. أهدي كده شوية ونشوف هنعرف ننفد إزاي. مشي الأمور عشان لو مشيتي ممكن يسأل ويطقس. ولو عرف هتبقى مصيبة."
تنهدت.
همست: "يا رب، عذبوني وهم قريبين، ورعبوني وهم بعيد."
مر الوقت. رن تليفونها لتفتح. وهمست: "آلو."
ارتعبت عندما جاءها الرد.
همس: "مريم، إزيك؟ حبيت أطمن عليكي."
هتفت برعب: "مين معايا؟"
هتف بمرح: "إيه؟ أنا ولا حاجة؟ كده صوتي ما علمش حتى؟ جوامي."
هتفت بغضب: "فيه إيه يا أستاذ؟ مين معايا؟"
هتف: "أنا حمزة يا مريم، بالراحة. فيه إيه؟"
هتفت: "مستر حمزة؟ خير."
هتف: "لا بس بطمن عليكي عشان اللي حصل انهارده."
هتفت: "شكراً ليك، كتر خير."
هتف: "مريم، أنا عملتلك حاجة مضايقاكي؟"
بهتت.
همست: "مضايقاني؟ مضايقاني إزاي؟"
هتف: "ما أعرفش. حاسك بتتهربي مني. مش حباني. فيه حاجة مزعلاكي مني؟"
هتفت بغلب: "وهزعل منك ليه بس؟"
تنهد.
همس: "أظن إحنا كبار، وأنا بعتبرك حد ذو ثقة. لو فيه حاجة، تقولي."
قالت: "مفيش حاجة والله."
همس: "طب خلاص. من هنا ورايح نبقى أصحاب. أنا من زمان عايز حد عاقل زيك كده يخش حياتي."
بهتت.
همست: "يخش حياتك."
هتف مسرعاً: "أصدقاء، يعني. أنا ارتحتلك أوي يا مريم. أنا بقالي شهور ما بنامش وبجد محتاج حد أتكلم معاه."
ابتلعت ريقها. فهتف: "هترفضي صداقتي يا مريم؟"
تنهدت وهتفت: "أرفض إيه بس؟ حضرتك صاحب الشركة وأنا."
قاطعها بحنان: "انت حد يتشال عالراس يا مريم. وبجد ارتاحتلك. والنبي ماتحرمني من الصداقة دي. بصي، حتى بس أعدي الفترة دي وأنسى وأبعد عادي."
همست بوجع: "أنسى."
تنهد.
همس: "أيوه. مش قادر أنسى حبيبتي. مش عارف أعيش من غيرها. وحشتني قوي يا مريم. عارف إني وجعتها ونفسي ترجعلي وتسامحني. أنا لسه عشقي ليها بيكوي قلبي."
أغمضت عينيها وتسيل الدموع منها. فهمس: "ساكتة ليه؟ ضايقتك مش كده؟"
ابتلعت ريقها وهمست بحشرجة: "لا أبداً. ربنا معاك."
هتف: "طب كنت حابب أسألك يعني، انت كست لو انوجعتي من حد، يقدر يعمل إيه عشان تسامحي؟"
تنهدت بقهر وهتفت بوجع: "مش عارفة."
هتف بحنان أذاب قلبها: "مش عارفة تسامحي، صح؟"
لتذوب من حنانه، همست دون وعي: "لا، مش عارفة."
قال بلين: "طب أعمل إيه طيب؟"
لتسيل دموعها، وهمست: "مش عارفة."
ظلا هكذا، هي تبكي وتكتم نفسها، وهو يحس بوجعها.
تنهد.
همس: "طب يا مريم، عموماً الواحد لازم يعرف إزاي يتعايش. مش هيفضل عمره يبكي على حد سابه."
شعرت بالوجع. فهمست: "هتنساها خلاص؟"
هتف: "لا، مش هنساها. ما أقدرش. بس على الأقل هعيش. أنا تعبت. بعاد ولازم أشوف نفسي."
انتفضت وقطبت جبينها.
همست: "تشوف نفسك إزاي يعني؟"
تنهد.
همس: "إيه يا مريم؟ هو فيه راجل بيقعد من غير ست؟"
لتهب وتهتف بصوتها: "نعم يا أخويا؟"
أحس أنه سينفجر ضاحكاً، فهيا اندفعت وتكلمه بصوتها. فهتف: "الراجل ما يقدرش يكمل حياته وحيد. يلا، عموماً أنا سعيد إني كلمتك وسعيد إنك سمعتيلي. بجد مقدر ده."
هتف: "لا أبداً، تحت أمرك."
ليودعها ويقفل الخط. فهبت بغضب.
همست: "عايز تنساني وتعيش حياتك؟ إيه؟ هتدور على ست؟ يا قهرتك يا خديجة، حبيبك اللي عشقتيه هيفكر ينساكي؟ موتي بقى، كملي موت. اهو اتنسيتي، كأنك ماعديتيش على قلبه."
لتجهش بالبكاء وتنتحب على حظها.
أما هو، فالجانب الآخر. فكان السعادة تشق قلبه. هتف: "قلبي ياني، حبيبي هيرجعلي. هترجعها يا حمزة، ولو روحاً طلعت هترجعها. مش حمزة البنهاوي اللي يفقد حبيبه. أه وجعتك يا عمري، بس هرجعك. يمين بالله هرجعك."
ظل يتأمل في صورتها لينام. لاول مرة سعيداً على ملامحها.
مرت الأيام. هو يكلمها ليلاً بحنين جارف ويحاول أن يذيب ما بينهم. لتتعود على وجوده في حياتها. أحست أنها لم تعد قادرة إلا أن تكلمه وتسمع صوته. كانت تحترق، فهو يكلمها عن احتياجه لأخريات رغم حبه لحبيبته. كانت تشعر بالقهر وتحاول أن تردعه عن تفكيره، ولكنه كان يحاول أن يجعلها تخاف عليه. وهذا ما حدث لها، فبدأت ترتعب من أن يذهب لأخرى.
في أحد الأيام كان يتكلم معها.
همس: "مريم، أنا بجد مش عارف أقولك متشكر قد إيه على وقفتك جنبي. انت بجد كلامك بيدخل قلبي. بحس إن قلبي بيبطل وجع. أنا موجوع أوي يا مريم."
تنهدت.
همست: "حاول تنسى بقى، ما حدش بيدوم لحد."
همس: "أنسى؟ حبيبي، عايزاني أنسى يا مريم؟ بجد؟"
أحست بقهر لتصمت. أكمل: "أنا أنسى لما أموت. إنما أشيل حبيبي من قلبي دي ما حتحصلش."
همست: "طب وبعدين في تعب قلبك؟"
هتف: "أهو، بحاول أدخل حد، جايز أرتاح."
هتفت بقهر: "هتحب واحدة تانية؟ هتقدر؟"
همس: "لا، حب لا. ولا عمري إلا أحب حبيبي. ده هو حبيبي وما فيش غيره. وحشتني قوي."
رجف قلبها وهمست: "بجد يا حمزة؟ وحشتك؟"
تنهدت.
همست: "وهي كمان أوي والله."
ابتسم وهتف: "بجد يا مريم؟ انت شايفه كده؟ يعني ممكن تكون بتفكر فيا؟"
لتتنهد.
همست: "بفكر بس. انت طالما بتحبك، هتفكر فيك. بتفكر فيك كل لحظة وكل ثانية. بتفكر فيك وتنام تحلم بيك كمان."
همس: "بجد؟ قلبي هيخرج من مكانه."
لترتبك وتهتف: "أيوه طبعاً. هيا أكيد يعني، أمال إيه؟ مش انت بتقول كده."
تنهد وراعي خوفها. فهمس: "مستني اليوم اللي آخدها في حضني."
همست: "هتعمل إيه ساعتها؟"
هتف: "عارفة، هقولها. بس وأنا مغمض عيني وحاطط إيدي على قلبي عشان تحس بيا."
رجف وأغمض عينيه ووضع يده على قلبه كما فعل.
همس: "هقولك، هقولها إيه؟"
بدأ يخاطبها بمشاعر جياشة خلعت قلبها. فهمس: "ديدا، حبيبتي، هاخدك في حضني وأحاوطك يا قلب حمزة. هاخدك في حضني. أحس بيكي جوايا. انت حبيبي، ولا ليا حبيب تاني. عايش بحلم بيوم لقايا بيكي. أنا بحبك يا خديجة، وعشقي ليكي مالوش حدود. وبتمنى من ربنا ترجعيلي وتسامحيني. والله بحبك. عارفة؟ ولا يوم إلا ما لمست هدومك. سنتين يا عمري عدوا عليا بنكد. ما بشوفش غيرك. بيتي بقى سجن ليا، ما بخرجش. قاعد وسط حاجتك. بتمنى بس تبصيلي بعين الرضا. خديجة حبيبتي، بحبك. انت معايا."
همست دون وعي: "اممم."
هتف: "دنيتي وروحي اللي مستني. توريهم. عايش عمري كله مستني. أركع تحت رجلك وأراضيك يا قلبي. هتتراضي إمتى؟"
لتسيل دموعها وتبعد السماعة وتجهش بالبكاء. صمت هو، وأحس بها لتتجلد وتعود.
"ربنا معاك يا حمزة. معلش أنا تعبانة، عن إذنك هنام."
همس: "طب يا مريم، معلش لو شغلتك بس ماليش حد غيرك."
تنهدت وقفلت الخط. ليبقي كل يفكر في معشوقه والوجع ينهشه.
في الصباح، دخل عليه المحامي فقال: "جهزت كل حاجة."
قال: "جهزت."
هتف حمزة: "طب عدّي عالحسابات، ابعتيلي مدام مريم."
دخلت عليه خديجة ليقوم ويهتف: "أحلى صباح على ست الكل. ده صباحي نور والله."
نظرت إليه ببلاهة: "هو فيه إيه؟ هو اتجنن؟"
ليقترب: "عارفة يا مريم.. أنا سمحت لنفسي أقول مريم أول مرة من شهور. أنام بعد كلامك معايا بجد. الكلام معاكي مريح أوي."
لتبتسم له ولا تنطق.
اقترب منها وعيونه تنظر في عيونها. واقترب من وجهها فهمس: "بجد امبارح حسيت إني مع حبيبي."
بهتت: "هه إيه؟"
هتف: "بعد ما كلمتك وكلامك ريحني، افتكرت حبيبي ونمت."
لتبتلع ريقها، فأكمل: "تعالي بقى اقعدي، الدراسة والملفات خلصت، وأنتِ بكده هتكوني المسئولة قدام الكل عن دراسة الجدوى، مانتِ اللي عملاها. وبصراحة شغلك بريمو."
هتفت: "متشكرة يا مستر حمزة."
لتقترب من المكتب، فتح الملفات وأعطاها القلم لتمسكه وتنحني على الورق. لينحني بالقرب منها ويهمس: "أنا ربنا بيحبني إن حد زيك دخل دنيتي. أنتِ حد مختلف يا مريم، وبجد حاسس بحاجات كده مش عارف فيه إيه."
لتنظر إليه وتنشل في نظراته. كان نظرات عاشق. اقترب وهو محني منها فهمس: "امبارح كان يوم دخل قلبي."
أحست بأنفاسها تنهج. لتبتلع ريقها وتمسك الورق وتمضي أول ورقة.
مد يده ولمس يدها قصدًا لتحس بلسعة. ليتني الورق حتى لا تراه وتكمل إمضاء. ويهتف: "مريم، أنا مضايقاك؟"
لتهز رأسها وهي مشلولة. اقترب أكثر فهمس: "يعني حمزة مش مضايقاك خالص؟"
لتتنهد بهيام وتهز رأسها. ليلمس يديها بحنان وهي ساهة في نظراته.
انتفضت وهتفت: "إيه؟ فيه إيه؟"
هتف: "لأ مفيش، مستنيكي تمضي وتمشي."
لتنتش الورق وتمضي مسرعة وتتركه وتهرب من أمامه من رعبها.
لينفجر في الضحك: "يا قلبي على جماله. كنت ههجم عليه. واحشني يا قلبي والله. ياني.. هصبر لأمتي؟ هموت وآخدك أفرتكك في حضني. حبيبي يا ناس واحشني."
تنهد ونظر للورق بخبث: "أيوة كده حبيبي رجع ليا بقى تحت إيدي. غصب عني أعمل كده بس عشان تعقلي وترجعيلي يا عمري."
كانت هي قد هربت من أمامه لتدخل الحمام وقلبها سينفجر. "إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟ هو اتجنن؟ بيعمل كده ليه؟ حمزة اتهبل؟ أهدي أهدي، بيقلك صديقة أه عشان موجوع عادي. نهارك أسود، أنت مش متحملة؟ هو بيقرب ليه كده؟ أنا قلبي هيموت كده."
لتتنهد بقهر: "تعبت يا رب ومش هتحمل قربه. أهدي، كلها فترة وتمشي. أهدي، هتفضحي. واحشني قوي."
لتجهش بالبكاء.
خرجت ليقترب شريف: "مالك؟ فيكي إيه؟"
تنهدت: "مفيش، تعبانة بس شوية."
هتف: "طب ماتروحي."
قالت: "ورايا شغل لسه."
في تلك اللحظة، كانت سهام وحمزة ينزلان معًا وهما يضحكان. شعرت بنغزة في صدرها.
هتف شريف: "أهدي، أنتِ كده مش هتتحملي. حمزة راجل وممكن أي ست تقرب منه. لازم تتوقعي ده، وخصوصًا إن سهام أختي عينها منه."
هتفت: "إيه؟ عينها منه دي؟ دا متجوز."
ضحك شريف: "بجد؟ بس ماتعرفيش إن مراته طفشت منه."
نظرت إليه قاطبة: "أنت بتتريق؟"
هتف: "أعملك إيه؟ أنتِ هبلة يا خديجة؟ حمزة راجل وراجل يشد أي ست. مش هيقعد مترهبّن العمر كله. إحنا الرجالة مبنتحملش بعد الستات."
نظرت إليه غاضبة: "عشان بديل وماعندكمش ولاء."
ضحك: "لأ عندنا ولاء وصفاء وسماء وكل ما تتخيليه. قلبنا واسع يدخل من الحبايب ألف."
نظرت إليه غاضبة: "أنت جاي تحرقلي دمي؟ يلا من هنا. إيه ده؟"
ضحك شريف: "والله هبلة. بتحبيه وهتموتي عليه. ربنا يهديكي. هتاخد منك إنتِ حرة."
واستدار وتركها.
ظلت تغلي من داخلها. "آه البيه قالك عايز ينسى وأنتِ بعدتي عادي؟ يلف بقى والبت تلف عليه؟ أحست بوجع. إنتِ مالك يا زفتة؟ تلف ولا تتهبب؟ ما يغور! على الأقل يبعده عنك."
ظلت تأكل روحها. "هيبعد ينساني؟ قلبي بيوجعني منه. أعمل إيه بس؟ لسه بحبه."
هبت بغيره: "انزلي شوفي رايح فين أبو ديل اللي عايز ينسى."
لتنزل تبحث عنه فوجدتهم يجلسون في الكافيه ويضحكان. ليلاحظها حمزة تنظر إليهم ليضع يده على يد سلوى.
"معلش، نسيت حاجة فوق في المكتب. ممكن تجيبهالي."
قالت: "إيه دي؟"
قال: "مفاتيح العربية. كنت بس هخرج. بس منهك، مش قادر. ابعتيهم مع العامل عشان هقوم."
ابتسمت له وتقوم. ليلمح خديجة تجلس وحيدة. كانت تغلي من الداخل.
رفع تليفونه وهتف: "خمس دقايق وضبط الأسانسير. ماشي."
ليقوم بهدوء ومرح: "مريم، أنتِ هنا؟ معلش ما أخدتش بالي."
ضحك: "من جهة مش فاضي، مش فاضي. حسيت إن الدنيا حلوة. ماتستاهل الزعل."
بهتت: "نعم؟ هيا إيه اللي حلوة؟"
ابتسم وغمز لها: "الدنيا يا مريم. الواحد لازم يشوف نفسه."
اشتعلت: "تشوف نفسك؟ اللي هو إزاي؟"
تنهد: "الوجه الحسن يا مريم. الدنيا من غير وجه حسن ماتتعززش. كلامي معاكي امبارح ريحني بجد. وكل أما نتكلم وأفضفض برتاح من وجعي وأشوف نفسي بقى."
استدار وتركها وهو يدندن ويتجه إلى الأسانسير. كان يعلم أنها ستأتي ورائه.
لتندفع: "نهارَك أسود! وجه حسن؟ آه يا أبو ديل يا زبالة."
لتندفع وتدخل ورائه الأسانسير و...
رواية معاناة زوجة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميفو السلطان
كانت خديجة تغلي من كلام حمزة لتندفع وراءه في المصعد. وما إن دخلت حتى انغلق المصعد. هتفت غاضبة وتناست خوفها عندما أخبرها أنه سيرى نفسه ويبحث عن ما ينسيها، فصرخت: "هو أنا فتحت بقي امبارح عشان تقول لي أشوف نفسي؟"
ابتسم: "مالك يا مريم؟"
هتفت: "هاه، لا مفيش، بس ماحدش بيتقلب كده مرة واحدة."
هتف: "البركة فيكي يا مريم، كلامك ريحني." هتف بانفعال: "هو أنا نطقت امبارح؟"
هتف: "مش مهم، المهم أنا نطقت." ليتوقف المصعد، فبهتت وارتعشت: "إيه؟ ليه وقف؟ ليه؟ إيه؟"
اقترب: "اهدي، اهدي."
كانت ترتجف: "لا، لا، أنا إيه اللي دخلني المصعد؟ أنا خايفة، أنا خايفة." لتلتصق بالمصعد.
اقترب ومسك يدها: "اهدي، اهدي، اتنفسي بالراحة."
همست برعب: "حمزة، أنا خايفة." كانت قد تفوهت باسمه دون وعي منها. لتنزل على الأرض وتنكمش. نزل بجوارها ومسك يدها وهتف: "حمزة جنبك أهو، إيه هتخافي وأنا موجود؟" كان يمسد على يديها ويجلس بالقرب منها.
ابتسم وتنهد: "فكري في حاجة كويسة. أقول لك؟ فكري في جوزك." لترفع عيونها إليه، فرجف قلبه وقال بحنان: "كنتِ بتحبيه؟" لتنظر إليه بقهر. "فكري فيه، أكيد كان بيعشقك، مش كان بيعشقك برضه؟" سهمت في نظراته وتدمع عينها، فهمس: "طب ليه الدموع دي؟"
هتفت بغلب: "أصله وحشني أوي."
ليملس على يديها ويهتف: "وأنتِ وحشاه أكيد... والله وحشاه قوي. عارفة يا مريم، أنا كمان حبيبتي وحشاني قوي."
همست: "أنت كداب، مش قلت هتشوف نفسك؟"
ليهمس بحب: "مانا نفسي أشوف نفسي معاها، بس توافق؟ حبيبي بعيد وغايب ومش عايز يقرب مني."
قالت: "ماهو، ماهو أكيد فيه سبب. موجوعة مثلا؟"
مسد على يديها وهمس: "طب ما تيجي وأنا أداوي قلبها. والله هداوي قلبها، بس تديني فرصة."
أطرقت واحست بكلماته تحترق قلبها، فهمست: "ماينفعش، اللي بيتوجع ويتكسر ما بيتصلحش."
اندفع بحب: "لا، بيتصلح. أكيد مش أنتِ بتحبي جوزك يا مريم؟"
هتفت بحب: "بحبه أوي والله."
قال: "يبقى أكيد عارفة إن اللي بيحب بيسامح."
تنهدت: "لما يكون عايز."
قال لحنين: "طب يعني حبيبي هيسيبني كده؟ أروح منه؟"
رفعت عيونها بقهر لتهمس: "تروح؟ أنت عايز تروح؟"
همس: "أنا نفسي أبقى لحبيبي وبس، بس أنا راجل وعايز ست في حياتي."
قطبت جبينها: "ست؟ ست إيه دي؟ أنت كده مش مخلص لمراتك ولا بتحبها."
هتف: "لا، مخلص وهموت عليها. بس ترضي؟ انصحيني يا مريم، أعمل إيه عشان أرجعها وتسامحني؟"
هتفت: "ماعرفش والله، ماعرف." لتشد يدها. "البتاع ده حد يفتحه، ماعدتش متحملة."
هتف: "ضايقتك بكلامي؟ أنا آسف، بس بجد برتاح لما أففضفض معاكي، أنتِ بقيتي زي ليلي أختي، عاقلة كده وطيبة، بحس نفسي معاكي... عايزك تقفي جنبي يا مريم، أعدي الفترة دي، عايز أنسى، مش قادر أنسى."
قطبت جبينها ونظرت إليه غاضبة: "تنسي؟ أنا أساعدك تنسي؟"
تنهد: "عارفة سهام بنت خالي، طيبة وكويسة وماشية ورايا في كل حتة، وبفكر..."
لتقاطعه: "بتفكر في إيه؟ أنت ما تنفعلكش."
كتم ضحكته: "ليه ما تنفعليش؟ دي طيبة قوي."
لتظل تأكل روحها: "ماعرفش، ماعرفش. أنت حر، ومن فضلك خلي حد يفتح ده بقه."
ابتسم: "اطمني، هيتفتح. كلها كام دقيقة." وفعلاً لم يمر الوقت حتى اشتغل المصعد وصعد إلى الأعلى، لتخرج هيا مندفعة هاربة منه.
وقف وركن على باب المصعد: "يا قلبو موجوع، يا عمري، معلش، أنا وراك لحد أما تقولي إني حبيبك وتعقلي، ربنا يهديكي." ليخرج إلى العمل، فلم يعد يعرف كيف يعمل وهي بجانبه.
اندفعت هيا تذهب إلى شريف منفعلة: "أنت تشوف لي مكان تاني، ماعدتش قادرة أستحمل."
بهت: "يا بنتي، هو كل دقيقتين؟ الله فيه إيه؟ ما تهدّي بقه."
هتفت غاضبة: "أهدي؟ والهانم أختك مضبطة مع البيه، أصلها تنفعه."
ضحك من انفعالها وهتف: "خديجة، أنتِ غيرانة على حمزة؟ ما ترجعيله، دا إيه الهم ده."
صرخت: "مين اللي غيرانة؟ وأرجع لمين؟ أنت عبيط؟ أنت عايز تحرق لي دمي؟ بص أنا بقه هخش أقول له ماعدتش جاية الشركة، واللي يحصل يحصل."
استدارت وذهبت إليه لتجد عنده سهام جالسة. لتدخل، فقال: "مريم، خير؟"
قامت سهام: "طب بقي يا ميزو، أجيلك تاني؟ ماتنساش ميعادنا النهارده، مش هسيبك."
ابتسم وهتف: "أنا أقدر برضه."
اشتعلت خديجة ونظرت إليه بغل.
استدار: "خير يا مريم؟ بس إيه رأيك؟ البت مضبطاني. يا فرحك يا حمزة."
صرخت: "أنا مالي؟ مضبطاك ولا زفت؟ مالي أنا؟"
هتف: "طب اهدي، مالك كده؟"
تنهدت وهتفت: "طب كنت حابة أعرفك إني، معلش يعني، هسيب الشغل عشان عندي ظروف."
ذهب وجلس على المكتب: "تسيبي الشغل؟ لا والله، آسف، مش هينفع."
هتفت: "هو إيه اللي آسف مش هينفع؟ بقول لك هسيب الشغل."
هتف: "وأنا بقول لك مش هينفع."
صرخت: "هو إيه؟ أنا حرة وأسيبه براحتي."
هتف: "إزاي؟ والعقود؟"
بهتت: "عقود إيه دي؟"
هتف: "اللي مضيتي عليها امبارح وشرط الجزاء." لتنظر إليه ببلاهة. ضحك واقترب منها وهتف: "إيه؟ مشروعي عايز تسيبيه وتمشي؟"
لتهتف: "أنا مالي؟ أنا حيّ الله حسابات."
هتف: "لا، أنا أقول أنتِ إيه، وأقول تعملي إيه."
لتهتف بغضب: "لا والله، ليك عندي إيه إن شاء الله؟"
ضحك: "ليا كتير، وناوي آخده كله."
هتفت: "تاخد إيه يا جدع أنت؟ هو الشغل عافية؟"
هتف: "آه عافية، لأني عايزك جنبي." لتظل تنظر إليه بقهر، لا تنطق، فماذا تفعل بعد أن ورطها هكذا.
اقترب منها: "طب ليه عايز تمشي؟ أنا عملت لك حاجة؟ ما كنا كويسين."
هتف: "أنا مالي بيك؟ الله."
اقترب ومسك يدها وهمس: "بس أنا عايز يبقى مالي."
بهتت من قربه لتنتش يدها: "عيب كده، الله."
هتف: "مريم، طب ممكن تهدي؟ وعموماً، فيه موضوع مهم عايزك فيه."
قطبت: "موضوع إيه ده؟"
هتف: "أنا خلصت شغل وعايزك في شغل، بس يلا بينا."
هتفت: "يلا فين؟"
قال: "يلا بس." لينصرف وهيا ورائه. أخذت أشياءها وذهبت معه وركبت. ليقف أمام مكان، فتتشنج، فهو ذهب إلى المكان الذي كانا يذهبان فيه. وقفت متسمرة.
فهتف: "ممكن تهدي؟"
هتفت: "أنت جايبني هنا ليه؟ أنا مش هقعد في كافيهات."
ليهتف: "مش قولنا شغل يا مريم؟ الله."
اقترب وأخذها ليجلسا، فقال: "أطلب لك عصير؟ بصي بقه، أنا عايزك في شغل. أنا عرفت إنك محتاجة فلوس وإنك بتصرفي على ابنك. أنا عايز... يعني عايز أخطبك."
لتشرق مرة واحدة وتظل تشهق.
فهتف: "إيه؟ اهدي، اهدي."
ارتعبت: "أنت قولت إيه؟ عايز إيه؟"
هتف: "عايز أخطبك." لتصرخ: "أنت مش متجوز؟ هتخطبني إزاي؟"
هتف: "إيه المشكلة؟ الشرع حلل أربعة."
نظرت إليه: "نعم يا أخويا، أنت عقلك فيه حاجة؟ اسمع بقه، أنا مش عايزة كلام فارغ، وقلت لي شغل وضحكت عليا."
هتف: "طب ماهو شغل. شوفي يا مريم، هيا هتبقى جوازة كده وكده، يعني عالورق. أنا محتاج واجهة إني متجوز وأمي تعبانة، وأنا أصرف عليكي. متهيأ لي طلب مايترفضش."
هتفت: "أنت مجنون صح؟ أنا... أنا ماينفعش."
هتف: "إيه قلة نفعة؟"
فهتفت: "أنا ما بفكرش في الجواز، ثم أنا كبيرة عليك."
ضحك: "معلش، ما بيهمنيش الحاجات دي."
هتف: "أنا آسفة، ما أقدرش."
همس بعشق: "ليه؟ هو أنا وحش قوي كده؟"
تنهدت بقهر: "بطل بقه."
تنهد: "ليه؟ بس تخليني ألجأ لأسلوب تاني." نظرت إليه، فهتف: "مريم، أنتِ ماضية على وصل أمانة بمتين ألف جنيه، هتدفعيه إزاي؟"
لتهب وتهتف: "نعم يا أخويا؟ أنا مضيت؟"
ضحك: "آه والله مضيتي، ما هو أنا امبارح مضيتك على حاجات كتيرة. أنتِ طيبة أوي يا مريم."
نظرت إليه: "أنت مجنون صح؟ أنت بتعمل كده ليه؟"
هتف: "عايز أتزوج، ويمكن يجيلي يوم وأحب تاني."
نظرت إليه بقهر: "تحب تاني؟ أنت ما حبتش الأولاني عشان تحب تاني يا حمزة بيه. اللي يعوز يتجوز على مراته بعد ما وجعها ومشت، يبقى بيحب. أنت اللي زيك ما يعرفش يحب. إيه؟ هتحلق على الستات؟ مراتك وسهام وأنا."
هتف ببرود: "تصحر عاطفي بقه، تعملي إيه؟"
لتصرخ فيه: "أنت واحد أناني."
هتف: "اهدي، الناس بتتفرج."
هتفت: "يتفرجوا وإلا يولعوا. تصدق أنت إنسان جاحد، ما عندكش قلب. مراتك موجوعة ومقهورة وبتتقطع، وأنت جاي تحب وتتجوز؟ أنت إزاي كده؟ يا خسارة الحب اللي حبتهولك. أنت بجد مش بني آدم." وانصرفت بعيده عنه مسرعة والدموع تنزل بغزارة.
هب ورائها يمسكها، وهيا تقاومه، ليضعها في العربة ويقفل عليها ويركب، فصرخت: "نزلني يابو ديل، يا قليل الأدب، نزلني."
هتف: "طب اديني مبرر لعصبيتك."
صرخت: "مراتك؟ إيه؟ مش قلت بتحبها؟ يا كداب."
تنهد وهمس بحب: "لا، أنا مش بحبها." لتبهت ويهوي قلبها. فهمس بحب: "أنا بعشقها."
صرخت: "كداب وعايز تتجوز عليها."
هتف: "راجل ومحتاج ست، هعيش عمري كده، بس هي هتفضل في قلبي، إنما الحاجات التانية دي، إحنا الرجالة بنفصل."
هتفت: "وأنا مش موافقة، إيه؟ كاتب عليا وصل أمانة؟ احبسني؟ أنا استحالة أتزوج واحد خاين زيك."
هتف: "ليه؟ مانفعش؟ ده أنا أتحب واله."
لتنفجر في البكاء مرة واحدة. مسك يدها: "طب بتعيطي ليه طيب؟"
ظلت هكذا، فهمس: "دانا هشيلك في عيوني، أنتِ طيبة، حنينة وعاقلة كده، وأنا مرتاح لك وحاسس إني هحبك وأنسى مراتي." ليزداد نحيبها، ليتنهد: "فكري بس، فكري، والله هسعدك." لتشد يدها وتنوي بقهر.
تنهد وقاد العربة ووصل بها إلى بيتها، فقد صمَّ أن يعرف مكان البيت. لتنصرف من سكات.
وقف متنهدا: "طب أعمل في دماغك إيه؟ مقهورة وبتحبيني ودماغك حجر، بس يا قلبي، لازم تعرفي إن ممكن تفقديني. ماينفعش أسيبك كده. فكري شوية، واعرفي إن مالكيش مكان غيري."
صعدت خديجة إلى جارتها، وأخذت عمر، واتجهت إلى شقتها، وعمر يثرثر، وهيا ليست معه من الأساس. لتعد له الطعام وتتركه يلعب، لتدخل وتنزوي على حالها وتنفجر في البكاء: "كده يا حمزة؟ خلاص هتنساني؟ أه، مانا ولا حاجة؟ كت لعبة كده اتنسيت؟ ولا ليا وجود؟ أروح فين بوجعي؟ عايز يتجوزك واحتمال يحبك؟ أه، واحدة زي أي واحدة، مش عاتق..."
جاله قلب يعرض الجواز على حد غيري، إزاي كده؟ قلبي هيموتني. ليه يا حمزة؟ أنا عشقتك عشق، تعمل كده؟ يا خسارة حبي ليك، يا خسارة عشقي ليك.
لتتحسس قهرها، تتهور وتفتح التليفون الذي تبعث منه رسائل لهم. تتصل به من هاتفها. تسمعه يرد، فتصرخ في وجهه: "أنا بكرهك وهعيش عمري كله أكرهك."
بهت من اتصالها، ليعلم أنها تحترق.
همس: خديجة.
هتفت: آه، زفتة! لسه فاكر صوتي يا بيه؟ ها، لسه معلم معاك؟ أنت إيه، جاحد؟ ليه كده؟
هتف بحنان: وحشتيني.
صرخت: أنت كداب! ليه كده؟ أنت، أنت!
هتف: أنا إيه؟ بحبك والله بحبك، وهعيش أحبك، أموت أحبك.
هتفت: أنت واحد مابتعرفش تحب. مش ماشي ورا الست سهام؟ أبلعها! كانت تتهور لتهتف: "ممكن أعرف أنت مابتطلقنيش ليه؟"
هتف: حد يطلق روحه يا ديدا؟ أنا بحبك والله بحبك يا عمري، وحشتيني. نفسي آخدك في حضني.
صرخت: حضنك قطر يا بتاع سهام وغيرها وغيرها.
هتف بخبث: وأنت عرفتي ازاي؟
قالت: عرفت. أعرف ناس في الشركة، وأنت داير على حل شعرك مع كل واحدة شوية. يا كداب!
هتف: هو أنا لقيت حبيبي وقلت لأ؟ والله بحبك.
كانت تكبت نفسها أن لا تكشف نفسها، لتهتف بجد: ليه عملت فيا كده؟ ليه؟
هتف بحنان: لو أقدر آخدك في حضني، هاخدك.
همست بنحيب: موجوعة أوي، حرام عليك. ليه؟
همس: طب رجعيني دنيتك، وعهد عليا أشيل وجعك.
قالت بوجع: هتشيلهم إزاي وأنت بتبص لواحدة غيري؟ وتروح لواحدة غيري؟ أنت حطيت ألف وجع على وجعي. أنا بموت يا حمزة.
همس: وأنا بعشقك يا قلب حمزة. ارجعلي، وأنا هفضل تحت رجلك.
لتهمس: أرجعلك؟ بطل يا حمزة، أنت شفت حياتك.
هتف: مين قال؟ ده أنا دنيتي اسودت من يوم ما مشيتي. لو كنتي أنت شفتي حياتك، كنت شفتها. أنت شفتيها يا ديدا؟
لتبكي وتهمس: أشوف حياتي؟ أنا حياتي ماتت خلاص. خليك أنت في حياتك، واتجوز وافرح، وادعيلي إن قلبي يبطل وجع. أنا مش عارفة أتنفس. حرام عليك.
لتنهار من البكاء وتقفل الخط.
جلس هو يتنهد: حقك عليا، بس أعمل إيه؟ ثم عاود الاتصال بها كمريم.
كانت خديجة تنتحب. رن تليفونها، فوجدت هاتف حمزة. شعرت أنها لم تعد تحتمل. فتحت الخط، فقال: "مريم، أنا موجوع قوي. خديجة كلمتني."
كبتت نفسها وقالت: كلمتك؟ كلمتك ليه؟
فقال: تقريباً عرفت إني أنا وأنت عايزين نتجوز وزعلت. مريم، أنا مش عارف أعمل إيه.
فصرخت هي بانفعال: يعني إيه مش عارف تعمل إيه؟ ما تتنيلش! ما تتجوزش! ما تبصش لحد! أنت عايز إيه بالظبط؟ أنت بتحرق في قلبها ليه كل شوية؟
قال: ما هي مش راضية ترجع. وأنا من حقي أعيش برده. هو أنا هفضل طول عمري قاعد لوحدي؟
قالت بغضب: لا، إزاي تقعد لوحدك؟ إزاي؟ لازم تتجوز واحدة واثنين وثلاثة وأربعة. طبعاً حمزة بيه ماينفعش يقعد لوحده. إنما هي تقعد لوحدها وتموت وتتوجع؟ أنتو إزاي كده؟
تنهد هو وهمس: ممكن أعرف أنت زعلانة ليه؟ أنت تعرفيها؟
مريم: أنا محتاجك.
صرخت: ما تبطل بقا! أنا أكبر منك! ده إيه ده؟
هتف هو: أيوه، أنا عملت إيه بالصغيرين؟ واحدة خانتني، والتانية سابتني.
هتفت غاضبة: وسابتك ليه؟ ممكن تقولي السبب؟
تنهد هو وهتف: ليه طيب بتفتحي في وجعي؟
هتفت حانقة: عشان أعرف هيا تستحق تتساب ولا لأ.
تنهد: لا، ماتستحقش. بس مافيش في إيدي حاجة أعملها.
هتفت: احكي، اتفضل.
تنهد وظل يحكي لها، ولكن وهو يعبر عن حبه وعشقه وأنه لم يقصد.
لتهتف غاضبة: أنت بعد عمايلك السودا جاي تقول اتجوز؟ بدل ما تقعد لها تستناه العمر كله؟ إيه ده؟ اللي بتحب ال...
اقترب منها وهتف: والله بموت فيها، بس هيا مش عايزاني.
تنهدت بغلب: تداويها إنك تفضل تحبها، وهيا تحس إن ليها قيمة. أنت محسسها إنها مالهاش قيمة. يجي مكانها حد ينسيك حبيبتك.
هتف بصدق: عمر حد ماينسيني حبيبتي.
فصرخت: طب لو رجعتلك بعد ما تتجوز، هتعمل إيه؟
ابتسم وقال: عادي. عاملهم بما يرضي الله. حبيبتي يوم، وأنت يوم يا مريم. مريم، خديجة حبيبتي وروحي، وأنت حاجة كبيرة. ماتحلش تمشي وتسيبي. إحنا الرجالة نقدر نحب اتنين وتلاتة.
صرخت بانهيار: بطل، بطل بقا! إيه ده؟ حرام عليك. ماعدتش متحملة. حرام بقا.
والله لتقفل الخط بقهر وتنهار.
هب من مكانه وهتف: لا، حبيبي موجوع. لا كده خلصت بقا.
كانت خديجة جالسة تنتحب. اقتربت من ابنها واحتضنتها.
"بتعيطي ليه يا ماما؟"
قالت: لا يا حبيبي، مفيش. تعبانة شوية، هريح شوية. أنت اخرج العب بره.
ليخرج ابنها. فانكمشت هيا وتنام، ونحيبها لا يكف. لتحس بتعب. لتركن رأسها. فتره هنا. أحست فجأة بيد على رأسها. لتستدير لتنتفض عندما...
رواية معاناة زوجة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو السلطان
اقترب حمزه من خديجه لتصرخ:
"انت بتقرب ليه؟"
اقترب وحملها وهيا تشتمه:
"نزلني يا زفت! والله اموتك."
هتف:
"اعقلي بقه."
لتصرخ:
"طنط خليه ينزلني."
هتف حمزه:
"هاخدها نتفاهم يا حبيبتي واعقلها."
أخذها إلى الأعلى وهيا تضربه. صعد بها إلى شقته وفتح الباب ودخل بها وقفل الباب. لتقف غاضبة:
"انت مجنون؟ انت عقلك خف؟ شقه ايه اللي هقعد معاك فيها؟"
اقترب منها:
"نفسي اعرف هتهمدي امتي؟ عايز اخش دنيا."
صرخت:
"وانا مالي بيك!"
هتف:
"مانا هخش معاك يا قلب حمزه. امال جايبك هنا ليه؟"
لتهتف:
"خش عليك حيطه! اوعي اما انزل اروح بيتي."
اقترب واحتضنها وهمس:
"مش ده بيتك برضه اللي اسسناه حته حته؟ ما وحشكيش؟ كان مستنيكي من ساعتها. ولا يوم الا ما بت فيه وانا مستني اليوم ده. يا خديجه اعقلي. انا بحبك."
لتهتف:
"وانا مابحبكش يا حمزه بيه. ايه رايك بقه؟ واظن عيب بقه."
تنهد:
"اعمل ما بدالي وقولي مابالك؟ اخرك ليا."
صرخت:
"انا مش عايزاك."
شدها إليه:
"بصيلي في عيوني وقولي انك بطلتي تحبيني."
لتشيح بوجهها:
"انت بتعمل كده ليه؟"
مسك وجهها:
"بصيلي. ماتشيليش عيونك من عيوني."
لتحس بقهر داخلها. همس:
"ليه؟ شايف في عيونك حب السنين. ليه عايزه تبعدي عني؟ ليه يا خديحه؟ ليه يا عمري؟"
هتفت:
"ابعد بقه وبطل. انت ايه ماشبعتش وجع؟"
هتف:
"طب ما بعدك وجعني. انت بقه ماشبعتيش وجع ليكي وليا. انا اتمزعت. كنت بنام احلم بيكي يا خديجه. انا هموت وتبقي في حضني بتاعتي. انا ماشفتش حد غيرك من اساسه ولا دخل عنيا صنف ست. حرام لما ترجعيلي. عايزه تبعدي ليه؟ ليه؟"
هتفت:
"عشان خلصت القصه. وعندي عيل افضاله واشوف دنيته. انا خلاص قصتي خلصت من يوم ما مشيت."
شدها:
"قصتنا هتخلص لما تبقي في حضني يا ديدا. انت جواكي حب وانا شايفه. وماعرفش حايشه نفسك ليه؟ طب اتربيت وعرفت اني غلطت وخدت جزائي انا وامي. ايه ما يشفعلكيش ده خالص."
قبل يديها:
"اعمل ايه عشان تعقلي وتعرفي اننا ما ينفعش نبقي الا لبعض؟"
ابتعدت وهتفت:
"ماعتش ينفع. اظن تحترم قراري. انا هرجع بيتي واكمل حياتي وعمر ابنكو. وانتو احرار في بعض."
تنهد وهتف:
"طب يا قلب حمزه. انا هسيبك تعقلي بقه. ادي الشقه عندك بتاعتك. فيها كل حاجه. حتي هدومك مكانها. واقعدي كده اهدي وانا هنزل."
صرخت:
"هيا مين اللي تقعد؟ بتاع انت وسع بدل ما اسود عيشتك."
اقترب منها:
"تصدقي بلاها انزل. احنا نخش نمز في القمر. ماهو انا همو ت واعمل ااحلي دخله."
ارتعبت عندما وجدته يفتح قميصه لتصرخ:
"انت مجنون؟ بتعمل ايه؟"
ليهتف:
"ايه هعيش بقه. ماعيشتش وانت براحتك. اما تعقلي ابقي قولي."
ابتعدت:
"ابعد. والله اموتك."
ابتسم واكمل خلع قميصه. لتبهت وتخاف وتستدير مسرعه وتقفل علي نفسها الباب. وقف هو ليضحك وهتف:
"ما هو يا تعقلي يا اعقلك بالعافيه يا قلبي. هتجوز امتي؟ انا ماعتش هنفع. بس لا علي مين. والله ما هعتقها. ام مخ تخين."
ليستدير ويقفل الباب وينزل ليجد عمر محتضنا جدته ويتكلمان بمرح.
لتحتضنه جدته وتهتف:
"والنبي يا حمزه انا يا حبيبي غلطت زمان وعذبتها وربنا جزاني. انا تعبتها وذلتها وربنا ذلني وخدت جزاتي. والنبي يا حبيبي اقنعها ترجع وتقعد. انت اكيد ليك هتقدر. لو عايزني اترجاها اترجاها. يقعد معايا اخر ايامي. سنتين هرو قلبي."
قال حمزه:
"عارفه يا امي. انا واحد اتاذيت اول حياتي وكرهت الستات. كنت معقد. ولما هيا دخلت حياتنا حبيتها. وانا ماعرفش كنت مقهور لما حبت مازن. ما تحملت. هربت لدبي عشان حاسس اني موجوع ومش عارف اني بحبها. انتو عملتو فيها كتير. وانا ما كتش اعرف. ولما شريف جه عشان ياخدها اتجننت. حسيت انها بتاعتي. ماتر وحش في حته. كنت غبي. ماعرفتش اللي جوايا. ماعرفتش انها مغروزه جوايا. واستمريت اضحك علي روحي. بس والله كل نيتي انها تبقي جنبي. اعاملها بما يرضي الله. يوم الجواز لما بقت علي اسمي كنت هقلها اللي عملته. كنت هقول. بس شريف ما ادنيش فرصه. هربت و قلبي اندبح. مت والله مت. زي ربنا عاقبنا احنا الاتنين. قعدت استني جايز تهدي وترجع. لحد ما حسيت اني ميت ومش قادر اخد نفسي. عايش علي امل ترجع واخدها في حضني. انا بحب يا امي ومش هسيبها. ومش هخجل. انا هموت عليها وقلبي بيوجعني ومش عايز حاجه من الدنيا غيرها. والله ماشفت طرف ست بعدها. دا حبيبي. لو السنين عدت هيفضل في قلبي زي ما هوا. انا تعبت فسي ارتاح. ماشفتش فرح. بس هيا حقها تفرح. نفسي افرحها."
تنهدت اميمه:
"وانا نفسي تنسعد يا قلب امك."
هتف حمزه سعيدا:
"طب سيبيني انا بقه اعقلها. ربنا يهديهالي."
ليجد والدته تبكي. احتضنها:
"والنبي يا حمزه راضيها يا ابني وهاتها تسامحني. بالله عليك. اخاف اموت وشايله ذنبها."
تنهد وهتف:
"طب يا امي. عمر هيقعد معاكي. وانا وخديجه هنفضل فوق لحد ما ربنا يهدهالي. ادعيلي بالله عليكي."
ليتركها ويصعد شقته.
كانت خديجه قد قفلت علي نفسها عندما تركها حمزه.
استدارت لتشهق لتجد صوره لها بالحجم الطبيعي. رجف قلبها. اقتربت بهدوء لتكون بالقرب منها. كان بجوارها احد الكراسي. كان يبدو انه يجلس عليه ليتاملها. لتنظر الي اللوحه لتجد عليها مخطوطات بخط يده. كانت كلمات الحب تنساب علي اللوحه ما بين الاشتياق واللوعه. كانت اللوحه تشع بكلمات غزل لتلك المحبوبه الغائبه.
تلمستها وتسيل دموعها. لتحس به يحتضنها ويهمس:
"كنت بقعد لوحدي ابصلك بالساعات واكلم نفسي. كنت بقعد اتغزل في حبيبي واكلم نفسي. كنت بقلك اد ايه انت وحشاني. اد ايه غلطت. واد ايه حبيتك."
لمس اللوحه وهتف:
"دي الكلمات اللي كتبتها بعد ما مشيتي. كنت ببكي واقلك سيباني لمين. سايبه قلبي لمين. سايبه روحي لمين. كنت منهار وقلبي بيتمزع. مش قادر اسكت. فكتبت عشقي ليكي."
وبدأ يقرأ:
"إلى الإنسانة اللي حبتّهُا حبّاً لا يوصف، إلى من تربّعت في قلبي، وجعلت حبَّها وساماً على صدري، إلى من تعيش ليلي ونهاري، إلى أميرتي وفتات أحلامي، إلى من نقَشتها الأقدار في قلبي، وحفرت اسمَهُا في عقلي وعروقي، إلى التي تهواها الرّوح والجسد، وإليها تركُن الآهات والوِئام، إلى من قضيت معهُا أسعد لحظات حياتي، إليكِ، يا من تغار منها الشّمس، والقمر، وكلّ البشر، إليكِ يا أغلى من عمري أهديكِ قلبي، وحُبّي، وعمري، لقد أصبحتِ كلَّ شيءٍ في حياتي، أنت دمعتي، وبسمة حياتي، أنتِ نبض قلبي، وأحلامي، وآمالي، أنتِ حبّيبتي الأوّلى، والأخيرة."
"اليوم عاهدت نفسي اني اعيش راهب في حبك علي ذكري حبيبي.."
تنهد:
"في اليوم ده كنت مكتفي بوجعي لاني بحبك وماليش حيل غير اني احبك. يمر يوم ورا يوم. يمر شهر ورا شهر. ارجع اكتب واكتب لحد ما اتملت بعشقي واوجاعي. الصوره دي توريكي اد ايه عشت موجوع عاشق لحبيبي اللي سابني وراح. بس ما سابش قلبي. كنت بغمض واتخيلك واقفه عالشباك تفكري فيا. لاني عارف انك بتحبيني."
ليديرها ليجد دموعها تسيل بقوه من فرط عشقها له. ليهمس:
"عيونك دي بيقولو مش مستني اسمعها."
اقترب من وجهها وهمس:
"حمزه هيفضل عاشق وهيفضل تحت رجلك العمر كله يكفر عن ذنبه اللي عمله في حقك."
ملس علي الكلام وهتف:
"شايفه الكتابه دي."
ليخرج من جيبه شيئا. فشهقت. ليهتف:
"فاكره ده؟"
نظرت اليه بذهول. فهو القلم الذي اهدته لمازن. ومن حرقته أخذه منه. مسك القلم:
"سنين مابيفارقنيش. كتبت عليه حروف اسمي واسمك. ماعرفش ساعتها عملت كده ليه. كنت خايف حد يشوفه. ماعرفش حروفنا كانت مربوطه ببعض. سنين وهو في جيبي علي قلبي. كل اما افتكر امسكه واستعجب. انا موجوع ليه؟ اتاريني عاشق مجنون. ماحسيت. كل اما اشوف اللوحه اكتب واعيط زي العيال. كنت حاسس ان اماني راح. كنت خايف. ضعيف. مهزوز. يا قلب حمزه والله قلبه."
ليحتضنها لتنفجر في البكاء. سنين البعد والقهر وعشقها له اوجعوها بشده. سنين لم تنم الا وهيا تنعي اطلال حبه. لبطل محتضنا اياها حتي هدات. كانت تريد أن تظل مستكينه. لتبتعد اخيرا وتهمس:
"من فضلك بقه كفايه بجد. انا مش قادره. حمزه انا انا مش عايزه كده."
اقترب وشدها:
"حبيبي معايا. ماقدرش اكمل سنيني كده."
ابتعدت:
"انت حر بقه. اظن تحترمي رغبتي اني مش عايزه. وتبطل بقي وتسيبني امشي. عشان مش هيحصل كويس."
تنهد واتجه الي الدولاب ليفتح ويبحث فيه. لتهتف:
"انت بتعمل ايه؟"
هتف:
"هكون بعمل ايه؟ بنقي لحبيبي حاجه من هدومه. والله لسه بشوكها بالتكت. نشيل بقه التكت ونفتح البتاع ده. ولو اني فتحته كذا مره. وشفت اللي فيه. حاجات ايه. كان حبيبي جايبلي حاجات نار. بس انا عيل فقر. مالحقتش اتهني ليه."
هتف:
"هو ده؟ يالهوي. هيبقي عسليه عالمز بتاعي."
ليستدير. كان في يده احد القمصان الحريريه.
نظرت اليه بغضب:
"تصدق انك وقح وقليل الأدب."
ضحك:
"اه قليل الادب. ونفسي اقل ادبي. راجل ما قلش أدبه من سنين. دانا هوريكي قله ادب مكبوته. ربنا معاكي."
صرخت:
"اتلم بقه. احترم سنك."
ضحك:
"تصدقي انا عايز اقل ادبي مخصوص عشان ابطلك الكلمه دي."
اقترب منها.
لتهتف بخوف:
"ايه؟ عايز ايه؟"
ضحك ويغمز اليها:
"عايز كتير. ويلا بقه وريني جمال حبيبي. بدل ماتهور والبسه بايدي."
لتبتعد:
"والله يا حمزه لو ما لميت نفسك لاصوت والم عليك البيت."
ضحك:
"هيقول دخلنا. هتفضحي نفسك. تعالي بس بطلي حمقتك دي. هنلين القمر وهيتوه في ايدي."
ليهجم عليها لتصرخ. ليحملها ويدور بها:
"حبيبي حبيبي حبيبي. اللي وحشني وبموت عليه."
تعلقت به وهتفت:
"بطل بقه. ماتعقل. عيب كده."
ليذهب ويجلس ويجلسها علي قدميه. لتتنهد وتحني راسها. ليهمس بالقرب من وجهها:
"طب ايه اللي مزعلك؟ ايه اللي يرضيكي عشان تليني ليا؟ اطلبي اللي عايزاه من ايدك دي لايدك دي."
لتهمس بحنان:
"مش عايزه حاجه. بطل وسيبني."
ليتلمس رقبتها:
"اسيبك ازاي؟ حطي ايدك كده علي قلبي. بيصرخ. والله اسيبك ازاي؟ قربك دلوقتي هري قلبي. مش قادر. هموت واخدك واتوه بيكي. واشبع منك. وتبقي بتاعتي. نفسي انام مره مرتاح يا ديدا. انا بعشقك."
كانت مغمضه عينها:
"ليه بتحاربي الي جواكي؟ ليه يا قلبي؟ سيبينا نفرح. سيبي مشاعرك. مش كفايه وجع."
لتسيل دموعها. ليهمس:
"طب بتعيطي ليه؟ اعمل ايه؟ عايزك حبيبتي."
لتهب وتبتعد:
"عايزني اثق فيك تاني؟ راجع تمدلي ايدك يا حمزه؟ انا مسكت الايد دي مره وقلت اماني ودنيتي. مسكتها مره يا حمزه. واستحاله امسكها تاني."
نظرت اليه بعشق:
"مش هكدب. انا بحبك. بس هموت.."
لتتباعد بقهر وتنكمش بعيدًا.
تنهد.
يقوم ويديرها.
"طب أراضيكي إيه اللي يرضيكي؟ يعني أسمع بحبك دي وأسكت؟ أنقهر؟ يا رب بقى..."
تنهدت.
"يا حبيبي، بالوقت أهو صابر وما بنطق. دا حبيبي طيب وحنين."
رفع وجهها.
"مش طيب وحنين برضه، يسيبني موجوع؟ أهون عليه؟"
نظرت إليه وسالت دموعها وهمست: "زي ماهونت عليك تهون."
تنهد ومسك وجهها.
"أنا موافق، عايزه توجعيني؟ أوجعي. موتيني وموتي بس وأنتِ في حضني."
حاوطها بيديه.
"دا حضنك أنت وبس."
تنهدت بغلب.
"كفاية، حرام عليك."
همس: "أنا هسكت أهو. حسّي بيا بحضني طيب."
ظلت ساكنة تريد حضنه وهو يملس على ضهرها بحنان ويقبل رأسها.
همست: "سيبني بقى."
هتف: "أسيبك؟ أعملها إزاي طيب؟"
ابتعدت وهتفت: "تسيبني في حالي؟ أربي ابني؟ مش عايزة منكم حاجة. أشتغل وأصرف على روحي وأستحالة آخد منكم حاجة."
هتف: "تاني بتتكلمي المصاريف؟"
صرخت: "ماهي السبب! هي اللي خلتك تخلع قلبي! هي اللي موتتني! خوفكم على فلوسكم مني! كنت هعمل إيه؟ حرام عليك! أنا كنت في حالي... أنا كرهت الدنيا بسببك يا أخي. طفشت عشان أرتاح. راجع تقول لي نرجع؟ أنا البيت ده بكرهه، ماشفتش فيه يوم فرح. مرجعني تكمل ذل فيا؟"
هتف: "لا، مش ذل. مرجعك تعيشي جوا قلبي."
صرخت: "مش عايزة قلبك!"
لينفعل: "يبقى تخبطي دماغك في الحيط! أنتِ مراتي وهتفضلي مرات! أنا كفاية عليا هم كده! افهمي بقى! ليه عايزة تبعدي وتوجعيني وتتوجعي؟ ليه؟"
لتصرخ: "عشان أرتاح! أيوه يا حمزة. عايزة أوجعك. عايزة أوجعك وأشوفك موجوع، حتى لو هتوجعي. بص بقى، مش أنت خدت عمر ومضتني على إني أقعد أشتغل؟ هقعد يا حمزة وهقعد في البيت حاضر عشان تكملوا ذل ليا كمان. بس عمري ما هكون ليك. لو روحي طلعت أنا أشد روحي بإيدي ولا إني أدهالك. أدهالك مرة ورميتها بالرخيص. آه، آسفة، ماكنش رخيص، رميتها بالفلوس والشركات. بس اعمل حسابك من هنا ورايح هتلاقي حد تاني. خديجة اللي اتكبرتوا عليها خلاص شبعت منكم. آخرتها إيه يعني؟ تعملوا إيه؟ ذل وجربت. حرمان من العيشة جربت. وجع نتش قلوب جربت."
"أنا أهو يا حمزة بيه قدامك. هقعد وأربي ابني. عايز حاجة تانية؟ قول. تحت أمرك. مازن زمان والست والدتك ودلوقتي أنت. يلا كمل، كمل. الله يعينك على ذلي."
ليتنهد ويذهب ليجلس ويحني رأسه ويضع يده على رأسه بوجه. ليظل فترة صامتًا وهيا تنظر إليه بوجع.
ليتنهد ويرفع رأسه.
"وحلك إيه طيب؟ سيباني؟ مش هسيب."
هتفت: "وأنا تحت أمرك يا حمزة بيه."
ليرفع حاجبيه: "يعني أنت كده هتبسطي لما تعيشي مسلوبة الحياة وتستسلمي لعيشتي ومش عايزة تخشيها؟ تقعدي معايا جثة مابتحسش؟ دا اللي هتختاريه؟ أو أسيبك؟ طب أنا مش هسيبك يا خديجة. وحب ههديهولك وعشق هغرقك فيه. سنة، اتنين، ألف. مش عايزة أرميه، بس أنا هدهولك لأني ماعدتش قادر أبعد. أنا غلطت، بس مش هعيش عمري مغروز في الغلط. عايزة تشتغلي؟ اشتغلي. مروح دخول براحتك بيتك، اعملي فيه مابدالك. إنما سيباني؟ مش هسيبك يا خديجة."
ليقترب منها ويحتضنها.
"هفضل أدور على قلبك العمر كله لحد ماتسامحي يا ديدا. ومن هنا لحد هناك حبيبك معاكي وجنبك لحد ما أرجع ثقتك فيا."
ليشدها يحتضنها بحب.
ليهمس: "يا ريت تحسي بنبض قلبي. حسي يا ديدا. وحياة حبك ليا اللي حاسس بيه بيغلي جواكي. لو أقدر أشيل وجعك وأموت بيه كنت عملت. لو أقدر أعيش من غيرك كنت عملت. بس أنا أموت ولا إنك تبعدي. أهون عليا أموت. لو كرهاني أدهي إني أموت يا قلب حمزة. لو مش عزيزاني ادعي إني أروح من دنيتك دي، أروحها ميت. لأني ماقدرش أعيش من غيرك. سامحيني بالله عليكي. بتمنى لو ما تبقيش في حياتي أكون مش في الدنيا دي."
ليقبلها ويتركها وينزل.
ليترك لها مساحة للتفكير.
لتجلس بقهر، فهي تعشقه وتريده، ولكن وجعها يمنعها. كرامتها لا تترك لقلبها فرصة. فتلك العائلة ملكت من الجحود ما أهلك قلبها. ربما عاد الحب، ولكن الوجع لا يمحيه الحب. وكلمات الحب يمحيه الصبر. فل تصبر يا حمزة. فأنت أوجعتها من الوريد للوريد. اصبر، لعل الله يلين القلوب ويداوي القلب العليل.
رواية معاناة زوجة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميفو السلطان
نزلت خديجة لتجد أميمة تحمل عمر وتبكي، وجهها أحمر. اقتربت وجلست صامتة، ثم قبلت عمر وهمست: "روح العب يا حبيبي".
اقتربت من خديجة ومسكت يدها. نظرت إليها ثم شهقت. وطت على يدها وقبلتها. سحبت يدها.
"إنتي بتعملي إيه يا طنط؟"
هتفت أميمة: "بعمل إيه؟ بعمل اللي لازم يتعمل. لو طولت أوطي على رجلك أبوسها، هوطي. ما كنتش عارفة إن كلمة 'حسبي الله ونعم الوكيل' هي اللي جابت أجل ابني. إن الظلم ظلمات، وهعيش فيه. لما راح مازن، دنيتي اسودت. أيامي كنت مريضة بيه، كنت عاملاه جوزي وحبيبي. ما اتعظتش. لما مات، خليت ابنه يبقى مكانه. بس إزاي؟ كان لازم شيطاني يكمل. محدش عارف يوقفني. كنت خايفة إنتي تروحي في حتة وتاخدي الواد".
"لعبنا؟ آه، لعبنا. لعبنا وهو بيقول لي: 'أنا ما بلعبش، أنا هاخدها بما يرضي الله وأحطها في عيوني'. وأنا مستغربة إن ده حمزة. ده مش حمزة. حمزة ابني، حجر حمزة. اتوجع، حمزة اتغدر بيه. يقعد يقول لي: 'خديجة خط أحمر، خديجة مش هتيجي جنبها. أحطها بعيوني'. حتى لو أنا قلبي ما فيش فيه حاجة، هحطها بعيونه. بس هو، يا حبيبي، غلبان. قلبه اتوجع ميت مرة. كان خايف، كان خايف يعترف إنه حب. كنت بشوفه يقعد يبص عليكي وأقول: مين دي؟ حمزة مش مصدق إن ده ابني اللي بيعامل واحدة بالشكل ده. ولما حصل اللي حصل، كنت بموت يا بنتي، كنت بموت. وعرفت إن ربنا عاقبني، إن ابني يروح وابني ابني يروح وحمزة يكرهني".
"حمزة ما كانش بيبص في وشي. كان بيعاقبني ويعاقب نفسه. كان يقفل على نفسه بالساعات، لا أكل ولا شرب. لو دخلت عليه ألاقيه دموعه نازلة، يمسحها ويقف يديني ظهره. وأقول له: يا ابني، يا ابني، هنعمل إيه؟ يقول لي: خلاص يا أمي، إحنا متنا. مستنيين نندفن. بس يا حبيبتي، ربنا بيسامح. ابني ما كانش عارف إنه بيعرف يحب، بس ما كانش، ما كانش هياذيكي يا حبيبتي. والله ولا كان هيسرقك ولا هيعمل حاجة. هو كان بيحاجي عليكي وبس، ويحافظ على ابننا وبس. غلط؟ آه، غلط. بس حمزة مختلف. حمزة غلبان. راجل طول بعرض، قلبه لما دق انخلع بأبشع طريقة. خاف يديه لك، أو ما يعرفش أصلاً إن إنتي خدتيه من غير ما هو يحس. وحس بس لما اللي حصل اللي حصل".
"لو عايزاني يا بنتي أوطى على رجلك أبوسها، أبوسها. سامحيني يا بنتي، سامحيني".
كانت تبكي بحرقة وتشهق. فمسكتها خديجة.
"خلاص يا طنط، اهدّي. إنتي عيانة." ونظرت إليها.
فقالت أميمة: "سامحيني. هتعتبريني أمك؟ ولا أنا ما استحقش أصلاً إني أبقى أم؟"
تنهدت خديجة وقالت: "المسامح ربنا. والأيام كل حاجة هتدوب بإذن الله".
فقالت لها: "طيب وحمزة؟ حمزة بيحبك يا حبيبتي. حمزة مش عايش".
هتفت بقهر: "وأنا مش هقدر يا طنط، مش هقدر. صدقيني".
لتسمع صوته من الخلف: "لا هتقدري. هتقدري يا حبيبتي عشان حمزة تعب".
لتقوم هي وتنظر إليه غاضبة: "آه، كله عشان حمزة تعب، صح؟ إنما أنا أتعب، مش كده يا سي حمزة؟"
تنهد هو وقال: "طب أعمل إيه في دماغك؟ قولي لي أعمل إيه؟"
تنهد وقال: "تعالي، عايزك".
شدت يدها وقالت: "نعم، عايز إيه؟ هخدم فين المرة دي؟ ولا هتذلني في أنهي حتة؟"
نظر إلى أمه وقال: "النبي يا أمي، لما تبقي تسمعي صوت فوق، اعرفي إن أنا ضربتها".
وشدها إلى الخارج.
فصرخت: "إنت واخدني فين؟"
فقال: "ارْكبي من سكات".
تنهدت هي وركبت. ليتوقف عند إحدى الفلل. لينزل هو ويفتح الباب ويشدها ويخرج. دخل بها المكان. لتقف هي تنظر إليه بغرابة. ليقول: "إيه رأيك في البيت؟"
قطبت جبينها وقالت: "بيت؟ بيت إيه؟"
قال: "بيتك".
نظرت إليه باستغراب: "بيتي؟ أنا ما ليش بيوت يا حمزة".
تنهد هو وأخرج من جيبه ورقة وأعطاها إياها. فنظرت إليه لتنصدم عندما وجدت أن تلك الفيلا باسمها. فنظرت إليه غير مصدقة.
قالت: "إيه اللي إنت عملته ده؟"
فقال: "اللي أنا عملته إننا هننقل بيتك إنتي، عشان إنتي ما شفتيش في البيت اللي هناك يوم كويس. فمن هنا ورايح ده بيتك، وتأمري فيه زي ما إنتي عايزة، وتقعدي فيه اللي إنتي عايزاه".
ابتلعت ريقها. حسّت بالارتباك. فاقترب منها وقال: "صدقيني، أنا عايزك تنسي وجعك".
بعدته وقالت: "تقوم تشتري لي بيت بقى وبتاع وتزغلل عنيا؟ ما لست هتعوز إيه غير فلوس؟ مش ده كلامك؟"
هتف بحرقة: "بطلي بقى. أنا كنت حمار مش حاسس باللي جوايا. والله يا ديده، ما كنت ناوي لك شر. عمري، وكنت هحافظ عليكي وأعاملك بما يرضي الله. وكنت بأكل روحي من جوا، مش حاسس إن عايش. وقلبي مات. وروحتك خلعتُه. عرفت إنّي حي".
هتفت هيا: "وأنا مش عايزة قلبك يا حمزة. إنتوا عيلة مالكوش أمان".
واستدارت للخارج. تندفعت وتجري منه. كانت خائفة من مشاعرها. ليتجه يعدو خلفها. ولم تلاحظ تلك العربة التي أتت. ليرتعب هو ويزيد من سرعته. ليحتضنها بقوة. ولكن الدفعة كانت قوية. ليقترب منها ويرتطم وجهه بالسقف. ليفتح رأسه. إلا أنه لم يهتم. ليحتضنها بقوة ويصرخ: "فيكي حاجة؟ فيكي حاجة؟ انطقي، طمنيني، ما تسكتيش".
كان يفتش فيها. قامت وجلست تشعر بالألم. لتنظر إليه بغضب.
"فشهقت: راسك بتنزف".
ابتسم على لهفتها: "مش مهم. المهم إنتي بخير يا قلبي".
قام وشدها إلى أحضانه. فمر شخص وقال: "الله يسهله يا عم".
تنهد هو وقال: "أهو قر بلا هدف. يا رب يسمع منك".
لتتنهد. وياخذها ويذهب إلى البيت. ليصعد إلى شقتهم. فدخلت مسرعة وأحضرت المنظفات وهتفت: "اقعد أما أعملها لك".
ابتسم وجلس، وهيا تطهر له جرحه. وهو يأكلها بعينيه. وهيا مشتعلة من نظراته. لتهتف بغضب: "بطل تبص لي كده، الله".
ضحك وقال: "طب أبص إزاي؟ هي بتطلع لوحدها. والله قلبي إنتي".
هتفت: "اممم، قلبك؟ آه، واضح".
تنهد وسكت. وأنهت عملها وهتفت: "أجيب لك حاجة تشربها؟ حاسس بحاجة؟"
هتف: "شويه دوخة مش أكتر".
قطبت جبينها: "دوخة؟ لا يبقى نروح للدكتور".
هتف هو: "لا مش رايح. ما يجوز تخلصي مني وترتاحي".
هتفت بغضب: "مش حاجة ظريفة على فكرة كلامك".
تنهد وقال: "والله طالع من جوا قلبي".
قامت وهتفت: "يلا ننزل تحت. مامتك تعبانة من الصبح".
تنهد وقام ونزل معها. مر الوقت وهما جالسين وعمر يلعب وسطهم. لتدخل عليهم سهام. اقتربت وهتفت: "حمد الله عالسلامة يا خديجة. أنا اتفاجأت إنك كنتي في الشركة. والله فرحت فعلاً".
تنهدت خديجة. لتقترب سهام: "إزيك يا خالتي؟ عاملة إيه؟ يا رب تكوني بخير".
هتفت أميمة: "أهو ربنا كبير. خدت جزائي والكل عارف أهو".
تنهدت سهام: "خلاص يا خالتي، بكرة أحلى".
اقتربت من حمزة وجلست بجواره. ووضعت يدها عليه: "إزيك يا ميزو؟ إيه ليك يومين ما جيتش الشركة؟ توحشني".
قطبت خديجة حاجبيها. ونظرت بيديها على يديه. وأحست نفسها تحترق. فهي تعلم أن سهام تحب حمزة. لتجدها تخاف: "إيه ده؟ إيه اللي عوّرك كده يا حبيبي؟ مش تخلي بالك. كلنا عايزينك".
قامت خديجة وهتفت: "تشربي حاجة؟"
هتفت سهام: "آه، نسكافيه. أنا بحبه. وحمزة كمان بيحبه. وأنا بحبه عشان حمزة بيحبه".
كل ذلك وحمزة يتأمل حبيبته التي يبدو عليها آثار الضيق. لتقوم هيا وتدخل غاضبة: "جاية ليه دي؟ إحنا مش صحاب. ونازلة تحسيس على الزفت. وهو قاعد ساكت. وجاي يقول لي: ما شفتش ستات؟"
كانت ترزع في البرطمانات. لتدخل عليها سهام: "وحشتينا يا ديدة. والله وجعتي قلوبنا".
هتفت خديجة: "اللي جرى مش قليل يا سهام".
اندفعت سهام: "وإيه اللي رجعك؟"
قطب خديجة حاجبيها: "أنا مارجعتش. حمزة اللي رجعني".
ابتسمت سهام: "يعني إنتي مش عايزة حمزة؟"
ارتبكت خديجة. فقالت سهام: "قولي يا خديجة، ريحي قلبي. كرهتيه صح؟"
قالت خديجة: "أنا ما بعرفش أكره حد".
قالت سهام: "يعني اللي عمله مش قليل. وأكيد مش هتسامحيه، صح؟"
صمتت خديجة. وأنهت المشروبات وأعطتها إياها. فدخل حمزة: "إيه؟ اتأخرت ليه؟"
قالت سهام: "بعملك تشرب. جيت أطمن إن هو يعجبك. ما إنت لازم حد يهتم بيك. إنت تعبت قوي يا حمزة".
تنهد وسكت. وخديجة تنظر إليهم. فقالت: "والله يا ديده، ما كنت بسيب حمزة دقيقة. كنت عايزاه يخرج من اللي هو فيه. أنا ما بطيقش حاجة عليه".
لتستدير وتعطيه الشراب: "خد يا حمزة من إيدي".
ونظرت إليه بدلالة ويدها على يده. لتشتعل خديجة وتخرج. وتمر من جانبه. ابتسم هو وقال: "إنتي عايزة إيه يا سهام؟"
اقتربت منه ومسكت أزرار قميصه: "عايزاك مبسوط. والله".
لتسمع خديجة فقد عادت: "هتبسطيه إزاي يا سهام؟ ما تقولي لنا".
لترتبك سهام: "إيه يا خديجة؟ حمزة يستحق يسعد".
نظرت إليه غاضبة: "إيه رأيك في الكلام؟"
تنهد وقال: "من حق كل إنسان يسعد".
اشتعلت واستدارت بصمت وذهبت لتجلس بجوار أميمة. وتركتهم. ليهتف حمزة: "قصري يا سهام، عشان أنا خلقي ضيق. ها؟ وخليكي حلوة عشان حمزة ما يقلبش. اللي في دماغك مش هيحصل".
واستدار وخرج يجلس بجوار زوجته التي تأكل في أصابعها. لتخرج سهام وتهتف: "خلاص بقى، همشي. أبقى أشوفكم تاني. زي اتفقنا يا ميزو، بقى؟ باي".
وذهبت. ملست على يده. ورحلت. لتنظر إليه خديجة نظرة حارقة. تنهد وقال: "والله بتكايد. ما اتفقت على حاجة".
قامت هيا: "أنا سيبالك الحتة". ونادت على عمر. لتهتف أميمة وتمسكه: "وحياة الغاليين، سيبيه لي. مش هعرف أنام".
تنهدت هيا وقامت وصعدت إلى شقتها ورزعت الباب. وظلت تدور: "اتفق؟ اتفق على إيه؟ البيه. آه. البت عايزاه؟ بتشقطه؟ هتاخده؟"
كانت تغلي: "أنا زعلانة ليه؟ أنا مش عايزاه. أنا خلاص. إيه القرف ده؟ بت ممحونة".
كانت تأكل في روحها. بس لا... "هقعد على قلبه وأسود عيشته. ويبقي يشوف بقى. اتفق معاها على إيه؟ البيه النحنوح. وجع في قلبه الكداب. آه. جايبني يذلني تاني عشان ابنهم؟ فلوسهم؟ ومتفق مع الهانم؟ يا قهرتي. يا أنا".
دخل عليها ليجدها جالسة تأكل روحها. فجلس بجوارها.
"أعمل إيه في عقلك الأ é هبل؟ وحشتيني".
مد يده ومس بإصبعه رقبتها. انتفضت. واستدارت بعنف: "نعم؟ جاي ليه؟ ها؟ ما تنزل تكمل اتفاق".
وقامت وتركته. فشدها على قدمه. فصرخت: "أوعى! عايز إيه؟ ها؟ جاي تاني توجعني ليه؟ اتفقت المرة دي على إيه؟ قول. ما أنا اتخلقت عشان تتفقوا عليا وتذلوني".
تنهد واحتضنها ووضع رأسه في شعرها. وهيا تتململ. وهو يشدد عليها. فاستكانت بقهر. فهمس: "والله يا قلبي، أنا قلت لها: شوفي حالك. فطلعت تكيدك. خديجة، أنا ليكي إنتي وبس. ما شفت غيرك".
صرخت: "كذاب. واستحالة أصدقك. ويلا روح للي اتفقت معاها".
فهتف: "ما تهدّي بقى. والله أقوم أهدّك بحاجة".
لتنفعل وتقوم تبعده. فهتفت: "آه، وماله؟ اضرب. ما هو ده اللي ناقص. أخوك عملها قبل كده. إنتوا عيلة جاحدة وقادرة".
تنهد بغلب: "طب إنتي عايزة إيه دلوقتي؟ غضبانه ليه؟"
صرخت ومسكت أحد الفازات: "مش عايزة منك حاجة. راجع تتفق عليا يا جاحد؟ والله أموتك. إنت فاكرني إيه؟"
لتحدفه بالفازة. ليتفاداها. لتصرخ: "أنا هعرفك إنت والسحلية بنت خالك. والله لأوريك".
لتستدير وتمسك أحد الطفايات. ليهتف: "ما تعقلي؟ يمين الله ما اتفقت. هي بتكايدِك يا هبلة".
لتندفع الطفاية لتأتي في رأسه. ليتفاداها بيده. ليصرخ. فتهتف: "أهو عوّرتك. يلا. ولو فاكرني هسكت يبقى بتحلم".
ليجلس ويحني رأسه ويده تنزف. لتكمل: "واه. أنا ليا وابني نص الشركة. فاهم؟ وشفتي فوق بتاعتي. مش إنتوا بقى بتخططوا تاني؟ والله لأقفل لك وأحط صباعي في عينك. هقفل شقتي وهقعد لك. أسود عيشتك إنت والهانم اللي جايه تقولي: ما إنت عايزاه".
رفع عينيه: "يعني إنتي عايزة..."
فصرخت: "مش عايزالك. أنا بس، ما لهاش دعوة. ها؟ أنا البيت ده بيتي. حاضنه فيه".
ابتسم وقام: "يا عمري. أنا موافق. تبقي حاضنة".
ليربط يده ويبدأ في خلع قميصه.
فصرخت: "إنت بتعمل إيه؟"
ضحك: "هخليكي حاضنة يا قلب حمزة".
ليهجم عليها ويحملها.
فصرخت: "أوعى يا سافل يا قليل الأدب".
انطلق ضاحكاً: "إنت اللي قلتي. يبقى تكوني قد كلامك".
ووضعها على الفراش. فصرخت: "أوعى. إنت روح نام واخرج بره".
مد يده تحت قميصها. فصرخت: "لا! أنا هدخل جوا وأهيس. بطلي هبل وكفاية بقى. أنا تعبت".
صرخت: "قوم غور. مالي بيك. أنا إيه ده؟"
فهمس: "....".
طب هاتي بوسه، وحشتيني.
اقترب منها، فاشاحت بوجهها.
فنزل عليها يتلمسها بحنان.
فصرخت: "بطل بقى!"
تنهد وقال: "لا، أنا ما عدتش مبطل، فاهمة؟ أنا عايز أعيش وأفرح، عايز حبيبي في حضني، عايز الوجع بينا يروح. حبيبي، أنا آسف والله ندمان."
هتفت: "وأنا مش قابلة أسفك، ومش عايزاك يا حمزة. ومش عشان رجعت وندمان هرضى، أنا مش واقعة ولا مستنية حبك."
دفعته وقامت: "عارف يا حمزة، أنا بحبك، وعلى قد حبي مش عايزاك. آه عايزني أعيش، هعيش يا حمزة، بس عشان أربي ابني اللي من الأساس عملت كل القصة دي عشانه وانقلبت عليك. عيش بقى، أنت السبب في وجع قلبك، أنا ما طلبتش إنك تحبني يا حمزة."
"هتقعد تقول وتعمل، وأنا اللي جوايا جوايا، لا عايزة ولا راضية. واعمل حسابك، أنا في الشركة زيي زيك، وفي البيت تلزم حدودك. وعايز سهام بره البيت ده، فاهم؟ يبقى كده خلصت."
ودفعته ودخلت الحجرة الأخرى تهرب من قربه.
جلس هو يشعر بالوجع، فهو شرب هما لا يقدر عليه، صحيح بيديه، ولكن لم يكن يعلم أن خلعة القلب بهذه الطريقة البشعة.
"اصبر يا حمزة، أنت فعلاً السبب، اصبر واجني نتيجة غبائك."
ظلت هيا بالداخل تأكل روحها: "أطلع أموته؟ آه أموته وأورثه؟ خلاص هو ما عادش يعذب فيا، مش هما بقه عينهم الفلوس؟ أنا هعمل زيهم."
ظلت جالسة تشعر بالقهر: "فلوس إيه يا طينة أنت؟ طب أعمل إيه؟ عايزة أموته."
كانت مشتعلة، فخرجت لتجده يربط رأسه، فاندفعت: "أنت..."
تنهد وصمت.
فقالت: "اعمل حسابك، أنا ممكن أقتلك، فاهم؟ فتلم نفسك يا حمزة يا بنهاوي."
هنا استدار: "عيوني."
اقترب منها فاشتعلت وقالت: "وتعرف إن ليا حق عندك."
همس مقرباً وجهه منها: "الحق كله يا ديدتي."
ابتلعت ريقها وتراجعت لتخبط في الحائط، فقالت: "ومالكش دعوة بزفتة، فاهم؟ عشان هقتلك، فاهم؟ وابقى شوف بقى هتعيش مع السحلية دي إزاي."
التصق بها وهمس: "هتقتلي حمزة يا قلب حمزة."
هتفت برهبة: "آه هقتلك، مش عايزاك أنا."
اقترب من وجهها وهمس برغبة فادحة: "مش عايزة حبيبك اللي هيموت عليك يا قلب حمزة."
نظرت إليه تائهه ولم تعد قادرة أن تتحمل.
فلمس وجهها بحنان، فأغمضت عيونها: "حبيبي مش عايزني؟ دانا أموت نفسي، أموت ولا أسيبوش."
فهمست بلين: "موت أنت، ماليش دعوة."
فاقترب وانفاسه تلفح أنفاسها: "عايزاني أموت في حبيبي؟ ولا يسيبني بعشقه؟ واتعذبت سنتين ماشفتش يوم فرح، بس حبيبي ليا. وعارف إن قلبه بيدق وحاسس بيه."
رفع وجهها وهمس: "حاسس بيا يا قلبي."
وعيونه بتقول.
نظرت إليه هائمة، فـلانت له، فابتسم وهمس: "حبيبي بيبصلي وقلبه بيصرخ. شايف اللي هموت عليه."
كان يتلمسها بحنان وعيونه دامعة ونظرات العشق تصرخ من حبها له، وهو محتضنها.
لمساته تداعب وجهها بحنان.
اقترب بهدوء ووضع وجهه على وجهها وهمس: "ديدا، مش لاقي كلام يخرج اللي جوايا. حاسس إني بغلي وحبيبي رايق في حضني."
صمت وظل يداعبها، وهيا استكانت تماماً.
مشاعرها خرجت تخرس عقلها، فقربه مهلك لها.
فرفع وجهها ليجدها هائمة، فهمس: "بحبك."
اقترب أكثر وهمس: "بعشقك."
كانت تطرف لعيونها وتاهت وهو محاوطها، لتترنح من هول مشاعرهم، ليشدها إليه، فهمس: "لا والله، ما عدت قادراً."
ليندفع ويتوه معها، وهيا مستسلمه لتلك المشاعر التي اشتاقت لها، وقربه أنساها كل شيء.
ظلت معه لفترة وهو يتحكم في نفسه ويعاملها برقة حتى لا تفزع وتنفر منه.
إلا أنه لم يستطع أن يكمل هكذا، مشاعره علت، وبدأت تصرخ طلباً لحبيبته.
ليحملها وهو لا يتركها، وأراحها وتاه معها حتى هلكا من عشق اشتاقت له القلوب.
نسي الحبيب كل شيء إلا حبيبه وقربه.
نسي الغدر والوجع، وعلا الحب ومشاعر الغرام التي خرجت من قلوب أضناها الوجع.
العشق الصادق مداواة لأي وجع، حتى لو كان من العاشق نفسه.
نسيت خديجة نفسها في عشق حبيبها، وأخرست عقلها حتى تهنأ ولو قليلاً بذلك العاشق، الذي وعى تماماً لعشقه وعاد وصبه على تلك الجميلة.
لينسجما معاً لأول مرة كزوجة عاشقة وزوج محب وعاشق، ليذهب كل شيء إلا الحب.
ظلا معاً حتى ارتوى كل من الآخر، وهلك الجسد وارتوت الروح، لتنام خديجة في حضن حمزة لأول مرة آمنة.
نام وهو مكلبش فيها كأنها روحه.
نام الحبيب وقد ارتوى من عشق حبيبه الذي أضنى البعاد قلبه، وهو يمسد عليها كأنه كان في بحر يتلاطمه وحط أخيراً على شاطئ العشق.
كان غير مصدق أن حبيبته نائمة في حضنه، ليظل ليله لا يقوى أن ينام من قربها.
إلا أنه لم يعد قادراً، ليشدد عليها ويتوه سعيداً ويغمض عينه وقلبه على تلك الجميلة.
لينام وهو مكلبش فيها، ليستيقظ مفزوعاً عندما...
رواية معاناة زوجة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميفو السلطان
استيقظت خديجة في الصباح، كانت بين أحضان حبيبها. ظلت ساهِمة لتشعر بالعار لاستلامها له وكيف توغل بداخلها واستغل ضعفها. شعرت بغضب عارم منه ومن نفسه.
لبست ملابسها وانفعلت مرة واحدة، أمسكت المخدة وخبطته صارخة.
قام مفزوعًا لتنهال عليه وهي مبهورة تشعر بالصدمة. فمسكها وهتف:
"إيه؟ فيه إيه؟"
دفعته:
"فيه إيه يا سافل يا بتاع سهام! انت قليل الأدب! عملت عملتك بقله أدبك يا متحرش! انت واحد عينك فارغة! إيه قلة أدبك! انت قليل الأدب قوي! بتحلّق على الستات!"
كانت محترقة، لا تعلم ماذا تفعل.
هتف بغلب:
"والله أنا تعبت! حد يصحّي حد كده؟"
صرخت وهي تهتف:
"وحد يقل أدبه كده!"
تنهد وقال:
"هو أنا قليت أدبي لوحدي يا قلبي؟"
فصرخت:
"اسكت اسكت! بلا قلة أدب!"
لتقوم وتخبطه بالمخدة:
"أوعى! كل روحك! والله لو قربت تاني لاموتك!"
وتركته وذهبت للحمام هاربة. وجلس هو ووضع رأسه بين يديه:
"طب أنا كنت نايم بحلم بليلة تاخد العقل، تقومي تقهريني كده؟ يا رب أهديها، تعبت."
خرجت هيا غاضبة وظلت ترزع في الأشياء وهو يراقبها.
لتستدير بغضب:
"نعم؟ بتبص على إيه؟ ها؟ عايز تعمل إيه؟ أسود تاني؟"
تنهد وهتف:
"تصدقي عايز أقوم أهبدك بحاجة أخلص عليكي."
لتنفعل وتذهب إليه:
"طب أهو! عشان قلة أدبك."
هنا انفعل وشدها فصرخت. ليريحها ويركن عليها.
احمرت غضبًا:
"أوعى! والله أموتك!"
هتف:
"عارفة؟ أنا جوايا غليان طايح! هفلقك نصين!"
صرخت:
"أوعى! انت فاكرني إيه؟ أنا مش هاممني!"
فصرخ فيها وخبط بيده بجوارها غضبًا:
"اخرسي بقى!"
لتخاف وتنكمش وهمست بخوف:
"أوعى بقى! سيبني!"
تنهد ونزل برأسه في ثنايا شعرها:
"هسيبك بس اهدّي عشان بغلي... "
ظل فترة ساكنًا ليتنهد وهي ترتعش خوفًا. ليبتعد:
"أنا تعبت! أعمل فيكي إيه؟"
دفعته وقامت:
"تخليك في حالك من هنا ورايح ومالكش دعوة بيا! وروح قلة أدبك مع الست سهام!"
ذهبت إلى الباب فعادت غاضبة:
"والله لو قليت أدبك معاها يا حمزة، هموتك! انت آخرك هموتك واخلص عليك! فاهم؟ مالكش دعوة بزفتة تاني!"
كان ينظر إليها بذهول. فصرخت:
"انت بتبص لي كده ليه؟ ساكت ليه؟ ها؟ هتقل أدبك صح؟ متفق مع الهانم مش كده؟ انطق! أعمل فيك إيه؟ أموتك إزاي أنا عشان أخلص منك؟"
تنهد:
"عايزة تخلصي مني؟ ترتاحي؟"
صرخت:
"آه! هرتاح منك!"
تنهد:
"يا رب يا قلبي يريح قلبك! يا واخدة روحي عشان ما عدتش قادر!"
فصرخت:
"يا رب يا حمزة! ها؟ يلا!"
لتخرج وترزع الباب وهو يهز رأسه:
"حبيبي! قلب أهبل! يا رب صبرني."
جلست خديجة تفكر في حالها. لتقوم لترى ابنها في شقة حماتها. أخذت عمر.
قالت أميمة:
"سيبيه يا خديجة ينام معايا النهاردة والنبي يا حبيبتي. أنا عارفة إني ماليش عين أنطق وإني كنت ست وحشة في حقك. بس أنا كنت مريضة بمازن وهو ما كانش بيرفضلي طلب. علاقتنا كانت أنانية مش زي حمزة. أنا غلطت يا خديجة وأهو خدت جزاتي. مشلولة قدامك. سامحيني يا بنتي بالله عليكي."
تنهدت خديجة:
"المسامح كريم يا طنط. أديني هسامح. بس ما أقدرش أقول لك هصفّي. لإن اللي اتعلّم فيا كتير."
قالت أميمة:
"ده حكمتي عشان تعرفي إن نصيبك هو حمزة مش مازن. أيوه حبيبتي حمزة بيحبك ومن ساعة ما مشيتي وهو القهرة هتخلص عليه. آه غلط بس حبك. وكان ما بيدورش على حاجة. كان عايز يحافظ عليكي. بس عمل كل ده وهو من جواه عايزك. لما مشيتي كان بيصرخ بحرقة. عمري ما شفت حمزة كده. حتى ليلي ونادر ما صدقوش إن ده حمزة. حمزة يا بنتي اتوجع زمان وانقهر وحب واحدة قهرته. خاف وانقلب. ولما شافك حبك. بس نكر كل ده. حمزة ساب البيت عشان انت بقيتي لمازن. كان فيه حاجة بتحرقه. عرف إنه بيحبك لما مشيتي. وعرف إنك روحه. شهور وهو بيموت قاعد لوحده فوق زي المخبول. لو تقدري تسامحي سامحي يا بنتي. ابني تعبان والله تعبان. عارفة إنك اتوجعتي. بس ربنا بيسامح وهو عارفه راجل وهيعوضك."
لتظل تنظر إليها.
مر الوقت. صعدت خديجة وتركت حماتها وتركت معها عمر. وظلت جالسة لا تعرف ماذا تفعل. كانت تجلس أمام اللوحة وكلامها عليها يخلع قلبها.
همست:
"هتقدري تسامحي يا خديجة؟ هو بيقول إنه بيحبك. هتقدري؟ يا ربي أنا تعبانة يا رب."
مر الوقت ولم يأتِ حمزة. لتستغرب أين ذهب. فلم يتصل بها. شعرت بالقلق. خافت أن تتصل به ليظن أنها تبحث عنه.
مر الوقت. أتى الصباح وهي لم تنم. دخل عليهم نادر أخيه. اقترب من أمه وهتف:
"ماما حمزة عمل حادثة وفي المستشفى."
صرخت الأم:
"ابني! ابني! لا! مش الاتنين! لا يا رب! يا رب ابني!"
هتف:
"اهدّي. هو محتاج دعائك. اهدّي."
لـتدخل خديجة على صراخها. هتفت:
"فيه إيه؟"
صرخت أميمة:
"ابني! ابني! هيروح مني! ربنا بيعاقبني أهو! هياخد ابني مني عشانك عشان ترتاحي مننا! ابني يا ناس!"
هوى قلب خديجة لتندفع لنادر:
"حمزة جراله إيه؟ حمزة فيه إيه؟"
قال:
"هو في المستشفى في غيبوبة. والدكاترة مش عارفين هيرجع منها امتى."
صرخت:
"وديني ليه! وديني ليه!"
أخذها وذهب بها إلى المستشفى. وجدته موضوعًا في العناية. كان وجهه به رضوض وسحجات وعيونه مغلقة. والأجهزة من حوله يسمع بها نبضه. اقتربت برهبة وخوف.
همست:
"حمزة حبيبي! حمزة أنت سامعني؟ أكيد سامعني صح؟ حمزة كده عايز تسيبني وأنا موجوعة؟ طب أعمل إيه في وجعي؟ وجعي منك وعليك. رايح فين يا عمر خديجة؟ دعيت على نفسك تموت وتسيّبني؟ طب خدني معاك! أروح فين بوجعي؟ أنا ناقصة تمزيقة! هتسيبني؟ أوعى تسيبني! أنت سامعني ومش هتسيبني؟ ارجعلي! طلبت السماح وأنا جايه أدهولك! والنبي جايه أدهولك يا قلب خديجة! أنا قلبي مش متحمل! حاسة بروحي بتنسحب! حمزة بالله عليك تقوم لحبيبتك! أنا حبيبتك! ولا يوم إلا ما كنت! تعبت آه واتوجعت. بس حبيبتك! قوم! هصالحك! كنت بدلع آه! كنت موجعة! طب قوم! حقك عليا! صرخت! قوم!"
لتُحس بجسده يتشنج لتصرخ للأطباء وتسمع صفيرًا في الجهاز. صرخت:
"لا لا! حمزة لا! حمزة مش هيسيبني! حمزة قالي هسعدك! أنا ما اسعدتش! ما شفتش فرح! قوموهولي!"
كان الأطباء يصارعون لإعادة حمزة إلى الحياة وهي تصرخ:
"حمزة قلبي هيقف مع وقفة قلبك! حمزة أنا بحبك! ارجعلي! ارحمني! مش تاني توجعلي قلبي!"
ليقترب الأطباء ويقومون بصعق قلبه أكثر من مرة وهي تنتحب. ليُغشى عليها ولا تحس بشيء.
مر الوقت لتفيق خديجة وتفتح عيونها. تحاول أن تستوعب أين هي. لتجد حولها بعض الممرضات. ظلت ساهمة. فهبت تصرخ:
"حمزة! حمزة حبيبي! حد يرجعلي حبيبي!"
كانت تصرخ بعنف. لتقترب منها الممرضات يحاولون إفاقتها. ولكنها كانت تصرخ بهستيرية. ليضطروا إلى أن يعطوها حقنة مهدئة لتنام أخيرًا. لا تحس بشيء ولا تعلم شيئًا حصل.
مرت أيام وهي في انهيار. كلما استيقظت تصرخ بشدة واهتياج.
مر خمسة أيام لتقوم أخيرًا بعد عناء من الأطباء. لتجد نفسها على أحد السراير في أحد الحجرات. أحست بشيء جنبها. لتلتفت فوجدت حمزة. فهبت من مكانها. كانت شاحبة. تلمسته بجنون:
"حمزة حبيبي! أنت موجود! أنت ما جرالكش حاجة! حمزة قلبي! رد عليا! والنبي! هموت يا قلب خديجة! أنا بحبك! قوم ليا! قوم أسعدني! مستنياك! أوعى تروح! أنت كويس؟ آه! طالما هنا تبقى كويس. طب اصحى! فتح عيونك! قلبي هيقف! حد يقول لي فيه إيه؟ فيك إيه يا قلب خديجة؟"
لتندفع تقبله وتقبل وجهه:
"حمزة حبيبي! فتح عيونك ليا! أبص بس عليك! والنبي!"
لتظل منهارة حتى أحست بجسده يتحرك ويده تحاوطها. فتح عينه ببطء. لتنظر إليه ودموعها تنهمر:
"حبيبي! أنت رجعت! أنت صحيت!"
ابتسم لها وشدها إليه يحتضنها. لـتدفع وترتمي عليه وتجهش بالبكاء. ظل يمسد عليها بحنان. لترفع عيونها وتهمس:
"أنت كويس؟"
هز رأسه بحنان. همس:
"اهدّي يا قلبي. أنا كويس."
اندفعت مرة أخرى واحتضنته. فهتفت:
"كنت مرعوبة يجرالك حاجة! كنت هتسيبني أموت! أنا والله!"
مسد عليها. لترفع عيونها:
"أنا شفتك! رحت! كنت هموت! حمزة! أنا موجوعة أوي يا روح خديجة!"
ابتسم:
"أنا كويس يا قلب حمزة. بقالك كام يوم بيصحوكي وأنتِ ما بتصحيش. أنا فوقت ودورت عليكي وجابوني هنا عشان تصحي. ما تصرخيش تاني. أنا آسف يا عمري! وجعتك."
لتتكلبش فيه وتهمس:
"اسكت اسكت! ماتتكلمش! كفاية عليا وجع كده! سيبني أرتاح."
ظل يمسد عليها ويهدهدها حتى نامت في أحضانه سعيدة أن حبيبها عاد إليها. مرت الأيام وخديجة ملتصقة بحمزة تراعيه. وهو متقبل منها ما تجود به. رغم أنه يرى حزنًا في عينها. كانت تسهم كثيرًا. ليعلم أن وجعها ما زال موجودًا.
حان وقت عودتهم للبيت. استقبلهم الجميع. نادر وزوجته وليلي وزوجها. وتجلس أميمة بينهم. ويعم جو من الراحة أخيرًا في ذلك البيت الذي لم يدخله الفرح يومًا. ولكنه دخل أخيرًا بدخول تلك الجميلة.
مرت السهرة وأخذ حمزة زوجته وانصرف الجميع. وذهب عمر مع جدته.
دخلت خديجة مع زوجها لتساعده في ملابسه. إلا أنه شدها إليه. جلس وأجلسها ليهمس:
"وحشتيني والله وحشتيني."
لتحني رأسها. فهمس:
"ديدا نفسي نظرة الحزن دي تروح من عينك. نفسي أراضيكي. والله كنت هموت برضا وأسيبك لو وجعك ساعتها يروح."
لتسيل دموعها. فهمس:
"طب بتعيطي ليه دلوقتي؟ أعمل إيه طيب؟ نفسي تسامحيني. أنا بحبك."
همست بقهر:
"وأنا كمان والله."
احتضنها بقوة وقبل يديها:
"طب إيه اللي مانعك؟ إيه اللي مش مخليكي راضية يا ديدا؟ أنا انخلقت عشان أبقى ليكي وأنتِ ليا. وأنت أهو. عايزة إيه؟ جواكي."
قالت:
"مش عارفة. مش عارفة. كنت هموت عليك وعايزاك. بس جوايا حاجة منعاني."
ليهتف:
"طب إيه اللي مانعك يا عمري؟ ما فرحناش ولا شفنا سعادة. المفروض نمسك في السعادة يا ديدا. المفروض نكون لبعض. بصيلي وقوليلي بحبك زي ما بتحبني. بصيلي وقولي الزمن ما عدّاش على قلوبنا. بصيلي وقولي نعيش ونحب ونعشق عشان كفاية وجع. قلبك اتوجع بزيادة وأنا نفسي أسعدك."
نظرت إليه وسالت دموعها:
"هتسعدني؟"
ليهتف بحب:
"أسعدك! بس ده أنا هغرقك سعادة. عهد عليا لأجيبلك الدنيا تحت رجلك. عهد عليا لأسعدك. ولا يوم أنيمك زعلانة. عهد عليا لأعيشك عشق الدنيا. ما أنا عشقي ما حدش خده وسايبه لحبيبي يجي ياخده. عهد عليا لتكوني ليا حبيبة وعشيقة وكل ماليا. عهد عليا لأكون لك راجلك وحبيبك. تأمري فيقول لك شبيك لبيك."
"ديدا أنا بحبك ونفسي أسمعها. والنبي يا ديدا كفاية. حبيبك أهو جنبك وبيترجاكي."
نظرت إليه بحب.
فهمس:
"قلبي اللي هيموتني ببصاته."
انحنى عليها يلتهم شفتيها في قبلة حانية أودع فيها عشق السنين. لتتوه في لمساته. ليشدها إليه فحاوطته بيدها. أحس أن حبيبته لانت له ليهيم بها فترة. ابتعد ووضع جبينه على جبينها وأنفاسهما مختلطة.
"حبي فاض! مش قادر أكتمه! حبي لحبيبي! عينته! أنت قلبي اللي بيدق! والله بيدق يا قلب حمزة!"
كان يمسك وجهها ويتلمسها بحنان. اقترب من وجهها. كانت هائمة فيه محبة. همس:
"ديدا قلبي! نفسي آخدك في حضني وأسمع بحبك يا حمزة."
كانت دموعها تنزل ووجهها يشع حبًا. وهو يتلمسها بحنان ويهمس بكلمات الحب والعشق. يحثها على أن تقولها. لتنظر إليه أخيرًا وقد فاض العشق من عينيها. لـتهمس أخيرًا:
"حمزة حبيبي! ولا ليا حبيب غيرك! ولا عايزة غيرك..."
هنا سالت دمعة من عينه ونزلت غسلت أوجاعه. دمعة أشاحت الحزن ونزلت لتروي القلب.
همس:
"وأنا بعشقك يا قلب حمزة."
ليضمها بقوة وجسد كل الآخر يصرخ من العشق. كان يحتضنها ويشدد عليها. وهي منهارة بين يديه. كانت قد التصقت به من اشتياقها له. لتضمه إليه وهو مشدد عليها. وكل مشتاق لحضن الآخر.
ابتعد وظل يداعبها. فهمس:
"حاسس إني كنت بجري أميال تايه. ما حسيت بحبك ليا إلا أما قلبي انخلع يا روح حمزة. قربك كان بيكويني من غير سبب. أنا اتجوزت وافتكرت إني حبيت. بس اللي بيحب ما بيكويش ولا يعرف. أنت أول حب وأول عشق. كنت بشوف بيقربوا بحس بالجنون. لحد ما اتجوزتي مازن. يوميها قلبي وقف. بينعصر وباصص على إيدك في إيده. ما تحملتش. بعدت سنين. ولما رجعت وحسيت هتروحي من بيتنا كنت مهبول عليكي. مش فاهم أنا بعمل كده ليه. لحد ما حصل اللي حصل ووجعتك. ساعتها حسيت بس بعد ما روحتي."
عارفه هما سنتين موتوني بس لو عدي سنين وسنين لو الشيب خط والحيل انهد كنت هفضل مستني ابص للوحه واخط عليها عشقي ليكي. اطلبي روحي اديهالك والله هديهالك.
نظرت اليه بعشق.. انا اه موجوعه بس مش هسيب تفسي وابقي غبيه وافرط في العشق اللي شيفاه في عيونك. انا عايزه العشق ده. لما كنت نايم كنت بموت. حمزه حبيبي ولا ليا حبيب غيره.. انت انا يا حمزه مش متخيله اكمل من غيرك.
احضنها.. لو تعرفي بحبك اد ايه.
ابتسمت وهمست.. اد ايه يا ميزو..
ابتسم.. مش لاقي وصف للي جوايا بس وعد عليا عشقي ليكي هغرقك بيه مانا كتمته جوايا انقهرت بيه.
همست.. يعني مابتشوفش غيري يا موزتي.
ابتسم.. يا لهوي اشوف مين دانا هقلب اهبل والله .عايز حبيبي وهموت عليه يا قلبي وحشني.
بدأ يداعبها لتشعر بالخجل وتحتضن.. موزه بطل عايزة افضل في حضنك تحبني بس حب أفلاطون.
ضحك هو فـ كملها مسرعا فصرخت.. هتف.. لا احنا الرجالة حبنا لازم يترجم.. عيب عليكي حمزه شقق أفلاطون ايه بس وتسكتين يا عمري.
همست ميزو انت وحش.
هتف بهيام.. وحش وهيحلو حالا بس حبيبي يروق كده. الا ميزو بقي شكل جلده الحنفيه.
ضحكت.. ايه عايزني قوي كده.
همس بعشق... انت بتروحي روحي بترجعين لنفسي قلبي بيدق بقربك.
ظلت تنظر اليه بعشق فحاوطته وانا كلي ليك يا قلب خديجه. هنا سكت الكلام وصدح العشق في المكان ليروي جسده من العذاب الذي عاناه ليرتاح اخيرا في احضانها لتنام قريرة محبة وقد رضخت اخيرا لقلبها فقد عانت الامرين في دخولها في وسط تلك العائلة. دخلت زوجه محبه لتعاني الأمرين لتعاني وتعاني لتفقد معنى الانس والمحبة لتفقد معنى الأمان فقد تجبر عليها من ظنت أنه سندها لتنزوي وتعيش مذلولة تعاني وتصبح معاناتها صبراً وحنضل من اجل طفلها. تعيش معاناه زوجه صبرت وصبرت لتدخل في دنيا اخري وتحب من ظنت انه نهاية حزنها ليغرز غرزته ايضا لتعيش التعاسة عن حق ولكنها فضلت ان تهرب من معاناتها لتجعل ذلك الذي تركته يعي ويسلم ويعرف انها العشق الاوحد وانها هيا من يتمناها. لنتمر سنين المعاناة وتعود الزوجة مرة اخري ليقابلها المحب فتخاف ان تستمر المعاناة ولكنه قابلها بشعاع من المشاعر دخل إلى قلبها ألانة وجعله طائع. قلبا هلك عشقا ليزيل كل المعاناة لتنتهي معاناة زوجه احبت وعانت لتعود اخيرا زوجه سقطت عنها آلامها بقرب الحبيب الذي وعي وتعهد ان يحول تلك المعاناة إلى سعادة طاغية ليدرك الإنسان انه فقط بالحب يعيش لتدخل السعادة اخيرا إلى تلك الأسرة فحـمزه اخذ خديجة تحت جناحه يراعي ويطبطب وامه عرفت انه ليس بالتسلط تعيش سعيدا فماذا كسبت بتسلطها ففقدت ابنها وفقدت حفيدها وعاشت تعيسة فليس بين الإنسان واخيه الا السلام اِعطني كي أعطيك ولا تأخذ وتتجبر على الضعيف فالأنثى التي ليس لها سند تتمنى أن يكون زوجها هو السند إذا فقدت هيا ذلك السند وكان سببا في الذل والمهانة. لم يعش الزوج سعيدا وراحت حياته هباء من جراء ضعفه وتجبر امه ولم يعش للمحبة يوما كزوج سعيد ولم تسعد الأم ولكن حـمزه بعد ان وعي ان بالحنان فقط ياخذ قلب حبيبه وقابل وجعها بعشقه ليداويه ويزيل معاناتها لتمحي أي معاناة كانت وتنسى أي ما كان وتسامح خديجة تلك الأم التي كانت سببا في معاناتها لتنتهي فصل من معاناة زوجه لتدخل اخير فصول من السعادة كزوجه عاشقة وزوج عاشق مراعي ويصبح هو عن حق السند الحقيقي التي خلقت أنثاه من ضلعه لتكون هيا الحب والعشق ويكون هو المأوى والسكن.
كان الزواج من الأخ ولكن النصيب حمزه..كان الألم مازن والعشق حمزه. نصيب تلك الجميلة ان يعطيها الله رجلا عن حق أخطأ وعاد عاشق لتعلم أن الله لا يعطي السوء.. فلو نعلم الغيب عرفنا ان الله رؤوف بالعباد أخذ زوجها واعطاها زوجا وسندا. عانت وصبرت على ابتلاء زوج ليكافأها الله بزوج عاشق. كانت معاناة زوجه قصة حقيقية تفسر دنيانا التي يتجبر فيها الزوج على الضعيف تنجبر الأنثى على الأنثى ولا يعلم أن دمعة المظلوم وحسبي الله يرتج لها عرش السماء فليفهم الإنسان أن العمر قصير وأن لحظة السعادة نادرة فلتعش يا إنسان من جراء أفعالك أما أن تنخرط في المعاناة أو أن تسعد وتسعد من حولك.. السند يا سادة الزوج للزوجة سند ليس بالمال ولكن أنها أحضان تتلاقي تزيل ما في القلوب أحضان المحب لحبيبها لتزول المعاناة معاناة الزوجة تسعد وإذا سعدت المرأة اعلم أنها ستصب عليك سعادة من حيث لا تحتسب سعادة الوليف بوليفه فنترك المعاناة لمن يختارونها إنها اختياراتنا بأيدينا ويسير كل في طريق يرسمه أما المعاناة أو الحب وبالحب فقط هو ما يدوم.