تحميل رواية «ما وراء الماضي» PDF
بقلم دودو محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلست فتاة يظهر عليها الخوف والارتعاش بجوار الحائط. ضمت قدميها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليهما وظلت تبكي بخوف شديد. في ذلك الوقت، اقتربت إليها فتاة ترتدي ملابس تبرز جميع مفاتنها وهي تمضغ العلكة بفمها. وقالت بصوت ساخر: "شوفتوا يا بنات الاخت صاحبة الشرف والعفة نورت معانا السجن وبقت يا حرام زيها زينا. بس ناقص بس تتختم بختم الشغل بتاعنا وتبقى أحلى فتاة ليل. مع أن مافيش راجل هيرضى يلمسها." رفعت رأسها إلى الأعلى ونظرت لها بأعين حزينة والدموع ظلت تنهمر من عينيها. اقتربت إليها فتاة أخرى لا تقل عن السا...
رواية ما وراء الماضي الفصل الأول 1 - بقلم دودو محمد
جلست فتاة يظهر عليها الخوف والارتعاش بجوار الحائط.
ضمت قدميها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليهما وظلت تبكي بخوف شديد.
في ذلك الوقت، اقتربت إليها فتاة ترتدي ملابس تبرز جميع مفاتنها وهي تمضغ العلكة بفمها.
وقالت بصوت ساخر:
"شوفتوا يا بنات الاخت صاحبة الشرف والعفة نورت معانا السجن وبقت يا حرام زيها زينا. بس ناقص بس تتختم بختم الشغل بتاعنا وتبقى أحلى فتاة ليل. مع أن مافيش راجل هيرضى يلمسها."
رفعت رأسها إلى الأعلى ونظرت لها بأعين حزينة والدموع ظلت تنهمر من عينيها.
اقتربت إليها فتاة أخرى لا تقل عن السابقة بشيء وأمسكت شعرها.
أرغمتها على الوقوف وقالت:
"ما بلاش بقى دموع التماسيح دي يا أختي. من يوم ما شوفناكي واحنا عاملين فيها الطاهرة الشريفة. ولولا أبلة نجلاء عليكِ كان زمان الرجالة واخدة منك اللي عايزينه. معرفش أنا فيكِ إيه أكتر مننا. بالعكس إحنا أحسن منك يا هبهبه."
وتعالت ضحكاتهم عليها.
نظرت لهم بدموع ودفعت هذه الفتاة بعيداً عنها، أسقطتها على الأرض.
ابتعدت عنها وجلست بمكان آخر.
نظرت لها بغضب وقالت:
"بقى انتِ توقعيني يا بنت الـ***. وربنا ما هسيبكم."
نهضت من على الأرض واقتربت منها وأمسكتها من شعرها وظلت تُلكمها بجسدها بقوة حتى اندفعت منها الدماء.
ابتعدت عنها وظلوا يتعالى ضحكاتهم عليها.
نظرت لهم بوهن وبدأت تتلاشى الصورة من أمام عينيها حتى فقدت الوعي.
نظروا لها بصدمة وقالت بقلق:
"البت ماتت ولا إيه؟ انتِ ضربتيها جامد يا موكوسة."
بصقت عليها بغضب وقالت:
"يلا في ستين داهية. ده أنا كان مفقوع مرارتي منها من ساعة ما قبلتها مع محروس وأبلة نجلاء على طول مسهوكة في نفسها وعايشة علينا دور العفيفة الشريفة. الرجالة كلها هتموت عليها وهي بتتعزز أكمنها تقرب لمحروس."
وفي ذلك الوقت، انفتح الباب الحديدي ونظر العسكري بصدمة وقال:
"مين اللي عمل فيها كده؟"
الجميع نظروا له وظلوا صامتين.
تكلم بغضب وقال:
"انطقوا مين اللي عمل فيها كده يا غجر."
أغلق الباب بغضب وركض سريعاً أبلغ الضابط.
وبعد وقت، عادوا الاثنين إلى الداخل ومال بجسده حتى يطمئن أنها مازالت على قيد الحياة.
ثم نظر إلى الجميع وقال:
"هتتكلموا وتقولوا مين اللي عمل كده أحسن لكم، وإلا أحاسبكم كلكم."
ظلوا ملتزمين الصمت.
أومأ رأسه بتوعد ونظر إلى العسكري وقال بأمر:
"كلهم يتأدبوا ويعرفوا مين اللي عمل كده، مفهوم؟"
أومأ رأسه بالطاعة وقال:
"تمام يا فندم."
مال بجسده، حملها بين ذراعيه وخرج مسرعاً.
اتجه إلى المكتب الخاص به ووضعها على الأريكة.
أمسك هاتف المكتب وأجرى اتصالاً بالطبيب.
أُبعدت إليه وظل ينظر لها باستغراب.
شيء ما بداخله يؤكد أن هذا الوجه رآه مسبقاً، لكنه لا يعلم أين ومتى.
زفر بضيق لعدم تذكره.
وفي ذلك الوقت، سمع صوت طرقات على الباب.
أذن له بالدخول وعاد إلى مقعده خلف المكتب الخشبي.
دلف الطبيب ونظر إليه وقال بتساؤل:
"خير يا عدي باشا، إيه اللي حصل؟"
أجابه بصوت مختنق وقال:
"ما أنت عارف يا دكتور شغل النسوان وكل يوم والتاني ضاربين بعض بالشكل ده. شوف شغلك عشان أرجعها تاني السجن."
بدأ الطبيب يفحصها ونظف الجروح المتواجدة بها.
وبعد وقت، انتهى وغادر المكتب.
وبدأت هذه الفتاة بتحريك رأسها بألم شديد.
جلس أمامها على المقعد وظل يتابعها باهتمام شديد.
انتفضت مكانها عندما رأت وجه عدي وهو ينظر لها.
تكلم بصوت جاد وقال بتساؤل:
"هما عملوا فيكِ كده ليه؟ مع إنكم ولاد كار واحد وجايين من شقة واحدة."
حركت رأسها بالنفى وظلت تحرك يدها بإشارات غير مفهومة.
تكلم بعدم فهم وقال بتساؤل:
"إنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
زفرت بضيق ونظرت له بدموع وأمسكت يده بترجٍ وظلت تحرك رأسها بالرفض.
أبعد يدها عنه سريعاً وتكلم بضيق وقال:
"إنتِ عايزة تقولي إيه؟ أنا كل اللي فاهمه إنك رافضة حاجة. إيه هي الله أعلم."
ثم نهض من على المقعد وعاد مرة أخرى جلس خلف مكتبه وقال بصوت جاد:
"عموماً الدكتور شاف شغله معاكِ ووجودك هنا في المكتب ملوش لازمة."
ضغط على زر الجرس المتواجد على مكتبه.
نهضت سريعاً وحركت رأسها بدموع وظلت تبكي بغزارة وجلست على الأرض وظلت تترجى به بعينيها.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
"إنتِ مش عايزة ترجعي هناك تاني؟"
أومأت رأسها سريعاً وظلت تربت بيدها على صدرها بترجٍ.
ابتسم بعدم فهم وقال بضيق:
"وإنتِ عايزاني أخليكي هنا في مكتبي بصفتك إيه؟ هو أنا فاتحة سبيل؟"
نظرت له بدموع وحركت رأسها بالرفض.
نظر لها نظرة مطولة ونهض من على مقعده واقترب إليها ومال بجسده وقال:
"أنا ممكن أخليكي هنا بس بشرط واحد."
نظرت له بترقب وانتظرت معرفة ما يريده.
أكمل حديثه وقال بأمر:
"علشان أخليكي هنا تعترفي على صاحب الشبكة بتاعتكم وتقولي اسمه ومكانه فين."
حركت رأسها بعدم فهم وإشارة على شفتيها لتوضح له أنها خرساء.
أومأ رأسه بتفهم وقال:
"عارف. هجبلك خبراء في لغة الإشارة واللي هتقوليه هما هيترجموه ليا وهكتبه في التحقيقات."
عبست ووقفت وحركت رأسها بخوف شديد وظلت الدموع تنهمر من عينيها.
زفر بضيق وقال بغضب:
"براحتك."
وأمر العسكري أن يأخذها لتعود مرة أخرى إلى داخل السجن.
نظرت له بدموع وتحركت مع العسكري.
شعر بشيء ما بداخله عندما نظر إلى عينيها.
شعور يسيطر عليه أنه يريد مساعدة هذه الفتاة ولكن لا يعلم لماذا.
نظر بساعة يده ووجد الوقت أصبح باكر.
تحرك سريعاً إلى الخارج صعد سيارته وعاد إلى المنزل.
***
خرجت حور من غرفتها بغضب شديد وظلت تهتف على والدتها بضيق.
خرجت قمر من غرفتها مسرعة ونظرت لها بقلق وقالت بتساؤل:
"فيه إيه يا بنتي؟ عاملة صداع على الصبح كده ليه؟"
تكلمت بضيق وقالت بتساؤل:
"انتوا إزاي سيبوني نايمة لحد دلوقتي؟ أهو بسببكم راح عليا الاجتماع."
نظرت لها باستغراب وقال بنفاذ صبر:
"يا سلام بقى كل الهيصة دي عشان اتأخرتي في النوم شوية. أعملك إيه يعني؟ داده جميلة صحيتك كذا مرة وإنتي مرضيتيش تصحي."
حملقت عينيها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
"أنا!! حصل امتى ده؟ محدش صحاني."
حركت رأسها بعدم رضا وقال:
"روحي يا حور، روحي يا بنتي جهزي نفسك عشان ما تتأخريش أكتر من كده. ربنا يصبرني عليكم."
وتركته وهبطت إلى الأسفل.
وجدت زياد يجلس على مقعده أمام الطاولة ويتناول الطعام بشراهة.
ضربته على مؤخرة رأسه بخفة وقالت:
"ارحم نفسك شوية وكل براحة. محدش بيجري وراك وانت بتاكل."
ابتلع الطعام بصعوبة وقال:
"أعمل إيه يا رورو؟ عايزة أخلص بسرعة عشان ألحق أروح الجامعة. منه لله اللي اخترع التعليم والجامعات في مصر يتسحل زي ما سحلنا يارب."
ابتسمت على كلماته وقال:
"إنتِ واختك ناوين تختموا على جناني قريب."
نهض سريعاً من على مقعده وقبل رأسها بحب وقال بمرح:
"بعد الشر عليكي يا ست الكل من الجنان. إن شاء الله القط والفار يارب. إيديكِ بقى على الـ 100 جنيه."
نظرت له بصدمة وقال:
"إيه؟ 100 جنيه!! ليه بقى إن شاء الله؟"
تكلم بزعل مزيف وقال:
"اخص عليكي يا قمري بقى مافيش مرة أطلب منك فلوس إلا لما تفتحي لي سين وجيم."
نظرت له بغضب وقال:
"ده لو جدتك عايشة وسمعت المبلغ اللي طالبه ده دلوقتي كانت نشنت عليك فردة شبشب اخترق نفوخك."
تعالت ضحكاته وقال:
"يا ماما الزمن اتغير والألف دلوقتي مش بيعمل حاجة. وبعدين يا ستي استريحي أنا عايز أدفع اشتراك الجيم."
أومأت رأسها بالموافقة وقال:
"ماشي هديك بس حاول تمسك إيدك شوية محدش ضامن الزمن هيعمل فينا إيه."
قبل يدها بسعادة وقال:
"ربنا يخليكي ليا يا ست الكل وميحرمنيش من عطفك وكرمك."
ابتسمت بسعادة وقال:
"ويخليكم ليا وأشوفكم أحسن الناس يا حبيبي."
واتجهت إلى غرفتها أحضرت له ما يريد واعطتهم له وغادر زياد البيت سريعاً.
نظرت إلى أثره بحب وتنهدت بحزن وقالت:
"ربنا يجمعكم بأختكم نغم على خير يارب."
***
عاد عدي إلى الفيلا ونظر بها لم يجد أحد.
تنهد بضيق وصعد إلى غرفته وتقابل مع أخته فرح.
ابتسم لها وقال بنبرة حنونة:
"صباح الخير يا حبيبتي."
أجابته بحب وقالت:
"صباح النور يا دودى."
تعالت ضحكاته وداعب وجنتيها وقال بمرح:
"يا بت احترمي نفسي شوية إيه دودى دي؟ بتضيعي هيبتي يا مصيبة."
وضعت رأسها داخل أحضانه وقالت بحب:
"الهيبة دي على الناس كلها إلا أنا فروحتك، هتفضل دودى على طول فاهم."
قبل رأسها بحب وقال:
"فاهم يا قلب دودى، رايحة فين كده؟"
زفرت بضيق وقالت بتذمر:
"فيه غيرها الجامعة وعندي محاضرة متأخرة عليها ومنتهى الاستهتار الصراحة يعني."
تعالت ضحكاته وقال:
"طيب اخلصي يا مستهترة بدل لمضك دي وسيبيني بقى أنا أنام أنا لسه راجع من الشغل ومش شايف قصادي."
قبلت وجنتيها بحب وركضت سريعاً إلى الدرج وقالت:
"أحلام سعيدة يا دودى."
وهبطت إلى الأسفل.
نظر إلى أثرها بحب ودلف غرفته وأغلق الباب خلفه.
نزع القميص وألقاه على الأريكة ونزع البنطال وتركه على الأرض وتسطح على السرير بأرهاق شديد.
نظر إلى الأعلى وظل يتذكر وجه هذه الفتاة.
ارتسمت ابتسامة على وجه.
وفي ذلك الوقت، سمع صوت طرقات على الباب.
اعتدل على السرير وأذن لطارق بالدخول.
دلف بتول بابتسامة حنونة وجلست بجواره وقالت:
"إيه يا حبيبي مجتش تاكل لقمة معانا ليه قبل ما تنام؟ أنا معرفش إنك جيت غير لما أختك فرح قالت."
أمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"معلش يا ماما مليش نفس أنا عايز أنام ولما أصحى أبقى آكل."
ربت على يده وقالت بتساؤل:
"مالك يا حبيبي تعبان ولا إيه؟"
حرك رأسه سريعاً وقال:
"لا يا حبيبتي أنا كويس بس شوية إرهاق من الشغل مش أكتر."
ابتسمت له وقالت:
"معلش يا حبيبي ربنا يقويك، عدي كنت عايزة أسألك على حاجة كده."
نظر لها باستغراب وقال:
"اسألي طبعاً يا ماما."
تكلمت بتوتر وقالت بتساؤل:
"إنت مش بتسأل على أبوك ولا إيه؟"
أجابها سريعاً وقال بتوضيح:
"لا طبعاً بسأل عليه على طول ده أنا حتى لسه مكلمه امبارح واطمنت عليه وعلى أخواتي بس بتسألي ليه؟"
ابتلعت ريقها بتوتر وقال:
"و وهو عامل إيه؟"
أومأ رأسه وقال بنبرة هادئ:
"كويس الحمد لله. سألني عليكِ وعلى بابا وليد وبعتلكم السلام."
زفرت بضيق ونهضت سريعاً وقالت:
"الله يسلمك ويسلمه، نام يا حبيبي واستريح."
وتحركت باتجاه الباب وفتحته ولكنها قبل أن تخرج وقفت بصدمة عندما سمعت عدي يقول لها:
"إنتِ لسه بتحبيه يا ماما بعد السنين دي كلها؟"
التفت له ونظرت له بحزن وقال:
"طبعاً يا ابني. أبوك ريان كان أول حب في حياتي وبعد اللي عمله ده كله مقدرتش أكرهه. وده مش معناه إني بكرة أبوك وليد. ربنا يعلم إني طول السنين دي كلها مافيش ما بينا غير المودة والرحمة والاحترام واللي في القلب ميعلموش غير ربنا."
ابتسم لها وقال باستغراب:
"تعرفي إن هو برضه قالي نفس الكلام ده. ولما انتوا بتحبوا بعض أوي كده ليه مكملتوش مع بعض وريحتوا نفسكم من العذاب ده كله؟"
تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
"نصيب. ظروف كتير منعتنا إننا نكمل مع بعض وكل واحد فينا يبقى في مكان تاني. بس أجمل حاجة حصلت لي وجودك انت يا عدي. ربنا بعتك ليا في وقت ضعفي قواني بيك وإخواتك طبعاً نور عيوني. ربنا يخليكم ليا ويفرح قلبي بيكم."
ثم تركته وغادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
نظر إلى أثرها بحب وتنهد بحزن عندما تذكر غياب ابنة خالته نغم.
لقد اشتاق إليها كثيراً.
تسطح على السرير وقال بصوت مختنق:
"يا ترى إنتِ فين يا نغم؟ مخلتش حتة إلا لما دورت عليكي فيها."
ثم أغلق عينه وبعد عدة ثوانٍ ذهب إلى سبات عميق.
***
خرجت أسيل من غرفتها وهي تتثاءب ولكنها انتفضت مكانها عندما رأت هدى أم زوجها تنظر لها بغضب.
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
"يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم. اصبحنا واصبح الملك لله."
تكلمت بغضب وقالت:
"إيه التقوى والإيمان اللي نزلوا عليكي فجأة يا مرات ابني."
ابتسمت لها بوجه غاضب وقالت بنفاذ صبر:
"صباح الخير يا حماتي. إيه قومك من على سريرك بس مش الشغالة بتجيب لك الأكل لحد أوضك؟"
صرت على أسنانها وقالت بغضب:
"إيه؟ عايزة تحبسيني في الأوضة ولا إيه يا أختي؟ ده بيت ابني أعمل فيه اللي أنا عايزاه."
حركت رأسها بنفاذ صبر وقالت:
"إنتِ العيشة معاكي مستحيلة. ما تروحي عند ابنك معاذ وعيشي معاه. مش ده ابنك برضه ولا مفيش غير عامر؟"
وفي ذلك الوقت، سمعت صوت رجولي غاضب هدر بها قائلاً:
"أسيل إيه اللي إنتِ بتقوليه لأمي ده؟ إنتِ اتجننتي؟ بتطردي أمي من بيتي!؟"
تكلمت سريعاً وقالت بغضب:
"أنا خلاص تعبت من عمايل أمك دي. من أول يوم اتجوزتني فيه وهي مسودة عيشتي. أنا مش صغيرة عشان كل شوية تهيني فيا. ولادك لما بيشوفوا كده بينزل من نظرهم."
تكلمت ببكاء مزيف وقالت:
"خلاص يا ابني متنكدش على نفسك وعلى بيتك. أنا هاخد هدومي وأروح عند أخوك أيوب. هو الوحيد اللي هيستحملني ومراته بتشيلني من على الأرض شيل."
تكلم بغضب وهو ينظر إلى أسيل وقال:
"عليا الطلاق ما إنتِ متحركة من هنا واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل."
نظرت له بغضب وصرت على أسنانها بنفاذ صبر وتحركت سريعاً من أمامهم وتركتهم.
قبل رأس والدته وقال بأسف:
"حقك عليا يا ماما متزعليش. أي حد يفكر يجرحك بكلمة أنا أقطع له لسانه قبل ما ينطقها."
ابتسمت بسعادة وربت على ظهره بحنو وقال:
"ربنا يبارك لي فيك يا حبيبي يارب. هروح بقى أريح شوية في أوضتي."
وتركته وصعدت إلى غرفته.
نظر لها حتى اختفت من أمام نظره وتحرك باتجاه طاولة الطعام وجد أسيل تجلس بغضب شديد.
جلس على مقعده وبدأ يتناول الطعام في صمت.
نظروا أبناؤه إلى بعض باستغراب وقال:
"هو مفيش يوم يعدي علينا في البيت ده من غير خناق ومشاكل."
در به بغضب وقالعامر:
"ملكش فيه. حط لسانك في بؤقك واطفح وانت ساكت."
تكلم بغضب وقالت:
"اتكلم مع ابنك كويس. هو مش ذنبه حاجة."
ألقى الخبز من يده ونهض بغضب وقالعامر:
"دي عيشة تقصر العمر. بيت مقرف."
وتركهم وغادر البيت سريعاً.
نظرت إلى أثره بضيق وانهمرت دموعها.
نهضت ابنتها وربت على ظهرها وقالت بحزن:
"اهدئي يا مامي متزعليش. إنتِ مش عارفة بابي يعني ما هو على طول عصبي كده."
تكلمت من بين دموعها وقالت:
"أنا تعبت يا بنتي. كام سنة عايشة معاه ومستحملة عصبيته وقرف أمه عشان خاطركم بس خلاص مبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده."
تكلم بغضب وقال:
"اطلقي منه وتعالي ناخد بيت تاني ونعيش بعيد عنهم وأنا موجود واللي إنتِ عايزاه هعمله لكِ يا ماما ومتقلقيش محدش يقدر يقرب منك طول ما أنا موجود."
ابتسمت له بحزن وقالت:
"كبرت يا أنس وبقيت راجل يا حبيبي. ربنا يحميك ويحرسك ويخليكم ليا يارب."
تكلم سريعا وقال بتساؤل:
"مردتيش عليا يا ماما إيه رأيك في الكلام اللي قلته لكِ ده؟"
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"مينفعش يا حبيبي. بعد السنين دي كلها والعمر اللي أنا فيه ده أطلق وأسيب أبوكم. أنا كل اللي يهمني دلوقتي أفرح بيكم وكل واحد يروح بيته وبعد كده مش عايزة حاجة من الدنيا."
قبلت رأسها وقالت:
"ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي وميحرمناش منك أبداً يارب."
ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة:
"يلا يا حبيبتي عشان متتأخريش على الجامعة بتاعتك وانت يا أنس يلا يا حبيبي عشان متتأخرش على الشركة."
بدأوا يتناول الطعام في صمت تام ثم اتجه كل واحد منهم إلى المكان الخاص بهم.
***
جلس ريان على مقعده أمام الطاولة وانتظر حتى ينتهوا من وضع الطعام على الطاولة.
وبعد وقت تجمعوا جميعاً حولها وبدأوا يتناولوا الإفطار.
تكلمت ابنتهم وهي تتناول الطعام وقالت:
"بابي أنا عايزة أنزل اشتغل معاكم في الشركة. من ساعة ما اتخرجت وأنا قاعدة في البيت وزهقانة."
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
"معنديش مانع يا حبيبتي. هكلم انكل أيوب النهارده وهبلغه وتقدر تنزلي من بكرة معاه."
تكلمت بضيق وقالت:
"وأنا كمان يا بابي اشمعنى رهف؟"
نظرت له باستغراب وقال:
"وإنتِ إيه يا بنتي؟ مش لما تخلصي دراستك الأول؟"
نظرت لهم بوجه عابس وظلت تهمهم بكلمات غير مفهومة.
تكلمت والدتها وقالت بنبرة هادئة:
"يا حبيبتي إنتِ لسه قصادك تلت سنين على ما تخلصي جامعة وبعدين إنتِ داخلة طب عشان في الآخر تروحي تشتغلي في الشركة مع بابي؟ كان لازمتها إيه بقى كلية الطب؟"
ردت عليها بضيق وقال:
"اشمعنى أنا يعني؟ ما حور بنت انكل أيوب شغالة معاهم وانس ابن انكل عامر شغال معاهم وزين ابن طنط بتول شغال معاهم وكمان رهف هتنزل معاهم. أنا عايزة أكون معاهم مليش دعوة."
نظرت إلى ريان بضيق وقالت:
"كل اللي قولتي عليهم دول شغالين بشهادتهم لأن ده تخصصهم. إنما إنتِ في كلية طب يا حبيبتي ملهاش أي علاقة بالشركة نهائي."
هب واقفاً وقال بنبرة هادئة:
"أنا معنديش مانع إنكم انتوا الاتنين تنزلوا الشركة بس رغد لما تخلصي دراستك الأول. وإنتِ يا رهف من بكرة إن شاء الله هتنزلي الشركة يا حبيبتي. عايزين تقولوا حاجة تانية قبل ما أمشي؟"
حركوا رؤوسهم بالنفى.
اقترب من أبنائه وقبل رأس كل واحدة منهما ثم اتجه إلى الباب.
لكنه وقف فجأة عندما قالت ابنته:
"بابي أنا عايزة أقابل عدي ممكن أروح أزورهم النهارده وأتكلم معاها؟"
استدار ونظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
"خير يا بنتي الموضوع يخص أخوكي بحاجة؟"
أومأت رأسها بالتأكيد وقال:
"أيوه يا بابي فيه واحدة صحبتي كلمتني امبارح وبتقولي إن فيه جيران ساكنة قصادها من كام يوم شكلهم مش مريح ومعاهم بنات كتير وعلى طول بتسمع اسم نغم عندهم. فأنا قولت يروح المكان ده ويشوف يمكن تطلع هي بنت طنط قمر."
أومأ رأسه سريعاً بالموافقة وقال:
"ماشي روحي وأنا هتابع معاكم وإن شاء الله خير."
وخرج وتركهم وغادر البيت.
نظرت لها بضيق وقالت:
"مكانش فيه داعي تقولي له إنك هتروحي عندهم في البيت. كان ممكن تروحي تقابليه في أي مكان تاني."
تنهدت بضيق وقال:
"أنا مش عارفة حضرتك دايماً رافضة إننا نزور عدي في البيت ليه؟ مع إن طنط بتول بترحب بينا كويس وبتكون فرحانة بينا لما بنروح عندها."
درت بها بغضب وقالت:
"متجيبيش سيرة البنت دي قصادي. أصلكم متعرفوش حاجة."
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
"ليه يا مامي؟ عملت لك إيه؟"
تكلمت بصوت مختنق وقالت:
"خاطفة قلب أبوكم منه. على طول بيبقى جسم بس قصادنا لكن عقله وقلبه معاها هي."
حركت رأسها بعدم اهتمام وقال:
"عادي يا مامي حضرتك اللي مكبرة الموضوع شوية. بابي عمره ما جرحك بكلمة ولا زعلك أبداً. وبالنسبة لـ طنط بتول فهي مامت أخونا وأم ابنه وعادي إنه يحترمها هي كمان. متزوجة وعندها أسرة تانية. خرجي الأفكار دي من دماغك واست هدي بالله يا حبيبتي."
وضعت الطعام بفمها بضيق وقالت بصوت هامس:
"أنا أداري منكم بمشاعره ومين اللي ساكنه قلبه."
وظلوا صامتون حتى انتهوا من طعامهم وبدأوا ينظفوا الطاولة.
***
جلس أيوب على مقعده خلف المكتب الخاص به وظل يتابع عمله بإرهاق شديد.
ثم نزع نظارة عينه وألقاها على سطح المكتب وتراجع بظهره إلى الوراء.
أمسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصالاً وانتظر الرد.
بعد عدة ثوانٍ أتاه صوت أنثوي قائلاً:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
أجابها بصوت حنون قائلاً:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، واحشيني."
ابتسمت له ابتسامة هادئة وقال:
"إنت لسه كنت عندي من ساعة؟ لحقت توحشني."
تكلم سريعاً وقال بحب:
"إنتِ بتوحشيني وإنتِ في حضني يا قمر."
ردت عليه بحب وقال:
"كل ما أقول إننا كبرنا وحبك هيقل ليا، ألاقيك بتثبت لي العكس وإن الحب اللي ما بينا بيكبر أكتر من الأول مش بيقل."
تكلم بصوت هادئ وحنون وقال:
"إنتِ حب عمري يا قمر. أنا كل نبضة في قلبي باسمك إنتِ. ربنا يخليكي ليا وتفضلي العمر كله وإنتِ منورة حياتي."
ظلت صامتة وقالت بصوت منكسر:
"عملت كتير عشان تخفف عني وجع فراق بنتي واستحملت مني كتير أوي بسبب اللي حصل ده. عشان كده لو طلبت مني عمري كله مش خسارة فيك."
وفي ذلك الوقت، دلفت ابنته وأشار لها حتى تجلس على المقعد أمامه تنتظره.
ثم قال بصوت هادئ:
"متقوليش كده يا قمر، أنا وإنتِ واحد ونغم بنتك وبنتي أنا كمان. وعشانكم مستعد أعمل أي حاجة عشان أشوف ضحكتك وقلبك يستريح وربنا يقدرني وأقدر أوصلها قريب إن شاء الله. أنا هقفل دلوقتي عشان عندي شغل وهكلمك تاني. باي يا حبيبتي."
أغلق الخط ونظر لها وقال بتساؤل:
"إنتِ إيه آخرك على الاجتماع النهارده؟"
نظرت له بأسف وقال:
"اسفة يا بابا راح عليا نومه ومحدش صحاني."
تكلم بنفاذ صبر وقال:
"أنا كام مرة أقولك بلاش كلمة بابا هنا، إحنا في الشركة مش في البيت. وبعدين بسببك النهاردة الاجتماع اتلغى. أعمل فيكِ إيه دلوقتي؟"
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بأسف:
"أنا اسفة مش هتتكرر تاني."
أومأ رأسه بتفهم وقال:
"ماشي. قومي يلا روحي على شغلك."
نهضت وتحركت باتجاه الباب ثم نظرت له مرة أخرى وقالت سريعاً:
"اللي يشوفك وإنت بتتكلم مع ماما من شوية في التليفون ما يشوفك وإنت بتتكلم معايا دلوقتي بتقلب مية وتمانين درجة. يا بختك يا قمر ربنا يوعدنا."
وركدت سريعاً إلى الخارج.
نظر إلى أثرها وابتسم على كلماتها وبدأ يتابع عمله.
ركضت وهي تبتسم على ما قالته لوالدها لكنها اصطدمت بـ أنس وأمسكها سريعاً قبل أن تسقط على الأرض.
ثم نظر لها بضيق وقال:
"مش تفتحي وإنتِ ماشية؟"
نظرت له بضيق وقال:
"سوري مكنتش أقصد. على فكرة محصلش حاجة يعني."
دفعها بعيداً عنه وقال:
"لا حصل. افرضي كنتِ خبطتِ في حد تاني دلوقتي كنتِ هتعملي إيه؟"
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
"قولتلك مكنتش أقصد. خلاص يا أنس مش حكاية هي."
صر على أسنانه بغضب وقال:
"إنتِ عارفة لو متظبطيش بعد كده وإنتِ ماشية في الشركة مش هيحصل كويس يا حور. وحسبي عينك تستهتري بكلامي واتفضلي يلا على مكتبك."
وتركها وابتعد عنها سريعاً.
نظرت إلى أثره باستغراب وقالت:
"هو فيه إيه!! هو ماله بيا ده؟ ربنا يشفيه."
وتحركت باتجاه المكتب الخاص بها.
دلتفت إلى الداخل أغلقت الباب خلفها واتجهت إلى مقعدها جلست عليه وبدأت تتابع عملها.
رواية ما وراء الماضي الفصل الثاني 2 - بقلم دودو محمد
في المساء، استيقظ عدى من نومه على صوت فرح وهي توقظه بمرح.
"دودى يا ديدو يا عدى اصحى يلا بقى."
فتح عينيه بصعوبة وزفر بضيق.
"فيه ايه يا فرح؟"
تكلمت بنفاذ صبر.
"فيه انك لازم تصحى علشان هتتأخر على شغلك، يلا علشان ماما حضرت الأكل."
اعتدل على فراشه وعبث بشعرها بمرح.
"خلاص صحيت يا دعسوقه، روحي وأنا جاي وراكي."
وقفت سريعا وظبطت شعرها وقالت بابتسامة.
"طيب متتأخرش علشان ماما عاملة حظر على الأكل لحد ما تنزل."
واتجهت إلى الباب وخرجت وتركته. وضع يده على وجهه بأرهاق وزفر بضيق ونهض من على فراشه ودلف المرحاض. وبعد وقت خرج وارتدى ملابسه وأدى فرضه وهبط إلى الأسفل وجلس على مقعده.
"مساء الخير."
نظرت له بضيق وقالت.
"يا حبيبي ده مش وضع، طول النهار نايم من غير أكل ولا شرب، انت كده قلبك هيسقط من قلة الأكل."
تكلم بارهاق.
"أعمل ايه بس يا ماما، غصب عني. طول الليل صاحي والشغل مش بيخلص، علشان كده ما بصدق أرجع البيت وأنام."
تكلم وليد بنبرة هادئة.
"اهدي عليها يا حبيبتي، هو غصب عنه. المفروض تفتخري بيا وتفرحي أن ابننا راجل وقد المسؤولية."
أومأت رأسها بتفهم.
"عارفة والله يا وليد، بس صعبان عليا. يلا ربنا يقويه ويحميه يا رب."
تكلم بابتسامة حنونة.
"ربنا يخليكي ليا يا أم عدى."
ثم نظر إلى أخيه وقال بتساؤل.
"مالك يا زين ساكت ليه؟"
حرك رأسه بعدم اهتمام.
"عادي، هقول إيه يعني."
نظر له بضيق وقال بصوت مكتوم.
"مش ناوي تيجي تشتغل في شركة أبوك بدل ما انت شغال عند الناس الغريبة؟"
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر.
"أبوس إيدك يا بابا متفتحش الموضوع ده تاني، أنا زهقت منه. قولت مليون مرة دي مش شركتنا، دي شركة عمي الله يرحمه. وبعد اللي عمله في خالتي قمر، أنا مستحيل اشتغل فيها. متحاولش."
تكلم بغضب.
"قولت مليون مرة عمك مروان كان مريض نفسي واللي عمله ده كان غصب عنه. وبعدين انت مالك باللي حصل في الماضي، الشركة حاليا بتاعتنا وبتاعة بنت خالتك قمر 'نغم' ووقت ما هترجع هنديها حقها طبعاً."
حرك رأسه بالرفض وقال بصوت مكتوم.
"أنا مرتاح في شركة عمي أيوب ومش هسيبها مهما حصل."
وفي ذلك الوقت دوى جرس الباب. نهضت فرح وفتحتته، وجدتها رهف. احتضنتها بسعادة.
"رهوفه واحشتيني أوي، إيه المفاجأة الجميلة دي؟"
ربت على ظهرها بحنو.
"انتي أكتر والله، أخبارك إيه يا حبيبتي؟"
أفسحت لها الطريق.
"الحمد لله يا حبيبتي، اتفضلي ادخلي."
دلف إلى الداخل وأغلقت فرح الباب وتحركت خلفها.
"أنا آسفة يا جماعة إن جيت ليكم من غير استئذان."
نهض عدى سريعا واحتضنها بسعادة.
"رهف حبيبتي واحشتيني."
تمسكت به.
"وانت واحشتني أوي يا حبيبي."
احتضنتها بتول بحب.
"منورة يا حبيبتي، ده بيتك تيجي فيه في أي وقت."
ابتسمت لها.
"ميرسي يا طنط، ربنا يخليكي."
نظر لها بابتسامة هادئة.
"تعالى يا بنتي اتفضلي كلي معانا لقمة."
حركت رأسها بالرفض.
"شكراً يا انكل، شبعانة والله. أنا بس جايه أتكلم مع عدى كلمتين وهمشي على طول."
نظر لها باستغراب.
"خير يا رهف، فيه حاجة ولا إيه يا حبيبتي؟"
أومأت رأسها بالتأكيد.
"أيوه يا عدى، حاجة تخص نغم."
حملق عينيه بعدم تصديق.
"لاقتيها؟"
حركت رأسها بعدم تأكيد.
"مش عارفة إذا كان هي ولا لأ. واحدة صحبتي قالتلي إن فيه ناس شكلهم غريب سكنوا قصادهم وسمعت اسم نغم كتير أوي عندهم، قولت يمكن هي."
زفر بضيق.
"يا رهف فيه مليون واحدة اسمها نغم، ممكن تكون بنتهم ولا حاجة."
تكلمت سريعا.
"لا شكلها مش بنتهم، لأن بتقولي دي آنسة كبيرة وكمان طول النهار يضربوا فيها ويعذبوها، ما فيش أهل هيعملوا في بنتهم كده إلا لو كانت مخطوفة."
تكلمت بتمني.
"روح يا ابني واتأكد، ربما تكون هي وترجع تاني لحضن أمها ونفرح كلنا برجوعها."
أكد على كلامها.
"أنا رأيي من رأي أمك يا عدى، روح اتأكد مش هنخسر حاجة. ولو عايزني أجي معاك أجي، نفسي ترجع علشان أخويا مروان يرتاح في قبره."
حرك رأسه بالنفى وأخرج تنهيدة حارة.
"خايف أعشم نفسي إنها هي وفي الآخر تطلع أوهام."
تكلمت بصوت هادئ.
"مش هتخسر حاجة يا عدى، روح اتأكد واللي ربنا كاتبه هو اللي هيكون."
نظر لهم جميعاً وزفر بضيق.
"ماشي، هروح بس أستلم شغلي وبعد كده هبعت حد يتأكد. قولولي بس العنوان فين والدور الكام علشان ميروحش على شقة تانية."
أومأت رأسها بالموافقة.
"ماشي يا عدى."
أحاطها بذراعه.
"تعالى أوصلك على سكتي وبالمرة قوليلي العنوان."
تكلمت سريعا.
"يا ابني سيب البنت تقعد معانا شوية، ملحقناش نشبع منها."
ابتسمت لها.
"معلش يا طنط، أنا لازم أمشي دلوقتي وهبقى أجيلكم مرة تانية بدري شوية."
وتحركت مع عدى إلى الباب وغادروا المنزل وهبطوا إلى الأسفل وصعدوا السيارة وتحرك بها سريعا.
***
تجمعت عائلة قمر حول طاولة الطعام، تناولوا الطعام في هدوء وسعادة.
"تسلم إيدك يا قلبي، الأكل تحفة."
ابتسمت له بحب.
"بألف صحة وعافية يا حبيبي."
تكلم بنبرة مرحة.
"أموت وأعرف بتجيبوا الرومانسية دي منين، أنا بيتهيألي لما أتجوز آخر سنة سنتين رومانسية وبعد كده هقلب زي أي زوج مصري عادي."
نظر إلى قمر بحب.
"أنا لو عليا عايز أحط أمك جوه قلبي وأحبسها ومحدش يشوفها غيري أنا وبس، دي عمري كله. أجمل ما في حياتي ضحكة عيونها بتنسيني تعب اليوم كله."
تكلمت سريعا.
"سيدي يا سيدي على الرومانسية، أوعدنا يا رب بواحد زي بابا كده يكون نحنوح ورومانسي ويفضل العمر كله على أوبشن واحد وميتغيرش."
نظرت لهم بخجل.
"كفاية يا أيوب، متحرجنيش أكتر من كده قصاد الأولاد."
ابتسم لها.
"هسكت بس بشرط نكمل كلامنا ده لما ندخل أوضتنا."
وغمز لها بعينه. ابتسمت له بتوتر وبدأت تتناول الطعام. وبعد وقت انتهوا ونهضوا جميعاً ودلفوا إلى الغرف الخاصة بهم.
تسطحت قمر على فراشها ونظرت إلى الأعلى.
"يا ترى نغم عاملة إيه دلوقتي يا أيوب، واحشتني أوي."
تمدد بجوارها وأخذها داخل أحضانه.
"أرجوكي بلاش تنكدي على نفسك بليل كده، نغم واحشتنا كلنا وأنا بحاول أدور عليها بس كأنها فص ملح وداب، مش قادر أوصلها بس عندي أمل في ربنا إن هنوصل ليها قريب وترجع تاني لحضننا."
فرت دمعة على وجنتيها، أزالها بأنامله سريعا.
"علشان خاطري بلاش دموعك يا قمر."
وضعت رأسها على صدره.
"لو أعرف إن الدموع هترجع ليا بنتي كنت عيطت ليل ونهار لحد ما نظري يروح وترجع تاني لحضني."
ربت على ظهرها بحنو وقبل رأسها.
"بكرة دموعك تنزل من كتر الفرحة لما ترجع نغم تاني لحضنك، بس اصبري يا حبيبتي، إن الله مع الصابرين."
أغلقت عينيها بتمني.
"يارب يا أيوب."
ظل يملس على شعرها بحنو حتى ذهبت إلى نوم عميق. شعر بسكونها داخل أحضانه، قبل رأسها وأغلق عينيه وذهب إلى سبات عميق.
***
تسطح عامر على فراشه بوجه عابس وأغلق عينيه حتى ينام. ظلت تنظر له بضيق.
"انت ليه بتعمل معايا كده؟"
زفر بضيق.
"نامي يا أسيل وبلاش نكد آخر اليوم، أنا واحد تعبان في الشغل وعايز أنام."
تكلمت بغضب.
"ما هو ده مش وضع، انت بقالك كذا سنة على كده وأنا بحاول أداري ده عن ولادك. لو كرهتني قوللي وأنا أسيب ليكم البيت وأمشي، إنما جو التجاهل والإهانة ده مش بحبه."
اعتدل على فراشه ونظر لها بغضب.
"أيوه كرهتك، أصلاً الجوازة دي كانت غلط من الأول. من ساعة ما أخذتني معاكي البيت وحصل حمل من علاقتنا المشبوهة، أنا لو أعرف إن في الآخر هدبس فيكي وهبقى ملزوم بيكي العمر كله مكنتش روحت معاكي ولا طاوعتك."
انهمرت دموعها بغزارة.
"يااااه، وشايل كل ده في قلبك ومستحملاه. وعلى إيه؟ كنت قول كده من زمان وأنا كنت آخد عيالي وأسيب لك البيت تمرح فيه انت وأمك. وعموماً إحنا فيها، أنا هاخد ولادي ونعيش في بيت تاني وانت طلقني وابقى ريحتك مني."
صفق لها بغضب.
"أيوه كده، برافو. عملتي الصح وتبقى هم وانزاح عني في داهية لا ترجعك."
أومأت رأسها بدموع.
"بكرة تندم على كل اللي بتقوله ده."
وخرجت من الغرفة تركته واتجهت إلى غرفة ابنتها تسطحت بجوارها وظلت تبكي حتى غالبها النوم.
***
وصل عدى إلى المكتب الخاص به وجلس على مقعده وضغط على زر الجرس. دلف العسكري وأدى التحية العسكرية له.
"ابعتلي تميم باشا حالا."
أومأ رأسه بالطاعة وخرج من المكتب وأغلق الباب خلفه. نظر على سطح المكتب ووجد الملف الخاص بهذه الفتاة وظل ينظر إلى صورتها. وفي ذلك الوقت سمع صوت طرقات على الباب.
"تميم باشا، فينـك يا بيه؟ كل ده؟"
تكلم وهو يمضغ الطعام.
"باكل."
نظر له بضيق.
"هو انت على طول همك على بطنك كده؟"
ابتلع الطعام وقال بنفاذ صبر.
"فيه إيه؟ باكل عشان أقدر أصلب طولي، طول الليل ده إحنا عندنا مدعكة الصبح."
نظر له باستغراب.
"مدعكة!! ليه فيه إيه؟"
أجابه بتوضيح.
"عندنا عرض البنات على الطب الشرعي وكمان عندنا تحقيق في كذا قضية وكمان عندنا..."
تكلم سريعا.
"بس بس كفاية. انت ما صدقت..."
رد عليه باستغراب.
"إيه؟ فيه إيه؟ مش بقولك على اللي عندنا."
تكلم بصوت مكتوم.
"سيبك من كل ده، ملكش دعوة بي أنا. هقوم بالشغل ده كله لوحدي، بس طالب منك خدمة."
نظر له باستغراب.
"خدمة إيه!؟"
أجابه بتوضيح وأعطاه ورقة.
"هتاخد العنوان ده وتروح تسأل عن الأسماء دي في الدور اللي مكتوب عندك. عايزك تعرف كل حاجة عن الناس دي وتجيب لي أساسهم. بس ضروري يا تميم، عايز كل حاجة تكون عندي الصبح."
أخذ منه الورقة ونظر بها.
"تمام، متقلقش كل حاجة طلبتها هتكون عندك الصبح بدري."
ثم نهض.
"البنات اللي جت من الشقة المشبوهة عندهم كشف طبي شرعي عشان نكمل القضية ويترحلوا الساعة ستة الصبح، تكون معاهم هناك. أوعى تنسى."
أومأ رأسه بالموافقة.
"متقلقش، روح انت واعمل اللي قولتك عليه."
خرج تميم من الغرفة. أمسك عدى الملف الخاص بهذه الفتاة وبدأ يقرأه ولاحظ أن مولدها بنفس يوم نغم. نظر إلى الاسم وجده باسم حنان. نظر له بضيق وألقى على سطح المكتب وتراجع بظهره إلى الخلف. وفي ذلك الوقت سمع طرقات على الباب.
"فيه واحدة من المساجين أغمى عليها يا باشا."
نهض سريعا.
"أنهي واحدة؟"
أجابه بتوضيح.
"اللي كانت مضروبة امبارح يا باشا."
زفر بضيق.
"امشي معايا."
وخرجوا سريعا من غرفة المكتب واتجهوا إلى السجن. وجد هذه الفتاة ملقاة على الأرض فاقدة الوعي. نظر لهم بغضب.
"حد قرب منها تاني يا غجر؟"
حركت رأسها بالنفى.
"محدش قرب منها يا باشا، دي أول ما شافت نقطة دم نازلة من البت اعتماد قعدت تصرخ وأغمى عليها كده."
نظر لها بغضب ومال بجسده، حملها بين ذراعيه وعاد إلى غرفة مكتبه، وضعها على الأريكة وظل يربت على وجهها.
"حنان، يا حنان، انـتي يا آنسة، فؤقي."
بدأت تحرك رأسها ببطئ شديد وكأنها تذكرت شيئاً ما. انتفضت من مكانها ووضعت يدها على أذنها وظلت تصرخ بخوف شديد وجسدها يرتعش بشدة. حاول أن يمسك يدها حتى تهدأ لكنه لم يستطع. ركض إلى الهاتف وأجرى اتصالاً بالطبيب وأبلغه الحالة وأغلق الخط وعاد إليها مرة أخرى.
"حنان، اهدى شوية. ممكن تبصيلي؟ حنااااان!"
نظرت له بدموع وظلت تحرك رأسها بالرفض.
"طيب قوليلي حصل حاجة؟ حد قربلك ولا ضربك؟"
ظلت تصرخ وجسدها يرتعش.
جاء الطبيب وأعطاها حقنة مهدئة.
"شكلها عندها صدمة عصبية من حاجة وده اللي سبب ليها فقدان النطق والشئ ده ليه علاقة بدم أو بغيره، عشان كده حصلها كده لما شافت الدم."
"شكراً يا دكتور، هنبقى نعرضها على دكتور مختص أمراض نفسية."
"أنا اديتها حقنة مهدئة، خليها تحت نظرك النهارده."
غادر الطبيب وجلس عدى أمامها ينظر لها وهي نائمة. سرح بملامحها الهادئة الجذابة. تراجع إلى الخلف وظل يفكر فيما قاله له الطبيب ويتابعها حتى غالبه النوم.
***
تمددت ريان على فراشه بإرهاق شديد.
"الواحد شكله عجز ولا إيه؟ مبقتش أحتمل تعب شغل زي الأول."
تسطحت بجواره على السرير.
"ليه ده انت ما شاء الله عليك قلبك لسه صغير وبيحب كأنه شاب مراهق في العشرين."
نظر لها بنفاذ صبر.
"آه هنبتدي أهو زي كل يوم. قولتلك مليون مرة شيلي الموضوع ده من دماغك وبلاش تتتعبي نفسك على الفاضي. أنا مقصرتش معاكي في حاجة، يبقى بلاش تنكدي عليا وعليكي يا منى."
نظرت له بغضب.
"إزاي محطش الموضوع في دماغي؟ أنا صبرت بما فيه الكفاية يا ريان. طول السنين دي مش قادر تحبني وهي بس اللي ساكنة قلبك، ما فيش واحدة هتستحمل الوضع ده. أنا تعبت، نفسي أشوف حبك ليا، إن شاء الله لو مرة واحدة في عيونك."
اعتدل على فراشه ونظر لها بنفاذ صبر.
"أنا مكدبتش عليكي من أول يوم بقينا مع بعض فيه يا منى، قولتلك إن قلبي فيه واحدة ومستحيل هقدر أحب غيرها، وإنتي وافقتي على كده. ومع ذلك عمري ما قصرت معاكي لا في حقوقك عليا ولا قصرت في معاملتي ليكي ولبناتك، يبقى اللي في قلبي حاجة متخصكيش. وبعدين إيه جد دلوقتي عشان تفتحي الموضوع ده بعد السنين دي كلها؟"
تكلمت بدموع.
"اللي جد إنك بقيت مهووس بيها، حتى في عز نومك بتنده عليها. أنا تعبت يا ريان والله، صعب عليا اللي انت بتعمله ده."
زفر بضيق وأخذها بحضنه قبل رأسها.
"مش بإيدي يا منى، غصب عني والله. بس ده ميمنعش إن أنا مقدرش أعيش من غيرك. وجودك في حياتي شئ أساسي، إنتي مراتي وأم بناتي والبيت من غيرك ملوش طعم."
تمسكت به بدموع.
"أنا بحبك يا ريان وبغير عليك. عارفة إنك كنت صريح معايا من الأول بس الوضع بقى أصعب مما كنت أتخيل. قولت سنة اتنين تلاته وهتنساها. بقالنا أكتر من عشرين سنة متجوزين ولسه زي ما انت، حبها في قلبك مقلش، بالعكس ده بيزيد. عملت كل حاجة ممكنة عشان تحبني أنا بس معرفتش."
أمسك يدها وقبلها.
"حاولي تشيلي الموضوع من دماغك يا منى وبلاش تحطي نفسك في مقارنة معاها عشان إنتي عارفة مين اللي هيكون خسران في الآخر. خلينا زي ما إحنا كده، فيه ما بينا رحمة ومودة واحترام، وإنتي جربتي بنفسك إن عمري ما جيت عليكي ولا قصرت معاكي في حاجة."
أومأت رأسها بحزن.
"ماشي."
أزال عبراتها بأنامله وابتسم لها ابتسامة هادئة.
"يلا روحي اغسلي وشك عشان ننام."
نهضت من على السرير واتجهت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها. نظر إلى أثرها بضيق وتنهد بحزن. وبعد وقت عادت وتسطحت بجواره، أخذها داخل أحضانه وذهبوا إلى سبات عميق.
***
في صباح اليوم التالي، استيقظت هذه الفتاة من نومها ونظرت حولها باستغراب. اعتدلت على الأريكة وحاولت تتذكر ما حدث لكنها لم تستطع. وفي ذلك الوقت سمعت صوت عدى.
"صباح الخير، عاملة إيه دلوقتي؟"
نظرت له بعدم فهم وأومأت رأسها له.
"كويس إنك فؤقتي عشان عندك كشف عذرية في الطب الشرعي."
حملقت عينيها بصدمة وحركت رأسها بالرفض.
"لا إيه؟ مش عايزة يتكشف عليكي ليه؟"
انهمرت دموعها بغزارة وركضت إليه وأمسكت يده وقبلتها وظلت تحرك رأسها بالرفض.
"مش بمزاجك يا روح أمك، لازم يتكشف عليكي عشان نقفل المحضر."
ظلت تنظر له بترجي والدموع تنهمر من عينيها. ضغط على زر الجرس المتواجد على سطح المكتب. وفي ذلك الوقت دلف العسكري وأدى التحية العسكرية.
"خدها مع باقي البنات وجهزهم في العربية."
أومأ رأسه بالطاعة وأمسكها من ذراعها. دفعته بعيد عنها وعادت مرة أخرى عند عدى وامسكت يده بترجي حتى يمنع ذهابها إلى الكشف.
"امسكها كويس يا عسكري."
اقترب إليها سريعا وأمسك ذراعها بقوة وأخذها إلى الخارج. نظر إلى أثرها بضيق، شعر بشيء ما بداخله. نهض من على مقعده وأخذ الهاتف الخاص به وخرج من مكتبه واتجه إلى السيارة. صعد به ونظر بالمرايا على انعكاس هذه الفتاة وجدها تبكي بشدة. أعطى أمر لسائق حتى يتحرك بهم. وبعد وقت وصلوا إلى المكان المقرر لهم وهبط من السيارة وهبطوا الفتيات مع العسكري ودلفوا إلى الداخل. بدأ الفحص وعندما حان وقت هذه الفتاة، ظلت تصرخ بخوف شديد. أرغمتها الممرضة على الدخول داخل غرفة الفحص ووضعتها على السرير، حاولت النهوض لكن قيدوها جيداً حتى يستطيعوا الفحص. ظلت تحاول النهوض لكنها لم تستطع، خارت قواها وفقدت الوعي. وبعد وقت فاقت وجدت نفسها داخل غرفة ومعلق بيدها المحاليل الطبية. نظرت إلى جسدها بدموع. وفي ذلك الوقت دخل عدى ونظر لها بشفقة.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
نظرت الاتجاه الآخر وظلت تبكي.
"لما المحلول يخلص هترجعي مع الباقي تاني الحبس لحد ما تطلع نتيجة الطب الشرعي."
تعالت شهقاتها وحركت رأسها بالرفض وحاولت أن توصل له شيئاً لكنها لم تستطع. حركت يدها على جسدها وأشارت بأناملها بالرفض.
"انتي عايزة تقولي حاجة تخص..."
أومأت رأسها بالتأكيد وأشارت مرة أخرى إلى جسدها وحركت رأسها بالرفض.
"انتي عايزة تقولي إن محدش لمس جسمك؟"
أومأت رأسها بالتأكيد وأشارت بعينيها لتأكيد ما قاله.
"طيب إزاي؟ وإنتي مقبوض عليكي في شقة مشبوهة؟ إنتي بتكدبي على نفسك ولا بتكدبي عليا؟ وبعدين الطب الشرعي هيقول كل حاجة، مش هتقدري تكدبي ساعتها."
حركت رأسها مرة أخرى وأشارت بأصابعها وكأنها تضع شيئاً بكأس.
"انتي عايزة تقولي إنك كنتي بتحطي المشروب بالكأس؟"
أومأت رأسها سريعا بالتأكيد.
"عموماً، مش هنسبق الأحداث. الطب الشرعي هيقول كل حاجة، ولو صادقة أكيد هيكون ليكي عقاب أقل."
ثم نظر إلى المحلول.
"المحلول خلص، هبلغ الممرضة تيجي تشيله والعسكري يفك الكلبشات ويخدك على العربية."
وخرج من الغرفة وتركه. نظرت إلى أثره وانهمرت دموعها بغزارة حتى أتت الممرضة ونزعت المحلول من يدها وأخذها العسكري إلى السيارة وعادوا مرة أخرى إلى قسم الشرطة.
***
وصلت حور إلى الشركة مسرعة حتى لا تتأخر على الاجتماع. وفي ذلك الوقت رأت زين يتجه إلى غرفة الاجتماع. تنهدت بحب.
"آآآه يا واد يا تقيل، امتى بقى هتحس بيا."
وفي ذلك الوقت سمعت صوت انس يتكلم بجوار أذنها.
"هو مين ده اللي عايزاه يحس بيكي؟"
انتفضت مكانها.
"فيه إيه يا ابني؟ خضتني! انت على طول كده، طالعلي في كل مكان."
هدر بها بغضب.
"انطقي أحسن لك. مين ده اللي كنتي بتتكلمي عليه وعايزاه يحس بيكي؟"
ابتعلت ريقها بصعوبة.
"و و وانت مالك؟ حاجة متخصكش."
أمسكها من ذراعها بغضب.
"هتنطقي ولا أروح أقول لعمي أيوب وهو يتصرف معاكي ويعرف مين ده بطريقته؟"
أبعدته بغضب.
"بقول على زين ابن خالته بتول، ارتحت كده؟"
نظر لها بصدمة.
"انتي بتحبي زين ابن خالتك يا حور؟"
أومأت رأسها بضيق.
"أيوه، من زمان أوي، بس هو ولا حاسس بيا ولا في دماغه أصلاً."
ابتسم لها بلؤم.
"هو صاحبي وممكن أقوله لو عايزة."
حركت رأسها سريعا.
"ل ل لا، أو إوعى يا انس. أزعل منك والله، أنا مش عايزة إحراج معاه. أنا أفضل أن احتفظ بمشاعري لنفسي."
هدر بها بغضب.
"انتي اتجننتي ولا إيه؟ صدقتي إن ممكن أسمح بحاجة زي كده؟ ده أنا أكسر رقبتك. قال أسمح لبنت عمي تحب والكلام الفارغ ده. اتظبطي لاظبطك، فاهمة؟ امشي يلا قصادي عشان نلحق الاجتماع."
زفرت بضيق وتحركت معه بغضب إلى داخل غرفة الاجتماعات. اقتربت حتى تجلس بجوار زين لكن انس دفعها سريعا وجلس بجواره. نظرت له بضيق وجلست على المقعد المجاور له.
"فيه إيه على الصبح مالكم؟"
نظرت له بتوتر.
"م م مافيش."
نظر لهم بغضب.
"انتوا الاتنين إيه آخركم كده؟ انتوا مش عارفين إن عندكم اجتماع؟"
نظر إلى حور بضيق.
"اسف يا عمي، مش هتتكرر تاني."
تكلم بنبرة هادئة.
"خلاص بقى يا أيوب، الولاد اعتذروا، خلينا نبدأ الاجتماع."
نظر لهم بغضب.
"أول وآخر مرة تحصل، فاهمين؟"
ثم بدأوا الاجتماع تحت نظرات حور المستمرة إلى زين الغير منتبه له. لاحظ انس نظراتها المتواصلة إلى زين. ركل قدمها من أسفل الطاولة. تألمت بشدة وتعالى صوتها ونظر الجميع لها.
"ممكن أفهم إيه ده؟"
ابتعلت ريقها بصعوبة ونظرت إلى انس بغضب.
"ها م م مافيش، اتخبطت في رجلي من تحته."
هدر بها بغضب.
"أقسم بالله لو حصل حاجة تاني يا حور هيكون ليا تصرف تاني معاكي، فاهمة؟"
أومأت رأسها بضيق.
"ف ف فاهمة."
وبعد وقت انتهى الاجتماع وخرجوا جميعاً من غرفة الاجتماع. نظرت حور إلى انس بغضب.
"انت بتستهبل؟ بسببك بابا زعقلي قصاد كل الموجودين."
ابتسم لها وقال باستفزاز.
"أحسن عشان تعرفي تكوني مركزة مع زين كويس."
هدرت به بغضب.
"وانت مالك يا بارد؟"
تكلم بغضب.
"هو إيه؟ أنا مالي؟ دي بنت عمي وزي أختي، عايزاني أعملك إيه يعني؟ أشجعك على الجنان اللي في دماغك ده؟ ولا أعملك إيه؟"
ردت عليه بضيق.
"لا ده ولا ده، ملكش دعوة بيا خالص. انت ابن عمي وهو ابن خالتي، يعني انتوا الاتنين زي بعض، فاهم؟"
واستدارت إلى الخلف وجدت زين يقف خلفهم. سعلت بشدة ونظرت إلى انس بتوتر.
"جايبين سيرتي ليه؟ خير إن شاء الله."
"مالك بقيتي شبه الكتكوت المبلول كده ليه!؟"
تكلمت بترجي.
"انقذ الموقف ارجوك."
نظر لها بتوعد.
"مافيش يا عم، كنت بغلس عليها وقالتلي أشمعنى انت اللي بارد كده، ما زين ابن خالتي موجود معانا ومش بيعمل زيك كده."
أومأ رأسه بتفهم.
"آآآه، ماشي. واقفين كتير هنا ولا هتمشوا؟"
دفعها بقوة أمامه. صر على أسنانه بغضب.
"ماشين طبعاً، هنوقف هنا نعمل إيه."
وتحركوا الثلاثة إلى المكاتب الخاصة بهم. وبعد وقت سمع انس صوت طرقات على الباب. أذن له بالدخول. وجدها فتاة جميلة رقيقة، وجهها ليس غريباً عنه لكنه لم يتذكر أين رآه. نهض سريعا واقترب إليها.
"أيوه حضرتك عايزة مين؟"
نظرت له بابتسامة رقيقة.
"أنا رهف ريان، وهو بعتني عندك عشان أشتغل معاك."
حملق عينيه بصدمة.
"رهف!! شكلك اتغير خالص عن زمان. أنا انس ابن أسيل بنت خالة باباكي."
ابتسمت له.
"أيوه عرفاك، شكلك متغيرش خالص لسه زي ما إنت."
تكلم بسعادة.
"إيه؟ قررتي تشتغلي معانا إنتي كمان؟"
أومأت رأسها بالتأكيد.
"أيوه، زهقت من القاعدة في البيت وطلبت من بابي إن أنزل اشتغل معاه في الشركة وهو وافق، والنهاردة قالي أروح لك عشان هستلم الشغل معاك في المكتب."
أشار لها بيده على المقعد.
"طيب ادخلي اقعدي. نورتي المكتب والله."
جلست على المقعد.
"ميرسي، ممكن بقى نبدأ الشغل؟ أنا متحمسة جداً ليها."
أومأ رأسه بالموافقة وجلس على مقعده خلف المكتب.
"مستعدة؟"
أومأت رأسها بالتأكيد.
"مستعدة طبعاً."
طلب بعض الملفات الخاصة بالعمل من السكرتير وبعد وقت أحضرهم له وبدأ يشرح إلى رهف طريقة العمل في هذه الشركة.
***
أثبت الطب الشرعي عذرية حنان أكرم حسين وأكد على أنها لم يمسها رجل نهائياً وتم الإفراج عنها بضمان محل إقامتها المذكور ببطاقة الهوية. خرجت من المكتب الخاص بعدي وجلست بجوار الحائط ترتعش بخوف شديد، فمنذ أعوام لم تخرج من باب البيت ولا ترى الطريق بعينيها. ضمت قدميها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليهما وظلت تبكي.
جلس عدى على مقعده ونظر إلى تميم بخيبة أمل.
"يعني البنت اللي اسمها نغم اللي قولتلك عليها طلعت بنت أخوهم. واتأكد من البطاقة بتاعتها."
أومأ رأسه بالتأكيد.
"أيوه، هي بنفسها قالتلي إن دول أهلها وإن أبوها مات من سنتين وعمها اتجوز أمها وبيعملها معاملة وحشة وعلى طول بيضربها وهي عندها عشرين سنة، يعني سنها صغير عكس بنت خالتك سنها كبير عنها بكتير. يعني بالآخر مطلعتش هي نغم بنت خالتك."
زفر بضيق.
"علشان كده مرضتش أروح أنا عشان منصدمش إنها مش هي. يا ترى انتي فين يا نغم."
ثم نهض من على مقعده.
"أنا هروح خلاص، مش قادر، عايز أنام."
أومأ رأسه بالموافقة.
"ماشي، روح ربنا معاك. أنا لسه فيه كذا قضية معايا يعني مطول شوية."
ارتدى سترته وخرج من مكتبه وتحرك إلى الأمام لكنه وقف فجأة والتفت إلى الخلف وجد هذه الفتاة تجلس على الأرض وتبكي. عاد إليها مرة أخرى وربت على ظهرها.
"حنان، إنتي بتعملي إيه هنا؟"
نظرت له بدموع وحركت رأسها بالرفض.
"مش معاكي فلوس تروحي بيها؟"
ثم أخرج لها نقود وأعطاها لها.
"خدي وقومي يلا روحي."
حركت رأسها بالرفض ونهضت من على الأرض وحركت رأسها بخوف ونظرت له بترجي.
"أنا مش فاهم، إنتي عايزة إيه؟ متعرفيش تروحي بيتك؟ عايزة أوصلك؟"
تنهدت بحزن وأمسكت يده وأشارت بأصابعها له.
"عايزة تيجي معايا أنا."
أومأت رأسها بالتأكيد وأشارت بأصابعها على عنقها بخوف.
"خايفة من حد وعايزة تيجي معايا أنا."
ابتسمت له وأومأت رأسها بالتأكيد وظلت تربت على صدرها بترجي.
"صعب آخدك معايا البيت، هقول إيه لأهلي لما يشوفوكي معايا. وكمان عندي أخ شاب، مينفعش آخدك معايا."
أشارت له سريعا على الأرض ونظرت له بترجي.
"عايزة تشتغلي خدامة عندنا؟"
أومأت رأسها بالتأكيد.
"مش هينفع طبعاً، بصي، اللي أقدر أعمله معاكي أديكي فلوس تروحي بيها بيتك أو لو عايزة أوصلك تعالى أوصلك، إنما أكتر من كده مقدرش."
تراجعت إلى الخلف وحركت رأسها بدموع وجلست مرة أخرى على الأرض. نظر لها بضيق وتركها وتحرك إلى الأمام لكنه وقف فجأة مكانه واستدار مرة أخرى ونظر لها. عاد إليها مرة أخرى.
"قومي، هخدك معايا."
ابتسمت بسعادة ونهضت سريعا من على الأرض. نظر إليها باستغراب وتحرك من أمامها. تحركت سريعا خلفه صعدت بالمقعد الخلفي وتحرك عدى بالسيارة مسرعا.
يتبع…
رواية ما وراء الماضي الفصل الثالث 3 - بقلم دودو محمد
وصل عدى إلى فيلا مغلقة بجنزير حديدي على الباب. فتحه ونظر خلفه وحرك رأسه لها حتى تتحرك معه إلى الداخل.
تحركت خلفه وهي تنظر حولها باستغراب. ومن شدة إعجابها بالمكان لم تنتبه لعدي عندما وقف، فاصطدمت به من الخلف. تراجعت سريعًا إلى الخلف ونظرت له بأسف.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
عدي: إيه عجبك المكان؟
أومأت رأسها بالتأكيد وابتسمت له. فتح الباب ودلفوا داخل البيت وقال:
عدي: البيت بقاله فترة محدش دخله علشان كده هتلاقيه مش نضيف.
حركت رأسها سريعًا وأشارت بأصابعها إلى نفسها. أومأ رأسه بتفهم وقال:
عدي: ماشي، نضفيها انتي وأنا همشي دلوقتي وهقفل عليكي الباب من بره.
ابتسمت له وجلست على الأريكة. نظر لها نظرة مطولة وتحرك باتجاه الباب وأغلقه من الخارج، ثم صعد سيارته وغادر المكان.
نظرت حولها بسعادة ونهضت من على الأريكة. ظلت تتجول بالمكان حتى وقفت أمام غرفة وحركت يدها على المقبض حتى تفتحها، لكنها لم تستطع. نظرت لها باستغراب وانتفضت مكانها عندما سمعت صوت عدي يقول لها:
عدي: انتي بتعملي إيه عندك؟
استدارت له بتوتر ونظرت إلى الغرفة وأشارت بأصابعها عليه. حرك رأسه بعدم فهم وقال:
عدي: مش فاهم بتقول إيه؟ انتي كنتي بتعملي إيه هنا؟
أشارت إلى عينيها وحركت يدها حولها. تكلم بتوضيح وقال:
عدي: كنتي بتتفرجي على الفيلا.
أومأت رأسها سريعًا حتى تأكد كلامه. تكلم بضيق وقال بتحذير:
عدي: أي مكان هنا مسموح ليكي إلا الأوضة دي، فاهمة؟
تراجعت إلى الخلف وأومأت رأسها بتفهم. تكلم بصوت مختنق وقال:
عدي: أنا جبتلك شوية أكل، خليه في التلاجة علشان تاكلي منه لحد بكرة.
أومأت رأسها بتوتر وابتسمت له بشكر. هبط إلى الأسفل وتحركت خلفه. امسكته من ذراعه سريعًا وأشارت له بتساؤل عن شيء ما. حرك رأسه بعدم فهم وقال:
عدي: بتسأليني عن حاجة؟
أومأت رأسها بالتأكيد وأشارت بيدها له تسأله عن شيء يخصه. نظر لها بأسف وقال:
عدي: للأسف مش قادر أتواصل معاكي ولا قادر أفهمك. عمومًا أنا لازم أمشي دلوقتي، سلام.
تركها وغادر سريعًا. نظرت إلى أثره بضيق ونظرت إلى الحقائب البلاستيكية ووضعت يدها على بطنها بجوع وتحركت سريعًا إلى الطعام وبدأت تتناوله بشراهة.
***
استيقظت قمر من نومها بأنفاس لاهثة. شعر بها أيوب انتفض من مكانه سريعًا ونظر لها بقلق وقال بتساؤل:
أيوب: مالك يا قمر؟ فيه إيه؟
تكلمت بدموع وقالت:
قمر: نغم بنتي شوفتها وهي بتنادي عليا وبتعيط. أنا حاسة إنها في خطر، أنا خايفة عليها أوي يا أيوب.
أخذها داخل أحضانه وربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة هادئة:
أيوب: اهدى يا حبيبتي، دي كوابيس بتجيلك علشان انتي حاطة الموضوع على طول في دماغك وبتنامي وانتي معيطة.
حركت رأسها بالرفض وقالت من بين شهقاتها:
قمر: لا يا أيوب، بنتي في خطر. أنا حاسة بيها، قلبي بيقول إنها مش كويسة وبتستنجد بيا. بترجاك رجعلي بنتي يا أيوب، أبوس إيدك ارحم قلبي من العذاب ده، أنا تعبت والله.
ضمها أكثر داخل أحضانه بحزن شديد وقال:
أيوب: والله بعمل ما في وسعي علشان ألاقيها. أنا نفسي أوصلها أكتر منك يا قمر، بس فعلاً مش قادر أوصلها. بس وحياتك عندي هنزل أدور عليها بنفسي لحد ما ألاقيها.
تمسكت به وظلت تبكي بشدة.
***
استيقظت أميرة من نومها وجدت والدتها نائمة بجوارها. اعتدلت سريعًا ونظرت لها باستغراب وقالت:
أميرة: مامي يا مامي.
فتحت عينيها بصعوبة ونظرت لها وقالت:
أسيل: فيه إيه يا أميرة؟
تكلمت باستغراب وقالت بتساؤل:
أميرة: انتي نايمة هنا ليه؟ حصل حاجة تاني ما بينك انتي وبابي؟
اعتدلت بدموع وقالت بصوت مختنق:
أسيل: إحنا النهاردة هنسيب البيت ده ونمشي أنا وعامر، مبقاش ينفع نكمل مع بعض تاني. انتوا خلاص مش صغيرين وتقدروا تعتمدوا على نفسكم.
تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
أميرة: يعني خلاص يا مامي انتوا وبابي هتطلقوا؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
أسيل: أيوه يا حبيبتي، هو اللي عايز كده مش أنا.
زفرت بضيق وقالت بدموع:
أميرة: هو ليه بابي بيعمل كده على طول معاكي؟ بشوفه متعصب دايما بيتكلم معاكي بطريقة مش حلوة. حتى إحنا مش بنحس إنه بيحبنا.
نهضت من على السرير وتنهدت بحزن وقالت:
أسيل: ده موضوع قديم يا أميرة، اللي أنا زرعته زمان بحصده دلوقتي. قومي يلا اغسلي وشك واجهزي علشان نمشي من هنا، وأنا هروح أبلغ أخوكي.
خرجت من الغرفة واتجهت إلى غرفة ابنها. طرقت على الباب ودلفت إلى الداخل وجلست بجواره على السرير وتكلمت بصوت هامس قائلة:
أسيل: انس يا انس، اصحى يا حبيبي.
نظر لها بأعين ناعسة وقال:
أنس: أيوه يا ماما، فيه حاجة ولا إيه؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
أسيل: أيوه يا حبيبي، عايزة أتكلم معاك.
اعتدل سريعًا على فراشه ونظر لها باهتمام وقال:
أنس: خير يا ماما، قوللي.
نظرت له بحزن وقالت:
أسيل: أنا قررت آخدكم ونروح نعيش في مكان تاني غير هنا، بعيد عن أبوك.
وجدت نظرة مطولة وقال بتساؤل:
أنس: غلط فيكي تاني؟!
نظرت له بدموع وأومأت رأسها بالتأكيد وقالت بصوت مختنق:
أسيل: أيوه، أنا خلاص مش قادرة أستحمل أكتر من كده، وهو مش حابب وجودنا في حياته. علشان كده أنا قررت آخدكم ونعيش في بيت تاني.
صر على أسنانه بغضب وقال:
أنس: قولتلك من الأول يا ماما، تعالي نعيش بعيد عن هنا. انتي اللي كنتي متمسكة بي، وفي الآخر طلع رأيي أنا الصح. ده مينفعش يتعاش معاه، طريقته لا تنفع معاكي ولا تنفع معانا. عمومًا أنا هستأذن من عمي أيوب النهارده ومش هروح الشركة، وهخدك انتي وأميرة للفيلا بتاعتنا القديمة.
أومأت رأسها بدموع وقالت:
أسيل: ماشي يا حبيبي، هروح أجهز شنطتي وأختك بتجهز نفسها، وهاجي أجهز شنطتك ونمشي من السجن ده.
نهضت من على السرير واتجهت إلى الباب وخرجت منه. وجدت والدة عامر تنظر لها بغضب. زفرت بضيق وقالت:
أسيل: اديني أهو هسيبها ليكي انتي وابنك، ارتاحي بقى وامرحي فيها براحتك.
تكلمت بسعادة وقالت:
تهاني: ياااااه، أخيرًا. كنت مستنية ده من زمان أوي. اتأخر ابني على ما عملها، بس مش مهم، المهم إننا خلصنا منك.
حركت رأسها بغضب وقالت:
أسيل: أنا مش مسامحاكي على كل اللي عملتيه معايا طول السنين اللي فاتت دي. اهو ابنك عندك، اشبعي بيه بقى.
تركتها واتجهت إلى غرفتها. وجدت عامر مازال نائمًا، تحركت باتجاه خزانة ملابسها ووضعت الحقيبة أمامها وبدأت تضع الملابس بها. فتح عينه ونظر لها بضيق وقال:
عامر: صباحك شبه وشك.
أغلقت عينيها وصرت على أسنانها بغضب ولم تجيب عليه. نظر إلى الحقيبة وقال بسعادة:
عامر: أخيرًا بقى عندك شوية كرامة وهتغوري في ستين داهية. ده انتي هتكوني هم وانزاح من على قلبي. المركب اللي تودّي ما ترجع يا رب.
نظرت له بدموع وقالت:
أسيل: افرح دلوقتي، بكرة تبكي بدل دموعك دم علشان أسامحك وتيجي راكع تحت رجلي علشان أرجعلك.
تعالت ضحكاته وقال بتهكم:
عامر: لا لا لا، ارجوكِ خليكي جنبي متسبنيش. انتي عبيطة يا بنتي؟ بقولك عشت السنين دي كلها معاكي بالغصب. مكنتش طايقاكِ بقرف منك، وكل ما افتكر اللي حصل ما بينا قبل الجواز بقرف من نفسي. ده أنا هعمل فرح النهاردة إن خلصت منك.
أغلقت حقيبة ملابسها ونظرت له بدموع وقالت:
أسيل: أنا ماشية، وورقتي تكون عندي، فاهمة؟
واتجهت إلى الخارج وأغلقت الباب بغضب وأسندت عليه بدموع وأخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء حتى تهدأ قليلاً، ثم اتجهت إلى غرفة أنس وبدأت تجهز له حقيبته.
***
عاد عدى إلى المنزل وجد بتول تجلس على الأريكة بقلق شديد. وعندما رأته نهضت سريعًا واقتربت منه وقالت بغضب:
بتول: انت كنت فين كل ده؟ وليه تليفونك مقفول؟ أنا كنت هموت من القلق عليك.
نظر لها باستغراب وقال:
عدي: كان عندي شغل يا ماما وتليفوني فصل شحن ونسيت أشحنه.
تنهدت بارتياح وقالت:
بتول: بعد كده لما تكون ناوي تتأخر في الشغل اتصل بيا وبلغني، أنا قلبي كان هيوقف عليا من القلق. أول مرة تتأخر أوي كده.
أمسك يدها قبلها بحب وقال:
عدي: متزعليش مني يا ست الكل، بعد كده هتصل بيكي وأبلغك إن هتأخر.
ربت على ظهره بحنو وقال:
بتول: ربنا يبارك لي فيك انت وأخواتك يا حبيبي. ادخل يلا غير هدومك وتعالى علشان تاكل لقمة قبل ما تنام.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
عدي: ماشي يا حبيبتي.
تركها ودلف غرفته. جلس على السرير ونظر أمامه بتوتر وقال:
عدي: إيه اللي انت عملته ده يا عدي؟ إزاي تاخد واحدة كانت محبوسة في قضية آداب وتحطها عندك في الفيلا؟ افرض حد عرف بالموضوع ده، هيقولوا عليك إيه؟ اشمعنى دي بالذات اللي بعمل معاها كده؟ ليه جوايا إحساس إن وراها حاجة ولازم أعرفها؟ أنا مش قادر أفهم نفسي، ده مش أنا، حاجة غريبة جوايا بتحرّكني.
ثم أخذ نفس عميق ونهض من على السرير وبدل ملابسه وخرج من غرفته واتجه إليهم. جلس على مقعده وقال:
عدي: صباح الخير يا جماعة.
نظر له بضيق وقال:
زين: أخيرًا شرفت الست ماما. حرمانا من الأكل لحد ما حضرتك تيجي.
ابتسم له وقال بعدم فهم:
عدي: طيب وانت مالك مضايق كده؟ كان عندي شغل واتأخرت غصب عني، وهي كانت قلقانة عليا.
رد عليه بضيق وقال:
زين: وإحنا مالنا بس؟ إزاي لازم البيه يكون موجود ويدينا الإذن إننا ناكل.
نظر له بضيق وقال:
وليد: زين إيه اللي انت بتقوله ده؟ لاخوك ده، انت اتجننت؟
تكلم بغضب وقال:
زين: فيه إن الوضع بقى صعب حد يتحمله. كل حاجة عدي، عدي، عدي. كأن ما فيش عندكم غيره، مع إن إحنا الأحق بالاهتمام ده. إحنا اللي ولادك، إحنا اللي اسمنا على اسمك، بس كلكم بتحبوا أكتر مننا.
ابتسم له بصدمة وقال بعدم تصديق:
عدي: انت واعي للي بتقوله ده يا زين؟ كل ده شايله في قلبك ليا؟ طيب ليه؟ أنا عملتلك إيه؟ إحنا أخوات، آه مش من أب واحد، بس البطن اللي شالتنا واحدة. وانتوا بالنسبة ليا أهم ما في حياتي. مكنتش أتخيل إن الكلام ده يطلع منك يا أخويا.
تكلم بغضب وقال:
وليد: انت ابني أنا يا عدي، وانت يا زين. إحنا عمرنا ما فرقنا ما بينكم، وبنحبكم كلكم زي بعض. يمكن أمك بتقلق عليه أكتر بحكم الشغل بتاعه خطر، إنما لو واحد فيكم اتأخر بتبقى قلقانة عليه زيك زيه زي اختك. كلكم واحد.
نظرت له بدموع وقالت:
بتول: خلصتوا كلامكم؟ مكنتش أتوقع إن ييجي يوم وولادي يوقفوا لبعض بالشكل ده. أنا بحبكم كلكم زي بعض يا زين، انت وعدي وفرح واحد عندي، وربنا يعلم إني عمري ما ميزت حد فيكم عن التاني. ولو انت مش موجود بخليكم يستنوا لحد ما تيجي. أنا بحب إننا كلنا نكون متجمعين مع بعض على الأكل.
وهبت واقفة وقالت بصوت مختنق:
بتول: الحمد لله شبعت.
وتحركت باتجاه غرفته. ركض خلفها سريعًا وأمسك يدها وقال بأسف:
زين: أنا آسف يا ماما، متزعليش مني. ارجوكِ، أنا بس مضغوط شوية من الشغل وكنت متعصب ومعرفش قولت الكلام ده إزاي. أنا متأكد إنك بتحبينا كلنا زي بعض.
التفت له بدموع وقال:
بتول: أنا عمري ما كنت أتخيل إن الكلام ده يطلع منك لاخوك. انت عيرته إنه من أب تاني ليه؟ تعمل كده يا زين؟ انت عارف عدي بيحبك انت وفرح إزاي؟ وكلامك كان قاسي عليه.
قبل رأسها وقال بأسف:
زين: آسف يا ماما، مكنتش أقصد والله. معرفش أنا قولت كده إزاي. أنا هروح أصالحُه، متقلقيش.
أومأت رأسها بتفهم وابتسمت له ابتسامة حنونة وقالت:
بتول: ماشي يا ابني، ربنا يحنن قلوبكم على بعض يا حبيبي.
ابتسم لها وتحرك إلى طاولة الطعام. وجد عدي دلف غرفته. تحرك إلى غرفة عدي وطرق على الباب ودلف إلى الداخل وجلس بجواره على السرير ودفعه بمرح وقال:
زين: خلاص يا عم، متفضلش قافوش كده. واحشني خنقنا مع بعض واحنا صغيرين. قولت أفكك شوية.
نظر له بضيق وقال بصوت مختنق:
عدي: للأسف يا زين، انت قولت الكلام اللي في قلبك ليا. أنا فعلاً بقالي فترة حاسس إن معاملتك متغيرة معايا ومكنتش فاهم السبب، بس النهاردة فهمت كل حاجة.
حرك رأسه بالرفض وقال:
زين: انت لا بتفهم ولا حاجة. أنا عارف انت بقيت ظابط إزاي. علشان أنا بحبك. واللي قولته ليك ده ملوش أي علاقة باللي موجود في قلبي ليك. انت أبويا التاني. منساش واحنا صغيرين كنت بتهتم بيا كأني ابنك مش أخوك الصغير، ومكنتش بتسمح لأي مخلوق يقرب مني. كنت بتقف قدامي درع حماية ليا. أنا آسف يا عدي، متزعلش مني، أنا بحبك والله العظيم.
أحتضنه سريعًا وربت على ظهره بحنو وقال:
عدي: أنا عمري ما أعرف أزعل منك. علشان زي ما انت قولت، انت ابني مش أخويا الصغير، وهفضل أحميك لآخر يوم في عمري.
أبتعد عنه ونظر له بابتسامة وقال:
زين: يعني مش زعلان مني؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
عدي: لا مش زعلان منك. واطلع بقى علشان هموت وأنام.
هب واقفًا وقال:
زين: أنا كمان لازم أمشي علشان متأخرش على الشركة، وبليل هاجيلك القسم نقعد مع بعض شوية.
ابتسم له وقال بترحاب:
عدي: القسم هينور، دي أول زيارة من سي زين ليا في مكتبي.
ابتسم له وتحرك باتجاه الباب وقال:
زين: عايزك في موضوع، علشان حاسس إني تايه ومحتاج رأيك فيه. بليل بقى نبقى نتكلم فيه، سلام.
وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه وغادر البيت سريعًا.
***
جلس رجل ذو الخمسون عامًا على المقعد بغضب شديد وقال:
محروس: إزاي تخرج مع الظابط ده؟ أنا مش قولت حد يستناها بره أول ما تخرج تجيبوها على هنا على طول؟
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
- نعمل إيه بس يا محروس باشا؟ فضلنا واقفين قصاد القسم لحد ما اتفاجئنا إنها خارجة مع الظابط ده ومقدرناش نقرب منهم.
صر على أسنانه بغضب وقال:
محروس: البنت دي تكون عندي بأي طريقة، فاهمين؟
جلست بجواره بضيق وقالت:
نجلاء: انت قلقان من إيه بس يا محروس؟ البنت مش بتتكلم، يعني مش هتحكي أي حاجة من اللي حصل زمان ولا هتجيب سيرتنا من أساسه.
نظر لها بغضب وقال:
محروس: اخرسي انتي، مسمعش صوتك. انتي السبب في كل ده. لو كنتي سبتيني أخلص عليها زي ما خلصت على أبوها، مكنش ده كله حصل. بس انتي يومها صممتي إنك تاخديها معانا. حتى دلوقتي رافضة إنها تشتغل مع البنات، واهي راحت من تحت إيديك.
نظرت له بضيق وقالت:
نجلاء: انت مشوفتش حالتها كانت إزاي لما شافت أبوها بيتق*تل قدامها لدرجة إنها عملت حمام على نفسها من الخوف. ومن ساعتها فقدت النطق. صعبت عليا، ومن يومها بعتبرها بنتي بدل ما أنا اتحرمت من الخلفه وإحساس الأمومة بسبب الشغلانة الزفت دي.
نظر إلى رجاله وقال بغضب:
محروس: البنت دي لازم تموت. أوصلوا ليها وخلصوني منها في أسرع وقت، فاهمين؟
تكلمت بصدمة وقالت:
نجلاء: محروس، انت بتقول إيه؟ انت اتجننت؟ متنساش إنها بنت اختك برضه، حرام عليك. سيبها تعيش. أنا موافقة إن الرجالة يرجعوها تاني هنا، بس محدش يأذيها. بترجاك يا محروس، أنا بعتبرها بنتي وبحبها.
نظر مرة أخرى لرجاله وهدر بهم بأمر وقال:
محروس: سمعتوا قولت إيه؟ البنت دي تخلصوا عليها. اتفضلوا، غوروا من وشي.
نظرت له بضيق ونهضت سريعًا وتركته.
رواية ما وراء الماضي الفصل الرابع 4 - بقلم دودو محمد
وصلت حور إلى الشركه واتجهت إلى مكتب زين.
طرقت على الباب ودلفت إلى الداخل.
ابتسمت له وقالت بتساؤل:
- عامل ايه؟
نظر لها بأستغراب وقال:
زين: تمام. وانتي؟
أومأت رأسها بأبتسامه وقالت:
حور: الحمدلله.
أشار لها على المقعد وقال:
زين: اقعدي، واقفه ليه؟
جلست على المقعد بتوتر وقالت:
حور: بابا قالى أن فيه شغل كتير عندك النهارده وانس مش جاى وطلب منى أن اساعدك.
حرك رأسه برفض وقال:
زين: لا عادى، أنا شغال فيهم اهو، ورهف اخدت منى شوية ملفات هتشتغل فيهم فى مكتب انس.
تكلمت سريعا وقالت بتوتر:
حور: لا رهف ايه، أنا أحق منها بمساعدتك، هات بس ومتشغلش بالك بيا، أنا قده.
رد عليها بأستغراب وقال:
زين: يا بنتى بقولك مافيش شغل كتير، هتساعدينى فى ايه؟
نهضت من مكانها واقتربت منه وحاولت أخذ الملفات من على المكتب، لكنه امسك يدها حتى يمنعها.
سقطت جالسه على قدمه.
جحظت عيناها بصدمه وابتلعت ريقها بصعوبه.
حاولت النهوض لكنها تفاجئت بزين يمسك بها بقوه.
تكلمت بتلعثم وقالت:
حور: ز زين س س سيبنى اقوم. زين فيه ايه مالك؟
ظل ينظر إلى عينيها ولكنه انتبه لحاله.
تركها سريعا وتنحنح بأحراج وقال:
زين: قولتلك سيبى الملفات ا ا أنا شغال فيها.
نهضت سريعا من على قدمه ونظرت إلى الأرض بخجل وقالت:
حور: ب ب براحتك اللى يريحك.
ركضت سريعا إلى الخارج وأغلقت الباب خلفها واتجهت إلى المكتب الخاص بها.
جلست على مقعدها بتوتر وتعالت أنفاسها من شدة الخجل وقالت:
حور: ه ه هو اللى حصل دلوقتى ده حقيقى؟ قعدت على رجله يا لهوى على الكسوف. هبص فى وشه تانى ازاى بس غبيه.
وضعت رأسها على سطح المكتب وصرخت بصوت مكبوت من شدة الخجل.
أغلق عينه بتوتر وابتلع ريقه بصعوبه عندما تذكر نظراته لها وهى على قدمه.
شعر بحبات العرق تتناثر من على جبينه.
أزالها بانامله وأخذ نفس عميق وأخرجه بهدوء وبدأ يتابع عمله.
وصل زياد إلى الجامعه وتقابل مع ابنة خالته فرح داخل الجامعه.
ابتسم لها بسعاده وقال:
زياد: فروحه، عامله ايه؟
ابتسمت الله وقالت:
فرح: الحمدلله يا زيزو. اخبارك ايه؟ واخبار خالتو قمر واحشانى اوى والله.
أجابها بسعاده وقال:
زياد: كويسين الحمدلله. وخالتو بتول عامله ايه؟
تكلمت بضيق وقالت:
فرح: أنا مش عارفه ايه اللى حصل لينا مبقناش زى الاول، ولا بنجتمع مع بعض زى زمان. ماما على طول مشغوله وخالتو قمر كمان. نفسى نتقابل على طول زى الاول.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
زياد: فعلا والله. أنا هبقى اكلم ماما فى الموضوع ده. واحشنى القاعده معاكى وهزارنا وضحكنا.
ابتسمت له ابتسامه هادئه وقالت:
فرح: ان شاء الله. أنا لازم امشى دلوقتى علشان المحاضره بتاعتى هتبدأ.
نظر لها نظره مطوله وقال:
زياد: ماشى، خلى بالك على نفسك.
ابتسمت له وتحركت بعيد عنه وتركته.
ظل يتابعها حتى اختفت من أمام عينه ثم تنهد وابتسم بحب وتحرك سريعا قبل أن تبدأ المحاضره.
بالامس استيقظ عدى من نومه بأرهاق شديد.
اعتدل على فراشه ووضع يده على وجه وزفر بضيق من الم رأسه.
ثم نهض من على فراشه ودلف المرحاض وبعد وقت خرج.
ارتدى ملابسه ومشط شعره وهبط إلى الأسفل.
وجد والدته تجلس تشاهد التلفاز.
جلس بجوارها وقبل رأسها وقال بحب:
عدي: القمر بتاعى بيعمل ايه؟
ابتسمت له وقالت بنبره حنونه:
بتول: مافيش، اختك نامت واخوك لسه مرجعش من بره وابوك لسه فى الشغل. قولت اتفرج على مسلسل ولا فيلم لحد ما يجوا من بره واحضرهم الاكل. اقوم احضرك الاكل قبل ما تنزل يا حبيبى.
حرك رأسه بالرفض وقال:
عدي: لا يا حبيبتى مليش نفس، هبقى اجيب اى حاجه اكلها فى الشغل. راحت عليا نومه واتأخرت.
ثم نهض وقال بأبتسامه:
عدي: متقلقيش عليا، الصبح علشان عندى شغل وهتأخر.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
بتول: ماشى يا حبيبى ربنا يقويك.
تحرك بأتجاه الباب وفتحه وجد وليد يقف أمام الباب.
ابتسم له بحب وقال:
عدي: مساء الخير يا حبيبى.
رد عليه بأرهاق وقال:
وليد: مساء النور يا ابنى. ايه رايح الشغل؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
عدي: ايوه. مالك يا بابا شكلك تعبان.
ابتسم له بأرهاق وقال:
وليد: شوية إرهاق من الشغل يا حبيبى متقلقش عليا انا كويسين.
نظر له بقلق وقال:
عدي: تعالى اخدك الدكتور يا بابا شكلك تعبان اوى.
حرك رأسه سريعا بالرفض وقال:
وليد: لا لا يا ابنى دكتور ايه متقلقش على ابوك صحته بومب. أنا هدخل اخد حمام دافى وانام والصبح هبقى زى الفل. روح شغلك يا حبيبى علشان متتأخرش.
أومأ رأسه بقلق وقال:
عدي: ماشى يا بابا وهبقى اتصل بيك علشان اطمن عليك. سلام.
وتحرك سريعا إلى الخارج صعد سيارته وادارها وغادر المنزل سريعا.
دلف وليد إلى الداخل وجلس بجوار بتول وقال بصوت منهك:
وليد: مساء الخير يا حبيبتى.
نظرت له بقلق وقالت:
بتول: مالك يا وليد انت تعبان.
ابتسم لها ابتسامه هادئه وأمسك يدها قبلها بحب وقال:
وليد: فيه حد يبقى معاه القمر ده ويتعب برضه؟ طيب دى النظره ليكى بألف علاج.
ابتسمت له وقالت بنبره هادئه:
بتول: وليد بلاش طريقتك معايا دى وقول الحقيقه انت تعبان.
حرك رأسه بالرفض وقال:
وليد: لا يا حبيبتى شوية إرهاق مش اكتر.
نظرت له بضيق وقالت بنفاذ صبر:
بتول: انت بتاخد علاج القلب ولا لاء يا وليد.
ابتسم لها وقال سريعا:
وليد: علاج القلب ايه انتى علاجى ومدام ساكنه فيه عمره ما هيتعب ابدا.
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
بتول: حرام عليك يا وليد مليون مره اقولك متوقفش علاج القلب نهائى علشان كده تعبت.
ونهضت سريعا واتجهت إلى غرفتها أحضرت له حبايه صغيره وعادت إليه مره اخرى وقالت:
بتول: افتح بؤقك.
حرك رأسه بالرفض وقال:
وليد: قولتلك أنا كويس يا بتول ملهاش لازمه الحبايه دى.
نظرت له بضيق وقالت بنفاذ صبر:
بتول: والله العظيم لو مفتحتش بؤقك واخد الحبايه وانتظمت على علاج القلب ما انا قاعده ليك فى البيت وهروح اعيش فى الفيلا القديمه.
زفر بضيق وابتلع الحبايه وقال:
وليد: ارتحتى كده خلاص.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
بتول: اه ارتحت. وبعد كده هتاخد علاجك ومش هتوقفه تانى نهائى فاهم.
أمسك يدها وقبلها بحب وقال:
وليد: بعشقك.
ابتسمت له بنفاذ صبر وقالت:
بتول: شوف احنا فى ايه وانت بتقول ايه. ربنا يصبرنى عليك. هروح احضرك الاكل على ما تغير هدومك.
وتركته ودلفت المطبخ.
نظر إلى أثرها بحب وابتسم بسعاده ونهض من على مقعده واتجه إلى غرفته حتى يبدل ملابسه.
تجمعت عائلة ايوب حاول طاولة الطعام.
تناولوا فى هدوء وسعاده حتى تكلم زياد وقال:
زياد: ماما ما تعزمى خالتو بتول على الغدا بكره. واحشتنا وبقالها فتره مش بتيجى.
تكلمت سريعا وقال:
حور: اه ياريت يا ماما. أصلها واحشتنا اوى.
أومأت رأسها بالموافقه وقال:
قمر: مافيش مشكله. هى كمان كانت لسه بتكلمنى وبتقولى انكم واحشتوها اوى. لو كده هكلمها بكره واعزمها على الغدا. ووليد والأولاد.
ثم نظرت إلى ايوب وقالت بتساؤل:
قمر: ايه رأيك يا ايوب؟
أومأ رأسه بالموافقه وقال:
ايوب: اللى تشوفيه يا حبيبتى يجوا طبعا فى اى وقت.
نظرت لهم بسعاده وقال:
حور: اذا كان كده بقى يبقى بلاش بكره اروح الشركه.
نظر لها بعدم فهم وقال:
ايوب: وليه متروحيش الشركه؟
أجابته بترجى وقال:
حور: علشان احضر نفسي وابدأ اليوم من أوله مع خالتو. بليز يا بابا وافق.
حرك رأسه بالرفض وقال:
ايوب: الصبح تكونى فى الشركه. بلاش دلع. لازم تكونى قد المسؤوليه علشان بعد كده هتبقى ليكى انتى وأخواتك. لازم تقدرى تدريها وتحافظى عليها.
أومأت رأسها بضيق وقالت:
حور: حاضر يا بابا.
وبعد وقت انتهوا من الطعام ودلف كل واحد إلى غرفته.
تسطحت قمر على فراشها ونظرت إلى ايوب وقالت بضيق:
قمر: خف على حور شويه يا ايوب انت شديد اوى فى المعامله معاها.
تتمدد بجوارها وأخذها داخل أحضانه وقبل رأسها بحنو وقال بتوضيح:
ايوب: انتى عارفه أنا بحبهم قد ايه يا قمر. بس لازم أشد عليهم علشان يعرفوا يحافظوا على الشركه بعد منى وبالذات حور. بحاول أسسها صح علشان تكون قد المسؤوليه.
تكلمت سريعا وقالت بضيق:
قمر: بعد الشر عليك. ربنا يبارك لينا فى عمرك ويخليك ليا وميحرمنيش منك ابدا يارب. متقولش كده تانى علشان مزعلش منك.
ابتسم بحب وقال بنبره حنونه:
ايوب: متقلقيش عليا انا قاعد على قلبك ومربع. ده أنا ما صدقت تبقى معايا وفى حضنى اسيبك بسهوله كده بتحلمى.
قبلت وجينته بحب وقال:
قمر: انت الحاجه الوحيده اللى مصبرنى على اللى أنا فيه ده.
أحتضنها وقبل رأسها بحب وقال:
ايوب: وانتى اجمل حاجه حصلتلى فى الدنيا دى كلها.
ابتسمت بحب وقالت:
قمر: تصبح على خير.
أجابها بصوت هادئ وحنون:
ايوب: وانتى من أهله يا قمرى.
وأغلقوا عينيهم وبعد وقت ذهبوا فى سبات عميق.
وصل زين بالمكتب الخاص بأخيه عدى.
رحب به بسعاده وجلسوا على الأريكة.
ثم نظر له بتساؤل وقال:
عدي: خير بقى. ايه الموضوع الخطير اللى محيرك لدرجة أنه خلاك تزورنى هنا؟
نظر له بتوتر وقال:
زين: هو انا مش عارف ابدأ منين.
ابتسم على توتره وقال بتساؤل:
عدي: الموضوع شكله خطير. انت بتحب يا زين؟
حرك رأسه سريعا بتوتر وقال:
زين: لا طبعا. الموضوع لسه موصلش عندى لحب. ه ه هو مجرد انجذاب ليها بحكم الوقت اللى بنقضيه مع بعض.
نظر له بأستغراب وقال بتساؤل:
عدي: حد أنا اعرفها؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
زين: ا ا ايوه. حور بنت خالتك قمر.
حملق عينه بصدمه وقال:
عدي: بتحب حور يا زين؟
تكلم سريعا وقال بتوضيح:
زين: قولتلك مش حب. هو مجرد انجذاب ليها. علشان كده قولت اخد رأيك. اللى أنا بعمله ده غلط وممكن خالتى قمر وعم ايوب يزعلوا من حاجه زى كده وخصوصا أنهم بيعتبرونا اخوات وعمرهم ما فكروا أن حد فينا يبص ليها.
حرك رأسه بالنفى وقال بتوضيح:
عدي: ايه يزعلهم من كده. مدام انت نيتك خير وناوى تدخل البيت من بابه ايه المشكله. بالعكس دول هيفرحوا علشان هما عارفين انت مين مربينك على أيديهم وعارفين ادبك واخلاقك.
نظر له بتوتر وقال بصوت مختنق:
زين: المشكله فى عمى الله يرحمه. مهما كان أسمى على اسمه. واكيد خالتى قمر مش هترضى بيا بسببه علشان اللى عمله فيها هى وعم ايوب.
تذكر نغم تنهد بحزن وقال بصوت مختنق:
عدي: معتقدش أن خالتى قمر ولا عم ايوب بيفكروا بالطريقه دى. وكمان انت ملكش علاقه بعمك. انت ابن اختها وبتحبك. توكل على الله بس. واتأكد الاول من مشاعر حور ليك ايه وبعد كده كلم بابا وماما يكلموا خالتك قمر وعم ايوب فى الموضوع وربنا يتمملك على خير يا حبيبى.
هب واقفا وابتسم له وقال بسعاده:
زين: ربنا يخليك ليا يا حبيبى. هقوم أنا بقى امشى. يدوب اكل لقمه وانام.
نهض وقال بنبره حنونه:
عدي: ماشى يا حبيبى ربنا معاك.
خرج من المكتب وغادر المكان.
عاد عدى إلى مقعده ونظر إلى ساعة يده على الوقت وجده متأخر.
امسك الهاتف الارضي حتى يتصل يطمئن على نغم لكنه تذكر أنها فاقده النطق.
وضع السماعه مره اخرى مكانها ثم نهض من على مقعده وأخذ سترته وخرج من الباب.
ونظر إلى العسكرى وقال بأمر:
عدي: بلغ تميم باشا أن انا مشيت ويستلم هو مكانى.
وخرج مسرعا صعد سيارته وتحرك بها إلى الفيلا المتواجده بها نغم.
وبعد وقت وصل هناك وهبط من السياره وتحرك إلى الداخل.
فتح الباب ونظر حوله بالمكان لم يجدها.
صعد إلى الأعلى ونظر بالغرف وجدها فارغه.
ركض سريعا إلى الأسفل سمع صوت يأتى من المطبخ.
تنهد بأرتياح واتجه إليها ونظر لها بأستغراب وقال:
عدي: بتعملى ايه؟
انتفضت مكانها واستدارت له وأشارت له بيدها.
أجابها بتفهم وقال:
عدي: جبتلك اكل لتلاجه وجيت اطمن عليكى واشوفك لو محتاجه حاجه.
حركت رأسها بضيق وأخذت الطعام وخرجت من المطبخ وجلست على الأريكة ووضعت الطعام أمامها على الطاولة.
نظر لها بأستغراب وقال بتساؤل:
عدي: مالك؟
نظرت له وأشارت له بيدها على البيت.
تحرك رأسه بعدم فهم وقال:
عدي: مش فاهم عايزه تقولى ايه.
أشارت بيدها على عنقها ثم حركت يدها بالمكان.
فهم ما تريد قوله وقال:
عدي: زهقتى من القاعده لوحدك؟
أومأت رأسها بالتأكيد.
نظر إلى التلفاز وقال بتساؤل:
عدي: طيب ليه مشغلتيش التلفزيون يسليكى شويه؟
أمسكت جهاز التحكم واشغلته وأشارت عليه بعدم رضا.
نظر إلى الشاشه وجد أنه لا يوجد اشاره.
أومأ رأسه بتفهم وقال:
عدي: اه مش شغال. هجيبلك حد يشوف ماله.
حركت يدها بالطعام تعطيه إياه.
نظر إلى الطعام وحرك رأسه بالرفض وقال:
عدي: لا صحه وعافيه كلى انتى.
أشارت بيدها إلى الطاوله بوجود واحد اخر وصممت أنه يأخذ الطعام.
ابتسم لها وأخذه منها وقال:
عدي: انا اصلا جعان مأكلتش فى البيت ولا الشغل.
أشارت بيدها بأستغراب تسأله عن عمله.
تكلم وهو يمضغ الطعام وقال:
عدي: متقلقيش فيه حد مكانى.
ثم تنحنح بأحراج وقال بتساؤل:
عدي: حنان هو لو أنا اتصلت بيكى هتعرفى تعملى اى صوت تطمنينى عليكى بدل ما كل شويه اجى هنا؟
نظرت له بضيق وحركت رأسها برفض وأشارت بيدها إلى عنقها.
تكلم سريعا وقال بتوضيح:
عدي: مش قصدى والله عارف انك فاقده النطق بس قولت تعملى اي همهما فاهمه قصدى.
أومأت رأسها بتفهم وأشارت إلى الباب حتى يغادر ووضعت يدها على رأسها تشير أنها سوف تنام.
نهض سريعا وقال:
عدي: ماشى همشى انا بقى وهبقى اتصل بيكى.
وتحرك بأتجاه الباب ثم نظر لها مره اخرى وقال بتساؤل:
عدي: هو انتى بقيتى كده ازاى مولوده كده ولا حصلك حاجه هى السبب.
انهمرت دموعها بغزاره ونظرت الاتجاه الآخر ورفضت تجيبه عن سؤاله.
حرك رأسه بضيق وتحرك سريعا وغادر المكان.
جلست على الأريكة ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكى بغزاره.
تسطحت اسيل على فراشها بدموع وظلت تنظر إلى الأعلى وتتذكر ما حصل بالماضى وما فعلته مع بتول و ريان وكيف هدمت سعادتهم والاخير تقابلت مع عامر وانقلب عليها كل هذا.
وفى ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب.
أزالت دموعها سريعا واعتدلت على فراشها واذنت بالدخول.
دلف انس ونظر لها بضيق وقال:
انس: عامله ايه دلوقتى يا ماما.
نظرت له بحزن وقالت:
اسيل: احسن يا حبيبى تعالى اقعد.
جلس بجوارها على السرير وأمسك يدها بحب وقال بنبره حنونه:
انس: مش عايزك تزعلى من اللى حصل ده يا ماما. انتى احمدى ربنا أنه خلصك منه ومن اللى كان بيعمله فيكى. ومتقلقيش أنا مش هخليكى محتاجه حاجه وهحميكى من اى حد يفكر يقرب ليكى.
ربت على يده وقالت بصوت حزين:
اسيل: ربنا يباركلى فيك يا حبيبى. انتوا اجمل هديه ربنا رزقنى بيها. وطول ما انتوا جنبى ومعايا مش خايفه من حاجه.
قبل يدها بحب وقال:
انس: ربنا يخليكى لينا يا ست الكل. قومى يلا عملتلك اكل هتاكلى صوابعك وراه.
نظرت له بعدم تصديق وقالت:
اسيل: انت يا انس اللى عملت الاكل!! وده اتعلمته فين بقى.
تكلم بثقة وقال بمرح:
انس: لا متستقليش بيا. ابنك مش سهل برضه يا بخت اللى هتتجوزنى هتاخد واحد كامل متكامل من كله بلا فخر يعنى.
تعالت ضحكاتها وقالت بسعاده:
اسيل: طبعا يا حبيبى. يا سعدها يا هنها اللى هتاخد ابنى وحته من قلبى.
ونهضت من على السرير وخرجوا سويا من الغرفه وجلست على المقعد ونظرت إلى الطعام بعدم تصديق وقالت:
اسيل: انا مصدومه بجد. انت عملت ده امته وازاى.
جلس بسعاده وابتسم لها وقال بمرح:
انس: لا لا دى سر المهنه لو سمحتى. اتفضلى جنابك دوقى قولى ورأيك.
نظرت حولها وقالت بتساؤل:
اسيل: اومال اختك اميره فين مش هتاكل؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
انس: لا مش عايزه. قالت هتنام.
بدأت تتذوق الطعام بأعجاب شديد وقالت:
اسيل: امممم تحفه. احلف كده أن انت اللى عمله.
نظر لها بأستغراب وقال:
انس: وغلاوتك عندى أنا اللى عمله.
تكلمت بسعاده وقالت:
اسيل: تسلم ايدك بجد جميل اوى. مكنتش أتخيل انك هتبقى شيف ممتاز كده.
وبدأ يتناولوا الطعام فى سعاده وهدوء.
رواية ما وراء الماضي الفصل الخامس 5 - بقلم دودو محمد
استيقظت حور بسعادة، اليوم سوف يأتي زين عندهم بالفيلا.
نهضت بنشاط من على فراشها ودلفت المرحاض، نزعت ملابسها وأخذت حماماً دافئاً، ثم خرجت.
ارتدت ملابسها ومشطت شعرها وهبطت إلى الأسفل، ونظرت لهم بابتسامة وقالت:
"صباح الخير."
وجلست على مقعدها أمام الطاولة.
تكلمت بنبرة حنونة وقالت قمر:
"صباح النور يا حبيبتي، ماشاء الله النهاردة وشك منور."
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت حور:
"ها م م مافيش، أنا بس عاملة ماسك عشان بشرتي مجهدة من الشغل."
نظر لها نظرة حنونة وقال أيوب:
"لو عايزة ترتاحي النهاردة ومتروحيش الشركة خليكي."
حركت رأسها بالرفض وقالت حور:
"لا يا بابا، هروح الشركة. أنت عندك حق، لازم ألتزم في الشغل وأكون قد المسؤولية."
ابتسم بسعادة وقال بفخر أيوب:
"هي دي بنت أيوب، ربنا يحميكي يا حبيبتي."
نظر لهم بضيق وقال زياد:
"يا سلام، يعني هي بنت البطة البيضا وأنا ابن البطة السوداء؟ إيه التفرقة العنصرية دي؟"
ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة قمر:
"انتوا كلكم زي بعض يا حبيبي، أنت وأخواتك البنات، أهم حاجة في حياتنا."
نظر لها بتساؤل وقال زياد:
"ماما، هي نغم كانت شبه مين فينا أكتر؟"
نظرت له بحزن وتنهدت بوجع وقالت قمر:
"شبه حور، نسخة منها. بس الله أعلم دلوقتي بقى شكلها إيه، أكيد زي القمر."
وانهمرت دموعها بغزارة.
زفر بضيق ونظر إلى زياد بغضب، ثم ربت على يدها وقال بنبرة حنونة أيوب:
"أهدي يا حبيبتي، عشان خاطري. صلي على النبي وامسحي دموعك."
تنهدت بحزن وأزالت عبراتها وقالت بصوت مختنق قمر:
"عليه أفضل الصلاة والسلام، يارب ردها تاني لحضني، أنت بس اللي عالم باللي في قلبي."
نظرت له بضيق وقالت حور:
"غلس، كان لازم تجيب سيرة نغم دلوقتي يعني؟"
تكلم بصوت هامس وقال زياد:
"ملكيش فيه، خليكي في حالك."
ثم نهض وقال بابتسامة:
"أنا ماشي بقى، سلام."
وخرج سريعاً وتركهم.
نظر إلى ابنتهم حتى تغادر هي الأخرى وتتركهم بمفرده.
نهضت حور وقالت:
"همشي أنا كمان."
وتحركت سريعاً إلى الخارج.
اقترب بمقعده إليها وأمسك يدها، قبلها بحب وقال بنبرة هادئة أيوب:
"متعمليش كده عشان خاطري يا قمر، متخليش حد يشوف دموعك، حتى لو أولادك. خليكي قصادهم دايماً قوية، لأن هما وأنا كمان بنستمد قوتنا منك انتي. أنا عارف إن غصب عنك، بس انتي أساس البيت كله يا حبيبتي."
نظرت له بدموع وقالت قمر:
"أعمل إيه يا أيوب، غصب عني والله. قلبي قايد نار عليها، نفسي أطمن عليها، نفسي أشوفها وآخدها في حضني، نفسي أصحى من الكابوس ده بقى."
حرك يده على وجنتيها بحب وقال أيوب:
"إن شاء الله يا حبيبتي، كله بالصبر. والله أنا عارف إنك صبرتي كتير، بس معلش اصبري شوية كمان، ربنا أكيد ليه حكمة في أننا منلاقيهاش دلوقتي."
ارتمت داخل أحضانه وظلت تبكي، وقالت من بين شهقاتها قمر:
"أنا صابرة والله، بس تعبت يا أيوب. نغم واحشتني أوي وفراقها صعب عليا."
ربت على ظهرها بحنو وقال أيوب:
"عارف يا حبيبتي، وإن شاء الله هتكون في حضنك قريب."
تمسكت به أكثر وظلت تبكي حتى تقطعت أنفاسها.
***
انتهى عدى من عمله ونظر بساعته يده ونظر إلى الهاتف بتوتر.
أمسك سماعة الهاتف وأجرى اتصالاً وانتظر أي صوت يأتي منه.
وبعد عدة ثوانٍ استمع صوت همهمات تأتي من السماعة.
ابتسم بارتياح وقال:
"أنا قولت أطمن عليكي قبل ما أروح البيت، وإن شاء الله بليل قبل ما أروح الشغل هعدي عليكي."
ظلت هادئة تستمع له فقط.
تكلم مرة أخرى وقال:
"أنا هقفل دلوقتي، ولو محتاجة أي حاجة، اديني بليل أي إشارة أجبهالك على طول. باي."
أغلق الخط سريعاً ونظر أمامه باستغراب.
وشعر بشيء غريب بداخله.
حرك رأسه بالرفض وتحرك سريعاً إلى الخارج.
صعد سيارته وأدارها واتجه إلى المنزل.
وبعد وقت وصل وهبط منها ودلف إلى الداخل وقال بابتسامة:
"صباح الخير."
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل بتول:
"عدي، أنت مش قولت إنك هتتأخر النهاردة في الشغل؟"
أومأ رأسه بالتأكيد وقال عدي:
"أيوة، بس خلصت شغلي بدري، الحمد لله."
وجلس على مقعده أمام أخيه زين وقال:
"صاحيين بدري النهاردة يعني؟"
أجابته بسعادة وقالت فرح:
"النهاردة رايحين عند خالتو قمر، معزومين على الغدا."
نظر إلى زين وقال بابتسامة عدي:
"رايحين عند خالتو قمر؟ قولتلي."
ثم غمز بعينه لزين، وأومأت رأسها بالتأكيد وقالت بتول:
"وأنت يا حبيبي ناوي تعمل إيه؟ هتيجي معانا ولا مش هتقدر؟"
أجابها بإرهاق وقال عدي:
"هي قمرى واحشاني أوي الصراحة، بس أنا مش قادر، هموت وأنام."
تكلم بنبرة هادئة وقال وليد:
"خلاص يا حبيبي نام براحتك، وابقى تعالى اقعد معانا شوية قبل ما تروح الشغل."
أومأ رأسه بالموافقة وقال عدي:
"خلاص ماشي، وابقى سلمولي عليها على ما أجي."
ثم هب واقفاً وقال:
"هدخل أغير هدومي وأنا."
نظرت له باستغراب وقالت بتول:
"استنى يا ابني، لما تاكل الأول."
قبل رأسها بحب وقال عدي:
"مليش نفس يا ماما، أنا عايز أناااام."
واتجه إلى غرفته.
دلف إلى الداخل وأغلق الباب.
ألقى سترته على الأريكة ونزع البنطال ووضعه بجوار السترة.
وتمدد على السرير بإرهاق شديد.
ظل ينظر إلى الأعلى ويتذكر ملامح هذه الفتاة الهادئة الرقيقة.
ارتسمت ابتسامة على شفتيه، ولكنها سريعاً ما تلاشت عنه هذه الابتسامة عندما تذكر نغم.
اعتدل مرة أخرى من على فراشه وهب واقفاً.
تحرك باتجاه خزانة الملابس وأخرج صندوقاً صغيراً، عاد به إلى السرير وجلس عليه وفتحه بحزن شديد.
أمسك صورة بها نغم وهي صغيرة، حرك يده عليها باشتياق شديد وقال:
"يا ترى فينك يا نغم؟ معقولة كل السنين دي محدش قادر يوصلك؟ مخلتش حتة في البلد إلا لما دورت عليكي. واحشتيني أوي، قلبي من غيرك بقى حزين ومكسور."
ثم دقق في الصورة، وجد تشابهاً كبيراً بينها وبين هذه الفتاة.
تكلم بتوتر وقال:
"أنا عارف إن اللي حاسس بيه ده غلط، بس أنا فيه حاجة غريبة بحسها لما بكون جنب البنت دي. بحس إنها شبهك، دمك فيها كتير منك. يمكن عشان كده بتشد لي، وبحس بالإحساس ده. اشتياقي ليكي هو سبب رئيسي في أني أساعد البنت دي وأفكر فيها بالشكل ده. إنما متقلقيش، انتي بس اللي هتفضلي عايشة جوه قلبي ومحدش هياخد مكانك مهما حصل."
ثم قبل الصورة بحب وأعادها مرة أخرى داخل الصندوق.
ونهض وضعها داخل خزانة الملابس وعاد إلى فراشه، تسطح عليه وأغلق عينيه.
وبعد وقت ذهب إلى النوم.
***
تجول محروس بالشقة يتابع الزبائن باهتمام شديد، ويحاول إرضاء الجميع حتى يترددوا على هذا المكان دائماً.
وبعدما انتهى جلس على الأريكة بمكتبه ونظر إلى رجاله بغضب شديد وقال:
"يعني إيه مش عارفين توصلوا ليها؟ أنا مشغل معايا شوية بهايم بقى، عيلة عبيطة زي دي مش عارفين تخلصوا عليها؟!"
تكلم بتوتر وقال:
"يا باشا، البنت من ساعة ما مشت مع الظابط ده، فص ملح وداب. الله أعلم وصلت إيه ليه، خلاه يخفيها عن الكل. بس متقلقش، هنفضل وراه لحد ما نوصل ليها قريب أوي."
هدر به بغضب وقال محروس:
"وجود البت دي خطر علينا كلنا، لازم تخلصوا عليها في أسرع وقت، فاهمين يا بهايم؟"
وأومأوا رؤوسهم بالطاعة وخرجوا سريعاً من عنده.
دلفت نجلاء عنده المكتب وجلست بجواره، ونظرت له باستغراب وقالت:
"مالك يا محروس؟ متعصب ليه كده؟"
تكلم بغضب شديد وقال محروس:
"مش هرتاح ولا أهدأ غير لما يخلصوا على البت اللي اسمها نغم. طول ما هي عايشة هيكون حبل وملفوف حوالين رقبتنا كلنا."
زفرت بضيق وقالت نجلاء:
"أنا مش عارفة أنت خايف منها ليه؟ البت خرساء، يعني مش هتنطق وتحكي حاجة. سيبها بقى تعيش، بلاش تأذيها، حتى عشان صلة القرابة اللي ما بينكم دي، بنت اختك برضه."
هدر بها بغضب وقال محروس:
"أنا لا بطيقها ولا بطيق أمها، ولا كنت بطيق أبوها من الأساسه. هي كده كده ميتة عند أهلها، ولو معرفوش يخلصوا عليها، أنا اللي هخلص عليها بنفسي."
نظرت له بضيق وقالت نجلاء:
"حرام عليك والله، البنت متستهلش اللي أنت بتعمله فيها ده. من يوم ما قتلت أبوها وهي شايفة منك ضرب وذل وإهانة. مهما كانت الأسباب اللي خلتك تعمل فيها كده، متوصلش لدرجة إنك تقتلها يا محروس."
نهض من على مقعده ونظر أمامه بتوعد وقال محروس:
"مش هي بس اللي تستاهل القتل، فيه غيرها كمان. بس كنت مستني اللحظة المناسبة، وشكلها قرب."
وخرج من غرفة مكتبه وبدأ يتابع الغرف لإرضاء الزبائن.
حركت رأسها بعدم رضا وقالت بصوت مختنق نجلاء:
"مش هقبل إنك تأذيها يا محروس، لازم أحميها منك مهما كان التمن."
وخرجت سريعاً خلفه.
***
وصلت حور إلى الشركة وصعدت إلى الأعلى وتحركت باتجاه غرفة مكتبها.
وجدت رهف تنتظرها، ابتسمت لها وجلست على مقعدها خلف المكتب وقالت بنبرة هادئة:
"صباح الخير يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
ابتسمت لها وقالت رهف:
"صباح النور يا حور، الحمد لله يا حبيبتي. زين بعتني ليكي وقال لي إن أنا أشتغل معاكي وهو هيشتغل مع أنس. قال كده أحسن، إحنا بنات مع بعض."
وأومأت رأسها بتفهم وقالت حور:
"أحسن برضه، بدل ما طول النهار أنا وأنس نتخانق مع بعض."
ابتسمت لها وقالت باستغراب رهف:
"ليه بس؟ أنس طيب خالص وعنده طول بال. فهمني حاجات كتير كانت صعبة عليا."
تعالت ضحكاتها وقالت بعدم تصديق حور:
"مين ده اللي طيب؟ أنس!! ده أنتِ اللي شكلك طيبة. ده ينطق الحجر، تلاقيها بس عشان لسه جديدة. بكرة تشوفيه على حقيقته في الشغل، ميعرفش حد وطبعه صعب جداً جداً."
حركت رأسها بعدم اهتمام وقالت رهف:
"ممكن. يلا، زين عمل معايا واجب واشتغل هو معاه."
هبت واقفة ونظرت لها وقالت حور:
"تعالي مكاني هنا، راجعي الملفات دي على ما أروح عندهم وأشوف مين فيهم ناوي يخلص ملفات الصفقة بتاعت المعدات الجديدة."
جلست رهف وبدأت تتابع عملها، وخرجت حور من مكتبها واتجهت إلى المكتب الخاص بزين.
أخذت نفساً عميقاً وخرجته بهدوء، ثم طرقت على الباب ودلفت إلى الداخل.
نظر لها بضيق وقال بتساؤل أنس:
"إنتي إيه جابك هنا؟ مش زين بعتلك رهف عشان تشتغلوا مع بعض؟"
ردت عليه بغضب وقالت حور:
"وأنت مالك؟ أنا جايه لزين ابن خالتي."
اقترب إليها وقال بصوت هامس أنس:
"بلاش أحسنلك، هزعلك."
نظر لهم بضيق عندما اقترب أنس إليها وقال بصوت غاضب زين:
"مش كفاية هزار بقى، إحنا مش في البيت، إحنا في الشركة وورانا شغل كتير. وأنتي جاية هنا عايزة إيه؟"
تكلمت سريعاً وقالت بتوتر حور:
"جيت أشوف مين فيكم اللي هيخلص ملفات المعدات الجديدة عشان أبدأ أعمل الميزانية."
أرجع ظهره إلى الخلف وقال زين:
"أنا اللي هخلصهم، وأنتي لازم تكوني موجودة معايا عشان نبقى ماشيين على نفس الخط ومحدش يعمل حاجة غلط."
ابتسمت بسعادة وقالت حور:
"معنديش مانع، وممكن كمان تجيب الملفات معاك النهارده وانت جاي مع خالتوا بتول ونشتغل فيهم سوا."
أومأ رأسه بالموافقة وقال زين:
"مافيش مشكلة."
تكلم سريعاً وقال أنس:
"وأنا هاجي أشتغل معاكم."
نظروا له بعدم فهم وقال بتساؤل زين:
"هتيجي تعمل إيه؟ مش فاهم. لو حابب انت تستلم الملف وتشتغل فيه معاها، معنديش مشكلة. إنما إحنا التلاتة هنشتغل في ملف واحد ليه؟ مش فاهم."
ردت عليه سريعاً وقال:
"لا طبعاً، هشتغل أنا وأنت فيه. أنس مش بعرف أتفق معاه في الشغل."
رفع إحدى حاجبيه إلى الأعلى وقال أنس:
"والله!! من امتى ده؟ ما إحنا بقالنا كام سنة شغالين مع بعض. عموما، أحسن برضه. أنا هطلع النهاردة أسهر مع ماما وأختي، وانتوا خليكم طالع عينيكم في الشغل."
أمسك قلمه ونظر بالملفات المتواجدة على مكتبه وقال زين:
"خلاص يا حور، روحي على مكتبك، شوفي شغلك، وبليل إن شاء الله نشوف موضوع ملفات المعدات ده."
تنهدت بحب وأومأت رأسها بالموافقة، وأخرجت لسانها لـ أنس وركضت سريعاً إلى الخارج.
لمح زين حور وهي تخرج لسانها لـ أنس، ابتسم على حركاتها الطفولية.
وجد أنس ينظر له باستغراب، جلس على مقعده وقال بتساؤل أنس:
"خير أن شاء الله، الابتسامة دي وراها إيه؟"
نظر له بتوتر وقال زين:
"ت ت تقصد إيه؟ مش فاهم."
أجابه بتهكم وقال أنس:
"مش فاهم، ولا مش عايز تفهم؟ قصدي، اتكلم انطق. أنت فيه حاجة بينك وبين حور بنت عمي؟"
تكلم بنبرة هادئة وقال زين:
"مافيش طبعاً، بس حتى لو فيه، دي بنت خالتي زي ما هي بنت عمك، وهخاف عليها زيك بالظبط. اطلع انت منها بس، وملكش فيه."
نظر له بضيق وقال أنس:
"متقولش. براحتك، أنا أعرف حاجات لو عرفتها هتفرح كتير."
نظر له بعدم اهتمام وقال زين:
"عادي، مش عايز أعرف."
هب واقفاً وقال بنبرة ضاحكة أنس:
"براحتك. كنت لسه بنتكلم أنا وحور من يومين وجبنا سيرة حد كده، وقالتلي..."
تابعه باهتمام شديد، وتكلم بضيق وقال زين:
"قالتلك إيه؟"
تعالت ضحكاته وقال بمرح أنس:
"إيه اللي حصل؟ مش كنت بتتكلم ولا كأن همك حاجة؟"
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر زين:
"عيل غتت، مش عايز أعرف منك حاجة."
تعالت ضحكات أنس وظل يطلق الصفافير من بين شفتيه ويدندن ليستفز زين، حتى شعر بألم شديد أثر ارتطام شيء ما على رأسه.
قهقه زين بغضب عليه.
***
حل المساء، استيقظ عدى من نومه على صوت الهاتف الخاص به.
حرك يده ونظر به بأعين مغلقة، وجدها والدته.
اعتدل على فراشه وأجاب عليها بصوت ناعس قائلاً:
"أيوة يا ماما."
تكلمت بقلق وقالت بتول:
"إيه يا ابني النوم ده كله؟ قلقتني عليك. اصحى يلا عشان تيجي تاكل لقمة ومتتأخرش على شغلك."
تنهد بإرهاق وقال وهو يتثاءب:
"حاضر يا ماما، هقوم أغير هدومي وأجي على طول."
ثم أغلق الخط معها ونهض من على فراشه ودلف المرحاض.
أخذ حماماً دافئاً وخرج.
ارتدى ملابسه وخرج من غرفته، هبط إلى الأسفل.
صعد سيارته واتجه بها إلى بيت أيوب.
***
جلسوا جميعاً بسعادة بالفيلا الخاصة بعائلة أيوب.
نظرت بتول إلى قمر باشتياق وقالت:
"والله زمان يا قمر، بقالنا كتير أوي مجتمعناش مع بعض كده. واحشتني لمّتنا بتاعة زمان."
تكلمت بصوت هادئ حزين وقال قمر:
"للأسف كل حاجة اتغيرت، حتى إحنا مبقناش زي الأول. كل واحد منا انشغل عن التاني بحياته وحزنه، لدرجة إننا بقينا نتكلم كل أسبوع مكالمة."
تكلم بصوت هادئ وقال أيوب:
"هي دي سنة الحياة، انشغالكم بالأولاد ومسؤولياتكم بتكبر كل يوم أكتر من الأول. بكرة لما تجوزوا الأولاد هترجعوا تاني فاضيين لبعض ومافيش حاجة تشغلكم."
نظر إلى أبنائهم وقال بسعادة وليد:
"الولاد كبروا يا أيوب، ونفسنا نفرح بيهم بقى."
نظر إلى حور سريعاً وقال أيوب:
"حور، خدي زين وروحوا اقعدوا في الجنينة. مش كنتي بتقولي إن عندكم شغل؟"
أومأت رأسها بالتأكيد وقال:
"أيوة يا بابا."
ثم نظرت إلى زين وقالت:
"هات الملفات ويلا بينا نشتغل يا زين."
نهض معها وخرج معها إلى البهو وتركهما.
نهض زياد ونظر إلى فرح وقال:
"وأنا هاخد فرح، وهنقعد بره براحتنا، ملناش في كلام الكبار ده."
وخرجوا عند زين وحور.
تابعهما حتى اختفوا، ثم نظر إلى وليد وقال بضيق أيوب:
"مش عايزين نفتح عيون الأولاد على حاجة زي كده. متنساش إنهم شغالين مع بعض وطول الوقت مع بعض. وكتر الكلام في الموضوع ده قصادهم هيخليهم يفكروا فيه بطريقة تانية. أنت عارف سن الشباب ده بيبقى طايش."
تكلم سريعاً وقال بتوضيح وليد:
"بس أنا بتكلم بجد يا أيوب، إحنا طول عمرنا نقول إن زين وحور لبعض، وأنا شايف إن سنهم دلوقتي مناسب للارتباط. ليه منعملش حاجة رسمية ونلبس الخواتم؟"
نظرت له باستغراب وقال قمر:
"بس مش معنى إننا كنا بنقول إنهم لبعض وهما صغيرين هيبقوا كده بجد وهما كبار. افرض إنهم شايفين بعض أخوات بحكم إنهم متربيين مع بعض، يبقى إيه الوضع؟ الكلام ده مينفعش دلوقتي، هما كبار بما فيه الكفاية وحياتهم هما حرين فيها. ولو هما حاسين إنهم مرتاحين لبعض، أكيد هييجوا يقولوا ويطلبوا الارتباط مننا."
تكلمت سريعاً وقال:
"بلاش نسبق الأحداث. ولو ليهم نصيب لبعض، لا بكلامنا ولا كلامكم، باختيارهم هما هيتم كل حاجة."
وفي ذلك الوقت دلفت ريان، وتفاجئ بوجود بتول ووليد.
أغلق عينيه بتوتر وقال:
"م م مساء الخير."
توترت عندما سمعت صوت ريان، وابتلعت ريقها بصعوبة ونظرت إلى وليد، وجدته ينظر له بضيق.
أمسكت يده سريعاً حتى يهدأ.
نظر إلى يدها الممسكة بيده، ربت عليها بحنو وابتسم لها بحب حتى يطمئنها عليه.
تكلم سريعاً وقال أيوب:
"ريان!! تعالى ادخل."
تحرك بتوتر عندهم وقال بتوضيح ريان:
"ا ا أنا آسف لو كنت جيت في وقت مش مناسب. لاقيت نفسي زهقان، قولت أجى أقعد مع أيوب وقمر شوية."
تكلمت بابتسامة هادئة وقال قمر:
"تعالى يا ريان، خير ما عملت والله. منور."
جلس بجوار أيوب ونظر إلى بتول وقال ريان:
"عاملة إيه يا أم عدي؟"
نظرت إلى وليد بقلق، ثم نظرت له بتوتر وقال بتول:
"ا ا الحمد لله."
نظر إلى وليد بضيق وقال ريان:
"عامل إيه؟"
صر على أسنانه بغضب وقال وليد:
"أكيد كويس، طول ما بتول جنبي ومالية حياتي."
شعرت بتوتر الجو، نهضت سريعاً وقال:
"تعالي معايا يا بتول نغسل الفاكهة ونحضرها ونعمل للرجالة القهوة."
نهضت سريعاً وتنهدت بارتياح عندما أنقذتها قمر من الوضع اللي وقعت فيه.
نظرت إلى ريان باشتياق وتحركت مع قمر إلى المطبخ.
أغلق عينيه بحزن شديد وحاول أن يهدأ قليلاً قبل أن يراه أحد.
وفي ذلك الوقت وصل عدى ونظر بسعادة وقال:
"متجمعين صحبة عند النبي، إن شاء الله منورين."
وصافح أيوب وقبله، وصافح والده ريان وقبل رأس وليد وجلس بين وليد وريان وقال بتساؤل:
"اومال ماما وقمرى فين؟ والباقي مش ظاهرين ليها؟"
أجابه بتوضيح وقال أيوب:
"أمك وقمرك في المطبخ بيعملوا القهوة لينا، والباقي في الجنينة. المهم، قول لي أخبارك إيه؟"
أومأ رأسه بالرضا وقال عدى:
"بخير الحمد لله، واحشني والله. بقالي كتير أوي متقابلناش."
ابتسم له ابتسامة هادئة وقال أيوب:
"كبرت يا عدى وبقيت راجل. أنا فاكر لما كنت لسه عيل صغير وتلعب وتتنطط قصادنا هنا."
أجابه بسعادة وقال بحبريان:
"ربنا يحميه ويحرسه لشبابه يارب. بيفكرني بنفسي في شبابي."
صر على أسنانه بغضب وقال وليد:
"ابني طالع شبهي أنا، أنا اللي ربيته وأخد طبعي في كل حاجة."
ابتسم وقال سريعاً عدى:
"أنا طالع ليكم انتوا الاتنين، واخد حاجات كتير حلوة من كل واحد فيكم. ربنا يخليكم ليا، أنا أصلاً فخور إن عندي أبهات كل واحد فيهم أحن وأطيب من التاني."
ثم هب واقفاً وقال:
"هروح أسلم على قمرى عشان واحشاني أوي، وأخلي ماما تحضر لي الأكل عشان هموت من الجوع."
واتجه إلى المطبخ.
قبل بتول من وجنتيها، ثم اقترب من قمر واحتضنها باشتياق وقال:
"واحشاني أوي يا قمرى، عاملة إيه يا حبيبتي؟"
ربت على ظهره بحنو وقالت بسعادة قمر:
"حبيب قلب خالتك، واحشتني أوي يا عدى. إخس عليك بقى كده يا واطي، تغيب عني كل ده؟ أنت عارف إن بحب أشوفك على طول، بحس بنغم بنتي فيك."
نظر بعينيها وحرك يده على وجنتيها وقال بنبرة حنونة عدى:
"والله غصب عني يا حبيبتي، الشغل أخد كل وقتي. أنتِ عارفة إنك غالية أوي عندي، متزعليش مني يا قمرى."
نظرت له بدموع وقالت قمر:
"مقدرش أزعل منك يا حبيبي، بس حسك عينك تغيب عني كده تاني. قول لي، معرفتش برضه توصل لأي حاجة توصلك لنغم يا عدى؟"
تنهد بضيق وقال عدى:
"كل المحاولات بتفشل يا خالتي. كل ما يتولد جوايا أمل يموت جوايا من جديد وألاقيها مش هي. أنا لحد دلوقتي مش قادر أوصلها. حاسس إنها مستحيل تكون موجودة في مصر، أكيد حد سفرها بره، وده اللي هشتغل عليه الفترة الجاية."
تنهدت بحزن وقالت بترجي قمر:
"أرجوك أوصلها يا عدى، هموت عليها. ريح قلب خالتك يا ضنايا."
قبل رأسها بحنو وقال عدى:
"وحياتك عندي، مش هسكت غير لما أوصلها وأريح قلبي وقلبك يا خالتي."
نظرت لهم بسعادة وقالت بنبرة حنونة بتول:
"يلا يا حبيبي اقعد."
جلس على المقعد وبدأ يتناول طعامه.
نظرت له بتوتر وقالت:
"سلمت على أبوك؟"
رد عليها وهو يمضغ الطعام وقال عدى:
"امممم، وكان فيه صراع على أنا شبه مين فيهم، وكانت هتبقى مدعكة."
ابتسمت له بتوتر وقال:
"يعني حصلت مشكلة ما بينهم ولا إيه؟"
حرك رأسه بالنفي وقال عدى:
"لا متخافيش، أنا لطفُت الجو ما بينهم. بس نصيحة، متطلعيش دلوقتي خالص حفاظاً على الأرواح."
جلست أمامه بضيق وقالت بتول:
"أنا مش عارفة أبوك وليد مكبر الموضوع على إيه، بس عادي يعني، ده طليقي أبو ابني."
ابتسم لها وقال بمرح عدى:
"بيغير عليكي يا بيتو، أهو أنتِ اللي ينطبق عليكي المثل، مدوباهم الاتنين."
تكلمت بمرح وقالت بتول:
"لا، أخويا هما اللي دابوا لوحدهم."
تعالت ضحكاتهم وتناول عدى الطعام وعاد إليهم مرة أخرى.
رواية ما وراء الماضي الفصل السادس 6 - بقلم دودو محمد
جلست حور في الخارج وجلس بجوارها زين.
نظر في الملفات على الطاولة وبدأ يشرح لها.
ظلت تنظر له بحب ولم تنتبه لما قاله لها.
ظل يهتف عليها لكنها لم تجيب عليه.
رفع رأسه إلى الأعلى ونظر لها باستغراب وجدها غير منتبه له.
أسند رأسه على راحة يده وابتسم وأشار لها بعينيه.
انتهبت للوضع ابتلعت ريقها بصعوبة وتكلمت بتوتر وقالت:
حور: ها ف ف فيه إيه بتبص كده؟
ليهاجابها بابتسامة وقال:
زين: المفروض أنا اللي أسألك السؤال ده سرحانة فيا كده ليه ومكنتيش منتبهة لكلامي في الشغل.
نظرت للاتجاه الآخر وقالت بتوتر:
حور: ها م م مافيش أنا معاك اهو ك ك كنت بتقول إيه؟
أغلق الملف وتكلم بنبرة هادئة وقال:
زين بحب: المهم إنك معايا مش مهم أي حاجة تانية.
جحظت عيناها بصدمة لم تصدق ما سمعته لتو تكلمت سريعًا وقالت:
حور بعدم تصديق: أ أ أنت قولت إيه دلوقتي علشان الواحد بيجي ليه تهيؤات غريبة.
ابتسم لها واقترب إليها بالمقعد أمسك يدها وقال:
زين بحب: لا مش تهيؤات يا حور أنا بقالي فترة بفكر فيكي على طول ببقى فرحان وأنتي جنبي بحب أسمع صوتك طول الوقت كنت خايف أجي أصارحك بالكلام ده تحرجيني بس واضح كده إنك أنتي كمان فيه مشاعر جواكي ليا.
احمرت وجنتها من شدة الخجل دقات قلبها تزداد لم تصدق ما تسمعه من بين شفتيه شعرت وكأنها بحلم جميل لا تريد أن تستيقظ منه.
ظل يتابعها باستغراب ثم تكلم بقلق وقال:
زين بتساؤل: إيه يا حور ساكتة ليه أنا شكلي اتسرعت بأعترافي لو كده كأنك مسمعت.
دخلت بالكلام سريعًا قاطعته بتوتر وقالت:
حور: لا لا لا متسرعتش ولا حاجة أنا فعلاً فيه مشاعر جوايا ليك.
ابتسم بسعادة وقال بحب:
زين: بجد يا حور؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت بخجل:
حور: أ أ أيوه بجد بس مكانش عندي الشجاعة إن أجي أعترفلك.
تكلم بحب وقال:
زين: تحبي أتقدم دلوقتي ولا أستني شوية؟
تكلمت سريعًا وقالت برفض:
حور: لا اصبر شوية بلاش نتسرع.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
زين: نتسرع إزاي مش فاهم مش المفروض إنك بتحبيني وأنا كمان يبقى نستني ليه؟
أجابته بتوضيح وقالت:
حور: أنا وأنت كنا بنتعامل مع بعض لحد من شوية كابن خالة وأنا بنت خالتك مجربناش لسه نتعامل مع بعض أحم كابلز علشان كده بقول نستني شوية لما نتعود مع بعض على الوضع الجديد.
نظر لها نظرة مطولة ثم تكلم بنبرة جادة وقال:
زين: بس أعتقد إنك حفظاني كويس بحكم شغلنا مع بعض بس خليني أسمع كلامك ونستني شوية بس اعملي حسابك مش هستني كتير.
أومأت رأسها بتوتر وقالت:
حور: م م ماشي.
أرجع المقعد مرة أخرى إلى الخلف وأمسك ملف العمل ونظر لها بابتسامة وقال:
زين: نركز بقى في الشغل شوية.
نظرت له بتوتر وأومأت رأسها بالموافقة وبدآ يتابعوا العمل مرة أخرى.
………………………………………….
غادر عدي الفيلا الخاصة بأيوب صعد سيارته وتحرك بها سريعًا وبعد وقت وصل أمام الفيلا الخاصة به.
هبط من السيارة واتجه إلى الداخل ضغط على زر الجرس وانتظرها حتى تفتح له لكنها لم تأتي.
بحث في جيب البنطال على المفتاح وأخرجه وفتح الباب نظر بعينه في المكان لم يجدها.
بدأ القلق يجتاح قلبه تحرك سريعًا إلى الأعلى وفتح الغرف حتى وجدها نائمة على فراشها.
تنهد براحة واستدار حتى يغلق الباب ويهبط إلى الأسفل لكنه سمع صوت أنينها وهي نائمة.
نظر باستغراب وتحرك إلى الداخل وجد حبات العرق تتساقط من على جبينها.
اقترب أكثر لها وربت على وجنتها بهدوء حتى يقظها وفي ذلك الوقت انتفضت سريعًا وعانقته بقوة من شدة الخوف.
نظر لها باستغراب عندما شعر بجسدها ينتفض ابتعد عنها وقال بتوتر:
عدي: مالك أنتي كنتي بتحلمي!؟
حركت رأسها بالنفي وأشارت بيدها له.
نظر إلى إشارة يدها وحرك رأسه بضيق وقال:
عدي: أنا برضو مش فاهم حاجة من إشارتك دي طيب ممكن تبسطيها أكتر؟
أومأت رأسها بالموافقة ونهضت من على السرير.
نظر إلى ملابسها بصدمة واستدار سريعًا وقال بتوتر:
عدي: قبل أي حاجة أ أ البسي حاجة طويلة على هدومك دي وياريت بعد كده طول ما أنا موجود هنا تلبسي حاجة مقفولة.
بحثت على شيء ترتديه وجدت السترة الخاصة به على الأريكة تحركت اتجاهها وأخذتها وارتدت السترة وعادت إليه وربت على كتفه.
استدار لها وجحظت عيناه بصدمة وقال بضيق:
عدي: إيه اللي أنتي عملتيه ده بقولك البسي حاجة من عندك مش تلبسي الجاكت بتاعي.
أشارت له بيدها بمعنى أن ملابسها كانت متسخة ولا يوجد غيره.
زفر بضيق وقال:
عدي: وليه مغسلتيهاش ما عندك الغسالة مش هتعملي حاجة غير إنك تحطي المسحوق وتشغليها وهي هتطلعلك الهدوم جاهزة.
حركت رأسها بالنفي وأشارت له بمعنى أنها لا تعلم كيف تستخدمها.
تنهد بضيق وقال:
عدي: هبقى أشغلك عليهم قبل ما أمشي المهم دلوقتي قوليلي ليه صرختي وصحيتي من نومك خايفة كده.
نظرت له بحزن والتفت خلفه وأمسكت رأسه وحركت يدها على عنقه كأنها تريد أن تذبحه.
استدار لها ونظر باستغراب وقال:
عدي: إيه عايزة تدبحيني يعني ولا إيه!؟
حركت رأسها بالنفي وأشارت بيدها على نفسها وحركت يدها على عنقها.
تكلم بنفاذ صبر وقال:
عدي: كنتي بتحلمي إن حد بيدبحك طيب.
جلست على الأريكة بضيق وحركت رأسها بالنفي.
زفر بضيق وقال بغضب:
عدي: لما أنتي متقصديش إنك بتقطعيني ولا حد بيقطعك أومال تقصدي إيه بس.
أمسكت عنقها بحزن وحاولت أن تتكلم وظلت تحرك شفتيها بضيق وقالت:
: ب ب ب
ولكنها لم تستطع التكلم انهمرت دموعها بشدة وحركت رأسها بالنفي.
شعر بوخزة بقلبه جلس بجوارها وحرك يده ببطء شديد وربت على ظهرها وقال:
عدي: طيب خلاص اهدي مش عايز أعرف حاجة أكلتي؟
حركت رأسها بالنفي.
نهض سريعًا ومد يده لها وقال:
عدي: ولا أنا كمان أكلت تعالي يلا معايا ناكل مع بعض.
نظرت إلى يده وحركت يدها إليه وأمسكتها ونهضت معه وهبطوا إلى الأسفل ودلفوا إلى المطبخ سويًا.
فتح مبرد الطعام ونظر بداخله وقال:
عدي: دي مفيهاش أكل.
نظرت له بإحراج وأشارت له بيدها بمعنى أنها أكلتها.
ابتسم لها وقال:
عدي: بألف صحة وهنا طيب كان فيه لحمة في الفريزر موجودة ولا خلصت هي كمان؟
حركت رأسها بالنفي وفتحت له باب الفريزر وأخرجت له اللحمة.
أخذها منها ونظر لها وقال بنبرة حنونة:
عدي: تحبي تدوقي أكلي؟
نظرت له باستغراب وابتسمت له وأومأت رأسها بالموافقة.
وضع لها المقعد وقال:
عدي: تعالي اقعدي واتفرجي عليا وأنا بطبخ.
جلست على المقعد بسعادة وظلت تنظر له بإعجاب.
بدأ بطهي الطعام وبعد دقائق معدودة انتهى ووضعه على طاولة الطعام ونظر لها وقال:
عدي: عايزك بقى تدوقي أكلي وتقوليلي رأيك.
نظرت له بحزن ونهضت من على المقعد وجلست أمام طاولة الطعام.
أغلق عينه بضيق وقال بصوت هامس:
عدي: هتقولك رأيها إزاي يا متخلف حاسب على كلامك شوية.
وتحرك سريعًا إلى طاولة الطعام وبدأ يحضر لها الطبق الخاص بها ووضعه أمامها وأجهز له هو الأخر طبق خاص وبدأوا يتناولوا الطعام في صمت تام وبعد وقت أنهوا طعمهم ونظر لها وقال:
عدي: أكيد الأكل معجبكيش صح؟
حركت رأسها بالنفي وابتسمت له وأشارت له أنه أعجبها.
ابتسم لها وقال بنبرة مرحة:
عدي: شكرًا يا ستي على جبر الخواطر بس المهم حاجة سدت جوعنا وخلاص.
نهضت من على المقعد وبدأت تجمع الأطباق أمامها حتى تحملهم إلى الحوض.
نهض سريعًا وأمسك يدها وقال:
عدي: لا لا لا سيبي أنتي كل حاجة أنا هغسلهم.
نظرت إلى يده الممسكة بيدها وشعرت بتوتر من قربه لها.
انتبه للوضع ابتعد سريعًا عنها وقال بتوتر:
عدي: أ أ آسف مقصدش حاجة والله.
ابتلعت ريقها بتوتر وحركت رأسها بتفهم وأرجعت شعرها خلف أذنها ونظرت إلى الخارج وتركته.
أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه بهدوء وقال:
عدي: أنا مش عارف إزاي ضابط شغال في الإدارة ومع بنات كتير أشكال وألوان وإيدك بتعرق كده لما تقرب من واحدة طيب والله عيب ده أنت أبوك مدوبهم تلاتة.
وأخذ الأطباق وبدأ ينظفهم وأحضر كوب عصير لها وقهوة له وأخذهم وخرج بهم إلى الخارج ووضعهم على الطاولة وجلس على المقعد ونظر لها وقال بتساؤل:
عدي: هو أنتي اسمك الحقيقي حنان؟
نظرت له بحزن وحركت رأسها بالنفي.
نظر لها باستغراب وقال:
عدي: بس كل اللي كانوا معاكي في الشقة قالوا إنك اسمك حنان أومال اسمك الحقيقي إيه؟
أغلقت عينيها بحزن وانهمرت الدموع منها وأشارت له بيدها.
نظر إلى إشارتها باهتمام شديد لكنه لم يفهم شيئًا.
أشارت له مرة أخرى وكأنها تمسك ميك وحركته أمام شفتيها.
ضاقت عينيه بتفكير وقال:
عدي: اسمك على اسم مطربة يعني؟
زفرت بضيق وحركت رأسها بالنفي وأمسكت الهاتف الخاص به وطلبت منه أن يفتحه.
أخذه منها وقام بفتحه وأعطاه لها.
أخذته منه وأشغلت له الموسيقى وبدأت تحرك رأسها معها.
نظر لها باستغراب وقال:
عدي: اسمك أغنية؟
ألقت الهاتف بغضب واعتدلت على الأريكة ونظرت له بضيق.
حرك رأسه بعدم فهم وقال:
عدي: طيب أنا أعمل إيه ما أنا مش فاهم حاجة منك.
حركت رأسها يمينًا ويسارًا وأخذت كوب العصير وارتشفت منه بغضب.
نظر لها بضيق وقال:
عدي: فعلاً التواصل ما بينا صعب جدًا لا أنا قادر أفهم إشارتك ولا أنتي بتعرفي تكتبي أنا من بكرة هشوف حد يعلمك الكتابة.
وأخذ القهوة وارتشف منها وظل يتابعها في صمت.
……………………………………
جلس زياد على المقعد المجاور لفرح وابتسم لها بسعادة وقال بصوت هامس:
زياد: تعرفي إن أنا واحشتيني أوي القاعدة دي من زمان مقعدنااش مع بعض لوحدنا.
ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة:
فرح: خلاص يا زياد احنا مبقناش أطفال زي الأول كنا بنلعب ونجري ونضحك ونهزر مع بعض من غير أي قيود إنما دلوقتي احنا كبرنا وفيه حدود مينفعش نتخطاها فيه تحفظ في المعاملة عن الأول.
تنهد بضيق وقال بصوت مختنق:
زياد: ياريت كنا فضلنا أطفال يا فرح على الأقل كنت هقدر أتكلم معاكي براحتي من غير ما أقلق من ردة فعلك.
نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل:
فرح: معناه إيه كلامك ده يا زياد أنت خايف من ردة فعلي ليه؟
ابتلع ريقه بتوتر وتكلم بصعوبة وقال:
زياد: فرح أنا بحبك.
أرجعت شعرها إلى الوراء بتوتر وقالت:
فرح: أ أ أيه اللي أنت بتقوله ده يا زياد؟
أمسك يدها بحب وتكلم بتوضيح وقال:
زياد: حاجة مش بإيدي يا فرح غصب عني اتحول حب الطفولة لحب حقيقي حاولت كتير أقاوم الحب ده بس مقدرتش.
أبعدت يدها سريعًا وقالت بتوتر:
فرح: ب ب بس ل ل لسه بدري أوي على الكلام ده يا زياد أنا كل اللي بفكر فيه دلوقتي أخلص الجامعة بتاعتي ولما أتخرج أشتغل وأحقق ذاتي وبعد كده أفكر في موضوع الحب ده.
نظر لها باستغراب وقال:
زياد: بس الحب مش موضوع يتفكر فيه يا فرح الحب إحساس ومشاعر بتتولد جواكي بدون إرادة مهما خططي هيخترق قلبك من غير استئذانك.
تكلمت بتوتر وقالت:
فرح: عمومًا بلاش كلام في الموضوع ده تاني ولو احنا مقسومين لبعض هتتولد المشاعر دي جوايا وهتكبر ليك حاليًا خلينا زياد وفرح ولاد الخالة ماشي؟
تنهد بحب وابتسم لها وقال:
زياد: ماشي بس عايزك تعرفي حتى لو متولدش جواكي حب ليا هفضل برضو أحبك لآخر يوم في عمري.
ابتسمت له بخجل وقالت:
فرح: م م مش يلا بينا بقى ندخل جوا.
أومأ رأسه بالموافقة ونهضوا ودلفوا إلى الداخل.
…………………………………………..
جلست أسيل على مقعدها المقابل لأنس وأميرة نظرت لهم بسعادة وتكلمت بصوت مختنق وقالت:
أسيل: أنا بشكر ربنا كل يوم عليكم إن رزقني بيكم علشان يعوضني عن اللي شوفته مع أبوكم وجدتكم.
أمسك يدها بحب وقبلها وقال:
أنس: وأنتي أعظم أم في الدنيا وأحنا من غيرك ولا حاجة وربنا يقدرني وأعوضك عن كل حاجة شوفتيها في حياتك زعلتك.
ربت على يده بحنو وقالت:
أسيل: ربنا يحميك يا حبيبي ويحرسك لشبابك.
نظرت إلى والدتها باستغراب وقالت بتساؤل:
أميرة: اللي أنا مستغرباه يا مامي أنتي إزاي وافقتي تتجوزي بابا رغم إن فيه اختلاف كبير أوي بينك وبينه؟
نظرت لها بتوتر لن تستطيع إخبارها بالماضي ابتسمت لها بصعوبة وقالت:
أسيل: أ أ النصيب يا حبيبتي ليا نصيب أتجوزه علشان أجيبكم أنتوا الاتنين.
وفي ذلك الوقت وضع النادل الطعام أمامهم على الطاولة.
نظرت لهم بابتسامة وقالت:
أسيل: يلا كلوا يا ولاد.
وبدأوا يتناولوا الطعام وفي ذلك الوقت تفاجئوا بعامر ومعه فتاة بعمر ابنته جلسوا على مقاعدهم واحتضنها من عند خصرها.
أغلقت أسيل عينيها بحزن شديد.
نظر له بغضب شديد ثم أمسك يد والدته وقال بنبرة هادئة:
أنس: ولا تحطيه في دماغك مش كفاية إن هو مقلل من نفسه وماشي مع واحدة قد بنته بكرة تضحك عليه وتاخد اللي وراه واللي قدامه.
هطلت الدموع على وجنتها وقالت بغضب:
أميرة: أنا بكرهه أوي.
نظرت إلى أنس بضيق وقالت بصوت مختنق:
أسيل: يلا بينا نمشي مش طايقين نقعد في المكان ده ولا نشوف المنظر المقرف اللي أبوك فيه ده.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
أنس: ماشي يلا بينا.
دفع الحساب ونظر إلى والده بغضب شديد وتحركوا إلى الخارج صعدوا السيارة وتحرك بهم سريعًا واتجه إلى المنزل.
…………………………………………..
جلست بتول بالمطبخ تنتظر عودة قمر من الخارج سمعت صوت خطوات تقترب إليها شعرت بدقات قلبها تخترق صدرها من الداخل لقد شعرت بقدومه إليها.
أغلقت عينيها بتوتر وقالت بصوت مختنق:
بتول: ريان جاي هنا تعمل إيه؟
ابتسم بسعادة مازال قلبها يشعر بوجوده دون أن يراه اقترب إليها ونظر لها بحب وقال:
ريان: لسه قلبك زي ما هو بيحس بيا من غير ما يشوفني.
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق:
بتول: جاي هنا تعمل إيه يا ريان لو وليد جه وشافك واقف معايا كده مش هيحصل كويس اتفضل امشي لو سمحت.
نظر لها باشتياق وقال بصوت هامس:
ريان: واحشتيني أوي يا بتول لحد النهاردة مش قادر أعيش من غيرك أنتي وبس اللي ساكنة قلبي ورافض يدخل حد غيرك طول السنين اللي فاتت دي.
أغلقت عينيها بدموع وقالت بترجي:
بتول: أرجوك يا ريان بلاش كلامك ده احنا دلوقتي مش صغيرين ولادنا أطول مننا ماشاءالله واللي راح من العمر صعب يرجع تاني مهما حصل.
كل واحد مننا عنده بيت وعيله دلوقتي، بلاش نجرح قلوب ملهاش ذنب حبونا من غير ما ينتظروا مننا مقابل.
تكلم بصوت مختنق وقال ريان: طيب واحنا فين من كل ده يا بتول؟ حبنا لبعض اللي كل ما نكبر يكبر جوانا.
ابتسمت له وقالت بصوت حزين بتول: حبنا ده مش من حقنا نتكلم فيه لأنها خيانة للي بيحبونا وانا عمري ما هرضاها على وليد. احنا دلوقتي كل اللي ما بينا ابننا عدي وهو دلوقتي مش طفل صغير، ده راجل قد الدنيا وبيسأل عليك على طول عن إذنك.
وخرجت سريعا من المطبخ وجدت وليد يبحث عنها. ابتسمت له بحزن وقالت بتساؤل: - بدور عليا يا وليد؟؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال بحب وليد: - ايوه يا قلبي كنتي فين كل ده؟
ابتسمت له ابتسامة هادئة وقالت بتول: - كنت بعمل شوية حاجات في المطبخ.
أمسك يدها وقبلها بحب وقال وليد: تسلم إيدك يا قلبي، مش يلا بينا بقى نروح علشان الحق أنام ساعتين قبل الشغل.
أومأ رأسها بالموافقة وقالت بتول: ماشي يلا بينا.
وضع ذراعه حول عنقها وقبلها بحب وتحركوا سوا إلى الخارج.
كان ريان يتابعهم بحزن شديد وتنهد بوجع ثم غادر سريعا الفيلا دون أن يراه أحد.
رواية ما وراء الماضي الفصل السابع 7 - بقلم دودو محمد
مرت عدة أيام، شعرت بتول بشيء غريب يحدث لابنها. أصبح يأتي متأخرًا عن موعده المعتاد، ويستيقظ قبل ميعاد العمل، ويغادر البيت دون التحدث مع أحد. لذلك قررت أن تتحدث معه لتفهم ما يحدث له.
ولجت إلى داخل غرفته، وجدته يجهز لمغادرة البيت كالعادة. نظرت له بضيق وجلست على الأريكة وقالت:
"رايح على فين كده إن شاء الله؟"
نظر لها باستغراب وأجابها قائلاً:
"عدي: رايح الشغل يا ماما، مالك فيه إيه؟"
تحدثت بصوت مختنق وقالت:
"بتول: دي مش مواعيد شغلك يا عدي، أنت وضعك اليومين دول غريب قوي وقلبي مش مطمن. لتكون متجوز من ورانا يا عدي؟"
تعالت ضحكاته على كلمات والدته، وأمسك يدها وربت عليها بحنو وقال:
"عدي: جواز إيه بس يا ماما اللي هتجوزه من وراكم ده، كل الحكاية إن عندنا ضغط شغل اليومين دول، بروح الشغل بدري وبتأخر فيه."
نظرت له بعدم تصديق وقالت:
"بتول: عدي، أوعى."
نهض وقال بنفاذ صبر:
"عدي: يا ماما يا حبيبتي، أنا هعمل كده ليه بس؟ ما أنا لو عجبتني واحدة هاجي أبلغكم بده."
ثم نظر لساعته واتجه إلى الباب وقال بضيق:
"أهو بسببك اتأخرت على الشغل، يلا سلام أشوفك الصبح بقى."
وخرج سريعًا من الغرفة وأغلق الباب خلفه وهبط إلى الأسفل.
نظرت إلى أثره بعدم تصديق وقالت:
"بتول: قلبي برضه مش مرتاح وبيقولي إنك بتعمل حاجة من ورايا يا عدي."
ثم نهضت من على الأريكة وهبطت إلى الأسفل.
***
جلست أمام التلفاز تشاهد البرامج حتى يمر الوقت ويأتي لها عدي. لقد تعودت على وجوده دائمًا بجانبها. وفي ذلك الوقت شعرت بشيء غريب يدور بالمكان. نهضت ببطء شديد وتحركت اتجاه الصوت. دلفت الغرفة ونظرت بها، لكنها لم تجد أحد. استدارت حتى تخرج، لكنها تفاجأت بأحد يضع يده على فمها. حاولت الفرار لكنها لم تستطع. سمعت صوتًا يهمس بالقرب من أذنها قائلاً:
"متخافيش، أنا نجلاء يا نغم."
تنهدت بارتياح واستدارت لها سريعًا واحتضنتها بدموع. لقد اشتاقت لها منذ أن تركت هذا المكان.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت بدموع:
"نجلاء: واحشاني أوي يا حبيبتي، أخبارك إيه؟"
أومأت رأسها بابتسامة هادئة وإشارة بأصابعها أنها بخير.
أمسكت يدها وأجلستها على السرير ونظرت لها بأسف وقالت:
"نجلاء: أنا آسفة على كل اللي حصل يا نغم، مش عايزة تزعلي مني. أنا حاولت كتير أحميكي من شر خالك محروس، بس كنتي شايفة بيعمل فيا إيه. بسببك أنا جاية لك بعد ما خليت الولا بولا يعرف مكانك فين علشان أحذرك، خالك مش ناوي يعدي هروبك ده على خير وبيخطط إنه يخلص منك. علشان كده عايزك تفتحي عيونك كويس أوي ونبهي اللي انتي قاعدة عنده ياخد باله وهو جايلك علشان متتراقبي."
احتضنتها بحب وظلت تبكي داخل أحضانها وتمسكت بها بقوة حتى لا تتركها وتغادر.
ربتت على ظهرها وأبعدتها عنها وأزالت عبراتها من على وجنتيها وقالت بدموع:
"نجلاء: لا يا نغم، مش عايزة تعيطي تاني. كفاية دموع يا حبيبتي، يمكن ربنا عمل كده علشان يريحك من اللي كنتي عايشة مع محروس. حاولي تستمتعي بالحياة وحبي واتحبي وانسى كل اللي فات. حتى أنا انسيني، وإن شاء الله تقدري توصلي لمامتك وترجعي تاني لحضنها."
وهبت واقفة ونظرت لها نظرة مطولة وقالت:
"أنا لازم أمشي دلوقتي يا نغم."
تمسكت بها بقوة وحركت رأسها بترجي حتى تبقى معها.
ابتسمت لها وقالت:
"نجلاء: مينفعش يا نغم، انتي عارفة انتي غالية عندي قد إيه وبعدك عني ده بيعذبني. بس مدام في مصلحتك أنا هفرح لك. خلي بالك من نفسك يا حبيبتي."
وركت سريعة إلى الخارج وتركتها.
ارتمت على السرير وظلت تبكي حتى تقطعت أنفاسها.
***
انتهت حور من العمل الخاص بها. نظرت بساعة يدها، وجدت الوقت تأخر دون أن تشعر. تراجعت إلى الخلف بإرهاق شديد. وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب. أذنت لطارق بالدخول.
دَلَفَت رهف بابتسامة هادئة وقالت:
"إيه يا بنتي لسه قصادك كتير ولا إيه؟"
حركت رأسها بالنفي وقالت:
"حور: لا طبعًا خلصت."
وهبت واقفة وقالت:
"تعالي نروح مع بعض، الطريق واحد."
وفي ذلك الوقت استمعت إلى صوت زين يقول لها:
"لا، انتي هتيجي معايا، عايزك في موضوع."
أومأت رأسها بتوتر وقالت:
"حور: م م ماشي."
ثم نظرت إلى رهف وقالت:
"معلش بقى يا رهف، روحي انتي."
ابتسمت لها وقالت:
"رهف: ماشي يا حبيبتي، ولا يهمك."
وخرجت من المكتب وتركته.
نظرت له بتوتر وقالت:
"حور: موضوع إيه ده اللي ضروري؟"
اقترب منها ونظر بعينيها وقال:
"زين: بحبك."
نظرت له بخجل وقالت:
"حور: ي ي ي سلام، هو ده الموضوع المهم اللي عايزني نتكلم فيه؟"
أمسك يدها وقال بحب:
"زين: واحشاني يا حور، من يوم ما كنا عندكم في الفيلا واحنا مش عارفين نتكلم كلمتين على بعض. كل اللي ما بينا الشغل وبس. قولت نخرج مع بعض النهارده ونتغدا بره، ومتقلقيش، أنا استأذنت من باباكِ على إننا هنخرج نخلص شغل خاص بالشركة."
ابتسمت له بتوتر وقالت:
"حور: م م ماشي، بس بلاش نتأخر بره."
ابتسم لها ونظر إلى يدها وقرب يده لها وأمسكها وقال:
"زين: يلا بينا."
انتفضت مكانها، تفاجأت بما فعله زين. نظرت إلى يده الممسكة بيدها وابتسمت له بتوتر وقالت:
"حور: ي ي يله."
هبطوا إلى الأسفل، وقبل أن يصعدوا السيارة، وقف أمامهم أنس وقال بتساؤل:
"على فين يا حلوين؟"
نظرت له بتوتر وقالت:
"حور: ها ر ر رايحين شغل."
رفع إحدى حاجبيه وقال باستغراب:
"أنس: شغل إيه ده اللي بره الشركة؟ وبعدين إزاي معنديش علم بالشغل ده؟ مش إحنا في نفس القسم ولا إيه؟"
نظرت إلى زين بتوتر حتى ينقذها من هذا الموقف وابتلعت ريقها بصعوبة.
نظر له بضيق وأمسك يد حور وقال بنبرة جادة:
"زين: مش رايحين شغل يا أنس، إحنا خارجين أنا وحور مع بعض نتغدا. وعلى ما أعتقد إنها بنت خالتي زي ما هي بنت عمك، ولا إيه؟"
نظر إلى يدهما بغضب وقال:
"أنس: وهي علشان بنت خالتك مسموح ليكم تمسكوا إيد بعض بالشكل ده وتخرجوا مع بعض بره الشركة؟"
أغلقت عينيها بخوف وقلق أن يصل هذا الكلام إلى والدها. أبعدت يدها عن يد زين سريعًا وتراجعت إلى الخلف.
نظر إلى حور وجدها خائفة، امسك يدها مرة أخرى ونظر إلى أنس وقال بنبرة هادئة:
"زين: أنس، أنا بحب حور وإحنا في فترة إننا نتأكد من مشاعرنا دي. علشان كده مش حابين حد يعرف بالموضوع ده لحد ما نتأكد ونروح نكلم عم أيوب عليه."
نظر إليهم نظرة مطولة ثم قال بصوت حاد:
"أنس: بما إن أنا عارف أخلاقك عاملة إزاي وإنك صديق عمري، مش هخاف على بنت عمي معاك. بس برضه عيني هتبقى عليكم. ولو شفتكم بتعملوا حاجة كده ولا كده هتلاقيني ناطط في كرشكم، فاهمين؟"
تنهدت بارتياح وأومأت رأسها بالطاعة وقالت:
"حور: ف ف فاهمين، ب ب بس أوعى يا أنس، أوعى حد يعرف حاجة."
ابتسم لها وقال بمرح:
"أنس: لا متقلقيش، اتمنيتيها ولا لقيتيها يا بنت المحظوظة."
جحظت عيناها بصدمة ونظرت إلى زين بتوتر وقالت:
"حور: م م مش يلا بينا بقى؟ أنا جعانة أوي."
نظر إلى أنس باستغراب ثم نظر إلى حور بابتسامة وقال:
"زين: يلا بينا."
صعدت حور السيارة وأغلق زين الباب خلفها واتجه الجانب الآخر واقترب من أذن أنس وهمس به قائلاً:
"لينا قاعدة مع بعض علشان أفهم قصدك إيه بالجملة اللي قولتها لحور دي."
وصعد سيارته وغادر بها المكان سريعًا.
ابتسم على ما قاله زين له وتحرك إلى الأعلى. وجد رهف تجهز حتى تغادر الشركة. اقترب إليها وقال باستغراب:
"أنس: رهف، انتي لسه هنا!؟"
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
"رهف: أكيد يعني، ما أنا قصادك هنا أهو وبرد عليك."
حرك يده على رأسه بإحراج وقال:
"أنس: آه صح، إيه الغباء ده. ما علينا، تعالي يلا أروحك معايا على السكة."
حركت رأسها بالرفض سريعًا وقالت:
"رهف: لا شكرًا يا أستاذ أنس، أنا هروح."
تكلم سريعًا وقال بتساؤل:
"أنس: إيه أستاذ أنس دي؟ قولي أنس على طول، وأنا هقولك رهف. إحنا مش قرايب ولا إيه؟"
ابتسمت له باستغراب وقالت بتهكم:
"رهف: قرايب ونسايب، ما أمك كانت طليقة بابا. عن إذنكم."
وتركته وغادرت المكان.
نظر إلى أثرها بضيق وشعر بإهانة كبيرة من كلماتها. تكلم بتوعد وقال:
"أنس: هي بقت كده يا رهف؟ ماشي، هوريكي."
وهبط سريعًا إلى الأسفل وصعد سيارته وغادر بها سريعًا.
***
مر الوقت على عدي في عمله ولم يشعر به. نظر بالساعة، وجد الوقت تأخر كثيرًا. نهض مسرعًا إلى سيارته. صعدها واتجه إلى الفيلا الخاصة به. شعر الوقت ثقيل عليه وحاول أن يصل سريعًا عند نغم. لكنه لاحظ وجود سيارة تتبعه من الخلف. أخذ مسار آخر وتحرك باتجاه مختلف عن طريقه. وجدها ما زالت تتبعه. ظل يتجول حتى نجح في تضليلهم والهروب منهم بسهولة تامة. دقائق معدودة، كان يقف أمام الباب. شعر بدقات قلبه تزداد بسعادة. أغلق عينه وحاول أن يهدأ قليلاً وقال بصوت هامس:
"انت إيه اللي بيحصلك ده يا عدي؟ مالك مبقتش على بعضك ليه؟ دقات قلبك هتخترق ضلوعك بسعادة كل ما تكون جنبها. انت اتجننت؟ طيب ونغم معقول تكون نسيتها؟ معقول تكون حبيت دي ونسيت حب عاش جواك سنين؟ فوق يا عدي، مينفعش اللي بتفكر فيه ده. مليون حاجة تمنعك."
ثم أخذ نفسًا عميقًا وفتح الباب ودلف إلى الداخل. أغلق الباب، وجد التلفاز يعمل ولم يوجد أحد أمامه. تحرك إلى الداخل وبحث عنها لم يجدها. صعد إلى الأعلى وطرق على باب الغرفة وقال:
"حنان يا حنان، ردي عليا."
وفي ذلك الوقت سمع صوت شهقاتها من الداخل. شعر بقلق عليها. فتح الباب سريعًا، وجدها نائمة على السرير وتبكي. اقترب إليها وقال بلهفة:
"حنان، مالك؟ بتعيطي ليه؟ فيكي حاجة تعباكي؟"
نهضت سريعًا وارتمت داخل أحضانه. تمسكت به بقوة وظلت تبكي أكثر.
تفاجأ بما فعلته هذه الفتاة. ظلت يداه معلقة بالهواء. ابتلع ريقه بتوتر وقال بتساؤل:
"ح ح حنان، فيه إيه؟ مالك؟ بلاش تقلقيني عليكي."
تمسكت به أكثر وأكثر. حاولت تحريك شفتيها حتى تتحدث، لكنها لم تستطع. ظلت تصرخ بألم مكبوت داخلها سنين.
شعر بألم من شدة تمسكها به. أبعدها عنه ونظر لها بعينيها وحاول أن يهدأ قليلاً وقال:
"عدي: حنان يا حنان، بصي ليا. اهدى شوية. وأي كان اللي حصل هيعدي. ربك موجود وكل اللي بيحصل لينا رسالة ربانية يا عشان نتعلم ونتعظ منها، يا علشان يرزقنا طيبة الخاطر ويجبرنا بعد الشدة. خلي إيمانك بربك كبير وثقي بي، رب الخير لا يأتي إلا بالخير."
شعرت بارتياح كبير بعد سماعها حديثه لها. هدأت قليلاً وتراجعت إلى الخلف. نظرت له بألم وأشارت بيدها له أنها كانت متضايقة قليلاً.
ابتسم لها ابتسامة وأومأ رأسه بتفهم وقال:
"عدي: المهم إنك بقيتي أحسن دلوقتي."
تحركت باتجاه السرير وامسكت وشاح نجلاء. لقد سقط منها أثناء مغادرتها من عندها. وعادت مرة أخرى له وأعطته له.
نظر له باستغراب وقال بتساؤل:
"عدي: ده بتاع مين ده!؟"
أشارت له بيدها على قلبها وحاولت تشرح له ببعض الإشارات.
ظل يتابعها باهتمام شديد. تفهم ما تريد قوله له لأنه تابع بعض الفيديوهات المختصة بلغة الإشارة وتعلم قليلاً منهم. تكلم بتوضيح وقال:
"فيه حد قريب من قلبك جالك هنا النهارده!؟"
أومأت رأسها بالتأكيد وأكملت إشارتها له.
تابع مرة أخرى ما تريد قوله وقال:
"والشال ده بتاعها وهي كانت جاية تطمن عليكي وسابتك ومشيت. وانتي عايزاني أحميها!! صح؟"
ابتسمت بسعادة وحركت رأسها سريعًا له.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
"احميها من مين؟ وهي عرفت مكانك إزاي أصلًا وإزاي دخلت هنا وأنا قافل عليكي كويس؟"
نظرت له بتوتر وأشارت بأصابعها على الشرفة المتواجدة بالغرفة.
أغلق عينه بضيق وتكلم بصوت متضايق وقال:
"طيب، عايزاني أحميها من مين!؟"
جلست على السرير والدموع انهمرت منها مرة أخرى وأشارت على عنقها بيد مرتعشة.
جحظت عيناه بصدمة وقال بعدم تصديق...
رواية ما وراء الماضي الفصل الثامن 8 - بقلم دودو محمد
جلست على السرير والدموع انهمرت منها مرة أخرى، وإشارات على عنقها بيد مرتعشة.
جحظت عيناه بصدمة وقال بعدم تصديق:
"أحميها من اللي قتل أبوكي!؟"
أومأت رأسها بدموع وأشارت بيدها حتى يأتي ويجلس بجوارها.
نظر إلى يدها واقترب إليها وجلس بجوارها ونظر لها باهتمام وقال بتساؤل:
"انتي أبوكي مات مقتول؟"
أشارت له بيدها حتى ينتبه لها جيدًا، وبدأت تحرك يدها والدموع تنهمر منها.
ظل يتابعها جيدًا، حاول فهم ما تريد قوله، لكنه ليس بالاتقان التام في فهم لغة الإشارة.
تكلم سريعًا وقال:
"انتِ عايزة تقولي إن أبوكي اتقتل وأنتي صغيرة وعيشتي مع خالك وكان عايز يشغلك معاه في الشغل المشبوه؟"
أشارت بيدها، معنى نصف كلامه صحيح والنصف الآخر لا.
تنهد بضيق وقال:
"طيب واحدة واحدة، ماشي. أول حاجة إن أبوكي اتقتل، صح كده؟"
أومأت رأسها بالتأكيد.
أردف حديثه قائلاً:
"وعيشتي مع خالك."
نظرت له بحزن وأومأت رأسها.
أكمل كلامه وقال:
"يبقى إيه اللي مش صح في كلامي بقى؟"
أشارت على عنقها وأخرجت لسانها وظلت تصفع عنقها بدموع.
أمسك يدها حتى يمنعها وتكلم سريعًا وقال:
"اهدي يا حنان علشان خاطري."
وفي ذلك الوقت تقابلت أعينهم ببعض. ابتلع ريقه بتوتر ونظر إلى شفتيها واقترب منهما ببطء.
تعالت أنفاسه عندما تلامست شفتيهم ببعض.
أغلقت عينيها كأنها مغيبة، تعالت أنفاسها وابتلعت ريقها بصعوبة وتمسكت به أكثر.
شعر أنه سوف يتمادى ويفعل شيئًا يندم عليه. ابتعد عنها سريعًا وهب واقفًا وأعطاها ظهره.
أغلق عينيه حتى يهدأ قليلًا وقال بصوت مرتبك:
"أنا آسف، معرفش عملت كده إزاي. وجودنا مع بعض في مكان زي ده لوحدنا بيدي فرصة للشيطان يلعب بينا. بعد كده هتصل بيكي أطمن عليكي وكل فترة هجيب ليكي الطلبات وتخديها مني من على الباب، مش عايز نعمل حاجة نندم عليها بعد كده. عن إذنك."
وتحرك باتجاه الباب ثم وقف فجأة ونظر لها وقال:
"ومتقلقيش، أنا هراجع الكاميرات وأعرف مين اللي جاتلك النهارده وهحميها زي ما طلبتي مني."
وخرج مسرعًا وغادر البيت.
ظلت مغلقة عينيها بأنفاس لاهثة. تراجعت إلى الخلف تمددت على السرير. حركت أناملها على شفتيها وتذكرت ما حدث منذ قليل. ابتسمت بحب، لكنها سرعان ما تلاشت هذه الابتسامة عندما تذكرت عدى.
ذلك الطفل العنيد عندما كان يغازلها بكلمات الحب منذ الصغر، وعندما واعدها بالزواج عند الكبر. تذكرت والدتها. لقد اشتاقت لها كثيرًا.
انهمرت دموعها بغزارة. وضعت يدها على وجهها وتحدثت داخلها قائلة:
"واحشتيني أوي يا ماما. يا ترى شكلك بقى عامل إزاي دلوقتي؟ تلاقيِك حزينة على فراقي ودموعك مفرقتش عيونك. أكيد حاسة بيا وباللي أنا حاسة بيه. أكيد حاسة بوجع قلبي. نفسي ألاقيِك وأترمي في حضنك. نفسي أرتاح وأعيش حياتي جنبك وأتجوز عدى زي ما كنا بنحلم زمان."
ثم تنهدت بحزن وقالت بداخلها:
"عدى!! أكيد نسيني واتجوز. مش معقول يكون عايش مستني طول السنين دي. أكيد حب واحدة وعاش حياته. ما لازم ده يحصل طبيعي يعني، هيستنى على أساس إيه؟ ما أكيد كلهم فكروا إني ميتة ومليش وجود في الدنيا."
وفي ذلك الوقت أغلقت عينيها وذهبت في سبات عميق.
***
عند زين وحور.
وصلوا إلى إحدى المطاعم. جلست حور على المقعد وجلس زين على المقعد المقابل لها. نظر لها بحب وقال بنبرة هادئة:
"مش عايزك تخافي طول ما أنا جنبك يا حور. قولتلك أتقدملك علشان تكوني مطمنة. رفضتي وقولتي نستنى شوية، إيه مقلق كده بقى؟"
تنهدت بضيق وقالت بتوضيح:
"يا زين، بابا لو عرف حاجة زي دي مش هيعديها. بابا عمره ما هيقبل إن بنته تروح وتيجي مع شاب حتى لو الشاب ده مين. ومش قلة ثقة ولا حاجة، هو طبعه كده، معودنا على الصراحة ولو فيه حاجة نقولها له قبل أي حد تاني، علشان لو عرف الخبر من بره مش هيحصل كويس. هو آه بيحبك وبيحترمك جدًا وخالتو بتول غالية عنده جدًا، بس حتة إنك ابن أخو اللي كان السبب في اللي حصل لنغم أختي دي مخوفاني أوي. خايفة تكون عائق في علاقتنا بعد كده. أنا مش هقدر أعيش من غيرك ولا هقبل إنك تبعد عني، عشان كده طلبت منك نأجل الخطوة دي شوية."
نظر لها بضيق وقال:
"أنا كنت خايف من النقطة دي زيك كده، بس عدى طمني وقالي إن عم أيوب وخالتي قمر مش بيفكروا بالطريقة دي، واكيد مش هيبص لنقطة دي."
زفرت بضيق وقالت بصوت مختنق:
"مش عارفة بقى، أنا كل اللي خايفة منه إنك تبعد عني، أنا مقدرش أعيش من غيرك."
أمسك يدها بحب ونظر في عينيها وقال بابتسامة هادئة:
"متخافيش يا حور، أنا عمري ما هسيبك مهما حصل. أنا ما صدقت لقيت الحب الحقيقي معاكي، وأنتي عرفاني من صغري، مليش في الحوارات ولا الملوعة، عشان كده أول ما حسيت بمشاعر ليكي بتتولد جوايا جيت وقولتلك على طول."
ابتسمت له بحب وقالت:
"وده اللي وقعني فيك من زمان. شخصيتك الجميلة الهادية الجد المحترمة. تقلك كان مجنني ومع ذلك كنت بحبك أكتر."
وضع قبلة صغيرة على يدها وقال بابتسامة هادئة:
"ده أنا كنت غبي بقى علشان القمر واقع في حبي من زمان وأنا مش حاسس."
تكلمت بصوت هامس وقالت:
"البعيد كان غبي وحمار، بس أعمل إيه بحبك."
تعالت ضحكاته على كلماتها وقال:
"سمعتك على فكرة."
احمر وجهها وجنتيها بخجل وقالت بتوتر:
"هـ هـ هو إحنا مش هناكل ولا إيه؟ أنا جعانة."
أشار بيده إلى النادل حتى يأتي لهم وطلب الطعام. دقائق معدودة كان أمامهم الطعام على الطاولة وبدأوا يتناولون.
***
عاد وليد إلى المنزل بإرهاق شديد. ألقى التحية على بتول، لكنه وجدها تجيب عليه بوجه عابس. جلس بجوارها وتكلم بقلق قائلاً بتساؤل:
"مالك يا قلبي؟ إيه مزعلك؟"
تكلمت بصوت مختنق وقالت:
"مفيش. هقوم أحضرلك الأكل."
أمسك يدها سريعًا وقال بضيق:
"استني يا بتول، أنا مش عبيط عنك. إنتي مضايقة من حاجة، أنا حفظك لما تكوني زعلانة."
تكلمت بغضب وقالت:
"حال ابنك عدى مش طبيعي اليومين دول. بيرجع متأخر من الشغل وبينزل بدري. قلبي مش مطمن وبيقولي إنه بيعمل حاجة غلط من ورايا. خايفة لأ يكون بيعرف بنات وبيعمل معاهم حاجة مش كويسة."
تعالت ضحكاته وقال بعدم تصديق:
"مين عدى!! قولي كلام غير ده يا بيتو. ده لحد دلوقتي بيتكسف يشوف واحدة بترقص في التلفزيون لما نكون قاعدين مع بعض ووشه كله بيجيب ألوان. متكبريش المواضيع يا قلبي. تلاقيه عنده ضغط شغل ولا حاجة. متنسيش إن الوقت ده من كل سنة بيبقى عندهم تقفيل قواضي."
هدرت به بغضب وقالت:
"آه ما إنت ولا همك. ما هو لو كان ابنك من لحمك ودمك كنت خوفت عليه واهتميت بيا أكتر من كده. مش قادر تنسى إنه ابن ريان طليقي، يعني لو قولت الكلام ده على زين مش كنت هتقلق أكتر من كده وتقعد تتكلم معاه."
نظر لها نظرة مطولة، نظرة كلها قهر وكسرة. تنهد بحزن شديد ونهض من أمامها وتركها.
شعرت بوخزة بقلبها على ما فعلته معه. زفرت بضيق ونهضت سريعًا واتجهت خلفه. نظرت له بأسف وقالت:
"وليد أنا آسفة. أنا مش عارفة قولتلك الكلام ده إزاي. غصب عني والله أعصابي تعبانة من قلقي وخوفي على عدى. أرجوك سامحني ومتزعلش مني."
تركها دون أن يجيب عليها. دلف المرحاض بدل ملابسه وخرج مرة أخرى. تمددت على السرير وأغلق عينيه.
ظلت بتول تتابعه بحزن شديد. تحركت باتجاه السرير وجلست بجواره وربت على ظهره وقالت بأسف:
"وليد وحياتي عندك رد عليا. أنا آسفة والله مقصدش الكلام اللي قولته ليك. رد عليا بقى."
ظل صامتًا ولم يجيب عليها.
قبلت وجنتيه بحزن شديد وقالت:
"أنا متأكدة دلوقتي إن فيه صراع جواك علشان مش هاين عليك تشوفني كده، بس الكلام وجعك وده علشان أنا واحدة غبية ومندفعة في كلامي. وحياة أغلى حاجة عندك رد عليا."
تكلم وهو مغلق عينيه وقال:
"اطلعي من الأوضة واقفلي الباب وراكي. عايز أنام."
أمسكت يده وتكلمت بدموع وقالت:
"لا مش هطلع ومش هسيبك غير لما تسامحني وتخدني في حضنك."
وقبلت يده بأسف وقالت من بين شهقاتها:
"أنا آسفة يا وليد، أبوس إيدك سامحني. أنا بحبك ومش هقدر أشوفك زعلان مني وأسيبك."
اعتدل سريعًا وأخذها داخل أحضانه وقال بصوت مختنق:
"ممكن بلاش تعيطي؟ إنتي عارفة إن أنا مقدرش استحمل دموعك."
تمسكت به بقوة وقالت بدموع:
"أنا آسفة، متزعلش مني، حقك عليا يا وليد."
ربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة مختنقة:
"كلامك وجعني أوي يا بتول علشان إنتي عارفة عدى بالنسبالي إيه. هو ابني البكري، أول ما عيني شافت هو أول فرحتي. حبه نزل في قلبي، رباني من وهو لسه في بطنك، ويوم ما كان بيتألم قلبي كان بينزف عليه قبل عيوني. اياكي تفكري تقللي من حبي لابني مهما حصل، فاهمة؟"
ابتعدت عن حضنه ونظرت له في عينيه وقالت بدموع:
"عارفة، مش محتاج تقول لي الكلام ده. أنا عارفة إنك بتحبه زي زين وأكتر كمان، بس أنا قلقانة عليه أوي يا وليد. ابنك أحواله مش عاجباني، حاسة إنه بيعمل حاجة من ورانا وعايزاك تتكلم معاه وتعرف بيروح فين كل يوم كده."
أمسك يدها قبلها بحب وقال بنبرة هادئة:
"حاضر، بكرة لما يجي هقعد أتكلم معاه، متقلقيش."
ابتسمت له بحب وقالت:
"ربنا يخليك لينا يارب. قوم يلا يا أبو عدى علشان تاكل لقمة."
نظر إلى الباب بابتسامة ماكرة وقال بتساؤل:
"هما الأولاد فينا؟"
جابته بتوضيح وقالت:
"فرح رجعت النهارده من الجامعة بتاعتها وهي مصدعة ونامت، وزين لسه لحد دلوقتي مجاش، وعدى مشي من بدري."
اقترب إليها بحب وأحاط خصرها بذراعه وقال بابتسامة:
"واحشتيني."
نظرت له بابتسامة واقتربت أكثر له وقالت:
"بحبك."
اقترب أكثر لها والتهم شفتيها بعشق واشتياق و…….
***
جلست قمر على السرير الخاص بها وهي تنظر إلى صور ابنتها الغائبة بدموع الاشتياق. تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
"كل سنة وانتي طيبة يا بنت قلبي، واحشتيني أوي. يا ترى إيه حصلك طول السنين اللي فاتت دي؟ آه لو تعرفي قلبي عامل إزاي في بعدك يا ضنايا."
وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب. دلف أيوب ونظر لها باستغراب وقال بقلق:
"مالك يا قمر!؟"
نظرت له بدموع وقالت بصوت مختنق:
"النهاردة عيد ميلاد نغم يا أيوب، واحشتني أوي."
جلس بجوارها وأخذها بحضنه وربت على ظهرها بحنو وقال:
"كل سنة وهي طيبة، وإن شاء الله السنة الجاية تبقى في حضنك."
تمسكت به بقوة وقالت بدموع:
"يارب يا أيوب، قلبي بيتقطع عشانها، يا ترى إيه حصلها."
قبل رأسها بحب وقال بنبرة هادئة:
"إن شاء الله هتكون بخير. والله أنا قلبي حاسس إنها قريبة أوي مننا."
ابتعدت عنه ونظرت له بحب وقالت:
"الحاجة الوحيدة اللي مصبراني على الدنيا دي من غير نغم هو إنت يا أيوب. ربنا يخليك ليا."
أخذها بحضنه وقبل رأسها بحب وقال:
"وإنتي الحاجة الجميلة اللي في حياتي، ربنا يخليكي ليا يا أم العيال."
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب. نهض أيوب وفتح الباب وقال بترحاب:
"عدى، تعالى، خالتك أهي مستنياك في نفس الميعاد."
دلف إلى الداخل وقبل رأس قمر وقال بنبرة حنونة:
"قمرى، عاملة إيه؟"
ربت على ظهره بحنو وقال:
"حبيب قلبي، أنا بخير، إنت عامل إيه؟"
جلس بجوارها وقال:
"كويس طول ما قمرى بخير."
ثم نظر إلى الصورة المتواجدة بيدها وقال:
"صورة نغم!!"
أمسكها منها وظل ينظر لها نظرة مطولة وتذكر الشبه الكبير بينهما. فاق على صوت قمر وهي تقول له:
"النهاردة عيد ميلاد نغم يا عدى."
نظر لها بحزن وقال:
"إن شاء الله السنة الجاية تكون في حضنك."
ثم نظر لها بتوتر وقال:
"خالتي، كنت عايز أقولك حاجة."
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
"قول يا حبيبي."
أخذ نفس عميق ثم نظر إلى أيوب وقال بتوتر:
"أنا عايز أتكلم معاكي على انفراد بعد إذنك يا عم أيوب."
أومأ رأسه بتفهم وقال:
"طبعًا يا حبيبي، بس أهم حاجة هديها شوية."
وخرج وتركه.
نظر لها بحزن شديد وقال بصوت مختنق:
"أنا النهارده خونت حبى لنغم. النهارده وللأول مرة في حياتي أقرب لواحدة وأبوسها. أنا معرفش عملت كده إزاي وليه. دي بالذات اللي اتشديت ليها. أنا عيشت عمري كله مخلص لحب نغم. من ساعة ما البنت دي دخلت حياتي وأنا كل حاجة فيا اتغيرت. أنا هخلص منها وأبعدها عني طريقي، أنا مش قادر أسامح نفسي على اللي عملته ده."
ووضع رأسه على صدرها وظل يبكي.
انهمرت دموعها أكثر منها وربت على ظهره بحنو وقالت بصوت مختنق:
"اهدأ يا حبيبي علشان خاطري، إنت مغلطش ولا حاجة. إنت شاب ومن حقك تعيش حياتك زي أي حد في سنك. إنت مش ملزم تستنى حد ولا تترهبن علشانه. نغم بنتي الله أعلم هي فين دلوقتي ولا إيه حصلها ولا إذا كانت عايشة ولا ميتة. أمك من حقها تفرح بيك، إنت أول فرحتها وبتحلم باليوم ده. أنا أمها وبقولك انساها يا عدى وعيش حياتك يا حبيبي."
حرك رأسه بالرفض وقال من بين شهقاته:
"مش هقدر أعمل كده. مش هقدر أكون لحد تاني. أنا عيشت حياتي كلها أدور على نغم علشان أرجعها ليا وليكي. أنا هعيش ليها هي وبس."
ثم ابتعد عن حضنها ونظر لها بدموع وقال:
"أنا هعمل بكل وسعي علشان أوصل لنغم، لا هنام ليل ولا نهار هدور عليها بنفسي في الشوارع لو حكمت. أسافر وأدور عليها في كل البلاد هعمل كده. نغم هترجع وهنتجوز أنا وهي وقصة حبنا الناس كلها هتحكي عنها."
هب واقفًا وقال بصوت مختنق:
"أما اللي موجودة عندي دي هخلص منها في أقرب وقت ممكن."
ثم نظر إلى صورة نغم المتواجدة بيد قمر وتنهد بحزن وقبل رأسها وغادر سريعًا.
نظرت إلى أثره بدموع وتسطحت على السرير احتضنت صورة نغم وظلت تبكي حتى ذهبت في سبات عميق.
رواية ما وراء الماضي الفصل التاسع 9 - بقلم دودو محمد
باليوم التالي، عاد عدى المنزل وجد وليد يجلس على الأريكة. ابتسم له بحب واقترب منه وجلس بجواره وقال بتساؤل:
- إيه يا حبيبي قاعد كده ليه، تعبان ولا إيه؟
ابتسم له ابتسامة حنونة وقال:
- لا يا حبيبي، أنا كويس متقلقش عليا. أبوك صحته زي الحديد. سيبك مني قول لي بقى إيه آخرك أوي كده؟
تعالت ضحكاته وقال:
- ااااه، هي ماما وصيتك عليا يا أبو عدى؟ عموما يا سيدي اطمن، أنا لا بعمل حاجة غلط ولا متجوز من وراكم. والتأخير ده بسبب ضغط الشغل عندي، وكلها يومين والضغط ده يخلص وأرجع تاني لمواعيدى. ياريت ماما ترتاح شوية وتطمن بقى.
ابتسم على كلماته وقال بصوت هامس:
- أعمل إيه بس يا ابني، دي أوامر عليا مقدرش أرفضها. أنا واثق أن ابني مستحيل يعمل حاجة كده ولا كده، أنا عارف أنا مربيه إزاي. بس نقول إيه، أمك دماغها مش بتهدى ولا بترتاح.
نظر له بتوتر وقال:
- بلاش ثقتك الزيادة دي يا عم الحاج، دي عيبة في حقي أن شاب طول بعرض ممسكش إيد واحدة قبل كده.
نظر حوله حتى يتأكد أن لا يوجد أحد يستمع لهم، ثم اقترب من أذن عدى وقال بهمس:
- عارف أبوك عمره ما مسك إيد واحدة ولا قرب من أي بنت في شبابه. مفيش غير أمك، هي دي بس اللي خطفت قلبي. وأول مسكت إيد كانت ليها، أول بوسة وأول حضن كانوا ليها هي وبس. عشان كده كانوا ليهم طعم ومذاق خاص. لأن يوم ما عملت كده، عملت مع اللي قلبي اختارها وعشقتها. عشان كده عايزك تبقى زي، تخلي أول لمسة وأول حضن وأول بوسة للانسانه اللي هيختارها قلبك. وساعتها هتشكرني لما تحس وتفهم معنى كلامي ده.
تذكر قبلتهم بالأمس، شعر بشيء بداخله لا يعلم ما هو. أفاق على صوت وليد وهو يقول له:
- اااايه، روحت فين يا ولد؟ أوعى تكون بتفكر في حاجة كده ولا كده.
ابتسم على كلماته ونهض سريعاً وقال:
- شكراً يا أبو عدى على المحاضرة دي. هروح أوضتي بقى أحسن هموت وأناااام. وابقى طمن ماما الله يسترك وخليها تخف عليا شوية.
ثم قبل رأسه وتركه وصعد غرفته. ظل يتابعه حتى صعد غرفته، تنهد بحب ونظر إلى غرفة نومه، ثم نهض وغادر المنزل.
صعد عدى غرفته وأغلق الباب خلفه. جلس على الأريكة ونظر أمامه يتذكر ما حدث بليلة أمس. ارتسمت ابتسامة على ثغره، لكن سريعاً تذكر نغم. حرك رأسه رافضاً ما يحدث له، وضع يده على وجه وقال:
- حررررام، كفاية. كنت إنسان طبيعي لحد ما قابلتها. كل حاجة اتغيرت. أنا لازم أنساها، لازم أكرهها، لازم اللي في قلبي نغم وبس.
ونهض بدل ملابسه، تسطح على فراشه وذهب في سبات عميق.
***
استيقظ ريان من نومه على صوت زوجته منى وهي تهتف عليه حتى يفيق. ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال بصوت ناعس:
- صباح الخير يا قلبي.
ابتسمت له ابتسامة هادئة وقالت:
- صباح الخير يا حبيبي، يلا قوم علشان متتأخرش على الشغل.
نظر بالهاتف على الوقت وتكلم بصدمة وقال:
- إنتي إزاي سيباني أنام لحد دلوقتي؟ أنا اتأخرت على الشغل والنهاردة عندي اجتماع مهم.
نظرت له بضيق وقالت:
- أعمل إيه يعني؟ ما أنا صحيتك من شوية ومرضتش تصحى. واضح كده كان عندك حلم مهم مع حبيبة القلب.
وتركته وخرجت من الغرفة. نظر إلى أثرها بصدمة وقال بأستغراب:
- ودي عرفت إزاي إن كنت بحلم ببتول؟
ونهض سريعاً وخرج من الغرفة. هبط إلى الأسفل وجد منى تجلس على الأريكة بوجه عابس. اقترب منها وقال بتساؤل:
- إنتي تقصدي إيه بكلامك ده اللي قولته؟
نظرت له بغضب وقالت:
- أقصد أن جيت أصحيـك مسكت إيدي وبوستها وقولتلي سبيني نايم شوية يا بتول وشدتني في حضنك وقولتلي بحبك يا بتول.
ابتلع ريقه بتوتر وتكلم بصعوبة وقال:
- ا ا إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا منى؟ ا. ا أنا إيه هيخليني أعمل كده بس؟ ولا إيه هيفكرني بيها؟
ابتسمت بتهكم وقالت بصوت مختنق:
- وهو إنت كنت نسيتها أصلاً يا ريان؟
جلس بجوارها بتوتر وقال بأسف:
- منى أنا آسف، متزعليش مني. أنا مكنتش حاسس بكل اللي إنتي قولتيه ده. والواحد مش مسؤول عن أحلامه.
تنهدت بحزن وقالت بصوت منكسر:
- لا عادي يا ريان، أنا أصلاً متعودة على كده من زمان. مش حاجة جديدة يعني. لما أقوم أحضرك الفطار علشان متتأخرش على شغلك أكتر من كده.
قبل أن تتحرك، امسك يدها سريعاً وقال:
- منى استني، إنتي عارفة كل حاجة من الأول. يعني مكنتش بخدعك طول السنين اللي فاتت دي. من أول لحظة واحنا مع بعض وأنا قولتلك كل حاجة وعرفتك أن قلبي مشغول بواحدة تانية وعمري ما هقدر أنساها. وإنتي وافقتي على كده. لا عمري قصرت معاكي ولا حرمتك من حقوقك كـ ست. عشان كده أرجوكي بلاش تزعلي مني.
ابتسمت بتهكم وقالت بصوت مختنق:
- حاضر يا ريان. هسمعك تنادي عليها في أحلامك وهسكت وهقبل أشوف نظرتك ليا وأنا في حضنك على أنها هي. وهسكت، متخدش في بالك وتشغل نفسك بزعلي ده. شيء بقى عادي بالنسبالي. عن إذنكم.
وتركته وتحركت سريعاً من أمامه. نظر إلى أثرها بضيق وتنهد بحزن شديد وقال:
- وآخرت اللي إنت فيه ده إيه يا ريان؟ عمرك كله راح وأنت مستني اللحظة اللي بتول هتسامحك فيها وترجعلك.
زفر بضيق، ونهض سريعاً واتجه إلى المرحاض.
***
استيقظت حور من نومها ونظرت بالهاتف على الوقت، وجدت زين يحاول الاتصال عليها عدة مرات. اعتدلت سريعاً وجحظت عيناها بصدمة وقالت:
- يا نهارى، ده زين حاول الاتصال بيا كذا مرة وكمان إنس. استر يا رب.
وأجرت اتصالاً سريعاً بأنس لكنه لم يجيب. زفرت بضيق وأجرت اتصالاً بزين ولم يجيب هو الآخر. ألقت الهاتف بجوارها ونهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض. ثواني معدودة وخرجت مسرعة عندما سمعت صوت رنين الهاتف. امسكته وأجابت عليه قائلة:
- فيه إيه يا إنس؟ إيه كمية الاتصالات دي كلها منك إنت وزين؟
در بها بغضب وقال:
- بت أنتِ، هتدلعي في الشغل ولا إيه؟ من إمتى وإنتي بتتأخري على الاجتماعات بتاعة الشركة كده؟ ده عمي أيوب حالف ليطين عيشتك.
تكلمت بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- نهار مش فايت! أنا نسيت الاجتماع بتاع النهارده. يا لهووووى على اللي هيحصل ليا من بابا النهارده. اقفل بسرعة، أنا هلبس وجاية.
وأغلقت الهاتف بقلق شديد وبدلت ملابسها وخرجت تركض من غرفتها وهبطت إلى الأسفل. وأثناء ركوضها اصدمت بوالدتها. نظرت لها بأستغراب وقالت بتساؤل:
- فيه إيه يا بنتي؟ بتجري كده ليه؟
تكلمت بخوف شديد وقالت:
- بابا هيطين عيشتي يا ماما. النهاردة كان فيه اجتماع مهم في الشركة وأنا نسيته وراحت عليا نومه. وإنس بيقولي أنه حالفلي.
حركت رأسها بعدم رضا وقال:
- كام مرة أقولك نامي بدري علشان تعرفي تقومي لشغلك. وأبوكي عارف إنك مستهترة وعايز يعمل منك شخصية ناجحة. روحي بقى استلقي وعدك منه.
امسكت يدها وقالت بترجي:
- وحياتي عندك اتصلي بـه وهديه شوية. إنتي الوحيدة اللي بابا بيهدى لما يسمع صوتها. وحياة نغم عندك يا أم نغم، كلمي بابا.
نظرت لها بحزن شديد عندما ذكرت اسم نغم. أومأت رأسها بالموافقة وقال:
- ماشي، روحي يلا علشان متتأخريش أكتر من كده. وأنا هتصل بـه.
قبلت رأسها وقالت:
- ربنا يخليكي ليا يا أعظم أم في الدنيا كلها.
وركضت سريعاً إلى الخارج. صعدت سيارتها واتجهت إلى الشركة. نظرت إلى أثرها بقلة حيلة وعادت إلى غرفتها. امسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالاً وانتظرت الرد. أتاها صوته الهادئ الحنون قائلاً:
- خير يا قلبي؟ مش من عوايدك تتصلي بيا في وقت زي ده.
ابتسمت ابتسامة هادئة وقال:
- واحشني. بلاش اتصل أسمع صوتك يعني.
تعالت ضحكاته بسعادة وقال:
- لا طبعاً يا عمري كله. اتصلي في أي وقت أوحشك فيه. ولو عايزاني أجيلك هسيب أي حاجة في إيدي وهجيلك جري. أنا معنديش حاجة أهم منك في الدنيا دي كلها.
تكلمت بصوت هادئ وحنون قائله:
- ربنا يخليك ليا يا عمري. أيوب، أنا ليا طلب صغير منك.
تكلم سريعاً وقال:
- أمـريني يا قلبي.
ردت عليه بحب وقال:
- متزعلش حور علشان خاطري. البنت نزلت على لحم بطنها وهي خايفة منك. عارفة إنها اتأخرت على اجتماع مهم النهارده بس غصب عنها راحت عليها نومه. وحياتي عندك خف عليها ومتزعلهاش.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
- أنا تعبت معاها يا قمر. بنتك مستهترة ومش قد المسؤولية. ولو بقسي عليها دلوقتي ده لمصلحتها بعدين.
تكلمت سريعاً وقالت:
- عارفة والله بس معلش سامحها المرة دي. وحياتي يا أيوب.
تنهد بحب وقال:
- حياتك غالية عندي أوي يا قمر. حاضر هسامحها علشان خاطرك. بس هديها كلمتين كده علشان تنتبه لشغلها أكتر من كده.
ابتسمت بسعادة وقال:
- ربنا يخليك لينا يا حبيبي يارب. يلا هقفل بقى وأسيبك تشوف شغلك. باي.
أغلقت الخط معه، ونهضت مرة أخرى وخرجت من غرفتها.
***
وصل زياد الجامعة الخاصة به وبحث عن فرح بالمكان. وجدها تجلس مع أصدقائها. اتجه إليها وقال بابتسامة:
- صباح الخير يا بنات.
نظروا له بأعجاب شديد وتكلمت إحدى الفتيات بسعادة وقالت:
- صباح النور يا زيزو. عامل إيه؟
نظر لها بأستغراب وقال بتساؤل:
- زيزو!! إنتي مين؟
جابته بتوتر وقالت:
- ا ا أنا رحمة. صحبتك إنت وفرح في ابتدائى.
نظر لها بعدم تذكر وقال:
- مش فاكر. عموما فرصة سعيدة. بس معلش بعد كده ابقى قوليلى زياد. بعد إذنكم.
ونظر إلى فرح وقال:
- فرح تعالي عايزك.
نظرت إلى رحمة بضيق وأومأت رأسها بالموافقة وتحركت معه بعيداً عنها. نظرت لهم بضيق وقالت رحمة:
- أنا مش عارفة بيحب فيها إيه من وهما صغيرين. مش شايف غيره.
تكلمت صديقتها بعدم رضا وقالت:
- طبعاً لأنهم ولاد خالة وسنهم قريب من بعض. وبعدين إنتي مالك متغاظة كده؟ ليكون بتحبيه ولا حاجة؟
زفرت بضيق وقالت:
- أيوه بحبه. بس هو زي ما إنتي شايفه كده مش شايفني من أساسه. طول عمري بحاول ألفت انتباه ليا ولا الهوا. مع أن هي مش بتحبه ولا حاجة وبتحب واحد تاني وهتموت عليه.
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
- ملكيش فيه. هما حرين مع بعض. أطلعي منها إنتي ويلا بقى أمشي علشان نلحق المحاضرة.
عند زياد وفرح، تكلم بضيق وقال:
- البت دي بلاش تقفي معاها كتير. طول عمري مش بطيقها ومش برتاح ليها.
تكلمت بأستغراب وقالت:
- وإنا مالي بيك إذا كنت بترتاح ليها ولا لأ؟ دي صحبتي من زمان وأنا حرة في أصحابي.
نظر لها بأستغراب وقال بعدم فهم:
- مالك يا فرح؟ حاسس إنك متغيره معايا من ساعة ما اعترفت ليكي بحبي؟
حركت رأسها بعدم اهتمام وقالت:
- عادي يا زياد مش متغيرة ولا حاجة. بس إنت بتحاول تفرض عليا رأيك وأنا مش بحب كده. وأنا قولتلك أن مش بفكر في موضوع الحب ده دلوقتي. أنا أهم حاجة عندي دراستي وعايزة أتخرج وأحقق ذاتي. وأي حاجة بعدين. أرجوك خلينا ولاد خالة وبس. حتى في وقتنا ده. عن إذنك. عندي محاضرة.
نظر إلى أثرها وتنهد بضيق وتحرك سريعاً.
***
وصلت حور سريعاً إلى الشركة ودلفت إلى مكتب زين، وجدته يجلس بوجه عابس. نظرت له بتوتر وقالت:
- ص ص صباح الخير.
تكلم بصوت غاضب وقال:
- قصدك تقولي مساء الخير. الهانم نمسويتها كحلى ولا إيه؟ جايه براحتها بعد ما الاجتماع خلص ولا في دماغها؟
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
- غ غ غصب عني والله راحت عليا نومه.
هدر بها بغضب وقال:
- إنتي هتفضلي مستهترة كده لحد إمتى؟ ده أنا مؤكد عليكي بدل المرة مليون مرة علشان متتأخريش النهارده.
نظرت له بضيق وقالت:
- ما إنت السبب. قعدت تتكلم معايا طول الليل لحد ما نمت متأخر وصحيت متأخر.
رفع إحدى حاجبيه إلى الأعلى وقال:
- يا سلام؟ ما أنا زيك برضه سهرت أتكلم معاكي طول الليل وصحيت في ميعادي عادي وجيت حضرت الاجتماع. بلاش تعلقي شماعة أخطائك على الآخرين. اتفضلي روحي واستلقي وعدك من أبوكي.
نظرت له بغضب وخرجت تركض من عنده. وفي ذلك الوقت ارتطمت في صدر أنس. نظر لها بأستغراب وجدها تبكي. تكلم بتساؤل وقال:
- مالك بتعيطي ليه؟ اتخانقتي مع زين؟
أومأت رأسها بالتأكيد. تكلم بأستغراب وقال:
- هو إنتوا لحقتوا؟
تكلمت بدموع وقالت:
- زعقلي علشان محضرتش الاجتماع.
أزال دموعها بأنامله وقال:
- طيب خلاص أهدى. ما إنتِ عارفة أن زين وعمي أيوب في الشغل معندهمش حاجة اسمها ارحميني.
وفي ذلك الوقت خرج أيوب من مكتبه ورأى ما حدث. تكلم بغضب وقال:
- إنتوا بتعملوا إيه؟
نظرت له بخوف وقالت:
- ها و و ولا حاجة. د د ده إنس كان بيهديني علشان شايفني خايفة منك.
هدر بها بغضب وقال:
- ده على أساس إنك بتخافي أوي؟ مش واحدة مستهترة وفاشلة.
نظرت له بدموع وقالت:
- ا ا أنا آسفة يا بابا. مش هعمل كده تاني.
تكلم بغضب شديد وقال:
- إمتى هتبقي قد المسؤولية ويعتمد عليكي؟ كل مرة بتقولي آخر مرة وترجعي أزفت من الأول. إنتي واحدة آخرك تقعدي في البيت تكنسي وتطبخي وتبقى خدامة. شغل الشركات المحترمة ده مينفعش معاكي.
انهمرت دموعها بغزارة وقالت من بين شهقاتها وهي تنظر حولها وهي ترى الجميع يشاهد ما يحدث لها:
- اللي حضرتك تشوفه بس. أوعدك أنها هتكون آخر مرة.
صك على أسنانه بغيظ وقال:
- آخر مرة تتأخري عن الشغل. علشان لو ده اتكرر أنا هخليكي أقل من أصغر عامل نظافة هنا وهخليكي تمسحي الحمامات. فاهمة؟
نظرت إلى الأرض بدموع وقالت بصوت منكسر:
- ف ف فاهمة.
نظر لها بغضب شديد وتركها وعاد إلى مكتبه. نظرت حولها بأحراج وركضت إلى المرحاض. هدر أنس في الجميع وقال:
- ما خلصنا بقى. كل واحد يروح يشوف شغله.
واتجه إلى غرفة المكتب الخاص به. خرج زين من مكتبه بعد ما الجميع عاد إلى عمله واتجه إلى غرفة مكتب حور. طرق على الباب ودلف إلى الداخل وأوصد الباب خلفه. بحث بعينه بالمكان لم يجدها. اتجه إلى باب المرحاض واستمع صوت بكاء حور. طرق على الباب وقال:
- حور يا حور ردي علي.
لم تجيب عليه وتعالت شهقاتها. طرق على الباب مرة أخرى وقال:
- إطلعي يا حور بدل ما أفتح الباب وأدخلك.
ثواني معدودة وفتحت الباب بدموع وقالت من بين شهقاتها:
- نعم. عايز إيه؟ افتكرت كلمتين تاني وجاي تقولهما.
احتضنها سريعاً وقال بأسف:
- متزعليش مني. أنا اتعصبت عليكي علشان مكنتش حابب يحصل فيكي كده من عم أيوب.
تمسكت به بقوة وظلت تبكي. ربت على ظهرها بحنو وقال:
- علشان خاطري أهدي يا حور. حقك عليا. متزعليش.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- أنا كنت جايه ليك علشان تهديني وتطمني. لقيتك أقسي عليا من بابا.
أبعدها عن حضنه ونظر بعينيها وقال بحب:
- أنا عمري ما أقدر أقسي عليكي يا حور. أنا بس اتعصبت عليكي علشان بتحطي نفسك في مواقف بايخة وكنت متأكد أن عمي أيوب مش هيعدي غيابك عن الاجتماع ده بالساهل. أنا آسف متزعليش.
أومأت رأسها بتفهم وقال:
- خلاص يا زين مش زعلانة. روّح على مكتبك يلا أحسن ما بابا يجي ويشوفنا كده.
امسك يدها وقال بتساؤل:
- يعني خلاص مش زعلانة مني؟
حركت رأسها بالرفض وقال:
- لا خلاص مش زعلانة.
أقترب منها وقبل وجنتيها بحب ونظر بعينيها وقال:
- بحبك. يلا بقى شوفي شغلك وانسي اللي حصل.
وتركها وخرج من المكتب. وضعت يدها على وجنتيها أثر القبلة وارتسمت ابتسامة على ثغرها واتجهت على المقعد الخاص بها خلف المكتب الخشبي وجلست عليه وبدأت تتابع عملها.
***
مر عدة أسابيع لم يذهب عدى إلى نغم نهائياً. حاول تجنبها قدر المستطاع. يتصل بها بالهاتف كل فترة يطمئن عليها ويغلق الهاتف سريعاً. وإذا أراد أن يرسل لها شيئاً يرسله مع أحد أصدقائه. شعرت نغم بالملل لأنها تعودت على وجود عدى في حياتها. اشتاقت له كثيراً. ربما اتصاله لها يصبرها إلى حد ما، لكنه ليس كافياً. تريد أن تراه بعينيها. استيقظت من نومها على صوت رنين الهاتف. اعتدلت سريعاً وامسكت الهاتف وضعته على أذنها وظلت تستمع إلى صوته بأشتياق. أصدرت أنين حاولة تصل له اشتياقها له، لكنه سريعاً ما أغلق الهاتف عندما اطمئن عليها. نظرت إلى الهاتف بدموع وضعته بجوارها وظلت تنظر إلى الأعلى. وفي ذلك الوقت أعلن هاتف الفيلا عن وجود اتصال آخر. نظرت إليه بأستغراب. امسكته ووضعته على أذنيها وظلت تصدر أنين بصوت مرتفع لكنه لم يجيب أحد عليها. حركت رأسها بأستغراب ووضعت السماعة مكانها ونهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض. وبعد وقت خرجت لكنها تفاجئت بوجود عدى بالغرفة. حملقت عينيها بصدمة واشارت بيدها له تسأله عن سبب وجوده. جلس على المقعد وقال بوجه عابس:
- أنا جيت أسألك الست اللي كانت عندك في الفيلا دي تقربلك إيه؟
جلست على السرير وأشارت له بيدها تصف له ما هي. أومأ رأسه بتفهم وقال بصوت جاد:
- آه يعني المعلمة الكبيرة اللي بتدير المكان.
نظرت له بتوتر وأومأت رأسها بالتأكيد وأشارت له بيدها. ابتسم بتهكم وقال:
- ومالك فخورة أوي إنك تربيتها يعني؟ تربية شيخة ولا ولي من أولياء الله الصالحين؟
نظرت له بضيق ونظرت الاتجاه الآخر. أكمل حديثه وقال بصوت مختنق:
- عموماً أنا جيت أطمنك وأقولك أن عرفت مكانها وبعت ناس تجيبها ليكِ.
نظرت له بسعادة وحركت رأسها بشكر وامتنان. وفي ذلك الوقت تذكرت شيئاً. نظرت له بأحراج واحمرت وجنتيها بشدة حاولة تشير له بيدها حتى يفهم ما تريد. ظل يتابعها بعدم فهم ثم تكلم بنفاذ صبر وقال:
- أنا مش فاهم حاجة من إشاراتك دي. عايزة تقولي إيه؟
أشارت إلى بطنها بأحراج. حرك رأسه بعدم فهم وقال:
- حامل يعني ولا إيه؟ مش فاهم.
حركت رأسها سريعاً وأشارت إلى بطنها مرة أخرى. تكلم بنفاذ صبر وقال:
- عندك مغص؟
أومأت رأسها بالتأكيد. أكمل حديثه وقال:
- عندك مغص عايزة برشام ليه؟
زفرت بضيق وحركت رأسها بالرفض وظلت تحرك يدها له بأشارة تدل على البنات. أومأ رأسه بتفهم وقال بتوتر:
- م م ماشي. هروح أجيب لـك اللي إنتي عايزاه بسرعة وجاي.
وتحرك سريعاً إلى الباب. نظر لها نظرة مطولة ثم تركها وغادر المكان سريعاً. جلست على الأريكة بتوتر تنتظر رجوع عدى مرة أخرى لها. وبعد وقت سمعت صوت خطوات تقترب إليها. نهضت من على الأريكة سريعاً ونظرت خلفها. حملقت عينيها بصدمة وانهمرت الدموع منها بغزارة وظلت تحرك رأسها بالرفض. اقترب إليها بغضب وقال:
- بقى إنتي هنا يا بنت الـ... ويا ترى بقى لمسك ولا لسه؟ وعاملة عليا شريفة ومش عايزة الزباين تقرب منك وإنتي هنا مقضياها.
ثم أمسكها من ذراعها وقال بغضب:
- امشي معايا يلا اتحركي. من النهاردة اسمك هيتمحي من الوجود. وزي ما حصل مع أبوكي هيحصلك إنتي كمان.
دفعته بعيد عنها وجلست على الأرض. وضعت يدها على أذنها وظلت تصرخ والدموع تنهمر منها وظل جسمها يرتعش بشدة. أمسكها من شعرها أرجعها على الوقوف وقال:
- مش هتعمليهم عليا يا بنت مروان. امشي انجري.
أرغمها على التحرك معه لكن يد عدى لكمته بوجهه وأسقطته على الأرض. اقترب منه ونظر له بصدمة وقال:
رواية ما وراء الماضي الفصل العاشر 10 - بقلم دودو محمد
جلست نغم على الأريكة بتوتر تنتظر رجوع عدى مرة أخرى لها.
وبعد وقت سمعت صوت خطوات تقترب إليها.
نهضت من على الأريكة سريعًا ونظرت خلفها.
حملقت عينيها بصدمة وانهمرت الدموع منها بغزارة وظلت تحرك رأسها بالرفض.
اقترب منها بغضب وقال:
"بقى انتي هنا يا بنت الـ*** ويا ترى بقى لمسك ولا لسه؟ وعاملة عليا شريفة ومش عايزة الزباين تقرب منك، وانتي هنا مقضياها."
ثم أمسكها من ذراعها وقال بغضب:
"امشي معايا يلا، اتحركي. من النهارده اسمك هيتمحى من الوجود، وزي ما حصل مع أبوكي هيحصلك انتي كمان."
دفعته بعيدًا عنها وجلست على الأرض.
وضعت يدها على أذنها وظلت تصرخ والدموع تنهمر منها وظل جسمها يرتعش بشدة.
أمسكها من شعرها أرغمها على الوقوف وقال:
"مش هتعمليهم عليا يا بنت مروان، أمشي انجري."
أرغمها على التحرك معه، لكن يد عدى لكمته في وجهه وأسقطته على الأرض.
اقترب منه ونظر له بصدمة وقال:
عدى: انت!! خالي محروس؟
حملقت عينيها بصدمة ونظرت إلى عدى بصدمة.
تعالت ضحكاته الشرانية وقال بتهكم:
محروس: ابن اختي المحروسة، انتوا اجتمعتوا ببعض؟ طيب كويس علشان أحرق قلبهم هما الاتنين عليكم.
نظر بصدمة وقال بعدم فهم:
عدى: تقصد إيه بـ "اجتمعتوا ببعض" دي؟ وانت تعرفها منين؟ ومين دي؟
أصلًا دفعه بقوة أسقطه على الأرض.
تجمعت رجال محروس، أمسكه بقوة ووضع السكين حول عنقه وقال بغضب:
محروس: انت وبنت خالتك هتشرفوا مع بعض في حفرة واحدة، وزي ما شافت بعينيها أبوها وهو بيـ**ـدبح بأيدي زمان، هتشوف ابن خالتها كمان النهارده. بس يا عيني المرادي معندهاش اللي تخسره لأنها هتحصلك في ساعتها.
تكلم بعدم تصديق وقال بسعادة:
عدى: نغم!!!
حركت رأسها بالرفض والدموع تسابقت على وجنتيها رافضة ما تراه بعينيها اليوم الذي تقابله به بحبيبها، تفقده مثلما فقدت أباها.
حاولت دفع محروس بعيدًا عن عدى لكنها ليس لديها القوة الكافية.
دفعها بقوة أسقطها على الأرض.
حاول عدى يتخلص من محروس ورجاله لكنهم كانوا ممسكين به بقوة.
وعندما دفع محروس نغم على الأرض هدر به بغضب وقال:
عدى: متمدش ايدك عليها يا حيوان.
تعالت ضحكاته الشيطانية وقال:
محروس: لا طالع راجل أوي، ونحنحو زي أبوك بالظبط.
وبدأ يحرك السكين ببطء على عنقه وبدأت قطرات الدم تسيل على السكين.
عندما رأت نغم الدماء تذكرت ما حدث لوالدها.
بدأت ترى جميع الأحداث أمام عينيها.
حاولت تتكلم مرارًا وتكرارًا لكنها لم تستطع.
حتى شعرت بدوار شديد وبدأت الصورة تتلاشى من أمام عينيها.
صرخت بقوة وقالت:
نغم: عدى!!!
وسقطت على الأرض فاقدة الوعي.
تألم بشدة وعندما فقدت نغم الوعي استجمع قوته ودفع رجال محروس بعيدًا عنه وبدأ يهجم عليهم واحدًا تلو الآخر.
وعندما تخلص منهم وأصبحت المعركة في صالحه أمسك سلاحه ووجهه إلى محروس وقال بغضب:
عدى: والله ووقعت يا محروس، والقضية اللي فضلت مفتوحة طول السنين دي كلها انت قفلتها دلوقتي. بس ليه؟ ليه تعمل كده في بنت اختك؟ ليه بتكره اخواتك أوي كده؟
ابتسم له بشر وقال:
محروس: الحكاية منتهتش يا ابن اختي، لسه بدري أوي، لسه موجعتش قلب أمك عليك زي ما وجعت وكسرت قلب قمر على بنتها.
اقترب منه وأمسك ذراعه بقوة ووضعه خلف ظهره وابتسم بانتصار وقال:
عدى: خلصت اللعبة يا محروس، جيم أوفر. وخالتي ربنا جابرها برجوع بنتها تاني لحضنها. أما أمي ربنا بيحبها علشان جابت راجل زي عرف يوقع أشباه الرجال اللي زيك. وأه عايز أقولك أن أمي طول عمرها مكانتش بتحبك علشان هي الوحيدة اللي كانت شايفة حقيقتك.
اقترب من أذنه وقال بهمس:
محروس: هقتلك وهحرق قلب أمك عليك حتى لو في السجن.
ضربه بالرأس في أنفه أسقطه بالأرض فاقدًا الوعي.
واتصل بالشرطة حتى تأتي تأخذهم.
ثم ركض إلى نغم وضع رأسها على قدمه وربت على وجنتيها بسعادة وقال:
عدى: نغم يا نغم، ردي عليا. فتحي عيونك. أخيرًا رجعتي لحضني. أخيرًا شوفتك بعيوني. أنا دلوقتي بس عرفت كنت مشدود ليكي ليه. قلبي كان حاسس بحاجة غريبة اتجاهك. أتاري كان عارف إنك انتي نغم. يا نغم فتحي عيونك بقى، انتي وحشتيني أوي.
بدأت تحرك رأسها ببطء شديد.
فتحت عينيها رويدًا رويدًا حتى رأت عدى ينظر لها بحب ويبتسم بسعادة.
تذكرت ما حدث منذ قليل.
نظرت إلى الجرح المتواجد بعنق عدى واعتدلت سريعًا.
حركت يدها عليه بدموع وتكلمت بصعوبة وقالت:
نغم: ا ا انت ك ك كويسة؟
أومأ رأسه بابتسامة وقال بحب:
عدى: أنا دلوقتي بس بقيت كويس علشان رجعتيلي يا نغم.
اعتدلت وارتمت داخل أحضانه وتمسكت به بقوة وتكلمت بصعوبة وقالت:
نغم: و و واحشتيني ا ا أوي يا عدى. أنا مش مصدقة نفسي. معقول كنت عايشة معاك تحت سقف واحد طول الوقت ده ومعرفش إنك انت. ياااااه يا عدى.
تمسك بها بقوة وقال بحب:
عدى: بس قلوبنا كانت حاسة ببعض. كان فيه حاجة بتشدنا لبعض ومكناش فاهمين إيه هي. أتاري اشتياق السنين هو اللي كان عامل فينا كده. نورتي حياتنا يا نغم.
ابتعدت عن حضنه وقالت بدموع:
نغم: أنا عايزة أشوف ماما. خدني عندها أرجوك يا عدى. واحشتيني أوي. تلاقيها اتعذبت أوي وأنا بعيدة عنها.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
عدى: للأسف قمرى عاشت السنين دي كلها في عذاب. تصحى وتنام والدموع في عينيها. كلنا بنحاول نهون عليها بس مكنش فيه حاجة معوضاها غيابك. حتى عم أيوب أوقات كتير بيسيب اللي وراه علشان يفضل جنبها علشان متحسش بوحدة. إنما برضه ده مش معوضها عنك.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
نغم: هي ماما اتجوزت؟
أجابها بتوضيح وقال:
عدى: اممم اتجوزت حب عمرها.
نظرت أمامها بدموع وقالت:
نغم: اتجوزت وجابت أولاد غيري؟ وأنا اللي مفكرة إنها عايشة لحد دلوقتي مستنية رجوعي.
تكلم سريعًا وقال بتوضيح:
عدى: ما هي فعلاً مستنية رجوعك يا نغم، وحالتها ما يعلم بها إلا ربنا. قومي معايا نروح ليها وهناك هقولك كل حاجة.
نظرت إلى محروس بكره شديد وقالت:
نغم: طيب وده هتعملوا فيه إيه؟
نظر إلى محروس باشمئزاز وقال:
عدى: الشرطة زمانها جاية. محروس انتهى.
خلاصه.
وقفت وبصقت عليه بدموع وقالت:
نغم: ندل وخسيس. بسببه عشت عمري كله محرومة من الكلام واتبهدلت على إيديه ضرب وذل وإهانة. ا ا أنا شفت بعيوني وهو بيـ**ـتل بابا. شوفت المنظر ده ولحد دلوقتي مش قادرة أنساه يا عدى. أنا فقدت النطق بسبب الصدمة.
احتضنها بحب وقال بصوت مختنق:
عدى: من هنا ورايح مش عايزك تفكري في الماضي. كل واحد هياخد جزائه. عيشي الحاضر والمستقبل وافرحي وانبسطي يا نغم.
وفي ذلك الوقت وصلت الشرطة وأخذت محروس ورجاله.
وصعدت نغم مع عدى السيارة واتجهوا إلى الفيلا الخاصة بأيوب.
***
انتفضت قمر باستغراب ووضعت يدها على قلبها بعدم فهم.
نظرت حولها وتعالت أنفاسها.
الجميع كان يتابع ردت فعل قمر بقلق.
تكلم أيوب وقال بتساؤل:
- مالك يا قمر؟ فيه إيه؟
تكلمت بدموع وقالت:
قمر: قلبي حاسس إحساس غريب. حاسة إن نغم قريبة مني. شامة ريحتها في مناخيري.
تنهد بحزن على ما وصلت له قمر.
أمسك يدها وربت عليها بحنو وقال:
أيوب: يا قمر حرام عليكي نفسك. كفاية تعذبي نفسك وتعذبينا معاكي. إحنا كلنا قلقانين عليكي. ارجوكِ متعمليش كده.
تكلمت بدموع وحركت رأسها بالتأكيد وقال:
قمر: يا أيوب أنا بتكلم بجد. عندي إحساس غريب أوي إنها جنبي. حاسة بيها وشامة ريحتها. صدقني والله.
نهضت بحزن وقال:
حور: الحمد لله شبعت. تصبحوا على خير.
نظر لها بضيق وقال بأمر:
أيوب: اقعدي كملي أكلك.
حركت رأسها بالرفض وقال:
حور: مش عايزة خلاص. شبعت. أنا هطلع أوضتي أنام.
تحركت باتجاه الدرج وانهمرت الدموع منها.
صعدت غرفتها وارتمت على فراشها وظلت تبكي.
وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال.
نظرت به، وجدته زين.
ابتسمت بحزن وأجابت عليه قائلة:
- منمتش ليه لحد دلوقتي؟
تكلم بصوت مختنق وقال:
زين: كنتِ بتعيطي صح؟!
تنهدت بحزن شديد وقالت:
حور: مش قادرة أنسى اللي بابا عمله فيا قصاد اللي في الشركة كلهم. قلبي واجعني أوي وهو مصمم يتعامل معايا بجفاء. ده حتى مهنش عليه يجبر بخاطري بكلمة واحدة.
تكلم سريعًا وقال بتوضيح:
زين: بلاش يا حور، بلاش دماغك تخدك للحتة دي. انتي عارفة ومتأكدة إن عم أيوب بيحبك قد إيه وعارفة هو ليه بيتعامل معاكي بالطريقة دي. هو عايز يخليكي شخص مسؤول علشان بعد عمر طويل ليه انتي اللي هتستلمي مكانه. وهو تعب أوي على ما كبر الشركة ووصلها في المكانة دي دلوقتي. علشان كده عايزك تفكري كويس أوي وتفهمي دماغ أبوكي. وأثبتي له إنك انتي شخص قد المسئولية.
أخذت نفس وأخرجته بهدوء وقال:
حور: حاضر يا زين. يلا تصبح على خير.
رد عليها بابتسامة وقال بحب:
زين: استني هنا. أنا مش قادر أنسى اللي حصل الصبح.
تكلمت بعدم فهم وقالت بتساؤل:
حور: قصدك على إيه؟ مش فاهمة.
تكلم بصوت هامس وقال:
زين: الحضن اللي حضنتيه ليا الصبح. حاسس بريحتك في مناخيري. حضنك حلو أوي. والصراحة بقى بعد ما دوقته مش قادر أصبر أكتر من كده. أنا هكلم عم أيوب في أقرب وقت علشان نتجوز ومنحرمش من الحضن ده أبدًا.
ابتلعت ريقها بتوتر وتكلمت بصعوبة وقالت:
حور: ز ز زين! إيه اللي انت بتقوله ده؟ ا ا أنا مش فاكرة إذا كنت حضنتك و و ولا لأ. بس أنا الصبح ك ك كنت حزينة ومش عارفة ب ب بعمل إيه.
تنهد بحب وقال باشتياق:
زين: ده انتي كنتِ مكلبشة فيا، ولو مكنتيش بعدتِ عني في الوقت المناسب كنت هفقد السيطرة.
تكلمت سريعًا بخجل وقالت:
حور: و الله العظيم ا ا انت قليل الأدب وأنا غلطانة إني رديت عليك أصلاً. سلام.
وأغلقت الخط قبل أن تستمع منه كلمة أخرى.
احتضنت الهاتف وابتسمت على كلماته.
شعرت دقات قلبها تتراقص بسعادة.
أغلقت عينيها وذهبت إلى سبات عميق.
بالأسف.
دخلت قمر مع أيوب الغرفة وذات الشعور يزداد داخلها.
وضعت يدها على قلبها وأخذت نفس عميق.
كان يتابعها باستغراب شديد.
ربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة هادئة:
- لسه برضه يا قمر؟ عندك نفس الإحساس؟
نظرت له بدموع وقالت من بين شهقاتها:
قمر: قلبي بيدق جامد. شامة ريحتها. حاسة إنها قريبة مني أوي. أول مرة أحس الإحساس ده يا أيوب. شعور حلو أوي. نفسي يكون حقيقة. نفسي أحضنها. نفس أملي عيوني بيها. نغم واحشتني أوي يا أيوب.
احتضنها بحب وقال:
أيوب: يا ريت في إيدي حاجة أعملها يا قمر، بس كأنها فص ملح وداب. دورت عليها كتير ومش لاقيها.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت جرس الباب.
نظروا بالساعة باستغراب ونهض أيوب وخرج من الغرفة واتجه إلى الباب.
فتحه، وجده عدى.
نظر له بقلق وقال سريعًا:
- عدى! فيه حاجة؟ وإيه الدم اللي على هدومك ده؟ وإيه الجرح اللي في رقبتك ده؟ انطق يا ابني.
ابتسم له بألم وقال:
عدى: متقلقش يا عم أيوب، أنا كويس. فين قمري؟
من خلف ظهر أيوب تكلمت بقلق:
قمر: عدى مالك؟ اتكلم. مين اللي عمل فيك كده؟
وفي ذلك الوقت لمحت فتاة تقف خلف عدى وتنظر لها بدموع.
تعالت أنفاسها واقتربت منها وظلت تنظر لها بدموع.
حركت يدها المرتعشة على وجه نغم بعدم تصديق.
ظلت تحرك رأسها بعدم تصديق.
احتضنتها بقوة وخرجت منها صرخة دوت بالمكان كله.
تكلمت بعدم تصديق وقالت:
- ن ن نغم! بنتي! ا ا أنا قلبي كان حاسس إنك قريبة مني. واحشتيني أوي يا بنتي. واحشتيني أوي يا ضنايا. بقيتي عروسة زي الـ**ـمر.
وظلت تقبل وجهها وذراعها ويديها.
تمسكت بها بقوة وقالت بدموع:
نغم: و و واحشتيني أوي يا ماما. لسه زي ما انتي قمر.
تمسكت بها بقوة وقالت بدموع:
قمر: ياااااه يا بنتي! اتكلمي. سمعيني صوتك. اروي قلبي بكلامك. اتكلمي يا نغم. اتكلمي يا حتة من قلبي وقوليلي ماما. عوضيني حرمانِـ**ـي منك طول السنين دي.
تكلم بعدم تصديق وقال:
أيوب: نغم!! طيب إزاي؟ وصلتها امتى وفين وإزاي يا عدى؟
تكلم بصعوبة وقال بألم:
عدى: كانت معايا وجنبى طول الوقت ده ومكنتش أعرف إنها نغم.
أدخلتها إلى الداخل وأجلستها على الأريكة.
وظلت تحرك يدها على وجهها بدموع وامسكت يدها قبلتها بحب واشتياق وقالت بدموع:
قمر: قوليلى كنتِ فين طول السنين اللي فاتوا دي؟ مين خدك مني وحرمني منك العمر كله؟ كنتِ عايشة إزاي؟ اتوجعتي؟ اتظلمتي؟ عيطتي؟ جوعتي؟ نمتي في يوم سقعانة؟ طيب نمتي كام مرة دموعك على خدك؟ ياااااه يا نغم. أنا حاسة نفسي بحلم جميل مش عايزة أصحى منه.
ارتمت داخل أحضانها وتمسكت بها بقوة وقالت من بين شهقاتها:
نغم: أنا اتبهدلت أوي يا ماما وأنا بعيدة عنك. عيشت حياة صعبة على أي حد يستحملها. شوفت إهانة وظلم من واحد المفروض إنه يكون والدي ليا. منه لله. حسبى الله ونعم الوكيل فيه.
ربت على ظهرها بحنو وقال:
قمر: ششش. من النهارده مش عايزة أشوف دموعك دي تاني على خدك. كفاية دموع ليا وليكي يا نغم. إحنا صبرنا وفي الآخر ربنا ادانا على قد صبرنا ده.
نظرت لها بدموع وقالت بتساؤل:
نغم: مش عايزة تعرفي مين اللي خدني منك وحرمنا من بعض طول السنين دي؟ مين اللي عذبني وكسرني ووجعني؟
نظرت لها بترقب وأومأت رأسها حتى تحثها على التكلم.
تدخل عدى بألم سريعًا وقال بصوت مختنق:
- مش وقته يا نغم. مش وقته يا قمري. خلي اللحظة دي لفرحتكم وبس. بلاش تعكننوا على بعض دلوقتي.
نظروا له بقلق ونهضت نغم واقتربت منه وضعت يدها على رأسه وقالت:
- عدى! حرارتك عالية. انت كويس؟!
ابتسم لها بألم وقال:
عدى: متقلقيش يا نغم. أنا كويسة.
نظرت إلى الجرح بقلق وقال:
قمر: يا ابني انت كويس إزاي بس؟ ده الجرح بينزف جامد. قوم معايا.
ونظرت إلى أيوب وقالت:
- جهز العربية يا أيوب.
أومأ رأسه بالموافقة وخرج سريعًا حتى يحضر السيارة.
نظرت له باستغراب ونظرت إلى والدتها وقالت بتساؤل:
نغم: هو ده جوزك؟
نظرت إلى أثره وابتسمت بحزن وقال:
قمر: ده منقذى يا نغم. ده اللي كان بيقويني ويصبرني على بعدك عني. تعالي بس نطمن على عدى وهبقى أحكيلك كل حاجة وهعرفك على أخواتك وأعرفهم عليكي.
نظروا إلى عدى ووجدوه فقد الوعي.
تكلمت بخوف وقلق وقالت:
نغم: الحقي يا ماما. خليه يجي ياخده بسرعة. ده اغمى عليه.
ركضت قمر إلى الخارج وهتفت على أيوب حتى يأتي سريعًا.
جاء مهرولاً إليها ورأى عدى فاقد الوعي.
حمله هو ورجاله ووضعوه داخل السيارة وذهبوا إلى المشفى.
وضعت نغم رأسها على صدر قمر وظلت تبكي بخوف وقلق على عدى.
ربت على ظهرها بحنو وقالت بنبرة هادئة:
قمر: أهدي يا حبيبتي. إن شاء الله هيكون كويس. عدى راجل وقوي وعنده دافع قوي علشان يتمسك بالحياة كويس أوي.
نظرت له وازدادت دموعها وقالت من بين شهقاتها:
نغم: يااااارب. نفسي في فرحة تريح قلبي. ما صدقت رجعت لحضن ماما. ملحقتش أكمل فرحتي وحصل ليه كده؟ لييييه؟
وتمسكت بوالدتها وظلت تبكي.
وبعد وقت وصلوا أمام المشفى ودلفوا إلى الداخل.
وبدأ الطبيب يفحص جرح عدى، وجده سطحي وليس عميق لكنه فقد دماء كثيرة.
بدأ بتنظيف الجرح وبحثوا له عن نفس فصيلة دمائه لكنه لم يجدوا.
خرج الطبيب وأبلغ أيوب وقمر عن احتياجهم لدماء سريعًا.
ولكنهم لم يجدوا.
زمرد دمائه.
تسألت نغم عن نوع فصيلته ووجدتها نفس نوع فصيلتها وطلبت من الطبيب أن تعطيه دماءها.
دخلت مع الطبيب وجلست على المقعد وبدأت الممرضة تضع لها المعدات الطبية تحت نظرات نغم الخائفة على عدى.
ظلت تتابعه بدموع وامسكت يده ووضعت رأسها على صدره وقالت بحب:
- فوق يا عدى. أنا ما صدقت لاقيتك ورجعت لحضنكم. قوم وابتسم ليا. ابتسامتك اللي بتخطف قلبي من أول لحظة اتقابلنا فيها. طيب عارف أنا من أول مرة شوفتك فيها قلبي اتشد ليك. كنت حاسة بحاجة جوايا بتأكدلي إن أعرفك من زمان. إن فيك حاجة مني. كنت بكذب إحساسي ده علشان مخونش وعدي لعدي ابن خالتي اللي حلمت بيه كتير وكنت هتجنن وأعرف شكله إيه. ط ط طيب أقولك سر؟ يوم ما بوستني أنا مزعلتش بالعكس كنت فرحانة وقلبي كان بيرقص من جوايا. كان نفسي متبعدش. كان نفسي أفضل في حضنك.
وفي ذلك الوقت شعرت بيد عدى تتحرك على ظهرها.
نظرت له وجدته ينظر لها بابتسامة حنونة.
احمرت وجنتيها من شدة الخجل.
أبعدت يدها عنه سريعًا وقالت بتلعثم:
- ع ع عدى! انت فقت إمتى؟
تنهد بحب وقال:
عدى: من ساعة ما كنتِ فرحانة بالبوسة.
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
نغم: ها ا ا انت سمعت؟
حرك يده على وجنتيها بحب وقال:
عدى: وأنا كمان كنت فرحان بيها أوي. قلبي كان طاير من الفرحة. بس حبي لنغم اللي هو انتي خلاني أبعد. نفسي وأحس بالخيانة تجاهك. حبي ليكي اللي كان بيزيد كل يوم كان مجنني. أنا عيشت عمري كله مخلص لنغم. إزاي في يوم وليلة اتشد ليكي بالطريقة دي؟ إزاي قدرتي تستحوذى على قلبي بالسرعة دي؟ أتاري انتي ونغم واحد. انتي طفلتي اللي بعدت عن حضني بعد ما رسمنا حياتنا سوا. بنت قلبي اللي كنت بخبيها من العالم كله جوه حضني. أنا دلوقتي بس عرفت سبب حبي ليكي إيه يا نغم.
نظرت إلى الأرض بتوتر وابتسمت بصعوبة وقالت:
نغم: و و افرض إن أنا مكنتش طلعت نغم بنت خالتك. ك ك كنت هتعمل إيه؟ هتنسي حبك ليا ولا كنت هتبعد عشانها؟
امسك يدها وقبلها بحب وقال:
عدى: مكنتش هحبك من أساسه. لأن في قلبي واحدة وبس ومستحيل حد تاني ياخد مكانها.
ابتسمت له بحب وقالت:
نغم: بس تلاقي البنات كلها هتموت عليك. ظابط طول بعرض. حلو وعنده غمزات. مش معقول. مفيش واحدة اتشديت ليه؟
تعالت ضحكاته على كلماتها وأحاط خصرها بذراعيه وقال:
عدى: أنا قلبي مشغول بواحدة بس. هو انتي يا نغم؟ عيشت سنين عمري اللي فاتوا ليكي وهييعيش الباقي من عمري اللي جاي برضه ليكي.
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بتلعثم:
نغم: ع ع عدى سيبني. مينفعش كده. حد يدخل علينا واحنا بالمنظر ده.
ابتسم لها بحب وابعد يده عنها وقال بصوت هامس:
عدى: ابقي فكريني ليكي بوسة تانية عندي. مدام عجبتك الأولانية.
وغمز لها بعينها.
احمرت وجنتيها بشدة ونظرت الاتجاه الآخر وابتسمت على كلماته له.
وفي ذلك الوقت دخلت بتول بخوف ولهفة.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- ابني حبيبي مالك؟ إيه حصلك يا قلب أمك؟ طمنيني عليك يا عدى.
ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال:
عدى: أهدي يا ماما. متقلقيش عليا. أنا كويس. واكتر وقت فيه أنا قوي علشان دم نغم اختلط بدمي.
حملقت عينيها بصدمة ونظرت إلى نغم بعدم تصديق وقالت بسعادة:
بتول: ن ن نغم! انتي نغم؟ طيب إزاي؟
احتضنتها بحب وقالت بسعادة:
نغم: خالتو بتول! لسه قمر زي ما انتي.
ربت على ظهرها بحنو وامسكت بها بشدة وقالت:
بتول: ياااااه يا نغم! واحشتيني أوي يا حبيبتي. بس كبرتي أوي وحلوتي كده ليه يا بت؟ بقيتي نسخة من أمك. أنا حاسة إني شايفة قمر اختي قصادي. يا سبحان الله.
ابتعدت عنها وقالت بسعادة:
نغم: واحشتوني أوي يا خالتو. اه لو تعرفوا أنا إيه حصلي طول السنين اللي فاتت دي وأنا بعيدة عن حضنكم. أنا اتعذبت أوي أوي يا خالو.
امسكت يدها بحزن وقالت:
بتول: كنتِ فين طول السنين دي كلها يا نغم؟ إحنا مخلناش حتة إلا لما دورنا عليكي فيها. مين خدك مننا طول السنين دي يا حبيبتي؟
تكلمت بدموع وقالت:
نغم: اللي أخدني منكم خالو محروس يا خالو. قتل بابا وخطفني. عذبني وضربني. شوفت على إيده الذل والإهانة لدرجة إنه كان عايزني أعمل حاجات وحشة مع الرجالة. أنا بكرهه أوي. طيب انتي عارفة أنا عيشت كام سنة خارسة مش بتكلم بسبب صدمة عصبية لما شوفتُه وهو بيقتل بابا؟ من وقتها وأنا فاقدة النطق وكلامي كله بالإشارات.
كانت تتابع كلماتها بذهول.
لم يخطر على بالها أن أخيها يكون بهذه القذارة.
هي تعلم جيدًا حبه للأموال لكنها لم تتوقع يصل به الحال إلى ذلك.
بتول بصدمة: محروس أخويا هو اللي وراه تعذيبنا طول السنين اللي فاتت دي؟ طيب ليه عمل كده؟ وإيه وصله ليكي انتي وأبوكي؟
تكلمت بتوضيح وقالت بدموع:
نغم: أنا كل حاجة حصلت فكراها كأنها دلوقتي. فاكرة لما بابا خطفني من ماما وكان ناوي ياخدني ونسافر من مصر. وأثناء ما كان بيحضر الورق بتاع السفر جات نجلاء وحاولت تقرب من بابا بس هو بعدها عنه وقالها إن أنا معاه ومينفعش يحصل حاجة دلوقتي. دخلت عملت ليه قهوة وأديتها ليه. وفي الوقت ده جه واحد اسمه عامر اتخانق معاه وبابا طرده من البيت وقاله لو شافه هنا تاني هيقتله. ومافيش دقايق كان بابا حس بتعب وجه خالى محروس طلب منه فلوس علشان اللي أخدهم منه خلصوا بس هو رفض. بس ظهر أوي التعب على بابا ومرة واحدة قعد على الكرسي وطرد خالى محروس. بس هو اتهجم عليه وقاله إنه عايز فلوس ضروري. بابا رفض.
أغلقت عينيها بدموع وظل جسدها ينتفض بشدة وقالت بصوت مرتعش:
- ر ر راح مسكه بسـ**ـكين و و ود**ـبحه. لما شوفت المنظر قعدت أصرخ. خرجت نجلاء واتخانقت معاه وقعدت تضربه وتقولها: "إحنا متفقناش على قتل يا محروس، إحنا اتفقنا إننا نخدره وناخد الفلوس ونهرب. ليه عملت كده؟" ليه بس هو ضربها وقالها إن هو اللي استفزه وجه عليا وكان عايز يقتـ**ـلني أنا كمان. بس نجلاء منعته وقالت مش هتسمح ليه إنه يقرب مني وأنها هتخدني معاها. بعد مشدات كتير وافق ودخل أخد الفلوس كلها اللي في الخزنة واخدني أنا ونجلاء وهرب بينا في منطقة شعبية حتة كانت قذرة فيها ناس شكلها غريب وقعدنا في المكان ده كذا سنة. كنت فقد النطق وكان كل يوم يضرب فيا ويسيبني بالأيام من غير أكل. كانت نجلاء حنينة عليا. كانت أوقات بتوقف ليه وتخدني منه وأوقات كانت تستنى لما ينزل وتدخل لي الأكل من وراه. فضل معايا على النظام ده لحد ما كبرت. هو هو نفس الذل والإهانة. بس كان فتح شقة مشبوهة وكنت بشوف كل يوم قرف وحاجات صعبة تتخيليها. لحد ما في يوم طلب مني ا ا أن أدخل مع راجل الأوضة. ولما مرضتش مسكني من شعري ودخلني عنده بالغصب. بس من الخوف اغمى عليا والراجل مقربش مني. وبعد كده بقى كل ما يحاول يخليني أعمل كده كانت نجلاء توقف ليه وتمنعه إنه يقرب ليا. وفضلت عايشة معاه لحد ما الشرطة هاجمت على البيت ده وأخدتني معاهم. وهناك اتقابلت مع عدى وأخدني عنده الفيلا ومحروس عرف المكان وجه هاجم علينا وهو اللي عمل في عدى كده. وأنا لما شوفت منظره وهو بيمشي السكينة على رقبته افتكرت اللي حصل لبابا قصاد عيني وحاولت أصرخ لحد ما صوتي رجع تاني ليا.
كان عدى يستمع لنغم وهو يشتعل غضبًا من داخله.
ود لو طال محروس وأخرج روحه بيده.
كانت بتول تستمع لنغم والذهول يجتاح ملامح وجهها.
تكلمت بصدمة وقالت:
بتول: محروس اللي قتل أبوكي وخطفك وفاتح شقة مشبوهة؟ أنا مصدومة بجد. هو آه طول عمره ندل وخسيس وواطي، بس عمري ما توقعت إنه يوصل لكده أبدًا. بس وديني لو شفته قصادي دلوقتي لكنت طلعت روحه بسناني على اللي عمله فيكِ ده واللي عمله في ابني.
نظر لها بترجي وقال:
عدى: بس بلاش تقولي حاجة لقمرِى دلوقتي يا ماما. خليها مبسوطة وسعيدة برجوع نغم لحضنها. لو عرفت إن محروس ده وراه كل اللي هي عاشته هتنكد على نفسها وقلبها هينكسر تاني.
ثم نظر إلى نغم وقال:
- وانتي يا نغم بلاش تقولي ليها حاجة دلوقتي. كل ما تسألك اتهربي من الإجابة بأي موضوع تاني. أمك اللي شافتُه طول السنين اللي فاتت دي مكانش سهل. أمك اتعذبت في غيابك أوي يا نغم.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
نغم: حاضر يا عدى. أنا حاسة بعذبها ده. لأن أنا كمان عيشت نفس العذاب ده في بعدي عنها.
وفي ذلك الوقت دخلت قمر ونظرت لهم باستغراب وقالت:
- انت فقت يا عدى؟ طيب ليه محدش قال لي؟
ابتسم لها بحب وقال:
عدى: تلت قمرات معايا في الأوضة. وربنا أنا محظوظ.
ابتسمت على كلماته وتحركت باتجاه قمر ووضعت رأسها على صدرها وقالت بحب:
نغم: من النهارده انتي قمري أنا بس. مش قمر أي حد تاني.
تكلم بابتسامة وقال:
عدى: تقدري يا قمري. ده أنا اللي في القلب.
قبلت رأس نغم وقالت بسعادة:
قمر: انتوا نن عيني من جوه. أنا حاسة إني في حلم جميل أوي مش عايزة أصحى منه. ربنا يخليكم ليا يا ولاد وميحرمنيش منكم يا رب.
دخل أيوب ونظر إلى قمر بسعادة وقال:
- لا أنا هغير كده. هي نغم هتخدك مني ولا إيه؟
نظرت له بإحراج وقالت بأسف:
نغم: ا ا أنا آسفة يا عمو. مكنتش أقصد. بس ماما كانت واحشاني أوي.
اقترب منها وأمسك يدها وقال باستغراب:
أيوب: إيه عمو دي؟ أنا اسمي بابا. ومن هنا ورايح أي حاجة هتطلبيها مني. أنا مش عايزك تتكسفي مني زيك زي حور بالظبط.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
نغم: حور!! مين دي؟
أجابتها بحب وقال:
قمر: حور تبقى أختك يا نغم. وكمان زياد يبقى أخوكي. بكره إن شاء الله تشوفيهم. لأنهم دلوقتي نايمين.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
نغم: إن شاء الله. أنا متشوقة أوي أشوف أخواتي وأتعرف عليهم.
وفي ذلك الوقت وجدت وليد يركض إليها ويأخذها داخل أحضانه وقال باشتياق:
- نغم حبيبتي! واحشتني أوي أوي يا بنت الغالي. ياااااه قد إيه كنت مشتاق ليكي. يا بنت أخويا. كنتِ فين كل ده؟ ومين اللي كان خاطفك طول السنين دي وحرمنا منك؟ قولِ لي وأنا هشرب من دمه.
تمسكت به بقوة والدموع انهمرت من عينيها وقالت بصوت مختنق:
نغم: ياااااه يا عمو وليد! واحشتني أوي. واحشني حضنك الحنين ده عليا. واحشني طيبتك وخوفك عليا. واحشني كلامك وخفة دمك. انت أكتر إنسان حبيته وافتقدته أوي السنين اللي فاتت.
تقبل رأسها بحنو وقال بسعادة:
وليد: بقيتي عروسة زي القمر. طالعة نسخة من أمك يا حبيبتي. يلا بقى. عريسك مستنيكي.
ونظر إلى عدى:
تكلم بتهكم وقال:
عدى: ده على أساس سألت انت في العريس المصاب ده. عمال تحب بس في بنت أخوك وسايب ابنك اللي مرمي على السرير ده.
تعالت ضحكاته وقال بفخر:
وليد: علشان عارف إن ابني بطل وقوي ومافيش حاجة تهزه ولا تقدر عليه.
حرك رأسه يمينًا ويسارًا وقال:
عدى: مشكلتي إن ضعيف أوي قصاد كلامك. بتبلفني في ثانية والله. ماشي يا أبو عدى. هعديها ليك المرة دي علشان خاطر نغم حياتي.
احمرت وجنتيها بخجل وقالت بتلعثم:
نغم: احم. اقعدي يا ماما. واقفة ليه؟
الجميع ضحك على خجل نغم ومداعبة عدى لها.
وفى ذلك الوقت دخل ريان بقلق شديد واقترب من عدى وقال:
- عدى يا حبيبي مالك؟ طمني عليك.
ربت على يده وقال بنبرة هادئة:
عدى: أهدا يا بابا. متقلقش عليا. أنا كويس والله.
حرك يده على عنقه وقال بغضب:
ريان: كويس إزاي بس؟ اومال ده إيه؟ قولي مين عمل فيك كده وأنا هشرب من دمه.
حرك رأسه بالرفض وقال:
عدى: يا حبيبي أنا والله كويس وزي الفل. متقلقش بس واهدا شوية بدل جسمك اللي بيرتعش من القلق ده.
عندما رأته توترت بشدة ونظرت إلى وليد بقلق.
رأته ينظر إلى ريان نظرات نارية.
اقتربت منه سريعًا وامسكت يده ونظرت له بترجي.
ربت على يدها حتى يطمئنه.
نظر إلى والده وقال بسعادة:
عدى: مش تسلم على نغم يا بابا؟ أخيرا رجعت لينا.
نظر لها بصدمة وقال:
ريان: نغم رجعتِ؟ مش معقول. حمدلله على السلامة يا بنتي.
صافحته وقالت بابتسامة:
نغم: الله يسلمك يا عمو. حضرتك بتزيد حلاوة كل ما بتكبر. وعدي فيه شبه كبير أوي منك.
تكلم سريعًا بضيق وقال:
وليد: عدى ابني طالع شبهي أنا.
نظر له بضيق وقال بغضب:
ريان: هو انت عايز تخليه ابنك بالعافية؟ ده ابني أنا ومن صلبي وطالع شبهي أنا.
تكلم بصوت هامس وقال:
عدى: ليه يا نغم؟ تقولي كده؟ اهو ما صدقوا علشان يتخانقوا مع بعض.
ثم تكلم بصوت مرتفع وقال:
- ااااه! مش قادر. الجرح بيشد عليا أوي.
الجميع انتبه له وركض وليد وريان عليه وكل واحد منهما بدأوا يطمنوا عليه.
نظر أيوب عليهم وابتسم على ما فعله عدى حتى يهدأ الجو قليلاً بين وليد وريان.