تحميل رواية «معاناة زوجة» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء الراقية، تجلس الأم وابنها الأكبر على السفرة، ليدخل عليهم الابن الأصغر وكان مدللاً بزيادة. دخل مازن قائلاً: "يا صباح الفل على أحلى مزة في الدنيا." ضحكت الأم: "يا واد بطل كش، إيه هتفضل كده لاسع وخفيف." رد مازحاً: "مالي يا مزتي، مش بتموتي فيا." لتدخل عليهم أخته المتزوجة: "آه يا أخويا، ما ورهاش إلا أنت دلع وبس." ضحك مازن: "الله أكبر من شر حاسد، بت بومة مالك بيا، مزتي وبتدلعني." تنهد ذلك الذي لا يتكلم كثيراً وهتف: "طيب، وآخرتها يا سي مازن، أظن نعقل بقى ونيجي الشركة، يابني أنا ملبوخ في...
رواية معاناة زوجة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو السلطان
كان شريف يجلس بجوار خديجة لتنام خديجة وتركّن على كتفه ليبتسم وينظر إليها.
اقترب شريف ورفع رأسها فهبّ حمزه وهتف بغضب..
- ايدك يا شريف فيه ايه.
بهت شريف..
- ايه يا حمزه بعدلها شايف نايمه ازاي هتقع.
هتف حمزه..
- ويزيح راسها بهدوء ويريحها عالشزلونج… مالكش فيه وماتمدش ايدك.
قالت سهام بغيظ..
- عادي يا حمزه الله فيه ايه.
قالت ليلي..
- بالراحه طيب هتصحي تتخض بتتخانقو علي ايه هيا لها كام يوم تعبانه مابتنامش قومو يلا هنروح الوقت اتاخر اصلا.
هتف شريف..
- هنروح ونسيبها هصحيها.
هبّ حمزه..
- قوم يا شريف غور ماتنرفزنيش.
استعجب شريف وقام متأفّفا..
- عيل بومه انت ايه اللي جابك ده نكد ايه ده اقسم بالله.
ظلت ليلي فقال حمزه..
- خدي عمر وانا هجيبها واجي.
قامت هيا وأخذت عمر فاقترب هو وجلس بجوارها يتأمّلها كانت شاحبة وملامحها حزينة تنهد ومد يده يعدّل رأسها ظل يتأمّلها لفترة وقلبه يرجف.
مد يده يمسد على خدها بحنان هتف بحنان..
- بيكي ايه منزوية ليه كدت وفيه كسرة في عيونكي. كتي بتحبي أخويا قوي كده. ماشفتش يعني ست بتخلّص لجوزها.
تنهد وقام وظل واقفًا على رأسها يتأمّلها مد يده كي يوقظها فتوقّف فجأة واقترب ووضع يديه حولها فحملها لتنزل رأسها على صدره أحس بقلبه يرجف.
ذهب بها إلى الشاليه كان يسير ببطء لا يريد أن يبتعد عنها وصل أخيرًا ودخل بها لحجرتها وأراحها.
استدار وهمّ أن يخرج فسمعها تئن بحشرجة فاستدار بلهفة ينظر إليها كانت قد بدأت تتعرّق.
اقترب مسرعًا كانت ترى حلمًا مرعبًا يخنقها كانت ترى قفصًا تصارع أن تخرج منه كانت ترى حمزه خارج القفص وهيا تصرخ تطلب منه أن يفتح القفص وهو يده على القفل لم تعلم إذا كان يساعدها أم لا..
كانت تصرخ باسمه وهو يراها تئن ليقترب ويمسكها ويهمس..
- خديجة خديجة.
انتفضت بقوة صارخة وهبّ ليتلقّفها في أحضانه بقوة كانت تتعرّق وتتشنّج وهو يحاوطها بحنان ويمسد عليها ولا يخرجها من أحضانه وهيا ما زالت في رعبها كان القفص يضيق عليها وأحست بكلبشة في جسدها لتحس براحة في أحضانه وهو لا يتركها وبدأ يتلمّس رأسها بشفتيه ويقبّلها رغْمًا عنه ويهمس..
- انا معاكي اهدي..
بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا لتحس بيديه لتحاوطه انتفضت مبتعدة..
هتف..
- براحة براحة.
نظرت إليه بذعر كأنه وحش تنهد من نظرتها وهتف..
- انت تبصيلي كده ليه.
همست بخوف..
- فيه ايه حضرتك.
شعر بالغضب.. فكان في لحظة حميمية لتبعده عنها تمامًا برسميّة.
قام غاضبًا..
- هيكون فيه ايه كتي في كابوس وهتفطسي أسيبك.. الحق عليّا.. يعني.. عمومًا تصبحي على خير.
وتركها وهرب غاضبًا وهيا مذهولة من كلامه تنهّدت وجلست تتذكّر الحلم..
- ايه يا رب ده بحلم بيه ليه أعوذ بالله دا صعب قوي.
واستدارت ونامت متعبة.
استيقظت خديجة فخرجت وهيا تشعر بالحرج الشديد.
ظلت جالسة فدخل شريف وسهام..
- يلا عشان هنخرج.
قالت أميمة..
- لا انا مش عايزة أخرج سيبولي عمر واخرجو انتو.
قالت ليلى..
- ليه بس يا ماما اغيّري جو.
هتفت أميمة..
- لا انا هقعد في التراب وعمر يلعب قدامي انا مبسوطة كده روحو انتو.
قامت ليلي..
- يلا يا خديجة.
هتفت خديجة..
- لا مالوش لزوم.
قال حمزه..
- يلا يا خديجة كلنا هنخرج.
ليقوم ويتركهم وليلي تنظر لأخيها بذهول..
- هو عقله خف. فيه ايه.
تنهّدت وقامت وأخذت خديجة وأصرت أن يذهبا إلى المحلات.
بدأت ليلي وسهام في التبضّع وخديجة لا تنطق فليس معها مال تشتري.
قالت ليلي..
- ايه يا خديجة ماعجبكيش حاجة.
ارتبكت هيا..
- لا يا ليلي مش عايزة ماليش مزاج.
وحمزه يراقبها ويستعجب لماذا لا تشتري شيئًا مر الوقت لتتركهم خديجة وتذهب إلى أحد الأوشحة تتلمّسه كان خلابًا مسكته وتتحسّسه تنهّدت وتضعه مكانه واستدارت فشهقت فحمزه كان خلفها فارتبكت فقال..
- عجبك.
ارتبكت..
- هاه. اه حلو.
قال..
- طب ماشیهوش ليه.
ارتبكت..
- هاه.. لا مفيش مش عايزة.
شد الوشاح وأعطاه لها..
- طالما عجبك خديه.
ارتبكت ومسكته..
- لا معلش مش عايزة.
ثم وضعته وانصرفت فقطب جبينه وأخذ الوشاح واشتراه.
أكملا التسوّق فذهبوا إلى أحد محلات الإكسسوار كانت خديجة عاشقة للأحجار فوجدت أحد الأحجار موضوعة في سلسلة جميلة مسكتها وعيونها تلمع فلبستها ومسكت تليفونها تصور نفسها فهيا لن تشتريها ظلت تتحسّسها لتتنهّد بغلب وتخلعها وتضعها وتستدير تخرج تقف على باب المحل وحمزه عيونه لا تفارقها.
أحس أن هناك شيئًا خاطئًا فذهب واشترى السلسلة ذهب إليها وجلس بجوارها على أحد الكراسي وقال..
- ممكن تقومي تنادي ليلي عشان نرجع..
هزّت رأسها وتركته فمد يده إلى حقيبتها ففتحها تفاجأ عندما وجدها خالية إلا من بعض المال البسيط فاستعجب..
- هيا شنطتها فاضية ليه فين فلوسها. ماجابتش فلوس ليه.
استعجب ووضع الشنطة.
تجمعوا فقال شريف..
- تاكلو ايه بقى انا اللي عازم.. تاخدي ايه يا خديجة انا عارف كويس بتحبي المشويات شفتي فاكر ازاي.
غضب حمزه..
- اظن عيب لما ابقى موجود وتدفع يا شريف.
هتف شريف..
- واحد يا ابن خالتي مالك متعصّب كده دا حتى أوجّب خديجة اللي منوّرة الدنيا.
لتخجّل خديجة فقام حمزه وهتف..
- بطل بلاش هبل انا اللي هدفع.
ذهبت معه سهام فقالت..
- مالك يا حمزه مقفّل على شريف كده ماتسيبه ماجايز السنّارة تغمز.
قطب جبينه..
- سنّارة سنّارة ايه اللي تغمز انت هبلة يا سهام.
ضحك..
- الناس كلها خدت بالها وانت هتفضل طول عمرك كده مقفّل اقتربت وغمزت له..
- مابتاخدش بالك خالص.
تراجع وهتف بحدّة..
- فيه ايه يا سهام ماتقولي دوغري.
تنهّدت..
- ميفيش يا حمزه مفيش دا مرار.
وتركته وذهبت غاضبة.
وقف قاطبًا ناس مين اللي خدت بالها ومن ايه هو فيه ايه.
ذهب وهو يشعر بالخنقة وعندما عاد وجد شريف ملتصقًا بخديجة ويتحدّث معها ويضحكان فهيا لا تتكلم إلا مع شريف.
اشتعل..
- هو فيه ايه مالهم لازقين لبعض كده.
أتى وجلس بجوارهم فصمتت خديجة ولم تنطق.
شعر بالغضب ليأتِ الطعام ليقوم شريف ويخدم خديجة كل ذلك وحمزه ياكل نفسه..
- اقوم اهرسه هو انهبل فيه ايه مش على بعضه ومالي انا كمان مش على بعضي ليه دا ايه الهم ده سفرية هم.
هتف شريف..
- كلي يا خديجة انت ضعيفانة ليه كده ايه مش بيأكلوكي.
تذكّرت حالها وأحنَت رأسها فهتف..
- لو ناقصك حاجة انا موجود يا ديجة.
هنا اشتعل حمزه..
- ماتلمّ نفسك بقى هيكون ناقصها ايه ماتناقصهاش حاجة.. قاعدة معزّزة مكرّمة مالها وانت مالك تجيب وتودّي.
نظر شريف يغضب..
- يابني انت متربّي فين ماتعرفش حاجة اسمها جبر خاطر حنيّة يا ساتر. ماتروح يا حمزه الشركة عايزاك انت بتحب الشغل روح روح هتنبسط ما بتعرف تقعد مع بني آدمين انت.
نظر إليه بغضب حارق فهتفت سهام..
- بس يا شيري سيبه حمزه جد شوية مش بيعرف يلين الأمور.
هتف شريف..
- عارف بس مش كده الله يكون في عون اللي هتلبس فيك هتعضّها كل خمس دقايق البت هتبقى معضوضة ومقهورة هتبقى انت جوز المعضوضة.
ابتسمت خديجة وضحكت ليلي وسهام.
أما هو أحس بنار في جوفه من ابتسامتها والكل يصفق على كلامه ليضع رأسه في طبقه ويغرز الشوكة في أكله بغلّ..
ليظلوا ياكلين وشريف يثرثر ومتصدّر القاعدة وخديجة وأخته وسهام يضحكان.
فهبّ محترقًا..
- يلا نروح.
بهت الجميع.
قالت ليلى..
- لسه يا حمزه هنلف نجيب حاجات.
قال بغضب مكتوم..
- خلاص ماما في البيت يلا يا خديجة عمر مستنيكي انت كمّلي معاهم يا ليلي.
واستدار وانصرف لتخجّل خديجة وتقوم هتف شريف..
- ماله ده عيل ثقيل ماتقعدي معانا.
قالت استسلامًا..
- لا خلاص عشان عمر.
لتقوم وتتركهم وتذهب إلى حمزه.
ركبت بجواره من سكوت انطلق ولكنه لم يذهب للبيت كان يشعر بالاختناق.
وقف عند أحد المراسي فقال..
- معلش شوية بس مخنوق.
نزل وذهب جلس على أحد المراسي ظلت جالسة تنتظره ولكنه لم يأتِ.
نزلت وذهبت إليه كان يركّن مغمضًا على أحد المراسي لتنظر إليه شعرت بالقلق فهمست..
- انت كويس.
لم يرد عليها.
اقتربت وجلست بحواره لترفِع يدها تمسّ كتفه..
- استاذ حمزه انت كويس.
فتح عينيه ونظر إليها نظرة غريبة لها نظر إلى يديها على كتفه لتنظر إليه ثم ليديها لتشدها مسرعة وترتبك فهتفت..
- انت كويس.
تنهّد وهزّ رأسه.
هتفت..
- استاذ حمزه انت..
رد غاضبًا..
- حمزه يا خديجة ايه استاذ دي احنا في المدرسة.
ارتبكت فهيا ليس لها كلام معه منذ أن تزوّجت كان لا يقرّبها من الأوّل وهيا كانت لا تجتمع معهم أيضًا فهتف..
- حمزه يا خديجة.
قامت..
- طب طب ممكن نمشي.
هتف..
- مش عايزة تقولي حمزه بتكرهيني أوي كده مش طايقة اسمي.
بهتّت من كلامه..
- اكرهك.. انا مابكرّهكش هكرّهك ليه.
هتف مندفعًا..
- نظراتك كلها كره يا خديجة شوفي بتبصي لشريف ازاي وبتبصيلي ازاي.
ارتبكت..
- لا والله مابكرّهك انا ما عرفش اكرّه حد انا بس ماليش كلام معاك.
انفعل..
- اه وليكي كلام مع شريف صح.
ارتبكت وقامت..
- احنا نمشي بقى.
استدارت فهبّ ووقف أمامها..
- ماتمشيش مش عايز أروح.
نظرت إليه باستغراب.
هتف..
- هنمشي بس شوية عالمرسى.
تنهّدت وقامت معه.
كان الصمت حليفهما ظلا فترة لتضع يدها حولها تشعر بلسعة برد فلاحظ وقال..
- ممكن تستنّي دقيقة..
ذهب مسرعًا وعاد بأحد الأكياس وأعطاها إيّاها وأخرج منها وشاحًا.
نظرت إليه بدهشة فوضعه حول كتفها واقترب منها ظل يرتّبه على كتفها ونظر إليها كان بداخله شيء غريب لا يعلمه وهيا تشعر بالخجل الشديد وتستعجب.
ثم ابتعد فجأة فقالت..
- ليه كده.
رد مستفسرًا..
- شفتك عايزاه ماشتريتهوش ليه.
ارتبكت..
- هاه… لا انا مش عايزة.
هتف..
- بس اللي شفته في عيونك بيقول إنّها عجباكي.
مد يده وأخرج القلادة فشهقت فقال..
- لما تعوزي حاجة تجيبيها من غير كلام.
لتحنِي رأسها فهيا ليس معها مال إلا القليل ودمعت عينها.
اقترب ومسكها من كتفها..
- مش معنى إن مازن مات ماتجيبيش اللي نفسك فيه زي ما مازن كان عايش هتعيشي.
رفعت عيونها وانهمرت دموعها فبهت..
- لازم تتخطّي وجعك. الدنيا مابتقفش عند حد وحبّك ليه عارف إنّه كان كبير.
لتنهار وتهتف..
- من فضلك كفاية عايزة أروح.
استدارت تركته يقف متخبّطًا لا يعلم ما بها ولكنه يشعر بالضيق.
همس..
- هو فيه حد بيخلّص لحد حتى بعد موته.
تنهّد وذهب إليها فوجدها سارحة في ملكوت ليعود بها إلى البيت فوجد أمّه تجلس ومعهم شريف وسهام قام شريف..
- ايه اللي أخرّكو انا قلت لازم أشوفكو قبل ما أروح.
وقفت سهام واقتربت من حمزه وبدأت في الثرثرة اقترب شريف..
- مالك يا خديجة عيونك دبلانة حمزه زعلك.
نظرت إليه..
- لا أبدًا يا شريف انا بس اللي مخنوقة شوية.
تنهّد شريف..
- عارف إنّه صعب انك صغيرة ومعاكي طفل وكتي بتحبي مازن بس الدنيا مابتقفش عند حد انت جميلة ورقيقة ولسه دنيتك قدامك.
سمع حمزه غاضبًا..
دنيه إيه يا شريف وإيه كلامك ده؟ نظر لخديجة... خشي جوا.
ارتبكت واستأذنت فهتف شريف: مالك يا حمزه إيه الإحراج ده؟
قال حمزه غاضبا: أظن عيب تقف لمرات أخويا تقول كلام زي ده هو فيه إيه؟
هتف شريف: كلام إيه؟ قولت إيه غلط؟ خديجة فعلا جميلة ورقيقة ودنيتها قدامها.
صرخ حمزه: وانت مال أهلك ماتلم نفسك يا شريف.
هتف شريف: أنا ما عرفش أنت غضبان ليه. وبعدين أظن خديجة ما تتعاملش كده وأنت مش وصي عليها وبقلك يا حمزه خرج عقدك بعيد عن خديجة أنا قلتلها وسالتها عمل فيكي إيه شكلها معيط واتأكدت إنك هبشتها ما دا طبعك وقلتوهولها فبراحة على نفسك وتركه ورحل.
وقف حمزه ياكل نفسه: عقدي عقدي وهبشتها طبعا ما أنا قدامها بعض في روحي ما بنطاقش. استدار ودخل فوجدها جالسة صامتة لا تحدث أحدا. ظل جالسا يغلي. كانت ليلى تثرثر مع أمها وتحاول أن تخرجها مما هي فيه وعمر يلعب بينهم وكل حين تأخذه جدته وتحتضنه وتبكي لتقوم ليلى: يلا يا ماما عشان أنيمك. أخذتها وتظل وخديجة جالسة ثم قالت: عمر يلا عشان تنام.
هتفت أميمة بحدة: هينام معايا مالكيش دعوة بيه. تعالى يا عمر ليا يا قلب جدتك. فأخذته ورحلت مع ليلى.
جلست خديجة تتنهد وتتحسر على حالها لتقوم من سكات وتهم أن ترحل. هب حمزه فهي لم تعره اهتماما فشدها من يدها: هو فيه إيه بالضبط. رجل كرسي قاعد ما ترميش عليه حتى السلام.
بهتت من عنفه ونظرت إليه بدهشة وألقت يدها فقالت: هو فيه إيه حضرتك بتكلمني كده ليه؟
شدها خارج المنزل حتى لا يسمعه أحد.
هتف بحرقة: طبعا مش عاجبك كلامي ما أنا بعض صح وبهبش فيكي زي ما النحنوح قال. أه حمزه بيعض تبعدي وما تبصليش حمزه ما يعرفش حنية فتبصيلي برعب كأني هموتك. حمزه ما يعرفش يتعامل مع ستات أنما البيه بيعرف يدادي ويطبطب ويتحس هو يتحس أنما أنا ما تحسش مش كده حمزه ما يتقالوش كلمة زي البيه والنحنوح كلها ليه والضحك والابتسام.
لتشد يدها: نحنوح إيه هو فيه إيه أنت بتكلمني كده ليه أنت؟
صرخ: وعايزاني أكلمك إزاي؟ أنطقي هاه واقفة للبيه في الريحة والجاية وهزار وضحك ولازقلك ليه هاه وكلي يا خديجة وأجيبلك يا خديجة يجيبلك بتاع إيه هو أصلا مين ده أنا اللي أجيب وأودي أنا هنا اللي ليكي. ليه يقول ليه ها. حنية عينيكي مليانة حنية أنطقي وتيجي عندي تكشري وآخرها طلعت بهبش وما تعاشرش.
استدارت فشدها لتصطدم بصدره فمسكها من ذراعيها: لا والله مش طبيعي والبيه شريف اللي واقف يسبل طبيعي لسيادتك هاه حمزه ما بيسبلش مش كده. حمزه لا بيتبصله ولا يتقاله حتى صباح ومسا قاعد رجل كنبة حلوف ما يتقالوش كلمة حلوة ولا نظرة حنينة. والبيه من ساعة ما جينا لازق وطبطبه وفرط حنية فاكراني إيه هطرمخ عليكو.
أحست بغضب حارق ودفعت يديه وبيديها على صدره بأعلى قوة هتفت بغضب حارق: امشي من قدامي. لتدفعه مرة أخرى: مش عايزة أشوف وشك لو فاكر إني هسكتلك على قلة أدبك يبقى بتحلم فاهم أنت تلم نفسك وتلم لسانك مين اللي لازق وبيتنحن شريف حد محترم.
صرخ: محترم طبعا يتقاله شريف أنما أنا أستاذ وتبعدي بالمشوار بعض في سيادتك. وال إيه اللي هتجوزها هعضها والله يكون في عونها صح. ممسكها وهتف: مين قالك إني هعضها كنت قربتي مني عشان أعضك أنا. كنت كلمتيني عشان أقولك كلمة حنينة أنا عضاض أنا بهبش.
صرخ: اسكت بقه اسكت هو إيه كده اشترتوني منكو لله منكو لله أوعي أوعي بقه كفاية حرقة قلب منكو. لتستدير تهرب من أمامه وهي منهارة. بهت هو من انهيارها ورجف قلبه بوجع واندفع وحاوطها عالباب لتصرخ: ابعد بقه. كانت تبكي ليشدها إليه و...
رواية معاناة زوجة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو السلطان
كانت خديجة تصرخ فيه وتدفعه، فشدها لتقع في أحضانه. كانت تبكي. ضمها بقوة وهتف بغضب:
"ابعدي عن شريف، فاهمة؟ وابعدي عن أي حد. ربي ابنك من سكات، وأي تجاوز مش هسمح بيه."
دفعته وقالت:
"لما يبقى ليك حكم عليا، تبقى تقول تجاوز. لما يبقى ليك كلمة عليا، تبقى تنطق وتقول مين أكلمه ومين ما أكلمش، وأعرفه."
صرخ:
"أنتِ عايزة تعرفي حد؟ والله أموتك."
صرخت:
"ما تبطل بقى، أنت مش طبيعي، والله ما طبيعي."
لشد وشاحها وترميه في وجهه.
"والسلسلة، خد حاجتك. وآخر مرة تقربي مني، أو توجهيلي كلام. أنت عم عمر وبس، إنما أنا مالكش. تنطق معايا."
لتدفعه وترحل.
ظل واقفاً ينهج بشدة، وفي يده الوشاح. انفعل، ودفعها أرضاً وداس عليها من غضبه. وظل واقفاً محترقاً. مر الوقت، كان قلبه ينبض بقوة، والغضب يأكله. من قرب شريف، فهي لا تقربه، لا تنظر إليه حتى. ظل ساهماً. نظر للوشاح على الأرض، انحنى يلتقطه، وظل يتلمسه لفترة، ثم وضعه على أنفه، أحس بقلبه يرجف.
تنهد:
"مالك بتغلي ليه؟ ما تعرف، ولا تتنيل. إلا أنه هب مرة واحدة: تعرف، تعرف مين؟ دنا أموتها. لا، ما تعرفش. تقعد تترزي تربي الواد."
(أخوك ملبوس يا ولاااه 😄)
"طب أنا باكل روحي ليه؟ ما تولع بجاز. مالك يا حمزة؟ البت دي بتخليك تغلي."
جلس، فأحس بشيء يؤلمه:
"إيه مالك؟ ضميرك بياكلك ليه؟ ما تهد بقى وابعد عنها. زمانها بتكرهني أكتر وأكتر، أنا عارف. على رأي شريف، بعض وبهبش، ما بعرفش أبقى نحنوح زي البيه. أنت تجاوزت يا حمزة."
تنهد:
"أنا ما عدتش عارف أعمل إيه. بتقلبني عفريت."
مر الوقت وانتصف الليل. كانت خديجة تشعر بالاختناق:
"ليه يا رب؟ هفضل عايشة معاهم يذلوني. لو مشيت أروح فين؟ لا ليا دخل ولا بيت. إيه الذل ده؟"
أحست بنفسها يختنق، لتقوم وتتجه للشرفة، وتنزل منها تتجه إلى البحر. تجلس عليه وتجهش بالبكاء:
"هو أنا يا رب هعيش عمري كده؟ مازن يذلني، وأمه، ويروح ويجي أخوه؟ طب أعمل إيه؟ الله يسمحك يا محمد اللي مالوش أهل وسند، ينضرب على وشه."
(منك لله يا محمد أنت واللي زيك)
"أنت لازم تشتغلي يا خديجة، أنتِ ماينفعش تقعديلهم يذلوكي كده."
لتنهار أكثر.
في تلك الأثناء، كان حمزة يجلس في التراث، لا يعرف أن ينام:
"ما تقوم تتخمد. قاعد ليه؟ ما طربقتها. قوم."
دخل حجرته، يقف في التراث، لاحظ شبحاً يتجه إلى البحر. دقق ليعرف أنها خديجة. اندفع بلا تفكير يذهب إليها. كان يقترب ويقترب، ليجدها منحنية ومنكمشة تنتحب. شعر بشيء يؤلمه. وجدها تضع يدها على صدرها وتشهق بشدة. كانت قد أصيبت بحالة من الخنقة والتشنج. اندفع هو ويشدها إليه:
"خديجة، مالك؟ مالك؟"
ظلت تشهق بشدة. احتضنها أكثر:
"أهدي، أهدي. اتنفسي. اتنفسي يا خديجة، أنا معاكي أهو. أهدي."
ليشدد عليها:
"أنا آسف، أنا آسف. أهدي بالله عليكي."
كانت ترتجف وتشهق لتتنفس. كانت تحس بالاختناق. حاوطها أكثر وشدها. حاوطها كأنه سيدخلها ضلوعه. كان يملس عليها ويهمس لها أن تهدأ ويعتذر لها. ظلا هكذا حتى هدأت انتفاضتها. كانت متعرقَة ومنهكة ولا تقوى على الحركة. عادت إلى نفسها لترتجف، فهي في أحضان حمزة. حاولت أن تبتعد، فشدد عليها:
"أهدي، أهدي."
مسك وجهها بحنان:
"أنا آسف، والله آسف."
سالت دموعها، فشدها إليه بقوة. ظل هكذا حتى تململت وابتعدت وأحنت رأسها خجلاً.
تنهد ومسك يدها:
"والله آسف إني وصلتك للحالة دي."
رفعت نظرها فوجدت الصدق في عينيه. استعجبت كيف تحول هكذا. مسك وجهها وقال نادماً:
"بعتذر عالكلام اللي قلته. أنا بس طريقة شريف ما بحبهاش وبخاف يتجاوز، أنت عارفه إنه لعبي."
قال بصدق:
"شريف مش زي ما أنت فاكرة، بتاع حريم ولعبي."
قالت:
"شريف طيب وحنين، ليه بس تقول عليه كده؟"
تنهد وكبت غضبه:
"أنا أعرفه أكتر منك."
هزت رأسها وحاولت أن تقوم، لتترنح فشدها إليه. نظرت إلى عينيه فارتجفت. كانت نظرته إليها غريبة. لأول مرة لا ترى نظرة الكره. ارتبكت وأشاحت بوجهها. انحنى وحملها، لتشهق وتتعلق برقبته. قالت باندفاع:
"نزلني، بتعمل إيه؟"
قال:
"بعمل إيه؟ هوديكي الشاليه، أنتِ مش قادرة."
(أيوه هيوديكي الواد 😄)
استدار وذهب بها رغم اعتراضها. لتحني رأسها. ضمها إلى صدره أكثر وبدأ في السير. كان لا يسرع، كان يريد أن يحملها ويظل هكذا قريبة منه. كان يتنهد، وهي تحس بتنهيداته وتشعر بالاضطراب.
وصل إلى الشاليه، دخل بها إلى حجرتها ووضعها على الفراش. لينحني بها ويرتب لها الفراش.
(😉😉😄خليني ساااكته)
انتهى ورفع وجهها:
"أنا فعلاً تجاوزت، أنا آسف. ممكن تقبلي اعتذاري؟"
استعجبت هي من حنانه، لتحني رأسها. جلس قربها.
"أنا آه طبعي صعب وبهبش زي ما بيقولوا، بس حقاني. والكلام اللي صدر مني ما يصحش. ممكن تسامحيني؟"
تنهدت وهزت رأسها بصمت، فهو صادق في اعتذاره. ابتسم لها وقام.
تذكرت شغلها، لتهتف باندفاع:
"حمزة، ممكن طلب."
وقف هو متسمراً. فهي أول مرة تناديه باسمه. ظل صامتاً لا يستدير لها. فهمست:
"حمزة."
تنهد:
"سمعتك يا خديجة. استدار، لتهتف: كنت عايزة، عايزة..."
قال:
"... عايزة إيه؟ عايزة فلوس؟"
خجلت هي:
"لا، لا. فلوس إيه؟ كنت عايزة أرجع شغلي في الشركة."
بهت:
"نعم؟ ترجعي إيه؟ ليه إن شاء الله؟ ناقصك إيه؟"
تنهدت بغلب:
"ما ناقصنيش، بس ارجوك، عايزة أرجع الشغل."
ظل صامتاً يراقبها.
أشاحت بوجهها وتهمس:
"خلاص، ما تزعجش نفسك. أنا هتصرف وهنزل أدور على شغل، أو أكلم شريف و..."
صرخ:
"تاني برضه؟ وترجعي تزعلي؟"
ردت باستغراب:
"فيه إيه؟"
قال غاضباً:
"وتكلمي زفت ليه؟ أنا موجود. أي حاجة تجيلي أنا، أنا اللي تكلميه وتطلبي منه، مش هو. أنا اللي موجود في حياتك، أجيب وأودي، فاهمة؟"
(اللسع عاااالي عاااالي)
استعجبت من غضبه:
"طب زعلان ليه؟ ما أنا قلت لك ما حبيتش، فقلت..."
قاطعها:
"قلت خلاص حمزة؟ ما تنيلش؟ نروح لسي زفت، وطبعاً ما هيصدق."
هزت رأسها بغلب. فقال حانقاً:
"آه، بصيلي كأني مجنون، مش كده؟"
لتهتف:
"أنت عايز تتخانق وخلاص؟ أنا عملت إيه؟ الله."
تنهد وأسكت نفسه:
"خلاص، خلاص. ارجعي شغلك، ما هيجرى حاجة."
ابتسمت:
"شكراً ليك."
ليقوم فنادته:
"أستاذ حمزة."
انفعل:
"يادي الزفت! ما كنا قلنا حمزة. اتفضلي، عايزة إيه من جناب الدوق؟ وإلا قول لي يا جناب السفير."
نظرت باستغراب:
"أنت زعلان ليه؟ أنا عملت إيه؟"
اقترب ومسك يدها بغضب:
"عشان أنا مش أستاذ، أنا حمزة، فاهمة؟ زي شريف، لما بتقولي له شريف، تقولي لي أستاذ ليه؟ أفرق عن سي شريف إيه؟"
نظرت إليه بذهول. هتف غاضباً:
"آه، بصيلي بقى. معاق أنا، وإلا مش طبيعي؟"
(مثلل😄😄)
استدار وهتف:
"أما أغور بدل أما أقلبها غم."
خرج ليعود مرة أخرى:
"ارجعي الشغل زي ما تحبي، بس يا ريت تبعدي عن شريف، فاهمة؟"
خرج ورزع الباب.
ظلت جالسة:
"دا مجنون، أقسم بالله مش طبيعي. دا إيه الغلب ده."
استيقظت هي في الصباح الباكر، لتجد الشاليه هادئاً. فعلمت أنهم لم يستيقظوا. فقامت ورتبت الشاليه ونظفته. ثم دخلت وغيرت ملابسها وخرجت تقف في التراث تشرب كوباً من الشاي. فسمعت صوته:
"صباح الخير."
تنهدت هيا:
"صباح النور."
هتف هو:
"إيه رأيكو تاكلوا سمك النهارده؟"
كانت هيا تحب السمك، وقالت:
"يا ريت، كفاية أكل مطاعم بقى. فعلاً البحر يعني سمك."
هنا نظر إليها ونزل درجات السلم:
"طب يلا."
نظرت إليه باستغراب:
"يلا فين؟"
قال:
"يلا هنجيب سمك."
نظرت حولها. تنهد:
"يلا يا خديجة، نلحق الحلقة من أولها."
ونزل دون أن يترك لها فرصة للتفكير. وذهبت وركبت معه. وبدأت تعدل حزام الأمان كان معلقاً، وظلت تعدله. اقترب هو ويحاوطها بيديه، فاشتعلت خجلاً. فهو بالقرب منها وأنفاسه تلفح وجهها. أما هو فكان مستمتعاً بذلك القرب، ونبضات قلبه تصرخ بين ضلوعه. ما إن انتهى، أدار وجهه إليها فتلاقت عيونه. فهمس:
"مشدود عليكي."
همست بخجل:
"لا، كويس."
تنهد وابتعد مرغماً، وبدأ يسير. انطلق يحدثها ويكلمها، وهيا لا تتكلم، تسمع له وفقط. كان حاله غريباً، مرحاً بزيادة. كانت مستعجلة من تحوله. أحست أنه ملبوس أو مريض نفسي. كان ينظر إليها، ولم يرى ذلك الشاب الذي ظهر أمامه، فتوقف مرة واحدة. فاندفعت خديجة ومن قوة الدفعة صرخت ووضعت يدها على التابلوه لتحمي بيدها. فتوقف ونظر إليها بلهفة:
"إيه؟ إيه جرالك؟ ليه؟ آسف، ماشفتش. أنتِ كويسة؟ حاسة بحاجة؟ جرالك إيه؟"
تنهدت وهمست:
"مفيش، مفيش. الحمد لله كويسة."
ومسكت يدها وتاوهت. ليندفع ويمسك يدها:
"مالها؟ بتوجعك؟"
تنهدت:
"شويه. ممكن تكون اتجزعت."
شتم نفسه:
"معلش، أنا آسف."
واستدارت وذهب بها إلى الصيدلية، ونزل ورجع مرة أخرى. ومسك يدها بين يديه، فخجلت بشدة وحاولت أن تشدهم.
هتف:
"ممكن تهدي عشان ما تورمش."
وبدأ يدلكها بالمرة بحنان، وهيا تتأوه. فنظر إليها وهتف بحنان:
"غمضي عينك واسترخي. معلش، لازم أدلكها."
خجلت منه وركنت على الكرسي وأغمضت عينها، وتركت يدها له. أما هو فاحس برجفات ورجفات في قلبه. ومسك يدها بحنان، وظل يدلكها بحنان ويضغط على مكان الوجع. وهيا تصدر أنات بسيطة. بدأ هو يسرح في وجهها وعيونها التي ترمش بقوة. ابتسم وهو يلمسها بهدوء، ويديه تدور على يدها. وبلا وعي رفع يده ولمس خدها بحنان وملس عليه.
انتفضت وهتفت:
"إيه؟ فيه إيه؟"
أشاح بوجهه مسرعاً، فهتف:
"لا، كنت افتكرت نمتي، فبصحيكي."
(أيوه واحنا شاهدين 😁😁)
ارتبكت ونظرت، فهمست:
"خلاص."
نظر إليها ساهماً:
"خلاص إيه؟"
هتفت بخجل:
"إيدي."
قال بلا وعي:
"مالها؟"
(الواد قلبه بيوجعه 😂😂)
شدت يدها، فانتفض وعاد لنفسه. واستدارت وأكمل بالعربية. نزلت إلى حلقه السمك، وبدأ يبتاعا السمك. كانت تعشق السمك بأنواعه، فاختارا الكثير منه. وأنها الطلبات. وما إن خرجا، حتى وقف حمزة متسمراً. أمامه زوجته السابقة تلبس لبساً منحلاً ويحتضنها أحد الرجال. فتوقفت واقترب منه:
"آه حمزة، ازيك؟ عامل إيه؟"
ابتلع ريقه وهتف بجمود:
"كويس، في أحسن حال."
هتفت استخفافاً:
"اممم، باين إيه؟ لسه حالك مش كويس؟ ما أعرفش عنك حاجة من زمان."
هتف بغل:
"لا، في أحسن حال، اطمني."
ضحكت هيا وهتفت:
"امممم، ولسه وحيد بقه على كده؟"
استدارت بدلع:
"أنا، ما تنسيش."
هنا شعر بنار داخله، ليندفع ويمسك يد خديجة التي ارتعبت. فقال:
"مين قال؟"
شد خديجة إليه:
"أمال القمر اللي جنبي ده بتعمل إيه؟"
نظرت إليه بغيظ:
"إيه ده؟ أنت لقيت حد يقعد معاك؟ أصل طبعك سمعت إنه صعب قوي بعد ما سبتك. ما أنا برضه مؤثرة."
قبل يد خديجة:
"لا، ماهو ديده مش أي حد. تنسي أي حاجة مالهاش قيمة. ديده خطفت قلبي خلاص."
نظرت إليه بغيظ، ونظرت خديجة:
"إيه ده؟ الله يكون في عونك. مستحمّلة إزاي؟ نصيحة مني، اهربي."
أحست خديجة بالوجع عليه، وبلا شعور اقتربت منه وشبكت إصبعها في أصابعه. وابتسمت له بحنان. فانشل مكانه من لمستها، وسهم فيها. (قلبه يامه براحة عالواد 😁😁) وقالت:
"أهرب من إيه؟ هو حمزة اللي يعرفه يهرب منه."
نظر إليها مذهولاً. فنظرت إليه وهو عيونه متعلقة بها. فهمست بحنان:
الدفا والأمان مش مع أي حد.
واستدارت ونسي وجود تلك الحقير ومسكها وشدها إليه يقبل يدها.
همس إليها بلا وعي: أنا يا خديجة.
هتفت بحنان: أنت يا حمزة.
هنا هتفت زوجته: لا واضح إنك خفيف يا حمزة، وخديجة مسيطرة. يلا أسيبك بقى يا رب تفضل معاك.
نظرت إليها خديجة بغضب: هفضل معاه عشان هو خد قلبي وروحي واللي ياخد قلبي استحالة أسيبه يا.. آه نسيت اسمك ليه.
غضبت الفتاة وانصرفت، مشتعلة. خديجة جميلة وراقية. ابتسمت خديجة، أحست أنها أغاظتها. فالتفتت فوجدت حمزة ينظر إليها ساهماً ويديه تشبك في يدها. فقالت: شفت بقى أهو خدنا حقنا، إيه البت دي.
إلا أنه لم ينطق. واقترب منها وقبل يدها وهتف: متشكر يا خديجة.
ابتسمت له بخجل وشدت يدها وقالت: أنا مبحبش الظلم. واستدارت وتركته وهو ينظر في أثرها مبتسماً، يتذكر كلامها ولمساتها.
عادوا إلى الشاليه وتجمع شريف وسهام وشرعوا في الطعام. وما إن عرف شريف أن خديجة ستعمل معهم حتى انشرح قلبه: بجد والنبي أحلى خبر عالكوكب، يا فرحة قلبي الشركة هترجع تنور تاني.
هنا عاد الغضب لحمزة وكبت نفسه وظل صامتاً يحاول أن يقوم ولا يقتله. نظر إليه غاضباً: ما تطفح يا شريف وأنت ساكت.
نظر إليه شريف: بومة وعضاض.
هنا غضب حمزة وقام بلا أكل وذهب غسل يده وخرج غاضباً. نظرت خديجة إلى شريف: بطل تقوله كده حرام، هو طبعه كده. كانت قد أحست من الفترة اللي فاتت إنه موجوع. فقامت وأعدت طبقاً وذهبت إليه. كان جالساً يدخن بشراهة. اقتربت ووضعت الأكل أمامه. فنظر إليها بذهول. فهمست: أنت ما أكلتش.
أشاح بوجهه: نفسي اتسدت.
مدت يدها وأخذت السيجارة ورمتها. فلندهش. فقالت: أنت مبتبخنش ليه تحرق صدرك؟ يلا كل.
هتف: مش عايز، اتخنقت.
واستدارت وأحضرت طبقها: طب ممكن آكل جنبك، جايز تعرف وتتشجع.
انفرجت أسراره. هتف متلهفاً: هتاكلي معايا؟
ابتسمت ومدت يدها. تنهد وظل ينظر إليها. وشرع يأكل، إلا أنه كان يأكل الفيليه فقط. فنظرت إليه: أنت مش بتاكل السمك ليه.
هتف: مش بعرف أنضفه.
نظرت إليه بحنان، كان طفل صغير. اقتربت أكثر ومدت يدها في طبقه وبدأت تفصص له الطعام وتضعه أمامه وتكلمه بهدوء. وهو ساهماً لا ينطق. يأكل بهدوء إلى أن انتهت. فهتف: خلاص شبعت، تسلم إيدك.
هتفت تلقائية: لا إيه ده وتسيب بواقي؟ ده الشيطان ياكله. لمت قطع السمك ومدت يدها تضعهم في فمه. فخفق قلبه ومسك يدها ونظر إليها وهي تقول: ماتعملش زي عمر، كل من سكات. اقترب وأكل من يدها ولمس يدها بشفتيه. كانت حركة تلقائية. انتفضت وارتبكت وشدت يدها وقامت: هقوم أعمل أعمل الشاي. وتركته مسرعة. وجلس هو سارحاً في لمستها يبتسم. وركن كان كأنه مشي أميالاً وتوقف فجأة. وضع يده على شفتيه: فيه إيه؟ أنا حاسس إني هفطس، هيا عملت فيا إيه. ظل جالساً في عالم بمفرده لا يريد أن يخرج من تلك الحالة وقلبه رجفاته لا تنتهي.
أنهى الأيام وعاد الكل. وبدأت تنزوي هيا مرة أخرى. وشعر حمزة بالاختناق. فقد اعتاد على أن تكون أمامه يراها ويرى ابتسامتها التي تخلب لبه.
بدأت عملها في الشركة وعادت تجتهد مرة أخرى وتحس أنها أخذت نفسها. فذلها لأهل مازن سيصبح قليلاً وذلها لزوجة أخيها انتهى. وانتظرت بفارغ الصبر أن تقبض مرتبها. كانت تمني نفسها أن تأتي بأشياء لنفسها، فهي لسنوات لم تحضر شيئاً. والمرتب معقول الذي كانت تتقاضاه سيكفيها ويكفي طلباتها وأكلها وشربها. أتى يوم القبض ونزلت لتقبض ووقفت معهم سعيدة تنتظر أن تأخذ ما تعبت فيه على مدار الشهر. ولكنها انصدمت عندما.
منك لله يا أميمة. هيا ماعملتش حاجة بس تستاهل.
يتبع
رواية معاناة زوجة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو السلطان
كانت تقف تنتظر أن تقبض أول راتب لها، وتمني نفسها بأن تحضر ما تشتهي، فهي أصبح المال قليلاً معها.
فإذا بها تتفاجأ بعدم وجود اسمها.
فسألت المحاسب.
فأخبرها أن اسمها ليس بالكشف، وأنها أصلاً غير مقيدة في الشركة.
هنا رجف قلبها.
"إيه مش مقيدة؟ يعني إيه؟ هو فيه إيه؟ أنا عايزة مرتبي."
ظلت واقفة تتنهد بغلب.
"طب هعمل إيه طيب؟ أشتغل ده كله وماقبضش؟ أنا تقريباً ماباكلش، يا رب إيه ده؟ أعمل إيه؟"
"أروحله؟ آه أروحله."
قامت وذهبت لحمزة.
وخبطت عليه ثم دخلت.
كان لم يراها منذ مدة، منذ أن عادا إلى البيت.
وهو نادراً ما يراها.
فشعر بالغضب الشديد، كان يحترق من داخله وغضبه ليتصاعد على نفسه أكثر.
أصبحت تؤرق خلوته.
فظلت واقفة تنتظر أن يكلمها.
فهمست: "حمزة."
فرفع يديه أن تصمت.
فشعرت بالحرج الشديد.
فهمست بخجل: "آسفة، هاجيلك وقت تاني."
واستدارت إلى الباب.
كان هو غاضباً، إلا أنه ما إن وجدها تذهب حتى هب بحرقة يمنعها.
هب مسرعاً وسبقها للباب ورزعه.
كانت قد فتحته، فشُهقت من اندفاعه.
لم يحتمل أن تخرج وتتركه، فهتف: "رايحة فين وسايباني؟"
شعرت بالخجل من قربه.
"أنا أنا."
تملصت من جانبه وابتعدت وهمست: "لو مشغول همشي وأبقى أجي مرة تانية."
هتف مندفعاً: "لو مشغول أفضالك."
أحنت رأسها.
فهتف مرتبكاً: "ده ده واجبي."
قالت: "طب كنت عايزة أسأل، هو اسمي مانزلش ليه في المرتبات؟"
قطب جبينه: "مرتبات؟ مرتبات إيه؟"
هتفت بخجل: "مرتبي اللي بأخده على شغلي."
قطب جبينه: "مرتبات إيه؟ انت صاحبة الشركة؟ انت هبلة يا خديجة؟ فيه إيه؟"
ابتلعت ريقها: "لا، ماهو ماهو."
قال: "ماهو إيه؟ عيب على فكرة اسمك يتحط بين الموظفين، إيه ده؟"
هتفت: "لا معلش، عشان أحس إني زيهم ومفيش فرق، ارجوك معلش."
تنهد هو وهز رأسه: "لكي دماغ عجيبة. طيب خلاص."
همت أن تستدير، فهتف: "استني."
نظرت إليه: "خير، فيه حاجة؟"
ظل يفكر ماذا يقول كي يبقيها، فلم يجد.
فهتف: "استني، اشربي حاجة."
هتفت: "لا، عشان شغلي."
دخل عليهم شريف.
هتف: "ديجة، انت هنا؟ كنت بدور عليكي."
انفعل حمزة: "ما تخلي بالك من كلامك، إيه ديجة دي؟ إحنا في الشركة."
نظر إليه شريف باستغراب: "إيه؟ ماحدش معانا؟ فيه إيه؟ بتعضي فيا ليه انت؟ يا ساتر."
هنا هتفت خديجة: "طب أستأذن."
واستدارت وخرجت.
وشريف يقف غاضباً.
مسكه حمزة: "ولاااا... انت بطل كلمة أعض دي، بدل ما أطلع روحك. هو انت استحلتها في الراحة والجاية؟ أعض وأزفت على دماغ أهلك."
نظر إليه شريف: "إيه يا حمزة؟ مانت عضاض فعلاً؟ بكذب يعني؟"
نظر إليه حمزة بغضب: "شرييييف."
هتف شريف: "بس بس. أما أغور، دانت قعدتك هم. الله يرحمه كان فرفوش، ماعرفش انت جاي منين. أما أروح أشوف خديجة، ناكل جعان."
واستدار وترك ذلك الذي يحترق.
هتف بغضب: "آه جعان؟ هيطفح معاها؟ وتوافق؟ أما أنا أقولها تشربي؟ لا عشان عضاض. مانت عضاض فعلاً يا زفت الطين. أعمل إيه؟ أموته؟ ولا أعمل إيه؟ مكتوب لي أحرق دم أهلي. مر وقت أحس أنه يجلس على مراجل. فهب واقفاً: "لا مش متحمل أنا."
ذهب إليهم، فوجدهم يجلسون ويضحكون في مكتب سهام.
وهناك جو من الألفة، وخديجة تضحك عن آخرها.
وما إن دخل حتى صمتت على الفور.
فاشتعل غضباً: "كنت بتضحكي طبعاً؟ شفتي عفريت."
تنهد شريف: "خير يا حمزة."
اقترب وجلس وهتف: "إيه؟ هطفح معاكو ولا ماليش نفس؟"
هتف شريف: "لا إزاي؟ تشرف."
أدار رأسه: "فين سهام؟"
غمز شريف: "مابراحه طيب، ماتتقل يا واد."
ضحكت خديجة.
فهتف حمزة: "تقل إيه يا طين انت؟ فيه إيه؟"
هتف شريف وغمز: "لا يا عم، الله يسهله. بكرة نبل الشربات."
وضحك.
هنا قامت خديجة: "طب أستأذنك، هروح شغلي وبعدين أروح."
هتف شريف: "ما أكلتيش؟"
إلا أنها ابتسمت ورحلت.
واستدارت ولم تنتظر حمزة أن ينطق.
هب هو ومسك شريف: "انت ياض سدغ ليه كده؟ انت بارد قوي على فكرة، هو إيه اللي نبل الشربات؟ عبوشكلك؟ أوعى جتك الارف."
وتركه مشتعلاً وشريف يقف مذهولاً: "ابن خالتي مجنون، اقسم بالله ربنا يشفي."
انتهى الدوام، وحمزة يقف يغلي أمام الشركة ينتظرها وقلبه يحرقه.
"آه زمانها فكرت إن بيني وبين ست زفتة حاجة. أنا مافيش بينا هباب. عيل زفت وغلس، يا ساتر، إيه قلة أدبه دي؟ ونبل ونزفت؟ هو عافية؟ أعوذ بالله."
وجدها تخرج وتمشي.
فاندفع بالعربية ووقف جنبها ونزل مسرعاً وفتح الباب وهتف: "اركبي."
نظرت إليه باستغراب.
فهتف آمرًا: "اركبي."
تنهدت وركبت وانزوت بعيداً وهو محترق.
نظر إليها وقلبه يغلي: "أعمل إيه؟ أقول إيه؟ بأكل روحي. أنا مالي؟ تظن والا تتنيل؟ مالي؟ محروق كده، هموت إنها تعرف."
تنهد ووقف مرة واحدة: "على فكرة، أنا مافيش بينا حاجة."
نظرت إليه بذهول وقطبت جبينها: "بينكو؟ بينكو مين؟"
هتف: "أنا وأنا وسهام ولاد خالة وبس."
تنهدت وهزت رأسها ولم تنطق.
فهتف غاضباً: "بقلك مافيش بينا حاجة، بنت خالتي وبس، افهمي."
همست هيا: "طيب ماشي، أعمل إيه؟"
اشتعل غضباً: "هو إيه اللي أعمل إيه؟ أعملي إنك ماتفكريش فيا كده."
نظرت إليه بذهول: "أفكر فيك كده إزاي؟ أنا مافكرت حاجة فيك."
اشتعل أكثر، فهو لا يأتي على بالها.
فصرخ: "وماتفكريش ليه؟ مش سمعتي شريف بيقول إني هبل الزفت؟"
نظرت إليه ببلاهة: "وأنا مالي؟ ماتبل الزفت؟ أنا مالي."
فصرخ: "بس أنا مش هبل الزفت يا ست خديجة، فاهمة؟ مافيش زفت بينا. هي بنت خالتي وبس، مفيش زفت بينا."
نظرت إليه لم تفهم منه شيئاً.
فهزت رأسها بخوف.
فهتف ساخطاً: "آه هزي وخديني على قد عقلي. مجنون أنا؟ ده حاجة؟ هم ربنا يولع فيك يا شريف."
همست هيا: "ماتتدعيش عليه، حرام."
هنا اشتعل: "لا هدعي، إيه رأيك؟ طب ربنا ياخده عشان ترتاحي، ماشي."
واستدارت ومسك مقود السيارة وانطلق بها.
وهيا تنظر إليه باستغراب: "هو مجنون؟ والا إيه؟ ماله ده."
دخل حمزة وخديجة على أميمة.
واقتربت تأخذ عمر.
فهتف حمزة: "ماتطلعيش فيه أكلة سمك؟ وانت بتحبي السمك، اقعدي، بتطلعي ليه؟"
نظرت إليها أميمة بغضب.
تنهدت خديجة، فهيا أصبح أكلها ضعيفاً.
فهيا لم تذهب لتخدم زوجة أخيها لأنها بدأت العمل ولم تعد تأكل إلا القليل.
لأن ما معها من مال لن يكفيها من الأساس.
وشعورها بالدوار يزداد وعدم التركيز من قلة الطعام والغذاء.
إلا أن كرامتها لا تسمح لها أن تأكل عندهم شيئاً.
فهتفت: "لا معلش، مش قادرة والله، أكلت في الشغل."
هتف ساخراً وقلبه يحرقه: "آه طبعاً شريف بيقوم بالواجب."
استدارت فقالت أميمة: "عمر عيد ميلاده بالليل، هنعمل عيد ميلاد كبير، أنا حضرت كل حاجة."
نظرت إليها بذهول، فهي حتى لم تخبرها.
فهتفت: "مش تقوليلي يا طنط؟ أعمل حسابي."
هتفت أميمة بحدة: "تعملي إيه؟ كنت طلبت منك حاجة؟ إيه؟ ابن ابني."
تنهدت خديجة، استأذنت وصعدت.
فاستدار حمزة غاضباً: "انت بتكلميها كده ليه؟ هيا بتشتغل عندك؟"
هتفت أمه بغضب: "فيه إيه؟ مالك انت؟"
هتف غاضباً: "لا ليا... ليا إنها أمانة وأنا ما أسمح حد يأذيها. انت إزاي ماتقوليلهاش؟ مش ابنها ده؟"
هتفت: "حمزة، يا ريت تخليك في حالك، أنا عارفة الصنف ده، أتعامل معاه إزاي."
هنا هتف بغضب حارق: "طب يا أمي، طالما كده... أنا بقاه مش هقبل إن حد يتعامل باستهانة معاها، فاهمة؟ ومتختبريش صبري. انت عارفة إني أنا مقدر حالتك الصعبة، بس مش هظلم الست بينا، فاهمة؟ ماما خديجة ماتتعاملش كده، هتلاقيني قدامك، انت حرة."
هتفت بغضب: "انت بتدافع عنها كده ليه؟ هاه؟ مالك انت؟ وتعرف بينا إيه؟ وعملت إيه قبل سابق؟ انت ماكنتش هنا."
هتف غاضباً: "كنت ماكنتش صفحة واتقفلت، وكل اللي بينا عمر وبس، مالناش نقول ليه تعمل ماتعملش."
صرخت هيا: "إزاي؟ مش قاعدة في بيتي؟ تمشي على هوايا؟ هيا هتفلت؟ انت بتعصيها وتفرعنها؟"
هتف هو بحدة: "لا مش قاعدة في بيتك يا أمي، قاعدة في بيت جوزها بفلوس جوزها. مالناش حكم عليها، لينا حكم على عمر ابننا، وبالحسنى برضه. أمي، عشان الحياة تمشي، مالناش دعوة بحياتها ونحترم حياتها، فاهمة؟ وأي تجاوز، أي تجاوز في حق خديجة مش هسمح بيه. دي أمانة في رقبتي ليوم الدين. وحشة بقة، حلوة لنفسها. دي الأصول والشرع والدين. مرات مازن في عيني يا أمي، ولا حد يهوب منها، حتى لو كنتي. فاهمة؟ اعقلي كلامي، انت عارفة حمزة إيه ومين. بلاش تطلعي غباوتي."
واستدار وتركها غاضبة.
هتفت بقهر: "يا حرقة قلبي على مازن حبيبي اللي كان مابيتنليش كلمة. آآه يا حبيبي."
وظلت تنتحب.
صعدت خديجة بقهر وانفجرت في البكاء.
اقترب عمر: "مالك يا ماما؟ بتعيطي؟"
نظرت إليه بغلب: "عيد ميلادك إ النهارده، وأنا ماعيش فلوس أجيبلك حاجة."
هتف هو مبتسماً: "أنا مش عايز، أنا بس عايزك معايا وبس."
نظرت إليه بفخر: "والله يابني، كنت هقبض وأجبلك، ما قبضتش ولسه شهر تاني على ما أقبض. حاسة بمرارة نفس غير عادية، والفلوس اللي معايا من باقي مرات خالك يا دوب أكل وأشرب."
هتف عمر: "طب يا ماما، أنا باكل كتير تحت. بصي، هاخبي أكل وأجبلك معايا تاكلي، انت مابتاكليش خالص."
نزلت دموعها وقالت: "عشان جدتك تبهدلني؟ لا يا حبيبي، ربنا مايحوجني ليهم. هتتدبر، آه، كلها شوية وأكلم عمك تاني يجبلي فلوسي."
تنهدت: "طب انزل أجيبلك شوكولاتة، لازم أقدم لك حاجة قدام الناس."
هتف هو: "طب نقول إنك جبتي ليا وأنا خدتها فوق، ماشي."
تنهدت بغلب: "ماشي حبيبي. أنا آسفة."
حضر ميعاد عيد الميلاد.
صعدت ليلي فوجدت خديجة لم تلبس بعد.
فهتفت: "كنت عارفة إنك هتسوديها، بس لا، جبتلك فستان، أهو."
نظرت خديجة: "إيه ده؟ لا مش هلبس كده."
هتفت ليلي: "لا دا كحلي عادي. بصي بقاه، بلاش نكد، والأسود مش دليل حزن. يلا عشان خاطري."
تنهدت خديجة ودخلت ولبست الفستان.
ابتسمت ليلي، فهي جميلة ورقيقة.
"يلا ننزل بقاه."
نزلا للأسفل ودخلت خديجة.
فتعلق عيون حمزة بها.
ابتسم لا إرادياً.
كانت رقيقة بزيادة، وجهها ينير، ابتسامتها.
فوضع يده على قلبه الذي يضخ دماً بشكل كبير.
كان يوجد خالتهم وسهام وشريف وليلي ونادر وزوجته وأبناؤهم.
والكل يقف سعيداً.
وخديجة ذهبت تجلس، لم تعد قادرة أن تصلب طولها.
واميمه منتفخه تتعامل كأن ابنها، فوضعته مكان مازن وصبت عليه حبها.
اقتربت سهام وامها من خديجة. هتفت أم شريف: "إيه القمر ده، كل مادا بتزدادي جمال يا خديجة."
كان حمزة يراقبهم، فرأى شريف يقترب، فاندفع ووقف بجانبهم. فسمع خالته تهمس لسهام: "البت قمر، ما تتسابش."
قطب حمزة جبينه. هتفت خالته: "بكرة تنسي يا حبيبتي وتعيشي وتفرحي. الحي أبقى من الميت، وإلا إيه يا شريف؟"
اشتعل حمزة. أكملت: "بكرة نسمع أخبار حلوة يا شريف، يا رب."
ابتسم ونظر لخديجة: "يا رب يا أمي."
هنا نده حمزة: "خديجة تعالي."
قامت هيا ومسكها وأخذها للخارج. فهتف غاضباً: "إنتِ سايبة عمر وقاعدة مع الزفت ده ليه؟"
نظرت إليه باستغراب: "زفت مين؟"
تنهد وهتف: "ما فيش خلاص.. خلي بالك، عمر لازم تبقي حواليه. مش هيبقي من غير لا أم ولا أب."
تنهدت هيا وهمست: "حاضر."
واستدارت هيا تنفذ أوامره، فترنحت. فشدها إليه، فخارت قواها. فاحتضنها من وسطها وهتف: "إيه مالك؟"
إلا أنها دوارها كان شديداً وعيونها لا ترى شيئاً. فاحنت رأسها على صدره. فتحرك هو في إحدى البقع المظلمة حتى لا يراه أحد. ورفعها من وسطها، فالتصقت بصدره، ولامست رأسها وجهه. وظلت هكذا فترة. أحس بقلبه سيخرج من مكانه. فهمس: "خديجة."
لم ترد. فهمس: "ديدة..."
حاولت أن ترفع رأسها بصعوبة. مر وقت وهي هكذا. فتحاملت على نفسها ومسك يدها، وهي تمسك ذراعه. فهمس: "مالك فيكي إيه؟"
همت أن تتكلم ليأتي شريف: "إيه، بدور عليكوا."
لعن حمزة ذلك المتطفل، وخاصة عندما اندفع شريف: "مالك يا خديجة، فيه إيه؟" وهم أن يمسك يدها. فهتف حمزة: "إيه يا زفت، مش واقف قدامك، مش مالي عينك! ماسكها أهو، عيل محشور على طول."
كانت هيا قد استعادت وعيها. فهمست: "معلش، دوخت غصب عني.. هروح أشوف عمر."
واستدارت وذهب شريف ورائها، تاركاً وراءه براكين في داخل صدر حمزة ستهلكه. "الواد ده، قراضة، منك لله، قرايب! هم، أقطع علاقتي بيه عشان يرتاح. أهوه ده اللي يتقال عليه أقارب عقارب، يا ساتر."
حان ميعاد إطفاء الشمع. فقام الكل. وقامت خديجة وتحاملت على نفسها. اقتربت ووقفت وسطهم، وحمزة بالجانب الآخر. والكل سعيد يصيحون، إلى أن أتى وقت طفي الشمع. فأطفأ عمر الشمع وتعالت الصيحات. هنا وقفت خديجة، لم تعد ترى شيئاً، وبدأت الدنيا تدور وعينها تزيع. هنا لاحظها شريف وهتف: "خديجة."
فسقطت، فاندفع هو وحملها. فصرخ حمزة: "إنت بتعمل إيه، ابعد عنها!"
كانت في أحضان شريف. فهتف شريف غاضباً: "اركن إنت كده، بلا بعمل بلا بزفت."
واستدار وذهب بها للخارج. واندفع حمزة معه. وأدخلها للعربية. وما إن وصلا إلى المشفي، حتى اندفع حمزة خوفاً أن يحملها شريف، وحملها هو، وقربها منه كأنها روحه، كان ملهوفاً بشكل خلع قلبه. دخل المشفي، كان يصرخ بهم، حتى تلقفها الأطباء ودخلوا بها يسعفونها.
مر الوقت. خرج الطبيب وقال: "المدام عندها حالة إعياء شديدة ونقص تغذية، تقريباً مابتأكليش خالص، يا ريت تخلو بالكم."
وقف حمزة وشريف، كل لا يعلم ماذا بها. فهتف شريف: "أنا كنت ملاحظ إنها بتدوخ، بس تقع كده من قلة الأكل."
نظر إليه غاضباً، فهو يلاحظ كل شيء عليها. هتف شريف: "روح إنت وطمنهم، أنا هبات جنبها."
اقترب حمزة: "من سكات كده تاخد بعضك وتغور. أنا يومي كان طين."
هم شريف أن يعترض، فهتف حمزة: "شرييييف."
تنهد شريف بغضب. وعاد ليطمئنهم. استدار ودخل هو يراقبها. كانت جميلة نائمة كالملاك. وقف يتأملها. واقترب بهدوء. كان الممرضة قد أزالت حجابها لينسدل شعرها كشلالات جميلة. اقترب وجلس، ومد يده يداعب شعرها، ويمسك خصلات شعرها ويلفهم على أصبعه، وينزل يشمها. كان قريباً من وجهها، مسحوراً بهدوئها وعبيرها. بدأت عيونها ترتعش. مد يده وملس على عيونها. لم يعرف ماذا به، ولماذا يفعل ذلك، ولكن هناك ما يشده ويكبله بسلاسل ناحيتها. تنهد وجلس يراقبها. دخل الممرض، فقام هو مفزوعاً ووقف أمامه. كان شعرها مفروداً. فنظر إلى الممرض وأمره أن يستدير ليقترب ويلم شعرها ويغطيه. أنهى الممرض شغله وانصرف. وعاد هو يراقبها. مر وقت، ففتحت عيونها ببطء. كان هو راكناً بجوارها مغمضاً. كان يبدو عليه الحزن. فتململت وصدر منها. "أنه صغيره."
فأحس بها، فانتفض. واقترب مسرعاً: "إيه، كويسة؟ مالك؟"
همست: "عايزة أشرب."
قام مسرعاً وأحضر الماء. ورفع رأسها بهدوء، وهي ترتشف الماء بصعوبة، ثم أراحها. واستدارت تنظر حولها. فهتفت: "فيه إيه؟"
تنهد هو: "وقعتي من طولك في الحفلة.. ينفع كده؟ قلة أكلك ده.. الدكتور بيقول مابتأكليش."
أحنت رأسها. فهتف: "خديجة، الدنيا بتمشي، مش بتقف عشان ابنك، لازم تاكلي."
تنهدت بغلب. هتف: "من هنا لحد ما تخفي تقعدي تحت ماما تراعيقي."
انتفضت: "إيه.. لا معلش، أنا هبقى في شقتي."
تنهد وهتف: "هنشوف، بس لما تخرجي."
مر اليوم وأنهيت إجراءات المشفي. وحملها وعاد بها. فاندفع عمر: "ماما، إنتِ كويسة؟ عشان مابتأكليش، قلتلك هجبلك أكل."
هتفت خديجة: "خلاص يا حبيبي، هبقى كويسة."
أدخلها حمزة حجرة مازن القديمة. وأمر الخادمة أن تحضر لها طعاماً. فدخلت اميمه: "إيه يا حمزة، هتفضل قاعد؟ إيه الدلع ده."
أحست خديجة بالوجع. لتنفض الغطاء. فهب وأرجعها فيه. "إيه؟"
همست: "هطلع شقتي معلش."
لوت اميمه شفتيها: "شقتك."
نظر إليها حمزة بغضب. وهتف: "ماما، تصبحي على خير."
هنا استدارت بغضب وشدت عمر: "تعالى يا حبيبي." وتركتهم. وجلس حمزة. فهتفت: "هتاكلي وتنامي."
هتفت بإصرار: "لا معلش، هطلع شقتي."
نظر إليها. فهمس: "طب كلي طيب."
ابتسمت له. فكانت جائعة فعلاً. فانفرجت أسراره. ودخلت الفتاة بالصينية. وضعتها وشرعت تأكل بهدوء. كانت تتنهد بغلب وتضع الطعام في فمها، فسهمت فيما هيا. وهو يراقبها وقلبه يوجعه. "هتموت روحها، لا أكل ولا شرب."
اندفع وهتف: "الدنيا بتنسي يا خديجة، بطلي، لازم تنسي."
نظرت إليه باستغراب. تنهد وقال: "أنا عارف إنك ومازن كنتوا بتحبوا بعض. أنا كنت بعيد، بس عارف إنكم كنتوا مبسوطين. بس يا خديجة، مازن راح، الدنيا لازم تمشي وتعيشي، تاكلي وتشربين وتفرحي."
ابتسمت، فهو لا يعلم شيئاً. فهتف: "افرحي."
قال: "أنا آه أخو مازن، بس مارضاش إنك تموتي روحك عليه. لازم تعيشي."
نظرت إليه باستغراب: "أعيش؟ اللي هو إزاي؟"
هتف: "تاكلي كويس، تخرجي، تلبسي، تصرفي."
ضحكت هيا وهتفت: "آه، أمال هصرف، حاضر."
هتف حمزة: "من هنا ورايح أكلك هباشره بنفسي."
تنهدت وصمتت تفكر، ماذا لو قالت له، أيصدق على أخيه ووالدته، أم سيزيد الطين بلة ويتهمها بالتجني على عائلته. أثرت الصمت والابتعاد عنهم. كانت تجلس محنية الرأس. وخصلة من شعرها تتلي بهدوء. منع نفسه بمعجزة أن يداعبها. فمد يده ورفع وجهها. "مالك حزينة ليه؟"
تنهدت ونظرت إليه نظرة لينة لا تنتظرها. إليه. فانفرجت أسراره وخفق قلبه. فهمست: "ممكن بس طلب."
ابتسم ومد يده بعفوية، أدخل خصلتها بداخل طرحتها. فاحمرت خجلاً. فاشتعل من جمالها. فهمس بلين: "عيوني."
أحنت رأسها وفركت يدها وتشجعت. "بس ممكن تضبط اسمي بالشركة؟ عايزة أبقى مع الموظفين وأقبض زيهم، ممكن."
تنهد بتعجب وهتف: "بس كده."
اندفعت ومسكت يده: "آه والنبي، عشان خاطري."
وضع يده الأخرى على يدها وظل ينظر إليها لا ينطق. خاف أن يتكلم فتخرج من تلك الحالة اللينة التي نادراً ما كلمته بها. سهم فيها. فهمست: "حمزة."
هتف بحنان وهو يأكلها بعينه: "أيوة يا ديدة..."
همست بخجل من نظراته: "ممكن."
هتف ناظراً إليها ببلاهة: "ممكن إيه."
همست: "تنفذ طلبي."
همس بلا وعي مبتسماً: "دانتي تأمري، والله."
قامت بهدوء. فاندفع ومسك يدها. فرن تليفونه. فنظر إليه فوجده شريف. فاشتعل غضباً. فقرص على يدها فتأوهت. فهتف: "معلش، آسف.. يلا تعالي."
حاولت أن تشد يدها حرجا. فهتف: "هتسكتي وإلا أشيلك."
تنهدت. فرن الفون. فانفعل: "ما تتهبب بقى."
همست: "لو حاجة مهمة رد."
هتف بغضب: "ده زفت الطين، القراضة اللي اتوصفلي."
تنهد ونظر إليها: "ما فيش خلاص."
أخذها وخرج. فوجدا اميمه تقف. فقالت: "ما خلاص يا حمزة، أنت تعبت النهارده، خش نام. هتفضل سهران؟ هنادي فايزة تطلعها، خلصنا بقى."
ارتبكت خديجة وشدت يدها مسرعة. وهمست: "تصبحوا على خير." ومشت مسرعة وتركتهم. نظر إلى أمه بغضب حارق. فهتف: "برضه مش هترجعي إلا أما أحرجك قدامها ويبقي شكلك وحش. إنت حرة، وإنت عارفة إن مابتكسفش. خلاص يا أمي، ابقي اعمليها قدامي تاني."
واستدار ورزع باب حجرته غاضباً. وتقف هيا والغل ينهش قلبها.
مرت الأيام وهو يراعيها بشكل كبير ويهتم بطعامها. ولكن اميمه لم تتركها، فصعدت إلى شقتها وانزوت مرة أخرى. شعر هو بالغضب بعد أن وقف يراعيها، فانزوت بعيداً عنهم. ولم يعلم لماذا لا تندمج معهم. كانت اميمه جالسة ليدخل عليها شريف ابن أختها ليقبلها. "إزيك يا طنط؟ يا رب تكوني بخير."
هتفت: "بخير يا حبيبي، اهو نفس داخل و نفس خارج."
هتف شريف: "ربنا يديك الصحة يا حبيبتي.. بصي يا خالتي، أنا كنت عايزك في موضوع."
ابتسمت له. شرع يقول ما جعلها تشهق وتنتفض بغل عندما قال.
رواية معاناة زوجة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو السلطان
كان شريف يجلس مع أميمة فقال:
"مازن كان أخي وحبيبي وأنا حابب أكمل مسيرته وكنت عايز آخد ابنه في حضني وأربيه."
هتفت أميمة:
"تربيه. تربيه إزاي؟"
قال:
"أنا عايز أتجوز خديجة يا خالتي. عارف إنه صعب بس خديجة مصيرها تتجوز وتخرج. خديجة صغيرة ومش هتقعد. أنا أولى بلحم أخي، أولى بابنه وما يبعدش عن العيلة."
لتنتفض أميمة وتسيل دموعها.
هتف شريف:
"والله يا خالتي هحطهم في عيني. أنا عايزها يا خالتي وأنا أولى من الغريب وابن مازن والله هيبقي في عيني وشوفوا عايزين إيه هننفذه بس ترضوا. أنتِ حبيبتي يا خالتي ومازن كان روحي."
هتفت بغضب:
"تقوم تاخد مراته وابنه؟"
هتف:
"أخد إيه يا خالتي؟ مازن الله يرحمه والحي أبقى من الميت، أنا عمري ما هنساه والله بس خديجة حرام تقعد كده. أكيد أخوها مش هيسيبها هيقنعها تتجوز. أنا أقرب يا خالتي."
قالت:
"كان على عيني يا حبيبي بس ماينفعش."
هتف:
"ليه يا خالتي؟"
فقالت:
"أصل حمزة خلاص طلبها وهيتجوزها."
بهت شريف:
"إيه؟ حمزة؟ أول مرة أسمع الكلام ده. بس حمزة ما يطقهاش، ياخدها ليه يا خالتي حرام."
قالت:
"عشان لحم أخوه يا حبيبي."
هتف:
"بس كده ظلم ليها حرام تعيش مع واحد مش عايزها. حمزة مش عايز ستات هتتعسها ليه يا خالتي."
لتهتف:
"مالكش صالح يا شريف، إحنا عيلة وهنكون لبعض سند."
قال:
"مش لاقي كلام أقوله بس عموماً أنا هتكلم مع حمزة." ليقوم غاضباً.
أحست بنار داخلها:
"آه رجعت تشتغل هتشوف نفسها وتتجوز وتاخد الواد. نهار أسود مازن حبيبي ابنه ما أقدرش. لا!"
صعدت إليها ودخلت عليها الشقة فارتعبت خديجة.
هتفت أميمة بغضب:
"إيه يا ست خديجة خلاص ما صدقت الواد مات تدوري تشوفي غيره."
بهتت خديجة:
"أشوف غيره يعني إيه؟"
هتفت:
"آه مش اشتغلتي هتتفرعني. فاكرة إني مش هقدر عليكي؟ لا يا ست خديجة هاخد الواد وأحرق قلبك."
صرخت خديجة:
"واد إيه اللي تاخديه يا شيخة؟ هو أنا عبدة عندك؟ ارحميني، لسه مارجعتيش عن ظلمك."
هتفت أميمة:
"أرجع؟ لا ابني يموت وأنتِ قاعدة تراذيني وعايزة تفرحي وتتجوزيه."
صرخت خديجة:
"أتجوز مين؟ أنتِ بتقولي إيه يا ست انتِ."
هتفت أميمة بغل:
"اللي سمعتيه، ولو حصل تغوري وتسيبي الواد، هاخده من نن عينك." وتركتها وخرجت.
انهارت خديجة:
"أروح فين؟ أروح فين يا رب؟ ضاقت، افرجها والله تعبت."
مر الوقت ودخل حمزة على أمه يقبلها ويهتف:
"إزيك يا حبيبتي."
قالت بغل:
"ماليش زي في الهم والحزن يا ابن بطني."
استغرب وقال:
"مالك بس؟"
قالت:
"مالي؟ عمر هيروح هو كمان، هياخدوا الواد مني. يا حرقة قلبي يانا."
قال باستغراب:
"مين اللي هياخد الواد؟ فهميني طيب."
قالت:
"شريف ابن خالتك عايز يتجوز مرات أخوك."
نظر إليه ببلاهة:
"مرات أخويا؟ مرات أخويا مين؟"
فصرخت:
"فيه غيرها؟ خديجة هانم عايز يتجوزها. جاي يقولي حلوة وصغيرة وعايز ياخدها."
هب حمزة واشتعل:
"ربنا ياخده البعيد. هو مين اللي هياخدها؟ دانا أخلص عليه. هيا سايبة؟"
قالت أميمة:
"ماهي صغيرة وحلوة وهتتجوز. أنا هموت يا حمزة، البت مش هتقعد. أنا عارفة ماهي صغيرة. يا حرقة قلبي عمر هيروح."
هتف غاضباً:
"الواد ده عينه منها من زمان، كنت بشوفه بيبصلها وكنت بكذب نفسي. إنما ييجي يطلبها كده؟ يا بجاحته! وأنا أقول لازق وبيسبسب، أتاريه بيظبط الدنيا وهئ ومئ وماشي وراها. آه يا شريف الكلب. دانا آخد أجله ولا إنه يقربلها."
قالت أمه:
"مانا رفضت وقلتله خديجة هتتجوز."
نظر إليها محصورة:
"يا نهارها أسود هتتجوز مين؟ دانا أطين عيشتها. هيا خلاص الهانم عيارها فلت؟ هتتجوز مين؟ دانا أقتلهولها. تسيبني وتروح فين؟ هيا (تسيبك.. أنت مين ياض 😂 تاااكس الخانكة ياسطي) والله ما يحصل. تقعد تترزق هي فاكراني أهبل؟ أوافق على إنها تروح من هنا. انطقي مين ده؟ هتتجوز مين في أيامها السوداء؟ خديجة؟ خديجة هتتجوز وتمشي؟ تمشي ماشوفهاش تاني؟ تمشي من بيتي. (ربنا يشفيك وياخد أمك 😂😂)"
قالت:
"هتجوزك أنت يا حمزة."
بهت وتراجع:
"تتجوزيني أنا؟ تتجوزيني إزاي؟ أنتِ بتقولي إيه؟"
صرخت:
"اللي المفروض يحصل. نلم لحمنا وابن ابني ما يروحش لحد وشركاتنا ومالنا. وإلا هموت فيها. هياخدوا الواد وأموت."
وقف حمزة مبهوتاً وقلبه يرجف بشدة. همس بحنان:
"خديجة تبقي مراتي؟ أتزوجها؟"
وضع يده على قلبه وسهم:
"(الواد ما صدق 😂😂)"
قالت بغضب:
"عارفة إنك ما بتطيقهاش. هيا ما تِتطاقش أصلاً، بس نعمل إيه؟ لازم، وحياة أخوك، ورحمة أخوك في تربته يا حبيبي توافق."
هتف:
"ماما أنتِ بتقولي ليه؟"
هتفت بهستيرية:
"بقول اللي هيحصل. ابن ابني ما يروحش في حتة. ابن مازن لو مشي هموت. أنا روحي متعلقة بروحه. وييجي واحد يكوش بقه على فلوسنا وتخرب وياخد الواد ويطفشوا وأعيش بحسرتي. حمزة لازم تتجوزها، هنقهر."
ليتنهد:
"طب يا ماما سيبيني هفكر."
قالت بعزم:
"لا هتوافق يا حمزة والنبي، البت هتبعد وتتجوز."
قال غاضباً:
"ده بروحها تبعد عني. (مفضوح قوي 😄😄) قصدي تبعد فين وتسيب ابنها؟ هيا سايبة خديجة؟ أنا مش هسمح تروح لحد ولا في حتة."
قالت:
"طب يا حبيبي فكر وأنا هكلمه."
خرج ودخل إلى المكتب وجلس. أغمض عينيه يفكر فيما قالته والدته:
"كيف مر بتجربة سيئة؟ كيف سيعبرها ويدخل امرأة حياته؟ وخاصة خديجة التي تغضبه بشدة. ورغم رجفة قلبه العجيبة والتي لا يفهمها، إلا أنه ارتاح للأمر. فرجح أن السبب ابن أخيه. كان مذبذباً. أنا أتزوج خديجة؟ إزاي؟ طب هعيش معاها إزاي؟ ده بتولع فيا بقعد أعض فيها طول النهار. تنهد. إيه؟ أسيبها لشريف؟ هو عايزها؟ أنت مش عايزها؟"
هب واقفاً:
"أسيب إيه؟ دانا أموتها. خده ربنا لا ماهسيبهاش. لا ما يعوزهاش ولا يبصلها. لا هعوزها عادي. إيه يعني؟ ماهي ست. آه عشان عمر. آه تقعد بالواد. شريف ماينفعالهاش أصلاً. وأنا خلاص هبطل عض وهبقى هبقى يعني كويس. (وهشرب اللبن وأسمع الكلام 😂)"
مر الوقت وعاد إليه ابن خالته شريف مرة أخرى. دخل عليه قائلاً:
"اسمع يا حمزة، أظن إحنا عارفين بعض كويس. وأنا عارف إن جوازتك من خديجة مش عشان خديجة، عشان عمر."
هتف حمزة ببرود:
"وإيه مشكلتك يا شريف؟"
هتف شريف:
"عشان أنت مش عايزها وأنا عايزها. أنت هتتعسها وأنا هسعدها يا حمزة. أنت ما بتحبهاش."
ليقف حمزة غاضباً:
"وسيادتك بقى بتحبها؟ إيه بتبص لمرات مازن؟"
هتف شريف:
"لا يا حمزة، أخوك اللي خدها مني. أخوك اللي خدها قبـ ـل ما أتقدم وأنا اللي عرفته بيها، يبقى أنا الأولى."
هتف حمزة بغضب:
"اسمع يا شريف، مرات أخويا مش هتروح لحد غريب."
هتف شريف حانقاً:
"مانت بتكرهها، ماتسيبهالي أفرح بيها."
صرخ حمزة:
"أنت مالك؟ أحب ولا أتزفت؟ أنت مالك. وتفرح وطين على دماغك."
هتف شريف:
"أولا انت مش والي عليها وحاكم. وليها رأي تقول وترفض. أنت ما تقولش. هيا ما عادتش مرات أخوك. هيا أرملة أخوك. يبقى خلاص نسألها هيا اللي تقول."
اقترب حمزة ومسكه من ملابسه:
"يمين بالله لو قربت منها لاكون ناسي صلة القرابة، فاهم؟ وحس على دمك بقى وراعي إننا أهل."
ظل شريف ينظر إليه بغضب فاستدار وانصرف من حنقه.
استدار حمزة مشتعلاً:
"دخل على والدته وهتف: خلاص يا ماما أنا موافق، كلميها نتجوز بدل ما ينط لنا حد كل شوية." لتبتسم الأم بابنها وتركها وخرج هارباً من البيت.
دخلت سهام على حمزة في مكتبه حانقة:
"إيه يا حمزة؟ أنت اللي سمعته ده."
نظر إليها:
"سمعتي إيه؟"
"سمعت إنك مش موافق على جواز شريف من خديجة. ليه؟ هو بيحبها؟"
هتف بغضب:
"عشان دي مرات أخويا وابنه وما تطلعش لحد."
صرخت بغضب:
"وأنت بقى اللي هتطلع لك؟ أنت ما بتحبهاش وما بتطقهاش وهيا مش بتطيقك أصلاً. فيه إيه؟"
هتف هو بغضب:
"يا ريت تخليكي في حالك يا سهام."
نظرت إليه بغضب. هنا دخلت خديجة عليهم. هتفت:
"حمزة، التقارير اللي جبتهالك لما طلبتها."
نظرت إليها سهام:
"خديجة، شريف كان عايزك بعد ما تخلصي عند حمزة. عايزك في موضوع مهم."
نظرت خديجة:
"حاضر. أخلص مع حمزة."
واستدارت سهام:
"مافيش حاجة غصب يا حمزة. اطلع منها أنت." وخرجت. ووقف هو غاضباً.
نظرت إليه:
"فيه إيه؟"
صرخ هو:
"مافيش. مافيش."
نظرت إليه باستغراب:
"طب آسفة أجيلك وقت تاني." واستدارت. ووقف هو يغلي.
"الواد وأخته بيلفوا على البت. آه عينه هتتخرم عليها. الواطي له شهور بيلف عليها وهيا هبلة وطيبة. إيه الغلب ده. أنا بتحرق من جوا. دا هم إيه ده." استدار وخرج فوجد شريف يقف على جانب وينظر لخديجة نظرات محبة. اقترب هو مسرعاً.
قال شريف:
"عايز أتكلم معاكي ضروري. حياة أو موت."
نظرت هيا:
"قول عايز إيه."
هتف:
"تعالي نقعد في مكتبي." واستدار.
هتفت:
"هودي الورق وأجيلك." انصرف شريف. هنا اندفع حمزة ووقف أمامها وهتف:
"عايزك."
نظرت باستغراب:
"خير؟ فيه حاجة؟"
نظر حوله ثم هتف:
"آه. يلا هنمشي."
قطبت جبينها:
"طب ليه؟ لسه الدوام ما خلصش."
نظر إليها بغضب:
"إحنا أصحاب الشركة. أنت عقلك خف."
هتفت باستغراب:
"طيب هروح أشوف شريف عايز إيه الأول."
قاطعها حانقاً:
"لا ماتروحيش." نظرت إليه باستغراب فهتف:
"يلا يا خديجة ما تخنقنيش."
تنهدت واستدارت وراءه بغلب. ونزلا وركبا العربة. ظل يدور في الشوارع محترقاً:
"أعمل إيه؟ هيكلمها؟ آه هيكلمها. ياخدها؟ خده ربنا. آه مانا بعض في الهانم. أيوه أنا بعض فعلاً. هتقعدلي ليه هيا؟ (الواد هيفطس.. غلاية جاااز 😀)"
كانت تنظر إليه بدهشة. ملامحه تتغير بين اللين والشدة. كان يأكل روحه:
"هياخدها؟ آه أنا عارف. توافق هيا ماهو نحنوح."
همست هيا:
"حمزة..."
استدار بعنف:
"لا يا خديجة مش هيحصل."
بهتت من عنفه ونظرت إليه بدهشة:
"لا إيه؟ هو فيه إيه؟"
أحس باندفاعه:
"هاه... أصل... أصل... مفيش. مفيش."
تنهدت وهمست:
"طب مش هنروح؟"
ظل واقفاً:
"آه هنروح. أمال هنروح طبعاً." تنهدت وفتحت تليفونها. ابتسمت. قطب جبينه ولمح اسم شريف. هنا انفعل وشد الفون ليقرأ الرسالة. كان يشاكسها بالكلام. فصرخ:
"عايز إيه ده؟"
أحست بالخجل:
"مافيش. بيسأل مشيت ليه."
رن تليفونها فوجدته شريف. فاحس أنه سيقتلها. فهمس:
"..."
إياكي تفتحي له.
نظرت إليه بدهشة: فيه إيه؟ أنت فيه حاجة؟
نظر إليها: هو شريف قالك حاجة؟ هو وأخته؟
نظرت إليه: قال لي، قال لي إيه؟
قال: لمح لك بحاجة؟ أي حاجة عنه.
قطبت جبينها: لأ، بس قال لي إن طنط عايزاني، ماعرفش ليه.
نظر مبهوتاً: طنط مين؟ خالتي؟ آه طبعاً، ماهو لازم تعوزك، أمال هيخش إزاي؟ خش عليا عزرائيل وأنا خالتي عقربة مش هتسكت، عشان مصلحة ابنها هتسكت؟ لأ، بعينهم على البت اللي عندنا (البت اللي حيلته 😂). آه، هتاخدها خالتي، هي تلف، وسهام تلف، وسي طين يلف، طب هحلق إزاي؟ هموت من الحصرة. لأ لأ، لازم تتجوزها، تلحقها قبل ما تروح منك.. قصدي تروح من بيتنا، آه. (أيوه من بيتهم.. بيت الأمة 😂😂).
لازم خلاص كده، خديجة هتبقى بتاعتك، عشان بس ابن أخوك، مش حاجة تانية. (تانية بس، دا تانية وقاعدة ونايمة.. بس هقول إيه 😁).
كان ساهمه وهي تنظر إليه بغرابة.
همست: حمزة، فيه حاجة؟
تنهد هو: آه، فيه. هتعرفي بعدين، ويلا عشان هنتغدى.
نظرت إليه: لأ، ملوش لزوم. أصل...
نظر إليها: خديجة، أنتِ مبتتعلميش. حمزة كلمته واحدة، يلا.
نظرت إليه بغضب وظلت جالسة. تنهد هو: يا ربي، كتير عليا. أعصابي مش طايقة.
نظرت إليه بغضب: تمام، روحني. حد قالك تقعد مع حد مش طايقه؟ أنا عارفة إنك مبطقنيش أصلاً، والكل شايف وبيقول.
اشتعل أخره: هو مين اللي بيقول؟ البيه النحنوح، صح؟ اللي ملا ودانك إن مش طايق، وبالمرة بعض، مش كده؟ إيه؟ بلاش أنطق؟ بكلم روحي، ببرطم، هاه؟ تاخديها عليكي ليه؟ أفضس بخنقتي.
هتفت بغرابة: أنا مالي بيك، أنا مباجيش جنبك.
فصرخ: ليه؟ ليه! (😂😂😂 يا واد بقى).
نظرت إليه بذهول وأشاحت بوجهها. تنهد هو وكبت غيظه. ظل يهدئ من روعه، فهمس بلين: ممكن ننزل ناكل؟ جعان، طيب؟ ونفسي آكل سمك، ماحدش بيعمل لي سمك من ساعة ما كنا في الشاليه.
نظرت إليه باستغراب: سمك إيه دلوقتي؟
كان يريد جو الألفة وأن تجلس وترعاه وتفصص له، فهتف بحنق: خلاص، مش عايز منك حاجة.
نظرت إليه بغلب. همست: طيب، حاضر. انفرجت أسراره ونزلت وطلب أنواع مختلفة من السمك. وبدأت تفصص له السمك وهو يتابعها، فهمس: لسة بتحبيها يا خديجة؟
قطبت جبينها. فأكمل مازن:
تنهدت هي وصمتت: كان جوزي، أكيد.
قال: يعني ممكن يجي غيره يخش حياتك؟
رفعت حاجبيها: مين؟ أنا؟ لأ، ما أعتقدش. أنا مبفكرش في كده خالص.
هتف: بس أنتِ صغيرة، ولسة قدامك الدنيا.
تنهدت وقالت: الله أعلم اللي جاي إيه.
هتف: طب لو حصل، عايزاه إيه يا خديجة؟
أحنت رأسها ودمعت عيناها. كانت تلعب في الأكل وهمست: عايزاه... تنهدت... سندي، ضهري اللي ماينقطمش. عايزاه يعوضني عن أي وجع عرفته وشفته. ما يغدرش. الغدر وحش قوي. عايزاه كلمته واحدة، راجل يحافظ عليا. عايزاه حنين، لما أتوجع ما يسيبنيش موجوعة. عايزاه طيب، لو زعل مني يراعي ربنا فيا. ربنا دايماً يبقى قدام عنيه. مرارة النفس وحشة ووجع القلب صعب. عارف بابا زمان كان لما يزعل من ماما ياخدها في حضنه ويقول لها: الزعل مالوش دعوة بالقرب. قربي ليّ بيدوب أي زعل. نداوي بعض بالقرب، مش نزعل من بعض وكل واحد في عالم تاني. فيه ناس الحنية عندها مغروزة، وفيه ناس مفيش عندها ريحة الحنية. قلة الحنية بتوجع.
كان قلبه يرجف وهمس: عايزاه راجل عن حق.
تنهدت وأشاحت بوجهها. فهمس: ده مش شريف. أنتِ بتوصفي حد بعيد عن شريف. وضع يده على قلبه وتذكر وقت أن كان متزوجاً كيف كان يعامل زوجته. كان يجعلها ملكه، كان يحن عليها ويصب حناناً، كان لا يبخل عليها. وإذا تدخلت أمه، كان يقف لها. كان رجلاً عن حق.
تنهد ونفض ما برأسه ونظر إليها: خديجة، ما تسمعيش لشريف. أنا آه عصبي وممكن أكون بتجاوز، بس ساعة الجد هتلاقيني قدام أي حد يقرب منك ومن عمر.
تنهدت: مرسي يا حمزة. أنا غلبانة، مش بعمل مشاكل. أهو عمر ابنك، تحافظ عليه من غدر الدنيا. نظرت إليه وهمست بصدق: أنا متأكدة إنك هتبقى عم وسند لابني. أنت حد محترم يا حمزة، حقاني وحقيقي. مش خايفة على ابني منك خالص، بل العكس، مطمنة تماماً عليه في حضنك.
هتف مندفعاً: وأنتِ يا خديجة؟
قطب جبينها: أنا؟ أنا مالي؟
هتف: خايفة مني، صح؟
تنهدت: أنا ماعرفش. ما أعتقدش إني هيكون بينا اللي يستدعي أخاف أو لأ. أنت عم ابني، واستحالة تكون حاجة تانية. هخاف ليه؟ هم أن يتكلم.
رن التليفون مرة أخرى. ففتحت تليفونها. فهمست: شريف. هنا اشتعل حمزة ونظر إليها. همست: معلش، كان حصل ظروف وروحت. هاه؟ ظروف يا شريف؟
هتف حمزة بصوت عالي: معايا يا شريف، بنتغدى.
نظرت إليه بغضب. فهتف: إيه؟ هخبي عالبيه؟ بنتنيل ناكل.
تنهدت وهزت رأسها: طب يا شريف، أما أروح هكلمك. إيه؟ هكلم طنط؟ هتيجي؟ وماله، تشرف. هتيجي عند طنط؟ أمّال هتيجي فين؟ شقتي أنا. أنا يا شريف. طنط؟ لأ، عادي تنور. طيب، هروح ونشوف، بس أديك ميعاد؟ حاضر.
ابتسمت هي وأغلقت الخط. فاندفع: قال لك إيه خلاكي تبتسمي كده؟ هاه؟
نظرت إليه بذهول: فيه إيه؟
هتف: فيه زفت على دماغ أمه. طيب، والله لهوريه. أزاح طبقه ولم يأكل.
تنهدت ولم تفهم شيئاً. فهمست: مش هتاكل؟
هتف حانقاً: مش هتنيل خلاص. نفسي اتسدت، عبو شكله.
قالت بلين: طب ينفع أعمل لك كل السمك ده وماتاكلش؟
نظر إليها ببعض الغضب. ابتسمت له ابتسامة ساحرة. فابتسم لا إرادياً: لأ، والله هاكل. (وايه كمان؟ 😀).
ابتسمت هي وهمست: طب هقوم أغسل إيدي وأجي. قامت هيا وجلس هو: هيجيب أمه ويجي؟ أعمل إيه؟ آه، أول ما أوصل أمي تكلمها وبس وخلصت، وتروح هي بقى تشوف أختها. آه، وتضبط بقى وتقعد. هعمل لها اللي تعوزه. آه. عشان بس ما تاخدش الواد. هبقى حنين شوية. أنت عضاض يا حمزة؟ بطل تعض عشان توافق. وخليك حنين. أنت كنت حنين زمان وقلبت طور (لأ، العفو جاموسة بقرون 😂😂). كنت بتدلع المحروقة مراتك وتهننها. إيه؟ بطل تنطحها؟ أنت تطلع حنيتك عشان توافق هي وتدلعها. ابتسم وسهم: وأدلعها؟ أدلع خديجة. (لأ، أمها 😀😀 عيلة مجانين).
أتت خديجة فوجدته ساهماً مبتسماً. فهمست: حمزة. فهمس: هدلعها والله على الآخر.
ابتسمت هيا وظنته يتكلم عن سهام. فهمست: حمزة.
فانتفض: هاه؟ إيه؟
هتفت: إيه؟ سافرت فين؟ اللي واخد عقلك؟
تنهد: اللي واخد عقلي كتير.
هتفت: طب ما تتجوزها. لو شاغلة بالك. كانت تقصد سهام.
تنهد: اتجوزها؟ آه، هتجوزها. آه.
ابتسمت: طب والله خير. هيا كويسة على فكرة.
نظر إليها: آه، على الآخر كويسة. هيا. (😁😁).
أكملت: طب ما تكلم شريف تاخدها.
انتفض هو من سرحانه: أكلم مين؟ شريف؟
هتفت: آه، عشان أنت وسهام تتجوزوا، طالما بتحبها.
انتفض كلسعة عقرب فهتف: مين سهام؟ مين؟ مين جاب سيرة زفتها؟
نظرت إليه باستغراب: أنت اللي جبت.
صرخ فيها: ما جبتش، وما بحبهاش، ولا فكرت فيها يوم.
هب من مكانه: يلا، قومي.
مشت ورائه متعجبة: هو ماله؟ اتجنن؟
دخلت العربة فصرخ: اللي هيقول عليه مش هيحصل، فاهمة؟ أنا بقول أهو.
نظرت إليه: هو إيه؟
هتف محترقاً: أي حاجة يقولها، وخلاص. وخلصنا. اسكتي بقى.
هتفت غاضبة: هو إيه اللي اسكتي؟ بشتغل عندك؟ ما تكلمني كويس.
صرخ: مش عارف، أتهبب مش عارف. بغلي من جوايا. اسكتي عشان أهدي.
صرخت هيا: أنا عملت لك حاجة؟ وإلا جيت جنبك؟ أنت صعب.
مسك يدها وشدها: حمزة صعب، حمزة زفت وطين، مش كده؟ إنما شريف حلو وبفيونه. استدار مشتعلاً: طب يا زفت الطين، أنا هوريك.
فنزلت مسرعة ودخلت على حماتها واندفع بالعربة.
قالت أميمة: لأ يا خديجة، هيذي يوم وتتجوزي، وساعتها مش هتسيبي الواد. فعشان كده أنا فكرت، عملت حسابي لكل حاجة، وهجوزك.
بهتت خديجة: أنتِ بتقولي إيه؟ اتجوز إيه؟ بعد السنين؟ وهتجوزيني مين؟
هتفت أميمة: بصي، فكري بالعقل. أنا كان ممكن آخد منك العيل وأطلعك بره الشقة. البيت ده باسمي، يعني هتخرجي بسهولة. وهاخد الواد. ماهو أنتِ مش هتعرفي تصرفي عليه. يبقي قدامك حاجتين: يا تتجوزي وتقعدي تربي الواد، يا تاخدي بعضك وتمشي من سكات.
لتصرخ خديجة: ليه كده؟ بتعملي فيا كده ليه؟ حرام عليكي! أنتِ إيه؟ ما كفاكيش عذاب تاني؟ اتجوز وأذلوني؟ ويا تري هتجوزيني مين يذل فيا عشان أقعد لك؟
لتنشل خديجة مرة واحدة، ويهوي قلبها حين قالت لها: حمزة يا خديجة، هجوزك حمزة. لتتراجع هي برعب: نهاركم أسود! عايزاني إيه؟ عايزة تجوزيني ده؟
لتسمع صوتاً من ورائها يهتف بغضب.
رواية معاناة زوجة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو السلطان
كان حمزه يدخل البيت فسمع خديجه تقول بغضب:
يا نهاركو اسود، عايزه تجوزيني ده.
اشتعل وشعر بغضب شديد لرجولته.
هتف غاضباً متهكماً:
وماله ده يا ست خديجه، انت طولي.
استدارت ونظرت إليه:
لا يا حمزه بيه، مش عايزه أطول. إيه رأيك.
اقترب وهتف ساخطاً:
انتي مالك، فاكرة نفسك حاجة كده. هو أنا هبصلك أساساً، ده عشان ابن أخويا.
صرخت بقهر:
ماله ابن أخوك ماله، هيجراله إيه. مانا مرزية فوق، لازم أنذل ليكو.
بهت ونظر إليها غير مصدق:
أنا جوازتي ذل.
قالت بقهر وحسرة:
انتوا بيتكم كله ذل، حرام بقه. إيه، كت اشتريتوني.
صرخت أميمة:
اسمعي بقه، عشان الرط الكتير. هتتجوزي حمزه وتقعدي تربي الواد، والا تتكلي على الله وتمشي مالكيش حاجة هنا. وهناخد الواد بطريقتنا ومش هتقدري علينا.
سالت دموعها قهراً:
انتوا مش بني آدمين.
أحس هو بغضب أكثر، فـ هي ترفضه، كان سيقتلها.
قالت بإصرار:
أنا مش هتجوز حد. عايزين تطردوني، اطردوني. أنا خلاص، عليا كده، مش هعيدها تاني.
اقتربن من حمزه:
أنا أمانة، أنا وابن أخوكي. اتقي الله فينا. وكفاية ذل، هتتحاسب، والله هتتحاسب.
وتركتهم وصعدت. شعر حمزه ببعض التوتر.
ليسمع أمه:
اتفضل، الهانم عينها أكيد على حد. الهانم هتقعدلنا ليه، حلوة وصغيرة. هتاخد الواد وتمشي.
هتف حمزه غاضباً:
ساعتها هاخده منها. سيبيها هي تطول أصلاً. هي فاكرة نفسها مين؟ وأنا هكلم شريف يبعد عنها.
استدار غاضباً ودخل حجرته، ليظل يدور ويدور:
إيه، أنا اترفضت؟ الهانم ترفضني؟ حمزه البنهاوي يترفض على آخر الزمن؟ دا إيه المسخرة دي؟ مالها، شايفة نفسها. أنا جوازتي ذل، ليه؟ طايقها أصلاً؟ وسي طين ده عايزها؟ لحقت؟ هي بيبصلها ليه؟ والله لأخلع قلبك يا شريف وتحترم نفسك بقه. أنا مش هسكتلك. بقي الهانم مش عايزة تتجوزني؟ أنا اللي مببصش لواحدة أصلاً ولا طايقهم، تقولي جوازتك ذل؟ أنا دانا بيترمي عليا وأنا برفضهم، مفيش واحدة تستاهل. طب يا ست خديجة، حمزه اللي جوازته ذل دي هيوريكي.
كانت خديجه قد عادت إلى مكانها، ليعلم شريف أنها عادت، ليذهب فوراً لرؤيتها.
ليذهب إليها:
إزيك يا خديجه.
لتهتف:
بخير يا شريف، الحمد لله. تسلم.
هتف:
إزي عمر كويس.
لتهز رأسها. فاندفع:
مبروك، هتتجوزي خلاص.
ابتسمت بسخرية وتهتف:
أتجوز...
قال:
اللي مستغربة حمزه ما بيحبكيش، هيتجوزك ليه.
لتبهت عندما دخل حمزه وقال غاضباً:
وانت مالك يا شريف، أحبها ولا أكرهها؟ انت مالك تسألها ليه.
بهت شريف وتراجع، ليقترب غاضباً ويقف بجوار خديجه. فاشتعلت خجلاً.
قال شريف:
إيه يا حمزه، هتنكر عيبه في حقك.
هم حمزه أن يتكلم.
ابتسمت خديجه في هدوء لتهتف:
لا مش هينكر يا شريف. حمزه عايز يتجوزني عشان عمر ويحافظ عليه. ومش عشان أي حاجة تانية. وفضيناها، وقفلنا على الحكاية. فـ متشغلش بالك، كره وحب وكلام فاضي. كانت جوازة عشان ابنهم ورجعوا في كلامهم. عن إذنكم.
وتركتهم. وشريف عيونه تشع سعادة، وحمزه يغلي من الداخل.
هتف شريف:
ليه يا حمزه، ليه تعيش مع واحدة لا هي عايزك ولا انت عايزها. ليه يا ابن الناس، انت مش عايزها، ليه تحط نفسك في الموقف ده؟ أنا هاخدها بما يرضي الله، أنا عايزها.
دفعه حمزه غاضباً:
انت اتخبلت؟ عايز إيه؟ انت عايزني أشيل رقبتك دي.
هتف شريف:
الله، ما انت يا ابني مش عايزها، إيه المرار ده.
صرخ حمزه:
مين قالك؟ انت مالك بينا. شريف، خليك في حالك. أنا عامل حساب القرابة، ابعد عن خديجه.
هتف شريف:
ماتقلقش، انت بعيد وأنا بعيد. هي بقى عايزة تقرب من مين؟ هنشوف.
ذهب ويتركه يغلي. ليدور ويبحث عنها. ما أن وجدها، ذهب إليها ومسكها من يدها وشدها إلى مكتبه ليدخلها.
قالت غاضبة:
إيه، بتشدني ليه.
صرخ:
انتي إزاي تقولي لشريف اللي قلتيه؟ هاه، انطقي.
قالت بانفعال:
وفيها إيه؟ أنا قلت الحقيقة.
صرخ:
انتي عايزة تفضحيني؟ انتي عايزة الناس تتكلم عليا وتقول الهانم رفضت حمزه بجلالة قدره.
قالت:
ويتكلموا ليه؟ حاجة مالهمش فيها. وأنا ما كدبتش، جوازتنا عشان عمر وانت مغصوب وأنا مغصوبة. وفضيناها، إيه مشكلتك.
صرخ:
تقومي تقولي لشريف عشان يقف يسبل لسيادتك.
بهتت:
انت بتقول إيه؟ ويسبل إيه؟ عيب كده، وطريقتك دي مش قابلاها.
صرخ بحرقة:
طريقتي مش عاجبة الهانم علشان مش على هواها، صح.
قالت:
أظن بقي كده كتير. كلام مالوش لازمة. أنا في حالي يا ابن الناس، وانت في حالك. وعدي الأيام عشان بقت عيشة جحيم.
وتركته وذهبت. وهو يغلي، ليستدير غاضباً ويزيح مكتبه:
آه يا زبالة، بتصطاد في المية العكرة. والهانم تروح تقوله مش هنتجوز. وهيا اللي تقول. نهار أسود، تقول إيه؟ ممكن تسيبني وترحل؟ دانا أطلع روحها. طب يا شريف الكلب، إن ما كنت أوريك.
دخلت سهام على شريف لتجده غاضباً. لتهتف:
مالك يا ابني؟ والع كده.
هتف غاضباً:
أعمل إيه في سي زفت حمزه؟ عيل معقد، منه لله. البيه كان عايز يتجوز خديجه.
هتفت سهام بغضب:
استحالة يحصل.
ليهتف:
لا يا أختي، خالتك زنّت عليه عشان يتجوزها.
صرخت سهام:
لا، دا بتاعي أنا. والله أقتلها.
هتف شريف:
تقتلي مين؟ عيا مش عايزاه ولا طايقاه أصلاً. ولا هو كمان حمزه مابيعرفش يحب. حمزه مغرور. وعرفت إنها رفضته، ومن ساعتها بيلف زي الدبور. والبت غلبانة وطيبة، وقعت مع شوية جبابرة.
قالت سهام:
طب يا شريف، هنعمل إيه؟ لو اتجوزها، هموت.
قال:
أنا في دماغي حاجة كده. هعملها، بس ربنا يهديلي خديجه.
قالت سهام:
وأنا معاك.
ذهبت سهام إلى خديجه:
إزيك يا خديجه.
ابتسمت لها خديجه:
الحمد لله يا سهام.
قالت:
شريف قالي على اللي طنط عايزاه. هما إزاي يتحكموا كده؟ إيه الذل ده؟ خالتي صعبة قوي.
تنهدت خديجه:
ربنا يهدي.
قالت سهام:
بس انتي لازم تبقي جامدة. حمزه بيكره الستات من ساعة مراته ما سابته. ولو اتجوزك هيذلك وهيسود عيشتك. خلي بالك من روحك.
قالت خديجه:
اطمني يا سهام، أنا ما بفكرش في الجواز نهائي.
قالت سهام:
إزاي؟ وانت صغيرة وحلوة. فيه رجالة كويسة، مش كل الرجالة حمزه يعني.
تنهدت خديجه:
لا حمزه ولا غيره.
دخل شريف:
ماتيلا عشان نتغدي.
قالت خديجه:
لا، مالوش لازوم.
قالت سهام:
لا، يلا. انتي لوحدك على طول.
وشدتها ونزلوا الكافتريا.
دخل حمزه يسأل عليها، ليخبره الجميع أنها نزلت مع شريف وسهام، فاغتاظ بشدة.
نزل إليهم مسرعاً، فاقترب. كانت تضحك، فشريف لطيف المعشر.
شوف قاعدة بتضحك، هموت، مش قادر. ربنا يولع فيك يا شريف. (وفيك ياهبل). أعمل إيه؟ أفركش القاعدة إزاي؟ هتروح البت، هتروح. أنا بغلي من جوا، هتروح من تحت إيدي. حاسس بقلبي بينعصر. ظل ساهماً وهي تضحك. ابتسم رغماً عنه، فهي راقية وجميلة. تنهد، هياخدها ويهتني بيها. ماهي طيبة، وأكيد هو هيتنحنح، تقعد تحب فيه وتدلع. لينتفض: إيه تدلع؟ تدلع مين؟ والله ما يحصل. طب إيه؟ أعمل إيه؟
استدار ووقف بالخارج بجوار الاسانسير، ينادي العامل.
أن ينادي خديجه، ليقف في الاسانسير وبقية مفتوحة.
ذهب العامل. خديجه تنهدت وقامت تذهب إليه تبحث عنه، لتمر من أمام الاسانسير، لتشهق عندما شدها وقفل الباب. لتظهر مرة واحدة. ليهتف بغضب:
انتي سايبة شغلك وقاعدة مع الزفت ده ليه.
هنا شهقت ومسكت يديه بعنف وأغمضت عيونها. فـ أدرك على الفور أنه جذبها الاسانسير. لم ينتبه لذلك، فاندفع وشدها إلى أحضانه وهي ترتجف.
فهمس:
بس بس، أنا آسف، بس والله آسف.
كانت ترتجف بشدة وتتشنج، فـ اعتصرها بين يديه:
أهدي، حسي بيا. أنا حمزه أهو، مفيش حاجة هتاذيكي.
كانت بداخل أحضانه، لا تحس إلا به. ورعشتها جعلتها مغيبة.
فهمس:
حمزه جنبك.
سهم قليلاً وقلبه يرجف:
شريف عايزك، بيلف عليكي ياخدك. ما يبعد. ماله بيكي؟
ليشدها أكثر:
لا، ما ياخدكيش مني. تفضلي في حضني.
ظل يمسد عليها إلى أن وصلا للأعلى، فانفتح الباب. فـ شهقت. فنزل وحملها. لترمي رأسها على كتفه. كان قلبه يرجف بشدة، ولا يعلم ما به. ويقربها، يحرقه. وصل بها إلى المكتب وأراحها. لتغمض عينها تستجمع نفسها. أحضر بعض الماء ومسك يدها ووضعه فيها. ورفع يدها بيديه وأشربها. تنهدت بغلب. فهتف بحنان زائد:
آسف.
نظرت إليه لأول مرة، فرأت حناناً غريباً في نظراته. تنهدت وأزاحت بوجهها. فاقترب:
آسف، والله.
هزت رأسها وهمت أن تقوم، فمسكها:
اقعدي. هجيب لك حاجة تشربيها، تاكليها.
تنهدت وهتفت:
لا، خلاص. بس كنت عايز ليه.
ارتبك هو:
كنت عايز إيه؟ كنت عايز... نسيت. كنت عايز ورق إيه؟ خلاص، مش مهم. المهم انتي.
هتفت:
خلاص. هما مستنياني تحت، هنزلهم.
فاشتعل وهب:
لا، ماتنزليش.
نظرت إليه باستغراب. ظل واقفاً يأكل نفسه. فهتف:
لو الأكل، هاكلك.
قامت بهدوء:
أنا مش مستنية أكل من حد يا حمزه بيه. عن إذنك.
وتركته واقفاً يغلي:
انت حلوف. حد يقول كده؟ أهي هتنزل وهيتنحنح، وانت عضاض. أعوذ بالله.
مر الوقت، ليذهب إلى شريف في مكتبه:
اسمع بقه، عشان ما نعملش مشاكل. مالكش دعوة بخديجه من هنا ورايح. ومالاقيكش في وشها.
هتف شريف ببرود:
ليه؟ خايف تسيبك؟ تسبب حمزه بيه صاحب الهيبة. انت مغرور يا حمزه، خديجه مش بتاعة فلوس.
صرخ حمزه:
وانت مالك بيها.
هتف:
عايز أسعدها. إيه المشكلة.
صرخ حمزه:
ولااا، خديجه خط أحمر. تبعد عنها، لاقتلك.
هتف شريف:
طب أنا لو بعدت، هتبعد الدنيا. هتتجوزها مثلاً؟ هتعيش معاك العمر كله كرهك؟ هيجي يوم وهتحتاج مشاعر انت مش عايز تديها. ولو خدتها، هييجي يوم وتطلق عشان مشاعرها اللي انت بعيد عنها.
هتف حمزه:
مالكش فيه. خديجه هتقعد عشان عمر.
هتف شريف:
إيه الذل ده؟ انتوا بجد ماعندكمش رحمة.
هتف حمزه:
لآخر مرة هقولك، ابعد عن مراتي.
هتف شريف:
حمزه، انت عايز إيه من خديجه؟ انت ماتكدبش عليا وتقولي عايزها. انت مبتقبلهاش ومبتقبلش صنف ست. عايز منها إيه.
هتف:
تربي ابنها.
هتف:
لا، حمزه عايز إيه؟ مش عايزها. تعمل إيه.
هتف حمزه:
هعوز منها إيه، انت اتهبلت؟
هتف: لا، ماتخبلتش. أنا شايف إنك مقهور أوي. والعة إنها رفضتك؟ إزاي ترفض حمزة بيه، صاحب الشركات والمال؟ إزاي حمزة اللي الكل بيقفله تعظيم سلام، خديجة ترفضه؟ إنت مغرور وعايز تحوط عليها بس عشان غرورك. إنت مش عايز خديجة، إنت عايز تذل خديجة.
هف: حمزة... إنت إيه كلامك الأهبل ده؟ أنا عايز أحافظ على عمر. عايزها تاخده؟ تمشي.
هتف شريف: تحافظ عليها بجواز جبر؟ تحافظ عليها بالذل؟ طب ما أنا هحافظ عليها وهحط عمر في عيوني. بس إزاي خديجة تسيب حمزة وتروح لشريف؟ حمزة ما يبلعهاش، حتى لو مش عايزها.
صرخ حمزة: وإنت مالك يا بارد؟ إحنا عيلة في بعض.
هتف شريف: موافق، بس بشرط. نلعب لعبة واللي يكسب يبعد. وإنت هتبتدي الأول.
ليبهت حمزة: لعبة إيه دي؟
وقف شريف ينظر لحمزة بخبث ليقول له: اسمع يا حمزة، خديجة يتمناها أي حد. وإنت مش عايزها ليه تقعدها جنبك وهي صغيرة وحلوة؟ أكيد يا ابن الناس هيجيلها يوم وتعوز راجل. هتقعد لك ليه وأنت بتكرهها؟
هتف حمزة غاضباً: وإنت مالك؟
هتف شريف: مالي إني شفتها قبل أخويا. وكنت عايزها. خدها مني. مالي إني عايزها تاني وإنت عايز تاخدها مني.
صرخ: وأنا عايزها. إيه رأيك؟
هتف شريف: إنت بتضحك على مين؟ مين اللي عايز؟ لانت عايزها ولا هي عايزاك. بس عموماً، اسمع. أنا أقدر أسيبها، بس بشرط.
هتف حمزة: شرط إيه؟
هتف: أنا مش هكدب عليك، خديجة ما تتسابش. اتجوزتها، ماتجوزتهاش، الواقع إن مفيش بينكم حاجة. فأنا يا ابن الناس هعمل بأصلي ونلعب لعبة. وهديك الأول. تخش فيها. لو حاولت تخليها مراتك وترضالك، أنا عن نفسي هقول لك مبروك. أما لو ما حصلش وفضلتوا كده، وده اللي متأكد منه، لأنك يا حمزة بتكره الستات. مش عايز ست في حياتك. ما أعتقدش إن خديجة هتكمل معاك. خديجة بتشتغل وهتكبر وهتلاقي نفسها. وهيجي يوم وتلاقيك عبء عليها. هتقعد معاك ليه؟ تخنقها؟ ما عندكش قلب ولا مشاعر ولا رغبة ولا حب؟ ساعتها أنا مش هسيبها. ومش هكدب عليك. يبقى هسيبك تحاول توقعها فيك. حب بقى غصب. اهو البت غلبانة. تعيش وأنا راضي باللي هتختاره. لأنها تهمني. وأنا واثق إنك مش هتقدر من أساسه. لأنها مش سكتك وهتسيبها في الآخر.
هتف حمزة حانقاً: ليه؟ شايفني عويل ولا ناقص رجل؟ مش سكتي ليه؟ وما تعوزنيش ليه؟ وأنا ماحدش يطولني أساساً.
هتف: اهو ده عيبك، غرورك يا حمزة. خديجة هي اللي ماحدش يطولها من أساسه. وإنت لو طلتها يبقى وصلت لنجمة من السما. بس ترضى هي. ترضى بيك.
هتف حمزة غاضباً: طب اسمع بقى، هلعب لعبتك زي ما تحب. وأوقعها فيا زي ما تحب. بس ساعتها تقرب منها هدبحك. خديجة هتفضل تحت طوعي. ما هتروحش في حتة. تربي الواد وما تدخلش عليه حد. مالهاش أصلاً تحب وتقول يا راجل تاني. وابعد يا شريف.
هتف شريف: ليه؟ مش بني آدمة ليها مشاعر؟ إنت فاكر بتفكيرك ده هتحبك؟ إنت مصدق نفسك؟
هتف حمزة بغرور: مالكش فيه. أنا بقى ليا طريقتي. أوقعها إزاي. إذا كان عالتحدي واللعب، حمزة مش سهل. مش معنى إني مش عايزها إني مش هقدر أوقعها وأخليها تقع. لما تنسي أي حد في الدنيا. خديجة خلاص دنيتها خلصت على كده. بقت لحمزة. ما تبقاش لغيره. اللي تتكتب على اسمي. ما تروحش لحد. حتى لو مش عايزها. حمزة ماحدش يرفضه. وخديجة خلاص حمزة حطها في دماغه. وإن كان عاللعب، أخوك لعيب كبير صحيح. مابطيقهاش ولا عايزها. بس خلاص. اللي حمزة يعوزه هيحصل.
هتف شريف: صدقني بأمانة، أنا سعيد بتفكيرك. لأنه هو اللي هيضيع جوهرة زي خديجة منه. وأنا مستني اليوم بجد اللي هتسيبك فيه. ولينا مقابلة تانية. بس ساعتها هتكون لوحدك يا ابن خالتي. وتركه وذهب. ليقف حمزة غاضباً: البيه جاي ياخدها. إيه؟ هينبل عليها؟ آه، ماهو كان عايزها. البت لحست له عقله. ويقعد بقى يشاغلها وياخدها مني.
ظل جالساً ليهب: ياخدها مني؟ دا بروحها؟ لا، أنا ماحدش ياخد حاجة بتاعتي. خديجة بقت بتاعتي. تنهد: بس إنت مش عايزها يا حمزة؟ إنت بتكره الستات. ظل فترة يأكل حاله: لا، بس ماحدش ياخدها. شريف أدالك السكة. وقعها فيك عشان ماتروحش في حتة. البت دي بروحها تبعد؟ لا، خلاص. خش بقى وشوف هتوقعها إزاي. ظل يفكر كيف يوقع بتلك الجميلة التي لم تر منهم سوى كل سيء. كيف سيغذي قلبها العليل ويدخل يغرز نفسه فيه. رغم أنها لعبة فقط من أجل الرجولة والـ... العنفوان الرجولي.
ذهب شريف وفتح تليفونه وظل جالساً لفترة ليبتسم أخيراً بشماتة: إنت اللي هتلف الحبل عليك يا حمزة. إنت اللي طماع وقلبك حجر. وفاكر الناس عبيد عندك. بس أديني هسيبك تلعب وتخطط. وماتأكد إن خديجة هتقع لك. لأنها طيبة. وماتأكد إنك هتلين. بس ساعتها شريف هيعلم عليك صح. مستني خلع قلبك يا ابن خالتي.
مرت عدة أيام لتأتي يوم يذهب حمزة فيه إلى العمل فلم يجد خديجة. استغرب. علم أنها حتى لم تتصل. مر اليوم وعاد من عمله. دخل على أمه لتأتي سيرة خديجة.
قالت أميمة: الهانم ما نزلتش. والواد انهارده طول النهار معايا. رامياه.
هب حمزة: إيه؟ يبقى فيه حاجة.
قالت أميمة: طب اطلع شوف فيه إيه.
صعد وخبط على الباب فلم يرد أحد. شعر بالقلق. نزل مسرعاً وهتف: ما بتردش يا ماما.
قالت: المفتاح عندك في الدرج. خده واطلع شوف فيه إيه.
أخذ المفتاح سريعاً وطلع يفتح الباب ليجد البيت هادئاً. نادى عليها فلم ترد. استعجب. اتجه إلى حجرة النوم. خبط عليها فلم ترد. فتح الحجرة ويدخل إليها ليرجف قلبه مرة واحدة عندما...
رواية معاناة زوجة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو السلطان
دخل حمزة الغرفة ليجدها هادئة. رجف قلبه مرة واحدة، فأمامه خديجة نائمة كالملاك. يفترش شعرها الفراش ويبدو عليها الهدوء التام. وتلبس قميصاً قصيراً بحمالات عريضة وتنام على الفراش. أنثى تلهب الأنفاس.
وقف ثابتاً يتأملها بهدوء، كأنه تسمر أمام كتلة الجمال هذه. اقترب بهدوء ونادى عليها، لكنها لم ترد. اقترب أكثر ولمسها ليحس بجسدها، حرارته عالية. فقام مسرعاً واتصل بالطبيبة لتأتي وتكشف عليها. لتخبره أنها دور برد ودخلت في حرارة عالية وأصيبت بالحمى. لتعطيها بعض الحقن وتطلب منه أن يضعها تحت الماء ويتابعها طول الليل.
قام هو وحملها وذهب بها إلى المياه ووضعها تحت الماء البارد لترتجف في أحضانه. ظل الماء ينهمر عليهما وهي في أحضانه، قريبة من قلبه. كان يتأملها، كانت حقاً بريئة وجميلة. وهو أول مرة يقربها هكذا. كانت تترنح بين يديه وتميل برأسها على صدره، وهو يمسح عليها ويمسك وجهها ويزيل شعرها المبتل. وقلبه سيخترق أضلعه من أفعاله. قربها.
مر الوقت وهو في حال آخر، ليحس بها ترتجف. حملها واستدعى الخادمة لتلبسها. ونزل وغيّر ملابسه وعاد مرة أخرى. اقترب منها وجلس وبدأ في عمل كمادات. كانت الحمى قاسية، تذهب وتأتي. ليجلس بجانبها، لا يبتعد ويغير لها الماء ليحاول أن يخفف من حمّتها. ليظل يتأملها طوال الليل، لا يحيد بنظره عنها.
اقترب أكثر من وجهها وتلمس شعرها بحنان.
"أنت حلوة كده ليه؟ إيه الجمال ده."
ظل يتلمس شعرها وخدها. همس:
"إيه النعومة دي؟ حد ناعم كده ونايمة تاخدي العقل."
سأل وابتسم وهو يتأملها. قطب قليلاً ونهر نفسه:
"أنت أهبل نازل تمليس على البت وهي نايمة وحلوة وزفت. مش دي اللي رفضتك وهانتك ومش طيقاك؟ إيه مالك حنين؟ نحنوح كده."
تنهد:
"بس دي قمر أوي. قطب إيه وسي زفت شريف عايزها ياخدها."
"لا ياخد إيه دي ما تتاخدش. لا اعقل أكده وشوف هتعمل إيه. ماحدش يرفضك يا حمزة، أنت أصلاً ما تترفضش. ومرات أخوك وابنه ما يروحوش في حتة."
ظل ينظر إليها.
"لا ما هتروحيش في حتة، هتبقي بتاعة حمزة واللي يحصل يحصل."
ظل هكذا حتى ركن بجوارها ونام بعد أن سهر طول الليل.
يأتي الصباح ليسمع تأوهاتها. هب يطمئن عليها. فتحت عيونها فابتسم لها. ظلت فترة لا تدرك أين هي. نظرت إليه فوجدته مبتسماً لها، لتقطب جبينها وتنظر حولها. لتهب مرة واحدة لتتأوه، ليهتف:
"إيه براحة براحة."
قالت بغضب:
"انت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي تخش عليا كده؟ أنت اتجننت؟"
قال بهدوء:
"أمال نسيبك تموتي؟ إيه؟ كنت محمومة وفي دنيا تانية."
لترتبك:
"طب لو سمحت اطلع بره، ما يصحش كده."
قال:
"طب اهدي على روحك، إنت تعبانة."
لتنظر إليه غاضبة، ليضحك:
"بس ما كنتش أعرف إنك قمر كده."
نظرت إليه نظرة حارقة.
قالت بغضب:
"اخرج بره، عيب بقى كده."
ضحك:
"طب براحة، مانا شفت كل حاجة وطول الليل عيني ما راحتش من على القمر. عادي يعني، والا عشان بتصحي قمر كده تتكبري علينا؟"
لتنظر إليه بذهول. أحست أن عقله به شيء.
قالت غاضبة:
"أظن عيب أوي يا أستاذ حمزة، بقلك اتفضل عشان ألبس. عيب أوي."
تنهد:
"عيوني حاضر. أنت بس تؤمري. هروح أعمل لك حاجة تاكليها، تكوني لبستي."
ذهب حمزة إلى المطبخ، فتح الثلاجة فبهت قليلاً. فالثلاجة تقريباً خالية، ليس بها إلا بعض العيش وقطع الجبن. فتح الفريزر فوجده خالياً. قطب جبينه. فلم يجد شيئاً يصنعه لها. ليدور يلف في أدراج المطبخ، كان الخزين تقريباً منعدماً، بعض من السكر على أحد برطمانات الشاي الصغيرة. خرج مستغرباً. اتصل بالخادمة لتصنع لها شيئاً تأكله. عاد إليها، كانت قد لبست ملابسها. ليجدها تجلس على أحد الكراسي في الأنتريه. اقترب منها:
"أنا وصيت سعاد تعمل لك أكل."
قالت بتعب:
"متشكرة، ما تتعبش حالك. شوية كده وهنزل أجيب أكل."
قال:
"طب بالمناسبة بقى، هو الأكل اللي في الثلاجة فين والخزين؟"
قالت مستعجلة:
"أكل إيه وخزين إيه؟"
قال:
"الثلاجة فاضية والمطبخ فاضي ليه؟ وديتي اللي فيه فين؟"
قطبت:
"وديته، إيه اللي وديته؟"
تنهد:
"مش بيطلع لك خزين وأكل؟ راحوا فين؟ الثلاجة فاضية."
بهتت:
"بيطلع لي خزين وأكل؟ مين ومن مين؟"
قال حانقاً:
"فيه إيه يا خديجة؟ مش ماما بتطلع لك الخزين؟ راحوا فين؟ الثلاجة ما فيهاش حاجة. أنا مش بحاسبك بس ليه فاضية؟"
هتفت:
"مامتك بتطلع لي خزين وأكل؟ مين اللي قالك كده؟"
قطب قليلاً:
"مين إيه؟ أنا أول ما مازن مات سألت على عيشتك قالت لي بتطلع لك اللازم."
ابتسمت بسخرية:
"آه هيا قالت لك كده؟ طب ما هي فعلاً بتطلع لي اللازم."
ليهتف متحيراً:
"طب هو فين؟"
لتقول:
"لأ، هيا بتطلع لي اللازم لابن ابنها، إنما أنا مش معتبراني موجودة. مامتك."
نظر إليه بذهول:
"نعم ياختي، هو إيه اللي بتقوليه؟ وأنت بتاكلي إزاي؟"
لتحني رأسها وتهتف:
"ماعتقدش دي حاجة تهمكم. المهم ابن ابنكم بياكل إيه."
هتف غاضباً:
"هو إيه اللي ما يهمناش؟ أنت هبلة؟ ما بتاكليش؟ فيه إيه؟ أخويا يموت ويجرى كده؟ تنذلي يعني؟"
ضحكت بسخرية:
"أخويا يموت وأتنذل؟ لأ يا أستاذ حمزة، أنا مذلولة من قبل أخوك بكتير. أنا مذلولة من تاني شهر في جوازي."
لتقف وتبتعد بقهر:
"أخوك والست والدتك قاطعين عليا المصاريف، ما بيحطوش في البيت لقمه. أخوك، مامتك خلته ياكل تحت وما يطلعش عشان أنزل أقعد تحت رجليها. أنذل لهم وأتبهدلني زي ما هي عايزة. ممكن ما تصدقنيش، بس ده اللي حصل."
صرخ:
"وكنت بتاكلي منين؟ أنت هتكدبي؟ سنين من غير أكل؟"
قالت:
"وأكذب ليه؟ عايزة منك إيه مثلاً؟ وإلا أطلب إيه؟ بس هريحك عشان تبعدوا عني. أنا كنت بروح عند أخويا كل يوم أنضف لهم الشقة والمقابل أكل وأخد فلوس. يعني زي ما تقول كده خدامة بلقمة عيشها. وأخوك ما سألش. وكثير حاولت أحنن قلبه، ما سألش. يسيبني بالأيام قاعدة لوحدي عشان بس مامته قالت له كده. يسيب مراته من غير لقمه عشان يكسر نفسها. كنت بموت من الجوع، أبعت له يشوف الرسايل وما يردش. كنت أقول له عيانة، عايزة دوا، ما بيردش. مرة وقعت في الشارع من قلة الأكل، بعت له يجي، ما ردش. ولما أهل الخير جابوني البيت، الست والدتك طلعت بهدلتني. وقعت قدامها، ما صعبتش عليها. تقولي: فين الأكل ده؟ لو حد مربي كلب عارف مربي كلب، هيصعب عليه ويرميلة لقمة. وجاي تقولي بنطلع لك؟ سنين بيرملي قروش يكفوا ابنه الغلبان بالعافية وما بنطقش. عشان أخوك، مامتك اتجبروا عشان غلبانة وماليش سند وماليش حد يقول لي. الست لما تبقى بطولها وجوزها جاحد، بتقطم وتباع الجزمه عشان ابنها. مامتك قالت لي: هاخد عمر وأمريكي بره. قعدت أكمل ذل أربع سنين. اتجوزت شهر وأنا غلبانة، ما بينطقش. يطلع يضرب فيا، يموتني ضرب. مامتك واقفة تتفرج. وآخرتها جاي تقولي اتجوز. تاني؟ أبقى حرم بنهاوي تاني؟ ده أنا لو ملاقية كلبة مترمية على باب بيتكم، هتأكلوها. كانوا يعملوا الصدقة شوية عيش ناشف للقطط اللي قدام الباب، ادوني منهم. ما كنتش عارفة ليه. عملت إيه؟ طلبت الطلاق، رفض. اترجيته يعتقني، رفض. وكملت، بس كنت أسمعهم بيضحكوا وفرحانين ويعزموا يجيبوا ويودوا، وأنا فوق مقفول عليا باب سجن بزنزانة حجر على قلبي، جعانة وهلكانة. كنت أقعد لوحدي أشوف عملت فيهم إيه. لحقت أعمل إيه في شهر؟ وجاي تقولي بنطلع أكل. أتعامل زي الكلاب؟ ما حد رحمني. أنت كنت مسافر، جايز ما تعرفش، بس عيلتك ملهاش كنت عارفة. أربع سنين بيتفرج الغلبانة اللي كل ذنبها إنها عندها كرامة، مش عايزة تيجي تحت جزمتهم. بس إيه؟ عارف يوم ما مات كان ضاربني الصبح؟ آه والله. مامتك كمان كانت واقفة. دعيت عليه بحرقة، حسبي الله ونعم الوكيل. ولما جه الخبر، قعدت آكل روحي. يا ترى أنا السبب وربنا استجاب وحرمت ابن من أبوه؟"
ابتسمت ساخرة:
"أبوه؟ ده حتى دي ما كانتش موجودة. روح الله يسهلك. جاي تحاسب وتقول وتتفقوا تاني؟ عارف لو بموت، ما بقاش تحت ضرسكم تاني. ده رجوعي شغلي عشان أصرف على نفسي بلا ذل منكم. لا وجاي عايز تتجوزني عشان تكمل المسيرة؟ أنتوا إيه؟ أنتوا ربنا هيحاسبكم. لقمة إيه اللي هاخدها من عندكم؟ أنتوا لقمة ذل وقهر عيشتوني فيه. جاي تقول إيه؟"
لتجهش بالبكاء، وهو واقف غير مصدق ما قالته، ليندفع لا إرادياً ويشدها إليه، وهي منهارة من البكاء.
همس بوجع:
"خلاص، بس بس، اهدي."
ابتعدت عنه:
"من فضلك سيبني في حالي بقى."
اقترب منها وشدها وجلس، ومسك يدها:
"ممكن تسمعيني طيب؟"
مسحت دموعها:
"أنا ما كنتش أعرف."
لترتبك وتحمر خجلاً وتشد يدها. تنهد:
"بصي يا خديجة، وإلا أقول لك يا ديدا زي ما ليلي بتقول لك."
أطرقت:
"أنا ما كنتش أعرف اللي مازن بيعمله. ولو كنت أعرف كنت وقفته. أكل إيه اللي بنتكلم فيه؟ أنا مش مصدق اللي اتعمل ده. أكل إيه وحرمان إيه وعيشة إيه؟ ليه ما حدش قالي؟ ما قلتليش ليه يا بنت الناس؟ مطلقة مالهاش كبير؟ يمين الله لو كنت أعرف كنت حاسبتهم حساب الملكين. إيه القرف ده؟ ده بيت البنهاوي، بيت حمزة يتعمل جواه كده؟ جوع وكل؟ أنا مش مصدق. يا فضحتنا! إيه ده؟ وابن أخويا ما يصرفش وياكل من خير أبوه؟ لا ومش هسمح غير كده. مازن كان عنده مشكلة مع أمي، مش هنكر. أمي متسلطة، بس مازن كان متدلع وهما كانوا روحين، ما كانش بيقدر يقول لها لأ. بس أنا مختلف ومش هسمح بده يحصل. البيت ده بيتك، وأنت أم عمر، ولكي عندنا كتير."
لتنظر إليه باستنهاز. فأكمل:
"وتتصرفي وتجيبي على كيفك. وإن كنتي نازلة الشغل عشان تصرفي على روحك، فبلاش منه، لأني راجل، ما هسمحش. البيت ده له قواعد، أنت الست اللي فيه، دا بيتك وتطلبي وتتصرفي وتقولي هات، وأنا ما أنطقش. مش على آخر الزمن حمزة البنهاوي يتكلم في أكل ومصاريف بيته. أنت كده بتهينيني وتجرحي رجولتي. أنت تعيشي معززة مكرمة. اسمعي يا خديجة، جايز بدايتنا غلط، وجايز أنا عصبي، بس حابب أطلب منك حاجة. ممكن من هنا ورايح تعتبرينا أصحاب؟"
نظرت إليه باستغراب، فابتسم:
"أيوه، إيه المشكلة؟"
قالت:
"أعتبرك إزاي وأنت بتكرهني من غير سبب؟ أعتبرك أخويا كده مرة واحدة؟"
ضحك:
"لأ، أخوكي إيه؟ أنا بقول أصحاب. ومن بكرة، بكرى أكرهك؟ لأ، ما بكرهكيش. أنا عصبي وعندي ظروف خاصة، وأكيد عارفاها. بس ده ما يمنعش إننا نعرف نتعامل بعد كده، عشان عمر وعشان البيت والشغل."
قالت:
"أنا عايزة أبقى في حالي، كفاية وجع لحد كده."
هتف:
"وإيه اللي هيوجع؟ أنا بقلك نبقى أصحاب. جربي طيب، لو ما عجبكيش تبقي في حالك، بس ماينفعش تعيشي لوحدك كده."
قالت:
"مانا كنت لوحدي، إيه اللي جرا يا أستاذ حمزة؟ أنا عايزة أربي ابني وبس."
قالت:
"أولا، أنا مش أستاذ، تمام. والصحوبية يا ستي تجربة، لقيتيها سيئة نلغيها، وأنا أوعدك مش هزعلك ولا هتعصب تاني."
لتنظر إليه غير مصدقة، ليضحك:
"طب جربي طيب. بيقولوا بعض، هبطل أعض، والله فتابسمت."
ليمُد يده:
"خلاص كده؟ صاف يا لبن؟"
لتبتسم وتمد يدها، ليشدها، يقبلها، لتشهق وتطرق. ابتسم:
بصي بقا طلباتك مجابة وهتاخدي جزء من حقك تعيشي بيه. مازن كان ليه ورث وفلوس وده حقك هتاخديه، يبقى الشغل لازمته إيه.
قالت: لا والنبي سيبني اشتغل، أنا حابة كده.
تنهد: حاضر يا ستي. ها، كده خلاص حمزة دخل الفريند زون بتاعتك.
ابتسمت له فقال: طب نحتفل بقا، قومي البسي.
قالت: ألبس؟ أروح فين؟ أنا تعبانة.
قال: ماتخافيش، مش هتعبك. هنروح مكان كده نتعشى ونرجع على طول.
لتشعر بالحرج: لا معلش، والله ما أقدر.
قال: يبقى مش قابلة صحوبيتي.
قالت: لا والله، بس تعبانة.
قال: طب نتعشى تحت.
لترتبك هيا. تنهد: اجهزي بس، وأنا هتصرف مع ماما. ما عادش تحملي هم.
ليرن تليفونها بجواره، فوجده شريف. فهيا لم تأتي للعمل ليشتعل عن آخره. مده يده وقفل الفون. فنظرت إليه، فهتف مندفعاً: انت تعبانة، ماتكلميش حد.
تنهدت وسكتت. ابتسم لها ابتسامة ساحرة وتركها تفكر في ذلك التحول الغريب الذي أصابه فجأة، وكيف هادن معها بدون سبب. تنهدت: ربنا يهديه. أنا يعني غاوية مشاكل.
نزل حمزة سعيداً بما حققه، فخطته لاقتحام حياة خديجة تسير كما يريد. لينزل إلى والدته ليدخل عليها، لتهتف: الشملولة مانزلتش، هتفضل تتصلب.
هتف غاضباً: أظن يا ماما البيت ده بيت أصول، ما ينفعش نعامل الناس بطريقة مهينة.
قالته: انت بتقول إيه؟ انت بتقولي أنا كده؟
قال غاضباً: أيوه بقول. لما تعيشوا المسكينة اللي فوق دي سنين أو أكتر مذلولة، ماحدش يطلعلها لقمة، يبقى دا مش بيت أصل. أكل إيه اللي تمنعوه عنها؟ أنا مش مصدق أخويا أنا عمل كده وأنتِ ساعدتيه.
قالت بسخرية: هيا الشملولة اشتكتلك؟
ليصرخ: ما اشتكتش. قمت أعمل أكل لقيت تلاجتها فاضية ومطبخها فاضي، بيتها فاضي. وأسألك تقوليلي عملت اللازم. دا اللازم هتاكل إيه الست؟ انت إزاي كده؟ إيه ده؟ دا الغلبان بنديله أكل. تتكلمي في الأكل؟ ماتسببيها. هيا حرة مع نفسها. تجبريها وتذليها تروح تخدم عند أخوها؟ ويتقال علينا إيه؟ عالم جعانة بنحوش الأكل عن بنتهم. أنا مش مصدق. أنتِ يا أمي اللي بتعزمي الغريب قبل القريب، تحوشي عنها الأكل؟ أخويا ابن الناس الشبعان اللي بيصرف ولا يهمه، يحوش عن مراته الأكل أربع سنين يا جاحدين؟ إيه كفره كتر؟ ربنا اشتراه؟ ها؟ كلبة مرمية تروح تخدم عند أخوها الكافر؟ هو كمان؟ أنا حاسس إني هتجنن، هموت من غيظي. بيتي بيت حمزة يمنع أكل وعلاج ويذل ويتجبر؟ ليه؟ ليه انتوا جاعانين قوي كده؟ ظالمة قوي كده؟ ما خفتوش من جوعها عليكم؟ لا، ولسه مكملة حتى بعد ما مات؟ ماتعظتيش؟ يا مصيبتنا في بيتنا، يا فضحتك يا ابن البنهاوي! بيتك بيُمنع فيه الأكل على أهل بيتك. والله أعلم ما قالتش إيه. أنتوا إزاي كده.
صرخت أميمة: انت بتدافع عنها.
هتف غاضباً: أنا ما بدافعش عن حد. أنا بدافع عن الحق، عن البيت اللي انتِ خليتي شكله زفت، عن عيلة البنهاوي اللي بتحوش الأكل عن أهل بيتها عشان تذلها. سيبتي إيه للناس اللي في الشارع؟
قالت: إيه؟ مش كفاية؟ مش طايقاها دلوقتي؟ بقت حلوة؟ انت هتعملهم عليا؟ لتكون فاكر إني مش عارفة الاتفاق اللي بينك وبين شريف.
بهت هو. أكملت: هيا. أيوه، قالي إنكم اتفقتوا عليها عشان ماتغورش في حتة وعشان نلم حالنا ومالنا وما فيش حاجة تطلع برة. تيجي بقا تقولي هدافع عنها؟ أقولك ماتضحكش على نفسك.
قال بصدق: مش معنى إني اتفقت مع شريف إني آخدها وأقعدها، إني ناوي لها على حاجة وحشة. أنا عايز أسترها وأربي ابن أخويا. لا طمعان فيها ولا عايز أسرقها. وهعيشها بما يرضي الله. هتصرف من خيري وهعيشها ملكة. تأمر وتتأمر. حمزة مش عويل ولا غدار. هيا هتعوز إيه؟ غير راجل يراعي ويكون سند؟ آه يا أمي، ماليش في المشاعر. بتعايريني؟ روحي شوفي حكمة ربنا. أنا أُتغدى بيا وقلبي حجر غصب عني، بس أنا مش غدار ولا هغدر. خديجة فلوسها في نن عيني، وهيا في النت التاني؟ مش عشان بحبها، عشان حقاني وبعرف ربنا. لما أكرهها، حتى أعاشرها بالمعروف اللي انتوا ماتعرفوهوش. أنا هتجوزها. هيا قبلي؟ لا أذل ولا هاجي عليها في يوم. آه، ده اللي في ضميري ونيتي. إنما اللي حاصل ما فيش حد يرضى بيه.
قالت: ما تضحكش عليا. انت عاوز تكسر مناخيرها لما رفضتك؟ إزاي ترفض حمزة اللي الكل بيعمل له حساب فوق؟ يا حمزة، وما تفهمنيش إنك تعرف تحب. انت يا حمزة قلبك بقى حجر، صعب تخشاه المشاعر. فا يا ريت بقا قصة أسترها وتقف جنبها دي، عندها مش عندي. أنا عارفة نواياك ومش زعلانة. أي حاجة تخلي عمر جنبي أعملها. إنما تقفلي وتقولي كده؟ لا. توقعها تولع فيها. إنما تجيبها تحت إيدينا تاني بأي طريقة؟ ما يهمنيش. أنا عارفاك. لا بتاع ستات ولا مشاعر ولا يوم هتبصلها. يبقى تهدي كده وماتقوليش كده. ليهتف بغضب: طب طالما كده بقا وما فهمتيش ولا كلمة، هكلمك بلغتك. يبقى يا ماما من هنا ورايح مالكيش دعوة بخديجة، وأي حاجة هتزعلها، كأنك وقفتي قدامي. أنا ما يتقاليش كده. أنا مش عيل صغير وعارف بعمل إيه. أنا مش مازن. ها؟ وانتِ عارفة مين حمزة؟ وهبته شكلها إيه؟ والا أكون واخدلها شقة بره ومقعدها بعيد، وأبقى شوفي هتشوفي ابن ابنك إزاي. واه، هصرف تماماً عن اللي بخطط له. تروح بقا تتجوز شريف؟ تتجوز غيره؟ هسيب لها الواد تربيه ما هي أمه.
صرخت: انت بتلوي دراعي.
قال بسخرية: بعرفك إني مش مازن اللي هتركبيه. أنا حمزة اللي رأيه من دماغه، وأشيل اللي قدامي طول ما هو ما يتعداش حدوده. أنا عارف إنك مش سهلة يا أمي، بس أكيد إنك عارفة إن حمزة مش أسهل بمراحل. فـ يا ريت تهدي على البت اللي فوق دي. سيبيها تربي الواد وسيبيني أنا هتصرف. ماتخرجش من تحت إيدينا إزاي.
لتظل تنظر إليه، فقال: ها؟ موافقة؟ والا أطلع آخدها وأخرجها بره البيت ده.
قالت ساخطة: طب يا حمزة، ماشي. خليني أما أشوف آخرتها.
قال: خلاص. هيا هتنزل دلوقتي. يا ريت تعامليها عادي.
صعد وحضرها ونزل بها. جلست هيا معهم صامتة، وحمزة يحاول أن يفتح مواضيعاً، وأمه تحسن من طريقة معاملتها. ليدخل عليهم نادر وزوجته داليا، ليجلس الجميع في حالة من المرح. وخديجة صامتة لا تتكلم.
قالت داليا: إيه يا خديجة؟ عرفت إنك نزلتي الشغل. انت يا بنتي بتحبي تتعبي نفسك.
قالت أميمة: آه، مش متعودة عالراحة. اللي اتعود عالشقا بقا.
قال حمزة: لا يا ماما، شقا إيه دا؟ شغل وبيعلّي من قيمة الواحدة بدل ما تقعد مالهاش لازمة كده. خديجة في الشغل متفوقة وخسارة تقعد في البيت.
قالت داليا: والله يا حمزة، بس عشان ماتتعبش وترتاح.
قال وخص خديجة نظراته: أنا كفيل إني أشيلها على كفوف الراحة. مش كده يا ديدا؟
خجلت من كلامه. لتنظر داليا إليهم وتبتسم: ماشي يا عم. الله يسهله. يا ست خديجة، حمزة بجلالة قدره عدو الستات بيدافع عنك.
قالت الأم بلوية: آه، على آخر الزمن. أما نشوف آخرتها.
لتتنهد خديجة وتقوم: طب أستأذن أنا. تصبحوا على خير.
وتقوم وتأخذ عمر. ليلحقها حمزة عالسلّم ومسك يدها يمنعها.
فقالت: لتهتف: إيه؟ في إيه؟
قال مبتسماً ونظراته تخصها، لتخجل من نظراته: ماتزعليش من أمي، حقك عليا أنا.
لتبتسم له وتهتف: انت اللي متشكرة ليك. دافعت عني بجد، متشكره.
نظر إليها وغمز لها: يعني ينفع أبقى صاحب كويس؟
خجلت وهزت رأسها. ليصعد درجة بالسلم ويقف مقابلها: يعني حمزة نال الرضا وما عادش بيغض في القمر.
ارتبكت: هطلع بقا عشان عمر عايز أذاكره.
ليقترب من عمر يقبله ويرفع وجهه. كان قريباً من وجهها لتحمر خجلاً: خلي بالك من ماما يا عمر. ماما.. مانت أكيد عايز تحطها بعيونك بالقوي.
كان سهماً في نظراتها. لترتبك وتصعد مسرعة تجري.
ليرن تليفونها. الأعلى عندنا. فتحت الباب. انتفض هو وحس أنه شريف. ليصعد ليجدها تنظر للفون وعمر قد دخل. ليهمس بجوارها: ديدا.
شهقت واستدارت وقلبها يرجف. فهمست بخجل: إيه.
هتف: لا أصل لقيت عنيا فيها نار. مش عارف حاسس بوجع. ممكن تشوفيها.
تنهدت واقترب منه. كانت تشعر بالخجل، فهيا أول مرة تلمس حنية من أحد، فهيا وحيدة. فرن الفون مرة أخرى لتمسكه. قتأوه. اقتربت وتركت الفون يرن لتفحص عيونه، وهو يغمض عينه يشم عبيرها ويتنهد. لتهمس: مفيش حاجة.
تنهد وهتف: أمال بتوجع ليه؟
همست: لا. نفيش. طب استني فيه رمش أهو.
مدت يدها وأخرجت الرمش وأعطتها إياه: كان جوة عينك. اغسل عينك بقا وحط قطرة مطهرة.
تنهد وهمس وعيونه تأكلها، وهيا تشع حماراً.
همس: بيقلك الرمش لما يقع ناخده ونتمنى أمنية حلوة هتتحقق.
ابتسمت له وهمست: ربنا يحققلك أمنياتك ويسعدك.
همس بصدق: بجد تتمنيلي السعادة.
ابتسمت: طبعاً. أمال إيه؟ مش أصحاب؟
همسك الرمش وهمس: يا رب أنول اللي في بالي. ونظر أبيها. لتبتلع ريقها: صحوبيتي حلوة يا ديدا. يعني أنفع.
تنهدت بخجل، فهذا مثير عليها.
ابتسمت: آه طبعاً. انت طلعت طيب خالص.
همست: واتمنى إيه؟
اقترب أكثر وغمز لها: لا لسه حبتين وأقولك اتمنيت أطول إيه. بس هطول أنا عارف.
همست: إيه.
همس بهيام: النجوم يا ديدا. ديدا النجوم.
لتشتعل وتهمس بتلعثم: طب طب أنا هنام. قصدي هذاكر لعمر. سلام بقا.
وتغلق الباب وتقف ترتعش: إيه؟ هو اتجنن والا إيه؟ هو بيعمل كده ليه؟ هو اتقلب ماله؟ بقي طيب وحنين كده ونظراته تخليني ملبوخة. لتتنهد وتفكر في نظراته لتبتسم. نهرت إلى نفسها: اتهبلتي والا إيه؟ عادي. هو بس بيراعي ابن أخوه. آه، بطلي تفكري في حاجات وحشة. دا حمزة. ودخلت وهيا بداخلها شئ يتولد محيراً لها، لا تعلم ماهيته.
بالأسفل وقف حمزة منتظراً إياها تدخل. ليطلق ضحكة: مش حمزة اللي يترفض يا خديجة. انتِ طلعتي خفيفة وهبلة. مسيرك تيجي تحت إيدي وتتمني حمزة دا وتتمني تكوني له.
ليستدير وينزل يذهب إلى الداخل ليبقي مع أسرته وعقله مع تلك الجميلة التي لانت له. وهو كل تفكيره أن يوقعها، ولكن المشاعر الصادقة عندما تعلو، لا يعلم من سيقع لمن.
رواية معاناة زوجة الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو السلطان
جلست خديجة في شقتها تتنهد من تغير حمزة. ولينة كانت تشعر بالاختناق. كان الوقت ليلاً. نزلت بهدوء وجلست في الحديقة تشرب مشروباً ساخناً.
"ساهمة في دنياها... يعني كده خلاص حياتك هتنعدل؟ آه حمزة صحيح عصبي بس راجل حقاني. معروف عنه هيبعد أمه عني."
كانت تحس بلسعة برد لتضع يدها حولها. لتحس بيدين حولها. انتفضت. كان حمزة قد رآها وآتى بأحد الأوشحة واقترب منها ووضعها حول كتفها وجلس بقربها وهمس: "سرحانة في إيه كده."
"يا رب يكون حاجة حلوة." نظرت إليه وابتسمت. فهتف: "يبقى أكيد حاجة حلوة. طب فرحيني لو أنا فيها."
ابتسمت واحنت رأسها بخجل. فهتف: "يادي الهنا. الابتسامة دي عشاني."
تنهدت: "بجد يا حمزة أنا متشكره قوي إنك صدقتني. أنا عشت أيام سودة."
تنهد هو: "يمين الله لو كنت أعرف ما كنت سكت. أكل إيه يا خديجة اللي هنتكلم فيه؟ بيت حمزة البنهاوي يتكلم في أكل؟ وسكتي ليه؟ ليه ما قلتي؟"
تنهدت: "مامتك وأخوك كانوا صعبين وأنت كنت بعيد. ولما كنت بتيجي ما كانش بينا وفاق."
تنهد: "أعمل إيه خديجة؟ أنا مريت بظروف صعبة. الغدر وحش قوي."
تنهدت ونظرت إليه بلين: "بس يا حمزة الدنيا زي ما قلت مش بتقف."
هتف مندفعاً: "وقفت عندي لما أحب وينغدر بيا بالبشاعة دي يبقى تقف." قام مسرعاً وأعطاها ظهره. شعرت بنفسها تشعر بحنان له.
قامت: "ربنا يراضيك طالما جواك خير."
استدار وسهم فيها: "يراضيني؟"
هتفت: "عارف يا حمزة؟ في عز وجعّي من أخوك، في عز ظلمه ليا، كنت بحس إن ربنا عاين لي خير في يوم. أنا غلبانة ما بعملش حاجة في حد. أنت كمان أكيد ربنا عاين حاجة حلوة تفرحك."
رجف قلبه. فأكملت: "أنا ما اتغدرش بيا زيك، بس انوجعت. بس عارف بعد ده كله ما كرهتش أخوك. آه بطلت أحبه بس ما كرهتش. الكره بيقسي القلب. مش عارفة لو اتحطيت مكانك واتغدر بيا هبقى زيك ولا لأ."
رجف قلبه وتذكر الاتفاق بين شريف. ونفض أفكاره أنه لن يغدر بها وأنه سيعاملها بما يرضي الله ولكن دون حب، فهو ليس عنده مشاعر.
اقتربت وهمست: "محدش بيقعد غضبان سنين. لازم تفتح قلبك. كتمة المشاعر وحشة وإنك تقعد من غير حد حنين في حياتك صعبة. أنا ليا سنين ما حدش حن عليا ودي أصعب ما يكون."
تنهد واقترب ومسك يدها: "أنا سعيد إننا اتصافينا وحاسس إني هبقى قريب منك قوي."
خجلت هيا: "إحنا أصحاب وأنا موجودة في أي وقت ليك."
نظر إليها نظرة راغبة فهتف: "هتفضلي على طول موجودة ليا يا خديجة."
أحنت رأسها واحمرت خجلاً: "آه طبعاً. إحنا أهل."
ابتسم على خجلها: "وأكتر يا خديجة. حمزة هيبقي ليكي زي ما أنتِ عايزة. حمزة هيبقي وراكي في كل لحظة سندك يا خديجة."
نظرت إليه بحنان ودمعت عيناها. كيف تغير هكذا؟ ظل يلمس يدها بحنان وعيونهم ساهة في بعضها. لتنتفض وتقوم: "أنا أنا اتأخرت. تصبح على خير." واستدارت مسرعة ليشبك فستانها في الكرسي لتتعثر. فاندفع وحاوطها بقوة وشدها إليه لتتعلق به وتنظر إليه. فقربها من وجهه وعيونهم لا تفارق بعض. كانت مأخوذة بنظراته. أما هو فكان قلبه يدق الطبول وقربها يشعله ويربكه. فهمس دون وعي: "عيونك حلوة قوي."
انتفضت وابتعدت خجولة. وهو يقف مبتسماً ساهماً والوشاح بيديه ليضعها على أنفه. ابتسم وتلمسه بحنان. ظل فترة مرتبك. انتفض فجأة: "إيه يا زفت؟ اتعدل." تنهد وابتسم مرة أخرى: "الست خديجة طلعت سهلة أهيه. عموماً حمزة هيجيبك من قلبك يا خديجة. مش حمزة اللي يتعلم عليه. بطرف صباعي والله." وضحك. "ولا هيأثر فيا."
في الصباح تجهزت خديجة ونزلت تعطي عمر لجدته. نزلت لتجد حمزة يركن على السلم. لتهتف: "صباح الخير."
قال: "يا صباح الجمال."
قالت: "أنت صاحي بدري كده ليه؟"
قال: "عشان أوصل خديجة هانم." بهتت من كلامه. ليضحك: "إيه مالك؟ مش أصحاب إحنا؟"
تنهدت: "بس يا حمزة."
صعد درجة السلم وقف أمامها مسرعاً وهتف: "قولي تاني والنبي كده. قلتي حمزة مش كده؟"
لتخجل وتتراجع فكان قريباً.
ارتبكت: "آسفة والله. أنا بس بس..."
قاطعها: "أنت بتبسبسي ليه؟ ده أنا قلبي هيقف من الفرحة إننا عدينا. استاذ دي كنت تقيلة على قلبي." نظر إليها نظرة أودع فيها مشاعره. "حاسس إننا بنقرب."
ارتبكت من نظراته. فقال: "آه ما إحنا أصحاب زي ما قلت."
اقترب مرة أخرى: "أنا قلت آه بس فيه حاجات لسة ما قلتهاش."
هتف: "حاجات إيه؟"
اقترب ونظر إلى شفتيها. لتحمر خجلاً: "بكرة هتعرفي. وقريب هقول وهقول."
ارتبكت وأشاحت بوجهها وابتعدت: "طب طب يلا تأخرنا."
ابتسم على خجلها ورفع ياقة قميصه بغرور ونزل خلفها ذاهباً إلى العربة. فقالت: "هروح بقى أركب عربيتي."
شدها وفتح الباب: "وأنا إيه كيس جوافة؟ اركبي يا ديدا. هتروحي وتجي معايا."
ضحكت: "لا يا خمزة كده هتعود الدلع."
لتبهت حين اقترب منها وحاصرها عند الباب: "إن ما كنتيش انت تدلعي مين يدلع يا ديدا؟ ده لسة الدلع كله جاي."
ارتبكت: "هاه... إيه..."
ابتعد بهدوء: "اركبي بقى يلا هتأخري. ومدير البتاعة دي غلس وهيبهدلك." لتبتسم وتركب. ودخل بها إلى الشركة. وصلا إلى الأسانسير. قالت: "اطلع أنت بقى وأنا هطلع عالسلّم."
قال: "ليه يا بنتي؟ غاوية تعب."
قالت: "لا بخاف منه وعندي فوبيا. يلا أشوفك فوق."
لينفتح باب الأسانسير. فشدها إلى الداخل. لتشهق. فقال: "لا خوفك ده لازم تتغلبي عليه. وأنا معاكي. مش هسيبك لخوفك." انغلق الباب. قالت بخوف: "وقف وقف. ما أقدرش أركب والنبي يا حمزة. بخاف."
قال: "طب اهدي. إحنا خلاص طلعنا." لتبدأ في التوتر والارتعاش. ليحس أنها ستختنق وتدخل في حالة هستيرية. فشدها إليه ويحتضنها. همس: "غمضي عينيكي." لتغمض عينها بتوتر. ليضمها أكتر ويمسد عليها. كانت ترتعش وتحس أنها ستنهار. لتدوخ قليلاً. لتتشبث به. ليظل محتضنها إلى أن وصلا. وما إن انفتح الباب اندفعت هيا للخارج لتشهق تتنفس.
أخذها إلى مكتبه: "أنا آسف يا ديدا بجد والله ما كنت فاكر إن الموضوع صعب كده. كنت فاكر إني أقدر أخليك تتغلبي عليها."
كانت تحاول أن تبتسم. مسك يدها وقبلها: "أنا آسف والنبي سامحيني."
استدعى هدوءها. فقال بنبرة قلقة: "والنبي يا ديدا طمنيني. أنا آسف. طب بصيلي." نظرت إليه. لتجده ينظر إليها بحب وعيونه تشع مشاعر. أخفضت رأسها واحمرت. مسرعاً ملس على يدها: "إيه؟ عاملة إيه؟ ريحي قلبي."
همست: "خلاص بقيت كويسة."
قال: "أعمل إيه؟ طول والله أنا آسف."
ابتسمت: "خلاص والله ما فيش."
دخلت عليهم بنت عمه. لتشد يدها. فقالت: "إيه يا ميزو؟ أول مرة أعرف إنك جيت. إيه الهمة دي؟ جاي بدري يعني." لتكمل: "إزيك يا خديجة."
قالت: "الحمد لله."
هتف حمزة: "إيه عادي؟ مش شغل."
نظرت بخبث إلى خديجة: "اممم شغل. ماشي. طب عايزاك في شوية حاجات." هزت رأسها.
لتقوم خديجة وتستأذن.
قالت سهام: "ابقي عدي على شريف يا خديجة. عايزك من الصبح."
هب حمزة: "شريف عايزها في إيه؟"
لتهز كتفها: "ماعرفش."
لتقوم خديجة بهدوء وتهتف: "ماشي. هروحله." وتركتهم وحمزة يغلي. "عايزها في إيه زفت الطين؟ هيقطع عليا؟ هيشغلها؟ آه ماتحملش. يسيبها؟ هيلعب عالبت وهي هبلة وطيبة؟ آه لا. ما تحمّلش. أنا. طب أعمل إيه؟ أروحلهم إزاي؟" ظل يفكر. ليسمع ابنة عمه: "إيه يا حمزة؟ رحت فين؟ ما تقعد نشوف الشغل."
اغتاظ أكثر وجلس مرغماً ودماغه في مكان آخر.
ذهبت خديجة إلى شريف لتهتف: "إزيك يا شريف."
ابتسم لها: "يا دي الهنا. أخيراً خديجة هانم نورت مكتبي." ابتسمت له: "عاملة إيه؟ كنت عايز أطمئن عليكي."
لتهتف: "كويسة والله بخير."
هتف: "وطنط وحمزة عاملين معاكي إيه؟ طنط صعبة عارف. وحمزة بومة بيعض في الستات."
قالت مندفعة: "والله دا طيب وبقى حنين قوي."
رفع شريف حاجبه: "لا والله؟ بقي طيب من إمتى؟"
ابتلعت ريقها وتقول: "لا ما هو أصل حمزة قعدنا مع بعض وطلب نبقى أصدقاء عشان ما يبقاش فيه مشاكل."
رفع حاجبيه وهتف: "وإنتي صدقتي؟"
قالت ببراءة: "وما صدقش ليه يا شريف؟"
تنهد: "عموماً خلي بالك من نفسك وابنك وفلوسك. مش كل الناس طيبة زيك."
قالت: "بتقول إيه؟ أخلي بالي إزاي؟"
قال: "حمزة ما بيحبش الستات ولا بيطيقهم. من ساعة مراته ما سابته هيصاحبك ليه؟"
قالت: "دي مرات أخوه."
قال: "قصدك أرملة أخوه. حمزة مش سهل يا خديجة. أنا بقولك أهو. وما تجيش يوم وتندمي."
لتهتف: "أندم على إيه؟ هو ما عملش حاجة وحشة."
قال بخبث: "وإيه اللي غيره؟ ده كان بيعض. إيه اللي خلاه يصاحبك فجأة؟"
ظلت تفكر وتخاف: "ماعرفش. هو قال عشان ما يبقاش فيه مشاكل."
هتف: "طب عموماً خلي بالك من نفسك. أنتِ عزيزة عليا."
ابتسمت له وهتفت: "ربنا يخليك يا شريف. أنت حد محترم وأنا بجد برتاح أتكلم معاك."
لتسمع نبرة غاضبة: "بجد والله؟ دا حاجة جميلة. أصل شريف بيحب يريح الكل."
لتقوم وتنظر إليه لتجد عيونه تشع غضباً. قام شريف: "حمزة بيه في مكتبي. يادي الهنا."
قال: "آه. كنت جاي أملي عيني منك. أصلك حبيبي."
قال شريف: "أكيد. وخصوصاً واحنا الاتنين عينا على نفس الشغل."
لينظر حمزة غاضباً: "بس اطمن. الشغل ماشي تمام. مش محتاج حد يقرب منه."
قال شريف: "والله ما أعتقد إنك هتمشي معاه. أصل أنت عصبي يا حمزة وما بتحبش النوع ده من الشغل."
قال غاضباً: "خليك في حالك. وقلتلك آخرتها هاخد الشغل كله."
قال شريف: "مستني على نار. يوم ما تاخده عشان شريف ساعتها هياخده من إيدك وهيحسرك عليه."
قال حمزة: "العب بعيد بقى عشان ساعتها هتقف تتفرج الأستاذ عمل إيه." اقترب وشد خديجة وخرج.
وقف شريف ينظر بغل: "العب براحتك. بجد مستني اليوم اللي هعلم عليك فيه وأعرفك إن مش كل حاجة تتاخد لحمزة بيه اللي مستخسر الناس تاخد منه حاجة مش عايزها. بجد يا حمزة مستني اليوم ده. عارف إن خديجة هتتوجع بس عشان تعرف أنت إيه. حجر ما بيحسش ولا بيعرف يحب. وهي اللي هتعلم عليك. مش أنا." فتح تليفونه وظل ينظر إليه بنشوة. ليقفله ويهتف: "أيوه كده. مستني على نار."
كان حمزة يشد خديجة ويذهب بها إلى المكتب. ودخل وهو غاضب. لتتكلم خديجة وتهتف فيه: "إيه؟ مالك؟"
ظل يدور يتحكم في نفسه. ليصرخ: "ممكن أعرف مالك بس؟ زفت. ها؟"
بهتت: "سي زفت مين؟"
صرخ: "..."
شريف مالك بشريف.
قالت باستغراب: مالي إيه؟ مش فاهمه.
اقترب ومسك يدها بغضب: إيه، أدخل عليكو ألاقيه بيبص لك وأنتِ واقفة تقوليله "برتاح معاك"، بيريحك البيه؟
لتُبهت: إيه ده؟ إيه كلامك ده؟ أنت إزاي تكلمني كده؟
هتف غاضبًا: أمال عايزاني أعمل إيه؟ والبيه واقف يتنحنح لك وأنتِ مبسوطة ومرتاحة.
قالت بغضب: يتنحنح لي؟ أظن عيب كده، أنت بتقول إيه؟ ومن فضلك مش مسامحة بكلامك ده. بس عمومًا أنا غلطانة، صحيح شريف عنده حق. عن إذنك.
وتركته لتنصرف.
وقف مبهوتًا: شريف عنده حق؟ قلها إيه ابن الجزمة. اندفع مسرعًا، كانت تتجه للباب ودموعها قد ملأت عينيها. اندفع وحجزها عند الباب وقفل.
لتهتف: وسّع، عايزة أخرج.
كانت تقف على الباب وهو يضع يده من حولها وهي مستديرة تعطيه ظهرها. اقترب وهتف بهدوء: طب اهدي، اهدي ممكن؟
قالت: وسّع، إيه ده؟
اقترب وهمس بالقرب من أذنها: أنا آسف، اتعصبت والله آسف.
ظلت صامتة، ليتنهد: خلاص بقى، طور وهب. أنا آسف والله. طور؟ طيب أ صالحك إزاي؟
ليديرها لتخفض رأسها: ياني أنا وحش أوي كده؟ أنتِ زعلانة مني صح؟
رفع وجهها ونظر إليها بهيام: آسف والله، ماتحملت.
قالت ببراءة: ماتحملت إيه؟ مش فاهمه.
قال: ما اتحملت ترتاحي لحد غيري، دانا قلت بقينا أصحاب وأكتر كمان.
لتتنهد: أنت صعب يا حمزة، ومن فضلك سيبني أمشي.
قال: أه عشان هتخاصميني صح؟ وتبعدي؟ مش كده؟
لتطرق برأسها. تنهد: طب أ صالحك؟ أقطع نفسي؟ والله خلاص بقى، كنت مش عايزك تصاحبي حد تاني، وخصوصًا سي زفت ده.
قالت: شريف. دا شريف طيب أوي والله وواقف جنبي.
قال: ممكن تبطلي الـ "طيب واقف جنبي"؟ ابعدي عن شريف، مش سكتك.
قالت: حرام عليك، أنت بتقول كده ليه؟ والله طيب.
تنهد وكبت نفسه: طب مالناش دعوة.
ليقترب: القمر لسه زعلان مني؟ والله أموت.
لتخجل من نظراته وتهمس: ممكن تبطل تزعق لي بس.
اقترب ورفع وجهها: بس كده؟ عيوني والله، عيوني.
أطرقت رأسها، فقال: إيه يا ديدا؟ هو أنا كل أما أكلمك توطي في الأرض؟ إيه شكلي وحش؟
قالت: دا بس، بس...
رفع وجهها: بس إيه؟ يكونش شكلي فيه حاجة ما تعجبش؟ دانا أموت والله.
لتسهَم في نظراته، قال بهيام: وحش أنا يا ديدة؟
فسهَمَت ونظرت إلى عيونه التي تشع حنانًا، فهمس: أنتِ حلوة أوي يا ديدا.
لتظل عينها معلقة به وهو ينظر إليها ويتلمس يدها. ليرفع يدها إلى فمه ويهمس: لسه زعلانة مني؟
لتهتف: هاه؟ زعلانة؟ آه... هاه... لا.
ابتسم: خالص، خالص. اقترب من وجهها. لو زعلانة أصالحم.
لينظر إلى شفتيها.
لترطب شفتيها لا إراديًا وتنهج بشدة. همس: قمر قدامي. ونظراته قمر.
ضغط على يدها بشفتيه، ظلا هكذا. اقترب بهدوء، وهي في حالة هيام. انتفضت فجأة حين سمعت خبطًا على الباب. ابتعدت مسرعة وترتبك.
أغمض عينيه بغضب. دخلت السكرتيرة وتنصرف خديجة مسرعة لتذهب إلى الحمام تختفي فيه وقلبها سيخرج من مكانه.
إيه يا زفتة؟ أنتِ إيه؟ صحيتي في ثانية؟ مالك خفيفة كده؟ إيه...
لتتنهد: هو بيبص لي كده ليه؟ وباس إيدي؟ هو فيه إيه؟ وقلبي بيدق؟ أنا خايفة، أهدي يا خديجة. أهدي إزاي؟ هو فيه إيه؟ قلبي بيدق، مش متحملة نظراته، خايفة وبيتعصب ليه؟ طيب أنا مش فاهمة حاجة.
لتتنهد وتهتف: يا رب خليك جنبي، أنا غلبانة وخايفة.
مر الوقت. لتذهب إليها سهام: قومي يلا، هنتغدى مع شريف.
ابتسمت خديجة: لا معلش، أنا ماليش نفس.
دخل شريف: إيه حمزة بيه عصاكِ علينا؟
ارتبكت: إيه يا شريف؟ كلامك ده؟ أبدًا والله.
قال: يلا قومي يلا.
لتقوم مرغمة. جلسا في كافتيريا الشركة، طلبا الطعام، وظلا جالسين في حالة من المرح والاريحية.
قالت سهام: الشركة عاملة إيفنت، هنعدي عليكِ ناخدك نروح.
قالت خديجة: لا بلاش، مش هعرف.
قالت سهام: ماليش دعوة، هنشتري حاجات ونروح الكوافير ونضبط نفسنا، وشريف هيجي ياخدنا، ماشي؟ مش هسمح ماتوافقيش.
ليمز شريف إلى سهام، فقالت: طب هقوم، افتكرت حاجة أعملها.
وتركتهم وصعدت.
قال شريف: إيه؟ ساكتة يعني؟
لتهتف: هقول إيه.
ضحك: تقولي حمزة عصاكِ عليا وخوفك مني صح؟ وقالك إني بتاع ستات.
ابتسمت خجلًا، ليضحك: عيب عليكي، دانا حافظة. أنا مش هنكر، بس مش معني ده إني أجي عليكي. أنا مش فاهم هو عايز يخليكي لوحدك ليه؟ خايف على الشركة والفلوس.
قطبت جبينها: شركة وفلوس؟
ضحك شريف: أمال أنتِ فاكرة إيه؟
لتهتف: شركة إيه؟ أنا مالي بالشركة.
قال: أنتِ عبيطة يا خديجة؟ أنتِ ليكي نص الشركة، أنتِ وابنك. أنتِ هبلة ولا إيه؟
لتتنهد وتهتف: طب ما حمزة بيراعيهم، أنا مالي؟ وهيخاف ليه؟
قال: تروحي لحد وتبعدي؟ يخاف على الشركة اللي بناها وكبرها؟ حمزة مش سهل. حمزة بيفكر تفكير عملي، بيحسب كل حاجة. عمره ما ساب حاجة كده. حمزة ما عندوش قلب، بيفكر بعقله.
لتتنهد وتتذكر نظراته، لتهتف: حرام عليك يا شريف، حمزة طيب أوي. بطل تقول عليه كده.
رفع حاجبيه: لا والله؟ حمزة طيب؟ دي آخر كلمة تتقال عليه. بس عمومًا بكرة هتعرفي وتقولي شريف قال.
عند سهام، دخلت على حمزة: إيه يا ميزو؟ مش تقوم نتغدى؟
ليهتف: ماليش نفس.
لتهتف: يا ابني بقى، فيها إيه؟ ما شريف وخديجة بيتغدوا تحت، مش الشغل اللي هيقطع بعضه يعني.
ليهب ويتصاعد غضبه: بتقولي إيه؟ شريف وخديجة؟
قالت بخبث: أه، دا حتى سيباهم الغزالة رايقة.
قام مسرعًا: طب يا سهام، أنا نازل دقيقة وجاي.
نزل مسرعًا يبحث عنهم: الله يخربيتك، أنت بتلف على البت؟ ماشي زي التعبان، مش عاتق وتسمم ودانها وهي هبلة؟ طب يا حمزة، لا لازم تنجز، البت لازم تقع فيك بسرعة، ما أسيبلهش تطير من تحت إيدك.
لينزل يبحث عنهم.
كانت خديجة تأكل وتقطع اللحم، ليضحك شريف: إيه يا بنتي؟ ساعة بتقطعي حتة لحمة؟
قالت ساخطة: ماهي سواها مش قد كده. الأكل هنا مش قد كده برضه.
لياخد منها الطبق ويقطعه لها، لياخذ واحدة ويهتف: وادي يا ستي، الحتة اتقطعت عشان القمر. دنا أقطع حالي عشانك والله.
ليرفع لها الشوكة بالقرب من وجهها، لتبتسم له.
هنا بهتت عندما.
رواية معاناة زوجة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو السلطان
كان حمزه ينزل يأكل السلالم ليذهب إلى الكافتيريا.
فوجد شريف يجلس مبتسمًا ويرفع الشوكة بالقرب من فمه.
ويقول: "دانا أقطع روحي عشانك والله يا ديدا."
هتف غاضبًا: "وتقطع روحك ليه يا شريف؟ ليك عندها إيه؟"
ابتعد شريف وبهتت خديجة.
ليقول شريف بهدوء: "ليا المودة والصحوبية."
هتف غاضبًا: "خديجة ما بتصاحبش حد. إيه رأيك؟"
ليهتف غاضبًا: "اتفضلي قومي معايا شوفي شغلك."
قال: "انت بتكلمها كده ليه؟ بتشتغل عندك؟"
وقف شريف وحمزة ينظران لبعض بتحدي.
هتف حمزة: "بلاش يا شريف، انت مش قدها."
هتف: "بكرة تعرف إن شريف قدك ألف مرة."
نظر إليه حمزة غاضبًا فقال: "طب يا شريف، قريب أوي هتعرف مين اللي هيكسب."
ليتركه ويذهب وراء خديجة التي استدارت بغضب.
قال شريف: "مكسبك هيبقي أكبر خسارة ليك يا حمزة، صدقني هتندم على مكسبك ده ألف مرة."
كانت خديجة صعدت مكتبها.
"إيه فيه إيه؟ كل شوية يعض فيا وصاحبك وزفتك. مجنون ده."
كانت ترزع الأشياء.
دخل هو فوجدها هكذا فابتسم.
كانت كالطفلة الغاضبة.
فتنهد واقترب بهدوء.
"آه والله مجنون ألاخر وعقله خف."
ارتعبت واستدارت لتلتصق بالمكتب.
فوضع يده حول المكتب.
فنظرت إليه غاضبة: "نعم؟ أديني قمت ورحت أشوف شغلي فيه تاني."
تنهد ونظر لشفتيها فاحمرت.
فهمس: "طب أصالحك."
انسلت من بين يديه: "من فضلك بقه. مش كل شوية تزعق وتصالح، خلاص بقه."
ابتسم واقترب: "إيه هنتخاصم؟"
فهتفت بعنف: "آه نتخاصم، ومن فضلك بقه مالكش دعوة بيا."
هتف بمرح: "أعملها إزاي طيب؟ حد يقعد من غير رفيقه."
قطبت جبينها: "مش صاحبتي انتي؟ ينفع طيب."
هتفت بتذمر: "وينفع حد يزعق في صاحبه كل شوية. بطل بقه، خلاص مش عايزة الصحوبية دي."
اقترب ومسك يدها: "بس أنا عايز."
"خديجة أنا طبعي بنطح، معلش. ونطحتك جامد. والله نطيح كبير."
ابتسمت رغماً عنها.
فابتسم: "طب مانا عايز اتعالج. انت تعلميني أبطل أنطح وأعامل الستات إزاي."
قطب جبينها وشعرت ببعض الضيق: "تعامل الستات؟"
فهتف: "آه، مانت فتحتي نفسي."
فغمز لها: "عايز مشاعر يا ديدا."
همست: "إيه مشاعر؟"
تنهد هو: "آه يا ديدة. عايز حنية، عايز حد يخش حياتي أديله مشاعري اللي اتقفلت، عايز أحطه بعيوني وأدلعها وأبقى لها كل حاجة. عايز وعايز، وانت السبب."
نظرت إليه ساهمة.
فهمس: "انت اللي فتحتي مشاعري إني أنفع أحس، والله بدأت أحس، بس الطبع غالب، ممكن تتحمليني."
تنهدت: "طيب، بس بس بتبقى صعب قوي."
ملس على يدها: "انت علاجي، انت حنينة وطيبة، وصحوبيتنا هتهذب عصبيتي، عشان لما أحس بحد وأقرب منه ما يسيبني."
نظرت إليه: "تحس بحد؟"
هتف: "آه، مانا خلاص نويت ماكملش لوحدي، يكون لي حد يحس بيا وأحس بيه."
همست: "حد؟ حد مين؟"
ابتسم: "بكرة تعرفي. بس كده خلاص، ديدتي ماعادتش زعلانة صح."
ابتسمت هيا: "هتبطل تزعلني؟"
هز رأسه بهيام: "عيوني من جوا."
ضحكت: "طيب ماشي، خليك مؤدب بقه عشان الستات بتحب المؤدبين."
اقترب وهمس: "أنا مايهمنيش الستات، المهم انت تحبي إيه. عايزة حمزة يبقى إيه؟ هيبقي."
ارتبكت هيا وابتعدت: "طب نشتغل بقه."
ضحك هو وغمز لها: "لا، من جهة هنشتغل هنشتغل."
وتركها وهو يدندن سعيداً بذلك القرب وتخطيطه الذي يجري مجراه.
مر الوقت وانتهى الدوام.
نزلت خديجة لأسفل فوجدته يقف أمام عربته ينظر إليها مبتسمًا.
فاتجهت إليه.
لينحني: "تشرفي عربيتي."
نظرت حولها بخجل: "إيه يا حمزة الناس."
هتف هو: "ما يولعوا، المهم خديجة هانم ترضي عليا."
تنهدت وهتفت: "لا، انت بقيت حاجة تانية."
اقترب ونظر إليها بهيام: "إيه؟ حلو والنبي قولي."
خجلت وابتعدت مسرعة: "دا اتجنن والله."
جلست بالعربة مرتبكة وانطلق هو.
فتوقف أمام أحد المحلات الكبرى.
نظرت إليه باستغراب.
فهتف: "انزلي."
قالت: "انزل؟ انزل إيه؟"
قال: "انزلي بس."
تنهدت ونزلت.
دخلا المحل فوجدته خالياً.
فهتفت: "دا هيقفلو."
فضحك: "لا، هما قفلو عشانك."
نظرت إليه باستغراب.
فاقترب منها وأخرج بطاقة.
"خدي يا خديجة دي فيزا غير محدودة السحب بتاعتك، تسحبي بكيفك وماحدش يقلك بتعملي إيه. أنا حطيت لك خمسة مليون."
شهقت هيا برعب: "إيه يا حمزة؟ انت اتجننت؟"
هتف: "ليه اتجننت؟ دي فلوسك وفلوس ابنك، مش ببقشش من جيبي. خدي من سكات، مش هنتكلم في فلوس، إحنا مافيش بينا فلوس."
دمعت عيناها.
فتأثر هو بلمعة عيونها: "ليه طيب؟"
نظرت إليه: "عمري ما حد عاملني زيك، انت طيب وحنين قوي. طول عمري مذلولة بالفلوس حتى لأخويا."
هتف هو: "الراجل اللي يتكلم في فلوس بيته وهو معاه يبقى ناقص يا خديجة ومش شبعان. أنا لحد موتي، فلوسك أمانة في رقبتي."
كان صادقاً فعلاً، فلمس قلبها.
فمنحته أحلى ابتسامة ساحرة.
فهمس: "كفاية عليا ابتسامتك دي."
خجلت ودخلت وقالت: "طب هنعمل إيه."
تنهد وقال: "هشتري المحل لخديجة هانم وعمر بيه."
هتفت: "لا، أنا مش عايزة."
اقترب وهمس بهيام: "بس أنا عايز أفرحكم. ويلا بقه."
ودفعها وهيا تضحك.
ولأول مرة تشعر خديجة أنها إنسانة تشعر وتحس، وأن هناك من يجعلها تشعر بالأمان لأول مرة.
ولا تعلم أن وراء هذا الأمان طعنة غادرة.
رجف قلبها وأيضاً رجف قلب ذلك الجاحد دون وعي، كان يشعر بسعادة أنها تحت جناحه سعيدة.
كان المال الذي وضعه من أمواله، كان يريد أن يشعر أنه الراعي لتلك الجميلة.
لم يفهم لماذا وضع ماله تحت تصرفها، ولكن الرجل الحقيقي يشعر بسعادة عندما تخصه أنثاه.
إنه الراعي وليس آخر.
كان يتصرف من داخله ولا يعلم أن ذلك الداخل يريدها أن تكون له ويحترق من قربها.
ولكن العقل وغباؤه وجحوده أحياناً يحجب القلوب وما بداخلها.
ولن يعرف ما بداخله إلا عندما ينخلع ذلك القلب وينزف على ما ظنه أنه لا يريده.
فنحن هكذا، لا نعرف قيمة ما بيدنا.
إنها طبيعة النفس للأسف.
ظلت هيا تلبس ملابس مختلفة وهو يعترض على ما ضاق منها.
وهيا سعيدة وتبتسم.
إنه لا يتركها تلبس شيئاً يفسر جسدها، عكس مازن كان يتأملها ويشعر بسعادة طاغية ويخصها نظراته.
فهتفت: "لا، تعبت كفاية."
قطب جبينه: "كفاية إيه؟ لسه بدري."
نظرت إليه بذهول: "لا، كتير. عشر فساتين؟ انت مبذر؟"
"لا يا عم."
نظر إليها وتذكر زوجته وما تفعله وكيف كانت لا تشبع من الشراء.
فقام ومسك يدها وقال بصدق: "انت نعمة ربنا لأي حد."
خجلت هيا وابتعدت: "تعالي بقه أجيب لعمر."
وذهبت يبتاعون العديد من الأشياء لعمر.
كانت سعيدة بشدة أن ابنها سيسعد وهو يرى البريق في عيونها.
كانت تثرثر بارتياحية كأنها تعرفه منذ زمن.
فالأنثى عندما تأمن ترمي قلبها تحت قدم من تأمن له، ولا تنتبه لغدر ولا تفكر به من الأساسه.
إنه الأمان من يجعلك تأخذ قلب أي أنثى.
الأمان وليس المال.
الأمان تشعر فيه المرأة أنها أحاطت بجدار عازل لا يخترقه أحد ولا يدخله أحد.
أنهى كل شيء وجلسا في العربة.
ونظرت إليه بسعادة: "حمزة، أنا بجد مش هنسى اليوم ده. اليوم اللي حسيت إني بني آدم."
ابتسم ومسك يدها: "ولا يوم إلا أما هتحسي بكده، أوعدك."
هتفت هيا: "لا، كده هدلع عالاخر."
هتف مندفعاً: "أنا أطول أدلعك يا خديجة."
ارتبكت وصمتت.
فقالت: "حمزة، ممكن أطلب منك طلب."
نظر إليها بود: "طلب واحد؟ بس؟"
ابتسمت: "ممكن تقول لعمر إنك انت اللي جايب الحاجات دي."
قطب جبينه: "ليه؟"
تنهدت: "عشان عمر بعيد عنك شوية، وانت عمه وسنده وكل ماليه. انت اللي هتحافظ عليه ويمشي وراك ويسمع كلامك. انت كبيره يا حمزة، وأنا ابني لازم يتربي إن له كبير وما يخرجش عن طوعك."
نظر إليها بذهول: "ما هذه الأخلاق."
ابتلع ريقه: "أنا أتمنى يا خديجة، بس أكيد هيكبر وله رأيه والشركات ليه فيها النص وممكن يخرج تحت طوعي، حقه."
هتفت: "ساعتها ماعرفوش يا حمزة. ابني لازم يعرف الأصول، وإنك رأيك الأول، وإنك الكبير في البيت ده. فلوس إيه يا حمزة قدام الأصول والتربية؟ لازم يعرف إنه لو وقف قصادك أنا هبقى معاك. عشان طول ما يتربي عالكبير هيعمل حساب للكل، مش هنربي عيال طايحة. اللي مالوش كبير يا حمزة مالوش عزيز."
هنا مسك يدها وهمس: "انت جاية من الجنة، أقسم بالله. أنا ماشفت كده، أنا شفت قرف وعشت في قرف."
كان موجوعاً.
ابتسم وهمس ونظر إليها نظرة خرجت فعلاً من قلبه، صرخت فيها مشاعره الحقيقية: "انت اللي جوهرة، ماحدش يطولها."
خجلت وسحبت يدها وهتفت تغير الموضوع: "إيه هتغديني إيه؟ وإلا هتعشيني."
قال: "أحلى مطعم فيكي يا بلد لخديجة هانم."
ضحكت هيا: "لا، تعالي نجيب أكل وناكله عالكورنيش، عمري ما مشيت عليه."
نظر إليها وهمس: "خالص يا خديجة."
تنهدت هيا وتذكرت زوجها: "ملحقتش يا حمزة، الله يسامح بقه."
رجف قلبه: "يلا تعالي."
اشترى بعض الساندويتشات وهما يسيران معاً يثرثران.
رن تليفون حمزة.
فكانت سهام.
وظلت تكلمه.
فبعدت خديجة تترك له الحرية.
فتنهد وظل ينظر إليها، كانت قاطبة تشعر ببعض الغيرة المكبوتة.
"سهام بتحبه، ربنا يسعده. هو بس عايز حد يخرجه من وجعه. هيا مراته كانت وحشة قوي. دا قمر وطيب والله، أخص عليها وحشة."
هيا كانت ساهية فيه وهو يتكلم.
كان وسيماً عن حق.
رجف قلبها.
فنظرت إليه فاشتعلت.
فأشاحت بوجهها خجلاً وشعرت بالحزن.
أنهى المكالمة.
فاقترب: "إيه مكشرة ليه."
هتفت هيا: "هاه؟ أبداً."
"هتفضل سهام بتسلم عليكي على فكرة."
ابتسمت له وأشاحت بوجهها.
فقالت: "بتحبك على فكرة."
ابتسم وقال: "إيه خدتي بالك."
تنهدت: "الكل واخد باله."
هتف وقال: "المهم أنا عايز مين."
نظرت إليه: "بنت خالتك وحلوة وبتحبك، ليه اللي يمنع."
اقترب ونزل بالقرب منها: "اللي يمنع هنا يا خديجة."
أشار لقلبه: "المهم يدق، ويدق لمين."
ابتلعت ريقها: "يعني لما يدق هتعمل إيه."
اقترب أكثر ونظر إليها بهيام: "ماهسيبهاش والله."
ابتسمت بخجل: "أنا متأكدة إنك هتبقى زوج كويس، صحيح عصبي بس طيب."
تنهد: "أنا مشكلتي إني عصبي، بس ماكنتش كده. غيار شوية اثنين ثلاثة، مابحبش حد يخالفني كلمتي من دماغي."
ضحكت هيا: "لا، انت كده تخوف."
فاندفع وهتف: "بس لو قلبي دق، بس تبصيلي، ماقدرش أقفلها. هيا وبس اللي تتحكم فيا وهبقى مبسوط."
تنهدت وهمست: "يا بختها."
انفرجت استريره: "هيا مين."
ابتلعت ريقها: "هاه؟ أي حد ربنا يسعدك وتلاقيها."
هتف: "هتنبسطي لما ألاقيها."
رجف قلبها وسهمت: "أنا بحب الناس تبقى سعيدة، وبجد يهمني سعادتك."
هتف هو: "وأنا سعيد إنك يهمك سعادتي."
قامت هيا: "يلا بقه، هنروح اتأخرنا."
دخلو على أميمة والأكياس معهم.
فهتفت أميمة: "إيه ده؟ انتو جبتو المحلات؟ ماصدقت يا ست خديجة مسكتي فلوس."
دمعت خديجة.
وقالت: "عن إذنكم" وتركت الأشياء وصعدت.
وقف حمزة يشعر بنيران بداخله.
فرفع تليفونه: "أيوه يا شكري، شوف لي شقة قريبة من زايد أو في زايد. آه هاخدها يوم وتكون عندي."
نظرت إليه أميمة: "شقة إيه اللي هتاخدها؟ فيه إيه؟"
نظر إليها ببرود: "هجيب شقة لخديجة وعمر قريبة، عشان لو تحبي تزوريها في بيتها الملك."
استدارت لتصرخ: "انت بتقول إيه؟ هتجيب لها بيت ملك."
هتف بغضب: "آه هجيب، وحطيت لها خمسة مليون تصرف براحتها. هاه عشان تبطلي تذلي فيها، دي بني آدم."
غلبتني أقلك عيب عيب، ما بنذلش، هنحافظ عليها، إنما انت مش راضية ترجعي ورا، يبقى خلاص اقعدي فيها لوحدك بقه."
استدار لتندفع وتمسك يده: "لا يا حمزة، والله آسفة. أنا أنا هسكت ومش هنطق، بس ما تاخدش عمر، دانا أموت."
تنهد هو بغضب وصمت.
فهتفت: "آه، أهون عليك يا ابني."
هتف هو: "يا أمي، أعمل إيه؟ مانا ما بطيقش العوج، والحق حق. من فضلك، أنا مش مازن، هتركبيني وأسمع لك. أنا حقاني، ومش هسمح بأذية خديجة. أنا هتجوزها أحافظ عليها وأحطها في عيني، هيا وابنها بما يرضي الله. وأي نية وحشة مش عندي، مش معنى إني ماعنديش مشاعر هأذيها، لا، دا قدري إني ماعنديش. بس هعاملها زي ما ربنا قال: الإحسان والمعروف. تجاوز في حقها، تسمعيها كلمة، مش هقبل، زي ما أنا بعاملك بما يرضي الله، مراتي وابنها هيتعاملوا، ما اشتريتهاش، دي إنسانة. وعلى فكرة خديجة إنسانة كويسة، فيا ريت تشيلي اللي جواكي ناحيتها أو تخليه جواكي، لأني آخر مرة هسمح إنك تتطاولى عليها. أنا بكلمك لآخر مرة، الإحسان، المرة الجاية مش هسكت. يبقى خلي بالك، عشان أنا قلبتي وحشة."
تنهدت: "طب خلاص، اتنيل هكتم بقه."
هز رأسه واستدار.
فهتفت: "رايح فين."
هتف: "هاخد الحاجات وأراضيها، مش عضيتي فيها."
نظرت إليه باستغراب وتوجس.
صعد هو ودق الباب.
ففتحت له خديجة، كانت دموعها في عيونها.
فهمس: "أنا آسف، والله آسف. أنا ماسكتش تحت وبهدلت الدنيا."
تنهدت هيا وهمست: "مفيش حاجة."
اقترب ومسح دموعها: "مفيش إزاي والدموع دي."
تنهدت.
نظر إليها بصدق: "أوعدك إنها ماهتزعلكيش تاني، وكلمة حمزة على رقبته."
تنهد وهمس: "ماشي."
هزت رأسها بخجل.
فهمس: "ماشية."
هتفت: "ماشي يا حمزة."
نظر إليها ورفع وجهها: "يمين الله أحلى حمزة بتطلع منك."
احمر وجهها وهمس: "وحمارك ده بيجنني."
ابتعدت وهمست: "تصبح على خير."
واستدارت مسرعة.
ليضع قدمه بالباب ليهمس: "ما تيجي تشرب شاي تحت."
تنهدت: "تعبت معلش. وعمر كمان من الصبح."
اقترب وهمس: "طب عم عمر يروح فين؟"
كانت عيونه تجول وجهها وعيونه تصدح منها مشاعره المكبوته.
فخجلت وهمست: "ينام بقه، تعب."
تنهد وقال: "أنام؟ هو أنا عت بنام."
همست: "ليه طيب."
نظر إليها بهيام: "طار النوم طار."
ابتلعت ريقها وهمست بخجل: "طب... طب تصبح على خير."
فنزلت بالقرب من وجهها ونظر شفتيها فاشتعلت.
فهمس: "مش عايزة تعرفي مين اللي طير النوم من عيني."
سهمت في عيونه: "هاه؟ إيه."
رفع يده ومس خدها: "ديدة، انت ملاك."
انتفضت هيا: "تصبح على خير."
وقفت الباب وقلبها يخفق وهو يقف بالخارج.
سعيداً.
ركن على الباب وأغمض عينه مبتسماً وقلبه يدق ضجيجاً غريباً.
ليتنهد ويفوق لنفسه.
"معلم يا حمزة، أستااااذ. بكرة أقهرك يا شريف لما تلاقيها طبت لحمزة."
"حمزة البنهاوي ماحدش يقدر عليه."
"إن ماخلعت قلبك."
وذهب وهو يدندن سعيداً.
"آه هتخلع، بس مش عارفين مين هيخلع قلب مين يا طور."
رواية معاناة زوجة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو السلطان
مرت الأيام وحمزة يتغلغل في خديجة بهدوء، وما أسعده ابتعاد شريف عنها.
كان يمر بالشركة ليقبله شريف.
"ازيك يا حمزة."
نظر إليه حمزة بغضب.
"زي مالوش زي يا شريف."
رفع شريف حاجبيه.
"طب براحة طيب، إيه النظام؟ فلتت منك؟ أخش أنا."
اشتعل حمزة.
"هيا مين اللي فلتت؟ دا كلها أيام وتبقى في إيدي، أعمل فيها ما بداخلي. حمزة مش سهل وخديجة بقت بتاعته."
نظر شريف.
"ليه يا حمزة؟ أنت بتخطط بس، حاسب لتقع وتحبها. وهيا اللي توقعك وتبقى بتاعها ونقول حمزة؟ طب هتبقى فضيحة."
اشتعل حمزة.
"مين حمزة؟ لا يا سي شريف، أنا مش بتاع حب ونحنحة. حمزة استحالة يحب ويحط قلبه تحت إيد واحدة تاني. أنا بلعب عليها عشان ابن أخويا وبس."
نظر إليه شريف شماتة.
"بس يا حمزة، ابن أخوك وبس اللي بينكم؟ ما تحس ناحيتها بحاجة."
هتف حمزة.
"لا يا شريف، ما بحسش."
تنهد شريف.
"ليها حق ترفضك والله."
انفعل حمزة.
"مين دي؟ هيا تطول؟ دانا طلعتها سابع سما، هتعوز إيه؟ هيا فلوس وبكب معاملة؟ وبتعامل ترفضني أنا حمزة؟ ما يترفض حمزة اللي تكون معاه تحمد ربنا."
نظر شريف.
"قول كمان يا فرحة قلبي فيك، واللي هيجرالك. بس عارف، مش هتفرح يا حمزة. أنا شريف أهو، بقولك هيجي يوم وتعرف مين ما يطول مين، بس ساعتها الوجع هيبقى بالكوم."
دفعه حمزة.
"ماتبطل بقه، إيه ده؟ أنت مابتزهقش؟"
اقتربت خديجة.
"إيه فيه إيه؟"
نظر إليها حمزة.
"فيه شياطين. روحي شوفي شغلك."
استدار ليقف شريف سعيداً.
"أحلى كلام اتقال. قول كمان واشجيني."
واستدار والسعادة تغزوه بكلام حمزة ونيته أنه سيرتد عليه كلامه.
ذهبت خديجة حزينة لتقول سهام.
"إيه مالك؟"
هتفت خديجة.
"ماعرفش شريف وحمزة مالهم؟ مش طايقين بعض."
قالت سهام.
"شريف طيب، ما تاخديش عليه، بيصفي بسرعة. الدور والباقي على الحجر الصوان اللي ما بيلينش لحد."
هتفت خديجة.
"حرام عليكي، دا حمزة طيب."
قالت سهام.
"والله أنت اللي هبلة، حمزة ما بيخطيش خطوة لوجه الله. يلا يلا نشوف هنلبس إيه."
ذهبا إلى المحلات لتختار لخديجة فستان أسود ينسدل على جسمها بارتياحية. لتلبسه خديجة فتبهت، كان الفستان رائعاً ذو قصات على الخصر وينزل بتموجات، كان بسيطاً. لتهتف.
"حلو أوي يا سهام، بس ضيق عليا."
قالت سهام.
"ضيق إيه؟ أنت هبلة؟ دا قمر عليكي."
قالت خديجة.
"بس أنا ما بلبسش كده، أنا بلبس واسع."
قالت سهام.
"يا ستي بطلي عقد، مرة من نفسك. الناس بتقول عليكي لابسة شوال."
تبهت خديجة.
"إيه شوال؟ أنا لابسة شوال؟"
قالت سهام.
"أيوه وبيضحكوا على لبسك. وريلهم إنهرده إنك قمر. ويلا بقه الميكب مستني."
لتشدها ولا تعطيها فرصة للتفكير، ويذهبا لينهيا كل شيء. تزينت خديجة بميكب بسيط يظهر عيونها ووجهها الجميل وتلبس حجاباً صغيراً. والفستان يبدو عليها كأميرة جميلة تنتظر من يخطفها. كانت حالتها رائعة. لينتهيا، ليحضر شريف.
"أطلق صفيراً."
خجلت خديجة.
"فقال: إيه فين كان فيه واحدة هنا كده اسمها خديجة؟ ودتوها فين؟"
خبطته سهام.
"بطل تكسفها، بس شوف بقت مزة وقمر."
ابتسمت خديجة خجلاً.
"فقال: قمرين والله. طب إيه يلا بينا."
نظرت إليه سلوي بخبث.
"أوبس، نسيت حاجات في البيت. روحوا أنتم. وأنا هجيبها."
ليأخذها شريف ويذهب بها إلى الإيفنت.
نعود إلى حمزة الذي دخل البيت غاضباً، لتقابله أمه.
"إيه مالك داخل كده؟ فيه إيه؟"
قال.
"الزفت شريف ماشي ورا البت دبور، ما بيعتقهاش. كل أم اعمل حاجة يخشلي فيها. شوية وهعجنه."
قطبت الأم.
"طب اقعد بقه كده واسمعني. اسمع، البت دلوقتي لو حد خدها هتشيل الجمل بما حمل وتمشي. يبقى تشوف هنعمل إيه."
ليهتف.
"خديجة مش هتروح في حتة يا ماما، أنا مش هسيبها."
قالت.
"ولو راحت يا شملول؟ شريف بتاع نسوان. ها اسمع، لازم هيا تمضي على الولاية، تبقى أنت ولي عمر والوصي عليه، وهيا مالهاش دعوة بفلوس الواد."
قال حمزة غاضباً.
"ماما بطلي تتكلمي في فلوس. فلوس خديجة وعمر ما حدش هيقرب لهم."
قالت.
"ولما شريف يتجوزها مش هيقرب؟ بص لمصلحة ابن أخوك وبطل طيبتك دي، وإلا البت دورت لك دماغك وعجبتك؟ ماهي بت حلوة وناعمة."
غضب وقال.
"أنت عارفة إني ماليش في كده، بس عموماً، كله بوقتُه. لو فيه خطر هتصرف."
تركها وصعد يجهز حاله ويذهب إلى الحفل. ليدور حول الناس. تصاعد غضبه وأحس أنه سيهجم على شريف يبرحه ضرباً، فهو يدخل بجوار خديجة مقترباً منها كأنها ملكة. نظر إلى خديجة، لتلمع عيناه، فكانت جميلة، اتثي براقة تخطف العقل. تصاعد غضبه، فجسدها يظهر من بين ثنايا الفستان، فالفستان ضيق ويبرز جسدها ومنحنياتها بعنفوان. ليفور جسده ويذهب مسرعاً. اقترب وعيونه تشع غضباً.
"فقال: أنت كنت فين؟"
قال شريف.
"كنت بجيب ديدا. شوف قمر إزاي؟ والله تخلع القلب."
اشتعل أكثر عندما وجدها تحمر.
"فقال: طب ممكن بقه بعد إذن البيه؟ عايز الهانم دقيقة."
قطبت جبينها.
"فقال شريف: طب مالك بتدخن كده؟ خلي بالك من أعصابك تتعب."
وتركهم ورحل.
وقف حمزة يريد أن يفتك بها، ليشدها إلى الخارج ويتجه بها إلى عربته، وهي لا تعلم ماذا تفعل في غضبه. فتح العربة ودفعها بالداخل لتنكمش. دخل وظل جالساً ليمر الوقت، يتحكم في نفسه. خبط على مقود السيارة.
"فقالت: إيه؟ فيه إيه؟"
استدار غاضباً.
"لا وبتسألي فيه إيه؟ هاه؟ مفيش حاجة خالص. الهانم نازلة مع البيه رايح جاي؟ مرة غدا، مرة نحنحة، مرة جايبها وجاي ونازل غزل فيها. والهانم لابسة المنظر ده؟ لا مفيش حاجة إزاي؟"
قالت.
"أنت بتقول إيه؟ إيه كلامك ده؟"
صرخ.
"جاية معاه ليه؟ هاه؟ وسيباه يبصلك كده ليه؟ مسك يدها. أنت مالك متساهلة معاه كده ليه؟ وإيه لبسك ده وجسمك مفسر؟ هو فيه إيه بالظبط؟"
كان يغلي من غيرته المكبوتة.
سحبت يدها وقالت غاضبة.
"أنت اللي فيه إيه؟ أنا ما اسمحلكش تقلي كده. أنت اللي فيه إيه بالظبط؟"
صرخ وخبط على مقود السيارة.
"فيه إني والع وما عدتش طايق."
بهتت وتراجعت.
"إيه؟ بتقول إيه؟"
استدار ومسك يدها بقوة.
"فيه إني بغلي من جوا، مش قادر أشوفه معاكي، مش قادر يقرب منك، مش مستحمل يقلك كلمة، مش قادر أشوفك لابسة كده وجسمك مفسر. أنا بغلي من جوا."
قالت باستغراب.
"إيه؟ كلامك ده؟ ليه دا كله؟"
ليصرخ من داخله.
"عشان بغير عليكي يا شيخة."
بهتت وتراجعت.
"إيه؟ بت إيه؟"
ارتبكت واحمرت خجلاً.
"حمزة أنت بتقول إيه؟"
ليتنهد، فقد كان مشتعلاً وجسده يغلي. كان غاضباً بشدة ولم يعرف ماذا يحدث معه ولماذا ثائر لهذه الدرجة، واندفع في قول إحساسه، فقد كان يغلي فعلاً وليس كما يظن في نفسه أنه يفعل ذلك من أجل ابن أخيه ومصلحته.
قال منفعلاً.
"بقول اللي حاسس. بقول إني مش طايق أشوفه جنبك. بقول إني غيران يا خديجة، مش مستحمل يقرب منك. مش مستحمل يقلك كلمة، مش مستحمل يبصلك من أساسه، مش مستحمل أشوف فستانك ده وجسمك مفسر كده. أنا والع، أعمل إيه دا كله؟ غيره، مفيش تفسير تاني."
قالت ببلاهة.
"أنت غيران عليا ليه؟"
نظر إليها غاضباً.
"عشان مثلاً جوايا مشاعر ليكي، عشان مثلاً عايزك جنبي على طول. عشان بفرح لما بقرب منك، عشان بفرح لما بشوف ضحكتك ليا، بس كل ده عشان أنا جوايا حاجة ليكي يا خديجة."
رجف قلبها بشدة وابتلع ريقها، كانت مشلولة. فحمزة الجامد الذي يقال عليه الحجر الصوان يقول لها هذا.
لتهتف.
"لا بس تلاقي بيتهيألك، بس ممكن."
قال بغضب.
"أنت هتعرفي عني؟ بقلك جوايا مشاعر ليكي، تقوليلي بيتهيألي."
همست.
"طب أعمل إيه طيب؟ بحاول أهديك."
قال.
"مش عايز أهدي."
قالت.
"أمال عايز إيه؟"
ليمسك يدها ويهتف بانفعال.
"عايزك تحسي بيا وبولعتي، وتعرفي جوايا إيه. عايزك تحسي إني عايز أفضل جنبك."
ارتبكت وحاولت أن تسحب يدها.
"فقال: بطلي. أنا على أخري."
قالت.
"طب براحة، أنت غضبان ليه؟"
قال غاضباً.
"ماعرفش، ماعرفش."
تركها ونزل من العربة يدور أمامها. كان منفعلاً وغاضباً من نفسه أكثر. كان منظره عجيباً، يمسك شعره بقوة وعلامات الغضب بادية عليه ومشاعره تطحن بداخله.
همس لنفسه.
"فيه إيه؟ شريف عمل فيا إيه؟ أنا مش طايق روحي دي. مش لعبة. أمال دي إيه؟ أنا والع ليه كده؟ وقربه منها بياكل جتتي. إيه اللي حصلي؟"
ليدور وينظر إليها، فوجدها تنظر إليه نظرة عدم فهم.
"طب أعمل إيه دلوقتي؟ أهدى إزاي؟"
ليغمض عينيه.
"خلاص يا حمزة، أنت بس عشان حرمة أخوك وبيتك، وإنها ما تروحش لراجل غريب. إنما مفيش حاجة تانية. أهدى، أنت ماشي وكمل لعبتك عشان تضمن حق أخوك وابنه. مفيش ست أصلاً أصيلة. آخرتها هتاخد فلوس أخوك وتروح تتجوز، وابنها ينذل لطوب الأرض. لا خلاص، أهدى. أنت كويس، مفيش حاجة. أنت خلي بالك من نفسك وأنت بتوقعها. أنت قلبك حجر، ملوش في الحاجات دي. بلاش هبل، بلا مشاعر. بلل طين على دماغك، أنت مابتتعرفش يبقى عندك مشاعر أصلاً."
هدأ وعاد إلى العربة. ظل صامتاً.
"فقالت هيا: أنت كويس؟"
أغمض عينيه، فهو ليس في حاله جيدة. أراد أن يهرب منها.
"هتف مندفعاً: خديجة، أنت حاسة ناحيتي بحاجة؟"
ارتبكت.
"حاجة؟ حاجة إيه دي؟"
قال.
"حاجة يا خديجة؟ راجل وست، هتبقى إيه يعني؟"
قالت بخجل.
"أنت بتقول إيه؟"
اقترب ومسك يدها.
"بقول اللي حاسس بيه وعايز أحسه منك."
قالت.
"حمزة، أنت كلامك فاجأني. حمزة، أنت يعني مستغربة كلامك وماتوقعتش؟ وهما قالولي."
قال.
"هما يقولوا، هما يتكلموا. إنما أنا أحس بإيه؟ مالهمش فيه. خديجة، أنا آه مريت بظروف صعبة، بس بجد اتغيرت. مش عارف فيه إيه؟ أنا بقيت عايز أشوفك وأقعد معاكي، وبفرح كمان. وعايز خديجة. أنا عايزك تقربي مني وتديني فرصة."
لترتبك وتحني رأسها. تنهدت.
"يا حمزة، أنا مش عايزة أكرر التجربة تاني. بجد أنا زهقت الدنيا. أنا اتوجعت أوي. حبيت واحد ووجعني وما قدرنيش ولا قدر حبي. تصدق؟ مش فاكرة له إحساس واحد جوايا، كل اللي فاكرة وجع وبس. أخوك موت جوايا مشاعري وخلاني مسخ. مش عارفة أفكر في نفسي. أنا عايزة أربي ابني وبس يا حمزة، ومش عايزة أفكر في نفسي تاني."
ليهتف.
"طب ليه؟ ادينا فرصة وأنا هشيلك في عيوني بجد. حاولي تحسي بيا."
قال حمزة.
"أنا مش حمل وجع بجد، أنا اكتفيت."
مسك يدها وقبلها.
"وأنا مش هأوجعك، أنا مختلف يا خديجة. ماما كانت مسيطرة على مازن وهو مدلل، إنما أنا غير. وحياتنا هتبقى غير، تبقي ليا وأبقى ليكي ونربي عمر في وسطنا."
قالت.
"طب ماهو بيتربي في وسطنا."
ليهتف.
"ده كان قبل ما يكون جوايا حاجة ليكي وجامدة كمان. قبل يدها خديجة، أنا قايم نايم أفكر فيكي بجد. ماتسبنيش كده."
تنهدت.
"عايزني أعمل إيه بس؟"
قال.
"تديني فرصة."
همست.
"حمزة بالله عليكي، أنا خايفة. قلبي مش هيتحمل وجع."
قال بصدق.
"وأنا وعد عليا ما هأوجعك. أنت هتبقي مراتي. بتاعتي. أحطك بعيوني. والنبي يا ديدا اديني فرصة. أنا حاسس إني مذلول."
لتصمت قليلاً، كانت خائفة.
"فقال: ماتسيبنيش كده."
تنهدت.
"طب طب اديني فرصة طيب؟ أفكر."
قال وهو يداعب يدها.
"لا هديكي فرصة تحسي بيا. أنا خلاص ما عدتش قادر أكتم اللي جوايا. أنا عايز أطلع مشاعري ليكي يا خديجة، وأفرح إنك حسيتي بيا."
خجلت.
"فقال: طب إيه؟ نوريني قلبي. بصيلي طيب وحني عليا."
قالت بخجل.
"بطل بقه والنبي."
ابتسم على خجلها، كانت رقيقة وجميلة. أحس بقلبه يرجف.
قالت.
"يلا ندخل، ماينفعش كده."
قال.
"طب وحياة عمر ما تقفي مع شريف، أنا بولع. والنبي يا ديدا. إحنا هنخش مع بعض وهنقف مع بعض ومش هتروحي إلا معايا."
لتتنهد وتهز رأسها بخجل.
"فقال: ديدا، أنت حلوة كدا ليه؟ إيه جمالك ورقتك دي؟ بجد أنت تاخدي العقل."
لتفرك وتهتف.
"بطل بقه والنبي."
قبل يدها ونزل وفتح لها الباب لتخرج، وهو محتجزا إياها. طرقت خجلاً. اقترب من وجهها.
"ديدا، قلبي بيدق، أعمل إيه؟ عايز أخطفك بعيد."
لتشيح بوجهها. رفع يده ورفع وجهها.
"ديدا، أنا عايزك تبقي ليا، ليا أنا وبس."
همست.
"بس ابعد بقه، مش قادرة."
همس.
"إيه حاسة بحمزة ولا إيه؟ يا لهنا."
لتدفعه وتدخل، ليندفع وراءها ومشاعره تطحن بعضها، وبداخله رافض تماماً لأي مشاعر. لتبدأ أول خطوة في التقارب بينهم، في غزو قلبها ظناً منه أنها لعبة، ليقربها ويحط يده عليها، فتبقى محظية خاصة له ولغروره الذي صور لنفسه أنه قادر على اقتحام مشاعرها دون أن يتأثر بها من أجل مصلحته الخاصة، ليغوص في علاقة منتظراً أن تعطيه مشاعرها وأن يأخذ تلك المشاعر دون أن يبالي، فقط من أجل مصلحته. ولكن هل سيكمل هكذا؟ هل سيكون حمزة غازياً فقط، يفوز هو بالمعركة دون أي خسائر كما هو محدد على قلبه الذي عرف عنه بأنه الحجر الصوان، لن يتأثر؟ أم أن من الحجر ما يتفجر فيخرج منه الماء ينساب على الحجر يرويه فيتشقق ويصبح تراباً منثوراً؟ هل سيتفجر قلب حمزة من غزوه لتلك البريئة التي تنام آمنة ظناً منها أنها من الممكن أن تعود مشاعرها مرة أخرى؟ هل ستستجيب وتعطي؟ فالحب حين يتسيد وحين يغزو الغازي راغباً في المشاعر، يقابله الآخر بصخب من المشاعر، خاصة عندما يكون موجوعاً من غازي آخر هلك قلبها. فهل عندما تعطيه المشاعر وتستسلم وترفع الراية، هل ستظل رايته سليمة؟ أم أن القلوب لها رأي آخر؟ وأن قلب الحجر بين يدي الرحمن، هل سيقع قلب الحجر؟ وحين يقع، هل سيسعد أخيراً ويسعد به حبيبه؟ أم أن الأيام كتبت بخط الوجع، وأن الفراق أحياناً محتوم من قلب الوجع؟ هل ساعتها سيدرك أن قلب الحجر يحس وينبض، ولكن بعد فوات الأوان؟ سنرى.
رواية معاناة زوجة الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو السلطان
عاد حمزة وخديجة إلى الحفلة بحالٍ مختلفٍ عن الذي كانا عليه. كانت خديجة تشعر بالخجل ويبدو عليها التوتر، وحمزة يبدو عليه الانتشاء والسرور.
لاحظ شريف حالتهم، فاقتربت أخته منه وقالت:
"إيه يا شريف؟ خرجوا بحال ورجعوا بحال. حمزة راجع كأنه انتصر وفتح عكة والتانية مكسوفة. إيه فيه؟"
قال شريف:
"ماعرفش، بس أكيد حمزة عمل حاجة. عموماً هنشوف."
ذهب إلى خديجة. فوقف له حمزة:
"خير يا شريف؟ عايزها ليه؟"
قال شريف:
"إيه يا حمزة؟ يخصك في إيه؟ عايزها ولا ممنوع نتكلم؟"
قال حمزة:
"عايز تتكلم، اتكلم معايا."
قال شريف:
"بصفتك إيه؟"
قالت خديجة:
"فيه إيه يا جماعة؟ خلاص يا حمزة، هشوف شريف عايز إيه."
قال غاضباً:
"خديجة، أنا قلت لا. مش هتروحي معاه."
قال شريف:
"عموماً، وماله نتكلم قدامك. خديجة، أنا بحبك وعايز أتزوجك."
لتشهق خديجة. صرخ حمزة مشتعلاً:
"يا نهارك أسود! هي حصلت؟ أنت إيه؟ ماعندكش دم؟"
ليقترب ويمسكه من ملابسه. لتقترب أخته وتهتف:
"إيه؟ فيه إيه يا حمزة؟ هنتفضح؟ إيه؟"
قال شريف:
"فيه إن البيه عايز يبقى وصي عليها."
قالت خديجة:
"سيبه يا حمزة، والنبي بلاش فضايح."
ابتعد حمزة مشتعلاً:
"ابعد يا شريف أحسن لك. أظن أنت عارف، مش هسكت لك."
قال:
"اسمعها منها الأول."
قال حمزة:
"ردي عليه وقولي له إنك مش موافقة. ردي."
لتتنهد وتهتف:
"شريف، أنت زي أخويا وبجد بحترمك وبقدرك، بس أنا ما بفكرش فيك كده."
رفع حاجبيه:
"بقي كده؟ البيه سبق ودخل سكة. عموماً، أنا بقى بقولك، لو فاكرة إن حمزة هيسعدك تبقي بتحلمي. حمزة مابيعرفش يحب، وبحذرك تاني وتالت إن حمزة ما ينفعلكيش."
قال حمزة غاضباً:
"والله ماحدش طلب رأيك. وقريب قوي هنقلك. تعالي شوف حمزة اللي ما ينفع لهاش عمل إيه."
قال شريف:
"أنت كسبت دلوقتي يا حمزة وخدت قلبها، ودا الواضح قدامي. بس حابب أقولك شريف مش سهل، ومستني اليوم اللي أحرق فيه قلبك."
لينظر إلى خديجة:
"بس ساعتها هي اللي هتتظلم. أنت حرة، أنا حذرتك."
وتركهم ومشى. ظلا واقفين. تنهد وهتف:
"أنا مش عايزك تعملي حساب لكلامه ده. واحد حاططك في دماغه، أنا استحالة أسيبك له."
ظلت تفكر في كلامه، لتنتهي الحفلة ويذهبا إلى البيت. أخذت عمر وصعدت به، ليجلس حمزة ويركن على الكنبة ويغمض عينيه، يفكر بها وكيف قلبت كيانه. لتدخل والدته.
"عملت إيه؟"
قال:
"هكون عملت إيه؟ البيه ابن اختك طلبها النهاردة."
قالت:
"برضه مفيش فايدة فيه. أعمل إيه بس؟ ما يهمد بقى."
قال:
"اطمني، أنا أصلاً سبتلوش وضبطت كل حاجة."
قالت:
"بجد يا حمزة؟ يعني خلاص هتوافق تتجوزك؟"
ليقول:
"قريب خالص يا أمي."
قالت:
"ربنا يريح قلبك يا حبيبي. عارفة إنك ما بتحبهاش ولا طايقها، بس نعمل إيه عشان عمر والشركة ما تروحش في حتة."
تنهد وقام، دخل حجرتة. ظل يفكر بها، ليغير ملابسه. ويتصل بها في الفون. ليسمعها تقول:
"الـ..."
قال:
"وحشتيني."
سمع شهقتها، فقال:
"إيه؟ كل دي شهقة؟ أمال لو قلتلك عايزك ليا، وجنبي، وفي بيتي، هتعملي إيه؟"
همست:
"حمزة؟ فيه إيه؟ أنت لحقت؟"
قال:
"حاسس إن شريف كان هياخد روحي."
قالت:
"إيه كلامك ده يا حمزة؟ براحة عليا."
ليهتف:
"مش عارف ومش قادر، ومش عايز ديدا تتجوزيني."
لتشهق مرة أخرى. فقال:
"يا بنتي، بقى إيه ديدا؟ أنا عايزك ليا، بتاعتي. ديدا، أنت بقيتي كل حياتي."
قالت:
"بس مش بالسرعة دي يا حمزة. أنا قلتلك، ادينا فرصة."
قال:
"طب نلبس دبل؟ والنبي يا ديدا، أنا عايزك ليا."
تنهدت:
"معلش يا حمزة، سيبني بس آخد وقتي. أنا لسه ماتعالجتش من وجعي."
قال:
"طب هسيبك، بس يوم ما توافقي نتجوز، مفيش يوم زيادة."
لتتنهد:
"هشوف يا حمزة، حاضر."
قال:
"طب إيه؟ القمر قلبه ما دقش دقاية حتى؟ والنبي يا ديدي، دق، وإلا هيوجع لي قلبي."
قالت:
"لا، بس بقى واقفل. أنا مش هتحمل كده."
لتهتف مسرعة:
"تصبح على خير."
لتقل الخط. ظل فترة جالساً، فهب مسرعاً وهتف:
"لا، مانا لازم أنام مرتاح."
صعد إليها وخبط على الباب، لتفتح له.
"إيه؟ فيه إيه؟"
قال بهيام:
"قلبي مش عارف ينام إلا أما يسمع قلبه بيقول إيه."
لتحمر خجلاً. فأكمل:
"ما هو أنا مش هنزل أما قلبي يقولي هو حاسس، وإلا أروح أولع في روحي."
همست:
"بطل بقى، عيب كده."
غمز لها:
"لا، لسه عالعيب. شوبة دلوقتي. اسمع قلبه بيقول إيه. دق، والنبي ريحيني."
لتهمس:
"ما هو بيدق، أمال هيبطل دق."
اقترب وانحنى عليها:
"طب دق ليا طيب، وحس بولعتي."
تنهدت ولم ترد. فمسك يدها وتلمسها خامساً:
"اللي شايفه في عيونك مطمني، بس عايز أسمعها."
همست:
"آه، شوية ارتاحت."
قبل يديها بقوة:
"عالآخر ارتاحت، عالآخر. ونفسي الشوية يكتروا، يبقوا دقات أتوه فيهم. خديجة، أنت بقيتي كل حياتي، بجد كل حياتي."
همست:
"وأنت يا حمزة بقيت حاجة كبيرة عندي والله، بس اديني فرصة."
قبل يدها ونظر إليها بهيام:
"حاضر يا قلب حمزة، هديكي وقتك، بس مش كتير. أنا عموماً كيفّت نفسي إنك بتاعتي لحد ما قمري يرتاح ويحس بيا عالآخر."
لهمس:
"طب انزل بقى، كفاية كده."
قال بوله:
"مش عايز والله. عايز قلبي متسمر كده قدامي، مش عارف أنزل."
قالت:
"طب هدخل بقى عشان عمر."
لتستدير وتغلق الباب. ظل واقفاً ساهماً، وبداخله مشاعر جياشة لم يعد مسيطراً عليها. نزل إلى بيته ودخل وقفل على نفسه ونام، ووضع يده على قلبه. أغمض عينيه وأحس بمشاعره تنساب بداخله. أحس بإحساس جميل، وخفقات قلبه تزداد. فتح عينيه وهمس:
"هو أنت اتقلبت وإلا إيه؟ أنت جواك حاجة لخديجة؟ أنت جواك بيتكون ليها حاجة؟ أنت طبيت وإلا إيه؟ قلبك بيدق ليه؟ قلبك عملت فيه إيه؟ أنت يا حمزة قلبك الحجر دق؟ لا ماينفعش. طب هتأمن تاني لصنف واحدة عشر سنين قافل على قلبك ومش عايز؟ تيجي تصطادها؟ تصيدك إزاي يا حمزة؟ إزاي؟ أنت مش بتاع حب. إياك تحبها. آه هتتجوز وتعيش راجل وست، مانت مش هتكمل حياتك كده. لازم تعمل أسرة، تعيش معاها من غير حب. ما تخليش واحدة تدوس على رقبتك تاني. بتغلط الغلطة؟ بتدخل واحدة حياتك؟ ارجع يا حمزة لو بداية مشاعر اقتلها. ما تخليش قلبك يحب. أنت خلاص دُقت الحب واتوجعت، مش في حمل يتعمل فيك تاني. حافظ على قلبك. أوعى تسيبه لصنف واحدة. وبكده هتعيش صح. تتجوز، تعيش عادي، تعاملها عادي. هي هتعوز إيه يعني غير تتعامل كويس؟ إنما حب وكده مش سكتك، يبقى كده خلاص. تتجوزها وتعيش وتعدي أيامك وتحافظ على قلبك."
نام وهو يقنع نفسه بذلك. مرت الأيام وحمزة يغزو خديجة بمشاعره ويغدق عليها بالورود والهدايا، وهيا تتقبل ذلك بحب، وبدأت مشاعرها تترسم بداخلها، وأحست أنها أخيراً وجدت حب حياتها. فحَمزة رسخ بداخلها مشاعر لم تختبرها إلا معه، لتحس أن قلبها غاص في حبه وانتشر بداخلها. لياتي يوم كانت ذاهبة إليه في المكتب تعطيه بعض الحسابات. قام هو وقفل الباب.
بهتت:
"إيه؟ بتقفل الباب ليها؟"
يقترب منها:
"عشان قلبي يقولي حس بيا وخد فرصته، وإلا لسه؟"
لتخجل هيا وتبعد وشها. فهتف:
"لا لا، والله ما يحصل. قمري بقى زي العسلية كده، يقولي قلبي بقى ليا، مش كده؟"
لتطرق. ابتسم وشدها إليه وقال:
"بقى ليا ومحمر وقمر؟"
أحست أنها ستموت خجلاً. فقال:
"ديدا، وحياتي ما عاد مستحمل. قولي بقى."
همست:
"أقول إيه؟"
قال:
"قولي إن حمزة جوا."
قالت بخجل:
"بس مش هعرف أقول."
قال:
"لا ويمين الاه ما هسيبك، والباب مقفول، وهخرجك حمرا كده. هيقولوا بنعمل إيه جوا."
لتزداد احمراراً. رفع وجهها وتلمسها بحنان، فهمس:
"حمزة بقى جوه يا عمر حمزة."
تنهدت وهزت رأسها بهدوء.
مسك يدها وتلمسها بشفتيه:
"قولي إنك بقيتي لحمزة حبيبته، وبقيتي له بتاعتة ودنيته."
لتبتعد. فشدها إليه يحتضنها:
"عايزك مراتي. والله ما عاد قادر. ديدا، هنتجوز إمتى يا قلب حمزة؟"
همست:
"مش عارفة."
ليقول:
"طب موافقة طيب؟"
أطرقت خجلاً، فرفعها ودار بها:
"قلبي وافق، قلبي هيبقي ليا. أنا حاسس إني مسكت السما."
هتف:
"بس بس، نزلني والنبي."
أنزلها بهدوء:
"أنا جوايا حاسس إني طاير. حاسس إني خلاص خدت اللي عايزة من الدنيا، يا قلبي. ديدا، أنا خلاص عليا كده هنتجوز. نكتب الأسبوع الجاي وندخل."
لتتف:
"أنت بتقول إيه؟ مش بالسرعة دي؟ الشقة عايزة تتوضب."
ليهتف:
"أنا وضبت الشقة يا قلبي وخلصتها. مستني قمري بس ينورها. بصي قدامك أسبوع تشتري طلباتك، وأنا آخري كده. هكلم أخوكي ونتفق، والأسبوع الجاي هنكتب وندخل."
تنهدت بسعادة. فشدها وهمس:
"طب إيه؟ مش تسيبيني أبارك للقمر؟"
لترفع عينها. لينظر لشفتيها ويهمس:
"هموت عليه."
هم كده. لتشهق وتبتعد. ليشدها وينال عليها يقبلها، وهيا تحاول أن تبتعد. ليهيم بها لتذوب بين يديه. ليبتعد أخيراً:
"لا كده خطر على قلبي. إحنا لازم نتجوز في أسرع وقت."
كانت في أحضانه تشع خجلاً، لتدفعه وتخرج من الباب مسرعة. ظل واقفاً يحس أن جسده ينتفض. وضع يده على قلبه، يخفض نبضاته. بدأ في إعداد مراسم الزواج، لتمر الأيام وخديجة تشتري طلباتها. واتصل حمزة بأخيها واتفق معه على كل شيء، وذهب معها واشترى وتجولا معاً ليكمل ما ينقصهم من الشقة. ورتبت خديجة ملابسها في شقة حمزة، واستعدت لليوم الذي انتظرته طويلاً، فهي قد عشقت حمزة. لياتي اليوم الذي يسبق الزفاف. اقترب منها وأخذ يدها وفتح علبة، لتنبهر من جمالها. فيها دبله من الألماظ الحر معها خاتم مرافق له. كانت تبرق في عينيها. لتنظر إليه بحب:
"ده ليا يا حمزة؟"
ليقبل يدها:
"دا لقلب حمزة من جوا."
مسك إصبعها وألبسها الخاتم في يدها الشمال، لتنظر إليه بحب. قالت:
"إيه؟ مش المفروض يمين؟"
قال:
"لا، مش قادر بجد، مش متحمل. استني لبكرة."
لتظل تنظر إليه بحب. لتندفع فجأة إلى أحضانه:
"أنا حاسة إن ربنا بيحبني وراضي عني. حمزة، أنا بحبك أوي."
أحست به يشدد عليها. كانت كلماتها صادقة. لتبتعد وتنظر إليه بهيام:
"مش عارفة أقولك إيه."
لتمسك يده وتضعها على قلبها:
"كان فيه هنا وجع، وأنت عالجته. كان فيه هنا غدر وعدم أمان، وأنت اديتني كل الأمان. حمزة، أنت بقيت دنيتي. هو أنا أستاهل ده كله؟"
ظل ينظر إليها، أحس أنه يريد أن يصرخ من داخله. فمشاعره في صراع، ما بين كتمها وإخراجها. كانت تصب عليه مشاعرها، أحس بحنانها. فهمست:
"عارف يا حمزة؟ أنا ماشفتش فرح من ساعة ما بابا مات وماما سابتني. أنا أخيراً هنام في حضنك."
"خلاص يا خديجة، نامي وارتاحي. ما عاد وجع تاني. ما عاد إلا حمزة وصدر حمزة."
كانت تنام على صدره. لترفع عيونها، ليجد الدموع في عيونها. لتهمس:
"حمزة، أنا بحبك والله بحبك. لو عشت قد عمري، عمر هحبك. أنت ملكتني وملكت روحي، ودخلت الفرحة حياتي. أنت رضا ربنا عليا. كنت فاكرة إني مش هلاقي سعادة تاني، بس بجد بحمد ربنا إنك دخلت حياتي، وعهد عليا لأساعدك العمر كله. أنا مش عايزة حاجة من الدنيا إلا أنت."
ليشدها إلى صدره يعتصرها بحب، وقلبه سينشق من تلك المشاعر. همست:
"عارف يا حمزة؟ أنا دلوقتي عرفت إني ماحبيتش مازن إلا لما حبيتك ودُقت الحب ده."
"بعد مازن، حسيت خلاص هو قدري. مشاعري تموت، وهعيش كده. جيت أنت، حييت قلبي من تاني. حسيت إن خديجة ممكن تفرح تاني، تعيش الحب."
"عيشة، وأنت بفضلك حييتني وعيشتني. أنت نعمة ربنا ليا. هنام أخيراً متطمنة من غدر الدنيا اللي وجعتني، ماهو مافيش حد بيعيش دنيته كلها غدر ووجع."
كان يحتضنها ولا ينطق. لتبتعد وتهمس:
"أسيبك بقى تنام وتفكر فيا، وتفكر إزاي أخيراً هنبقى مع بعض. عارفة إنك اتوجعت قبل كده."
لتلمس قلبه:
"بس خديجة هتداوي ده، لأنها بتعشقه. خديجة هتديك حبها، ومش عايزة إلا إنك تسعد. عارف لو بس ماديتنيش إلا أقل القليل، هرضى. بس هنا يحبني، هنا يقولي نامي أنت بأمان."
لتنزل دموعها:
"أنا بأمان يا حمزة، بين إيديك."
ليغمض عينيه ويشدد عليها. لتبتعد وتقبل خده. كان هناك ألم بدأ بداخله، ظل جالساً يحس بوجع لم يعد يحتمله. فهناك عشق لاح في الأفق، وهناك صراع لكبت ذلك العشق.
لتدخل عليه والدته:
"إيه يا حبيبي؟ خلاص الحمد لله. اسمع يا حمزة، أنا عارفة إنك اتظلمت بالجوازة دي، بس اهو بقى بعد الجواز تحطلها قواعد بقى، وكفاية سنة ونص متساب كده. النزول بحساب، والخروج بحساب، وتقولي حاضر وطيب، وإلا مش هيحصلها طيب."
نظر لأمه غاضباً:
"هتعملي إيه يا أمي؟ هتحوشي عنها الأكل برضه؟ اسمعي بقى، خديجة مش بتتذل، دي هتبقى مراتي وتتشال عالراس. ومن هنا ورايح، خديجة خط أحمر. أظن أنت عارفة حمزة، وممكن يعمل إيه."
"مشي الدنيا يا أمي، عشان أنا مش مازن، وأنت عارفة. خلينا نعيش، لأني مش هقبل على مراتي الهوا."
ليتركها واقفة محصورة من كلامه، وكيف ستفقد متعتها من التسلط على تلك السكينة.
جاء يوم عقد القران وتجمع الكل، أخوات حمزة وأخو خديجة. كانت حفلة تجمع الأهل فقط، وكانت الأجواء سعيدة. كانت خديجة جميلة عن حق، تلبس فستاناً من الكريمي وحجاباً بسيطاً. كانت براقة، ملائكية، تشعر بسعادة أنها أخيراً ستجد سعادتها. ليجلس الجميع ويحضر المأذون ويبدأ في مراسم الزواج.
جلس محمد وحمزة، كل يد في يد الآخر، ويبدأ تتابع عقد القران، ليتم أخيراً ويعم الهرج بين الإخوة.
ذهب حمزة إلى زوجته وشدها إليه واحتضنها، ليشعر أخيراً بأن هذا مكانها، وتعم الراحة جسده. أحس أنه كان يجري منذ زمن، وأخيراً استقر في أحضان من سيداويه. أحس حمزة أن تلك المرأة خلقت له، وأنها دخلت وتغلغلت بداخله. أحس أنه رغم رفضه لتلك المشاعر، أحبها أخيراً، مستمتعاً بها بين أحضانه. ليحس أن حياته بدأت من اللحظة التي دخلت خديجة إلى حضنه. لحظة أن صارت له، أن تكون محطية جميلة لقلبها. نظر إليها وإلى حياته التي تغيرت بسببها. فهناك قلب نبض دون أدنى مجهود. أدرك حمزة أن مشاعره ليست كاذبة أو ليست موجودة. أدرك أن تلك الجميلة داوت شرخ قلبه، فنبض وعشق وهام. كان يتفرس فيها، غير مصدق ذلك الجمال الذي يحس به. يحس... كلمة لم تكن في قاموسه. أخيراً، أصبح الإحساس جنة بالنسبة له. اعترف لنفسه ولم يخجل، أن حمزة يحس ويعشق أخيراً. وقع الأسد الرافض الشارد لتلك الجميلة. ظل محتضناً إياها، وخفقات قلبه تزداد وهو سعيد بتلك الخفقان.
تنهد:
"إيه الإحساس ده؟ مش مصدق إني حاسس بالجمال ده. مش عايزها بره حضني. حاسس إن جوايا سعادة عايزة تصرخ. أنت يا حمزة، خديجة بقت روحك. أنا مش مصدق. أنا حاسس بقلبي هيخرج من فرحته."
... هتف قائلاً بعشق:
"أخيراً يا ديدا، بقيتي ليا، وخدت اللي أنا عايزه في دنيتي. أخيراً بقى ليا دنيا."
"حمزة، بدأ يحس ونال اللي ما كانش يحلم بيه... أخيراً بقيتي بتاعتي..."
... ليبت به وينصعق عندما سمع...
"...وي كأنه مرار طافح وهيرشق 😂😂😂هو طن المناديل بكام يا ولاااه 😂😂"