تحميل رواية «ما يخبئه لنا القدر» PDF
بقلم زينب رشدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مي: يا بنتي مالك؟ ملك: مش عارفة ياسر بقاله يومين مش بيرد عليا وقلقانة عليه. مي بضيق: نسمع خبره إن شاء الله. ملك بغضب: تاني يا مي، أنا مش عارفة بتكرهيه ليه. مي: مش مهم، المهم هتعملي إيه؟ باباكِ ومامتك هيتجننوا بسبب عملاتك. ملك: لا يا مي مش موافقة، أنا مش هتعالج، أنا مش عايزة أعشم نفسي بأمل كداب. مي: مين بس... ملك بمقاطعة: اقفلي الموضوع ده. مي: طيب هتيجي معايا خطوبة النهارده. ملك: أنا مش بحبها. مي: ي ستي المصالح، بتصالي بنت صاحبة الشركة، ويا ستي أنا هروح معاكي. ملك: طيب أنا هروح أجهز وأكلمك. *** ب...
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب رشدي
أوعدك.
نظره لها نظره مطمئنة وخوف، وهو يفكر فيما كلمها عن الموت. وعندما وصل عند نقطة أنها سترحل وتتركه، ظهر على وجهه الألم والحزن، وضغط على يدها أكثر وأكثر.
أحست ملك بما يشعر به:
"انت كويس يا عمر؟"
عمر بألم:
"انا مش عايزك تسبيني يا ملك."
وهي تبث في قلبه الطمأنينة:
"انا بحبك أوي يا عمر وبتمنى من ربنا أن مأسيبكش أبداً."
ملك بابتسامة:
"ممكن كفاية نكد النهارده، كتب كتابي."
عمر قرب منها:
"مفيش حاجة حلوة بقا بدل النكد ده."
ملك:
"عمر يا حبيبي، انت إيه اللي حصلك؟ بقيت قليل الأدب."
عمر قرب أكتر:
"وأنا عملت حاجة؟"
ملك:
"لسه."
عمر نيمها في حضنه:
"طيب يا حبيبتي نامي."
ملك باست خده:
"تصبح على خير."
عمر بتنهيدة وفي نفسه:
"زي ما بقيتي مراتى وفى حضنى، هتكملى وهتعيشي معايا لآخر العمر."
تاني يوم صحي عمر وشاف ملك نايمة في حضنه، فضل شوية شارد في ملامحها، وبعدين بدأ يفوقها عشان يشوفوا الغروب.
عمر:
"ملوكة حبيبتي."
ملك:
"إششش عايزة أنام."
عمر:
"قومي بلاش كسل، خلينا نشوف الشروق."
ملك فتحت عينيها:
"صباح الخير."
عمر باس مقدمة راسها:
"صباح الفراولة."
ملك غمضت عينها بخجل:
"عمر بس."
عمر بضحك:
"ههه يا حبيبتي دي بوسة بريئة، بس هحاول أتأدب."
ملك بضيق:
"أتمنى."
شافوا الشروق وفطروا ورجعوا، وكان الكل في انتظارهم.
آدم بضيق:
"خاطف أختي من امبارح ليه يااد؟"
عمر:
"ولد أنا رئيسك في العمل، وأي خاطفها دي مراتي، ثم أنا استأذنت عمي."
أيمن:
"استأذنت تسهروا مش تبات."
عمر:
"قلبك أبيض."
عائشة:
"تعالي ي مرات ابني جنبي، تعالي."
ملك:
"ازيك يا ماما."
عائشة:
"الحمد لله يا قلب ماما، الواد ده عامل معاكي إيه؟"
ملك بصوت واطي:
"ابنك اتغير يا ماما، أنا بقيت خايفة منه."
عائشة بضحك:
"ههه الحب وعمايله."
عمر:
"انتوا بتقولوا إيه؟"
عائشة:
"اسكت انت، حاجة بيني وبينها."
أسماء:
"والله أنا فرحانة إن معاكي حماة طيبة."
عائشة:
"دي بنتي يا أسماء، متقلقيش عليها، ولو في يوم ابني زعلها، ده لو قدر يعني، أنا اللي هقفله."
عمر قعد جنب ملك وحط إيده على كتفها:
"أنا أقدر أزعل روحي."
آدم بضيق:
"نزل إيدك أحسن أجي أطلع روحك."
هيثم:
"احم، آسف إني بقطعكم، بس أنا محتاج العرايس."
أيمن:
"اتفضل يا ابني، ربنا معاكم."
أسماء:
"إحنا كمان هنمشي."
صابر:
"ليه بس خليكم معانا."
عائشة:
"لا كفاية كده."
صابر:
"ده ينفع برضو."
آدم:
"معلش يا أونكل، معانا شغل."
مي بصوت واطي:
"هكلمك أعرف كل حاجة حصلت."
ملك:
"طيب."
خدهم هيثم المستشفى، عملهم الجلسة ورجعوا كل واحد على أوضته، خايف يتعب ويقلق التاني.
آية:
"انتي كويسة؟"
ملك:
"آه كويسة، بس سانديني أروح لعمر."
آية:
"ما خليكي."
ملك:
"لا، طالما مجاش يبقى تعبان."
قبل ما تخرج كان عمر دخل.
عمر:
"انتي كويسة؟"
آية:
"كانت لسه جيالك."
ملك:
"انت كويس؟"
آية:
"عن إذنكم."
عمر قعد جنب ملك ونيمها في حضنه:
"انتي بخير يا قلبي."
ملك براحة:
"أنا الحمد لله، أنا كنت قلقانة عليك."
عمر:
"أنا كويس، متقلقيش."
ملك ضمته ليها:
"خوفي بيزيد يا عمر."
عمر:
"إششش متخفيش، طول ما أنا جنبك."
ملك:
"ده اللي مخوفني."
عمر:
"وجودي جنبك."
ملك:
"لا يا حبيبي، خوفى إننا نب..."
عمر بمقاطعة:
"إششش متكمليش، أنا قولتلك، أوعديني متجيبيش السيرة دي، صح؟"
ملك بخوف:
"صح."
عمر:
"خلاص، أهدي بقا ونامي."
وعند صابر وهيثم.
هيثم:
"إيه؟"
صابر:
"انت زعلان؟"
هيثم:
"يا بابا، قولتلك أنا كنت معجب بيها مش بحبها، عجبني اختلاف شخصيتها وهزارها الكتير، بس متنساش إن في الأول الدكتور بتاعها، وعمر بصراحة أولى بيها. الاتنين بيحبوا بعض، وحبهم ساعدهم يخفوا، يبقى أنا مليش مكان وسطهم."
صابر:
"ربنا يريح قلبك يا حبيبي، بس آية بتحبك، لو هتظلمها بلاها."
هيثم:
"متلقش يا بابا، خير، عن إذنك."
وقضوا باقي الأسبوع بين العلاج والحب، وقربوا من بعض أكتر، ونزلوا القاهرة، ولكن كل واحد في بيته. آخر أسبوعين في العلاج.
وفي بيت ملك قاعدة مع أبوها وأمها وآدم.
آدم:
"ما كفاية يا ماما، من ساعة ما جت وهي بتحكيلك إيه اللي حصل وهي مسافرة، وإيه أخبارها مع عمر."
أسماء بضيق:
"مش بطمن عليها، قوليلى ي بنتي، عمر كويس معاكي، يعني بتحبوا بعض بجد؟"
أيمن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، في إيه يا أسماء؟"
آدم:
"الباشا بيجي على السيرة."
"أيوة يا عمر."
عمر:
"ملك فين؟"
آدم باستغراب:
"أهي قدامي، في إيه؟"
عمر:
"طيب اديهالي."
ملك:
"أيوة يا عمر."
عمر:
"ملك، رنيت مية مرة عليكي، انتي فين؟ قلقتيني."
ملك بخجل:
"احم، سيباه في الأوضة."
عمر:
"يا حبيبتي قلقتيني عليكي."
ملك بخجل مميت:
"احم، هطلع أوضتي وأكلمك، باي."
ملك:
"انتوا بتبصولي ليه؟"
أسماء:
"هو قالك إيه عشان احمرتي كده؟"
آدم:
"آه صح، قال إيه خلاكي تتكسفي؟"
ملك:
"مقالش حاجة."
أيمن:
"ما تسيبوا البت في حالها."
ملك:
"أيوة ياريت تسمعوا كلام العاقل ده."
أيمن:
"أيوة بالظبط، هو كل الموضوع عايزين نعرف مكسوفة ليه، عشان لو ضايقك نتصرف."
الكل ضحك.
ملك:
"حتى انت يا بابا، أنا رايحة أوضتي."
طلعت ملك أوضتها والكل دعالها بالشفاء والراحة مع عمر، وأول لما دخلت ردت على الموبايل.
عمر بضيق:
"لا مينفعش كده، أنا عايز نرجع المستشفى الأول، كنت أربعة وعشرين ساعة معاكي وبطمن عليكي دايماً."
ملك:
"والله غصب عني."
عمر:
"وحشتيني."
ملك:
"على فكرة انت بكاش، أنا معاك كل يوم، ده أنا لسه سيباك من كام ساعة."
عمر:
"مجرد ما تبعدي عن عيني بتوحشيني، أنا مش متعود أنام وانتي بعيدة عني كده."
ملك بخجل:
"احم، هـ... هو انت نازل الشغل؟"
عمر:
"توهي توهي، أكيد دلوقتي وشك قلب ألوان."
ملك:
"اسكت كده، عشان بسيبك، فضلوا يحفلوا عليا."
عمر بضحك:
"ههه وأنا عملت إيه بس يا حبيبتي؟"
ملك:
"شوف بتقول حبيبتي."
عمر بضحك:
"ههه يعني انتي بتكسفي من حبيبتي ومن وحشتيني ومن بحبك، طب أقولك إيه طيب؟"
ملك:
"متقولش، وتصبح على خير بقا."
عمر:
"وانتي في بيتي."
قفلت ملك معاه بخجل مميت، وقبل ما تنام دخل آدم.
آدم:
"ي بت أنا هقتلك كده، الواد ده قالك إيه؟ خلى وشك لسه أحمر."
ملك بخجل:
"والله معرفش مالي، أول لما يقولي وحشتيني ولا حبيبتي ده بيحصل فيا."
آدم:
"ههههه بس ده أنا قولت الواد بيقول كلام أب'يح."
ملك:
"اتلم يا آدم وروح نام."
وتاني يوم نزل آدم، اتفاجأ بوجود ملك على الفطار لابسة.
آدم:
"انتي رايحة فين؟"
أيمن:
"مصممة تنزل الشغل."
آدم باستغراب:
"بس..."
ملك:
"مبسش، أنا هروح وأكمل حياتي زي الأول."
أسماء:
"عمر عرف؟"
ملك:
"لا، نسيت، عن إذنكم."
خرجت ملك ووصلت الشركة، وأول ما وصلت دخلت للمدير.
عزت:
"ملك، حمد الله على سلامتك، غيبتك طولت."
ملك بابتسامة:
"غصب عني."
عزت:
"المهم إنك بخير دلوقتي."
ملك:
"الحمد لله، حضرتك لما كلمتني من فترة وقولتلي أرجع الشغل وقولتلك مش هقدر، وإنك اشتقت، قولتلي نتقابل ونتكلم."
عزت:
"بالظبط، طبعاً انتي عارفة انتي غالية عندي إزاي، شغلك كويس ومحترمة، وبتخلصي أي حاجة تطلب منك، وإنتي فضلت فترة ماسكة الشغل كله على دماغك لما تعبتي، يعني أنا بثق فيكي."
ملك بخجل:
"مش عارفة أشكرك إزاي على الكلام الحلو، بس أنا مفهمتش حضرتك تقصد إيه."
عزت:
"أقصد إنك هتبقي المسئولة عن كل الصفقات اللي تخص الشركة، يعني مساعد المدير."
ملك بصدمة:
"هو... شكراً على ثقتك وكل حاجة، بس دي مسئولية صعبة عليا."
عزت:
"فكري براحتك."
ملك:
"بس حضرتك عارف إن مش حابة أرجع الشركة."
عزت:
"ي ملك، ده شغل اللي بتحبيه، فكري ويلا روحي مكتبك، سايبلك شغل كتير."
ملك:
"حضرتك كده بتجبرني."
عزت:
"مقدرش، بس أنا عارف انتي بتحبي شغلك إزاي، وفكري يا ستي لحد بكرة."
ملك:
"حاضر، عن إذنك."
دخلت ملك واتصدمت من كمية الملفات الموجودة، ترجمة ومراجعة وصفقات وهم ما يتلم.
ملك:
"كان لازم أبين إني الرجل الحديدي، يعني هيخلص إمتى ده كله؟ اجمدي يا ملك، استعيني بالله."
وعند آدم وعمر مشغولين اليوم كله في الاجتماعات وبيخلص كل حاجة كانت متراكمة عليه.
عمر بتعب:
"إيه ي عم ده، لو مكنتش كنت معاك أول بأول."
آدم:
"عشان تعرف كنت شايل إيه."
عمر:
"واختك دي كمان مستفزة، مش بترد، أكيد لسه نايمة."
آدم بتردد:
"لا، صحيت من بدري."
عمر:
"أومال مش بترد ليه؟ أنا قولتلها لما تصحي تكلمني."
آدم بتوتر:
"معرفش."
عمر بشك:
"انت مخبي عني حاجة؟"
آدم:
"لا، هخبى إيه؟ أنا هروح مكتبي."
عمر:
"آدم، ملك كويسة؟"
آدم:
"آه، متقلقش، كويسة."
عمر:
"آدم، إيه؟ من الآخر."
آدم:
"بصراحة كده، ملك صحيت من صباحية ربنا ونزلت الشغل."
عمر بعدم فهم:
"إيه؟ شغل؟"
آدم:
"الشركة."
عمر بعصبية:
"إيه الشركة؟ انت بتقول إيه؟ ومقولتليش ليه؟"
آدم:
"حبيت هي تقولك بنفسها."
عمر:
"اختك اتجننت؟ نزلت الشركة؟ زي زفت اللي معاها."
آدم:
"طيب انت رايح فين؟"
عمر:
"هروح أشوف ست هانم."
وعند ملك قاعدة منشغلة في الملفات، وفجأة سمعت صوت بتكره. رفعت عينها على الورق وشافته قدامها. مهلاً، كيف أراه قدامي ولم أشعر بشيء؟ لا كره ولا حب.
ملك ببرود:
"نعم."
ياسر:
"جاية أبارك لك."
ملك:
"على إيه بالظبط؟"
ياسر:
"على منصبك الجديد، وعلى شفائك، وكمان الجواز."
ملك:
"وباركت، يلا اتفضل بقا، مش فاضيالك معايا شغل كتير."
ياسر:
"لسه بتحبيني يا ملك؟"
ملك بغضب:
"لو سمحت، أنا ست متجوزة وبحب جوزي ومش بحب أضايقه، فلو سمحت اخرج برا، واه عشان أريحك، أنا بحب جوزي جداً وعمري ما حبيت ولا هحب غيره."
ياسر:
"بس أنا ل..."
عمر بضيق:
"ملك حبيبتي، خلصتي."
ملك بصدمة وخوف:
"آه."
عمر:
"طيب يا حبيبتي يلا."
مشيت قدامه ملك، بس وقفت لما سمعت صوت. وقفها. بصت وراها، شافت ياسر على الأرض من عزم بو'نية عمر. فاقت من صدمتها على مسكة عمر القوية. ونزل وركبها العربية.
ملك بألم:
"عمر، إيدي بتوجعني."
عمر بعصبية:
"ممكن أفهم إيه اللي نزلك زفت شغل، ومقولتليش ليه؟"
ملك بدموع:
"عمر، أهدي، أنا خوفت."
عمر ساب إيدها بعصبية:
"أهدي إزاي وانتي نازلة الشركة من ورايا؟ وادخل أشوف الزفت ده بيحاول يرجعك ليه؟"
ملك:
"عـ مـ..."
عمر بمقاطعة:
"انتي نزلتي من ورايا وانتي عارفة إن هرفض، واعتقد عارفة السبب. لا وايه؟ الهانم مبتردش على تليفونات، وقاعدة لحد ما معظم الموظفين مشيوا."
ملك:
"..."
عمر:
"واكيد طبعاً اليوم كله اهتمتي بصحتك ولا أكلتي."
ملك:
"..."
عمر بعصبية:
"ما تردي، هو أنا بكلم نفسي؟"
ملك بخوف:
"عايزة أروح."
ساق العربية بسرعة، وبمجرد وصولها نزلت من العربية وهي بتبكي، وعمر نزل ودخل وراها. كانت طلعت أوضتها.
أيمن بقلق:
"حصل إيه؟"
عمر:
"اتخانقنا."
أسماء بخضة:
"ليه بس يا ابني، ما انتوا كنتوا كويسين."
آدم دخل:
"عمر، انت هنا؟ أومال فين ملك؟"
أيمن:
"في أوضتها، طلعت تبكي، هي وعمر متخانقين."
عمر:
"آدم، أنا اتعصبت جامد على ملك، ممكن تساعدني أصلحها؟"
آدم:
"تعالى معايا، عن إذنك يا بابا، عن إذنك يا ماما."
عمر قال لآدم كل اللي حصل، وبعدين طلع آدم وعمر لملك، بس آدم بس دخل. وأول لما دخل شاف أخته بتبكي، ودخل وحضنها فوراً.
آدم:
"حبيبتي، اهدى، إششش، بس متبكيش."
ملك:
"عمر زعلان مني يا آدم."
آدم:
"ي حبيبتي، انتي غلطانة، كان لازم يعرف إنك هتنزل الشغل."
ملك:
"والله ما كنت أقصد أخبي، أنا من فرحتي إني خفيت والمدير عايز يقابلني، مفكرتش في حاجة، ولا حتى في ياسر، لأنه مبقاش على بالي. والله أنا بحب عمر لدرجة إني مستغربة الحب ده، أنا مكنتش كده مع ياسر، ولا كنت فرحانة ولا مبسوطة، كنت مبسوطة إن في حد متمسك بيا وخلاص. ياسر مكنتش بسمحله يمسك إيدي، لكن عمر حبيته ووثقت بيه قبل ما حتى يعترفلي، كنت أقعد معاه واسهر معاه واراقص واخرج، وكنت ببقى مبسوطة بجد من قلبي. النهارده لما دخل عليا ياسر محستش باتجاه ولا بحب ولا كره، شخص زي أي شخص، مش فارق معايا."
آدم:
"أنا حسيت بكده فعلاً، لما بشوف وشك منور معاها وفرحانة وبتضحكي، شوفت ده لما كنتي خايفة عليه، شوفت ده لما كنتي تعالي على أمه امبارح، لما كنتي مكسوفة وهو بيكلمك. كل ده مشفتهوش مع ياسر."
ملك ببكي وحضنته:
"بس عمر زعلان مني."
عمر:
"عمر بيحبك."
ملك بفرحة:
"عمر!"
آدم:
"أنا هشوف ماما بتنادي."
عمر حضنها:
"أنا آسف."
ملك:
"انت اتعصبت عليا وكمان وجعتيلي إيدي."
عمر:
"تتقطع إيدي."
ملك بعدت:
"بعد الشر عليك."
عمر:
"أنا آسف يا حبيبتي، والله غصب عني من غيرتي عليكي من الحي'وان ده، مش قلة ثقة بس غيرة."
ملك:
"أنا اللي آسفة، والله ما كنت أقصد أروح من وراك، وأنا والله بحبك، انت مفيش في قلبي وعقلي غيرك، والله قبل ما تيجي كنت بزعقله وبخرجه برا."
عمر:
"أنا سمعت كل حاجة يا حبيبتي، ممكن متزعليش، والله دموعك وزعلك حرقني من جوا، آسف."
ملك بخبث:
"خلاص صالحني."
عمر قرب بخبث:
"ده من عيني."
ملك بعدته بإيدها:
"مش كده يا قليل'ه الأدب."
عمر بعد بضيق:
"هو في أحلى من كده؟"
ملك:
"آه، في طلب صغنون كده عايزك توافق عليه."
عمر ضيق عينه:
"خير."
ملك قربت بخبث ولفت إيدها حوالين رقبته:
"أبدا يا حبيبي، مراتك المدير عايز يرقيها منصب أكبر عشان هي شاطرة، وأنا محتاجة موافقتك."
عمر:
"نعم يا ختي؟"
ملك قطّعته بخبث وهي بتقرب أكتر وبتلعب في زراير قميصه:
"ي حبيبي عشان خاطري، دي فرصة كويسة."
عمر بتخدر:
"بس ياسر..."
ملك بابتسامة إنها عرفت نقطة ضعفه:
"ولا كأنه موجود يا حبيبي، والله ولو بس عمل حاجة، أنا هقفله."
عمر:
"لا، تسيبى الشغل."
ملك:
"يعني موافق؟"
وفجأة عمر قلب الوضع وبقت هي تحت. فتحت عينيها بصدمة.
عمر بخبث:
"إيه يا حبيبتي مصدومة ليه؟ مش انتي اللي حركتي الأسد؟"
ملك:
"عمر ي حبيبي، اعقل."
عمر قرب:
"حبيبي، لا، انتي اتعودتي عليا أوي."
ملك بخجل:
"عمر."
وقبل ما يقرب سمع صوت آدم بيخبط. قام بسرعة وملك فضلت تضحك.
آدم:
"إيه الأخبار؟ اتصلحتوا؟"
عمر بضيق:
"يعني كان فاضل خطوة."
ملك بضحك:
"ههه لا خلاص اتصلحت وجدا كمان."
آدم:
"طيب يلا عشان ماما حضرت العشا."
نزلوا وقعدوا على السفرة وطمنوا أهلها إنها اتصلحت مع عمر، وطول القعدة ملك بتنظر نظرة تشفي وهو نظرة غيظ.
عمر:
"طيب هستأذن أنا."
أيمن:
"ما خليك شوية يا ابني."
أسماء:
"أيوة خليك نسهر سوا."
عمر:
"مرة تاني معلش، معايا شغل كتير بكرة."
آدم:
"أنا نازل بكرة أنا ومي نقابل الوفد."
عمر:
"تمام، وأنا هستناكم في الأوتيل."
أيمن:
"وصلّي عمر يا ملك."
ملك بخوف:
"لا، أقصد يعني مش قادرة، والله يا بابا، آدم يوصله."
عمر بخبث:
"بس ي حبيبتي، أنا عايزك انتي عشان أقولك على حاجة."
ملك بتوتر:
"قول هنا."
أسماء بعصبية:
"ما تقومى ي بت."
ملك بضيق:
"أوووف."
خرجت ملك معاه. وأول لما وقف قصادها رفعت صباعها قدامه.
ملك بتحذير:
"أنا بحذرك."
عمر بابتسامة:
"حبيبتي، أنا مش هعمل حاجة تضايقك، أنا بس عايز أفهمك إنك متلعبيش طالما خوافة."
ملك:
"مش خوافة."
عمر بس راسها:
"عارف."
ملك بابتسامة:
"طيب في حاجة عايز أدهالك."
عمر باستغراب:
"حاجة إيه؟"
ملك بتعطيله كارت:
"اتفضل."
عمر باستغراب:
"إيه ده؟"
ملك:
"عشان تعرف إن مش لوحدك اللي بتقول شعر، بس عشان خاطري متقرأهوش إلا لما تروح."
عمر:
"حاضر، هكلمك لما أوصل."
ملك:
"ماشي."
مشي عمر وملك طلعت تكمل شغل لحد ما يكلمها عمر.
وعند عمر لما وصل سلم على مامته ودخل أوضته يقرأ كارت ملك. فتح الورقة يقرأها:
"أحببتك وكنت أول حب حقيقي في حياتي. لم أتوقع أن يرتبط بك قلبي كل هذا الارتباط وأن تتعلق وتتشبث بك روحي بهذه القوة، حتى أنني لا أشعر بطعم الحياة إلا معك، ولا تستقيم حياتي ولا أشعر أنني بخير إلا بجانبك. مهما ابتعدت أعود إليك، لا يغنيني عنك شيئًا ولا أستبدلك بأحد. حقًا، مهما ابتعدت، مصيري العودة إليك. ♥✨"
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب رشدي
«احببتك وكنت اول حب حقيقى فى حياتى، لم اتوقع ان يرتبط بك قلبى كل هذا الارتباط وان تتعلق وتتشبث بك روحى بهذه القوة حتى اننى لا اشعر بطعم الحياة الا معك ولا تستقيم حياتى ولا اشعر اننى بخير الا بجانبك، مهما ابتعدت اعود إليك لا يغنيني عنك شيئا ولا استبدلك بأحد، حقا مهما ابتعدت مصيري العودة إليك.»
عمر: فرحان من قلبي لان الكلام كان صادق وطالع من القلب. كلمها فوراً.
ملك: وصلت.
عمر: بحبك يا ملك.
ملك بخجل: وأنا كمان.
عمر: ملك عشان خاطري افتحي الكاميرا، نفسي أشوف وشك دلوقتي.
ملك: لا مش هينفع.
عمر: افتحي أحسن، والله أجلك من الطريق.
ملك فتحت بخجل لأنها كانت لابسة تشيرت حمالات وشورت جينز قبل الركبة.
عمر بانبهار: يالهوي، ياريت ما كنت صممت.
ملك بكسوف وحطت شال على كتفها: اتلم يا عمر.
عمر: ما كنا حلوين.
ملك: عايز إيه يا عمر؟
عمر: كنتي بتعملي إيه يا قلب عمر؟
ملك: لسه مخلصة شغل حالا وعندي صداع مش عارفة أنام.
عمر: من الشغل الكتير؟
ملك: أو من البكاء.
عمر: آسف.
ملك: أنا أصلاً مزعلتش منك، خوفت على زعلك، خوفت تشك فيا، خوفت تبعد، خوفت تخليني أسيب الشغل. كل شعوري كان خوف وعلى زعلك مش زعل منك.
عمر: أنا آسف يا حبيبتي إني خليتك تحسي بكده، إنتي مش عارفة أنا حاسس بإيه بكلامك ده، متصغر نفسي وكاره نفسي بسبب الشعور اللي حسيتيه.
ملك: متقولش كده يا حبيبي، أنا عارفة إن غصب عنك واللي حصل من حبك. أنا مش زعلانة خلاص.
عمر: بجد؟ أنا مش مسامح نفسي إنك فقدتي الأمان معايا.
ملك: متقولش كده، أنا بثق فيك وبأمن على نفسي معاك. عمر يا حبيبي، أنا نمت في حضنك قبل كده من غير ما أخاف حتى.
عمر بحب: بعشقك يا قلب عمر.
ملك نامت على السرير والشال وقع: وأنا كمان.
عمر بتوتر: ملك، إحنا هنتجوز إمتى؟
ملك بضحك: هههه، يا حبيبي إحنا متجوزين أصلاً.
عمر بحب: لا جواز جواز، يعني تبقي في شقتي في حضني بدل ما أنا عامل زي المراهقين كده.
ملك بخجل: على فكرة، أنا بتفاجئ بقله أدبك اللي بتزيد دي.
عمر: إيه يا حبيبتي، دي سنة الحياة.
ملك: عمر يا حبيبي، روح نام. معاك شغل بكرة.
عمر: لا، أوعي تقفلي. عايز أنام.
ملك: ما تنام.
عمر: عايز أنام وإنتي قصاد عيني.
ملك: يا عمر اتلم. الساعة بقت اتنين وأنا معايا شغل الساعة تسعة، يعني هصحى من سبعة.
عمر: أوعي تقفلي أحسن أجي أنام معاكي.
ملك غمضة عينها: وعلى إيه، تصبح على خير.
نامت ملك وعمر فضل أكتر من ساعة باصص عليها ومش قادر ينام، وبيتمنى يكمل شفائهم على خير ويتجوزوا. ونام وساب الخط مفتوح.
صحت تاني يوم ملك واتفاجأت إن المكالمة لسه مفتوحة. فضلت فترة شارده في ملامحه، وبعدين قفلت المكالمة وجريت تلبس هدومها، وفكرت تعدي على عمر وبالمرة تسلم على عائشة.
عائشة: ملك وحشتيني.
ملك: وانتي أوي يا ماما. عاملة إيه؟
عائشة: الحمد لله بخير. متقعدي معايا شوية، وحشتيني وعايزة أكلم معاكي.
ملك: معايا شغل والله، بس هخلص بدري وهجيلك حاضر. بس متقوليش لابنك ما يروحش الشغل ويقعد.
عائشة بضحك: ابني حاله اتبدل، الواد نايم لحد دلوقتي.
ملك: ممكن أدخل أصحيه؟
عائشة: طبعاً يا حبيبتي.
دخلت ملك وفضلت تتفرج على الأوضة بانبهار من ذوقه، وبعدين قربت تصحيه.
ملك: عمر، عمر.
عمر: ...
ملك: حبيبي، اصحي هتتأخر.
عمر بنوم: يالهوي، اتجننت. بقيت أسمع صوتها وأنا نايم.
ملك بضحك: هههه، يا حبيبي. اصحي أنا ملك بجد.
عمر فتح عينه بذهول: إنتي بجد ولا تهيؤات؟
ملك: لا يا حبيبي، بجد. ويلا بقى اصحي بلاش كسل.
عمر نيمها جنبه وحضنها وغمض عينه: عايز أنام شوية.
ملك: عمر يا حبيبي، مينفعش. معاك شغل كتير. ثم إيه يا أستاذ، اللي منيمكش بدري؟
عمر بيملس على خدها: فضلت أكتر من ساعتين أحفظ ملامحك.
ملك مسكت إيده وعضتها: اتعودت عليا جامد.
عمر نام عليها: لا بقى، إنتي اللي ناسيه إن جوزك.
ملك: لا يا حبيبي مش ناسيه. حتى بالمرة جاية أصحّي جوزي يروح الشغل وماخرة نفسي عشانك.
عمر: طيب ما تدي جوزك بوسة.
ملك زقته: قوم يا عمر، ربنا يهديك. أنا مش عارفة إتخميت فيك إزاي والله.
عمر: طيب استنى أغير وننزل سوا.
خرجت ملك وفضلت تتكلم مع عائشة لحد ما عمر خلص ونزلوا، وكل واحد راح شركته. وملك بلغت المدير بموافقتها على الشغل الجديد وراحت مكتبها تكمل شغل.
أما عند عمر، نزل الأوتيل حجز غرف للوفد اللي جاي. وبعد وصولهم اتفقوا على حفلة بعد يومين بمناسبة العقد.
أما ملك خلصت شغل بدري وراحت لعائشة.
عائشة: ده أنا قولت مش هتيجي.
ملك: برضو كده؟ قولولي بس عاملة غدا ولا أعمل أنا؟
عائشة: لسه مخلصتش. قولت أنضف أوضة عمر الأول وأكمل.
ملك: اااممم طيب، سيبلي أوضة عمر أعوده على نظامي من دلوقتي عشان منخانقش بعد الجواز.
عائشة: ربنا ما يجيب خناق يا حبيبتي. غيري هدومك بس عشان التراب.
ملك: طيب ألبس إيه؟
عائشة: أي حاجة من جوزك.
ملك بخجل: بس يا ماما.
عائشة: يلا اسمعي الكلام، مفهاش حاجة. أصلاً هو هييجي متأخر زي عوايده.
دخلت ملك الأوضة ولبست تيشرت من عمر قبل ركبتها بشوية، وبدأت بتنضيف الحمام ونظمته على كيفها. وكتبت على مراية الحمام: «إنت فقط حبيبي، ومات الرجال بعيوني». وبعدين فضلت تنظم الدولاب وأخدت بالها إن فيه هدوم كتير لسه في كيسها، علقتها وفضلت ترتب باقي الأوضة.
وعند عائشة برا، دخل عليها عمر وباس راسها.
عائشة بخضة: عمر!
عمر: إيه الروايح الحلوة دي؟
عائشة: إنت جاي بدري ليه؟
عمر بضحك: هههه، في إيه يا أمي؟ ده لولا إن أبويا ميت لكنت قولت بتوزعيني.
عائشة ضربته: لا يا ظريف. بس مراتك هنا من ساعة بتنضف أوضتك. وأنا قولتلها خليكي على راحتك، كده كده عمر هيتأخر.
عمر بخبث: يعني هي في أوضتي دلوقتي؟
عائشة: ااااه، ومش هتدخل غير لما تخلص وتخرج هي.
عمر: عشان خاطري يا أمي، مش هعمل حاجة، هقعد باحترام.
عائشة: لا.
عمر وهو بيبوس خدها: ونبي، ونبي، ونبي.
عائشة بضحك: ههههه، يا ابني إنت صغير.
عمر: جنتني بنت أيمن. هروح أشوفها. عن إذنك.
دخل عمر واتفاجأ لما شافها خارجه من تحت السرير بشعرها اللي جاي على عينها وتشيرته اللي عشق عليها، اللي مش واصل لركبتها.
ملك بخضة: عمر!
وقبل ما تجري على الحمام، كان مقيدها في حضنه.
عمر: إيه اللي إنتي عملاه ده؟
ملك بتوتر: عملت إيه؟
عمر: لابسة تيشيرتي ليه؟
ملك: عشان هدومي متتوسخش. وبعدين إنت جاي بدري ليه؟
عمر نيمها على السرير ونام عليها: عايز التيشيرت بتاعي.
ملك بصدمة: عمر، إنت اتجننت؟
عمر: ااااه، وعايز التيشيرت ودلوقتي. مليش دعوة.
ملك بخوف: عمر، اعقل، متتجننش.
عمر: اهدي ومتخفيش، وسامحيني على اللي هعمله ده.
ملك بعدم فهم: هتع.....
قطعها عمر بقبلة أذابتها حرفياً، فصلتها عن العالم. كل واحد مكنش بيفكر غير في اللحظة دي. بادلته ملك القبلة بدون وعي، وعمر لقها استجابة صريحة للاستمرار. ومكنوش قادرين يبعدوا حرفياً. عمر عرف يخلي ملك تغيب عن الوعي أثر قبلته. بعدوا بصعوبة لاحتياجهم للهواء.
عمر وهو بيلهث: لازم نتجوز بسرعة.
ملك بخجل: عمر اب.....
رجع عمر يقبلها بكل حنان ورومانسية، وبدأ يمسك التيشيرت بتاعه يخلعه، ولكن أوقفه خبط أمه.
عائشة: يلا يا أولاد. الغدا جاهز.
بعدوا بصعوبة وعمر بتوتر: حاضر.
بص لملك لقاها في عالم تاني، وفهم بتفكر في إيه.
عمر مسك إيدها: اللي حصل ولا عيب ولا حرام. إنتي مراتي شرعاً وقانوناً، وعمري ما هندم. بالعكس، دي كانت أسعد لحظات حياتي. ومتفكريش كتير، لأن اللي حصل ما هو إلا تعبيرات عن الحب.
ملك: بس إحنا لسه معملناش فرح، واللي حصل ميصحش.
عمر حضنها: كتب الكتاب واتكتب، والناس كلها حضرت وعرفت بجوازنا. والفرح قريب جداً، صدقيني. ويلا غيري عشان نخرج.
دخلت ملك الحمام غيرت هدومها وخرجت تسرح شعرها، وقربت من عمر تمسح الروج.
عمر: هيفضحنا روجك ده.
ملك بخجل: أصلاً هو ثابت. معرفش طبع عليك ليه؟
عمر: ما هو ثبت على شفايفي.
ملك: طيب قرب بقا أحاول أمسحه.
مسحته ملك وبعدين خرجوا يتعشوا مع عائشة.
عائشة: فرحكم إمتى؟
عمر: لسه مقررناش، بس يعني آخر الشهر.
ملك: آخر الشهر الجاي؟ بتهزر؟ أنا مجهزتش.
عمر: معاكي شهر وكام يوم، مش هتخلصي فيهم.
عائشة: لا هتخلص، وأنا هساعدها. صحيح، هتسكنوا فين؟
عمر: لا دي مفاجأة.
ملك: شايفه يا ماما ابنك بيتصرف من دماغه.
عائشة: مينفعش يا عمر، هي بيتها زي ما هو بيتك.
عمر: وأنا مقولتش حاجة. هي هتختار كل حاجة، بس لما اللي في دماغي يخلص.
ملك: لما نشوف.
عمر: طيب، في حفلة تخص شركتي بعد يومين، ولازم تحضري بصفتك مراتي.
ملك: حاضر، بس فكرني قبلها عشان أخلص اللي ورايا.
وعدى يومين بدون أحداث تذكر. عمر وملك مشغولين في الشغل بطريقة رهيبة، وبيتكلموا بالليل والصبح. عمر يوصلها الشغل، وملك بتحس بتعب بسيط، بس مش حابة تقلق عمر. والنهاردة الحفلة ويوم إجازاتهم. وعمر ما صدق ودبس آدم في كل الشغل، وراح الفيلا لملك.
أيمن: عاش من شافك.
عمر: مشغول والله. أنا النهارده هربان من كل حاجة عشان أشوف ملك.
أسماء: وهو مين بيشوف ملك؟ ما هي مشغولة زيك أربعة وعشرين ساعة. بتيجي من الشغل تكمل في أوضتها.
أيمن: قلقان عليها الفترة دي، بترهق نفسها جداً.
عمر: متقلقش يا عمي، أنا هتصرف معاها. هي فين صحيح؟
أسماء بضحك: هههه، في أوضتها. قالت محدش يصحيني مهما حصل، لو قامت القيامة، سيبوني أكمل برضه. لأن الأسبوع ده تعبت في الشغل.
عمر: إزاي يعني؟ ده أنا مقرر أقضي اليوم سوا.
أيمن: لا يا عم، أنا مليش دعوة. أنا هروح شغلي، واتصرفوا.
عمر: صحيها إنتِ طيب.
أسماء: وأنا مالي؟ مش هي مراتك؟ صحيها إنت. أصلاً مش هتصحى وهتتعصب.
عمر: خلاص، أنا هطلع أصحّيها.
طلع عمر ودخل الأوضة، وشافها نايمة بطريقة مضحكة، كل جزء فيها في مكان وشكلها مضحك بالمنامة القطة اللي لبساها. قرب يصحيها.
عمر: حبيبتي، قومي اصحي.
ملك: ....
عمر: ملك، ملك.
عمر حاول كتير يصحيها بس مفيش رد، لدرجة إنه قلق. بعدين أخد باله إنها لابسة سدادة أذن. ضحك عليها جامد وشالها.
عمر: ملك، يا حبيبتي، قومي.
ملك بضيق: بس يا آدم، عشان لو قمت هضربك.
عمر: قومي يا ملك، بقالي ساعة بصحيكي.
ملك: ومش هصحى والله لو عملتوا إيه.
عمر بخبث: متأكدة؟
ملك: اممم.
قام عمر وعبى البانيو وراح شالها وحطها في البانيو. وبمجرد دخولها الميه، صحت مخضوضة.
ملك: إيه ده؟ في إيه؟ البيت بيغرق ولا إيه؟
عمر: هههههه.
ملك وهي بتجري وراه: عماااااااااار!
عمر بتجري: إيه يا حبيبتي، اهدي. بصحيكي.
ملك: وهو في حد بيصحى بطريقة دي؟ يا مستفز.
عمر: ما إنتي اللي مش بتصحي.
ملك مسكته من لياقة قميصه: إنت قدها الحركة دي؟
عمر: على حسب.
ملك زقته على السرير ونامت عليه ومسكت من لياقة قميصه.
عمر بابتسامة: إذا كان كده، فأنا قدها.
ملك قربت من رقبته: قدها؟
وفجأة عمر صرخ أول ما عضته، وبعدها بصعوبة.
عمر بغضب: تصدقي، أنا غلطان اللي عايز أقضي معاكي اليوم.
أول حاجة، حابة أعتذر عن تأخير البارت. بقالي كام يوم بنزل متأخر، وعشان كده وعد، بكرة هنزل بدري. ثانياً، البارت بتاع النهارده مفهوش حزن خالص، عشان اللي جاي ضرب نار. ثالثاً بقى، عايزة تفاعل عشان تشجعوني.
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب رشدي
عمر بغضب: تصدقي أنا غلطان اللي عايز أقضي معاكي اليوم.
ملك وهي بتنام على السرير: آآآه غلطان.
عمر بقلق: طيب قومي غيري هتتعبي كده.
ملك: عمر عشان خاطري عايزة أنام.
عمر: قومي يا قلب عمر غيري وكملي نوم.
قامت ملك وغيرت هدومها وخرجت لعمر.
ملك: أنا جاهزة.
عمر: يا سلام يعني مش هتنامي؟
ملك: لا خلاص.
عمر: وبالنسبة للي عملتيه في رقبتي ده؟
ملك قرب باسّته مكان العلامة بخجل: آسفة بس أنا اتضايقت لما صحيت.
عمر بحب: آسف إني صحيتك بس بجد وحشتيني وعايز نفطر سوا وكده.
ملك حضنته: أنا آسفة بجد.
عمر: خلاص يا حبيبتي مش زعلان، واصلاً بمجرد ما شفتك لمستني ونسيت الألم.
ملك: بجد؟
عمر: يلا نلحق نقعد ساعتين.
ملك: يلا.
نزلوا وراحوا قعدوا في مطعم يفطروا.
عمر: احم، إيه أخبار الشغل؟
ملك بابتسامة: مسافرة من ساعة اللي حصل يا عمر، يعني مشفتهوش أصلاً.
عمر بضيق: أنا ماسألتش عليه أصلاً، ثم إنتِ عرفتي منين إنه مسافر؟
ملك: متنساش إنها مساعدة المدير.
عمر بضيق: مش ناسي.
ملك: قمر يا ناس، وانت غيران.
عمر: صحيح، انتي الفترة دي بتعملي مجهود كبير، وأعتقد ده مينفعش.
ملك بتوتر: متقلقش، باخد العلاج أول بأول.
عمر: لما نشوف، كلها كام يوم وهنروح لهيثم.
ملك: هتلبس إيه النهارده؟
عمر: لسه مش عارف، أصل فيه حد كده لعب في أوضتي، غير كل نظامه، وكل ما أحتاج حاجة أكلمه أسأله على مكانها.
ملك: اتريق، اتريق، على فكرة النظام الجديد أحسن.
عمر: منكرش.
ملك: طيب تعالي معايا نختار وألبسك، أصل مفيش وقت.
عمر: طيب، لما نشوف آخرتها معاكي.
راح عمر وملك البيت وسلموا على عائشة ودخل عمر ياخد شاور لحد ما ملك تختار اللبس.
عمر: خلصتي؟
ملك: أيوه، بس… ثم أكملت بصراخ: آآآه!
عمر حط إيده على شفايفها: إششش، أمي تقول بتغتصبك.
ملك بخجل: عمر، انت اتجننت؟ طالع بالمنظر ده.
عمر: وماله المنظر، معلش مش لابس بوكسر.
ملك: لا، كتر خيرك، اتفضل البس بقا القميص والبنطلون دول، أشوفهم عليك.
لبس عمر القميص والبنطلون وشاف ملك مديّة ضهرها لسه بتشوف جاكت مناسب، جاه من وراه وحصرها بين إيديه. لفت لما حست بيه.
ملك: حلوين خالص.
عمر قرب منها: والله انتي اللي حلوة.
ملك بتوتر: انت بتقرب ليه؟
عمر: بقرب عشان وحشتيني.
ملك بخجل وبتبعده: عمر، اعقل.
عمر: والله أنا عاقل جداً.
ملك حطت الجاكت قدام عينه: البس ده حلو، وأنا هروح بقا أجهز.
عمر مسك إيدها: هتتهربي كتير؟
ملك: مش بهرب، بس مش عايز أتأخر.
عمر: ماشي يا ملك، بكرة تبقي مراتي ومش هتهربي أبداً.
ملك: لما يجي بكرة بقا.
نزلت ملك وروحت البيت تجهز. لبست فستان أسود طويل بكم واحد وبعض الإكسسوارات ولمت شعرها بتسريحة بسيطة ونزلت، وكان عمر مستنيها تحت، وبمجرد ما شافها عمر اتلاشت ابتسامته.
ملك: اتأخرت عليك.
عمر بصدمة: إيه اللي عملاه ده؟
ملك: عاملة إيه؟
عمر: اطلعى يا ملك غيري اللي انتي لبساه ده.
ملك: ليه يا عمر؟ ده حلو أوي.
عمر بضيق: حلو إيه وزفت إيه، ودراعك ده إيه؟ انتي من امتى بتلبسي الزفت ده؟
ملك: لما بيكون فيه حفلة ولا فرح بلبس، أكيد مش هروح فرح بلبس كاجوال.
عمر: الكلام ده كان قبل ما نتجوز، بس دلوقتي اطلعى غيري.
ملك: يا عمر، هنتاخر، ثم أنا مش معايا، بعدين نبقى نتكلم في الموضوع ده.
عمر: البسي أي شال على كتفك، والله أشوف أتخلع.
ملك: طيب يلا بس.
وصلوا الحفلة وكانت فيها معظم مدراء الشركات.
عمر بضيق: ياسر هنا.
ملك بتوتر: أيوه.
عمر: طيب يا ملك، اوعي تبعدي عني.
ملك: حاضر.
عمر: واحكمي الشال على كتفك.
ملك: حاضر يا عمر.
عزت: ملك، كويس إنك جيتي.
ملك: حضرتك مقلتش إنك عايزني.
عزت: مردتش أتعبك يوم إجازتك، في شركة ألمانية عايزين نتعاون معاها، تعالي اتكلمي معاهم.
ملك بصت لعمر: أروح؟
عمر: روحي يا حبيبتي، أنا مش هضايقك.
راحت ملك مع عزت وفضلت تتكلم مع الشركة، وأدخل ياسر في الكلام مع ملك في الشغل تحت أنظار عمر اللي محبش يحرج مراته، بمجرد ما خلصت ملك بعدت وراحت لعمر.
ملك: عمر.
عمر: مش وقته يا ملك، أنا معايا شغل.
مشي عمر للوفد بتاعه، وراحت ملك الحمام تظبط شكلها، وأول لما خرجت شافت ياسر قدامها.
ملك: عايز إيه؟
ياسر: أنا آسف، أنا ندمان والله إني سبتك، بس ملحوقة، أنا هصلح الغلطة دي.
ملك: وإزاي بقا؟
ياسر مسك إيدها: تطلقي يا ملك، أنا بحبك والله وهسيب خطيبتي، وأنا عارف إنك محبتيش عمر.
ملك بعدت إيدها وضربته بالقلم على وشه: تاني مرة اوعي تقرب مني، ولو على الحب، قلبي مفهوش غير عمر بس، انت واحد ملكش أساس أصلاً، ملكش لازمة في حياتي، وأنا بحذرك يا ياسر تقرب مني، فاهم؟
وسابته ومشيت وشافت عمر قدامها.
ملك بخوف: عمر، هفهمك والله.
عمر: يلا نمشي.
ملك: اسمعني.
أخدها عمر وركبوا العربية ووصلها الفيلا.
ملك بدموع: طيب ممكن تسمعني؟
عمر: طيب، انتي بتبكي ليه؟
ملك ببكاء: عشان زعلان مني.
عمر مسح دموعها: على فكرة أنا مش زعلان منك خالص، أنا فرحان جداً بيكي وبقيت واثق فيكي فوق ما تتخيلي.
ملك: مش فاهمه.
عمر: انتي عبيطة يا بت، هو انتي فاكرة إني زعلان منك ولا شاكك فيكي؟ أنا حتى لو مكنتش شفتك وانتي بتضربيه أو بتهزقيه، مكنتش هزعل منك، أنا بحبك وبثق فيكي، ومهما قالوا عنك مش هصدق.
ملك: اومال شكلك مضايق ليه؟
عمر: مضايق منه، وكان نفسي أروح أضربه لحد ما يموت، بس خوفت تزعلي وتفتكري إني زعلان منك.
ملك حضنته: أنا بحبك أوي يا عمر.
عمر: وأنا بعشقك يا قلب عمر، يلا انزلي بقا.
ملك: حاضر.
نزلت ملك وقبل ما تنام قررت على فعل شيء، وتاني يوم نزلت الشركة ودخلت على مكتب عزت.
ملك: صباح الخير يا فندم.
عزت: تعالي يا ملك.
ملك: اتفضل.
عزت: إيه ده؟ استقالتك؟
ملك: أيوه، أنا مش هقدر أكمل.
عزت: بسبب ياسر صح؟
ملك: حضرتك متعرفش حاجة.
عزت: للأسف عرفت متأخر، بنتي شافته امبارح وحكتلي على كل حاجة وفسخت الخطوبة، وأنا مشيته والله يا ملك، لو كنت أعرف لكنت عرفته مقامه.
ملك: مش مشكلة، بس أنا مصممة يا فندم.
عزت: زي ما تحبي.
ملك: عن إذن حضرتك، ولو احتاجت أي حاجة قولي.
خرجت ملك وراحت على شركة عمر.
ملك: ممكن أقابل عمر.
السكرتيرة: هو مش فاضي دلوقتي، معاه اجتماع.
ملك: أنا ملك مراته.
السكرتيرة باحترام: مدام ملك، ثانية واحدة هبلغه.
دخلت السكرتيرة ودخلت ملك فوراً، وخرج كل اللي في الاجتماع، وقرب منها بقلق.
عمر بقلق: حبيبتي، انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟
ملك: مفيش.
عمر بقلق: لا فيه، وشك أصفر، أقولك تعالي نروح لدكتور.
ملك: يا عمر يا حبيبي، اهدي، مفيش حاجة.
آدم بخضة ودخل: ملك حبيبتي، فيه إيه؟ مالك؟
ملك باستغراب: فيه إيه؟ انتوا؟
آدم: تعبانة؟ فيكي حاجة؟ جاية ليه؟
ملك: بس بقا اهدوا، سيبوني أتكلم.
عمر: اهو سكتنا، اتكلمي.
ملك: أبداً، أنا كنت جاية أشوف مكتبي.
عمر باستغراب: مكتب إيه؟
آدم: أيوه صح، مكتب إيه؟
ملك: أنا قررت أشتغل مع جوزي هنا، وأقعد على قلبه.
عمر: بتهزري صح؟
آدم: مش انتي بتشتغلي؟
عمر: آدم حبيبي، اطلع بره، أنا هقعد مع مراتي أفهم منها.
آدم بخبث: أنور اللمبة الحمرا.
عمر: اطلع يا حيوان.
آدم: حاضر يا باشا.
عمر قعد وقعدها على رجله: فهميني بقا، دي هرمونات ولا جاية تقفشيني؟
ملك لفت إيدها حوالين رقبة عمر: أخص عليك يا حبيبي، أنا بس حبيت أبقى جنب جوزي طول الوقت.
عمر بجدية: سبتي شغلك بسببى؟
ملك: إيه بسببك دي! أنا بصراحة قولت كرامة جوزي أهم من أي شغل، وروحت سبت الشغل، وسمعت إنه هو كمان اضطر من الشغل وخطيبته سابته عشان عرفت باللي عمله، ثم يعني يبقي جوزي صاحب أكبر الشركات، وأشتغل في مكان تاني.
عمر: طمعانة يعني؟
ملك بضيق: لا يا عمور، أنا كده أزعل.
عمر بحب: قلب عمور، أنا بس مش حابب تخسري شغلك اللي بتحبيه بسببى.
ملك بحب: أنا أخسر حياتي عشان خاطرك مش شغلي بس.
عمر حط إيده على شفايفها: بعد الشر عليكي.
قرب عمر من شفايفها، قامت ملك بسرعة.
ملك: فين مكتبي؟
عمر بضيق: أنا بقول تسألي على الفرح قبل مكتبك.
ملك: مش انت قولت هتظبط كل حاجة؟
عمر: وأنا عند كلمتي، من بكرة كل حاجة تخلص.
ملك: مش لدرجة دي.
عمر بجدية: لا بجد، أنا مقرر الفرح آخر الشهر.
ملك بتنهيدة: حاضر يا عمر، هبدأ في التجهيزات.
عمر: طيب لو سمحتي نروح نطمن الأول.
ملك بتوتر: آآآه، أنا روحت واطمنت خلاص.
عمر باستغراب: روحتي وما قولتيليش يعني؟
ملك بتوتر: مش روحت، أنا كنت جنب المعمل وعملت تحاليل وبعتها لهيثم، وطمني وقال لي إن خفيت الحمد لله، فاضل بس انت تروح.
عمر: طب الحمد لله يا حبيبتي، انتي مش متخيلة أنا فرحان إزاي كده، فاضل أنا أروح آخر الأسبوع.
ملك: إن شاء الله.
همشي أنا بقا.
نزلت ملك وكلمت هيثم وأخدت معاد منه وروحت البيت وقالتلهم على معاد الفرح وطلعت أوضتها وكلمت مي عشان تنزل معاها بكرة، وتاني يوم نزلت مي وملك المول.
ملك: انتي متخانقة مع آدم؟
إيمي: لا الحمد لله، الأول كنت مش فاهمة طباعه وبنشد كتير، بس دلوقتي بقيت أفهمه.
ملك: طيب كويس.
مي: تعالي نشوف هنخلص إزاي بفرحك اللي آخر الشهر ده.
ملك: يا بنتي دا أنا بحمد ربنا إن عمر هيتكفل بالبيت وكل حاجة، أنا مليش دعوة غير الهدوم والقاعة والبيوتي سنتر.
مي: تعبتي نفسك والله.
استنى، اهو بيتصل.
ملك: إيه يا حبيبي؟
عمر: خلصتي؟
ملك: أخلص إيه بقا، أنا معايا اليوم كله.
عمر: يعني مش هشوفك؟ انتي وحشتيني.
ملك: وانت كمان والله، بس أعمل إيه عشان أخلص بقا ونتجوز؟ ولا انت مش عايز نتجوز؟
عمر: طيب أجي دلوقتي أخطفك عشان تتأكدي؟ ولا إيه؟
ملك بضحك: ههههه، لا لا خلاص، هخلص وأكلمك.
عمر: هستناكي يا حبيبتي.
ملك: ماشي، باي باي.
مي: كفاية بقا وخلينا نخلص.
فضلوا يلفوا كتير ومشيت ملك على معاد هيثم.
مي: طيب والحاجة دي؟
ملك: ابعتيهم على البيت.
مي: طيب، يلا باي باي.
راحت ملك المستشفى وسلمت على الموجودين.
ملك بحضن: نعمة وحشتيني والله.
نعمة: والله، وانتي مبتسأليش ليه؟
ملك: أنا جايه أسأل أهو، قوليلي يا بت، مفيش حاجة في الطريق؟
نعمة بخجل: أيوه، فيه شهر.
ملك بفرحة: ألف مبروك يا حبيبتي، يكمل بخير يا رب.
فاطمة: ملك هنا.
ملك بحضن: إزيك يا فاطمة؟ وحشتيني.
فاطمة: وانتي والله.
هيثم بعصبية: إيه الصوت ده؟
ملك بابتسامة: ده أنا يا دكتور.
هيثم بضحك: وأنا أقول المستشفى فيه حركة غريبة ودوشة ليه؟
ملك بصدمة: كده يا دكتور؟ أنا عاملة دوشة؟
نعمة: دي أحسن دوشة والله.
فاطمة: آه، ونبي يا دكتور، ده عاملة حس للمستشفى.
هيثم: يا سلام، طيب كل واحدة على شغلها، تعالي يا ملك.
ملك دخلت وراه: إيه الاستقبال ده يا دكتور؟ أومال لو مكنتش أكلين عيش وملح.
هيثم: أعملك إيه؟ ما انتي قلقاني، مش متابعاكي آخر الأسبوع.
ملك بجدية: ما ده اللي كنت عايزة أقوله، صلي على النبي الأول.
هيثم: عليه الصلاة والسلام.
ملك: أوعدني يا دكتور مهما كانت النتيجة عمر مش هيسمع.
هيثم بقلق: قلقتيني، فيه إيه يا ملك؟
ملك: بصراحة يا دكتور، بقالي فترة حاسة بتعب فظيع، يعني زي أول مرة بدأت علاج، ومهما آخد علاج بتعب برضه، فبصراحة سبتهم أسبوع، وفي خلال الأسبوع حسيت بزغللة فظيعة ودوخة كمان، وبقيت مش مستحملة البرشام في معدتي، بيني وبينك، الأول مهمنيش وقولت يمكن عشان في المرحلة الأخيرة، بس بعدين لما دخلت على النت وعرفت إن فيه ناس بترجع للمرض تاني بعد ما تخف، قلقت.
هيثم بقلق: انتي قلقتيني، ومكلمتنيش من ساعتها ليه؟
ملك: خوفت أكلمك أسمع كلام خايفه أسمعه.
هيثم: عمر عرف؟
ملك بخوف: لا، ونبي يا دكتور، اوعي عمر يعرف، ولا يعرف إن جتلك، عشان خاطري.
هيثم: متسبقيش البلاء قبل وقوعه، هنعمل تحاليل وإن شاء الله خير.
ملك: إن شاء الله، يلا يا دكتور.
عملوا تحاليل ورجعوا المكتب.
هيثم: التحاليل هتطلع بكرة.
ملك: أمانة عليك ما تفتحوها غير وأنا جنبك.
هيثم: حاضر.
ملك: عن إذنك.
مشيت ملك ودخلت الفيلا لقتهم متجمعين.
ملك: مساء الخير.
أيمن: كنتي فين يا ملك؟
ملك: كنت بشتري شوية حاجات.
آدم: مي بتقول سبتك من ساعتين.
عائشة: فيه إيه يا جماعة؟ عروسة ومحتاجة تتجهز، تعالي يا حبيبتي وحشتيني.
ملك: وانتِ أوي يا ماما.
أسماء: تعالوا بقا نتعشى.
قعدوا اتعشوا وبعدين طلعت هي وعمر الجنينة.
ملك: مالك يا عمر؟
عمر: انتي اللي مالك يا ملك؟ بقالك كام يوم مش على بعضك.
ملك: متهيالك يا عمر، أنا كويسة، مفيش حاجة.
عمر: كنتي فين النهارده لحد الساعة عشرة؟
ملك بتوتر: مش عروسة وبتجهز.
عمر: انتي مش مخبية عني حاجة؟
ملك: ولا أي حاجة.
عمر بتنهيدة: ماشي.
ملك: تعالا نقعد معاهم تاني.
تاني يوم نزلت ملك هي وعمر يحجزوا القاعة والبيوتي سنتر ومكان السيشن.
عمر: أنا مش مصدق بجد، معقول فرحنا باقي عليه أسبوعين؟
ملك:.........
عمر: ملك، ملك.
ملك بانتباه: هااا، بتكلمني؟
عمر بقلق: مالك يا ملك؟ سرحانة في إيه؟
ملك: أبداً، بفكر هخلص إزاي في الفترة دي.
عمر: متقلقيش، كل حاجة هتخلص.
ملك: إن شاء الله.
عمر: تعالي نروح نتغدى في أي مكان.
ملك: آآآه ياريت، أصل أنا وحشني القعدة معاك.
قعدوا في نفس المطعم اللي قعدوا فيه قبل كده وطلبوا أكل، وبعدين قعدوا ورا المطعم على البحر.
ملك سانده على كتفه: فاكر آخر مرة كنا هنا؟
عمر: ده يوم يتنسى، يومها اتخانقنا بسببك.
ملك: أقولك، يومها كنت فرحانة أوي إنك خوفت عليا، بس دلوقتي بقيت خايفة.
عمر اتعدل: خايفة من إيه؟
ملك بدموع: خايفة عليك يا عمر، يومها انت زعلت وانهارت بمجرد فكرة، وفضلت زعلان مني، فكل شوية أتخيل لو حصلي حاجة، انت هتعمل إيه؟ هتبقي حالتك إزاي؟
عمر: ليه بتقولي كده يا حبيبتي؟ بعد الشر عليكي.
ملك مسك إيده: اوعدني يا عمر لو حصلي حاجة، اوعي تهمل في نفسك وشخصيتك وتعيش حياتك، أنا هبقى مبسوطة وانت كويس.
عمر بقلق: ملك، متخوفنيش عليكي، فيه إيه؟
ملك: مفيش حاجة، بس الواحد ميضمنش عمره، اوعدني.
عمر: اوعدك حاضر، بس متكمليش في الموضوع ده تاني.
ملك بتنهيدة: حاضر.
عمر: متيجي ننزل؟
ملك: بعينك؟ انزل معاك دلوقتي؟ مضمنكش.
عمر قرب: أنا حبيبك.
ملك وقفت: أنا رايحة المطعم أحسن، انت بقيت مش طبيعي الفترة دي.
عمر: استنى عليا.
رجعوا المطعم وفضلوا يهزروا لحد ما خلصوا وخرجوا.
ملك: طيب همشي أنا، معايا معاد.
عمر: معاد إيه؟
ملك: عناية بالبشرة.
عمر: ما انتي زي قمر أهو، مش محتاجة حاجة.
ملك بخجل: عايزة أبقى أحلى.
عمر: بس كده، أنا مش هستحمل.
ملك: اتلم ي عمر، أنا ماشية.
ركبت ملك عربيتها وراحت لهيثم.
ملك: طلعت التحاليل؟
هيثم: أيوه، وزي ما وعدتك مفتحتهاش.
ملك: طيب يلا افتح.
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب رشدي
طلعت التحاليل.
ايوه وزي ما وعدتك مفتحتهاش.
طيب يلا افتح.
فتح هيثم التحاليل وفضل فتره ساكت مش بيتكلم.
مفيش حاجه صح؟ أنا بقيت كويسه صح؟ أنا كنت متوهمه صح؟
النسبه زادت عن المره الأخيره.
قصدك ايه؟
ملك اسمعيني، الأمل مرحش. أنتي جسمك بيتقبل العلاج، يمكن عشان أهملتي الفترة دي.
اسمع إيه وأمل إيه؟ انت عارف أنا بقالي قد إيه فاقده الأمل؟ ولما بقى عندي أمل وبدأت أخف وأشوف حياتي، اتسحب الأمل تاني وتعبت تاني، بس المرة دي النهاية.
لا متقوليش كده. عمر ما الأمل ما بيروح. العلم اتقدم ودلوقتي نقدر نلحقك، نعمل عملية ونقفل الموضوع ده. وزي ما انتي شايفة عمر بقى كويس.
كفاية متقولش الكلام ده قدامي. أنا مش هخف، هموت. سامعة؟ هموت. دلوقتي بعدين هموت. أنا مش زعلانه على نفسي، أروح في ستين داهية. عارفة خايفة على إيه؟ على اللي حواليا. أنا الأول مكنش في حد ورايا، بس دلوقتي بقى عمر وحماتي وأهلي كلهم هيتعبوا بسببى.
بس لا، محدش هيعرف. محدش هيتعب بسببى. سامعني؟ محدش هيعرف. فاهمني؟
نعمه.
نعم.
مهدا بسرعة بسرعة.
أعطوها مهدا ونيموها في الأوضة.
يا حبيبتي ملحقتش تفرح.
أول لما تفوق تنديني، وخليكي انتي وفاطمة جنبها.
حاضر.
وعند أدم وعمر، خلصوا الشركة وروحوا البيت سوا.
اتأخرتوا ليه؟ مستنيكم من الصبح.
عمر باشا هيطلع عنينا الأسبوعين دول بسبب فرحه.
وليه تزنقوا نفسكم؟ اتجوز ي حبيبي وسيب أدم لشغل.
شغل إيه اللي يسبوه يا حج؟ لا نادوا أختي تاخد حقي منكم.
أنا أنادي مين؟ مش كانت معاك يا عمر؟
أيوه، بس سبتها من العصر أصلاً وقالت معاها معاد، زمانها جايه.
طيب حضري العشاء لحد ما تيجي.
أقوم أغير هدومي أنا.
حضروا العشي واتعشوا وطلع عمر وادم يقعدوا في الجنينة يكملوا شغل.
فكرني لما تيجي أختك. أخد موقف كل يوم تيجي متأخر. دا أنا جاي قبلها.
هه. لما نشوف. لأنك أول لما تشوفها بتبلم.
لا لا، ده كان زمان. من دلوقتي فيه معاملة جديدة. أقولك مش هخرجها يومين قدام.
طيب تعالا نخلص اللي ورانا.
وعند هيثم في مكتبه مستني أسعد.
في إيه يا هيثم؟ قلقتني كلمتني قلت لي اجي فوراً.
دي تحاليل ملك. شوف كده.
مستحيل! النسبة رجعت زي أول مرة لما جات هنا. إزاي؟
جات تعمل آخر تحليل وكنت متوقع إنها خفت. اتفاجأت بالنتيجة.
فعلاً أنت قلت لي إنها يعتبر خفت، وكمان كتبت الكتاب على اللي بتحبه.
عرفت.
عرفت. وفضلت تبكي وتصرخ وخدت مهدئ دلوقتي ونايمها.
كتر خيرها إنها تفقد الأمل بعد ما كانت هتخف. صعبة عليها.
هتخف يا أسعد! أنا جايبك هنا تفكر معايا في حل.
حل إيه ده؟ مستحيل دلوقتي.
مفيش حاجة مستحيلة. أنا وعدتها هي وعمر إنها هتخف. أي حاجة نعملها المهم تخف. ملك لو حصلها حاجة مش بعيد عمر يحصله. وأهلها متعلقين بيها أوي. ياريت أهلها بس، ده مفيش حد يقربلها إلا لما يحبها.
وأنت؟
وأنا إيه؟
شكلها مش زي أي مريضة عندك. أنا كنت واخد بالي إنك مهتم بحالتها، بس متصورتش إنك تحبها بعد ما خطبت كمان.
يمكن عندك حق. بس هي دلوقتي بقت زي أختي. من ساعة ما اتجوزت وأنا خطبت، بس أنت متعرفهاش. هي تعبت ومن حقها تخف وتعيش حياتها.
طيب إزاي؟ العلاج مينفعش. العملية نسبة ضئيلة.
مش عارف بقى. فكر.
طيب يا هيثم. هكلم صاحبنا برا وأقولهم.
بسرعة يا أسعد، عشان خاطري.
ملك فاقت يا دكتور.
راح أوضة ملك بسرعة.
في إيه؟
آآآه على الحال ده. من ساعة ما صحيت دموعها بتنزل ومش بتنطق.
طيب روحي انتي.
ملك، أنا عارف اللي بتمرى بيه ده صعب. بس فكري في أمك، أبوك، عمر اللي بيحبك. اللي لو حصلك حاجة مش هيتحمل بعدها.
(صمت)
مكدبش عليكي يا ملك، حالتك دلوقتي مينفعش معاها علاج. ومش عارف ممكن ينفع عملية ولا لأ.
(صمت)
أيوه، نسبة نجاح العملية مش كبيرة. بس اللي عند ربنا مش كتير.
عايزة أمشي.
هتقولي لحد؟
مش عايزة حد يعرف.
طيب، انتي مش هينفع تمشي دلوقتي.
عايزة أروح.
أنتي لسه تعبانه.
مردتش عليه ونزلت ركبت تاكسي، مقدرتش تسوق في الحالة دي.
وعند بيت ملك، الكل بدأ يقلق.
هتكوني فين يعني؟ الساعة بقت واحدة.
أهدي يا عمر.
أهدي إيه؟ مراتي من الساعة تلاتة سايبها ودلوقتي واحدة ولسه مرجعتش. وتلفونها مقفول. وتقولي أهدي؟
لا، أنا قلبي مقبوض. بنتي فيها حاجة.
هتفضلوا نبكي كده؟ يلا بينا ندور عليها.
بمجرد خروجهم شافوا ملك داخلة وشكلها ميُبشّر.
ملك حبيبتي، في إيه؟
طلعيني أوضتي يا أدم.
شالها وطلع نيمها على السرير والكل طلع حواليها.
مالك يا ملك؟ وإيه اللي آخرك كده؟
مالك يا حبيبتي؟ انتي كنتي باكية؟
مش قادرة أتكلم. سيبوني لوحدي.
متوجعيش قلبي ي حبيبتي وقولي فيكي إيه.
سبوني معاه لو سمحتوا.
ملك...
مش قادرة أتكلم.
الكل خرج وعمر خدها في حضنه وفضلت تبكي أكتر من ساعة.
هديتي؟
(بخوف ورعشة)
متبعدش عني عشان خاطري.
قلبي وجعني عليكي يا ملك. قولي فيكي إيه.
(حضنته أكتر)
تعبانة يا عمر. عايزة أنام في حضنك.
نام يا قلب عمر. نامي.
فضل جنبها لحد ما نامت ونزل تحت، كانوا كلهم مستنيين.
اتكلمت معاك؟
متكلمتش. فضلت تعيط بس.
لا، أنا قلقان عليها. حتى عربيتها مش جاية بيها.
سيبوها لحد ما تبقى كويسة.
أستأذنك يا عمي اطلع أقعد معاها. أنا مش هقدر أسيبها وهي في الحالة دي.
أيوه طبعاً يا ابني. دي مراتك وحقك.
أعطيله منك حاجة يغير.
مالوش لزوم.
تعالى يا عمر عشان تبقى مرتاح.
غير عمر هدومه ورجع لملك وفضل قاعد جنبها لحد ما نام.
ومعدش ساعتين وحس بيها بتتحرك. فتح عينه واتخض لما شافها بتبكي وهي نايمة.
ملك؟ ملك؟ اصحي.
(بخضة)
عمر؟ عمر؟
ششش. أهدي. ده كان حلم. أهدي.
عمر؟ خليك جنبي عشان خاطري.
أنا جنبك. ممكن تهدي وتقولي حصل إيه لكل ده؟
محصلش حاجة.
يعني إيه محصلش حاجة؟ أنا كان هيحصلي حاجة بسببك. امبارح اتأخرتي وتلفونك مقفول. وفي الآخر جاية بالمنظر ده وتعبانة وبتبكي وجاية بتاكسي مش بعربيتك؟
(بتوتر)
أنا عايزة أنام تاني.
مفيش نوم إلا لما تحكي.
أنا كنت في المستشفى.
(بصدمة)
مستشفى ليه؟
(بتوتر)
أنا... خلصت الجلسة وبعدين حسيت بدوخة واغمي عليا. ومحستش بنفسي غير وأنا في المستشفى ومعلقة محاليل.
إيه؟ إزاي يعني؟ ومكلمتنيش ليه؟
أهدي. أنا بقيت كويسة. ده طلع إرهاق من قلة النوم والأكل.
(بحضن)
لازم ترتاحي. لو حصلك حاجة زي كده تاني ممكن يحصلي حاجة.
(بدموع)
لدرجادي؟
(بعد وعينه في عينها)
وأكتر يا ملك. أنت حياتي. والله لو حصلك حاجة مش هعيش بعدها.
(بدموع)
أنت وعدتني إنك هتكمل حياتك لو حصلي حاجة. وأنت على وعدك هتكمل. فاهم؟
(حط إيده على شفايفها)
بس متقوليش الكلام ده تاني.
أنا بحبك أوي.
قرب عمر من شفايفها يقبلها. أثرت قلبها. قربت ملك أكتر، مش عايزة تبعد عنه. إحساس إنها هتموت ومش هتكمل معاه. قتلها. عمر استغرب من تجاوبها وعدم خجلها، ولكن فرح بهذه المشاعر. بعد شعورهم للهواء.
(بنفس متقطع)
وأنا بعشقك يا قلب عمر.
نامت في حضنه.
(بنفس متقطع)
بكرة نروح لدكتور نطمن.
(بخضة)
لا. أقصد هو قال لي ارتاحي وخلاص. ملهاش لازمة يعني.
متأكدة؟
عمر، أنت نايم في أوضتي ولا أنا بتخيل؟
(بضحك)
هه. دلوقتي اللي لاحظتي؟ حبيبتي. أنا دقيقتين وهدخل عليكى دلوقتي.
(ضربته على صدره)
اتلم يا قليل الأدب.
يا بت ما أنت كنتي موافقة.
عمر اسكت بقى. لا بجد، أنت إزاي بايت هنا؟
(بضحك)
هه. دلوقتي اللي لحظتي؟ حبيبتي. أنا دقيقتين وهدخل عليكى دلوقتي.
(ضربته على صدره)
اتلم يا قليل الأدب.
يا بت ما أنت كنتي موافقة.
عمر اسكت بقا. لا بجد، أنت إزاي بايت هنا؟
مقدرتش أسيبك وأمشي. واستأذنت عمي أبـات معاكي.
ووافق؟
حبيبتي، أنت عندك زهايمر؟ أنا بايت أصلاً.
(عضت شفتها السفلية بخجل)
فعلاً، أنا بقيت بنسي كتير.
(قطع كلمتها بقبلة أعمق)
أثرت حركتها. دامت لدقائق. أثبتهم. بدأ عمر بالعبث في ملابسها، وملك في عالم تاني، عالم مفهوش غير إنها تستمتع بآخر أيامها مع عمر. بعد عمر بصعوبة عشان ميندمش على حاجة.
(بنفس متقطع)
ملك، أنا دقيقة تاني وهعمل حاجات تزعلك.
(عضت شفتها بخجل)
تزعلني؟
(بنفس متقطع)
وحياتي عندك بلاش الحركة دي. هغتصبك يا بت.
طيب ابعد بقا.
ما تخليني كده.
عمر، عايزة أنام.
(حضنها جامد)
نامي في حضني.
حضنك حلو قوي يا عمر.
حضني بس؟ والله فيه حاجات حلوة كتير فيا.
عمر اتلم. هطلعك بره الأوضة. أنا أقصد برتاح فيه قوي. بحس بأمان دافئ كده.
أنتِ عارفة أنا لما بنام في حضنك بحس بإيه؟
(بابتسامة)
بإيه؟
بحاجات كتير قوي. أولهم برتاح. بنسي أي مشاكل، أي تعب. بنسي العالم. مش بفكر غير الوقت اللي هقوم وابعد عنه. بس بحنية الدنيا. بحس كأن طفل صغير ونايم في حضن أمه.
(وكمل بخبث)
وعارفة إيه تاني؟
إيه؟
بفكر أتزوجك.
(بصدمة)
انت إزاي بقيت قليل الأدب كده؟
يا حبيبتي، ده أدب. مفيش قلة أدب.
طيب قوم يا مؤدب. متنمش معايا.
(غمض عينه وضمها أكتر وقال ببرود)
هنام يا مراتي يا حبيبتي. وفي حضنك. ونامي أحسن أتزوجك وأفرجك قلة الأدب.
(فتحت إيدها)
لا، تعالا أنت نام في حضني.
(براحه)
بحبك يا ملك.
وناموا.
وتاني يوم، طلعت أسماء تطمن عليها. خبط بهدوء لحد ما عمر رد ودخلت.
أخبارها إيه؟
قلقان عليها أوي. أصلاً منمتش ساعتين على بعض. كل شوية تصحى تبكي وتنام تاني.
بنتي فيها حاجة. أنا مش مطمنة.
هي بتقول إنها اتأخرت عشان تعبت وراحت المستشفى. بس أنا مش مصدق.
(بنهيدة)
طيب اتكلم معاها.
لا بلاش. هي مش عايزة تتكلم. سبيها.
طيب، أنا هنزل أحضر الفطار. وأنت صحيها ونزلها.
حاضر.
نزلت أسماء وعمر قرب يصحي ملك.
(بحنان)
ملك، اصحي حبيبتي.
(فتحت عينيها)
صحيت يا عمر.
(باستغراب)
غريبة. أول مرة تصحي بسرعة. ده أنا كنت مستني علامة تاني على رقبتي.
قلبك أسود قوي أنت.
قومي طيب عشان نفطر.
لا يا عمر، عشان خاطري. مش عايزة أنزل ولا أتكلم مع حد.
عشان خاطري ي حبيبتي. نفطر سوا.
لا، مليش نفس.
(غمضت عينها)
هنام يا عمر. ومتخليش حد يطلع. أنا عايزة أبقى لوحدي.
(بنهيدة)
نامي ونتكلم بالليل.
(صمت)
نزل عمر وكانوا مستنين على السفرة.
فين ملك؟
(بحزن)
رفضت تنزل. وقالت هنام ومش عايزة حد يطلع عندها.
يعني إيه رافضة تتكلم وتنزل؟ هو إيه حصل لكل ده؟
سيبها براحتها يا أدم. وبليل نشوف الموضوع ده.
طيب، تعالى افطر.
مليش نفس. عن إذنكم.
وأنا كمان.
ليه تقلقيني عليكي يا ملك.
جاء الليل. وصل أدم وعمر.
ملك منزلتش.
(ببكي)
ولا نزلت ولا رضيت تفتح الباب لحد.
إزاي بس؟ سيبينها لحد دلوقتي؟
نعمل إيه يا أدم؟ ده حتى مفتحتش الباب نطمن عليها.
بنتي. سمعاها بترجع. شكلها تعبان.
يلا يا أدم نشوفها. ممكن تعرف تخليها تتكلم.
طلعوا الأوضة.
ملوك حبيبتي، افتحي.
ملك يا حبيبتي، افتحي. عايزين نتكلم معاكي.
ملوك افتحي. عايز أشكي لك من جوزك اللي مبهدلني في الشغل. وأقولك كمان بيعرف بنات عليكِ.
(عمر)
متصدقوش يا ملوك. ده بيتبلى عليا.
ملك؟ ملك؟
(عمر)
أنا قلقان. مفيش صوت جوا.
وأنا قلقت برضو.
أنا هكسر الباب.
كسروا الباب. وملقوش ملك في الأوضة. لقوها مرمية في الحمام.
(بصدمة)
ملك.
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب رشدي
ادم شالها ونزل بيها المستشفى وكلهم راحوا ورا.
بعد الكشف وكانت فاقت.
ملك بخضه: في إيه، أنا فين؟
أسماء ببكاء: برضه كده يا ملك، توقعي قلبنا عليكِ.
ملك: أنا عايزة أمشي.
آدم: نطمن عليكِ الأول.
ملك: بقولك عايزة أمشي، أنا مفيش حاجة.
عمر: ملك اهدي، في إيه؟
الدكتورة دخلت: التحاليل ظهرت.
ملك بخوف: دكتور لو سمحتي، عايزة تبقي لوحدي، عايزة أكشفلك على حاجة معينة.
الدكتورة: تحت أمرك. اتفضلوا حضراتكم.
خرجوا الكل.
ملك: عشان خاطري متقوليش حاجة، لو عرفوا إن المرض رجع بعد ما خفيت هيحصلهم حاجة.
الدكتورة: لازم يعرفوا.
ملك: وحياة أغلى حاجة عندك متقوليش لحد.
الدكتورة: هتتعالجي.
ملك: والله بتعالج بس متقوليش، مش عايزة أشوفهم زعلانين.
الدكتورة بتنهيدة: حاضر.
دخل الكل وكانوا على أعصابهم.
عمر بضيق: هو في إيه بالظبط؟
الدكتورة: مفيش حاجة تستاهل القلق ده، كل الموضوع إنها عندها أنيميا وإنها مش بتهتم بنفسها.
آدم بعدم تصديق: بس يعني كل ده عشان قلة تغذية؟
أسماء: وأنت عايز إيه أكتر من كده، ولا تقلقي يا ملك قبل جوازك هخليكي زي الفل.
الدكتورة: جواز؟ هتتجوزي؟
أيمن: أيوه، آخر الشهر ده.
الدكتورة: مستحيل!
عمر بشك: ليه مستحيل؟ مش حضرتك بتقولي إنها كويسة ولا في حاجة تانية؟
الدكتورة: لأ مقصدش، أنا بس قصدي لحد آخر الشهر نسبة الأنيميا مش هتزيد زي ما بتقول طنط. وعلى العموم، ألف سلامة. عن إذنكم.
خرجت الدكتورة.
أيمن: روح يا آدم خلص الإجراءات عشان نمشي واختك ترتاح.
آدم: حاضر. تعالا يا عمر عايزك. أنت مصدق الكلام ده؟
عمر: اختك وراها حاجة، في حاجة حصلت معاها مش عايزة تقولها.
آدم: أيوه، حاجة زي إيه؟ ثم أكمل بقلق: هو ممكن يكون حد اتعرضلها في اليوم اللي جت بتبكي؟
عمر: لأ، لأ معتقدش، كانت قالت أو بان عليها. في حاجة أكبر مخبيها اختك.
آدم: طيب وهنعرفها إزاي؟
عمر بتفكير: مفيش حاجة بتفضل مستخبية.
آدم: طيب يلا.
خلصوا الإجراءات وطلعت ملك أوضتها، غيرت هدومها وكلمت هيثم.
هيثم: يعني إيه هتكملي علاجك في البيت؟
ملك: ي دكتور اسمعني، أنا هكمل في البيت وهتجوز لحد ما تحدد معاد العملية.
هيثم: مستحيل يا ملك، مش هتستحملي المجهود ده كله.
ملك: متقلقش بس علاج في المستشفى وحد يعرف مش هيحصل.
هيثم: بس أنتِ تعبتي النهارده.
ملك: متقلقش بقا ي دكتور، شوف بس معاد العملية إمتى.
هيثم بتنهيدة: حاضر.
دخل آدم وعمر الأوضة.
آدم: بتكلمي مين؟
ملك: دي واحدة صحبتي بتسأل عليا.
عمر: طيب تحبي ناجل الفرح؟
ملك: لأ، اوعي يا عمر.
آدم باستغراب: اتفعلتي كده ليه؟
ملك: عادي، بس عشان كل حاجة جاهزة، ناجل ليه؟
عمر: اللي تشوفيه، أنا قولت عشان تعبانة.
ملك: مكبرين الموضوع ي جماعة، أنا كويسة وزي الفل.
آدم: أنا هكلم مي تيجي تجهز معاكي ومتسبكيش لوحدك عشان متتعبيش. عن إذنكم.
ملك: مالك؟
عمر قعد جنبها ومرة واحدة حضنها وبكى: متسبنيش.
ملك بصدمة: عمر فيك إيه، بتبكي ليه؟
عمر: انتي عارفة حسيت بإيه وأنتي واقعة على الأرض، افتكرت الأيام اللي كنا فيها في المستشفى.
ملك بتوتر: مستشفى إيه؟ لأ طبعاً ده شوية إرهاق.
عمر: ملك، انتي كدابة، انتي تعبانة، أنا متأكد.
ملك مسكت وشه: حبيبي، أنا كويسة أهو، مفيش حاجة، متقلقش.
عمر: ملك، والله لو حصلك حاجة مش هقدر أعيش لحظة بعدك.
ملك بحزن: بس مش ده وعدك ليا، أنت وعدتني إن لو حاجة حصلت هتكمل، اوعي يا عمر لما أموت توقف حياتك، لأ كمل ونجح واتجوز كمان، ومش عايزة الضحكة تفارق وشك.
عمر بعصبية: انتي ليه بتقولي كده؟ ليه كل شوية تجيبي السيرة دي؟ ارحميني بقا يا ملك.
ملك حضنته: مقصدش ي حبيبي، والله مقصدش أضايقك.
عمر: ملك، عشان خاطري، لأ، آخر مرة هسألك، مخبية إيه عني؟
ملك غمضة عينيها: تصبح على خير يا عمر.
عمر بتنهيدة: وأنتي من أهله. بكرة أعدي عليكِ عشان نجيب فستانك.
نزل عمر ليهم.
أسماء: نامت.
عمر: بتقول هتنام. عن إذنكم.
أيمن: اطلعي شوفيها، هي متعودة تتكلم معاكي.
أسماء: كنت هطلع أصلاً.
طلعت أسماء شافت ملك في البلكونة بتبكي، وأول لما شافت أمها مسحت دموعها.
أسماء بثبات: عرفتي إمتى؟
ملك: عرفت إيه؟
أسماء: إنك لسه تعبانة، مخفتيش؟
ملك بصدمة: انتي بتقولي إيه ي ماما؟ أنا كويسة أه.
أسماء: لو ضحكتي عن العالم كله مش هتضحكي على أمك. النهاردة وأنتي مغمي عليكي فكرتيني لما كنتي تعبانة في الأول خالص وكنتي بتحاولي تخبي، بس أنا قفشتك. وشك الأصفر عرفني، توترك ونومك الكتير عرفني، شعرك اللي رجع يقع تاني، دموعك اللي في عيونك عرفتني.
ملك ببكاء وحضن: مش مكتوب لي أفرح ي ماما.
أسماء: قلبي وجعني عليكي ي حتة عيني، ملحقتيش تفرحي بعريسك.
ملك: مكنتش عايزة أقولك عشان الوجع اللي حاسة بيه دلوقتي.
أسماء: قولي لي، في أمل؟
ملك: مش عارفة ي ماما، أنا هكمل علاج لحد ما هيثم ياخد معاد ونعمل عملية.
أسماء: لازم عمر يعرف.
ملك بخوف: لأ ي ماما، اوعي! لو عمر عرف هيجيله حاجة وهيلغي الفرح.
أسماء: مش هينفع يا ملك، لازم يعرف ي حبيبتي، مفيش حاجة بتستخبى، وكمان ده مجهود عليكي.
ملك: عشان خاطري ي أمي، متقوليش لحد، وحياتي عندك، ونبي، ونبي. كانت تتكلم وهي تبكي بألم وحزن.
أسماء بحضن: حاضر، حاضر، بس اهدي، اهدي ي حبيبتي.
فضلت جنبها لحد ما هديت ونامت.
وتاني يوم صحيت ملك، غيرت هدومها ونزلت تفطر معاهم.
آدم: حبيبتي، أخيراً نزلتِ، حمد الله على سلامتك.
ملك بابتسامة: الله يسلمك. صحيح البت مي فين الواطية دي؟
آدم: مسافرة مع مامتها عن أهلهم في الصعيد.
ملك: آآه، عشان كده مختفية.
أيمن: انتي رايحة فين يا ملك؟
ملك: هروح مع آدم الشركة، وبعد ما نخلص هروح أجيب الفستان.
أيمن: ما بلاش شغل يا ملك دلوقتي.
ملك: أنا كويسة، ثم أنا مش ورايا حاجة، كل حاجة جاهزة، وماما بتجهز الباقي.
أسماء: متتأخريش.
ملك: حاضر.
آدم: لو خلصتي فطار يلا بينا.
نزلت ملك معاه، وعدت على محل ورد اشترت باقة ورد كبيرة، وراحت مكتب عمر.
عمر بفرحة: دي إيه المفاجأة الحلوة والورد الجميل ده؟
ملك قربت منه وسابت الورد: ده لسببين، الأول عشان أعتذر عن الضغط اللي سببتهولك الفترة اللي فاتت، والسبب التاني بصراحة رشوة.
عمر رفع حاجبه: رشوة؟
ملك لفت إيدها حوالين رقبته: آآه، يرضيك برضو ي عموري، يبقى فرحنا باقي عليه كام يوم ومنجهز؟
عمر: بس القاعة اتحجزت، والميكب اتحجز، والكروت بتتطبع، والفساتين والبدلة النهاردة هيبقوا جاهزين.
ملك: في حاجة واحدة نسيتيها، وأهم حاجة.
عمر: هي إيه؟
ملك: بيتنا ي حبيبي، يعني هننام في الشارع.
عمر: أعتقد قولتلك هيبقي مفاجأة.
ملك بتمشي إيدها على رقبته: بس أنا عايزة أعرف.
عمر بتأثير: لأ.
ملك: مش أنا حبيبتك؟
عمر بعد عشان ميتاثرش: أيوه، بس مش هتعرفي.
ملك: أوووف.
عمر: متزعليش بقا، كلها كام يوم وهتعرفي.
ملك: طيب، أنا كنت عايزة ماما عائشة تعيش معانا.
عمر: بتكلمي جد؟
ملك: أيوه، أومال بهزر ليه؟ أنا مش هقدر أخليك تبعد عنها وتبقي لوحدها.
عمر: أنا كنت عايز أقولك كده، بس خوفت ترفضي.
ملك: أرفض مستحيل أرفض، دي مامتك، أمي، ولو رفضت مستحقة ابقي مراتك.
عمر باص راسها: ربنا يبارك لي فيكي. بس قولي لها انتي واقنعيها.
ملك: تعالي نقنعها سوا.
عمر: حاضر، بس استنى أروح أحضر الاجتماع ده وهجيلك.
ملك: هتتأخر؟
عمر: ساعتين. أقولك تعالي احضري معايا، كده كده هتشتغلي معايا.
ملك بفرحة: ياريت.
ملك عملت كده عشان عايزة تشبع من كل اللي بتحبهم قبل ما تمشي، وعايزة تفضل مع عمر وأهلها أكبر وقت. حضرت الاجتماع، وأول لما خلصوا عمر أخدها وراحوا البيت.
عمر: ماما، ماما عائشة.
ماما عائشه: تعالي يا عمر، أنا هنا.
ملك: ماما عائشة وحشتيني أوي أوي.
عائشة بحضن: حبيبتي، أنا كنت جايه أشوفك النهارده، ألف سلامة عليكي.
ملك: الله يسلمك. وأنا جيت بقا لحد عندك عشان متتعبيش، وكمان ليا عندك طلب، أتمنى متزعلينيش.
عائشة: ي سلام، اطلبي عيوني، ده انتي مرات الغالي.
ملك: تسلم عيونك.
عمر: خلاص، غدينا الأول وبعدين اطلبي.
عائشة: أنا هروح أحضره حالا.
ملك: جايه أساعدك.
عائشة: والله أبداً، خليكي ارتاحي، انتي تعبانة.
ملك: ي ماما ميصحش.
عائشة: بس ي بت، لو عايزة تساعديني تلمي هدوم الواد ده اللي هياخدها بيتكم.
ملك: بدري كده؟
عمر: بدري إيه بس؟ أنا اتأخرت على كده، وأنتي كمان حضري حاجتك.
ملك: ونروح نرتبها.
عمر: أروح ي حبيبتي، مش نروح.
ملك بحزن مصطنع: مش عايزاني معاك؟
عمر: عايزك ي قلبي في كل مكان، وبلاش تسبتيني.
ملك بضيق: أوووف، أنا هدخل أجهزهم.
عمر بضحك: استني ي مجنونة، هقولك تاخدي إيه.
بعد ربع ساعة.
ملك بضيق: عمر اقعد بقا، خيلتني بقالك ساعة بتدي أوامر، بس خلاص بقا، عرفت هحط البرفانات والساعات والخواتم هنا، والبيتي هنا، والخروج هنا. أما بقا شوزاتك اللي هتفتح بيها محل هنا، فهمت خلاص.
عمر: طيب، اهدي بس.
ملك: ما أعملك إيه؟ بجد أنا مش عارفة إيه الهدوم دي كلها، ويقولوا علينا إحنا بناخد الدولاب كله. ده كفاية برفاناتك وشوزاتك. بجد، طيب اسمع بقا، والله يا عمر لو ملقيتك عامل دريسنج كبير يشيل هدومي، لأخرج هدومك برا.
عمر باس خدها: طيب، اهدي.
ملك: طيب.
عمر باس التاني: اهدي ومتتعصبيش.
ملك بخجل: خلاص، هديت.
عمر بخبث: بس أنا مش شايف كده.
ملك بعدت: لأ، هديت والله، وابعد، عايزة أخلص قبل مامتك تخلص تحضير.
بدأت ملك تجهز الشنط زي ما قال.
ملك: حبيبي، أنت هتحتاج كل ده ولا هتسيب منه هنا عشان اليومين دول؟
عمر قرب: قولتي إيه؟
ملك: هتحتاج كل ده ولا هتسيب منهم عشان تلبس منهم اليومين دول؟
عمر قرب من شفايفها وحاصرها بينه إيده والدولاب: أقصد حبيبي.
ملك بخجل: أنت بتقرب كده ليه؟
عمر: وحشتيني.
ملك: حبيبي، اعقل، مامتك تدخل علينا.
عمر: ما تدخل، ده انتي مراتي ي هبلة.
ملك بخبث: يعني أنت شايف كده؟
عمر: طبعاً.
ملك بصوت عالي: ي مامااااا!
عمر بعد بسرعة وهي فضلت تضحك لحد ما دخلت عائشة.
عائشة: في إيه؟ مالك يا حبيبتي؟
ملك بابتسامة: مفيش ي ماما، كنت بشوف خلصتي ولا لا، أصل هموت من الجوع.
عائشة: خلاص، عشر دقايق.
خرجت عائشة وعمر بص لها بغل.
ملك بضحك وهي بتكمل ترتيب الشنط: مسيطرة، همشيك مسطرة.
هخليك لو شفت في شارع بنت تبص لورا.
أيوه أنا مسيطرة، يا حتة سكرة.
طول ما انت معايا تمشي على هوايا أنا متكبرة.
(أنا متكبرة، أنا متكبرة).
عمر بحب: طيب، حسابي معاكي بعدين. ما هو لما يتقفل علينا باب واحد مش هتقدري تنادي على حد ينقذك من تحت إيدي.
ملك بضحك: في حاجات حذرتك منها.
وعينيك إزاي هتلمها؟
أنا قلبي مانتاش قدها.
أنا واحدة الغيرة في دمي.
كملت تحضير الشنط وبعدين خرجوا يتغدوا.
عائشة: إيه ي ملوك، كنت عايزة تطلبي إيه؟
ملك: بصراحة ي ماما، أنا كنت عايزة أطلب منك تيجي تعيشي معانا.
عائشة بصت لعمر: اممم.
عمر: بتوصيني ليه؟ أنا والله ما قولت حاجة، هي من نفسها طلبت كده.
عائشة: سامحيني يا ملك، بس أنا مقدرش أسيب بيتي ده، حياتي كلها هنا.
ملك: ده أول طلب أطلبه منك، هتكسفيني؟
عائشة: ي حبيبتي، مقدرش والله، بس مقدرش أسيب بيتي.
ملك: خلاص ي ماما، نعيش معاكي إحنا.
عائشة بصدمة: بتهزري صح؟
ملك: لأ، بتكلم جد والله، ولا حضرتك مش حابة وجودي؟
عائشة: أبداً والله، بس ي حبيبتي، انتي لسه عرسان وليكم خصوصية، وهنا البيت مش هيعجبكم، وأنا هنا مش هرتاح ولا انتوا هترتاحوا.
ملك: مين قال كده؟ البيت زي الفل وأنا مرتاحة جداً.
عمر: مليكيش حجة ي ماما، ها، نيجي عندك ولا تيحي عندنا؟
عائشة: ماشي يا عمر، موافقة، بس بعد أول شهر.
ملك: شهر إيه؟ لأ طبعاً، أنا مصممة يبقي هو أسبوع.
عائشة بابتسامة: ماشي يا ملك، حاضر.
عمر: اشمعنى يعني؟ سمعتي كلامها وأنا لما قولت رفضتي، وقولتي متفتحش الموضوع ده تاني.
ملك حضنت عائشة: إيه ده؟ أنت بتشبه نفسك بيا يابني، عيب. أولاً أنا مش بتأثر، وثانياً عندي قدرة في الإقناع رهيبة، ثالثاً بتحبني، مفيش كلام.
عائشة: ههههه، ي لهوي عليكي يا ملك، متنسيش يا عمر إنها مرات الغالي، ومقدرش أزعل مرات الغالي أبداً، ده كفاية هتجبلي حفيد.
عمر: إذا كان كده، ماشي، بس متسوقوش فيها، أنا بغير.
ملك بابتسامة: طيب، ممكن يلا عشان نلحق مشوارنا؟
عمر: آآه، يلا بينا.
نزلوا وركبوا العربية، وملك جالها تليفون من هيثم. قفلت المكالمة فوراً.
عمر: ما تردي؟
ملك بتوتر: لا، مكالمة مش مهمة.
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب رشدي
ملك بتوتر: لا مكالمة مش مهمة.
عمر: طيب براحتكم.
وصلوا الأتيليه، والذي كان أكبر وأشهر أتيليه في القاهرة.
عمر: مساء الخير.
صاحبة الأتيليه: أهلاً وسهلاً يا عمر باشا. إزيك يا ملك هانم؟
ملك: هانم إيه بس يا ريموندا، إحنا أول مرة نتعامل مع بعض. شيلي الألقاب بقى.
ريموندا: وحشتيني والله.
ملك: وأنتي والله.
ريموندا: هنبدأ بمين؟
ملك بغمزة: بعمر أكيد، عشان أنا باخد وقت.
ريموندا: تمام، اتفضلوا معايا.
عمر: أنا مش بحب الأوفر، عايز حاجة سيمبل.
ملك: ريموندا، عايزة تشكيلة بدل المصمم... أكيد هتعجبك.
ريموندا: اااه طبعًا. اتفضلي.
فضل عمر يشوف بدلة، وفي الآخر عجبتـه بدلة كلاسيكية.
ملك بفرحة: قيس يلا.
دخل عمر قـاس، وملك دخلت البروفة تشوفه.
ملك بفرحة: تحفة يا عمر، بجد حلوة أوي.
عمر شدها لحضنه: إيه الفرحة دي كلها؟
ملك: مش مصدقة إن فرحنا قرب.
عمر: أنا مش مصدق إنك بتاعتي ليا.
ملك: لا صدق، وابعد كده.
عمر: ما كده حلو.
ملك: غير وتعالى ورايا.
خرجت ملك، وبعدها عمر، واتفقوا على البدلة.
عمر: يلا يا ملك نشوف فستانك.
ملك بخبث: نشوف قصدك أشوف حبيبي، أنت مش هتشوف فستاني.
عمر بغيظ: بتهزري صح؟
ملك: تؤ تؤ، لا يا قلبي، هزر ليه؟ هو أنت كنت بتهزر لما رفضت أشوف بيتي؟
عمر: ملك، متهزريش، دي غير دي.
ملك: هي هي يا حبيبتي، يلا يا ريموند.
دخلت ملك مع ريموندا، وفضلت أكتر من ساعة، وبعدين خرجت لعمر.
عمر يضيق: كل ده؟
ملك: آسفة، أنا خلاص خلصت، يلا.
نزلوا وركبوا العربية، وعمر متكلمش لحد ما وصلها لحد البيت. وفجأة حس بشفايف ملك على خده.
ملك: مش بحبك مبوز.
عمر: بسببك.
ملك: أنا آسفة، بس أنا حابة يبقى مفاجأة.
عمر: كنت عايز أشوفه عليكي.
ملك: وأنا عايزة أشوف رد فعلك لأول مرة يوم الفرح.
عمر: طيب.
ملك: ضيق.
عمر: معرفش.
ملك: مكشوف.
ملك: بس يا عمر، مش هقولك.
عمر: ملك بجد، لو في أي حاجة ملفته، مش هتلبسيه؟ فبلاش، وغيري من دلوقتي.
ملك باست خده: طيب، ممكن تهدي؟ مش بحبك تتعصب. خليك واثق في اختياراتي.
عمر بتنهيدة: ماشي يا ملك، لما نشوف آخرتها.
ملك: آخرتها فل إن شاء الله. اضحكي بقى.
عمر بضحك: طيب انزلي يا هبلة.
ملك: يا ختي، كميلة وهي بتضحك يا ناس.
عمر: أنتي بتكلمي ابن اختك يا ملك؟ قوليلي، هتروحي فين بكرة؟
ملك: هنزل أجيب كل حاجة ناقصاني.
عمر: أنزل معاكي؟
ملك: لا، هنزل مع ماما.
عمر: طيب، تصبحي على خير.
ملك: وأنت من أهله.
دخلت ملك، كانوا على السفرة. قعدت جنبهم.
أسماء: كلي.
ملك: لا، شبعانة. المهم، هتنزلي معايا بكرة أجيب الحاجات اللي ناقصاني؟
أسماء: خليكي، وهنزل أجيبها أنا.
أيمن: إزاي يعني؟ مش حجتها، خليها تنزل وتشوف.
أسماء: مش عايزة أتعبها.
ملك: أنا كويسة ومفيش حاجة.
آدم: مي كمان هتجيلك بكرة.
ملك: طيب، تصبحوا على خير.
طلعت أوضتها، وغيرت هدومها، وكلمت هيثم.
هيثم: مبترديش ليه يا ملك؟
ملك: كنت مع عمر مشغول.
هيثم: طيب، عاملة إيه؟ كويسة؟
ملك: الحمد لله. عرفت ينفع أعمل عملية ولا لأ؟
هيثم: لسه مش عارف. هبعت تحاليلك لدكتور بره مصر، وأشوف وأقولك.
ملك: طيب.
هيثم: ملك، المجهود يا ملك. أوعي تجهدي نفسك.
ملك: إن شاء الله. مع السلامة.
وقبل ما تنام، دخل آدم.
آدم: ممكن أدخل؟
ملك: تعالا، ده أنت وحشني.
آدم قعد جنبها وحضنها: وعشان كده جاي أضايقك وأنام جنبك.
ملك: ده ياريت كل المضايقة تبقى كده.
آدم: بقالنا كتير متكلمناش وقعدنا مع بعض.
ملك: فعلًا.
آدم: كبيرتي يا ملوك، وهتتجوزي وتسبيني.
ملك: أنا مش هسيبكم أبدًا، أنا قاعدة على قلبك حتى بعد ما أتجوز.
قطع كلامهم اتصال عمر.
آدم: هو مش هيسيبك حتى وإنتي معانا.
فتح الكاميرا ورد.
آدم: عايز إيه يا عمر؟ مش عارف أتكلم مع أختي كلمتين.
عمر: وإنت بترد على تليفونها ليه أصلًا؟ ومكلبش فيها كده ليه؟
آدم بخبث: أختي حبيبتي، وحشاني، وحبيت أنام جنبها وفي حضنها.
عمر بغيره: آدم، اتلم وابعد عن مراتي. قال تنام في حضنها قال.
آدم: دي أختي يا غبي.
ملك: اهدوا بقى. إنت كنت عايز إيه يا عمر؟
عمر: مش مهم عايزك في إيه، المهم الواد ده مينامش جنبك.
ملك: حاضر.
آدم: يلا، تصبح على خير، وسيبنا ننام بقى.
آدم حضنها أكتر: كنا بنقول إيه؟
ملك ضيقت عينيها: إنت قاصد تخليه يغير.
آدم: أنا؟ يابني، ونبي ما حصل.
ملك بضحك: ههههه، صادق صادق.
وتاني يوم، صحي آدم، غير، ونزل الشركة، وملك كملت نوم.
آدم: صباحوا يا باشا.
عمر: الظاهر سهرت كتير مع أختك.
داخل نفس دخلتها.
آدم: مش قوي.
عمر: نمت يا خويا وارتحت.
آدم: أكيد.
عمر: والله لتجوزها، ومش هتشوفوها بعينك تاني.
آدم بضحك: طيب، إنت رايح فين دلوقتي؟
عمر: رايح أظبط الفلة، وبليل أعدي على أختك آخد شنطها.
آدم: لو كانت جهزتها أصلًا.
أما عند ملك وأسماء ومي، نزلوا يكملوا اللي ناقص.
أسماء: أنا كان عندي حق لما أنزل معاكم، تافهين وبتشتروا تفاهة.
ملك: يا أمي، قولتلك اشتريت كل الخروج وكل البيتي، عايزة نشتري إيه تاني؟
مي: بالظبط يا طنط. وبنتك طلبت كل البرفانات، الإسكين كير، والميكب، وكل العناية بالبشرة.
أسماء: وبالنسبة للهدوم الداخلية والقمصان، إيه؟ ولا هتجوزي أخوكي؟
ملك: لا، أنا مش هدخل بيتي، هدوم عيب.
أسماء: طيب، اترزعوا هنا لحد ما أجيب اللي ناقص.
فضلوا اليوم كله ملك ومي يكملوا الناقص، وأسماء تشتري الحاجات الأساسية، لحد ما روحوا.
أيمن: اتأخرتوا ليه؟ عمر وآدم هنا من بدري.
أسماء: بسبب بنتك والجدال كل شوية.
ملك: بابا، مش ده فرحي؟ وإنت قولت تشتري اللي عايزاه. ماما اشترت حاجات أنا مش عايزاها.
أسماء: يابت، متخلينيش أضربك. وأقل منكم.
مي: ما خلاص يا ملك بقى.
أسماء: خلاص، ما إنتي زيها. ولا يا آدم، فكرني أنزل مع البت دي نشتري جهازها.
آدم: من عيوني.
عمر: طيب، خلصتوا كل حاجة؟
ملك: أيوه.
عمر: وحضرتي الشنط؟
ملك: لا، أنا لسه جايه.
أسماء: مش مشكلة، اطلعي جهزيهم لحد ما نحضر العشا.
عمر: تعالي أساعدك.
ملك: لا لا، خليك أنت، أنا هطلع مع مي.
آدم: مي هتقعد مع خطيبها، خدي جوزك.
ملك: أوووف، رخم.
طلعت ملك وعمر.
عمر: مين مدايقك بس؟
ملك: ماما يا عمر، بتقول عليها هبلة ومليش في الجواز ولا المسؤولية.
عمر كتم ضحكته: وإنتي عملتي إيه عشان تقولك كده؟
ملك ببراءة: معملتش. هي بتقول بشتري حاجات مش مهم، ومشترتش الهدوم البيتي والقمصان. ولما قولتلها مش هدخل بيتي حاجات عيب، قالتلي ليه هتجوزي أخوكي؟
وعند هذه اللحظة، عمر فضل يضحك ومقدرش يمسك نفسه: معندهاش حق. إزاي تقولك كده؟
ملك بغيظ: بتضحك؟ طيب اطلع برا.
عمر: خلاص، هسكت والله. هحضر الشنط معاكي.
ملك: أصلًا مش هنلحق النهارده.
دخل عمر واتفاجأ بكمية الهدوم والإكسسوارات في الدريسنج، ده غير اللي اشتريته.
عمر بملل: ملك، قولي إنك مش هتاخدي كل ده.
ملك: لا، هسيب منه عشان لو جيت هنا.
عمر: برضو ده الدريسنج قد أوضتي.
ملك: طيب، يلا نلم على قد ما نقدر.
بعد ساعة، عمر وملك.
عمر: أنا عايز أعرف كل اللبس ده بيتلبس، يعني أومال اشتريتي جديد ليه وبتتريقي عليا؟
ملك: مش بشتغل، ولازم يبقى معايا لبس كتير.
عمر قرب: أنا شايف لبس لا يصلح يتلبس.
ملك: وحش يعني؟
عمر: تؤ، حلو، بس يتلبسلي أنا بس.
ملك ضيقت عينيها: زي إيه؟
عمر: هو فستان أحمر لركبة. زي ده مثلًا.
ملك: أيوه، ده كنت جايباه عشان فرح.
عمر بغيره: يعني اتلبس؟
ملك: لا، أعتقد تعبت ومروحتش.
عمر: طيب، ده يتلبسلي أنا بس.
ملك: بس يا عمر.
عمر: طيب، وده.
ملك بصدمة: عمر، دي قميص بيتي سيبه.
عمر بابتسامة: الحمد لله إنه بيتي.
ملك بغيظ: طيب، هسيبه هنا.
عمر: طيب، هتلبسيه دلوقتي وهشوفه عليكي.
ملك رجعت لورا: مستحيل.
عمر قرب منها وهو بيفك زراير قميصها: مفيش حاجة مستحيلة.
ملك بخجل: عمر، متجنش، مينفعش كده.
عمر قرب من شفايفها: مبقتش مستحمل يا قلب عمر.
ملك حطت إيدها على صدره والتانية على القميص بتاعها اللي اتفك: عمر، اعقل، هزعل منك بجد.
عمر شدها لحضنه وقبل أنا تتكلم وتعترض، كان أسكتها بقبلة مش قادر يرتوي من رحيق شفايفها، بس مضطر لحاجتهم للهواء. ملك من الخجل خبت وشها في حضنه.
عمر: آسف يا ملك، إن بقربلك كل شوية، بس بجد مش قادر أبعد عنك.
ملك: عمر، بعدها وضحك: وشك الفراولة ده بيخليني أفكر في حاجات.
ملك ضربته على صدره: بس بقى.
قطعهم خبط على الباب. ملك اتخضت، وعمر قفل زراير قميصها، وبعدين أذن بدخول.
آدم بخجل: احم، العشاء جاهز.
عمر باستغراب: نازلين حالا.
عمر: هو ماله؟
ملك بصراخ: يالهوي يا عمر، هو شافنا كده.
عمر: مالنا يعني.
بص عمر في المراية، شاف على شفايفه روج ملك، وملك روجها اتمسح، بس شفايفها منفخة أثر قبلته.
ملك بضيق: عاجبك كده؟ يقول علينا إيه دلوقتي؟
عمر: هو إحراج، بس عادي، إنتي مراتي، أعمل اللي عايزه.
ملك مسكت منديل تمسح شفايفه: طيب، اسكت.
عمر بخبث: متمسحيش شفايفي بإيدك الناعمة دي.
ملك بغيظ: عمر، ياحبيبي، إنت إيه اللي حصلك؟ بقيت قليل الأدب أوي.
عمر: أنا قولت حاجة؟ أنا بقولك امسحي بإيدك، مش أحسن ما أمسحها بنفس الطريقة اللي...
ملك بعدم فهم: يعني إيه؟
ولسه هيقرب يفهمها، فهمت وبعدت على طول، ونزلوا سوا.
أيمن: خلصتوا؟
ملك: لسه.
أسماء: مش مشكلة، نحضرهم، وبكرة تاخدهم يا عمر.
عمر: بسرعة بس، لإن مفيش وقت، هما يومين.
أيمن: متقلقش يا عمر، كل حاجة هتخلص.
خلصوا عشا، وعمر قعد يتكلم مع آدم، وبعدين مشي. بعدين طلعت أخدت علاجها، وشوية ودخلت أمها.
أسماء: تعبتي صح؟
ملك: جسمي وجعني أوي، اليوم كان صعب.
أسماء بقلق: طيب، ارتاحي اليومين دول، وأنا هجهز الشنط.
ملك بتعب: أنا بجد مش قادرة. تصبحي على خير.
أسماء: طيب، ممكن أقولك حاجة؟
ملك: دلوقتي يا ماما.
أسماء: بصراحة، أنا كلمت دكتور هيثم أعرف حالتك إيه بالظبط، بغض النظر قال إيه، بس هو رافض جوازك، أو رافض إن عمر ما يعرفش.
ملك بملل: ياما، فرح مش هيتلغى. هو أنا مش مكتوبلي أفرح، ياناس، حتى لو يوم واحد.
أسماء: ياحبيبتي، بعد الشر عليكي، بس قصدنا نستنى بعد العملية، وافرحي براحتك، أحسن يحصلك حاجة.
ملك: وافرض مطلعتش من العملية.
أسماء بخوف: بملك، قاطعها: كفاية يا ماما، عشان خاطري، افرحي، حتى لو آخر يوم في حياتي، نفسي أفرح وألبس فستان. عارفة إن كده بظلم عمر، بس مش هقدر أقوله، صدقيني.
أسماء: أقوله إيه؟
ملك: ماما، ارحميني بقى. عمر مش هيعرف، ولو مصممين، هلغي الفرح، ومش هقوله، على الأقل يكرهني، عشان لما أموت، يفتكر إن وحشها.
أسماء: لا، بلاش. اعملي اللي يريحك.
ملك بتعب: تصبحي على خير.
وتاني يوم بليل، عمر عدى على البيت، أخد الشنط، واستغرب إن مشافش ملك. أما ملك قاعدة في أوضتها لسه تعبانة، ومحبتش تقابل عمر عشان ميخدش باله. مي قاعدة معاه.
مي: إنتي شكلك تعبانة أوي.
ملك: ده إرهاق مش أكتر.
مي: طيب، إنتي رايحة بكرة البيوتي سنتر تظبطي كل حاجة قبل الفرح؟
ملك: أكيد، ده خلاص الفرح بعد بكرة.
مي: طيب، أنا همشي، وبكرة هاجيلك.
مشت مي، وملك كلمت هيثم.
هيثم: قولت لا يا ملك.
شايفين موقف ملك صح ولا لأ؟ حقها تخبي على عمر ولا لأ؟ وصح إنها تكمل الفرح حتى لو هتتعب؟
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب رشدي
قالت ملك: "عشان خاطري ي دكتور، اديني أي مقويات أو أوقف علاج لحد العملية."
عبر هيثم بعصبية: "علاج إيه اللي يتوقف؟ مش كفاية سايباكي تكمليه برا المستشفى؟"
قالت ملك: "ي دكتور، أنا فرحي بعد يومين وبجد مش قادرة أقف على رجلي حتى."
قال هيثم بقلق: "ي ملك، بلاش حالتك هتدهور، استني لحد ما نعمل عملية."
قالت ملك: "تاني ي دكتور؟ ساعدني بقى واعتبرني أختك الصغيرة."
قال هيثم: "طيب ي ملك، تقدري تيجي بكرة أعملك فحوصات وأقولك على التعليمات وأقلل الجرعة عشان ما تتعبيش."
قالت ملك بتفكير: "الساعة تلاتة كويس عشان معايا معاد خمسة."
قال هيثم: "كويس، هستناكي. سلام."
نامت ملك وهي بتدعي ربنا يشفيها وتعدي اليومين دول ومحدش يعرف.
وتاني يوم، أخدت شاور ونزلت تقعد معاهم شوية.
قالت ملك وهي بتُقبّل خد أيمن: "ازيك ي حجوج ي عسل أنت؟"
قال أيمن: "الحجوج زعلان منك."
قالت ملك: "ليه بس؟ أنا أقدر على زعلك."
قال أيمن: "مطنشاني خالص، سي عمر خدك مننا."
دخل آدم وقال: "عندك حق ي بابا، دي اتغيرت خالص."
قالت ملك: "بس ي سوسة أنت، مالكش دعوة بيه. ي بابا ده عايز يزعلنا من بعض."
قال أيمن: "ي سلام."
عانقت ملك أيمن وقالت: "وحياتك متزعل، غصب عني مشغولة."
قال أيمن: "المهم إنك بخير ي حبيبتي."
قالت ملك: "أنا مية فل وعشرة."
قالت أسماء: "بت أنتِ، أنا مش قولتك بلاش طريقة الكلام دي."
قالت ملك بصوت واطئ: "عاجبك كده؟ أهي هتتخانق."
قال آدم: "سيبك منها، دي سوفاج."
قالت ملك بضيق: "سـ... إيه؟ أخويا سوفاج؟ أنا سوفااااج ي..."
قالت أسماء بغضب: "بت أنتِ، هتردحي؟ شايف بنتك وعمايلها؟ نبي دي عروسة وفرحها بكرة. أنا عارفة عاجبه فيكي إيه."
قالت ملك: "كلي ي ماما، عاجبه كل حاجة فيا. ده أنا قمر وست البنات وكل الرجالة تتمنى نظرة مني."
قال آدم: "قمر بالستر! وإيه كل الرجالة دي؟ أكلم جوزك أعرفه؟"
قالت ملك ببراءة: "شوف ي بابا بيضايقني إزاي."
قال أيمن بصدمة: "شوف البراءة اللي في عينيها بتتكلم ببراءة إزاي، ولا كأنها كانت بتردح من شوية."
قالت ملك: "حتى أنت ي بابا؟ لأ، أنا أروح بيت جوزي ولا حد يقولي سوفاج ولا براءة."
قالت أسماء: "بت تعالي هنا."
قالت ملك: "أومري ي هانم."
قالت أسماء: "اخلصي، اجهزي عشان ترجعي بدري عشان ورانا حاجات كتير."
قالت ملك: "طيب."
صعدت وغيرت ملابسها وذهبت إلى المستشفى.
قالت ملك: "أزيك ي نعمة."
قالت نعمة: "الحمد لله، أنتِ عاملة إيه؟"
قالت ملك: "نشكر ربنا، هيثم جوا؟"
قالت نعمة: "آه، مستنيكي."
دخلت ملك وسلمت عليه.
قال هيثم: "فاطمة، خدي ملك واعمليلها التحاليل اللي قولتلك عليها."
قالت فاطمة: "آه طبعاً، يلا ي ملك."
أخذتها وعملت التحاليل ورجعت لهيثم على طول.
قالت ملك: "بص..."
صدم عمر وقال: "أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
قالت ملك بتوتر: "كـ... كنت جاية أعزمك على الفرح وأعزم نعمة وفاطمة. أنت بتعمل إيه هنا؟"
قال عمر: "جيت أعزمك برضه ويشوف التحاليل ويطمن."
قالت ملك بخوف: "تحاليل إيه؟"
قال هيثم: "تحليل عمر. الحمد لله عمر اتعافى تمامًا من المرض."
قالت ملك براحة: "الحمد لله، ألف مبروك ي حبيبي."
قالت فاطمة: "دكتور، تحليل مـ..."
قال هيثم: "مش وقته ي فاطمة، روحي دلوقتي."
قال عمر: "ازيك ي فاطمة؟ أوعي متجيش الفرح."
قالت فاطمة: "إحنا نقدر، ده فرح الغالية. عن إذنكم."
قال عمر: "طيب، يلا ي ملك."
قالت ملك بتوتر: "لأ، امشي أنت. أنا لسه هسلم على كام حد أعرفه كده."
قال عمر: "تمام."
تنفست ملك الصعداء وقالت: "قلب كان هيقف. محسش بحاجة؟"
قال هيثم: "ي شيخة، ياريت يحس."
قالت ملك: "متقولش كده، المهم هتكتبلي على جرعة أقل؟"
قال هيثم: "استنى نشوف التحاليل."
بعد شوية، دخل أسعد.
قال هيثم: "كويس إنك جيت، دي ملك كلمتك هنا كتير."
قال أسعد: "أهلاً وسهلاً. مش عارف أقولك مبروك على الفرح ولا السلامة."
قالت ملك بأمل: "قول إن فيه حل."
قال أسعد: "بصي، أنا مش زي هيثم. أنا هكلمك بكل صراحة، أنتِ رجعتي لنقطة الصفر. أبقى بكذب عليكي لو قلتلك في طريقة مضمونة أو تكملي علاج. ومش بقولك كده عشان تخافي."
قالت ملك بدموع: "اومال عشان إيه؟"
قال أسعد: "عشان تعرفي تاخدي قرار."
قالت ملك: "قرار إيه؟"
قال أسعد: "قدامك حلين. أول حاجة، في دكتور جاي من بره يعملك عملية، يا إما تخفي وتبقي كويسة، يا أما بقى..."
قالت ملك: "أمـ... موت؟ صح؟ يبقى الحل التاني؟"
قال أسعد: "إنك تسبيها على الله لحد."
قالت ملك بمقاطعة: "ما أمـ... موت برضه؟ صح؟"
قال أسعد: "الأعمار بأيد الله."
قال هيثم بغضب: "أسعد!"
قالت ملك بحزن: "سيبه ي دكتور، ده بيقولي الحقيقة. كانت واضحة من زمان بس أنا اللي كنت عمية."
قال أسعد: "أنا متأسف، بس أنا عشان تعرفي تفكري."
قالت ملك: "عن إذنك."
كتب لها هيثم على علاج مناسب لحالتها، وبعدين نزلها.
قال هيثم: "في حد يقول كده؟"
قال أسعد: "اومال عايزها تاخد أمل على الفاضي؟ وكمان مستحيل تكمل الفرح، دي ممكن يحصلها حاجة."
قال هيثم: "أعمل إيه أنا؟ وعدتها."
قال أسعد: "وعدك ومشاعرك مش هينفعوك لما مريضة عندك تمـ...وت. كلم جوزها، أنا هفهمه."
قال هيثم: "خلاص، أنا هبقى أكلمه وأقوله."
قابلت مي وراحت البيوتي سنتر عشان بشرتها وخلصت على الساعة تمانية، وبعدين روحت كملت باقي عناية بالبشرة وفضلت تتكلم مع أهلها لحد ما نامت.
وصحيت تاني يوم على صوت الموبايل.
قالت ملك: "امممم."
قال عمر: "ملك، أنتِ لسه نايمة؟"
قالت ملك: "امممم."
قال عمر: "طيب قومي، مفيش وقت."
قالت ملك: "عشر دقايق بس."
قال عمر بملل: "قومي ي ملك، مفيش وقت. ساعة وهعدي عليكي. باي."
قامت ملك أخدت شاور وغيرت ونزلت لقيت مامتها ومي جاهزين.
قالت ملك: "طيب، طالما صاحيين، مصحتونيش ليه؟"
قالت أسماء: "حاولت معاكي معرفتش."
قالت مي: "طيب يلا، عمر برا مستنيكي من نص ساعة."
قالت ملك: "طيب، روحي أنتِ مع آدم جيبلي الفستان وتعالي على الفندق."
قالت أسماء: "وأنا هروح الأول بيتك أشوف لو ناقص حاجة."
قالت ملك بضيق: "كل عارف البيت إلا صاحبته."
خرجت ملك وركبت مع عمر.
قال عمر: "كل ده ي ملك؟"
قالت ملك: "معلش."
قال عمر: "طيب، كل ده هيطلع عليكي."
قالت ملك: "أقولك حاجة؟ أنا والله خايفة أوي."
قال عمر: "من إيه؟"
قالت ملك: "منك ي عمر ي حبيبي. أنت بتستحلفلي. وكل حاجة، لما نتجوز هوريكى، هوريكى."
قال عمر بضحك: "متخفيش ي قلبي، أنا عمري ما أذيكي."
قالت ملك: "ي سلام."
قال عمر بخبث: "وطيب، وذمتك حضني ياذي؟"
قالت ملك بخجل: "لأ."
قال عمر: "طيب انزلي ي فرولتي."
قالت ملك: "عمر، عايزة أقولك حاجة."
قال عمر: "قولي ي حبيبتي."
قالت ملك: "أنا بحبك أوي وبثق فيك أكتر من روحي."
قال عمر: "انزلي ي ملك، أحسن أخطفك على شقتنا دلوقتي."
قالت ملك بجرأة: "أنت تعمل اللي تحبه."
قال عمر: "أتمنى الجرأة دي تكمل لحد بليل."
قالت ملك بخجل: "بااااي."
نزلت ملك ودخلت الفندق، وبدأوا البنات في تجهيزها لحد ما وصلت مي.
وفي آخر اليوم، دخل أيمن.
قال أيمن بفرحة: "تبارك الرحمن، ألف مبروك ي حبيبتي."
قالت أسماء: "يحميكي من العين ي حبيب ماما."
قال آدم: "ي لهوي على الجمال ي خلق! تصدقي خسارة فيكي؟"
قالت مي: "لو سمعك دلوقتي."
قال أيمن: "بس ي واد، يلا حبيب بابا عشان هو واقف على أعصابه تحت."
قالت ملك: "يلا."
نزلت ملك، وأول لما شافها عمر انبهر بجمالها وجمال الفستان. حبس أنفاسه من خفقات قلبه، ولا ينكر غيرته من ذلك الفستان العين المكشوف اللي زاد جماله، والميكب اللي زودها رقة.
قال أيمن: "خلي بالك منها ي عمر، دي روحي."
قال عمر بحب: "في قلبي ي عمي، متقلقش."
أخذها عمر، ووقفوا يرقصوا سلو.
قال عمر: "بغض النظر عن الفستان، بس سرقتي روحي بجمالك."
قالت ملك بخجل: "بجد؟ شكلي عجبك؟"
قال عمر: "أنتِ من زمان عجباني."
قالت ملك: "والفستان، فيه إيه؟"
قال عمر: "قولي، مفهوش أي حاجة مفتوحة أوي غير إنه مخليكي زي القمر."
قالت ملك: "أصلاً أنا قمر من غيره."
قال عمر: "ي لهوي على الغرور."
قالت ملك: "ده مش غرور، دي ثقة. بس أنت برضه شكلك زي القمر."
قال عمر: "عارف، عارف."
قالت ملك: "مغرور."
قال عمر بخبث: "دي مش غرور، دي ثقة."
قالت ملك بضحك: "بتردهالي؟"
قال عمر: "صحيح، غيرتي لون شعرك."
قالت ملك: "أيوه، وقصيته كمان."
قال عمر بصدمة: "نعم ي ختي؟ قـ... قصيتي إيه؟"
قالت ملك: "عمر، أهدي الناس."
قال عمر بضيق: "ناس إيه بس؟ بيطول بعد قد إيه ده؟"
قالت ملك: "مبيخدش وقت معايا، متقلقش. ثم أنت عاجبك شعري بس؟"
قال عمر: "أنتِ كلك عاجبني ي جميل."
قال آدم: "ي عم الرومانسي، الأغنية خلصت من ساعة."
جلسوا، والكل طلع يبارك لهم.
قالت فاطمة: "ألف مبروك ي ملك، والله فرحنالك من قلبي."
قالت ملك بابتسامة: "الله يبارك فيكي ي غالية."
قالت نعمة: "مبروك ي ملك، ويارب يتمم شفـ..."
قاطعتها ملك: "الله يبارك فيكي. خديها ي فاطمة، هتفضحنا."
قال هيثم وآيه: "ألف مبروك ي ملك، أنتِ وعمر. ربنا يتمم لكم بخير."
قالت ملك بابتسامة: "الله يبارك فيكم. عقبالكم إن شاء الله."
قال هيثم: "قريب إن شاء الله."
قال عمر: "أيوه ي دكتور، بقا هنفرح فيك قريب."
قالت ملك: "تفرح بيه ليه إن شاء الله؟ هو الجواز وحش؟"
قال عمر: "هو أنا لسه شوفته. أقصد الجواز مفيش أحسن منه."
قال هيثم: "أيوه كده اتعدل."
قالت آيه: "أصلاً أنت واخد جوهرة."
عمر حضنها من وسطها وقال: "أغلى جوهرة."
قالت آيه: "يلا ي هيثم، نسيبهم."
قالت ملك: "ي عمر، يلا نرقص عشان خاطري."
قال عمر: "اقعدي ي ملك."
قالت ملك: "رقصة واحدة بس."
قال عمر: "اقعدي أحسن، ننهي الفرح ونمشي."
قالت ملك بتكشيرة: "مش فارقة."
خاف عمر على زعلها وقال: "بيني وبينك يعني، أنا زهقت من القعدة والمباركات. فـ يلا نرقص."
قالت ملك بفرحة: "بجد؟"
فضلوا طول الفرح عمر وملك، وآدم ومي يرقصوا، وعمر دايما مقربها من حضنه خايف عليها من عيون الناس. والكل كان بيتمنالهم السعادة لحد نهاية الفرح.
قالت ملك: "خلاص بقا ي ماما، متعيطيش."
قالت أسماء: "عشان خاطري، خلي بالك من نفسك ومتجهديش حالك وخذي علاجك وكلي كويس."
قالت ملك: "متقلقيش، هعمل كل ده."
قال أيمن: "كفاية بقا ي أسماء. مبروك ي حبيبتي، عشت وشوفتك وأنتِ عروسة."
قالت ملك: "ربنا يديك طولت العمر وتشوف أحفاد أحفادي."
قال عمر: "جماعة، يلا بقا."
قال آدم: "اصبر، مستعجل على إيه؟ حبيبتي، أيوه اتجوزتي وبقيتي مسؤولة من راجل، بس وقت ما تحتاجي حاجة، أنا في ضهرك. اليوم اللي تبقي مضايقة ولا زعلانة من عمر، تعالي شكلي."
قال عمر: "ما تهدى ي عم، صلوا على نبي ي جماعة، ده إحنا متجوزين في نفس البلد، مش هنسافر."
قالت عائشة ببكاء: "بس ي ولد، خلي بالك من عمر ي ملك. والله هو طيب وحنين ومش بيتعصب إلا لو خايف عليكي."
قالت ملك: "في عيني ي ماما."
قال عمر: "يلا، ونبي دول هيقلبوها مناحة. يلا."
ركب عمر وملك العربية.
قالت ملك باستغراب: "عمر، أنت ماشي كده ليه؟ أحيه، أنت هتروحني بيت أبويا؟"
قال عمر بضحك: "أنتِ عبيطة ي بت؟ أنا هاخدك بيتنا."
قالت ملك: "بس ده طريق فيلتنا."
قال عمر بابتسامة: "ما أنا واخد الفيلا جنبكم، يعني بعدها بفيلتين."
قالت ملك بصدمة: "أنت بتهزر صح؟"
قال عمر: "محبتش أبعدك عن أهلك. زي ما قربتي أمي وخلتيها تعيش معانا، حبيت نسكن جنب أهلك."
عانقت ملك عمر وقالت: "بحبك أوي."
قال عمر بخضة: "هنعـ...مل حادثة ي مجنونة!"
وصلوا البيت، وملك كان عاجبها ذوقه جدا.
قال عمر: "أنا هغير في الحمام لحد ما تغيري هنا."
قالت ملك بخوف: "طيب."
دخلت ملك الدريسنج، اللي كان قد الأوضة حرفياً. لبست قميص نوم أبيض ولبست روب كبير تحاول تخفي مفاتنها، وراحت السرير بسرعة تستدعي النوم.
خرج عمر وسرح في جمالها، وبعدين ابتسم على شكلها وهي بترمش برموشها وتستدعي النوم. نام جنبها وحضنها جامد.
قال عمر: "على فكرة، مفيش داعي تعملي نفسك نايمة. أصلاً نمتي جنبي وفي حضني، واصحى على عيونك تكفيني عن أي حاجة."
قبلت ملك خده وقالت: "شكراً."
ضمها إليه وأغمض عينيه ونام وهو في قمة سعادته أنها في حضنه وملكه.
وتاني يوم، صحيت ملك بكسل. شافت عمر حضنها جامد وكأنه هيفقدها. قبلت خده وقامت أخدت شاور وغيرت هدومها وأخذت علاجها ونزلت حضرت الفطار وطلعت.
قالت ملك: "عمر حبيبي، اصحى."
قال عمر بنوم: "إيه الجمال ده؟ أنا هصحى كل يوم على الجمال ده."
قالت ملك بخجل: "طيب، قوم بقا، أنا جعانة أوي."
قال عمر: "هي الساعة كام؟"
قالت ملك: "عشرة."
قال عمر: "طيب، وزمتك في عريس وعروسة يصحوا عشرة؟"
قالت ملك وهي تأكل: "آه، أنا."
قبل عمر خدها وقال: "صباح الورد."
قالت ملك بخجل: "صباح النور. يلا نفطر بقا."
فطروا، وملك نزلت الفطار ورجعت لعمر. وأول لما دخلت، قفل التليفون.
قالت ملك باستغراب: "بتكلم مين؟"
قال عمر بشرود: "لأ، ده ماما، بطمن عليكي."
قالت ملك: "ننام تاني بقا."
قال عمر: "نامي أنتِ بس، أنا معايا مشوار لازم أعمله."
قالت ملك باستغراب: "مشوار إيه دلوقتي؟"
قال عمر: "لما هاجي، هقولك."
قالت ملك: "عمر، متقلقنيش في أي حاجة."
قبل عمر رأسها وقال: "متقلقيش ي حبيبتي، هاجي بسرعة. باي."
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زينب رشدي
نزل عمر وكلم آدم يروح معاه المستشفى.
أول لما وصل، دخل على مكتب هيثم.
عمر بغضب: خير ي دكتور، في إيه؟
هيثم بتوتر: ملك كويسة؟
عمر بعصبية: في إيه ي دكتور؟ مكلمني يوم صباحيتي تقولي ملك عاملة إيه، وأوعى تكون قربتلها. وبعدين تقولي تعالي بسرعة من غير ما تقولها، هو في إيه؟
آدم: اهدى ي عمر.
عمر: أهدى إيه؟ مش سامع.
سعد دخل: أنا هفهم حضرتك كل حاجة.
عمر بنفاذ صبر: يا ريت.
سعد: مدام ملك من أول لما بدأت علاج، كان تحاليلها مش طبيعية. كان المعدل بيزيد بطريقة غريبة، وبتخف بسرعة.
آدم: وإيه المشكلة؟
سعد: المشكلة إن كانت حالتها متأخرة، يعني مش طبيعي إن المعدل يترفع زيها زي عمر اللي حالته كويسة. المهم أنا قولت لهيثم وفضلنا نبحث الموضوع. موصلناش لحل، قولنا معجزة وإرادة ربنا.
عمر: تمام، وهي خفت. إيه الجديد بقى؟
هيثم: من فترة لما جات تعمل التحاليل، عرفنا إن المرض ممشيش. وللأسف رجعت زي الأول وأكتر، ومينفعش كمان علاج. أول لما عرفت فضلت تصرخ وتبكي، وأغمى عليها. ولما فاقت رفضت إن حد يعرف منكم، وإنها تكمل الفرح حتى لو هتموت. وأنا وعدتها إن مش هقول لحد.
سعد: بس أنا حذرته إن مينفعش تتجوز، وإنها على الأقل تفضل هنا. بس خدت بالي إن لو قعدت هنا ومكملتش الفرح، وبعدت عن عمر هيحصلها حاجة. هي كانت عايزة تفرح وتفرح اللي حواليها.
آدم بصدمة: يعني إيه؟ أختي لسه مريضة؟ أختي ممكن تموت؟ أختي اليوم اللي كانت جاية فيه منهارة كان بسبب إنها عرفت إنها لسه تعبانة؟ أختي طول الفترة بتتقرب مننا عشان تشبع مننا؟ أختي كانت موجوعة ومحدش جنبها؟ أختي كانت بتتألم ومحدش حاسس؟ كانت بتضحي عشاننا. إنت بتقول إنها بعد ما أخدت العلاج وخفت، رجع تاني والأمل راح؟
سعد: الأمل ميروحش. أنا بعت كل التقارير لدكتور شاطر جدًا برا مصر، ومفيش مريض مخفش من تحت إيده. وأخدنا معاد بعد أسبوع بعد ما عرف حالتها.
آدم بدموع: العملية مش خطر؟
هيثم: أنا قولت لملك إن نسبة النجاح قليلة، وهي مصممة تعملها حتى لو هتموت.
آدم: يبقى بلاش منها. ولا إيه رأيك يا عمر؟
عمر مكنش سامع كلامهم ولا شايفهم، من كتر غيمة الدموع اللي بتنزل بصمت. وهو بيتخيل إنها هتروح منه وهو مش عارف يعمل إيه. بيتخيل وجهها اللي حاولت تخبيه عشان ميحسش ويكمل الجواز. عرف ليه مكنتش بتتمانع قربه ولا تتكسف تبادله. عرف إصرارها إنها تقعد معاه. عرف سبب توترها وتعبها وبكائها، وكل حاجة كانت واحدة. بس هو مكنش عايز يصدق. صوت بكائه على أكتر لما افتكر إنه ممكن يتحرم منها.
هيثم بحزن: اهدى ي عمر عشان نعرف نفكر.
عمر ببكاء زي الأطفال: هتروح مني. ملك كل حياتي، بقت كل حياتي حرفياً. هتسبني بعد ما اتعودت عليها؟ بقت أمي وأختي وحبيبتي ومراتى وكل ما ليا. مستحيل تسبني. هروح وراها، والله ما هستحمل.
آدم حضنه وفضلوا يبكوا فترة طويلة، وهيثم واقف بعيد مش عارف يعمل إيه.
سعد: أنا عارف إن الموضوع صعب، بس لازم تكون أقوياء عشانها وتقفوا جنبها وتفكروا هتعملوا إيه.
هيثم: عمر مش لازم تضعف عشان ملك. ملك عمرها ما ضعفت في وسط تعبها عشانكم. كانت بتتألم بس تضحك قدامكم عشان متتوجعوش بسببها. ودلوقتي لازم ترد اللي عملته.
عمر: مضعفش إزاي؟ أنا اتكسرت ي دكتور. اللي كان يقويني، وقع. ملك طول ما هي جنبي وكويسة كانت مصدر قوتي. بس دلوقتي...
سعد: دلوقتي هي لسه جنبك، ولازم تساعدها عشان تبقى كويسة.
آدم: إيه العملية؟
سعد: نعمل العملية. أصل بحالتها دي، سوري، هتتعب لحد ما...
عمر بدموع: متقولهاش. مش هتموته.
هيثم: عمر، ساعدنا. ملك لازم تبقى حالتها النفسية كويسة الفترة دي وتاخد الأدوية بانتظام لحد يوم العملية.
آدم: تبقى هنا طيب.
سعد: لا، أنا شايف إنها هتبقى أحسن جنب عمر. هي عايزة تقعد جنب اللي بتحبهم. هنا هتتعب أكتر.
عمر: يلا ي آدم، أنا عايز أمشي. ابعتلي كل الأدوية والمعلومات ي دكتور، وأنا هبقى معاها.
آدم: هتعمل العملية ونسبة النجاح صغيرة.
عمر: طالما عايزة كده، هعمله. يلا عشان مش قادر أقعد أكتر من كده.
ركبوا العربية وكل واحد شارد، لحد ما اتكلم عمر.
عمر: مش عايز حد يعرف، ولا حتى ملك.
آدم باستغراب: يعني إيه؟
عمر: ملك قوية لحد دلوقتي ومكملة علاج عشان إحنا منحسش.
آدم بتنهيدة: حاضر.
وصل عمر البيت، وأول لما دخل وشافها نايمة، دموعه نزلت غصب عنه. فضل واقف جنبها بيحفظ ملامحها وبيفكر إنها أول لما بقت مراته وملكه هيتحرم منها. فضل وقت كبير جنبها لحد ما صحيت.
ملك بنوم: جيت إمتى؟
عمر: من ساعتين، ومحبتش أصحيكِ.
ملك: ليه ي حبيبي؟ كنت صحتني.
عمر: محبتش أزعجك. فضلت أحفظ ملامحك.
ملك اتعدلت: قول لي بقى كنت فين من أول يوم؟ بتخونى كده.
عمر بحب: عمر عيوني ما تشوف غيرك. إنتي هتفضلي في قلبي مهما حصل لك.
ملك: أومال كنت فين ي أستاذ الكلام الحلو؟ مش هينسيني.
عمر: مع أخوكي الرخم.
ملك: آدم حبيبي، عملك إيه؟
عمر: بيرخم زي ما إنتي عارفة، وبوظ الشغل. بس اتحلت الحمد لله.
قطع كلامه تليفونه.
عمر: أخوكي هيكمل رخامة.
ملك: أنا هرد عليها.
"إزيك ي دومي؟"
"وحشتيني ي قلبي."
"إيه ده؟ أول مرة متتعصبش من دومي."
"قولي اللي إنتي عايزاه."
"لا، ده الجواز طلع بمصلحة."
"إنتي عاملة إيه ي حبيبتي؟"
"الحمد لله ي حبيبي. مزعل جوزي ليه؟"
"هو جوزك حد يقدر يزعله؟"
"هه، ممكن."
"طيب ي حبيبتي، أنا قولت أطمن عليكي. إحنا هنيجي لك بليل."
"تنوروا ي حبيبي، يلا بااااي."
عمر: في إيه؟
ملك: شكله زعلان. هو في حاجة حصلت؟
عمر: لا مفيش. ممكن يكون عشان إنك بعيدة عنه، ولا حاجة. معرفش. لو مكنتش سكنت جنبهم كان عمل إيه.
ملك: ما تكلمي مامتك ي عمر، خليها تيجي تقعد معانا.
عمر: قالت يومين ي حبيبتي، مش دلوقتي.
ملك: طيب، هقوم أجهز لك الأكل.
عمر نام في حضنها: لا ي حبيبتي، أنا هطلب من برا. أنا عايز أبقى في حضنك، متحركيش منه.
ملك: وأنا كمان.
عمر بدموع: أنا بحبك أوي ي ملك. إنتي غيرتيني بجد. خلتيني أحب الحياة. كنت شخص انطوائي بسببك، بقيت أتكلم وأخرج وأصاحب. بس عارفة؟ أنا كل ده مش بيهمني. مش عايز شغل ولا ناس. عايز أبقى في حضنك بس. عايز أفضل جنبك طول العمر.
ملك وهي بتملس على شعره: وأنا كمان بعشقك ي عمر. محبتش في حياتي قدك. بقيت أخويا وصاحبي وحبيبي وجوزي وكل ما ليا. ملك اللي كانت بتحب الناس والصحاب والخروج مبقتش تحب غير إنها تقعد جنبك. ياريت كنت عرفتك من زمان. عايزاك توعدني إنك دايما بخير.
عمر بعد: اوعديني إنتي إنك متسبنيش.
ملك سكتت.
عمر: مش هسمح لك تبعدي. بعدك معناه نهايتي.
ملك: بعد الشر عليك. ثم أكملت بمرح: طيب وذمتك دي صباحية عروسة؟ أوى كده. أسخن الأكل اللي جايبينه، ولا أقولك كلم آدم يجي دلوقتي هو بابا وماما، وكلم مامتك برضو تيجي ناكل سوا.
عمر بضيق: إيه ده؟ إحنا عرايس هتعمليلي عزومات؟ أنا عايزك ليا لوحدي.
ملك: عشان خاطرك.
عمر: طيب هكلمهم وهحضر معاكي كمان.
تسريع الأحداث. وصلوا أهلهم البيت واتغدوا سوا. وملك قعدت مع أمها ومامته.
ملك: أنا والله كويسة.
عائشة: أنا مش عارفة إزاي عروسة تصمم تعزم أهلها يوم الصباحية.
أسماء: قولي لها.
عائشة: أقول إيه بس؟ أنا هروح أشوف عمر.
أسماء بقلق: ملك ي حبيبتي، إنتي كويسة؟ تعبانة ولا حاجة؟
ملك: أنا كويسة ي ماما، بس ضميري مأنبني عشان مانعة عمر من حقوقها.
أسماء: أحسن ما تتعبى. وكويس إنه تفهم إنك مكسوفة.
ملك: بس...
أسماء بمقاطعة: مبسش. مكنتيش ي ختي عملتي فرح أصلاً. ملك، أوى تعملي حاجة. أنا عارفاكي.
ملك: حاضر.
أسماء: كلمتي هيثم؟
ملك: لا، بس بعتلي رسالة بيقولي العملية بعد أسبوع. وبعتلي التعليميات.
أسماء: ربنا يستر. يلا نقعد معاهم برا.
وعند آدم وعمر.
آدم بعصبية: يعني إيه؟
عمر: يعني هسفرها ي آدم. لو فاضل يومين على العملية، هسفرها. ملك بتعشق البحر، وأنا عايز أحسن حالتها النفسية وأفرحها شوية وأبقى جنبها.
آدم: افرض تعبت.
عمر: أكيد مش هأذيها. أصلاً أنا مش عارفة إزاي قدرت تخبي عني كل ده. يعني مفكرتش هتقولي إيه يوم العملية؟ كانت قالتلي حتى أقف معاها.
آدم: محبتش تضايق حد. المهم متتأخريش هناك يومين ي عمر عشان خاطري.
عمر: حاضر. احجز أنت بس وجهز كل حاجة.
عائشة: ولا ي عمر، إنت وافقت إن مراتك تعزمنا كده عاد؟
عمر: أنا مقدرش أرفضلها طلب.
أيمن: أنا قولت لك حطها في عينك. آآه، بس مش كده.
ملك: بتسخنوا جوزي عليا.
آدم: هو حد قادر عليكم.
ملك: أعوذ بالله. الله أكبر.
عمر أخدها في حضنه: قولت لك رخمة.
أسماء: خلاص نمشي ونسيبكم لوحدكم. كفاية كده.
ملك: خليكم شوية.
عائشة: ما تسكتي ي بت، ناقص تقولي نبات معاكي.
ملك: ياريت.
آدم: في إيه ي ملوك؟ هو بيعذبك ولا إيه؟
ملك: تصدق رخم زي ما قال.
بعد كلام كتير مشيوا. وملك فضلت في الحمام زعلانة على شعرها اللي رجع يقع تاني، واضطرت تقصه عشان عمر ما ياخدش باله. مع إن بيحبه طويل. غيرت هدومها وطلعت أخدت علاجها. وشوية ودخل عمر.
عمر: عملت لك مفاجأة.
ملك: مفاجأة إيه؟
عمر: هنسافر الساحل نقضي شهر العسل عشان عارفك بتحبي البحر.
ملك بفرحة: بجد؟ ثم تذكرت عمليتها: ملهاش لازمة ي عمر. خلينا هنا أحسن.
عمر: ابداً. هنسافر يعني هنسافر. وكمان أنا هحضر الشنط.
ملك: ومحضرتهاش أنا ليه؟
عمر: عشان أختار اللبس بتاعك. مش عايز أتخانق هنا.
ملك: هنقعد كتير؟
عمر: ي بنتي وأنا بعذبك دي فسحة.
ملك: مش قصدي. ماشي ي عمر، اللي تشوفه.
وتاني يوم ملك وعمر وصلوا الأوتيل. ووصلوا السويت وكان مجهز للعروسين.
ملك: الله، تحفة بجد.
عمر: الحمد لله إنه عجبك. نستريح وبعدين ننزل.
ملك: لا، أنا عايزة أنزل دلوقتي. مليش دعوة.
عمر: حاضر ي حبيبتي. اللي تحبيه.
نزل عمر وملك، وأصرت تنزل البحر. ونزلوا سوا. ملك قربت منه و لفت إيدها حوالين رقبته: فاكر أول مرة نزلنا البحر سوا؟
عمر: طبعاً فاكر.
ملك: مكنتش متخيلة إننا هنتجوز وهحب كده.
عمر: أنا بقا كنت عارف.
ملك: إشمعنى؟
عمر: عشان أنا قمر ومتقومش.
ملك زقته: بايخ.
فصلوا اليوم كله برا ورجعوا تعبانين. دخلت ملك الحمام تغير، وهي بتفكر تكسر كلام أمها والدكتور. لبست قميص نوم أبيض قصير وخرجت. وأول لما عمر شافها، كتم أنفاسه وهو بيردد كلمة واحدة: أوعى تأذيها ي عمر.
ملك بخجل: بتعمل إيه؟
عمر: هنام. حاسس بصداع، وخصوصاً إننا مرتحناش.
ملك بضيق: هتنام وتسبني؟
عمر نيمها جنبه: لا، هتنامي جنبي عشان اليوم كان متعب.
ملك: بس أنا عايزة أتكلم معاك.
عمر مثل النوم: هنتكلم بكرة.
ملك بغضب: نام. خلي النوم ينفعك.
ومعداش دقايق وملك نامت. فتح عينه عمر وقام اتأكد من العلاج إنها أخدته. ولاحظ شعرها واقع في الحمام.
عمر أخدها في حضنه: آسفة ي قلبي، مش قادر أقرب منك عشان متتأذيش. باص راسها. عارفة؟ كنت بقولك متقصيش شعرك وزعلت لما قصتيه. مكنتش أعرف إنك عملتي كده عشان ماخدش بالي إنه بيقع. بس النهارده أنا شايفك حلوة حتى من غير شعر. أقول كمان؟ أنا حاسس إن ربنا هيفرح قلبي وهيشفيكي، وساعتها مش هبعد عنك لحظة واحدة. وعد.
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زينب رشدي
تانى يوم صحيت ملك ملقتش عمر. لبست روب وطلعت تشوفه، ملقتهوش. قلقت جامد، فضلت ترن عليه لحد ما وصلها.
"كنت فين ي عمر؟ قلقتنى."
"مفيش ي حبيبتي، انا نزلت جبتلك مفاجآت."
"نزلت امتى بس؟ الساعة لسه تسعة."
"ي حبيبتي، انا مقدرتش انام وكمان محبتش اصحيكى، فنزلت اتمشى شوية."
"لا بعد كده تصحينى."
"حاضر."
"مش عايزة تعرفى مفاجآت؟"
"اكيد عايزة اعرفها."
"للاسف مش دلوقتي، هنستنى ساعتين."
"طيب مكنتش قولتلى؟ قستنى ازاى؟ انا فضولى يموتنى."
عمر شالها وقعدها على رجله على الكنبة.
"هستنى فى حضنى، وحش ده."
"لا طبعًا، ده احسن من ميه مفاجأة."
"ملك ي حبيبتي، انا عايز اقولك حاجة."
"قولى."
"انا عايز منخبيش عن بعض أي حاجة مهما كانت، لأن لما بتيجى من برا بتوجع. وغير كده عايز يبقي بينا ثقة وحب، يعنى لو هنخاف كن الدنيا كلها، متخفيش من حضنى."
"ليه بتقول كده؟ انا اصلا بحبك اوى وبثق فيك، اكتر شخص في الدنيا دي كلها، وعمرى ما اخاف منك لأن واثقة أنك عمرك ولا هتزعلنى ولا هتاذينى."
"يعنى عمرك ما خبيتى عنى حاجة؟"
"انت بتتكلم كتير ليه؟ انا هكلمهم يبعتوا فطار قبل ما ننزل."
"طيب ي ملك."
وبعد وقت، ملك مبسوطة جدًا.
"اي رايك؟ عارف انك بتحبى البحر، وعشان كده جهزت اليخت نقضي يومنا عليه."
"مبسووووطه اوووي ي عمر."
"ربنا يقدرنى والابتسامة دي تفضل تنور حياتى."
"ممكن ننزل الميه؟"
"حاضر، بس لما تشوفى مجهزلك اي فوق الأول."
طلعت ملك مع عمر بسرعة. شافت طربيزة كبيرة فيها كل انواع الشيكولاتات.
"انا بحبك اوى."
"وانا بعشق ي قلب عمر."
"عملت كل ده امتى وازاى؟ ده في انواع مش موجودة في مصر اصلا، ده كتير قوى."
"مفيش حاجة تغلى عليكى."
ملك قربت منه.
"عمر."
"عمر هينزلك الميه عشان متقوليش ان بحرمك من حاجة، وجبتلك مايوه معايا. غيرى ويلا."
غيرت ملك ونزلت معاه الميه.
"مفيش أي خوف، أي صراخ زي اللى بنشوفه في الروايات والمسلسلات، وتمسكى فيه وتقولى مبعرفش اعوم واوعى تسبنى والكلام ده."
"دول بنات باردة، مبيعرفوش ينزلوش بدل المحن ده. ثم انا بطلة فى السباحة مش زيهم."
"مفسدة اللحظات الرومانسية."
ملك لفت ايدها حوالين رقبته.
"بس ميمنعش انى بعرف اعوم. ان ابعد عنك انا بحس بالامان بقربك."
"ايوه كده."
"عمر، انت لسه بتحبنى؟"
"انتى بتسألى؟ انا بعشقك."
"اومال ليه حاسة حبك قلق؟ بقيت بتبعد عنى مش زي ايام الخطوبة وكتب الكتاب."
"متهيالك ي حبيبتي، حبك بيزيد فى قلبى مش بينقص."
"طيب."
وخرجوا من الميه وغيرت هدومها وقعدوا على الطربيزة اللى فيها الشيكولاتة.
"ي حبيبتي، كفاية."
"اخر واحدة."
"ي حبيبتي، غلط كده، انتي اكلتي كتير."
"انت مش جايبهم ليا؟"
"ي حبيبتي، ليكى بس مش لازم تاكليهم كلهم يعني."
ملك سابت اللى كانت ماسكها.
"اهو مش عايزة."
"لا وعلى ايه؟ كملي ومنكملش باقي اليوم."
"باقي يوم؟ احنا مش هنرجع الاوتيل؟"
"تؤ."
"خلاص سبتهم، انا اصلا مش بحب اكل كتير."
"ي حبيبتي، انتي اكله فوق العشرة."
"ولما انكد عليك دلوقتي؟"
عمر حضنها من ضهرها.
"لو هتبقي مبسوطة، انا موافق."
ملك بابتسامة.
"مقدرش ازعلك اصلا."
"هتصدقينى لو قولتلك مش عايز أي حاجة تعطلنى ان اشوف وشك واي حاجة تشغلك عن الكلام معايا؟"
ملك لفت ليه.
"مفيش حاجة تشغلنى عنك اصلا."
"عارفة شعرك كده احلى."
"بس انت بتحب الشعر الطويل."
"انا مش بحب حاجة اكتر منك، شعرك طويل، قصير، مفيش. خلاص بعشقك."
ملك بتوتر.
"احم، يعني شكلى متغيرش اوي."
عمر بخبث.
"ويتغير ليه ي حبيبي؟"
"اقصد يعني بعد الجواز وكده."
"جواز اي ي حبيبتي، احنا بقالنا يومين، واقولك كمان انتى كل يوم بتحلوى في عينى."
"بحبك اوى."
عمر ربط عينها.
"وصلنا."
"طيب بتربط عينى ليه؟"
"هتفهمى كل حاجة دلوقتي."
"طيب هسكت اهو، ياكش ترمينى من المركب."
"حبيبتي، احنا نزلنا خلاص."
"طيب يبقي هترمينى فى الميه او هقع بسبب اللى على عينى ده."
عمر بضحك.
"انتي مش قولتى هسكت؟ ثم من شوية كنت واثقة فيا."
"هسكت حاضر."
عمر بيفك الرباط.
"لا ي ستي متسكتيش، صوتك بالدنيا."
ملك بانبهار.
"عمر، انا مش مصدقة بجد."
"كنت بتريق عليكي لما كنا في المستشفى وتفضلي تقولى نتصور واقولك ده مش وقته، وانتى تقولي عشان نفتكر الايام وتفضل ذكرى لينا، وعشان كده لميت كل الصور دي وصور فرحنا، ولسة هنعمل ذكريات كتير."
عمر كان مجهز ممر بالورد لحد البحر، وفيها ترابيزة حواليها كل صور عمر وملك من ساعة ما اتعرفوا على بعض. واول لما قربت شافت مجهز ليها اكتر الاكلات اللي بتحبها.
"كل ده عشاني؟"
عمر قعدها.
"اقل حاجة عشانك."
"حضرت كل ده امتى؟"
"مش مهم امتى، المهم انك معايا."
بدأوا ياكلوا. وبعد ما خلصوا، قامت ملك تتفرج على الصور، ومرة تبكي ومرة تضحك.
"وبعدين بقا؟ اي لازمتها دموعك دلوقتي؟"
"شوف كنا فين وبقينا فين، كنت زميل وبعدين بقيت صديق، وبعدين حبيب، وبعدين زوج. بقينا سوا في الاخر."
"طول ما في امل وحب هنفضل سوا مهما كان، مش هنفترق، لا مرض ولا غيره."
"يارب."
"بصي كده."
ملك بصت للسماء زي موجها. وبعد لحظات، شافت العاب نارية باسمها. حضنته في سعادة، وفضلوا ماشيين على الشط وهما بيتكلموا لحد نهاية اليوم وروحوا.
دخل عمر غير هدومه، وبعدين ملك كانت حاسة بألم. اخدت مسكن وغيرت وخرجت. شافت عمر هينام خلاص، حست بألم دخلت الحمام تاني وفضلت ترجع دم. قلقت لأن يعتبر اول مرة يحصل كده. خرجت وبعدت شوية وكلمت هيثم.
"في حاجة ي ملك؟"
"دكتور، انا تعبت شوية واخدت مسكن وشوية وفضلت ارجع دم."
"وعمر فين؟"
"عمر ميعرفش. انا بعيدة عنه دلوقتي، بس اي السبب؟"
"تجيلي المستشفى ي ملك وبسرعة، وانا هكلم الدكتور واقوله حالتك."
"حاضر."
ملك نزلت دموعها وهي حاسة انها في النهاية. دخلت، وعمر اول لما حس بيها صحي.
"فيكي حاجة ي حبيبتي؟"
"لا ي حبيبي، نام انت."
عمر بحضن.
"انام ازاي وانتي بعيدة عني؟"
"انا جنبك اهو."
"انتي عرقانة كده ليه؟ فيكي حاجة."
ملك بتوتر.
"لا أبداً، يمكن عشان التكيف واطي."
"بس الجو حلو. انتي مخبية عني حاجة."
"هخبى اي بس؟ انا كويسة وهنام خلاص."
نامت ملك وهي في حضن عمر، بس عمر مقدرش ينام على الحال ده. من ساعة ما عرف مش قادر ينام لحظة، خوف عليها، قلق بيشبع عينه بيها. شعور مخيف مش عارف يتخطاه. شاف رنة هيثم، قام بسرعة وكلمه.
"عمر، ملك كلمتنى وتعبانة خالص."
"حسيت ب ده، بس هي بتخبى."
"بدأت ترجع دم، وانا قلقان عليها. ارجع بسرعة."
"حاضر، هنرجع."
دخل عمر واخدها في حضنه واتكلم بهمس.
"ملك، ليه كده؟ ليه تخبي وجعك؟ ليه تستحملي كل ده؟ والله لو بايدي اخد وجعك لاخده بايدي. اموت وانتي لا، هعملها. متسبنيش ي ملك، انا ولا حاجة من غيرك."
وتاني يوم صحيت ملك. شافت عمر صاحي وعينه عليها.
"انت حكايتك بقيت تصحى بدري ليه؟"
"اخوكي كلمني وقالي نرجع عشان في حاجة مستعجلة في الشركة."
"هنرجع يعني؟"
"اه، لو حابة نقعد نقعد وتغور الشركة."
ملك بسرعة.
"لا لا، ننزل."
عمر بخبث.
"حابة تقطعي الإجازة؟ انا قولت هتزعلي."
"لا بس عشان شغلك اكيد، طالما ادهم كلمك يبقي مش عارف يتصرف."
"عندك حق."
"هحضر الشنطة."
"لسه تعبانة."
ملك بخوف.
"تعب اي؟ انا مش تعبانة."
"اقصد عشان امبارح كنتي تعبانة."
ملك بتوتر.
"لا الحمدلله، انا كويسة."
عمر وملك وصلوا الفلة. ملك طلعت أوضتها، وعمر راح المستشفى.
"مجتش معاك؟"
"لسه مقالتليش اصلا. انا مش عارف بتفكر ازاي؟ طيب هتكمل كدب لحد امتى يعني؟ هتيجي تعمل عملية ازاي؟ ولا هنقعد في المستشفى ازايه؟"
"اعذرها، هي مش عايزة تـقلقك."
"وهو انا كده مش قلقان؟ لما مراتى تبقى تعبانة وداخلة على عملية خطيرة وبتخبى عني وجعها، مش عارف تعبانة كويسة، بتتألم ولا لأ. انا مبنمش عشان خايف تتعب وانا نايم ومتصحنيش، خايف يحصلها حاجة وانا نايم، عايز اشبع منها."
"انا عارف ان اللي بتعيشه صعب، بس قول يارب. انا والله متفائل."
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام. عملت اي؟"
"كلمت البروفسير وهو هينزل بكرة الصبح. هيعملها الأول تحاليل يشوف حالتها ويعمل العملية."
"قدم معاد العملية ليه؟"
"اول لما عرف انها بدأت تتعب وتاخد مسكنات ومتعملش غير التقئ دم، كمان قال لازم ميستناش."
"خير إن شاء الله."
"بكرة الصبح نبقي هنا، عن اذنكم."
"كلامك دبش ي اسعد. دي حياة ناس. بكلمة تخلي عندهم أمل، وبكلمة تاخده منهم تاني."
"انا بعرفه الوضع، مش بحب اخبي زيك وامشي ورا مشاعري."
"انا مش بخبي ولا بمشي بمشاعري، انا بحافظ على حياة مريض بخليه يحس إن عنده أمل. مينفعش يجي تعبان وخايف واقوله انت هتموت. حط مكانك مكان عمر او ملك وهتفهم كلامي."
"عن اذنك."
خرج اسعد، وهيثم كلم ملك، قالها على كل التطورات.
وعند ادم وعمر قاعدين بعد ما عرفوا معاد عملية ملك.
"لولا انها تعبانة كنت رفضت العملية. اما قلقان."
"العملية هتتعمل صدقني، انا متأكد انها هتخف وهترجعلي. ربنا مش هيحرمنا من بعض، انا وملك معملناش حاجة وحشة في حد عشان يجزينا ببعض."
"شكلك تعبان وخاسس. فيك اي؟"
"في اي اكتر من اني اشوف روحي تعبانة ومش قادر اعملها حاجة؟"
"هتقولها إنك عارف؟"
"مش عارف اعمل اي. هقوم اروح، اكيد هيثم قالها. انا محبتش تشوفني وانا تعبان كده."
وعند ملك، اول لما سمعت الخبر فضلت مصدومة وبتبكي ومش عارفة تعمل اي ولا تقول لعمر ازاي. خايفة توجعه، بس قررت انها تقرب منه. لازمة تعمل لحظات جميلة معاه، لازمة تديله حقه. فضلت تزين الأوضة وحضرت عشاء، وبعدين غيرت ولبست أحسن قميص نوم عندها وعملت ميكب خفيف. ودقايق ووصل عمر.
"اي الجمال ده كله؟"
ملك قربت منه.
"كده تـتأخر عليا؟"
عمر بتوتر.
"حقك عليا."
ملك لفت ايدها حوالين رقبته.
"صالحني."
"ازاي؟"
ملك باستـه بـوسة سطحية على شفايفه.
"بالطريقة اللي تعجبك، انا معاك."
عمر بعد.
"انا تعبان وعايز انام."
ملك وقفت قدامه ومسكت لياقته.
"انا عارفة ان منعتك الأول، بس كنت متوترة، بس انا دلوقتي مش خايفة."
عمر بقلق.
"يعني اي؟"
ملك قربت من شفايفه.
"يعني وحشتني اوي."
ليقترب عمر بدون إرادة ويقوم بسحبها ويقبـلها من شفايفها بعشق. ولتبادله ملك قبلـته بعشق. ليبتعد عنها بسرعة عند تذكره بمرضه.
"اي؟"
عمر بقلق.
"مينفعش، مينفعش."
"يعني اي؟ انت فيك اي؟ انا قولت يمكن سبتني عشان كنت خايفة الأول، بس دلوقتي انا بقولك مش خايفة وعيزاك. انت مش بتحبني؟"
عمر بألم.
"اوعي تشكي في حبي ليكي، انا بعشقك."
"اومال في اي؟ مش عايزني ليه؟"
عمر بصراخ.
"عشان خايف عليكي، خايف يحصلك حاجة، خايفة مسيطرش على مشاعري واذيكي."
ملك بصدمة.
"تقصد اي؟"
"انا عرفت كل حاجة."
آسفة جداً إن منزلـتش امبارح وحتى منزلـتش عذر، بس بجد كنت تعبانة خالص ومـشغولة جداً، وحتى البارت ده كتبته بالعافية ومـخلتوش النهاية عشان حابة أقفلها قفلة حلوة وسامحوني.
رواية ما يخبئه لنا القدر الفصل العشرون 20 - بقلم زينب رشدي
عمر: أنا عرفت كل حاجة.
ملك: (وقفت بصدمة) عرفت كل حاجة إزاي؟
عمر: (بغضب) عرفت كل اللي كنتي مخبياه. عرفت إنك لسه تعبانة وخبيتي عني. عرفت إنك بتتألمي وبتخبي عشان ما أعرفش. عرفت إنك كملتي الفرح وأنتي عارفة إنك تعبانة عشان بس ما تزعلنيش. عرفت من بره مش من حبيبتي اللي كنت عايزها تشاركني تعبها. عرفت سبب إنك غيرتي قصة شعرك. عرفت سبب إنك عايزة تقربي مني دلوقتي. عرفت كل حاجة.
ملك: (قعدت بصدمة) أنا... أنا...
عمر: أنتي إيه؟ كنتي هتقوليلي إمتى؟ والمفروض تروحي المستشفى بكرة. كنتي عايزة يحصل إزاي بينا حاجة؟ ويمكن يحصلك حاجة؟ لو كان حصلك حاجة بسببى كنت هحس بإيه؟
ملك: (بتبكي) مكنتش عايزة أزعلك. مكنتش عايزة ألغي الفرح. مكنتش عايزة أشوفك زعلان ومخنوق وخايف عليا. كنت خايفة عليك. كنت عايزة أعمل لحظات حلوة بيننا. مكنتش عايزة أمنعك عن حقوقك. عارفة غلطانة والمفروض أقولك، بس مكنتش هستحمل نظرة الزعل والعجز اللي شايفاهم في عينك دلوقتي.
عمر: (بحضن) كنت عايزة أقف معاكي. أعرف تعبك وأحاول أداويه. كنت بتوجع وأنا بشوفك تعبانة وشكلك تعبان ومش عارف أقرب منك أو أعرف مالك. عشان خاطري يا ملك خليكي قوية لآخر لحظة. مش هستحمل بعدك والله. هموت بعدك.
ملك: (شدت على الحضن) عمر عشان خاطري. أنا وعشان أدخل مرتاحة. أوعى ترجع انطوائي تاني وعيش حياتك وشوف شغلك واتجوز وخلف. نبي يا عمر. نبي.
عمر: (باس كل حتة في وشها) متقوليش كده. نبي. متوجعيش قلبي عليكي. فاهمة؟
ملك: (حضنته) أوعى تبعد عني لحد ما أدخل العملية.
عمر: أنا جنبك وهستناكي لما تخرجي. فاهمة؟ هتخرجي.
ملك: مين قالك؟
عمر: هيثم كلمني وقالي إنك كنتي رافضة حد يعرف، بس لما شاف حالتك بتسوء ومصممة تعملي فرح، كلمني بعد الفرح وقالي هو ودكتور أسعد.
ملك: مكنتش عايزة تعرف.
عمر: مكنتش هسامحك لو معرفتش. لو مش أنا أقف جنب مراتى مين هيقف؟ لو كنتي سبتيني أقرب منك وأتمم جوازنا وأنتي عارفة إن غلط. لو كان حصلك حاجة مش هسامح نفسي.
ملك: لا يا عمر. أنت مالكش ذنب. أنا اللي كنت حابة أقرب منك.
عمر: بس أنتي كنتي خايفة أزعلك.
ملك: أنت مكنتش هتزعل لأن مكنش فارقلك حاجة غير وجودي جنبك. وأنا كنت عايزة أعمل لحظات تفتكرني بيها.
عمر: (ششش) متكمليش. عشان خاطري. هتخفي ونعمل كل اللي عايزينه ونجيب أطفال كتير. ملك هترجعلي أنا. من غيرك ولا حاجة. أنتي فاهمة؟
ملك: خليني نايمة في حضنك.
وتاني يوم ملك وعمر وآدم وصلوا المستشفى. وصممت باقي أهلها ما يعرفوش. وكانت مش بتبعد عن عمر لحظة. فضلت طول اليوم في الإجراءات والتحاليل والأشعة. وآخر اليوم قعدت ملك على السرير بتعب.
آدم: أنتي كويسة؟
ملك: (بدموع) كويسة.
آدم: طيب بتبكي ليه دلوقتي؟
ملك: أنت فاكرني تعبانة من اللف اللي بلفه من الصبح؟ لا خالص. أنا أصلاً اتعودت على التعب والإبر والتحاليل. معظم حياتي مقضياهم فيهم. اللي تعبني إني هسيبكم. هعيشكم ألم الفراق. بنتك اللي لسه عروسة راحت بسبب مرض لعينة وملحقتش تفرح بشبابها. زعلانة على بابا وماما اللي مالهمش بنت غيري وما صدقوا يفرحوا بيها. زعلانة عليك وأنت معتبرني أختك وصاحبة عمرك ومش ينفع نخبي حاجة عن بعض. زعلانة إن هسيبك تعبان تحزن بسببى. زعلانة على عمر اللي اديتله أمل في الحياة ووعدته إني هكمل معاه. زعلانة إن بعد ما خليته يتاقلم على الناس والصداقة، أبعد عنه ويرجع عمر تاني وممكن أوحش.
آدم: (بحضن) بس عشان خاطري متكمليش. متوجعيش قلبي زيادة.
عمر دخل هو وهيثم وشافها بتبكي. قرب منها بقلق.
عمر: فيكي إيه يا حبيبتي؟ في حاجة وجعاكي؟
ملك: (بتبكي) أنا خايفة أوي يا عمر. مش عايزة أدخل. حاسة إني هموت.
آدم: (بعصبية) بس بقا! أنا مش مستحمل. متقعديش تقولي الكلام ده. مش سهل عليا أشوفك كده وأنا عاجز عن مساعدتك. مش سهل إني أسمع منك كل ده بيقطع قلبي.
سابها آدم ومشي.
هيثم: (بلوم) مكنتيش كده يا ملك. أنتي كنتي كلك حيوية ونشاط. مهما اللي كنتي بتمرى بيه كنتي بتبقي ثابتة ومطمنة اللي حواليكي.
ملك: أنا تعبت. تعبت. قولت لكم مش هتعالج. قولتيلي: اتعالجي ومتخليش المرض يسيطر عليكي. وتخفي. ونسبة نجاح كبيرة. ووافقت وحسيت بأمل إني هخف. وحبيت. لا عشقت واتجوزت. وكنت بفكر زي البنات إني هعيش في أسرة وأرتاح وأخلف. وبنيت أحلام كبيرة. وفجأة كل ده اتسرق مني. اتسرق عمري وفرحتي وحياتي وزوجي وأهلي. ودلوقتي عايزين أثق فيكم تاني؟ عايزين أرسم أحلام تاني؟ عايزين أحس بأمل تاني؟ عايزين أضحك وأرسم الابتسامة وأطمن اللي حواليا إني هرجع وأديهم أمل وأنا ممكن مرجعش؟ ليه؟ حس بيا يا دكتور. أنا المرض اتمكن مني ومبقتش قادرة حتى أتكلم كتير ولا أتحرك. أقل مجهود بتعب. والله الموت أسهل من الإحساس اللي حاسة بيه دلوقتي.
غصب عنه الدكتور هربت منه دموعه. وآدم اللي كان راجع عشان يصالحها حس بالعجز والضعف.
عمر قرب منها وحضنها وهو بيبكي.
عمر: بلاش تضعفي. أنا باخد قوتي منك. عشان خاطري متقوليش كده تاني. والله قلبي وجعني. مش عارف أساعدك إزاي.
آدم: ملك أنا آسف. سامحيني.
ملك: اطلعوا لو سمحتوا. مش عايزة أشوف نظرة الشفقة ودموعكم دي. اطلعوووووا. سيبوووووني. يلااااا.
الممرضين قربوا يهدوا بس هي فضلت تبعدهم وتصرخ إنهم يسيبوها. وبعدين اضطر هيثم يعطيها مهدئ وينامها.
هيثم: لو فضلت الحال ده مش هتدخل العملية.
عمر: (بوجع) أنا بموت وأنا بشوفها كده. قول أي حاجة. لو شايف إن هيحصلها في العملية يبقي بلاش منها. قول يا دكتور إنها هتخف.
هيثم: كله بإيد ربنا. البروفيسير شاف التحاليل وهيعمل العملية بكرة. وهو طمنه. وأنا هدخل العملية ومتقلقش.
آدم: طيب وحالتها النفسية؟
هيثم: أهم حاجة.
عمر: (بدموع) يا رب اشفيها ورجعها لحضني من تاني.
وتاني يوم الكل متجمع في مكتب هيثم.
عمر: أنا مش قادر أدخلها. الكل يقويها ازاي وأنا أصلاً ضعيف.
آدم: وأنا كمان. أصلاً هي مش متقبلة كلام من عمر. هتتقبل مني؟
أسعد: تسمحولى أنا أدخلها؟
هيثم: أنت لأ.
أسعد: (بابتسامة) متقلقش. هتكلم بهدوء. عن إذنكم.
استأذن أسعد ودخل لملك.
أسعد: ممكن أتكلم معاكي شوية قبل عمليتك؟ كل واحد برا رافض يشجعك.
ملك: (وحضرتك بقا هتشجعني؟ حضرتك أكتر واحد كنت بتقولي كلام يحبطني.)
أسعد: (بحزن) عندك حق. بس هقولك حاجة. أنا من حوالي عشر سنين لما كنت طالب في كلية الطب حبيت بنت زميلتي. سنة ورا سنة عشقتها. مكنتش أقدر يوم يعدي إلا لما أشوفها. ومستنتش أتخرج واتجوزتها وعشت معاها أحلى سنة في حياتي. بقيت كل حياتي. أختي وصاحبتي وحبيبتي ومراتى. يعني زيك أنت وعمر. ويمكن أنا أكتر. بعدين عرفت إنها حامل. كنا في آخر سنة. وبعدين اكتشفنا إن عندها سرطان في الدم. وده من أخطر الأمراض. مكنش العلم متقدم وكده. وكمان هي كانت حالتها خطيرة. كان هيحصلي حاجة وأنا شايفه بتموت قصاد عيني. قولتلها تنزل الطفل وتتعالج. رفضت. وقالت: عايزة أسيبلك عشان تفتكرني بيها. وقالت إن ممكن أموت حتى لو نزلته. كنت بموت. يعني أنا دكتور وهي دكتورة ومش لاقيين حل. يعني هتروح مني. وفعلاً راحت مني. وجابتلي أجمل هدية. بنت شبهها بتفكرني بيها بكل حركة بتعملها. الأول كنت مش متقبل فكرة موتها. بس بنتي محسساني إنها لسه عايشة. وبعدين اتخصصت هنا. وبقيت بعالج أي حد. غير أهم الناس عندي. ولما شوفت افتكرت كل وجعي مع مراتى. وكنت بقسي عليكي وبعرفك الحقيقة اللي كانت بتخبيها عني أنا وهي. عشان لما بييجي الأمل ويتاخد منك بيبقى صعب. بس دلوقتي صدقيني أنا مطمئن إنك هتطلعي بخير. وهعمل أي حاجة عشان تخفي. أنا وعدت مراتى إني محسسش حد بنفس المرض. وبنتي الصبح قالت لي: أنا هبقي دكتورة زيك عشان محدش يتعب زي ماما. وأنا عايزك تكملي مع عمر. اللي معرفتش أكمله. عمر وعيلتك يستاهلوا إنك تخفي.
ملك: (بدموع) أنا آسفة إن فكرتك بكل الوجع ده. وكنت فاهماك غلط.
أسعد: (مسح دموعها) ولا يهمك. أنا مش بنسي أصلاً. المهم عمليتك. فاضل عليها ساعتين. جاهزة؟
ملك: (بابتسامة) جاهزة.
بعد ساعتين دخل عمر. وكانوا الممرضين بيجهزوا ملك.
ملك: (مدت ايدها عشان يمسكها) متخافش. أنا هرجعلك. لسه فيه حاجات كتير هنعيشها.
عمر: أنا هستناكي هنا. أوعي متخرجيش. افتكريني.
ملك: (حضنته) أنا بحبك أوي يا عمر. أنت عيشتني أجمل أيام حياتي وأنا معاك. عمرك ما زعلتني. بالعكس دايماً كنت سبب فرحتي.
عمر: وأنا بحبك أوي يا ملاكي. نفسي في الحياة. عيشيني ملك حبيبتي. أنتي كويسة؟
فاطمة: (بدموع) متقلقش. ده مفعول البنج. هناخدها دلوقتي على العمليات.
دخلوا بملك العمليات.
أسعد: متخافش. هتخرج. أحسن الدكاترة معاها جوا. وأنا وهيثم معاها كمان.
هيثم: ادعولها يلا يا أسعد.
دخلوا غرفة العمليات. وعمر وآدم قعدوا قدام الغرفة.
آدم: ملك حبيتك أوي. لحد دلوقتي كانت بتكافح عشانك. في عز تعبها ومرضها. كملت الفرح عشان تبقي جنبك. كان تعبها واضح واحنا مش شايفين. كانت بتموت بس بمجرد ما بتسمع صوتك. بتدوس على نفسها عشان متعرفش. ملك وصتني إن لو حصلها حاجة إن أقف جنبك. أخليك تكمل حياتك حتى لو هتجوز غيرها.
عمر: بس بس كفاية يا آدم. كفاية. ملك هترجعلي. أنا متأكد. هي مش هتسبني. ملك قوية.
آدم: أنا هنزل أصلي وأقرأ قرآن لحد ما تخرج.
وقف عمر على باب أوضة العمليات وهي بيفتكر كل ذكرياتها معاه.
ملك: (بابتسامة) مساء الخير.
عمر:
ملك: (باستغراب) أمممم. سمعت إنك عامل مشاكل. ومش بس كده. ده بيقولوا عليك متكبر ومتعجرف.
عمر: ...
ملك: أنا هكلم نفسي كتير. الله. قوللي لي باصص لي كده؟ أنت تعرفني؟
عمر: (باستغراب)
ملك: (باحراج) إيه الكسفة دي يا عم؟ ما ترد. مش عشان أمور شوية شوية تعمل كده؟
عمر: (بضحك) ههههه. ده أنتي مصيبة.
ملك: ما أنت ضحكتك حلوة. إيه؟ وصوتك كمان.
عمر: ده غزل.
ملك: استغفر الله. أنا بعاكس بس.
عمر: أنتي تاني؟
ملك: (بصدمة) إيه ده؟ أنت مكنتش عايز تشوفني بعينك؟ ده أنا هطلع في أحلامك.
عمر: وعايزة إيه تاني؟
ملك: ننزل نتمشى في الجنينة شوية.
عمر: لأ.
ملك: (كنت عارفة إنك هتوافق ومش هتزعلني. هو ده العشم. يلا بقا.)
خدت من إيده ونزلت وقعدوا يتمشوا والاتنين ساكتين.
ملك: (بزهق) أنا بزهق بسرعة. متتكلم يا عم بدل الصمت ده.
عمر: أقول إيه؟
ملك: اللي أنت عايزه.
عمر: مش عايز حاجة.
ملك: (بابتسامة) يااااه. زي بالظبط. عارف أنا عرفت إني تعبانة من سنتين. رفضت أتعالج لأني شفت ملوش لازمة العلاج. أومري محسوب. وعملت نفسي ناسيه. أخرج واتفسح وأصاحب. وكملت بحزن. وأحب. بس بعدين بعد إلحاح من أهلي وأخويا وصحبتي قررت أتعالج. وقولت لو أنا مكتوب لي أموت أموت بس أكون حاولت ومكسرتش أهلي.
عمر: أنا عكسك. أنا عايش حياتي كلها للشغل ولأمي بس. مكنتش حابب أكون أصدقاء لأن أصلاً مليش في الجو ده. أصلاً مبحبش أتكلم كتير. وأول لما سمعت إني تعبانة مفكرتش غير في أمي. وعشان كده بتعالج.
ملك: (بفرحة إنها بتتكلم) يبقى كمل مشوارك للآخر. عافر. أنا كل ما أضايق أقول: أنا أقوى من المرض وإرادة ربنا أقوى. وأهلي يستاهلوا أعافر عشانهم.
عمر: عندك حق. بس أنتي شايفه تحسن؟
ملك: (بابتسامة) أشوف إيه؟ بقولك بقالي كام يوم. أيوة مفيش تحسن على الورق. بس أنا كـ مريم كويسة. أه صحيح. أنا ملك. متخرجة من كلية إدارة أعمال وبعرف كام لغة كده. وآه بحب الكلام والضحك والهزار وأكون أصدقاء. عكسك يعني.
عمر: (بابتسامة) وأنا عمر. متخرج من إدارة أعمال. صاحب.
ملك: (بابتسامة) زميل يعني.
عمر: صاحب أكبر شركات استيراد وتصدير. بس مبحبش الصحاب ولا الكلام الكتير.
ملك: (باحراج) أحسن برضو. لازم يبقى فيه اختلاف. أنا مبحبش الملل في العلاقات.
عمر: (باستغراب) علاقات؟
ملك: أه. ما أنا قررت نبقى صحاب.
عمر: (رفع حاجبه) صحاب؟
ملك: أه. مترفعش حاجبك بس وتتنك علينا. أنت تطول بنت زي القمر زي تبقي صاحبتك.
عمر: (بملل) لا طبعاً.
ملك: (شفت بقا. يلا أنا همشي أشوف طنط سوسو.)
عمر: (باستغراب) مين؟
ملك: مريضة هنا في الدور اللي قبلنا. صحبتها قريبة.
عمر: لا شكلك اجتماعية أوي.
ملك: أوي. ولسه هتشوف. يازميلة. باااااي.
عمر: (زميلة؟) هي قالت متخرجة من إيه؟
ملك: (بصوت عالي وهي ماشية) إدارة أعمال ي صاحبي. إدارة أعمال.
عمر: (بتوتر) مساء الخير.
ملك: (بصدمة) عمر!
عمر: (بابتسامة) مستغربة ليه؟
ملك: (بتعب) أبداً. ده أنا قولت ارتحت إن مجيتلكش النهارده. عارفة إنك طفلة حبة.
عمر: (بضحك) هههه. حبة.
ملك: أبو جبل بيضحك؟ ياااهووو.
عمر: على فكرة أنا مش زي ما أنتي فاكرة. أه ماليش صحاب وكل حياتي شغل. بس مش حجر يعني.
ملك: (استغفر الله. مين يقدر يقول كده.)
نعمة: مش عارفة متعصبة ورافضة العلاج.
عمر: طيب روحي أنت.
ملك: عمر مش قادرة أتكلم.
عمر: ليه؟ مين ضايقك؟
ملك: (رفعت حاجب) عمر أنت بتستذكى؟ مش عايزة أتكلم.
عمر: (مسك إيدها وشمر الكم) سامعك. اتكلمي.
ملك: (باستغراب) أنت بتعمل إيه؟
عمر: (مسك الحقنة) ولا حاجة.
ملك: (بخوف) عمر اعقل.
عمر: عاقل جداً.
عمر قرب ومسك إيدها يعطيها الحقنة. وهي مسكت إيده التانية جامد لحد ما خلص.
عمر: (بضحك) هههه. خلاص. أهدي. خلصت.
ملك: (بدموع) رخيم.
ملك: (بعدت باستغراب) مهمة في حياتك؟ ودموعي غالية؟ طب ليه؟
عمر: (بتوتر) أيوه.
ملك: ليه يا عمر؟
عمر: (بحب) عشان حبيتك يا ملك. أيوه عرفتك من وقت صغير. بس حبيتك. حبيت شخصيتك اللي مختلفة عني. حبيت حبك للناس ومساعدتهم رغم إنك تعبانة زيهم ومحتاجة دعم. حبيت ضحكتك. حبيت هزارك. حبيت شجاعتك إنك تهربي من المستشفى. حبيت كل حاجة فيكي.
ملك: (بصدمة) ها؟ أنت قولت إيه؟
عمر: (بحب ومسك إيدها) بحبك يا ملك. بحبك.
ملك: (بكسوف) أ. أنا. نعمة بتنادي. عن إذنك.
عمر: (بضحك) هههه. مجنونة. بس بعشقك.
أخدته ملك ورا المطعم. وكان في ممر على البحر. مشيوا ووقفوا عليه.
عمر: المنظر هنا تحفة. بتعرفي الأماكن دي منين؟
ملك: أي مكان فيه بحر هتلاقيني فيه.
عمر: عايز أوصل لدماغك.
ملك: (بخبث) أنا عايزة أوصل لجنانك.
عمر: (باستغراب) تقصدي إيه؟
ملك: (زقته في الميه)
عمر: ي بت المجنونة!
ملك: (نطت) أنت لسه شوفت جنان.
عمر: (بضحك) ههههه. ينفع كده؟
ملك: (رميت عليه ميه) أه. عادية.
عمر: (رم ميه عليها) بحبك.
ملك: (غطست في الميه وفضلت تعوم وخرجت) متفرجيش نفسك طويل قد إيه.
عمر: هتخسري.
ملك: (مسكت إيده) نشوف. 3. 2. 1.
نزلوا تحت الميه. وتقريبا خرجوا في نفس الوقت.
عمر: (بياخد نفسه) لا برافو.
ملك: (بابتسامة) قولتلك. يلا 3. 2. 1.
نزلوا سوا. وعمر خرج قبلها.
عمر: (بياخد نفسه) خلاص يا ستي. اخرجي. أعلنت انسحابي.
عمر: (بقلق) ملك. ملك.
نزل عمر تحت الميه وخرجها.
عمر: (بقلق وبيطبطب على خدها) ملك. فوقي عشان خاطري. أوعي تعملي فيا كده. ملك. ملك. أمانة عليكي فوقي.
عام بيها وخرجها على الشط.
عمر: ملك. فوقي.
ملك: (بابتسامة) قد كده بتحبني؟
عمر: أنت كنتي فايقة؟
ملك: (أنا كنت بهزر والله. بس لما لقيتك قلقان بجد خوفت أتكلم)
عمر: (بعصبية) بتهزري؟ أنتي بتلعبي بمشاعري يا ملك؟ أنتي عارفة أنا كنت حاسس بإيه؟ حرام عليكي بجد.
ملك: أنا آسفة.
عمر: يلا يا ملك. يلا.
ملك: (مسكت إيده) لا. عشان خاطري نكمل اليوم.
عمر: (بعصبية) مـ...
ملك: (بمقاطعة) عشان خاطرك.
عمر: طيب.
عمر: (بابتسامة) بحبك.
ملك: نروح الفرح بقا. هنتاخر.
عمر: ملك. أنتي ليه بتتهربي؟ أنتي مش بتحبيني؟
ملك: الكلمة دي مش بسيطة ولا ملهاش قيمة. لا. الكلمة دي بتتقال لما الشخص يبقى عارف إنه قدها. يبقى عارف إنه هيكمل. بس أنا خايفة أقولها مكملش. خايفة أديك أمل. وأنا كمان آخد أمل ومقدرش أكمل. المرض يبقى أقوى مني.
عمر: (حضنها) لا يا ملك. حبنا هيبقي أقوى منه.
ملك: (بدموع) بس أنا مش حاسة بكده. أنا حاسة إني هموت.
عمر: عشان خاطري متكلميش. وخلاص. مش عايز أسمعها. أنا عرفت ردك. بس أوعديني لما ربنا يشفينا تقوليها على طول.
ملك: أوعدك.
خبط ملك مردش. دخلت على طول. ملقتهوش. دخلت لقته في الحمام على الأرض. اتخضت ودخلت.
ملك: عمر. عمر. أنت كويس؟
عمر: (بتعب) ملك. أنتي إيه اللي جابك؟
ملك: أنت إزاي تتعب ومعرفش؟ قوم معايا.
عمر: (بتعب) مش قادر.
ملك: (بحزن) معلش استحمل.
قومته ملك ولف إيده حوالين رقبتها. ومسكته من وسطه. وهي هتموت من الخجل وقلبها بيدق جامد. لحد ما نومته على السرير.
ملك: (بكسوف) أكلم دكتور هيثم.
عمر: لا. أنتي عارفة إن ده العادي.
ملك: (بدموع) بس أنت مش متعود توصل لكده.
عمر: ملك. بلاش عياط. أنا مش قادر.
ملك: طيب حاول تنام.
عمر: (بتعب) مش قادر يا ملك.
قبل ما يكمل قام من السرير وملك ساعدته. وهو بعدها ودخل الحمام.
ملك: عمر. افتح. عشان خاطري.
عمر: (بمجرد ما فتح وقع بين إيديها)
ملك: (بخوف) عمر. أوعي. ي عمر. تعملها. هيحصلي حاجة بعدها. أنا مكملة عشانك.
عمر: ...
ملك: (بصراخ) فاااااطمة. فاااااااطمة.
عمر: كان بيتكلم بيقولك إيه؟
ملك: أنت بتحبني.
عمر: كان بيقولك إيه؟
ملك: بتغير عليا.
عمر: ملك.
ملك: (قربت) عيونها.
عمر: (بلع ريقه) كان عايز إيه؟
ملك: لفت إيدها حوالين رقبته: أنا رحت لـ طنط وقولتلها على حالتك عشان أطمنها. حسيتها زي أمي. ولازم تبقي فاهمة مش هتفضل تكدبي عليا على طول. أنت نفسك كنت مش حابب تكدب. وأنا كنت بطمنها وبنفس الوقت بكلمها وبأسأل عليها. وأسلي وحدتها. ممكن في الأول عشان زي أمي. بس مش عشان اللي فهمته خالص. إن بكدب عليك. وإن قربت منك عشان خطرها. مكنتش أقصد كل ده. كنت عايز أريحك وأريحها.
عمر: وليه عملتي كل ده؟ إيه جابرك؟
ملك: الأول عشان كنت حابة أساعد أي حد.
عمر: (بابتسامة) وبعدين؟
ملك: (بحب) أعتقد عشان حبيت ابن طنط أوي.
عمر: (بعدم تصديق) حبيتي مين؟
ملك: (لفت إيدها أكتر وقربته) حبيتك.
عمر: ملك. أنت بتتكلمي بجد؟ من عقلك يعني؟
ملك: من عقلي وقلبي. أنا بحبك.
فتح الورقة يقرأها: «أحببتك وكنت أول حب حقيقي في حياتي. لم أتوقع أن يرتبط بك قلبي كل هذا الارتباط. وأن تتعلق وتتشبث بك روحي بهذه القوة. حتى إنني لا أشعر بطعم الحياة إلا معك. ولا تستقيم حياتي ولا أشعر أنني بخير إلا بجانبك. مهما ابتعدت أعود إليك. لا يغنيني عنك شيء. ولا أستبدلك بأحد. حقاً مهما ابتعدت. مصيري العودة إليك. ♥✨»
عمر: (فرح من قلبه لأن الكلام كان صادق وطالع من القلب) كلمها فوراً.
ملك: وصل.
عمر: بحبك يا ملك.
ملك: (بكسوف) وأنا كمان.
عمر: ملك عشان خاطري افتحي الكاميرا. نفس أشوف وشك دلوقتي.
ملك: لا مش هينفع.
عمر: افتحي أحسن. والله أجيلك من الطريق.
ملك: (فتحت بخجل لأنها كانت لابسة تشيرت حمالات وشورت جينز لقبل الركبة)
عمر: (بانبهار) ي لهوي! ياريت ما كنت صممت.
ملك: (بكسوف وحطت شال على كتفها) اتلم يا عمر.
عمر: ما كنا حلوين.
ملك: عايز إيه يا عمر؟
عمر: كنتي بتعملي إيه يا قلب عمر؟
ملك: لسه مخلصة شغل حالا. وعندي صداع مش عارفة أنام.
عمر: من الشغل الكتير؟
ملك: أو من البكاء.
عمر: آسف.
ملك: أنا أصلاً مزعلتش منك. خوفت على زعلك. خوفت تشك فيا. خوفت تبعد. خوفت تخليني أسيب الشغل. كل شعوري كان خوف. وعلى زعلك. مش زعل منك.
عمر: أنا آسف يا حبيبتي. أنا خليتك تحسي بكده. أنت مش عارفة أنا حاسس بإيه بكلامك ده. متصغر نفسي وكاره نفسي بسبب الشعور اللي حسيتيه.
ملك: متقولش كده يا حبيبي. أنا عارفة إن غصب عنك. واللي حصل من حبك. أنا مش زعلانة خلاص.
عمر: بجد؟ أنا مش مسامح نفسي إنك فقدتي الأمان معايا.
ملك: متقولش كده. أنا بثق فيك وبأمن على نفسي معاك. عمر يا حبيبي. أنا نمت في حضنك قبل كده من غير ما أخاف. حتى.
عمر: (بحب) بعشقك يا قلب عمر.
ملك: (نامت على السرير والشال وقع) وأنا كمان.
عائشة: (بـ خضه) عمر!
عمر: إيه الروايح الحلوة دي؟
عائشة: أنت جاي بدري ليه؟
عمر: (بضحك) هههه. إيه يا أمي؟ ده لولا إن أبويا ميت لكنت قلت بتوزعيني.
عائشة: (ضربته) لا يا ظريف. بس مراتك هنا من كام ساعة بتنضف أوضتك. وأنا قولتلها: خليكي على راحتك. كده كده عمر هيتأخر.
عمر: (بخبث) يعني هي في أوضتي دلوقتي؟
عائشة: ااااه. ومش هتدخل غير لما تخلص وتخرج هي.
عمر: عشان خاطري يا أمي. مش هعمل حاجة. هقعد باحترام.
عائشة: (بضحك) ههههه. ي ابني. أنت صغير.
عمر: (جنتني بنت أيمن) هروح أشوفها. عن إذنك.
دخل عمر. واتفاجأ لما شافها خارجة من تحت السرير. بشعرها اللي جاي على عينها. وتشيرته اللي عشق عليها. اللي مش واصل لـ ركبتها.
ملك: (بخضه) عمرو!
قبل ما تجري على الحمام كان مقيدها في حضنه.
عمر: إيه اللي أنتِ عملاه ده؟
ملك: (بتوتر) عملت إيه؟
عمر: لابسة تيشيرتي ليه؟
ملك: عشان هدومي متتوسخش. وبعدين أنت جاي بدري ليه؟
عمر: (نيمها على السرير ونام عليها) عايز التيشيرت بتاعي.
ملك: (بصدمة) عمر! أنت اتجننت؟
عمر: ااااه. وعايز التيشيرت. ودلوقتي. مليش دعوة.
ملك: (بخوف) عمر. اعقل. متجننش.
وفي غرفة العمليات.
البروفيسور: نبضات القلب بتضعف.
أسعد: طيب والعمل؟
البروفيسور: كملوا بس خلوا بالكم.
هيثم: (بـ خضه) القلب وقف.
البروفيسور: (بصدمة) أنا مش هينفع أوقف. أنا وصلت للورم. اعملوا أنتوا إنعاش قلبي.
تتبع...