تحميل رواية «ليتني لم احبك» PDF
بقلم شهد الشوري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بمدينة الأسكندرية عروس البحر المتوسط تمشي بثقة بذلك الممر المؤدي لغرفة مدير الجريدة. وقفت أمام الباب وقبل أن تطرق تنهدت بعمق، فهي ما أن تدخل من ذلك الباب ستبدأ الشجار معه كما اعتادت يومياً. سمح لها بالدخول وما أن دخلت قال بغضب جملته المعتادة والتي أصبحت تحفظها على ظهر قلب، فاليوم سيكون ناقصًا إن لم تحدث تلك المشاجرة وتسمع تلك الكلمات: "أهلاً باللي ربنا بعتها ليا عشان تكفر عن ذنوبي." كتمت ضحكتها وقالت بمشاكسة: "صباح النور يا أستاذ مدحت." مدحت بغضب: "صباح زفت ومنيا على دماغك ودماغ اللي شغلك عنده."...
رواية ليتني لم احبك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شهد الشوري
يدور بسيارته في الشوارع.
كلمات ابنته لازالت تتردد بأذنه.
نيران تشتعل بجسده.
ذلك الحقير قام بخداع ابنته، تراهن عليها هو ورفاقه، وحاول تدنيس شرفه.
اتصل بذراعه الأيمن، وخلال وقت قصير كان يرسل له مكان تواجد ذلك الحقير.
الآن كان موجود بمنزله، وقد خمن أنه المنزل الذي حاول الاعتداء على ابنته فيه.
بعد وقت وصل للعنوان ليجد المصعد به أشخاص، ليصعد درجات السلم بخطوات غاضبة إلى أن وصل الطابق الموجود به المنزل.
لكن قبل أن يطرق على الباب، أخذ نفس عميق ثم وضع أصبعه على جرس المنزل.
دقيقة وفتح المنزل ليجد ذلك الوقح أمامه.
سأله بهدوء مفتعل: "فريد الزين؟"
أومأت له بنعم ثم قال: "ايوه مين حضرتك؟"
أجابه بغموض: "افضل نتكلم جوه."
تعجب من طلبه ليفسح له المجال ليدخل، ثم أغلق الباب ودخل خلفه.
حيث الصالون، ما أن دخله سأله فريد مجددًا: "مين حضرتك؟"
أجابها بهدوء يسبق العاصفة: "اعرفك بنفسي....اكمل...."
"اكمل النويري."
نظر له بصدمة، لكن قبل أن يعبر عن صدمته أو يتفوه بأي كلمة، هوت صفعة قاسية على صدغه من يد أكمل، جعلته يئن بخفوت: "آه."
يقول الآخر بغضب شديد وغل وهو يمسكه من مقدمة قميصه: "القلم ده لو ابوك كان أده ليك من زمان وانت صغير كان زمانك عرفت الأدب. لو كان ضربك القلم ده زمان كان عرفك أن بنات الناس مش لعبة ولا رهان، بس الظاهر إنه فشل في إنه يطلعك راجل وخلاك واحد صايع تلفان. كل اللي بيعمله أنه يضحك على بنات الناس."
لقد ضغط على جرحه النازف دون أن يدري، لقد أهمله والديه وفشلوا في تربيته ليصبح مثل ما هو عليه.
ليقول بنبرة مهما حاول مدارة الحزن بها إلا أنه ظهر بوضوح: "انت عندك حق، هو مكنش فاضي يربيني...كان فاضي لحاجة تانية."
أبعد يده عن ملابسه ثم أخذ نفس عميق قائلاً بصدق وعشق لم يخجل في اظهاره أمامه: "هتصدقني او مش هتصدقني ده شئ يرجعلك، انا اه في الأول كنت واخد الموضوع هزار ورهان، بس صدقني بنتك من كل قلبي حبيتها، حبيتها سواء زمان او دلوقتي، قلبي عمره ما شاف ولا هيشوف غيرها."
جذبه من قميصه مرة أخرى بعد أن صفعه صفعة أقوى من سابقتها: "اياك تنطق او تجيب سيرة بنتي على لسانك، سامعني؟ اياك...بنتي عمرك ما هطول شعرة من شعرها، وهتبعد عنها انت فاهم؟ تبعد عنها. انا مش بهدد، انا بنفذ علطول، واتحداني وجرب وشوف اللي هيحصلك."
أجابها بسخرية مريرة: "حتى لو قربت بنتك مش هتسمحلي أقرب، كون واثق في كده."
دفعه بعيدًا عنه ثم رماه بنظرة غاضبة، وقبل أن يخرج دفع تلك الطاولة لتقع أرضًا بما عليها من تحف لتصدر صوتًا عاليًا.
ليمْسح فريد بيده وجهه عدة مرات يزفر بضيق.
ليأتي صوت أيهم وأركان الذي قال بتعجب: "الراجل اللي خرج مش يبقى أكمل النويري أبو جيانا؟ إيه اللي جابه؟"
أيهم بصدمة وتساؤل: "أوعى يكون هو اللي عمل في وشك كدا؟"
أجابهم بشرود وهو ينظر للفراغ: "عرف الحقيقة كلها."
أيهم بسخرية: "والله أنا لو منه ما اكتفيتش بكده، بس ده أنا كنت كسرت عضمك."
ضحك أركان قائلاً: "إيه يا عم اهدى على نفسك."
فريد بشرود وتفكير: "أنا لازم أشوف جيانا وأتكلم معاها."
أيهم بتساؤل: "عاوز إيه منها؟ تأتي يا فريد، كفاية اللي حصل زمان."
أركان بتساؤل: "انت لسه بتحبها؟"
لقد سئم من حديثهم، يريد فقط الإختلاء بنفسه والتفكير فيما هو قام.
يريد أن يرتب أموره ويعرف ماذا سيفعل.
"اطلعوا بره انتوا الاتنين."
ليرد الاثنان بغيظ: "انت بتطردنا؟"
رد عليهم بغضب شديد: "اطلعوا بره.....بره."
خرج الاثنان مرددين: "إيه الجنان ده يا عم."
حل الصباح على الجميع، بينما أكمل لم يعد للمنزل بعد، وقد قضى الليلة بمكتبه.
كلمات ابنته وما حدث معها أشعلت نيران بجسده لا تنطفئ أبدًا.
وما يزيدها أكثر كلما تذكر أن ذلك الحقير حاول الاعتداء على ابنته.
عندما حل الصباح عاد للمنزل، ثم دخل لمكتبه مباشرة دون أن يوجه كلمة لأي أحد هناك.
من يعرف السبب والآخر يجهله.
رتمى على الأريكة يضع رأسه بين يديه، غاضب، حزين، مهموم.
ليسمع صوت فتح الباب وبعدها غلقه، ويليهم صوت ابنته وهي تقول بحزن: "أنا آسفة."
ابتسم بسخرية ثم أجابتها قائلاً بعد صمت: "ببساطة كده آسفة....طب آسفة على إيه؟ على ثقتي فيك اللي دمرتيها؟ ولا على حياتك اللي كانت هتتدمر قبل كده لولا ستر ربنا؟ ولا آسفة على اللي كنت بتعمليه من ورانا؟ حبيتي وخبيتي وفضلتِ مع واحد في السر تتقابلوا وفي الآخر سابك."
نزلت دموعها بحزن ثم قالت بأسف وندم: "أنا معنديش تبرير لأني فعلاً كنت غلطانة، بس اتعلمت من الدرس والله."
أخذت نفس عميق ثم تابعت قائلة: "أنا محاولتش أقرب منه، بالعكس كنت دايمًا ببعد عنه. لإن كان فيه إحساس دايمًا جوايا بيقولي ده مش هيسعدك، ده هيبقى سبب وجعك. وكنت ببعد وهو يقرب أكتر وأكتر لحد ما خلاني أحبه. هو اللي ظهر في حياتي وفرض وجوده فيها. لما حصل اللي حصل في الليلة دي حسيت بعدها إني اتكسرت."
تنظر له، وجدها تخفض وجهها أرضًا حزينة.
هئيتها مزرية، مازالت بملابس أمس.
صوت شهقاتها العالي ألم قلبه، ليجذبها لأحضانها قائلاً بصرامة وحنان: "طول ما أبوكي عايش مفيش حد هيقدر يكسرك يا جيانا، لا فريد ولا أي مخلوق على وش الأرض."
قالت من بين شهقاتها: "حقك عليا يا بابا، أنا آسفة."
شدد من عناقها قائلاً وهو يقبل جبينها: "هش اسكتي....حقك انتي عليا كان لازم إحنا اللي نوعيكي أكتر. إحنا سافرنا في وقت مينفعش كنا نسيبك فيه....المفروض كنا إحنا اللي نوعيكي ونعرفك نوعية الناس دي كويس."
نفت رأسها قائلة بحزن وندم لم يفارقها طوال السبع سنوات: "انت مغلطتش يا بابا، الغلط كله عليا، سوء اختياري هو السبب. المفروض إني كان عندي عقل أميز، بس أنا لغيته. حقك عليا."
ربت على شعرها بحنان ثم قال بصرامة: "اللي فات مات، وانتِ اتعلمتي من الدرس. أتمنى ميتكررش تاني. أوعي تخبي عليا يا جيانا، محدش هيخاف عليكي أكتر من أبوكي. صفحته اتقفلت خلاص، ولو حاول يضايقك او يكلمك قوليلي. بكرة ربنا يرزقك بالأحسن منها."
أومأت له بحزن، لكنه لم يقاوم فضوله لأسألها بتلقائية: "انتي لسه بتحبيه؟"
نظرت بعيدًا عن أعين والدها قائلة بحزن: "..."
نظر لها، يرفع حاجب ثم قال بتحذير: "ابتدينا كدب.....عنيكي بتهرب ليها."
أجابتها بحزن وتصميم: "هتفرق لو كنت بحبه ولا لأ. الاتنين هيوصلوا لنفس النتيجة، سواء بحبه أو بكرهه. فلأخر نفس فيا هفضل رافضاه أو أسامحه في يوم من الأيام."
أومأ لها مؤيدًا ثم قال: "ده الأحسن يا بنتي. خديها دايمًا درس ليكي. اللي يخون مرة او مرتين اعرفي انك هنتي عليه، وطالما هونتي مرة هتهوني ألف مرة. الحب اكتفاء، طول ما الحب موجود في القلب، وطالما الراجل بيحب واحدة عمر ما فيه واحدة بتملي عينه غيرها. ولو محصلش كده يبقى مش حب أبدًا."
أومأت له ثم وقفت لتغادر الغرفة، ليوقفها صوت والدها يقول بابتسامة: "اجهزي يلا عشان أوصلك شغلك في الطريق."
نظرت له بصدمة قائلة: "بس حضرتك قولت مفيش ش..."
أجابها برفعة حاجب: "أرجع في كلامي يعني؟"
ركضت إليه ثم احتضنته قائلة بحب: "ربنا يخليك ليا يا بابا."
ربت على شعرها قائلاً بدعاء وحنان: "ويخليكي ليا انتي وإخواتك."
صعدت لغرفتها لتبدل ثيابها، ما أن دخلت سمعت صوت طرق على الباب يليه دخول تيا أختها.
التي نادتها بنبرتها الرقيقة المعتادة: "جيانا."
التفتت تنظر لها قائلة: "في حاجة يا تيا؟"
أومأت لها ثم قالت بتردد: "أنا سمعتك وانتي بتتكلمي مع بابا وجدو امبارح."
نظرت لها بصدمة لتسألها قائلة: "سمعتي إيه؟"
أجابتها بتردد وحزن: "سمعت كل حاجة حصلت، بس من غير ما أقصد والله. أنا كنت طالعة أقول لبابا وجدو ينزلوا عشان العشا وسمعتكم."
أومأت لها جيانا بشرود، وقد آمنت اليوم بالمثل الذي يقول "حبل الكذب قصير".
أفاقت من شرودها على صوت تيا التي سألتها بتردد قائلة بحزن لأجل أختها: "جيانا ينفع أسألك سؤال؟"
أجابتها وهي تعطيها ظهرها تعبث في أغراضها متهربة من النظر لأختها: "اسألي."
تيا بتساؤل: "انتي لسه بتحبيه ومستعدة تسامحه لو طلب منك السماح؟"
ابتسمت بسخرية ثم أجابتها قائلة بحزن: "الخيط لما بيتقطع ويرجع يتربط تاني بتبقى فيه عقد. مافيش حاجة بترجع زي الأول يا تيا."
"بس هو ندمان."
أجابتها بشرود وهي تجلس على الفراش: "ندمه مش كفاية. فريد لو كان في يوم حبني عمره ما كان هيجرحني كده. لو كان بيحبني كان هيحافظ عليا."
أخذت نفس عميق ثم تابعت بابتسامة لم تصل لعيناها أبدًا: "ببساطة هو مبقاش ينفعني. لإن مفيش حاجة بترجع زي الأول. لإن عمري ما هنسى أي حاجة عملها فيا. ولا هنسى اني في يوم من الأيام هونت عليه وقدر ان يخوني. الخاين ملوش أمان، لإن اللي يخون مرة يسهل عليه يخون ألف مرة."
أجابتها تيا مؤيدة: "عندك حق."
ركضت لاختها تحتضنها قائلة بحب: "جيانا أنا بحبك أوي."
بادلت أختها العناق تبتسم بحب.
بشركة حامد صفوان يجلس خلف مكتبه يتحدث مع حسين ذراعه الأيمن بالعمل.
حسين بغضب: "البت ما سكتتش بردو يا باشا. أنا من رأيي نخلص عليها ونرتاح بدل الشوشرة."
يرد عليه حامد مستنكرًا غاضبًا: "عايز تموتها يا غبي عشان العيون تتفتح علينا أكتر؟"
حسين بتبرير: "ما هي وابن عمها مش ساكتين، مهما حاولنا معاهم مفيش فايدة."
حامد بشرود: "خليك انت بس مراقبهم."
أشعل سيجارته الكوبي قائلاً: "بكرة تروح."
ثم أخذ يقص عليه ما يجب أن يفعله مع جيانا غدًا.
بعد أن انتهى قال حسين بطاعة: "أوامرك يا باشا.....عن إذنك."
ما أن خرج حسين، أخرج حامد صورة لا تفارق حافظته نقوده الجلدية.
كانت له هو وزوجته السابقة نعمة وابنه حسن المتوفي.
أخذ يتحسس وجهه ابنه بالصورة وهو يردد بحزن: "حقك عليا يا ابني. زمان مقدرتش أحميك من اللي قتلوك، كنت ضحية عنادي وفهمي للحياة غلط. بس دلوقتي ابوك قوي، وقوي أوي. مفيش حاجة كسرتني قد موتك يا ابني."
أخذ يملس على وجه نعمة زوجته السابقة في الصورة قائلاً بحب لا مثيل له: "لسه زي ما انتي يا نعمة. كل كلمة بتقوليها بتأثر فيا. حبك عمره ما قل في قلبي. بس كفاية إن ابني اتأذى منهم. مش هتبقوا انتوا الاتنين. كان لازم أبعد عنك يا حبيبتي."
بفيلا الزيني بغرفة هايدي كانت تنام على فراشها تنظر للفراغ بشرود.
ليدخل أخيها لغرفته قائلاً بهدوء مفتعل يخفي خلفه غضب كبير: "أنا سيبتك امبارح تهدي وقولت نتكلم الصبح، لإن الظاهر امبارح مكنتيش واعية انتي بتقولي إيه."
أجابته بجدية وهي تنظر له: "لا أنا واعية لكل كلمة كنت بقولها يا فادي."
أجابها بغضب: "تبقي اتجننتي لما متبقيش عارفة مصلحتك فين، تبقي اتجننتي."
أجابته بابتسامة صادقة: "بالعكس، أنا أول مرة أعرف مصلحتي فين."
أخذ نفس عميق ثم قال بهدوء: "هايدي أنا أخوكي، ومحدش هيخاف على مصلحتك قدي. أيهم وفريد فرصة لو ضاعوا من بين إيدك هتخسري كتير، وهتخسري عز كنتِ هتعيشي فيه طول عمرك."
نظرت له مطولاً ثم قالت بسخرية: "خايف على مصلحتي يا فادي؟"
ضحكت بسخرية ثم أجابت: "الحقيقة يا أخويا إنك مش بتخاف على حد غير نفسك وبس. أي حاجة تخص مصلحتك بتعملها بغض النظر عن أي حاجة تانية هتأذي غيرك أو لأ. انت ميهمكش مصلحتي لإنك أناني يا فادي، أناني وميهمكش حد غير نفسك."
ابتسمت بسخرية مريرة قائلة: "والدليل إنك مسألتنيش الحادثة حصلت إزاي. أنا عاملة إيه؟ لا اتكلمت وسألت ع اللي يخصك."
أجابها بتوتر حاول اخفائه: "مش صح....وبعدين إيه اللي غير رأيك فجأة كده؟ ما انتي من يوم بس كنتي هتموتي وتوقعي فريد."
أجابته بصدق وبدون تردد: "فوقت، فوقت من القرف اللي كنت فيه. فوقت ومش ناوية أرجع تاني للطريق ده. فوقت بعد ما شفت الموت بعيني يا فادي. ساعتها استحقرت نفسي أوي. لقيتني بسأل نفسي سؤال: كنت هقابل ربنا إزاي؟ لا عمل حلو ولا أي حاجة حلوة عملتها في حياتي أقدر أقابله بيها. أنا اكتشفت إني رخيصة."
أخذت نفس عميق قائلة بصرامة: "حياتي هعيشها زي ما أنا عاوزة، وفريد وأيهم مش هتجوز ولا واحد فيهم. ولو حصل إيه.....أنا أصلًا احتمال أسافر أقعد عند خالي في لندن وأستقر هناك."
رد عليها بغضب وغل فقد أفسدت ما كان يسعى لتحقيقه: "غبية."
ابتسمت قائلة له: "عقبالك لما تبقى غبي زيي يا فادي...عقبالك."
نظر لها بغضب ثم غادر الغرفة سريعًا وهو غاضب.
بمديرية الأمن بمكتب آسر يجلس خلف مكتبه بيده ذلك الملف ينظر له بكل تركيز ودقة.
أما على الناحية الأخرى على الأريكة الموجودة بالمكتب يتمدد عليها سمير بجسده يطلق تنهيدات شادر بعالم آخر.
ليلاحظ آسر حالته ليسأله ما به ليرد الأخر بهيام: "يخربيت عيونها...واسعة وجميلة ولا صوتها يجنن ولا شعرها الطويل السايح وهو نازل على كتفها هيييح. هو في جمال كده؟ ولا كفاية رقة صوتها وهي بتتكلم كروان."
آسر بتعجب: "انت بتتكلم عن مين ياض انت؟"
سمير بهيام: "حبيبتي وأم عيالي مستقبلاً."
آسر بضحك: "والله وجت اللي سرقت النوم من عينك يا بن روحية. بدل ما انت عمال تنام في كل حتة ناقص تنام في الحمام كمان."
سمير بهيام: "وهي سرقت النوم بس ما سرقت قلبي معاها. عليها حلاوة وجمال ولا رقة. يخرابي عليها قمر. ولا شفايفها كانت تستاهل بوسة والله."
آسر بحدة: "اتلم ياض واحترم نفسك.....قولي تبقى مين دي وشوفتها فين؟"
ابتسم بهيام وأخذ يقص عليه كيف التقى بها ورآها.
ليرد الآخر على حديثه قائلاً: "يعني شوفتها مرة وحالتك بقيت كده؟ خيبة عليك. قوم يا حيوان خلينا نشوف شغلنا....قوم يا عم النحنوح."
زفر بضيق قائلاً: "يا أخي طلعتني من المود، حرام عليك. شغل إيه بس، خليني في القمر اللي شاغل بالي."
ضرب آسر كف على كف بيأس منه، ثم عاد يتابع عمله تاركًا الآخر بحالة الهيام التي تسيطر عليه منذ أن رأى تلك التي خطفت لُبه، ومن أول نظرة.
بفيلا الزيني مساءًا بغرفة عليا ابنة صلاح الزينى.
كانت تمسك بيدها أحد المجلات تشاهدها لتسمع طرق على الباب ويليه دخول ابنها الذي جلس أمامها وقال بدون مقدمات: "أنا هطالب جدي بورثك ونصيبك في الشركة والقصر وكله. هسد ديوني وأرجع أوقف الشركة على رجلي."
نظرت له بصدمة قائلة: "عايزني أطالب بورثي في أبويا وهو على وش الدنيا؟"
رد عليها بفظاظة: "يعني أتسجن أنا عشان حضرتك مش عاوزة تعملي كده؟ اختاري يا تطالبي بورثك، ولا أتسجن أنا."
ردت عليه بسخرية واحتكار: "لا أقف قدام أبويا وأطالب بورثي في فلوسه وهو عايش على وش الدنيا عشانك. أنا حقيقي مش عارفة انت طالع كده لمين انت واختك. أنا وأبوكم عمرنا ما كنا كده. الطمع اللي فيكم والحقد ده منين؟"
فادي بغضب: "يعني انتي بترفض؟"
ردت عليه بحدة وصرامة: "طبعًا برفض، وحطي تحتها مية خط. وبعدين فيها إيه ما تنسجن يمكن السجن يربيك."
أومأ لها مغتاظًا وغادر وهو ينوي تنفيذ شئ بغاية الخطورة، فهو لن يسمح أبدًا بدهوله السجن حتى لو وصل الأمر للقتل.
رواية ليتني لم احبك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شهد الشوري
في صباح يوم حفلة الخطبة بقصر الزيني الجميع يقف على قدم و ساق ينفذون أوامر دولت اما بالأعلى بغرفة رونزي تتجهز و معها حنان و تيا اما جيانا فقد اعتذرت لأنها ستذهب لعملها و تأتي سريعًا اما اكمل فرفض ببداية الأمر حضور ابنته و او اي احد من عائلته لكن جيانا اقنعته قائلة :
و ليه ما نروحش يا بابا انا مش بهرب و لا ههرب انا أقف قدامه و عيني في عينه انا ميهمنيش حد غير رونزي اللي هتتضايق لو مكناش معاها بكره في يوم مهم زي ده خصوصًا ان باباها و ماتها مش هيحضروا
بالجريدة كانت تجلس بمكتبها تتابع عملها بعدم تركيز لتحد طرق على الباب و يليه دخول الساعي بيده حقيبة قائلًا :
واحد جي و ساب لحضرتك الشنطة دي يا آنسة جيانا
سألته بذهول :
مقلش مين يا عم محمود
رد عليها :
لا والله يا بنتي سابها و ساب معاها الظرف ده و قالي اوصلهالك
اومأت له ثم اخذت الحقيبة بعد أن شكرته ليغادر هو فتحت الظرف لتحد به ورقة قرأتها
" الشنطة فيها ٢ مليون جنيه مقابل انك تنفذي اللي المطلوب بلاش تتحديني يا حلوة لان لحد دلوقتي بلعب معاكي براحة بليس ندخل في اللعب التقيل عشان صدقيني هتخسري و مش لوحدك تؤ انتي و كل اللي يخصك و اعتقد اللي خصل لاختك كان بداية بس خدي الفلوس و بلاش تقفي قدام حد انتي مش قده و نفدي المطلوب "
و مكتوب بالظرف الرقم السري للحقيبة على الفور علمت من صاحب الرسالة انه هو ذلك الحقير كورت الورقة بيدها ثم اخذت الحقيبة سريعًا مغادرة مكتبها متوجهة لشركته تقسم انها ستجعله يندم
ركبت سيارتها على الفور تقود بسرعة عالية و عقلها يسترجع تلك الحادثة التي تعرضت لها من فترة
Flash Back
كانت تعود من عملها و كانت حينها الساعة التاسعة مساءًا و كانت أول مرة تحدث ان يبقى الجميع يعمل لهذا الوقت تفكر بتلك الرسائل التي تأتي لها يومًا بعد يوم و التهديدات التي ترسل لها لكنها لم تبالي فهي لن و لم تخشى احد خاصة و إن كانت على حق ابتسمت و هي تتخيل هيئة حامد عندما يرى المقال الذي نشرته عنه اليوم و الحوار الذي أجرته مع احد أهالي المرضى الذين يتعالجون بالمستشفى الخاصة به و قد كانت تتحدث ما احدهم عن ما حدث لابنتها و انها حين دخلت المستشفى لتحري عملية الزايدة تفاجأ أهلها بعد عدة ايام من خروجها من العمليات بوجود كلية واحدة لها بعد ما نشرت ذلك الفيديو على الصفحة الخاصة بالجريدة حصل على ملايين المشاهدات و هذا ما تسعى له ان يعرف الكل حقيقته و إن المشفى الذي فتحها للعلاج بالمجان ما هي سوا ستار لكي يحصل على مايريد بالإضافة إلى عمله بالممنوعات و الذي اكتشفته مؤخرًا من ابن عمها
كانت شاردة و لم تنتبه لتلك السيارة التي تلاحقها منذ أن خرجت من الجريدة تفاجأت بسيارة تمشي بجانبها تصدمها من الجانب لتشتت انتباهها لتصتدم بدون سابق إنذار بذلك الحائط على جانب الطريق ليخرج من السيارة ثلاث رجال جذبها اخدهم من داخل سيارتها و كانت شبه فاقدة للوعي تنزف دماء غزيرة من رأسها صفعها أحدهم على وجهها عدة مرات و هو يردد بصرامة و هو يصفعها مرة أخرى حاولت الدفاع عن نفسها لكنها لم تستطيع لتأتي سيارة أخرى و ينزل منها حامد يمشي بهدوء تجاهه ليقف أمامها لتنظر له بغضب ليبادلها هو بسخرية قائلاً و هو يمسك وجهها بيديه بشدة :
حتت بت زيك متسواش تقف قدام جامد صفوان و تعمل فيه كده.....انا جربت معاكي بالراحة و الهدوء بس الظاهر ان الطريقة دي ما تنفع مع اللي زيك
ابتسمت بسخرية ثم أجابت بأنفاس لاهثة من التعب :
حامد صفوان كدبة كبيرة و المل لازم يعرف حقيقة واحد و.......زيك
غضب تمكن منه ليصفعها بقوة اكتفت بضحكة سخرية استفزته لبشير لاحد رجاله لقوم بضربها بمنتصف ساقها بقوة لتقع ارضًا منحنية على ركبتها بعد أن أطلقت صرخة ألم حاولت قدر الإمكان كتمانها لكنها فشلت قدمها تؤلمها بشدة ليقترب منها مربتًا على وجنتها قائلاً :
العبي بعد كده مع اللي قدك يا شاطرة بلاش تلعبي مع اللي اكبر منك المرة دي تحذير المرة الجاية مش عارف ايه اللي ممكن اعمله
دفعها للخلف لتقع بجانب سيارتها فاقدة للوعي و الدماء تنزل بغزارة من وجهها و جسدها بأكمله شبه مكسور ثم غادر المكان بعد وقت قليل بدأت تفيق و شعرت برجل كبير بالسن يحاول افاقتها ثم ساعدها و أخذها على المستشفى كانت حالتها سيئة جدًا قضت حوالي شهر بالمستشفى و قد كان هناك كسور بقدمها و ذراعها و كدمات عديدة تغطي وجهها و بعد أن افيقت سألت عن الرجل الذي ساعدها فقد رحل بنفس اليوم الذي اوصلها به للمستشفى دون أن يعود مرة أخرى لتعرف اسمه و كنيته و هو صلاح الزيني كانت صدمة لها عندما علمت ان جده هو من ساعدها و من بعدها قررت أن تنتقم من ذلك الحقير على ما فعله بها تلك الليلة
Back
وصلت لمقر شركته لتنزل من سيارتها سريعًا غاضبة سألت على مكتبه و سريعًا ثم دخلت سريعًا دون ان تعير لسكرتيرته اهتمام
.......
اما بالداخل يجلس الاثنان على المقاعد الموجودة امام مكتبه يتكلمون بجدية في أمور العمل الذي أخذه فريد سبب لكي يتعرف على ذلك الشخص الذي حاول إيذاء حبيبته من قبل يتحدث معه بجدية اما بداخله يشتعل يريد أن ينقض عليه و يبرحه ضربًا و إن يجعله يرى على العذاب بسبب ايذائه لمن عشقها قلبه
ليقاطعهم دخولها بغضب و هي تمسك بين يديها حقيبه سوداء صغيرة فتحتها ثم ألقت ما بها من نقود بوجه ذلك الذي يجلس على مقعده خلف المكتب
ثم صاحت بغضب :
فلوسك متلزمنيش روح ارشي بيها حد تاني غير
جيانا النويري
ليرد الأخر بينما اشتعلت عيناها بغضب شديد :
انتي يا بت منين جتلك الجرءة تعملي كده ده انا افعصك بجزمتي ده انتي و لا حاجه
جيانا بغضب و هي تضرب بيدها على مكتبه :
اهي اللي متسواش حاجه دي خلتك خايف و بتدور على طريقة تسكتها بيها اولهم الحادثة اللي اتأيدت ضدك مجهول و اللي انا و انت عارفين كويس انك انت السبب فيها و ده بمزاجي لاني حقي هاخده بأيدي و التانيه بتبعت لي رشوة تاني و مخلي كلابك يراقبوني و مفكر اني هبلة
ضربت ع المكتب مرة أخرى و هي تصيح :
فوق لنفسك و متستخفش باللي قدامك بنت اكمل النويري لا عاش و لا كان اللي يهددها او يغلط فيها و الفلوس اللي انت باعتها دي متسواش حاجه ده انا اغرقك فلوس انت و اهلك كلهم نفر نفر يا زبالة
قالتها ثم غادرت المكتب سريعًا دون أن تعير لأيهم و فريد اي أهمية ليخرج الاثنان من المكتب خلفها تاركين الأخر يشتعل من الغضب يتوعد لها بالويلات
بخطوات غاضبة سريعة كانت تخرج من الشركة و فريد يلحق بها :
جيانا استني......جيانا
اقترب منهاراهيرًا جاذبًا ايها من معصمها لتدفع يده بعيدًا عنها قائلة بغضب :
ابعد ايدك عني
رد بغضب حاول التحكم به :
جيانا الراجل ده عملك ايه قوليلي و صدقيني مش هرحمه لانه اذاكي
ردت عليه بغضب و سخرية :
و انا بقى مستنياك تيجي تاخدلي حقي منه اصلي مش ورايا رجالة يقدروا يعملوا كده......و بعدين بصفتك مين تعمل كده لو انت عاوز تاخد حقي و تحاسب اللي اذاني فحاسب نفسك الأول لان انت اول واحد اذاني يا بن الزيني
اشاح بوجهه بعيدًا عنها فهي محقة بكل ما تقول هو أول من اذاها هو يستحق تلك المعاملة منها و لا يمكنه الاعتراض
اقترب ايهم منهم قائلاً :
اظن لا ده وقت و لا ده مكان مناسب تتكلموا فيه
ردت عليه بسخرية :
الكلام ده على اساس اني هموت و اتكلم معاه الكلام خلص و كل حاجة انتهت من سبع سنين و لو كان صاحبك نسي فكره انت
فريد بحزن :
انتي شوفتي الظاهر بس متعرفيش حاجة
جيانا بتصنع الصدمة :
بجد معرفش حاجة طب عرفني انت يمكن انا عامية مش بشوف و لا يمكن ما بسمعش كمان يلا فهمني
زفر فريد بضيق من اسلوبها في الحديث ليصمت لتتابع هي بسخرية عمس ما تشعر به من حزن :
نفسي اعرف انت مهتم ليه و عمال تجري ورايا ده انا حتى كنت مجرد رهان و خسرته مش حاجة كبيرة اووي كده
فريد بتبرير :
في الأول كان رهان بس اقسملك اني من قلبي حبيتك يمكن كدبت في حاجات بس في دي انا صادق انا حبيتك و مازالت بحبك يا جيانا
ردت عليه بدون تفكير :
كداب لو فضلت مية سنة تقولي بحبك عمري ما هصدقها عارف ليه لان القلب اللي بيحب ما بيأذيش و لا بيخون
قالتها ثم صعدت لسيارتها مغادرة المكان سريعًا دون الالتفات له قلبها يؤلمها بشدة حزينة على ما هي به الآن حزينة لأنها مازالت تشعر تجاهه بالحب رغم أنها تعلم أن حبه لم يجلب لها سوا الاذى و الألم و الحزن تعلم انها حمقاء لأنها لازالت تحبه لكن ماذا تفعل بقلبها الوفي الذي لم ينسى من استوطنه يومًا و من كان صاحب اول دقة حب
................
في وقت لاحق
مساءًا بقصر الزيني بغرفة خصصت لرونزي لتتجهز بها كانت تقف رونزي تنظر لنفسها بالمرآة بسعادة كانت جميلة بفستانها الأزرق الفاتح الطويل بدون أكمام و شعرها الذي رفعته لكعكة منمقة جميلة
و خلفها تقف جيانا تنظر لنفسها باعجاب فكانت جميلة بحق بفستانها الأحمر الذي ينزل على جسدها بنسياب و بدون حمالات و قد تركت خصلات شعرها المموج تنزل على كتفيها كانت جميلة جدًا تسلب الأنفاس
رونزي بسعادة و هي تدور حول نفسها :
جيجي قوليلي ايه رأيك
نظرت لها جيانا ثم قالت بابتسامة :
طالعة زي القمر
أكدت حنان على ما قالت جيانا بينما جيانا اقتربت من الشرفة تنظر للحديقة أمامها بحزن يظهر بوضوع على قسمات وجهها و لم تستطيع اخفائه اكثر من ذلك وقعت عيناها عليه و هو يقف بالأسفل برفقة ابن عمه و بتلقائية رفع رأسه لأعلى لتقع عيناه عليها ليبقى الاثنان كلاً منهما ينظر لعين الأخر بشرود هي بعتاب و هو بحزن و اسف اشاحت وجهها بعيدًا عنه ثم دخلت للغرفة بعيون تلمع من الدموع و لكنها لن و لم تنزل لأجله ابدًا فهو لا يستحق
بعد وقت كانت تنزل رونزي الدرج تمسك بيد محمد الزيني بسبب عدم تواجد والديها بيوم كهذا مما احزنها بشدة
تسلمها فريد بابتسامة صغيرة لم تصل لعينيه و هو نادم لانه اقدم على تلك الخطوة فعندما تقدم لرونزي كان لينسى جيانا و عندما عاد و رآها ايقن ان قلبه لم و لن يعشق سواها و لكنه لم يستطيع التراجع و حفلة الخطبة كانت بعد أيام قليلة لذلك قرر ان يستمر فترة قصيرة و بعدها يقوم بتركها يعلم ان ما فعله برونزي خاطئ لكن ليس بيده شيئًا سوا ذلك
ذهب بها للمكان المخصص للعروسين و عيناه تدور بالمكان على مالكة قلبه ليحدهارتقف بجانب ابيها بفستانها الأحمر الناري كانت جميلة عذرًا بل فاتنة الجمال بقى نظره مثبت عليها و لم يستطيع أن يبعد عيناه عنها لتلاحظ رونزي نظراته لجيانا لكن سرعان ما نفت تلك الظنون التي عصفت برأسها فمستحيل ان يحدث ما تفكر به
وكزته بذراعه قائلة :
فريد سرحان في ايه مفيش
تنحنح قائلاً :
مفيش
اومأت له بابتسامة ليأتي إليهم احد الضيوف يبارك لهم و عندما غادر التفت فريد ينظر لجيانا لتشتعل عيناه نيران من شدة الغضب و الغيرة عندما وجدها تقف مع فادي
.
.
قبل قليل كان فادي يقف برفقة سالي سكرتيرة فريد
سابقًا و ايهم حاليًا :
انا شوفت البنت دي قبل كده بس مش فاكرة فين
فادي بلا مبالاه :
مين دي
أشارت بعيناها على جيانا قائلة :
البنت اللي هناك دي
سألها بعدم اهتمام :
و انتي هتوشفيها فين
ظلت تفكر لبعض الوقت لتقول سريعًا :
افتكرت دي من سنين كانت بتيجي على مكتب فريد باشا في الشركة افتكرتها ده حتى بالامارة كان دايمًا اول ما تيجي يخليها تدخل علطول من غير ما تستأذن
سألها بتعجب :
متعرفيش كانت بتجيله ليه
نفت برأسها قائلة :
تؤ.....بس باين كان على علاقة بيها عشان مرة لما كنت مع فريد في شقته لقيتها هناك و الظاهر انها راحت هناك قبل كده طالما عارفة العنوان
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة قائلاً :
اممم قولتيلي
سألته هي :
ناوي على ايه
رد عليها بحدة :
ملكيش فيه
قالها و توجه لجيانا التي كانت تقف بجانب تيا يتحدثون سويًا و بعدها غادرت لتتحدث في الهاتف لتحد بعدها جيانا ذلك الرجل الذي رأته مرة واحدة و لم تنسى نظراته الوقحة لها يقف أمامها قائلاً :
ازيك يا قمر
نظرت له ببرود ثم تخطته لتغادر ليقف امامها مرة أخرى قائلاً :
ايه بس يا قمر مالك انا حتى نفسي اتعرف
كادت ان تعنفه لتحد فجأة و بدون سابق إنذار فريد يقف بينها و بين فادي قائلاً :
في حاجة يا فادي
فادي بسخرية و هو يضع يده بجيب بنطاله :
في حاجة انت يا بن خالي سايب خطيبتك لوحدها و جاي ليه انا بس كنت بتعرف ع القمر
كور قبضة يده بغضب محاولاً قدر الإمكان التحكم في غضبه حتى لا يفتك به الآن لتتابع فادي و هو يربت على كتفه قائلاً بخفوت و بمكر :
اهدى يا بن خالي....بس الصراحة عندك حق البت حلوة و تستاهل تغير عليها بس زي ما جربت زمان مش تسيب ابن عمتك يجرب بردو
إلى هنا و نفذ صبره لم يشعر بنفسه سوا و قبضة يده تعرف طريقها لوجهه ليتأوه الأخر بخفوت ثم ابتسم بسخرية قائلاً بنبرة لا تدل على خير أبدًا :
والله لهتدفع تمن اللي عملته دلوقتي غالي و غالي قوي يا بن الزيني
ابتسم فريد بسخرية يرمقه بتحدي ليغادر الأخر متوعدًا له بكل شر
لتضع جيانا يدها على فمها بخوف لكن حمدت ربها انه لم يلاحظ احد ما يحدث ليلتفت لها قائلاً :
كان بيقولك ايه
ردت عليه بحدة و غضب :
و انت مالك
قالتها و غادرت من أمامه لكن دون أن يلاحظ احد كان يسحبها من يدها عنوة إلى مكان بعيد عن الناس و هي تحاول أن تخلص يدها من قبضة يده توقف اخيرًا و هي أمامه قائلاً بغيرة تشعل النيران بقلبه :
كان بيقولك ايه
ردت عليه بحدة :
قولتلك و انت مالك
مسكها من اكتافها يهزها بحدة :
انجزي قولي و نصيحة مني بلاش استفزاز دلوقتي بالذات يا جيانا انا اصلا على أخرى
دفعته بعنف بعيدًا عنها قائلة بسخرية :
تصدق خوفت
زفر بضيق يحاول تهدئة نفسه و تلك النيران المشتعلة بداخله لكن لا فائدة لم يشعر بنفسه سوا و هو يجذبها لاحضانه يعناقها بقوة تأثرت غي بادئ الأمر لكنه سرعان ما وعت لما يحدث و دفعته بعيدًا عنها ليقول هو :
صدقيني مكنتش احب نكون للي احنا وصلنا ليه دلوقتي يا جيانا
سخرت منه قائلة :
و احنا كنا ايه زمان عشان نبقى دلوقتي كل الحكاية رهان و خسرته
هدر بها بعنف :
افهمي بقى انا حبيتك بجد
جيانا بغضب و انفعال و هي تدفعه بقبضة يدها بصدره قائلة :
لما انت بتحبني زي ما بتقول اومال احنا سيبنا بعض ليه ها سيبنا بعض ليه لو بتحبني ايه اللي بيحصل انهاردة ده ايه اللي حصل من سبع سنين هاتلى مبرر واحد ليه غير انك واحد ندل و جبان و مكنتش راجل كفاية عشان توفى بوعودك
كان الحزن يظهر بوضوح على قسمات وجهه هي محقة بكل كلمة تخرج من بين شفتيها لكن عندما نعتته بأنه ليس رجل صرخ بغضب :
جياناااا
اطلق تنهيدة عميقة ثم قال بعتاب :
مكنتيش كده
أطلقت ضحكة ساخرة تنظر له بسخرية ماذا كان ينتظر منها يطفئها و يشتكي ظلمتها هو الذي يعاتب الآن نظرت له ثم قالت :
البركة فيك يا بن الزيني
التهاب ثم غادرت متوجهة للحفل تقف بجانب والدها الذي يقف بجانب احد أصدقائه تشعر بالاختناق و دموع عالقة بمقلتيها تأبى النزول ضغطت بيدها على يد والدها ليتسر لها ليجد عيناها تلمع بالدموع لتقول له بهمس :
انا هخرج بره الحفلة اتمشى شوية بالعربية
كاد ان يعترض ليشعر انها حقًا بحاجة لذلك ليومأ لها قائلاً :
ماشي بس خلي بالك من نفسك
اومأت له برأسها ثم غادرت الحفل و المكان سريعًا تقود سيارتها و تمشي بها بالطريق دون هوادة لا تعرف أين وجهتها
............
على الناحية الأخرى يقف سمير بجانب آسر الذي لم يبعد نظراته عن رونزي التي لاحظت نظراته
سمير بهيام و سعادة :
شوف زوجتي المستقبلية هناك اهي انا هروح لها
ثم غادر سريعًا متوجهًا إليها بينما آسر ذهب باتجاه رونزي يقف بجانبها قائلاً :
مش مكشوف الفستان ده شوية
ردت عليه بتساؤل :
افندم
رد عليها بابتسامة و هو ينظر أمامه :
بقولك الفستان ده مش مكشوف و صدره باين
ردت عليه بحدة و خجل :
و انت مالك
سألها بابتسامة :
خطيبك معترضش عليه اللي اعرفه ان اللي بيحب بيغير بس الظاهر انه......
قاطعته قائلة بحدة :
وانت مالك انت بصفتك ايه تتكلم كده و تقول خطيبي بيحبني او لأ
آسر بابتسامة غامضة :
محدش عارف مش يمكن قريب ابقى ليا صفة
نظرت له بغضب ثم غادرت من أمامه و هي تفكر في كلامه جيدًا اما عنه نظر لاثرها بغموض و هو ينوي الكثير لكن صبرًا
............
على الناحية الأخرى
كانت هايدي تجلس على طاولة وحدها تنظر للفراغ بشرود غافلة عن ذلك الذي يقترب منها و هو يتأملها بهيام بفستانها الطويل الاسود الناعم بكتف واحد تجمع خصلاتها على جانب واحد سحب كرسي و جلس بجانبها لتلتفت له قائلة بصدمة :
انت
ابتسم لها بهيام قائلاً بغزل :
الأسود يليق بكِ
سألته قائلة :
انت بتعمل ايه هنا
اجابها بابتسامة :
معزوم ع الخطوبة انتي مين بقى معرفتش اتعرف عليكي ساعة الحادثة اخبارك ايه دلوقتي احسن
ابتسمت بلباقة قائلة :
انا هايدي عبدالرحمن بنت عمة العريس و بخصوص اخباري احسن الحمد لله
ابتسم لها ليقول هو معرفًا عن نفسه :
سمير الفيومي ظابط شرطة عندي ٣٢ سنة اعزب
اومأت له قائلة :
تشرفنا
طالت نظراته الهائمة لها لتشعر بالارتباك
لتقف قائلة :
عن اذنك ماما بتنادي عليا
ابتسم بهيام و عيناه تمر على تفاصيل وجهها بهيام لتستقر على عيناها الواسعة الجميلة قائلاً بدون وعي و تلقائية :
انتي حلوة اووي
لتشعر هي بالخجل لأول مرة لتغادر سريعًا من أمامه سرعان ما ابتسمت برقة اما عنه ابتسم بحب عندما رأى خجلها و ارتباكها ليقول بتصميم :
هو في كده خطفت قلبي بنت اللذينة و غلاوة الحجة الله يرحمها لاتجوزها
.............
كانت تيا تقف تبحث عن شقيقتها التي كانت تنتظرها هنا لكنها لم تجدها كادت ان تذهب لطاولة. التي يجلس عليها عائلتها لتلمح بعيناها شخص يقف على بعد يترنج بمشيته يبدو أنه يشعر بالدور اقتربت منه كان رجل كبير بالسن لكن لا يظهر عليه
سألته بقلق :
حضرتك كويس
لم يجيب لتأتي بمقعد سريعًا و تجعله يجلس عليه كان النادل يقدم المشروبات للضيوف لتشير له و تأخذ من كأس الماء و تساعده ليرتشف منه ليقول النادل بقلق :
جمال باشا حضرتك كويس لحظة هنادي على
ايهم باشا قفت بجانب جمال الذي يشعر بالدوار بعد وقت قليل جدا كا ةن ايهم يأتي مسرعًا اقترب من والده يسأله بقلق و خوف :
بابا حضرتك كويس حاسس بأيه خلينا نروح المستشفى
رد عليه بوهن و تعب :
انا كويس ضغطي وطي بس وديني اوضتي
استريح
ايهم بقلق :
طب نطلع فوق و انا هتصل بالدكتور دلوقتي
لم يجادل جمال معه كثيرًا فهو يقدر خوف ابنه من فقدانه فهو يعلم أن وفاة زوجته منذ سنوات و قد سببت له خوف و عقدة من ان يفقد شخص عزيز عليه و يحبه فقد كان متعلق بوالدته بشكل كبير
ساعدته تيا برفقة ايهم ليصعد لغرفته و جعلوه يمام على فراشة و بعد دقائق قليلة كان طبيب العائلة قد أتى فهو كان من ضمن المدعوين لحضور حفلة الخطبة و بعد أن فحصه اخبرهم ان ضغطه منخفض و كتب له الدواء اللازم بعد أن أعطاه بعض الإرشادات لتقول تيا بنبرتها الهادئة و الرقيقة :
الف سلامة على حضرتك
احابخا بابتسامة متعبة :
الله يسلمك يا بنتي شكرا لانك ساعدتيني
اجابتها باحترام :
العفو متقولش كده حضرتك ده واجبي الف سلامة عليكي مرة تانية هستأذنك معلش لازم انزل عشان والدي ميقلقش
ابتسم قائلاً :
اتفضلي يا بنتي اذنك معاكي
ثم غادرت تحت نظرات ايهم الذي لتوه قد لاحظ وجودها ليبقى ينظر لاثرها بشرود ليفيق على جكلة والده الذي قال :
باين عليها بنت محترمة اووي ربنا يحفظها لأهلها
اومأت له ثم بقى بجانبه يعتني به حتى غفى ثم نزل مرة أخرى للحفل يبحث عنها ليعلم ان هي و عائلتها قد غادروا الحفل ليصعد مرة أخرى لغرفة والده بعد أن ابدل ثيابه ليجلس بجانبه على الفراش ليلاحظ شيئًا بالأرض يلمع جذبه ليجد انه خاتم الماسي خمن انه لها ابتسم و وضعه بجيبه تلك الفتاة بها شئ يجذبه نحوها كلما رآها لا يستطيع أن يبعد عيناه عنها ليبرر ذلك انها مختلفة عن كل من يعرفهم لذلك يشعر بالانحذاب نحوها
بقى ينظر لوالده بابتسامة حزينة وفاة والدته قد تركت أثر به و بوالده الذي يتمنى الموت كل ليلة حتى يلحق بحبيبته و هذا ما يخشى منه أن يفقده مثلما فقد والدته الحبيبة اغمض عينيه بحزن و ألم يمنع نفسه بصعوبة من البكاء كلما تذكر اليوم الذي توفت به والدته فذلك اليوم يعد اسوأ الايام بحياته و لو مر الف سنة لن ينساه
..............
بعد أن انتهى الحفل الذي قضت دولت معظمه بغرفتها بعد ان علمت بأن عائلة اكمل النويري قد حضرت الحفل
تناول فريد مع رونزي العشاء بالخارج و كلمات آسر تتردد باذنها بطريق عودته للمنزل و هو يوصلها سألته :
ايه رأيك في الفستان يا فريد حلو
اجابها دون النظر إليها :
حلو يا رونزي
سألته مرة أخرى :
بجد عجبك
فريد بنفاذ صبر :
ما قولتلك حلو و عجبني يا رونزي في ايه مالك
اجابته بهدوء مصطنع :
مفيش
اوصلها لمنزل اكمل النويري و بعد أن ذهبت اخذ يدور بسيارته بالشوارع دون هدى ليبتسم بحنين عندما جاءت بباله ذكرياتهم سويًا ليت تلك الأيام تعود و لم يكن ليخطأ ذلك الخطأ أبدًا
ليجد قدمه تأخذه للمكان الذي مر عليه سنوات و لم يذهب اليه
.............
قاعدتها قدمها لذلك المكان لا تعرف لما فقد مر سنوات و لم تذهب لهناك كانت تجلس على ذلك المقعد بداخل الكوخ الملئ بالاتربة و العديد من الصور المليئة بالاتربة له و لها برفقة بعضهم تزين الحائط تقترب من تلك الصورة الكبيرة و جذبت قطعة قماش و مسحتها بها و اخذت تنظر لها بشرود ليأتي اخر صوت تمنت سماعه الآن :
كانت آخر صورة لينا سوا
لم تجيب و لم تلتفت له ليقترب هو حتى اصبح يقف خلفها تمامًا قائلاً بحزن :
جيانا
التفت له تقف أمامه ليقول هو :
جيانا.....انا اسف غضب عني
قالها بأسف و هو يخفض وجهه ارضًا هروبًا من عيناها
التي تلومه بقسوة
اخذ صدرها بالارتفاع و الهبوط من كثرة الانفعال فاض الأمر يعتذر.....بتلك البساطة يعتذر و كأنه
دعس بقدمه على قدمها دون قصد....لقد دمر حياتها سبع سنوات من عمرها اضاعتهم في الم و حزن بسبب ما فعله بها و هو بكل بساطة يعتذر
ما فائدة الاعتذار بماذا سيفيد
اقتربت منه تلكمه بصدره بقبضة يدها بغل و هي
تردد بانفعال :
اسف....اسف دي على ايه و لا ايه اسف على تمثيلك الحب و اني كنت مجرد رهان اسف على خيانتك ليا اللي شوفتها بعيني ده انا شوفتك مع واحدة في سرير واحد غصب عنك في ايه رد عليا غصب عنك في ايه....هي الخيانة بقت غصب و انا معرفش و لا هو ديل الكلب عمره ما يتعدل و
الطبع غلاب
اغمض عينيه يتهرب بعينيه من عيناها التي تنظر له باشمئزاز لتتابع هي قائلة بسخرية :
اسف انك كنت هتعتدي عليا اسف على ايه و لا على ايه اعدلك كام غلطة عشان تعتذر عليها كلمة اسف دي لما تخبطني من غير ما تقصد إنما تعمل كل ده و اكتر و تقول اسف....يا اما انت تبقى معندكش دم يأما بتهزر
نظر لها بألم و عينيه التمع بها الدموع
ثم قال بوجع :
يمكن وحش و فيا كل العبر و كدبت في حاجات و مستهلش حبك بس ربنا اللي يشهد عليا ان حبيتك بجد و كل مرة كنت بقولك فيها بحبك كنت ببقى صادق و بتبقى من قلبي
نظرت له و هي تضحك بسخرية ثم قالت :
بتحبني و صادق كل ده و بتحبني اومال لو ما بتحبنيش كنت عملت ايه...كنت عملت ايه اكتر من اللي عملته
التمعت عيناه بدموع متكبرة ترفض النزول أمام من لا يستحق ثم قالت وهي تشير لنفسها :
بس اللوم مش عليك اللوم عليا انا اني حبيت واحد ما يستهلش الحب حبيت واحد ميتزعلش عليه و لا يتحب اللوم عليا انا....انا الي غلطانة مش انت
فريد بحزن و ألم :
صدقيني اللي وصلنا ليه ده مكنتش اتمنى انه يحصل و لا كنت اتمنى انك اضيعك من ايدي لو بأيدي كنت فضلت جنبك و حافظت عليكي بس غصب عني
نظرت له ثم قالت بحزن :
اللي بيحب بيعرف يحافظ ع اللي بيحبه لو كنت عاوزني و حبتني بجد كنت هتعرف ازاي تحافظ عليا انت اللي استغنيت انت اللي بعت انت اللي خونت انتي اللي خالفت الوعود مش انا
قالتها و قلبها يؤلمها بشدة و ياليت احد يعرف كيف يكون الشعور بوجع من شخص اسكنته بنفسك قلبك 💔
نظرت مطولاً و تبادل الاثنان النظرات لتغادر هي الكوخ سريعًا ليذهب خلقها و قبل أن تصعد سيارتها كان يجذبها من يدها لاحضانه في عناق قوي بحاجة اليه يشتاق لها يحبها و لكن لا يجد تبرير لخطئه كل كلمة تقولها معها كل الحق بها شدد من عناقها دفعته بعيدًا عنها تنظر له باشمئزاز ثم غادرت المكان سريعًا
..............
في صباح اليوم التالي بقصر الزيني كان يجلس مع والده يتناقشون في امور العمل ليأتي إليهم صوت دولت الغاضب :
انت ايه اللي عملته ده
فريد بتساؤل :
في ايه يا ماما
ردت عليه غاضبة :
اسأل ابوك عمل ايه
رد عليها محمد بملل و ضيق :
في ايه يا دولت ع الصبح
دولت بغضب :
انت فتحت حساب باسم بنت الخدامة بعشرة مليون جنيه
اجابها ببرود :
اه
ردت عليه بغضب من بروده :
ازاي.....من غير ما تقولي
رد عليها بسخرية و فريد يجلس على الاريكة بلامبالاه فقد اعتاد على ذلك :
معلش نسيت اخد الأذن منك اصلي مش راشد و لسه صغير
صرخت عليه بغضب :
انت بتتريق
ضحك بسخرية قائلاً :
اه و بعدين انا قولت اخلي اللي بعت اهم يراقبوني يوصلولك الخبر اهو يعملوا بالفلوس اللي بياخدوها
توترت لتجيب :
انت بتتلكم عن ايه انا مش فاهمة
رد عليها بغضب :
انت فاهمة انا اقصد ايه كويس يا دولت انا صابر عليكي سنين طويلة و صبري بدأ ينفذ بلاش تجربي ال ش التاني لان ساعتها هتندمي
ردا عليه بسخرية :
ده من امتى ده
رد عليها بصرامة :
من دلوقتي
صرخت عليه بغضب :
على جثتي بنت الخدامة تاخد مليم واحد من فلوس ابنتي سامع على جثتي
مسكها من معصمها قائلاً بغضب :
اياكي تغلط في بنتي او امها انتي سامعة اياكي بنتي خط احمر
ردت عليه بسخرية و استهزاء :
من امتى و انت بيطلعك صوت يا محمد شخصيتك دي كانت فين دلوقتي افتكرت بنتك و لا يكون زينب الخدامة رجعت تاكل عقلك بكلمتين و ضحكت عليك زي زمان
صفعها على وجهها قائلاً بغضب :
اخرسي
صدمة حلت عليها اما عن فريد لم يتدخل و ظل يتابع بعينيه فقط ما يدور بينهم بسخرية :
انت بتمد ايدك عليا يا محمد
شدد بيده على معصمها قائلاً بغضب شديد : واقطعلك لسانك الطويل ده كمان الظاهر اني اخدتك عليا اوي....انتي اكبر غلطة في حياتي انتي شيطان ماشي ع الارض
نظرت لابنها قائلة بانكسار مزيف :
شوفت يا فريد ابوك بيكلمني ازاي و بيرفع ايده عليا
محمد بغضب :
ما تدخليش فريد بينا سامعة
تدخل هنا فريد قائلاً بسخرية و هو ينظر إليهم :
دلوقتي متخليش فريد بينا طب والله كويس انكم افتكرتوا فريد و لو مرة واحدة وسط خناقتكم
دولت و هي تقترب من فريد :
حبيبي انت بتقول ايه
اوقفها بيده قائلاً ببرود :
ابعدي عني.....ابعدي
تنهد قائلاً بسخرية و حزن :
الحقيقة ان انتوا الاتنين اكبر غلطة في حياتي
محمد بغضب :
انت بتقول ايه يا ولد انت واخد بالك انت بتقول ايه
رد عليه بغضب :
بقول الحقيقة.....انتوا ايه ما بتشبعوش خناق ٣٠ سنة خناق و لسه مشبعتوش و لا زهقتوا حياتي مدمرة بسببكم انتوا الاتنين بسببكم خلتوني اكره الجواز و اللي عاوزين يتجوزوا عقدتوني من فكرة اني اتجوز و اكون اب زيك و اجيب ام لعيالي زيك انتوا الاتنين فشلتوا انكم تكونوا زوج و زوجة و اب و ام انت اناني و هي زيك ما فرقتش عنك بسببكم جرحت الوحيدة اللي حبيتها و عشقتها من قلبي بسببكم انتوا الاتنين انا كده انا بحسد ديما و بغير منها لأنها عاشت بعيد عن كل ده انتوا سبب مشاكلي و سبب اللي بيحصلي......دلوقتي بتقولها طلعي فريد بره المشاكل فريد طول عمره بره حساباتكم و بره حياتكم معدا المشاكل هي تتخانق معاك و تيجي تشتكي لطفل من خيانة ابوه و انه بيكرهه و انت ما بيهمكش غير نفسك و بس طول عمرك بتتخانق قدامي و مش بيهمك ايه الل جد دلوقتي....انتوا الاتنين حياتكم مع بعض و السعادة اللي بتمثلوها دي كذبة و الحقيقة الوحيدة هي انكم ما تنفعوش تكونوا اب و ام و لا زوج و زوجة
قال ما قال و التفت للخلف ليغادر لتتوسع عينيه عندما رأى...... !!!
........................
البارت خلص ♥️
توقعتكم ايه للبارت الجديد.......؟؟
متنسوش التفااااعل ♥️
رواية ليتني لم احبك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شهد الشوري
صدمة سيطرت عليه ما إن التفت ووجد رونزي تقف خلفه، قبل أن يتحدث قالت بتساؤل:
"فريد مالك، إنت كنت بتزعق ليه؟"
رد عليها بثبات قبل أن يغادر الغرفة:
"مفيش."
نظرت لوالديه، وجدت الاثنين كلاهما ينظر للآخر بغضب، ثم غادروا لتبقى هي تقف وحيدة، لتسمع صوت ذلك البغيض يأتي من جانبها قائلاً:
"مالك يا قمر واقفة لوحدك ليه؟"
زفرت بضيق قائلة:
"عن إذنك."
ثم غادرت القصر، فقد كانت تنوي أن تذهب لتناول الإفطار مع فريد بالخارج لتتفاجأ بما حدث.
أما عنه، كان يضع يده في جيب بنطاله ليأتيه مكالمة هاتفية من أحد رجاله، وبعدها ابتسم بمكر وهو يقول:
"إنت وقعت ولا الهوا رماك يا ابن الزيني!"
بعدها أخرج هاتفه يتصل بشخص مجهول قائلاً بحمود وشر:
"نفذ في أقول وقت، مش عاوز أي أثر يبان إنها حادثة."
ليأتيه الرد من الطرف الآخر:
"أوامرك يا باشا."
أغلق الهاتف بوجهه مرددًا:
"كل حاجة هتم زي ما أنا عاوز وفي أقرب وقت."
في حين عودتها من القصر، كانت تنتظر المصعد حتى تصعد به، بينما كان آسر يخرج منه بعدما قد جاء ليأخذ أحد الملفات التي قد نساها، ليتفاجأ بها أمامه ليسد طريقها ويمنعها من الدخول قائلاً بنظراته التي شملتها من أعلى لأسفل:
"اممم، هو إنتي كل لبسك كده؟"
نظرت له باستغراب قائلة بحدة:
"كده إزاي مش فاهمة، وبعدين إنت مالك؟"
ابتسم ابتسامة جانبية قائلاً ومازال ينظر لها:
"ضيق قصير مكشوف شوية، وبعدين ده مالي ونص، أنا واحد مش بحب أعرض اللي يخصني للملأ، لازم يكون ليا لوحدي."
ردت عليه برفعة حاجب قائلة بحدة:
"نعم؟"
فاجأها بغزله المفاجئ:
"تعرفي إن لون عنيكي حلو أوي."
ارتبكت وشعرت بالخجل، لتقول بحدة حتى تداري ارتباكها من غزله:
"أنا مش عارفة أنا واقفة معاك بعمل إيه."
كادت أن تغادر ليفاجأها بسؤاله:
"بتحبيه؟"
نظرت له بضيق ثم قالت:
"رغم إنه شيء ما يخصكش، اومال اتخطبتي ليه و هتتجوزي ليه؟"
ضم شفتيه للأمام ثم قال:
"زوج مناسب ومثالي في كل الصفات اللي ما تقدريش ترفضيها. فيه أسباب كتير، إنما حب لأ."
ردت عليه بحدة:
"إنت يهمك في إيه أحبه ولا ما أحبوش، وكل ده بتدخل ليه أصلاً؟"
اقترب منها هامسًا في أذنها بخفوت:
"مش يمكن مستني الفرصة اللي تسيبيه فيها عشان أفوز أنا بيكي."
ابتعدت عنه تنظر له بصدمة قائلة:
"إنت... إنت بتقول إيه؟"
ابتسم بغموض قائلاً:
"هتعرفي بعدين كل حاجة يا روز."
تعجبت من حديثه ومن الغموض فيه، لتقول محدثة نفسها:
"ماله ده وإيه اللي بيقوله بس، قمر ابن اللذينة عليه، أووف إيه اللي بتقوليه ده يا رونزي."
في شركة الزيني، بمكتب إيهم، كان يجلس خلف مكتبه، عيناه مثبتة على الشاشة التي أمامه يراقب تلك الجميلة وهي تباشر عملها ولا يستطيع إبعاد عينيه عنها، طلب من سالي سكرتيرته أن تجعلها تأتي لمكتبه بخصوص العمل.
بعد وقت قليل سمع طرقاً على الباب، سمح الطارق بالدخول، ولم تكن سوى هي، دخلت قائلة بابتسامتها الرقيقة:
"السلام عليكم."
تنحنح قائلاً بجدية:
"احم، وعليكم السلام، اتفضلي اقعدي."
جلست على المقعد الموجود أمام مكتبه، ليقول هو بابتسامته الجذابة:
"أنا قرأت اسمك في ملف المتدربين امبارح وكنت لسه عارف، نورتي الشركة."
أومأت له بابتسامة قائلة:
"شكرًا، حضرتك طلبت مني أجي ليه؟"
التفت يجلس على المقعد الموجود أمامها، يقدم لها الخاتم الألماس الخاص بها:
"اتفضلي."
أخذته منه قائلة:
"ده الخاتم بتاعي، كان فين؟"
أجابها بهدوء ومازالت عيناه لم تتوقع عن التحدي بوجهها الجميل وعينيها:
"وقع منك امبارح في أوضة والدي."
ابتسمت ثم شكرته قائلة بصوتها الرقيق:
"شكرًا."
تنحنح ثم قال وهو يبتسم:
"أنا... احم، يعني كنت حابب أشكرك على اللي عملتيه مع بابا امبارح وإنك ساعدتيه."
ابتسمت قائلة:
"أنا ما عملتش غير اللي المفروض يتعمل، مفيش داعي للشكر."
ابتسم لها يناظرها بإعجاب ظهر بأعينيه بوضوح، لتقول هي بجدية:
"حضرتك عاوز مني حاجة تانية ولا أرجع أكمل شغل؟"
نفى برأسه قائلاً:
"لا خلاص، تقدري تتفضلي."
غادرت المكتب بعدما قالت:
"عن إذنكم."
تركته ينظر لأثرها بعينين تلمعان بالإعجاب، ونطفة من المشاعر بدأت تظهر بداخله.
في مكتب أكمل النويري، كان يتابع عمله بتركيز شديد وعيناه مثبتة على ذلك الملف الموجود بيده، ليفيق على صوت طرق على الباب يليه دخول سكرتيره قائلاً بجدية:
"أكمل باشا، في واحد بره عاوز يقابل حضرتك، بيقول اسمه جواد المصري."
قطب جبينه محاولاً تذكر إن كان يعرفه أم لا، لكنه لم يتذكر، ليطلب منه أن يجعله يدخل، وما إن دخل رأى أكمل شاب طويل القامة وسيم يمشي بثقة، خرج السكرتير، ليقوم أكمل بمصافحته ليقول الآخر بنبرة رجولية:
"أعرفك بنفسي، جواد مراد المصري."
صافحه أكمل وبعدها أشار له بالجلوس:
"أهلاً بيك، اتفضل."
ليقول الآخر بهدوء:
"أنا يشرفني أطلب إيد بنت حضرتك الآنسة جيانا!"
تعجب أكمل من طلبه، فقد ظن أنه يأتي لعمل وليس لذلك السبب، ليرد بجدية:
"وإنت تعرف بنتي منين؟"
أجابه بهدوء:
"شفتها في خطوبة فريد الزيني امبارح."
أكمل بجدية:
"وإنت أول ما تشوف واحدة تروح تطلب إيدها، مش يمكن مخطوبة أو متجوزة؟"
رد عليه بثقة:
"أكيد مش هاجي وأطلب إيدها من غير ما أعرف إذا كانت مخطوبة أو متجوزة."
استمر الحديث بينهم دقائق قليلة، بعدها وقف جواد مصافحاً أكمل قائلاً بهدوء:
"اسمي مع حضرتك، تقدر تسأل عني وتاخد الوقت اللي تحبه، وأنا في انتظار ردك، وده الكارت بتاعي."
أومأ له أكمل ليأذن الأخر ويغادر:
"عن إذنك."
جلس أكمل خلف مكتبه يهاتف ذراعه الأيمن قائلاً بجدية:
"جواد مراد المصري، كل حاجة عنه في ظرف ساعتين ثلاثة تبقى قدامي."
وبالفعل مر ثلاث ساعات وكان يمسك بيده ملف كامل عنه، يقرأه بكل تركيز، شاب ناجح ذو أخلاق عالية يعيش برفقة والديه وله أخ أصغر يدرس بالخارج، لديه عمل خاص به وسيرته الأخلاقية ممتازة جداً.
مساءً بمنزل أكمل النويري، كان الجميع عدا رونزي التي تلزم غرفتها منذ أن جاءت من الخارج، الجميع يشاهد التلفاز بالصالون بعدما انتهوا من تناول الطعام.
ليصمت الجميع موجهين نظراتهم لجيانا بعدما قال أكمل بكل هدوء:
"في عريس اتقدم لجيانا."
عز بتساؤل:
"مين هو؟"
"جواد المصري."
أومأ له عز قائلاً:
"أنا عارفه، سمعت عنه واتعاملت معاه قبل كده، شاب أخلاقه عالية أوي ومحترم وسمعته كويسة وملوش في الشمال وأخلاقه كويسة كمان."
أومأ له أكمل قائلاً:
"مظبوط، أنا سألت عنه وهو محترم جداً."
قاطعه حديثه جيانا قائلة:
"أنا مش موافقة."
حنان بحدة:
"هو إيه الحكاية؟ أي عريس يتقدم مش موافقة، مش موافقة، إنتي عارفة ده العريس الكام اللي بترفضيه؟"
جيانا بضيق:
"ماما."
حنان بغيظ وغضب:
"بلا ماما بلا زفت، أنا زهقت منك ومن اللي بتعمليه، كل ده بسبب دلعك ليها يا أكمل، محدش عارف يمشي كلمة عليها."
أكمل بصرامة:
"حنان خلاص."
ثم تابع وهو ينظر لجيانا:
"تعالي ورايا ع المكتب يا جيانا."
بالمكتب، كان الحديث يدور بينهم كالآتي:
أكمل بجدية وهو يجلس بجانب ابنته:
"أنا مش شايف أي سبب للرفض، الشاب كويس مفيش فيه غلطة، ترفضي ليه؟"
جيانا بجدية:
"عشان مش بحبه."
تنهد تكمل قائلاً بابتسامة حنونة:
"يا حبيبتي، إنتي شوفتي أو كلمتيه عشان تحددي؟ اقعدي معاه حتى واتعرفي عليه، اومال فترة الخطوبة دي ليه؟ اتعرفي عليه واحكمي في الآخر، يمكن تحبيه، لكن مش ترفضي كده وخلاص."
ردت عليه لاعتراض:
"بس يا بابا."
أكمل بجدية:
"مفيش بس، هو ده الصح، اتعرفي عليه واحكمي، لكن ما ترفضيش من الباب للطاق، الولد محترم، شافك في حفلة امبارح ودخل البيت من بابه."
بعد إصرار منه تنهدت بضيق ثم قالت:
"حاضر يا بابا."
أكمل بحنان:
"أنا مش بضغط عليكي يا بنتي، بس هو ده الصح يا بنتي، مينفعش ترفضي وخلاص، لا في حاجة اسمها تتعرفي عليه، لو مرتاحة على بركة الله، لو مش مرتاحة يبقى خلاص، وفي الآخر اللي إنتي عاوزاه هو اللي هيحصل، بس اديله فرصة، بلاش الرفض ع طول."
أومأت له قائلة بنصف ابتسامة:
"حاضر يا بابا."
بفيلا حامد صفوان، كان يتناول العشاء برفقة زوجته هدير وعقله شارد بمكان آخر، ليفيق من شروده على صوتها تسأله:
"مين البنت اللي جت الشركة عندك امبارح واتخانقت معاك؟"
سألها بحدة:
"وإنتي عرفتي منين؟"
أجابته بابتسامة باردة:
"مصادري الخاصة، تبقى مينا؟"
أجابها ببرود:
"ملكيش فيه."
ردت عليه بغضب:
"يعني إيه مليش فيه؟ أنا مراتك ومن حقي أعرف أي حاجة تخصك."
رد عليها ببرود:
"والله تقدري تعرفي من مصادرك الخاصة يا هدير هانم."
ردت عليه بغضب وغيظ من بروده:
"إنت مستفز."
صرخ عليها بغضب:
"احترمي نفسك وصوتك ما يعلاش، إنتي سااااامعة؟"
ردت عليه بغضب:
"إنت إزاي تعلي صوتك عليا؟ إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ إنت كنت تطول اتجوز هانم بنت حسب ونسب زيي يا بتاع الحواري إنت... فوق لنفسك. شغلك ده عمره ما كان هيكبر كده وتوصل للي إنت فيه من غير فلوس."
يرفع يده وكاد أن يصفعها ليوقف يده في الهواء متحكماً في ذاته، ثم غادر الفيلا سريعاً غاضباً وبشدة، ليجد نفسه يقف على زاوية ذلك الحي الذي يحفظه على ظهر قلب، وقدامه قادته لذلك المنزل، طرق الباب بهدوء، بمر دقيقة وكان الباب يفتح جزء بسيط منه ليقول هو بدون مقدمات بوجه ظهر الحزن بوضوح عليه:
"وحشتيني يا نعمة."
نظرت له بحزن ثم أشاحت بوجهها بعيداً عنه قائلة قبل أن تغلق الباب:
"امشي يا حامد."
دفع الباب بيده يمنعها من إغلاقه قائلاً بحزن:
"بتقفلي بابك في وشي؟"
نظرت له قائلة بحزن:
"بقفل بابي في وش واحد غريب معرفهوش، ولا عمري شفته. أنا ما بقتش عارفاك يا حامد، أنا شايفة واحد غريب عني وكأني مقضتش معاه أحلى سنين عمري."
ينظر لها مفاجئاً إياها بقوله:
"أنا محتاجلك يا نعمة... تتجوزيني؟"
ظلت تنظر له مصدومة، يتزوجها، تريد أن ترفض ولكنها بحاجته أكثر منه، بقى الاثنان ينظران لبعض هكذا، لتقول هي بحزن وخزى:
"سبتني في أكتر وقت كنت محتاجالك فيه يا حامد، فاكر ولا أفكرك؟"
اخفض وجهه أرضاً، لتغمض هي عينيها متذكرة كيف غادر المنزل يحمل حقيبة ملابس صغيرة بيده، ولم يكن قد مر على وفاة فلذة كبدها سوى أربعة أيام، ليقف أمامها قائلاً:
"إنتي طالق، ورقة طلاقك هتوصلك في أقرب وقت يا نعمة."
تركها وغادر دون عودة، ليتركها تعاني من الأمرين، فقدان فلذة كبدها وهجر حبيبها وزوجها لها، كم صرخت وتوسلت له، لكنه أبى الاستماع لها.
نظرت له قائلة بدموع أغرقت وجهها:
"لا يا حامد."
كادت أن تغلق الباب ليدفعه بيده ويغلقه خلفه، جاذباً إياها لاحتضانه يطوقها بذراعيه بقوة، لكن من صدمته لم تعِ ما يحدث، لتبعده عنها قائلة بدموع:
"أنا ما بقتش مراتك عشان تعمل كده يا حامد باشا، مراتك موجودة في الفيلا بتاعتك، اطلع بره، امشي يا حامد، امشي."
اقترب منها خطوة قائلاً بحزن:
"نعمة."
بكت بقوة قائلة بحزن وألم:
"امشي يا حامد عشان خاطري."
أومأ لها قائلاً بحزن:
"حاضر، اللي إنتي عاوزاه."
ثم غادر بعدما ألقى نظرة أخيرة عليها، لتغلق هي الباب خلفه، ثم تنهار على الأرض تبكي بقوة، تحتضن جسدها بيدها، لتغفو مكانها من كثرة البكاء دون أن تشعر.
في مساء اليوم التالي، كان جواد يجلس مع جيانا بالصالون بعدما تركهم الجميع ليتعرفوا على بعضهم.
ابتسم لها قائلاً بهدوء:
"أعرفك بنفسي، جواد مراد المصري، عندي ٣٣ سنة، والدي ووالدتي موجودين بس أنا حبيت يكونوا موجودين لما الموضوع يتم بشكل رسمي، أنا خريج هندسة ميكانيكية وعندي شركات وعمل خاص بيا بعيد عن والدي."
اكتفت بالصمت وأومأت برأسها، ليقول هو:
"طب إيه مش ناوية تعرفي عن نفسك؟"
ردت عليه بجدية:
"أظن الشخص اللي قالك إن جيانا مش مرتبطة جابلك معلومات عني."
رد عليها بابتسامته الجذابة:
"مظبوط، بس مش كله، وأحب أسمعها منك."
ابتسمت نصف ابتسامة قائلة له معرفة عن نفسها:
"جيانا، عندي ٢٦ سنة، بحب مجال الصحافة من صغري وكان حلمي وحققته، بشتغل في جريدة... بعد ما اتخرجت علطول."
وبدأ الاثنان يتحدثون سوياً، وقد استطاع أن يجعلها تشاركه بالحديث بدلاً من صمتها، يتناقشون بأمور عملها وعمله، ثم عن هواياته، لا تنكر أنها شعرت بالراحة له، فكان يتحدث بهدوء ورزانة، أعجبته.
هاتفه متفاجئاً به يقول:
"أنا كنت مخطوب قبل كده وفسخت خطوبتي."
أومأت له واكتفت بالصمت، ليسألها:
"مش هتسألي عن السبب؟"
سألته بهدوء:
"إيه السبب؟"
أجابها بهدوء:
"تقدري تقولي كنت بالنسبة ليها بنك فلوس، أعتقد الباقي مش محتاج كلام."
أومأت له، ليستمر الحديث بينهم قليلاً، لينتبه الاثنان على صوت رنين جرس المنزل، فتحت رونزي الباب ليتفاجأ الجميع بأن الطارق لم يكن سوى فريد، الذي ما إن هاتف رونزي ليتفاجأ بها تخبره بمنتصف الحديث عن وجود ذلك الغبي الذي تقدم لخطبتها، ليأتي على الفور وبدون تفكير.
نظر له أكمل وعز بغضب، لكنه لم يبالي، ركبت به حنان بود وجعلته يجلس برفقتهم وذهبت لتعد له شيئاً ليشربه، ليجلس بجانب رونزي التي بدأت تتحدث معه وتسأله عن سبب مجيئه، لكنه لم يكن معها، بل كان يبحث بعينيه عنها، ليراها أخيراً تخرج من الغرفة برفقة ذلك البغيض من وجهة نظره، لتتفاجأ هي أيضاً بوجوده، وما إن التقت عيناها بعينه وجدته يناظرها بغضب ونيران على وشك أن تخرج من عينيه، بتلاحظ رونزي نظراته المصوبة تجاه جيانا، لتتعجب، ومن هنا تبدأ الظنون تدب بداخلها أكثر، تتمنى أن ما تظن به لا يكون صحيحاً.
حنان بلهفة لجيانا وجواد:
"ها يا ولاد اتفقتوا؟"
جواد بهدوء وابتسامة:
"والله أنا لسه عند كلامي ويكون ليا الشرف لو الآنسة جيانا تقبل تكون زوجتي."
ابتسمت حنان له والجميع عدا ذلك الذي يناظره بغضب ونيران تشتعل بصدره، لو كانت النظرات تقتل لوقع صريعاً من نظرات فريد.
التي تلمع بالشر وهو يفكر كيف سيقتله بعد أن يجعله يذوق العذاب أنواعاً بسبب أنه فكر أن يأخذ ما هو ملكاً له.
ردت جيانا وهي تنظر لوالدها برد كان سعيداً لأحدهم، والعكس للآخرين:
"أنا موافقة يا بابا."
بقصر الزيني، بغرفته التي لا يخرج منها سوى أصوات تكسير وتحطيم الأثاث، الغرفة أصبحت حطاماً، لقد أفرغ بها غضبه، ولكن لم يهدأ قط، نيران نيران مشتعلة بصدره لا تهدأ أبداً، كلما تذكر ما رأته على ذلك البغيض وكيف كان ينظر لها، كلما تخيلها معه، نسوان تشتعل به أكثر وأكثر، ليكسر ويحطم كل ما تطاله يده، والجميع يقف بالخارج مزهولاً مما يحدث.
دخل إيهم للداخل، ثم أغلق الباب وجذبه من يده للحمام، واضعاً رأسه أسفل المياه الباردة ليهدأ، ثم خرج به وجلسوا على الأريكة التي لم تنل يده ولم تتحطم، يسأله:
"مالك بقى فيه إيه لكل ده؟"
رد بغضب ونيران غيرته وغضبه لم تنطفئ أبداً:
"وافقت عليه."
رد عليه بتساؤل:
"هو مين؟"
لم يرد وبقي ينظر للفراغ بعينيه الحمراء من شدة الغضب، ليقول إيهم بنفاد صبر:
"يا بني ما تنطق، في إيه؟"
صرخ بوجهه قائلاً:
"وافقت عليه وهتجوزه. هي بتاعتي أنا، جيانا مش هتكون لغيري ولا هتحب حد غيري، هي حبيبتي أنا وبس، مش هسمح للزبالة ده ياخدها مني، ده أنا أطلع بروحه وروح أي حد يفكر يقرب منها وياخدها مني، هي بتاعتي، حبيبتي أنا بس."
فهم إيهم ما يحدث ليشعر بالشفقة على ابن عمه، لكن لا يجد ما يقوله، ليبقى الاثنان في صمت، إلى أن قاطعه فريد قائلاً بشر:
"هقتله، وحياة أمي لأقتله."
قالها وغادر الغرفة وبيده سلاحه الخاص وعيناه لا تنوي على خير أبداً، ليلحق به إيهم، وبداخله يدعو أن تمر تلك الليلة على خير.
رواية ليتني لم احبك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شهد الشوري
قبل أن يصعد سيارته كان يد ايهم تمسك به يمنعه من الذهاب قائلاً بغضب :
انت رايح فين فوق بقى ناوي تهبب ايه هتودي نفسك في داهية
فريد بغضب :
ابعد من وشي يا ايهم انا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامي
ايهم بغضب :
مش هسمحلك تروح و تضيع نفسك بغباوتك قتله هيعمل ايه يعني عايز تبعده عنها ابعده بس بالعقل مش بالهمجية دي
دفعه بعيدًا عنه يتنفس بعنف صدره يعلو و يهبط بانفعال نيران نيران داخل صدره لا أحد يشعر بها
ليقول ايهم بمغزى :
حس شوية بالنار اللي هي حست بيها يا اخي دي شافتك في حضن واحدة و ع السرير و شافتك و انت بتخطب واحدة تانية و انت عرفت بس انها وافقت على خطوبة و عملت كده عشان تجرب احساسها بس مع ان ده ميجيش حاجة من اللي هي حسته
نظر له فريد بحزن نعم تذكر جملة والدها الذي قالها له عندما كان يغادر المنزل :
الكل هيتوجع بالحاجة اللي وجع بيها غيره و ده اللي بيحصلك دلوقتي انا صبري لو نفذ صدقني هخليك تتمنى الموت بنتي السلام ماترميهوش عليها حتى
لأنها دلوقتي هتكون مع رجل بحق و حقيقي و هيضونها دخل البيت من بابه مش من الشباك
والدها محق بكل كلمة و ايهم محق هو المخطئ الوحيد يعلم تمام العلم انه لا يستحقها لكن ماذا يفعل سوا ان يعشقها اكثر و اكثر و يحارب حتى يفوز بها
صعد لغرفة أخرى غير غرفته التي أصبحت حطامًا يرتمي بجسده على الفراش و النوم هرب من جفونه كلما تخيلها مع غيره
............
في صباح اليوم التالي
كانت حنان تتحدث بسعادة :
انا حقيقي مش مصدقة اخيرًا اني هفرح بيكي و اشوفك عروسة
رامي بملل :
خلاص يا ماما انتي ليه محسساني ان بنتك كانت بايرة ده احنا عدا علينا وقت كان كل يوم بيجي عريس شكل و بنتك بترفضه
حنان بسعادة :
بس اخيرًا جيه اللي يخليها تقتنع بيه و تقبله انا لو بعرف ازغرط والله كنت زغرط
تمام رامي بخفوت :
الحمد لله ما بتعرفيش
حنان برفعة حاجب :
بتقول ايه
ارسل لها قبلة ف يالهواء قائلاً بابتسامة عريضة :
بقول صباح الفل عليكي يا حنون
قرصت وجنته قائلة بضحك :
طالع بكاش لخالتك نفس تصرفات خالتك هناء بالظبط من تريقتي عليها ربنا رزقني بيك
رامي برفعة حاجب :
قصدك ان انا.....
اكملت تيا بدلاً عنه بضحك :
تكفير ذنوب
نظر لوالدته قائلاً بغيظ و هو يأخذ حقيبته مغادرًا المنزل ليتوجه لمدرسته :
ماشي يا حنان خليكي فكراها ها....انا تكفير ذنوب ده انا عسل محلي محطوط عليه كريمة
قالها محدثًا نفسه و هو يغادر المنزل ليضحك الجميع عليه بينما جيانا كانت شاردة لا تأكل و لاحظ ذلك عز و أكمل الذين تبادلوا النظرات سويًا لتقف هي قائلة :
انا اتأخرت ع الشغل سلام
حنان بسرعة :
شغل ايه ده الناس جاين بليل اقعدي مفيش شغل انهاردة اجازة لسه هتجهزي و.......
قاطعتها جيانا قائلة بضيق :
في ايه يا ماما مش الرئيس يعني اللي جاي يزورنا هقعد اعمل ايه في البيت انا ورايا شغل مهم و متخافيش هرجع بدري
قالتها و هي تغادر المنزل برفقة تيا التي طلبت منها ان توصلها بطريقها لتزفر حنان بضيق من تصرفات ابنتها بينما رونزي كانت بعالم اخر شاردة فيما حدث امس استأذنت منهم ثم غادرت المنزل لتتمشى قليلاً على الشاطئ
...............
توقف بسيارته أمام الشركة و خلفه سيارة ابن عمه بنفس الوقت توقفت جيانا بسيارتها لتنزل تيا من السيارة لتقع عين فريد عليها لتزداد نيران غيرته التي لم تنطفئ حتى الآن
ما ان دخلت تيا للشركة اقترب من سيارتها يفتح بابها بغضب يخرجها من سيارتها قائلاً بغضب :
نصيحة مني بلاش تعاندي و تقولي كلام مستفز عشان اقسملك بأني على أخرى و امبارح حرفيًا كنت هرتكب جريمة
دفعت يده بعيدًا عنها قائلة بغضب و صوت منخفض بعض الشئ :
ابعد ايدك عني و إياك تتجرأ و تتعامل معايا بالاسلوب ده تاني
مسح بيده وجهه يجذبها بقوة من يدها و هي تحاول أن تخلص يدها منه لكن دون جدوى لغرفة الأمن بعد أن أمرهم بمغادرة الغرفة
صرخ عليها بغضب شديد :
ازاي توافقي عليه
صرخت عليه بغضب مماثل :
و انت مالك
اقترب منها يثبتها بجسده على الحائط قائلاً بفحيح و نقرة آتية من الجحيم :
اوعى تكوني فاكرة اني هسيبك ليه ده انا احرقه حي و لا انه يفكر بس يقرب منك يا جيانا سمعاني احرقه حي و لو وصلت اقتلك كمان و انا معاكي هعملها بس ساعتها هضمن انك مش هتكوني لغيري
ابعته عنها بقوة ليثبت يدها خلف ظهرها يقربها منه أكثر و بلحظة كانت شفتيه تلدغ شفتيها بقلبة قاسية عنيفة و لم يبتعد عنها الا عند حاجته للتنفس
كانت عيناها متوسعة بشدة دفعته بعيدًا عنها رفعت يدها تنوي صفعه ليمسكها قبل أن تصل لوجهه ينظر لها بغضب نابع من غيرته منذ الأمس و هو ليس بوعيه غيرته العمياء و غضبه من يتحكموا به الآن ليقول بحزن و وجع و بحب صادق نابع من صميم قلبه :
انت بحبك يا جيانا
نظرت بعيناه قائلة بغضب و هي تمسح شفتيها بتقزز و تطالعه باحتقار و اشمئزاز :
انا ما بكرهش في حياتي ادك يا اخي انا عمري ما اتمنيت في حياتي حاجة غير أن الزمن يرجع و اشيلك منه متأكدة ان حياتي كانت هتكون احسن بكتير
كادت ان تغاد ليمنعها مثبتًا ايها بيده على الحائط قائلاً بنفي :
كدابة لسانك بيقول حاجة و عنيكي بتقول حاجة تانية انتي لسه بتحبيني زي ما انا بموت فيكي انت متقدريش تعيشي من غيري زي ما انا مقدرش اعيش من غيرك
ابتسمت بسخرية قائلة :
محدش بيموت من الحب عيشت من غيرك سبع سنين لأنك مكنتش فارق معايا و هعيش عمري اللي جاي مع اللي يستاهلني و اللي اكيد مش انت
رد عليها بغضب اهوج :
هو اللي يستاهل مش كده لسه عرفاه امبارح و بتتكلمي عنه كده ايه حب من اول نظرة
رد عليها بقوة :
يكفي انه دخل البيت من بابه و اه هو اللي يستاهلني جواد كان ضهري مش زيك كان عاوز يرتبط بس دخل البيت من بابه و احترم وجود اهلي مدخلش من الشباك
رد عليها بقسوة و دون وعي بسبب غضبه :
ما الهانم كانت موافقة زمان ايه اللي اتغير
ردت عليه بسخرية و اشمئزاز :
كنت عبيطة و صدقتك و عملت حاجات تخالف مبادئي اللي اتربيت عليها انا لما اعترفت ليك بحبي كنت قد الكلمة دي حبيتك و انا عارفة ماضيك الزبالة حبيتك و انا عارفة عصبيتك و كل صفة فيك حبيتك بعيوبك قبل مميزاتك كنت واثقة فيك
تنهدت بعمق و تابعت قائلة :
انت بقى مكنتش قد الكلمة موفتش بالوعود مش كل مين قال بحبك يبقى بيحب و للاسف الجملة دي عرفتها متأخر اووي كان لازم اعرف ان الواحدة لو هتحب تحب من الموقف الأول مش من النظرة الأولى كان لازم اعرف اني يوم ما احب احب واحد بمواقفه و أفعاله مش بكلامه
اخذت نفس عميق قائلة بابتسامة لم تصل لعيناها :
حبك مؤذي و ما جبليش غير الاذى
دفعت يدع التي ارتخت قليلاً من ضغطه على يدها لتغادر الغرفة بينما هو اخذ يكسر كل شيء تطوله يده يفكر بكلامها دون أن يشعر هبطت دموعه تغوق وجهه
.......
اما بالخارج ركبت سيارتها تنوي المغادرة لكنها غاضبة منه و بسبب تقبيله لها رجعت بسيارتها للخلف ثم قادت بسرعة مصتدمة بسيارته من الخلف و كررت فعلتها عدة مرات لتصبح سيارته بحالة يرثى لها
ثم بعدها انطلقت بسيارتها مغادرة المكان و قد تركت رجل الأمن مصدوم مما حدث ليهرول سريعًا ليخبر فريد الذي ما ان علم ما فعلته ضحك بوسط همومه بقوة على تلك المجنونة التي وقع بها و لم ينهض أبدًا
.............
بداخل الشركة كانت تيا تقف تشاهد ما حدث بالخارج عبر الزجاج الشفاف و دب القلق بأوصالها عندما رأته يشحباختها لتلك الغرفة كادت ان تذهب سريعًا لها ليأتي صوت ايهم من خلفها قائلاً :
متخافيش هو هي تكلم معاها بس عشان مش هينفع يتكلموا وسط الناس
نظرت له مطولاً و لم تجيب و كأنها لتوها تذكرت ان ذلك الذي يقف أمامها تراهن مع صديقه على اختها و لكنه بذات الوقت انقذها تلك الليلة
غادرت من أمامه و لم تجيب لكن قبل أن تلتفت لتغادرسمعت صوت تكسير لتركض ترى ما يحدث بالخارج من خلال النافذة و كذلك ايهم ليتفاجأ الاثنان بما فعلته جيانا بسيارة فريد
ليقول ايهم بصدمة و دون وعي :
يا بنت المجنونة
نظرت له تيا سريعًا بملامح طفولية غاضبة ليتوتر قليلاً قائلاً بحرج :
اسف مكنتش اقصد
غادرت من أمامه تحاول أن تهاتف اختها لكنها لا تجيب لتتصل بوالديها تخبره ما حدث ليتفاجأ بأن ابنته تعلم بأمر فريد لتخبره بأنها استمعت لكل شئ تلك الليلة ليحاول ان يهاتف ابنته لكن نفس الشئ شعر بالاطمئنان عندما هاتف مدحت و اخبره انها وصلت الجريدة
..............
كان يجلس بمكتب آسر الذي لا يفارقه أغلى الأوقات
يتحدثون سويًا لينهره آسر بغضب :
انت يا بني مش عندك مكتب لازق لأمي طول الوقت ليه
سمير بصوت نسائي و هو يغمض عيناه و يفتحها عدة مرات :
مقدرش اقعد بعيد عنك ثانية واحدة يا بيبي امووه
القاه آسر بحاملة الأقلام قائلة بغيظ :
داهية في شكلك
بعث له قبلة أخرى في الهواء قائلاً بنفس اللهجة :
ميرسي يا بيبي تعيش و تديني والله لتاخد بوسة
ثم اقترب منه يحاول تقبيل وجنته ليدفعه آسر قائلاً بغيظ و هو يحاول دفعه بعيدًا عنه :
اوعى يا قذر
توقف سمير عما يفعله قائلاً بعتاب و صوت انثوي متقن :
كده اخص عليك يا قاسي
نهض آسر ليضربه ليجري الأخر بانحاء المكتب محاولاً الهرب منه آسر بغضب :
خد يالا هنا
سمير بمرح :
عيب يا بيبي حد يدخل علينا و يشوفنا لما نروح البيت
آسر و هو يلقيه بأحد التحف الصغيرة الموجودة على مكتبه قائلاً بغيظ :
بيت يا سافل يا قذر و رحمة امي لتضرب ياض
دفعه آسر على الاريكة و ما كاد ان يلكمه بوجهه ليدخل من الباب فجأة اللواء مجدي و خال سمير بنفس الوقت ما ان رآهم بهذا الوضع
قال بصدمة و صرامة :
ايه اللي بيحصل ده
سمير بصوت انثوي و حرج مصطنع :
يا نصيبتي يادي الكسوف
دخل مجدي و اغلق الباب قائلاً :
بطل هزار يا زفت
اعتدل سمير بجلسته ينظر لخاله بتركيز و كذلك آسر ليقول لهم بجدية :
انا من رآيي نقفل قضية حامد صفوان دي مهما عملنا مش بتوصل لحاجة
سمير بتأكيد على حديثه :
انا كمان شايف كده
استمر الحديث بينهم لمدة دقائق و بعدها غادر مجدي و بعدها مباشرة فتح آسر تلك الورقة الصغيرة الموجودة بيده لينظر لسمير ليبادله الأخر النظرات بفهم ليعود الاثنان يكملان عملهما لكن آسر كان عقله يدور بعدة مدارات و بداخله يعلم أن ما هو قادم لن يكون خيرًا أبدًا
................
في المساء جاء خبر صادم و فجع الجميع و هو إصابة جدهم بحادث سير و هو الآن بالمستشفى هرع الجميع لهناك بقلق و ما ان علمت رونزي ذهبت للمستشفى سريعًا برفقة جيانا التي رأت ان من الذوق ان تذهب فهي لن تنسى فضل ذلك الرجل عليها و انه انقذ حياتها
بالمستشفى كان الجميع يقف امام الغرفة بالمستشفى بانتظار خروج ليقول لهم بابتسامة :
ايه يا جماعة مفيش داعي للقلق ده حادثة و عدت على خير الحمد لله......الحمد لله العربية خبطت في الشجرة بس متقلبتش بعد الشر و ده سبب للأستاذ صلاح بعض الكدمات هو حاليًا كويس بس هيحتاح للراحة التامة اما السواق فهو حصل عنده ارتجاج بسيط في المخ و هيبقى كويس ان شاء الله
زفر الجميع براحة عدا القليل منهم ليدخل الجميع يطمئنوا عليه و كذلك جيانا و بعد وقت نزلت للأسفل لكي تغادر بينما رونزي تبقت معهم كان تمشي بالطرقات لتسمع صوت غاضب يتحدث بالهاتف الصوت لشخص تعرفه و سمعته من قبل اقتربت لتتفاجأ بفادي يقف بأحد الاركان البعيدة عن الناس :
يا غبي واخد فلوس اد كده عشان في الاخر يطلع بشوية كدمات مش ده اللي اتفقنا عليه قولتلك يموت و الموضوع يبان انه حادثة قضاء و قدر
كان يتحدث بالهاتف مع الشخص غافلاً عن تلك التي تقف على بعد بسيط عنه تستمع لكل شئ بصدمة و زهول غادرت المستشفى سريعًا تذهب لوالدها تخبره بكل شئ ليخبرها بأنه سيتصرف بالموضوع
................
مرت الايام و قد تم قراءة فاتحة جواد و جيانا بحضور عائلته و الغد هو حفلة الخطبة التي تم الاتفاق ان تكون محدودة بين الأقارب و المعارف بالاتفاق بين الاثنان بالمساء كانت تقف بالشرفة تنظر للسماء بحزن و هي شاردة به منذ ذلك اليوم عندما كانت تزور صلاح الزيني بالمستشفى لم تراه و كان يتهرب بعيناه بعيدًا عنها و لا يقترب منها و لم يتحدث معها ايضًا.....رن هاتفها لتجد رقم غريب
أجابت لتجد الصمت مقابل من الطرف الآخر لتكرر السؤال ليأتيها صوته الحزين قائلاً :
جيانااا.....ينفع تنزلي....مش هضايقك....كلمتين بس مش اكتر وعد
اجابته بحزن ظهر بوضوع بنبرتها :
مش واثقة فيك
اجابتها بحزن مماثل :
عندك حق ما تثقيش فيا انا مستهلش الثقة دي مقدرش الومك.....وحياة أغلى حاجة عندك انزلي اوعدك اخر مرة هتشوفيني
اغلقت الهاتف بوجهه تنظر له و هو يقف على مسافة من منزلها لتتوجه لغرفة جدها الذي يكون مستيقظ بذلك الوقت للصلاة لتقول له بدون مقدمات :
فريد تحت و عاوز يتكلم معايا ضروري و بيقولي اخر مرة و مش هيخليني اشوفه تاني
سألها بهدوء :
وانتي عاوزة ايه
مرت لحظات صمت لتجيبه و هي تغادر الغرفة :
انا نازلة يا جدو
زفر بضيق و دخل للشرفة ينظر للأسفل ليراه يقف بعيدًا يستند بجسده على السيارة الوقت متأخر و لا يوجد أحد اتصل بأحد رجاله و ذراعه الأيمن سليمان و طلب منه أن يراقبها من بعيد و يطمئنه عليها
.
.
بالأسفل كانت تقترب منه بقدم و تأخر الأخرى اما عنه يناظرها بابتسامة صغيرة و تأمل قطب جبينه بغيرة عندما رأها يرتدي بنطال قطني زهري و تيشرت بحمالات عريضة ابيض و تضع على كتفها شال خفيف جدًا فتح باب السيارة و اخرج جاكيت بدلته ثم تقترب منها يضعه على كتفها بتحاول ان تخلعه ليقول لها :
خليه يا جيانا
لم تجادل و لا تعرف من الأساس لما قبلت بالنزول ليأخذ هو نفس عميق و ينظر للسماء ثم بعدها نظر لها و قال بابتسامة حزينة :
مبروك ع الخطوبة
اجابته بسخرية :
شكرًا
سألها مباشرة :
بتحبيه....هو بيحبك
ردت عليه بسخرية قائلة :
ما اظنش انها حاجة تخصك دي حاجة خاصة
بيا انا و هو
ضغط على يده يحاول كبح غيرته رفع رأسها دون قصد لتقع عيناه على جدها الذي يقف ينظر بالشرفة لهم ليحمحم قائلاً :
جدك واقف فوق في البلكونة و بيبص علينا
اجابته بهدوء :
ما هو عارف اني معاك دلوقتي
سألها بتردد :
ينفع نتمشى من غير العربية مش هعمل حاجة اقسملك بس مش هعرف اتكلم معاك كده و في حد مراقبني
ردت عليه مباشرة :
متقدرش تعمل حاجة اصلا و مهما تقول عمر ما هيبقى عندي ثقة فيك يا فريد
هز رأسه قائلاً بحزن :
عندك حق مقدرش ألومك
اشاحت بوجهها بعيدًا عنه ليرن هاتفها بتلك اللحظة و كان المتصل جدها لترد عليه ليأنَتيها صوته قائلاً ببعض الغضب :
الوقت متأخر و مينفعش كده اطلعي يلا
ردت عليه بعد تفكير :
جدو نص ساعة و طالعة انا باعت سليمان ورايا ده مش كفاية عشان يطمنك متخافش محدش يقدر يأذي حفيدتك
زفر بضيق يغلق الهاتف بوجهها لتمشي للأمام ليلحق هو بها يتمشى بجانبها بصمت قطعه هو قائلاً بحزن :
اسف على كل حاجة يا جيانا
قبل أن تجيب عليه قاطعها قائلاً بوجع لتنزل دموعه على وجنته بوسط الحديث دون أن يدري :
اسف على اني خونتك و اسف اني اتراهنت عليكي اسف على كل حاجة يا جيانا......مش بقولك كده عشان ترجعيلي لأ انتي تستاهلي الأحسن مليون مرة انا منفعش اي حد خالص
اخذ نفس عميق قبل أن يقول بحزن :
انا قبل ما اعرفك كنت عايش في حزن....حزن عمر ما حد حس بيه انا عيشت بين اب و ام من و انا عندي حوالي خمس سنين يصحو و يناموا على خناق طفل صغير ميعرفش يعني ايه حنان اب بيرجع كل يوم سكران و راجع من حضن واحدة تانية و ام علطول مع صحابها و الكام دقيقة اللي بتقعدهم معايا في يومها تفضل تشكي من خيانة ابويا ليها و حبه لخدامة علطول كانوا بيتخانقوا بسببها فضلت ع الحال ده سنين
التفتت تنظر له لتتفاجأ به يبكي مسح دموعه بعد أن جلس على المقعد الموجود بالشارع قائلاً بحزن طفل صغير حرم من أبسط الأشياء التي من المفترض أن يحظى به أي طفل :
سنين محدش فيهم حاسس بيا و بطفل صغير كل اللي كان عاوزة شوية حنان السنين دي علمتني حاجة اني ابقى بارد محدش يستاهل ازعل عليه و لا أفكر فيه اذا كان ابويا و امي اللي المفروض يخافوا عليا و يحبوني معملش كده أقرب اتنين ليا معملوش كده هيجي الغريب و يعملها.....بيوم و ليلة صحيت على خبر جواز ابويا من الخدامة لا و كمان حامل منه و اللي هي الخدامة حبيبته الأولى قبل ما يتجوز امي كان سابها كنت ساعتها عندي ١٧ سنة غيرت ايوه غيرت لما لقيت ابويا متمسك بالطفل ده و بامه حسيت بغيرة انا ابنه الكبير محبنيش كده ليه و مفكرش فيا ليه من كتر ضغط جدي و جدتي و امي وافق على كلامهم و طلقها و جابلها شقة هي و بنتها بعد ما انا خيرته بين الست دي و بنتها و بيني بس اختارني او بالاصح اختار اللي يريحه والدي طول عمره مش بيحب وجع الدماغ ممكن يتخلى عن أي حاجة بيحبها عشان يريح دماغه و سنين عدت و انا فضلت مهمش في حياتهم حاجة مرمية ملاهاش لازمة مش بيفتكروها غير ساعة الخناق بس غير كده لأ و سنين عدت و انا بكبر و عقدي من الجواز بتكبر معايا اني افشل زي ما هما فشلوا اني اجيب ام لأولادي تهملهم و اب اناني مش بيفكر غير في راحته و اخليهم يعيشوا اللي انا عيشته كل اللي القوانين اللي حطيتها في حياتي اتلغت اول ما شوفتك في الأول كنت واخده هزار تسلية بس اقسملك اني حبيتك من كل قلبي و دي عمري ما كذبت فيها لغيت كل حاجة و لقيت نفسي كل ما احاول ابعد عنك و اقول ده مجرد رهان الاقي نفسي بغرق في حبك اكتر و اكتر و مقدرتش ابعد كل لحظة حلوة عيشتها معاكي و كل كلمة بحبك طلعت مني كنت صادق فيها و عمري ما كدبت انا مش بقول كده عشان ابرر خيانتي لا انا خاين و مليش عذر انا ضعفت و غصب عني انا مكنتش قوي كفاية اني ابعد عن القرف ده
اخذ نفس عميق لينظر لها و هي تجلس بجانبه تنظر أمامها تستمع له و قلبها يدمي من كثرة الألم ليتابع هو بحزن يمسح دموعه التي تنهمر على وجنته :
انا اللي كنت غبي لما فكرت اني هعمل كل الغلط و ده و في الاخر ربنا هيكافأني بيكي انا زاني ارتكبت اكبر ذنب كنت مستني ايه مكافأة لا كان لازم خسارة عشان تفوقني من اللي انا فيه و ياريتني فوقت لا فضلت دايس و مكمل و المصيبة ان كل ما بكمل في الطريق ده بخسر اكتر حاجة بحبها و عايش عشانها و هي انتي يا جيانا.......لما خطبت رونزي كان هدفي اني انساكي سبع سنين عمر ما فيه يوم غيبتي عن بالي لحظة و كنت برفض اعرف اخبار عنك لاني كنت عاوز انساكي لان كنت متأكد ان بعد اللي حصل عمر ما فيه حاجة هتشفعلي عندك عشان تسامحيني و يوم ما رجعت لقيتك قدامي عرفت ساعتها اني مهما عملت عمري ما هقدر انساكي و لا هينفع اكون لحد غيرك.......
نظر لها لتتلاقى العيون بنظرة طويلة قبل أن يقول هو بنبرة ظهر بها الحزن و الحب الصادق :
انا يا جيانا بحبك و دي حاجة عمري ما هنكرها انتي كنت و مازلتي اجمل حاجة حصلتلي في حياتي....انا مش وحش يا جيانا صدقيني انا يمكن لو كنت عيشت بين اب و ام ع الاقل بينهم تفاهم و احترام كنت بقيت احسن من كده انا عمري ما كنت حابب المستنقع ده أبدًا بالعكس كنت ببقى قرفان من نفسي ببعد كل علاقة كانت بعملها بس لما الواحد بيتعود على حاجة بيبقى صعب يبطلها و ده اللي حصل معايا ضعفت غصب عني انا طول ما كنت معاكي كنت بحارب نفسي و بموت من خوفي اني أضعف و اخسرك و حصل و ضعفت و كانت النتيجة خسرت و الخسارة كانت كبيرة اوووي و هي انتي يا جيانا
لم يخرج من شفتيها سوا تلك الكلمات :
انت بتقولي كده ليه دلوقتي
لف وجهها ناحيته ينظر لعيناها قائلاً :
انا مش بقولك كده عشان آثر عليكي و لا عشان اغير رأيك ناحيتي لأ بس مكنش هينفع امشي من غير ما اتكلم معاكي و اقولك كده و ارتاح انا يا جيانا عارف اني مهما عملت عمر ما هينفع اكون ليكي لاني قليل اوي جنبك لو جوازك من الشخص ده هيسعدك و هتكوني مبسوطة اعمليها لو موتي هيشفي غليلك مني اقسملك و حياة جيانا عندي لاعملها و اموت نفسي اللي يريحك مهما كان هعمله و من غير تردد بس انتي تكوني مبسوطة و مرتاحة
سألته بصعوبة و هي تمنع نفسها بصعوبة من عدم البكاء أمامه :
هتروح فين
اجابها بابتسامة حزينة و هو يمسح دموعه :
لازم أصلح كل حاجة هروح مكان ابدأ فيه من جديد بس المرة دي البداية تكون صح
لم تستطيع أن تصمت لتقول له :
كل اللي حصلك مش مبرر في ناس بيبقوا زيك و أسوأ من كده بس بيكونوا احسن
اومأ لها قائلاً بحزن :
انا مش ببرر غلطي بالعكس انا غلطان و زي ما انتي قولتي في ناس زي و بقوا احسن بس مش كلهم بنفس القوة اللي تخليهم يبقوا افضل انتي مهما تحطي نفسك مكان الشخص ده مش هتحسي بشعوره انك تبقى عايشة بين اب و ام موجودين كانك يتيمة.....الاب و آلام زي اساس البيت لو الأساس مكنش سليم و قوي البيت اللي بيبنوه تفتكري هيطلع ايه
اشاحت بوجهها بعيدًا ليسود الصمت مرة أخرى ليقطعه هو يلف وجهها له ينظر لعيناها قائلاً :
تسمحيلي
نظر له بعدك فهم ليجذبها لاحضانه بعناق قوي هامسًا في اذنها عندما حاولت أن تبعده :
انا مش عاوز حاجة غير الحضن ده و بس يا جيانا يمكن يكون الأخير
استاكنت بين يديه لكنها لم تبادله بعد وقت ابتعد عنها ينظر لوجهها ليشبع نفسه منه قائلاً بحب :
مش معنى اني مشيت اني بخلي مسئوليتي مثلا عارف انك مش محتجاني و عندك اب و جد و عيلة بتخاف عليكي بس انا دايمًا موجود و لما تعوزيني هتلاقيني معاكي علطول من غري ما تطلبي
لأول مرة تكون صامتة امامه و لا تعرف بماذا تجيب تشفق عليه و تكره تشعر بالعديد من المشاعر بوقت واحد مسك يدها يجعلها تقف ثم أشار لها للأمام لكي يذهبوا مشت بجانبه و الصمت يسود الاجواء اوصلها لمنزلها و قبل أن تصعد بقى الاثنان ينظر ان لبعضهم لوقت طويل و بعدها صعدت لمنزلها لتتفاجأ بوالدها و جدها بانتظارها بغرفتها لترتمي بحضن والدها تنفجر ببكاء مرير
اما عنه بالأسفل نظر لشرفتها قبل أن يصعد لسيارته قائلاً بابتسامة حزينة و حب :
مع السلامة يا اجمل حاجة حصلتلي
.......................
الـبـارت خـلـص ♥️
تـوقـعـتـكـم ايـه لـلـبـارت الـقـادم.......؟؟
نتقابل في بارت جديد يوم الأحد بإذن الله ♥️
تفتكروا فريد و جيانا الموضوع خلص بينهم كده
خلاص و لا ايه......؟؟
رواية ليتني لم احبك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شهد الشوري
في صباح يوم جديد، كانت تجلس أمامه. فقد طلب منها المجيء لأحد الكافيهات للتحدث معها، وهي أيضًا أرادت ذلك، لكنها فهمت ما يريد أن يقوله. يبدو أنهم اتفقوا على نفس الشيء.
ليقول هو بعد صمت:
"رونزي... أنا..."
قاطعته قائلة بضحكة خافتة:
"عارف قعدتك دي قعدة مين؟"
نظر لها باستغراب، لتكمل هي:
"قعدة وطريقة واحد عاوز يقول لخطيبته إنه مش هينفع يكملوا مع بعض."
صُدم مما قالت، ليحاول التحدث، لتقاطعه قائلة بابتسامة:
"مش محتاجة كل ده على فكرة، أنا كمان كنت هكلمك عشان أطلب منك كده. إحنا اتسرعنا في الخطوبة والارتباط يا فريد، أنا محبتكش ولا أنت كمان حبتني."
أومأ لها برأسه قائلاً:
"عندك حق، اتسرعنا."
صمت الاثنان، ليقطع الصمت هي قائلة بدون مقدمات:
"بتحبها أوي كده؟"
سألها بتوتر:
"هي مينا؟"
ابتسمت قائلة له:
"اللي كنت بتتخانق مع باباك ومامتك عشانها، وإنهم سبب بعدك عنها، واللي عينك طول ما هي موجودة في المكان الأول مكنتش مصدقة، بس ابتديت أشك يوم الحفلة وسمعتك بتتكلم مع والدك ووالدتك ونظراتك ليها، خصوصًا لما عرفت بأنها وافقت على العريس. وشوفتك من الشباك وأنت واقف تحت البيت وهي جتلك. جيانا كانت نفسها تتعرف على اللي هتتجوزه، بس من يوم ما شافتِك وهي بتتهرب من أي مكان تكون موجود فيها."
أخذت نفسًا عميقًا ثم تابعت قائلة بابتسامة لفريد الذي ينظر لها بصدمة:
"أنا مش غبية يا فريد، أنا بحس وبشوف. جيانا لسه بتحبك وأنت بتحبها، وأنا كنت في النص بينكم، ولازم تبعد عشان تكونوا لبعض."
أجابها بسخرية وحزن وهو يشيح بوجهه بعيدًا عنها، متذكرًا كل ما فعله بحبيبته وأنه سبب ما هم به الآن:
"أنتي عمرك ما كنتي في النص بينا، اللي كان واقف بينا هو أنا بأفعالي واللي بعمله. أنا سبب اللي أنا وهي فيه، محدش السبب غيري."
لم تفهم ما يقول، هي بالأساس لا تعلم شيئًا سوى أنهم يحبون بعضهم وافترقوا فقط من حديثه مع والديه. لتقول بعدم فهم:
"أنا مش فاهمة حاجة... إنتوا مش بتحبوا بعض ليه؟ ما تكونوش مع بعض وسيبتوا بعض ليه أصلًا؟"
أجابها بابتسامة لم تصل لعيناه:
"سيبك من ده كله، مش مهم."
ثم تابع:
"أنا زي أخوكي، إحنا آه منفعتناش لبعض، بس ده ما يمنعش إننا نكون أخوات وأصدقاء، وأتمنى ما أكونش زعلتك في حاجة."
أومأت به قائلة بابتسامة:
"أكيد يا فريد، إخوات وأصحاب، ومستقبلًا هتكون جوز أختي. أتمنى ذلك اليوم قبل الغد."
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول:
"ممكن أطلب منك طلب ومتسأليش عن السبب."
"اتفضل."
أجابها بجدية:
"بلاش جيانا ولا أي حد يعرف إنك عرفتي اللي بينا وإني بحبها. يعني إحنا انفصلنا لأننا ما اتفقناش وخلاص."
أومأت له قائلة:
"حاضر."
بعد وقت قصير جدًا، استأذنت منه وغادرت. ليهاتف هو ابن عمه يخبره ما ينوي فعله ويطلب منه عدم إخبار أي أحد، ثم يغلق الهاتف ويتوجه بسيارته لحيث المكان الذي سيبدأ فيه من جديد. ولكن قبل أن يبدأ من جديد، عليه أن يصلح ما كان في الماضي أولًا، قبل كل شيء.
بعد وقت، توقف بسيارته أسفل تلك البناية المتهالكة، وصعد الدرج. توقف أمام باب المنزل. أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يدق باب المنزل. ثوانٍ وكان الباب يفتح، ليجد أمامه زوجة والده السابقة، لتسأله بابتسامة صغيرة:
"أيوة... مين حضرتك؟"
أجابها بجدية:
"أنا فريد... فريد محمد الزيني."
اختفت ابتسامتها سريعًا، ليسألها بتوتر:
"ديما موجودة؟"
قبل أن تجيب، كان صوت ديما يأتي من خلفها تقول بتساؤل:
"مين يا ماما؟"
ما إن رأت شقيقها يقف على الباب، قالت بصدمة:
"أنت!"
سألها بابتسامة صغيرة:
"ممكن أدخل ولا أمشي لو جودي مش مرحب بيه؟"
ديما بسخرية:
"ليه هو إحنا زيك بنمشي الضيوف والقرايب من قدام بيتنا ونطرده؟"
أجابها بابتسامة حزينة:
"أنتي مش زيي يا ديما، خليكي عارفة ده. أنتي أحسن مليون مرة."
وقفت زينب جانبًا قائلة له بجمود:
"اتفضل."
شكرها بابتسامة صغيرة ثم دخل للداخل، لتغلق هي الباب. تسأله:
"تشرب إيه؟"
أجابها بابتسامة صغيرة:
"شكرًا، مش عاوز حاجة... عاوز أتكلم معاكي يا ديما، ينفع؟"
زينب وهي تتجه لغرفته:
"أنا داخلة أوضتي."
أوقفها ديما قائلة:
"استنى يا ماما."
زينب بثبات عكس ما بداخلها من حزن، ما إن رأت فريد أمامها وتذكرت ما حدث بالماضي، كله يعاد أمامها الآن. هي بالأساس لم تنس، ولكن رؤيته أمامها ألمتها أكثر:
"أنا مليش لازمة في القعدة دي، أنتي أخته وهو أخوكي، حاجة متخصنيش."
أجابتها ديما بإصرار:
"بس أنتي أمي، واللي يخصني يخصك."
ربتت زينب على يدها قائلة بابتسامة:
"معلش خليني أدخل أوضتي يا بنتي، أهو أرتاح بالمرة شوية."
أومأت لها ديما، لتجلس بجانب فريد على الأريكة الموجودة أمام باب المنزل من الداخل، ليبدأ هو بالحديث قائلاً بحزن:
"أولًا، أنا آسف على الأسلوب اللي كلمتك بيه يوم ما جيتي القصر، وآسف إني اتكلمت على والدتك بطريقة مش كويسة، وآسف على كل حاجة يا ديما. وآسف إني زمان خيرت والدي بيني وبينك، وآسف على إني ما كنتش بسأل عنك السنين كلها."
سألته بسخرية وحزن:
"وإشمعنى دلوقتي جي تعتذر؟"
شرد بالأيام الماضية، فبعد ما حدث بينهم بمكتب الأمن بالشركة، وهو يفكر بكل حديثها، ليجد نفسه المخطئ الوحيد بكل ما حدث، وأخطأ بحق الكثير. ليقرر أن يصلح كل خطأ ارتكبه. نظر لها قائلاً بابتسامة حزينة:
"تقدري تقولي إن الواحد لما بيخسر حاجة غالية عليه بيبتدي يعيد النظر في كل حساباته، ويشوف الغلط والصح اللي عمله. وتقدري تقولي لقيت إن كل اللي عملته في حياتي غلط في غلط. أنا كنت بغير منك يا ديما أول ما عرفت بوجودك. وقبل ما تتولدي كنت بغير لأني كنت مهمش في حياة محمد باشا ودولت هانم. ولما والدتك كانت حامل فيكي، هو اتمسك بيكي، بس مع ضغط الكل وتخييري ليه، اتخلى عن والدتك وعنك."
ردت عليه بجمود:
"وثانيًا..."
ابتسم قائلاً برجاء:
"ثانيًا، عاوز منك طلب، أنتي ووالدتك."
"اتفضل."
رد عليها برجاء:
"تسامحوني وتيجوا تقعدوا معايا في شقتي في المعادي. أنا سبت قصر الزيني وناوي أستقر هنا، وعاوز أختي تقعد معايا هي ووالدتها، ممكن يا ديما؟"
اكتفت بالصمت لثوانٍ، ثم تنهدت قائلة بحزن:
"أولًا، أنا مش هلومك على غيرتك، لأني كمان كنت بغير منك وبحس نفس اللي بتحسه. ومش هينفع ألومك إنك خيرته بيني وبينك، لأن محمد باشا سبب كل اللي بيحصل بسبب أنانيته وضعفه وحبه لنفسه أكتر من أي حد. هو ماكنش قوي كفاية يقف قصاد صلاح باشا ومراته ويدافع عن بنته ومراته. هو ببساطة اتخلى."
أخذت نفسًا عميقًا ثم تابعت قائلة:
"ثانيًا، أنا مقدرش أرد عليك في قرار إننا نيجي نقعد معاك في شقتك، ماما لازم توافق."
أجابها بتأييد:
"أكيد، ناخد رأيها."
أمسك يدها قائلاً بحنان وابتسامة حزينة:
"أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس حاولي. أنا بجد آسف على كل حاجة، واللي أنتِ عاوزاه هعمله، بس تسامحيني."
ابتسمت ابتسامة صغيرة له قائلة:
"مسمحاك."
ابتسم يجذبها لاحتضانه بحنان، لتبادله العناق ببعض الخجل، فهي لم تعتد عليه بعد. ليبعدها عنه قائلاً:
"على فكرة بقى فيه ثالثًا."
"إيه اللي في ثالثًا؟"
أخرج من جيب سترته علبة قطيفة سوداء ليعطيها له قائلاً بابتسامة حنونة:
"دي... هدية صغيرة، ممكن تقبليها."
كم ذلك، أخذتها منه بخجل قائلة بسعادة:
"هدية ليا أنا؟"
أومأ لها قائلاً بابتسامة:
"آه... افتحيها، أتمنى تعجبك."
فتحتها لتجد أنها سلسلة من الذهب رفيعة، ويتوسطها فراشة صغيرة. كم أعجبتها، كانت رقيقة وجميلة جدًا، لتقول بسعادة:
"الله! دي حلوة أوي، بس غالية... مقدرش أقبلها."
احتضنها بابتسامة حنونة:
"متغلاش عليكي، وبعدين هتقبليها لأن مفيش الكلام ده بين الأخوات."
شكرته بخجل، ليسألها هو بدون مقدمات:
"صحيح، هو إنتوا ليه سبتوا الشقة اللي كانت في إسكندرية وجيتوا هنا وبعتوها؟"
أجابته بضيق وحزن:
"إحنا ما بعناش حاجة، الشقة أصلًا كانت باسم محمد باشا، وفجأة من كام سنة اتفاجأنا بأن صاحب الشقة الجديد بيوقلنا نلم حاجتنا لأنها اتباعت باللي فيها. ولما ماما راحت القصر عشان تكلم محمد باشا، محدش رضي يدخلها وطلب من الحراس يطردوها. وبعدها ملقناش مكان نقعد فيه، فجينا على هنا نقعد في شقة تيته اللي يرحمها."
سألها بصدمة:
"أنتي متأكدة؟"
"آيوة متأكدة."
تعجب من فعلة والده ولم لم يعلم أحدًا عن مجيئها. بعد وقت، خرجت زينب، ليطلب منها فريد أن يأتوا معه لمنزله، لكنها رفضت بشدة. وبعد إلحاح كبير منه ومن ابنتها، وافقت على مضض.
مر أسبوع وقد انتقلت ديما ووالدتها للعيش بمنزل فريد. وتمت خطبة جواد وجيانا بحفل صغير على حسب رغبتها هي وجواد. ومنذ تلك الليلة، لم تتوقف عن التفكير به، تارة تشعر بالشفقة عليه وتود مسامحته، وتارة تشعر بالكره والبغض تجاهه. لا تعرف ماذا تريد، ولكن ما هي متأكدة منه أنها لم تستطع نسيان تلك الليلة أبدًا.
سمير الذي يحاول التقرب من هايدي، ولكنها تصده بكل محاولة يقوم بها، لكنه لم ييأس، فقد أصبح عاشقًا لتلك الفتاة، وانتهى الأمر. لذا لن يستسلم بسهولة، سيبقى خلفها حتى تصبح عاشقة له أيضًا.
أما عن آسر، فقد سافر لعمل ضروري، ومنذ يوم سفره وعقله مشغول بتلك الرونزي صاحبة البشرة السمراء التي دائمًا ما تجعله يشعر بالحيرة.
أما عن أيهم، حاول عدة مرات فتح حديث مع تيا، لكنها دائمًا ما تصده وتعامله في أضيق الحدود. فهي لن تنسى ما فعله هو وابن عمه بشقيقتها.
كانت تجلس بهدوء على أحد المطاعم التي تطل على الشاطئ، تتناول قهوتها بهدوء، وعقلها يفكر بذلك غريب الأطوار الذي يلاحقها منذ فترة. يحاول التحدث معها، هي تعرف أن نواياه ليست سيئة أبدًا، ولكنها لا تصلح لأي شخص، لذا قررت أن تكرس حياتها لعملها الذي بدأت فيه منذ فترة. فقد تسلمت إدارة دار الأيتام التابع لعائلتها، وما إن أخبرت جدها برغبتها، لم يمانع أبدًا. تشعر براحة لم تكن تشعر بها من قبل، خاصة بعد انتظامها في قضاء فروضها اليومية، حياتها أصبحت أفضل بكثير.
أفاقت من شرودها على ذلك الصوت الذي أصبح يطاردها مؤخرًا:
"صباح الخير يا قمر."
ردت عليه بضيق وهي تشيح بوجهها بعيدًا عنه:
"أنت برد."
جلس على المقعد أمامها قائلاً بابتسامة صفراء وتصميم:
"آه أنا، واتعودي كمان على وجودي عشان هيبقى أمر واقع."
استفزها لتقول بغيظ:
"أنت إنسان بارد."
رد عليها بابتسامة استفزتها:
"شكرًا، ربنا يخليك."
لتتابع قائلة بضيق:
"وأنا مستفزة."
أخذت نفسًا عميقًا ثم سألته بهدوء:
"أنت جاي عاوز إيه؟ وعرفت منين إني هنا؟ كنت بتراقبني يعني؟"
رد عليها بابتسامة:
"أها."
أغاظتها، كادت أن تذهب ليمسك يدها يمنعها من الذهاب قائلاً:
"رايحة فين؟"
"سايباك وماشية."
ابتسم ثم قال لها:
"أنا آسف وما أقصدش أضايقك بوجودي، بس حقيقي أنا عاوز أتعرف عليكي، وكل مرة بحاول بتصديني أو بنتخانق على حاجات تافهة."
سألته:
"وعاوز تتعرف عليا ليه؟"
نظر لداخل عينيها قائلاً بحب:
"تفتكري إنتي ليه؟"
أبعدت عينيها بعيدًا عنه قائلة:
"أنا ماشية."
مسك يدها قائلاً برجاء وابتسامة حب:
"ارجوكي... ممكن نفطر سوا ونتكلم شوية؟ مش هضايقك."
أبعدت يده بعيدًا عنها، ثم جلست وتناولوا الإفطار سويًا. بدأ يعرفها عن نفسه، لم تكن مندمجة بالحديث معه، لكن مع الوقت أصبحت تشاركه الحديث معه، وقد أعجبها شخصيته المرحة واللذيذة، فلم يتوقف عن إضحاكها أبدًا. أما عنه، شعر بسعادة كبيرة بجلوسه معها وبحديثهم. أما ضحكتها كانت تجعله يشعر بسعادة لم يشعر بها من قبل.
بشركة الزيني، قسم الحسابات، كانت تجلس بجانب رغدة صديقتها، يتناقشون بذلك الملف الموجود بيدهم، بينما مي تجلس برفقتهم، لكن عيناها مثبتة على الطريق بانتظار خروج أيهم، لتتحجج مثل كل مرة بالحديث معه لكي تلفت انتباهه.
جاء من خلفهم صوت رئيسهم بالقسم شهاب، يقول بجدية بينما عيناه مثبتة على تلك التي تقف مثل كل يوم تراقب خروج أيهم حتى تتحدث معه. كم يريد الآن أن يذهب ويدق عنقها من شدة غيظه وغيرته، ليقول بصوت عالٍ نسبيًا لفت انتباهها ليستمع الجميع له:
"أيهم باشا حابب يراجع الحسابات بتاعت الشركة، وأنا حاليًا مش فاضي ولازم أروح ضروري لأن والدي تعبان والأستاذ أحمد مش موجود."
ليوّجه حديثه لتيا قائلاً بجدية:
"آنسة تيا، أنتي عارفة وفاهمة اللي في الملف كويس، هتروحي لمكتب الأستاذ أيهم وتساعديه في أي حاجة يعوزها مكاني. أنا قولتله إني همشي وأنتي هتكوني مكاني وهو موافق."
قاطعه صوت مي قائلة بلهفة:
"طب ما أروح أنا يا أستاذ شهاب، أنا عارفة بردو اللي في الملف. أصل تيا تعبانة شوية."
شهاب بحدة:
"أنا قولت تيا يا آنسة مي، شوفي شغلك أنتي هناك."
كادت أن تعترض تيا، لتقول مي بضيق:
"بس..."
لم يعطها فرصة للتحدث، ثم غادر سريعًا تحت أنظار تلك التي تموت قهرًا كل مرة تراه يناظر رفيقتها بكل ذلك الحب والغيرة، بينما لا يراها. تذكرت حديثه معها منذ ثلاثة أيام، يطلب منها مساعدته في استمالة قلب صديقتها مي، وهي التي وقعت بغرامه منذ أن جاءت للشركة أول مرة، ليزيد حبها له مع مرور الأيام التي قضتها بالشركة، وكل مرة تراه بها. بينما الحمقاء الأخرى لا ترى سوى أنها يجب أن تحصل على أيهم، فقد أعجبها كثيرًا وهو بالنسبة لها زوج مثالي.
ذهبت للحمام سريعًا لتختفي بداخله حتى لا يراه أي منهم دموعها.
وصلت لمكتبه، ثم أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تطرق الباب، ليسمح لها بالدخول، متجاهلة سالي التي ترمقها بنظرات سخرية. ما إن دخلت وتركت الباب مفتوحًا قليلاً، وجدته يجلس خلف مكتبه وقد تخلى عن سترته، ليبقى فقط بقميصه الأبيض الذي يطوي أكمامه، وفوقه بليزر رمادي أشبه بجاكيت البدلة، وكان يعمل بتركيز شديد.
قال دون النظر إليها:
"اتفضلي يا آنسة تيا."
شكرته، ثم على مضض جلست على المقعد الأمامي لمكتبه قائلة:
"شكرًا."
رفع عينيه ينظر لها قائلاً:
"فين الملف؟"
مدت يدها بالملف قائلة له:
"اتفضل."
ما إن أخذه، وقفت سريعًا قائلة:
"طب أنا هروح مكتبي، ولو حضرتك عاوز حاجة تقدر تبعتلي."
قبل أن تخطو خطوة واحدة، كان يوقفها قائلاً بصرامة:
"استني عندك، أنا سمحتلك تروحي."
ردت عليه بتوتر:
"لا بس..."
رد عليها بجدية:
"مبسش، اتفضلي اقعدي."
ثم تابع بمرح قليل ما يظهر:
"متخافيش، أنا مش من آكلي لحوم البشر."
اختفت ابتسامتها بصعوبة، متجاهلة النظر له، هي بالأساس كانت طوال الأيام الماضية تتهرب منه ومن الحديث معه، لأنها بدأت تشعر بأنها ستقع في نفس خطأ شقيقتها، لذلك كانت تريد مغادرة الغرفة سريعًا. مضت ساعة تساعده ببعض الأشياء، وكلما شعر أنها تريد الذهاب، يسألها بشيء متحججًا لتبقى معه، ولا يعرف لماذا يحب وجودها.
بعد وقت ليس بقصير، قال وهو يحرك رقبته يمينًا ويسارًا من الألم قائلاً:
"الاستراحة جت، تتغدى إيه؟"
سألته بتعجب:
"نعم؟"
كرر ما قال ببساطة:
"تتغدى إيه... الشغل لسه مخلصش، هنتغدى في المكتب، وبعد ما يخلص الشغل تقدري ترجعي مكتبك."
نفت برأسها قائلة بجدية:
"مش مشكلة، بعد ما أخلص هبقى أتغدى، أنا أصلًا مش جعانة."
رد عليها وكأنه لم يستمع لما قالت من الأساس:
"هتطلبي ولا أطلبلك أنا على ذوقي؟"
ردت عليه بتصميم:
"قولت شكرا، مش عاوزة."
أومأ برأسه قائلاً:
"اممم، خلاص يبقى على ذوقي."
بالفعل طلب الطعام، وما إن أنهى مكالمته، وقفت قائلة وهي تنوي المغادرة:
"طب أنا هروح أشوف اللي ورايا وأبقى أرجع تاني."
سألها بدون مقدمات:
"انتي بتهربي مني ومن وجودك معايا ليه؟ أنا ضايقتك في حاجة؟"
ردت عليه بحدة:
"أهرب منك ليه يعني... وبعدين أنت ما ضيقتنيش، بس اللي حصل لأختي كفيل يخليني ما أبصش في وشك نهائي، لا أنت ولا ابن عمك."
رد عليها محاولاً التبرير:
"أنا مـ..."
قاطعته قائلة بجدية رافضة الاستماع لأي كلمة منه:
"أنا في مكتبي لو حضرتك احتاجت حاجة ابعتلي، أو ابعت لحد تاني في القسم... عن إذنك."
زفر بضيق، أكان ينقصه أن تصبح غاضبة منه بسبب ابن عمه؟ أفاق على ما خطر بباله الآن، لينهر نفسه قائلاً:
"ما تزعل، وأنت مالك يا أيهم؟ يخصك في إيه؟ دي مجرد واحدة بتشتغل في الشركة وخلاص."
قالها، ثم عاد يكمل عمله، لكنه لا يشعر بالراحة أبدًا بعد ما قالت.
مساءً، قبل منتصف الليل بقليل، كانت تجلس بغرفتها تذاكر دروسها بتركيز، ليقطع تركيزها رنين هاتفها بهذا الوقت. تعجبت عندما وجدت رقمًا غير معروف، أجابت بجدية:
"السلام عليكم."
رد عليها السلام قائلاً بسرعة:
"أنا أيهم... ومتقفليش."
قبل أن تجيب، قاطعه قائلاً سريعًا:
"أقسم لك إني كنت ضد الرهان ده من الأول، وكنت رافض إنه يتعمل كده في أختك لأنها كانت تستاهل كده وكانت محترمة غير البنات... أحم... الشمال اللي نعرفهم... وكمان لحد وقتنا هذا أنا بلوم فريد على اللي عمله في جيانا، هو حقيقي بيحبها. المهم، مش موضوعنا."
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول:
"أنا مكنش ينفع أنام من غير ما أقولك الكلمتين دول، وما أفضلش في نظرك وحش. ومتسأليش ليه، لأني معرفش، ومش عارف إيه سبب اللي بعمله دلوقتي."
كان الرد على حديثه صمت، ليسألها:
"مش هتقولي حاجة؟"
ردت عليه بجدية متجاهلة كل ما قال:
"الوقت متأخر... مع السلامة."
رد بذهول وهو يبعد الهاتف عن وجهه بعد أن أغلقت الهاتف:
"بس كده؟!"
الأيام تمر إلى أن أصبح الآن ثلاثة أشهر، ولا تعلم عنه شيئًا. تلتقي مع جواد قليلاً جدًا، وعقلها دائمًا معه، تفكر به. أصبحت شاردة، حزينة أكثر من ذي قبل، ومهما حاول والدها إخراجها من ما هي فيه، يفشل.
بأحد الأيام، كان الجميع يتناولون الطعام سويًا بمنزل أكمل النويري، بما فيهم هناء شقيقة حنان وابنها طارق وزوجها مدحت، وسمير أيضًا، وجواد.
كانت تجلس في الشرفة برفقة جواد الذي يتحدث معها، وهي لا تعي ولا تستمع ما يقول، عقلها مشغول بذلك الذي لم تراه منذ حوالي ثلاثة أشهر، وما يزيد، بالإضافة إلى أنه ترك رونزي وقاموا بفسخ الخطبة. كلامه منذ آخر مرة أثر بها كثيرًا، ولكنها لا تزال على رأيها، لن تسامحه مهما كان.
أفاقت من شرودها على جواد الذي يقول بابتسامة تبعث الدفء داخل أي أحد:
"إيه رأيك؟"
سألته بتيه ولم تكن منتبهة:
"ها؟"
أعاد ما قال:
"بقول إيه رأيك في اللي بقوله؟"
ردت عليه بحرج وهي تبعد خصلات شعرها خلف أذنها:
"أسفة، مسمعتش."
أجابها بابتسامته المرسومة على وجهه دائمًا منذ أن التقت به:
"أكيد ما سمعتيش، ما أنتي دماغك في حتة تانية خالص... كنتي سرحانة في إيه؟"
توترت لكنها أخفت ذلك لتقول له:
"أسفة... مشاكل في الشغل بس."
سألها مباشرة:
"قوليلي، يمكن أساعدك."
شكرته ثم قالت بابتسامة لم تصل لعيناها:
"متشغلش بالك."
في رأسه قائلاً بجدية وابتسامة:
"لازم أشغل بالي، إحنا فيما بعد هنكون زوج وزوجة، والزوجين لازم يكون في بينهم مشاركة في الحزن والفرح وفي كل حاجة، مفيش حاجة اسمها ما تشغلش بالك."
أومأت به وهي تغصب شفتيها على الابتسام قائلة:
"مفيش، بس لازم أنزل القاهرة عشان أعرف معلومات عن حادثة حصلت، وفيه شغل مهم ورايا كتير، ومينفعش يتأجل."
أجابها بتشجيع:
"أنتي قدها... متقلقيش، ولو ينفع أساعدك في حاجة قوليلي من غير تردد."
شكرته، ليقول هو بتساؤل:
"هتقعدي في القاهرة قد إيه؟ ولا هترجعي في نفس اليوم؟"
"هرجع في نفس اليوم، السواق هيكون معايا والحرس، بابا مش هيسيبني أروح لوحدي."
أومأ لها ثم قال بابتسامة:
"هعيد لك اللي كنت بقوله، إيه رأيك نعمل الفرح وكتب الكتاب بعد شهر من دلوقتي؟"
ردت عليه بصدمة:
"إيه؟"
تعجب من رد فعلها ليسألها:
"مالك، اتصدمتي ليه؟"
توترت لتجيبه قائلة:
"مفيش بس... اتفاجأت، ليه الاستعجال؟"
"استعجال؟!"
أومأت له قائلة:
"أيوه، إحنا لسه منعرفش بعض، وكمان مش هنلحق، وفيه كذا حاجة، وأنا مش مستعدة حاليًا."
نظر لها مطولاً بصمت، ثم قال بابتسامة:
"زي ما تحبي، اللي تعوزيه هيحصل، مقدرش أجبرك على حاجة زي كده. وقت ما تكوني جاهزة نعمل الفرح طولًا."
أومأت برأسها وهي تشكره. استمر الحديث بينهم دقائق، وبعدها استأذن هو بالمغادرة، لتبقى هي تنظر للفراغ بشرود وهي تستند برأسها على سور الشرفة. ليأتي صوت والدها من خلفها قائلاً:
"سرحانة في إيه؟"
اعتدلت بجلستها تجيبه بعد أن جلس مكان جواد:
"مفيش."
سألها بدون تردد:
"يعني مش بتفكري فيه؟"
نظرت لوالدها واكتفت بالصمت، ليقول هو بحزن من أجل ابنته:
"جيانا... أنا عارف إن النسيان عمره ما كان سهل، وعارف إنك لسه بتحبيه، وعارف كمان إنك وافقتي على جواد وعلى الخطوبة دي، بس عشان شفتي قدامك وكنتي حابة توجعيه."
نظرت للأرض بصمت تستمع لكلام والدها الذي لم يخطئ به أبدًا، ليتابع هو:
"بس باللي انتي عملتيه ده هتظلمي جواد معاكي. الشاب جه ودخل البيت من بابه وطلب إيدك، وأنتي وافقتي، ده مش لعب عيال، ده جواز يعني مسؤولية، ومينفعش وحرام تربطي اسمك بواحد وأنتي قلبك مع غيرها. إحنا لسه على البر، لو مش عاوزة جواد، سيبيه، يا إما تدي لنفسك فرصة، بس حاولي ما تفضليش قافلة على قلبك وقاعدة مستنية تحبيه من غير ما تهدي أو تتقدمي خطوة."
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول:
"أنا أبوكي ومش هعوز حاجة غير مصلحتك وبس. أنا لو فريد ده جه وتقدم لكِ من تاني هرفضه، لأنه مش مؤتمن إني أسلمه بنتي. والأفضل ليا تعيشي من غير جواز على إنك تكوني مع واحد زيه. هفضل عايش طول عمري قلقان عليكي وأنتي معاه. فكري وقرري، بس طلعي بره تفكيرك رجوعك لفريد، لأنه ده مش هيحصل أبدًا، وحطي تحت أبدًا مية خط."
غادر والدها وتركها تفكر بكل كلمة قالها. عليها أن تأخذ قرارًا واحدًا، ولكن دون رجعة به، فجواد لا يستحق منها الأذى أبدًا.
أما بالخارج، كانت تجلس رونزي على الأريكة تعبث بهاتفها. الأيام تشبه بعضها، لا جديد يحدث، تشعر بملل كبير ووحدة. فجيانا منذ فترة أصبحت صامتة معظم الوقت، لا تتحدث، تبقى شاردة، وهي تعرف السبب. أما تيا، فهي دائمًا ما تكون منشغلة بعملها، لا تجد ما تفعله، لذا قررت أن تسافر لألمانيا لتعود وتباشر عملها من جديد.
سمعت صوت ذلك الآسر يأتي من جانبها بعد أن جلس، لم تراه منذ فترة، فقد تغيب بسبب عمله وعاد أمس. سألها بابتسامة صغيرة:
"أخبارك إيه؟"
ردت عليه بهدوء:
"كويسة."
صمت قليلاً ثم سألها بعدها:
"أنتي وخطيبك سبتوا بعض ليه؟ أنتي مش كنتي بتحبيه؟"
نفخت برأسها قائلة:
"تؤ، ولا هو كان بيحبني، وده أحسن... الموضوع انتهى من غير مشاكل ومن غير ما حد منا يعاني."
أومأت لها، ليحاول أن يفتح معها مواضيع عدة، ليسألها:
"أنتي خريجة إيه؟ درستي إيه يعني؟ وبتحبي مجال دراستك ولا لأ؟"
ابتسمت قائلة:
"أنا دارسة طب بيطري."
حاول قدر الإمكان أن يكتم تعليقه ونجح في ذلك. سألها بابتسامة:
"بتحبي الحيوانات؟"
ردت عليه بحماس:
"جدًا... وخصوصًا الكلاب والقطط، بس مامي كانت بتخاف منهم ومش بتحبهم، عشان كده كان ممنوع يدخلوا الفيلا، ومقدرتش أربي كلب أو قطة."
سألها بجدية:
"أنتي راجعة ألمانيا ولا هتستقري هنا في مصر؟"
ردت عليه قائلة ببعض الحزن:
"راجعة ألمانيا بعد كام يوم."
رد عليها بدون تفكير:
"متسافريش."
سألته بتعجب:
"ليه؟"
توتر ليقول بجدية مصطنعة:
"احم... اتعودنا على وجودك معانا وحبيناكِ."
ردت عليه بابتسامة:
"ده الطبيعي، كل واحد في النهاية بيرجع لبيته وأهله."
"ما ده بيتك وإحنا أهلك."
نظر داخل عينيها وهي أيضًا لبعض الوقت، ليشرد كلاهما في عين الآخر. أما عنه، كان يناظرها بشغف، لم تغب عن باله بالأيام الماضية، ولا يعرف السبب. ليبرر لنفسه بكل مرة أنه يفعل ذلك ويفكر بها من أجل أن يصل لمبتغاه.
خرجت من شرودها لتقف سريعًا، ليسألها:
"رايحة فين؟"
ردت عليه بتوتر لكنها لم تنظر له:
"هنزل أتمشى أشُم شوية هوا."
أحبها بهدوء:
"الوقت اتأخر، مينفعش تنزلي لوحدك."
ردت عليه باستنكار:
"وقت إيه اللي اتأخر، الساعة لسه عشرة."
أجابها بهدوء:
"بليل ولا مش بليل، وبعدين إحنا في مصر مش في بلاد بره... يلا اتفضل."
سألته باستغراب:
"على فين؟"
أجابها ببساطة:
"هنزل أتمشى معاكي وأرجعك البيت تاني."
ردت عليه بضيق:
"شكرًا، مش عاوزة."
رد عليه ببعض المرح:
"بلاش عناد... متخافيش، مش بعض."
نظرت له قائلة بشراسة:
"ما بخافش من حد ولا من حاجة."
رفع حاجبه سائلًا إياها بتحدي:
"متأكدة؟"
"طبعًا."
ما إن خرجوا، قال طارق برأسه على سمير قائلاً:
"مال الواد آسر من ساعة ما دخل قاعد مع البت وعمال يرغي معاها، لأ و فضلوا متنحين لبعض شوية."
سمير بضيق وبدون وعي، فقد رأى ما حدث أيضًا:
"آسر اتجنن رسمي، وانتقامه أعمى."
رد عليه طارق باستغراب:
"انتقام إيه... إيه اللي بيحصل؟"
سمير بضيق وهو ينهض ذاهبًا باتجاه الشرفة:
"مفيش."
ليخرج هاتفه ما إن دخل للمشرفة ليتحدث مع تلك التي أصبح جزءًا من يومه، لا يستطيع أن يضيع يومًا دون التحدث معها.
بعد وقت قصير جدًا، بالمصعد، كانت رونزي تتشبث بيد آسر قائلة بخوف من المصعد الذي تعطل:
"الإسانسير عطل ليه؟"
رد عليها بمكر وكأنه لم يكن يعلم أنها تخشى الأماكن المغلقة جدًا من المعلومات التي جمعها عنها:
"إيه مالك خايفة ولا إيه؟"
ردت عليه بتوتر وخوف حاولت إخفائه:
"هخاف من إيه يعني؟"
مرت دقائق وهي تنتظر المصعد ليعمل، لكنه لم يتحرك. لن تبدأ تشعر بالإغماء وبضيق تنفس، ليحاوطها آسر بيده قبل أن تقع قائلاً بخوف حقيقي:
"روز، مالك؟"
ردت عليه بصوت متقطع:
"م... مش... قادرة... آخد... نـ... فـ..."
مسك هاتفه ليرسل رسالة لشخص ما، لتميل هي برأسها على صدره وهي تشعر بدوار شديد، ليقول لها بقلق:
"طب اتنفسي براحة، معلش دقايق والإسانسير هيشتغل."
بعد وقت، كان يخرج من المصعد وما زال يسندها بيديه قائلاً:
"تعالي أتمشى في الهوا وخذي نفس."
انتبهت للتو أنها بين يديه، واحدة تحاوط خصرها النحيل والأخرى يمسكها من يدها. ابتعدت عنه، تجلس على أحد السلالم الموجودة أمام باب البناية، ليقول هو سريعًا:
"استنى لحظة، هجيب ماية بسرعة."
وبالفعل ذهب للسوبر ماركت الموجود أمام البناية، وبعدها توجه لها يعطيها الماء. دقائق واستعادت نفسها وأصبحت بخير، لتقول له بابتسامة:
"شكرا."
سألها بقلق:
"أحسن دلوقتي؟"
أومأت له قائلة:
"الحمد لله."
"تتمشي ولا نطلع ترتاحي؟"
"هتمشى."
أومأ لها يتمشى برفقتها، والاثنان يتحدثون بأمور عدة، عرف الاثنان عن بعضهم الكثير. في العودة، رن هاتفها وكان المتصل والدها، ليسألها هو:
"مين؟"
أجابت عليه بضيق:
"ده باباما."
ما إن أجابت على الهاتف، اتاها صوت والدها الغاضب:
"صحيح اللي سمعته ده؟"
ردت عليه بتساؤل:
"هو إيه؟"
أجابها بغضب كبير:
"فسختي خطوبتك من فريد الزيني؟"
"آه."
رد عليها بغضب:
"أنتي اتجننتي... وبعدين إزاي أنا آخر واحد أعرف؟"
ردت عليه بضيق وحزن:
"لا، أنا طول عمري عاقلة، ولو كنت كملت في الخطوبة دي كان ده هيبقى الجنان بعينه. وبعدين حضرتك زعلان إنك كنت آخر واحد تعرف؟ ما أنت وشيري هانم طول عمركم آخر من يعلم حاجة عني لأنكم مش بتهتموا ولا بتفكروا في حاجة غير نفسكوا."
اتجاهل كل ما قالت ليقول بصرامة وغضب:
"تاخدي أول طيارة بكرة وتكوني قدامي في أثينا."
سألته بضيق:
"ليه؟ أنا لو رجعت هرجع على ألمانيا، وجودي حضرتك ملوش أي فايدة، كده كده موجودي زي عدمه، يبقى أعمل اللي يريحني."
رد عليها بغضب:
"سمعني، أنا قولت إيه، تنفذي من غير نقاش."
ردت عليه بسخرية:
"قولت لأ... كمان مش عاوزة أعطلك أنت ومامي عن شغلكم اللي واخد وقتكم كله من أكتر من 20 سنة."
أغلق الهاتف بوجهها قائلاً بغضب:
"غوري."
أدخلت الهاتف بجيبها تنظر للفراغ بشرود وحزن، تكاد تبكي لكنها تماسكت قدر الإمكان:
"فيه حاجة؟"
نفت برأسها قائلة بصوت مختنق:
"مفيش... خلينا نروح."
أومأ لها، ثم اتجهوا عائدين للمنزل. وقبل أن تصعد للمنزل، أوقفها قائلاً بابتسامة:
"انبسطتي بكلامنا سوا، أتمنى تتكرر تاني."
ابتسمت بخجل قائلة:
"إن شاء الله... تصبح على خير."
"وانتي من أهل الخير."
وبعدها دخل كل منهم للمنزل. لكن ما إن دخل آسر للمنزل، اختفت تلك الابتسامة السخيفة التي كان يرسمها على وجهه منذ قليل، يبدلها بابتسامة ونظرات كلها سخرية.
رواية ليتني لم احبك الفصل السادس عشر 16 - بقلم شهد الشوري
في صباح اليوم التالي بمنزل آسر،
كان يدور بينه وبين سمير مشادة كلامية.
سمير بغضب:
- انت عاوز توصل لإيه؟ البنت ملهاش ذنب، تارك مع أبوها يبقى منك ليه متدخلهاش في النص بينكم.
آسر ببرود يحسد عليه:
- بتشتغل مع أبوها.
سمير بصدمة:
- انت إيه اللي عرفك وجبت الكلام ده منين؟
آسر ببرود:
- سمعتها يوم حفلة مي صاحبة تيا، وهي بتتكلم مع أبوها في التليفون وبتقوله إنها مش راجعة الشغل وعشان زهقت.
في سمير برأسه قائلاً:
- البت بسكوتة ومش ممكن تكون بتشتغل في القرف ده، وبعدين يمكن يكون شغل تاني.
آسر بحدة:
- متخرجة من طب بيطري، إيه هيبقى دخلها بشغل أبوها غير أكيد القرف اللي بيتاجر بيه؟
سمير بحدة:
- اسألها بدل ما تظلمها يا آسر، وابعد عنها. البت متستهلش حاجة وحشة، احنا سألنا عليها وأخلاقها عالية، وبعدين دي صاحبة جيانا، أكيد لو مش تمام مكنتش جيانا هتقرب منها وتدخلها بيتها.
آسر بحدة:
- ما يمكن كل ده تخطيط منها هي وأبوها، لما عرف إن احنا مسكنا القضية بتاعته زقها في طريق جيانا عشان كل أخبرنا تبقى عندها ونبقى تحت عينها.
نظر له سمير بعدم تصديق ثم قال:
- بلاش سوء الظن يا آسر، يا تسألها وتعرف إجابت سؤالك، يا تسكت وتبطل تفكر فيها كده من غير ما تتأكد. البت دي كويسة وأنا إحساسي بيقولي مدي وهمشي وراه.
نظر له آسر بسخرية ليتابع سمير قائلاً:
- انت من جواك مصدق إنها بريئة وبعيدة عن كل القرف ده، بس انت كرهك لأبوها خلّاك عاوز تكرهها، عشان كده بتحط كل الشكوك دي جواك عشان تكرهها. عارف ليه؟ عشان بدأت تحس بمشاعر ناحيتها، وطول المهمة اللي فاتت كان عقلك مشغول بيها ومش بتفكر غير فيها، وصورتها اللي موجودة على تليفونك.
تنهد ثم تابع بتخويّف:
- بلاش يا صاحبي تدخلها في النص بينك وبين أبوها، بلاش. انت قربت منها عشان تاخد معلومات عن أبوها من خلالها، وعشان شكك إنها بتشتغل معاه، بس هي لو زي ما بتقول دخلت وسطنا عمدًا هقولك على اسم أبوها، ليه ما هي أكيد مش هتبقى عايزاك تعرف. فكر بعقلك يا آسر وبلاش تظلم، وابعد عن البت، واحنا هنعرف نجيب الراجل ده،ولو حصل إيه بس بلاش ندخل البت في الموضوع، وبلاش انتقامك يعميك وتخطط لحاجة تانية. عشان أنا صاحبك ومتربين سوا وعارف إنك ناوي على حاجة تانية غير جمع المعلومات وغيره، وكنت ناوي تنتقم من البت...... بلاش ندخل الحريم وسط انتقام الرجالة يا صاحبي، انت عندك بردو اللي تخاف عليه، وأظن ما تحبش يحصلهم كده.
قالها ثم غادر المكان تاركًا خلفه آسر يعيد ترتيب أفكاره بعد كلمات صديقه التي أعادتْه لرشده وكشفته أمام نفسه.
نار انتقامه تعميه حقًا، ولا يعرف ما يفعل سوى أنه يريد الانتقام..............
بخطوات بطيئة كان يدخل للمدافن الخاصة بعائلته،
متوجهًا بالأخص لمدفن والدته الحبيبة.
اليوم ذكرى وفاتها التي لم ولم ينساها أبدًا.
تعمد أن يأتي وحده قبل أن يأتي والده،
جلس على ركبتيه أمام قبر والدته،
ثم وضع أزهار التوليب التي كانت تفضّلها دائمًا على قبرها،
ثم رفع يده يقرأ لها الفاتحة ويدعو لها،
مسح بوجه يده وهو يؤمّن على دعائه،
خلع سترته يجلس على قبرها يحدثها بحزن وكأنها شخص موجود أمامه بالفعل:
- وحشتيني يا نور، إيه بقولك نور، ما أنا دايمًا بناديك كده عشان بابا يتضايق، كان بيغير عليكي أوي. نفسه يجيلك إنهاردة قبل بكرة، عايز يجيلك ويسيبني لوحدي عشان أبقى خسرتك وخسرته.... مشيتي وسيبتيني من غير ما أودّعك أو أحضنك لآخر مرة.... أنا وحش واللي بعمله في حياتي أوحش، عارف إنك زعلانة مني وإنك نفسي أتغيّر، بس لو كنتِ موجودة في حياتي كنت هكون أحسن بكتير..... وحشتيني يا أمي، ووحشني دعوتك ليا كل صباح وخوفك وحنانك، أيهَم مفيش حاجة كسرتني ووجعتني غير موتك، وحشتيني أوي..... هتفضلي دايمًا أغلى حد في حياتي.
تنهد بعمق ثم قال بابتسامة وهو يمسح دموعه التي تمرّدت ونزلت على وجنته بغزارة:
- عارفة نفسي أجيب بنوتة شبهك وأسمّيها نور عشان كل ما أشوفها أحس بوجودك في حياتي وحواليا، وأناديها نور زي ما كنت بناديك.
أرجع خصلات شعره التي تمرّدت على جبهته للوراء قائلاً بابتسامة وشرود:
- أنا عمري ما عرفت أخبّي عليكِ حاجة.... عارفة هي مختلفة عن كل اللي عرفتهم.... جميلة ورقيقة أوي وتدخل القلب علطول عنيها، جميلة تخطف قلب أي حد، محترمة وعفيفة. عارفة حاسس إني وقعت نفس وقعة فريد وحبيت معرفش إمتى وإزاي حصل رغم إني مش شوفتْها كتير ولا اتكلّمت معاها كتير، بس بحس ناحيتها بشعور مختلف، أول مرة أحسّه. بحس ناحيتها بالمسؤولية، إنها مسؤولة مني ولازم أحميها وأعدّلها حقّها دايمًا. محيّراني معاها، شوية تعاملني بلطف وشوية بغضب وعصبية بيخلّوها زي الطفلة الصغيرة.
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يضيف مكمّلاً بابتسامة:
- عارفة أنا أقدر أكون معاها وقح وسافل ههههه زي عادتي، بس هي بتحوّرني أحترمها وأعامِلْها باحترام. مجرّد ما عيني تيجي في عينها مش بقدر أبعدْها عنها وكأن فيهم سحر بيشِدّني ليها.
ضحك بخفوت وهو يحك عنقه من الخلف:
- من كام شهر بس كنت بسأل نفسي يا ترى هتيجي اللي تخلّيني أحبّها زي ما بابا بيحبّك، أما دلوقتي فأنا غرقان في حبّها ومن غير ما أحسّ غرقان، ومش عارف إذا كانت هي كمان بتحبّني ولا لأ، ويا ترى هي بعفّتها وبراءتها وجمالها ده كلّه تستاهل واحد زيي..... لا هي تستاهل الأحسن.
ابتسم بشرود وبداخله تصميم كبير:
- بس وعد مني ليكِ وعهد عليّا، هفضّل أحارب وأجاهد لحد ما أكون الأحسن، ده لأني مش هقدر أسيبْها لغيري بعد ما حبّيتْها، ومش هقدر أخلّيها تكون معايا وأنا كده. لازم أكون جدير بيها وأستحقّها يا نور، لأنها تستاهل بجد..... كان نفسي في فرصة زي اللي جات لفريد زمان وضيّعْها عشان أمسك فيها بأيدي وسناني.... وأهي جاتلي ومش ناوي أضيّعْها من إيدي.... أبدًا.
نهض واقفًا وهو ينفض بعض التراب العالق بملابسه،
قبل أن يلتقط سترته يمسكها بيديه قائلاً بابتسامة حزينة:
- كل شيء هيكون كويس مع الوقت، إلا حاجة واحدة بس عمرها ما هترجع ولا هتتعوّض، وهي وجودك يا أمي. لو كنت أعرف إنها آخر مرة هَشوفْك فيها كنت حضّنتْك وفضلت أقولك إد أيه أنتِ غالية وإني بحبّك، وإن عمري ما حد مهما كان هيقدر يعوّض حرماني من وجودك في حياتي. هتغيّر لأنها تستاهل، وعشان بعد عمر لما أجيلك أتقابل معاكِ في الجنّة وتكوني فخورة بيّا. أنتِ أعظم وأحن أم في الدنيا، وأنا فخور وأسعد واحد في الدنيا إنك أمي، ومتخافيش، عهدي اللي عاهدتْه دلوقتي هكون قده إن شاء الله.
دعا لها ثم غادر المقابر بحزن يغلف قلبه على أغلى من فقده بحياته،
توجّه للشركة ليتابع عمله،
وبداخله عزم وتصميم على أن يحصل على قلبها ويستحوذ عليه مثلما فعلتْ هي به بدون قصد..............
داخل شركة الزيني حيث مكتب تيا ورغدة ومي،
كانت رغدة تعنّف مي قائلة:
- انت عمالة تجري وراه وهو مش معبْرك، عارفة عاملة زي إيه بحركاتك دي..... عاملة زي اللي بتعرّض نفسها على واحد وبتَرْخِصْ نفسها، هو لو كان عاوزك كان جيه لحد عندك وقالك، بلاش دلقتك عليه وبطلي تَرْخِصْي في نفسك بحركات كل يوم.
ديمي بتأفّأف:
- و حياة أبوكي يا رغدة فكك مني، أنا اللي في دماغي هعمله إيهَم، الزيني هيكون ليّا يعني هيكون، وهعمل أي حاجة عشان يكون ليّا.
رغدة بحدة:
- وهو هيبصّلك على أساس إيه؟ ده معروف عنه إنه مع واحدة كل يوم يعني بكتير، هتكوني في حضنه ليلة وخلاص وهيشوف غيرك، انتي اللي بتوهّمي نفسك بحاجات مش موجودة من الأساس، هو مش عاوزك، ولو انتي عايزاه اعرفي إنك هتكوني ليلة مش أكتر ولا أقل.
زفرت مي بضيق وغادرت من أمام رغدة بغضب،
فهي أرادت شيئًا وستنفّذْه، ستجعله يحبّها ويعشقها ويتزوّجْها أيضًا.
أما عن تيا فكانت تجلس بجانبهم وتستمع لكل ما دار بينهم من حديث،
وكلمات رغدة أحزنتْها بشدّة.
خرجت لتذهب للمرحاض لتغسل وجهها بالماء،
لتتفاجأ بأيهم أمامها وقد وصل للشركة منذ دقائق،
أشاحتْ بوجهها بعيدًا عنه لتكمّل طريقها نحو المرحاض،
ليعترض طريقها قائلاً:
- أنا ضايقتْك بمكالمَتي إمبارح؟
لم تجيبه وابتعدت لتذهب من الجهّة الأخرى،
ليعترض طريقها ثانية قائلاً:
- تيا.
نهرته قائلة بحدّة:
- اللي بيحصل ده ميصحّش، وياريت زي ما أنا مش بشيل الألقاب بينا تلتزم انت كمان بكده. حضرتك هنا مدير وأنا هنا متدرّبة مش أكتر، لو كان بينا سابق معرفة تخلّيك تتخطّى حدودك معايا بالشكل ده، آخر مرّة تتصل برقمي وتعترض طريقي كده.
كادتْ أن تذهب ليعترض طريقها مرّة أخرى قائلاً:
- ميصحّش بردو تمشي وتسيبيني بعد ما قولتِ اللي قولتِيه من غير ما تديني فرصة نتكلّم، أنا آسف لو كنت اتجاوزتْ حدودي من غير قصد......
قاطعَتْه تيا قائلة بحدّة وقد سيطرتْ عليها كلمات رغدة واقتنعتْ بها:
- قصّر الكلام..... ياريت لا تكلّمني ولا ليك دعوة بيّا إلا بخصوص الشغل وبس، مفهوم؟
وضع يده بجيب بنطاله قائلاً بسخرية:
- مش معنى إني بتكلّم معاكِ باحترام وبذوق إني حضرتك تتكلّمي بقلّة ذوق كده.
ردّتْ عليه بصدمة وغضب:
- أنا قليلة الذوق؟
أومأ لها قائلاً:
- أيوه قليلة الذوق، عشان أنا بتعامل معاكِ بلطف واحترام وانتِ دايمًا بتدي أوامر وتزعقي، أنا أقدر أوقف عند حدّك بس أنا ساكت عشان......
كاد أن يخبرها إنه يصمتْ لأنها تروق له وهي تتحدّث بعصبيّة مثل الأطفال،
وانه أصبح يعشق المجيء لتلك الشركة فقط لوجودها بها،
لكنها ردّتْ عليه بغضب:
- ساكت عشان معندكش اللي تقوله بعد اللي عملتْه انت وابن عمّك في أختي واتراهنتُوا عليها.... أنا أصلاً غلطانة إني فضلتْ في الشركة دي بعد ما عرفتْ كل حاجة، آخر دقيقة ليّا فيها هي دلوقتي، عن إذنك يا محترم.
قالتْها وكادتْ أن تذهب لتتفاجأ به يجذبْها من يدها للمصعد ومنه إلى مكتبِه تحت محاولتْها الفاشلة للتخلّص من يديه التي تمسك مرفقَها.
دخل لمكتبِه وهو يدفعْها للداخل ودفع الباب بيده لكنه لم يغلِقْ بالكامل لأن سالي موجودة بمكتبِها.
ترك يدها لتصرخ عليه بغضب:
- انت إزاي تتجرّأ وتمسكني كده يا بني آدم انت؟
زفر بضيق قائلاً:
- أوّلاً أنا آسف على إني مسكتْك كده، بس لو كنت طلبتْ منك مكنتيش هترضي نتكلّم سوا بهدوء.
تنهد ثم قال غاضبًا:
- ثانيًا أنا إمبارح كلّمتْك وقولتْلك إني مكنتش ليّا دعوة بالرهان ده وكنت رافضْه، وبعدين أختك وابن عمّي يتصرّفوا مع بعض براحتهم، ده دخلوا إيه بمعاملتْك معايا؟
كان يتحدّث ويقترب منها خطوة لتتراجعْ هي مثلَها للخلف ليصبح خلفَها الحائط وهو أمامَها ليقول بذات مغزى:
- يا إما كل اللي بتعملِيه ده بتداري بيه حاجة تانيّة.
نظرتْ له قائلة بحدّة وتوتر:
- حاجة إيه؟
نظر لداخل عينَيْها قائلاً بهدوء:
- اللي أنا وانتِ عارفينَه كويس يا تيا، اللي بدأ يتحرّك جواكِ ورفضاه، ونفس الكلام معايا بس أنا مش رافضْه، عارفة ليه.... عشان ده أحسن حاجة حصلتْلك.
كان يقف أمامَها مباشرة ينظر بداخل عينَيْها التي تهرب من عينَيْه بتوتر،
تحاول تخرج الكلام من شفتَيْها تنهره على ما قال لكنها لم تستطعْ،
نزل بعينَيْه إلى شفتَيْها التي تحاول إخراج الكلمات دون جدوى،
ورغبة ملحّة بداخلِه تدفَعْه لتقبيلِها بقوّة الآن لكنه تراجع سريعًا ناهرًا نفْسَه على تفكيرِه،
فهي بريئة ونقيّة لا يحبْ أن يدنِسْها.
ابتسم وهو يردّد بداخلِه: حسنًا فلْيَنْتَظِرْ حتّى تصبح ملكَه.
رفعتْ عينَيْها تنظر لعينَيْه التي قادرة على أن تَآْسِرَ قلوب الجميع من شدّة جمالِها،
ليتوه كلٌّ منهُم بعينِ الأخْرَى ليقول هو بتفهُّم لخوفِها وبنبرة صادقة لامستْ قلبَها الذي تعالى نبضُه بشدّة:
- تيا... خوفَك اللي جواكِ ده شيلِيه، أنا مش فريد عشان تخافي على نفسِك منّي، أنا ممكن أكون وحش مع الكل ومع أي حدّ بس معاكِ انتِ لا، لأنك غاليّة وهتفضّلي غاليّة دايمًا، ولا في يوم هقدر أؤذيكِ.
نظر لداخل عينَيْه مشدّدًا على كل كلمة تخرج من شفتَيْه قائلاً بكل صدق وحبّ:
- أنا بحبّك يا تيا.
توسّعتْ عينَاهَا بصدمة مما قال،
ليعيد عليها ما قالَه بتأكيد وجبْ صادق،
لم يكن يعلم أنّه سيشعر بِهِ يومًا تجاه أي فتاة:
- بِحُبِّكْ.
لم تجِبْ ولم تتفوَّهْ بأي كلمة، فقط بَقَتْ تنظر له بصدمة وصدرُها يعلو وينخفض بانفعال،
أما عنه بقى ينظر داخل عينَيْها وإلى تفاصيل وجهِها بكل حبّ،
ليتفاجأ بها تمشي نحو الباب ثم غادرتْ المكتب سريعًا وهي غير مصدّقة ما تفوَّهْ بِهِ منذ لحظات،
خرجتْ من الشركة سريعًا ثم إلى منزلِها لتظلَّ بغرفتِها طيلة اليوم مصدومة مما حدثْ ولا تستوعبْ ما قال حتّى الآن،
غافلة عن أعين كانت ترى وتسمع كل شيء منذ أن جذبْها من يدها إلى مكتبِه حتّى خروجِها،
ليشتعل الحقد والغلّ بقلبِها ولا تنوي على خيرٍ أبدًا.
أما عنه جلس على المقعد الذي بجانبِه يلومْ نفْسَه على تسرُّعِه وإخبارِها بماهيّة مشاعرِه تجاهَها،
لن يجازفْ ويذهب لوالدِها الآن ويتقدَّم لخطبتِها والزواج منها،
فبالطبع سيرفضْه فورًا وبدون تفكير بسبب ماضيِه المشؤوم وخاصّة ما حدثْ مع ابنتِه الأولى وما فعلَه فريد بِهَا،
لكنه سيفعلْ المستحيل حتّى تصبح له،
لقد وقعْ صريعًا في هواها وانتهى الأمر...................
وقف طاويًا المصلّى يضعْهُ فوق الأريكة الموجودة بالغرفة،
وارتدى ملابسَه يستعدّ لمغادرة المنزل للذهاب لعمَلِه،
وقف أمام المرايَة يُهْنِدِمْ ملابسَه ليقف قليلاً،
ولأوّل مرّة ينظر لذاتِه برِضاّ،
لقد سلَكَ الطريق الصحيح ويَاليته فعلْ ذلك من قبل،
راحة شديدة يشعرُ بِهَا ولم يجربْها من قبل،
والفضل يعودُ لزوجة والدِه التي علَّمَتْهُ كيف يصلّي.
ضحك بخفوت وهو يتذكَّر ما فعلَتْهُ بينَهُ وبين ديما منذ فترة:
- هتحفظوا قرآن سوا، واللي هيسمع حلو وأحسن من التاني هعمَلْهُ كيك بالشيكولاتة.
ضحك بخفوت، تعاملَهُ كطفل صغير مثْلَهُ مثلْ ديما،
ساعدَتْهُ كثيرًا ولن ينسى فضلَها في ذلك،
عندما رأَتْهُ بأحد الأيّام يجلس بالشرفة يفتح هاتفَهُ على صورتِهِ برفقة جيانا،
قبلاً شجَّعَتْهُ على أن يحكي لَهَا ويبوحْ بما في قلبِهِ لعلَّها تساعدَهُ،
ليفعلْ ذلك بالفعل ويبوحْ لَهَا بما في قلبِهِ لتقولْ لَهُ ما لم يستطعْ أن ينسَاهُ:
- بص يا بني، ربُّنا لما بيلاقي عبْدَهُ بعد عنَهُ وبيعصِيَهُ بيدِيهِ فرصة واتنين وتلاتة وأربعة.... عشان يتصلّح حالَهُ، ولما يلاقِيَهُ مستمِرٌّ في معصيَتِهِ لازم بيدِيهِ ضربة تفوِّقْهُ من اللي فيه، وانت فوقتْ وناوي التوبة وربُّنا غفورٌ رحيم وبيغفر للي تابَ توبة نصوحة...... انت بدأتْ صح بس ناقصَكْ حاجة، الصلاة يا بني، أوّل حاجة بيتحاسَبْ عليها العبد يوم القيامة، والصلاة لو صَلُحَتْ صَلَحَ سائرُ العمل، لو فسدَتْ فسدَ سائرُ العمل..... الصلاة تنْهَى عن الفحشاء والمنكَر.... الصلاة تُرِيحْكَ من هموم الدنيا وتُنُورْلَكَ طريقَكَ وتمْحُو ذنوبَكَ..... اعْبُدْ ربُّنا وقرُبْ منَهُ هتلاقي حالَكَ اتِصْلَحْ وهترْتَاحْ، القُرْبُ من ربِّنا حلوَتْنَهْ.
تنهَّدَتْ ثم قالَتْ بابتسامَة:
- بخصوص البنت اللي انت بتحبّها، لو لقيتْ سعادتَها مع غيرِكْ سيبْها تعيش حياتَها يا بني، أما لو حسّيتْ إنّها لسه بتحبّكْ وميالَة ليكْ حارِبْ عشانَها وعشان ترجِعْ ثقتَها فيكْ تاني، بس المرّة دي بالأفعال يا بن محمد، متعْمِلْشْ زي أبوكْ ما عملْ زمان.... اللي قالْ إنّ الحبْ بيكون من النظرة الأولى غلطان، اللي يحبّ لازم يجي من الموقِفْ الأوّل لأنّ المواقِفْ هي دليلُ الحبْ مش النظرة، أبوكْ ياما قالْ ووعدْ بس عمْرَهْ ما نفَذْ..... حارِبْ عشان حبِّكْ يا بني، لو هيكون فيَهْ سعادتَكْ انت وهي حارِبْ ورجِعْ ثقتَها فيكْ من تاني، وادْعِ ربُّنا في كلّ صلاة إنّها تكون من نصيبِكْ، واشْكُرْهُ إنّكْ رجَعْتْ وفَوْقْتْ من غفوَتْكْ قبل فواتِ الأوان.
أخذَ نفسًا عميقًا وهو يردِّدْ بداخِلِهِ ذلك الدعاء الذي يردِّدْهُ على لسانِهِ منذ فترة:
- يا رب اجْعَلْهَا من نصيبي.
يخرُجْ من المنزل بعدما ودَّعَهُمْ متوجِّهًا لعمَلِهِ بفرع شركة الزيني بالقاهرة،
ليتوقَّفْ بسيارتِهِ فجْأَةً عندما لمحْها،
هيَ الَّتِي اشْتَاقْهَا وذاقْ ألمْ فِرَاقْهَا لسنِينَ وحتّى الآن،
تَرَدَّدْ من أن ينزِلْ ويتوجَّهْ لَهَا _ أمْ يكْمِلْ طريقَهُ ويترُكْهَا بحالِهَا ويغادِرْ.....
اختَارَ المغادِرَةْ لكنْ بعدَ أنْ تَأَمَّلْهَا لوقْتٍ ليَشْبَعْ قلبَهُ المُشْتَاقْ لَهَا،
وكَأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا مِنْ وَقْتٍ لِآخَرْ مِنْ هَاتِفْ غَيْرِ هَاتِفِهِ لِيَسْتَمِعْ لِصَوْتِهَا،
لَقَدْ عَادَ لِوَسِيلَتِهِ الْقَدِيمَةْ عِنْدَمَا كَانَ بِالْمَانْيَا بَعِيدًا عَنْهَا،
كَانَ مِنْ وَقْتٍ لِآخَرْ يَتَّصِلْ بِهَا وَيَسْتَمِعْ لِصَوْتِهَا إِلَى أَنْ جَاءَ يَوْمْ وَقَامَتْ بِتَغْيِيرْ هَاتِفِهَا،
انْطَلَقْ بِسِيَارَتِهِ سَرِيعًا قَبْلَ أَنْ يَضْرِبْ بِقَرَارِهِ عَرْضَ الْحَائِطْ وَيَنْزِلْ مِنْ سِيَارَتِهِ وَيَتْوَجَّهْ إِلَيْهَا الْآنْ...........
مَرَّ يَوْمَانِ لَمْ يَتْغَيَّرْ بِهِمَا الْكَثِيرْ سِوَى عَلَاقَةْ سَمِيرْ وَهَايْدِي الَّتِي تَتَطَوَّرْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمْ،
وَآسِرْ الَّذِي أَصْبَحَ يَتْحَاشَى لِقَاءْ رُونْزِيْبْ.
بِمَنْزِلْ أَكْمَلْ النَّوِيرِي لَيْلًا،
كَانَتْ تِيَا حَبِيسَةْ غُرْفَتِهَا طُوَالَ الْيَوْمَيْنِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا سِوَى لِلضَّرُورَةْ،
بِالْيَوْمِ الثَّالِثْ دَخَلْ أَكْمَلْ لِغُرْفَتِهَا،
طَرَقَ الْبَابْ لَكِنَّهَا لَمْ تُجِبْ لِيَدْخُلْ وَيَجِدْهَا تُنْهِي صَلَاتَهَا،
تَقَدَّمْ مِنْهَا يَجْلِسْ بِجَانِبِهَا عَلَى الْأَرْضْ قَائِلًا بِابْتِسَامَةْ حَنُونَةْ:
- حَرَامْ.
رَدَّتْ عَلَيْهِ بِابْتِسَامَةْ:
- جَمْعًا إِنْ شَاءَ اللَّهْ.
ابْتَسَمَ لَهَا ثُمَّ قَالَ بِحَنَانْ:
- بِنُوتِي الْقَمَرْ مَالَهَا..... إِنَّارْ.
عَارِفَةْ إِنِّي انْشَغَلْتْ مَعْ جِيَانَا الْأَيَّامْ الْلِي فَاتَتْ وَأَهْمَلْتْكْ حَقِّكْ عَلَيَّ.
نَفَتْ بِرَأْسِهَا قَائِلَةْ:
- مَتْقُولْشْ كِدَهْ يَا بَابَا، أَنَا عَارِفَةْ سَبَبْ انْشِغَالَكْ مَعْ جِيَانَا إِيهْ، وَبَعْدِينْ أَنَا مَا مَلِي مَا أَنَا كْوِيسَةْ أَهْ.
هَوْتْ.
تَنَهَّدَ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَرْبِتْ عَلَى وَحْنَتِهَا بِحَنَانْ:
- مِشْ كْوِيسَةْ خَالِصْ، حَابِسَةْ نَفْسَكْ فِي أَوْضَتَكْ لِيهْ وَمِشْ بِتْرُوحِي جَامْعَتَكْ أَوْ التَّدْرِيبْ بِتَاعَكْ لِيهْ وَمِشْ بِتْتْكَلْمِي مَعْ حَدْ وَعَلْطُولْ سَرْحَانَةْ..... مَالَكْ يَا حَبِيْبَةْ بَابَا، حَدْ زَعَلَكْ قْوْلِيلِي وَاللَّهْ لَهْ هَخَلِّيهْ يَشُوفْ النُّجُومْ فِي عِزْ الضَّهْرْ.
ضَحِكَتْ بِخَفُوتْ ثُمَّ أَبْعَدَتْ عَيْنَيْهَا عَنْهُ قَائِلَةْ بِحُزْنْ:
- أَنَا مِشْ عَاوِزَةْ أَكْدِبْ عَلَيْكْ وَفِي نَفْسِ الْوَقْتْ مِشْ عَاوِزَةْ أَقْوْلَكْ عَنِ السَّبَبْ، يِنْفِعْ نَأْجِلْهَا لِوَقْتْ مَا أَكُونْ جَاهِزَةْ؟
أَوْمَأْ لَهَا بِابْتِسَامَةْ لَمْ تُخْفِ الْقَلَقْ الَّذِي نَهَشْ قَلْبَهْ مَا أَنْ أَخْرَجَتْ ابْنَتُهُ تِلْكَ الْكَلِمَاتْ مِنْ بَيْنْ شَفَتَيْهَا وَالْحُزْنْ يَسِيْطِرْ عَلَيْهَا،
لِيَقُوْلْ لَهَا بِحَنَانْ:
- أَنَا قُلْتْ لِأَخْتَكْ الْكَلَامْ دِهْ قْبْلْ كِدَهْ وَهَقْوْلُهْ لِيَكْي يَا تِيَا، مُحْدُشْ هَيْخَافْ عَلَيْكْ أَكْثَرْ مِنْ أَبُوْكْي، أَوْعْي تَخْبِي حَاجَةْ عَنِّي شَاكَةْ إِنَّهَا مُمْكِنْ تَضُرَّكْ، تَعَالَيْلِي وَأَنْصَحَكْ وَهَيْفَضَلْ سِرْ بَيْنَا زَيْ مَا أَنْتْي عَاوِزَةْ، أَنَا عُمْرِي مَا هَضَرَّكْ..... مَاشِي يَا حَبِيْبْتِي.
أَوْمَأَتْ لَهْ بِابْتِسَامَةْ لَمْ تُخْفِ حُزْنْ عَيْنَيْهَا الَّذِي رَآْهُ هُوَ بِوُضُوحْ،
لِيَغَادِرْ الْغُرْفَةْ وَيَتْرُكْهَا تُفَكِّرْ بِمَا عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَهْ،
سَتَذْهَبْ غَدًا وَتُخْبِرْ شَهَابْ الْمُدِيرْ الْمَالِي بِأَنَّهَا تَرْغَبْ بِتَرْكْ التَّدْرِيبْ فِي الشَّرِكَةْ وَسَتَكْتَفِي بِجَامْعَتِهَا فَقَطْ الْآنْ وَتَبْتَعِدْ عَنْهُ،
هَذَا هُوَ الصَّحِيْحْ.............
صَبَاحًا بِقَصْرْ الزَّيْنِيْ بِبَهْوِ الْقَصْرْ،
كَانَ صَلَاحْ يَجْلِسْ يَنْظُرْ لِلشَّابْ الْجَالِسْ أَمَامَهْ يَنْتَظِرْ مَا يُرِيدْ قِيْلَهْ،
لِيُفَاجِئَهْ بِطَلَبِهْ عِنْدَمَا قَالَ بِجَدِّيَّةْ:
- حَضْرَتَكْ أَنَا بِطْلُبْ إِيدْ الْأَنْسَةْ هَايْدِي لِلْجَوَازْ !!! ................
رواية ليتني لم احبك الفصل السابع عشر 17 - بقلم شهد الشوري
في بداية يوم جديد، بعد أن مر بعتاب من الجميع لسمير الذي تقدم لخطبة فتاة دون أن يعلمهم بالأمر، واتصال من أيهم لفريد يخبره بضرورة عودته بناءً على طلب من جده لأمر هام.
***
في منزل أكمل النويري، كانت ترتدي ملابسها وتستعد للذهاب للشركة، لكن هذه المرة ستقدم استقالتها من التدريب، فبكل الأحوال ستبدأ الامتحانات عن قريب.
لكن قبل أن تخرج من الغرفة، سمعت طرقًا على الباب، وبعدها دخلت شقيقتها جيانا تقول بابتسامة:
"صباح الفل يا توتا."
ابتسمت لها تيا ثم قالت:
"صباح الخير يا جيجي."
جلست جيانا على الفراش، ثم وضعت يدها على المكان الفارغ بجانبها تشير لتيا لتقترب وتجلس بجانبها، لتسألها بحنان:
"مالك بقى يا ستي؟ إيه اللي مضايقك؟ لما سألت ماما قالتلي مش عارفة وقلقانة عليكي، وبابا قالي إنك مش عاوزة تحكي دلوقتي. أنا اختك يا تيا، يعني مش هتلاقي حد آمن مني تفضفضي ليه ويحافظ على سرك. قوليلي مالك؟"
ما انتهت جيانا من كلماتها، نزلت دموع تيا بغزارة تغرق وجهها، لتسألها جيانا بقلق ممزوج بحنان:
"مالك يا تيا؟ في إيه يا حبيبتي؟"
ردت عليها تيا بصوت متحشرج حزين:
"قالي إنه بيحبني، وسيبته ومشيت. بس أنا بحبه يا جيانا، ومكنش ينفع أحبه. مش ده اللي المفروض أحبه وأحس ناحيته بالمشاعر دي. حبيت الشخص الغلط. مش عارفة حصل إزاي، بس من غير ما أحس لقيت نفسي بحبه وبنجذب ليه."
تنهدت جيانا بحزن ثم سألتها بحنان:
"طب هو مين؟ وليه بتقولي إنه الشخص الغلط؟"
بتردد نطقت تيا اسمه قائلة بحذر:
"أيهم."
نظرت له جيانا بصدمة وعدم تصديق، لتسألها:
"أيهم الزين؟"
أومأت لها تيا بدموع تغرق وجهها، لتسألها جيانا مرة أخرى بصدمة:
"قالك إنه بيحبك؟"
أومأت لها تيا مرة أخرى، لتقول جيانا بهدوء مصطنع:
"احكيلي كل حاجة."
قصت عليها تيا كل شيء حدث بينها وبين أيهم، بينما جيانا تستمع لها ونيران الغضب تشتعل بداخلها أكثر وأكثر.
بعد أن أنهت تيا حديثها، سألتها جيانا:
"انتي رايحة فين دلوقتي؟"
تيا بحزن:
"كنت هقدم استقالتي من التدريب وأخد بقيت حاجتي اللي في الشركة، وبعدين هطلع ع الجامعة بقالي كام يوم مروحتش."
أومأت لها جيانا ثم قالت:
"روحي ع الجامعة على طول، متعديش ع الشركة."
كادت أن تسألها على السبب، لتتفاجأ بها تغادر الغرفة سريعًا. تنهدت تيا بحزن وهي تنظر لهاتفها الذي منذ ذلك اليوم وأيهم لا يتوقف عن إرسال الرسائل والاتصال بها، ولكنها لا تجيب.
أخذت حقيبة الظهر الخاصة بها ثم غادرت المنزل متوجهة لجامعتها، غافلة عن السيارة التي تسير خلفها ما إن خرجت من المنزل.
***
بخطوات واثقة كان يمشي بين الطرقات متوجهًا لمكتب ابن عمه، يتلقى ترحيب العاملين بالشركة بابتسامة صغيرة. دخل لمكتبه فورًا دون أن يستأذن من سالي التي كادت على وشك أن تباشر حركات اغرائها الرخيصة عليه.
ما إن دخل للمكتب، تفاجأ بأيهم يجلس على الأريكة يضع رأسه بين يديه. سأله بتعجب:
"مالك قاعد كده ليه؟"
رفع أيهم رأسه ينظر له بغيظ، ليتفاجأ فريد من نظراته له، ليسأله بتعجب:
"مالك ياض؟ يتبصلي كده ليه؟"
اقترب أيهم منه يمسكه من مقدمة ملابسه، يصرخ عليه بغضب شديد وغيظ:
"بسبب عمايلك هي دلوقتي معندهاش ثقة فيا. أنا بحبها بس هفضل أعاني لحد ما أكسب ثقتها بسبب اللي انت عملته زمان."
فهم فريد حديثه خطأ وظن أنه يتحدث عن جيانا، لكمه بقوة وهو يمسك مقدمة ملابسه:
"بتبص للي ابن عمك بيحبها يا حيوان!"
كاد أن يرد أيهم، ليتفاجأ الاثنان بحيانا تدخل المكتب بعد أن دفعت الباب الذي لم يغلق كليًا بقدمها.
ارتخت يد فريد التي تتشبث بملابس أيهم ببطء، بينما عيناه تنظر لجيانا باشتياق كبير، لتتفاجأ هي الأخرى بوجوده. تلاقت الأعين، وكلاً منهم سرد في عيون الآخر. هو رأى بعينيها اشتياق، وهي أيضاً، لكن لم يبح أحدهم بها.
يفيق من شروده ويبعد عيناها فورًا، تهرب من عيناه التي لازالت تنظر لوجهه باشتياق كبير.
ابتعد أيهم عن فريد، لتقترب جيانا منه على الفور، ترفع إصبعها بوجهه قائلة بتحذير وغضب لأيهم جعل فريد يتعجب من تصرفها:
"اسمع، هما كلمتين مفيش غيرهم، وأحسنلك تنفذهم عشان لو حصل عكس كده مش هيحصل خير أبدًا... اختي تبعد عنها وإياك تقرب منها، سامعني؟ أنا مش هسمح للي حصل زمان يتكرر تاني، ولا هسمح إن اختي تبقى رهان جديد تسليكم."
أيهم بغضب:
"رهان إيه وزفت إيه؟ أنا لا يمكن أعمل في تيا كده. أنا بحبها ومستحيل أسبب لها أي أذى."
ردت عليه بسخرية لاذعة وكلمات نزلت على قلب ذلك الذي يستمع لهم كميرات تحرق قلبه وتحرقه كليًا من الداخل:
"ما غيرك وعد وقال أكتر من كده، وفي الآخر أديك شوفت النتيجة. أنت وهو ملكمش أمان، وأنا مش هآمن على اختي مع واحد زيك، سامعني؟ تبعد عنها بالذوق بدل ما يبقى بالعافية."
أيهم بغضب:
"أنا مش بتهدد، أنا بحبها ومش هفرط فيها أبدًا. عجبك، معجبكش، ده شيء ما يخصنيش. ده يخصني أنا وهي بس، وهي بس اللي تقرر."
ردت عليه بسخرية:
"لأ، متخافش. هي قررت، وكانت جاية تقدم استقالتها لأنها مش عاوزة تشوفك. بس أنا قولتلها متجيش."
نظر لها أيهم بصدمة، وابتلع ريقه بصعوبة قائلاً:
"لما أسمع الرد ده منها ساعتها هعملها كل اللي هي عاوزاه يا جيانا. أنا بحبها ومش بكذب."
زفرت بضيق ثم خرجت من المكتب تحت أنظار فريد المصدوم بكل ما استمع له. نظر لأيهم ليجد الحزن مرسومًا على وجهه، سأله:
"انت بجد بتحب تيا؟"
رد عليه بحزن وحب صادق:
"لقيت سبب تاني أعيش ليه من بعد أبويا."
جلس فريد على الأريكة يضع رأسه بين يديه، ليفعل أيهم المثل، والصمت يخيم على المكان. لم يقطعه سوى كلمات فريد الساخرة المليئة بالألم والحزن:
"عندها حق. أنا ياما قولت ووعدتها ومنفذتش وعودي ليها. أنا اللي جريت وراها من سبع سنين وخليتها تحبني عشان خاطر رهان تافه، ولقيتني أنا اللي بقيت في حبها مش العكس. خونتها وكنت هغ...تصبها وعملت كل ده، هستنى منها تسامحني ليه؟ والجواب باين. أنا نفسي مش قادر أسامح نفسي ع اللي عملته فيها. هي هتقدر؟ عارف الغلط كان عندي أنا من الأول. اتغيرت عشانها، مع إن المفروض العكس. اتغير عشان نفسي، عشان حابب أكون أفضل. أنا بحبها أوي يا أيهم، بحبها وموجوع على وجعها وعلى كل اللي عملته فيها. من كل قلبي بتمنى إنها تديني فرصة تانية، بس بعد كل اللي حصل وكل كلمة قالتها ليا، مش هقدر بعد كده أحط عيني في عينها وأقولها سامحيني ع حاجة أنا مش عارف لو مكانك كنت هقدر أسامح فيها ولا لأ."
ابتسم أيهم بسخرية قائلاً بحزن:
"كلنا في الهوا سوا يا ابن عمي. أنا كمان بحبها. والظاهر إن اللي حصل من سبع سنين هنفضل ندفع تمنه. اللي يضحك بجد إن دونًا عن بنات الدنيا كلها محبش غير اخت جيانا، يعني حبيت اخت واحدة. عارفة الماضي القديم كله. والصراحة، اللي توافق علينا بسهولة حاجة من اتنين، يا إما هبلة، يا إما بايعة نفسها ومستغنيها."
أومأ فريد بتأكيد على ما يقول ابن عمه، ليتنهد بعمق مغيرًا الحديث، يسأله:
"متعرفش جدك عايزني ليه؟"
نفى برأسه ثم قال:
"معرفش. عرفت الجديد صح؟"
نظر له فريد بتساؤل، ليكمل أيهم قائلاً:
"هايدي جالها عريس ظابط شرطة. سألنا عليه، يبقى صاحب آسر ابن عم جيانا وساكن معاهم في نفس العمارة من وهو صغير."
ابتسم فريد بسخرية قائلاً:
"والست هايدي قالت إيه؟"
أيهم بعد تنهيدة طويلة:
"الصراحة البت هايدي اتغيرت خالص وبقت حاجة تانية. هادية وعقلت كده. دي حت... ٨مسكت دار الأيتام وبقت بتديرها، حتى لبسها وأسلوبها اتغير ا خالص. بقا واحدة تانية، هتستغرب لما تشوفها."
نظر له فريد بصدمة، ليتابع أيهم قائلاً:
"بس الظاهر إنها هتوافق ع العريس. لما كدك فاتحها حسيت إنها ميالة ليه، بس كان عينها فيها خوف. أظن إنك عارف إيه سبب الخوف ده، وهو إنها..."
قاطعه فريد قائلاً:
"يلا خلينا نروح القصر نشوف جدك عايز إيه، وبعدها هروح ع الأوتيل."
"- أوتيل ليه؟!"
فريد بابتسامة حزينة:
"أنا بعت الشقة بتاعتي، وكمان مش حابب أفضل في القصر ده. كل ذكرياتي فيه مش حلوة، ولا ليه اللي يخليني أقعد فيه. عشان كده هنزل في أوتيل يومين وهرجع القاهرة. ديما وماما زينب قاعدين لوحدهم."
أيهم بابتسامة:
"شايف إنك ابتديت تحب مرات أبوك واختك وتتقبلهم."
فريد بابتسامة:
"ده كان غباء مني زمان لما حسيت بكره ناحيتهم. والله محمد باشا خسر بجد ست طيبة زي دي. ساعدتني ووقفت جنبي ونبهتني عن حاجات أنا كنت غافل عنها. حتى ديما أن تكون أخ، شعور حلو أوي. وكنت غبي لما حرمت نفسي منه زمان. سعادة لما تكون ليك أخ واخت أصغر منك تناكشوا في بعض وتهزروا سوا ويكون فيه بينكم أسرار. سعادة وشعور حلو بيتملك منك. أنا لأول مرة أحس إني عايش. ودي الحياة اللي كنت بتمناها. ومش هتكمل غير بوجود جيانا، ساعتها هبقى ملكت الدنيا كلها في إيدي وحققت كل اللي بتمناه."
ابتسم أيهم يربت على كتف صديقه بسعادة من أجله، والاثنان غافلين عن من استمع لكل شيء وسجله أيضاً.
خرج الاثنان من الشركة، وقبل أن يركب أيهم السيارة، جاءه مكالمة هاتفية من أحد رجاله يخبره بأمر هام. ما إن أغلق الخط، نظر لفرثد قائلاً على عجلة:
"فريد، روح أنت بعربية من عربيات الشركة. أنا عندي مشوار مهم ولازم أمشي ضروري."
قبل أن يسأله فريد عن السبب، كان يصعد سيارته ويغادر المكان سريعًا.
***
بالجامعة، كانت تيا تخرج من محاضرتها برفقة رغدة ومي التي لا تتوقف عن توجيه نظرات غاضبة حاقدة تجاه تيا التي تعجب منها.
كانت فتاة تركض وخلفها فتاة أخرى اصطدموا بتيا بدون قصد، ليقع الكتاب الذي تمسكه بيدها. انحنت لتلتقطه لتتفاجأ بيد تضع على الكتاب أيضًا وينحني أمامها. رفعت وجهها لترى من، لتتفاجأ بأيهم أمامها يناظرها بعشق واشتياق كبير، والذي ما إن أخبره أحد رجاله الذي كلفه بمراقبتها وما إن تخرج من المنزل يخبره فورًا.
شدت الكتاب واعتدلت بجسدها واقفة بتوتر، ليعتدل هو الآخر، كل ذلك تحت نظرات رغدة المتعجبة بما يحدث، ونظرات مي الحاقدة وهي تضغط على الكتاب الذي بيدها بغضب وهي ترى أيهم يناظر تيا بكل ذلك الحب الذي استمعت له يعترف به لها بغرفة مكتبه منذ عدة أيام، لكنها لا تنوي على خير أبدًا.
أيهم لتيا بهدوء:
"عايز أتكلم معاكي شوية."
توترت لتجيبه وهي تمشي تتجه للمبنى المخصص للمحاضرات والذي يحتوي على عدة قاعات من الداخل. لم تعرف إلى أين تذهب ولا لما ذهبت له، كل ما كان يهمها أن تهرب من أمامه الآن:
"مش هينفع. أنا اتأخرت وعندي محاضرة مهمة."
مشى خلفها سريعًا يحاول اللحاق بها وبخطواتها السريعة، لكن قبل أن تدخل للمبنى مباشرة، تفاجأت بأحد زملائها بالجامعة ويدعى أحمد والمعروف بأخلاقه الحميدة يقف أمامها يقول بابتسامة هادئة لتيا:
"لو سمحتي يا آنسة تيا، كنت عاوز آخد من وقتك دقيقتين لو ينفع."
ردت عليه سريعًا:
"ضروري دلوقتي؟"
ابتسم قائلاً:
"مش هاخد من وقتك كتير. كل اللي عاوزه بس رقم والدك، يعني كنت حابب أتقدم لحضرتك ل..."
قاطعه حديثه صوت أيهم الغاضب بعدما استمع لما قال وطلبه للزواج من حبيبته:
"نعم يا روح أمك!"
أحمد بحدة:
"إيه يا أستاذ؟ قلة الأدب دي! اتكلم بأسلوب أحسن من كده، وبعدين بتدخل في نص الكلام ليه؟ أنت مين أصلًا؟"
أيهم بابتسامة لا تمس للخير بصلة وهو يطوي أكمامه لساعده:
"يا سلام! من عنيا هقولك أنا مين حاضر."
باللحظة التالية، كان أحمد يقع أرضًا وأنفه ينزف من لكمة أيهم الغاضية من شدة ما يشعر به من غيرة الآن. صرخت تيا وهي تضع يدها على وجهها قائلة بصدمة:
"أنت عملت إيه يا مجنون؟"
ثم ذهبت باتجاه أحمد تسأله بخوف:
"أنت كويس يا أحمد؟"
جذبها، رتقق بجانبه قائلاً بغيرة شديدة من نطقها لاسمه:
"اقفي هنا وما تنطقيش اسمه على لسانك، وإلا قسمًا بالله أكمل عليه دلوقتي وأخليه يروح بيته على نقالة."
نظرت له بغضب وهي تنزع ذراعها من قبضة يديه قائلة:
"بني آدم همجي."
ثم نزعت يده ودخلت للمبنى بخوف تهرب من عيناه التي تناظره بغضب كبير، بينما هو التفت لأحمد قائلاً بغضب ونبرة لا تقبل للنقاش:
"اخفى من وشي دلوقتي، وإلا وربي لأكمل عليك."
فر أحمد سريعًا بخوف، فهو ذو بنية نحيفة وقصيرة نوعًا ما على عكس أيهم تمامًا. أما عن أيهم، دخل خلفها يبحث عنها ليجدها تمشي بنصف الممر، لحق بها سريعًا يقف أمامها قائلاً:
"استنى، إحنا لسه مخلصناش كلامنا."
تيا بخوف وحدة:
"سيب إيدي."
نفى برأسه قائلاً وهو يجذبها لأحد القاعات المفتوحة ولكن لا يوجد أحد بالداخل، ثم أغلق الباب ليتحدث معها بعيدًا عن الأعين وحتى لا يخرج أحد على صوتهم العالي:
"اسمعيني الأول، أنا بحبك بجد يا تيا. قوليلي أعمل إيه عشان تصدقي؟ جيانا قالت إنك كنت ناوية تسيبي الشغل وإنك رافضة حبي ليكي. قوليلي ليه، وأنا عارف إنك بتبادليني نفس الشعور والحب باين في عنيكي يا تيا. بصي في عنيا ومش هتلاقي إلا كل حب ليكي. أنا أول مرة أحب بنت ومش عارف اللي بيحب بيعمل إيه عشان يكسب ثقة حبيبته، بس كل اللي أعرفه إن مش عاوز أخسرك، لأني مقدرش أعيش من غيرك. أنا مصدقا ألاقي سبب تاني أعيش ليه من بعد أبويا."
التفتت لتغادر محاولة عدم التأثر بكلماته التي لامست قلبها واستشعرت مدى صدقه، لكن خوفها تغلب عليها وبررت أنه يفعل ذلك ويلجأ لذلك الأسلوب ليوقعها بفخه مثل ما فعل ابن عمه بأختها.
أغلق الباب بيديه ليصبح الوضع كالآتي: هي تنظر للباب وهو خلفها وجسدها بين يديه المستندة على الباب، ليقول بهمس:
"قولتلك مش هتمشي قبل ما نتكلم وتطلعي كل اللي جواكي يا تيا. قولي اللي حاسة بيه وإيه مشاعرك وخوفك."
نفت برأسها ثم دفعت يدها لكي تستطيع التحرك، ثم صرخت عليه بحدة:
"مش عاوزة أتكلم. هو عافية يعني!"
اقترب يقف أمامها قائلاً:
"ليه مش عاوزة تتكلمي وبتهربي ليه يا تيا؟"
صرخت عليه بحدة ودموع:
"عشان مينفعش أحس تجاهك بحاجة. أنت كنت واحد من اللي اتراهنوا على اختي. غير كده، أنا حافظت على نفسي سنين وفي الآخر لما أكون لواحد أكون لشخص ما سابش واحدة ومعملش معاها علاقة، وغير كده هفضل عايشة. معاك في خوف. مكنش ينفع أحبك."
قالت الأخيرة بوهن ودموع تغرق وجهها. أما عنه، تناسى حديثها السابق وكل ما علق عليه كلمة "أحبك".
ردد بصدمة وابتسامة عريضة:
"بتحبيني؟!"
تنهدت بضيق، ليتبادل الاثنان النظرات بشرود، بعدها خرجت هي من القاعة ومن ثم خارج الجامعة، والاثنان غافلين عن من استمع لكل شيء ونيران الحقد بداخلها تشتعل أكثر وأكثر. أما عنه، بعد أن غادرت، ابتسم بسعادة وكأنه نسي رفضها واعتراضها على المشاعر التي يبادلها الاثنان لبعضهم، فقط كلمة "أحبك" جعلته يبتسم هكذا وينسى كل ما يحزنه. تنهد بحب ثم قال:
"شكلك لسه هتتعبيني معاك يا تيا."
***
في المساء،
كان الجميع في قصر الزيني عدا دولت التي لم تهتم بحضور تلك المناسبة وذهبت للتنزه برفقة أصدقائها من الطبقة المخملية.
يجلسون بانتظار وصول عائلة سمير وعائلته ليتم قراءة الفاتحة. وقد أصر أن يحضر خاله وأكمل وزوجته وأبنائه وآسر وعز، فهم مثل عائلته الثانية التي عوضه الله بهم بعد وفاة والديه منذ سنوات طويلة. حتى رونزي قد أتت معهم بعد إلحاح من الجميع حتى لا تبقى وحدها بالمنزل.
بعد وقت، كان يجلس الجميع في بهو القصر يقرأون الفاتحة، بينما سمير لم يكف عن إرسال القبلات في الخفاء لهايدي التي تبتسم بخجل. ولاحظ فريد ما يحدث ليبتسم بجانبية، يبدو أن ابن عمته وجدت من تحبه ويحبها أخيرًا.
لحظة تمنى أن يكون هو بدلًا من سمير وجيانا بدلًا من هايدي، كان سيمون أسعد أيام حياته أن حدث هذا. تلاقت عيناه بعيني جيانا ليرى بها عتابًا ولومًا، ليبادلها بحزن وألم.
اتفق الجميع على كل شيء وموعد الخطبة والزفاف. أما عن تيا، كانت تنظر تتحاشى النظر لأيهم الذي لم يكف عن النظر لها بتأمل وهيام، ليلاحظ أكمل ما يحدث ويقرر أن يفهم من ابنته ما يحدث.
أما عن فريد وفادي، كان الاثنان يتبادلون النظرات بينهم بتحدٍ وغضب، كلاً منهما يعرف شيئًا ويخفيه لحين يأتي الوقت المناسب، لكن يبدو أنه قد أتى بالنسبة لفادي الذي على أتم استعداد أن يفعل أي شيء ويكشف نفسه مقابل أن يرى نظرات الكره موجهة لفريد وأيهم اليوم، وأيضًا يلغي تلك الزيجة التي ستتم وهو أول الرافضين لها.
نظر لجيانا قائلاً بمكر وخبث ما جعل الجميع يلتفت له بعدما استمعوا لما قال:
"حقيقي مش مصدق إن انتي وفريد كنتوا بتحبوا بعض زمان، أو نقول لحد دلوقتي... إزاي قدرتي تخوني صاحبتك وتبقي في حضن خطيبها في حفلة خطوبتهم؟ اسمحيلي يا رونزي أقولك إنك مش بتعرفي تنقي صحابك!"
نظر الجميع لبعضهم بصدمة.
ليتابع هو بمكر:
"هو يعني أنا عارف إنك برضه كنت ضحية، بس ده ميمنعش إنك خونتي صاحبتك وكنتي مع خطيبها وفي حفلة خطوبتهم كمان. اممم، كان يستاهل المشهد ده يتصور، بس للأسف ملحقتش أصوره. كان حضن جامد مش كده؟"
اتبع كلامه بغمزة وقحة جعلت فريد ينقض عليه ليسقط على الأريكة يوجه له اللكمات بوجهه. اقترب أيهم يحاول إبعاده لكن دون فائدة.
فريد بغضب ولا يزال يضربه:
"أقسم بالله لو جبت سيرتها على لسانك لأخليك تتمنى الموت."
دفعه فادي بعيدًا عنه، ليصرخ صلاح قائلاً بغضب وصرامة:
"حالاً أفهم كل حاجة، وإلا مش هيحصل خير أبدًا."
فادي بسخرية:
"أحكيلك أنا يا جدي؟ ببساطة كده، أحفادك الاتنين أيهم وفريد باشا من كام سنة اتراهنوا على بنت، والرهان إن فريد يوقعها في حبه ويقضي معاها ليلة. فضل بقى يرسم دور العاشق الولهان لحد ما قدر يخليها تحبه، بس قبل بقى ما ياخد اللي هو عاوزه، هي كشفت خيانته مع واحدة تانية وشافتهما بعينها. لأ، ده كمان حاول يعتدي عليها وبلاوي تانية. مش عارف بس أحكيلك حضرتك إيه ولا إيه؟ ده حتى خبى عن خطيبته إنه كان على علاقة بصحبتها قبل كده. حفيدك عامل بلاوي يا جدي، ومش هو لوحده. تؤ، ده كان معاه شريكين، أيهم وأركان."
الجميع يستمع لما يحدث بصدمة والنظرات مصوبة بصدمة على جيانا وفريد. ليسأله صلاح بحدة:
"اللي فادي بيقوله ده صح؟"
لم يرد، ليصرخ عليه بغضب:
"ما تنطق!"
فادي بسخرية ونظرات احتقار:
"هيقول إيه أكتر من اللي قولته ده؟ غير أختي اللي مسلمتش منه. من سبع سنين لما سافر في شغل وهايدي كانت هي كمان هناك، ضحك عليها وخلاها تسلمه نفسها."
اخفضت هايدي عيناها أرضًا، دموعها تنهمر بحزن. لا تصدق أن أخاها يتحدث عنها هكذا ببساطة وأمام الجميع. ألقت نظرة على سمير بحزن وخجل وخوف من فقدان ما أحبته بصدق.
أما عن سمير، ينظر لها بصدمة يحاول الاستيعاب عن أي أخت تتحدث. بالتأكيد ليست حبيبته.
ضحك فادي بسخرية قائلاً له:
"متتصدمش بس كده يا حضرة الظابط. أيوه اختي هايدي اللي بتكلم عنها. أظن دلوقتي وصلتك الرسالة. اختي متنفعكش يعني بجميع الأحوال هي متناسبكش خالص، سواء ماديًا أو..."
أما عن جيانا، وجهت نظراته لفريد بصدمة وعدم تصديق، ليتهرب هو بعيناه منها بخجل وحزن.
توجه فادي بحديثه لرونزي المصدومة مما قال عن أخته ولوقاحته، وأيضًا عن ما فعله فريد بجاينا. هي ظنت أنهم افترقوا لاختلاف أو سوء فهم، لكن أن يحدث كل هذا لم تتوقع، قائلاً بمواساة وحزن زائف وسعادة داخلية وهو يرى نظرات الاختبار موجهة لفريد وأيهم، لكنه لا يعلم أنه له النصيب الأكبر بها:
"عندك حق تتصدمي. مش سهل تعرفي كل ده عن خطيبك السابق وصاحبتك."
رونزي بجدية واحتقار له:
"أنا كنت أعرف باللي بين فريد وجيانا قبل كده. الصدمة اللي انت شايفها دي مش من اللي قولته عليهم. أنا حقيقي مصدومة من واحد ببجاحتك ووقاحتك. يعني دي اختك؟ إزاي فكرت تتكلم عنها كده وتكشف سرها؟ حقيقي أنت واحد مريض."
غضب فادي وكاد أن يرد عليها، ليسمع محمد يقول بصدمة وغضب لفريد:
"الكلام ده صح يا فريد؟ ما تنطق."
فريد بصراخ وغضب:
"أيوه صح. أنا عملت فيها كل ده، راهنت عليها... بس حبيتها بجد ومن قلبي. ضعفت وخونتها، مش مرة لأ، ده اتنين. في لحظة اتغيب عقلي وكنت هخليها تخسر شرفها. عملت فيها كده وأكتر ووجعتها. أنت ومراتك كنتوا سبب إني أبعد عنها زمان."
نظر له محمد بصدمة، ليتابع الآخر قائلاً بسخرية:
"مستغرب ليه من اللي سمعته ده؟ أنا حتى نسخة منك يا محمد باشا."
اقترب آسر من فريد بغضب يريد أن يضربه، ليحول بينهما أيهم الذي تدخل على الفور.
عز بصرامة:
"آسر بس... خلينا نمشي."
جذب أكمل بغضب يد ابنته المصدومة بكل ما حدث، ليخرج من الفيلا وهو عاقد العزم على عدم الدخول لذلك القصر وإبعاد ابنته عن ذلك الحقير للأبد.
لكن ما إن التفت، قال بصدمة ما إن وقعت عيناه على آخر شخص يخطر على باله رؤيته، والآن خصيصًا:
"دولت!!!"
نعم، دولت التي انتهت من سهرتها وقررت العودة للقصر لتتفاجأ به أمامها.
لم تقل صدمة عنه، لكنها بالطبع ممزوجة بالخوف الشديد:
"أكمل!!!"
لحظات مرت والجميع ينظر لما يحدث بعدم فهم، عدا حنان فقط التي كانت تعلم من دولت وما فعلته بالضبط.
ليقاطع الصمت صوت فريد المتساءل:
"حضرتك تعرف والدتي قبل كده؟"
ضحك أكمل بصوت عالٍ، ضحكات مليئة بالسخرية، سرعان ما تحولت لنظرات كلها اشمئزاز موجهة لدولت مصحوبة بكراهية لم يشعر بها بهذا المقدار تجاه أحدًا من قبل:
"أعرفها... ده أنا أعرفها عز المعرفة، يمكن أكتر واحد فيكم يعرفها. كل اللي أقدر أقوله عنها إنها واحدة عديمة الرحمة والإنسانية."
فريد بغضب:
"أنا مسمحلكش تتكلم مع والدتي بالطريقة دي."
ضحك أكمل بسخرية، بينما حنان تنظر له بحزن وهي تعرف مقدار كرهه لدولت:
"قال، وأنا اللي كنت مستغرب إزاي فيه واحد بحقارتك. لو كنت عرفت من الأول إنك ابن دولت كنت صدقت فورًا. كفاية بس إن ابنها... بس متخافش، الست الوالدة معدية حقارتك بمراحل ومن زمان أوي كمان."
دولت بغضب من إهانته وعدم فهم لما يرمي إليه وتشبيهه بأخلاق ابنها:
"احترم نفسك."
فريد بغضب من أكمل لتحدثه بتلك الطريقة عن والدته، ليفقد أعصابه ويمسكه من مقدمة ملابسه بغضب قائلاً:
"قولتك مسمحلكش تتكلم مع أمي بالطريقة دي."
كادت أن تقترب جيانا لتبعد يده عن والدها، لتتفاجأ بوالدها يبعد يد فريد عنه، وباللحظة التالية كانت قبضة يده تعرف طريقها لوجه فريد. شهق الجميع مزهولين مما يحدث وما يقال.
اقتربت حنان من أكمل تمسك يديه قائلة برجاء وهي على وشك البكاء وتعلم حالة زوجها الآن وأنه ينهار من الداخل عكس ما يظهره:
"أكمل، وغلاوتي عندك خلينا نمشي وكفاية لحد كده النهارده."
ضحك أكمل بسخرية، بينما بداخله حرفيًا ينهار بتلك اللحظة. يكفي أن يرى دولت أمامه ليعاد كل ذكريات الماضي أمام عينيه، قائلاً:
"امشي... تؤ، مش همشي قبل ما أعرف ابنها ماضي الست الوالدة ده. حتى من حقه يعرف هو طالع ندل لمين."
ثم تابع وهو ينظر لدولت قائلاً بكره:
"ولا إيه يا... يا أختي يا كبيرة؟!!"
صدمة حلت على الجميع، كان أول من نطق جيانا قائلة بصدمة:
"بابا، حضرتك بتقول إيه؟!"
أكمل بسخرية ونظرات كره مصوبة تجاه دولت:
"أقدم لك يا جيانا عمتك."
توسعت أعين الجميع، خاصة جيانا وفريد بصدمة، ليتابع أكمل بغضب وغل:
"أو نقول اللي كانت السبب في موت جدك الله يرحمه وسبب بلاوي كتير حصلت زمان."
آسر بصدمة وعدم استيعاب:
"انت بتقول إيه يا عميد؟"
دولت بحقد وغل لم يقل حتى بمرور السنين وعدم وعي لما تقول:
"ولو رجع بيا الزمن تاني كنت عملت كده. ده حقي، وأبوك أنت وإبراهيم يستاهل أكتر من كده."
أكمل بسخرية واحتقار:
"مهما عدى من الزمن ومهما مرت سنين هتفضلي زي ما أنتِ يا دولت. أنانية وما يهمكيش حاجة غير نفسك والفلوس. طمعك وجشعك وصلك إنك تاكلي حق أخواتك وتزوري وتنصبي. وسبحان الله ابنك ورث قلة الأصل والندالة مني. أنا تربية أحمد النويري، وأنتِ تربية منصور الناجي اللي مات وساب شيطانه من نسله عايشة ع الأرض. أنتِ غلطة أمنا الوحيدة."
نظرت له دولت بغضب ورفعت يده وكادت أن تصفعه، لتتوقف يدها بالهواء بين قبضة أكمل الذي نظر لها بغضب وقال:
"فوقي لنفسك يا بنت الناجي، وأوعي تفكري إني هسمحلك ترفعي إيدك ده أنا أقطعها ليكي قبل ما تفكري. ورحمة أمي وأبويا لو شفت خيالك أو خيال ابنك قريب مني أو من بنتي وحد من عيلتي، لهتشوف اللي عمرك ما شوفتيه. أنا من سنين طويلة اعتبرت أختي ماتت ومش هبقى باقي عليكي إنتي وابنك لو فكرتوا تأذوني أو تأذوا حد من عيالي."
ثم نظر لعائلته وقال بصرامة:
"يلااا امشوا."
نفذوا ما قال وذهبوا خلفه، والصدمة مازالت تسيطر عليهم جميعًا بلا استثناء. عداها، تنظر لأثر أكمل بغل وتوعد وتقسم أنها ستفعل به الكثير، فمثل ما فعلتها منذ سنوات قليلة تخلصت من اثنان، ويبدو أنه حان الدور على الآخر.
غادر الجميع، بينما سمير كان يقف مكانه ثابت لا يتحرك، ولم يتحرك له جفن. عيناه فقط مثبتة على هايدي يحاول أن يفهم كيف لفتاة بتلك الأخلاق والوجه الجميل أن تكون هكذا وتخدعه. لقد بنى عليها أحلامًا للمستقبل، تخيلها زوجته ملكه تخصه وحده، لكن هذا خطأ تمامًا، لم تكن له وحده.
خرج من القصر سريعًا، بينما هي تركض خلفه تترجاه ببكاء وهي تقول بنفي:
"اسمعني الأول... استنى عشان خاطري."
لكنه دفعها بيده باشمئزاز وغضب دون أن يلتفت لها، لتقع أرضًا وتنهار تبكي بهستيرية وهي تضرب بيدها الأرض. لقد حدث ما كانت تخشاه. تركها ودفعها بعيدًا عنه باشمئزاز. أشفق عليها تيا، بينما جيانا من الصدمة لم تكن قادرة على التركيز بأي شيء، غير مصدقة أن ما عشقته يومًا هو ابن عمتها!
أما عن عليا، لم تقترب من ابنتها بل ظلت مكانها ترمقها بنظرات احتقار وغضب، وكذلك ابنها. لا تصدق أن من عاشت عمرها تربيهم بهذا السوء والحقد. ليتها ماتت قبل أن ترى هذا. كم تحسد زوجها الآن لأنه لم يعيش ليرى يومًا كهذا. إنها الآن تحديدًا وبتلك اللحظة تشعر بالعار.
أما عن هايدي، لم يقترب أحد ليساعدها، فكلًا منهم بصدمته. لكن أيهم أشفق عليها وعلى حالتها المزرية، اقترب منها يقيد حركاتها الهيستيرية ثم حملها عنوة لغرفتها، يضعها على الفراش، لتمسك يده قائلة برجاء وبكاء وحالتها تجعل الأعين تدمع من الشفقة عليها:
"أيهم، روح قوله يسمعني... أنا بحبه، أنا مش وحشة. روح قوله كده. أنا تبت والله، هو السبب، هو اللي عمل فيا كده، أنا ماليش ذنب. قول لسمير ميسيبنيش."
ألقت نفسها بأحضانة، ليعانقها هو بحزن وشفقة ويهدئها كطفل صغير إلى أن غفت، ليضعها على فراشه متوجهًا بعدها للأسفل حيث يقف الجميع.
ليجد محمد يصرخ على دولت قائلاً:
"أكمل بيتكلم عن إيه؟ إنتي عملتي إيه يا دولت بالظبط وإزاي السنين دي كلها معرفش إن ليكي إخوات؟"
لم تعرف بماذا تجيب، اكتفت بالصمت وهي تفرك يدها بتوتر وخوف. تركتهم ثم صعدت لغرفتها تغلق الباب عليها من الداخل، وغل وحقد يكبر بداخلها كلما تذكرت ما حدث بالماضي. لو عاد الزمن ألف مرة لها، لاختارت موت ذلك الرجل الذي سرق والدتها وجعلها تتخلى عنها. بكت بقوة وكلمات والدها الراحل منذ سنوات تتردد بأذنها: "بتسألي عن أمك ليه؟ بتسألي عن واحدة ضحك عليها راجل بكلمتين وخلاها تتخلى عنك وعني وتفضل ولاده عليك."
بغل، التقطت المزهرية من على الطاولة تلقيها أرضًا بقوة لتتهشم على الفور مصدرة صوتًا مزعجًا. أخذت تردد بداخلها ذلك الكلام بحقد يملأ قلبها. ذلك الرجل يستحق ما حدث له، أخذ منها والدتها، فأخذت منه الحياة.
***
بعد أن وصل الجميع للمنزل عدا سمير الذي لم يذهب معهم وبقى وحده والصدمة لا تزال تسيطر عليه. لأول مرة بحياته يريد البكاء، لكنه لن يفعلها، ليست تلك العاهرة من ستجعله يبكي لأجلها.
كان الجميع يقفون أمام أكمل، كلاً منهم يقول:
"- عمي، أظن إننا من حقنا نفهم في إيه."
"- بابا، الكلام ده صح؟ يعني الست دي تبقى عمتنا؟"
"- بابا... إزاي تخبي عنا حاجة زي دي؟"
"- بابا، إنت كويس؟"
أكمل بهدوء مصطنع:
"أيوه، الست دي تبقى عمتكم، أخت أبوكم وأبوك الكبيرة، بس مش من نفس الأب."
جيانا بتساؤل وصدمة لم تخرج منها حتى الآن:
"طب هي بجد قتلت جدو الله يرحمه؟"
حنان بحدة:
"مش وقته أسئلة. سيبوا أبوكم يرتاح وبعدين ابقوا اسألوه ع اللي عاوزين تعرفوه."
ضغط أكمل على يدها وهو يجلس على الأريكة بأن تصمت:
"اقعدوا."
جلس الجميع ليتابع هو بحزن وألم:
"جدتكم حورية الله يرحمها كانت من عيلة غنية وكانت وحيدة، ملهاش أخوات. حتى والدها ووالدتها اتوفوا. اتجوزت منصور الناجي اللي قدر يخليها تصدق طيبته وأخلاقه، بس للأسف كان راجل كتلة شر ماشية ع الأرض. كان على طول ضرب وإهانة فيها. وصلت بيه إنه كان بيخونها وقدام عينيها وعلى سريرها، وكانت مستحمّلة عشان خاطر بنتها دولت. وللأسف مكنتش تقدر تلجأ لحد لأنها وحيدة. كان حابسها في البيت ومانعها تخرج حتى تلجأ لحد. في يوم جابت آخرها منه واتخانقوا خناقة كبيرة، راح ضاربها ومطلقها وخد دولت منها. جدتكم رفعت عليه قضية عشان تاخد حضانة بنتها بمساعدة جدكم الله يرحمه، لأنه هو اللي كان ماسك القضية. بس منصور وصلت بيه الحقارة إنه يطعنها في شرفها بحاجات مينفعش تتقال، وقدر يكسب حضانة البنت وخدها وسافر ومحدش قدر يوصله بعد كده. بعديها بفترة ماما اتجوزت هي وبابا بعد ما حبوا بعض. هو كان من عيلة متوسطة مش زيها، بس كانوا عايشين مبسوطين. أنا وإبراهيم كنا كبرنا وعرفنا من كلامهم اللي حصل وإن لينا أخت أكبر مننا وكنا بندور سوا على حلول نقدر نوصلهم، بس برضه مفيش فايدة. لحد ما في يوم عرفنا إن منصور رجع مصر ومعاه دولت اللي كان مخليها تدرس في مدارس داخلية عشان منقدرش نوصلها. كمان في نفس اليوم جدتكم بعتت لها طلبت تشوفها، بس دولت رفضت. جدتكم ساعتها كانت مريضة بالمرض الخبيث وفي المرحلة الأخيرة. اتوفت تاني يوم وجدكم حالته اتدهورت بعد موتها وكان محتاج عملية في أسرع وقت، بس كان تكلفتها كبيرة أوي ومكناش نقدر نصرف أي مبلغ من فلوس جدتكم، لأن فيه وصية ولازم نحضرها في وجود دولت. وفعلاً قعدنا كلنا وحضرنا الوصية اللي أنا وإبراهيم اتفاجأنا باللي فيها. أنا والدتي كتبت كل أملاكها وفلوسها لدولت. طب إزاي وهي كانت دائمًا تقول إن فلوسها هتتقسم بينا إحنا التلاتة بالتساوي؟ مكنش ينفع نقاضي أختنا ونقف قصادها في المحاكم. إحنا كنا واثقين إن الوصية مزورة. إحنا نقدر نشتغل ونعمل فلوس، لكن كل اللي كان هاممنا هو عملية جدكم. روحنا وطلبنا منها فلوس العملية من نصيبنا في ورث أمنا مقابل إننا مش هنرفع قضية، والكلام ده كنا بنقول تهويش، لأن فعلاً المبلغ كان كبير والعملية لازم تتعمل في أسرع وقت. فكنا بنهددها بس. ردت بكل برود علينا: "ما يموت". معرفناش نتصرف إزاي. مكنش عندنا غير أرض ملك لجدكم لو بعناها يبقى نص المبلغ. اتفقنا مع صاحب المستشفى إننا ندفع نص المبلغ والنص التاني بوصولات أمانة. كانت محاولة والرجل وافق وجدك كان المفروض يدخل العمليات بكرة الصبح. اتفاجأنا قبل العملية على طول بيقولنا إنه رجع في كلامه وإنه مش هيستقبل جدكم في المستشفى، نشوف مستشفى غير بتاعته. بس للأسف بعديها بكام ساعة جدكم كان اتوفى، وعرفنا من الراجل إن دولت اللي طلبت منه كده ودفعت وهو نفذ. اشترته بالفلوس يعني. بعديها دولت ابتدت تظهر في حياتنا كتير، بس كل ظهورها كان بيبقى وراه شر. بعد فترة من موت جدكم، محامي ماما الله يرحمها تعب وكان بيموت واعترف لينا قبل ما يموت إنه زور الوصية والتنازل بعد ما دولت ومنصور طلبوا منه كده أول ما رجعوا مصر وعرف إن والدتها اتوفت وفيه وصية. وصلت بيها إنها في يوم كتب كتابي أنا ووالدتكم، تلفق لأخوها قضية مخدرات كبيرة، ولولا ستر ربنا عمكم وقف جنبي وعرف يثبت براءتي. حتى إبراهيم مسلمش من أذاها هي وأبوها. قبل ما إبراهيم يتجوز من والدتك يا آسر، كانت اتعرف على بنت وحبوا بعض واتقدم ليها، بس دولت طبعًا ماتسكتش. بعتت بلطجية اتهجموا عليها... واعتدوا ع البنت."
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب بحزن وألم:
"البنت مستحملتش وانتحرت. إبراهيم لما عرف كده اتجنن وراح لدولت وكان هيموتها، وبصعوبة قدرنا نبعده عنها. وهي بكل جبروت تقولنا: 'زي ما كنت سبب في موت أبوكم زمان هكون سبب في خراب حياتكم، واللي حصل ده نقطة، لسه الجايات كتير. الفلوس اللي خدتها دي تعويض بسيط عن حرماني من أمي اللي عاشت حياتها كلها معاكم وعشان أبوكم اللي عمري ما فرحت في حياتي غير يوم ما سمعت خبر موته. سرق مني أمي وسرق منه حياته وقتلته.' فضلت ع الحال ده تأذي فينا مرة ورا مرة، حتى بتأذينا في شغلنا، لحد ما جدكم عز وقف جنبنا وساعدنا."
مسك يده يقبلها قائلاً بامتنان وحب حقيقي لذلك الرجل الذي لم يشعر يومًا أنه زوج ابنته بل ابن له:
"أنا لو فضلت أشكر من هنا لحد ما يخلص عمري مش هوفيك حقك. إنت كنت ليا أنا وإبراهيم أب ووقفت جنبنا عكس أختنا اللي من لحمنا ودمنا. ربنا يخليك لينا ويديمك فوق راسنا."
ربت عز على كتفه بحنان، بينما الجميع يستمع لما حدث بزهول وصدمة. لذا بصمت، كان كلاً منهما يتوجه لغرفته يحاول أن يستوعب ما حدث منذ قليل، عدا آسر الذي ذهب لمنزل سمير ولم يجده وأخذ يبحث عنه بكل الأماكن المحتمل ذهابه لها.
***
بمكان نذهب إليه أول مرة، وهي مدينة أثينا عاصمة اليونان، كان يجلس ذلك الرجل ذو القامة الطويلة ويمتلك بعضًا من الوسامة والجمال لازال يحتفظ بها، لكنه جمال خارجي فقط، فروحه تشبه سواد الليل بعتمته وأكثر من ذلك سوادًا. ولم يكن الرجل سوى "مجد القاسم". كان يتحدث بالهاتف مع شخص مجهول.
مجدي بغضب:
"مش هيحصل."
جاءه الرد من الطرف الآخر بحدة:
"لأ هيحصل وفي أقرب وقت. زي ما ساعدتك تخلص من إبراهيم زمان هتساعدني في دي كمان يا مجدي، وإلا واللي خلقني وخلقك ما هيحصل خير أبدًا. عايزة في أقرب وقت أسمع خبره زي ما سمعت خبر الثاني وفي أقرب وقت!"
***
البارت خلص.
مستنية رأيكم في البارت بصراحة...؟
رواية ليتني لم احبك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شهد الشوري
كان يجلس على المقعد ببهو القصر يهز قدمه بغضب يريد أن يعرف ما فعلته والدته وهل هي حقًا قاتلة مثلما قال والد جيانا، أو ليقول الآن خاله. وآه من سخرية القدر، من ظل يحبها ويعشقها لسنوات تربطه بها صلة قرابة، ابنة خاله.
والدته تغلق الغرفة عليها ولا ترد على أحد. كل منهم اختلى بغرفته بصدمته عدا هو وأيهم الذي يجلس بجانبه ينظر للفراغ بشرود. ما حدث الليلة حقًا لا يصدق.
وقف فجأة ليسأله أيهم: "في إيه؟"
فريد بتصميم وهو يتوجه خارج القصر: "رايح أعرف الحقيقة."
أيهم وهو يحاول أن يلحق به: "طب قولي هتروح فين؟"
أجابه فريد وهو يصعد لسيارته: "رايح لأكمل النويري."
قادها سريعًا بينما أيهم قال بصوت مسموع: "رايح فين يا بن المجنونة، الفجر هيدن."
فر بضيق ثم انطلق بسيارته خلفه وهو يردد: "يبدو أن تلك الليلة لم تنتهِ بعد."
بعد وقت، كان الاثنان يقفان أمام باب منزله ليضغط فريد على جرس المنزل بشكل متواصل مما جعل رامي ينزل من غرفته سريعًا وخلفه الجميع قلقين. بالأساس لم ينم أحدهم للآن.
ما أن فتح الباب تفاجأ بوجود فريد الذي دفعه بغضب ليدخل. خلفه أيهم يزفر بضيق.
ما أن رأى أكمل أمامه ينزل الدرج سأله بدون تفكير: "أمي عملت لك إيه وبتقول عليها قاتلة ليه؟ أنا عاوز أعرف الحقيقة... عايز أعرف كل حاجة."
أكمل بسخرية: "مسألتش دولت هانم ليه؟ مش يمكن أنا أكذب عليك."
فريد وعيناه على جيانا التي تقف على الدرج برفقة أختها التي كانت ترتدي الإسدال الخاص بالصلاة. مصدومين من تواجد الاثنان بذلك الوقت: "قافلة على نفسها الأوضة ومش بترد على حد."
تنهد ثم قال بحب وعيناه لازالت على جيانا: "انت مش ممكن تكذب. بنتك كانت طول عمرها تتكلم عنك وعن صفاتك الكويسة. غير كده اللي يربي بنت زي جيانا ويخليها بالأخلاق دي يبقى شخص عنده أخلاق. مستحيل يكذب أو يعمل حاجة تخالف المبادئ اللي ربى بنته عليها... ولا إيه؟"
تهربت جيانا من عيناه لا تريد النظر له، ولكن قبل أن تفعل ذلك ألقت عليه نظرة مليئة بخيبة الأمل حطمت قلبه.
أشار له أكمل ليجلس. جلس الاثنان بينما أخذ أكمل يقص عليه كل شيء، والذي كان يمثابة صدمة كبيرة له. يعلم أن والدته مستهترة بها بعض الصفات السيئة، لكن أن تكون بكل ذلك الشر والحقد لا يصدق. يستمع لما يقال له وكأن ما يتحدث عنها أكمل ليست والدته أبدًا.
استمع لكل شيء قاله أكمل وبعدها وقف ليغادر دون أن يتفوه بأي كلمة سوى: "آسف على إزعاجكم في الوقت ده."
قبل أن يغادر برفقة ابن عمه الذي لم ينزل عيناه من على تيا التي شعرت بالتوتر من نظراته المصوبة تجاهها، والتي لم يغفل عنها البعيد.
وقفهم صوت أكمل القائل بصرامة: "آخر مرة تخليني أشوفك تفضل بعيد عني وعن بنتي يا بن دولت... الكلام ده ليك ولغيرك."
قالها وهو ينظر لأيهم بتحذير من أن يقترب من ابنته، فهو لم يغفل عن نظراته لها الآن وسابقًا. ليتفهم أيهم أنه يقصده بكلامه ليبادله النظرات بتحدي وكأنه يقول له: "سأبتعد ولكن في أحلامك."
غادر الاثنان بعد أن ألقى كلاً منهم نظرة على حبيبته. ليعاود كلاً منهم لغرفته، كلاً منهم يشعر بالحزن.
في صباح اليوم التالي، اختفى سمير ولم يعد بمنزله حتى الآن ولم يعثر عليه آسر بأي مكان يمكن تواجده به. أما عن دولت، ما أن خرجت من غرفتها وجدت محمد أمامها يسألها عن ما حدث، لكن مرة أخرى اكتفت بالصمت. لتسأله ذلك السؤال الذي شغل تفكيرها منذ أمس: علاقة فريد بابنة أكمل. ليخبرها بما حدث.
بدون أن تفكر بغضب كانت تذهب لغرفة ابنها وخلفها محمد. لتجده يجلس على الفراش بنفس ثيابه منذ أمس. حدثته بكل غضب: "أن تقطع علاقتك ببنت أكمل. أنت سامع؟"
نظر لها فريد بسخرية قائلاً بحزن: "متخافيش، هي قطعت علاقتها بيا ومن زمان. وحتى لو كنت لسه على علاقة بيها أتأكدي مية في المية إني عمري ما كنت هعمل اللي بتقوليه ده."
دولت بحدة: "يبقى أحسن برضه إنها جت منها. هي أصلاً كانت تتطول ده انت مليون بنت تتمناك وبيترموا تحت رجلك. من بكرة أحسن ونخطب لك عروسة وبنت عيلة من مستوانا."
صرخ عليها بغضب وصدق: "وأنا مش عاوز ولا واحدة من المليون دول، أنا عايزها هي وبس. أنا معشقتش ولا هعشق في حياتي غيرها. ولو هي مش في حياتي يبقى ولا واحدة هتكون. هي وبس... أنا حبيتها من كل قلبي وده لأني عندي قلب مش زيك يا دولت هانم."
صرخت عليه بغضب وشدة: "احترم نفسك يا ولد، مبقاش ناقص غير إنك تقل أدبك عليا بسبب أكمل وبنته."
صمت يناظرها بهدوء مصطنع يعكس ما بداخله من نيران تأكل قلبه. تنهد ثم قال بحزن: "عمري ما كنت أتخيل إنك بالسوء والشر والحقد ده كله. كان لازم أعرف إن الأم اللي تهمل ابنها السنين ده كلها ومن يوم ما اتولد إنها لا يمكن تكون عندها قلب زي بقيت البشر."
نظرت له بصدمة تتساءل إن كان عرف الحقيقة أما لا. ليتابع هو: "بتبصيلي كده ليه؟ أيوه أنا عرفت كل حاجة. عرفت أمي عملت إيه وأذت غيرها إزاي. أذت أقرب الناس ليها، أخواتها. عرفت إن أمي قاتلة ومافيش جواها غير غل وحقد وسواد."
محمد بصدمة: "فريد أنت بتقول إيه؟"
لن يقدر على نطق أي شيء يخصها لأحد. ليقول بهدوء: "مفيش."
ثم تابع وهو ينظر لوالده: "أحب أقولك يا محمد باشا إنك خسران ومن زمان أوي. فريد اتغير وبقى للأحسن في حياته. واللي ساعده على كده اللي اتخليت عنهم زمان، زينب وديما. أنا عشت معاهم شهور وحبيت نفسي وحسيت إني وسط عيلة بجد. اخترت غلط يا محمد باشا وضيعت من إيدك واحدة مفيش في حنيتها. حسستني إنها أمي بجد مش مجرد مرات أب. علمتني اللي انتوا الاتنين انشغلتوا في حياتكم ونسيتوا تعلموه لي."
أنهى ما قال. صرخت عليه دولت قائلة بغضب بعدم تصديق: "أنت كنت عايش عند زينب؟ عشت مع بنت الخادمة وأمها ملت دماغك بكلام سم عليا مش كده؟ طول عمرها بتكرهني وحاولت تاخد مني جوزي زمان ودلوقتي عايزة تاخدك مني. ده بعدها الخادمة."
واجهته فريد بحقيقتها قائلاً: "الخدامة قدرت تعمل اللي إنت مقدرتيش تعمليه يا دولت هانم. قدرت تكون أم لابنك وتنصحه وتوجهه للصح. علمته اللي مقدرتيش تعلميه لابنك زمان."
تنهد ثم قال بحزن قبل أن يغادر القصر بأكمله: "القصر ده مبقاش فيه اللي يهمني. أنا هقعد في الأوتيل لحد ما ألاقي شقة أقعد فيها أو أرجع القاهرة تاني."
ما أن غادر نظر محمد لدولت بسخرية ثم غادر. لتبقى هي وحدها تكسر بأثاث الغرفة لتقلل من نيران الغضب التي تشتعل بداخلها. ولكن دون فائدة.
بشركة الزين.
كان أيهم يزرع غرفته ذهابًا وإيابًا يريد التحدث معها بأي شكل. كل مرة تتركه وتذهب دون أن يكملوا الحديث. لكن إن طلب منها المجيء لن تأتي. لذا بعد تفكير ذهب لمكتب المدير المالي شهاب قائلاً له مباشرة: "الآنسة تيا مبقتش تيجي التدريب بتاعها ليه؟"
شهاب باستغراب: "معرفش والله حضرتك."
أيهم بحدة: "تتصل بيها وقولها تيجي تقدم استقالتها وتبقى تمشي لو مش ناوية تكمل. ده مش لعب عيال."
أومأ له شهاب بنعم. ليتابع أيهم ببعض التوتر وصرامة: "خليها تجيب الاستقالة وتيجي على مكتبي. أنا همضي عليها وأقولها إن ده اللي المفروض يتعمل. متقولش إن أنا اللي طلبت منك كده."
قبل أن يسأل عن شيء غادر أيهم من أمامه سريعًا. ليتساءل شهاب قائلاً: "ماله ده؟!"
بعد وقت، كان شهاب هاتف تيا وأخبرها بضرورة مجيئها. لتأتي مرغمة وها هي الآن تقف أمامه. ليقول لها بجدية: "مكنش ينفع تسيبي التدريب كده يا آنسة من غير ما تدي خبر."
ردت عليه بأسف: "أنا آسفة بس حصلت ظروف عندي ومش هقدر أكمل في التدريب."
أومأ لها قائلاً بجدية: "يبقى حضرتك تكتبي استقالتك."
أخرجت من حقيبتها تلك الورقة قائلة: "أنا فعلاً كتبتها وجبتها معايا. اتفضل امضيها."
نفى برأسه بينما يعيد له الاستقالة: "مش أنا اللي بمضيها. هتروحي تمضيها من المدير الأستاذ أيهم."
توترت عند ذكر اسمه لتسأله بتوتر: "مينفعش حضرتك؟"
سألها بشك بعدما لاحظ توترها: "ليه؟"
توترت أكثر لتجيب قبل أن تستأذن لتغادر: "ها... مفيش. حاضر."
بعد وقت كانت تدخل لمكتب سكرتيرته وهي تشعر بالتوتر الشديد. لتتفاجأ بالمكتب فارغ: "هي فين السكرتيرة دي؟ شكل مفيش حد هنا. ده حتى باب مكتبه مفتوح."
كانت تمشي بهدوء تدفع باب مكتبه بهدوء وحذر. لتتسع عيناها بصدمة وعدم تصديق وهي ترى!!!!!
قبل قليل (قبل أن تدخل للمكتب)
كان أيهم يجلس خلف مكتبه وسالي تقف بجانبه تعطيه بعض الأوراق ليوقع عليها. وما أن انتهى أمرها بالانصراف ووقف متوجهًا للشرفة. لكن تفاجأ بها تحيط عنقه بيديها قائلة بدلال وميوعة أثارت اشمئزازه: "إيه إيهومي؟ سالي موحشتكش؟ ده انت وحشتني موت... إيه رأيك تيجي انهاردة البيت عندي وبشرفي؟ هتقضي ليلة تحلف بيها العمر كله. ده أنا سالي."
دفع يدها بعيدًا عنه بعنف قائلاً بسخرية وشدة: "شرفك؟ آه... بصي أنا مش عاوز دلع وقرف. هتشتغلي باحترام ومن غير شغل الإغراء والسفالة دي. اتفضلي على مكتبك. هنقضيها زي كده يبقى تغوري برة الشركة ومشوفش خلقتك. سامعة؟"
وكأنها لم تستمع لما قال مدت يدها لتلمس بإغراء عضلات صدره البارز من أسفل قميصه الأبيض: "ليه بس كده يا باشا؟ أنا غلط في إيه؟ ده أنا عاوزة أبسطك."
دفع يدها بغضب قائلاً بنفاذ صبر: "يووووهو!"
فجأة وبدون إنذار عندما رأت من الباب المفتوح خيال تيا اقتربت من شفتيه تقبله عنوة بعد أن قالت بدلال: "وحشتني."
لم يستطع أن يكمل كلمته وتفاجأ بها تقبله: "إبـ..."
لم تمر ثانية قبل أن يدفعها بغضب ليسمع صوت شهقة عالية تأتي من الخلف. التفت ليرى آخر شخص يريد رؤيته الآن وبذلك الوقت: "هيييئ- تيا."
قالها بصدمة وهو يدفع سالي بعيدًا عنه قائلاً بغضب ليركض خلف تلك التي لم تحتمل البقاء وغادرت سريعًا: "اوعي الله يحرقك."
ركض خلفها ينادي عليها عدة مرات لكن دون فائدة. لا تلتفت له: "تيا استني... والله ما حصل حاجة... اسمعيني."
قال الأخيرة وهو يمسك معصمها يجبرها على التوقف لتدفع يده قائلة بغضب: "ابعد عني إياك تلمسني. أنت سامع؟"
رد عليها بصدق ورجاء أن تصدقه: "والله ما عملت حاجة. اسمعيني بس هي اللي..."
نفت برأسها قائلة بغضب: "مش عاوزة أسمع. وميهمنيش في حاجة. إنت تعمل اللي تعمله. أنا يخصني في إيه؟"
رد عليها وهو يمسك يدها حتى لا ترحل: "يمكن ما يخصكيش زي ما بتقولي. بس يخصني أنا. مش عاوز أكون في نظرك وحش."
ردت عليه بغضب تحاول جاهدة أن لا تبكي: "أنت فعلاً كده في نظري. ومهما عملت وقولت نظرتي ليك مش هتتغير. زيك زي ابن عمك."
حاولت سحب يدها منه لكنها لم تستطع. لتصرخ عليه بغضب: "سيب إيدي."
سحبها خلفه لغرفة مكتبه قائلاً بتصميم: "مش هتمشي قبل ما تشوفي بنفسك الحقيقة."
صرخت عليه تحاول أن تفلت يدها من يده لم تستطع: "مش عاوزة أشوف حاجة. سيب إيدي."
قبل أن يدخل مكتبه وجه حديثه لسالي قائلاً بغضب ونبرة آتيه من الجحيم: "هي ثانية لو لقيتك واقفة قدامي مش هيحصلك خير أبدًا... غور."
قالها بغضب لتهرب الأخيرة من المكتب بسرعة بعد أن أخذت حقيبتها. ليدخل للمكتب وبيده تيا التي تصرخ عليه. غافلين عن تلك التي أتت في الخفاء خلفهم تراقب وتسجل كل شيء يحدث بالداخل.
"سيب إيدي."
سحبها خلفه حيث حاسوبه: "تعالى."
سألته بحدة وهي تبعد يدها عنه: "بتعمل إيه؟"
رد عليها بجدية: "هوريكم اللي حصل قبل ما تدخلي المكتب علطول."
"عشان تصدقي وتعرفي اللي حصل."
ردت عليه بغضب وحدة: "مش عاوزة أشوف حاجة ولا أعرف حاجة. أنا كل اللي أعرفه إنك ملكش أمان. واللي فيه داء عمره ما يبطله. وإن مهما حصل أنا مش هبقى ليك يا أيهم. لأن أنا وإنت مينفعش لبعض. أنا هكون مع اللي يستاهلني بس."
رد عليها بغضب نابع من غيرته عندما ذكرت أنها ستكون لغيره: "الزفت اللي كان عاوز يتقدملك امبارح هو اللي يستاهلك يعني؟"
ردت عليه بتحدي: "وماله يعيبه إيه؟ محترم طول عمره. ما بص لأي بنت نظرة مش تمام. والكل بيحلف بأخلاقه. أرفضه ليه؟"
سألها بحدة وعقل غاب عن العمل الآن وأعماه غيرته عليها: "يعني موافقة عليه؟"
ردت عليه بتحدي: "أه مـ....آآه."
خرجت من بين شفتيها عندما دفعها بلحظة على الحائط خلفها. يهجم على شفتيها بقبلة متملكة شغوفة ليثبت لها ملكيته عليها. مثبتًا يدها التي تحاول دفعه على الحائط بجانب رأسها مانعًا إياها من التحرك. ولم يعِ ما يفعله. ليبقى يقبلها بشغف وحب. ليفصل قبلته ضاغطًا على شفتيها بأسنانه ليجدها تنظر له بأعين متوسعة من الصدمة والدموع تغرق وجهها. ليتباعد سريعًا. ولتوه وعى ما حدث. لقد ارتكب خطأ فادح.
بلحظة كانت يدها تهوى على صدغه بصفعة قوية. وبعدها خرجت راكضة من المكتب تاركة إياه بغضبه من نفسه ومن ما فعله بها.
آنا أخذ يدفع يلكم الحائط بيده. حتى الآن لا يستوعب ما حدث. أما بالخارج كانت تقف مي تبتسم بسعادة رغم ما تشعر به من حقد تجاه تيا التي خطفت ما سعت لأجله منذ فترة. لكن الآن ستحقق مبتغاها. وإلا.......
بعد وقت كان أيهم يأخذ أغراضه ليغادر المكتب. ليتفاجأ بمي تدخل عليه قائلة: "عاوزة أتكلم معاك ضروري."
نظر لها باهتمام ظنًا منه أنها ستتحدث عن تيا. ليتفاجأ بها تضع هاتفها أمام عينيه ليجد صورته وهو يقبل تيا. ولكن الصورة تم التقاطها لتظهر كأن الاثنان يتبادلون القبل بحب وليست بإجبار أحدهم على الآخر.
سألها بحدة وصدمة: "إيه ده؟"
ردت عليه ببساطة: "دي زي ما أنت شايف. صور ليك وللهانم اللي طول الوقت عاملة فيها خضرة الشريفة."
مسك ذراعها قائلاً بغضب: "اخرسي يا زبالة...... اياكي تتكلمي عنها كده. فاهمة؟"
ضحكت بسخرية تنزع يدها من يده قائلة بتهديد: "قدامك حل من اتنين. يا إما الصور دي تبقى على تليفون كل واحد في الجامعة وفي الشركة هنا طبعاً. يا إما تتجوزني. ولا تحب تفضح حبيبة القلب."
سألها باحتقار: "هتفضح صاحبتك؟"
ضمت شفتيها قائلة وهي تهز أكتافها بعدم اكتراث: "إيه يعني صاحبتي؟ مصلحتي أهم."
رمقها باحتقار قائلاً: "مشوفتش أزبل منك."
صرخت عليه بحقد قائلة: "عجبك فيها؟ نفسي أعرف. الظاهر إن ذوقك مش حلو في الستات."
أجابها بسخرية: "عندك حق. أنا يمكن قبل كده كان ذوقي وحش فيهم. بس ذوقي اتحسن من وقت ما حبيتها. أصل اللي زي تيا تستاهل الحب والاحترام من الواحد. مش اللي زيك حقودة وأنانية ورخيصة بتعرض نفسها على واحد وتجبره عليها."
صرخت عليه غضب من إهانتها غير مستوعبة أنها من أهانت نفسها بفعلتها الرخيصة تلك: "أخرس."
هددها قائلاً بغضب وكل شر: "اخرسي إنتي واسمعي كويس. وغلاوتها اللي أول مرة أحلف بيها. لو شيطانك وزك وأذتيها لهقلب حياتك لجحيم. وهتشوفي سواد. مش انتي لوحدك طبعاً. لا ده انتي واللي خلفوكي كمان. وأي حد يخصك. اتقي شري يا حلوة عشان هتندمي بجد لو جربتي تلعبي معايا."
ردت عليه بتحدي وغضب: "هتشوف أنا هعمل إيه. أيهم..... و خليك عارف إن محدش يقدر ياخد من مي حاجة هي عاوزاه."
دفعها خارج مكتبه قائلاً بغضب: "غوري برة."
خرجت من مكتبه ومنه لخارج الشركة تتوعد الاثنان بكل شر: "والله لتشوفوا انتوا الاتنين أنا هعمل فيكوا إيه. ماشي يا تيا."
خرجت من عملها تتمشى بشرود على الشاطئ. لتتفاجأ به يجلس على أحد المقاعد المصنوعة من الخشب الموجودة على جانب الطريق. ترددت في الاقتراب منه. لكنها حسمت أمرها. اقتربت منه تجلس بجانبه. ليتفاجأ بها. لم يريد أن يتكلم. فقط اكتفى بالصمت مثلها. كلاً منهم مثبت نظره على الشاطئ ينظر لأمواج البحر العالية.
تنهد ثم قال بسخرية: "طلعنا قرايب يا بنت خالي."
نظرت له بعتاب وخيبة أمل قائلة: "إزاي كنت بتقدر تبص في عيني وتقول بحبك وأنت قبلها كنت في حضن واحدة تانية؟ إزاي كنت بتقدر تعمله؟"
رد عليه بحزن: "أنا كنت سكران. وده مش مبرر. ده عذر أقبح من ذنب. أنا معترف بغلطي يا جيانا. أنا أستاهل اللي فيه دلوقتي."
ردت عليه بسخرية: "صحيح. على أساس مش هشوفك تاني؟"
رد عليها بابتسامة: "وأنا محاولتش أقابلك دي كلها. صدفت."
تنهدت بعمق. ليجيب هو بابتسامة حب: "مش يمكن دي كلها إشارة إن مهما حد فينا بعد مكانه مع التاني. يبقى الاثنان يناظران بعضهم. ليسألها هو بدون مقدمات: "مفيش أمل خالص نرجع يا جيانا؟"
نفت برأسها قائلة بحزن: "مفيش حاجة بترجع زي الأول يا فريد. لو سامحتك وعشت معاك هيفضل إحساس الخوف من الغدر ملازمني. وأنا معنديش استعداد لكده. مفيش حاجة بترجع زي الأول. ويمكن الوقت ينسي. محدش عارف بكرة في إيه."
أومأ لها قائلاً بحزن وصدق: "سواء كان فيه أمل أو مفيش أمل إن نكون مع بعض. أتأكدي إني هفضل عمري كله مستنيكي. ومستني إشارة منك. وعمري ما هزهق ولا همل."
ثم مسك يدها يقبلها بحب. ليتفاجأ الاثنان بصوت غاضب يأتي من خلفها......... فمن هو يا ترى.......؟؟
رواية ليتني لم احبك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شهد الشوري
سواء كان فيه أمل أو مفيش أمل إننا نكون مع بعض، اتأكدي إني هفضل عمري كله مستنيكي ومستني إشارة منك، وعمري ما هزهق ولا همل.
مسك إيدها يبوسها بحب، ليتفاجأ الاثنان بصوت غاضب يأتي من خلفها، ولم يكن سوى والدها الذي كان يمر بسيارته متوجهًا لعمله، ليتفاجأ إنها جالسة بجانبه، كلاً منهم ينظر للآخر، وبالأخص هو يمسك يدها.
نزل من سيارته متوجهًا لهم قائلاً بغضب:
"جيانا!"
سألها بحدة:
"بتعملي إيه هنا؟"
لم تعرف بماذا تجيب وقد سيطر عليها التوتر الآن بحضور والدها.
ليتدخل فريد قائلاً:
"أنا كنت ماشي بالعربية ولما شوفتها نزلت اتكلم معاها."
نظرت له بصمت، لقد كذب على والدها ولم يقل إنها هي من جاءت إليه وليس العكس، حتى لا يغضب منها وتحمل هي اللوم.
عيناه تنظر لداخل عيناه.
الاثنان تناسوا وجود أكمل، تارةً يكره و تارةً يجعلها تحبه، احتارت معه ولا تعرف ماذا تريد.
ولا تنكر أن جلوسها معه منذ قليل وحديثهم بذلك الهدوء الذي لم يفعلوه منذ سنين قد أسعدها، وهو قبلها بكثير.
ليقول أكمل بغضب، بينما يلاحظ بداية تأثر ابنته مرة ثانية بذلك الشاب:
"تليفونك مقفول ليه؟"
"ها؟"
قالتها بتوتر وقد أفاقت على حالها.
أعاد عليها السؤال وهو يجز على أسنانه بغضب، لتخبره ببعض التوتر:
"فصل شحن."
أومأ لها، بينما لم يتوقف عن إلقاء نظرات الغضب والاحتقار على فريد، ليقول مشددًا على كلامه:
"جواد خطيبك بيرن عليكي بقاله كتير بس تليفونك مقفول، قلق، فاتصل بيا."
أومأت له، بينما فريد ما إن استمع لاسمه كَوّر يده بغضب شديد، وغيرة تنهش بقلبه.
ما إن ذكر أكمل ملكيتها لغيره، لم يغفل أكمل عن الغضب الذي أصابه، ليبتسم بنصر، لقد حقق مبتغاه.
نظر أكمل لابنته قائلاً:
"اسبقي اركبي العربية وأنا جاي وراكي."
بتردد ذهبت، ليقول أكمل بتهديد وغضب ما إن غادرت:
"بص يا بن دولت... لو كان فيه أمل واحد في المية إني أسامحك على اللي عملتيه في بنتي، فالأمل ده راح بعد ما عرفت إنك ابن دولت."
فريد بحزن:
"حتى لو بحب بنتك."
أكمل بجدية:
"انت عارف سبب إني وافقت على جواد خطيب جيانا إيه؟"
نظر له فريد بعدم معرفة، ليتابع الآخر بجدية:
"لأنه احترمني وقدرني، وقدر إن بنتي ليها أب، ودخل البيت من بابه... مش من الشباك. جالي وقال: أنا أعجبت ببنتك ويشرفني أطلب إيدها، مراحش من ورايا ولا من الشباك. قدرني واحترمني، فقَدَرته واحترمته. لو كنت جيت وقلت لي: أنا بحب بنتك، معجب بيها، كنت احترمتك حتى لو ليك ماضي زي الزفت، وكنت هقدرك زي ما قدرتني، وما عملتش حاجة من ورايا، وكنت هقول: ده ابن أصول، يمكن محتاج اللي يدله على الصح."
تنهد ثم تابع لفريد الذي ينظر بعيدًا عن عينيه بخزي وخجل من نفسه:
"بكرة لما تخلف ويبقى عندك بنت، هتبقى عاوز تديها لأحسن واحد في الدنيا وتحميها من أي حاجة ممكن تسبب ليها الأذى. الأب بيدور لبنته في الراجل اللي هتتجوزه وهيكون شريك حياتها على الأمان."
نظر لداخل أعين فريد قائلاً:
"أنا كل اللي بعمله دلوقتي إني بحمي بنتي منك ومن أذاك، سواء انت أو ابن عمك. ووصلوا رسالتي، لأني مش غبي عشان مفهمش نظراتكم لتيا، انتوا الاتنين غير مؤتمنين على بناتي، ولا هلاقي ليهم الأمان معاكم... بكرة لما تبقى أب وتتحط في نفس موقفي، هتحس نفس إحساسي، ويمكن تعمل أكتر مني كمان... أنا مش لاقي بنات في كيس شيبسي أو مستغني عنهم عشان أرميهم الرمية دي، بناتي غالين ومش هياخدوا غير الغاليين اللي يقدرهم."
نظر بداخل عيناه قائلاً:
"وصلك كلامي؟"
بحزن أومأ له فريد، ولا يستطيع الاعتراض أو تكذيب أي كلمة قالها، فهو محق وقد أخجله بكلامه.
لم يخرج من شفتيه سوى تلك الكلمتين، ليتركه بعدها أكمل ويغادر:
"عندك حق."
ما إن غادر أكمل، ارتمى هو على المقعد خلفه، يضع رأسه بين يديه حزينًا، لا يعرف ماذا يفعل. يحبها، ولكن لا يستطيع محو ذلك الماضي الأليم الذي يقف بينه وبينها.
الشيء الوحيد الذي لم يندم على فعله بذلك الماضي أنه وقع بغرامها، ذلك الشيء الوحيد الجيد الذي فعله بحياته.
بينما بالنسبة لها، هو متأكد أن إجابتها ستكون أنه أسوأ شيء بحياتها.
يجلس بحديقة القصر يهز قدمه بغضب شديد كلما تذكر كلمات تلك الحقيرة صباحًا وما حدث بعد أن خرجت من مكتبه.
Flash Back
بعد أن خرجت تلك الحقيرة من مكتبه، توجه مباشرة خلفها ليجدها تقف بمكتب سالي، لم تغادر للآن.
مسك هاتفها الموجود بيدها بلحظة، ثم دفعه بالحائط ليصبح حطامًا.
بِـبادئ الأمر تعجبت مما فعله، لكن سرعان ما ضحكت بقوة وهي تقول بسخرية:
"شكلك واخد فكرة غلط عني، متستهونش باللي قدامك وتفكرها ساذجة وغبية."
اقتربت منه بدلال تمسك ياقة قميصه وتابعت قائلة:
"يا حبيبي، أنا قبل ما أدخل مكتبك ده كان معايا حوالي خمسين نسخة، مش على الموبايل ده."
طبعت قبلة على وجنته قائلة بابتسامة سخيفة:
"أنا مش تيا يا حبيبي، بلاش تستهون بيا."
ثم مشت وغادرت، وتركته يقف بمكانه يشتعل غضبًا منها، لولا أنها غادرت لحطم جميع أثاث المكتب فوق رأسها.
Back
"وحياة أمها لأكون موريها الويل بن..."
كان يشعر بالغيظ والخوف بنفس الوقت، غيظًا منها لأنها تجرأت وهددته، وخوفًا ليس عليه بالطبع، بل على من أصبحت الحياة له الآن.
لا يعرف كيف يخرج من تلك المصيبة.
قطع تفكيره وحديثه مع ذاته صوت بكاء مكتوم، لكن يبدو أن صاحبه يبكي بحرقة وكأنه فقد غاليًا وعزيزًا عليها.
اقترب بحذر من مكان الصوت ليتفاجأ بهايدي تجلس تضم قدمها لصدرها تبكي بقوة وهيئتها مزرية.
اقترب منها يسألها بدهشة:
"هايدي! مالك قاعدة كده ليه؟"
لم تجب، فقط تنظر للفراغ تبكي بقوة على حالها وما وصلت إليه بسبب سذاجتها بالماضي، وها هي تحصد جزاء ما ارتكبته من خطأ طوال حياتها.
اقترب منها يسألها بقلق:
"هايدي، انتي كويسة؟"
الدموع تغرق وجهها، والصمت كان جوابها.
ليسألها بقلق وهو يضع يده على كتفها برفق:
"طب مالك؟"
أجابته بسخرية وبكاء مرير:
"مظنش بعد اللي حصل امبارح تيجي تسألني السؤال ده."
أومأت لها قائلاً:
"عندك حق."
تنهد ثم تابع سائلاً إياها:
"بتحبيها؟"
أومأت له وهي تبكي بقوة، ليقول لها بحزن وشفقة عليها، وهو بحياته لم يراها بتلك الحالة من قبل:
"لو بيحبك هيسامحك."
ردت عليه بسخرية وبكاء:
"بتكذب على نفسك ولا بتقولي كلمتين شفقة؟ انت لما اتحطيت مكانه عشان تتجوزني بعد طلب جدو رفضت وعايرتني، عايزة هو يوافق؟ محدش يقبل على نفسه يتجوز واحدة زيي."
لم يجد ما يجيب به، فهي محقة فيما قالت.
لتكمل هي بدموع وبكاء مرير يمزق القلوب:
"أنا حاولت والله أحكيله، بس كل مرة كنت بخاف. صارحه يبعد عني، خوفت أخسره، كنت عارفة إن الخسارة كده أو كده جايبة، فقولت أفضل معاه أطول وقت ممكن وأشبع منه قبل ما يسيبني ويمشي."
لم يكن يتخيل أن الحب يفعل كل هذا.
الحب غير من فريد كثيرًا، وهو بعده الحب جعله يخاف من الخسارة، وكذلك ابن عمه.
والآن جعل من ابنة عمته التي كان دومًا يراها قوية ذات كبرياء وغرور لم يراهم عند أحد من قبل بهذا الضعف والهوان.
الآن خائفة من الخسارة.
هو يعلم أن الحب يقوي الشخص، لكن لا يضعفه.
لكن بحالة ثلاثتهم، يبدو أن ما فعلوه قديمًا وحياتهم التي قضوها (بالطول والعرض) كما يقال، يدفعون ثمنها الآن.
تنهد بحزن.
سرعان ما حلت عليه صدمة عندما قالت هي ببكاء:
"فريد مقربش مني خالص."
"نعم يا اختي؟"
قالها بعدم استيعاب وزهول.
لتكمل هي بدموع وسرد لما حدث تلك الليلة:
"هو قبل ما يقرب مني كان نام من كتر ما كان سكران، وأنا اللي عملت كل ده وأوهمته إنه لمسني... استغليت إنه سكران وقربت منه، وقبل ما يكمل أو يعمل أي حاجة كان نام."
"بتتكلمي جد؟"
قالها بعدم تصديق أيضًا وصدمة.
ردت عليه بدموع:
"هو ده موضوع للهزار يعني؟"
أومأ له بصدمة، ليسألها بحزن:
"طب عملتي كده ليه يا هايدي؟ انتي مكونتيش كده خالص يعني، آه كنتي مغرورة ومتكبرة، بس مكونتيش بالأخلاق دي ولا بتتصرفي كده."
ردت عليه صارخة بحزن وقهر:
"محدش فيكم سألني مالك، أنا فضلت شهور قافلة على نفسي، محدش فكر فيا ولا سألني مالك."
ثم تابعت بحزن ودموع تبوح بما حدث معها وسبب كل السوء الذي هي به الآن:
"هو اللي دمرني وعمل فيا كده، أنا حبيته أو كنت بحبه. استغل حبي ليه وثقتي فيه ودمرني."
سألها بصدمة:
"هو مين؟"
تابعت هي بدموع وقهر:
"مازن... كان أخو صحبتي وأكبر مني بسنتين. كنت أنا لسه داخلة الجامعة وقابلته مرة ومن ساعتها فضل يتحجج ويكلمني، وساعات كنت بشوفه لما بخرج مع صحابي. اتقربنا من بعض وكل واحد صارح التاني بمشاعره، كنت أنا بس اللي صادقة فيها، أما هو كان كداب... لحد..."
سألها بقلق:
"لحد إيه؟"
بكت بقوة قائلة بحزن وهي تحرك يدها على جسدها بهيستيرية متذكرة تلك الليلة بتفاصيلها وكأنها تحدث الآن وليست منذ أربع سنوات أو يزيد:
"في مرة روحت أزور صحبتي اللي هي أخته في بيتها بعد ما اتصلت بيا وقالت إنها عيانة وقاعدة لوحدها مع الشغالين... بس لما روحت كانت هي بس اللي موجودة وقدمتلي عصير، بس بعد ما شربته محستش بنفسي ولقيت جسمي كله متخدر، مش قادرة أحرك أي حتة في جسمي خالص، بس عينيا كانت مفتوحة."
بكت بقوة قائلة بقهر وحزن:
"طلع كان متفق مع أخته عليا إنها تكسر مناخيري اللي طالعة بيها السما... اعتدى عليا. أنا شفت كل حاجة بس مقدرتش أتحرك أو أدافع عن نفسي. هو السبب في اللي أنا فيه، أنا مغلطش، هو وهي السبب، واللي وصلوني لكده هم."
"ما اكتفاش بكده، لا ده صورني وكان ناوي يفضحني وينزل صوري، بس... هما الاتنين عملوا حادثة بـ..."
بعد ما سابوني في الشقة ومشوا وماتوا.
بصدمة وعدم استيعاب وتصديق لما تقوله، سألها:
"وما قولتيش لحد فينا ليه؟"
صرخت عليه قائلة بحزن:
"هقول إيه ولمين؟ كان إيه اللي هيحصل مثلاً؟ هفضح نفسي بس ومحدش هيصدقني، أنا طالعة الشقة برجليا ومحدش جبرني، كانوا هيحطوا اللوم عليا أنا بس، محدش كان هيصدقني لو حكيت، فاسكت."
سألها محاولاً التحكم بدموعه التي تهدد بالنزول حزنًا عليها:
"طب قربتي ليه من فريد وعملتي اللي بتعمليه؟"
ردت عليه باكية:
"كنت عايزة أستر على نفسي، كنت عايزة أوهمه إن حصل بينا حاجة عشان يتجوزني ويستر نفسي، بس مع الوقت ومن كتر محاولتي اتعودت إني أجري ورا فريد وإنه ملك ليا، لازم يكون ليا. لقيت نفسي رجلي بتاخدني للغلط مرة ورا مرة، أشرب وأسكر وأسلوبي اتغير، بقيت هايدي تانية أنا معرفهاش، بقيت واحدة غريبة، اتعودت ع الغلط لحد ما بقى جزء من شخصيتها. هما اللي وصلوني لكده ودمروا حياتي، وهو بعد عني... أنا بحبه يا أيه."
قالتها بحب وحزن على بعده وعلى صورتها بنظره الآن أنها فتاة رخيصة.
مسح بإصبعه تلك الدمعة التي خانته وسقطت من عينيه، ثم جذبها لأحضانه تنفجر في بكاء مرير يمزق القلوب، قائلاً بشر:
"أقسم لك لولا إنهم ماتوا لكانوا شافوا العذاب ألوان على إيدي."
ثم تابع وهو يربت على رأسها بحنان:
"سمير لو بيحبك هيسامحك، اتكلمي معاه واحكيله اللي حصل، هو هيسامحك."
نفضت برأسها قائلة بحزن ودموع:
"هو كتير على واحدة زي... هو يستاهل الأحسن، أنا منفعهوش... بس بحبه ومش عايزاه يبعد عني."
قالتها ببكاء وحيرة بين عقلها الذي يردد إنه يستحق الأفضل، وقلبها الذي يرفض فراقه ويتمنى قربه.
نزلت دموعه حزنًا عليها.
بعد لحظات شعر بانتظام أنفاسها. حملها بحذر لغرفتها لتنام، وبعدها ذهب لغرفته وهو عازم على التحدث مع سمير.
كان يمشي يلتفت حوله كل ثانية، يتأكد من عدم وجود أحد خلفه أو على يمينه أو يساره، يتخفى جيدًا بثيابه والقبعة التي تغطي وجهه بجانب نظارة الشمس الكبيرة.
بعد وقت كان يدخل لمدخل تلك البناية المهجورة والمتهالكة والتي توجد بمنطقة بعيدة عن السكان، بعدما تخلص أخيرًا من هؤلاء الرجال المكلفين بمراقبته.
ما إن دخل لمدخل البناية وجده ينتظره مثلما طلب منه، وهو الآن لا يصدق أن من قضى كل تلك الفترة يبحث خلفه ما هو إلا مساعدًا لكشف الحقيقة دون أن يعلما.
اقترب منه ليبادر الآخر بقوله:
"كويس إنك جيت بسرعة، لأني معنديش وقت خالص. مراقبتهم زادت حواليا الفترة دي."
ابتسم الآخر بسخرية قائلاً:
"حقيقي يا حامد، مش مصدق لحد دلوقتي إن كل المعلومات اللي كانت بتجيلي من اللوا أساسها انت، وإنك..."
قاطعه حامد قائلاً بسخرية:
"أبوك يا ما زمان ساعدني وكان ليه فضل عليا، واللي أنا فيه دلوقتي كان بالاتفاق معاه ومع اللوا عشان آخد حق ابني. وبعد موت والدك وقتلهم ليه بقى ليا عندهم طارين مش واحد."
آسر بتساؤل:
"طب وليه كنت معادي جيانا وال حادثة اللي حصلت لها؟"
حامد بعد تنهيدة عميقة وضيق منها:
"بنت عمك بتدور ورايا ومحاولتها إنها تكشفني فتحت عيونهم عليها، وعايزين يخلصوا منها لأني لو انكشفت هما كمان هيتكشفوا. فكان لازم يخلصوا منها. أنا طول الوقت ده كنت بقنعهم إننا نديها قرصة ودن ونخليها لصالحنا، وزي ما طلعتني وحش تقدر تطلعني ملاك، وبكده هما يبقوا في السليم. وأعتقد الحادثة اللي حصلت ليها أحسن بكتير من موتها."
تنهد ثم قال:
"بنت عمك بتلعب مع اللي مش قدهم، وده مش في صالحها. حسين دراعي اليمين شغال لصالحهم وبيراقبني، واللي حصل يومها كان تحت عينه. يعني لو شك إن بتعامل معاها بحذر أو بخوف من أذيتها، كنت انكشفت وكل اللي تعبت عشانه كان هيروح ع الفاضي."
آسر بتساؤل وغضب:
"واللي كنت مانعهم من أذيتها مجدي القاسم؟"
أومأ له قائلاً:
"مظبوط، بس مجدي ليه شريك بيساعده ومن زمان، والشريك ده خفي، محدش يعرفه ولا حتى أنا. كل تعاملنا معاه من بعيد لبعيد، محدش يعرف الشخص ده غير مجدي بس."
سأله آسر بهدوء بينما بداخله خائف من إجابته على هذا السؤال:
"بنته بتشتغل معاه في الشغل المقرف ده؟"
نفى حامد برأسه قائلاً:
"لا، هو أصلاً مش بيشوفها غير فين وفين... مجدي تعبان ومافيش حاجة تهمه غير نفسه، حتى بنته ده معندوش قلب. أنا ليا رجالة من بين رجّالته بينقلوا ليا كل أي حاجة يعرفوها. في واحد سمع مرة منهم بيتكلم مع واحدة وبيقولها 'مش ده اتفقنا، المفروض كان بنتك وابنك يتجوزوا، ولا انتي هتخلي بالاتفاق زي ما عملتي انتي وأبوكي زمان'."
"مجدي ما يفرقش معاه غير نفسه، حتى بنته هيديها للي يدفع أكتر."
علامات استفهام بعقل آسر، ولم يكن يجد لها إجابة. يبدو أنه توصل لأجابة معظمها الآن.
نظر حامد لساعته ثم تابع:
"أنا اتأخرت... خد بالك من بنت عمك، لأنها جابت آخرهم، خصوصًا بعد آخر مقال نشرته، واللي كانت بتلك فيه إن فيه ناس تانية ورايا، وهما مش هيسكتوا وجابوا آخرهم. حياتها بقت في خطر، وأنا حاليًا مش هقدر أعملها حاجة، الموضوع خرج من إيديا."
اشتعل الغضب بداخل آسر ونيران الانتقام تزداد بداخله أكثر من ذلك الحقير المتسبب في موت أعز ما يملك بحياته.
غادر حامد في الخفاء مثلما جاء، ليلحق به آسر سريعًا متوجهًا حيث ابنة عمه خائفًا عليها وبشدة.
بمنزل أكمل النويري
كانت حنان تستقبل ابنة خالتها منال وابنتها سلوى، مرحبة بهم بابتسامة لم تصل لعيناها، لأنه لا تحب الجلوس معهم بسبب إلقائهم بعض الحديث بوسط الكلام على ابنتها الكبيرة التي يحترق قلبها الآن كلما تذكرت ما حدث أمس، تتساءل أين كانت من كل ذلك، كيف انشغلت عن ابنتها لتلك الدرجة ولم تشعر بآلمها، وما جعلها تحزن أكثر أن زوجها ووالدها يعلمون وهي آخرهم.
انضم لتلك الجلسة رونزي ورامي وتيا التي منذ أمس وهي شاردة، عيناها حمراء، لم يزورها النوم.
حنان بابتسامة:
"تشربوا إيه؟"
طلبت منال الشاي، لتقول سلوى ابنتها بغرور وهي تطالع هيئة تيا التي لم تكن تنتبه لها بالأساس:
"وأنا coffe يا طنط."
رامي بسخرية وصلت لمسامع رونزي التي تجلس بجانبه، فهو لا يطيقها لا هي ولا والدتها:
"هئ، قال coffe قال. الله يرحم أبوكي كان فاكر ليبتون رئيس أمريكا."
وضعت رونزي يدها على فمها تكتم ضحكتها بصعوبة، لكنها لم تستطع، لتنفجر ضاحكة، لينظر لها الجميع بتعجب.
لتهمهم بإحراج قائلة:
"احم، sorry يا جماعة بس افتكرت موقف كدا."
أومأ الجميع لها.
لتقول منال:
"إحنا جايين نعزمكم على فرح سلوى آخر الأسبوع، عقبال عندكم."
حنان بابتسامة لسلوى:
"مبروك يا سلوى يا حبيبتي، ألف مبروك."
سلوى بابتسامة:
"ميرسي يا آنطي، الله يبارك فيكي."
ثم تابعت بمكر:
"عقبال تيا وجيانا."
منال بسخرية:
"مش ناوين تعملوا فرح جيانا ولا إيه؟ هيفضلوا كده مخطوبين؟"
حنان بضيق حاولت إخفائه:
"لسه شوية."
منال بسخرية وهي تلوي فمها:
"شوية إيه؟ هي لسه هتستنى؟ أنا لو منها أمسك في العريس بإيدي وسناني، دي داخلة ع الـ 27 سنة وقطر الجواز فاتها، اللي قدها معاهم عيل واتنين. هتنستنى لحد إمتى لما يكون عندها 40 سنة؟ بصراحة بقى يا حنان بنتك بتتدلع وعايزة شدة شوية."
تحولت نظرات حنان لضيق وغضب لم تستطيع إخفائه.
هنا لم يستطع أن يصمت رامي ليخرج عن صمته قائلاً بسخرية:
"صحيح سمعنا من فترة صغيرة لما روان بنت حضرتك كلمتنا وقالت إن العريس اللي متقدم لسلوى الخاطبة هي اللي جابته."
تلجلجت ولم أعرف بماذا تجيب، ليتابع رامي بسخرية:
"غريبة إن حضرتك تعملي كده وتروحي لخاطبة، رغم إن بنتك ما فاتهاش قطر الجواز عشان تدللي عليها وتروحي لخاطبة."
منال بغضب وتوتر:
"انت ولد قليل الأدب."
رامي بغضب وصرامة نادرًا جدًا ما تظهر عليه:
"أنا مش قليل الأدب، انت بقدر اللي قدامي وبحترم شعوره، بس لما ألاقي غيري كده وكل مرة بيتمادى عن اللي قبلها هعامله بنفس أسلوبه. أختي لحد امبارح العرسان بتخبط على باب بيتنا رغم إن فاتها قطر الجواز زي ما بتقولي، ما روحناش لخاطبة ولا دللنا عليها وهي لسه مكملتش 23 سنة. لو حضرتك ناوية تشرفي بيتنا يبقى تحترمي اللي ساكنينه زي ما بيحترموكي ويشيلوكي فوق راسهم. أختي خط أحمر، أظن كلامي وصل لحضرتك انتي وبنتك. أخواتي البنات لأ."
قالها ثم غادر تحت نظرات الذهول من الآخرين.
رغم غضب حنان من أسلوبه إلا إنه سعدت لأنه يدافع عن إخوته بتلك الطريقة ويرفض إهانتهم.
وقفت منال برفقة ابنتها يشتعلان غضبًا من الحرج وإهانتهم، لتقول منال بحدة:
"بنتي في بيتك ومن ابنك يا حنان، قسمًا عظيمًا ما دخلالك بيتك تاني."
ثم غادرت المنزل برفقة ابنتها تحت نظرات الضيق من الجميع.
بقصر الزيني
كان صلاح يجلس بغرفته شارد حزين بما يحدث بعائلته، ليجد هاتفه يرن، ليجيب ليأتيه صوت سمير الذي فقد به الحياة:
"أنا بتصل عشان آخد ميعاد نحدد فيه ميعاد الفرح وكتب الكتاب، لو موفقين على طلب جوازي من حفيدة حضرتك."
البارت خلص.
رواية ليتني لم احبك الفصل العشرون 20 - بقلم شهد الشوري
عرض سمير مرة أخرى بمثابة صدمة وحلت على الجميع، وبالأخص آيهم وهايدي. ففي نفس الوقت الذي قرر فيه الذهاب ليخبرها بما عانت منه هايدي، تفاجأ على الإفطار بإخبار جدهم على طلبه للزواج مرة أخرى.
كذلك هايدي، التي كان ردها الرفض بسبب شعورها بالنقص بجانبه، فهو لا يستحق فتاة مثلها أبدًا.
عندما رفضت وكادت أن تذهب لغرفتها، جاءها صوت والدتها الغاضب تصيح بغضب:
"والهانم بترفض ليه بدل ما تحمد ربنا إن فيه واحد رضي بيها وهو عارف عيوبها وشاريها."
كم شعرت بقبضة تعتصر قلبها من شدة الحزن والخذلان. والدتها لم تسألها ما بها، لم تتحدث معها وتسألها ما سبب ما هي به الآن. حتى شقيقها لم يهتم بأمرها يومًا، لم يهتم إلا بنفسه فقط.
نظرت لوالدتها بحزن ثم صعدت لغرفتها، لتتفاجأ بعد وقت قصير به يهاتفها قائلاً:
"انزلي، أنا مستنيكي قدام باب القصر."
لم يعطها فرصة الاعتراض لتفكر للحظات قبل أن ترتدي ملابسها سريعًا وتنزل له. ما إن ركبت السيارة بجانبه انطلق دون أن يتفوه بأي كلمة. لتسأله بتوتر وحرج:
"رايحين فينا؟"
أجابها بهدوء لم تكن تتوقعه منه:
"مكان نقعد نتكلم فيه."
بعدها ساد الصمت مرة أخرى. بعد وقت توقف بسيارته بمكان يشبه الصحراء، لتشعر هي بالخوف. لتنظر إليه قائلة بتوتر:
"خلينا نروح مكان تاني، المكان فاضي وعامل زي الصحرا."
نظر لها لحظات ثم قال بهدوء:
"متخافيش... مش هاكلك يعني."
سألته هي بدون مقدمات:
"انت عاوز تتجوزني ليه؟"
نظر لها لوقت في صمت، وبعدها تنهد وهو يستند بجسده على السيارة، ينظر لها قائلاً بصدق:
"عشان بحبك."
بدموع تغرق وجهها، سألته بحزن وخزى:
"حتى بعد اللي عرفته؟"
رد عليها بهدوء:
"ميهمنيش... بحبك وبس."
"سمير."
رد عليها بابتسامة:
"قلبه."
سألته بتوتر:
"انتي عاوزة مني إيه؟ أنا منفعتش. انت متستاهلش واحدة زيي، انت تستاهل الأحسن."
أجابها بحنان وهو يحتضن وجهها بيديه:
"قولتلك بحبك، دي مش كفاية عشان نبدأ مع بعض صفحة جديدة وننسى اللي فات."
سألته بلهفة وقلب يريد قربه وحبه:
"بجد؟"
ابتسم قائلاً لها بهدوء:
"تتجوزيني يا هايدي؟"
أومأت برأسها عدة مرات وهي غير مصدقة أن الأمر مضى وأنه سامحها. سعادة غامرة تشعر بها يتخللها الشعور بالخوف ولا تعرف لماذا.
بعدها أخبرت جدها بموافقتها، ليتفق معهم على ميعاد الزفاف وكتب الكتاب بعد أسبوعين من اليوم، على حسب رغبة الاثنان. فلم يعترض أحد.
***
"صباح الخير."
بخجل وحرج ردت عليها:
"صباح النور."
جلست رونزي على الفراش قائلة:
"المرة دي مش هتعرفي تهربي زي كل مرة."
"منين؟"
"محق، فهي منذ أن علمت أنها على معرفة بعلاقتها السابقة بفريد، وهي تشعر بالخجل والإحراج من التحدث معها أو رؤيتها."
"عرفتي إزاي؟"
تنهدت رونزي قائلة بابتسامة:
"فريد حكالي على كل حاجة، وحتى لو ما كانش حكالي أنا كنت حاسة يا جيانا إنكم بتحبوا بعض. أنا معرفش إيه اللي حصل بينكم غير يوم قراية فاتحة سمير."
"مقولتليش ليه إنك عرفتي؟"
أجابتها رونزي بابتسامة:
"فريد طلب مني كده وقالي مسألش عن الأسباب، بس أنا عارفة السبب... فريد مكنش عاوز يحسسك بحرج في معاملتك معايا زي ما حصل من ساعة ما عرفتي إني عارفة وأنتِ بتتجنبي أي كلام معايا يا جيانا."
تنهدت متابعة:
"أنا في نفس اليوم اللي كنت عاوزة أسيب فريد، هو كمان كان عاوز كده. أنتِ مش السبب، أنا محبتش فريد ولا كنت حاسة ناحيته بأي مشاعر. كل الحكاية إن لما فريد اتقدم لي، بابا ضغط عليا وكمان ماما عشان أوافق. مكنش قدامي حل تاني عشان كده رضيت بالأمر الواقع وقلت مش مهم أحبه، المهم هو بيحبني وطلبني للجواز. كنت غلطانة ساعتها لما فكرت كده."
أومأت لها جيانا ثم قالت بأسف:
"أنا آسفة إني خبيت عليكي، بس مكنتش قادرة أحكيلك اللي حصل ومكنتش عاوزة أجرحك."
أومأت لها رونزي قائلة:
"عارفة يا جيانا من غير ما تقولي إن ده السبب."
احتضنتها جيانا بحب، لتبادلها الأخرى قائلة:
"أنتِ بجد ناوية تكملي مع جواد وأنتِ لسه بتحبي فريد يا جيانا؟"
نفت جيانا برأسها قائلة بحزن:
"جواد ملوش ذنب، أخد واحدة قلبها مشغول مع غيره... كنت فاكرة إني هقدر أنسى فريد بس معرفتش، غصب عني."
"رونزي بتساؤل: يعني ناوية تسامحي فريد وترجعي له؟"
نفت جيانا برأسها قائلة بحزن وألم:
"معرفش حاجة... ولا عارفة إذا ممكن بعدين أسمحه وألا، بس كل اللي اعرفه إن مس قادرة أنسى يا رونزي، مش قادرة أنسى اليوم ده ولا قادرة أنسى إني هونت."
منعت نفسها بصعوبة من البكاء. وقفت قائلة وهي تمسح بإصبعها طرف عينيها قائلة بتهرب:
"أنا اتأخرت ولازم أمشي... سلام."
بعد أن غادرت جيانا، تنهدت رونزي بحزن من أجلها. سمعت رنين هاتفها، لم يكن سوى والدها الذي ما إن أجابت، جاءها صوته قائلاً بغضب:
"أنا في مصر دلوقتي مع والدتك. السواق هيعدي عليكي كمان ساعتين تكوني جهزتي نفسك تيجي معاه ع الفيلا، أنا مستنيكي."
ثم أغلق الهاتف ولم يترك لها مجال للرد. تنهدت بضيق وذهبت لتنفذ ما قال مرغمة، وهي تعلم أنها ما إن تراهم ستأخذ صراخ وغضب كبير منهم بسبب خطوبتها من فريد التي قامت بإنهاءها.
أما عن مجدي، فجاء لمصر ولا ينوي خيرًا أبدًا، خاصة بعد أن عرف ما جعل الصدمة نصيبه. فما هو يا ترى؟
***
بعد وقت تجهزت رونزي للمغادرة، ودعت الجميع بحزن فهي أحبتهم بشدة وشعرت بدفء بهذا المنزل لم تشعر به من قبل. نزلت للأسفل بعد أن صعد السائق وأخذ حقائبها. تقابلت مع آسر الذي كان يدخل البناية.
"رايحة فين؟"
ردت عليه بابتسامة حزينة:
"هقعد مع بابا."
سألها بصدمة وقلب يخفق بخوف من مغادرتها:
"هتسافري؟"
نفت برأسها قائلة:
"بابا وماما جم مصر النهاردة وأنا هروح أعيش معاهم في الفيلا."
أومأ لها بابتسامة غامضة، ثم تابع قائلاً بحب وذات مغزى:
"هتوحشينا."
بخجل أعادت خصلات شعرها التي تمردت وسقطت على وجهها، قائلة بخجل وقد فهمت مغزى كلماته:
"وأنتم كمان... ااا... أنا مش مسافرة يعني، هبقى أجي كل يوم أشوف عمو وطنت وجيانا وتيا ورامي."
رد عليها بمشاكسة ورفعة حاجب:
"هتيجي عشانهم بس؟"
توردت لتقول بخجل:
"أنا اتأخرت... لازم أمشي."
"السواق بره."
مسك يدها يقبلها برقة قائلاً:
"هستناكي تيجي عشان أشوفك."
سحبت يدها بخجل قائلة:
"س...لام."
أومأ لها لتغادر هي سريعًا بخجل، ليتنهد هو بحب وحيرة. يتمنى أن تنتهي. يحبها ولكن ذلك الشعور الذي يراوده بعض الأوقات كلما تذكر أنها ابنة قاتل أبيه.
***
مر أسبوعان على الجميع، حدث بهم الكثير. تحدد موعد زفاف سمير وهايدي، واليوم الزفاف.
تيا، التي لم تخرج من المنزل متجاهلة كل محاولات آيهم للتواصل معها.
جيانا، التي بأوامر من والدها بعد أن علم من آسر بوجود خطر على حياتها، أصبحت لا تخرج بدون حرس وللضرورة فقط، وكل يوم تتباعد المسافات بينها وبين خطيبها.
فريد، الذي سافر يومان للقاهرة ثم عاد مرة أخرى بعد أن اطمأن على شقيقته ووالدتها، واتفق معهم بعد انتهاء امتحانات ديما سينتقلون ليسكنوا معه بالإسكندرية.
آسر، تقرب كثيرًا من رونزي بالأيام الماضية لدرجة لا ينامون إلا بعد أن يهاتفوا بعضهم. بالنسبة لها، علمت مشاعرها تجاهه. أما عنه، فالحيرة تسيطر عليه. تارة يشعر بالغضب منها لأنها ابنة قاتل والديه، وتارة يشعر بالشفقة عليها كونها ابنة رجل كهذا، وأنه يحبها. شعور الحيرة يداهمه دائمًا، لكن الشعور المسيطر عليه عندما يكون بقربها السعادة.
أما عن مي، فكانت طوال تلك الأيام تهدد آيهم، لكنه كان دائمًا ما يهينها ويطردها. فهو يعلم أنها تهدد فقط، لأنها إن أرادت أن تفعل لما انتظرت كل تلك الأيام. لكنه لا يعلم أن الحقد والغل تمكن منها لتقرر أن تفعل ما لا يخطر على بال أحدًا، ولا حتى هو بنفسه.
***
مساءًا...
كانوا يتجهزون من أجل العرس الذي سيقام بأكبر الفنادق بالإسكندرية، بناءً على أحد شروط فادي الذي أراد أن يشعر سمير بالعجز على تنفيذ طلباته، لكنه تفاجأ به ينفذها بأكملها. وكانت صدمة أخرى تملكت منه عندما علم أن لا يعمل ضابط فقط، وإنما ورث عن والده أموالًا طائلة. فهو ظن أنه من إحدى الطبقات المتوسطة بعد أن علم أنه يعمل ضابط شرطة.
كانت تقف تنظر لهيئتها بالمرآة بسعادة يتخللها الشعور بالخوف الذي كان رفيقها طوال الأيام المقبلة. تشعر بقبضة بقلبها، لكنها تطمئن نفسها أنها فقط مجرد أوهام.
أفاقت من شرودها على صوت جيانا، التي لم توجه لها أي حديث منذ أن جاءت قبل قليل، عكس البقية. تيا وحنان ورونزي، فقد كانوا معها منذ الصباح:
"مبروك."
ردت عليها بابتسامة متوترة:
"ش... شكرًا."
كادت أن تغادر، أتمسك هايدي يدها قائلة:
"لحظة... كنت عاوزة أقولك حاجة."
نظرت لها جيانا بضيق لم تستطع إخفائه، فهي أبدًا لم تكن راضية على تلك الزيجة بالمرة، وكذلك الجميع. وحاولوا أن يثنوا سمير عن رأيه، لكنه كان مصممًا وبشدة.
تنهدت هايدي قبل أن تقول بخجل وخزى من نفسها:
"فريد مقربش مني، أنا أوهمته بكده بس والله هو كان مش في وعيه وأنا استغليت حالته و..."
لم تستطع أن تكمل. بينما جيانا طالعتها بصدمة وزهول وعدم تصديق. ابتعدت عنها بصمت ولم تتحدث بأي كلمة، مصدومة تتساءل إلى متى ستظل تكتشف كل مرة شيئًا جديدًا يصدمها به.
***
بعد وقت، كان الجميع يقفون يشاهدون سمير الذي يضع يده بيد صلاح، يرددون خلف المأذون. وبعد أن انتهوا، أعلن المأذون جملته الشهيرة:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
بعدها تعالى التصفيق والزغاريد بالمكان. ليقبل سمير جبين هايدي بابتسامة وحب.
أما عن دولت، فلم تتوقف عن إلقاء النظرات الغاضبة تجاه أكمل، الذي يبادلها النظرات بتحدٍ. تبتسم بسخرية وتوعد، فهي تنوي على كل شر الليلة. فما ستفعله يا ترى؟
***
كانت تحرك رأسها يمينًا ويسارًا تبحث بعينيها على طاولة عائلتها وهي تتقدم للأمام، لتتفاجأ بشخص يقف أمامها. ما إن رفعت وجهها لترى وجهه، لتتفاجأ به أمامها ينظر لها بهيام وتأمل لجمالها الذي لم يرى مثله من قبل. كانت ترتدي فستان أسود طويل وبأكمام واسعة وترتدي حجاب ذهبي اللون. كانت جميلة وفاتنة.
لو تعرف تلك الفتاة كيف يراها بعينيه، يراها ملكة متوجة على عرش الفتيات بثيابها المحتشمة وتاجها الذي يزين رأسها.
ما إن رأته أمامها اشتعل وجهها خجلاً وغضبًا بنفس الوقت. كادت أن تغادر ليمسك يدها سريعًا مانعًا إياها من الذهاب، قائلاً بأسف وندم وهو يرى عينيها تلقي عليه نظرات اشمئزاز:
"أنا آسف وندمان، واعملي اللي أنتِ عاوزاه فيا ومش هتكلم لأني غلطان وأستاهل أي حاجة، بس بلاش تبصيلي البصة دي يا تيا. أنا بحبك وأوعدك مش هكرر اللي عملته تاني، أنا هطلب إيدك من والدك قبل ما الحفلة تخلص."
نظرت له قائلة بغضب:
"انت ممكن تروح لبابا وتتقدمله زي ما قولت، بس ده في حالة واحدة."
نظر لها بتساؤل لترد عليه بغضب:
"في حالة إن كنت عاوز تحرج نفسك وتسمع كلمة لا، طلبك مرفوض."
تنهد بحزن قائلاً:
"ليه مش عاوزة تديني فرصة؟ مش يمكن أقدر أكسب ثقتك فيا؟"
فتحت عينيها وأغلقتها عدة مرات تمنع نفسها من البكاء، قائلة بحزن:
"لأني مش زي جيانا... جيانا اديت لفريد فرصة زمان وحبيته وجازفت وقدرت أتحمل أعيش السنين دي من غيره وأتحملت. أنا غيرها... مش هستحمل أعيش اللي هي عاشته. أنا بحمي نفسي منك ومن أي وجع وضرر ممكن تسببه ليا يا آيهم."
نظر لها بألم وحزن. كلماتها تحطم قلبه، للتلك الدرجة تخشاه وتظن أنه سيؤلمها. لو تعلم أنه يفديها بروحه من أجل أن لا تتأذى أو تتألم.
نظر لداخل عينيها مطولاً، ثم قال بألم:
"أنا لا يمكن أسبب لكِ أي أذى يا تيا. لو تعرفي أنا شايفك إزاي بعيني وإزاي أنا بحبك، عمرك ما كنتي تفكري كده."
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه، ترفض الانصياع لقلبها الذي يخبره أنه صادق. ثم قالت وهي تغادر:
"مقدرش أصدقك. اثبتلي إنك اتغيرت بجد. أنا عاوزة واحد يتقي ربنا فيا ويكون زوج صالح وأبقى حاسة معاه بالأمان يا آيهم."
تنهدت بحزن ينظر لها وهي تغادر من أمامه، ليتفاجأ بصوت يأتي من خلفه، ولم يكن سوى صوت مي، التي قالت بحقد:
"لآخر مرة بسألك يا آيهم، هتنفذ شرطي ولا لأ؟ أظن ما انتش حابب تشوف حبيبة القلب سيرتها على كل لسان."
نظر لها بتوعد وغضب قائلاً:
"طب ابقي اعملي اللي في دماغك وصدقيني اللي هيحصلك هيبقى سواد وهيحصل فيكي نفس اللي هيحصل فيها. بس او...سخ تبقى غبية لو فكرتي تعاديني يا حلوة."
ردت عليه بغل وغضب:
"يعني مش هتنفذ شرطي؟"
نظر لها باشمئزاز وغضب، ثم غادر يدفعها من أمامه قائلاً بسخرية وغضب:
"غبية."
ارتفع صدرها وخبط بانفعال شديد من كثرة الغضب الذي تشعر به. أخرجت هاتفها تهاتف أحدهم قائلة بغل:
"نفذ."
ثم أغلقت الهاتف تنظر له ولها بتوعد. لقد حذرته لكنه لم يستمع لها، إذًا فليتحمل ما سيحدث.
***
على الناحية الأخرى، كان فريد يقف ينظر لجيانا التي تتحدث مع جواد بابتسامة. كم يود أن يخنق ذلك الغبي الذي لم يرتاح له منذ أن رآه. كم يحقد عليه لأنه أخذ الشئ الوحيد الذي تمناه بحياته. يتمنى أن يكون مكانه برفقاتها. يريد أن يذهب له ويبرحه ضربًا، يخبره أنها ملكًا له وحده، لكنه لا يستطيع.
لكن فجأة انطفأت الأنوار بالمكان، وبعدها اشتغلت الشاشة الكبيرة التي كانت تعرض صور الموجودين بالقاعة بشيء جعل الجميع يضعون يدهم على أفواههم بصدمة وزهول. ما تم عرضه كان بمثابة صدمة للجميع!
***
تسارعت دقات قلبها وهي ترى صورتها وهي معه يقبلها عنوة، لكنها تظهر بشكل خاطئ، يظهر للناس أنهم يقبلون بعضهم بالتراضي وليس أنه أجبرها على ذلك. خرجت الدموع من عينيها بغزارة وخوف.
أما عن آيهم، كان ينظر بغضب وشر لمي، التي تقف تنظر له بتحدٍ وعدم مبالاة. أومأ برأسه عدة مرات بتوعد، ثم أخرج هاتفه سريعًا وأرسل رسالة لأحد رجاله. وبعدها اقترب من أكمل، الذي يوجه الأسئلة لابنته قائلاً:
"الصورة دي مش حقيقة، مش كده بنتي؟ عمرها ما تغلط كده يا تيا، ردي عليا."
أومأت له بدموع قائلة بشهقات:
"غص...ب... عن...ي."
اقترب آيهم منهم، يسب ويشتم مي بداخله، وهو يسمع همسات الجميع المحتقرة لها، ومن بينهم زملاؤها بالشركة.
"و عملالنا الخضرة الشريفة."
"الحمد لله إني موقعتش الوقعة دي وأنا اللي كنت بفكر أتجوزها."
"لابسة الحجاب زينة وهي مقضياها."
"قلة أدب دي متربتش أساسًا."
كان الجميع بحالة صدمة وزهول مما يروا، بالأخص عائلتهم. أما البقية، كان أغلبهم يسيطر عليهم النفور والاشمئزاز من تيا، التي لم تسلم من نظراتهم. الجميع وجه اللوم لها لأنها الفتاة، ونسوا أن الخطأ خطأ لا يفرق بين شاب وفتاة. ألقوا التوبيخ واللوم عليها وحدها لأنها فقط فتاة!
وقف آيهم بين تيا وأكمل قائلاً بقوة وصوت عالٍ للجميع، ومن بينهم الصحافة، فكانت الفضيحة على الملأ:
"بنتك مغلطتش ولا الصورة زي ما انت فاهم. أنا اللي عملت كده غصب عنها والزبالة مي صحبتها هي اللي صورت الصورة بالشكل ده وفضحتها."
كانت صدمة أخرى من نصيبهم، بالأخص تيا، التي لا تصدق أن صديقتها تفعل بها هذا. بكت أكثر وارتفعت شهقاتها العالية، لتقترب منها جيانا تضمها وهي تنظر وتستمع للحديث الدائر بين آيهم ووالدها الغاضب. الذي ما إن أنهى آيهم حديثه، كانت يد أكمل تهوي على صدغه بصفعة قاسية.
اقترب فريد منهم سريعًا، يقف حائلاً بين آيهم وأكمل قائلاً بتهدئة:
"ارجوك اهدى، ده لا وقت حساب ولا وقت كلام. خلونا نشوف هنتصرف إزاي في اللي بيحصل ده. الصحافة موجودة في المكان، متنسوش."
"آيهم بغضب: مفيش نملة هتطلع من هنا غير لما براءتها تظهر، وللكل باب القاعة اتقفل ومش هيتفتح غير لما كل واحد هنا يشوف الحقيقة كاملة."
وجه حديثه لأكمل قائلاً:
"دليل براءة بنتك كلها دقايق ويتعرض قدام الناس كلها."
"فريد بخفوت وغضب له: انت هببت إيه؟ هي كانت ناقصاك."
زفر آيهم بضيق، بينما عيناه مثبتة بحزن وندم على تيا، التي تبكي بقوة بين أحضان شقيقتها وجسدها يهتز بعنف.
اقترب صلاح وعائلة الزيني من أكمل ليقول صلاح بجدية وخوف من تدهور سمعة عائلتهم وعائلة أكمل:
"مفيش حل غير إننا نقول إنهم متجوزين عشان ننقذ الموقف، ونبقى نكتب كتابهم بعدين."
"أكمل بغضب وحدة، ولم يكن صوته عالي: بنتي مش هتتجوز بالطريقة دي ولا من حفيدك. بنتي مغلطتش عشان أرميها الرمية دي، وإن كان ع الناس طظ فيهم يولعوا."
جاءه رد آيهم الغاضب أيضًا:
"أنا يوم ما هتجوزها مش هتجوزها بالطريقة دي ولا عشان موقف زي ده. يوم ما هتجوزها هتجوزها وهي راضية بيا وبحبي ليها. براءتها هتظهر للكل كمان دقايق والكل هيعرف إنه حصل غصب عنه."
لم يتوقف صلاح عن إلقاء النظرات الغاضبة لأيهم، فهو أراد أن ينقذ سمعة حفيده وعائلته أيضًا، وليس سمعتها هي فقط.
اقتربت دولت من أكمل قائلة بشماتة وسعادة، فيبدو أن الحظ في صفها، ها هي فضيحة أخرى كانت من نصيبه غير التي كانت ترتب لها:
"في مثل بيقول ياما تحت السواهي دواهي. الظاهر إن بناتك المثل ده لايق عليهم أوي، ومين عارف بنتك عملت كده مع مين تاني والتانية..."
قاطع حديثها أكمل وهو يمسك يدها يضغط عليها بقوة قائلاً بتوعد:
"ورحمة أمي اللي عمرها ما غلطت غلطة غير إنها جابتك ع الدنيا، لو نطقتي أو جبتي سيرة بناتي على لسانك لهتشوفي الويل مني يا دولت."
اقترب فريد منهم يبعد يد خاله عن والدته قائلاً بغضب لوالدته فقد استمع لما قالت:
"مش ناقصة. فلو سمحتي احتفظي بأي كلمة عاوزة تقوليها لأن لا ده وقته ولا ده مكانه."
زفرت دولت بضيق وتوعد لأكمل، الذي لا يعرف نواياها الخبيثة تجاهه وما تنوي فعله به هو وعائلته.
بعد لحظات، كانت الشاشة تعمل مرة أخرى بعد أن أغلقها رجال آيهم. لكن تلك المرة كانت تعرض فيديو مصور من أحد الكاميرات الموجودة بمكتب آيهم، والذي يحمد ربه على وجودها ليقدر على إثبات براءتها. صعد على الـ "ستيدج" قائلاً في الميكروفون:
"الصور اللي اتعرضت دي مش صحيحة، الفيديو الأصلي أهو قدامكم."
بعدها كان الجميع يشاهد الفيديو بصدمة، بداية من إدخال آيهم لها عنوة لمكتبه وصراخهم على بعضهم. كان الفيديو بدون صوت، وبعدها جاء مشهد القبلة وكيف كان يفعل ذلك عنوة وهي تحاول دفعه، وما حدث بعد ذلك وصلعها له ومغادرتها المكتب وهي تبكي بقوة.
أُغلقت الشاشة.
ليقول آيهم بالميكروفون:
"البنت مغلطتش وده حصل غصب عنها وأنا السبب. ويشهد ربنا على كل كلمة بقولها إن مفيش أشرف ولا أطهر منها، وإنها شريفة ومحترمة وعمرها ما اتجاوزت حدودها معايا ولا مع أي حد، وإنها محترمة لبسها اللي لبساه. الغلط كله مني أنا، واللوم لو هيبقى لحد يبقى ليا أنا بس. أظن الفيديو وضح مين الغلطان، عشان لو سمعت أي كلمة عنها بسوء مش هرحم اللي هينطق بكلمة عليها."
قالها بتهديد بعدما استمع لأحدهن تكذب ما ترى وتنعتها بصفات سيئة.
تعالت الهمهمات من الجميع، منهم المصدوم، ومنهم من يرمي إليه نظرات مشمئزة ومستنكرة لتهديده لهم، ومنهم من لا يزال يلقي عليها اللوم. كل ذلك وكاميرات الصحافة تسجل كل شيء يحدث بسرعة.
أما عن مي، فلم تكن موجودة بالأساس، فقد كان محتوى الرسالة التي تلقاها رجال آيهم أن يأخذوها من بين الجميع دون أن يشعر أحد، وأن يغلقوا باب القاعة، وأهم من كل ذلك الذهاب لمكتبه، وأن يأتوا بتسجيلات الكاميرا باليوم الذي أخبرهم به، وأي مقطع يأتوا به تحديدًا.
أما عن أكمل، نظر لأيهم بغضب وهو يرى بالفيديو كيف دنس شرفه وشرف ابنته ولمسها. ما إن اقترب آيهم منه، لكمه أكمل بعنف يسبه قائلاً بغضب وغيرة أب على ابنته:
"آه... يا بن ال... يا زبالة."
أبعد فريد أكمل بصعوبة، بينما آسر حاول الاقتراب من آيهم ليبرحه ضربًا، لكن حال بينهم فريد وسمير، الذي تدخل قبل أن يتأزم الوضع.
أما عن فادي، كان يتابع ما يحدث بشماتة وسعادة شديدة، وبداخله يردد بتوعد:
"ولسه اللي هعمله فيكم يا ولاد الزيني، وللسه!"
اقتربت تيا تحتضن أباها بخوف قائلة بشهقات وخجل من الموقف التي وضعت به:
"خلينا نمشي يا بابا، أنا عاوزة أروح من هنا."
احتضنها بحنان وحزن، بينما عيناه تنظر لأيهم بتوعد بالكثير. لم يكن آيهم يرى نظراته ولم يهتم سوى لتلك الماكتة بأحضان والدها خائفة وتبكي بقوة. تألم قلبه وكل ما حدث بسببه، ليته لم يفقد سيطرته على نفسه بتلك اللحظة.
غادر جميع عائلة أكمل من القاعة برفقة سمير، الذي جذب يد هايدي ليرحلوا، وهي حزينة بشدة على زفافها الذي تحطم وعلى تلك الفتاة المسكينة.
ليقترب جواد من جيانا قائلاً بهدوء:
"عارف إنه مش وقته، بس لازم أتكلم معاكي ضروري وفي حاجة مهمة أوي."
نظرت لوالدها الذي تأفف بضيق، ولم يكن بحال يسمح له بالتفكير بابنته الأخرى. بأحضان تبكي بقوة وحنان، ورونزي يحاولون التخفيف عنها وتهدئتها، ليقول:
"ساعة وتكوني في البيت."
أومأ جواد له برأسه لتركب جيانا برفقته السيارة، لينطلق بها لمكان ما.
***
ما إن خرج الجميع من القاعة، تبقى فقط عائلة الزيني. ليقترب جمال، الذي كان صامتًا طيبة الوقت، يشاهد بحسرة ما فعله ولده وما فعله قديمًا وذلك الرهان وغيره.
اقترب من آيهم، الذي تفاجأ بوالده يصفعه ويرفع يده عليه لأول مرة بحياته. توسعت أعين الجميع بصدمة، عدا دولت التي لم تكن تنتبه لهم من الأساس، بل كانت مشغولة بشيء آخر أهم.
جمال بغضب وحسرة لأيهم:
"لأول مرة أكون مكسوف إنك ابني... نور لو كانت عايشة كانت هتموت بحسرتها لما تشوف ابنها اللي تعبت وسهرت عليه وربته وكبرته بالأخلاق دي. يا خسارة تربيتي وتربيتها ليك يا خسارة يا آيهم."
تنهد آيهم بحزن وغضب وغادر القاعة سريعًا، وخلفه فريد يحاول اللحاق، لكنه لم يستطع. ركب سيارته يذهب خلفه.
***
كانت تركب بجانبه السيارة تتساءل فيما يريد أن يتحدث معها. أما عنه، منذ أن ركبت السيارة وانطلق بها صامتًا لا يتحدث. سألته بهدوء:
"كنت عاوز تتكلم معايا في إيه يا جواد؟"
رد عليها بغموض وهدوئه المعتاد:
"هتعرفي بس اصبري شوية."
قطبت جبينها بتعجب. أما عنه، بهدوء وبدون أن تراه، أخرج بخاخ ليرش به على وجهها. سرعان ما كانت تسقط فاقدة للوعي. ابتسم بسخرية ومكر، وتابع القيادة وهو يفكر بكم المكاسب التي سيجنيها من وراءها. كم هي حمقاء هي ومن كل من يظن أنه شخصًا جيد، بل هو مثل الحرباء تمامًا، يتلون بأكثر من لون.
***
بعد وقت ليس بالطويل، بمكان آخر بشقة بأحد البنايات الراقية، كان يحملها بين يديه بنظرات كلها شر ومكر ونواياه خبيثة مثله تمامًا. وضعها على الفراش وباشر بخلع ثيابه، ولم يتوقف عن النظر لجسدها بوقاحة وشهوة تملكت منه منذ أن رآها.
خلع سترته وحل جميع أزراره، ثم ضبط الكاميرا أمام الفراش مباشرة. وبعدما تأكد من عملها، توجه ناحية الفراش ينحني إليها وهي فاقدة للوعي، لا حول لها ولا قوة. يقبل وجهها وامتدت يده لازالة فستانها وهو يردد بهمس:
"أنتِ حلوة أوي... كنت أتمنى تكوني صاحية وتحسي بيا، بس مش هينفع للأسف... بسببك هكسب كتير، مكنش ينفع أضيع الفرصة دي من إيدي."
قال الأخيرة وهو يكمل ما نوى تنفيذه. لكن فجأة سمع صوت طرق على الباب عالٍ. ذهب سريعًا وهو مازال يرتدي قميصه المفتوح أزراره بالكامل، ليتفاجأ بفريد أمامه بعدما رآه وهو يصعد بها البناية يحملها بين يديه وهي فاقدة للوعي. ما إن رآه فريد أمامه هكذا، لكمه بقوة ليسقط الأخير أرضًا. ذهب فريد للداخل بسرعة وخوف يبحث عنها، وجدها على الفراش فاقدة للوعي، أزرار فستانها من الجزء العلوي مفتوحة بعشوائية، وهناك كاميرا مصوبة على الفراش.
تحولت عيناه للون الأحمر من شدة الغضب والغيرة. عندما التفت ليذهب له ويبرحه ضربًا حتى الموت، تفاجأ بجواد خلفه يسدد له لكمة قوية. أخذ الاثنان يتبادلون اللكمات والضربات بعنف وغضب. كانت القوات متكافئة، لكن بلحظة جذب فريد مزهرية من على الطاولة يكسرها على رأس الآخر بغضب، ليسقط فاقدًا للوعي.
توجه للدخل حيث تنام هي، يحاول إفاقتها لكن دون جدوى. وجد كوب ماء على الطاولة بجانب الفراش. أخذ يسكب منها على وجهها لتبدأ تأن بألم وتفتح عيناه ببطء. ما إن فتحت عينيها تفاجأت بفريد ينزف دماء من أنفه. اعتدلت جالسة بصدمة تنظر حولها وإلى نفسها لتتفاجأ بهيئتها. ليصدمها هو أكثر قائلاً:
"خلينا نمشي من هنا، اب... كان عاوز..."
لم يقدر على نطقها، ولكنها فهمت ما قال وبدأت تتذكر كيف خدرها ذلك الحقير. من حسن حظها أن المخدر الذي خدرها به مفعوله ليس بقوي.
أومأت له بخوف واعتدلت واقفة. ليقول لها وهو يبعد عيناه عن جسدها:
"عدلي هدومك بسرعة."
بخجل وحرج نفذت ما قال وأمسكت يده بخوف، ليذهب الاثنان للخارج سريعًا، لتتفاجأ بمنظر الشقة والكاميرا الموجودة أمام الفراش، لتبدأ تستوعب ما كان ينوي فعله ذلك الحقير بها.
كاد الاثنان أن يخرجوا من المنزل، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، دوى بالمكان صوت طلقة نارية أصابت أحدهم!