تحميل رواية «ما وراء الماضي» PDF
بقلم دودو محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلست فتاة يظهر عليها الخوف والارتعاش بجوار الحائط. ضمت قدميها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليهما وظلت تبكي بخوف شديد. في ذلك الوقت، اقتربت إليها فتاة ترتدي ملابس تبرز جميع مفاتنها وهي تمضغ العلكة بفمها. وقالت بصوت ساخر: "شوفتوا يا بنات الاخت صاحبة الشرف والعفة نورت معانا السجن وبقت يا حرام زيها زينا. بس ناقص بس تتختم بختم الشغل بتاعنا وتبقى أحلى فتاة ليل. مع أن مافيش راجل هيرضى يلمسها." رفعت رأسها إلى الأعلى ونظرت لها بأعين حزينة والدموع ظلت تنهمر من عينيها. اقتربت إليها فتاة أخرى لا تقل عن السا...
رواية ما وراء الماضي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم دودو محمد
تجمعوا جميعًا في المستشفى عند قمر، وسيطر القلق عليهما. ظل أيوب يتحرك بقلق أمام الغرفة المتواجدة فيها قمر.
بعد دقائق، خرج الطبيب بابتسامة هادئة وقال:
- اهدوا يا جماعة، ما فيش داعي للقلق. مدام قمر كويسة وزي الفل، هي بس الضغط واطي عليها مش أكتر. تقدروا تدخلوا ليها، هي فاقت دلوقتي.
ركض أيوب إلى الداخل ولم يتفوه بأي كلمة شكر للطبيب.
تكلم زياد بابتسامة وقال:
- شكراً يا دكتور.
ابتسم الطبيب له وتركهم وذهب ليتابع عمله.
تجمع الجميع حول قمر بسعادة بعد الاطمئنان على حالتها.
نظرت قمر إلى عدي بلوم وتكلمت من بين شهقاتها:
- أنت يا عدي تعمل فيا كده؟ تكذب عليا يعني؟ كنت عارف إن خالك اللي كان خاطف بنتي وحارق قلبي عليها طول السنين دي ومتقوليش. وأنتي يا نغم، قدرتي تداري عليا إنه هو اللي وجعك وكسرنا بغيابك.
جلست بتول بجوار قمر وتكلمت بنبرة هادئة:
- اهدي يا قمر، هما عملوا كده عشان خايفين عليكي من الصدمة. وأنا أكتر واحدة عارفة إنك رغم اللي عمله فيكي طول السنين اللي فاتت دي لسه بتحبيه وتشتاقي ليه. طول عمري بكرهه، عمري ما شفته راجل، طول عمره عايش على قفانا وبسببه ماما ماتت مقهورة. ياااه، ده أزبل بني آدم في الدنيا كلها. انسي يا قمر وافرحي إن ربنا انصاف بناتك من شره. هو ابنه، وأهو اتحكم عليه بالإعدام وهيتنفذ فيه الحكم في أي وقت.
نظرت قمر إلى بتول بدموع وقالت:
- حتى انتي كنتي عارفة يا بتول، وأنا الوحيدة اللي عاملة زي الأطرش في الزفة.
تكلمت نغم بصوت مختنق وقالت:
- كفاية سيرته بقى يا ماما، عشان خاطري. أهو كلها أيام وهيغور من الدنيا خالص.
نظرت قمر إلى عدي وقالت بصوت مختنق:
- أنا عايزة أشوفه.
جحظت عين عدي بصدمة وقال سريعاً:
- ها، مـ... مش هينفع طبعًا، ده واحد محكوم عليه بالإعدام، ممنوع أي زيارة ليه.
تكلمت قمر بترجّي وقالت:
- اعمل بأي طريقة ودخلني ليه يا عدي، عشان خاطري.
حرك عدي يده على رأسه وتكلم بصوت مختنق:
- صدقيني يا قمر، مش هينفع.
نظرت نغم إليه بعدم ارتياح وقالت بتساؤل:
- ليه يا عدي، مينفعش؟
أغلق عينيه بتوتر وقال بتلعثم:
- كـ... كـ... كده وخلاص.
تكلمت نغم بنبرة مرتعشة وقالت:
- محروس هرب يا عدي؟
نظر الاتجاه الآخر ولم يجيب عليها.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت بصوت مختنق:
- يبقى هرب. أنا كنت حاسة من يوم ما طلبت مني منزلتش الشركة الفترة دي. وأكيد طبعًا ابنه ده هو اللي هربه. يعني من المنتظر محروس يظهر لينا في أي وقت ويحصل نفس اللي حصل لبابا مروان.
ثم تعالت أنفاسها وازدادت دموعها في الهطول وظلت تحرك رأسها بالرفض قائلة:
- أنا مش هقدر أستحمل أشوفه بياخد حد عزيز عليا. أنا المرادي هموت فيها. أنا منسيتش كل ده اللي حصل اليوم ده، كل حاجة فاكراها كأنها حصلت دلوقتي.
اقترب أيوب منها وأمسك يدها حتى يطمئنها قائلاً بنبرة هادئة:
- اهدي يا نغم، أنا مستحيل أقبل بحد يقرب منك ولا يأذيكي. انتي دلوقتي في حمايتي أنا. اطمني يا حبيبتي، طول ما أنا جنبك.
ارتمت داخل أحضانه وتمسكت به بقوة وجسدها يرتجف بخوف وتكلمت من بين شهقاتها:
- أنا مش خايفة على نفسي يا بابا، أنا خايفة عليكم كلكم. مش هقدر أستحمل أشوف حد فيكم يتأذي.
ربت على ظهرها بابتسامة وقال:
- ودي برضه متقلقيش منها. كلكم تحت حمايتي ومحدش يقدر يمس شعرة حد فيكم.
ابتسمت بسعادة وابتعدت عن حضن أيوب وتكلمت بحب:
- أنا فخورة بحضرتك جدًا والله يا بابا. ربنا يخليك لينا.
ابتسم لها بحب وقال:
- ويخليكم ليا يا بنتي.
قمر كانت تتابع أيوب بندم لأنها جرحته بالكلام صباحًا. ورغم قلقه عليها إلا أنه مازال مقاطع الكلام معها.
شعرت بتول بالتوتر بين أيوب وقمر. تكلمت بابتسامة هادئة وقالت:
- طيب يا جماعة، يلا بينا نخرج من الأوضة عشان قمر ترتاح شوية.
خرجوا جميعًا. وقبل أن يخرج أيوب من الغرفة تكلمت قمر سريعًا:
- أيوب، استنى. عايزة أتكلم معاك.
وقف مكانه وأغلق عينيه بضيق، ثم أغلق الباب واستدار لها بوجه عابس قائلاً:
- خير، عايزة إيه؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- اـ... أنا آسفة. حقك عليا على الكلام اللي قولته ليك الصبح.
ابتسم بسخرية وقال بغضب:
- آسفة! وأنتي دوستي على رجلي من غير ما تقصدي. تعرفي أنا صدمتي فيكي النهارده لا توصف. حاسس إني كنت عايش في كذبة كبيرة. أول مرة النهارده آخد بالي إن بعد السنين دي كلها ما بينا وعشرتنا وحبنا لبعض، طلعتي متعرفنيش كويس. لدرجة إنك كنتي شيفاني وحش أوي كده، وإني لا أصلح إني أكون أب.
نهضت من على التخت بصعوبة وكادت أن تسقط على الأرض بسبب الدوار، لكن يد أيوب أنقذتها وسقطت داخل أحضانه. تمسكت به بقوة وانهمرت دموعها بغزارة وتكلمت من بين شهقاتها:
- أنا عارفة إني جرحتك بالكلام الصبح، بس أنا أم يا أيوب. وكان صعب عليا أشوف حال بنتي بالشكل اللي هي كانت فيه ده. دي طول الليل كانت بتعيط، لما قلبي اتقطع عشانها. أنا واثقة فيك جدًا وعارفة إنك أب حنين أوي، بس رجل أعمال قاسي وبتيجي على حور في الشغل جامد. وده أثر عليها وعليا، وكبر الضغط عندها وعندى. وغصب عني لاقيتني بقولك الكلام ده. أنا آسفة يا أيوب، سامحني. أنا أول مرة أعمل كده وآخر مرة والله. متنساش الحلو اللي ما بينا عشان لحظة غضب والشيطان دخل ما بينا. أنا بحبك والله العظيم ومش قادرة أستحمل زعلك مني.
لم يستطع أيوب يرى دموع قمر. احتضنها بقوة وربت على ظهرها وقال بحنان:
- اهدي يا قمر وبلاش دموعك دي. انتي عارفة أنا بحبك قد إيه ودموعك بتقتلني.
تكلمت بصعوبة من بكائها وقالت:
- يعني خلاص مش زعلان مني؟
قبل رأسها بحب وتكلم بنبرة هادئة:
- خلاص يا قلبي مش زعلان. بس هزعل بجد ولو مبطلتيش عياط.
أومأت رأسها بابتسامة وأزالت عبراتها بظهر يدها مثل الطفل الصغير وقالت:
- خلاص أهو مش هعيط والله. بحبك أوي يا أيوب، أنت أجمل حاجة حصلتلي.
ابتسم على حركاتها الطفولية. رغم الكبر إلا أنها ستظل محبوبته القانتة بقلبه ولا يستطيع أحد التقرب منه غيرها.
ابتعدت عن حضنه ونظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل:
- بس أنت طلعت مش سهل خالص يا أيوب. عملتها إزاي دي مع الشرطة؟
تكلم بابتسامة وقال بتوضيح:
- الشرطة هي اللي طلبت مني أساعدها في القبض عليه. وأنا وافقت على طول من غير تفكير. بس اللي خلاني أخاف وقتها لما بنتي دخلت في الموضوع، لأننا مكنش عاملين حساب حاجة زي كده. ولما كلمت حسام باشا وقولتله بنتي تبقى بعيد عن الحكاية دي كلها، قالي مقلقش هيحموها منه ولو لزم الأمر هيتدخلوا بسرعة. وامبارح للأسف بنتك غبية راحت معاه من غير حد ما يحس. وأنا اتصلت فورًا بحسام وبلغته إن بنتي في خطر. قالي إنه هيخلي واحد من رجـالته يعرف مكانهم فين وهيلحقها بسرعة. بس على ما وصلوا لمكانهم كانوا هما خارجين من الفندق بتاعه. كان هاين عليا أروح أكسر المكان كله فوق راسه وأخد روحه بأيديا. بس حسام منعني وقالي إننا خلاص في نهاية الحكاية وكلها يوم وهنخلص منه خالص. أوعي تفكر إنها كانت سهلة عليا، أنا مكنتش بنام، كنت هموت من الخوف على بنتي. بقيت محتار بين خدمة بلدي وحماية بنتي. كنت بتقطع وأنا بشوف نظرة العتاب في عيونها. كان نفسي أضمها وأطمنها، بس في آخر لحظة اتراجع وأقول خلاص هانت ونخلص من الكابوس ده. والحمد لله أخيرًا خلصنا وحياتنا هترجع طبيعية من تاني.
تكلمت بدموع وقالت:
- هترجع طبيعية إزاي يا أيوب؟ أنت مسمعتش كلام عدي؟ محروس هرب! وكمان بعد مساعدتك للشرطة وحبس ابنه هتزيد عنده رغبة الانتقام وهيأذي الكل. أنا خايفة أوي يا أيوب.
ضم وجهها بيديه ونظر بعينيها وقال بحب:
- طول ما أنا عايش مش عايزك تخافي يا قمري. أنا عايش بس عشان أكون درع حامي ليكم. أفديكم بعمري كله ولا اسمح لحد يمس شعرة منكم. اطمني يا حبيبتي، عيوني هتبقى مفتحة أربعة وعشرين ساعة.
ارتسمت بسمة على ثغرها وتكلمت بنبرة عاشقة:
- أنا محظوظة بجد عشان ربنا رزقني براجل زيك. ربنا يخليك لينا وميحرمناش من وجودك في حياتنا يارب.
أنهت كلامها وارتمت داخل أحضان أيوب وتمسكت به بقوة.
ضمها أيوب بقوة مقبلاً رأسها متمنياً من الله أن يعطيه القوة لإعانته على حماية عائلته.
***
عند زين…
كان يجلس بغرفته تائه بين أفكاره، تتزايد آلامه متذكراً حوار نغم معه صباحًا.
فلاش باك….
أعلن هاتف زين عن وجود اتصال. نظر به وجدها نغم. أجاب عليها بصوت مختنق قائلاً:
- أيوه يا نغم، خير؟
تكلمت نغم بصوت مختنق وقالت:
- زين، أنا اتصلت أبلغك رسالة حور بعتاها ليك.
زفر بضيق وتكلم بصوت شبه غاضب:
- مش عايز أسمع حاجة يا نغم. أنا آسف بس لازم أقفل دلوقتي.
تكلمت نغم سريعاً وقالت:
- بتقولك حور، رجاء شخصي حاول متجيش الحفلة النهارده لأن فيه قرار هي هتخده هيوجعك، وهي مش هتقدر تستحمل تشوف وجعك وكسرتك وقتها.
تكلم بعدم فهم وقال بتساؤل:
- قرار إيه ده؟
ردت عليه بعدم معرفة وقالت:
- والله ما أعرف يا زين. هي قالتلي أوصلك الرسالة دي. حتى أنا حاولت أفهم منها معنى كلامها. هي رفضت توضح ليا حاجة. بس أنا خايفة على حور يا زين، حاسة إنها ناوية تعمل حاجة تأذي بيها نفسها.
أغلق عينيه بوجع وتكلم بصوت مختنق:
- هي حرة تعمل اللي عايزة تعمله. هي مش صغيرة وتعرف تتصرف كويس أوي.
زفرت بضيق وتكلمت بنفاذ صبر:
- براحتك يا زين. مش هشحتك لأختي، بس صدقني بكرة تندم. سلام يا ابن خالتي.
باك……
تكلم زين بصوت مختنق وقال بدموع:
- يعني هي سهلة عليا؟ ما أنا بموت زيها وأكتر. الكل بيلوم عليا كأني أنا الجاني وهي المجني عليها. أنا متأكد إن قرارها ده بخصوص حكايتنا هتكتب بيها نهايتنا.
***
مر أكثر من أسبوع…
استقرت الأوضاع إلى حد ما مع حذر الجميع من هروب محروس.
في صباح يوم جديد، استيقظت فرح على صوت رنين الهاتف الخاص بها. نظرت به وجدتها رحمة. زفرت بضيق ولم تجب عليها. ثوانٍ معدودة وجدت رسالة منها. فتحتها وكان محتواها:
"صباح الخير يا روحي. عايزة أقولك إن وائل حالف ينتقم من حبيب القلب على المرتين اللي مد ايده عليه فيها. وبيقولك لو خايفة عليه هيستناكي في كافيه (...) الساعة تمانية. وبيقولك جربي تستهتري بكلامه."
ألقت الهاتف بغضب بجوارها وتكلمت بقلق وقالت:
- هي بقت كده يا رحمة؟ ماشي، خليها لعب بلعب وشوفي هعمل فيكم إيه انتي وزفت الطين وائل.
نهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض، وبعد وقت خرجت وارتدت ملابسها وخرجت من الغرفة. اتجهت إلى غرفة عدي. وجدته نائم. اقتربت منه وجلست بجواره على السرير وقالت:
- عدي يا دودي يا حبيب أختك، دودي رد عليا بقى.
فتح عينيه بصعوبة وتكلم بنفاذ صبر:
- عايزة إيه يا دعسوقة؟ حرام عليكي، سيبيني أنام شوية.
قبلت وجنته وتكلمت بترجّي:
- عشان خاطري اسمعني يا دودو، اصحححى بقي.
اعتدل بضيق على فراشه وتكلم بغضب مزيف:
- أنتي يا بنتي حد مسلطك عليا؟ أنا بفضل صاحي طول الليل وما بصدق آجي الصبح عشان أنام شوية.
ابتسمت له بحب وقالت:
- أعمل إيه يا دودو؟ أنت الوحيد اللي بلجأ ليه في المهمات الصعبة. وأنا جايه ليك ومحتاجة تساعدني المرادي ضروري.
نظر لها باهتمام وتكلم بتساؤل:
- خير يا بنتي، فيه إيه؟ قلقتيني.
نظرت له نظرة مطولة وقالت:
***
عند رهف
خرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة والدها وطرقت على الباب ودلفت إلى الداخل وقالت بابتسامة هادئة:
- صباح الورد والفل والياسمين.
ابتسم لها بحب وقال:
- صباح النور يا حبيبتي.
جثـت على ركبتيها أمامه وتكلمت بترجّي:
- بابا، عشان خاطري رجع ماما واختي الفيلا. البيت ملوش طعم من غيرهم. أنا عارفة إن حضرتك عندك أمل إن طنط بتول ترجعلك، بس صدقني مستحيل ده يحصل لأنها قررت تعيش على ذكرياتها هي وعمو وليد الله يرحمه. وكمان أولادها كبروا، صعب تجيب ليهم جوز أم. ده كلامها هي. عشان كده قعدتنا في الفيلا من غير ماما واختي ملهاش لازمة. وماما برضه بتحبك ومذنبهاش حاجة إن حضرتك قلبك متعلق بغيرها. كان كل همها راحتك وبس. عاشت طول عمرها عشانه. احنا وحضرتك. فكر يا بابا في كلامي. ولو اقتنعت بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ...
بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... بـ... ب
رواية ما وراء الماضي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دودو محمد
عندما كانت حور مندفعة بالكلام وكانت تتكلم بصراخ سمعت صوت زين يقول لها:
- إحنا الاتنين غلطانين يا حور، كل واحد فينا استخدم أسلوبه بطريقه غلط. لو كنتي قولتيلى الحقيقه وقت ما طلبتها منك واديتك الامان مكنتش هشك فيكى وارقبك. مش معنى كده أن بشك فى اخلاقك، أنا متأكد من تربيتك بس طريقتك معايا هي اللي خلتني اشك أن فيه حاجة غلط. أنا بحبك يا حور وانتي متأكدة من كده وانتي كمان بتحبيني واللى بنعمله ده مش في مصلحة حد فينا. سامحيني يا حور وتعالى ننسي اللي فات ونبدأ بصفحة جديدة. بس توعديني إنك مهما حصل معاكي تيجي وتحكيلي متكذبيش عليا أبداً وأنا أوعدك إن هاخد المواضيع بهدوء من غير تهور ولا عصبية وعمري ما هبعد عنك مهما حصل.
تعالت ضحكاتها الغاضبة واستدارت له وتكلمت بنفاذ صبر:
- انت مصدق نفسك يا زين؟ عايز تقنعني إنك ملاك وأنا اللي في الآخر الشيطان؟ أنا اللي غلطت وخبيت وكذبت فعلاً، بس انت بني آدم شكاك وأصعب حاجة في الدنيا البني آدم الشكاك اللي مش بيثق في نفسه حتى. وسبق وقولتها ليك قبل كده انت لو آخر راجل في العالم مش هتجوزك يا زين، انت انتهيت بالنسبالي فاهم.
ثم نظرت إلى أنس وتكلمت بتحذير:
- وانت يا أنس، أقسم بالله لو كررت الحركة دي تاني هنسى إنك أخويا وابن عمي أساساً فاهم.
أنهت كلامها وركضت سريعاً إلى الخارج. أوقفت سيارة أجرة صعدت بها واتجهت إلى المنزل.
نظر زين إلى أثرها بحزن ووجع وقال:
- شكلي هتعب أوي معاها يا أنس.
تكلم بضيق وقال:
- الله يخربيتك أنا مال أمي بموضوعكم ده؟ تتنيل على عينك وتنيل الدنيا وبعد كده تجري عليا وتقولي الحقني يا أنس. البت زعلت مني بسببك، منك لله يا بعيد. امشي يا أخويا تعالى نقعد.
نظر له بضيق وتحرك من أمامه دون أن يتكلم معه. صعد سيارته وتحرك بها مسرعاً.
نظر إلى أثره بحزن وقال:
- ربنا يهديكم على بعض ويصلح حالكم. ثم نظر إلى رهف وقال:
- وانتي كمان هتيجي تقعدي ولا تمشي زيهم؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- لا هقعد طبعاً.
ابتسم لها بحب وقال:
- يسلملي العاقل يارب.
وجلسوا الاثنين على مقاعدهم وطلبوا شيئاً ليشربوا وظلوا يتحدثون حتى مر الوقت وعادوا إلى البيت.
عند عدي
جلست نغم على المقعد بضيق ونظرت له بنفاذ صبر وقالت:
- عدي أنا زهقت من الحبس ده، عايزة أرجع أنزل الشركة من تاني. قعدتي في البيت بتوترني أوي.
تكلم بنبرة هادئ وقال بتوضيح:
- يا حبيبتي مش هينفع صدقيني، ما انتي عارفة الخطر اللي معرضين ليه بسبب اختفاء محروس وانتي أول واحدة معرضة لده. علشان خاطري اصبري شوية نلاقيه ويتعدم وبعد كده انزلي الشركة براحتك. أنا عارف إنك زهقتي بس استحملي شوية يا قلبي.
زفرت بضيق وقالت بصوت مختنق:
- يا عدي افهمني، أنا طول ما أنا قاعدة لوحدي بفكر في اللي حصل زمان قصاد عيني وبتخيل إن ممكن يتكرر المشهد ده تاني مع حد فيكم. أعصابي مش متحملة والله، عايزة أشغل وقتي بأي حاجة.
رد عدي عليها بنبرة هادئ وقال:
- عارف إنه ضغط عليكي بس هي فترة وهتعدي إن شاء الله. أنا بحاول أوصل لمحروس بأي طريقة وفي التحقيق مع سيف بيحاولوا يعرفوا منه مكانه. اصبري عليا أبوس إيدك بلاش تزودي عليا الضغط يا نغم ارجوك.
تكلمت بصوت مختنق وقالت:
- ماشي يا عدي خلاص براحتك.
اقترب منها امسك يدها ونظر بعينيها وقال بحب:
- علشان خاطري متزعليش ولا تضايقي يا نغم. أنا بحبك وبخاف عليكي، مش هقدر أستحمل أشوفك تتأذي في يوم من الأيام. أنا بضغط على نفسي ليل ونهار علشان خاطرك انتي نخلص من محروس بس وبعد كده حياتنا كلها هتبقى وردي وكل شئ هيرجع أحسن من الأول ده لو يعني مظهرش خازوق جديد يشقلب حياتنا من جديد.
ابتسمت له بحب وأومات رأسها بتفهم وقالت:
- خلاص يا حبيبي مش زعلانة. المهم إنك معايا وبخير أي حاجة مش مهم بعد كده.
قبل يدها بحب وقال:
- ربنا يخليكي ليا يا أجمل ما في حياتي. بعشقك والله.
وفي ذالك الوقت سمعوا صوت زياد يقول لهم بمرح:
- انزل من على ودان البت شوية. هي حياتكم كده كلها تسبيل، أنا عايز أسبل زيك مليش فيه.
نظر له نظرة ذات معنى وقال بتهكم:
- انت شرفت يا مدوب قلوب العذارى. تعالى يا ننوس عين أمك ده أنا هنفخك.
نظر له بتوتر وقال بتلعثم:
- ها، ا ا انت تقصد إيه مش فاهم؟
استقام بجسده واقترب منه وامسكه من ملابسه بطريقة كوميدية وقال:
- عن إذنك يا حبيبتي عندي كلمتين مع الولا ده على إنفراد.
وأرغمه على الصعود معه إلى غرفة زياد.
تعالت ضحكات نغم على منظر زياد وهو عدى ممسك به وقالت:
- يا ترى هببت إيه يا زياد؟ ربنا يستررر.
أنهت كلامها وصعدت غرفتها.
بغرفة زياد
دفعه عدي بقوة وتكلم بغضب مزيف:
- ملاقيتش غير أختي وتحبها يا لا.
ابتلع ريقه بصعوبة وقال بتوتر:
- ها ا ا إيه الكلام ده جبته منين؟
جلس على المقعد وقال بتهكم:
- من فرح أختي طبعاً.
تكلم زياد بصوت هامس وقال:
- اللهي يجبوه ويحطوا عليكِ يا بعيدة، بتسلميني تسليم أهالي بنت المحروقة. ثم نظر إلى عدي وابتسم بتوتر وقال:
- ب ب بس يا أخويا يا عدي انت مش غريب يعني. أختك حلوة أوي ووتكه أوي في نفسها.
نهض عدي بغضب وامسكه من ملابسه وقال بنفاذ صبر:
- ولا لم نفسك أحسنلك. إيه اللي بتقوله على أختي ده؟ أنا عارف بتحب فيك إيه بس.
تكلم زياد بمزاح وقال:
- محدش بيحبني ليه؟ هو أنا ضد الجاذبية؟ هي الرجالة جرالهم إيه؟ اتعموا في عينهم ده أنا حتى بنام والشاشة في إيديا.
رفع إحدى حاجبيه إلى الأعلى وقال بعدم فهم:
- إيه ده!! انت عبيط يا ابني؟ إيه العبث ده.
ابتسم ببلاهة وقال بمزاح:
- ما تجوزني أختك يا لمبي؟ هتجنن عليها والله.
ضرب كف على كف وتكلم بنفاذ صبر:
- يا ابني ارحم أمي شوية وخليني أعرف أقولك الكلمتين اللي سيحتهم في دماغي. منك لله يا ابني.
تعالت ضحكات زياد وتكلم بصعوبة وقال:
- خلاص خلاص قول. اهو بسمعك.
تكلم بنبرة جادة وقال…
جلست بتول على الأريكة تشاهد التلفاز وهي تحتسي القهوة الخاصة بها. وفي ذالك الوقت سمعت صوت جرس الباب. نهضت سريعاً وفتحته وجدت منى تقف أمامها بوجه عابس ونظرات نارية منها. ابتسمت لها بهدوء وتكلمت بترحاب:
- اتفضلي يا منى ادخلي.
تكلمت بغضب وقالت بصوت مختنق:
- انتي عايزة مننا إيه؟ ليه مصممة تخطفي سعادتي مني؟ انتي واحدة أنانية عايزة كل حاجة ليكي، عايزة تستحوذي على الرجالة كلها. فرحانة بنفسك وهما هيموتوا عليكي. بسببك جوزي طلقني ورميني زي الكلبة عند أهلي. بسببك قلبي بينزف علشان بحب ريان وهو بيحبك انتي. أنا بكرهك يا بتول، بكرهك.
ابتسمت بهدوء وقالت بنبرة حنونة:
- تعالي بس ادخلي ونتكلم براحتنا جوه.
نظرت لها بضيق وقالت:
- أنا مش جايه أضيف. أنا جايه أقولك كلمتين وأمشي. أبعدي عن ريان يا بتول علشان أنا مش هسمحلك تاخدي حب عمري كله على الجاهز كده. مش ذنبي إنه اتجوزك أسبوع ورماكي رمية الكلاب. مش ذنبي إنك طلعتي واحدة زبالة واتجوزتي راجل غيره وسميتي ابنه على اسم راجل غيره. مش ذنبي إنك واحدة خاينة عيشتي مع جوزك طول السنين اللي فاتت دي وقلبك مع راجل غيره. احترمي سنك بقى واحترمي ذكرى الراجل اللي عاش عمره كله مخلص ليكي.
أغلقت عينيها حتى لا تسمح لدموعها بالهطول وقالت:
- يمكن انتي صح في جزء بس باقي كلامك غلط، لأن مروحتش اتجوزت راجل تاني إلا بعد ما ريان رجع وظهر بعد ست سنين. عشت عندي أمل إنه يرجع ويقدملي أسباب مقنعة أسامحه عليها بس للأسف أسبابه مكانتش مقنعة بالنسبالي. اتخذلت فيه للمرة التانية ووقتها أخدت قرار اتجوز الراجل اللي فضل يحبني ويديني أنا وعدي الحب والاهتمام من غير مقابل. حسيت وقتها إني محتاجة راجل أتسند عليه ويشاركني طريقي وساعتها بس وافقت اتجوز وليد. ولما سميت ابني على اسمه ده لأن وقتها كان ريان مش موجود. يمكن كنت غلطانة لما فضلت أحبه وضيعت أجمل سنين عمري مع راجل أقل ما يتقال عليه ملاك في حبي لريان. بس عرفت ده متأخر أوي بعد فوات الأوان. ريان مبقاش في بالي ولا شاغلني من أساسه. أنا أخدت عهد على نفسي إن هفضل عايشة على ذكريات أحن وأطيب قلب في الدنيا ذكرى جوزي وليد. ترجعوا بقى مترجعوش دي حاجة متخصنيش من أساسه. وبدل ما كنتي تجيلي وتقوللي الكلمتين دول اللي مالهمش أي لازمة كنتي روحتي لابو بناتك وتحاولي ترجعيه من تاني ليكي. أنا نهيت على الأمل اللي جواه ليا ودي فرصتك علشان تملي الفراغ ده بحبك انتي.
نظرت لها نظرة مطولة لم تستطع الرد عليها. تحركت سريعاً من أمامها وصعدت سيارتها وتحركت بها بسرعة جنونية.
ظلت تتابعها حتى اختفت من أمامها وتنهدت بحزن ثم أغلقت الباب وعادت مرة أخرى إلى الداخل.
عادت حور إلى الفيلا بحزن شديد. نظرت إلى والدتها والدموع متجمعة في عينيها وقالت بصوت مختنق:
- أنا هطلع أوضتي أنام محدش يصحيني على الأكل.
نظرت لها قمر بحزن وقالت:
- وآخرت اللي انتي فيه ده إيه يا حور؟ لا بتاكلي ولا بتقعدي وسطنا زي الأول من يوم اللي حصل بينك انتي وزين.
تكلمت بصعوبة وقالت بصوت مختنق:
- أبوس إيدك يا ماما متجيبيش سيرة البني آدم ده قصادي تاني.
حركت رأسها بعدم رضا وقالت بحزن:
- ليه بتعملوا في نفسكم كده؟ ليه مصممين تعيشوا حياة بتول وريان؟ ليه غاوين تتعبوا قلوبكم بالمنظر ده؟ انتوا الاتنين غلطانين ولازم تعترفوا بده وتكملوا مع بعض لأن لا انتي هتقدري تكوني مع غيره ولا هو هيقدر يحب غيرك. كفاية عند يا حور وسامحيه وادي نفسكم فرصة تاني.
انهمرت دموعها بغزارة وتكلمت بصعوبة:
- مش قادرة أنسى اللي حصل منه يا ماما مش قادرة أنسى نظرة عيونه ليا اللي كانت مليانة بالشك. مش هقدر أنسى صوته وهو بيقول مش عايزني. مش هقدر أنسى كسرت قلبي وقتها. أنا مش فرحانة باللي أنا بقيت فيه ده ولا هاخده الموضوع عندي لا خالص والله. أنا بحاول وربي يشهد على كلامي بس في كل مرة أوصل لنفس النتيجة. زين بني آدم شكاك وكسرني قصاد الكل.
أخذتها قمر داخل أحضانها وربتت على ظهرها وتكلمت بنبرة هادئة:
- اهدي يا حبيبتي مش قصدي أضغط عليكي والله. أنا بس صعبان عليا اللي بتعمليه في نفسك ده. زمان أبوكي لما رجع من السفر ولاقاني متجوزة غيره اللي هو المفروض يكون صديق عمره وأقرب حد ليه. حكم عليا من بعيد. حاول كتير أقوله الحقيقة بس كان غضبه عاميه. كان شايفني واحدة خاينة. روحت اتجوزت صاحبه. يوم ما عرفت خبر موته فضل على الحال ده فترة وأنا كنت وقتها بموت من تفكيره ده وكرهه ليا. بس في الآخر ربنا ظهر الحقيقة وعرف إنه كان ظلمني بس كان بعد فوات الأوان. بعد ما مروان أخد بنتي ومات وبعد كده اختفت. اللي عايزة أقوله ليكي إن الغضب بيبقى عامي عيون صاحبه عن الحقيقة. مهما حاولوا معاه مش بيبقى شايف غير اللي عقله مصوره ليه. وزين عمل كده. غضبه كان عاميه. واللي عمله ده نتيجة غيرته عليكي. اتصرف بطيش. مش بقولك إن هو صح لأ طبعاً غلطان وبالثلث كمان. بس احنا بني آدمين وبنغلط عادي وبنتعلم مع غلطنا. أهم حاجة تفوقوا قبل فوات الأوان وانتوا الاتنين تبقوا خسرانين وحكايتكم تبقى الجزء التاني من حياة خالتك بتول وعمك ريان. يلا يا حبيبتي اطلعي أوضتك غيري هدومك وانزلي علشان تاكلي معانا.
ابتسمت لها بحزن وأومأت رأسها بالطاعة وصعدت إلى غرفتها. بدلت ملابسها وجلست على تختها تفكر في كلام والدتها وبعد وقت نهضت وهبطت إلى الأسفل.
بالمساء…
في أحد الكافيهات. وصلت فرح بتوتر شديد وتحركت إلى الداخل. وجدت وائل يجلس أمام إحدى الطاولات. اقتربت منه ونظرت له بضيق وقالت بصوت مرتعش:
- ا ا انت عايز مني إيه تاني؟
ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجه وتكلم بهدوء حذر:
- كنت متأكد إنك هتيجي. اقعدي يا مزة.
جلست على المقعد بتوتر وقالت بتحذير:
- ا ا انت عارف لو بعدت عن طريقي م م مش هيحصلك خير. أنا بحب زياد وهو كمان بيحبني ومستحيل أفكر أخون حبه أبداً.
حرك يده ووضعها على يدها وقال بصوت هامس:
- ما انتي مش قدامك غير خيار واحد بس تيجى معايا الشقة. هو ده شرطي الوحيد علشان مأذيش ننوس عين أمه.
اتسعت عيناها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- ا ا انت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله ده؟ مستحيل أعمل كده.
تعالت ضحكاته وتكلم بصوت غاضب:
- أنا مش باخد رأيك يا روح أمك. انتي هتيجي معايا الشقة ورجلك فوق رقبتك. ثم استقام بجسده وأمسك ذراعها وارغمها على الوقوف وقال:
- انجري معايا.
وقبل أن يتحرك سمع صوت عدي الغاضب يقول بتحذير:
- سيب دراعها أحسنلك.
نظر له ثم نظر إلى زياد وقال بتهكم:
- هو الحليوة ده جابك علشان يتحامى فيك؟ لا رجولة أوي. يلا يا بابا خد الحلو ده في إيديك وامشوا من هنا على رجليكم بدل ما أخرجكم على نقالة.
ابتسم زياد على كلماته واقترب منه امسك يد فرح ابعدها عن وائل وقال بتهكم:
- انت أهبل يا لا؟ ده انت أخدت مني علقتين ماخدهاش حمار في مطلع.
اقترب وائل من زياد حتى يلكمه بوجهه لكن تفاداها هو ودفعه بقوة أسقطه على الأرض وتكلم بنفاذ صبر:
- يا ابني هو انت مبتحرمش؟ أخُد على ضربي ليك ده أنا تعبتلك والله. ثم مال بجسده وامسكه من تلابيبه وقال بتحذير:
- أقسم بالله المرة الجاية لو فكرت تقرب منها مش هرحمك بجد وهطلع روحك بإيدي فااااهم. واه فهم التانية اللي بتساعدك لو مبعدتش عن سكتي أنا وفرح هوريها وش عمرها ما شافته في حياتها فاهم.
نظر عدى بغضب وأكمل على كلام زياد وقال:
- وليه كل ده؟ احنا نمشيها رسمي. حملة على شقته اللي في جليم وهو معاه بنات من اياااهم. قضية حلوة يلبس فيها كام سنة وتبقى فضيحة بجلاجل لرجل الأعمال الشهير.
وتكلم وائل بترجى وقال:
- لا لا لا أرجوك خلاص والله مش هقرب منها تاني. بابا لو عرف بموضوع شقة جليم ممكن يروح فيها.
تكلم زياد بمزاح وقال:
- يا ضنايا تصدق صعبت عليا؟ أبغى أبكي لكن استحى والله. امشي يا بنتي قدامي شكلي على ما أتجوزك هكون قاتل اتنين تلاتة. منكم لله عيلة.
نظر عدى له بنفاذ صبر وقال:
- الله يكون في عونك يا فرح هتتجوزي واحد متخلف عقلياً.
ابتسمت فرح على كلماتهم وتحركوا إلى الخارج. صعدت فرح في السيارة من الخلف وتحرك زياد حتى يجلس بجوارها. امسكه عدى من ملابسه وقال بتهكم:
- رايح فين يا آخر صبري.
بأبتسامة بلهاء تكلم زياد:
- هقعد جنب مزتي.
دفع عدى الباب الخلفي بأرهاق وتكلم بغضب مزيف:
- أنا تعبت معاك فرهد منك انت ااايه يا ابني حرام عليك حد مسلطك عليا.
وهو ينظر إلى فرح من خلف زجاج النافذة قال:
- اهدا يا عدي يا حبيبي خليك رويح يا أبا رشدي. أنا بحب أختك وانت بتحب أختي نبقى خلصين. هتضيقها عليا هضيقها عليك وانت حر بقى.
ثم غمز لفرح بمداعبة.
امسكه عدى من تلابيبه ودفعه داخل السيارة على المقعد الأمامي وقال بنفاذ صبر:
- منك لله يا فرح علشان حبيتي واحد زي ده.
ثم دفع الباب وتحرك إلى الجانب الآخر صعد أمام المقود وتحرك بالسيارة متجهًا إلى المنزل.
باليوم التالي
وصل عامر إلى الشركة الخاصة بأيوب بتوتر شديد. تحرك إلى داخل مكتبه وجلس على المقعد بقلق ورهبة. أخرج الأوراق من جيب بنطاله وابتلع ريقه بصعوبة. هو رغم غيرته الواضحة من أيوب إلا أنه لم يكرهه أبداً. أغلق عينه وأخذ قراره. تحرك مرة أخرى خارج غرفة مكتبه اتجه إلى السكرتيرة الخاصة بأيوب وأخذ منها بعض الملفات حتى يعطيها لأيوب. ووقف بمكان خالٍ دس هذه الأوراق داخل الملف حتى لا ينكشف أمره. واتجه إلى مكتب حور وقال سريعاً:
- خدي يا حور دول بسرعة. خلي أبوكي يمضيهم. أنا رجعتهم كلهم وواقفة بس على الإمضي.
نظرت له بأستغراب وقالت بتساؤل:
- طيب ما تديهم للسكرتيرة يا عمو؟ هي هتدخلهم لبابا.
حرك رأسه سريعاً وقال:
- مش هينفع يا بنتي فيها معلومات تخص الشركة. روحي بس اعملي زي ما قولتلك. بس خليه يمضي على طول علشان الوقت.
أومأت رأسها بالطاعة وأخذت الملفات وتحركت إلى مكتب أيوب وطرقت على الباب ودلفت إلى الداخل. واقتربت منه ووضعت الملفات أمامه وقالت:
- بابا خد أمضي دول بسرعة. عمو عامر راجعهم كلهم ومستعجل عليهم.
أومأ أيوب رأسه بالموافقة فهو يعلم جيداً رغم حياة عامر الشخصية القذرة إلا أنه ناجح جداً في العمل ويثق به ثقة عمياء. امسك قلمه وبدأ يوقع على الأوراق دون أن ينظر بها. ولكن وقف فجأة عندما سمع صوت عامر يقول له:
- استنى يا أيوب متمضيش حاجة.
نظر له بأستغراب وتكلم بتساؤل:
- اشمعنى يعني؟ ما انت مستعجل عليها.
تحرك بحزن شديد ونظرات الندم تشع من عينيه. اقترب منه وأمسك الملفات وأخرج الورق المدسوس بينهم وقال بأسف:
- أنا آسف يا أيوب. كنت ناوي آذيك بس مقدرتش أعمل كده. أنا آه أغار منك وأضايقك بأفعالي وكلامي إنما مقدرش آذيك. أنا واحدة طلبت مني أمضيك على مبايعة لشركة من غير ما تحس بس مقدرتش أعمل كده.
نظر له بصدمة ونهض من على مقعده ونظر له بغضب وقال:
- مين دي اللي طلبت منك تعمل كده؟
نظر إلى الأرض بخجل وقال بتوضيح:
- واحدة من اللي كانوا شغالين في شركة السيوفي. اتعرفت عليها وحصل كده ما بينا. وفي مرة طلبت مني إن أنا أمضيك على مبايعة لشركتك وهي هتعمل كده مع سيف وبعد كده نبيعها وناخد فلوسها ونهرب بره مصر ونتجوز هناك. وقتها وافقت لأن كنت متغاظ منك. بس لما الموضوع بقى بجد لاقيتني مش قادر آذيك وقلبي وجعني عليك.
أنهى كلامه بدموع الندم.
دون سابق إنذار اقترب أيوب من عامر واحتضنه بقوة وقال بسعادة:
- حمد الله على السلامة يا بطل. هو ده أخويا عامر اللي كان نفسي يرجع أوي. ونفسي زي ما رجعت ضميرك معايا وعرفت غلاوتي عندك تعمل كده مع أسيل وولادك. هما دلوقتي محتاجينك جنبهم. حاول تصلح اللي فات وعوضهم شوية على اللي شافوه منك طول السنين اللي فاتت دي.
تمسك عامر بأيوب بقوة وانهمرت دموعه بغزارة وتكلم من بين شهقاته:
- أنا نفسي أتغير بجد يا أيوب. نفسي أبعد عن السكة دي. نفسي حد ياخد بأيدي وينقذني من التوهان اللي أنا فيه. لوحدي مش هقدر أعمل كده. نفسي أشوف نظرة حب في عيون ولادي ليا. ساعدني يا أيوب بترجاك.
ربت على ظهره بحنو وقال بسعادة:
- من غير ما تترجاني يا عامر. انت أخويا من دمي وأفديك بعمري كله. سيب ليا نفسك وأنا هخليك أب ولاده يفتخروا بيك ويحبوه.
ابتسم بسعادة وقال:
- ربنا يخليك ليا يا أخويا وميحرمنيش منك يارب.
ثم ابتعد عنه وقال بسعادة:
- هروح أنا بقى أشوف شغلي.
أنهى كلامه وخرج من عند أيوب واتجه إلى مكتبه.
نظر إلى أثره بسعادة وقال:
- ربنا يهديك يا عامر ويصلح حالك يارب.
ثم نظر إلى حور وتكلم بنبرة هادئة:
- يلا يا حور روحي شوفي شغلك.
أومأت رأسها بالموافقة وخرجت منه. عنده اتجهت إلى مكتبها.
مر عدة شهور. هدأت الأوضاع عند الجميع. مازال الوضع متأزم عند زين وحور. لما يست
رواية ما وراء الماضي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم دودو محمد
جلس زين على المقعد المقابل لحور ونظر لها بثقه وابتسامة انتصار قائلا بنبره رجوليه.
-شكرا جدا لحضرتك علشان قبلت عرضنا المتواضع واتمنى اننا نكون عند حسن ظن حضرتك ونقدر مع بعض نوصل للعالميه.
نظرت حور له بضيق وهبت واقفه وتكلمت بصوت مختنق:
-عن اذنك يا بابا انا منسحبه من الاجتماع ده لان انا مش موافقه على الشركه دى بالذات.
وتحركت بغضب اتجاه الباب لكنها وقفت على صوت زين وهو يقول لها.
-على فكره الشركه دى شراكه ما بينى أنا واختك نغم يعنى ممكن منتعاملش مع بعض عادى والتعامل يكون من خلال اختك، لأن الصراحه قبول الشراكه من عم أيوب لشركتنا ده كان حلم عمرى ومش مستعد اخسر حلمى لأى اسباب شخصيه.
استدارت له وتكلمت بضيق وقالت:
-للاسف هتكون صفقه خسرانه لينا.
أنهت كلامها وخرجت إلى المكتب الخاص بها جلست على مقعدها وظلت تحرك قدميها بغضب وتكلمت بضيق.
-عامل فيها رجل اعمال وعاقل اوى وهو اصلا مبيفهمش حاجه.
ظلت تنظر أمامها بغضب شديد وهى تفكر فى طريقه تبعد بها زين من الشركه.
وفى ذالك الوقت انفتح الباب ودلف زين وتكلم بنبرة جادة.
-متقلقيش أنا مش بلزق نفسي ولا حاجه أنا جاى بس احط النقط على الحروف علشان نغم ملهاش لسه اوى فى شغل الشركه هو التعامل هيكون من خلالها إنما الحاجات المهمه هتكون معايا انا.
ظلت تنظر له بصمت تام ثم تكلمت بنبره هادئه:
-تمام معنديش مشكله انت كده كده ولا حاجه بالنسبه ليا زيك زى اى ررراجل بشتغل معاه دلوقتى.
ضغط على أسنانه بغضب وتكلم بتحذير:
-مش من أولها كده استفزاز يا حور، حاولى تفصلى حياتنا الشخصيه عن الشغل.
نظرت له بعدم اهتمام وبدأت تتابع العمل الخاص بها وتركته يشتعل غيظاً من تجاهلها له.
………………………………………………….
عند مهاب وريفال
انتظرت ريفال مهاب بفارغ الصبر كانت تتحرك بغرفتها بتوتر حتى أعلن هاتفها عن وجود اتصال نظرت به وجدته هو المتصل إجابة عليه سريعا وقالت:
-مهاب اتأخرت كده ليه؟!
أتاها صوته الهادئ الحنون وقال :
-اهدي يا ريفال مافيش حاجه أنا بس مش هعرف اجيلك البيت دلوقتى ممكن تيجى ليا فى كافيه(…) هتلاقينى مستنيكى هناك.
تكلمت بتوتر وقال بصوت مرتعش:
-ها ا ا اجيلك لوحدى، م م مش هينفع ممكن تيجى انت تخدنى.
رد عليها بتوضيح وقال:
-مش هينفع اجيلك يا ريفال لو مش هتقدرى تيجى خلاص نأجلها لمره تانيه.
ردت عليه سريعا وقالت:
-لا لا لا هاجى خلاااص ب ب باى.
أغلقت الخط معه بتوتر ونظرت إلى انعكاسها بالمراه ظلت تتابع مظهرها بقلق حركت يدها على جسدها وأخذت نفس عميق حاولة أن تهدأ وتحركت إلى خارج الغرفه واقتربت من والدتها وقالت:
-م م ماما ا ا انا نازله مهاب مستنى فى الكافيه.
اومأت رأسها بالموافقه وابتسمت لها ابتسامه حنونه.
خرجت ريفال من البيت أوقفت سيارة اجره اتجهت بها إلى الكافيه المتواجد به مهاب وبعد وقت وصلت هناك وبحثت بعينيها بالمكان بتوتر ولم تجده تعالت أنفاسها بخوف شديد وهى تنظر إلى وجوه جميع المتواجدين بالمكان اقترب منها النادل تكلم بترحاب.
-نورتي يا فندم اتفضلى معايا.
انتفضت مكانها وارتعش جسدها بخوف تراجعت إلى الخلف وتكلمت بتلعثم :
-ل ل لو سمحت ك ك كان فيه و و واحد طويل ورفيع و و وشعره كيرى ق ق قصير.
حرك رأسه بالرفض وقال:
-لا يا فندم محدش جه بالمواصفات دى، اتفضلى.
تحركت معه بتوتر إلى إحدى المقاعد وجلست عليه بجسد مرتعش وظلت تنظر حولها بهلع وكأن الجميع ينظروا إليها تتهامس عليها أغلقت عينيها حتى تهدأ وتذكرت كلام مهاب لها حاولة أن تكون أكثر ثابتًا فتحت عينيها وامسكت الهاتف الخاص بها واتصلت على مهاب لكنه لم يجيب عليها تركت الهاتف بضيق وأشارت لنادل حتى يأتى لها بمشروب وبدأت تتعود على المكان وتهدأ وبعد وقت وصل مهاب وجلس أمامها بابتسامه سعيده وقال:
-ايوه كده حمدالله على السلامه يا ريفال كونك انك اتأقلمتي على المكان وبدأتى تقعدى من غير ما تتلفتى حواليكى بخوف ولا انك تقطعى فى الكلام دى اول خطوه فى الشفاء، وانا فرحان اوى بالمستوى اللى وصلنا ليه فى وقت قصير زى كده.
نظرت له بأستغراب وقالت:
-يعنى انت كنت موجود من ساعة ما جيت المكان هنا؟!
أومأ رأسه بالتأكيد وقال بتوضيح:
-ايوه كنت عايز اشوف ردت فعلك لما تبقى لوحدك والحمدلله طلع زى ما متوقع بالظبط، أنا فخور بيكى يا ريفال.
نظرت له بقلق وتكلمت بتساءل :
-ه ه هو انت ممكن تبعد وتسيبنى؟
نظر لها بتوتر وقال بتلعثم:
-ها و و وانتى بتسألى السؤال ده دلوقتى ليه؟
تكلمت بصوت مختنق وقالت بتوضيح:
-علشان الاول كنت مفكره انك بتعمل كده لمجرد انك ابن عمتى وعايز تساعدنى إنما دلوقتى عرفت انك دكتوري اللى بيعالجني وهيجى وقت وتسيبنى فيه.
ابتسم لها ابتسامه هادئه وقال:
-انا عمرى ما هسيبك يا ريفال يعنى لو مريض عادي عندى حتى بعد العلاج بنفضل اصدقاء محال انتى بنت خالى ومريضه عندى هبعد عنك ازاى بس.
نظرت له بحزن وتكلمت بصوت مختنق:
-بنت خالك ومريضه بس؟!
ابعد نظره عنها وتكلم بتوتر وقال :
-بما أن اليوم النهارده كان مجرد اختبار فبقول يلا بينا نروح كفايه كده النهارده.
نظرت له بدموع وقالت بصوت مختنق:
-مهاب أنا بحبك.
اغلق عينه بتوتر وتكلم بصوت مختنق وقال :
-ليه قولتى كده يا ريفال ليييه مش عايزك تتسرعى فى اى حاجه خصوصا فى مشاعرك عايزك تخدى وقتك وتتأكدى الاول أن اللى بتحسي بى ده حب ولا مجرد احتياج لأن الاتنين أعراضه واحده ومش هتعرفى تفرقي ما بينهم غير بعد وقت كبير او بمعنى اصح لما تكملى علاجك وتحسي نفس الاحساس ده يبقى وقتها ده حب بجد إنما اللى حاسه بى ده مجرد احتياج لأن انا اللى باخد بأيدك لبر الامان فهمتى.
اومأت رأسها بحزن وتكلمت بصوت مختنق:
-ف ف فاهمه.
ثم نهضت وقالت:
-يلا بينا انا عايزه اروح.
أومأ رأسه بالموافقه ونهض من على مقعده وتحركوا إلى الخارج صعد مهاب سيارته وصعدت بجواره ريفال وتحرك بها إلى المنزل.
………………………………………………….
مر عدة أسابيع…
وصل عدى إلى الفيلا الخاصه بأيوب استقبلته نغم بسعاده وتكلمت بصوت هامس:
-اجمد يا بطل بابا مستنيك جوه.
اخذ نفس عميق وتكلم بتوتر وقال:
-ربنا يستر أنا كأنى داخل لجنة امتحانات الثانويه العامه حاسس ان قلبى هيوقف عليا.
ابتسمت على توتره وقالت بتهكم:
-اجمد يا سابعى ده اتفاق على كتب الكتاب مش حكايه يعنى.
ابتسم على كلمات نغم واقترب منها وتكلم بصوت هامس:
-انا جامد اوى على فكره بس موضوع الاتفاقات ده بيوتر الواحد مش اكتر.
نظرت له بخجل وتراجعت إلى الخلف وتكلمت بتوتر:
-ط ط طيب ادخل بقى احسن ما بابا يجى يعلقنا أنا وانت.
غمز لها بابتسامه وتحركوا إلى الداخل صافح عدي ايوب وجلس على المقعد المقابل له وابتسم بتوتر وقال:
-ه ه هو ليه حضرتك مصمم أننا نقعد القاعده دى قبل الفرح واتفاقات ايه دى اللى بتقول عليها يا عم أيوب احنا من امته فيه ما بينا اتفاقات.
ابتسم ايوب بهدوء وتكلم بتوضيح:
-ده حق بنتى ولازم احفظه يا عدى والكلام ده مفهوش قرايب ولا حبايب الحق حبيب الله.
اعطاه ورقه مدون عليها ما يخص فراش العروس وجميع مستلزماتها وتكلم بنبره هادئه:
-دى القايمه بتاعة نغم معموله على ايد محامي بشرع ربنا هتمضى عليها علشان اسجلها ويبقى حقها محفوظ.
ابتسم له بأستغراب وقال بتساءل:
-قايمه أنت يا عم أيوب مأمن على البنى ادمه ذات نفسها معايا مش هتأمن على شوية كراكيب وعموما يا سيدى فداها مليون قايمه نغم اغلى من كده بكتير.
اخذ منه الورقه ووقع عليها دون النظر بها واعطاها مره اخرى لايوب وقال:
-اتفضل يا عم أيوب ولو فيه اى حاجه تانيه مستعد أمضى عليها من غير تفكير دى نغم حياتى وكنت مستنى اللحظه دى بفارغ الصبر.
اخذ منه الورقه وتكلم بسعاده:
-ربنا يسعدكم يارب يا ولاد متعرفش فرحتى ازاى دلوقتى مش قادر اصدق نفسي أن اخيرا هجوز نغم وهسلمها لراجل بجد يستاهلها.
تكلم بسعاده وقال:
-انا اللى الفرحه مش سيعانى معقوله خلاص الاسبوع ده هتبقى نغم معايا للابد ياااااه حاسس نفسي فى حلم جميل اوى ومش عايز اصحى منه.
ربت على يده وتكلم بنبرة هادئه:
-انا واثق فيك يا عدى بس واجبي كأب يخلينى اقولك الكلام ده، حافظ على نغم يا حبيبي واياك تجرحها فى يوم من الايام اوعى تخليها تجيلى يوم ودموعها على خدها نغم اللى شافته فى حياتها كتير اوى ودلوقتى لازم كلنا نعوضها الايام دى وانت اولنا حبها كل يوم بطريقه مختلفه اياك تدخل الشك ما بينكم واياك تناموا فى يوم وانتوا زعلانين من بعض خلى اخر اليوم نهاية زعلكم واليوم الجديد بداية حب جديد ما بينكم أظهر ضعفك ليها وخليها تظهر ضعفها ليك مش عيب ولا حرام انتوا هتبقوا روح واحده ستر وغطا على بعض راعى ربنا فى أهل بيتك زى ما هى هتصون عرضك وشرفك حط كلامى ده حلقه فى ودانك علشان حياتكم تبقى دايما سعيده
اومأ رأسه بتفهم وقال بسعاده:
-متقلقش يا عم أيوب نغم فى قلبى وفى عينى حضرتك عارف انا عانيت قد ايه وهى بعيده عنى وقلبي كان رافض يدخل غيرها فيه دقاته كانت ملك ليها هى وبس علشان كده هتفضل نغم تاج فوق راسى ملكة قلبى وحياتى وكل ما املك اطمن عليها.
تنهد ايوب بأرتياح وقال بتمني:
-ربنا يسعدكم يارب يا حبايبى.
تكلم عدي بصوت مختنق وقال:
-كان نفسي فرحتنا تكمل برجوع حور وزين لبعض.
ابتسم بثقه وقال:
-هيرجعوا لبعض متقلقش قولتلكم فى الوقت المناسب هدخل وده انسب وقت ادخل فيه.
ارتسمت ابتسامه على ثغره عندما فهم مقصد ايوب وقال:
-انا قولت برضه ميجبهاش غير عم أيوب.
تعالت ضحكات ايوب الرجوليه وقال.
-مصلحة بنتى اهم حاجه عندى وسعادتها مع زين ومتأكد أنه هيصونها والغلطه اللى عملها قبل كده مش هيكررها تانى، أنا واثق من كده.
استقام بجسده وقال بابتسامه:
-تمام أنا متأكد أن الموضوع كده فى امان، هروح أنا بقى شغلى وبكره أن شاءالله هاجى اخد نغم علشان تعمل البروفه الاخير على فستان الفرح.
أومأ رأسه بالموافقه وقال:
-ماشى يا حبيبى ربنا معاك.
خرج عدى من عند أيوب وجد نغم تجلس بتوتر وعندما رأته ركضت إليه وقالت بتساءل:
-ها طمنى عملت ايه بابا كان طيب معاك ولا شرير وطلع عينك زى ما بنشوف فى الافلام والمسلسلات.
تعالت ضحكات عدى وتكلم بنبرة هامسه:
-متقلقيش ده كان بيدينى كام درس كده بخصوص الحياة الزوجيه.
احمرت وجينتها بخجل وتنحنحت بأحراج وقالت:
-م م ماشي خ خ خلاص شوف بقى رايح فين..
ابتسم على خجلها وأمسك يدها وقبلها بحب وقال:
-خلى الكسوف ده كمان يومين.
وغمز لها بعينه ثم تحرك من أمامها خرج صعد سيارته وإدارها واتجه بها إلى العمل.
نظرت نغم إلى أثره بتوتر وتكلمت بنفاذ صبر:
-البنى ادم ده مش سالك ابدا وقليل الادب اوى ربنا يصبرنى عليه هيجننى.
أنهت كلامها وصعدت غرفتها القت جسدها على السرير وارتسمت ابتسامه جميله على وجهها وظلت تفكر فى اليوم المنتظر.
………………………………………………….
عند ريان…
دخلت رهف عند ريان الغرفه وابتسمت له بتوتر وقالت:
-ب ب بابا م م ماما بره هى ورغد عايزه تتكلم معاك كلمتين.
زفر بضيق ونظر لها وتكلم بنبرة مختنقه:
-جايه ليه عايزه منى ايه، هى مش جات قبل كده وانا قولتلها مستحيل نرجع لبعض تانى.
نظرت له بترجى وتكلمت بصوت مختنق:
-ابوس ايدك يا بابا علشان خاطرى اديها فرصه واحده بس ماما بتحبك ومش قادره تعيش من غيرك، واحده غيرها كانت زهقت وقالت كرامتى فوق كل شئ وبعدت خلاص بس حبها ليك مخليها متمسكه بيك بالشكل ده.
نظر لها بحزن وقال بصوت مختنق:
-مش هرتاح معاها تانى يا رهف والله ما هستحمل وجودها تانى فى حياتى.
ردت عليه سريعا وقالت:
-طيب بص رجعها تانى ليك وخليها تعيش معانا فى البيت ومع الايام هتتقربوا لبعض تانى ونعيش اسره واحده زى زمان ارجوك يا بابا انا واحشنى الجو ده اوى.
تنهد بضيق وتكلم بنفاذ صبر:
-ماشى يا رهف هرجعها علشان خاطركم انتوا، بس ملهاش دعوه بيا.
ابتسمت بسعاده وقالت:
-ماشي ماشى، يلا بينا نطلع ليهم بره.
وامسكت المقعد المتحرك ودفعته إلى الخارج، عندما رأته منى ركضت باتجاه وتكلمت بصوت حزين:
-انا اسفه يا ريان ارجوك سامحنى بقى، انا مش قادره اعيش من غيرك والله.
نظر الاتجاه الآخر وتكلم مع رهف وقال:
-رهف قوليلها الكلام اللى اتفقنا عليه في الاوضه.
اومأت رأسها بالطاعة وقالت:
-حاضر يا بابا….ثم نظرت إلى والدتها وقالت:
-بابا وافق أنه يرجعك بس احم ملكيش دعوه بي هتعيشى وسطنا احنا وبس.
نظرت إلى الأرض بأنكسار وقالت بصوت حزين:
-م م موافقه.
اغلق ريان عينه بوجع وتكلم بصوت مختنق:
-خليها بكره تيجى هيكون المأذون موجود.
ابتسمت مني بسعاده والدموع انهمرت من عينيها بغزاره واومأت رأسها بالموافقه وقالت:
-حاضر، بكره أن شاءالله هكون موجوده أنا وبابا.
نظر ريان إلى رهف وتكلم بصوت مختنق:
-دخلينى أوضى يا بنتى.
اومأت رهف رأسها بالطاعه وحركت الكرسي المتحرك إلى الغرفه الخاصه بريان أدخلته من ثم قبلت رأسه بحنو وخرجت من الغرفه وأغلقت الباب خلفها.
نظر ريان أمامه بحزن وقال بصوت مختنق:
-تانى يا ريان هتهرب من حبها تانى يا ريان هتبعد وتسيبها لوحدها حتى لو هى رفضتك كان لازم تفضل جنبها وحيد زى ما هى قررت تعيش وحيده بعيده عن الكل.
هبطت دمعه من عينه تنهد بحزن وازالها سريعا وظل يفكر بأيامه القليله مع بتول.
………………………………………………….
باليوم التالى
جلست حور على المقعد المقابل لزين فى غرفة الاجتماعات وتكلمت بنبره جاده وعمليه أكثر:
-ازاى يا بابا شركتهم هما المسؤوله عن التسويق واحنا بقى نعمل ايه نقشر بصل.
نظر لها ايوب بنفاذ صبر وقال بتحذير:
-لاحظى أنك سوقتى فيها وطريقه كلامك لا تصلح لاجتماع فى شركه محترمه، اتعدلى يا حور احسن ما اعدلك بطريقتى.
نظرت له بأسف وقالت:
-انا اسفه يا بابا مقصدش والله، بس حضرتك من يوم الشراكه اللى ما بينا وحضرتك بتديهم اكتر الصلاحيات اه ده لمصلحة اختى كمان بس حضرتك علمتنى أن الشغل شغل مفهوش لا قرابه ولا وسطه وحضرتك بتعمل عكس كلامك ده دلوقتى.
تنحنح ايوب بإحراج فهى محقه تماما فى كل كلمه قالتها لكنه حافظ على هدوئه وتكلم بنبرة شبه جادة:
-لأخر مره اقولك أنا مش صغير وعارف أنا بعمل ايه كويس اوى ركزى انتى على شغلك بس متشغليش بالك بحاجه تانيه فاهمه.
كان زين يشاهد ما يحدث بصمت تام واخيرا تدخل فى الحديث قائًلا:
-تمام قوليلى ايه اللى يريحك.
نظرت له بضيق وقالت:
-ملكش فيه بتكلم أنا وبابا فى حاجه تخص شركتنا انت مالك.
ابتسم على كلماتها وقال:
-للاسف ليا فيه وبالثلث كمان انتى ناسيه عقد الشراكه اللى ما بينا.
زفرت بضيق وتكلمت بغضب:
-اللهم طولك يا روح، احنا مش اتفقنا يبقى الشغل بينى أنا ونغم انت بقى مالك بيا دلوقتى.
حافظ على ابتسامته وتكلم بنبره هادئه:
-اختك عروسه وفرحها بعد بكره ينفع تنزل تتكلم معاكى دلوقتى وبعدين يعنى انا قولتلك التواصل هيبقى ما بينا فى الحاجات المهمه بس والاجتماع ده من الحاجات المهمه جدا علشان كده انا بتواصل معاكى.
أغلقت عينيها حتى تهدأ قليلا وتكلمت بصوت مختنق:
-بابا لو خلص الاجتماع ممكن اروح مكتبى.
أومأ رأسه بالموافقه وأمرها أنها تذهب.
نظرت إلى زين بغضب ونهضت من على مقعدها وخرجت مسرعه إلى غرفة مكتبها.
ظل ايوب يتابعها حتى خرجت نظر إلى زين بضيق وتكلم بتحذير:
-خف على البت يا اخويا متندمنيش أن وافقت اساعدك.
ابتسم له بأمتنان وقال:
-هو انت فيه زيك فى الدنيا دى كلها انت قدوتى فى كل حاجه يا عم أيوب ومنك بتعلم.
ضربه بخفه على رأسه وتكلم بمزاح:
-اخد منى كل حاجه الا ازاى تتعامل مع الحريم يا غشيم، شوفنى بتعامل ازاى مع خالتك قمر رغم الكبر إلا أن بحسسها أنها بنوته فى العشرين، بديها الحب والاحتواء والحنان اللى بتحتاجهم من غير ما تطلب ده، الست بسيطه اوى بحاجات بسيطه جدا تقدر تكسب قلبها، بكلمه حلوه، بهديه رقيقه وشيك، بخروجه حلوه، طيب اقولك على حاجه تقدر تكسبها بخمسه جنيه حرنكش الستات بسيطه وسهله بس فك شفرتهم هى اللى صعبه مجرد ما تفكها هتشوف الحب والحنيه والدلع منهم، افهم كلامى ده بقى كويس اوى واحفظه علشان هتحتاجه كتير اوى الفتره الجايه.
تكلم زين بتهكم وقال:
-مش لما اعرف افك شفرتها الاول ابقى انفذ كلامك ده، بنتك عناديه اوى ودماغها ناشفه.
تكلم بأبتسامه فخوره وقال:
-من حقها مش بنت ايوب فريد فوق يا حبيبى دى بنتى مش اى حد والغلطه عندى بفوره اتعدل معاها بقى بدل ما انا اللى اعدلك فاااهم.
أنهى كلامه ونهض من على مقعده وقال:
-هروح اشوف شغلى، وانت يا بابا روح على شركتك بلاش اللزقه بتاعتك دى طول النهار.
ثم تحرك إلى الخارج وتركه مبتسم على كلماته له.
نهض من على مقعده وخرج من الغرفه نظر بأتجاه باب غرفة حور وتنهد بحب ثم هبط إلى الاسفل صعد سيارته واتجه إلى شركته.
………………………………………………….
وصل زياد عند الفيلا الخاصه ببتول ووقف أمامها ب ب بتوتر حرك يده على رأسه وقال:
-طيب اقولهم أنا جاى ليه دلوقتى، ما انا لازم اشوف فرح هتجنن عليها من يوم ما اخدنا الاجازه مشوفتهاش.
ثم أخذ نفس عميق وحرك يده ضغط على زر الجرس وابتلع ريقه بتوتر.
فتحت له بتول بأبتسامه وتكلمت بترحاب.
-زياد تعالى يا حبيبى نورت يا روح قلب خالتك، ادخل يا ابنى.
ابتسم لها بتوتر ودلف إلى الداخل ووقف خلف الباب وعينه ظلت تبحث عن فرح.
ارتسمت ابتسامه على ثغر بتول عندما علمت سبب مجئ زياد وتكلمت بسعاده وقالت:
-ادخل يا ابنى مالك اتصنمت كده عند الباب.
نظر لها بتوتر وقال:
-ها، ا ا اه هدخل اهو.
وتحركوا إلى الداخل وجد عدى يجلس على الأريكة يجهز حاله لذهاب، نظر له بتهكم وقال:
-خير يا ابو النسب ايه جابك دلوقتى.
ضيق عينه بضيق وقال بصوت واطي:
-اااه ما انت هايص وانا لايص منك له يا شيخ.
حاول عدى كبت ضحكاته وتكلم بتساءل:
-مردتش عليا يا ابن خالتى ايه سر الزياره الغريبه دى؟!
تكلم زياد بنفاذ صبر وقال:
-بقولكم ايه يا تجوزونى بنتكم فرح لكون مصوركم قتيل هنا بحب البت وقلبي متشحطف عليها يا اخونا.
إلى هنا ولم يستطيع عدى كبت ضحكاته انفجرت ضحكاته وتكلم بصعوبه:
-اقسم بالله الولا ده دماغه رايحه منه أنا خايف على اختى منه ده هيضيع الربع اللى فاضل عندها.
ابتسمت بتول على كلمات زياد وعدى وقالت بسعاده :
-عمك وليد الله يرحمه قبل ما يموت وهو فى المستشفى قالى انك بتحبها وده واضح فى عيونك ومن غيرتك عليها وانا مش هلاقى لبنتى احسن منك يا حبيبى، بس اطلبها شبه الناس يا ابن المجنونه.
قفز بسعاده وتكلم بنبرة مرحه:
-يس، ايوه بقى هتلعب معاك يا واد يا زياد.
وركض باتجاه الدرج وهتف بصوت مرتفع وقال:
-بت يا فرح انتى يا بت هتجوزك خلاص ردى على امى القصيره بدل ما اطلعلك اوضك وانا نفسي الصراحه.
اقترب عدى منه وامسكه من تلابيبه وتكلم بغضب مزيف:
-تطلع فين يا روح امك انت عبيط يالا ولا بتستعبط ولا حكايتك ايه بالظبط.
تكلم بطريقه مرحه قائلا:
-لا بحب اختك وهتجنن عليها.
حرك رأسه بنفاذ صبر وارغمه على التحرك معه وقال:
-امشى معايا يا اخرت صبرى.
تكلم بترجى محاولا الإفلات منه:
-لا لا لا انا مش هتحرك من هنا غير لما اشوف فرح بت يا فرح ردى الله يحرقك.
دفعه خارج الباب وتكلم بمرح :
-ابقى شوفها فى الفرح يا روح امك القصيره.
تكلم ببكاء مزيف وقال:
-اشوف فيك يوم يا ظالم اللهى ربنا يوعدك بقضية معقده ما تعرف تحلها يارب وتكون البت مزه واختى تقفشك معاها.
أنهى كلامه وركض سريعا من أمامه صعد سيارته وتحرك بها.
نظر إلى أثره بصدمه ثم تعالت ضحكاته على كلمات هذا المعتوه.
كانت فرح تشاهد ذالك من أعلى الدرج ثم تحركت إلى الشرفه وظلت تتابعهم من خلف الزجاج بين ضحكاتها على أفعال هذا العاشق المجنون.
………………………………………………….
عند حور….
دخلت رهف عند حور بالمكتب وهتفت على حور لكنها لم تنتبه عليها جلست على المقعد وظلت تنظر لها ومره واحده صرخت بأسم حور.
انتفضت حور مكانها وتكلمت بغضب مزيف:
-انتى عبيطه يا بنتى خضتينى.
أسندت رأسها على رسغها وتكلمت بهيام:
-اعمل ايه لحضرتك، قاعده سرحااانه ومش حاسه بالدنيا، ولما انتى هتموتى عليه ما تحنى عليه بقى يا شيخه.
نظرت لها بضيق وتكلمت بغضب:
-هموت على مين !! انتى اتجننتى يا بنتى ده لو اخر راجل وروحى فيه كده مش هسامحه برضه ولا هرجعله.
حركت شفتيها بطريقه كوميديه وقالت:
-والله، أنا صدقتك كده صح يا بت ده أنا اكتر واحده حفظاكى هتموتى عليه وعامله نفسك أنه ولا على بالك، ابقى امسحى صوره من تليفونك يا حور.
تنحنحت بتوتر وتكلمت بتلعثم:
-ها، و و وانتى عرفتى منين بموضوع الصور دى، وبعدين هو انس نقح عليكى ولا ايه بقيتى بتعملى حركاته.
ابتسمت لها واجابتها بتوضيح:
-متوهيش الموضوع، انا عرفت لما دخلتلك امبارح علشان اسألك هتروحى امته لاقيتك فى الحمام وتليفونك منور بصورة زين كنت جايبها من الاستوديو عماله تملى عيونك منه.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
-ع ع عادى يعنى ممكن الصوره جات صدفه مقصدش اجيبها يعنى.
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقال بأستغراب:
-والله، يا محاسن الصدف يا اختي، بصي الكلام معاكى مافيش منه فايده ابقى تعالى عيطى ليا بعد كده لما يروح من بين ايديكى.
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
-رررهف اتلمى بقى وحطي لسانك جوه بؤقك واسكتى احسنلك.
حركت رأسها بعدم رضا وتكلمت سريعا وقالت:
-انتى حره بقى، المهم، خلصى الورق ده بسرعه علشان استاذ سليم محتاجه ضرورى.
نظرت حور لرهف بأستغراب وقالت بتساؤل:
-بت مش ملاحظه حاجه؟
تكلمت بعدم فهم وقالت:
-حاجة ايه دى؟
ردت عليها بتساءل قائله:
-لحد دلوقتى مافيش ولا راجل اشتغل معايا زى ايام ما كان زين شغال معانا هنا، تفتكرى ايه السبب.
نظرت لها بتوتر وقالت:
-ها ا ا انا عارفه السبب.
تكلمت سريعا وقالت :
-عارفه!! طيب ايه هو؟
ابتلعت رهف ريقها بصعوبه وتكلمت بتوتر……….
………………………………………………….
يتبع…
رواية ما وراء الماضي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم دودو محمد
ابتلعت رهف ريقها بصعوبة وتكلمت بتوتر.
- زين هو اللي بيمنع الرجالة تقرب منك.
نظرت حور بغضب وقالت بتساؤل:
- زين!! عرفتي إزاي؟
أجابتها بتوضيح وقالت:
- أنس وقع معايا بالكلام قبل كده وقال لي إن زين هو اللي بيشتغل مع الرجالة وده شرطه مع عمو أيوب، وعشان كده مافيش ولا راجل بيشتغل معاكي.
ضغطت على أسنانها بغضب وقالت بتوعد:
- بقى كده؟ ماشي يا زين، أنت اللي بدأت، استحمل بقى.
وضعت يدها على وجهها بنفاذ صبر وقالت:
- يا بنتي بس بقى، متقوليش كلام أنتِ مش قده، ده أنتِ لما بتشوفيه عيونك بتحضنه كأنك بتترجيه يرجع لكِ من تاني.
هبت واقفة وقالت بتوعد:
- هتشوفي يا رهف، حور هتعمل إيه.
أنهت كلامها وتركتها وخرجت من الغرفة.
نظرت إلى أثرها بقلق وقالت:
- ربنا يستر من دماغك المجنونة دي يا حور.
أنهت كلامها واتجهت مرة أخرى إلى مكتبها.
استيقظت أسيل من نومها على صوت جرس الباب. نهضت من على فراشها وتحركت بأعين مغلقة من النوم. اتجهت إلى الباب وفتحته، وجدته عامر. زفرت بضيق وتكلمت بصوت محشرج من النوم:
- يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم، فيه إيه على الصبح؟
نظر لها بترجٍّ وتكلم بصوت مختنق:
- أسيل، وحياة ولادنا سامحيني. أنا عارف إني جيت عليكِ كتير أوي، وجعتك ووجعت ولادي، بس شيطاني كان غاويني وأنا دلوقتي فقت الحمد لله، وبحاول أصلح كل اللي كسرته بغبائي.
ابتسمت بوجع وقالت بصوت مختنق:
- اللي انكسر عمله ما بيتصلح يا عامر. هنسامحك على إيه ولا إيه؟ ده إحنا ما شوفناش معاك حاجة عدلة. كل حاجة عملتها كرهتنا فيك ونهتت على أي شعور اتجاهك، نهتت على شعورنا بالشفقة على حالك دلوقتي. متجيش تلوم علينا، لوم نفسك اللي وصلتنا لكده. حاول تراضي ولادك، يمكن يقدروا يسامحوك، إنما أنا لاااا يا عامر، فاهم؟
أنهت كلامها وأغلقت الباب سريعًا قبل أن تستمع منه كلمة واحدة. أسندت ظهرها على الباب. انهمرت دموعها بغزارة وتكلمت من بين شهقاتها:
- آسف!! جاي دلوقتي وبتتأسف بكل بساطة. طيب أنسي إزاي الإهانة واللي عملته فيا أنا وولادك طول السنين اللي فاتت دي؟ أنا بكرهك يا عامر، بكرهك.
ظل عامر واقفًا مكانه ينظر إلى الباب بندم شديد وتكلم بصوت مختنق:
- مش هييأس يا أسيل، وهفضل وراكم لحد ما تسامحوني وأرجعكم تاني لحضني.
أنهى كلامه وتحرك إلى السيارة، صعد بها وتحرك مسرعًا إلى بيته.
مر اليومين دون أحداث تُذكر.
جاء اليوم الموعود، اليوم غير أي يوم. إنه يوم زفاف نغم وعدي، العاشقان اللتان تعاهدتا على البقاء منذ الصغر، ليفرق بينهما القدر، لتقوى قلوبهما بعشق لا نهاية له. تحققت أحلامهما وكأنها منام جميل مزين بوعود لا تنقطع.
تجمع أكبر رجال الأعمال في البلد وبعض رجال السياسة والشرطة وسيدات المجتمع.
انتهت تحضيرات الحفلة في أفخم قاعات الأفراح التي تطل على البحر. وأيضًا انتهى العرسان من التجهيز، وكأن نغم أميرة من أميرات ديزني بفستانها الأبيض المتسع من الأسفل. وعدي أيضًا وكأنه هارب من إحدى روايات الخيال، بطولته الرجولية وجسده العريض داخل بدلته السوداء. ابتسم بسعادة وهو يرى محبوبة قلبه تطل عليه من أعلى الدرج وهي ممسكة بيد أيوب. اقتربوا منه، وصافحه أيوب واحتضنه بسعادة وتكلم بنبرة أبوية:
- بنتي أمانة في رقبتك يا عدي، حافظ عليها.
أومأ رأسه بالطاعة وقال:
- حاضر، نغم في عيوني وفي قلبي.
ابتعد عنه وتركهم. اقترب عدي من نغم وظل ينظر لها، تعالت دقات قلبه. اقترب منها ليحتضنها، لكنها تراجعت إلى الخلف بخجل وقالت:
- مـ مـ مش هينفع دلوقتي، بعد كتب الكتاب.
زفر بضيق وأمسك يدها وقبلها برقة وتكلم بهمس:
- أنا لو عليا عايز آخدك وأهرب بيكي دلوقتي. سبحان من سيصبرني عليكِ طول الفرح.
احمرّت وجنتاها بخجل وتكلمت بصعوبة:
- عـ عـ عدي، احترم نفسك. بلاش قلة أدب وامشي بقى، الناس عمالة تبص علينا.
تعالت ضحكاته بسعادة وأومأ رأسه بالموافقة وتحركوا إلى المكان المخصص لهم تحت نظرات الإعجاب من الجميع.
بدأ المأذون في تجهيز الأوراق الخاصة بعدي ونغم. وبعد وقت نهض عدي وجلس بجوار المأذون، ومن الجانب الآخر جلس أيوب. وضعوا يدهم بيد بعض وبدأوا يرددون خلف المأذون الكلمات المطلوبة لعقد القران. وبعد وقت أعلنهم زوج وزوجة على سنة الله ورسوله. وبدأ الدعاء لهم.
أخذ زياد الأوراق وتحرك إلى نغم وقال:
- امضي يا أختي. ناس لها الفرح وناس ليها الشحتفة. أشوف فيكم يوم يا بعده.
تعالت ضحكات نغم على كلمات زياد وأخذت منه الأوراق ووقعت عليها وأعطتها لزياد وعاد بها مرة أخرى عند المأذون.
دقائق معدودة وأتى عدي بسعادة ونظر إلى نغم نظرات عاشقة وتكلم بهمس:
- أعتقد بقى من حقي أحضنك.
نظرت إلى الأرض بخجل وأومأت رأسها بالموافقة. ولكن في هذا الوقت شعرت بذراع عدي ترفعها إلى الأعلى وتدور بها، وكأنها طفلة صغيرة بين يديه. تمسكت به بخجل وشعرت بدقات قلبها تتراقص بسعادة. ثواني معدودة أنزلها عدي إلى الأرض ووضع وجهها بين يديها وتكلم بنبرة هادئة:
- مبروك يا أجمل هدية بعتها ربنا ليا. بحبك يا أعظم انتصاراتي. صحيح اتعذبنا، بس طبطبت ربنا جميلة أوي على قلوبنا. وعد مني، هخليكي أسعد زوجة في الدنيا.
ابتسمت له بخجل وتكلمت بحب:
- وأنا واثقة فيك يا عدي، ومتأكدة إنك هتبقى أجمل وأحن وأطيب زوج في الدنيا. ربنا يقدرني وأقدر أسعدك يا أغلى ما في حياتي.
تكلم بنفاذ صبر:
- بت انتي، بلاش الرقة دي دلوقتي، أحسن ما أشيلك وأطلع على أوضتنا، ويولع الفرح واللي فيه.
تعالت ضحكات نغم على كلمات عدي، وبدأت تتابع الحفلة.
عند أنس كان يقف بجوار رهف بضيق وقال:
- مش كان زمانا إحنا كمان زيهم دلوقتي.
ابتسمت له بهدوء وقالت:
- يا حبيبي، إحنا اتفقنا الفرح هيكون بعد عملية بابا، والعملية خلاص الأسبوع الجاي، يعني اللي فاضل مش كتير.
رد عليها بضيق وقال:
- قولتلك نتجوز ومش هحرمك منه وهخليكي تروحي معاه وهو بيعمل العملية، بس صممتي وقولتي لأ، لازم بابا يعمل العملية الأول قبل الجواز عشان هو اللي يسلمني ليكي. وأديني اتزفت ومشيت ورا كلامك. إياكِ بس مطلعيش عيني بعدها وتقوليلي استنى لما بابا يخلص علاجه الطبيعي، وربنا يصوّرك قتيل فيها.
حركت رأسها بابتسامة وقالت:
- لأ، متقلقش، هي بس العملية، أطمن عليه وبعد كده نتجوز على طول.
تكلم بصوت مرتفع وقال:
- يارب قرب البعيد، هموت على لهطة القشطة دي.
تعالت ضحكات رهف وحركت رأسها يمينًا ويسارًا وتكلمت بصعوبة:
- لأ بجد، أنت فظيع، مش طبيعي.
أنهت كلامها وتحركت إلى والدها، قبلت رأسه وظلت تتابع الفرح بسعادة.
عند زياد وفرح.
كانت تجلس فرح أمام إحدى الطاولات بجوار قمر وبتول. اقترب منهم زياد وهو ينظر إلى فرح بتوعد ثم قال:
- أدي الجمل وادي الجمال، أمي وخالتي قصاد بعض أهو. اطلبيها بقى، هموت عليها.
تكلمت قمر بنفاذ صبر وقالت:
- اطلبها إيه يا أبن العبيطة؟ ما تهدى شوية لحد ما نخلص من فرح أختك الأولى، وبعد كده نروح نطلبها من أخوها.
نظر إلى قمر بضيق وقال:
- أنا لسه عند فكرتي يا قمر. طبعًا أنتي وعداني بدل ما أقسم بالله أعمل زي ما قولتلك.
أنهى كلامه بغمزة إلى قمر.
لم يستطع زياد كبت ضحكاته أكثر من ذلك. تعالت بصوت مرتفع وقال:
- أقسم بالله عيلة مجنونة وملهاش في الفرح، تموتوا في الخوازيق.
ثم اقترب من يد فرح وقال:
- تعالي معايا، مش كفاية حرمانِك مني طول الأيام دي كلها؟ بذمتك موحشتكيش؟
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
- قدام أمها يا موكوس، أقول إيه بس يا ربي؟
ابتسم لها ابتسامة بلهاء وقال:
- وفيها إيه؟ مش خطيبتي.
ثم نظر إلى فرح وتكلم بنفاذ:
- ما تقومِ يا أختي، أنتِ لزقتي في الكرسي ولا إيه؟
ثم أرغمها على الوقوف وتحرك معها إلى الخارج.
نظرت قمر وبتول إلى زياد وفرح وتكلمت قمر بسعادة:
- ما تعرفيش سعادتي قد إيه، وأنا شايفة كل اللي اتمنيته ربنا حققه لينا. ربنا يديم عليهم سعادتهم يا رب.
بحث زين بعينه على حور لكنها لم تأتِ بعد. ذهب عند عدي ونغم وسألهم عليها. أجابوا عليه وقال عدي:
- مشوفتهاش النهاردة غير لما أخدها الصبح مع أختها.
تكلمت نغم بالتأكيد وقالت:
- أيوه، هي اختفت من الصبح. وحاولت أفهم منها حاجة، مفهمتش. كلامها مش مطمّنِني.
زفر زين بضيق وتحرك باتجاه الباب، لكنه تفاجأ بدخول حور بطلتها الخاطفة للأنظار. اقترب منها وابتسم لها برقة وقال:
- قمر أوي، ما شاء الله.
نظرت له بتهكم وقالت:
- طول عمري قمر، مش محتاجة رأي واحد زيك.
أمسك ذراعها بالغصب وأرغمها على التحرك معه وخرجوا من القاعة. أسند ظهرها على السيارة الخاصة به واقترب منها وقال بصوت هامس:
- مش هتبطلي أسلوب الاستفزاز بتاعك ده يا حور؟ كفاية عناد وتعالى نتجوز بقى، مش قادر أشوفك قصادي وأنتِ زعلانة مني بالشكل ده.
تعالت ضحكات حور الغاضبة ونظرت له نظرة ذات معنى وقالت باستغراب:
- تتجوزني إزاي؟ مش فاهمة، وأنا مخطوبة.
نظر لها نظرات نارية وتكلم بغضب:
- نعم يا روح أمك، مخطوبة! بلاش استهبال يا حوووور.
حركت رأسها بالرفض وتكلمت بالتأكيد:
- ودي فيها إيه؟ مش فاهمة، دي حياتي وأنا حرة فيها. عن إذنك، عريسي زمانه وصل.
ضغط بقوة على ذراعيها وتكلم بغضب:
- أقسم بالله لو مبطلتيش استفزازك ده، لكون مطبّق الفرح ده فوق صحابه. فيه إيه مالك سايقة فيها ليه؟ إحنا الاتنين غلطنا وأنا اتأسفت ليكي مرة واتنين وعشرة، عايزاني أعمل إيه تاني عشان الست البرنسيسة ترضى عني؟
تكلمت بنفس النبرة والابتسامة وقالت:
- اللي يرضيني إنك تبعد عن سكتي ومتدخلش فيها أبدًا، وملكش دعوة باللي بيحصل.
أنهت كلامها وتحركت سريعًا إلى والدها وتكلمت بتوعد:
- اصبر عليا بس، ده أنا هطلعلك عينك، ووريني هتعمل إيه.
وقف عدي ونغم حتى يبدأوا الرقصة. وأحاط خصرها بذراعيه وقربها إليه وظلوا يتبادلون الحديث. وفي هذا الوقت ركض زين ووقف أمام عدي ونغم وتلقى رصاصة مجهولة تأتيه من بعيد. سقط على الأرض غارقًا في دمائه. وعندما رأت حور هذا المنظر جلست بجواره وأمسكت يده بدموع وقالت:
- زين، رد عليا، أنا آسفة والله، رد عليا، متسبنيش كده، زززين.
جلست بجواره بتول وتكلمت بدموع:
- زين، رد عليا يا حبيبي، رد على أمك يا قلب أمك، زززين.
فتح زين عينه بصعوبة وتكلم بصوت ضعيف:
- أنا كويس، متقلقوش.
كان عدي وتميم يبحثون عن الفاعل في المكان ولم يجدوا أثرًا لأي مجرم.
تحركت نغم إلى الخارج تتأكد من وصول سيارة الإسعاف، لكنها شعرت بيد بها قطعة قماش على أنفها حتى خارت قواها. مال بجسده ووضعها داخل السيارة وتحرك بها مسرعًا إلى مكان ما.
عاد عدي إلى الداخل ووصلت سيارة الإسعاف وأخذت زين إلى المشفى. بحث عدي على نغم لكنه لم يجدها. شعر بدقات قلبه تزداد من شدة القلق، صرخ بصوت مرتفع وقال:
- نغممممم، أنتِ فين؟
انتبه الجميع على صوته وركض أيوب وقمر إليه وتكلم بتساؤل:
- نـ نـ نغم فين يا عدي؟
تكلم عدي بدموع وقال بصوت مختنق:
- نغم راحت مني تاني يا عم أيوب، مش لاقي نغم، ضاعت مني بعد ما بقت بتاعتي. نغمممم.
ابتسمت قمر بدموع وتكلمت بعدم تصديق:
- لـ لـ لأ، أكيد بتهزروا صح؟ مـ مـ مستحيل بنتي تروح مني تاني، ده أنا ما صدقت إنها رجعت لي. ردووووا عليا، نغم بنتي فين؟ أنا عايزة بنتي يا عدي، أنا عايزة نغم يا أيوب.
أمسك يدها حتى تهدأ وقال بنبرة مختنقة:
- اهدِ يا قمر، هنوصلها والله وهنرجعها تاني لحضنك.
تكلمت بصراخ وقالت:
- متقوليش كده، متضحكش عليا زي زمان. قعد عشرين سنة تقولي هرجعلك بنتك ومعرفتش، لولا رحمة ربنا إنه وقعها في سكة عدي. أنت ضعيف يا أيوب، ضعييييف.
أنهت كلامها وسقطت داخل أحضانه فاقدة الوعي.
حملها أيوب بين ذراعيه بحزن شديد، وضعها بالسيارة واتجه بها إلى المشفى.
نظر عدي إلى تميم وتكلم بصوت حزين:
- أنا لازم أوصل لسيف، ده هو الوحيد اللي هيوصلني لأبوه.
أومأ تميم رأسه بالموافقة وقال:
- ماشي يا عدي، هكلم حسام وهخليه يجيب لينا إذن بزيارته.
ضغط على أسنانه بغضب وقلب لون عينيه بالأحمر من شدة الغضب وقال:
- أقسم بالله لو لمس شعرة منها ما هرحمه. جبت آخرك معايا يا محروس الكلب.
أنهى كلامه وخرج يركض من الداخل.
ركض تميم خلفه، صعد السيارة بجواره وتكلم بأنفاس لاهثة من الركض:
- عدي، متعملش حاجة متهورة تخسرك كل حاجة. اصبر، هنوصل ليها إن شاء الله قبل ما يأذيها، بس واحدة واحدة، عشان أنت عارف التهور بيوصلني لفين في شغلنا.
ظل يلكم المقود بيده بغضب شديد وتكلم بصراخ:
- مراتي وأخويا اتأذوا بسبب محروس الكلب ده، اااه لو شفته قصادي دلوقتي، وديني لكون قاتله.
أنهى كلامه وأدار السيارة مسرعًا إلى المشفى حتى يطمئن على أخيه.
في مكان آخر.
بدأت نغم تحرك رأسها ببطء وشعرت بدوار شديد. اعتدلت بصعوبة وكان المكان مظلمًا. تكلمت بصوت منخفض وقالت:
- أنا فين؟ عدي، بابا، زياد، مامااااا!!
وفي ذلك الوقت انفتح الباب وبدأت الضوء يكسو داخل الغرفة. أغلقت عينيها سريعًا بسبب شدة الضوء. ظلت تحاول أن تفتح عينيها حتى استطاعت ذلك بصعوبة. اتسعت عيناها بصدمة وتكلمت بصعوبة:
- مـ مـ محروس!!
تعالت ضحكاته الشيطانية وتكلم بتهكم:
- نورتي يا بنت اختي، ليكي وحشة والله.
انهمرت دموعها بغزارة وحركت رأسها رافضة الواقع وتكلمت من بين شهقاتها:
- أنت عايز مني إيه تاني؟ كفاااايه أذية فيا وفي كل اللي بحبهم. عملتلك إيه عشان تكرهني الكره ده كله؟ ده أنا حتى كنت طفلة صغيرة مش فاهمة حاجة في الدنيا. فتحت عيني على أبشع منظر شوفته في حياتي، شوفت منك ذل وقهر. كأنك بتحاول تخلص فيا حاجة أنا ماليش ذنب فيها. ليه كل ده؟ لييييه؟
تعالت ضحكاته وتكلم بصوت غاضب:
- ذنبك إنك بنت قمر ومروان. ذنبك إنك بنت أكتر ناس ناكرين للجميل. أمي بعد ما عملت اللي عليا وجوزتها لراجل غني، عيشها في مستوى عمرها ما كانت تحلم بيه، وفي الآخر طلعتني وحش وظالم. وأبوكي اللي عملت كل حاجة عشانه، ساعدته يتجوز أمك لأنه كان بيحبها وهي مش عايزاه. خطفتها وجوزتها له. كان بيرمي لي شوية ملايم زي الشحات، وفي كل مرة يتكبر عليا بعد ما كان هيبوس إيدي. وفي يوم الفلوس خلصت وصاحب الشقة اللي بعتها ليه قال عايزها. روحت أطلب منه فلوس ومكان أعيش فيه. أمر رجالته تضربني وحبسوني في المخزن بتاعه، بس أنا عرفت أهرب منهم وحلفت إني هرد كل اللي عملوه فيا وهحرق قلبهم. الصراحة، ما كنتيش أنتِ في بالي. اتفقت أنا ونجلاء إنها تخدره وأنا أدخل آخد الفلوس اللي معاه كلها. بس لما روحت وافتكرت اللي عملوه فيا وطريقته معايا، الدم فار في نفوخي، دبحته عشان أبرد ناري. وكنت ناوي أخلص عليكي انتِ كمان عشان أحرق قلب أمك عليكي، بس نجلاء بقى صممت إنها تاخدك معانا. كنت كل يوم افتكر اللي حصل من أبوكي وأمك معايا، أعذب فيكي. كان نفسي أحرق قلب قمر عليكي لآخر يوم في عمرها. بس طلعتِ مش سهلة زيهم، عرفتي توصلي ليهم. بس أهو عرفت أصلح اللي حصل وهحرق قلبها عليكي للأبد. كان نفسي كمان أحرق قلب بتول على ابنها عدي عشان طول عمرها بتكرهني. بس الحمار معرفش يضربه وجات في أخوه. بس ملحوقة، هخلص منه هو كمان قريب أوي. وبعد كده أفضي بقى للكبار، أتسلّى فيهم واحد واحد.
أنهى كلامه وظل يضحك بطريقة مخيفة.
تراجعت إلى الخلف بخوف شديد وتكلمت من بين شهقاتها:
- أنا متأكدة إن بابا أيوب وعدي مستحيل هيسمحوا ليك تقرب مني ولا تأذيني.
أخرج سلاحه من جيبه وتكلم بطريقة كوميدية:
- أيوب يا بابا أيوب، عدي يا عدي، الحقوها عشان هموتها دلوقتي. أيوب.
ثم نظر لها وتكلم بشر:
- للأسف مش هيلاحقوا يا بنت اختي، عشان دقايق بالظبط وهتكوني عندهم سايحة في دمك.
جسدها ارتجف بخوف شديد وتكلمت من بين دموعها:
- أنت مجنون، حيوان، أقسم بالله.
أومأ رأسه بالتأكيد ووجه لها السلاح وبدأ يضغط على الزناد و…
بالمشفى.
حركت قمر رأسها ببطء شديد والدموع تنهمر من عينيها وتكلمت بصوت منخفض:
- نغم بنتي، نغمممم، أنتِ فين يا قلب أمك؟ ردي عليا.
ربت أيوب على يدها وتكلم بنبرة مختنقة:
- اهدِ يا قمر عشان خاطري، أنتِ كده بتأذي نفسك.
تكلمت بصراخ وقالت بدموع:
- في ستين داهية أنا، المهم بنتي. قلبي مش حمل فراق تااااني. ما فيش عشرين سنة في العمر تاني عشان أستناها فيهم. بنتي نغم ترجع يا أيوب، اتصرف، اعمل بكل طريقة ورجعها. أنت قلت إنك هتحمينا ومنفذتش كلامك، لتاني مرة تخذلني فيك. أنا عااايزة بنتي نغم.
أخذ نفسًا عميقًا وتكلم بصوت مختنق:
- أنا مش هزعل منك ولا هلومك دلوقتي يا قمر عشان أنا عاذرك في اللي أنتِ فيه. بس اللي عايز أقوله لكِ، مدام وعدتك هحميكم يبقى هحميكم لو بعمري. بنتك هتكون النهارده في حضنك، متقلقيش، أنا عامل حسابي للحظة زي دي.
أنهى كلامه وخرج من الغرفة وتركها.
نظرت إلى أثره بدموع وقالت بصراخ:
- نغم بنتي، ردي عليا يا قلب أمك.
وظلت تصرخ وتبكي حتى أعطاها الطبيب حقنة مهدئة لترتاح قليلًا.
عند زين كان مازال داخل غرفة العمليات تحت خوف وتوتر الجميع. كانت بتول منهارة من البكاء. جلست على المقعد وتكلمت من بين شهقاتها:
- تعالى يا وليد، شوف اللي بيحصل لينا بعدك. ابنك بيروح مني هو كمان، مش كفاية روحت أنت وسبتيني لييييه؟ بيحصل لينا كل ده ياااارب، رجعلي ابني، أنا مش هستحمل أي حاجة وحشة تحصله.
تكلم أنس بوجع وحزن على رفيق عمره:
- اهدِ يا طنط، زين قوي وهيرجع لينا تاني، أنا متأكد، مش هيسيبنا بسهولة كده.
كانت حور جالسة على الأرض وتبكي مثل الطفل الصغير.
جلست رهف بجوارها وتكلمت بصوت حزين:
- اهدِ يا حور عشان خاطري، زين هيتمسك بالحياة عشان خاطرك أنتِ، أنا متأكدة. بس اجمدي عشان خاطر طنط بتول، شوفيها منهارة إزاي علشانه.
نظرت إلى بتول بدموع وتكلمت بتساؤل:
- هي ماما وبابا ونغم وزياد فين؟ محدش فيهم جه ليه؟
حركت كتفيها بعدم معرفة وقالت:
- معرفش والله يا حور، إحنا من ساعة ما جينا وهما مش موجودين.
شعرت بالقلق وقالت بصوت مرتعش:
- ليكون حد فيهم حصله حاجة. اتصلي بيهم يا رهف وطمنيني بالله عليكي.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
- حاضر يا حور، هتصل بيهم وأجي أطمنك.
أنهت كلامها وتحركت بعيدًا عنها.
وقفت حور وتحركت باتجاه بتول وجلست بجوارها وتكلمت بدموع:
- متخافيش على زين يا خالتو، هيرجع تاني لينا ومش هيوجع قلبنا عليه أبدًا، أنا متأكدة وواثقة فيه.
ارتمت داخل أحضانها وتكلمت بدموع:
- ده كان لسه فرحان قبل اللي حصل ده على طول، كان ناوي يعلن خطوبتكم النهارده في الفرح. ااااه يا قلب أمك، الفرحة مش مكتوبة لينا أبدًا.
وضعت حور يدها على فمها حتى تمنع شهقاتها وقالت بصراخ:
- زززين، ارجعلي عشان خاطري، ارجع وأنا مش هسيبك لحظة واحدة بعيد عني تاني.
وفي ذلك الوقت خرج الطبيب بوجه منهك وتكلم بصعوبة:
- حمد الله على سلامته. قدرنا بمعجزة من ربنا إننا نخرج الرصاصة من صدره من غير تلف أي حاجة في جسمه. دقايق وهيطلع أوضة عادية. ألف سلامة عليه.
أنهى كلامه وذهب يتابع عمله.
احتضنت حور بتول بدموع وقالت:
- مش قولتلك يا خالتو، زين هيرجع لينا. أنا كنت واثقة في ربنا إنه مش هيخذلنا أبدًا. الحمد لله يارب، الحمد لله.
تمسكت بتول بقوة في حور وظلت تبكي بفرحة وسعادة.
وفي ذلك الوقت جاءت رهف بملامح حزينة وقالت:
- نغم اتخطفت يا حور، وطنط قمر في المستشفى.
اتسعت أعين الجميع وحركت حور رأسها بدموع وقالت:
- لا لا لا، أكيد ده كابوس. مش معقولة كل اللي بيحصل لينا ده مرة واحدة. حد يقولي إن كل ده محصلش.
أنهت كلامها وركضت سريعًا إلى الخارج. ركض خلفها أنس وأمسك ذراعها وقال:
- استني يا حور، أنا اللي هسوق، مش هينفع تسوقي وأنتِ في الحالة دي.
أومأت رأسها بدموع وصعدت السيارة دون أن تتكلم. صعد أنس أمام المقود وأدار السيارة واتصل بزياد وعرف اسم المشفى واتجه إليها.
عند نغم.
وجه محروس السلاح إليها وبدأ يضغط على الزناد، ومرة واحدة أخرج الرصاصة بعيدًا عنها وتعالت ضحكاته وتكلم بنبرة شبه غاضبة وقال:
- حلو أوي حرب الأعصاب ده، بس متقلقيش، هقتلك بس مش دلوقتي. لما أعمل ديل مع حبيب القلب يخرج ابني من السجن ويسلمه ليا، أسلمك ليه، بس هسلمك جثة.
نظرت له بكره والدموع تتسابق على وجهها وقالت:
- أنت واحد مريض يا محروس، وآخرتك سودة، وأنا واثقة إن بابا وعدي مش هيسمحوا ليك تمس شعرة مني.
اقترب منها وأمسك شعرها بقوة وتكلم بنبرة غاضبة:
- تصدقي صعبتي عليا. أصل أنا ناوي آخد ابني ونهرب من هنا ومحدش هيعرف يوصلنا، وأنتوا هتكونوا انتقلتوا إلى الرفيق الأعلى، وابقى انسوا بعض هناك بقى عشان متزهقوش.
وظلت تتعالى ضحكاته الشيطانية ودفعها بقوة أسقطها على الأرض وخرج من عندها وأغلق الباب خلفه.
اعتدلت نغم وجلست على الأرض، ضمت قدميها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليهما وظلت تبكي بغزارة وتكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- أنت فين يا بابا؟ أنت وعدي؟ أنا متأكدة إنكم هتوصلوا ليا بسرعة والكلب ده مش هيقدر يعملي حاجة.
عند عدي كان يجلس خارج المشفى والدموع تتسابق على وجنتيه. شعر بقلبه يتمزق من شدة الوجع، صرخ صرخة دوّت بالمكان وقال:
- ياااارب، ليه بيحصلي كل ده؟ لييييه؟ مش مكتوب ليا الفرحة. أنا كنت خلاااص حققت حلمي واتجوزت حب عمري. في لحظة كده تروح مني؟ ولا أخويا اللي أخد بدالي الرصاصة؟ ياريت كنت أنا اللي أخدتها وارتحت من الوجع ده. الدنيا عمالة تديني كف ورا كف، كأنها حالفة ما تخليني مبسوط أبدًا.
وفي ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود اتصال. نظر به وجده رقم غير معلوم. أجاب عليه سريعًا وقال بصوت مختنق:
- السلام عليكم.
أتاه ضحكات هو يعلمها جيدًا. تكلم بغضب شديد وقال:
- اااه يا محروس الكلب، وديني ما هرحمك. لما توقع تحت إيدي، كل دمعة نزلت من عيون نغم هدفعك تمنها غااالي أوي، وبكرة تشوف.
تكلم محروس بصعوبة من كثرة الضحك وقال:
- يقطعك يا مضروب، دمك خفيف بالظبط شبه أمك. اسمع المفيد بقى عشان معنديش وقت ليكم. ابني سيف يكون عندي، أسلمك حبيبت القلب وعليها بوسة كمان. هتلاوع معايا وهتشغل عليا دماغك، هتوصلك جثة ملفوفة في ملاية.
ضغط على أسنانه بغضب وقال:
- أنت فين دلوقتي وابنك هيكون عندك؟
تعالت ضحكات محروس بغضب وقال:
- ما قولتلك متشغلهاش عليا يا ابن اختي. بكرة ابني يطلع وتسيبه يخرج لوحده، وأول ما أتأكد من صدق كلامك هتكون حبيبت القلب عندك.
أغلق محروس الخط قبل أن يستمع كلمة واحدة من عدي.
ضغط عدي على الهاتف بيده بغضب شديد وتكلم بصوت جهوري:
- اااه يا محروس الكلب، هقتلك والله العظيم لاقتلك.
رواية ما وراء الماضي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم دودو محمد
خرج زين إلى غرفته بالمشفى والتفوا جميعا خلف التخت المتمدد عليه.
فتح عينه بألم شديد ونظر حوله على الجميع، وجد والدته تنظر له بقلق والدموع تتسابق على وجينتها.
ابتلع ريقه بصعوبة وتكلم بصوت ضعيف:
- أنا كويس يا جماعة، اهدوا علشان خاطري.
جلست بتول بجواره وأمسكت يده وقبلتها بدموع وقالت:
- ألف سلامة عليك يا قلب أمك، إن شاء الله أنا وأنت لا.
تكلم بصوت ضعيف جداً وقال:
- بعد الشر عنك يا حبيبتي.
تكلم عدي بصوت مختنق وقال:
- ألف سلامة عليك يا بطل، تسلم يا غالي إنك أنقذت حياتي.
ابتسم بألم وتكلم بنبرة حنونة:
- أنا أفديك بعمري كله يا عدي، ياما زمان أنقذتني من مصايب كنت بوقع نفسي فيها، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك.
ثم بحث بعينه عن حور وتنهد بحزن اعتقاداً منه أنها لم تأتِ معه.
تكلمت فرح بتوضيح وقالت:
- اللي بتدور عليها كانت هنا ومنهارة عشانك، لسه ماشية راحت تطمن على أمها.
نظر لها بعدم فهم وقال:
- أمها!! خالتو قمر مالها؟ وبعدين عدي فين مراتك مش معاك ليه؟ أنا ليه حاسس إن فيه حاجة حصلت بسبب اللي كان عايز يضرب النار على عدي ونغم!!
تنهد عدي بحزن وقال بتوضيح:
- محروس خطف نغم يا زين وهو اللي ضرب علينا الرصاص، وخالتو قمر لما عرفت إن بنتها اتخطفت تاني اغمى عليها، وأخدوها المستشفى.
تكلم زين بألم شديد:
- هو ليه بيعمل معانا كده، عايز منا إيه.
ردت رهف عليه وتكلمت بحزن:
- أنا مش عارفة الشخص ده بيعمل معاكم كده ليه، المفروض إنه خالهم يخاف عليهم ويحميهم مش يأذيهم بالشكل ده.
تكلمت بتول بغضب شديد وقالت:
- ده حيوان وظلمت الحيوان والله، طول عمره حقود وقلبه أسود، كان عايز يرمينا في الشارع عشان يبيع الشقة وياخد نصيبه، بسببه ماتت أمي الله يرحمها، بسببه اتعذبت قمر كام سنة مع مروان، بسببه عاشت قمر محرومة من بنتها عشرين سنة، ولحد دلوقتي بيأذي فينا. أنا طول عمري بكرهه، عكس قمر اللي كانت مهما يعمل فيها تحبه وتشتاق له، كانت هي وأمي على طول يدافعوا عنه، إلا أنا كنت عارفة وشايفة حقيقته الوسخة، ياريت كان ربنا أخده هو وخلى وليد، كانت حاجات كتير أوي اتغيرت، اللهم لا اعتراض على حكمك وأمرك.
تنهد عدي بوجع وقال بصوت مختنق:
- الحمد لله اطمنت عليك يا زين، هروح بقى أشوف طريقة أرجع نغم بيها وأرجع روحي ليا.
أنهى كلامه وخرج من عند زين، صعد سيارته وتحرك بها إلى مكان ما.
نظرت بتول إلى أثره وتكلمت بصوت حزين:
- يا قلب أمك يا ابني، اتكسرت فرحتك في يوم زي ده، منك لله يا محروس، أشوف فيك يوم يا بعيد.
تألم زين ونظر إلى والدته وتكلم بصوت ضعيف:
- ماما أنا عايز أخرج من هنا، عايز أبقى جنب عدي وجنب حور في وقت زي ده، أيام موت أبويا حور وقفت جنبي ومسابتنيش لحظة.
حركت رأسها بالرفض وقالت بنبرة حازمة:
- مفيش خروج من هنا غير لما الدكتور يطمنا عليك ويأمر بخروجك.
زفر بضيق وتكلم بتذمر:
- يعني أنا أبقى نايم هنا وأخويا وحبيبتي بيتعذبوا، والله حرام.
ربت على كتفه وتكلمت بنبرة هادئة:
- معلش يا حبيبي، استحمل أخوك ولا حور، الاتنين عارفين الحالة اللي أنت فيها ومحدش فيهم هيزعل.
ثم نظرت إلى رهف وفرح وقالت:
- يلا نطلع بره ونسيبه يرتاح شوية.
أومأت رأسهم بالموافقة، وخرجوا من الغرفة.
نهضت بتول ووضعت وسادة أسفل ظهره وتكلمت بنبرة حنونة:
- ريح شوية، ولو حصل حاجة جديدة هبلغك.
قبلت رأسه وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
جلست على المقعد بحزن وقالت:
- يا ترى الأيام مخبية لينا إيه تاني؟ يارب هونها من عندك يارب.
***
جلست حور بجوار والدتها على المقعد وانهمرت دموعها بغزارة.
شعرت بيد أنس تربت عليها وتكلم بصوت هامس:
- كفاية يا حور عشان مامتك متحسش بحاجة، كفاية اللي هي فيه، متزودهاش عليها.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت بصوت مختنق:
- إحنا ليه مش مكتوب لينا الفرحة؟ كل ما نقول الدنيا احلوت تتطربق فوق دماغنا من تاني، أنا كنت فرحانة خلاص إن خلصت من سيف وشره، ييجي أبوه ويخطف مننا فرحتنا دي، ويخطف أختي من تاني ويأذي زين، امتى بقى الدنيا هتضحك لينا ومش هتغدر بينا.
جلس أمامها على السرير وتكلم بنبرة هادئة:
- ربنا ليه حكمة في كده، يمكن اللي حصل لزين ده ربنا عمل كده عشان الأمور تتصلح ما بينكم وتتصافوا وترجعوا لبعض، واللي حصل لنغم أكيد وراه حكمة من كده، بس لسه مش عارفينها. كل حاجة بتحصل لينا خير من ربنا، حتى الابتلاء خير وكرم من ربنا، عشان كده لازم نشكره في السراء وفي الضراء.
أغلقت عينيها بدموع وقالت بصوت مختنق:
- أنا خايفة على نغم أوي يا أنس، أنا اتعاملت مع سيف وشوفت الكره والشر اللي في عيونه ليا، وأكيد ده ورثه من أبوه، خايفة محروس ده يأذيها. مش هقدر استحمل حاجة زي كده، يمكن الأول مكنتش شفتها خالص، بس كان من كلام أمي عليها كنت نفسي أشوفها، إنما دلوقتي أنا عيشت معاها أجمل أيام، جربت حبها وحنانها، حضنها الحنين الدافئ، كل ده حسيته معاها ومش متخيلة إن اتحرم منهم بسهولة كده.
حرك رأسه بالرفض وتكلم بنبرة هادئة:
- لا يا حبيبتي، إن شاء الله ربنا مش هيحرمنا منها وهترجع لينا بألف سلامة، أنا واثق في عم أيوب وعدي.
تكلمت بتمني وقالت:
- يارب يا أنس، يارب.
استقام بجسده وتكلم بابتسامة:
- هروح أطمن على زين وهطمنه عليكِ، لإني متأكد إن البيه ممكن يتجنن ويجيلك عشان قلقان عليكِ، البيه الرومانسي ده مجنني معاه.
ابتسمت على كلماته وقالت بترجّي:
- ابقى طمني عليه يا أنس في التليفون.
أومأ رأسه بالموافقة ثم خرج من الغرفة، صعد سيارته واتجه بها إلى المشفى المتواجد بها زين.
نظرت حور إلى أثره ثم تنهدت بوجع. نظرت إلى والدتها المتمددة أمامها أثر مفعول المهدئ، ونهضت من على مقعدها وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
وجدت زياد يجلس على المقعد بدموع، جلست بجواره.
ربتت على ساقه بابتسامة حزينة وقالت:
- اجمد يا بطل، مش كده؟ أنت راجل مينفعش تعيط، لازم تقوى عشان تقوينا.
ارتمى داخل أحضان حور وتكلم من بين شهقاته:
- أنا خايف على نغم أوي يا حور، نغم طيبة أوي ومتستاهلش اللي بيحصلها ده، كفاية إنه سرق فرحتها منها في يوم زي ده، ده اليوم اللي كانت بتحلم بيه وقعدت أيام تجهز ليه.
تكلمت بصوت مختنق قائلة:
- متخافش يا زياد، نغم هترجع تاني وهتنور حياتنا كلنا بضحكتها الجميلة.
تكلم بتمني وقال:
- يارب يا حور، ياااارب.
***
عند أيوب...
خرج من المشفى اتجه إلى قسم الشرطة. تكلم بصوت مختنق وقال للعسكري:
- ادخل قول لحسام باشا أستاذ أيوب عايز يقابلك.
أومأ رأسه بالموافقة وتحرك إلى الداخل. دقائق معدودة وخرج العسكري وأفسح له الطريق حتى يدلف إلى الداخل.
دخل أيوب بوجه عابس وتكلم بغضب:
- بقى ده اتفاقنا يا حسام باشا؟ أنت وعدتني إنك هتحمي أهل بيتي لما أساعدك إنك تقبض على سيف السيوفي، قبض عليه والقضية اتقفلت واتحكم فيها خلاص، وحضرتك شيلت إيدك من حماية بيتي، أنا نفذت وعدي ليكم، إنما أنتم لأ.
ابتسم له بهدوء وحكمة قائلاً:
- اهدأ بس يا أيوب باشا، أنا مقدر وضعك وعذرك، بس أنا متابع معاك وحامي بيتك طول الوقت، بس أننا نأمنكم في مكان زي ده وحضور العدد الهائل ده من الناس كان هيبقى صعب، وأنا قولتلك بلاش الفرح دلوقتي لحد ما نمسك محروس، بس أنت اللي صممت تعمله، وقولتلي إنك مش هتكسر فرحة بنتك، أهو بنتك انكسرت فرحتها واتخطفت وابن أخت المدام اتصاب والدنيا كلها اطربقت فوق دماغك.
نظر له بغضب وتكلم بنبرة مرتفعة نسبياً:
- يعني إيه بتخلي مسؤوليتك دلوقتي من اللي حصل ده؟ تصدق إن أنا اللي غلطان إني وافقت أساعدكم؟ ده أنا عرضت بنتي حور للخطر عشان خاطركم، وفي الآخر بتجيب الغلط عليا وشيلتني الليلة.
نظر له بتحذير وتكلم بنبرة شبه غاضبة وقال:
- أيوووب باشا متنساش نفسك وصوتك ميعلاش، أنا كل ده بتعامل معاك بهدوء ومقدر حالتك دي والظروف اللي أنت فيها، اتفضل اقعد واتكلم بهدوء.
وفي ذلك الوقت دخل عدي بغضب وقال:
- محروس الكلب كلمني دلوقتي وعايز ابنه يخرج ويسلمنا نغم.
تراجع حسام بجسده إلى الخلف وتكلم بهدوء:
- بس كده، الموضوع اتحل وبنتكم هتكون عندكم.
نظر له كلاً من أيوب وعدي باستغراب. تكلم حسام بتوضيح قائلاً:
- يعني هنوصل له من خلال مكالمة التليفون دي.
ابتسم عدي بعدم اقتناع وقال:
- وهو محروس ساذج أوي كده؟ ما أكيد بيستخدم الشريحة مرة واحدة وبعد كده يكسرها.
أومأ أيوب رأسه بالتأكيد وقال:
- وأنا بقول كده برضه، مش معقولة يعني واحد شيطان زي ده هتعدي عليه حاجة زي كده، وخصوصاً عارف إن عدي ظابط وأول حاجة هيعملها هي تتبع المكالمة.
نظر له حسام بثقة ثم ضغط على زر أمامه على المكتب ودلف العسكري أدى التحية العسكرية.
تكلم حسام بأمر وقال:
- هااات اتنين قهوة للبهوات.
أنهى كلامه واستقام بجسده.
نظر له عدي باستغراب وقال:
- أنت رايح فين كده؟
أجابه بجدية وقال:
- على ما تشرب القهوة هيكون عنوان محروس عندكم.
تحرك باتجاه الباب وخرج منه وأغلقه خلفه.
نظر أيوب لعدي وقال بتساؤل:
- تفتكر هيقدر يوصل للعنوان زي ما قال.
حرك عدي رأسه بعدم تأكيد وقال:
- مش عارف بس، هو شاطر وأي قضية مش بتاخد في إيده غلوة.
تنهد بوجع وتكلم بتمني:
- يارب يا ابني ويصدق في كلامه.
دقائق معدودة دلف حسام بوجه لا يبشر بالخير وتكلم قائلاً:
- جالنا إشارة حالا إن محروس ونغم في مكان على طريق إسكندرية الصحراوي.
***
عند نغم...
استيقظت من نومها بعد أن غالبها من كثرة البكاء على مسكة شعرها بيد محروس. نظرت له بألم وقالت بدموع:
- اااه سيب شعري يا حيوان.
تكلم محروس بغضب وهو يجرها من شعرها على الأرض قائلاً:
- مفكريني غبي ومش عارف هما الاتنين بيعملوا إيه في مكتب حسام باشا ده، حتى عيب على الشعر الأبيض اللي في راسي، أنا هعرفهم يستقلوا بيا إزاي.
صرخت نغم بألم والدموع تتسابق على وجينتها وتكلمت بترجّي:
- اااه سيب شعري أرجوك، مش قادرة خلاص هيطلع في إيدك، حرام عليك.
كان وصل محروس بها عند السيارة، فتح الباب ودفعها بقوة إلى الداخل وأغلق الباب سريعاً وصعد هو أمام المقود وتحرك بها بسرعة جنونية.
تمسكت نغم في المقعد بخوف شديد ودعت ربها ينجيها من يد هذا المختل.
وفي هذا الوقت بدأت رجال الشرطة تطارد سيارة محروس، لكنه كان يحاول الهروب منهم وتسريع السيارة أكثر حتى انفلتت منه زمام الأمور وفقد السيطرة على السيارة وبدأت تنقلب بهم عدة مرات.
شعرت نغم وكأنها انتهت بالفعل وبدأت الدماء تتدفق من جميع أجزاء جسدها وتلطخ الفستان الأبيض بالدماء. اسودت كل شيء بعينها وابتسمت بألم عندما رأت آخر شيء أمام عينيها هو عدي. هبطت دمعة منها وأغلقت عينيها مستسلمة لعالم آخر.
***
بعد مرور عدة أيام...
فتحت نغم عينيها بصعوبة، انزعجت من صخب الضوء، أغلقتها سريعاً وشعرت بألم شديد بجسدها. تألمت بصوت خافت وقالت:
- اممم أنا فين؟ تعبااانة أوي، حد يرد عليا.
تكلمت الممرضة بسعادة وقالت:
- حمد الله على السلامة يا مدام نغم، ثواني هبلغ الدكتور إنك فؤقتي.
تكلمت سريعاً بألم:
- استني لو سمحتي، قوليلى أنا فين ومين جابني هنا؟
أجابتها بتوضيح وقالت:
- اللي كان خطفك وهو بيهرب من الشرطة العربية انقلبت بيكم، هو مات وأنتي دخلتي في غيبوبة من يومها وشوية كسور في جسمك.
انهمرت دموعها بغزارة وتكلمت بألم:
- م م محروس مات؟ أخيراً اتأكدوا بالله عليكم، ا ا أنا خايفة يكون بيضحك عليكم، اللي زي ده بيتلون كل شوية بلون.
ابتسمت لها بهدوء وأجابتها بالتأكيد وقالت:
- لا اطمني، مات وادفن امبارح بعد ما أخواته استلموا من الطب الشرعي.
ابتسمت بعدم تصديق وتكلمت بصوت ضعيف:
- الحمد لله يارب، أخيراً خلصنا منه، أنا مش مصدقة نفسي إن أخيراً صحيت من الكابوس ده، أنا عايزة أشوف أمي وبابا وإخواتي وعدي جوزي، وحشوني أوووي.
ابتسمت لها ابتسامة حنونة وأومأت برأسها وقالت:
- هروح أبلغهم وأبلغ الدكتور عشان يجي يطمن إن كل حاجة تمام.
تركتها وخرجت من الغرفة. وضعت نغم يدها على قدميها بألم وانهمرت دموعها بغزارة، حتى الآن لم تصدق ما سمعته بأذنيها. أخيراً تخلصت من الشخص الذي يؤرق عليها أيامها، شعرت وكأنها أنجبت من جديد بقلب جديد ينبض للحياة بدقات صافية.
في ذلك الوقت دلف الطبيب بابتسامته الهادئة وتكلم بمرح:
- حمد الله على السلامة يا مدام نغم، أنتِ بتدلعى بقى عشان تشوفي غلاوتك عند أهلك؟ يا ستي اطمني، كلهم بيحبوكي والفرحة مش سيعاهم بره لما عرفوا إنك فؤقتي.
ابتسمت له بدموع وتكلمت بألم:
- تلاقيهم كانوا بيبكوا وزعلانين عليا، أنا دايماً سبب دموعهم ووجعهم، بالذات أمي.
تكلم الطبيب بنبرة حنونة:
- إحنا كأهل، كل دمعة بتنزل مننا على ولادنا عمرها ما كانت وجع ولا حزن، لا ده ترجّي لله عشان ينجيكم. قلوبنا لما بتدعيلكم ليل ونهار ده مش تعب، لا ده غريزة إلهية محببة لينا، أي حاجة بنعملها عشانكم مش تعب، ده محبة على قلوبنا، عشان كده أنتوا أكبر نعمة ربنا رزقنا بيها. ربنا يباركلك لأهلك فيكي ويفرحني ببناتي يارب.
ابتسمت له بسعادة وتكلمت بنبرة هادئة:
- ربنا يخليهملك يارب.
رد عليها بمرح وقال:
- مش كفاية لك، ونبدأ الكشف بقى، أحسن جوزك هيتجنن عليكِ بره.
أومأت رأسها بالموافقة وبدأ الطبيب بفحصها. وبعد وقت انتهى وقال:
- تمام، كله ما شاء الله تمام وزي الفل، هما بس شوية الكسور دي، مافيش أي مضاعفات تانية.
ردت عليه بألم وقالت:
- بس أنا تعبانة أوي يا دكتور، جسمي بيوجعني أوي.
أجابها الطبيب بمهانية وقال:
- طبيعي تحسي بألم، الكسور مش بسيطة في جسمك، محتاجة وقت على ما تتعافي منها، بس هكتبلك على مسكنات تاخديها لما تحسي بالوجع.
أومأت رأسها بتفهم وتكلمت بصوت ضعيف:
- ممكن أشوف أهلي عشان واحشوني أوي.
تكلم الطبيب بتحذير:
- هدخلهم بس مش عايزك تعملي مجهود ولا تتكلمي كتير، أنتِ لسه راجعة من غيبوبة وتحت الملاحظة.
ردت عليه سريعاً وقالت:
- لا لا لا، مش هتكلم كتير ولا هعمل أي مجهود، كفاية عليا بس أشوفهم قصادي.
ابتسم لها الطبيب وخرج من عندها. ثواني معدودة ودخلوا جميعاً الغرفة عند نغم.
جلست قمر بجوارها وظلت تقبلها بدموع وهي لا تصدق أنها تراها بخير أمامها. تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- حمد الله على السلامة يا قلب أمك، أنا كنت هموت عليكِ، ربنا يعلم الأيام دي عدت عليا إزاي.
قبلت يدها بحب وتكلمت بصوت ضعيف:
- حقك عليا يا حبيبتي لو كنت أنا سبب قلقك وتعبك.
قبلت قمر رأسها بحب وقالت:
- يا حبيبتي، أنتِ ملكيش ذنب، كفاية إنك رجعتي لينا تاني بألف سلامة، خلاااص أخيراً ارتحنا ومافيش وجع ولا حزن ولا فراق تاني.
قبل أيوب رأسها وقال بنبرة حنونة:
- حمد الله على السلامة يا بنتي، نورتي حياتنا من تاني.
ابتسمت له بحب وقالت:
- الله يسلمك يا بابا.
تكلمت بتول بنبرة حنونة:
- حمد الله على السلامة يا حبيبتي، كده برضو يا نغم تعمليها في ابني؟ الولا كان هيموت عليكِ.
ابتسمت على كلمات بتول وقالت:
- يعني هو كان بإيدي يا خالتو؟ منه لله بقى اللي كان السبب.
رد عليها زياد وقال بمرح:
- بس شوية ساسبنس، إنما أروجانك خالص.
تكلمت نغم بألم:
- يا ابني أنت حتى وأنا تعبانة مش مبطل هزار.
جلست حور بجوارها وتكلمت بمرح:
- لا بجد، إيه جو الروايات الهابط ده؟ تدخلي في غيبوبة وسي عدي يدخل يقعد جنبك ويعيط ويقولك ارجعلي عشان خاطري، أنتِ كل الحياة، وهوب تحركي إيدك وترجعلك الحياة بقدرة قادر.
تعالت ضحكاتها وتكلمت بصعوبة وقالت:
- يا بنتي أنتِ وأخوكي ناوين تجيبوا أجلي، وبعدين أنا فؤقت من غير ما يمسك إيدي أصلاً، لاقيت ممرضة بس إيه مزة بنت الذين.
تكلم أنس بابتسامة وقال:
- مزة أوي يعني؟!
نظرت حور له وقالت بتحذير:
- إيه يا أنوس؟ إيه يا أبو الأنانيس؟ هو عشان البت مش موجودة هتلعب بديلك ولا إيه؟ خلي بالك عشان أنا بوصلها النفس اللي بتتنفسه، فلم نفسك كده بدل ما رهف تشلوحك.
نظر أنس لها بضيق وقال:
- منك لله يا صفرا، الواحد مش عارف يفك عن نفسي شوية.
تعالت ضحكات الجميع على كلمات أنس.
نظرت نغم إلى زين باستغراب وتكلمت سريعاً:
- زين أنت كويس؟ أنا ناسيه خالص موضوع الرصاصة اللي جات فيك في الفرح.
تكلم بابتسامة وقال بنبرة هادئة:
- الحمد لله يا نغم بقيت كويس، حمد الله على سلامتك.
ردت عليه وهي تنظر إلى حور وقالت:
- الله يسلمك، عقبال اللي في بالي ما يتم هو كمان وتبقى كل حاجة كملت.
نظر زين إلى حور وفهم مقصد كلام نغم وقال:
- يارب يسمع من بؤقك ربنا يا بنت عمي.
نظرت حور الاتجاه الآخر بضيق وظلت صامتة.
بحثت نغم بعينيها على عدي وقالت بتساؤل:
- أومال عدي فين؟
أجابتها فرح وقالت بتوضيح:
- بقاله فترة مش بينزل الشغل من يوم اللي حصل في الفرح، عشان كده نزل الشغل امبارح وكل شوية يتصل بينا يطمن عليكي وقال هييجي من الشغل على المستشفى، والصراحة من فرحتنا إنك فؤقتي نسينا نتصل بي نبلغه.
تكلمت نغم سريعاً وقالت:
- محدش يقوله إن أنا فؤقت، خليها مفاجأة.
ثم تكلمت بتساؤل وقالت:
- أومال عمو ريان فين؟
ردت عليها بصوت مختنق وقالت:
- سافر بقاله يومين عشان يعمل العملية ومعاه رهف بنته.
نظرت قمر لها باشفاق على حالها وقالت:
- مكانش عايز يسافر واحنا في الظروف دي، بس أبوكي صمم إن هو يسافر، ربنا يقومه منها بالسلامة يارب.
وفي ذلك الوقت دخلت الممرضة وطلبت منهم الخروج وترك نغم حتى تستريح، ونفذوا ما طلبته منهما وخرجوا من الغرفة وتركوها بمفردها.
***
عند معاذ...
وصل مهاب منزل معاذ، وللمرة الثانية ترفض ريفال مقابلته. تنهد بضيق وطلب من خاله حتى يسمح له بالدخول إلى غرفة ابنته. شعر معاذ بالضيق لكنه يثق أيضاً بمهاب. أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- مهاب، أنا قولتلك مش عايز أعالج بنتي من حاجة وأكسر قلبها من ناحية تانية، وانت أكدتلي إن ده طبيعي في شغلك وقولتلي هتأهلها لده خلال جلسات، بس واضح إنك فشلت تعمل معاها كده، بنتي اتعلقت بيك بطريقة جنونية وشكلها اعترفتلك بده وانت رفضت حبها وكسرت قلبها.
نظر له بتوتر وابتلع ريقه بصعوبة وقال:
- ح ح حصل إنها اعترفت بحبها ليا، بس أنا مكسرتش قلبها ولا حاجة، أنا قولتلها إن اللي حاسة بيه ده مجرد إحساس احتياج مش حب زي ما هي مفكرة، قولتلها تعرف امتى إذا كان ده حب حقيقي ولا حب احتياج، لما تكمل علاجها الأول.
ابتسم له بعدم اقتناع وقال:
- أنت متأكد من اللي بتقوله ده يا مهاب؟
تنحنح بإحراج وتكلم بأسف:
- ا ا أنا آسف يا خالو، ا ا أنا أول مرة يحصل معايا حاجة زي كده، أنا حالف يمين إن أصون شرف المهنة وعمري ما أبص لمريضة عندي ولا أفكر فيها، بس ريفال حركت مشاعري اتجاهها، حاولت كتير أخمد مشاعري دي بس مقدرتش وكل يوم بتزيد ليها.
ابتسم بسعادة وتكلم بتمني:
- وأنا مش هتمنى لبنتي عريس أحسن منك يا حبيبي، مش قادر أوصفلك فرحتي قد إيه بكلامك ده، ربنا يسعدك يا ابني ويفرح قلبك.
أنهى كلامه ونظر إلى زوجته أمرها أنها تأخذه عندها.
تحركت والدة ريفال مع مهاب، طرقت على الباب وتكلمت بصوت مختنق:
- ريفال، مهاب ابن عمتك عايز يقابلك.
نظرت الاتجاه الآخر وتكلمت بصوت مختنق:
- مش عايزة أقابل حد.
وفي ذلك الوقت سمعت صوت مهاب يقول لها:
- ليه يا ريفال رافضة تقابليني؟
أغلقت عينيها بضيق وتكلمت بغضب:
- اطلع بره أوضتي لو سمحت، أنا مش عايزة أقابل حد.
نظر إلى زوجة خاله حتى تتركهم بمفردهم. أومأت رأسها بالموافقة وخرجت من الغرفة وتركتهم.
نظر لها مهاب بحب وتكلم بصوت مختنق:
- ليه بتهربي مني يا ريفال؟ من آخر مقابلة لينا في الكافيه وانتِ رافضة تقابليني.
أغلقت عينيها بدموع وتكلمت بصوت منكسر:
- عشان أنت طلعت زيهم، أخدني مجرد وسيلة تحقق بيها غرض معين وهتسيبني زيهم، هتبعد بأي حجة.
اقترب منها وأمسك يدها وتكلم بنبرة هادئة:
- أنا قولتلك قبل كده يا ريفال، مستحيل أسيبك، لأنك بنت خالي، حتة مني.
أبعدت يده عنها بغضب وقالت:
- بلاش كلام الدكاترة ده الله يكرمك، متخافش على الحالة بتاعتك، أنا خفيت الحمد لله، متقبلة شكلي وشايفة إن مافيش حاجة تستاهل زعلي، وأول تجربة على أرض الواقع هي أنا، واقفة بتكلم معاك عادي، لا بتهته ولا بقطع في الكلام وبتكلم عادي جداً شبه الناس، ميرسي أوي يا دكتور تقدر تمشي وأنا هتابع مع دكتور تاني، متقلقش.
أغلق عينيه حتى يهدأ قليلاً وقال بصوت مختنق:
- اللي أنتِ فيه ده دلوقتي انتكاسة يا ريفال، للأسف رجعنا تاني لنقطة الصفر.
أعطته ظهرها وتكلمت بدموع:
- لو سمحت امشِ ومتجيش هنا تاني، مش عايزة أشوفك يا مهاب.
تكلم بصوت هامس وقال:
- أنا كمان بحبك يا ريفال، بس مينفعش دلوقتي لأن مشاعرك لسه مذبذبة، أنا واثق من مشاعري إنما أنتِ لسه.
استدارت له ونظرت له بضيق وقالت:
- شكراً على جبر الخواطر، بس أنا قولتلك أنا اتعالجت ومش محتاجة تجبر بخاطري عشان تكمل شغلك معايا.
تكلم بغضب ونبرة مختنقة:
- مش بجبر بخاطرك والله، أنا فعلاً بحبك، حبيت فيكي خفة دمك، رقتك وجمالك، حبيت فيكي كل حاجة، بس مكانش ينفع أعترفلك بده غير لما تكملي علاجك، بس خلاص مش قادر أخبي أكتر من كده. أنا هخلي ماما تكلم خالو معاذ ونخطبك، واحتمال كمان نتجوز، وأخدك معايا، المفروض إننا كنا هنسافر الأسبوع الجاي، بس ماما أجلتها لحد ما تساعد خالو عامر يرجع مراته وعياله ليه، وده هيسهل عليا حاجات كتير، فرصة إننا نتخطب ونتجوز وأخلص لك كل الورق بتاع السفر بتاعك عشان تيجي معايا.
نظرت له بعدم تصديق وتكلمت بدموع:
- بجد يا مهاب ولا بتقول كده عشان تساعدني أتعالج.
ابتسم لها وتكلم بحب وقال:
- ليه؟ هو أنا هتجوز كل مريضة بتتعالج عندي ولا إيه؟ ده كان زماني معدي الشرع بكتير أوي.
ابتسمت على كلماته وقالت بسعادة:
- أنا فرحانة أوي يا مهاب، حاسة نفسي بحلم.
امسك يدها ونظر بعينيها وقال:
- لا مش بتحلمي يا ريفال، أنا بحبك بجد، وأنا عمري ما اتخيلت إني أحب حد بالطريقة دي، أنتِ حرامية أوي على فكرة وسرقتي قلبي مني من غير ما أحس، بس سرقة محببة بالنسبة ليا.
ابتسمت له بخجل وابعدت يدها من يده وتكلمت بتوتر:
- ط ط طيب م م ممكن تطلع بقى من أوضتي.
أومأ رأسه بالموافقة وتكلم بمداعبة وقال:
- أيوه أنا لازم أطلع دلوقتي حالا كمان، الشيطان شاطر وبيصور ليا حاجات غريبة.
ابتلعت ريقها بصعوبة وتكلمت بتلعثم:
- م م مهاب إيه اللي انت بتقوله ده، ا ا اطلع بقى لو سمحت.
تعالت ضحكاته واومأ رأسه بالموافقة وقال:
- خلاص خلاص خارج اهو، واعملي حسابك من الأسبوع الجاي هنبدأ جلساتنا من تاني وعايزة وقتها تفصلي بين إني حبيبك وبين دكتورك المعالج، ماشي.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
- م م ماشي.
ابتسم لها بحب وخرج من الغرفة وتركها. نظر إلى خاله وتكلم بتوتر:
- خ خ خالو أنا اعترفت ليها بحبي واتفقنا إننا هنكمل مع بعض علاجها وماما إن شاء الله تكلم حضرتك ونتفق على ميعاد نيجي نتقدم فيه.
تكلم بسعادة وقال بترحاب:
- أي وقت يا حبيبي تشرف فيه أنت وامك.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- تمام، هبلغ ماما وهقول لحضرتك على الميعاد، عن إذني حضرتك همشي أنا.
أنهى كلامه وغادر البيت، صعد سيارته واتجه إلى الفيلا الخاصة به.
***
بالمشفى...
وصل عدي سريعاً بعد يوم شاق بالعمل. اتجه إلى العائلة وتكلم بتساؤل:
- طمنوني نغم عاملة إيه دلوقتي؟ لسه زي ما هي مفقتش.
حركت حور رأسه بحزن مزيف وقالت:
- للأسف لسه زي ما هي، ادخلها يا عدي يمكن لما تحس بيك تتمسك بالدنيا وترجع ليها تاني.
شعر عدي بشيء غريب من طريقة كلام حور، لكنه أومأ رأسه بالموافقة وتحرك إلى داخل الغرفة.
تكلم زياد بمزاح وقال:
- تصدقي إني أنا صدقتك، ممثلة قديرة.
تكلمت بمرح وقالت بابتسامة:
- شكراً شكراً، لا داعي للمداح.
كان زين يتابعها بحب شديد. ولحظة حور ذلك وتوترت من نظراته وتكلمت بتلعثم:
- ا ا أنا هروح أشرب أي حاجة، حد عايز أجبلكم معايا.
تكلمت فرح سريعاً وقالت:
- أيوه هاتيلي أي حاجة آكلها أحسن هموت من الجوع.
تكلم زياد بمزاح وقال:
- يا ضنايا يا بنتي جعانة هوا؟ هروح أجيب لك وأجي.
رفعت قمر إحدى حاجبيها إلى الأعلى وقالت بمزاح:
- ما تهدى يا عم سوما، أخوها واقف وده مبيتفهمش.
تنحنح بتوتر وقال:
- طيب يا حور، سكتي السلامة انتي وهاتي أكل للكل، وأيوب باشا هيحاسبك.
حركت رأسها يميناً ويساراً وخرجت سريعاً من المشفى.
عند عدي...
عندما دلف إلى الداخل وجد نغم متمددة كما هي على فراشها، ولكن وجد بعض الأجهزة التي كانت متصلة بجسدها غير موجودة. جلس على المقعد المجاور للسرير وأمسك يدها بحب وتكلم بصوت مختنق:
- واحشاني أوي يا نغم، امتى ترجعي تاني وترجعي ليا الحياة.
وفي ذلك الوقت تفاجأ بعين نغم تنظر له بكل حب وعشق.
تكلم بعدم تصديق وقال بسعادة:
- ن ن نغم، أنتِ فؤقتي بجد ولا أنا بيتهيألي؟ نغم سمعيني صوتك بسرعة.
رواية ما وراء الماضي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم دودو محمد
ظل عدى يراقب حور بعدم تصديق أنها عادت للحياة وظل يحرك رأسه حتى يحثها تتكلم.
تكلمت نغم بأبتسامه هادئه وقالت:
- انا فؤقت يا عدي كويسه ومفيش حاجه بس مخلتش حد يقولك علشان اعملها ليك مفاجئه.
تكلم عدي بسعادة واحتضنها بقوه:
- ده احلى خبر سمعته فى حياتى أنا مش مصدق نفسي بجد اخيرا يا نغم قلبى واحشتينى اوى يا احلى واجمل زوجه فى الدنيا.
تنحنحت بخجل وتكلمت بصوت هامس:
- ع ع عدى ابعد ش ش شويه مينفعش كده.
ابتعد عنها ونظر لها بأستغراب وتكلم بأبتسامه:
- هو ايه اللى مينفعش يا حبيبتى انتى مراتى نسيتى ولا ايه الفرح واللى حصل فيه، عين حد رشقيت فى الليله وديتنا وراه الشمس.
تعالت ضحكاتها وتكلمت بخجل:
- تعيش وتاخد غيرها يا دودي تتعوض بقى بعد شهرين تلاته لما أشيل الجبس ده.
ضيق عينه ونظر لها بلؤم وقال:
- لا متقلقيش أنا مش زعلان المهم انك معايا وفى حضنى واى حاجه تانيه بعدين هتروحى منى فين يعنى.
وغمز لها بعينه.
احمرت وجينتها بخجل وتكلمت بصعوبه:
- و و والله العظيم انت غلس وبارد وقليل الادب.
تعالت ضحكاته ووضع قبله على مقدمة رأسها وتكلم بسعاده:
- واحشتينى اووووى يا بنت الايه بحبك اوى يا نغم.
ابتسمت له بخجل وقالت:
- و و وانا بموت فيك ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك يا جوزى.
نظر لها بضيق مزيف وتكلم بنفاذ صبر:
- بت انتى بلاش الرقه دى احسن وربنا اتجنن واشيلك دلوقتى ونروح على بيتنا.
تعالت ضحكاتها وتكلمت بحب:
- مجنون والله بس بعشقك.
جلس بجوارها على السرير وضمها داخل أحضانه وقال بحب:
- انتي اجمل حاجه حصلتلى بعشقك يا روحى.
تمسكت به بقوه وكأنها وجدت الامان داخل أحضانه شعرت بالراحه والطمأنينة واستسلمت لنوم هادئ وأمن.
عند حور….
خرجت من المشفى واتجهت إلى الكافيه حتى تأخذ مشروبا تستعيد به نشاطها جلست على المقعد تنتظر المشروب وفى ذالك الوقت تفاجئت بزين يجلس امامها بأبتسامه هادئه قائلا:
- حور مش كفايه كده نفسي افهم ايه غيرك كده تانى الكل قالى انك كنتى منهاره علشانى ساعة الرصاصه وكنت خايفه عليا اوى ايه اتغير دلوقتى تانى لازم يعنى اكون بين الحياة والموت علشان تحنى عليا وتسامحينى.
أغلقت عينيها بضيق وتكلمت بصوت مختنق:
- لو سمحت يا زين ابعد عن سكتى خلينى امشى.
حرك رأسه بالرفض وتكلم بنبره هادئه:
- مش قادر على البعد يا حور بحبك ونفسي تسامحينى نفسي نبدأ بصفحه جديده وننسي كل اللى فات، قوليلى عايزانى اعملك ايه علشان ترضى عنى وانا مستعد انفذ دلوقتى انشالله لو قولتلى ارمي نفسك فى البحر هرمى نفسى من غير تفكير والله.
انهمرت الدموع على وجينتها وتكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- مش بالسهوله اللى انت بتتكلم بيها دى يا زين أنا مش هقدر انسي كسرتك ليا وكلامك عليا ولا انسى انك فى يوم من الايام شكيت فيا وراقبتني، أنا قلبى كل يوم بينزف بسببك، انت وجعتنى أوى اووووى يا زين.
قبل يدها بأسف وتكلم بصوت مختنق:
- انا اسف والله العظيم اسف انا واحد غبي وحمار علشان فى ايدى جوهره غاليه وكنت هضيعها من بين ايديا سامحينى يا حور ارجوكى.
نظرت له بدموع وشعرت أنها بحاجه إليه تكلمت بصوت مختنق:
- ماشى يا زين هعتبر الفترة دى تجربه لعلاقتنا بس صدقنى لو اتكرر تانى اللى انت عملته معايا ده يبقى فعلا خسرتنى للابد واه اعمل حسابك أنا منستش لسه اللى عملته بس هركنه على جنب دلوقتى.
ابتسم بسعاده وتكلم بوعد:
- وحياتك عندى ما هيحصل كده تانى وهثبتلك أن انا اتغيرت بجد علشانك.
ابتسمت له واومأت رأسها بالموافقه وقالت:
- م م ماشى لما نشوف، ممكن بقى نروح نجيب اكل لكل الموجودين فى المستشفى.
اومأ رأسه بالموافقه وتحركوا إلى الخارج وبدأوا يشتروا الطعام وبعد وقت عادوا والسعاده مرتسمه على وجوههم.
كانت اميره تجلس فى غرفتها وسمعت صوت جرس الباب هبطت إلى الاسفل وجدت والدتها تخرج أيضا من غرفتها ابتسمت لها ابتسامه هادئه وقالت:
- خليكى يا ماما انا هفتح
واتجهت إلى الباب وجدت والدها يقف أمامها بحزن شديد وتكلم بندم وقال:
- اميره يا بنتى انا اسف.
أغلقت عينيها بحزن وتحركت سريعا إلى الداخل وتركته يقف على الباب.
تحرك إلى الداخل ونظر إلى اسيل وإلى اميره وتكلم بندم:
- ارجوكم سامحونى أنا عارف أن اللى عملته فيكم مش شويه بس صدقوني شيطانى كان مسيطر عليا أنا جاى ندمان وعرفت غلطى سامحونى وانا اوعدكم هعوضكم عن كل اللى فات.
تدخلت دنيا بالكلام وهى تدلف من الباب قائله:
- سامحيه يا اسيل علشان خاطرى عامر اتغير بجد وربنا شال الغمامه من على عيونه وصلح حاله أنا لو كنت شايفه أن عامر لسه زى زمان مستحيل كنت هاجى واطلب منكم انكم تسامحوه عارفه أن اخويا جه عليكم كتير اوى ووجعكم كتير بس زى ما قالكم شيطانه كان مسيطر عليه وده خلاه عمل حاجات كتير اوى غلط سامحى ابوكى يا اميره مهما عمل هيفضل هو سندك وضهرك لولا هو مكنتيش هتبقى فى الدنيا دلوقتى هو سبب وجودك فى الحياه وربنا امرك بالطاعه ليهم وتقولى ليهم قولا كريما مهما عملوا فيكى اللى عمله معاكم ده حسابه عند ربنا إنما هو دلوقتى جاى وطالب السماح منكم.
تكلمت اسيل بدموع وقالت:
- الكلام سهل اوى يا دنيا بس الفعل صعب صدقينى انتى عارفه يعنى ايه اب يشوه صورت مراته قصاد ولادها عارفه يعنى ايه احساسى وهو بيهين فيا كل ما يشوف وشى ولا الست الوالدة اللى كانت مهمتها فى الحياه هى تحرق دمى وتقومه عليا وبس سيبك منى ولاده اللى ربي جواهم عقد نفسيه بسبب عمايله معاهم ابنه اللى دايما مكسور بسبب أفعاله وصوره اللى موجوده فى كل مكان مع اشكال قذره بنتى اللى عايزه تهرب معاكى من البلد علشان تبعد عن المكان اللى هو فيه يااااه يا دنيا اقولك ايه ولا ايه احنا كلنا ادمرنا بسبب اخوكى وجاين بكل بساطه كده تطلبوا السماح مبقاش ينفع خلاص صدقينى.
تكلمت اميره من بين شهقاتها:
- انا اللى عايزه اعرفه هو حاجه بس ليه بتكرهنا اوى كده ذنبنا ايه علشان تعمل فينا اللى بتعمله ده بتعقبنا على ايه بالظبط انا بموت كل يوم بسببك، انت عارف انا كام مره عيط بسببك كام مره حسيت باليتم وانت عايش كام مره حسيت بالنقص وانا شايفه اصحابى معاهم ابوهم وانا لا كفايه ابوس ايدك لحد كده سيبنا عايشين يومين فى هدوء بعيد عن القرف اللى بنشوفه كل يوم على كل مواقع التواصل، كفااااايه بقى كفااااايه.
أنهت كلامها وركضت إلى غرفتها.
نظرت دنيا إلى عامر وقال بنبره هادئه:
- سيبها أنا هطلع ليها اكلمها.
وتركته مع اسيل وصعدت الغرفه عند اميره وطرقت على الباب ودلفت إلى الداخل وجدت اميره متمدت على فراشها وتبكى بقهره، ربتت على ظهرها وقالت بنبره حنونه:
- اهدى يا حبيبتى علشان خاطرى انا عارفه انها صعبه عليكى بس علشان خاطرى اديله فرصه واحده بس يثبت ليكم أنه فعلا اتغير صدقينى عامر اخويا اتغير بجد.
ازداد بكائها وتكلمت بصعوبه:
- يا عمتو صدقينى مش هقدر والله العظيم ما هقدر حتى لو سامحته مستحيل هحس بحضنه هيبقى حاجه غريبه عليا ملهاش طعم.
اومأت رأسها بتفهم وقالت:
- عارفه بس حاولى تدي نفسك وتديله فرصه وانا متأكده أن هو هيقدر يحببك فيه.
نظرت لها بحزن واومأت رأسها بالموافقه.
احتضنتها دنيا بسعاده وقالت:
- ايوه كده هى دى مرات ابنى الشطوره اللى بتسمع الكلام، يلا يا حبيبتى اغسلى وشك وتعالى انزلى ليه تحت.
نهضت اميره من على تختها واتجهت إلى المرحاض وجلست دنيا تنتظر خروجها.
بعد مرور عدة شهور…
خرجت نغم من المشفى واتجهت مع عدى إلى المنزل الخاص به تحسنت علاقة زين وحور عاد ريان إلى أرض الوطن بعد اتمام العملية الجراحيه بنجاح وبدأ إجراء العلاج الطبيعى وبدا يمشى على قدميه بمساعدة الآخرين مازال عامر بيحاول مع اسيل تقدم مهاب لريفال وتمت الخطبه.
اليوم حفل زفاف انس ورهف تجمعت العائله فى افخم قاعات الاحتفال مع وجود اكبر رجال الأعمال لمجاملة ايوب ومشاركته الفرحه انتهت العروس من التحضير وكانت فى قمة الجمال والرقة ساعد ايوب ريان الصعود إلى الغرفه المتواجدة بها رهف عندما رآها انهمرت الدموع من عينيه بغزاره اقتربت رهف منه وارتمت داخل أحضانه وتكلمت بترجى:
- بترجاك بلاش دموعك دى علشان معيطش أنا كمان واللى على وشى ده كله يسيح.
أبعدها عن حضنه وكوب وجهها بين يديه ونظر لها بسعاده وقال:
- طالعه زى القمر اللهم بارك ربنا يسعدك يا حبيبتى انس بيحبك وراجل بجد وانا واثق فيه ومتأكد أنه هيصونك وانتى كمان حطيه جوه عيونك وحافظى عليه يا بنتى هو ده اللى باقي ليكى بعد منى.
تكلمت سريعا بلهفه:
- محدش فى الدنيا دى كلها هياخد مكانك عندى هتفضل أعظم راجل فى الدنيا كلها.
قبل جبينها بحب وتكلم بسعاده:
- ربنا يباركلى فيكى يا قلب ابوكى.
تكلم ايوب بابتسامه وقال:
- مش يلا بينا بقى العريس على نار تحت.
ابتسموا له ووضعت رهف ذراعها داخل ذراع والدها وأسند ايوب ريان من الذراع الآخر وبدأوا يهبطوا من أعلى الدرج حتى وصلوا إلى انس صافح كلا من ايوب وريان وأخذ رهف قبل يدها وتكلم بصوت هامس:
- اقرصينى.
نظرت له باستغراب وتكلمت بتساءل:
- نعم!!
رد عليها وقال بابتسامه:
- اقرصينى مش قادر اصدق نفسي أن اخيرررا اتجوزتك ده أنا كنت فقد الامل والله خايف اكون بحلم واصحى على خازوق.
تعالت ضحكات رهف وتكلمت بصعوبه:
- لا لا لا انت مش طبيعى بجد حتى في يوم زى ده تجنن.
غمز لها بمداعبه وقال:
- لا ولسه كمان لما نطلع اوضتنا هجننك اكتر.
تنحنحت بخجل وتكلمت بتلعثم:
- ط ط طيب مش يلا بينا نقعد مكانا بقى علشان الناس اللى واقفه تتفرج علينا دى.
وضعت ذراعها داخل ذراعه واقترب انس من أذنيها وتكلم بهمس:
- ما تجيبى تصبيره صغيره لحد ما نروح.
اتسعت عيناها بصدمه وقالت:
- ا ا انس اتلم وبطل قلة ادب.
تعالت ضحكاته وتكلم بمزاح:
- قلة ادب ايه اللى أبطلها دى ده اليوم النهارده برعاية قلة الأدب، امشى يا ضنايا ده انتى هتموتي يا سوسو.
وتحركوا باتجاه المقعد الخاص بهم وجلست رهف عليه واتجه انس يجلس بجوار المأذون وبدأ عقد القران.
ركض زين إلى ايوب وتكلم برجاء وقال:
- ابوس ايدك يا عم أيوب جوزنى حور وهو المأذون هنا بنتك مجنونه وكل يوم برأى.
نظر له أيوب وتكلم بصوت جاد:
- كتب كتاب ايه هو انت خطبتها اصلا علشان تتجوزها.
تكلم زين وقال بمرح:
- اعتبرنى خطبتها وندخل على كتب كتاب على طول يلا بقى وافق ابوس ايدك.
اومأ رأسه بالموافقه وتكلم بنبرة جادة:
- ماشى بس ليك قاعده معايا بعد الفرح.
امسك زين يد ايوب وقبلها بسعاده ثم احتضنه بحب وقال:
- بحبك اوى بجد وهتفضل طول عمرك مثلي الاعلي، جهز نفسك بقى علشان يخلص المأذون نكتب بعده على طول.
ربت على ظهره بحنو وقال:
- ربنا يسعدكم يا ابنى يارب.
ابتسم له وقال بسعاده:
- هروح ابلغ مجنونتى بقى ادعيلي بقى يقوينى عليها هطلع عينى دلوقتى علشان توافق.
أنهى كلامه وتحرك سريعا ليبحث عن حور وجدها تقف مع فرح أخته اتجه إليهم و قال:
- حور حوري حبيبة قلبى جايب ليكى حتة خبر هطيري من الفرحه لما تعرفيها.
نظرت له بترقب وتكلمت بنبره جادة:
- خير أن شاءالله.
تنحنح بتوتر وقال بتوضيح:
- هكتب كتابك..
عقدة بين حاجبيها باستغراب وقالت بتساءل:
- مين ده اللى هيكتب كتابي؟!
ابتسم لها وتكلم بتوضيح:
- انا يا حوري هكتب كتابك كفايه بعاد لحد كده احنا راجعين بقالنا كام شهر اهو عملت حاجه تزعلك حنى عليا بقى يا قلبى.
تجمعت الدموع فى عينيها وتكلمت بصوت مختنق وقالت:
- مش هينفع صدقنى انت لسه فيه حاجات كتير حصلت متعرفهاش ولو عرفتها متاكده من ردت فعلك اللى هى الفراق اكيد.
شعر بدقات قلبه تزداد بقلق نظر لها بعدم فهم وقال بتساءل:
- انتي قصدك ايه بالكلام ده يا حور؟
نظرت لهم فرح بتوتر وقالت:
- ط ط طيب انا هروح اشوف ماما فين.
أنهت كلامها وتحركت سريعا من امامهم وتركتهم يتحدثون مع بعض بحرية.
تكلم زين بقلق وقال:
- اتكلمى يا حور طمنينى معنى ايه كلامك ده؟
أجابته حور بدموع:
- انت عارف قبل الحفله بيوم بتاعة سيف السيوفي انا روحت معاه على أساس هنروح الفندق اللى كان فيه الحفله علشان نتأكد أن كل حاجه تمام بس اتفاجئت أن هو اخدنى مع فندق بتاعه هو وارغمني اطلع معاه الاوضه ولما دخلنا كان عايز يتهجم عليا وطلب منى أن اوافق عليه فى الحفله لما يطلب ايدى من بابا ولما رفض قالى انه هيقرب منى وبرضه هوافق عليه غصب عنى ولما خوفت منه وقولتله أن هوافق وعدنى أنه مش هيقرب منى وادانى عصير وغصب عليا اشربه.
توقفت عن الكلام وازدادت شهقاتها وتكلمت بصعوبه…
- بعدها محستش بحاجه ولما فؤقت لاقيت نفسي نايمه على السرير و و و كده يعنى ولما سألته عمل كده ليه قالى انه ملمسنيش بس صورنى صور مش كويسه علشان لو لعبة بديلى ورفضه هيوري صورى للكل وبعد كده روحنى البيت وقتها بعتلك مع نغم انك متجيش الحفله علشان القرار اللى اخده هيوجعك ومكنتش هقدر اشوف وجعك ده وقتها وبعد كده حصل اللى حصل فى الحفله اتقبض على سيف وانتهت الحكايه بس مش قادره اتخطى اللى حصل ده هترضى تتجوز واحده راجل غيرك شاف جسمها هتقدر تشوفنى البنت الشريفه بعد اللى عرفته ده.
ظل زين صامتا حاله من الصدمه مسيطره عليه.
ابتسمت بوجع وقالت:
- مش قولتلك متاكده من ردت فعلك روح يا زين روح.
تحرك زين من أمامها ثم وقف مره اخرى وعاد إليها ووقف أمامها ونظر بعينيها قائلا بنبره رجوليه:
- انا بحبك يا حور ومتأكد أن اللى حصل ده غصب عنك وواثق فيكى جدا ومتأكد من اخلاقك اه متغاظ من اللى قولتيه ده بس مش منك لا متغاظ من ابن الكلب ده ولو شوفته دلوقتى هطلع روحه بأيديا ويلا بقى المأذون زمانه خلص انس ورهف.
ابتسمت بسعاده وتكلمت بعدم تصديق:
- ب ب بجد يا زين يعنى منزلتش من نظرك لما عرفت اللى حصل ده.
رد عليها بنفاذ صبر وقال:
- بلاش كلام عبيط بقى وخلصى هموت واتجوزك يا بت.
امسك يدها بحب وتحرك بها سريعا عند أيوب وقال:
- تمت المهمه بنجاح اخيرا وافقت.
ابتسم لهم واحتضن ابنته وقبل وجينتها وقال:
- ربنا يسعدك يا قلب ابوكى.
تكلم زين بنفاذ صبر وقال:
- ما خلصنا يا عم أيوب بلاش مشاعركم الفياضه دى دلوقتى المأذون هيمشي.
تعالت ضحكات ايوب وحور واتجه مع زين عند المأذون وبدأ عقد القران.
احتضن انس رهف بسعاده وقال:
- مبروك يا اجمل واحلى عروسه فى الدنيا اخيرا هسبل بالحلال زى العيال دول.
ابتسمت بخجل على كلماته وتكلمت بتوتر:
- ا ا انس اتلم بقى.
اقترب منهم عدى وابعد انس عن رهف وتكلم بغضب مزيف:
- ابعد يالا عن اختى انت اتجننت.
نظر له بضيق وتكلم بتهكم وقال:
- اااايه يا عم الامور دى مراتى دلوقتى انت نسيت ولا ايه ده حتى المأذون لسه موجود.
تجاهل عدى كلام انس واحتضن رهف بسعاده وقال:
- مبروك يا قلب اخوكى ربنا يسعدك يارب.
تمسكت به بقوه وقالت بسعاده:
- الله يبارك فيك يا حبيبى ربنا يخليك ليا يارب.
ضغط انس على أسنانه بضيق واقترب منهم بنفاذ صبر وقال:
- اقسم بالله اخدها واطلع على أوضتنا دلوقتى انا بتلكك اصلا عدوا اليوم احسنلكم انتوا الاتنين وراعوا مشاعر أمي.
نظرت رهف إلى عدى وتعالت ضحكاتهم على تذمر انس الواضح.
اقترب زياد من عدي وتكلم بترجى:
- وحياة اهلك يا شيخ جوزنى اختك، والله حرام كده، طيب خطوبه طيب اى حاجه بدل ما انتوا منشفينها عليا كده.
حرك عدي رأسه بالرفض وقال:
- لا للاسف انت مش مناسب لاختى روح العب بعيد يا بابا.
تكلم زياد بتهكم وقال:
- نعممممم يا اخويا هو مين ده اللى مش مناسب لأختك، طيب والله لو مجوزتنيش اختك لامسك المايك دلوقتى واقول قصاد الكل أن اختك حامل منى.
اتسعت عين عدى بصدمه وتكلم بغضب:
- انت هتستهبل يا زياد اتكلم كويس على اختى بلاش هبل وشغل عيال.
شعر زياد أنه اندفع بهزاره مع عدي تكلم بأسف وقال:
- انا اسف يا عدى أنا كنت بهزر مش اكتر والله.
تكلم بصوت مختنق وقال:
- خلاص يا زياد شوف هتروح فين.
تكلم زياذ بأسف وقال:
- عدى بجد أنا آسف والله متزعلش مني مش ههزر بالكلام ده تانى.
تنهد عدي بضيق وقال:
- يا ابنى ما قولتلك خلاص روح بقى.
زفر زياد بضيق واتجه إلى بتول وقال:
- خالتو أنا نيلت الدنيا.
تنهدت بنفاذ صبر وقالت:
- هببت ايه يا اخرت صبرى؟
تنحنح بتوتر وقال لها ما حدث منذ قليل مع عدي.
امسكته من أذنه وتكلمت بنفاذ صبر وقالت:
- اعمل فيك ايه دلوقتى فيه حد يقول كده لاخوها اهبل وعبيط والله.
ابتسم لها ببلاها وقال سريعا:
- اعمل ايه ما انتوا مطلعين عينى ومش عايزين تجوزونى البت أنا هموت عليها يا ناااس أنا بحب فررررررح.
نظرت له بعدم تصديق وقالت:
- انت اتجننت يا ابن اختى؟ عوض عليا عوض الصابرين يارب، روح يا زياد وبكره نبقى نتكلم فى موضوع الخطوبه دى على رواقه.
نظر لها بسعاده وتكلم بعدم تصديق:
- بجد يا بتول!! وحياة سيدى المحروق؟ احلفى كده.
حركت رأسها بأرهاق وقالت:
- انا فرهد منك مش صغيره على اللى بتعملوا فيا ده يا ابنى الله لا يسيئك.
تعالت ضحكاته بسعاده واحتضن بتول بحب وقال:
- اقسم بالله بحبك يا ابيض انت يا عرسي.
ابتسمت بحب وربتت على ظهره بحنو وقالت:
- ربنا يسعدكم يا حبايبى يارب.
عند رغد كانت تتابع الفرح بضيق وفى ذالك الوقت سمعت صوت رجولى بجوارها يقول لها:
- منوره يا انسه رغد.
نظرت له باستغراب وقالت:
- استاذ تميم بتعمل ايه هنا؟
اجابها بتوضيح وقال:
- جاى ابارك لعدي على جواز أخته.
اومأت رأسها بتفهم وقالت:
- اااه اوك.
ابتسم لها بهدوء وقال:
- عقبالك يا انسه يا رغد.
نظرت له بتوتر وقالت:
- ب ب بس انا لسه بدرس.
تكلم بعدم فهم وقال بتساءل:
- وايه المشكله عادي أنا أعرف كتير اوى اتجوزوا وكملوا تعليمهم بعد كده.
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- ايوه عادى فيه كتير بيعملوا كده بس أنا شايفه أن الجواز مع التعليم ضيق وقت وحاجه فيهم بتيجى على التانيه يعنى مثلا افرض حصل حمل فى اول الجواز وتعب وترجيع ووخم ليل ونهار ده مش هياخد من وقت التعليم وكمان مسؤولية بيت وراجل واكل وشرب ده مش هياخد من وقت التعليم فى المقابل التعليم هطلع من الصبح مش هرجع غير بليل ده مش هياخد من وقت بيتى المذاكره والدراسه طول الليل مش هياخدوا وقتى من جوزى، أنا شايفه أن كل حاجه تتاخد واحده واحده اخلص تعليمى وبعد كده اشوف موضوع الجواز ده.
كان تميم يستمع لها بضيق فهى نهت على الأمل الذى انولد داخله منذ أن رآها للمره الاولى تنحنح بأحراج وتكلم بابتسامه:
- تمام يا انسه رغد ربنا يسعدك ويحققلك كل اللى بتتمنيه، عن اذنك.
قبل أن يتحرك تكلمت رغد سريعا وقالت:
- بس لو خطوبه بس معنديش مشكله أن اتخطب دلوقتى واتجوز بعد ما اتخرج.
ارتسمت ابتسامه على وجه مره اخرى ونظر لها بسعاده:
- بجد يا رغد!!
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- ا ا ايوه.
تكلم سريعا وقال بسعاده:
- يعنى اروح اطلب ايدك من ابوكى؟
نظرت إلى الأرض بخجل واومات رأسها بالموافقه.
تعالت دقات قلبه بسعاده وتحرك سريعا من أمامها يبحث عن ريان حتى يطلب يد ابنته رغد.
تم عقد قران زين وحور واقترب منها بسعاده واحتضنها بقوه وتكلم بعدم تصديق:
- انا مش مصدق نفسي اخيررررا بقيتى حرم زين الديب بحببببببك.
تمسكت به بخجل واخفت وجهها بكتفه وتكلمت بصوت هامس:
- ز ز زين الناس بتتفرج علينا ابعد بقى.
أبعدها عن حضنه ونظر لها بعينيها وتكلم بحب:
- انتى دلوقتى مراتى محدش ليه عندى حاجه….
ثم قبل مقدمة رأسها وتكلم بنبرة عاشقه:
- انتى اجمل حاجه حصلتلى هعيش علشانك انتى وبس يا حوري.
احمرت وجينتها بخجل وظلت تنظر إلى الأرض بصمت، وفي ذالك الوقت سمعت صوت انس يقول لهم:
- طيب اقولكم ايه انا دلوقتى حتى يومي مشاركني فيه اشوف فيكم يوم يا ظلمه كفايه نحنحه منك ليها.
نظرت حور إلى زين وتعالت ضحكاتهم على كلمات انس وتكلمت حور بصعوبه:
- يا ابنى ارحمنا شويه من عينك دى “قل اعوذ برب الفلق”، عينك مدوره و مقوره وعايزه يندب فيها رصاصه.
وضع انس يده على عينه وتكلم بمرح:
- اااه يا عينى الدعوه رشقت فيها.
تكلم زين بنفاذ صبر وقال:
- ما تروح شوف مراتك وسيبنى أنا ومراتى براحتنا ناطط فوق دماغنا ليه.
رفع أحدي حاجبيه إلى الاعلى وتكلم بتحذير:
- اعمل حسابك دى اختى وممكن اخدها دلوقتى من ايديها واسيبك كده لوحدك تغنى ظلمووووه.
نظر زين له بتحذير وقال:
- انا بقول تروح لمراتك سليم بدل ما تروح ليها متكسر، ويبقى شكلك وحش اوى قصادها النهارده.
تنحنح بتوتر وقال بابتسامه بلهاء:
- احببتى يا مراتشى إنبى يا اختشى الواحد ما ليه الا بيته ومراته، رهف بت يا رهف جايلك يا مهجة الروح.
أنهى كلامه وتحرك من امامهم سريعا.
تعالت ضحكات حور وزين علي كلمات انس ومن ثم جلسوا على مقاعدهم.
جلس عدى بجوار نغم ونظر لها بأستغراب وتكلم بتساءل:
- مالك يا عمرى بس مضايقه ليه كده؟
تكلمت نغم بصوت مختنق وقالت:
- زهقت من الجبس اللى فى جسمى ده عايزه اشيله وارتاح منه بقى.
امسك يدها وتكلم بنبرة حنونه:
- خلاص يا قلبى كلها اسبوع وهترتاحى منه استحمليه بالطول ولا بالعرض، أنا مستنى انك تشليه بفارغ الصبر اكتر منك لانك واحشتينى اوى ونفسي جوازنا يبقى على الحقيقه.
احمرت وجينتها بخجل ونظرت إلى الأرض وقالت بتوتر:
- ب ب بص ا ا انا فى ايه وانت فى ايه.
ابتسم على خجلها وتكلم بنبرة عاشقه:
- طيب احبك اكتر من كده ايه كل حاجه فيكى تجنن حتى كسوفك قمررر ده أنا أخد جايزه نوبل ان قدرت اصبر كل ده وانتى مراتى وجنبى.
ابتسمت له بحب وقالت:
- بحبك اوى يا عدي انا عايشه معاك اسعد واحده على الأرض أنت اكبر نعمه ربنا رزقنى بيها ومش ندمانه على كل لحظه حبيتك فيها واحنا بعاد عن بعض مش زعلانه أن حب الطفوله استحوذ على قلبى وفضل يكبر معايا كل يوم ولو رجع بيا الزمن من تانى هفضل برضه احبك اكتر من الاول.
اقترب منها بحب ونظر بعينيها وتكلم بهمس:
- هو مينفعش اخطف اى حاجه كده تصبيره؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- ع ع عدى اتلم بقى احنا مش فى البيت.
تنهد بنفاذ صبر وقال:
- اتلم يا عدي اتلم يا عدي حتى بعد ما بقيتى مراتى برضه الكلمه دى مخلصتش منهاااا تشيلى الجبس بس وانا هطلع عليكى القديم والجديد.
أنهى كلامه ووضع قبله صغيره على وجينتها وغمز لها وتحرك سريعا من أمامها.
وضعت يدها مكان القبله وابتسمت بسعاده وتكلمت بتمنى:
- ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك يا اجمل حاجه فى حياتى.
دخل عامر داخل القاعه وبحث بعينه على ايوب وتحرك باتجاه وتكلم بصوت منكسر:
- محدش فيهم راضى بوجودي فى حياته إذا كان ابنى ولا بنتى ولا حتى اسيل كلهم كرهونى يا ايوب.
امسك ايوب يده وتكلم بنبره هادئه:
- اهدا يا عامر كل حاجه هتبقى تمام تعالى معايا.
وتحركوا باتجاه انس وتكلم ايوب بنبرة حنونه:
- انس ابوك جاى النهارده يشاركك فرحتك أنا عارف أن اللى عمله مش شويه بس ده مهما كان أبوك سامحه علشان خاطري أنا لو مكنتش متأكد من تغيره ده مكنتش جيت وطلبت منك طلب زى ده سامحه وساعدنى أن أخلي امك واختك يسامحوه.
نظر لهم نظره مطوله وتكلم بصوت مختنق:
رواية ما وراء الماضي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم دودو محمد
نظر أنس إلى أيوب وعامر نظرة مطولة وتكلم بصوت مختنق:
- طيب هو المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ أخده بالحضن وأقول عادي أعمل فينا اللي انت عايزه؟ ولا المفروض أنزل أبوس رجله وأقوله قد إيه هو أب عظيم؟ خاطرك غالي أوي عندي يا عم أيوب، بس اللي عمله فينا مش شوية. ربي جوه كل واحد فينا عقدة عمرنا ما هنقدر نتخطاها. بس الحاجة الوحيدة اللي عملها صح، هيخليني أب حنين، عمري ما هعمل في ابني ولا بنتي زي ما هو عمل فينا. عارف ليه؟ علشان مش مستعد أعيش ولادي نفس الإحساس اللي أنا عيشته وجربته.
رد عليه عامر بصوت حزين ومنكسر:
- حقك عليا يا ابني، أنا عارف. آسف. الدنيا كلها مش هتغفرلي عندك، بس عشمان في كرم أخلاقك ومتأكد إن أمكم ربتكم صح وطلعتكم رجالة وقد المسؤولية.
ابتسم بكسرة وتكلم بصوت مختنق:
- أيوه ما هي ربتنا كويس وطلعتني راجل قد الدنيا، بس بسببك كنت بقعد أعيط في أوضي كل يوم شبه الطفل الصغير، واختي كمان. كنت بسمع صوت عياطها كل يوم من أوضتها بسببك.
اقتربت أسيل من عامر بغضب وقالت:
- ممكن أعرف أنت جاي ليه؟ مش هاين عليك تسيبنا مرة واحدة نفرح شوية من قلبنا؟ لازم تعكنن علينا.
تكلم عامر بأسف وترجي:
- علشان خاطري سامحيني يا أسيل. أنا آسف. عارف إن آسف الدنيا كلها مش هتوفي، بس أنا فعلاً ندمان على كل اللي عملته معاكم ونفسي تسامحوني ونبدأ صفحة جديدة. لو انتي سامحتيني يا أسيل، ولادك هيسامحوني أكيد.
تكلم أيوب بنبرة هادئة وقال:
- سامحيه يا أسيل. ولو في يوم من الأيام زعلك ولا عمل معاكي زي الأول، أنا اللي هتصدره. مش انتي بتثقي فيا يا بنت خالتي؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت بصوت مختنق:
- أكيد يا أيوب بثق فيك.
رد عليها بابتسامة حنونة وقال:
- يبقى اسمعي كلامي ومش هتندمي.
نظرت إلى الأرض بحزن وأومأت رأسها بالموافقة.
ابتسم عامر بسعادة وتكلم بعدم تصديق:
- بجد يا أسيل؟ خلاص سامحتيني وهتديني فرصة تانية؟
نظرت له بقهرة وحزن وقالت:
- فرصة ترجعني بس، مش فرصة لوجع قلبي. لأنه خلاص مبقاش حمل لوجع تاني، كفاية عليا أوي اللي شفته منك.
أمسك يدها وتكلم بحب:
- لا متقلقيش. هتحسي بالفرق وهتشوفي تغيري ده بعيونك وهتتأكدي من صدق كلامي. وياريت تخلي الأولاد يسامحوني.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
- متشغلش بالك انت بيهم، بس أنا هعرف أخليهم يسامحوك. بس تعدي الليلة النهارده وربنا يسهل.
أومأ رأسه بتفهم وقال:
- نطلع من هنا على المأذون على طول. النهارده هنرجع بيتنا على طول.
تنهدت بوجع وابتسمت بانكسار وتكلمت بصوت مختنق:
- وهي أمك هتسيبنا في حالنا؟ فاكر زمان لما وعدتني إننا هنسى اللي فات وهنبدأ صفحة جديدة؟ أمك سوت حياتنا إزاي وفضلت وراك لحد ما غيرتك بالشكل ده.
تكلم أيوب بنبرة هادئة:
- من رأيي خلي أسيل في الفيلا اللي قاعدة فيها دي وانت عيش معاها. وأمك اسأل عليها كل يوم. ولا أقولك، سيبها، أنا هاخدها تعيش معايا. هي بتحب قمر وعاشت معانا فترة، لولا إنك انت اللي صممت تاخدها مني.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- ماشي خلاص. بلاش نرجع الفيلا التانية، بس برضه أمي مقدرش أهملها. يعني لو رفضت تروح مع أيوب، هحاول أكلمها تتغير وتعيش معانا.
حركت رأسها بعدم رضا وقالت:
- ربنا يسهل.
كان أنس وأميرة يتابعون ما يحدث بصمت تام، غير مقتنعين بما فعلته أسيل، لكنهم أيضاً شعروا بالسعادة تجاه والدتهم عندما رأوا فرحة عينيها بهذا القرار. تحرك أنس وتركهم وعاد إلى رهف. وأيضاً تحركت أميرة وتركتهم واتجهت عند فريد.
وانتهى حفل الزفاف بسعادة على الجميع.
بعد مرور فترة طويلة من الزمن…
هبطت نغم من على الدرج ببططنها المنتفخة وهي تحمل ابنتها جنة بابتسامة جميلة. جلست على الأريكة بجوار بتول وأعطتها الطفلة وقالت:
- صباح الخير يا خالتو.
ردت عليها بابتسامة وهي تقبل حفيدتها:
- صباح النور يا قلب خالتو. مالك يا حبيبتي؟ شكلك تعبانة كده ليه؟
وضعت يدها على بطنها المنتفخة وتكلمت بألم:
- سي وليد تعبني أوي ومش بيتهد أبداً. طول الليل بيلعب كورة في بطني. دي جنة مكانتش كده، كانت هادية. إلا ابن التيتا ده.
تعالت ضحكات بتول على كلمات نغم وقالت:
- معلش يا حبيبتي، هما الولاد كده. حملهم أصعب عن البنات. بس عايزة أقولك إن عدي كان هادي أوي في بطني. اللي كان مطلع عيني عمها زين. يااااه، كان شقي شقاوة زي وليد كده. كان ليل ونهار بيلعب كورة في بطني.
حركت يدها على بطنها وقالت بسعادة:
- مشتاقة أوي ليه. نفسي الشهرين دول يخلصوا علشان أخده في حضني.
ربتت بتول على يدها بحنو وقالت:
- ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي، ويجعلها ساعة سهلة عليكي يارب.
هبت واقفة وقبلت رأس بتول بحب وقالت:
- ويخليكي لينا يا ست الكل. هروح أنا بقى أخلص شغلي بسرعة علشان ألحق أجهز قبل الفرح.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
- ماشي يا حبيبتي ربنا معاكي. أنا هاخد جنة وهنروح نزور جدو وليد وهنطمنه علينا. أكيد فرحان النهارده علشان فرحة فرح بنته وحتة من قلبه. أخيراً هتبقى عروسة وهيتحقق حلم وليد.
ابتسمت لها بحب وقالت:
- ربنا يرحمه يا خالتو. عمو وليد واحشنا كلنا. أيامها ناقصها حاجة من غيره. هروح أنا يا حبيبتي. سلام.
خرجت نغم من الفيلا، ركبت سيارتها وتحركت بها اتجاه الشركة الخاصة بها.
نظرت بتول إلى أثر نغم بابتسامة وتكلمت بحزن وقالت:
- واحشني أوي يا وليد. نفسي أشوفك لو ثانية واحدة. أترمى في حضنك وأقولك كل اللي في قلبي. ربنا يرحمك يا قلبي ويقرب لقائي بيك يارب.
أنهت كلامها وقبلت رأس جنة. ابتسمت لها الطفلة وتكلمت بطفولية:
- م م ممم.
احتضنتها بتول بسعادة ونهضت بها واتجهت إلى المطبخ حتى تطعمها.
عند أنس…
انتهت رهف من تجهيز حالها للذهاب إلى العمل. خرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة أبنائها التوأم ريان وعامر. أيقظتهم من نومهم وقالت بصوت هادئ حنون:
- يلا يا حبايب مامى. يلا علشان هنتأخر على الحضانه.
استيقظ ريان من نومه وتكلم بطفولية:
- صباح الخير يا مامى. ريان صحى خلاص.
قبلت رأسه بحب ونظرت إلى عامر بنفاذ صبر:
- ياربي على الولا ده. موال كل يوم. يطلع عيني على ما يصحى.
وفي هذا الوقت دخل أنس بابتسامة حنونه وقال:
- صباح الخير يا عمري. صباح الخير يا قلب بابي.
ابتسمت له رهف وقالت:
- إيه ده؟ هو أنت لسه هنا؟ أنا بحسبك روحت الشركة.
حرك رأسه بالرفض وقال:
- لا يا قلبي. أنا كنت بشتري طلبات البيت علشان مننساش، وبليل بكون تعبان وما بصدق أرجع البيت.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
- ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك أبداً. ثم نظرت إلى عامر بنفاذ صبر وقالت:
- أنا تعبت من الولا ده. مدوخني في صحيانه.
ابتسم أنس بلؤم وقال:
- لا سبيه عليا. أنا عارف ابنك بيصحى إزاي.
اقترب منه وجلس بجواره على السرير وتكلم بصوت هامس:
- عامر اصحى، البت تالين هنا وعايزاك.
عندما استمع عامر كلمات والده انتفض من مكانه ونهض سريعاً وتكلم بطفولية:
- تالين فين؟ هي؟
اتسعت عين رهف بشدة وتكلمت بعدم تصديق:
- إحيه! الولا طالع بتاع بنات من صغره.
تعالت ضحكات أنس وقال بتهكم:
- مش جايباه من بره. اسم على مسمى. عامر نسخة مصغرة من جده عامر. فولة وانقسمت نصين. معذب قلوب العذاري. أنا رايح شغلي.
أنهى كلامه وخرج من الغرفة وتركهم.
نظرت إلى عامر بنفاذ صبر وقالت:
- أنت عارف لو عرفت إنك بتكلم بنات هقطع عنك المصروف. فااااهم.
تكلم عامر بطفولية وقال:
- لا يا مامى ارجوكى بلاش تقطعي عني المصروف. علشان بجيب بيه شيكولاتة لأصحابي البنات.
جحظت عيناها بصدمة من هذا الشبل الصغير النسخة المصغرة من جده عامر وحركت رأسها بعدم رضا وخرجت من الغرفة وتركتهم.
نظر ريان لعامر بضيق وقال:
- كده زعلت مامى. فيها إيه لو تسمع كلامها؟ أنا سبت نانسي صحبتي علشان قالتلي مش بتحب مامى وحسيت إن مامى هتضايق مني لو عرفت حاجة زي كده.
نظر عامر له بعدم اهتمام وتحرك باتجاه المرحاض وتركه.
خارج مصر….
استيقظت أميرة من نومها على صوت فريد الحنون. ابتسمت له بحب وتكلمت بصوت ناعس:
- صباح الخير يا حبيبي. هي الساعة كام دلوقتي؟
قبل رأسها بحب ثم قال:
- الساعة تمانية ونص. هروح أنا بقى شغلي وانتِ متتأخريش علشان مناقشة الرسالة بتاعتك. النهارده يوم مش عادي حبيبتي. خلصت أخيراً رسالتها.
أمسكت يده وقبلتها بحب وقالت:
- البركة فيك يا حبيبي. أنت اللي صممت أكمل رسالتي هنا. أنا بحبك أوي. أنت أحن وأطيب راجل في الدنيا كلها.
قبل رأسها بحب ثم حرك يده على بطنها المنتفخة وقال:
- وأنا بعشقك يا عمري كله. ونجاحك نجاحي وفرحتك فرحتي. وكفاية إنك هتجيبي ليا أجمل بنوتة في الدنيا.
اعتدلت على فراشها وارتمت داخل أحضان فريد وتكلمت بدموع:
- عارف يا فريد؟ أنا لما اتجوزتك كنت خايفة أوي ليحصل معايا زي ما حصل مع ماما من بابا. كنت خايفة إنك تبقى زيه. كان عندي اعتقاد إنكم كلكم واحد. بس من أول لحظة اتكتب اسمي على اسمك وبقيت مراتك، وأنت حنين أوي عليا. بتعمل أي حاجة علشان تشوفني فرحانة. عايز تشوفني دايماً ناجحة في دراستي. وده قليل أوي لما تلاقي راجل بيعمله. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش من حنيتك عليا.
ضمها أكثر داخل أحضانه وتكلم بنبرة حنونة:
- أنا عايش بس علشانك يا أميرة. أنتِ حب عمري اللي اتمنيته. ولما ربنا حقق حلمي، أخدت عهد على نفسي عمري ما هكون سبب لدموعك. هكون دوا لكل جروحك. هعيش علشان أرسم الضحكة على شفايفك وبس. أنا بعشقك ومش عايز حاجة تاني من الدنيا.
ثم تكلم بمرح وقال:
- أنا بقول نأجل كل حاجة لبكرة ونخلينا النهارده سوا. نتكلم في شوية مواضيع مهمة.
أنهى كلامه بغمزة لئيمة.
نهضت أميرة سريعاً وقالت بابتسامة:
- يا راجل قول كلام غير ده. ثواني وأكون جاهزة.
وتحركت سريعاً إلى المرحاض.
تعالت ضحكاته على حركات أميرة المحببة لقلبه وانتظر خروجها.
عند مهاب….
استيقظ من نومه. نظر بجواره ولم يجد ريفال. تثاءب بتكاسل ونهض من على فراشه واتجه إلى المرحاض. ثواني معدودة وخرج. ارتدى ملابسه وأدى فرضه وخرج من غرفته. بحث بعينه وجد دنيا تجلس بطفلة تلاعبه بسعادة. اقترب منها ثم قبل يدها بحب واحترام وقال:
- صباح الخير يا ماما.
ابتسمت له بحب وقالت بنبرة حنونة:
- صباح الخير يا حبيبي.
أخذ طفله وقبله بحب وقال بتساؤل:
- أومال ريفال فين يا ماما؟
أجابته بتوضيح وقالت:
- في المطبخ يا حبيبي. صممت تحضر الفطار بنفسها النهارده.
أومأ رأسه بتفهم واعطاها الطفل وقال:
- ماشي يا حبيبتي هدخلها.
وهاب واقفاً وتحرك باتجاه المطبخ. وقف مكانه واسند على الباب وعقد ذراعيه على صدره وظل يتابعها بحب من غير ما تشعر بوجوده. ثم تحرك إلى الداخل وأحاط خصرها بذراعيه من الخلف مقبلاً عنقها بحب وتكلم بصوت هامس:
- صباحك جميل شبه عيونك.
ابتسمت بحب ووضعت يدها فوق يده وتكلمت بسعادة:
- صباح النور يا عمري.
تكلم بنبرة حنونة متسائلاً:
- بتعملي إيه؟
استدارت له واحاطته بذراعيه وتكلمت بحب:
- بحضر الفطار بإيدي لأجمل وأعظم راجل في الدنيا.
امسك يدها قبلها بحب وقال:
- تسلم إيدك يا روحي. بس الإيدين الحلوين دول اتخلقوا علشان يرتاحوا مش يعملوا أكل.
اقتربت أكثر له وتكلمت بصوت هامس:
- أنت أكيد مش إنسان زينا، أنت ملاك عايش على الأرض. هو أنت إزاي كده؟ بجد ملكش مثيل. حاجة كده مفهوش غلطة. كل حاجة فيك تتحب. طيبتك وضحكتك، حنيتك، كلامك، حضنك، احتوائك ليا. طيب أقولك على حاجة؟ حتى عصبيتك بعشقها. مفيش ولا تفصيلة صغيرة فيك تتكره. كلها تتحب.
ابتسم لها بحب واقترب منها حتى يبث لها مشاعره بطريقته الخاصة. لكن في ذلك الوقت دخل عليهم فريد وتكلم بتهكم:
- من قلة الأوض. في المطبخ يا مهاب؟ ده إيه جو الروايات الهابط ده يا ابني.
تخفت ريفال خلف ظهر مهاب بخجل وامسكت بملابسه مثل الطفل الصغير.
تكلم مهاب بضيق وقال:
- على ما أعتقد إن جو الروايات ده كان شغال برضه امبارح بليل وفى نفس المطبخ. بس أنا طلعت أحسن منك ومرضتش أقطع عليكم اللحظة ومشيت من غير ما أعمل صوت.
تنحنح فريد بأحراج وتكلم بمزاح:
- براحتك يا برنس. ولا كأني شفت حاجة. بس لو تكرمتوا الفطار علشان ورانا شغل.
أنهى فريد كلامه وخرج سريعاً.
ابتسم مهاب على خجل ريفال واستدار لها وقال:
- عادي يا حبيبتي ده شيء طبيعي. المطبخ ده الراعي الرسمي لكل المتجوزين. سيبك انتي وتعالى نكمل الفطار سوا أحسن فريد ياكلنا لو جاع.
تعالت ضحكات ريفال على كلمات مهاب وبدأوا يعدوا الطعام سوياً.
عند تميم ورغد….
جلست رغد على المقعد أمام المرآة بتوتر وتكلمت بصوت هامس وهي تنظر إلى انعكاسها:
- معقولة أكون حامل؟ طيب إزاي وأنا عاملة حسابي كويس أوي.
ثم نظرت إلى اختبار الحمل وتكلمت بقلق:
- أنا خايفة أوي لو كنت حامل. أنا لسه مش مستعدة للخطوة دي.
وفي ذلك الوقت سمعت صوت تميم وهو يتكلم بتساؤل:
- انتي اتجننتي يا حبيبتي؟ بتكلمي نفسك في المرايا.
أخفت اختبار الحمل سريعاً وتكلمت بتوتر:
- ها ل ل لا يا تميم مش بكلم نفسي ولا حاجة. ا ا أنا بس بجهز علشان أنزل المستشفى. اتأخرت على المرضى بتوعي.
اقترب منها تميم ونظر لها باستغراب وتكلم بشك:
- مالك يا رغد؟ متوترة ليه كده؟ مخبية إيه عليا.
ابتلعت ريقها بصعوبة وتكلمت بتوتر:
- ها م م مفيش حاجة يا تميم. ا ا أنت هتقوم بدور الظابط عليا ولا إيه؟
نظر إلى يدها واقترب منها وحاول يأخذ منها الشيء المخفي ونجح في ذلك وتكلم بعدم تصديق:
- اختبار حمل!! انتي شاكة إنك حامل يا رغد؟
أغلقت عينيها بتوتر وتكلمت بصوت مختنق:
- أيوه يا تميم شاكة. مع إن عامله حسابي كويس أوي علشان ميحصلش حمل دلوقتي. أنا لسه مش مستعدة للخطوة دي. مش عارفة لو طلعت حامل هعمل إيه ولا إيه. بس هروح شغلي ولا آخد بالي من بيتي ولا آخد بالي من الطفل الصغير اللي هييجي. أنا حاسة نفسي تايهة.
أرغمها أنها تقف أمامه وتكلم بنبرة هادئة:
- اهدي يا حبيبتي. لو فعلاً حمل يبقى رزق من عند ربنا وهيديكي الصحة على قد المجهود اللي محتاجاه. وبالنسبة لما تولدي، خدي إجازة وضع لحد ما اللي هييجي يكبر كام شهر وبعد كده سيبيه مع مامتي ولا مامتك ياخدوا بالهم منه وانزلي شغلك عادي. وبالنسبة للبيت أنا بساعدك فيه. متشغليش بالك. انتي لا أول ولا آخر واحدة تخلف وهي بتشتغل.
زفرت بضيق وتكلمت بصوت مختنق وقالت:
- هروح أعمله. عن إذنك.
تحركت باتجاه المرحاض ودلفت إلى الداخل. دقائق معدودة خرجت وهي تحمل اختبار الحمل بيدها. اقترب منها تميم بتوتر وقال بتساؤل:
- ها طمنيني يا رغد حمل ولا لا؟
أعطته الاختبار وتكلمت بصوت مختنق:
- شرطتين.
نظر لها بعدم فهم وقال بتساؤل:
- أيوه يعني إيه؟ مش فاهم حمل ولا مافيش؟
أجابته بنفاذ صبر:
- حمل يا تميم حمل.
ارتسمت الابتسامة على وجهه وتكلم بسعادة:
- مبروك يا رورو. أنا بجد فرحان أوي. أخيراً هيكون عندي طفل منك. أنا كان نفسي في ده من زمان بس مكنتش عايز أرغمك على حاجة زي كده. بترجاكي يا رغد حافظي عليه. أنا نفسي أسمع كلمة بابا أوي.
شعرت بالاشفاق على تميم فهي لم تتوقع اشتياقه للأطفال بهذه الطريقة. ابتسمت له ابتسامة حنونة وقالت:
- حاضر يا حبيبي متقلقش. أنا آسفة يا تميم مكنتش أعرف إنك بتحب الأطفال أوي كده وكان نفسك تبقى أب. لما لقيتك موافق إننا نأجلها شوية قولت إنك عادي ومش عايز الموضوع ده زي دلوقتي. إنما لو كنت قولتلي إنك عايز تكون أب، أكيد كنت هنفذلك رغبتك.
اقترب منها واحتضنها بقوة وتكلم بصوت هامس:
- يا حبيبتي أنا عايز طفل علشان يكون حتة مني ومنك. ثمار حبنا لبعض. آه مكانش لينا قصة حب طويلة، بس حبك بيكبر كل يوم أكتر من اليوم اللي قابله في قلبي.
تمسكت به بقوة وقالت بسعادة:
- بعشقك يا أجمل وأطيب وأحن راجل في الدنيا.
عند زين وحور…
وقفت حور أمام المرآة تمشط شعرها. وقف زين أمامها وتكلم بغضب:
- إيه اللي انتي لابساه ده؟ البنطلون ضيق والبلوزة قصيرة. ادخلي غيري المسخرة دي.
ضغطت على أسنانها بنفاذ صبر وقالت:
- ده تاني طقم أغيره بسببك. أنا زهقت يا زين. الهدوم واسعة على فكرة. أنا مقدرش ألبس حاجة ضيقة علشان اللي في بطني. ونفس حركاتك دي عملتها أيام ما كنت حامل في أيوب. ياريت تهدى شوية وخف غيرة. إحنا مش صغيرين على الكلام ده. إحنا دلوقتي أم وأب لطفل والتاني جاي في السكة.
نظر إلى ملابسها بعدم رضا وقال:
- طيب ادخلي غيري الطقم ده بحاجة أوسع علشان خاطري.
زفرت بضيق وتحركت بغضب من أمامه. أخذت ملابس أخرى ودلفت المرحاض. بدلتها ثم خرجت مرة أخرى وتكلمت بتذمر:
- حلو كده ولا عندك اعتراض؟
نظر لها بعدم اقتناع وقال:
- تمام مش بطال.
وضعت يدها على وجهها وتكلمت بضيق:
- أقسم بالله بقيت حاجة صعبة أوي يا زين. غيرتك كرهتني في نفسي. زهقت بقى فكها مش كده يا آخي.
وتركته وهبطت إلى الأسفل.
نظر إلى أثرها بضيق وهبط خلفها إلى الأسفل لكنه لم يجدها. علم أنها أخذت ابنها وغادرت البيت دون الانتظار له. زفر بضيق وصعد سيارته واتجه بها إلى الشركة.
عند زياد وفرح….
استيقظت فرح على صوت رنين الهاتف الخاص بها. نظرت به بأعين ناعسة ووجدته زياد. تنهدت بنفاذ صبر وأجابت عليه بضيق:
- طيب والله العظيم حرام عليك اللي بتعمله فيا ده. يعني طول الليل مسهرني وبتكلمني في التليفون ودلوقتي مصحيني من أدان ربنا. حرام عليك. منمتش ساعتين. هنام على نفسي في الفرح.
رد عليها زياد بضيق وقال:
- يا ستار عليكي. حرمة سعرانة إيه يا بنتي؟ جايبة اللامبالاة دي منين؟ ده أنا راجل ومش عارف أنام من التفكير في اللي هيحصل النهارده وفرحتي اللي مش سايعاني وانتِ نايمة كده عادي.
تثاءبت بنعاس وتكلمت بضيق:
- يا ابني إيه الأڤورة اللي فيك دي؟ وبعدين ما أنا لازم أنام كويس علشان أريح بشرتي في يوم زي ده.
تكلم بلؤم وقال:
- اممم عندك حق. علشان كمان تكوني فايقة للي هيحصل ليكي بليل.
ابتلعت ريقها بصعوبة وتكلمت بتلعثم:
- ز ز زياد اتلم وبطل قلة أدب.
تعالت ضحكاته الرجولية وتكلم بمداعبة:
- تعرفي إن كويس إننا دلوقتي بنتكلم في التليفون علشان لو قولتي زياد اتلم وبطل قلة أدب دي قدامي كان زماني عامل الدخلة قبل الفرح.
في ذلك الوقت سمع صوت إنهاء المكالمة. تكلم باستغراب:
- بت يا فرح انتي يا بت يا قاطعة اللحظات الرومانسية انتي يا بنت المحروقة. قفلت بنت المجنونة. وربنا لاطلع على جتتك بليل يا بنت العيلة القصيرة.
عند فرح أغلقت الخط بخجل وتكلمت بنفاذ صبر:
- لا والله ما طبيعي. كان عقلي فين لما حبيت واحد مجنون زي ده.
ثم ارتسمت ابتسامة عاشقة على وجهها وقالت:
- بس الصراحة دمه زي العسل ويتاكل أكل من حلاوته. أخيراً مش مصدقة نفسي إن هبقى معاه وفي حضني النهارده. يااااه حاسة نفسي هطير من الفرحة.
أنهت كلامها ونهضت من على تختها اتجهت إلى المرحاض.
عند أسيل وعامر….
استيقظت أسيل من نومها وجدت عامر يرتدي ملابسه للذهاب إلى العمل. اعتدلت على فراشها وقال بصوت ناعس:
- صباح الخير.
ابتسم لها وقال بحب:
- صباح النور يا حبيبتي. هتروحي عند أيوب دلوقتي ولا هتستني شوية؟
أومأت رأسها وتكلمت وهي تنهض من على فراشها وقالت:
- لا استنى هجهز وخدني على سكتك. ورانا حاجات كتير أوي النهارده علشان الفرح. قمر جدعة ووقفت جنبي وساعدتني هي وبتول في فرح أنس وفرح أميرة.
رد عليها بنبرة حنونة وقال:
- ماشي يا حبيبتي على مهلك. أنا مستنيكي تحت لحد ما تخلصي.
ثم تحرك باتجاه الباب.
تكلمت أسيل سريعاً وقالت بتساؤل:
- بتكلم ولادك وبتسأل عليهم يا عامر؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- طبعاً يا حبيبتي. بتصل بيهم كل يوم الصبح وبالليل أطمئن عليهم وعلى حبايب جدي. وبالذات الولا عامر ده طالع نسخة مني في كل حاجة. حتى في الشكل.
ابتسمت بتهكم وقالت:
- لا وأنت الصادق طالع شبهك في العين الزيغة يا حبيبي.
تنحنح برجولية وقال بتوتر:
- طيب يا حبيبتي هنزل استناكي تحت. متتأخريش.
أنهى كلامه وخرج سريعاً من الغرفة.
نظرت إلى أثره بابتسامة واتجهت إلى المرحاض.
عند ريان ومنى…
خرج ريان من غرفته وجد منى تحضر له الطعام. تنهد بوجع، فهي منذ أن عادت له وهي تفعل ما بوسعها حتى تحافظ عليه وتجعله يحبها. لم تتخلى عنه أثناء إجراء العملية، كانت ترافقه دائماً وتساعده على الوقوف على قدميه مرة أخرى. اقترب منها بابتسامة وقال:
- صباح الخير يا منى.
ردت عليه بحب وقالت:
- صباح الخير يا حبيبي. حضرتلك الفطار علشان متتأخرش على الشغل.
قبل يدها بحب وتكلم بنبرة هادئة:
- تسلم إيدك يا حبيبتي.
وجلس على مقعده وجلست بجواره منى وبدأوا يتناولوا الطعام. نظرت له بتوتر وقالت بتساؤل:
- ه ه هو أنت ناوي تروح فرح بنت بتول بليل.
أغلق عينيه بضيق وتكلم بتوضيح:
- اسمه فرح ابن أيوب وبنت بتول. ثانياً أنا رايح أقف جنب أخويا وعشرة عمري اللي دايماً واقف جنبي في الحلوة والمرة. ده موضوع ممنوع فيه النقاش. وشيلي اللي في دماغك يا منى علشان منرجعش لنقطة الصفر من تاني.
أنهى كلامه واستقام بجسده قائلاً:
- أنا ماشي.
وقفت منى أمامه سريعاً وقالت بأسف:
- أنا آسفة يا ريان مقصدش أزعلك مني والله. بس كنت بسأل عادي. وحياة بناتك عندك متزعلش مني.
ربت على وجنتيها بابتسامة هادئة وقال:
- خلاص يا حبيبتي مش زعلان. جهزي نفسك علشان نروح الفرح بليل سوا.
أنهى كلامه مقبلاً رأسها مغادراً البيت متجهًا إلى سيارته ليذهب إلى عمله.
نظرت منى إلى أثره بسعادة وتنهدت بحب وعادت مرة أخرى إلى مقعدها وبدأت تتناول الطعام.
عند بتول….
وقفت أمام قبر وليد وتسابقت الدموع على وجنتيها وتكلمت باشتياق:
- واحشني أوي يا وليد. كان نفسي تشاركنا فرحتنا النهارده. بنوتك كبرت وهتبقى عروسة زي القمر. هتسيبني خلاص وتروح بيت جوزها. كان نفسي أنت اللي تسلمها لعريسها زي ما كنت بتحلم. متخيلة شكلك وهي في دراعك وفرحة عيونك بيها وانت بتسلمها لزياد. ياااه يا وليد فرحتنا اتسرقت مننا وانت بعيد عننا. الله يرحمك يا حبيبي.
ثم أزالت دموعها سريعاً ونظرت إلى جنة ابنة عدي وقالت:
- شوفتي حبيبة جدو بقت زي القمر إزاي؟ كلها شبه قمر أختي. وعندي أمل إن شاء الله وليد أخوها يكون شبهك ويبقى اسم على مسمى علشان أشوفك فيه. عايزة أقولك إن الحياة اختلفت خالص بوجود جنة وأيوب بقى ليها طعم شوية. شاممة ريحتك فيهم أوي. وعلى طول بكلمهم عنك وعن رجولتك وشهامتك وقد إيه كنت حنين معايا ومع عدي وكنت زوج وأب مثالي. بحكيلهم عن حبك الأسطوري ليا وعن غبائي وقتها معاك لحد ما سبتني وحسيت وقتها بالفراغ وعرفت قد إيه كنت جوهرة غالية معرفتش قيمتها غير لما راحت مني. همشي أنا دلوقتي وهجيلك المرة الجاية بأيوب ابن زين. هتحبه أوي. مع السلامة يا عشرة عمري كلها.
تحركت مرة أخرى إلى الخارج صعدت سيارتها ووضعت جنة بالمكان المخصص لها وتحركت بها مسرعاً إلى المنزل.
عند أيوب وقمر….
استيقظت قمر من نومها وجدت أيوب يخرج من المرحاض. ابتسمت له ابتسامة هادئة وقالت:
- صباح الخير يا أبو العريس.
نظر لها بحب وقال:
- صباح النور يا أجمل زوجة وأعظم أم في الدنيا.
نهضت من على فراشها واتجهت إليه وضعت رأسها على صدره وتكلمت بسعادة:
- أنا فرحانة أوي يا أيوب إن زياد أخيراً هيتجوز النهارده. مش مصدقة نفسي إنه هيبقى خلاص عريس.
ربت على ظهرها مقبلاً رأسها وتكلم بنبرة هامسة:
- ربنا يفرح قلبك دايماً يا حبيبتي. انتي محتاجة أي مساعدة النهارده علشان الفرح.
ابتعدت عنه وحركت رأسها بالرفض وقالت:
- لا يا حبيبي متشغلش بالك بحاجة. بتول وأسيل جايين يساعدوني النهارده.
أومأ رأسه بتفهم وقبل يدها بحب وقال:
- ماشي يا قلبي هروح أنا بقى. عايزة حاجة؟
حركت رأسها بالرفض وقالت بابتسامة:
- لا يا حبيبي عايزة سلامتك بس. متتأخرش في الشغل تعالى بدري علشان تلحق تجهز للفرح.
أومأ رأسه بالموافقة وخرج من غرفته واتجه إلى العمل.
نظرت قمر إلى أثره بحب وبدأت تتجهز ليوم طويل وشاق لتحضير إجراءات الزفاف.
رواية ما وراء الماضي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم دودو محمد
بالمساء اجتمعت العائله فى افخم قاعات الإحتفال كانت فرح تجلس فى غرفتها بعد الانتهاء من التجميل بتوتر شديد وفى ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب نظرت إلى حور بتوتر وقالت:
-م م مين؟
نظرت حور لها بنفاذ صبر وقالت:
-مين ايه هو انتى شوفتينى فتحت لسه ربنا يصبرك يا اخويا على عبط مراتك.
أنهت كلامها وتحركت باتجاه الباب وفتحته وجدتها نغم احتضنت حور بسعاده وقالت:
-يخربيت جمالك هو فيه قمر كده فى الدنيا.
تكلمت بحب وامتنان:
-اهو انتى اللى قمر وبنت قمر كمان.
ابتعدت عنها وتعالت ضحكاتها وقالت:
-هو من ناحية أنا بنت قمر فده صح مليون فى الميه.
تكلمت فرح بنفاذ صبر وقالت:
-هو انتوا ليكم نفس تهزروا وانا هموت من الخوف.
نظرت نغم إلى حور وقالت بمرح:
-مال الهبله دى؟
ردت حور بطريقتها وقالت:
-انبي يا اختشي ولا اعرف من بدرى على النظام ده وخايفه أديها لكمه فى وشها تبوظ كل المكياچ ده جابت ليا الاعصاب الله يحرقها هى وأخوها فى وقت واحد.
نظرت نغم لها بضيق وتكلمت بصوت شبه غاضب:
-حووور اتلمى ولمى لسانك زين بيحبك بس هو اللى بيغير عليكى شويتين تلاته والغيره دليل على المحبه.
ابتسمت بضيق وتكلمت بصوت مختنق:
-اممم فعلا بيحبنى، المهم طمنينى ليدو عامل ايه فى بطنك؟
حركت يدها على بطنها بضيق وقالت:
-شقي شقاوة ليل ونهار شغال ضرب فى بطنى كأنه بيعاقبنى علشان هجيبه الدنيا.
تعالت ضحكاتها وحركت يدها على بطنها وقالت:
-لا ده واضح أن انا داخله على ايام فله مع الاخ ولا الاخت دى.
نظرت لها بأستغراب وقالت بتساؤل:
-انتى لسه معرفتيش النوع ايه؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
-لا مش باين لسه فى السونار الدكتوره بتقولى احتمال الشهر الجاى يبان.
ابتسمت لها بحنو وقالت:
-ان شاءالله تكون بنوته وتسميها بتول ويبقى كده انا هجيب وليد وانتى تجيبي بتول ونجوزهم لبعض يااااه ونعيد قصتهم من تانى بس من غير طرف تالت.
تعالت ضحكاتها وقالت:
-يارب يا نغومتى هو انا اطول حمات بنتى تكون عسوله كده حما كيوت.
تكلمت فرح بصراخ وقالت:
-كفااااايه بقى سيبنى هموت من الخوف وبتخطبوا لولادكم من دلوقتى ما تشوفوا البنى أدم ده راح فين ليكون نسي أن النهارده فرحه مجنون ويعملها.
وفى ذلك الوقت سمعت صوت زياد وهو يقول لها بطريقه كوميديه:
-اهدي يا حبيبتى اهدي يا ضنايا انا مرمي من بدرى تحت بس الاخت نسيت شكلها أنا بعت نغم علشان تشوفك خلصتي ولا لسه نامت فى الخط.
تعالت ضحكات نغم وحور وخرجوا من الغرفه وتركوهم.
اقترب زياد منها بأعجاب وتكلم بصوت هادئ وحنون:
-هو انا اه مجنون بس مجنون بحبك مهوس بجمالك ورقتك، حد يبقى معاه القمر ده كله وينسي فرحه برضه، ده انتي بالنسبه ليا كنتى نجمه بعيده اوى عنى وربنا قربها ليا انتى اجمل واحلى زهره طرحت فى بستاني انتى عمري كله يا فرحة عمرى وسنيني.
نظرت إلى الأرض بخجل وظلت صامته.
اقترب اكثر لها وأحاط خصرها بذراعيه وتكلم بصوت يملؤه الرغبه:
-انا مش مصدق نفسي ان النهارده هتبقى فى حضنى وهتبقي مراتى رسمي و...
تدخلت فرح سريعا فى الكلام وتكلمت بخجل:
-زياد متكملش ا ا احترم نفسك وبطل قلة ادب.
اقترب اكثر لها وتعالت أنفاسه وتكلم بصوت هامس:
-طيب ما تجيبي تصبيره احسن مش قادر اصبر.
وفى ذلك الوقت شعر بيد تمسكه من ملابسه وتبعده عن فرح بصوت غاضب:
-ما تلم نفسك ياااض ابعد عن اختى بدل ما انفخك.
نظر له وتكلم بمزاح:
-اااايه يا ابو النسب دى كلها دقايق وهتبقى حرمي المصون ارحم امي القصيرة.
دفعه بقوه وتكلم وهو يكبت ضحكاته:
-لما يتكتب كتابكم وتطلعوا اوضتكم ابقى اعمل اللى انت عايزه إنما دلوقتى اياك تلمس حتى ايديها، روح يا حبيبى ألعب بعيد.
نظر له بضيق مزيف وتكلم ببكاء مازح:
-كشفت شعري ودعيت عليك عيله ظلمه منكم لله هنزل تحت وهات البت متتأخروش عليا واه بلاش الجو الهابط بتاع كبرتى وبقيتي عروسه وهاتك يا أحضان فااااهمين.
ثم نظر إلى فرح وتكلم بمزاح:
-جتك القرف فى حلاوتك وانتى وتكه فى نفسك كده.
أنهى كلامه وركض سريعا خارج الغرفه.
نظر عدي وفرح اثر زياد وتعالوا ضحكاتهم على كلماته.
نظر عدى إلى فرح وكوب وجهها بيده ونظر لها بحب اخوي وتكلم بنبرة هامسه:
-ماشاءالله يا حبيبتى طالعه زى القمر اجمل من الاميرات ، ربنا يسعدك يا قلب اخوكى يارب.
ارتمت داخل أحضانه وتكلمت ببكاء:
-انا بحبك اوى اوى يا دودي ربنا يخليك ليا وتفضل ضهري وسندي فى الدنيا، أنا بابا واحشنى اوى كان نفسي يكون جنبى فى لحظه زى دى كان نفسي يشاركنى فرحتى كان نفسي فى حاجاااات كتير اوى يشاركنى فيها بس هو راح وسابنى بدري.
ربت على ظهرها بحنو وتكلم بصوت حزين:
-بابا وليد واحشنا كلنا وعمرنا ما هننسا هيفضل عايش فى قلوبنا وكل لحظه حلوه عشناها معاه محفوره فى ذاكرتنا مبتتنسيش، امسحى دموعك يا حبيبتى هو حاسس بيكى دلوقتى وفرحان مكانه، ادعيله بالرحمه يا فرح، ويلا ننزل للمجنون اللى تحت احسن نلاقيه ناطط لينا فوق دماغنا دلوقتى.
ابتعدت عن حضن عدي واومأت رأسها بالموافقه اخذت نفس عميق ووضعت يدها داخل ذراعه وفى ذلك الوقت دخل زين وقبل رأسها بحب وتكلم بنبرة هادئه:
-الف مبروك يا قلب اخوكى ربنا يسعدك يارب.
وضعت يدها الاخرى داخل ذراع زين وتكلمت بسعاده:
-الله يبارك فيك يا حبيبى ربنا ميحرمنيش منكم يارب.
وتحركوا الثلاثه خارج الغرفه وهبطوا من أعلى الدرج وكان ينتظرها زياد بالاسفل دقات قلبه كانت تتراقص بسعاده وهو يقترب لحلم عمره وحب طفلته، ثوانى معدودة الثلاثه كانوا يقفوا امامه صافحهم بكل حب وامتنان وأخذ فرح قبل جبينها بسعاده وتكلم بصوت هامس:
-عقبال ما تكون القبله دى فى حته تانيه.
وغمز لها بمداعبة.
احمرت وجينتها بخجل وتكلمت بتلعثم:
-و و والله العظيم انت غلس وقليل الادب وانا مش عايزه اتجوزك.
امسكها سريعا من ذراعها وتكلم بمرح:
-مش عايزه تتجوزي مين يا روح النونه ده أنا قتيلك النهارده امشى يا اختى امشي...
تحركوا سريعا إلى المكان المخصص لهم جلست عليه فرح واتجه زياد عند المأذون وجلس بجواره وجلس الجانب الآخر عدي وتكلم زياد بمرح.
-الدنيا دواره شوف الأدوار اتبدلت ازاى من كام سنه كنت انت مكانى وبتتجوز اختى وشوف دلوقتى قاعد انت الوكيل وانا بتجوز اختك.
تكلم عدي بمزاح وقال:
-الله الوكيل اختى هتعيش مع بهيم، هات ايدك يا اخويا خلى المأذون يشوف شغله.
وبدأ المأذون بعقد القران مع سعادة الجميع ثواني معدودة مضت فرح على عقود الزواج وأعلن المأذون زياد وفرح زوج وزوجه.
بدأت التهانى تنهال عليهم بسعاده وبعد وقت اقترب زياد من فرح وتكلم بحب:
-واخيرا اتكتب اسمك على اسمي ده أنا قتيلك النهارده واللى يقدر يخرجنى يفرجنى.
ابتسمت له بخجل وقالت:
-م م مبروك عليا انت.
تعالت دقات قلبه بسعاده واقترب إليها دون سابق إنذار حملها بعدم تصديق أنها الان زوجته بعد طول انتظار ظل يدور بها تحت صفرات الجميع وبعد وقت انزلها وضمها داخل أحضانه وتكلم بنبرة عاشقه:
-بعشقك يا اجمل حاجه حصلتلى، ربنا يقدرنى واخليكي اسعد زوجه فى الدنيا دى كلها.
تمسكت به بخجل وقالت:
-وانا بحبك وربنا يقدرني واكون الزوجه الصالحه اللى تعمرك بيتك بذكر الله و الذريه الصالحه.
اقترب انس منهم وتكلم بمزاح:
-مااا كفاااايه يا عم الحبيب منك ليها اخلصوا علشان تبدأ فقرات الفرح.
ابتعدت عن فرح ونظر إلى انس بضيق وقال:
-تصدق هتصدق أن شاءالله أنا كرهت العيله دى كلها انتوا اااايه مش وراكم غيرى، اشوفكم متشحطفين على مراتتكم ومش طيلنهم يا بعده يارب.
أنهى كلامه وتحركوا إلى المكان المخصص لرقصة الافتتاحيه الخاصه بالعرسان وبدوا الاثنين يتمايلوا على انغام الموسيقى.
عاد انس مره اخرى عند رهف وأحاط خصرها وتكلم بابتسامه:
-الولا مكبوت يا عين أمه يا بخته النهارده هيهيص.
نظرت له بضيق وقالت بنفاذ صبر:
-يا ابنى اسكت بقى واحترم نفسك بلاش عينك دى اللى هتجيبهم الأرض.
تكلم بضيق مزيف وقال:
-اناااا ده أنا عيني بلسم عمرى ما حسد حد ياكش انتوا بس اللى عيله منحوسه ومش مكتبولها الفرحه.
حركت رأسها يمينا ويسارا وتكلمت بنفاذ صبر:
-ربنا يصبرنى عليك بجد...
ثم بحثت بعينيها وتكلمت بتساءل:
-الولا عامر فين؟
نظر حوله بأستغراب وقال:
-معرفش استنى لما اروح اشوفه...
تحرك بأتجاه ابنه ريان وتكلم بتساءل:
-ريان فين اخوك عامر؟
أشار بأصابعه الصغيره وتكلم بطفوليه:
-بيتعرف على بنت جديده هناك اهو.
نظر مكان إشارة اصابع ريان وجد عامر يمسك بيد طفله صغيره ويقترب منها.
ركض خلفه وتكلم بمرح:
-نهار مش فايت الولا ده هيجيب لينا مصيبه قريب.
ودون سابق إنذار حمله من على الأرض وابتعد به وتكلم بغضب مزيف:
-بتعمل ايه يا آخرة صبري؟
تكلم بأنزعاج طفولي وقال:
-ينفع اللى انت عملته ده يا بابي بتحرجني قصاد المزه الجديده اقولها أنا ايه دلوقتى.
حرك انس شفايفه بطريقه كوميديه وقال:
-احييييه يا ابو سوسو احيه، ولا انت ملكش خروج من البيت نهائى مش مستعد بعد تسع شهور اسمع كلمة جدو من حد.
نظر له بعدم فهم وقال بتساءل:
-يعنى ايه يا بابي؟
تنحنح بأحراج وتكلم بتوضيح:
-يعنى تجيب ليا عيل غتت زيك يقولى جدو زى ما انت بتقول لجدو عامر يا جدو فاهم حاجه؟
تكلم عامر بطفوليه وقال بغمزه:
-اااه قصدك اعمل زى ما انت بتعمل مع ماما واجبلك نونو صغنن.
الكلام وقف بحلقه وتكلم بصوت هامس:
-ايه الراجل المضغوط ده احيه.
وفى ذلك الوقت جاء عامر ووجد انس يمسك ولده من ملابسه اقترب منه سريعا وحمل الطفل من على الأرض وتكلم بضيق:
-ولاااا انت ماسكه كده ليه يالا.
تكلم انس بطريقه كوميديه وقال:
-الولا طلعلك كل ما يروح مكان يشقط واحده الله ينور عليك يا ابو انس قومت بالواجب ووفيت الصراحه.
تعالت ضحكات عامر وتكلم بصعوبه:
-اااه قلبى مش قادر الله يخربيتكم...
ثم نظر إلى الطفل الصغير وقال:
-يا عبيط نقى المكان اللى هتشقط منه جاى قصادهم وتعمل كده فتح مخك وخليك معايا على الخط.
ابتسم الطفل الصغير وغمز له وتكلم بسعاده:
-تصدق عندك حق يا جدو خلاص هشقط من الحضانه هناك كتير محدش هيشوفني.
اتسعت عين انس بصدمه وقال:
-صلاة النبي احسن، عليه العوض ومنه العوض أنا كده ضمنت مستقبله الباهر.
أنهى كلامه وتحرك سريعا من امامهم.
نظر عامر إلى أثر انس وتكلم بابتسامه:
-اوعى تعمل زى ما قولتلك انا بهزر راعى ربنا واياك تعصيه لأن السكه دى اخرتها وحشه اوى وعلى ما تفوق من اللى انت فيه هيكون فات الاوان واجمل سنين عمرك راحت حط كلامى ده حلقه فى ودنك يا عامر خلى البنات كلها اخواتك لحد ما ربنا هيكرمك بواحده تحبك وتحبها بالحلال، ماشى يا قلب جدك.
أومأ الطفل رأسه بتفهم وقال:
-حاضر يا جدو بس نزلنى بقى علشان الحق البت قبل ما تمشى.
انزله من على ذراعه وركض الطفل سريعا من امامه نظر له بصدمه وتكلم بصوت هامس:
-لاااا الولا ده غلبنى بكتيرررر..
ثم حرك رأسه يمينا ويسارا واتجه عند اسيل.
عند زين وحور...
كانت حور واقفه تتابع زياد وفرح بسعاده وشعرت بيد تحاوطها زفرت بضيق وتكلمت بصوت مختنق:
-ابعد عنى يا زين.
تكلم بهمس بجوار أذنيها وقال:
-انا اسف يا حور انتى عارفه انا بغير عليكى ازاى لو عليا مش عايز اخرجك بره البيت نهائى عايز اخبيكى جوه حضنى ومحدش غيرى يشوفك.
ابتسمت بضيق وتكلمت بصوت مختنق:
-دى مش غيره يا زين ده مرض انت بتغير عليا من ابنك من اخويا من ابويا من اى راجل حتى انس منعتنى اتكلم معاه مع اننا اخوات برضه انت جننتنى اقسم بالله ما انا بحبك وبغير عليك برضه بس بحدود مش بطريقتك دى أنت كده بتخسرنى صدقنى نهاية الطريق وحشه.
تحرك سريعا ووقف أمامها وتكلم بحب:
-حور انا بحبك والله العظيم بحبك ومش بقصد ازعلك منى بس غصب عنى بغير عليكى عارف أن غيرتى مجنونه بس ده لانك بجد جميله اوى ومش عايز عيون الناس تبص ليكى إذا كان رجاله ولا حريم.
حركت رأسها بالرفض وتكلمت بصوت مختنق:
-وانا بحبك بس مبقتش قادره أستحمل عمايلك دى لأن بجد اتخنقت.
احتضنها بحب وقال بترجى:
-انا اسف يا حور علشان خاطري استحملينى اوعى تبعدى عنى فى يوم من الايام هحاول أقل غيره شويه بس مش هقدر اوعدك أن هبطلها خالص.
تمسكت به بقوه رغم زعلها منه إلا أنها مازالت بتعشقه وحضنه هو المهرب الوحيد لزعلها منه تكلمت بنبره عاشقه:
-للاسف مهما تعمل فيا عمرى ما هقدر اكرهك لأن بعشقك اوى ومجنونه بحبك.
ربت على ظهرها بحنو وتكلم بسعاده:
-وانا بموت فيكى يا اجمل ما فى حياتى يا ام ولادى...
عند عدي ونغم...
جلست نغم بألم ووضعت يدها على بطنها وتكلمت بضيق:
-انا تعبت بجد والله ضرب ضرب مش قادره.
جلس عدي بجوراها وتكلم بصوت هادئ حنون:
-معلش يا حبيبتى استحملى هانت خلاص فاضل شهرين هيعدوا بسرعه، ويجى نور حياتنا زى أخته.
ابتسمت له بألم وقالت بنبره هادئه:
-يارب يا حبيبى يجي بالسلامه، ونفرح بي هو واخته أن شاءالله.
وفى ذلك الوقت شعرت بألم شديد وشئ لزج يسيل من بين قدميها اتسعت عيناها بصدمه وتكلمت بصراخ..
-انا شكلى بولد يا عدي.
انطفي الموسيقي والكل انتبه على نغم وركضت إليها قمر وبتول أمسكت يدها وتكلمت بقلق وقالت:
-مالك يا قلب امك فيكى ايه.
تكلمت بدموع وقالت:
-بولد يا ماما الحقيني.
تكلمت بتول بأستغراب وقالت:
-ازاى يا بنتى بتولدي انتى لسه فى السابع.
حركت رأسها بدموع وقالت بصراخ:
-اااه مش عارفه حرام عليكم مش وقت اسأله بموووت.
حملها عدي سريعا وخرج يركض بها إلى السياره وضعها داخلها ولم ينتظر أحد تحرك بها بسرعه جنونيه إلى المشفى.
نظر زياد إلى أثرهم بسعاده وقال:
-كويس انها جات من عندهم والفرح انتهى بدرى..
ومال بجسده حمل فرح بين ذراعيه وتحرك بها اتجاه الغرفه المتواجدة لهم في الفندق.
جحظت عين فرح بصدمه وتكلمت بتوتر:
-ز ز زياد انت بتعمل ايه م م مش هنروح معاهم نطمن على نغم؟
تعالت ضحكاته وتكلم بنبرة هامسه:
-نروح فين يا روح النونه ده أنا هموت على الليله دى من سنين طويله نبقى نطمن عليها بالتليفون.
أنهى كلامه ودخل الغرفه واغلق الباب بقدميه...
بالمشفي....
كان الجميع على أعصابهم والدموع تنهمر من أعين الجميع...
ظل عدي يتحرك بتوتر وخوف شديد على محببوته داخل العمليات، ربت ايوب على كتفه وتكلم بنبرة أبويه:
-اهدي يا حبيبى متقلقش أن شاءالله هتقوم لينا بالسلامه...
تكلم عدي بتمنى وقال...
-يارب يا عم أيوب أنا هموت من كتر القلق عليها...
تكلم ريان بنبره هادئه وقال..
-يا حبيبى متخافش والله كتير اوى بيولدوا فى الشهر السابع وبيبقى زى الفل...
تكلم سريعا وقال بصوت مختنق:
-انا خايف على نغم اكتر يا بابا لأنها كانت تعبانه اوى المرادتى..
رد عليهم عامر وقال بتوضيح:
-الحمل كله مش زى بعده اهدا كده وان شاءالله هيخرجوا يطمننوا عليهم.
اكمل انس على كلامه وقال:
-يا عم اجمد ومتقلقش كده اومال لو توام زى اللى اختك جابتهم دول كنت عملت ايه مش عايز اقولك ولادتها كانت عامله ازاى ما انت كنت معانا وشوفت كل حاجه...
أومأ زين رأسه بالتأكيد وقال:
-كلنا مرينا بوقت زي ده بس فرحتنا لما نشوفوا حته مننا بين أيدينا بتنسينا لحظه صعبه زى دى وبعدين ما انت مجرب الاحساس ده فى جنة بنتك ادعى ربنا وان شاءالله خير..
جلست قمر على المقعد وتكلمت بدموع:
-يارب قوم بنتى بالسلامه يارب، اجعلها ساعه سهله وفرح قلبها برؤية طفلها معافى مسالم يارب.
ردت عليها بتول وقالت:
-اللهم امين يا حبيبتى ربنا يقومها هى ووليد بالسلامه يارب.
تكلمت اسيل بأبتسامه وقالت:
-قلوبكم فرافير اوى اجمدى يا اختى منك ليها دى ولادة مش قصه يعنى ده ايه الاڤوره دى بس.
وفى ذلك الوقت سمعوا صوت حور وهى تقول بسعاده:
-نغم ولدت والله العظيم ولدت أنا سمعت صوت البيبى وهو بيعيط.
أكدت رهف على كلامها وقالت:
-وانا كمان سمعت صوته وهو بيعيط.
الجميع هنئ عدي بمولودة الجديد وفى ذلك الوقت خرجت الممرضه ومعها الطفل الصغير اعطتهم له وقالت:
-عريس زى القمر ماشاءالله.
تكلم عدى سريعا وقال بتساءل :
-مراتى نغم عامله ايه دلوقتى طمنينى عليها.
ردت عليه بأبتسامه هادئه وقالت:
-بخير الحمدلله وشويه وهتطلع على اوضتها.
تكلمت بتول بدموع وقالت:
-طمنينى على البيبي فيه حاجه علشان مولود بدرى؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
-لا الحمدلله البيبي مكتمل لأن الدكتور كان متوقع أن هيحصل ولادة مبكره فعمل احتياطه من فتره.
أنهت كلامها وأخذت المولود مره اخرى وعادت به إلى الداخل...
بعد وقت خرجت نغم من غرفة العمليات ودخلت غرفه مجهزه بالمشفى.
حاوطها الجميع بسعاده وجلس بجوارها عدي واحتضنها بحب وقال:
-حمدلله على السلامه يا حبيبتى.
تكلمت بصوت ضعيف وقالت:
-الله يسلمك يا حبيبى طمنى وليد عامل ايه كويس ولا تعبان علشان نزل فى السابع.
حركت حور رأسها بالرفض وقالت:
-عريس قمررر بجد ماشاءالله جميل اوى يا نغم.
ابتسمت بسعاده وقالت:
-يعنى الحمدالله مكتمل؟
ردت رهف عليها وقالت:
-اه والله الدكتور كان عامل حسابه لوقت زى ده...
تنهدت بأرتياح وقالت...
-الحمدالله يارب فين جنه؟
اجابتها اسيل وقالت:
-الاولاد كلهم مع دادة سعديه متقلقيش هى هتاخد بالها منهم كلهم..
تكلم عدى وقال بمرح:
-بنتى مع زير البنات ابن انس نهار مش فايت بنتى هتتشقط.
تعالت ضحكات الجميع وتكلم زين من بين ضحكاته وقال:
-لا متقلقش ابنى هيحميها منه اصل عينه منها.
اتسعت عين عدي بصدمه وتكلم بطريقه كوميديه:
-اااه يا شرف العيله اللى اتمرمط فى الطين يا عدي بنتى بتتشقط من ولاد العيله أودى وشي فين منك يا بلد...
ردت حور على عدى بفخر وقالت:
-وانت تطول اصلا أن ابنى ايوب يبص لبنتك ده حتى كله بابا واد تقيل كده ومز فى نفسه..
ردت نغم بنفس اللهجه وقالت:
-بنتى كلها ماما قمر زيها ونفس طبعها...
الجميع نظروا إلى بعض بسعاده وظلت تتعالى ضحكاتهم حتى جاءت الممرضه وأعطتهم المولود نظرت نغم له بسعاده وقالت:
-ماشاءالله ابننا جميل اوى يا عدي ده كله عم وليد سبحان الله...
قبل رأسها عدى بحب وتكلم بسعاده:
-ربنا يباركلنا فيه هو واخته ويجعلهم ذريه صالحه وبارين بينا..
ثم أخذوا من يد نغم واقترب إلى بتول واعطاها الطفل وقال بنبره حنونه:
-وليد ما بين ايديكى يا ماما ملي عيونك منه براحتك..
أخذته منه بيد مرتعشه وقبلت رأسه بدموع وتكلمت من بين شهقاتها:
-نورت حياتى من تانى يا وليد الحب اللى حرمته منه طول ما هو كان معايا هعوضك انت بى يا حبيبى...
كان ريان يتابع ذلك بحزن شديد لكنه شعر بيد تمسكه نظر بجواره وجدها منى احاطها بذراعيه وقبل رأسها بحب و ابتسم لها ابتسامه هادئه..
وبعد وقت حضرت جميع الأطفال بناء على طلب نغم حتى يروا الضيف الجديد بالعائله..
تكلم انس بسعاده وقال...
اللمه دى عايزه صوره جماعيه تبقى ذكرى..
وافق الجميع وتجمعوا حول نغم وفى ذلك الوقت وصلت رغد وتميم وتكلم سريعا:
-استنوا هو انتوا هتتصورا من غيرنا ولا ايه؟
رحب بهم الجميع وانضموا إلى الصوره وقبل التقاطها حضر معاذ وقال بمرح:
-اقسم بالله ازعل واجيب حد يزعل معايا تتصورا من غيري..
ابتسم الجميع وفى ذلك الوقت سمعوا صوت زياد يقول لهم...
-مبرررروك يا ام سحلول يعنى حبكت تسيبى الايام كلها وتعمليها يوم فرحى بس برضه اخوكى مش سهل خلص وجه...
ضربه ايوب بخفه على رأسه وتكلم بنفاذ صبر وقال:
-احترم نفسك يا ابنى منك لله انت ومعاذ فوله وانقسمت نصين اوقف يا اخويا انت ومراتك علشان نتصور...
أحاط ايوب قمره بحب ينظر حوله بسعاده لقد اكتملت العائله اخيرا وعرفت السعاده طريق عائلته قبل رأس قمر بحب وتكلم بصوت هامس:
-اخيرا يا قمرى العيله اكتملت وانتهت الحكايه بسعاده مهما كان مشوارنا صعب ومستحيل بس النهايه كانت مقنعه جدا بالنسبالى ربنا يديم علينا فرحتنا ويبعد خوازيق دودو عننا...
تكلمت قمر بابتسامه وقالت:
-خلاااص مبقاش فيه خوازيق تانى توته توته خلصت الحدوته...
وفى ذلك الوقت التقطت لهم صوره تذكريه لتظل عالقه فى أذهان الجميع....
"النهايه"
"تمت بحمد الله"