تحميل رواية «ليل الفهد» PDF
بقلم مريم وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط في منطقة للطبقة المتوسطة تتململ بطلتنا من الرنين المزعج لها. تضع الوسادة فوق رأسها وتحاول تجاهل الرنين المستمر لتكمل نومها، لكن كان يبدو أن المتصل له رأي آخر. تفتح عينها وتتحرك وهي تتأفف لتلتقط الهاتف من الكومود التي بجانب السرير. فتجدها جارتها وصديقة طفولتها فتحية على الاتصال، لكن صديقتها لم تعطِ لها فرصة للحديث. لينا: ينفع كدا يست هانم برن عليكي بقالي كتير بس الهانم نايمة ولا حاسة بحاجة. طب والله بتهزري يا ليل، هو مش المفروض عندك مقابلة شغل النهارده وانتي ولا عل... فقاطعتها ضاحكة:...
رواية ليل الفهد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم وليد
توجه فهد إلى مكتبه بغضب شديد. دخل وأغلق الباب خلفه بقوة، ولم يكن يعرف أن ليل تتبعه. عندما لاحظت تغيره، ارتعدت عندما استمعت إلى انغلاق الباب بهذه القوة.
سمعت أصوات تتحطم في المكتب. دخلت ليل سريعًا، وجدته يقف وسط المكتب وهو يتنفس بغضب. توجهت إليه بغضب:
"فهد حبيبي، عملت كده ليه؟"
نظر إليها فهد ببرود وجلس على الأريكة الوحيدة التي كانت سليمة في وسط هذه الفوضى التي عملها. أخرج سيجارة يدخنها، وهذه عادته التي يخرج فيها غضبه.
نظرت إليه ليل بصدمة وقامت بسحب هذه السيجارة واردفت بتأنيب:
"غلط تدخن وأنا تعبان كده. وبعدين مالك عملت في مكتبك كده ليه؟"
انفجر فهد بغضب:
"بطلي كلام بقى وملكيش دعوة بيا. تعبان ولا متزفت، حاجة متخصكيش."
نظرت إليه ليل بصدمة وقد تجمعت الدموع في عينيها الزرقاء الجميلة. نهضت من مكانها بحزن وكادت أن تخرج من مكتبه، لكنه أمسكها وعانقها من ظهرها. حاولت ليل الإفلات من بين يديه لكنه كان متمسكًا بها بقوة.
كانت تبكي، فاردف بندم:
"أنا آسف. أنا لما بتدايق أو بتعصب مش بشوف قدامي. حاجة متزعليش، حقك عليا يا حبيبي."
لم ترد عليه ليل. فقال بحزن:
"ليل."
ارتفعت دقات قلبها عندما نطق اسمها بهذه الطريقة. عندما لم يحصل على رد منها، تركها وأدارها له حيث أصبح وجهها الفاتن أمام وجهه. كانت هي تنظر للأسفل. هل جرحها لهذه الدرجة، لدرجة أنها تحرمه من رؤية زرقاويها؟
وضع يده أسفل ذقنها ورفع رأسها له. نظرت إليه بعتاب مزق قلبه. كانت عيناها حمراء من شدة بكائها. قبل عينيها برقة واردف بعشق:
"أنا آسف."
تنهدت ليل وعانقته. فشدد هو على احتضانها له واردفت بهمس وصل لمسمعه:
"ممكن تقولي إيه اللي مدايقك لدرجة إنك تعمل كده؟"
زفر فهد بغيرة:
"كنتي بتضحكي مع الزفت اللي اسمه مروان ده ليه؟"
نظرت إليه ليل وهي في صدمة مما يقوله، وقالت بمكر:
"إيه، غيران؟"
نظر لها بحنق، فضحكت بقوة. فدفعها بغيظ، وجلس على الأريكة مجددًا. جلست بجواره والتصقت به ليبتعد هو. فالتصقت به فراجع مجددًا لتلتصق به مرة أخرى وتحضنه من خصره بحب:
"على فكرة أنا بعشقك."
هنا انهدمت كل حصونه ليحاوطها بتملك وعشق:
"أوعي أشوفك بتضحكي ولا بتتكلمي مع حد تاني... أنتي ملكي... ملك للفهد... حبيبتي أنا ومراتي أنا... مش مسموح لأي مخلوق إنه يشوف ضحكتك اللي تجنن دي... أنا بعشقك بجنون، مهووس بيكي يا ليلتي."
ابتسمت له ليل بحب وابتعدت قليلاً:
"طب تعالا يالا ننزل لمكتبي، عبال ما أخلي حد يجي ينضف المكتب اللي بهدلته بالشكل ده."
أومأ لها وهاتف أحد العمال لتنظيف مكتبه. واتجهوا إلى المصعد حتى وصلوا إلى مكتب ليل فوجدوا عدة حقائب. نظر لها بريبة. فوجدها تنظر له ببرائة وأعين مثل القطط.
فأردف:
"أكيد مش اللي في بالي، صح كده؟"
ابتسمت له ابتسامة بلهاء:
"يلا عشان تاكل. معاد علاجك."
قال فهد بهدوء، فهو يعلم أنها عنيدة ولن تسمح له بالذهاب إلا عندما يأكل ويأخذ علاجه:
"صدقيني أنا بقيت كويس، ملوش لازمة العلاج بقى."
قالت ليل بحزم:
"مبيأكلش معايا الكلام ده ياحبيبي، فتقعد كده زي الشاطر وتسمع الكلام وتاكل وتاخد علاجك. هسيبك غير كده لا."
أنهت كلامها وأحضرت الطعام الذي كان موضوعًا على مكتبها وجلست بجانبه وهي تطعمه بيدها وهو يفتح فمه لها باستسلام. بعد مدة، بدأ هو بتناول الطعام بمفرده وهو يطعمها حتى انتهوا. وجمعوا الأشياء سويا وأخرجت ليل العلاج وناولته إياه تحت تذمره الشديد الذي كان يشبه الأطفال.
قال فهد:
"ليل، انتي محكتليش حاجة عنك قبل كده."
ضحكت ليل بخفة:
"هحكي إيه؟ حياتي عادية جدًا. كنت عايشة الأول في القاهرة ونقلنا بعدها هنا. وإياد وقتها كان عنده 11 سنة وبابا كان لاقي شغل أفضل ليه وهو كان معيد في كلية الهندسة، بس مش عارفة استقال ليه. وكانت لينا معانا وأنا وهي وإياد متعلقين ببعض جدًا. ومعرفش غير عمتو مامت إياد، بس هي ماتت قبل ما أشوفها أساسًا. بس كده."
همهم فهد بتفهم:
"هو والد إياد عايش بره صح؟"
أومأت ليل له:
"آه، هو رجل أعمال كبير بس فيه بينه هو وإياد مشكلة."
أومأ لها:
"طب هاتي ملف التصميم ده ناكد عليه عشان التنفيذ هيبدأ."
أومأت وجلبته له:
"هو بجد هبقى السكرتيرة بتاعتك ولا كنت بتقول كده؟"
قال فهد بهدوء:
"لا هتبقي فعلاً، أنا طردت نيفين."
سألت ليل بتساؤل:
"ليه كده؟ شكلها كانت شاطرة." وأكملت بغيرة وهمس بغضب: "النظر طبعًا عن قطع القماش اللي بتيجي بيها."
ضحك فهد على غيرتها:
"لا بقي، انتي المفروض تبقي عارفة إنك الوحيدة اللي قدرت تملك قلب الفهد. ومنكرش إن كان ليا علاقات سابقة."
أومأت له ليل ببعض الحزن. فتنهد فهد:
"أنا مقربتش من أي واحدة من ساعة ما شفتك، بس منكرش إني حاولت مرة عشان أخرجك من دماغي، بس كنت كل ما أقرب أشوفك قدامي ومكنتش بقدر."
قالت ليل بتكشيرة:
"وانت كنت عايز تطلعني من دماغك ليه بقي يافهد باشا؟"
قال فهد بضحك:
"يعني بذمتك واحدة مشفتهاش غير مرة واحدة ومعرفش عنها حاجة ومعرفش إذا كانت متجوزة بتحب مخطوبة، ومع ذلك بردو معرفتش أطلعك من دماغي؟ تقدري ياستي تقولي كده. سحرتيني بجمالك وعينك اللي بتجنني دي."
ابتسمت ليل بخجل:
"خلاص بقي، يلا نكمل شغلنا."
أومأ فهد بضحك على خجلها وبدأوا في مراجعة عملهم.
في المساء، تجمعت لينا وليلة معًا. فأردفت ليل موجهة حديثها للينا التي كانت تجلس بحزن:
"مالك بقي ياست لينا، بقالك أسبوع متغيرة وقاعدة حزينة على طول."
قصت لها لينا ما حدث منذ ذلك اليوم المشؤوم تحت صدمة ليل بذهول:
"نعم، عمر عمل كده؟ بس باين عليه بيحبك بجد يا لي لي، شكل فيه حاجة في الموضوع ده."
قالت لينا وقد تلالأت الدموع في عينيها:
"أنا شوفته بعيني، عايزاني أفكر في إيه؟ وبعدين لو كان بيحبني، كانت اتكلم زي ما بتقولي."
قالت ليل وهي تحتضنها:
"خلاص يا لي لي، متعيطيش. لما تقدري تشوفيه اسمعيه ووجهيه."
أومأت لها لينا ونهضت من مكانها:
"أنا رايحة أنام، حاسة إني كسلانة وتعبانة شوية."
أومأت لها ليل بحزن على صديقة طفولتها. وخرجت ليل وتوجهت إلى شقتهم ومنها لغرفتها وتسطحت على السرير وهي تفكر في فهد حتى ذهبت في نوم عميق. وهنا انتهى اليوم على أبطالنا جميعًا.
مر أسبوع وقد تغيرت كثير من الأشياء. فعند عمر ولينا، قد قص لها عمر ما حدث منذ ذلك اليوم واعترف أيضًا لها بحبه، وقد بدأت قصة حبهما وعشقهما.
وأيضًا إياد وتولين، التي اعترفت بحبها له هي الأخرى بعد أن اعترف لها هو بالأول عندما كانت تحتضن فارس. فقد غضب بشدة واشتعلت نار الغيرة في قلبه رغم علمه أنه أخوها، لكنه يغار كثيرًا منه.
وفهد وليل، الذان يعيشان قصة حب ولا أروع. بغض النظر عن ذلك اليوم، فكانت ليل تجلس في مكتب نيفين السابق وهي تنتهي من بعض الأعمال. وانتهت أيضًا من تصميم مشروعهم المشترك مع شركة الدمنهوري.
وبدأوا التنفيذ على المشروع وجعل فهد سامر صفوت يخسرها.
كانت ليل مندمجة في العمل حتى تذكرت أوراق مهمة لتوقيع عمر عليها لتذهب له.
في ذلك الوقت، كانت تدخل وهي ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تستر. ودخلت مكتب فهد دون طرق الباب. فرفع رأسه ظنًا منه أنها حبيبته، لكن خاب ظنه عندما وجدها شاهي.
قال ببرود:
"انتي إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟"
اقتربت منه بدلع مقزز:
"أصل بقالي كتير مشوفتكش."
قال فهد بجمود:
"شاهي، من الآخر كده عايزة إيه؟"
قالت شاهي وهي تحاول أن تقول رقيقة لكنها لم تقدر:
"قولتك قبل كده عايزك انت."
قال فهد وهو يضع قدم فوق الأخرى ببرود جليدي:
"وأنا مش عايز أشكالك."
قالت شاهي وهي تقترب منه كثيرًا:
"ليه بس أنا بحبك."
ضحك فهد بغضب:
"شايفة الباب اللي جيتي منه ده؟ خدي اللي فاضل من كرامتك وغوري من هنا."
قالت شاهي وهي تضع يدها على كتفه:
"نفسي أفهم ليه بتعمل معايا كده، وانت عارف ومتأكد إني بحبك."
كاد فهد أن يتحدث ولكن قد دخلت ليل مسرعة وهي تقول بينما تنظر للورق الذي بيديها:
"فهد كنت عايز..."
تسمرت في مكانها حين وجدت تلك الفتاة وهي قريبة منه. قاطع صدمتها صراخ شاهي:
"انتي إزاي يا حيوانة انتي تدخلي كدا من غير ما تخبطي."
انتفض فهد من مكانه بغضب:
"انتي اللي إزاي تتجرأي وتتكلمي معاها كدا."
قالت شاهي بحرج وغيظ:
"انت بتتكلم معايا أنا كده؟ أنا شاهي شاهين عشان البتاعة دي."
قال فهد ببرود وهو يذهب إلى ليل الواقفة، فهي لم تسمح لأحد برؤية ضعفها غيره هو فقط من يستحق. حاوط فهد خصرها وقال بنظرة حارقة:
"أوعي تاني مرة تتجرأي وتتكلمي معاها كدا تاني."
قالت شاهي بغيرة:
"كل ده عشان البتاعة دي."
قال فهد وهو ينظر لليل بعشق:
"تؤ تؤ، هتعرفي مين هي البتاعة دي قريب أوي."
ثم أكمل ببرود جليدي:
"فاكرة الباب اللي قولتلك عليه من بدري؟ اطلعي منه بكرامتك ولوحدك بدل ما أجيب الأمن يخرجوكي من هنا."
نظرت لهم شاهي بغضب وحقد عليهم وأخذت حقيبتها وخرجت وهي توعد لهم في سرها:
"ماشي يافهد باشا، شكلها عرفت تعمل اللي معرفتش أعمله، بس على مين؟ ده أنا شاهي بردو وأنا اللي بيعجبني بأخده حتى لو اضطريت أقتل أي حد يقرب منك."
بعد خروج شاهي، نظر لها فهد فوجدها تنظر لللاشيء. فوضع يده أسفل ذقنها لتنظر له. فوجد عيون مليئة بالدموع في عينيها التي يعشقها حد الجنون. فاحتضنها بحزن عليها:
"ليه الدموع دي يا حبيبتي بس؟"
قالت ليل بنبرة مهتزة وغضب طفولي:
"كان نفسي أجيبها من شعرها السلعوة دي."
ضحك فهد وقبل خدها بابتسامة:
"ومجبتيهاش ليه؟"
قالت ليل وهي تنظر له بعيونها اللامعة الجميلة:
"عشان انت رديت عليها."
ابتسم لها بعشق وهوس:
"أنا ليكي لوحدك وانتي ليا لوحدي. انتي ملك للفهد."
أومأت له بتأكيد على كلامه. كان ذلك اليوم تأكيدًا لمشاعرهم وغيرتهم وحبهم الشديد.
أتت الليل سريعًا في جناح فهد الذي خرج من الحمام وهو يلف منشفة حول خصره ويصفف شعره. ذهب إلى غرفة الملابس واختار بدلة سوداء اللون مع قميص أبيض. وصفف شعره ورش من عطره الذي يصنعه بيده ونزل إلى الأسفل فوجد عمر وتولين وأهله منتظرينه. وكان عمر لا يقل وسامة عن فهد. وكانت تولين ترتدي فستانًا من اللون الوردي.
وقفوا حين نزل فهد إلى الأسفل واقتربت والدة عمر وهي ترتدي ملابس محتشمة وقبلت جبينه بحنان:
"أخيرًا جيه اليوم اللي هفرح بيك فيه يا حبيبي."
قال عمر بغيرة مصطنعة:
"متبوسيش حد غيري ياوليه انتي. ما أنا كمان هتفرحي بيا زيه ولا أنا ابن البطة السودة؟"
ضحكوا جميعًا وتوجه كل منهم لسيارته. فتولين وعمر ووالدتهم معًا، وفهد في سيارته وانطلقوا.
عند ليل التي كانت تجلس مع لينا يتحدثون معًا.
أما عند أهل ليل، كانت والدتها تنتقل من مكان لآخر حتى تتأكد أن كل شيء مكانه. حتى أمسكها إياد بعد أن انتهى من ارتداء ملابسه وكان عبارة عن قميص أبيض وبنطلون أسود وحذاء أسود. وهو يقبل يدها بحنان:
"والله كل حاجة كويسة يا أمي. ادخلي انتي اجهزي بس، الناس زمانهم على وصول."
قالت فيروز بتوتر:
"لا لازم أتأكد إن كل حاجة تمام ولا فيه حاجة ناقصة."
قال إياد بضحك عليها فهي تتوتر من أقل شيء:
"انتي اتأكدتي مليون مرة، عايزة تتأكدي أكتر من كده إيه تاني؟"
زفرت لتهدئة نفسها فهي متحمسة كثيرًا. ليضحك زوجها على حالها:
"آهدي بقي يا روز."
أومأت لهم ودخلت غرفتها لتجهز نفسها. لاحظ إياد اقتراب وصول فهد.
كاد إياد أن يتحدث فقطع رنين الجرس. فخرجت فيروز سريعًا:
"انتو واقفين كده ليه؟ ما حد يفتح لهم."
توجهت ومعها عبد الله وإياد لتفتح الباب. وكادت أن ترحب بهم حتى تجمدت بصدمة هي وزوجها. فقالوا بصوت واحد.
رواية ليل الفهد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم وليد
دخلوا الفتيات ووجدوا منظراً صادماً. كان الجميع يقف في الصالة وفيروز تعانق فهد بشدة وتبكي، وهو ينظر لها بصدمة لا تقل عن صدمة الجميع. نظرت الفتيات لبعضهن باستغراب وتساؤل من عناق فيروز لفهد كأنه طفلها الضائع.
ليل: هو إيه بالظبط؟
فيروز بلهفة: دا فهد، فهد ابن أخويا عز.
الجميع بصدمة وذهول تام، ومن ضمنهم فهد الذي كان يبتلع ريقه ببطء: إيه؟ انتي بتقولي إيه؟
علي، والد ليل، وهو يضم فيروز المنهارة في البكاء: أيوه يابني، فيروز تبقي عمتك. إحنا افتكرناك مت في الحريقة مع أهلك زمان.
فهد، وما زال في حالة صدمة تسيطر عليه، فهم يعلمون أنه بموت عائلته والطريقة أيضاً: بس أنا مسمعتش عنها.
ليل بصدمة: انتي عمرك ما قولتيلي إن عندك أخوات أو عيلة من الأساس.
فيروز وهي تمسك بيد فهد وتجعله يجلس على الأريكة، وجلسوا جميعاً ليعرفوا ما حدث: أنا هحكيلكم كل حاجة. أما علي فمن الصعيد أصلاً وكان فيه شوية مشاكل دايمة بين العيلتين. أنا كنت أولى كلية آداب هنا، وهو كان معيد. حبيته من غير ما أحس أو أعرف عنه حاجة، وهو كمان بعدها قالي إنه بيحبني وإنه عايز يتجوزني. وافقت وكانت الفرحة مش سيعاني. وكنت هفاتح أهلي في الموضوع، بس اتقابلنا صدفة في الصعيد وعرفنا عن عداوة العيلتين ببعض، فكنا متأكدين إنهم هيرفضوا. فـ أنا حكيت لأخويا عز، لأنه كان أقرب حد ليا، وكان لسه متخرج من كلية الهندسة. فحكيتله وهو وعدني إنه هيساعدني. واتفاجئت لما قالي إنه هو وعلي صحاب. بس حصلت حاجة ما كناش نتوقعها. اتفق عمي وبابا إنهم يجوزوني ابن عمي، وعز يتجوز أخته اللي هي بنت عمه كمان.
فعرفت من عز إنه متجوز أصلاً ومخلف من ورانا، اللي هو انت، وكان عندك 3 سنين يافهد. عارف إن بابا مكانش هيوافق على مامتك عشان هي كانت من الملجأ. وإحنا عندنا في الصعيد إن الولد لابنت عمه. فتفقنا أنا وعز إننا نهرب، وعلي كمان وافق. فهربنا قبل الفرح بيوم. بعتني لإسكندرية عشان كان عارف إنهم هيدوروا علينا في القاهرة. وهرب علي كمان ونقل مكان بعيد في المكان اللي عايش فيها مع مراته حور، وكان بدأ في شركة صغيرة. وكنا بنتواصل دايمًا بس ما كناش نتقابل عشان محدش يعرف عننا حاجة. وعدى خمس سنين. وفجأة كل اتصالات عز الدين اتقطعت. حاولت أوصله بكل الطرق معرفتش. وعرفت بعد كده صدمة عمري إن القصر اتحرق وكل اللي فيه ماتوا. فـ فضلنا هنا. وعلي لقي شغل في شركة كويسة واتنقلنا لهنا.
أنهت سرد الحكاية، وكان يسود الصمت المكان، فكان الجميع في حالة صدمة شديدة مما حكت. وفهد، اللي اكتشف إن ليه عائلة ومش وحيد، وإنه قضى كل حياته يظن إنه وحيد. وليلى، اللي فهمت سر عدم وجود أقارب لها، وإن حبيبها وجوزها يبقى ابن خالها.
قاطع هذا الصمت إياد: طب وهما معرفوش مكانكم عن طريق أمي الله يرحمها؟ واحتمال كمان يكونوا سألوا عليا.
تحدث علي: أصرّيت على والدك يقول لهم إنك معاه في لندن، وبما إن والدك كان مسافر بعد وفاة أمك ده، فـ ساعدنا.
انتشر الصمت مرة أخرى، والجميع يحاول استيعاب ما يحدث أمامهم.
قطع فهد هذه المرة الصمت: يعني أنا كنت عايش أديالي تسعتاشر سنة من عمري وأنا مفكر إني وحيد مليش حد، ويطلع في الآخر عندي عيلة.
احتضنته فيروز: لا ياحبيبي، متقولش كده. إحنا كنا مفكرينك مت في الحريقة بردو.
وأردفت متسائلة: أمال انت كنت فين طالما عايش؟ عرفت إزاي تهرب من الحريقة؟
فهد بألم: كنت في ميتم.
كل من لم يعرف عن ماضيه شيء كانوا في حالة صدمة. أما ليل، فألمها قلبها على معشوقها، فيبدو أنه كان يعاني كثيراً في حياته.
أردف إياد بمرح لكي يخفف من توتر الجو: يعني ماما تبقي عمتك وحماتك في نفس الوقت. هيص يا معلم.
فيروز بسعادة، فهي لم تكن تعلم أن فهد هو من يرد الزواج من ابنتها: بجد؟ هو انت اللي عايز تتجوز ليل؟
أومأ لها فهد بابتسامة. وقالت فيروز بحنين لأخيها المحبوب: تعرف لما عز عرف إني حامل في ابني اللي مات، قالي لو بنت هجوزها لابني، ولو طلع ولد هجوزه بنتي جودي.
ابتسم فهد بشوق لعائلته. ففهمت فيروز عليه وضمته لصدرها بحنان وهي تشم فيه رائحة أخيها. فشدد فهد على احتضانها وهو يشعر لأول مرة بالدفء.
علي، بغيرة ومرح: ولا متبعد عن مراتي، انتي استحليتها ولا إيه؟ أنا ساكت من الصبح.
ضحك فهد بخفة ومسح دمعة خائنة كانت سقطت على خده. فمسحها سريعاً حتى لا يلاحظها أحد، لاكن كانت حبيبتُه لاحظت هذا وتنهدت بألم على حال حبيبها ومعشوقها.
عمر بمرح: طب هو إحنا مش موجودين ولا إيه؟
فيروز بابتسامة: دا انتوا منورين. أنا بس لسه من الصدمة مش مستوعبة إن ابن أخويا عايش.
عمر: ولا يهمك يا طنط، كلنا مبسوطين إن فهد ليه عيلة.
فيروز بابتسامة فرحة: طب بما إن شملنا اتجمع تاني، نرجع للسبب الأصلي لمجيئكم هنا.
لتقول والدة عمر: إحنا كنا طالبين إيه؟ بنتكم ليل لفهد، ولينا لعمر.
كانوا الفتيات ينظرون لبعض بسعادة، ثم وجهت نظرها لمعشوقها بابتسامة حب. ليقول علي: أكيد يشرفنا، بس ناخد رأي عرايسنا الأول.
أنهى حديثه ونظر للفتيات، فوجدهم ينظرون لبعض بسعادة ظاهرة ولمعة في أعينهم. فابتسم وأردف بضحك: ولا أقولك مش لازم رأيهم، لأنه باين خلاص.
ضحكوا جميعاً وقرأوا الفاتحة.
فقال فهد بابتسامة، فهو بين الأحباب والأشخاص المهمين لديه أن يكون على طبيعته، فهم عائلته التي حرم من وجودها: ممكن آخد ليل منكم خمس دقايق.
علي بابتسامة: أيوه طبعاً، في بلكونتين. ادخل واحدة منهم والتانية لعمر ولينا.
أومأ له بابتسامة ونفذوا ما قال. فور دخول فهد وليل البلكونة، احتضنها بقوة حتى كادت أن تنكسر عظامها. فبادلته عناقه دون أن تبالي بألم جسدها.
فهد بعشق: بقيتي معايا خلاص.
ليل، وهي تكاد تطير من سعادتها، فهي الآن مع معشوقها أمام الجميع: أنا مبسوطة أوي.
قبل فهد خدها: أنا اللي مش مصدق نفسي. حاسس إني في حلم. أولاً لقيت عيلتي، وثانياً بقيتي خطيبتي قدام الناس، وثالثاً طلعتي بنت عمتي.
ابتسمت ليل بحب: آه، طلعنا قرايب.
ضحك فهد بفرحة: بعشقك.
ليل بعشق أيضاً: مش أكتر مني، أنا بقيت بتنفسك.
على الجانب الآخر، كان عمر يعانق لينا هو الآخر. وابتعدا عن بعض وأردف بعشق: هتلبسي دبلتي ياعمري أخيراً.
لينا بابتسامة فرحة: أنا بحبك أوي ياعمر.
عمر وهو يقبل جبينها: وأنا بعشقك ياروح قلب عمر. وأكمل بسعادة: ومبسوط عشان فهد أوي، كان دايمًا بحس إنه وحيد حتى لو إحنا معاه.
لينا بسعادة: أنا كمان فرحتله أوي، وتحسه بارد كده ومكنتش طيقاه في الأول، بس بعد كده طلع حنين أوي.
عمر بغيرة: لا ياختي، مافيش حد حنين قدي. ولو مش مصدقاني تعالي وأنا أوريهالك. قالها بغمزة من عينه.
ضحكت لينا بخجل: متتغيرش منه عشان أنا اعتبرته أخويا خلاص.
عمر: فهد عنده قلب طيب. ورغم بروده وقسوته اللي بيظهرهم، لاكن من جواه طفل صغير محتاج لحب وحنان.
وأكملوا حديثهم.
بعد وقت، دخلوا هذا الثنائي الجميل معاً. تعثرت لينا في طرف السجاد وكادت أن تقع لولا يد فهد الذي منعها من السقوط. خفق قلبه ولا يعلم لماذا، وساعدها في الاعتدال، ولم يزح نظره من عليها. وهي الأخرى أحست بمشاعر أول مرة تحس بها نحوه. لتبتعد سريعاً. وتمالك هو حاله. واقتربت ليل من لينا وهي تحس بشيء غريب، لاكنها نهرت نفسها. انتبه عمر على ما حدث، لاكنه ظل على وضعه، فهو يثق بصدقه وحبيبته.
فهد: إيه رأيكم نخلي الخطوبة الخميس الجاي؟
عمر بمرح: والله انت عايز بوسة.
ضحك الجميع عليهم، وقال علي: بس الوقت قصير، الخميس ده اللي بعد بكرة، مش هنلحق نعمل حاجة كدا.
فهد بثقة: متقلقش، سيب كل حاجة عليا.
وافق الجميع، وأطلقت النساء الزغاريط.
لتقول فيروز: اتفضلوا يا جماعة، الأكل على السفرة.
منال، والدة عمر: لا، إحنا نستأذن بقي.
فيروز وعلي بإصرار: لا طبعاً، هنتعشى سوا يلا.
وافقوا وتوجهوا للسفرة التي عليها جميع أصناف الأكل، وعاشوا في جو عائلي دافئ وسعيد.
بعد العشاء، نهضوا الجميع للمغادرة.
ليقف عمر بنسيان: صح، كنت هنسى أديكي حاجة يا لينا.
لينا بتساؤل: إيه؟ إيه ياعمر؟
عمر: طبعاً انتوا كلكم عرفتوا أنا اللي أنقذت لينا، وكانت دي السبب إني أحبها.
أومأ له الجميع، فأكمل بحب: اليوم ده السلسلة بتاعتها وقعت وأنا لقيتها.
وأخرجها من سترت بدلته، سلسلة تحمل اسم لينا. وكاد أن يعطيها لها، حتى اختطفها فهد من يده.
رواية ليل الفهد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مريم وليد
اختطف فهد السلسلة من يد عمر قبل أن يعطيها للينا وقال:
" جبتي السلسلة دي منين؟"
عمر باستغراب:
" في إيه يا فهد؟"
فهد بغضب ونرفزة:
" بقولك جبتيها منين؟"
لينا بخوف من عصبيته وغضبه وهي لا تعرف لماذا:
" بتاعتي من وأنا صغيرة."
فهد بعدم ارتياح وذهنه شارد:
" مين اللي أدهالك؟"
لينا بدموع:
" مامتي قبل ما تموت قالتلي إن دي حقيقتي، بس أنا مفهمتش كلامها ولا اهتميت وقتها وقولت يمكن بتقولي كده وخلاص."
فيروز باستغراب:
" في إيه يا فهد، ليه الأسئلة دي كلها؟ دي سلسلة."
فهد وقد ارتفعت دقات قلبه:
" السلسلة دي بتاعتي أنا اللي كنت مشتريها لما أمي كانت حامل وأول ما عرفت إنها بنت أصرت إني أسميها لينا، وبابا وماما لبوا طلبي وطلبوا من الصايغ يحفر عليها الاسم اللي اخترته، ويوم الولادة الدكتور قال إنها ماتت، حتى بعد كده بابا خلى الصايغ يكتب بخط صغير لينا وفهد."
لينا بصدمة وعقلها يكاد يجن:
" مش فاهمة إيه اللي هيجيب سلسلة أختك عندي؟"
فهد وقد عزم على فهم ما يحدث:
" مامتك كانت شغالة إيه؟"
لينا:
" ممرضة."
وقد بدأ فهد يجمع الخيوط ببعضها:
" أنا كده فهمت، أنا أهلي مماتوش بسبب الحريق ولا دي كانت صدفة، هما اتقتلوا."
فيروز وعلي والجميع في صوت واحد بصدمة:
" إيييييه؟"
فهد ببرود وهو يخفي وراءه ألمه:
" أيوه أهلي اتقتلوا، اتقتلوا قدام عيني وأنا ساعتها كنت مستخبي، وقتها كنت في حالة صدمة ولا عارف أتصرف، خصوصًا إني كنت صغير مش فاهم حاجة، بس سمعت اللي قتلهم بيقولهم… بنتك اللي فكرتها ماتت عايشة وأنا راميها في ملجأ، فهمت وقتها إن أختي لسه عايشة وإن الدكتور كدب علينا، ووقتها أقسمت إني هانتقم من اللي عمل كده، وبدأت أشتغل على نفسي وكبرت الشركة، وكنت بدور عليها في كل الملاجئ بس ملقتهاش."
لينا بصدمة:
" قصدك إيه برضه… يعني إيه؟"
فهد بابتسامة بسيطة وسعيدة:
" قصدي إنك أختي اللي بدور عليها… واللي خدوه مني زمان."
لينا بصدمة وهي بتفكر في حياتها اللي طلعت كذبة وإن أهلها طلعوا مش أهلها:
" لا لا لا… أنت كداب أكيد، بابا وماما مستحيل يكذبوا عليا السنين دي كلها."
فيروز بصدمة:
" طب أنا معايا حاجة ممكن نتأكد منها ونعرف إذا كان الكلام ده صح ولا غلط."
لينا بلهفة وتساؤل:
" إيه؟"
فيروز توجهت سريعًا إلى غرفتها، بينما فهد ولينا شاردين في ملامح بعضهم…
بعد مرور وقت قصير كانت فيروز تأتي ومعها ظرف صغير. أخذته لينا من يدها بلهفة ومزقت الغلاف بتاعه…
وبدأت تقرأ بصوت عالٍ لكي يسمعه الجميع:
" لي لي حبيبتي، لو بتقري الجواب ده ساعتها هكون أنا مت…. عايزاكي تسامحيني إني خبيت عليكي إنك مش بنتي الحقيقية… بس ربنا يعلم إني بحبك أكتر من أي حاجة تانية… يوم ولادتك طلبوا مني أوديكي ملجأ… بس أنا مقدرتش أعمل فيكي كده…. حتى لو كانوا هيموتوني…. وأنا كنت مبخلفش.. قررت آخدك أعيش معاكي واعتبرتك بنتي، ووهمتهم إني وديتك الملجأ، واتفقت مع جوزي إن سنجلك باسمه… عارفة إن عملنا ذنب كبير، وإن مكنش ينفع نسجلك باسم تاني، بس مكنش في حل غير ده… ووقتها فكرنا نرجعك لأهلك، بس خفنا وقتها يعرفوا ويحاولوا يقتلوكي… وقررنا نسيب هناك ونيجي على هنا،،، عشان محدش يعرف إنك بنتنا والناس عارفة إني مبخلفش وكده هيشكوا إن في حاجة،…. وجينا قابلت فيروز أم ليل وعشنا في الشقة اللي قصادهم… وعرفت صدفة إن عز الدين والدك يبقى أخو فيروز… وقتها كنت في صدمة ومعرفتش أتكلم ساعتها… بس في نفس الوقت اتطمنت إنك مع عمتك لو حصلي حاجة،، والسلسلة اللي في رقبتك دي أنا لقيتها جمب الجثة اللي حطوها بدالك وعرفت إن أخوكي وقتها حطها جمبك لما عرف إنك موتي…. وأنا أخدتها ولبستها لك… أسفة يا حبيبتي إني خبيت عليكي بتمنى تسامحيني أنا معتبرتكيش غير بنتي سامحيني.."
أنهت قراءة الجواب ووقعت على الأرض من وهل الصدمة ودموعها تجري على وجهها مثل الشلالات وانهارت تبكي بشدة،،،
اقترب منها فهد…. وقعد على الأرض مثلها وأخدها في حضنه واحتضنها بقوة،،،، وبكى أيضاً ودفن وجهه في رقبتها…
لم تبادله العناق ولكن هي استشعرت دموعه التي أغرقت رقبتها وبادلتة العناق…..
كان مشهد يقطع القلب.
مسح فهد دموعها بحنان وفعلت هي مثله بابتسامة لم يتحمل فهد. وأخذها فهد إلى أحضانه بقوة مرة أخرى:
" كنت حاسس بمشاعر غريبة ليكي… والله دورت عليكي كتير بس معرفتش أوصلك بس الحمدلله لقيتك."
أردفت لينا ببكاء:
" طول عمري كان نفسي يبقى ليا أخ…. أنا فرحانة أوي إنك أخويا."
اقتربت منها فيروز بدموع:
" يعني طول الوقت ده وإنتي بنت أخويا ومعرفش… بس مبسوطة إنك كنتي قدام عيني وكنت بأخد بالي منك."
ليل لتخفف من الجو المشحون وقالت لعمر بمرح:
" بقولك إيه يا عمر مش عايز تطلع أخويا اللي مات أنت كمان؟"
ضحكوا جميعاً ليقول عمر:
" يعني أنا دلوقتي لازم أحسب فهد وأخاف؟"
فهد ببرود:
" ليه هو أنت مبخافش ولا إيه؟"
عمر وهو يبتلع ريقه:
" هاااا مين قالك كده؟"
فهد وهو يحتضن لينا:
" إيه رأيك نعرف لي لي تاريخ مشرف؟"
ضحك عمر بتوتر:
" بهزر يا لمبي مهزرش يعني…. وأكمل بغيرة.. وبعدين أنت قافش فيها كده ليه ماتبعد شوية؟"
فهد باستفزاز وهو يقبل خد لينا:
" أختي وأنا حر فيها… أنا ممكن أفركش الجوازة."
عمر باستعطاف:
" لا الله يستر أنا عايز أتجاوز… جوزني بدل ما أتجاوز على نفسي."
إياد وهو يحتضن ليل:
" تعالي يا حبيبتي أحسن شكل هرمون الأخوة انتشر في العيلة دي."
نظر له فهد نظرة شرار ليبتعد إياد بتوتر:
" معاك حق."
ضحكوا جميعاً، ولاحظ فهد انشغال الجميع واقترب من ليل وقبلها من خدها بسرعة وهمس لها:
" بحبك."
ابتسمت له بحب:
" وأنا بعشقك."
ودع الجميع بعضهم وانصرفوا ليجلس الجميع بعد ذهابهم في يوم سعيد.
في فيلا سامر صفوت كان كل مايسمع به هو صوت خالد وتحطيم الأثاث، فكان يحطم غرفته بغضب جحيمي وهو يصرخ بهستيريا:
" هقتلك يا فهد…. هقتلللللك،،، ليل بتاعتي بتاعتي أنا وبس،،، ولو هي مش ملكي أنا هقتلها."
ظل يردد هذه الكلمات حتى وقع على الأرض بعد أن فقد كل طاقته:
" هقتلك يا ليل… هقتللللك مش هتبقي غير ليا."
اقترب منه والده ويوقفه بعنف وصراخ:
" وبعدين معاك بقي؟"
خالد بصراخ وجنون:
" خدها مني….. خدها مني ابن الـ…."
سامر بخبث:
" مفيش حاجة هتتحل بالغضب."
خالد وقد انتبه له:
" بتخطط لإيه؟"
سامر بخبث:
" دلوقتي فهد بقي ليه نقطتين ضعف، ليل اللي طلعت بنت عمته واخته اللي أخدتها زمان منه."
خالد بصراخ:
" إياك تقرب من ليل."
سامر وهو يجذبه للجلوس:
" مش هقرب منها ده أنا هجيبها لغاية عندك… بس هدي واسمعني كويس كده."
أومأ له وبدأوا يخططون ماذا يفعلوا في هذه الخطبة فقد أعلن فهد في مؤتمر صحفي عن عائلته وأخته وليل.
لم يختلف الوضع عند تلك الحرباء شاهي كانت تجلس مع أصدقائها:
" سمعنا إن خطوبة فهد بكرة."
شاهي بغضب وغيرة:
" عادي معادش في دماغي."
أردفت صديقتها الأخرى بسخرية:
" أصل كنتي بتقولي إنه كان بيجري وراكي وهتتخطبوا."
أضافت الأخرى بضحك:
" أصل يا بنات البنت جميلة أوي عيون زرقا وشعرها طويل وواضح كمان إنه بيحبها أوي وكمان طلعت بنت عمته."
شاهي بغضب وغيظ وهي تنتفض من مكانها:
" على فكرة بقي مش حلوة ولا حاجة."
وذهبت إلى الخارج بسرعة البرق وهي تنوي على شيء ما.
عند إياد الذي خرج من مكتبه ليبحث عن حبيبته الذي لا يراها منذ ذلك اليوم… ووجد ما أثار غضبه بشده.
قبل قليل كانت تدخل تولين إلى الكافتريا لكي تبحث عن صديقتها ملك، فكانت ترتدي فستان بسيط ومحتشم وكانت تبدو كالطفلة فيه لاكنها كانت جميلة جدا.
ليقطع طريقها شاب اسمه أسر:
" ما تيجي تسهري معانا النهارده يا تولي."
تولين بنزعاج وهي بتحاول أن تسحب يدها من يده:
" سيب إيدي يا أسر لو سمحت."
أسر بخبث وهو ينظر لها نظرات وقحة:
" ليه كدا بس يا جميل.. ده أنا هدلعك."
تولين بصراخ تجمع عليه الطلاب:
" سيب إيدي يا حيوان."
أسر وهو يشد يدها بعنف وكاد أن يرفع يده عليها لاكن قبل أن تمسها كان إياد يسبقه ولم يشعر بنفسه إلا وهو ينقض عليه وتولين تبكي بعنف. حاول الجميع والأمن في إبعاده عنه حتى استطاعوا بالعافية.
ونهض من عليه وهو يلهث بشدة:
" إياك أشوفك مقرب منها كده تاني، تولين خطيبتي واللي يفكر يقرب منها يبقى هو الجاني على نفسه."
وسحبها من يده وأخدها وركب عربته…
بص لقاها منهارة من العياط…. شدها لحضنه وهي شددت على احتضانه لها بقوة.
بعد فترة كانت هدت ليمسح دموعها برفق وهو يقبل عينها بحب:
" دموعك دي متنزلش مهما حصل فاهمة حبيبي."
ردت له تولين بابتسامة وهي تقول له:
" بحبك."
إياد بمرح:
" يا فرج الله ده أنا كنت قربت أبيض عشان أسمع منك الكلمة دي."
ضحكت تولي على مرحه بشدة لياخذها إياد في أحضانه وهو يهم بالسواقة وأوصلها إلى منزلها.
وانتهى اليوم على أبطالنا حتى جاء اليوم الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر.
توقعاتكم هل ستدوم سعادة فهد وليل أم سيحدث شيء يؤدي إلى تعكير فرحتهم.
رواية ليل الفهد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم وليد
في صباح يوم جديد ينتظره أبطالنا بفارغ الصبر ليصرح بعشقه للجميع دون قلق.
توجهوا للفندق مسرعين ليتجهزوا لليلتهم الحافلة والمنتظرة والمليئة بالمفاجآت غير السارة.
وصلوا للفندق وتوجهوا للجناح الذي سيتجهزون فيه، وكان هناك فريق الشباب ليجهزونهم.
قاموا بتخفيف شعرهم وحلق ذقونهم وتشذيبها.
بعد أن انتهوا، كان فهد يرتدي بدلة سوداء اللون وقميص أبيض وربطة عنق سوداء ونفس لون الحذاء.
صفف شعره بطريقة رائعة ورش من عطره الذي يصنعه بيده وارتدى ساعته الفاخرة.
وكان عمر يرتدي بدلة رصاصي اللون.
وارتدى إياد بدلة كاجوال من اللون الرمادي مع قميص أبيض وترك الأزرار العلوية مفتوحة وحذاء أسود.
صفف شعره كالمعتاد ورش من عطره.
قبل قليل في جناح الفتيات اللاتي انتهين من مكياجهن وسمحوا لهن أخيرًا بإلقاء نظرة لفساتينهن التي أحضرها فهد خصيصًا من أكبر دار أزياء في باريس.
فتحت ليل صندوقها وشهقت من جمال فستانها.
كان ينزل باتساع وضيق من على الخصر وفتحة صدر صغيرة ومزين بالورود.
ولم يختلف الوضع عند لينا وتولين.
دخل أبطالنا، فانبهر فهد من جمال زوجته.
فاقترب منها وأعطى الجميع ظهره فاخفاها عن الأنظار وانحنى لها وقبل شفتيها بخفة حتى لا يفسد مكياجها ويحرجها أمام الجميع.
ابتعد عنها وقبل جبينها بحب.
لم يختلف الوضع عند إياد الذي كان شاردًا في صغيرته وجمالها.
أربكت دقات قلبه وتمنى لو له الحق حتى يقترب منها ويعانقها ليخفيها عن عيون الجميع.
وكانت نظرات تولين هي الأخرى لها نظراته القاتلة.
ولم يختلف الوضع عند عمر ولينا.
وانطلق الجميع ليتوجهوا للقاعة التي سيقام بها الحفل التي تضم الأهل والأقارب ورجال الأعمال وبعض الأصدقاء.
دخلوا القاعة فانبهر الجميع من طلتهم الفاتنة سواء رجالنا أو فتياتنا.
وكل عاشق أمسك بيد معشوقته ليرسلوا رسالة مباشرة للجميع أنهم لهم ويخصونهم هم فقط.
وبدأت الحفلة المليئة بالمفاجآت والكوارث.
كانت السعادة تحيط الجميع، ولكن ليس الجميع.
فعلي وكره يجمع الأفاعي.
كان يجلس خالد وسامر ومعهم شاهي التي قد اتفقت معهم لتساعدهم حتى تنتقم لنفسها.
وكانت تنضم إليهم فرد أخرى، نفين، التي أطلق فهد صراحها بعد تهديدها إذا ظهرت في حياته مجددًا، ولكنها أقسمت على الانتقام.
خالد بقهر وحقد: لازم الخطوبة دي ماتتمش.
سامر وهو يضع قدم في الأخرى بخبث: متقلقش خطتنا هتنجح.
خالد باستغراب: خطة إيه؟ أنت مقلتليش عليها.
سامر بلا مبالاة: ملكش فيه... مش كل اللي يهمك ليل خلاص يبقى ملكش دخل بحاجة تانية.
خالد وهو يشعر بالنشوة فقط من مجرد التخيل أن ليل معه وستصبح ملكه.
خالد بهوس: هتبقى ملكي.
سامر بسخرية: طالما أنت بتحبها أوي كده مقضيها كل يوم مع واحدة شكل.
حازم بهوس: هما حاجة وهي حاجة.
شاهي بخوف من تعابير وجه خالد، فهي تدل على أنه شخص مش طبيعي.
وظلوا ينظرون إلى بعضهم بخبث.
أما عند عشاقنا الذين وصلوا، لمكان جلسوا.
كان كل منهم يجلس بجانب معشوقته ويحاوط يدها بتملك.
فكان فهد يجلس بجانب ليل ويهمس لها بكلمات غزل وعشق.
كان شكلهم يخطف الأنفاس.
ولينا وعمر الذي كان يحاوط خصرها بتملك ويهمس لها أيضًا بعض الكلمات التي جعلتها تضحك.
وإياد يجلس بجوار تولين وينظر لها بعشق.
حتى جاء تلبيس الدبل، لاكن فاجأت الجميع بدخول المأذون إلى القاعة لينصدم الجميع بشدة.
ليقول فهد لليل: اتفقت مع عمو على أن هنكتب الكتاب أنا وعمر.
ضحكت ليل.
وأردفت لينا: لا دا إحنا اتكروتنا كده.
عمر ببراءة: ليه ياحبيبي هتبقي المودام بتاعتي؟
نظرت له بطرف عينها بغيظ.
ليضحك عمر: طب وافقي انتي يا ليل لو انتي وافقتي هي هتوافق.
أومأت ليل بابتسامة وتم عقد قرانهم.
بهد أن أردف المأذون الجملة الشهيرة في المايك: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
أردف الجميع معًا نفس الجملة.
ثم أردف المأذون أخيرًا: بالرفاء والبنين إن شاء الله.
استقام عمر وفهد بعد أن تم عقد قرانهم.
فكان حسن وصي ليل وفهد وصي لينا.
احتضن فهد ليل وقبل جبينها بحب.
وفعل عمر نفس الشيء.
وصعدوا على الاستيدج ليرقصوا سلو.
وانصدموا عندما أمسك المايك وبدأ بالغناء ليحاوط خصر ليل ليرقصوا معًا.
كانت ليل تضع رأسها على صدره وهي لا تصدق أن يغني لأجلها.
حتى أنها بكت من فرط المشاعر التي شعرت بها.
ولم تختلف الجميع عن صوت فهد.
في لحظة اتفاجأ الجميع بإياد وهو يركع مع خاتم الخطوبة لتولين.
وأيضًا لإياد لتولين: أنا بحبك من أول مرة جت عيني في عينك، و بغير عليكي من أخوكي... وعايز تبقي حبيبتي ومراتي وأم عيالي.
نظرت تولين لعمر فأومأ لها.
فمدت يدها لإياد الذي ألبسها الخاتم ودار بها بسعادة.
وأردف فهد في المايك مرة أخرى: طبعًا الأغنية اللي غنيتها كانت لحبيبتي والأغنية دي لأختي ونور عيني.
كان يحاوط خصرها ويغني لها والكل بيبص لهم بفرحة.
دقائق وانتشر صوت الرصاص فجأة.
فكان تحت أمر خالد الذي علم أن ليل أصبحت زوجة فهد.
فلم يتحمل وقرر قتله بعد أن أعماه غيرته وحقده.
اقترب الجميع من فهد الذي قد أصابوه بعدة طلقات.
لم تكن في أماكن خطيرة سوى بطنه.
كما أصيبت شاهي برصاصة في رأسها، فهي كانت تحمي ليل دون قصد منها.
اهتم عمر بنقل فهد للمستشفى.
وجميع الحراس بمحاوطة الفندق لمنع القاتل المأجور من الهرب لمعرفة من حاول قتل صديقه.
كانت ليل منهارة وهي تمسك بيد حبيبها وزوجها الذي غاب عن الوعي بسبب الألم الذي حصل عليه.
لم تختلف حالة الجميع بين البكاء والانهيار.
وصلوا أمام المستشفى أخيرًا بعد قيادة عمر المتهورة.
كان ينتظرهم فريق طبي متكامل.
عمر الذي توعد لهم إذا أصاب صديقه شيء.
جلست ليل أمام غرفة العمليات وهي تشعر أن روحها سُلبت منها.
فهو حبيبها وزوجها أيضًا.
هل القدر سي هكذا لمحاولتها أخذه؟
لماذا يا الله؟ خذني أنا ولكن اتركه يتنفس.
ولاحظ وكان عمر ينظر حوله بخوف وهو لم يجد لينا.
عمر: فين لينا؟
علي بقلق: مش عارف أنا فكرتها ركبت معاك.
صمت الجميع ولم يسمع سوى صوت بكاء ليل وبجانبها وتولين يحاولون تهدئتها وهم أيضًا لا يستطيعون التوقف عن البكاء.
عمر وهو يشعر أنه سيبكي مما يحدث معهم.
أولًا صديقه ثم حبيبته وزوجته: لا مش موجودة.
جلس وهو يضع رأسه بين يديه: يعني إيه خطفها من غير ما نحس؟
قاطعهم فتح غرفة العمليات.
انتفضوا جميعًا وذهبوا للطبيب الذي أردف بأسف: أخذ تلات طلقات، واحدة في كتفه ووحدة في صدره وواحدة في الكبد للأسف وحصل تهتك وداخل في مرحلة فشل كبدي.
ليل بتوهان: لا هيبقي كويس، قولي إنه بقى كويس صح.
الدكتور بشفقة على حالها: إحنا محتاجين نعمله زرع كبد قبل ما نفقده.
اللي مستعد يتبرع بفص كبده بتاعه لازم نعمله تحليل تطابق بس.
رن هاتف عمر: يعني سامر صفوت اللي ورا كل ده؟
الشخص: أيوه يا باشا.
أغلق الهاتف وزفر بقهر.
فأردف الجميع بقلق: في إيه؟ قالك إيه؟
عمر بخوف: سامر صفوت هو اللي ورا ده وهو اللي خطف لينا عشان يبتزنا وننقلهم كل أملاكنا.
اتصدم الجميع بشدة ويحاول عمر أن يمنع دموعه من النزول ويحتضن زين وإياد.
ليقاطعهم الدكتور الذي قال: المدام ليل هي الوحيدة اللي نتايج التحاليل تطابقت مع فهد بيه.
ليل بدون تردد ولهفة: أنا موافقة.... هنعمل العملية امتى؟
الدكتور بابتسامة داخلية: فيبدوا أنها تعشقه.
الدكتور: حضرتك هتدخلي مع الممرضة هتتأكد من شوية حاجات وهتحضرك.
أومأت ليل بلهفة وذهبت مع الممرضة لتجهزها لمحاولة إنقاذ حبيبها.
في مكان قذر في الصحراء كانت تجلس.
رواية ليل الفهد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مريم وليد
في ذلك المخزن كانت تجلس لينا وهي مقيدة علي احد الكراسي وهي تبكي بقهر وخوف علي اخيها فاخر شيء راته وقوعه بعد سماعها صوت رصاص وبعدها شعرت باحد يكمم فمها ثم اظلمت الدنيا حولها وعندما افاقت وجدت نفسها في هذا المكان القذر.
قاطع شرودها دخول خالد وسامر الذي صمت لوجودة وأيضاً انه سبب حالتها تلك وقد يكون السبب في اللي حدث لاخيها.
سامر بخبث: ازيك يابت السيوفي.
لينا بخوف: انت مين وعايز مني ايه.
خالد ببرود: انتي ملكيش ذنب يا لي لي غير انك اخت فهد عدوي.
لينا بصدمه: عدوكسامر وهو ينظر لها نظرات غير مريحه لجسدها: كبرتي يا لي لي وبقيتي شبههاااا.
لينا بخوف من نظراته الوقحه: شبه مين ياعم انت.
سامر: لا متركزيش.
... المهم طول مانتي ساكتة كده هتبقي في امان.
ثم اكمل وقد تحولت نظراته: ولو عقلك وزك كدا او كدا هتدفعي التمن غالي اوي فاهمه قصدي اي صح.
أومأت لينا له راسها بخوف وتركها وغادر وهي تدعي ربها ان يأتي احد ويخلصها من بين يده.
عند ليل كانت مسطحه علي السرير العمليات وبجانبها فهد الذي لا يعلم مايحدث حوله فهو كان تحت تأثير المخدر مع ضماضات تحيط كتفه وصدره.
نظرت له لاخر مره.
وضع الدكتور قناع علي انفها وما ان استنشقته حتي غابت عن الوعي.
تحت تأثير المخدر الكلي وقام الاطباء بعملهم وهم يحاولوا انقاذ فهد دون اذيه ليل.
بالخارج كان الجميع يدعو خروجهم من العمليات بصحه وعافيه وان يخرجوا معا كما دخلوا دون ان يفارق احدهم الاخر.
ظلو يدعوا الله بعد مرور 6 ساعات بين البكاء والدعاء كان عمر يسير امام العمليات ذهابا وايابا، بينما اياد يحتضن تولين بعدما علمت بخطف لينا، انا علي فذهب لغرفه حيث تم وضع فيروز تحت الملاحظه بعد ان كانت في حالة انهيار عصبي بعد علمها بخطف لينا وكانت منال والدة عمر تجلس وتقرأ في كتاب الله.
بعد وقت كان الهرج يسود العمليات من الداخل بعد ان اردفت الممرضه للدكتور الذي كان يغلق جرح فهد بعد انتهاء العمليه: الحق يا دكتور المريضه بتنزف.
الدكتور بسرعه وهو يتجه لها وطلب من مساعده اكمال عمله مع فهد: لازم نوقف النزيف ده بسرعه كدا ممكن ضربات قلبها تقل والقلب يوقف.
لم يكمل كلامه وسمعوا صفير جهاز القلب وهو يشير الي وفاة المريضه.
حاول الطبيب انعاش القلب ولكن لم يستطع ارجع نبضات القلب فزفر بحزن: ساعة الوفاة واحده وخمسه وتلاتين دقيقه.
وقف الجميع عقب خروج الدكتور من العمليات انقبض قلبهم خوفا عندما لاحظوا نظرات الحزن والشفقه عليه.
: فهد باشا بخير الحمدلله العملية نجحت ونقلناه العنايه عشان نتابع حالتة.
تنهدوا براحه وحمدوا ربهم ولكن لم تدم سعادتهم بعد: لاكن للاسف مدام ليل حصلها نزيف شديد.... البقاء لله.
انهارت تولين في البكاء والصراخ حتي ان رجالنا قد بكوا ايضا فهي ضحت بحياتها ليعيش حبيبها، فكروا ماذا ستكون ردة فعل فهد عندما يستيقظ ويعلم بموتها والاسوء عندما يعلم انها ضحت بحياتها عشانه، ليعيش هو نفسه الذنب بالتأكيد.
كان اياد يجلس علي الارض ويبكي بهستيريه مثل الطفل الصغير علي اخته وصديقة طفولته كيف تموت وهي صغيرة هكذا فكيف يعيش من دونها.
اقتربت منه تولين وركعت بجانبه علي الارض واحتضنته بقوة فبكي بصوت عالي كالاطفال كانه يشكوا لها حاله.
وعمر يقف في احد الاركان وهو يبكي هو الاخر علي ما وصلوا اليه فقد انقلبت سعادتهم الي حزن، وفراق ليل وكيف سيخبر فهد بخبر مثل هذا.
ليقترب منهم علي عندما استمع الي صوت بكاء وصراخ من الخارج: في ايه يا ولاد بتعيطوا ليه.
نظرت لهم فيروز عندما خرجت هي الاخري مع علي فقالت بتوجس: في حاجه حصلت لفهد ولا ليل.
اياد وهو يقف امامهم بحالة لا يرثي لها وبوجهه شاحب وعيون حمراء من كثرة البكاء.... احتضن فيروز: ليل راحت يا ماما.... ليل مشيت وسابتنا.
فيروز وهي تدفعه بعيد عنها بصدمه: انت ازاي تقول كدا علي ايام يا اياد ينفع كدا.
علي بخوف وغصه في حلقه: ايااااد.
اياد ببكاء: ايوة ليل ماتت..... ماتت يا بابا.
فيروز بقهر علي طفلتها الوحيدة: انت اكيد بتهزر صح... قول انك بتهزر هزعل منك يا اياد رد عليا.
لم يعرف اياد كيف يتصرف فاكتفي بالبكاء فقط.
ليضع علي يده علي قلبه واصبح يتنفس بصعوبه ووجه شاحب واخذ يردد: بنتي ليل لاااا.
وقع مغشي عليه فالتقطه اياد سريعا وصرخ واستدعي الطبيب نقلوه لغرفه الكشف للاطمينان عليه.
واحتضن اياد فيروز التي كانت تبكي بهستيريه.
ليخرج الدكتور من غرفه الكشف: هو حصله ذبحه صدريه احنا عملنا الازم وان شاء الله هيبقي بخير.
انهي حديثه وذهب وترك الجميع في غمامه وحزن يسيطر عليهم والكوارث التي حدثت كلها مره واحده.
لتقول فيروز بصوت خافت: فهد اخباره ايه.
لينظروا لها الجميع في صدمه توقعوا ان تحمل فهد مسؤليه موت ليل لاكن هي خالفت توقعاتهم.
لتقول ببكاء: ايه مفكرني اني هحمل مسؤليه موت ليل لفهد.
... لا انا عمري ما هعمل كده دا نصيبها وكمان هي عملت كدا بمزاجها من حبها وعشقها ليه مش هاجي انا واشيله ذنبها.
... كفايه لما يعرف خبر موتها هيعمل ايه.
وافقها الجميع الرأي وكانوا متوجسين من ردة فعل فهد عندما يستفيق.
كانت لينا كما هي لكنها كانت تشعر بنغزات الم في قلبها ولكنها لا تعلم لماذا وهي تدعوا الله ان لا يصيب عائلتها شيء.
قاطعها دخول خالد كالعاصفه وهو يتجه نحوها ويحاول خنقها ويردف بهستيريه: هقت*لك ز ما اخوكي قتلها... هقتلك.
كان يشد علي عنقها بقوة اصبحت تشعر ان روحها تسحب منها ولا تستطع التنفس، لاكن ابتعد فجاه عندما دفعه سامر بعيد عنها: انت اتجننت بتعمل ايه.
لتحاول التقاطت انفاسها وهي تقول بصعوبه: مين اللي مات.
خالد وهو يحاول الانقضاض عليها مره اخر لاكن سامر يمنعه عنها: اخوكي هو السبب في موت ليل لو مكانتش معاه مكانتش هتموت.
لينا وهي تشعر ان الدنيا تدور بها: انت كداب ليل عايشه...... انت كدااااااااب.
خالد وقد ادمعت عينيه: هدفعه التمن غالي اوي.
اخذت لينا تهذي: لا انت كدااااااااب...... كدااااااااب.... ليل عايشه..... عاااااايشششششه.
دفعه سامر بعيد: ما تموت ولا تغور في ستين داهيه انت مالك ماتفوق بقي.
خالد بصر*اخ: متقولش كدا...... متقولش عنها كداااا.
سامر بلا مبالاه: في كل الاحوال ماتت خلاص.
لينا ببكاء هستيري: ليل لاااا...... ممااااتتتتش لاااااااااا.
خرج كلا منهما.
وتركهوا تبكي علي خسارة اختها وصديقة طفولتها.
في الخارج يمسك سامر هاتفه ويرن علي شخص ما: البقاء لله ياعمر بيه.
عمر بغضب جحيمي: لو لينا حصلها حاجه او قربت منها قول علي نفسك يا رحمان يارحيم.
سامر ببرود: تؤ تؤ انا بس اللي اهدد.
ليقول عمر: عايز اي وتسيبها.
سامر بضحكه خبيثه: ايوة كدا نتفق.....انا عايز تنازل عن الامبراطوريه بتاعتكم.
عمر بهدوء: موافق.
سامر بشك: بسهوله كده.
عمر بهدوء مصطنع: ده مش شغلك.
واكمل: بس لازم فهد يفوق الاول ونعرفه بالكلام ده.
سامر بقذارة: ومالو مفيش مانع.
ولم ينتظر سماع شئ واغلق الهاتف ببتسامه شريره.
علي الجانب الاخر كان يقف عمر بغضب ودفع الهاتف في الحائط ليتحطم الي اشلاء ليرتب زين علي كتفه: هترجعها متخفش.
عمر بخجل: معرفتش احميها....ده غير ليل لما يفوق فهد.ازاي هقوله حاجه زي كدا.
زين بحزن: انا والله كنت مفكر هيطلعوا هما الاتنين سوا...زي ما دخلو سوا.... بس كان للقدر رأي اخر.
وعادوا للجميع حيث كانوا علي نفس حالهم فكان اياد ينام علي كتف تولين بعد موجه من البكاء الشديد وفيروز بجوار زوجها.
في صباح يوم جديد كانوا جميعا يقفون امام غرفه العنايه ليخرج الطبيب بعد ان ذهب لكي يطمائن علي حالة فهد.
: الحمدلله حالتة استقرت...وهننقله اوضه عاديه.... بس لازم يفضل في المستشفى يومين تحت الملاحظه عشان ميحصلش اي مضاعفات.
أومأ له عمر: طب هنشوفوا امتي.
الدكتور بعملية: هننقله دلوقتي وهو شويه وهيفوق وتقدروا ساعتها تشفوه.
أومأ له الجميع وظلو يفكرون كيف سيخبروة عن هذا الخبر.
بعد قليل كانوا يدخلون الجميع الي غرفته ليتأوه فهد بألم وحاول فتح جفونه ولكن يشعر انها ثقيلة بعد محاولات استطاع فتحها لينظر حوله ليجد الجاميع ما عدا ليل لينقض قلبه ليأتي في باله ان اصابها مكروه.
لتقول فيروز: حمدلله على السلامة حبيبي.
ليقول هو بتعب: فين ليل... مش هنا ليه.
تألم الجميع لحاله لينظر له فهد بخوف داخلي ليقول عمر بسرعه وابعاد تفكيرة عن ليل: لينا اتخطفت.
فهد بصدمه وصوت ضعيف: اييييه.
عمر بحزن: سامر صفوت هو اللي ضرب نار وهوو اللي ورا خطف لينا.
فهد بهدوء: هو كلمك.
عمر: ايوة امبارح بايل وقال هيسيبها بس بشرط ان احنا نتنازله عن الامبراطوريه بتاعتنا.
فهد بخوفت: مفيش داعي لده.
الجميع بصدمه: ااااايه.
فهد وهو يحاول النهوض ليقترب منه اياد الذي كان بجواره وساعده في الاعتدال: الدبله بتاعتها هي وليل وتولين فيها جهاز جي بي اس.
عمر بعدم فهم: يعني ايه.
ليتاوه فهد من جرحه: يعني انا حاطط جهاز تتبع في الدبل عشان لو حاجه زي دي حصلت.
ليقول الجميع بصدمه: انت فظييع.
ابتسم بخفه ليقول بألم: بس هو ايه الوجع ده.
عمر بحزن فهو سيعرف في اي وقت وهو امر دون مفر منه: انت اخدت تالت طلقات واحده في صدرك وواحده في دراعك وواحده في بطنك وكان لازم يتعملك زراعه كبد.
فهد بخوف من ان يكون ظنه صحيح: ومين اللي اتبرعلي.
صمت الجميع ليقول بتوجس: ليل مش كدا.
أومأ لو اياد.
ليقول بخوف: طب هي فين....هي كويسه صح.
لم يرد احد ليردد بصراخ: متغلاش علي اللي خلقها.
فهد ببرود جليدي: يعني ايه.
فيروز ببكاء: ربنا يرحمها يا فهد.
فهد وقد شحب وجهه هل فارقته معشوقته هل تركته للابد هل ماتت من اجله كيف له ان يعيش بدونها.
ليردف للجميع ببرود: اطلعوا برا.
عمر وهو يحاول ان يقترب منه بقلق من حالتة: فهد خرج اللي جواك مينفعش كدا.
فهد بصراخ هذا ارجاء المستشفى باكملها: اطلعواااااا براااااااااا.
خرجوا جميعا وتركوا ينظر للاشي وهو يفكر ان هي وعدته انها لا تتركه ابدا،والاسوء من هذا انها ضحت بحياتها عشان خاطر تنقذنه.
كان الجميع يقف امام غرفته بخوف وقلق من ردة فعله الغريبه وثواني وتعالي الصراخ.....يتبع...
رواية ليل الفهد الفصل السادس عشر 16 - بقلم مريم وليد
كان صراخه يهز أرجاء المستشفى بأكملها وهو يقوم بتحطيم الأجهزة المجاورة له:
"كدااااااابة... قالتلي مش هتسبني... كدبت علياااااا سابتني لييية اعيييش... طب أنا هعييييش ازاي من غيرها... كان لازم أنا اللي أموت مش هي..."
تعالى صوت صراخه وصوت التحطيم ليدخلوا سريعا، فوجدوا الغرفة مقلوبة رأساً على عقب وهو يجلس على الأرض ويبكي كالطفل، وصوت شهقاته مسموع وجرحه قد فتح مرة أخرى وهو لا يستطيع أن يتحرك.
لتقترب منه فيروز ليبكي أكثر، فتقوم هي باحتضانه وهي تبكي هي الأخرى على فلذة كبدها وصغيرتها.
ليبكي بصوت عالٍ ويقول:
"ليه كده يا عمتو... ليه سابتني ومشيت... هي متأكدة إني مش هعرف أعيش من غيرها... أنا اللي كان لازم أموت مش هي... أنا كنت عايش عشانها... بس لا هي كدبت علياااااا ومشيت وسابتني... ليه خلتوها تعمل كده... ليه محدش منعها... أنا السبب... أنا وحش... أنا كل اللي يقرب مني بيتأذى... أنا كمان السبب في موتهم... أهلي ماتوا ومعرفتش أحميهم... كنت واقف أتفرج وأنا عاجز مش عارف أنقذهم... زي ما ليل ماتت بسببي... ماتت عشان تنقذني أنا... أنا السبب... أنا السبب... يارب خدني أنا كمان... ااااااه ياااااارب... أنا مش عايز أعيش من غيرها... ياااارب رجعهاااالي."
بكى الجميع على كلماته التي ألمت قلوبهم جميعاً.
لتقول فيروز ببكاء وهي تربت على ظهره:
"عمرها انتهى لحد كده يا حبيبي... وهي اللي عملت كده بمزاجها... عملت كده عشان بتحبك زي ما أنت كمان بتحبها... هي مش هتبقى فرحانة وأنت بالحالة دي... لو بتحبها فعلاً لازم تخرج نفسك من الحالة دي وفوق وقوم اقف على رجلك عشانها."
كان يبكي بهستيرية وهو يفكر كيف سيبدأ يومه بدون ابتسامتها الفاتنة أو صوتها، كيف سيتنفس وهو يعلم أنها غير موجودة معه. هل عندما يشتاق لها لن يراها مرة أخرى؟ هل عندما يتحدث عنها، سيطلبون منه الدعاء لها؟ هل عندما ينادي باسمها لم ترد عليه؟ كيف سيعيش بدونها؟
ليبتعد عن فيروز بهدوء ويمسح دموعه وهو يقول لعمر ببرود جليدي:
"لازم لينا ترجع النهاردة... وسامر هيدفع التمن غالي أوي... جه وقت الانتقام... المفروض كان يحصل من بدري... بس حسابه هيبقى أضعاف أضعافه."
أومأ له عمر بهدوء، ليكمل فهد:
"رن على زين خليه يجي حالا."
ليخرج عمر يحادثه.
ودخل الدكتور الذي تم استدعاؤه وقام بتضميد جرحه مرة أخرى وخرج.
ليقول فهد وهو يخفض رأسه إلى أسفل:
"سامحوني معرفتش أحميها... أنا السبب في إنكم تخسرواها."
"دا نصيبها يابني ومكتوبلها محدش فينا له حق يعترض... أنت مالكش ذنب."
دخل عمر مجدداً:
"جاي في الطريق... معاه عشر دقايق ويوصل."
بعد أن أنهى حديثه رن هاتفه من رقم مجهول.
ليفتح سريعاً وهو يعلم أنه من عدوهم سامر.
ليفتح مكبر الصوت ليأتيهم صوته البغيض:
"حمدلله على سلامتك يا ابن السيوفي."
ليكمل بشماتة:
"قلبي عندك والله... البقاء لله في السنيورة."
جز فهد على أسنانه بغضب:
"متقلقش يا سامر... هتبقى مكاني قريب أوييي."
سامر بسخرية:
"أنت لسه فيك نفس تعمل حاجة... المهم أنا اتصلت أبلغك إن التنازل اللي قولت لصاحبك عليه يجيلي في المكان اللي هبعته ليك.... تسلمهولي.... أسلمك أختك..."
ليكمل بتهديد:
"إن فكرت تعمل حركة غدر كده أو كده.... هبعت أختك لمراتك."
فهد بهدوء غريب:
"لما نخلص كل حاجة هكلمك..... بس لو لينا حصلها حاجة مش هيكفيني فيك روحك."
وأشار لعمر بإغلاق الهاتف.
بعد لحظات جاءهم العنوان في رسالة.
دخل زين في نفس الوقت وهو يقول:
"ألف سلامة يا فهد."
أومأ له فهد بهدوء:
"هات الجهاز بتاعك."
ليخرج زين جهاز غريب وأعطاه لفهد الذي أخذ يبعث به ولم يفهم أحد ماذا يفعل.
حتى ظهرت إحداثيات على الشاشة ليقول:
"زين عايزك تاخد فريق كمال من الحراسة الشديدة معاك.... وتروح تخرج لينا من هناك.... وتروح المكان ده بس طبعاً بعد ما تبلغ."
أومأ له.
ليكمل فهد:
"وإنت ياعمر هتروح إنت وإياد المكان اللي حدده سامر وعايزكم تجيبوه عايش... بس ده لما تتأكدوا إن زين خرج ومعاه لينا."
أومأ له عمر وقال بغموض:
"اللي أنت طلبته اتنفذ خلاص."
أومأ له فهد.
ليقول علي:
"أنا هروح معاهم."
فهد بجمود:
"لا حضرتك هتفضل هنا.... عشان..."
ليبتلع غصة مرة في حلقه وهو يجاهد نفسه في عدم البكاء... يجب أن يكون أقوى... لأجل أخته... هو لم يستطع أن يخسرها هي أيضاً.
ليكمل كلامه:
"تشوف إجراءات الدفن... وكمان أنا عايز أخرج من هنا."
لتقاطعه فيروز بصرامة:
"مفيش خروج من هنا غير لما تبقى كويس."
فهد بإصرار:
"لا أنا هخرج من هنا."
ليكمل بتردد:
"هو أنا ممكن أقعد في أوضة ليل."
أومات له فيروز وقد عادت للبكاء مرة أخرى ليحتضنها فهد وهو يقبل رأسها:
"سامحيني."
فيروز بشهقات وبكاء:
"والله يابني ما ماشياك ذنبها.... دا نصيبها... وأنا راضية الحمدلله."
ليقبل رأسها مرة أخرى وهو يتنهد بألم.
ويخرج كل منهم لينفذوا ما أمرهم به.
وظل في الغرفة تولين ومنال وحسن وفيروز.
ليقول فهد:
"روحوا كلكم عشان ترتاحوا شوية."
حاول الجميع أن يعترض ليقول بحزم:
"على الأقل روحوا غيروا هدومكم."
ليخرج الجميع ويتركوه وحيداً.
ليقول باشتياق:
"وحشتيني من دلوقتي.... هعيش إزاي من غيرك طيب.... كده أهون عليكي يا ليلتي."
ليبكي بحرقة وهو يجاهد نفسه في خفض صوته حتى لا يستمع إليه أحد فهو لا يريد شفقة من أحد.
وصلوا أخيراً.
صفوا السيارات بعيداً عن المكان الذي توجد به لينا حتى لا يلفتوا الأنظار.
خرج الجميع.
ليرشدهم زين والظباط المسؤولين.
تسللت مجموعة وقضت سريعاً على المجرمين الذين كانوا يحاوطون المكان في الخارج.
وأشار للباقي.
تسلل زين ومعه بعض الحراسة إلى داخل المكان وحدث اشتباك معهم وتبادلوا إطلاق النار.
كانت لينا تستمع إلى ما يحدث وكانت خائفة قليلاً لكنها كانت تشعر ببعض الأمل أن هذا من أجل إنقاذها.
ليفتح الباب واتبعه الحراسة وهو يمسك بسلاحه.
اقترب منها وفك اللاصق الذي كان على فمها وقد قام بفك قيودها.
ولم يعطيها الفرصة للتحدث ليقوم بسحبها من يدها للخارج بعيداً عن إطلاق النار والاشتباك.
وطلب من الحراس الذين معه أن يأخذوها إلى السيارة ويظلوا معها.
ليعود مرة أخرى ليجد عناصر الشرطة ألقت القبض على المجرمين وأخذوهم للخارج.
ليردف الضابط:
"فين خالد."
زين بغضب:
"هرب ابن الـ... ملحقتهوش."
أومأ له وخرج وشكره الضابط:
"شكراً يا معتز بيه... وزي ما اتفقنا متجبش سيرة الخطف.... عايزك تلفقلهم قواضي تعيشهم حياتهم كلها في السجن."
أومأ له معتز:
"اللي تأمر بيه يا زين بيه."
شكره زين وذهب هو ومن معه وحراستهم.
ليجد لينا تبكي بحرقة في الخلف ليعلم أنها قد علمت بموت ليل.
ليقول لها زين بمواساة وهدوء:
"ادعيلها أحسن يا لينا العياط مش هيفيد بحاجة."
لينا بصوت مبحوح من التعب وكثرة البكاء:
"مش مصدقة إنها ماتت....... مش مصدقة إنها سابتني ومشيت."
زين بحزن:
"ولا حد مصدق."
ساد الصمت في السيارة إلا من شهقات لينا.
وصلوا أخيراً إلى المستشفى.
فهد طلب رؤيتها فوراً.
ليردف زين وهو قناع سترتديه:
"البسيه عشان سامر مراقبنا.... مش عاوزينه يعرف إننا قدرنا نوصلك."
أومأت له وخرجت بعدها وتوجهت إلى الغرفة التي يوجد بها فهد.
ودخلت خلعت القناع لتحتضنه بقوة ليبادلها عناقها بقوة أكبر وهي تشهق في البكاء ليقول:
"سامحيني يا لي لي.... أنا السبب في إنكم تخسرواها."
لينا بشهقات:
"مت...قولش......كد.....ا....انـ...ت...مش....ليك...ذنب....أنا...بس...مش....مصدقة إنها... راحت ومش...هنشوفها...تاني."
قاطعهم فتح الباب بهمجية وعقبه دخول عمر الذي أتى سريعاً فور علمه بعودة لينا.
ليقوم باحتضانها بقوة:
"الحمدلله إنك بخير يا حبيبتي.... أوعدك إني هاخدلك حقك منهم والله."
لينا ببحة:
"محدش عملي حاجة اتطمن."
أومأ لها عمر وهو يقبل رأسها.
وأردف عمر وكان فهد ينظر لهم بنظرة منكسرة ود لو كان يستطيع أن يضم حبيبته هو الآخر.
"زين قالي إن خالد هرب."
فهد:
"طالما لي لي معانا... يبقى ميقدرش يعمل حاجة."
ليكمل بغموض:
"عملت اللي قولتلك عليه."
أوما له عمر وقال بتردد:
"بيـ...ـكفنوها دلوقتي لو عايز تشوفها."
أومأ له فهد وقد احمرت عيناه من كبته لدموعه ليساعده عمر في النهوض.
وذهبت لينا لترتدي النقاب والعباء لكي لا يعرفها أحد ويخبر سامر صفوت عليها.
ليقف فهد على باب الغرفة باسم المشرحة ليقشعر بدنه فهي تحتضن جثمان حبيبته.
ليدخل ويده ترتجف ليجد الدكتور ينتظره.
ليقوم برفع الغطاء عن وجهها.
لتتسابق دموع فهد في النزول.
لم يختلف حال لينا وعمر نفس الشيء.
نظر فهد لوجهها الشاحب انحنى عليها وقبل جبينها:
"آسف.... أنا بحبك."
ليطلب من عمر أن يخرجوا ليجلس أمام الباب وهو ساند رأسه على الحائط وهو يبكي بحرقة.
لياخذه عمر ولينا أيضاً بقلب ملائه الألم والفراغ.
بعد وقت قد تم دفنها.
لاكن الأصح أنه تم دفن روحه وقلبه معها أيضاً.
في منزل عائلة ليل كان الجميع يجلسون في الصالون والحزن والفراق يغيم على البيت والجميع وملابسهم الموحدة وصوت القرآن يصدح في الأرجاء.
كان إياد يجلس في أحد الأركان وهو يسند رأسه للخلف بتعب وقلق على فهد.
فقد تتضرر عمليته إذا ساءت حالته مجدداً فهو بعد دفن ليل قد ساءت حالته وانهار واضطر الطبيب لإعطائه منوم لكي يرتاح ولا تسوء حالته.
قطع شروده تلك اليد التي وضعت على كتفه ليرفع رأسه ليجدها حبيبته تولين التي أصبحت ملامحها حزينة.
لتجلس بجانبه واحتضنته بصمت ليشدد هو على احتضانها.
أما ما عند الآخرون كانت لينا تضع رأسها بحضن فيروز التي كانت تقرأ في كتاب الله.
أما علي فكان في غرفته بعد إصرار الجميع عليه.
في المساء فتح فهد عيناه بثقل عندما استمع إلى صوت فيروز وهي تحاول إيقاظه.
لينهض بتعب لتساعده في الاعتدال ومسحت دموعه التي ما زالت على وجنتيه.
ليقول بقهر:
"أنا تعبت يا عمتو... ليه كل ما أحب حاجة بتروح مني.. إزاي هعيش من غيرها.... أنا بفكر أموت نفسي."
فيروز بانهيار:
"أوعى تقول كده تاني أنت عايز تسبني أنت كمان."
ليقول بدموع:
"خلاص أنا آسفة مش هقول كده تاني."
فيروز:
"طب يلا عشان تاكل."
حاول الرفض لاكنها أصرت عليه وقام بصعوبة ليطلع ويقعد معهم ويأكلون في جو مليء بالحزن.
مر أسبوعين على وفاة ليل.
في هذين الأسبوعين تدهورت حالة فهد النفسية كثيراً فكان دائم الشرود والهالات السوداء تحت عينيه ونقص وزنه.
ليستيقظ من نومه ونهض من على سرير حبيبته فهو لا يخرج من غرفتها إلا للحمام فقط.
نظر لطيفها الذي يظهر له كثيراً.
ليقول لها بجنون:
"مشوفتكيش بقالي يومين... قولتي هتيجي.. واستنيتك كتير."
ليل:
"أنا زعلانة منك."
فهد بحزن ودموع:
"ليه بس أنا كنت عايز أشوفك وحشتيني."
ليل بعبوس:
"عشان أنت مش بتهتم بنفسك."
فهد وهو يمسح دموعه بلهفة:
"خلاص ههتم بنفسي."
ليل بابتسامة وهي تقترب منه:
"يبقى تقوم تدخل وتحلق دقنك وتنزل شغلك... فين فهد القوي اللي حبيته."
فهد ببكاء وهو يخاف أن يقترب ويلمسها تختفي كالمعتاد:
"فهد مش عايش من غيرك."
ليل بابتسامة:
"لا فهد قوي.... قلبه ما متش... أنا عايشة في قلبك."
فهد بلهفة وخوف وهو يحاول أن يمسك يدها ليتلاشى طيفه ليمرر يده في شعره بعصبية.
وذهب للصالة فوجد الجميع يجلس على السفرة لتناول الفطور.
ليجلس معهم جسد بلا روح.
لينظروا له بحزن فهو على حاله هذا منذ أسبوعين.
في مكان نزوره لأول مرة كانت في منطقة معزولة في الصحراء كانت بعيدة عن الأماكن السكنية.
في فيلا كبيرة تبدو مخيفة على عكس من الداخل كانت جميلة وراقية.
في تلك الغرفة كانت تصرخ تلك الفتاة على الخادمة التي تعطيها الطعام.
فأمسكته وألقته في الأرض لتتحطم الصحون وانسكب الطعام على الأرض.
ليدخل ذلك الشاب بخوف واردف وهو يركع أمامها يتفحصها بلهفة:
"مالك يا حبيبتي... اتعورتي."
دفعته بشدة لتقول بصراخ:
"سبني بقى حرام عليك."
الشاب بحب:
"لا عشان بحبك."
الفتاة بغضب:
"فوق بقى يا خالد أنا مش بحبك... سبني بقى حرام عليك....."
رواية ليل الفهد الفصل السابع عشر 17 - بقلم مريم وليد
خالد ببرود: كدا كدا الكل مفكرك موتِ يعني هروبك من هنا ملهوش لازمة خلاص.
ليل ببكاء: حرام عليك يا أخي، بقي ارحمني... زمان فهد قلقان علي...
قاطعها خالد بصراخ وغضب: فهد! كل شوية تجيبي سيرته، إيه مبتزهقيش؟ هتحبيني إمتى بقي؟
ليل بتحدي: مهما هتعمل فيا، لو هتموتني بجد... مش هحبك برضو. مفيش في قلبي غير فهد... فهد وبس... أنا ليل الفهد.
لم يتحمل خالد، لم يشعر بنفسه إلا وهو يصفعها على وجهها بقوة لدرجة أن نزف أنفها وشفايفها، وهو يهزها بعنف: هتنسيه، عارفة يعني إيه؟ وهتحبيني أنا... أنا وبس... وهتبقي ملكي... ملكي لوحدي.
ليل بشمئزاز: لا يا خالد، أنا بكرهك... وعمري ما هفكر أحبك... إنت واحد مريض... محتاج تتعالج.
دفعها خالد بغضب وخرج حتى لا يفعل بها شيء.
أما هي فجلست تبكي على حالها وهي تتذكر ما حدث لها منذ أسبوعين.
**فلاش باك**
فتحت عينها بتعب لتنظر حولها لتلاقي نفسها في غرفة أخرى غير غرفة العمليات.
لتحاول أن تتذكر ما حدث لها لكنها لا تستطيع أن تتذكر أي شيء.
لتفوق على لمسة يد، لتنظر بجانبها لتجد ممرضة لتقول لها: حمدلله على سلامتك.
لتنظر لها ليل باستغراب: أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟ أنا كنت في أوضة العمليات.
ليقاطعها صوت تبغضه بشدة: متخفيش ياحبيبتي... إنتي معايا.
ليل بصدمة: خالد.
خالد بابتسامة مختلة: سلامتك يا عمري... أنا اللي جبتك من المستشفى... وهنتجوز أنا وإنتي يروحي... بس أول ما أطمن عليكي وتخفي وتبقي كويسة.
ليل بصر*اخ وغضب: إنت أكيد اتجننت صح؟ تتجوزني إزاي وأنا متجوزة من فهد؟ لما يعرف مش هيسكتلك... وأكيد هيدور عليا وهيلاقيني... وإنت هتندم على اللي عملته ده.
خالد ببرود جليدي: لا متقلقيش من الناحية دي، مش هيدور عليكي تاني أصلاً... لأنه ببساطة هو عارف إنتي فين.
ليل بسخرية: عارف إزاي بقى؟
خالد بخبث: لأن ببساطة إنتي موتِ.
ليل بعدم فهم: موت إزاي يعني؟
خالد بابتسامة مجنونة: أصل هما مفكرينك موتِ خلاص... لأ وخدي دي كمان، ده فهد شاف جثتك بنفسه.
ليل بصدمة وهي غير مستوعبة كلامه: آآآآه!
خالد بخبث ومكر: لا يا حبيبي متتصدميش كده، أنا عملت حاجة بسيطة خالص... اتفقت مع الدكتور إنه يقولهم إنه حصلك نزيف... وعشان الكل يصدق... خليت الدكتور يديكي حاجة بتقلل ضربات القلب والتنفس... ويحطوكي في المشرحة... وبعد ما شافك ابن السيوفي... بدلو جثتك بواحدة تانية نفس الملامح والشعر وكل حاجة... بس طبعًا يا حبيبتي إنتي أجمل وأحلى.
ليل بصرا*خ: آآآه يا حيواااااان! إنت إزاي تعمل كدا؟ إنت مريض... مريض ومحتاج تتعالج... أنا بكرهك... وهفضل طول عمري بكرهك... ومهما تعمل مش هحبك... فاهم؟ مش هحبك يا خااااالد.
مر الأسبوعين عليها وكأنها في جحيم.
***
في الشركة عند عمر في مكتبه كان يجلس على مكتبه بينما لينا تجلس بين أحضانه وتضع رأسها على قلبه وتنظر للفراغ.
وكان هو يدفن وجهه في عنقها يستنشق رائحتها التي يعشقها، وهو يراجع بعض الملفات، لينتهي منه وينظر إليها ليجد في عينيها نظرة حزن وألم، فمنذ موت ليل وهي على هذه الحالة، فهي لم تستطع أن تتخطى وفاتها بهذه السهولة.
لتتنهد بألم وتقول بحزن وصوت على وشك البكاء: وحشتني أوي يا عمر.
عمر بحزن هو الآخر فهو كان يعتبرها شقيقته: وحشتنا كلنا... يا حبيبتي والله... وفهد صعبان عليا أوي... حالته تحزن.
لينا بألم على شقيقها: بيهلوس بيها...
عمر بصدمة: إيه... بتقولي إيه؟
لينا بحزن: دايما بسمع صوته وهو بيتكلم في الأوضة بتاعتها... والنهاردة قالنا إنها قالتله... إنها هتزعل منه لو فضل بالحالة دي... عشان كده نزل الشركة النهارده.
عمر بتنهيدة: طب والحل إيه؟ ده لازم يتقبل موتها... ولا كده ممكن نوصل لحيطة سد... مش هيعرف يطلع منها.
ليقاطعهم ذلك الصوت المليء بالألم: لا ليها حل يا عمر... كل نفس بيطلع مني... عشان خاطرها هي... أنا عايش بسببها هي... وطول ما هي في قلبي... هفضل عايش.
كان ذلك صوت فهد الذي كان وصل إلى الشركة وكان يريد أن يلتقي بعمر، وجاء ليفتح الباب... حتى استمع إلى حديثهم.
وبص للينا بنظرة عتاب وجاء عمر ليتحدث ليقاطعه فهد ببرود: مش عايز كلام تاني.
لتنهض لينا من حضن عمر وتذهب إليه: يا حبيبي إنت لازم تفهم بقى... ليل ماتت... ده الواقع اللي محدش هيعرف يغيره.
فهد وهو يبتلع ريقه بألم: لا هي مماتتش طول ما أنا عايش... هي كمان عايشة... طول ما أنا بتنفس هي كمان بتتنفس.
أنهى حديثه وذهب إلى مكتبه مسرعًا، لتبكي لينا بصمت.
ليقوم عمر باحتضانها: اهدي يا روحي... هو فترة... وهيرجع كويس... إن شاء الله.
لتقول لينا ببكاء: إحنا ليه حصل فينا كده؟ ليه حياتنا اتحولت لحزن؟ لييييه؟
عمر بحزن: ده قدر ومكتوب... ومحدش يقدر... يغير القدر.
أما عند فهد فهو كان يجلس في مكتبه وهو شارد يتذكر معشوقته.
ليتفاجأ بطيفها أمامه لتتساقط دموعه من جديد: وحشتيني أوي... مش عارف أعيش من غيرك... ارجعيلي.
ليل بابتسامة: إحنا اتفقنا على إيه؟ أنا موجودة في قلبك... وكل ما تعوزني هتلاقيني جنبك... وبعدين إنت قوي.
فهد بضعف ودموع: أنا مش قوي... أنا ببقى قوي بيكي إنتي... بس دلوقتي أنا ضعيف... عشان إنتي مش معايا.
ليل بعبوس: لا إنت قوي... وساعتها هتلاقيني...
فهد بلهفة لطيفها الذي يتلاشى: استني... متتمشيش.
لتنهد بحزن عندما اختفت من جديد.
***
عند ليل التي كانت محبوسة في الغرفة كالمعتاد... حتى دخلت الخادمة بالطعام مثل كل يوم.
لتقول لها ليل بترجي: الله يخليكي... ساعديني أهرب من هنا... أو حتى اديني... تليفونك... أكلم بيه أي حد يجي ينقذني.
لم تتلق سوى الصمت منها... فهي وضعت الطعام أمامها، وخرجت.
لتبكي بصمت ويأس حتى شعرت بأحد يمسح دموعها... لتفتح عيونها سريعًا... بفزع... عندما وجدته خالد.
لتدفعه بحزن وتقول بشراسة: أوعي إيدك القذرة دي عني... إياك تلمسني تاني.
خالد بهوس وتملك: حرام المسك... لاكن ابن السيوفي... يقرب منك عادي.
ليل باستفزاز: إنت هتجيب نفسك... ليه... إنت ولا حاجة... إنما هو... حبيبي... وجوزي... يعمل اللي هو عاوزه... أنا ملكه... وهو ملكي... أنا ليل الفهد.
ليخرسها بصفعة على وجهها ويسحبها من شعرها بجنون: اخرسي... إنتي ملكي أنا... وهتبقي مراتي أنا... إياك أسمعك بتجيبي سيرته على لسانك ده تاني... إنتي ملكي فاهمة... ملكيييي.
ليل بصوت عالي وتحدي رغم ألمها: هفضل أقول كده... وهفضل أجيب في سيرته... عارف ليه؟ عشان هو حبيبي... وقلبي... وروحي... وعشقي... وجوزي... وحياتي كلها... وإنت ولا حاجة... ولا حاااااااجة.
لينال عليها بالضرب وهو يصر*خ بهستير*ية: إنتي ملكي... ملكيييي... لوحديييي... إنتي فااااااهمة... ردي... عليااااا.
ليستفيق من حالته عندما وجدها فاقدة الوعي وجسدها ووجهها مليئ بالكد*مات.
ليقول بصوت مرتجف من منظرها: لل.....يل.....رد..ي....عل....يا.....أنا......ا...سف.
انتفض وحملها ووضعها على الفراش وأحضر كوب ماء ونثر بعض الماء على وجهها.
لتفتح عينها وتنظر له بشمئزاز وتبصق عليه... لينظر لها بغضب... لاكن لا يستطيع أن يقترب منها مرة أخرى... فيكفي... ما بها.
ليقول بغضب: آسف بس إنتي اللي عصبتيني... بطلي تجيبي سيرته وأنا مش...
لتقاطعه هي بصر*اخ وكرهه: امشي... اخرج برااااا... برااااا... مش عاوزة أشوف... وشك... بكرهك... فاهم... بكرهك.
خالد بجنون: متقوليش كده... أنا بحبك... مش دي إيدي اللي مديتها عليكي؟ أهيي... وأخذ يلكم يده في الحائط بجنون حتى نز*فت بشدة.
لتصرخ هي به: اخرج برااا بقي... اخرج... وسيبني في حالي.
ليخرج من الغرفة وهي تنظر له بقرف.
لتنفجر بعدها في البكاء وهي تقول: إنت فين يا فهد؟ مش هتيجي تنقذ... ليل حبيبتك.
رواية ليل الفهد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مريم وليد
في صباح يوم جديد مليئ بالحزن على عشاقنا، كانت ليل محبوسة كعادتها في الغرفة.
تدخل عليها الخادمة بالطعام، مثل كل يوم، لكنها لاحظت أنها ليست الخادمة التي تأتي لها كل مرة، إنها امرأة كبيرة في العمر.
لتقول لها ليل بترجي:
"بالله عليكي لتسعديني، اخرجي من هنا. اعتبريني زي بنتك. طب بصي بلاش زي بنتك، حطي نفسك مكان مامتي اللي عارفة إن بنتها الوحيدة ميتة وهي لسه عايشة."
نظرت لها المرأة بشفقة، فكلماتها أسرت قلبها الحنون ومنظرها المثير للشفقة.
لتقول لها وهمس:
"بصي اسمعيني كويس، عشان لو حد عرف إني اللي هربتك من هنا، مش بعيد يطيروا رقبتي."
لتومئ لها ليل بلهفة وسعادة. وافقت أنها تساعدها.
المرأة:
"بصي أنا هسيبلك الباب مفتوح، وخالد باشا مشي من شوية. سامحيني، مش هعرف أعمل حاجة غير إني أشغل الحراس في أي حاجة، وإنتي اهربي على طول من هنا يابنتي."
لتومئ لها ليل بلهفة وامتنان. لتبتسم تلك المرأة بحنان وتربت على يدها التي كانت تمسك بها ليل وتترجاها.
لتخرج بعدها تلك المرأة، لكنها تترك الباب مفتوح بطريقة لا تظهر لأحد.
انتظرت ليل لبعض الوقت. ل تنهض بعدها وفتحت الباب ببطء، وأخرجت رأسها قليلاً لكي تتأكد من أنه لا يوجد أحد في الخارج.
لتخرج مسرعة من أول باب قدامها، حتى خرجت من الفيلا أو سجنها كما تسميه.
ظلت تركض وتركض حتى لا يعلم أحد عن هروبها ويمسكوا بها. أخيراً، ستعود إلى معشوقها وعائلتها التي حرمت منها.
لحد ما وصلت إلى الطريق العام، ولكن لسوء حظها لم تنتبه لتلك السيارة التي كانت تأتي مسرعة، ولم يستطع سائقها التحكم في محرك القيادة، فاصطدمت بها.
لتقع على الأرض غارقة في دمائها.
لينزل منها شاب ومعه فتاة.
لتقول الفتاة بفزع:
"الحق يا عمار دي بتموت."
عمار بتوتر:
"اهدي حبيبتي إن شاء الله هتبقى كويسة. إحنا ناخدها على المستشفى دلوقتي."
أومأت له وهي تبكي على تلك الفتاة الجميلة التي يبدو عليها أنها صغيرة.
ليحملها هذا الشاب إلى سيارته، ليتوجهوا إلى أقرب مستشفى.
بعد مرور الوقت، وصلوا إلى إحدى المستشفيات الخاصة. ليحملها ويتوجه بها إلى الداخل، ويقول بصوت عال:
"حد يلحقنا بسرعة."
ليأتي الأطباء والممرضين وأخذوها منه إلى غرفة الكشف.
في الخارج كان هذا الشاب يحتضن هذه الفتاة التي كانت تبكي بخوف.
ليقول لها بحنان:
"اهدي يا ريتا، إن شاء الله هتبقى كويسة."
ريتا ببكاء:
"لو حصلها حاجة، مش ممكن أسامح نفسي أبداً. بس أنا مكنتش أقصد والله."
لتشهق في بكاء مرير.
ليتنهد عمار وهو يحتضن تلك الصغيرة ريتا.
ليفتح الباب ويخرج منه الدكتور.
لتندفع ريتا نحوه لكي تسأله عن حالتها.
ريتا بدموع وقلق:
"هي كويسة يا دكتور مش كده؟ طمنا بالله عليك."
الدكتور وهو ينظر لها بإعجاب بسبب جمالها الفاتن وملامحها البريئة:
"هي كويسة الحمد لله. الخبطة كانت في دماغها، إحنا بس هنعملها شوية أشعة عشان نتطمن إن مافيش أي أثر للخبطة دي."
أومأت له. لينظر عمار للدكتور بغيرة ونظرات نارية. لينتبه له ذلك الأخير بخوف من نظراته الحادة، فابتعد سريعاً، ليقول كل شيء للممرضة كي تفعله.
بعد ساعة كانوا انتهوا من كل شيء وانتظروا أن تفيق.
بعد لحظات، أخذت ترمش بعينها وأغمضتها من آثار الضوء.
لتفتحها مرة أخرى بعد أن اعتادت عليه.
ل تتردف بألم:
"آه، أنا فين."
الدكتور:
"إنتي في المستشفى. اسمك إيه يا آنسة."
تتململ بألم وهي تقول:
"آه، أنا مش عارفة حاجة."
نظروا لها بصدمة.
لتنظر لهم بفزع مرة أخرى:
"أنا مش فاكرة حاجة. أنا مين؟ وانتوا مين؟"
الدكتور وهو يحاول تهدئتها:
"اهدي يا آنسة. إحنا دلوقتي هنعمل أشعة عشان من خلالها أقدر أحدد حالتك دي إيه دلوقتي."
أنهى حديثه وخرج سريعاً.
لتقترب منها ريتا:
"إنتي بجد مش فاكرة حاجة خالص؟"
لتومئ لها ليل.
لتلفت نظرها عندما أحست بشيء في جيبها.
لتتفاجئ بدبلة.
لتقول لها ريتا:
"دي دبلة، يعني إنتي متجوزة أو مخطوبة. طب مش معاكي رقم أي حد نكلمه؟"
لتبحث ليل مرة أخرى في ملابسها لم تجد شيء.
لتنفي برأسها.
لتقول لها ريتا:
"طب وريني كده."
لتعطيها إياها ليل.
لتنظر ريتا بداخلها لتلاحظ اسم عليها.
لتقول ريتا ببعض السعادة:
"ليل... اسمك ليل. وجوزك اسمه فهد. مكتوب عليها ليل الفهد."
لتشعر ليل بضربات قلبها تتعالى عندما استمعت إلى هذا الاسم:
"حاسة إني سمعت الاسم ده قبل كده."
بس مش فاكرة حاجة برضو.
لينظروا لها بحزن.
ليقول عمار:
"إحنا آسفين على اللي حصل. بس حضرتك اللي طلعتي فجأة قدامنا، وكمان كنتي بتجري تقريباً من حد."
ريتا بتخمين:
"معقولة كان في حد بيجري وراكي؟ آه ممكن. إنتي كمان وشك فيه كدمات كتير."
لتنظر لهم ليل وهي تشعر بأن رأسها تدور:
"آه... أنا مش فاكرة حاجة."
لم تشعر بنفسها ووقعت مغشياً عليها أثر الضغط التي تعرضت له الآن.
ليدوس عمار على زر استدعاء الطبيب.
ليدخل مسرعاً وفحصها ليقول:
"بلاش ضغط كتير عليها. هي مش هتفتكر حاجة حالياً عشان هي فاقدة الذاكرة."
ليوماؤ له بحزن وهم يشعرون بالذنب عليها، فهما سبب ما حدث لها.
ل تتردف ريتا:
"عمار إحنا ناخدها تعيش معانا."
نظر لها عمار وقال:
"ما إحنا ممكن ننزل إعلان بصورتها، وأكيد أهلها أو أي حد من قرايبها هيشوفوا صورتها هييجوا ياخدوها."
ريتا بعبوس طفولي:
"ناخدها معانا بلييييز يا عمار، لحد ما تفتكر وترجع."
أومأ لها عمار وهو يضحك ويضمها على طفوليتها التي يعشقها.
في إحدى الشقق التي تكون في أحد الأحياء الراقية، كان خالد يجلس في الفراش وبين أحضانه إحدى تلك الفاتنات ذات الملامح الجميلة، ولا يغطي جسدهم إلا ذلك الشرشف.
وكان يمسك بيده سيجارة ويسحب أنفاسه منها بهدوء.
بينما تلك الفتاة تنظر لسقف الغرفة بشرود.
حتى قاطعته عندما قالت:
"وآخرتها إيه؟"
خالد بهدوء:
"إنتي عارفة آخرتها إيه، فبلاش استهبال يا زينة."
زينة بحقد وهي ترتدي روبها:
"إيه؟ هتفضل تجري ورا ست ليل وهي مش معبراك؟"
خالد وهو يضغط على خصرها بشدة:
"أوعي تفكري تغلطي، هقطعلك لسانك."
لتنتفض صارخة به:
"كل حاجة ليل، ليل، ليل! إيه مبتزهقش؟ بقالك أربع سنين مصدعني بيها، وقلت مش مشكلة يمكن معجب بيها مش أكتر. لاكن تفضل تجري وراها أربع سنين وهي مش معبراك، وأنا اللي كاتمة حبي وساكتة. اتجوزتني عرفي وقلت معلش، إنتي بتحبيه استحملي. هي اتجوزت وقلت خلاص هخلص منها. بس كفاية بقى أنا جبت أخري. دوري أنا فين من الحكاية دي؟ حرام عليك بقي مش راضي تحس بيا ليه؟"
خالد بلا مبالاة:
"وأنا ما ضربتكش على إيدك، كله كان بمزاجك. أما بالنسبة لحبي لليل، فمفيش أي حد خلقه ربنا يقدر يمنعني عن حبي ليها."
زينة بكره لليل:
"فيها إيه زيادة عني؟ ده أنا أحلى منها."
خالد بغضب:
"إياكي تقارنيها بيكي. إنتي عارفة الفرق بينكم؟ هي جميلة من جوه وبره، لاكن إنتي جميلة من بره بس. لاكن من جوه إنتي أقذر بني آدمة شوفتها، بتبيع نفسها للي يدفع أكتر."
زينة بصراخ والدموع تلتمع في عينها:
"كنت اتجوزتني ليه طالما أنا كل ده؟"
خالد وهو يقترب منها ويحاول تهدئتها، فهو لا ينكر إعجابه بشكلها، فهي بالنسبة له جسد فقط.
"إنتي عارفة إني برتاح معاكي إنتي."
واقترب منها وهو يملس على خدها بحنان مصطنع:
"وبعدين عايزاني أسيبك؟ هسيبك."
أنهى حديثه وابتعد عنها ليرتدي ملابسه.
لتقترب منه وتمسك يده بلهفة:
"خلاص يا حبيبي أنا آسفة، مش هقول حاجة تزعلك تاني."
ليبتسم خالد بمكر وقبلها برغبة وجذبها للفراش وفعلوا ما حرمه الله.
أخرجه من غيمتهم رنين هاتفه المتواصل.
ليلتقطه فوجده أحد حراسه.
ليفتح سريعاً ظناً منه أن قد يكون أصاب ليل مكروه.
ليستمع إلى صوت حارسه الذي قال بخوف وتوتر:
"خالد بيه، في حاجة حصلت."
خالد بنفاد صبر:
"إنجز."
الحارس بخوف من ردة فعله:
"المدام ليل هربت."
خالد بصر*اخ غاضب:
"آه يا بهايم! مشغل نسوان عندي."
الحارس بخوف:
"والله يا خالد بيه، الخادمة دخلت تدخلها الأكل زي كل يوم، بس ملقتهاش في الأوضة. وإحنا قلبنا الدنيا عليها مش لاقيينها."
خالد بصراخ:
"اقفل يا ابن ال***** واقلبوا الدنيا عليها."
أغلق الهاتف ليرميه في الحائط ليتحول إلى أشلاء صغيرة.
لتقول ريتا بقلق مصطنع وفرحة داخلية، فقد استمعت إلى كل شيء وعرفت أن ليل هربت، فهي الآن تخلصت من غريمتها بالنسبة لها.
"مالك يا حبيبي؟ حصل إيه؟"
خالد بغضب وجنون هستيري:
"هربت مني، سابتني وهترجع لابن السيوفي. والله لأقتلها وأقتله."
لتقول بخوف حقيقي هذه المرة:
"لو فهد عرف إنك ورا ده مش هيحل طيب."
وتابعت بفرحة داخلية:
"إحنا لازم نهرب من هنا قبل ما يعرف طريقنا وييجي يخلص علينا."
خالد بتفكير وقد اقتنع:
"صح معاكي حق. أنا هروح الشقة اللي كانت عايشة فيها أمي، ودي محدش يعرف عنها حاجة. ادخلي لمي هدومنا ويلا."
أومأت له بطاعة وسعادة ونهضت تنفذ ما طلبه منها.
ليرجع هو رأسه إلى الوراء بغضب:
"أوعي تفتكري يا ليلتي إنك كده قدرتي تخلصي مني."
بعد مرور أربعة أشهر.
فتح فهد باب سيارته وترجل منها وتوجه هو والجميع بالدخول إلى الشاليه الواقع بالغردقة.
كان الشاليه مطل على البحر.
وعندما قصدت الجميع، كنت أقصد فهد الذي كان يرتدي شورت قصير وقميص وترك أول أزراره العلوية مفتوحين لتظهر عضلات صدره القاسية التي ازداد حجمها من كثرة تمارينه القاسية التي ازدادت في الآونة الأخيرة.
وعمر الذي كان يتألق بشورت قصير هو الآخر وتيشرت أبرز عضلات صدره، وهو ممسك بيد لينا وهو يمازحها تارة ويغازلها تارة أخرى، فقد كانت ترتدي بنطال أبيض وبلوزة سوداء اللون.
وأياد الذي كان يرتدي تيشرت حمالات وشورت قصير، وهو ممسك بيد تولين التي كانت ترتدي بنطال أسود وبلوزة صفراء.
بعد دخول الجميع جلسوا ليرتاحوا من التعب بسبب طريق السفر.
ليقول فهد لعمر:
"تجهيزات الحفلة هتبدأ إمتى؟"
عمر وهو يجلس ولينا تجلس بجانبه ويضع يده حول كتفها ويضمها إلى صدره بحب:
"هتبدأ بعد يومين. التيم هيوصل بكرة."
ليقول فهد:
"متقلقوش يا بنات الفساتين هتوصل قبل الحفلة."
أومأوا له بابتسامة شكر وتوجهوا سريعاً للغرفة لكي يرتاحوا قليلاً.
بعد يومين كان الجميع يمرحون على الشاطئ، فهم لم يستطيعوا الذهاب إليه.
فكانوا أبطالنا منشغلين ببعض الأعمال التي أتوا من أجلها إلى هنا والترتيبات الخاصة بالحفل.
كانوا الشباب يرتدون شورت فقط لتبرز عضلاتهم التي لفتت انتباه الفتيات والتي أشعلت الغيرة في قلب كل بطلة من أبطالنا.
والفتيات كانوا جميلات أيضاً في ملابس البحر.
فكانت لينا ترتدي فستان صيفي لحد الركبة بدون أكمام ورفعت شعرها في كعكة مبعثرة أعطتها منظر جذاب.
واتفقت مع باقي الفتيات أن يرتدوا مثلها ليرتدوا.
وتوجه فهد إلى المياه ونزل يغطس فيها لمدة لا نعلم عددها، وكان يتذكر محبوبته التي اشتاق لها حد الجحيم.
لتسقط من على خده دمعة حزينة لم يلاحظها أحد مع مياه البحر.
ود لو أن كانت معه في تلك اللحظة.
وباقي أبطالنا يلعبون ويمرحون.
ليخرج من المياه لكن لحظة... لا لا... شعور غريب يسيطر عليه.
لتزداد دقات قلبه بعنف.
لينظر حوله فجأة وفي باله شيء واحد.
ليل.
ليهمس لنفسه ببطء:
"ليل."
سرعان ما نفض هذه الأفكار من دماغه.
وهناك شعور بداخله يحثه على أن ليل عايشة، موجودة.
ظل طوال اليوم باله مشغول بما حدث اليوم.
في اليوم التالي انشغل الشباب في تجهيزات الحفل.
ل يحل المساء سريعاً وكانت الفتيات انتهت من تجهيزاتهم، فكانت طالتهم تخطف الأنفاس.
فكل فتاة كانت أجمل من بعض.
وكانوا يضعون المكياج الخفيف.
والرجال كانوا في قمة الوسامة وكل واحد يمسك بيد حبيبته ما عدا فهد الذي ابتلع غصة في حلقه.
لاكن قلبه يخفق، لاكن لا يعلم لماذا.
لاكن شعور بداخله يحثه على أن سيحدث شيء اليوم.
وصلوا إلى الحفل ودخلوا بطلتهم الفاخرة.
لينظر فهد حوله حتى رأى فتاة من ظهرها شعرها لونه أسود فحمي.
ليخفق قلبه بتوتر واضطراب.
وأخذ يوبخ نفسه:
"إيه يا فهد، إنت هتتهبل ولا إيه؟ هو عشان واحدة شعرها لونه أسود فحمي وطويل هتبقى هي."
وكمل بغصة في حلقه:
"هي مش تايهة، دييي ماتت."
لاكنه يخبط في نفس الفتاة بالغلط لتلتفت له.
ليقول بصدمة:
"لي.....ل."
شعر وكأنه سيقع من صدمته.
ليضع يده على وجهها ببطء كأنه خائف من أن يلمسها حتى تختفي كعادتها.
ليردف بجنون وصدمة:
"ليل، إنتي حقيقة؟ أنا مش بتخيل صح؟ ردي عليا."
كانت ليل غارقة في عيونه تشعر أنها وجدت حضنها وماواها الذي وصلت له بعد معاناة.
وتشعر بنبضات قلبها تكاد تخرج من مكانها.
ليمسك يدها ليجد الدبلة في يدها ليتاكد أنها هي عشقه حبيبته زوجته التي فكرها أنها ماتت.
ليخطفها إلى ضلوعه ويدفن وجهه في عنقها.
لتشعر ليل بدموعه تغرق كتفها.
لتبادله العناق.
ليشدد عليها أكثر.
ل يلتفت الجميع على هذا المنظر.
فأسرعت الصحافة بالتقاط الصور.
لتقف لينا بجوار عمر.
وأياد وتولين ينظرون بشك بسبب الشعر الطويل الذي يشبه شعر ليل.
ليفصل فهد العناق ليظهر وجه ليل للجميع.
وتحس لينا بأن قدميها لا تستطيع الوقوف عليها.
ليسيرع عمر بإسنادها.
أما أياد الذي توجه لها ولا يشعر بمن حوله، فهي أخته وصغيرته.
لتنساب دموعه بلا وعي.
ليقول بعدم تصديق:
"ليل، إنتي عايشة ياحبيبتي."
ليحتضنها بحب.
وأبعدها عنه سريعاً وهو يمسح على ملامحها حتى يتأكد أنها هي وموجودة معهم.
ليقول عمار وريتا، الذي اتضح أمامهما أنها عائلتها.
ليتوجهوا إلى الشاليه.
ليقص لهم عمار ما حدث معها منذ أن التقوا بها.
ليقول فهد بصوت غير مسموع وهو ينظر لها:
"بس إزاي؟ ده أنا شفت جثتها بعيني. أمال اللي دفناها دي تبقى مين؟"
عمر بتفكير:
"معقول يكون خالد هو اللي ورا كل ده؟"
ليقول فهد بألم لعمار:
"ليه منزلـتوش إعلان؟ كان زمانا عرفنا إنها عايشة. إنتوا متعرفوش إحساسي كان إيه ولا كنت عامل إزاي؟ ولا أمها وأبوها اللي مقهورين عليها."
ريتا بحساس بالذنب:
"عمار ملوش دعوة، أنا اللي أصرت عليه إننا ناخدها معانا."
ل تندفع لينا وهي تهب فيها، فيكفي ما كانوا يعيشونه:
"أنا عارفة ده ملكوش دخل فيه، بس لو كنتوا نزلتوا إعلان كنا عرفنا إنها عايشة من بدري. مكانش أخويا هيحس بالذنب وهو فاكر إنه السبب في موتها. ولا أخوها اللي كل يوم بيموت نفسه من العياط. وأبوها وأمها اللي محروق قلبهم عليها."
لتكمل بانهيار:
"ولا أنا اللي قلبي كان بيتقطع على صديقة طفولتي وأختي. كان في إيديكم تغيروا كل ده، بس لا. إنتوا معملتوش كده."
ل تقع مغشياً عليها.
لينتفض عمر يمسكها قبل وقوعها على الأرض ويحملها ويذهب بها إلى الفراش.
بعد مرور ربع ساعة كان الصمت يخيم على المكان.
وكان فهد ينظر لليل بنظرات كلها اشتياق.
وكان الطبيب في غرفة لينا يكشف عليها.
لتقول ريتا ببكاء وهي في حضن عمار:
"والله ما كنت أقصد، مكنتش أعرف إن هيحصل كله ده."
لتقول ليل بتهدئة:
"اهدي يا ريتا."
لتقول بحزن:
"أنا مكنتش أعرف إن ظهوري هيسبب ليكم كل ده. أتمنيت اللحظة دي إني أموت بجد."
ليقاطعها فهد وهو يحتضنها بلهفة وجنون:
"لا لا لا، متقوليش كده. إنتي مش هتسبيني تاني، فاهمة؟ مش هتسبيني تاني."
لتومئ له بابتسامة، فهي تحس أنها كانت تعشقه، بس نعم لم تتذكره، لاكن قلبها لم يكذب عليها.
ليقوم الجميع بتعريف أنفسهم لها.
ليخرج الطبيب من غرفة لينا:
"ضغطها واطي بس. لاكن هي كويسة."
ليذهب الطبيب إلى الخارج.
ليدخلوا لها.
ل يجلس عمر بجانبها ويحتضنها:
"سلامتك حبيبتي."
فعل الجميع المثل.
كانت لينا عيونها على ليل الذي كانت تنظر لها بحزن:
"سامحوني أنا مش فاكرة حاجة، بس هحاول عشانكم."
بعد مرور الوقت، خلد الجميع إلى النوم.
ليتسحب فهد من غرفته إلى غرفة ليل.
ليقف أمام فراشها ويجلس يمسح على وجهها بحنان.
أعينها التي اشتاق إليها، لا يصدق أنها على قيد الحياة.
ليشعر بيد تمسك يده.
فكانت ليل التي لم تستطع النوم وهي تفكر في ما حدث اليوم، حتى أحست بدخول أحدهم إلى الغرفة.
لتتصنع النوم.
لتحتضن يده فقشعر جسده من لمسة يدها.
وهو يضع رأسه على صدرها.
لتقول له بحنان:
"احكيلي كل حاجة."
أخذ يقص عليها كل شيء.
متى التقوا، متى أحبها، متى عشقها.
أنهى حديثه وهو ينظر لها داخل عينيها الزرقاء التي يعشقها:
"أنا بحبك أوي. فضلت طول عمري أعشقك."
ليل بابتسامة:
"لو كان عقلي مش فاكرك، فقلبي عمره ما ينساك."
ظل كل منهما يحدق بعيون الآخر.
نظر هو إلى شفتيها، ليبتلع ريقه بتوتر.
وهبط إليها ببطء.
مهلك.
ليخطفها في قبلتهم الأولى وهو لا يصدق أنه حظي بها.
كان يلتهمها بشغف وشعر بها تبادله بخجل.
ل يذهب بها إلى عالمهم الخاص حتى أصبحت زوجته أمام الله.
بعد عدة ساعات تركها فهد على مضض ليقول لها:
"ندمانة."
ليل بصوت مبحوح من فرط المشاعر التي مرت بها:
"لا. أنا أكيد كنت أتمنى أننا نقرب من بعض بعد فرحنا. بس أنا بثق فيك."
وأكمل بخجل:
"وبحبك."
ليردف فهد بحب:
"بجد."
أومأت له ليل:
"يمكن عقلي ناسيك، بس قلبي بيقولي إني بحبك."
ليحتضنها بحب وحنان ليخطفها إلى بحور عشقهم الخاصة.
وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي
معرفش إزاي حبيتك
معرفش إزاي
يا حياتي