تحميل رواية «ليلى» PDF
بقلم حنان عبد العزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عارفه يعني إيه صعيدي يكتشف إن مراته مش بنت بنوت يوم فرحهم؟ دي هتبقى مصيبة يا سحر، مصيبة. دا انتوا كاتبيين كتباكو خلاص؟! فركت الأخرى يدها بتوتر وخوف: قوليلي أعمل إيه يا ؟ أنا خايفة، ده خلاص الدخلة النهاردة، أنا مرعوبة أوي. ثم اتجهت إليها بتوتر وخوف وهي تسألها بتعلثم: هو ممكن يمد إيده عليا يا ؟ ابتسمت بسخرية وسط صدمتها: يمد إيده عليكي؟ انتي لو لقوا فيكي جثة تندفن أصلًا بعد ما يقطع جسمك من اللي هيعرفه بكرة. لتلطم سحر على وجنتيها برعب ودموع: أعمل إيه يا ؟ أعمل إيه؟ أنا مش عايزة أموت ولا أتجوزه أصلًا...
رواية ليلى الفصل الأول 1 - بقلم حنان عبد العزيز
عارفه يعني إيه صعيدي يكتشف إن مراته مش بنت بنوت يوم فرحهم؟
دي هتبقى مصيبة يا سحر، مصيبة.
دا انتوا كاتبيين كتباكو خلاص؟!
فركت الأخرى يدها بتوتر وخوف:
قوليلي أعمل إيه يا ليلى؟ أنا خايفة، ده خلاص الدخلة النهاردة، أنا مرعوبة أوي.
ثم اتجهت إليها بتوتر وخوف وهي تسألها بتعلثم:
هو ممكن يمد إيده عليا يا ليلى؟
ابتسمت ليلى بسخرية وسط صدمتها:
يمد إيده عليكي؟ انتي لو لقوا فيكي جثة تندفن أصلًا بعد ما يقطع جسمك من اللي هيعرفه بكرة.
لتلطم سحر على وجنتيها برعب ودموع:
أعمل إيه يا ليلى؟ أعمل إيه؟ أنا مش عايزة أموت ولا أتجوزه أصلًا.
لتصرخ بها ليلى بانفعال:
مش عايزة تتجوزيه أصلًا؟ انتي مفكرة إنه لو عرف اللي انتي مقضياها مع راجل غيره هيتجوزك أصلًا؟ إزاي جالك قلب تعملي كده يا سحر؟ ده يزين روحه فيكي أزاي بس؟
سقطت دموع الأخرى بندم:
يزين جامد يا ليلى، كان عنده الشغل والأرض أهم حاجة، مكنش بيقولي كلام حلو، كنت عايزة أحس بالحنان والحب، ولما لقيته في راجل غيره مقدرتش أمسك مشاعري.
نظرت إليها ليلى بشر ومسكت معصمها بقوة وهي تنظر إليها بقوة وتهتف بشراسة:
مين اللي عملتي معاه كده يا سحر؟ انطقي.
ابتعدت عنها سحر بتوتر:
مش مهم مين، المهم هعمل إيه في المصيبة دي.
نظرت ليلى إليها بصرامة ودموع:
دي مصيبتك يا سحر، أيوه أنا أختك الصغيرة بس مش هقف معاكي المرة دي، المرة دي كبيرة أوي يا بنت أبويا وهيطير فيها رقاب.
لتتركها وتذهب من الغرفة بأكملها.
لتتنهد سحر برعب وتتجه سريعًا إلى الهاتف لتضغط على عدة أرقام بانتظار الرد.
ليأتي الرد بعد قليل لتهتف بسرعة ورعب:
انت فين؟ انت هتهربني من هنا إمتى؟ خلاص أنا بقيت مراته، مش هعرف أخبي أكتر من كده. أنا لازم أخرج قبل الفرح ده، خلاص كمان كام ساعة. بسرعة، أنا هتصرف في ليلى، أنا عارفة هعمل فيها إيه، بس المهم أخرج من هنا وبره البلد دي خالص.
نظر إلى الأنوار المعلقة بسعادة، فاليوم أخيرًا زواجه على محبوبته الصغيرة ابنة عمه الذي طالما انتظاره لسنوات.
فعندما وقعت عيونه عليها منذ زيارته لعمه في القاهرة وهو يتمناها زوجته، ولكن كان يخشى الله بها حتى تصبح زوجته اليوم ويكون أول رجل وآخر رجل بحياتها.
ليبتسم بخفوت وهو يتخيل خجلها اليوم وهي بفستانها الأبيض مثل وجهها الملائكي، وهو لاول مرة منذ خطبتهم يقترب منها بعد عقد قرانهم أمس.
ليتنهد بحماس وهو يفوق على كتف أخيه بفرحة:
إيه يا عريس؟ سرحان في إيه أكده؟
نظر إليه يزين بابتسامة هادئة:
مفيش يا واد أبوي، ها شوفت الدبايح جهزت؟
هز أخيه رأسه:
أيوه يا أخوي، كله جاهز، دي البلد كلها ملهاش سيرة غير فرحه يزين بن الحاج سعد وبنت عمه سحر. ربنا يتمملك على أخوي.
ابتسم يزين بفرحة وهو يربط على كتف أخيه:
عقبال فرحتي بيك يا سيف.
ليهتف سيف بحماس:
وه العشا هتليل وانت لسه ملبستش خلجاتك، يلا يا عريس، عروستك مستنياك، المعازيم على وصول.
ابتسم يزين بسعادة وترك أخاه وصعد للأعلى ليتجهز أخيرًا لاستقبال أميرته اليوم لتتوج ملكة على عرش قلبه.
كانت تتابعهم ليلى من الأعلى بدموع وهي ترى سعادة يزين الواضحة للجميع.
فالكل هنا يعرف مدى حبه لسحر، ولكن ماذا فعلت أختها؟ خانته مع آخر وكسرت كل مشاعره.
مسحت دموعها برفق من عيونها الزيتونية لتتنهد وتدخل إلى الغرفة وهي تفرك يديها بخوف من القادم.
وماذا ستفعل أختها اليوم؟ وماذا سيكون رد فعل يزين على ذلك أيضًا؟
لتنفخ بضيق.
لتفوق على صوت هاتفها لتمسكه بضيق:
مش ناقصاك يا سامح انت كمان.
لترد بضيق:
أيوه يا سامح.
ليهتف الآخر بسعادة:
أيوه يا ليلى، انتي فين؟ أنا وصلت تحت أهو.
لتهتف ليلى بهدوء:
ماشي يا سامح، هغير هدومي وأشوف سحر لو محتاجة حاجة وهنزل، وبعدين انت لازم تقعد مع الرجالة تحت مش معايا.
سامح:
ماشي يا ليلى، أنا قاعد مع مامتك أهو لحد ما تنزلي. دا أنا بفكر نكتب كتابنا النهاردة كمان.
نفخت ليلى بضيق:
اقفل يا سامح، اقفل، أنا رايحة أغير هدومي.
لتغلق الهاتف بضيق:
أنا كان مالي ومال الخطوبة دي كمان! أنا لازم أكلم ماما، أنا مش طايقة البني آدم ده بجد. إزاي كنت واخداه أنسى بيه...
لتصمت بدموع وهي تهز رأسها بنفي لتبدأ في تجهيز نفسها وهي تضع ثيابها على السرير وتعطي ظهرها للباب.
لتشعر فجأة بضربه قوية على رأسها.
لتلتفت بألم لترى من صاحب الضربة لتهتف بألم:
أن... انت...
لتقع على الأرض سريعًا مغمى عليها ولا تدري الكابوس التي ستستيقظ عليه.
اجتمع الناس بالأسفل، كادت السرايا تعج بالمعزومين بكثرة، لما لا؟
فاليوم زواج أحفاد عائلة القناوي في البلد.
تعالت الزغاريط والهتاف وهم يرون العريس، زينة شباب البلد، يزين القناوي وهو ينزل من السلم وهو يرتدي جلبابه الأبيض وعمامته البيضاء، وابتسامته تزين ثغره الملتحى الذي يزينه شارب يعطيها وسامة فوق وسامته.
ولما لا يبتسم فاليوم يومه الذي حلم به لسنين.
لتهتف إحدى النساء:
اومال فين عروستنا يا أم سحر؟ هي خجلانة ولا إيه؟
لتهتف والدة سحر بفرحة:
لا، هطلع أشوفها، هتلاقيها هي وأختها بقا مشغولين، بنات بقا.
لتتركهم وتصعد للأعلى لتجد يزين أمامها.
ليهتف:
على فين يا مرت عمي؟
لتهتف زينب:
رايحة أجيب عروستك وليلى كمان، محدش فيهم بيرد عليا، هجيبها تقعد تحت مع الستات شوية.
ليبتسم يزين بهدوء:
عايز أبقى أول واحد يشوف عروستي يا مرت عمي، هطلع وياكي.
ابتسمت زينب بفرحة:
وماله يا حبيبي، تعالى يلا.
ليصعدوا الاثنين إلى الأعلى وهو دقات قلبه العالية تتصاعد بفرحة.
أخيرًا سيرى عروسته بفستان زفافه الذي اختاره بيده وهو يحلم بأن ترتديه أمامه.
حتى وصلوا أمام الغرفة ليتصاعد قلبه وهو يأخذ نفسه بصعوبة من التوتر والسعادة.
لتسبقه زينب والدتها الأول بثواني وتلاشت ابتسامته عندما سمع صراخ والدة سحر من الداخل.
ليدخل سريعا خلفها بخوف وتوتر ثواني ليفتح عينيه على مصرعيهما مما رآه أمامه ليتحطم حلمه الجميل إلى أسوأ كابوس.
رواية ليلى الفصل الثاني 2 - بقلم حنان عبد العزيز
نظرت إليه بضياع: اتجوزتك إزاي! أنت جوز أختي، أنت مجنون؟
ظل واقفًا مكانه وهو ينظر إلى الشرفة ببرود ويعطيها ظهره: زي ما سمعتي كده، أنتِ النهاردة كان فرحنا.
مسكت رأسها بقوة وهي تحاول تذكر أي شيء. كل ما أتى في ذاكرتها أن هناك شخصًا قام بضربها على رأسها، لتستيقظ لتجد نفسها بفستان الزفاف في غرفة زواج أختها. ولكن كيف؟ وماذا حدث؟ وأين أختها من الأساس؟
نظرت إليه بقوة ودموع: لا، مش فاهمة. سحر فين؟ أنت عملت فيها إيه؟ أنا عارفة إنها غلطانة بس متعملش فيها حاجة وحشة. وأنا هنا بعمل إيه؟ أنا مش مراتك، أنت جوز أختي يا بني آدم، أنت إزاي تفكر في كده؟ ده حرام!
ثوانٍ والتفت إليها ببرود وعيونه تخرج شرارًا وهو يسلط نوره عليها بقسوة ويقترب منها بصمت. ارتجف جسدها من نظراته النارية لترجع إلى الخلف بخوف: ف... في إيه؟ أنت بتقرب مني كده لييه؟
ليظل يقترب منها وفقط أنفاسه العالية التي تحيط أرجاء الغرفة، حتى وقف أمامها ليمسك يدها بقوة وهو يصك أسنانه بغضب ويهتف بنبرة مرعبة ارتجف جسدها على غرارها: انتي كنتي دارية إن خيتك هتهرب مني الليلة؟ انطقي؟
فتحت عيونها بصدمة: إيه؟ سحر هربت!!!
ليضيق عيونه بغضب وهو يهزها بعنف: قصدك إيه؟ انتي مكنتيش دارية ولا بتضحكي عليا يا بت عمي؟
هزت رأسها بدموع: لا والله مكنتش اعرف إنها هربت أو بتفكر تهرب، إن...
ليصرخ بها بعنف: هتكدبي عليا إياك؟ أومال إيه الحديث اللي هتقوليه إن سحر غلطت؟ يبقى عارفة زين هي هربت مع مين وليه. انطقي.
مدت يدها بخوف وهي تحاول أن تفك قبضته من عليها بدموع: سيبني لو سمحت يا يزين، أنا معرفش حاجة.
ليقبض بقوة على يدها الأخرى لتصبح سجينة بين يديه تتألم من شدة قبضته، لينظر إليها بجنون وغضب: انتي دارية زين هي هربت ليه؟ كيف؟ انتي شبهها في كل حاجة. نفس العين الخضرا اللي كنت بحوش عيني عنها عشان مقربش، ونفس الوش الأبيض، ونفس الضحكة، نفس كل حاجة. كيف متعرفيش؟ هي حبت غيري وأنا اللي كنت عاصي عيني عنها وعن كل الحريم عشانها، وهي هملتني عشان راجل غيري. هملت جوزها عشان راجل غريب.
كان يقول كلامه وهي تدمع على حالته، وأدركت أن الشبهة بينها وبين أختها ستكون مصدر ألم كبير لكليهما. لترفع عيونها وتنظر إليه بدموع: أنا آسفة يا يزين على اللي عملته سحر. أنا معرفش هي عملت كده ليه ولا عشان مين. والله أنا مش عارفة أقولك إيه بجد.
تأملها بهدوء لثوانٍ ثم تركها ليبعدها عنه وهو ينظر إليها بغضب وقرف: ذنب خيتك هتاخديه انتي. لحد ما أجيب خيتك انتي الليلة دي كنتي بديل ليها. ولحد ما أجيبها هي واللي هملتني معاه، هتفضلي كده. وذنبها هطلعه فيكي.
ليتركها ويتجه خارج الغرفة صافعًا الباب خلفه بقوة، بينما هي تهاوى جسدها أرضًا بحزن ودموع وهي تهتف ببكاء: عملتي كده ليه يا سحر؟ دمرتيني معاكي. الله يسامحك يا أختي. الله يسامحك.
جلس على الأرض بتعب في وسط الحديقة وهو يتطلع إلى السماء بشرود. فإذا كان جاء إليه شخص وقال له إنه سيقضي ليلة زفافه مع معشوقته في الحديقة، وفي النهاية سيتزوج بغيرها، كان سيقسمه لنصفين من شدة غضبه. ولكن ها هو الواقع. هربت حبيبته وأصبح متزوجًا بأختها حفاظًا على صورته أمام البلدة. ليتنهد بوجع وهو يتذكر أحلامه التي ضاعت هباءً منذ عدة ساعات.
قبل عدة ساعات.
دخل إلى الغرفة بعد سماع صوت زوجة عمه وهي تصرخ بصوتها. ليقف متجمدًا وهو يرى جثة هامدة بفستان زفاف محبوبته على الأرض ووجهها غير واضح. ليجر بسرعة وهو ينخفض لمستواها، فقد انخلع صدره من منظر محبوبته وهي ملقاة على الأرض. ثوانٍ ليعدل وجهها بلهفة ليرى وجه ليلى أختها. ليست هي، ولكنها ترتدي فستان الفرح.
لينظر إلى زوجة عمه بصدمة: مرت عمي، إيه اللي جاب ليلى هنا؟ وفين سحر؟ أنا مش فاهم حاجة.
هزت زينب والدتها رأسها بدموع: مش عارفة يا ابني. إيه اللي حصل. ساعدني بس أفوق ليلى واحنا نفهم منها اللي حصل.
ليحملها يزين برفق وعقله مشوش ويضعها على السرير حتى تفيق. هو يريد أن يعرف أين سحر وماذا يحدث. ليبتعد عنها عندما وضعها وكاد أن يخرج حتى تستطيع أمها أن توقظها بدون إحراج. وأثناء خروجه لمح ورقة على الأرض كانت بجانب جسد ليلى الملقى. لينحني ليلتقطها. ثوانٍ وفتح عيونه على مصرعها وهو يرى فقط خمس كلمات! فقط خمس كلمات هزت جدران قلبه من الصدمة.
"أنا هربت مع حبيب عمري"
ليغمض عيونه بشدة ويقبض على كفيه حتى لا تزرف منه دمعة خائنة من الصدمة. يحاول لملمة شتات نفسه. لم يكن بأحلامه أن يرى تلك الكلمات ومن من؟ من سحر محبوبته. ليسند بيده على الكرسي بجانبه وعيناه تزوغ بالمكان بصدمة. حقًا هل تركته من أجل رجل آخر؟ هل خانته؟ كيف هي زوجته؟ لقد ضحى بالكثير من أجلها. هل تركته من أجل آخر اليوم؟ يوم زفافهم!
اقتربت منه زينب باستغراب من حالته: ليلى مش بتفوق يا ابني. مالك؟ إيه؟
كان نظره مصوبًا إلى الورقة التي بيده. لتلتقطها من يده لتضع يدها على وجهها بصدمة وهي تشهق: إيه؟ هربت!!!
لتبدأ بالبكاء والعويل وهي تلطم على وجنتيها ورجليها بصدمة: يا فضحتنا! إحنا هنتفضح في البلد. هربت! هربت مع مين وإزاي تعمل كده؟ إززززززاي!!!!
وأخيرًا لينطق ذلك الصامت وهو يرمق نظره على تلك المتكومة بفستان على السرير بقسوة: الفرح هيتم على جواز يزين القناوي على بت عمي ليلى.....
فاق من دوامته على دمعة ساخنة هاربة من عيونه، ليمسحها سريعًا وهو يهتف من بين أسنانه بقسوة: ما عاش ولا كان اللي يخلي يزين يبكي عشان حرمة. حتى لو كانت عشق حياتي. واللي عملتيه فيا يا سحر هيتردلك. الطاجين انتي واللي هربتي معاه يا بت عمي.
مسكت يده بفرحة: أنا مبسوطة قوي إننا مع بعض أخيرًا يا حبيبي.
قبل يدها بشغف وهو يسوق السيارة: وأنا أوي يا سحر. مش متخيل إحنا طلعنا من هناك بخير إزاي.
تنهدت بقلق: أنا خايفة على ليلى أختي. بس يزين هيطلع عليها غله فيا. وربنا ما يوريك عصبية يزين وخصوصًا لو حاجة تخصني.
صاح بسخرية: ياااه. للدرجة دي بيحبك؟!!
تنهدت بقلق: يزين بيحبني من وأنا عيلة صغيرة وعمل كتير عشان أوافق عليه. ضحى كتير قوي عشاني وجه مصر قعد ست سنين عشان يبقى قريب مني. بس مشكلته إنه معرفش يوصلني إنه بيحبني زيك يا حبيبي.
قبل يدها بابتسامة: أنا بحبك أضعاف حبه. وبكره تشوفي بعيونك السعادة اللي هتشوفيها معايا.
ابتسمت معه بفرحة غافلة عن تلك الحرب التي تركتها خلفها والنار التي تنهش في ذلك البيت. وحتمًا سيكون لتلك النار ضحايا.....
فتحت عيونها صباحًا بضعف على خبطات على الباب. نظرت إلى حالها فهي مازالت متكومة على الأرض منذ الأمس. تزداد الخبط لتهتف بتعب وخفوت: ادخلي.
لتدخل زينب والدتها بهدوء. لتنظر إليها ليلى بدموع وهي تجهش في البكاء: ماما الحقيني.
لتتجه إليها زينب بقلب أم معتصر على حال ابنتها وتضمها بأحضانها بشدة وهي تربت على ظهرها: بس يا ليلى. اهدى.
هتفت ليلى بدموع: أنا مش متجوزة يزين صح يا ماما؟ دا جوز أختي. إزاي عملتوا فيا كده؟
تنهدت زينب بدموع وحزن: اختك هربت. عايزانا نعمل إيه؟ نتفضح في البلد؟ إني معرفتش أربي بعد موت أبوكم. كان لازم الجوازة دي تتم إمبارح عشاني و عشان يزين كمان. انتي شايفة منظره عامل إزاي؟
صرخت ليلى بوجع: وأنا يا ماما ذنبي إيه في كل ده؟ أنا مخطوبة. انتي ناسيه. إزاي تعملوا فيا كده؟ وبعدين اتجوزته إزاي وأنا كان مغمى عليا؟
نظرت إليها والدتها بتوتر: انتي عاملة لخالك توكيل وهو اللي مشي الجوازة امبارح. وجبنا واحدة لبسناها فستان وحطينا سال على وشها عشان تقعد مع الستات تحت ومحدش ياخد باله.
نظرت إليها ليلى بصدمة ودموع: انتوا بجد عملتوا فيا كده؟ إزززززاي تبقوا أهلي؟ إزززززاي!!!!!!!!
قاطعها دخوله إلى الغرفة بقوة وجبروت وهو ينظر إليها بقسوة، لينظر إليها بقوة ليهتف بقوة: بعد إذنك يا مرت عمي. عايز مرتي في كلمتين لحالنا.
لتنظر ليلى إلى والدتها برفض ودموع وهي تهز رأسها حتى لا تتركه معها بمفرده. لتنظر إليهم زينب بحزن وتتركهم وتغادر وتغلق الباب خلفها.
نظرت إليه بخوف ورعب وهي تبتلع ريقها أكثر. ليقترب منها بقوة وهو يخلع عمامته وشاله ويهتف بجمود: الليلة ليلتك يا عروسة.......
رواية ليلى الفصل الثالث 3 - بقلم حنان عبد العزيز
نظر اليها بجمود وهو يقترب منها ويخلع عمامته وشاله: الليلة ليلتك يا عروسة.
نظرت إليه برعب وخوف وهي تتراجع إلى الخلف بدموع: يا زين أنت مش هتعمل كده فيا صح؟ ابعد يا زين، أبوس إيدك.
كان كالصنم ولم يسمعها، بل زاد من اقترابه لها بجمود حتى وصل أمامها، فجأة ظهرت سحابة سوداء أمام عينيه بلون القهوة الرجالية، وأصبح يرى أمامه سحر، تلك حبيبته الخائنة وعروسته الهاربة. ذلك الشبه بينهما جعل كل جسده ينتفض وهو يراها أمامه، لتظلم عيناه بشدة وهو يسك على أسنانه بغضب: هربتي ليه؟ انطقي، هربتي مع مين؟
لتُهز رأسها برعب وهي تأكدت أنه الآن يراها سحر وليست هي، لتصرخ به بقوة لعله يفوق قبل أن يؤذيها: فوق يا زيزين، أنا ليلى مش سحر، فوق.
ليظل كالتمثال كما هو، لا يسمع، لا يرى أمامه سوى سحر زوجته الهاربة، ليمسكها من ذراعها بشدة ويقوم برميها على السرير بقوة، وهو يقترب منها بغضب يشتعل من كافة جسده تحت صراخها، حتى لا يستيقظ ويرى من أمامه، ليقوم بقطع ثيابها بقوة تحت رجائها الصارخ: ابعد يا زين، ابعد عني، حرام عليك.
ليبتعد عنها وهو ينظر إلى حالتها الرابضة وثيابها الممزقة، وهي ترتجف وتبتعد إلى حرف السرير برعب. ليغمض عينيه ليتحكم بمشاعره الغاضبة ويتنفس بغضب ليزفر: أنتم واختك السبب، حولتوني لوحش، والوحش ده هيفضل لحد ما ياخد بتاره من مرته اللي هربت ليلة دخلتهم.
ليلبس ثيابه سريعًا ويترك الغرفة بغضب وسرعة، بينما هي ما زالت تجلس مكانها وهي ترتجف وتلم ثيابها الممزقة وهي تهتف بدموع وارتجاف: يا رب بقا، ارحمني.
هتف الجد بعصبية: يعني إيه، هي ورطة؟ محدش لاقيها؟ رجالة بشنبات مش عارفين يوصلوا لحرمة أصلًا.
قالها بغضب أمام رجاله الذين يبحثون عن العروسة الهاربة من الأمس، ولكن لا أثر لهم.
_سيبهم يا جدي، أنا هألاقيها بطريقتي.
هتف بها يزين بجمود أثناء نزوله من الدرج، ليشير الجد لرجاله بالذهاب، وهو ينظر إلى يزين بهدوء: ناوي تعمل إيه مع مراتك التنين يا يزين؟
نظر إليه يزين بجمود غريب اكتسحه منذ ليلة أمس: مرتي فوق يا جدي، أما بنت عمي هألاقيها، وده إكرامًا لعمي الله يرحمه ووصيته ليا إني آخد بالي منهم زين.
تنهد الجد بضيق من حال حفيده، ليتنهد بضيق: قولي يا يزين، أنت زهجت سحر بكلامك امبارح؟ يعني أنا عارف إنك عصبي هبابة، ممكن بعد ما جعتو امبارح لحالكم بعد كتب الكتاب حصلت حاجة أكده ولا أكده؟
شد يزين يده على قبضته بغضب حتى لا تنفلت أعصابه أمام جده: أنت تربيتك يا جدي، ومش أنا اللي أضايج حرمة بكلامي أصلًا. حفيدتك كانت ناوية تهملنا من زمان، وامبارح كان وجتها المناسب. عن إذنك، رايح أشوف الأرض والعمال.
ليتركه مغادرًا سريعًا قبل أن يطرح عليه أسئلة تزيد من عذاب قلبه وازدياد ناره عليها من جديد، أو بالأصل لم تخمد.
: وإزاي أكده؟ لأ لأ، أكيد في حاجة غلط. نص البلد عارفة إن يزين باشا هيتجوز سحر بت عمه، جاي دلوقتي بتقول إن اتجوز ليلى خيتها.
صاح الآخر بصوت منخفض حتى لا يسمعه باقي العمال في المزرعة: زي ما بقولك أكده. خيتي شغالة في السرايا هناك، وهي جالتلي إنها لما دخلت تطلع الفطور للعرايس، فتحت ليها ليلى بنت عمه مش سحر. وبتجول السرايا مقلوبة، ومحدش عارف في إيه. وإيه السر اللي حصل امبارح عشان الجوازة تتلخبط أكده.
هتف الآخر باستغراب: معقولة تكون سحر هربت؟ ودي تبجا وجعة مربّرة.
كاد الآخر أن يرد عليه، ولكن قاطعه دخول يزين بهيبته إلى المزرعة، وهو لا ينظر إلى أحد، ليصمت الاثنان بخوف من وجوده.
دلف يزين إلى مكتبه ليجلس على الكرسي بعد أن خلع شاله، ليسند رأسه إلى الخلف وهو يغمض عينيه، ليتذكر كلام جده، ليبتسم بسخرية وهو يتذكر ماذا حدث عندما تم عقد قرانه على سحر، حبيبته.
Flash Back
تهللت أساريره عندما انتهى المأذون من جملته الشهيرة، ليعقد قرانه على حبيبته أخيرًا. سحر اليوم أصبحت حلاله، ليحلي بها نظره متى شاء وكيفما شاء، وأخيرًا لن يتغاضى عن النظر إليها، بل سيمتعها بكل نظرات الحب والغزل، وسيمطر عليها بكل عبارات الحب والشوق، تعويضًا عن كل السنوات التي قضاها وهو يحبس شوقه عليها، إلا في حلاله.
أصبحت دقات قلبه عالية أخيرًا، وهو يدخل غرفة الجلوس، وهي تسير خلفه بعد أن أمرهم الجد بأن يجلسوا سويًا كاختلاء الأزواج. نظر إليها بشوق وحب شديد وهو يملأ عينيه منها، أخيرًا حلاله، ليفعل بها كما يشاء. اقترب منها وهي ما زالت تنظر إلى الأرض بتوتر وخجل وتفرك يديها ببعضهما، ليمسك وجهها بين يديه الكبيرتين، ليهتف ببحّة صوته الهادئة: اطلعِ عليا يا بنت عمي، خلاص بقيت جوزك.
لترفع عينيها عليه، ليملأ شوقه من زيتونيتها الخضراء، وهو يهمس لها بعشق جارف: لو تعرفي أنا صبرت جد إيه عشان أوصل للحظة دي، وأبص في عينك الحلوة دي من غير ما نشيل محارم وذنوب، هتعزريني يا سحر.
أكمل بلهجة خالصة من الحب: عندي حديث كتير قوي أحكيهولك من وإنتي عيلة بضفاير لحد ما بقيتي أحلى عروسة في الدنيا كلها.
ابتلعت ريقها بتوتر، لتتملص وجهها من بين يديه، لتقول بتوتر: ممكن بس تديني فرصتي آخد عليك؟ أنت عارف الخطوبة مكنتش بشوفك، ومش متعودة تبقا قريب مني كده.
ابتسم بحب على خجل صغيرته: تاخدي وقتك كله يا ست البنات، معاكي العمر كله، إحنا خلاص بقينا سوا.
لتبتسم بتوتر: آه آه، أكيد طبعًا.
لينظر إليها بحب وهو يتنهد بسعادة لم يشعر بها من قبل.
فاق على صوت الباب، ليهتف بجمود: أيوه، ادخل.
دلف أحد العمال ليخبره بوصول آخر شحنة، ليهز رأسه بجمود ويلحقه. ليُغضن عينيه ويفتحها بغضب: بحق كل دقة قلب كانت ليكي يا سحر، بحق كرهي اللي هأطلعه عليكي، بس أجيكِ إنتي وواد المحروق اللي معاكي.
مسك يديها بقوة وهو يصرخ بهم بغضب: إنتوا جوزتوا خطيبتي إزاي؟ عشان كده يا حماتي نايم من امبارح؟ حطتولي منوم في الأكل، مش كده؟
هتفت حنان بهدوء: يبني، الجوازة دي كانت لازم تتم، دا نصيب. الحاجات دي مفهاش تخطيط، دا اللي حصل.
نظر سامح إلى ليلى التي تحاول أن تفر يده من قبضته: وإنتي يا ليلى، إزاي وافقتي تتجوزي راجل غيري؟ إنتي عارفة أنا قد إيه بحبك، مش كده؟
نظرت إليه ليلى بضيق: سامح، أنت متعرفش حاجة. فلو سمحت سيب إيدي كده واتكلم بهدوء، عصبيتك دي مش هتحل حاجة خالص.
صرخ سامح بغضب: عصبية إيه؟ إنتوا لسه شوفتوا حاجة. إنتي هتيجي دلوقتي عند المأذون وتتطلقي، يا ترفعي عليه قضية خلع، المهم الجوازة دي لازم تنتهي.
: بعد يدك عن مرتي.
نظروا جميعًا إلى الخلف، ليدلف يزين وهو ينظر إليهم بجمود ويرمق سامح بنظرات مشتعلة. ليهتف سامح بغضب: مراتك مين دي؟ ليلى خطيبتي! أنت فاهم؟ الجوازة دي لا يمكن تكمل.
ليقترب منه يزين بجمود هادئ حتى وصل أمامه، ثوانٍ وكان سامح ملقى على الأرض أثر قبضة يزين، لتشهق ليلى بخوف: سامح!
ليمسك يزين يدها ويبعدها عن سامح، ليصرخ به يزين بغضب: جلتلك بعد يدك عن مرتك. هتاخد خلجاتك كيف الضيف اللي زيارته خلصت وهتعاود بلدكم، سامع يا دكتور؟
قاطع غضبهم ومعركتهم المتشاحنة دخول الغفير بقلق: الحاج يا يزيد بيه، مصيبة مصيبة. نظر إليه يزيد بعصبية: في إيه يا بغل؟ انطق.
مد الغفير عدة أوراق إلى يزيد وهو يهتف بخوف: في راجل من المحكمة جاب الورق ده وبيجول إن سحر هانم رافعة على حضرتك قضية خلع.
رواية ليلى الفصل الرابع 4 - بقلم حنان عبد العزيز
اتفضل حتى مراتك هربت علشان تتطلقك وتتجوز غيرك.
صاح بها سامح بسخرية وهو يقوم من الأرض ويتطلع إلى يزين الصامت الذي ينظر أمامه بجمود بلا أي رد فعل.
مش لما تبقى مراته الأول يا دكتور سامح.
صاح الجد بتلك الكلمات بصرامة وهو يتطلع إلى سامح بغضب وصرامة.
لتهتف ليلى باستغراب: مش فاهمة يا جدي، سحر مرات يزين إزاي مش مراته؟
صاح الجد بصرامة: شايفاني عيل صغير إياك علشان معرفش الحرام من الحلال، وإن مينفعش شرعاً اتنين إخوات يتجوزوا نفس الراجل.
وضعت ليلى يدها على رأسها بصدمة وعدم فهم: ده اللي بقوله لهم من امبارح إن ده غلط وحرام، أنا مش فاهمة حاجة.
صاح الجد بصرامة وهو يتطلع إلى يزين الواقف بصمت: خيتك ليلى اتطلقت امبارح عشية طلاق غيابي، وأنت اتكتب كتابك النهاردة، وفهمناكي كده امبارح علشان تعرفي إن مفيش حل غير كده نعمله.
صاح سامح بغضب: انتوا بتكدبوا، طلاق إيه اللي غيابي؟ وقضية الخلع دي اللي مراته رافعاها عليها دي تبقى إيه؟
خبط الجد بعصاه على الأرض بقوة وهتف بعصبية: صوتك يوطى أهني يا دكتور، سحر رفعت القضية لأن مفيش ورقة طلاق وصلت ليها، وبما إن خالها معاه توكيل لليلى وسحر عرف يطلق دي ويتجوز التانية، قانون ودين مفيش أي غلط.
جلست ليلى على الكرسي مكانها بانهيار ودموع: أنا مش فاهمة حاجة، إيه اللي حصل يا جدو امبارح؟ أنا مش فاكرة ولا فاهمة حاجة.
كاد الجد أن يجيبها ولكن نظر إلى ظهر يزين الذي أولاه للجميع في طريقه للمغادرة من السرايا بخطوات سريعة غاضبة، ليتنهد الجد: أنا هحكيلك يا بتي، اسمعي.
***
خير يا يزين، ناديتلي من وسط الرجالة أهني، ليه في حاجة؟ سحر زينة يا ولدي.
نطق بها الجد بقلق عندما أرسل يزين إليه داخل المكتب ليجلس أمامه بجمود ويهتف: سحر هربت يا جدي.
صاح الجد بانفعال وهو يقف: إيه الحديت الماسخ اللي بتجوله دا؟ سحر مين اللي هربت دي، بت عمك كيف تجول عليها أكده؟
صمت يزين ولم يرد، هو أيضاً لم يستوعب شيئاً، ليعطي الورقة إلى جده لأن صوته غير قادر على توضيح حقيقة هروبها مع غيره.
ثوانٍ ليتهوى الجد على المرسى بانهيار بعد قراءة ورقتها: لي أكده يا سحر، لي عملتي أكده؟ حطيتي راسنا في الوحل يا بتي.
ليضع يده على رأسه بصدمة: وهنقول للخلج اللي بره دي إيه؟ العروسة هربت مع راجل غريب؟ هنتفضح في البلد يا يزين، هنعمل إيه؟
سحب يزين هواء استعداداً لما سيقوله الآن، وحلهم الوحيد للتخلص من تلك المصيبة، وهتف بجمود: هتجوز من ليلى بت عمي، واغلبية البلد عارفة إني هتجوز من بت عمي، بس مايعرفوش إنهي واحدة ولا حتى شكلها، علشان كانوا عايشين في مصر محدش يعرفهم واصل.
نظر إليه الجد بضياع، ليهتف بعصبية: تتجوز ليلى كيف؟ أنت متعرفش الحلال والحرام، مينفعش تتجوز اتنين إخوات.
تنهد يزين وكاد أن يشرح له، لكن قاطعهم طرق الباب ودلوف المأذون وخال سحر معه، ليعقد الجد حاجبيه بغضب: أنت موافق يا عبد السلام في حديته ده؟ اسأل الشيخ اللي جنبك يجولك جواز الأخوات.
هتف يزين بهدوء: اهدى يا جدي، ده اللي هنفهمه لليلى النهارده بليل لما تفوق، لكن أنا مش هتجوزها إلا لما، ثم بلع ريقه وأغمض عينه بألم وأكمل: إلا لما أطلق سحر.
نظر إليه الجد وهو يرى ألمه، مما حدث، فهو يعرف عشقه لسحر، ليهتف بهدوء: بلاش يا ولدي أكده، هتجيب وجع القلب لحالك، بلاش جوازتك من ليلى.
هتف يزين بصرامة: لأ يا جدي، سمعة العيلة أهم من كل حاجة، المأذون ده علشان هيطلق، وخالي عبد السلام هو معاه توكيل لسحر وهيعرف يطلقها، وبكرة أول ما يطلع ورقة رسمى المحامي هيخلصها بسرعة، هكتب على ليلى من غير ما حد يعرف حاجة واصل.
نظر إليه الجد بقله حيلة، فلا يوجد حل آخر فعلاً غير ذلك، لتتم إجراءات الطلاق، ويزين يمسك قبضته بشدة وهو يسيطر على مشاعره، فالأمس كان أسعد إنسان بعقد قرانهم، واليوم فقط بضع ساعات تحول إلى طلاق مع أقسى مشاعر الكراهية والغضب والحزن، مهلاً، هل قلت كراهية؟ لا والله، فالقلب الذي يعشق لا يعرف طريق الكره، ولكن لنقل صدمته جعلته لا يطيق الانتظار لرؤيتها، لسؤالها لماذا؟! فقط لماذا!!
انتهى المأذون من إجراءات الطلاق بالفعل تحت حزن الجميع، ليتصل يزين بالمحامي طالباً منه الإسراع في إصدار ورق الطلاق صباحاً، وخرجوا إلى الخارج ليكملوا احتفالات أمام الجميع، ولكن بقلوب تدمي من الحزن على ذلك العاشق الذي خرج من المعركة خاسراً.
***
تنهد الجد بحزن: بس يا بتي، ده اللي حصل، والنهاردة الصبح ورقة الطلاق المخامي جابها، وراحوا كتبوا كتابكم النهاردة في نفس الوقت.
نظرت إليه ليلى بضياع وهي لا تستوعب كل تلك الصدمات التي تتوالى على عقلها من الأمس، لتغمض عيونها بدموع وهي تتذكر ما حدث بالأعلى منذ قليل ومحاولة يزين الاقتراب منها، أكيد بعد عقد قرانهم، لأنه لم يحاول أن يلمسها بالأمس، وأيضاً لم ينم في نفس الغرفة معها، ظناً منها أنه غاضب، ولكن كان هناك سبب آخر لتركه لها بالأمس.
وقفت واتجهت إلى غرفتها بذهول وصدمة وهي تحاول أن تجمع شتات نفسها وأفكارها، بينما يتابعها أنظار الجميع بشفقة وحزن على حالتها وحالة يزين أيضاً.
نظر الجد إلى سامح بصرامة: زيارتك انتهت لحد أهني يا دكتور، وكل شيء قسمة ونصيب.
نظر إليه سامح بغضب وقام بسحب شنطته خلفه وخرج من السرايا وهو يتوعد لهم بكل غضب.
تنهد الجد بحزن وهو يدعو لأحفاده بصلاح حالهم، فقد هلكهم جميعاً التعب والحزن منذ ليلة فقط.
***
يعني إيه طلقني غيابي؟
هتفت بها سحر بصدمة وهي تتحدث بالهاتف مع محاميها الخاص بها لقضية الخلع، ليهتف بعملية: والله حضرتك بعد ما بعتنا له أوراق الخلع اللي كنا مجهزينها أصلاً من قبل جوازكم، وصدرت ورقة طلاق غيابي باسم حضرتك في المحكمة، الطلاق تم امبارح بليل واتوثق النهاردة الصبح في المحكمة.
هتفت سحر بصدمة: يعني كده أنا مطلقة منه؟
المحامي: أيوه شرعاً وقانوناً مطلقة منه، ولأن مدخلش بيكي وكده، فأنتي يعتبر مالكيش عدة، يعني حرة طليقة.
هزت رأسها بتوهان وأغلقت الخط وهي تنظر أمامها بصدمة: معقول يزين طلقني أنا بالسهولة دي كده؟
اقترب منها وهو يطبع قبلة على وجنتيها: مالك يا حبيبتي؟ هو خبر طلاقك فرحك أوي كده؟
نظرت إليه باستغراب: أنت كنت تعرف؟
هتف ببرود: آه عرفت النهاردة.
نظرت أمامها بصدمة: أنا مستغربة إزاي يزين كان بيحبني وفي نفس اليوم اللي أهرب فيه يطلقني.
هتف الآخر ببرود وهو يقطع التفاحة: مش يمكن علشان يتجوز مثلاً؟
عقدت حاجبيها باستغراب: ما يتجوز إيه اللي يخليه يطلقني برده؟ الشرع محلل أربعة لو ناسي.
رفع كتفيه ببرود: مش عارف، المهم كده أحسن لينا برده وإننا خلصنا منه من غير مشاكل، ولا إيه يا حبيبتي؟
نظرت إليه بتفكير: آآه فعلاً، الحمد لله.
ليقترب منها بشغف وهو يمطر عنقها بالقبلات المتفرقة: وحشتيني طيب.
لينغمسوا سوياً وسرعان ما تستسلم إليه وينغمروا في محارم الله.
***
جلست على السرير بشرود وهي تنظر إلى السقف بتفكير، لا تعلم هل تعطيه الحق في تصرفاته لأنه صاحب قلب مجروح، فهي عندما تضع نفسها مكانه لا تستطيع تمالك الوجع، الفتاة التي يحبها تتركه وتهرب وأيضاً مع رجل آخر، تلك من تكسر أقوى الرجال، لكن هو يقف كالجبل، يتابع الأعمال ويحل المشاكل، وألمه قلبه الظاهر في قسوة عيونه، تلك القسوة التي أصبحت موجودة من الأمس. أم تعاتبه على ما فعله بها وزواجه لها بدون علمها، والقسوة التي متأكدة ستنال منها جانب كبير بسبب ما فعلته أختها، وأيضاً ذلك الشبه اللعين، فالفرق بينهما عام واحد فقط جعل من يراهم يظن أنهم نفس الشخص منذ صغرهم وهما كذلك.
تنهدت بتعب وهي تجلس داخل غرفتها، فهي رفضت الدلوف لغرفته بعدما فعله بها اليوم، فمن الأفضل أن تتجنبه تلك الأيام على أمل أن يجف جرح قلبه قليلاً.
فاقت على دلوف أحدهم فجأة الغرفة لتنظر أمامها بصدمة وخوف: يزين.
اقترب منها يزين بهدوء بملامح هادئة وهو يتطلع عليها وعلى شعرها المسترسل حول وجهها، ليقترب منها حتى جلس أمامها على السرير وهو ينظر إليها بنظرات هادئة غريبة لم تراه في عيونه من قبل، ليضع وجهها بين يديه ويقترب منها أكثر حتى يغمس أنفه داخل عنقها بشغف وهو يشم رائحتها بقوة، لتغمض هي عيونها من ذلك الشعور الذي احتاجه عقب لمسته، ليهتف بخفوت وسط قبلاته لعنقها: أنا بحبك أوي يا سحر!
رواية ليلى الفصل الخامس 5 - بقلم حنان عبد العزيز
فتحت عيونها بصدمة، كأنها فاقت للواقع عقب مناداتها باسم امرأة أخرى وهي بين أحضانه، وليست أي امرأة، بل هي أختها.
أغمضت عينيها بدموع لتحاول دفعه من عليها وهي تصيح بدموع وضيق:
- ابعد عني يا يزين، أنا ليلى مش سحر.
أما هو، فقبض على وسطها بشدة وهو ما يزال يغمس رأسه في عنقها ليهتف بقسوة وما يزال مغمض العينين:
- هي أحلى مني طيب؟ قوليلي. سبتيني لي يا سحر؟
أغمضت عينيها بألم من قبضته وهي تحاول دفعه بشدة:
- ابعد يا يزين، أنت بتوجعني.
ليظل كما هو، لا يتزحزح. لتنظر حولها تبحث عن أي شيء تفعله ليصحو ويبتعد عنها. لتقع عينها على كوب الماء بجانبها، لتمد يدها بصعوبة لتحصل عليه، وقامت بسكبه على رأس يزين من الخلف.
ليبتعد عنها فجأة وهو يضع يده على رأسه الذي انتابه الصداع.
تنزلت من على السرير وتقف أمامه وهي تنظر إليه بدموع، منتظرة أن يفيق من نوبة مشاعره الغبية.
هز رأسه بصداع غريب عقب انسكاب الماء على رأسه، وهو يهز رأسه بصداع آخر. ما كان يتذكره هو أنه كان يجلس مع صديقه، وعندما لاحظ غضبه أعطاه عصيراً ليتذوقه، ولكن أين هو؟ نظر حوله باستغراب، لتقع عيناه على تلك الحورية الواقفة أمامه وهي تعقد يديها بغضب عند صدرها وتتطلع إليه بضيق.
حمحم بخجل عندما تذكر ما كان يفعله منذ دقائق، ليهتف بنبرة خشنة جامدة:
- مكنتش واعي للي بعمله. حجك عليا.
عقدت حاجبيها بصدمة واستغراب وهي تتطلع إليه، بينما هو يتحاشى النظر إليها، لتهتف بعدم تصديق:
- أنت بتتكلم بهدوء وبتعتذر زينا عادي أهو.
هتف بضيق وهو يقوم من على السرير ويعدل ثيابه:
- أنا مش قليل التربية يا بت عمي، أنا اتربيت إن اللي أغلط في حقه أعتذرله، لا هيقل منّي ولا من كرامتي. أنا بعزز تربيتي مش أكتر.
تنهدت بهدوء وهي تتأمل ملامحه، لتهتف:
- ممكن أتكلم معاك شوية يا يزين؟
نظر إليها ثوانٍ لينفخ بضيق ويشيح بنظره مرة أخرى:
- البسي باقي خلجاتك وأنا مستنيكي في الجنينة تحت.
نظرت إلى ثيابها بخجل، فهي لم تلاحظ أنها كانت تقف أمامه ببيجاما وبدون طرحة، لتحمر وجنتاها بخجل، بينما هو رمى كلماته وخرج من الغرفة. بينما هي تنهدت بخجل وهي تبتسم بهدوء:
- والله الولد دا متربي خمس مرات بجد. الله يسامحك يا سحر.
تنهدت بتعب لترتدي عباءة سوداء وحجابها على رأسها وتنزل إلى الأسفل سريعاً قبل أن يغير رأيه ويذهب ولا يسمعها.
أما بالأسفل، فكان يجلس بهدوء على الكنبة بالجنينة وهو يرتشف كوباً من القهوة حتى يخف صداع رأسه. الآن علم ما نوع ذلك العصير، توعد بكل غضب لمراد صديقه على ذلك المشروب الذي خدعه به ليصبح غائباً عن الدنيا ولا يدري كيف وصل لغرفتها.
أغمض عينيه ليأتي على مخيلته منظرها وهي بين أحضانه، وعندما هتف باسم سحر، هو حقاً لا يعلم. عندما دخل الغرفة ووجدها كذالك، كأنها سحر بالتمام. فتح عينيه وهو يسك على أسنانه بغضب ويلعن ذلك الشبه اللعين بين الأختين. ربما كان جده معه حق عندما أراد أن يمنعه من الزواج بليلى، فمن المؤكد أنه عرف أنه سيعاني مع شبيهة عروسته الهاربة.
فاق على صوتها الهادئ:
- ممكن أقعد؟
نظر إليها بهدوء وهو يهز رأسه بالموافقة، لتجلس بجانبه بهدوء. ليعم الصمت عدة دقائق بلا أي كلام سوى تنهيدات حائرة تخرج من الاثنين.
تنهدت بشجاعة لتهتف بهدوء:
- وبعدين يا يزين؟ هنعمل إيه في حياتنا دي؟
ظل ينظر أمامه بجمود:
- مش عارف. خايف أعلقك بذنبها وأشيل ذنبك وأظلمك، وخايف تكوني إنتي سبب في هروبها.
نظرت إليه بسخرية:
- قصدك إني لبست نفسي فستان فرح وضربت نفسي على دماغي عشان أتزوجك مثلاً؟
تنهد بحيرة، ليهتف بهدوء:
- كل اللي أعرفه إني هسيبك، بس أول ما ألاقيها الأول.
لتعقد حاجبيها بعدم فهم:
- أنت لما تلاقيها هتتجوزها يعني؟ فلازم تطلقني ولا إيه؟
نظر أمامه بسخرية:
- أتجوزها؟!! روحي نامي يا بت عمي، روحي.
كادت أن تتحدث، ولكن هتف بجمود:
- روحي يا ليلى.
تنهدت بضيق وقامت لتتجه إلى الداخل، لتقف على صوته الحاد الذي لا يقبل للنقاش:
- روحي على أوضتي، متخليش اللي يسوى واللي ميسواش يتمسخر علينا.
هتفت باعتراض:
- بس....
ليقاطعها بحدة:
- ليلى، كلمة كمان وأنا اللي هاخدك أوديكِ الأوضة بنفسي.
ضربت الأرض بغضب لتفر من أمامه بسرعة وضيق، بينما هو جلس مكانه وهو يناظر السماء:
- يا ترى فينك يا سحر...
- بس أنت ليه ساعدت سحر تهرب من فرحها؟ يعني أنت هتستفيد إيه من هروبها؟
تنهد بهدوء وهو يجلس مكانها بتفكير:
- كان ممكن أقطع رجلها لما أعرف إنها هتهرب، بس أنا لأ. يمكن أنا اللي كنت مستني هروبها عشان أنفذ اللي في دماغي.
- اللي هو جواز يزين وليلى؟
ابتسم الآخر بهدوء:
- كل حاجة هتبان مع الوقت. لو فاكر إن اللي بيحصل دلوقتي نهاية، لأ، تبقى غلطان. النهاية اللي بحق وحقيقي هتبقى بعدين لما سحر تيجي وترجع، وساعتها هتقوم النار بين الأختين.
عقد الآخر حاجبيه باستغراب:
- وأنت إيه عرفك إن سحر هترجع؟ وكمان هتستفيد إيه من الحرب اللي هتقوم؟
ابتسم الآخر بخبث:
- هعلم ليلى أكبر درس في حياتها. فضلت طول عمرها غبية، واللي هيحصل ده هيبقى أكبر ضربة ليها، وساعتها هنشوف هتجوم منها ولا...
- ليلى... يا ليلى... جومي.
فتحت عيونها بتثاقل وهي تنفخ بضيق:
- مين اللي بينادي؟
هز كتفها بضيق:
- بينادي إيه بس، جومي يا بنتي.
فتحت عينها بضيق، لتفتح عيونها بصدمة، لتجده يقف أمامها بضيق وهو يتطلع إليها.
جلست مسرعة على السرير وهي تنظر إليه بتوتر:
- إيه؟ في إيه؟
نظر إليها بجمود:
- سيف عاد من مصر مع أمي مبارح الفجر، ودلوقتي جايب ستات العيلة يباركولك. غيري خلجاتك وانزلي تحت.
نظرت إليه بعدم استيعاب، فهي لم تفهم عاداتهم بعد، ليتركها ويغادر. لتتنهد بضيق وهي تقوم بغيظ:
- إيه الجوازة الفقر دي يارب؟
مرت دقائق لتنزل إلى الأسفل بعباءتها من اللون الأبيض وشغلها المزخرف الذهبي، وهي تتحلى بعدة حُلى التي جاءت بها والدتها، وهي ترتدي ثيابها للتأنق بها أمام نساء العائلة.
نزلت إلى الأسفل وهي تلاحظ نظرات يزيد المصوبة عليها منذ نزولها، لتخفض رأسها بخجل، لتشعر بأحد يحتضنها بشدة، لتجد والدة يزيد وهي تضمها بفرحة:
- أهلاً بمرت الغالي، أهلاً.
ضمتها ليلى بتوتر، فهي ظنت أنها ستقابل منها معاملة جافة بعد زواجهم المفاجئ وهروب أختها أيضاً. لتجلس بجانبها وتمطر عليها بالذهب والحُلى كهدايا لها، وتعرفها على النساء، لتستقبل ليلى كل ذلك بابتسامة بسيطة، حتى هتفت إحدى النساء:
- هو صحيح يزيد كان هيتجوز خيتك؟ وإني اتجوزتيه بدالها؟
صمتت ليلى بحرج، لا تعرف ماذا تفعل أو ترد عليها، حتى هتفت سيدة، والدة يزين، بغضب:
- لمي لسانك يا حفيظة. يزيد بيحب مرته وبت عمه، ودخلتهم كانت من يومين، ومكتوبين لبعض من وهما صغار. ليلى ليزيد، ملوش لازمة حديد النسوان الماسخ ده.
صمتت النساء خوفاً من لسان سيدة البسيط الذي يقطع كل من يقترب من أولادها. لتمضي باقي الجلسة بهدوء بعد أن غادر يزيد وذهابه للعمل، ليمر الوقت حتى تغادر النساء وتفض الجلسة.
وقفت ليلى بتعب وهي تشعر بثقل جسدها من كثرة الذهب المحاط بها، لتنظر إلى سيدة بتعب:
- أنا هطلع أرتاح شوية يا طنط عشان تعبت.
وكادت أن تغادر لولا أن قاطعتها سيدة بصرامة:
- على فين يا عروسة ولدي؟ ولا أقولك يا عروسة ولدي المغصوبة عليه؟
نظرت إليها ليلى باستغراب:
- مالك يا طنط؟ إيه كلامك ده؟
نظرت إليها سيدة بصرامة:
- قصدي إنتي فاهمة زين يا بت زينب. أنا وإنتي عارفين أختك الخاطية عملت إيه، وابني الوحيد اللي اتظلم بيناتكم. تربية مرة صح.
نظرت إليها ليلى بصدمة:
- لو سمحتي يا طنط، أنا مسمحش ليكي تغلطي في تربيتي أنا وأختي وأمي. عارفة إن سحر عملت غلط، بس هي تفكيرها كده، مش تحاسبينا على تربيتنا بالطريقة دي.
هتفت سيدة بغضب:
- اسمعي يا بت، إنتي وجودك هنا كيف هنية الخدامة. وإذا كانت الأيام اللي عدت كنتي أميرة، ده عشان مكنتش في البيت. لكن أنا هنا من هنا ورايح، وكسرة جلب ولدي هدفعها لكِ تمنها غالي جوي جوي.
لم تستوعب ليلى كلمات زوجة عمها، لتهتف الأخرى بعصبية:
- غيري خلجاتك وعايزة البيت ده يلمع من النضافة، فاهمة يا بت زينب؟ وكلمة زيادة، ساعتها أمك اللي هخليها تلمع البيت، وإنتي عارفة إني أقدر جوي جوي.
أغمضت ليلى عينيها لتتحكم في عصبيتها، فهي والدة زوجها بكل الأحوال، لتصعد في صمت وتبدل ثيابها حتى تخضع لكلامها حتى لا تحدث مشاكل. لتنزل دموعها بصمت:
- ذنب أختي هتذل في البيت ده، شكل الأيام اللي جاية كلها ظلم يا ليلى.....
خرجت من الحمام بتعب وعلى ملامحها الصدمة والخوف، وتحمل بيدها شيئاً لتتجه إلى الهاتف بسرعة وتوتر، منتظرة الرد.
- أيوه يا سحر، في حاجة ناقصاكي أجبهالك؟
هتفت بتوتر وخوف:
- أنا حامل.....
رواية ليلى الفصل السادس 6 - بقلم حنان عبد العزيز
نعم حامل ازاى؟!! انتى اتجننتى انتى ناسيه اننا مش متجوزين يا سحر
نظرت اليه سحر بدموع: خلاص نتجوز اي الى هيحصل يعنى
صرخ بها بغضب: انتى اكتر واحده عارفه ان جوازنا مش هيعرف يتم احنا هنتفضح يا سحر
وقفت امامه بدموع: وانا بحملى دا مش هنتفضح يعنى احنا خلاص مفيش مفر قدامنا غير الجواز
نظر اليها بغموض: لا فيه
وكأنها فهمت نظراته لتضع يدها حول بطنها برفض ودموع: لا طبعاً انا مش هنزله مهما حصل دا ابنى انت فاهم
تنهد بضيق وهو يمسح على وجهه بزهق ليتنفس بضيق لينظر اليها بهدوء وهو يضمها بحنان: خلاص يا سحر سبينا بس بظروفها ونشوف هنعمل اي
لتظل داخل احضانه وهى تنظر امامها بخوف وقلق من القادم
على فين يا بت زينب
تنفست بغضب وهى تستدير اليها لتنظر اليها بابتسامه بسيطة: ايوه يا طنط عايزه حاجه تانى
نظرت اليها سيده من اعلى لأسفل بضيق: روحى انجرى اغسلى المواعين
اغمضت ليلى عينها لتتماسك لتهتف: غسلت المواعين ومسحت الدور العلوى كله وعملت كل الى طلبتيه حاجه تانيه
هتفت سيده بجمود وغلظه: السلم مش عاجبنى عايزاه يلمع من النضافه هو والصاله
نظرت لها ليلى بضيق: حضرتك سلم اي الى انضفه الساعه 1 بليل دا غير انك مش شايفه شكلى انا هدومى اتبلت من كتر المواعين الى غسلتها بكره هعملك الى انتى عايزاه
صرخت بها سيده بغضب: وانا جولت هيتعمل الليله دى وإلا أجول لولدى انك بتعصى أمر أمه
تنهدت ليلى بضيق لتهتف باستسلام بجانب لاى مشاكل وخاصه ليزيد فهو يمتلك ما يكفيه من الأساس: ماشى يا طنط هعمل الى انتى عايزاه
لتدخل الى المطبخ لتجلب ادوات التنظيف وتتابعها سيده بشماته لتتركها وتصعد الى غرفتها بكل اريحيه
بينما ليلى التى بدات فى تنظيف السلم بدموع تنزل على خدها بقهر فهى تفعل كل شئ حتى لا يحدث مشاكل ولكن ما نهايه كل ذالك الذل لا تعلم
دخل الى السرايا بتعب فهو اصبح يخرج كل غضبه فى العمل والعمال، ليتنهد بتعب بينما وقعت عيناه عليها وهى تعطي ظهرها له وتنظف السلم، ليعقد حاجبيه باستغراب عن ماذا تفعله فى ذالك الوقت وتلك العباءة الملتصقة على جسدها، ليعقد حاجبيه بغضب ويتجه اليها كالإعصار بغضب باتجاهها
اما هى كانت منهمكة فى التنضيف لتشعر بقبضة قويه على ذراعها لتنظر اليه بصدمه والم: يذيد اي فى اي
نظر اليها بعيون سوداء من الغضب: اي الى بتهببيه دا فى انصاص الليالى والخلجات الى على جتتك دى انتى اتجنيتى
نظرت الى قبضته بدموع: كنت بنضف والوقت خدنى مخدتش بالى والله
هتف بغضب: نضافه اي الى بتجولى عليها دى راحوا فين الخدامين ولا انتى حابه شغر السلالم والى خارج والى طالع يتفرج على جتتك
رفعت عيونها عليه بصدمه ودموع: يزيد لو سمحت انا مسمحش ليك تغلط فى تربيتى كده انا عمرى ما فكرت فى الحجات دى انا بس كنت بطلع زعلى فى النضافه مش اكتر
سك على اسنانه بغضب: تانى مره يبت الناس ملكيش دعوه بالنضافه وفشى غلك فى اى حته الا اكده انتى سامعه
حقاً لقد سأمت والدته تأمره بالنضافه وهو يبعدها عنها لتدفعه بغضب بعيد عنها: لا مس سامعه ولا فاهمه انت باى حق أصلا تقولى اعمل اي ومعملش اي انت نفسك مش معترف بجوازتنا دى اصلا
نظر اليها بهدوء عاصف بعيون تطلق الشرار ليمسك رثغها بقوه ويهتف بغضب: سواء كانت الجوازه على هواكى او لا فلازم تحترمى اسمى كراجلك وانتى مرتى جدام الخلج يعنى تحاسبى على تصرفاتك علشانى مش علشانك ولحد ما نتفضول سمعتى سمعتك سامعه
لتهز راسها بدموع والم حتى بترك قبضته من على ثغرها، ليتركها بقوه لتقع على الأرض بدموع بينما هو نظر اليها بضيق وتركها وغادر، ظلت هى مكانها تبكى وتبكى بحزن على ما وصلت اليه حياتها بعد ان كانت معيده فى الكليه تحولت الى خادمه فى ذالك القصر لتهتف بخفوت وسط دموعها وهى تخرج صوره من هاتفها وتتطلع اليها بدموع: انا بحبك اوى انا مش عارفه اقاوم اكتر من كده تعبت انا مكلمه فى الطريق دا علشان بحبك ربنا يردك ليا علشان قلبى مش حمل تعب تانى والله
جلس على السرير بضيق وهو يتنهد بتعب ليسمع رنين هاتفهه ليلتقطه بهدوء ليفتحه سريعا عندما علم اسم المتصل ليهتف بقوه: هاا عرفت اى اخبار
هتف الاخر: لع يا بيه بس كل الى وصلنا ليه انها فى القاهره احنا حاليا بناخد جزء جزء وبندور فيه وان شاء الله هنلاقيهم يا باشا
هتف يزيد بضيق: ماشى بس فى اسرع وقت فاهم تكون اخبارهم عندى والى معاها وكل حاجه
اوامرك يا يزيد باشا سلام
اغلق يزيد الهاتف وهو ينظر امامه بغضب ليقبض على معصمه بقوه وهو يغمض عيونه ويتذكر المره الأولى التى راها بها فى طفولتها فى احدى زيارته لعمه فى القاهره
flash back
خرج لمهاتفه جده يخبره بوصوله بامان الى بيت عمه فى القاهره ليتحدث معه فى الحديقه الخلفيه الصغيره، لينهى مكالمته وهو يرى تلك البريئة التى تجلس بهدوء وتتحدث مع العرايس وكأنهم أشخاص كبير، ليبتسم بلطف وهو يراها تعقد حاجبيها بضيق وهم لا يردوا عليها وسرعان ما تضحك بفرحه وهى تتشارك معهم الشاى وتتحدث معهم بلطف، ليقترب منها بلطف: ازيك يا جميل
نظرت اليه بتوتر وخوف: اي دا انت عمو الحرامى صح
ضحك بخفه وهو يجلس بجانبها: حرامى اي بس فى حرامى شكله حلو شبهى إكده
هتفت بتلقائية: لا انت قمور خالص
ليبتسم بخفه على كلامها: جوليلى انتى بنت عمى صوح
عقدت حاجبيها بإستغراب: هو انت بن عمو ااه عرفتك ايوه انا بنت عمك
ابتسم بحب وهو يتابع ملامحها الجميلة وحركة عيونها الخضراء: اسمك اي بجا
نظرت حولها باستغراب وهى تشير لنفسها: انا؟!!
ابتسم بخفه: ايوه انتى اسمك اي
هتفت بخفوت: اسمى سحر
ليخفض صوته مثلها بتسلية: موطيه حسك لي اكده
ابتعدت عنه بتوتر: لا بس علشان العرايس ميسمعونيش علشان هما اصحابى وهيبقوا خايفين اصاحب حد غيرهم
ابتسم لها بحب: انتى جميله ولطيفه جوى يا سحر
كانها فهمت غزله بسنها العاشر ذالك لتبتعد عنه بخجل: ميرسى انا هروح اشوف ماما بقا بااى
تنهد بحب وهو يتابع مسيرها ليهتف بهيام: شكلك هتوجعينى يا بت عمى
Back
فتح عيونه من ذكرياته الجميلة على صوت غلق باب الحمام لينظر يجدها تخرج وهى لا تتجنب ان تنظر اليه لتتجه الى الكنبة بهدوء وتعب تتمدد عليها فقد مرت بيوم شاق بالفعل وسرعان ما تغفو من شدة ارهاقها بينما هو تابعها بعيونه بهدوء ليهتف بداخله: النار اللي جواك تأذي بيها اللي ولعتها بس يا يزيد لكن اللي حاولت تطفيها تهمله لحاله لازم تبعد حديتك الماسخ مع ليلى وبعد الشبهة اللي بينهم الكبير دا لازم أبعد أنا مش ضامن جَلبي هيوديني لفين معاها
مر شهر على الجميع وهم بذالك الحال تستيقظ ليلى تجد ان يزيد ذهب للعمل لتنزل وتبدأ سيدة بتوظيفها كل شغل المنزل حتى منتصف الليل وتحرص ان تنهي قبل رجوع يزيد من العمل وتصعد لتنال قسط من الراحة قبل ان تيقظها سيدة من الصباح الباكر وازداد ذل سيدة لها خاصة بعد سفر زينب والدة ليلى الى القاهرة لتزور اخاها وتقضي معه بعض الوقت، اما يزيد استمر بالعمل طوال النهار ويعود يرى ليلى نائمة لذلك لم يحدث بينهم صدام بعد آخر موقف
وضعت يدها على رأسها بتعب وهى تمسح الاثاث في الصالة لتجلس بتعب فهى لم تاكل شيئ من الامس بسبب كثرة الاعمال فقد اعطت سيدة كل مهام المنزل من كل شئ لها حتى انهار جسدها من التعب، فتحت عيونها عقب صراخ سيدة بغضب: مهملة الشغل لي يا بت زينب
وقفت ليلى بتعب: انا تعبانة اوى يا طنط النهارده عايزة اطلع ارتاح بجد حاسة انى مش كويسة
هتفت سيدة بسخرية: لي يا فرخة بيضا لا تكوني حبلى ولا حاجة
نظرت ليلى الى الارض بخجل من سخريتها لتهتف بهدوء: لا مش حامل يا طنط انا بس جسمي تعبني وعايزة ارتاح شوية
هتفت سيدة بسخرية لاذعة: طبعاً مش حبلى وهو ولدي ملجاش غيرك يعني يجرب منه ولا اجولك زمانه خايف الا يرتكب جريمة لما يعرف انك مش بت بنوت
نظرت اليها ليلى بصدمة وغضب: حضرتك ازاى تقولى عليا كده انا اشرف واحدة في الدنيا ومسمحش ليكى تغلطي في شرفي كتير كده
اقتربت منها سيدة ثواني وتلقت ليلى صفعة قوية على وجهها يتلوها صراخ سيدة بغضب: انتي اي يا جليلة الربايا اختك هربت وهتلاقيها زنت وياه وانتي بجوازتك من ولدي بيداروا على فضيحتك مش اكده انا هعرف اذا كنتى خاطية ولا لع
ثم سحبتها بقوة من يدها تحت صراخ ليلى أن تتركها ولكن لا حياة لمن تنادي وهي تجرجرها خلفها بقوة حتى وصلت بها لإحدى الغرف وقامت برميها على الأرض بقوة وخرجت واغلقت الباب خلفها تحت صراخ ليلى: افتحيلي الباب يا طنط حرام عليكي
لتظل على تلك الحالة ساعتين وهي تصرخ بلا أي جدوى فسيف والجد في القاهرة للعمل ويزيد في العمل والخدامين لن يتجرأ أحد على الدخول، حتى انتابها التعب لتجلس على الأرض بدموع دقائق لتفتح الباب وتدلف سيدة وهي تنظر إليها بجمود وخلفها تدخل عدة نساء وهم ينظرون إليها بنظرات غير مبشرة لتبتعد إلى الخلف بخوف لتهتف سيدة بقسوة للنساء: شوفوا شغلكم عايزة اعرف هي بت بنوت ولا لع
تراجعت إلى الخلف برعب شديد وهم يقتربون منها
رواية ليلى الفصل السابع 7 - بقلم حنان عبد العزيز
ها بت بنوت ولا خاطيه؟!
هتفت بها سيدة بسرعة وهي تنظر إلى النساء لتهتف إحداهن بقسوة: لا يا حاجة البت سليمة ومحدش لمسها.
نفخت سيدة بضيق: يعني مفيش حجة نخلصوا منها.
هتفت نفس السيدة بخبث: لو عايزة تخليها خاطئة في دقيقة نعملهالك.
عقدت سيدة حاجبيها باستغراب: كيف أكده يا ولية انطقي.
هتفت السيدة بخبث: يعني هنعملها دخلة بلدي وجوزها ما يعرفش عنها حاجة ولما تنام مع جوزها هيعرف إنها خاطئة ومهيصدقش أي كلمة تجولها وخصوصاً سمعة خيتها اللي هربت وكده هيطلقها وتجوزيه ست ستها كمان.
لمعت عينا سيدة مرحبة بالفكرة بشدة لتنظر إلى تلك القابعة على السرير وهي ترتجف بخوف وهي تجلس جلسة القرفصاء وترتعش وتضع رأسها بين رجليها وتنزل دموعها بلا توقف مما حدث بها منذ قليل لم يكن بأحلامها أن تتعرض لمثل هذا الموقف الوحشي، لتفتح عيونها على آخرها عند سماع كلام سيدة وهي تهتف للنساء بجبروت: ماشي اعملوا المخدرة البلدي فيها.
نظرت إليهم برعب وهي تصرخ: لا لا حرام عليكو كفاية ابعدوا عني والنبي يا طنط هعمل كل اللي أنتي عايزاه والله بس متخلوهمش يقربوا مني بالله عليكي يا طنط وحياة يزيد عندك خليهم يبعدوا عني.
كأنهم لا يسمعون لصراخها ومناجاتها وهم يخرجون منديل أبيض يستعدون لفعلتهم بينما هي كادت أن تقوم من على السرير برعب لتتجه إليها سيدتان قويتان ليمسكاها بقوة وهي لا تستطيع الإفلات من بينهما تحت صراخها الشديد بلا أي جدوى.
لتقترب منها إحدى النساء وبيدها منديل تلفه على يدها وتتابعهم سيدة وهي تفرك يدها بقلق خوفاً من أن يكشف أمرها وفجأة قاطعهم صوت خبط شديد على الباب لتفزع سيدة من الطرق القوي وتتوقف السيدة من الاقتراب من ليلى، لتشعر ليلى أن هذا الطرق سيكون منقذ لها لتعلو صراخها: الحقوني بالله عليكم حد يطلعني من هنا.
لتتجه سيدة إلى الباب وهي متأكدة أنها ستكون إحدى الخادمات أو الغفر لتفتح الباب وهي تنوي تبويخ الطارق لتفتح عيونها بصدمة: يزيد.
نظر إلى أمه بغضب ليتجه بنظره بسرعة إلى ليلى المكبّلة من النساء بقوة على السرير ليمرر عيونه على السيدة الواقفة بالمنديل ليفهم ماذا كانوا ينون ليصرخ بهم بغضب: سيبوا مرتي يا حرمة منك ليها.
ليبتعدوا عن ليلى بسرعة وخوف من صوته ووجهه الغير مبشر بالخير ليتجه إلى ليلى التي تنظر إليه بدموع وقهر، لينظر إليها بشفقة على حالها وجهها الملئ بحبات العرق من كثرة الصراخ ووجهها الباهت وجسدها المرتعش وشعرها المنثور على وجهها يبدو من كثرة مقاومتها لهم، ليتنهد بضيق وهو يسحب حجابها من على الأرض ويلفه على شعرها بعشوائية وهي لا تستطيع أن تعارضه فقد خارت كل قواها، لتتفاجأ بحمله لها بين كتفيه لتضع رأسها على صدره بتعب وهي تستسلم لتلك الراحة التي احتاجتها في حضنه بينما هو ينظر إليهم بقسوة: حسابكم معايا أجل جوي فكركم مش عارف اللي بتعملوه في بنات البلد وبت الحج عبده اللي كنتوا السبب بجتلها بس تيجوا عند مرتي وتجفوا انتوا سامعين هنزل من فوج لو لقيت واحدة فيكم أهني في البلد حسابها حيبجا عسير جوي غوروا من وشاااااي.
ليفروا بسرعة هاربين من أمامه فهم يعرفون يزيد وحكمه وقراراته التي لا تقبل النقاش، بينما نظر إلى أمه التي تقف بقلق وخوف ليتنفس بغضب ويحمل ليلى ويتجه بها إلى الأعلى.
وضعت يدها على بطنها بسعادة: بابي هيفرح قوي أنه ولد هو بيحب الولاد طول عمره.
هتفت بتلك الكلمات بسعادة عندما علمت اليوم نوع جنس مولودها، لتسمع صوت فتح الباب لتتجه إليه بسعادة وهي تضمه بفرحة: حمد لله على سلامتك يا حبيبي.
قبل رأسها بحب: الله يسلمك وحشتيني قوي.
نظرت إليه بسعادة: عندي لك خبر بمليون جنيه مليون إيه لا دا بكنوز الدنيا كلها.
عقد حاجبيه باستغراب: إيه في إيه يا سحر قولي على طول.
مسكت يده ووضعتها على بطنها بسعادة: هتبقى أب لولد زي ما بتحلم يا حبيبي.
نظر إليها بفرحة وهو يضمها بسعادة: بجد أنا فرحان قوي يا حبيبتي بجد مبسوط قوي.
لتضمه الأخرى بفرحة: الحمد لله يا حبيبي وانت اللي كنت عايز تنزله شوفت ربنا كان شايل لينا الخير إزاي.
نظر أمامه بخبث وهي بين أحضانه: لا يا حبيبتي مش عايزة أنزله حد يقتل ابنه برضه.
ليخرجها من حضنه وهو يقدم لها عدة أكياس: خدي يا ستي الشيبسي والحاجات الحلوة والعصائر اللي انتي بتحبيها أهي.
أخذت منه الأغراض بسعادة: يا حبيبي ربنا ما يحرمني منك أبداً.
ابتسم بمكر: ولا يحرمني منك انتي والبيبي يا حبيبتي.
وضعها على السرير بهدوء وهي ما زالت ترتجف بخوف ليستدير ليجلب لها ماء لتمسك في يده بقوة ورعب: متسبنيش والنبي.
تنهد بحزن على حالها ليجلس بجانبها بهدوء: قوليلي عملوا فيكي حاجة وحشة.
هزت رأسها بدموع بأه وهتفت بصوت مرتجف: شافوني إذا كنت بنت بنوت ولا لأ.
تنفس بغضب وهو يضغط على أسنانه ليهتف بهدوء حاول التحكم به: كانوا هيعملوا فيكي حاجة تانية وأنا داخل صح.
هزت رأسها بدموع وهتفت: أنا خايفة يعملوا فيا حاجة تاني.
مد يده على كتفها: متقلقيش أنا مشيتهم من البلد كلها.
هزت رأسها بدموع ثواني وأغمضت عيونها بتعب ليسندها ويمددها على السرير لتنام بهدوء وهو يلاحظ تعبها وانهماكها الشديد لتنام بعمق شديد من شدة التعب بينما هو أخذ يتابع ملامحها بهدوء ليمد يده برفق على وجنتيها لترتسم ابتسامة بسيطة على وجهه فهو كان يحب اللعب بوجنتي سحر الممتلئة عندما كانت صغيرة، ليتنهد بضيق وهو يبعد يده عن وجهها ليقوم مسرعاً متجهاً إلى الخارج.
كانت تسير ذهاباً وإياباً بقلق وهي تفرك يدها بخوف من ردة فعله فوجهه لم يكن يبشر بالخير ليتجه إليها بهدوء وجمود وهو ينظر إليها بعيونه الثاقبة: مين اللي جاب النسوان دول هنا يا أمي.
هتفت إليه بتوتر: يا ابني جمايلك مغرقة البلد ودول لما سمعوا جم يطمنوا على مرة كبير البلد هي سليمة ولا لأ.
ليهتف بجمود أصابها بالرعشة: ومين اللي سمح لهم يتدخلوا يا أمي دا انتي أم كبيرهم يعني ليكي هيبة برضه.
نظرت إليه بدموع: يا ابني انت برضه ولدي وبعد اللي عملته خيتها دي أنا خوفت وجلجت برضه وكنت عايزة أطمن عليك.
هتف بعصبية: والدخلة البلدي برضه يا أمي عايزة تطمني عليها ولا شايفاني مش راجل إياك.
هتفت بسرعة ودموع: لا يا ولدي معاش ولا كان اللي يجول عليك أكده دا انت سيد الرجالة أنا بس كنت ببهدلها عشان تجرب منك أكده وتسعدك وتريحك.
هتف بعصبية: تهوشيها إيه البت فوق هتموت من الرعب دي شكلها متبهدل دا غير أي الكلام اللي البت هنية بتجوله لجوزها الغفير دا مرتي بتعمل كل شغل السرايا لحالها يا أمي والخدم فين قوليلي.
هتفت سيدة بتوتر: يا ابني هي اللي رايدة أكده محدش غاصبها.
تنهد يزيد بضيق: من هنا ورايح متشيلش ورقة من السرايا دي قبل أي حاجة تبقى بنت عمي يا أمي ووصيته وأنا مش هبهدلها معايا أكده.
تنهدت بضيق: ماشي يا ابني اللي تشوفه.
ليتنهد بضيق وتركها وغادر من أمامها بينما هي هتفت بوعيد: ماشي يا بت زينب دي جرصة ودن بس اللي جاي حيبقا سواد السواد عليكي يا ليلى.
فتحت عيونها بتعب آخر ما تتذكره هو صراخها في منتصف الليل ببطنها ليقوم بحملها بسرعة والاتجاه بها إلى المستشفى، لتفقد الوعي والآن فاقت لترى أنها داخل جدران غرفة بالمستشفى لتجده يدخل إليها ويرسم على وجهه ملامح الحزن لتهتف بلهفة: ابني طمني عليه يا حبيبي هو كويس مش كده.
هتف بحزن: البقاء لله يا سحر لينا ابن في الجنة.
شعرت بحركة داخل الغرفة لتفتح عيونها بتعب وتجلس على السرير ثواني لتشعر بأحد يكبل فمها بقوة تحت صراخها العالي.
رواية ليلى الفصل الثامن 8 - بقلم حنان عبد العزيز
للأسف يا سحر خسرنا الجنين.
نظرت إليه بصدمة ودموع وهي تحيط بطنها بخوف: لا لا أنت بتضحك عليا، لا لا أنا ما خسرتش ابني، لا أنت بتكذب عليا.
اتجه إليها بسرعة وهو يحيطها بحنان ويربت على ظهرها بحزن: خلاص اهدّي يا سحر، الحمد لله إنك طلعتي سليمة، وإن شاء الله ربنا هيعوضنا مكانه خير.
أخذت تبكي بشدة وهي تهتف بدموع: ده أكيد ذنب يازيد، أكيد ده تمن كسر قلبه بإيديا، ربنا ما رضاش يكمّل لي ويخليني أشوف ابني على وش الدنيا.
نفخ بضيق وهي بين أحضانه ليهتف بضيق: دي مالهاش علاقة يا سحر، يزيد كان يستاهل كده، ولو لف الدنيا مش هيلاقي اللي يعوضه عنك، ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
هزت رأسها بنفي ودموع بصمت وهي بين أحضانه وتبكي بمرارة على فقدان ابنها الأول من حبها الحقيقي.
بينما هو يربت على ظهرها بهدوء، بينما يحدث نفسه بضيق: معلش يا سحر، كان لازم نخلص من اللي في بطنك ده، اللي أول ما هيظهر محدش هيتأذى غيري، لازم تختفي خالص الفترة دي لحد ما أعرف هعمل إيه معاكي.
صرختها التي ملأت السرايا بشدة، ليسمعها يزيد من الأسفل في الجنينة ليهتف بخوف: ليلى.
ليتجه بسرعة الريح إلى الأعلى وهو يكاد يتخطى درجات السلم من سرعته الهوجاء، ليدلف إلى الغرفة سريعًا وهو يراها تجلس على السرير وتبكي بدموع وتنظر أمامها بفزع.
اقترب منها بخوف وهو يجلس بجانبها ويربت على ظهرها بهدوء: في إيه يا ليلى؟ عم تصرخي ليه؟
نظرت إليه بخوف وهي تهتف بتقطع: ك... كان هنا، ف... في في حد كان في الأوضة وحط إيده على بوقي، كان... كان بيخنقني يا يزيد، أنا خايفة أوي.
اقترب منها بقلق وهو يجلس بجانبها ويربت على ظهرها بهدوء: ده أكيد كان كابوس، محدش دخل السرايا ولا الأوضة، حتى بصي باب البلكونة لسه مقفول كيف ما كان.
ألقت نظرتها بسرعة على البلكونة لتجدها مغلقة فعلاً من الداخل، لتنظر إليه بدموع: يعني كان كابوس صح؟
ربت على شعرها بحنو: أيوه كان كابوس والحمد لله عدى، اجعدي نامي أكده واجرى إيه الكرسي وهتنامي مرتاحة.
هزت رأسها بنفي ودموع: لا أنا خايفة يا يزيد، خليك معايا هنا، نام هنا وأنا مش هزعجك والله.
تأمل رعبها الواضح، يبدو أنها مرت بالكثير من الأحداث المخيفة اليوم، لن يأتي هو ويكملها.
تنهد باستسلام وهو يمددها على السرير ويهتف بهدوء: نامي يا ليلى، أنا معاكي أهو.
لتهز رأسها بهدوء، ليتجه إلى الطرف الآخر للسرير ويتمدد بجانبها.
بينما هي تنهدت براحة، فكل ما تريده الآن أن تشعر بالأمان، ولا تريد أن يتركها يزيد، فهي بعد كل ما مرت به اليوم لن تشعر بالأمان إلا بوجوده.
أغمضت عيونها مستسلمة للنوم، بينما هو ألقى عيونه عليها ليطمئن من حالتها، لينام على جنبه وهو يستند برأسه على يده ويتأمل وجهها الملائكي وهي تنام، ليلاحظ شعرها الأسود المفرود حولها، ليمد يده ويمسك خصلة بيديه وهو يبتسم بهدوء عندما شم منه رائحة الياسمين، وتذكر أنها كانت أول رائحة اشتمها من سحر عندما كانت صغيرة، ولكن عندما كبرت أصبحت تستخدم رائحة أخرى.
ليتنهد بحزن وهو يهتف بخفوت: لما كانت صغيرة كانت كل حاجة حلوة فيها، بس لما كبرت اتغيرت، بس قلبي فضل متعلق بيها.
ليغمض عيونه باستسلام ليغفو بجانبها بهدوء.
في صباح يوم جديد.
جلس الجد على رأس السفرة وبجانبه سيف حفيده أخو يزيد، وبجانبهم سيدة، لينظر الجد إلى سيدة بجمود: وكيفها ليلى يا سيدة؟ بتعامليها زين؟
نظرت إليه سيدة بتوتر: وإيه أعملها وحش لي بس يا عمي؟ دي مهما كان مرات ولدي وبنت سلفي الله يرحمه.
تنهد الجد بهدوء ليهتف بصرامة: ليلى مكانتها زادت، واللي يمسها بضرر كأنه مسني، وكفاية إنها هي اللي محافظة على سمعة العيلة، ولولاها كنا زمانا سيرة في خشم اللي يسوى واللي ما يسواش.
هتفت سيدة بغيظ: ما أختها اللي هربت كان لازم يصلح اللي هببته، ويا عالم يا عمي.
هتف الجد بصرامة: سيدة، اقفلي خشمك. ليلى ما كانتش مجبورة تكمل في الجوازة دي وتطيعك وتشغليها خدامة وتسكت كمان.
هتفت سيدة بتوتر: يا عمي أنا...
قاطعها بغضب: مفكرني نايم على ودني؟ أيام لع يا سيدة، فُوقي. أنا سبتك الأيام اللي فاتت بحسبك بتشغليها طبيعي وبتعلميها، لكن اللي سمعته إنك مخلياها لشغل السرايا كله. التزمي حدودك يا سيدة مع ليلى، وآخر مرة هحذرك، فهماني يا بت عبد الحميد؟
هتفت سيدة بغيظ: فهمانك يا عمي.
ثم نادت بغضب: بت يا هنية، انتي يا زفتة ياللي اسمك هنية.
أتت إليها الخادمة مسرعة: أيوه يا ستي، أؤمرينى.
هتفت سيدة بغضب: روحي صحّي يزيد يفطر هو ومرته.
أومأت هنية: أوامرك يا ستي.
هتف سيف إلى جده: أنا بفكر يا جدي أعمل شغلي كله في القاهرة، ويبقى يزيد هنا وأنا هناك.
هتف الجد بهدوء: لأ، يزيد هيسافر القاهرة كام يوم، ولما يعاود بالسلامة تبقى تروح، بس متعوّجش زي المرة السابقة.
ابتسم سيف بإحراج: حاضر يا جدي.
نظرت إليه سيدة بفرحة: حاسك هتفرحنا قريب يا جلب أمك، شوفت لك عروسة ولا إيه؟
حك أنفه بحرج: والله يا أمي، حاجة شبهه كده. أوعدك أول ما أتأكد من نيتها هاخدكم ونطلبها طوالي.
هتفت سيدة بفرحة: ربنا يتمم لك على خير يا ولدي. ثم أكملت بتهكم: تجيبلنا واحدة متربية زينة كده ومتوطيش راسك وسط الخلق.
هتف الجد بغضب: سيدة.
قالت بغيظ وهي تدس قطعة الفطير بفمها: خلاص اتكتمت خالص أهو يا عمي.
صعدت هنية إلى الأعلى سريعًا إلى الغرفة وهي تقوم بالدق على باب الغرفة بخفوت حتى لا يغضب يزيد عليها.
فتحت هي عيونها بضيق من صوت الباب، لتضع يدها على وجهها ثوانٍ، وفتحت عيونها باستغراب وهي لا تستطيع تحريك يدها، لتجد نفسها محاصرة بين أحضان يزيد، لتتجه عيونها عليه وهي تمررها بخفوت على ملامح وجهه، لتتنهد بهدوء وهي تمد يدها وترجع بعض خصلات شعره إلى الخلف بهدوء لتهتف بخفوت: آخ يا يزيد، النصيب ده غلاب أوي.
ليزداد الخبط على الباب، لتشعر هي بحركته، أنه يستفيق، لتغمض عيونها سريعًا وتندثر داخل أحضانه تخفي وجهها مصطنعة النوم.
ليفتح عيونه بضيق من خبط الباب، لينظر بين يديه ليجدها داخل أحضانه وتنام على ذراعه، ليمرر يده على شعرها ويهتف بصوت متحشرج من النوم هادئ: ليلى، قومي يلا.
لتخرج رأسها من داخل أحضانه وتنظر إليه بعيون ناعسة، ليظلوا على وضعهم لدقائق وهو يتأمل كتلة الجمال التي يراها أمامه بعيونه الناعسة الخضراء التي تجذبك، وهي تائهة بين قهوتي عينيه.
ليقترب منها يزيد ببطء حتى وصل إلى مستوى شفتيها، وكاد أن يقترب منها أكثر، لكن صوت الخبط الشديد الذي أفزعهم الاثنين ليبتعدوا عن بعض سريعًا.
ليقف بتوتر وهو يتمالك مشاعره، ليتجه نحو الباب ليرى الطارق، بينما هي كانت تجلس على السرير بخجل من لحظة الضعف التي أتتها أمامه، فلتحمد الله أنه لم يكتمل، لتتجه سريعًا إلى الحمام بخجل قبل أن يعود ويرىها مرة أخرى.
بعد وقت نزلوا الاثنين إلى الأسفل حيث السفرة، تجمع الجميع للفطار، لتجلس ليلى بجانب يزيد الذي يجلس بجانب الجد الذي يتراس المائدة، بينما تتحاشى النظر إلى سيدة حتى لا تتذكر ما حدث بها أمس.
ليهتف الجد بحنان: كيفك يا ليلى يا بتي؟ زينة؟
هزت ليلى رأسها بخفوت: أيوه يا جدو، الحمد لله. حمد الله على سلامتك.
هتف سيف بمرح: وما فيش حمد الله بالسلامة يا سيف ولا إيه؟ ده أنا واد عمك يعني.
ابتسمت بخفة: حمد الله على السلامة يا سيف.
ابتسم الآخر بمرح: الله يسلمك يا ليلى. الاهتمام ما بيطلبش كيف ما انتي دارية زين يعني.
ضحكت بخفة عقب كلماته، ليضع يزيد الأكل أمامها بصرامة وهو يرمقها بجمود، ليهتف لها بخفوت غاضب: كلي وبطّلي مساخة مع واد عمك.
لتعقد حاجبيها بغيظ وهي تبتسم بداخلها على تصرفاته، حتى لو كان مجبورًا عليها، ولكن يظل الدم الصعيدي والغيرة هي حليفته، فالأمس وقف بجانبها حتى لا يمس أحد منها بسوء، واليوم يغار عليها من ضحكاتها مع أخيه.
لتفوق على حديث الجد بجمود: حضّر شنطك أنت ومرتك، هتدخلوا مصر تقعدوا هناك يومين.
عقد يزيد حاجبه: ليه يا جدي؟ في مشاكل في الشغل اللي هناك؟
تنهد الجد بهدوء: لأ، الأمور مستقرة، بس عايزك أنت وليلى تبعدوا عن حديت البلد اليومين دول، وبالمرة ليلى تشوف شغلها في الجامعة وهترسي على إيه هتنجل هنا ولا إيه.
ابتسمت ليلى بفرح: أنا كنت عايزة أكلمك في كده فعلاً يا جدو، إني لازم أروح الجامعة أشوف ورقي وحاجتي وكده.
ثم نظرت إلى يزيد تترجاه بعيونها أن يوافق، فهي بالفعل تريد الابتعاد عن هنا، خاصة والدته، فأعصابها ستنهار إذا ظلت تفكر في أحداث أمس تكراراً.
ليستقبل نظراتها بهدوء وهو يفكر بها، نعم يفكر بحالها، فبالتأكيد تريد الابتعاد لتلقى راحة أكبر.
ليهتف بهدوء: ماشي يا جدي، هنسافر الليلة إن شاء الله.
نظرت إليه بفرحة شديدة فشلت في إخفائها، بينما هو ابتسم لها بهدوء ليعود يكمل طعامه.
كانت تستند برأسها على العربية بالتاكسي الذي استقلته من المشفى، وهي تضع يدها على بطنها الفارغة ودموعها تهتف بحزن: معقول ده يكون إشارة من ربنا عشان أعدل حياتي بعد اللي ظلمته ليزيد؟
تنهدت بحيرة، لتمر بعيونها على الطريق ثوانٍ، وفتحت عيونها بصدمة ودموع بالعربية التي تسير بجانبها: يزيد!!!
رواية ليلى الفصل التاسع 9 - بقلم حنان عبد العزيز
نظرت أمامها بصدمة ودموع من خلف زجاج التاكسي وهي تهمس بعدم تصديق لما تراه أمامها: يزيد!
ولكن سرعان ما اختفى من أمامها بالسيارة، ولكن من تلك التي تجلس بجانبه لم ترها بشكل صحيح. هل تزوج بتلك السرعة بغيرها أم هي إحدى عملاءه بالعمل؟
حركت رأسها بوهن وضعف: أكيد نزل هنا علشان الشركة طالما لابس فورمل كده، بس يا ترى مين اللي جنبه دي؟ ممكن تكون زبونة عنده في الشركة.
لتُهز رأسها بضيق: وأنا مالي، ما تكون مين ما تكون. والحمد لله إنه ما شافنيش، وإلا ما حدش كان عارف إلى هيعمله فيا.
وقتها تنهدت بضيق لتكمل النظر من الشباك بشرود، ويأتي بتفكيرها لا إرادياً عن يزيد وما رأته منذ قليل.
في السيارة الأخرى، كان الصمت سيد الموقف بينهم منذ خروجهم من الصعيد حتى وصولهم القاهرة. تنهدت بملل وهي تنظر إليه: يزيد، هو أنت لك شقة هنا صح؟
هز يزيد رأسه بنعم وهو مازال يعمل على اللاب في السيارة.
لتتأفف بصوت عالٍ وغيظ.
لينظر إليها بطرف عينيه بجمود: النفخ حرام على فكرة.
عضت على شفتيها بغيظ وهي تهتف بغيظ: ممكن أقول حاجة؟ أنت بارد بجد.
أغلق اللاب أمامه ببرود وهو ينظر إليها ليهتف بصرامة: قلتي إيه؟ سمعيني تاني.
ابتسمت بتوتر: عيلة صغيرة، هتاخد على كلام عيلة صغيرة. لا راحت ولا جات.
ليهتف بسخرية: عيلة معيدة في الجامعة، صغيرة أوي.
عقدت حاجبيها بغيظ: على فكرة، كل الناس مش مصدقة إني معيدة. حتى عمو بتاع أمن الكلية لازم يشوف الكارنيه المعيدة علشان يدخلني جوه، والله.
نظر إليها بهدوء: أنتِ معيدة في كلية إيه؟
ابتسمت بفخر وهي تعدل قميصها الأبيض بفخر: في كلية الألسن، ألماني سيادتك.
هتف بسخرية: مترجمة يعني؟
نظرت إليه بغيظ وغضب: لو سمحت، ما تغلطش في تخصصي. وبعدين أحسن من شغل المقاولات بتاعك.
ضيق عينيه باستغراب وتساؤل: وإنتي عرفتي منين إني شغال في مقاولات؟
نظرت حولها بتوتر: الأهل، مش بن عمي أكيد عارفه نوع شغلكم إيه، يعني.
صوب نظره عليها بهدوء: بس شغل المقاولات دا شغلي الخاص بيا، محدش يدري بيه غير جدي بس.
نظرت حولها بتوتر، كيف تجيبه الآن على سؤاله؟ هل ستفضح الآن يا ترى؟
ليقاطع تفكيرها صوته الجامد الساخر: آه ونسيت، سحر عارفة أكيد. هي اللي خبرتك، مش كده؟
تنهدت براحة وهي تنظر إليه: أيوه، سحر كانت قايلالي كده.
صمت وأخذ ينظر إلى الطريق بجمود.
تنهدت بضيق وهي تهمس لنفسها: أهو قلب وشه تاني أهو. أووف بقى.
حمحت بحرج: يزيد، هو يعني ممكن أسألك سؤال؟
هز رأسه بهدوء.
لتهتف بتوتر: هو يعني أنت ما جبتنيش هنا علشان ما تزعلش جدو وكده؟
تنهد بضيق: بصي يا ليلى، أنا محدش يجبرني على حاجة. أنا كنت عايز أجيبك يمكن تفتكري طريقة نوصل بيها لسحر هنا. إنتي خالتها أكيد وعارفة الأماكن بتاعتها.
نظرت إليه بحزن: قولتلي أدور على سحر. عموماً، أنا ما أعرفش بجد عن سحر حاجة. أنا وافقت أجي معاك علشان أبعد شوية عن الظلم اللي شفته في بيتكم، وكمان أشوف شغلي. مش أكتر، ولا عشان حابة أكون معاك أصلاً.
لتعقد يديها أمام صدرها بغضب وهي ترمي ببصرها على الشارع وتتابع المارة بدموع متحشرجة داخل عيونها.
بينما هو تنهد بضيق وأكملوا طريقهم في صمت حتى وصلوا إلى العمارة التي سيقطنون بها.
: فكرك ليلى هتقول ليزيد كل حاجة وهما مسافرين؟
هز الآخر رأسه بسخرية: كانت قالتله من زمان. ليلى غبية. واللعبة دي كلها محدش هيطلع خسران فيها لحد دلوقتي غيرها.
: أنا مش فاهم، هي ليه مخبية عليه الحديث دا؟ هي ممكن تخبره وهو هيصدقها، لأنها هتقوله بالدليل كمان.
نظر له الآخر بسخرية: غبي يا واد. هتفضل طول عمرك غبي. كأنك ما تعرفش يزيد إياك. يزيد حتى لو عرف، ما هتفرقش معاه دلوقتي. ولا هيأثر معاه في أي حاجة واصل. وليلى خايفة علشان كده ما قالتلوش. ولا هتقل من حالها قدامه.
: بس كده، هيفضل يزيد حابب سحر وما ينسهاش واصل.
ابتسم الآخر بانتصار: علشان كده لازم ليلى ويزيد يبقوا لوحدهم. هما الاتنين هيعرفوا ويجروا. هيوصلوا لأي حاجة.
يضحك الآخر بغلب: نفسي أعرف جوا دماغك إيه يا ريس، والله.
ضحك الآخر بخبث: كل خير يا ولدي، كل خير.
: هتتعشى؟
هتف بها يزيد عندما وصلوا إلى الشقة ودخلت هي إلى إحدى الغرف بحقائبها لترص أغراضها، بينما هو فعل نفس النظام بالغرفة المجاورة لها.
ليمُر عدة ساعات حتى منتصف الليل ليشعر بالجو، ليقف ويخرج خارج الغرفة ليجد الشقة في هدوء تام.
ليقوم بالطرق على باب الغرفة الخاص بها بهدوء.
ثوانٍ وفتحت له وهي ترتدي إيسدال الصلاة.
ليهتف بهدوء: هتتعشى؟
نظرت إليه بضيق: لا، مش عايزة حاجة.
تنهد بضيق: ليلى، قوليلي طوالي. أنا طلبت أكل. شغل العيال الصغيرة ده مش نافع. أظن كلامي واضح.
ليتركها بضيق ويغادر.
نظرت هي إلى أثره بصدمة وهي تهتف بذهول: أنا بعمل شغل عيال صغيرة!
لتكمل بتوعد: طيب، أنا هوريك شغل العيال الصغيرة اللي بجد يا يزيد.
دلفت إلى غرفتها بغيظ من كلماته وتفتح حقيبتها وتأخذ عدة أشياء وهي تهتف بتوعد: ماشي يا يزيد. أنا هعرفك مين الصغير اللي فينا. بس الصبر.
كان يجلس يقرأ بعض ملفات العمل بهدوء وتركيز شديد، حتى فجأة انقطع تيار الكهرباء.
ليعقد حاجبيه باستغراب: أول مرة الكهربا تقطع هنا. يعني يمكن عشان بقالها كتير ما اتفتحتش.
ليقوم وهو ينير بهاتفه ويتجه خارج الغرفة وهو يسير بهدوء نحو المطبخ الموجود فيه الموصل الكهربائي.
وفي طريقه شعر بشيء أسفل قدمه ويدور حولها.
ليعقد حاجبيه باستغراب وهو يوجه الهاتف نحو قدمه.
ثوانٍ وصرخ بصوته كله.
في الداخل، كادت أن تسقط على الأرض من كثرة ضحكاتها عقب سماعه لصراخه.
لتتماسك ضحكاتها قليلاً وهي تخرج إلى الغرفة مصطنعة الاستغراب عندما جاء النور.
لتنظر إلى الصالة ولم تستطع منع ضحكاتها العالية وهي تراه بكل هيبته يقف على الكنبة وهو ينظر برعب لتلك القطة التي تجلس أمامه وتنظر إلى رعبه وفزعه بهدوء.
لينظر إليها بغيظ: إنتي اللي جايبة البسة دي هنا، مش كده؟
اقتربت منه بضحك: شكلك مسخرة، أقسم بالله مش قادرة.
ابتعد إلى الخلف بخوف عندما اقتربت منه القطة أكثر.
ليهتف برعب حقيقي: ليلى، شيلي البسة دي من هنا. شيليها من قدامي.
عقدت يديها أمام صدرها بتسلية: اممم، والمقابل إيه يا زوجي العزيز؟
نظر إلى القطة برعب: اللي إنتي عايزاه، بس شيليها من قدامي يا ليلى، الله لا يسيئك.
هتفت بتسلية: أولاً، هتعاملني حلو وكويس أوي وتخرجني وتفسحني في أي مكان أنا عايزاه. وطول ما إحنا هنا مش هطبخ. وكمان احتمال أروح معاك الشركة أتفسح شوية.
نظر إليها بعصبية: نعام؟ شركة إيه اللي تتفسحي فيها؟ هي ملاهي؟ لا، لحد هنا ووقف عندك.
هزت رأسها باستسلام وهي تكاد تغادر: خلاص، همشي أنا بقى. أروح أوضتي، ولا تزعل.
نظر إلى القطة بخوف ليهتف بسرعة: خلاص خلاص. تعالي، هعملك كل اللي إنتي عايزاه، بس شيليها من هنا.
ابتسمت بانتصار وهي تقترب من القطة وتأخذها بين يديها بحنان.
بينما هو يتابعها بخوف حتى أخذتها وابتعدت عنه.
لينزل من الكنبة وهو ينظر إليها بضيق: ماشي يا ليلى، بقا بتستغلي نقطة ضعفي. ماشي.
ابتسمت بمرح وهي تلاعب القطة: في حد عاقل يخاف من الكيوت ده؟
عض على أسنانه بغيظ وهو يهتف بضيق: أنا كنت فاكر محدش يعرف حوار البسة ده غيري وجدي.
وكاد أن يكمل اسم سحر لتقاطعه ليلى سريعاً عندما لاحظت ضيقه.
لتهتف سريعاً: جدي، الله ينور عليك. هو اللي عرفني.
عقد حاجبيه بضيق: البسة دي أول ما النهار يطلع توديها في أي مكان بعيد عن هنا. وحذاري غضبي يا ليلى.
ليتركها بغضب ويمشي.
بينما هي تبتسم بسعادة وهي تقلدها: وحذاري غضبي يا ليلى. أبو شكله، بس يالهوي. منظره كان مسخرة بجد.
هتفت في الهاتف بغضب: بقولك شافني، أنت مش بتفهم؟ ده معناه إنه في القاهرة، يعني ممكن يلاقييني في أي وقت.
هتف الآخر بهدوء: سحر، ممكن تهدّي. هو مش هيعرف يوصلك المكان اللي إنتي فيه. آخر احتمال هيجي في باله أصلاً. وبعدين يا حبيبتي، إنتي اجمدي كده. أنا مش عايزك تخافي طول ما أنا معاكي.
تنهدت بحزن: أنا بس أعصابي بايظة شوية يا حبيبي، بعد اللي حصل ويزيد وكده، فـ أعصابي مش مظبوطة.
: لا حبيبتي، متزهقيش نفسك. وبكره ربنا يعوضنا بطفل غيره. وأكيد ده خير.
تنهدت بحزن: آه، أكيد. أنت هتيجي هنا امتى؟
: والله يا سحر، الشغل هنا كتير أوي. بس أول ما أخلص هاجيلك على طول يا حبيبتي، متقلقيش.
هزت رأسها بهدوء: ماشي. إلا صحيح، أنت تعرف يزيد اتجوز ولا لأ؟
هتف بضيق: ليه يا سحر؟ بتسألي ليه؟
هتفت بتوتر: أصل شوفته النهارده في العربية مع واحدة. أنا بسألك بس، عادي. ما فيش حاجة.
نفخ بضيق: ما أعرفش يا سحر. يلا سلام، أنا هقفل.
: سلام.
أغلقت الهاتف وهي تنظر أمامها بشرود وهي تفكر بأمر ما.
: وإنت كمان وحشتني أوي يا حبيبي. أوعدك أول ما يزيد جوزي ينزل، هاخد إذنه وأنزل أشوفك. بجد أنت وحشتني ونفسي أحضنك أوي، بجد.
دلف إلى الحجرة بغضب وشر يتطاير: لا وماله، خدي إذني من دلوقتي يا ليلى هانم، تحضنيه.
رواية ليلى الفصل العاشر 10 - بقلم حنان عبد العزيز
نظر إليها بغضب جحيمي:
"ما تنطقي يا مرتي يا محترمة. مين اللي عايزة تحضنيه أكده؟"
نظرت إلى غضبه بخوف:
"يزيد، ممكن تهدى؟ إنت فاهم غلط."
اقترب منها بغضب وهو يسحب الهاتف منها بسرعة وقوة. لتقترب منه بضيق محاولة سحب الهاتف من يده:
"لو سمحت يا يزيد، أنا مش بحب الأسلوب ده بجد."
ولكنه قد وصل لقمه غضبه، وبعد أن سمع منها ذلك الكلام وهي تتحدث في الهاتف وهو لا يرى أمامه من شدة الغضب، ليقوم بدفعها بعيدًا عنه حتى يلتقط الهاتف ويرى من الذي كانت تحدثه منذ قليل. لتقع على الأرض متألمة وهي تنظر إليه بدموع. ليتجاهل وقعتها هو، هو ظن كذلك، ليقوم بفتح الهاتف وهو يرن على آخر رقم هاتفته، ليهتف بسخرية وغضب:
"وكمان مسجلاه زيزو حبيبي. آه، وأنا هستنى إيه من واحدة أختها هربت من عريسها ليلة فرحهم."
لتسمعه إلى كلماته بصمت وألم، وفقط دموعها تنزل بلا توقف. ليقوم بالاتصال بالرقم وهو ينتظر الإجابة، ليطلق براثين غضبه على المتصل. ثوانٍ وأتاه الرد، ليعقد حاجبيه بتعجب عندما سمع صوت فتى صغير:
"أيوه يا لولي، إنتي قفلتي السكة؟ إيه هو في حاجة حصلت عندك؟"
هتف يزيد باستغراب وجمود:
"إنت مين يا شاطر؟"
هتف الطفل باستغراب:
"إنت مين؟"
ثم صاح بحماس:
"هو إنت جوز لولي؟ دي حكتلي كتير عنك، إنت أونكل يزيد مش كده؟"
هز رأسه بعدم فهم وهو ينظر إلى ليلى الجالسة على الأرض بصمت ولا تنظر إليه، ليهتف بعدم فهم:
"إنت مين بقى؟"
هتف زياد بحماس:
"أنا زياد صاحب لولي. آه، أنا صغير عليها بس إحنا صحاب من وقت ما شافتني في الملجأ لحد ما ساعدتني وخلت عيلة كويسة خالص تتبناني. من وقتها وهي البيست فريند بتاعتي، بس كنت عايزة أشوفها وأحضنها بقالي كتير مشوفتهاش، ممكن تجبهالي يا أونكل شوية؟"
كان يزيد في عالم آخر. هل اتهمها الآن بالخيانة وهي بريئة؟ أخذ ينظر إليها بندم شديد، ليفوق على حديث زياد، ليهتف بتوتر:
"أيوه إن شاء الله يا زياد هجيبها ونيجيلك، يلا سلام."
أغلق الهاتف وهو يقترب منها بهدوء:
"ليلى أنا..."
وقفت فجأة وهي تنظر إليه بجمود والدموع العالقة بعينيها:
"أنا سمعت منك كتير أوي يا يزيد، كفاية أوي لحد هنا. أنا بقالي أكتر من شهر مستحملة كل حاجة وحشة من الجوازة دي، وآخرتها أنا تشك فيا وفي أخلاقي؟ ده أنا حتى بنت عمك يا أخي! إيه؟"
لتفقد أعصابها وتتوالى كل الذل الذي رأته الفترة السابقة، لتتقدم أمامه وهي تقوم بضربه على صدره العريض بقوة ودموع، وهي تشهق:
"حرام عليك! أنا مش شبهها، أنا ذنبي إيه إني أختها؟ طيب والله أنا تعبت، تعبت منك ومن مامتك، ومن أنا كمان. هي صعبة عليا والله دي أختي، بس أنا تعبت والله تعبت بقا."
لتسند رأسها بانهيار على صدره ودموع، بينما هو كان يقف كالجبل يستقبل ضرباتها بهدوء حتى تفرغ كل ما بداخلها، حتى توقفت، ليضمها داخل أحضانه وهو يحاول تهدئتها:
"خلاص اهدى يا ليلى، حقك على راسي يا بت الناس، أوعدك مش هزعلك تاني أبداً."
لتهتف بدموع داخل أحضانه وهي تهز رأسها:
"لا، إنت كداب، بتضحك عليا والله. أنا زهقت منك ومن نكدك فيا بجد."
ابتسم على طريقتها الطفولية في العتاب، ليهدأ على رأسها بحنان:
"لأ يا روحي مش هزعلك تاني أبداً، ولو حصل وزعلتك هلف في البلد كلها بلبس حريم كمان، ها مرضية يا ست البنات؟"
أخرجت رأسها من حضنه وهي تنظر إليه بنصف عين، كأنها تبحث عن الصدق بداخلهما، لتهتف ببرائة:
"قول والله بجد؟"
ابتسم بخفة وهو ينظر إلى عينيها الخضراء التي تشبعت باللون الأحمر من بكائها، ليهتف وهو يتعمق بالنظر بداخلهما بهدوء:
"وحياة عيونك دول مش هزعلك تاني."
لتنظر داخل عينيه عقب كلماته، لتبدأ كلام من نوع آخر، وهو كلام العيون، ليقترب منها أكثر وهو يضمها إليه، ليهتف أمام شفتيها بهدوء وهو يغمض عينيه بتوهان:
"مرة واحدة بس أدوقهم، وبعدين اعملي فيا ما بدالك."
ليفتح عينيه منتظراً إجابتها، ليجدها تغمض عينيها مستسلمة لذلك الشعور الذي يحتاجها كلما اقترب منها، ليشد على خصرها بقوة حتى تفيق قليلاً من سُكر مشاعرها:
"أجرب يا ليلى، مرة واحدة بس."
هزت رأسها بهدوء وهي ما زالت تغمض عينيها. لم يمهل لنفسه الوقت، لينقض سريعاً على شفتيها بعطش وثمل أيضاً، وكأنه كان ظمأ لمدة سنوات عديدة ووجد أخيراً مياه ترويه. لم يصدق ذلك الشعور الذي شعر به الآن، فهو كالطير المحلق في السماء، وهي كذلك، لم تكن تشعر بقدميها على الأرض من كثرة المشاعر ودقات قلبها المتدفقة بسرعة. لم يعرفوا كم ظلوا في ذلك الموقف من الزمن، ولكنهم متأكدين أنها طالت الكثير من الوقت، حتى شعروا باختناق أنفاسهم، ليبتعد عنها بسرعة وهو يسند بجبينه على جبينها وهو يلهث ويلتقط أنفاسه بصعوبة، وهي أيضاً كذلك، كان وجهها أحمر بشدة وتغمض عينيها بخجل، لا تقدر على مواجهته. ليبتسم هو بتسلية:
"إيه رأيك في أدائي؟"
ابتسمت هي بخجل وهي تضربه على صدره:
"قليل الرباية."
لتتملص من بين يديه وتخرج سريعاً من الغرفة تحت وقع ضحكاته على خجلها، ليهتف بخفوت بابتسامة:
"بس يخربيتها بت إيه..."
هتفت سيدة بحسرة:
"وأهو جدها خدها يا خيتي وراحوا البندر علشان شغله جدها اللي جاله أكده، خايف على بت ابنه جوي."
غمزتها أختها من أمامها بغيظ:
"يا سيدة هتفضلي لحد ميتى مخبولة أكده؟ رايحة تجيبي للبت فتوات يشوفوها؟ بت بنوت إلا خاطية! لا وكمان كنتي عايزهم يدخلوا عليها دخلة بلدي؟ إنتي اتجننتي يا مرا؟"
زفرت سيدة بغضب:
"أهو اللي جه في بالي يا عفاف، وجتها أعمل إيه أنا دلوقتي؟ إنتي مش شايفة منظر ولدي هيروح مني، كله من بت البندر اللي هربت، ودلوقتي أختها هتشعلج ابني بيها وتهرب كيف خيتها."
نظرت إليها عفاف بنصف عين:
"قولي يا سيدة، إنتي مش عايزة الجوازة دي تتم؟ لي أكيد مش علشان ولدك بس. وبعدين ولدك يزيد سيد الرجالة وميتخافش عليه، ومش حرمة اللي تكسره يا سيدة."
فركت سيدة يديها بتوتر:
"هكون علشان إيه يعني؟ كله علشان خاطر يزيد ولدي مش أكتر."
هتفت عفاف بجمود:
"يعني مش علشان خايفة سر زمان يتفضح يا سيدة؟ ووقتها إنتي وهو هتروحوا في الرجلين."
هتفت سيدة بغضب:
"عفاف، كام مرة قلتلك متفتحيش السيرة دي كتير. يزيد لو شم خبر باللي حصل زمان فيها رحاب هتطير يا عفاف."
وقفت عفاف مستنكرة من حديث أختها:
"الكذب ملوش رجلين يا خيتي، واللي خبيتوه زمان هيظهر. ووقتها محدش هيتأذى غيرك، ويزيد اللي هيطلع خسران وخسران كتير كتير جوي يا خيتي."
"العوافي يا حبيبتي."
لترمى كلماتها على أختها وتذهب من أمامها، لتترك عفاف داخل دوامات الماضي التي إذا ظهرت سوف تنتهي في بدايتهم، لتدمع عينيها بخوف:
"يارب حافظ على سرك يارب..."
"الله يا يزيد، تعالى نجرب اللعبة دي كمان، والنبي والنبي."
هتفت بها ليلى بحماس داخل الملاهي وهي تنظر لأحد الألعاب بحماس وهي تمسك بيد يزيد بفرحة عارمة.
ليهتف يزيد بسخرية:
"بقالي أسبوع هنا بتلففيني في القاهرة وملاهي القاهرة كلها ومشبعتيش برده؟"
نظرت إليه بغيظ:
"والله يكون الباشا معترض، إنت عايز تزعلني يعني؟"
هتف بحسرة:
"مكنتش بوسة اللي تعمل فيا كده، والله عيب."
هتفت به بخجل وغضب:
"يزيد، بطل قلة أدب، يلا نطلع اللعبة يلا."
ابتسم على خجلها:
"يلا يا آخرة صبري."
ليصعدوا سوياً إلى اللعبة، وهي تنظر إليه بحماس وفرحة طفلة، بينما هو ابتسم لها. ليقضوا الكثير من الوقت داخل الملاهي بين الألعاب وضحكات ليلى المرتفعة وضحكات يزيد أيضاً، الذي التحم مع الأجواء ومعها سريعاً.
"خليكي هنا، هروح أجيبلك غزل بنات وأجيلك."
هزت رأسها بسعادة وهي تقبله من وجنتيها بتلقائية:
"أحلى واحد والله."
لتبتعد عنه بخجل بعدما أدركت ما فعلته، ليهتف بابتسامة:
"وماله، نكملها بعدين."
ليتركها ويغادر، ليأتي بغزل البنات. دقائق وعاد إليه محملاً بها، ولكن الغريب أنه لم يجدها، لينظر حوله باستغراب، ولكن دون جدوى. بدأ القلق ينهش بداخله، ليخرج هاتفه ويقوم بالاتصال بها، لكن دون رد. ظل يبحث عنها أيضاً في كل أركان الملاهي، ولكن بلا أي فائدة. بدأ القلق ينهش بداخله وعقله يصرخ: هل هربت منه مثل أختها؟ ليرد القلب معنفا بشدة: لا لا، هي ليست مثلها، لن تتركه. ليتجه إلى غرف المراقبة وهو يصرخ بهم بغضب حتى يبحثوا عنه. دقائق مرت لتنقلب الملاهي رأساً على عقب باحثين عنها، ولكن بلا أي جدوى. وكان هو كالثور الهائج، فقط ينظر حوله بضياع ويصرخ بالجميع بالبحث عن زوجته، حتى سمع رنين هاتفه برقم غريب، ليقوم بالرد سريعاً لعله هي وأخذت هاتف إحدى المارين. ثوانٍ وفتح عينيه من الصدمة والغضب عقب سماعه الكلام:
"مراتك معايا برضاها..."