تحميل رواية «ليل الفهد» PDF
بقلم مريم وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط في منطقة للطبقة المتوسطة تتململ بطلتنا من الرنين المزعج لها. تضع الوسادة فوق رأسها وتحاول تجاهل الرنين المستمر لتكمل نومها، لكن كان يبدو أن المتصل له رأي آخر. تفتح عينها وتتحرك وهي تتأفف لتلتقط الهاتف من الكومود التي بجانب السرير. فتجدها جارتها وصديقة طفولتها فتحية على الاتصال، لكن صديقتها لم تعطِ لها فرصة للحديث. لينا: ينفع كدا يست هانم برن عليكي بقالي كتير بس الهانم نايمة ولا حاسة بحاجة. طب والله بتهزري يا ليل، هو مش المفروض عندك مقابلة شغل النهارده وانتي ولا عل... فقاطعتها ضاحكة:...
رواية ليل الفهد الفصل الأول 1 - بقلم مريم وليد
في منزل بسيط في منطقة للطبقة المتوسطة تتململ بطلتنا من الرنين المزعج لها. تضع الوسادة فوق رأسها وتحاول تجاهل الرنين المستمر لتكمل نومها، لكن كان يبدو أن المتصل له رأي آخر. تفتح عينها وتتحرك وهي تتأفف لتلتقط الهاتف من الكومود التي بجانب السرير. فتجدها جارتها وصديقة طفولتها فتحية على الاتصال، لكن صديقتها لم تعطِ لها فرصة للحديث.
لينا:
ينفع كدا يست هانم برن عليكي بقالي كتير بس الهانم نايمة ولا حاسة بحاجة. طب والله بتهزري يا ليل، هو مش المفروض عندك مقابلة شغل النهارده وانتي ولا عل...
فقاطعتها ضاحكة:
إيه، اهدى كدا وخدى نفس كدا، شهيق زفير. وبعدين يا ستي لينا، مش هروح مقابلة النهارده عشان الشركة اللي أخدت منها معاد المقابلة كلمتني امبارح وعرفتني إن الوظيفة اتاخدت، يعني بح.
وأكملت بتنهيدة:
وبعدين انتي عارفة إني مش متحمسة للشغل أصلاً عشان انتي مش هتقدمي معايا.
ردت لينا بمرح:
يستي، انتي واحدة غاوية تعب وفرْهدة من أولها. طب ناخد فترة راحة حتى بعد التخرج والدح اللي كنا فيه.
ضحكت ليل على كلام صديقتها وردت موضة وجهة نظرها:
يبنتي فترة راحة إيه لا طبعاً. إحنا لازم ندور على شغل عشان ناخد خبرة أكتر ومتنسيش إننا واخدين الأربع سنين امتياز، يعني فرصة شغلنا كبيرة غير الكورسات اللي كنا بناخدها قبل كدا في الإجازات. وبعدين مش أحسن من قعدتنا في البيت كدا.
أردفت لينا:
طب تمام، هشوف كدا وأقولك. المهم قومي كدا وافطري وتعالي نقعد مع بعض لحد ما نشوف هتعملي إيه في حكاية الشغل دي.
نهضت ليل من السرير حتى تبدأ يومها.
في مكان آخر، حيث المنطقة الراقية للطبقة المخملية، في شقة في ناطحة سحاب، في غرفة تتميز بطابعها الأسود مثل قلب صاحبها، يستيقظ بطلنا ذو الوسامة القاتلة. وبجانبه فتاة لا يستر جسدها غير شرشف السرير. لينظر لها باحتقار، فيتركها ويتجه إلى الحمام ليأخذ حمامه الصباحي. ويخرج يلف منشفة حول خصره، وبالمنشفة تظهر عضلات بطنه السداسية، ويضع واحدة أخرى على رقبته ليجفف خصلات شعره.
وجد الفتاة نائمة كما هي، فناداها بصوته الرجولي الحاد:
انتي يبتاعة انتي.
انتفضت الفتاة، أقصد العاهرة، من نومها على هيئته المثيرة تلك وكانت هائمة به. ولكنه نهرها بصوته الرجولي الحاد الغاضب:
انتي إزاي تنامي هنا وممشيتيش بعد ما أنا نمت؟ ليه إزاي تتجرئي وتنامي جمبي؟ قومي اخلصي، البسي الهلاهيل بتاعتك دي وقومي في داهية من هنا. قدامك ربع ساعة لو مخلصتيش هرميكي زي ما انتي كدا. اخلصي يلااااا.
ارتفع صوته في آخر كلامه معها.
أفاقت من هيامها به بعد أن نهرها غاضباً، فأسرعت بخوف تلملم ملابسها، أوي شبه ملابس التي كانت ترتديها أمس، خائفة من أن ينفذ تهديده لها فعلاً. فهي تعرف أنه سوف يفعلها حقاً. أعطاها قبل خروجها مبلغاً من المال، فهذا هو عملها. أخذت الأموال وأسرعت هاربة من وكر الفهد. أما بطلنا فأكمل ارتداء ملابسه، وكاد أن يلبس قميصه الأسود قبل أن يقاطعه رنين هاتفه من صديقه، مجيباً على صديق عمره قائلاً بصوت هادئ بارد:
عايز إيه.
رد صديقه عمر بمزاح:
إيه، الناس بتقول صباح الخير أو صباح الفل لواحد قمر ومز زي، أو حتى الو دايماً "إيه عايز إيه" دي. حرام عليك، هتشلني ببرودك ده. وبعدين احمد ربنا إني مستحملك يا تلاجة...
قاطعه رادفاً بحنق من ثرثرة صديقه قائلاً:
عمر، اخلص. عايز، عايز إيه؟ أنا لسه صاحي ومش فايقلك.
قهقه عمر على سرعة غضب صديقه:
خلاص يعم فهد، المهم قلت أكلمك عشان متتأخرش عشان عندنا اجتماع مهم بخصوص المناقصة الجديدة. وكمان في مهندسة معادها النهارده تبع شركة سليم السيوفي وهنقابلها سوا ونتناقش في الشراكة بتاعت الكومبوند الجديد.
أردف فهد ببرود:
أنا من إمتى بتأخر على الشغل. المهم أنا هنزل من الشقة وبعدين هروح الفيلا أغير هدومي وأجيب شوية ورق وبعدين هاجي. فابلها انت لحد ما أجي. يلا سلام.
أغلق الخط في وجه صديقه كالمعتاد. بينما عمر يحدق في الهاتف بذهول:
يبن الـ **** يقول في وشي إيه ده؟ متفاجئ ليه؟ ما هو على طول كدا أصلاً. كله رايح.
نزل فهد وركب سيارته وتجه إلى القصر بسرعة كبيرة.
***
خرجت ليل من غرفتها بعد أن ارتدت ملابسها وأدت فرضها، لتجد والدتها تنظف البيت. فتمشي بهدوء وبدون إصدار صوت، لتقول فجأة بصوت عالٍ:
صباااااحو يا شوشو.
تنتفض الأم بسبب مقالب ابنتها التي لا تنتهي منها، صارخة:
فيه إيه على الصبح يا حيوانة؟ انتي خضتيني. مش هتهدي غير أما أتجلط منك.
احتضنتها ليل ممازحة:
إيه يا شوشو، بهزر معاك يا جميل يا قمر انت. وبعدين مصحتنيش من بدري ليه؟
أنهت كلامها موجهة سؤالها إلى والدتها عائشة، فقالت الأخيرة بهدوء شديد:
مش قلتي إنك مش هتروحي المقابلة عشان الوظيفة اتاخدت. اقعدي يلا على ما أجيبلك الفطار.
أنهت كلامها وتوجهت إلى المطبخ. لوالدتها حيث أنها أنجبت صبياً ولكنه توفي عندما أكمل السنة بسبب حمى شديدة لم يتحملها طفل في سنه. وأتاخرت حتى أنجبت ليل، ولم تستطع الإنجاب مرة أخرى بسبب مشاكل في الرحم بعد ولادتها لـ ليل. وقد طلبت من زوجها أن يتزوج مرة أخرى حتى ينجب، خصوصاً أنه كان يريد صبياً، ولكنه رفض لأنها حبيبته ولم يريد الإنجاب سوا منها فقط.
ليل:
أومال بابا فين يا شوشو؟
فردت والدتها:
راح يزور واحد صاحبه تعبان وقال اهو اتمشى شوية بدل قعدة البيت. انتي عارفة إنه مبيخرجش كتير من ساعة ما طلع على المعاش.
همهمت ليل بتفهم، فوالدها مريض قلب لا يخرج كثيراً، فيخافون عليه من الإجهاد. انتهت تناول طعامها وأردفت ليل لوالدتها:
طب يا شوشو، أنا رايحة أقعد مع لينا شوية عشان نشوف هندور على شغل إمتى.
ردت عائشة:
ماشي يا لي لي، وابقي هاتيها معاكي تتغدى معانا بدل ما هي بتتغدى لوحدها كدا.
أردفت ليل بابتسامة بسبب طيبة قلب أمها وحنانها على لينا، حيث أنها تعتبرها مثل ابنتها وهي من قامت بتربيتها:
ماشي يا ست الكل.
وتوجهت ليل إلى لينا.
***
تقف سيارة حديثة الطراز بعد أن كانت تسير بسرعة عالية، مسببة صوت عالي أثر احتكاك الإطارات بالطريق أسفلها. فيترجل منها فهد ويدخل قصراً شديد الفخامة.
ولكن مهما كان فخماً وراقياً، فهو بارد أثر الوحدة التي يعيش بها. فهو يعيش بمفرده ولا يوجد سوى الخدم الذين يعملون في القصر. يصعد إلى جناحه ذو الطابع الرجولي واللون الأسود.
وبتردي ملابسه الرسمية السوداء التي تشبه حياته.
ويأخذ أوراق عمله ويتجه، فيركب سيارته ليصل لمقر شركاته، الشركة الأم. ولم يتناول شيئاً، فهو قليل الأكل بسبب وحدته. يصل إلى الشركة بعد قيادته المتهورة وراء أسطول من الحرس، فهو لديه أعداء كثيرة. يتجه إلى مدخل الشركة بهيئته الخاطفة للأنفاس، فيتوقف الجميع احتراماً وخوفاً، فيدخل إلى الشركة وسط همسات الإعجاب والهيام والغيرة والحقد عليه، ولكنه لا يعير هذا اهتماماً. ويتجه إلى المصعد الخاص فقط به، ويتجه إلى الطابق الثلاثون. ليفتح المصعد ليدخل، فتقابله سكرتيرته نيفين بابتسامة قد تكون ساحرة لكل الرجال، لكن هو لا تهتز به شيء. مع الميكب الصارخ الذي تعطي به ملامح وجهها وشعرها الأشقر وعينها الزرقاء اللامعة وملابسها التي تكاد لا تسترها، فكانت ترتدي.
وتحاول بشتى الطرق من وقت توظيفها لفت نظره لها فقط. فمن لا تسعى إلى فهد الألفي بوسامته وثروته؟ ولكنه يعلم كل هذا، إذا لا يعطي لها بالاً.
تردف نيفين بصوت تحاول جعله رقيق:
صباح الخير مستر فهد.
ولكنه تجاهلها وأردف ببرود ونظرة غامضة:
هاتيلي قهوتي وجدول أعمالي وتعالي ورايا يا نيفين. ودخل إلى مكتبه. تركها تغلي من الغضب بسبب تجاهله لها ومعاملته لها بهذه الطريقة، ولكن لحقت به لتخبره بشيء، ولكنه فات الأوان. دخل المكتب وتفاجئ ب......
***
*نيفين* هي السكرتيرة الشخصية لفهد. هي فتاة في السادسة والعشرين من عمرها ذات جمال صارخ، حيث عينها الزرقاء اللامعة والشعر الأشقر. ولكن ليس لكل شخص يهتم بالجمال، فهي خبيثة لا تهتم سوى بالأموال وتحاول إيقاع فهد في شباكها.
عائشة الـ... هي سيدة في الخامسة والأربعين من عمرها ذات شعر أسود وعيون رمادية، مازالت تحتفظ بجمالها رغم تقدم عمرها. هي طيبة القلب، تزوجت من والد ليل بعد قصة حب كبيرة، ولديها سر تخفيه هي وزوجها عن ليل.
رواية ليل الفهد الفصل الثاني 2 - بقلم مريم وليد
كان عمر في طريقه إلى مكتب صديقه وشريكه لانتظاره حتى يتناقشا في إحدى الصفقات المهمة. وجد فتاة شابة يبدو أنها كانت تنتظر وصول صديقه هي الأخرى. سرعان ما أيقن أنها المهندسة المبعوثة من شركة السيوفي لمناقشة الصفقة الجديدة. كانت ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تستر. لمعت عيناه بمكر عندما لاحظ نظراتها الجريئة له. فتوجه إليها بخطواته الواثقة والمغرورة كالأسد الذي سينقض على فريسته. يهمس لنفسه: "ومالو ما اتسلى شوية على الصبح قبل ما فهد يجي يمرمطني في الشغل".
توجه إليها التي افترسته بعينيها بجرأة، فغمز لها قائلاً:
"هو القمر بيطلع في الشركة ولا بالنهار كمان؟ دا أنا محظوظ بقى إني قابلته. هو البطل اسمه إيه؟"
فضحكت ضحكة حاولت قدر الإمكان أن تجعلها رقيقة، وتتصنع الخجل، وليس كأنها لم تكن تلتهمه بعينيها.
فأردفت بصوت رقيق مصطنع يشبه صوت المعز:
"دا أنا اللي محظوظة إني قابلت حضرتك يا عمر بيه. وأنا اسمي مايا."
فقاطعها بمكر:
"أمّم مايا، وبعدين بيه إيه بقى؟ خليها عمر بس، ولا أقولك؟ قوليلي يا رورو."
فردت قائلة بخجل مصطنع:
"ماشي يا عمر."
لمعت عيناه بخبث قائلاً:
"ما تيجي نستنى فهد جوه، هو على وصول أهو، حتى ناخد راحتنا في الكلام."
خلص كلامه بغمزة وقحة أدركتها هي، لذلك وافقت واتجهوا معًا إلى مكتب فهد تحت أنظار نفين التي فهمت ما سيحدث. فعمر معروف عنه أنه زير نساء. بعد دخول عمر للمكتب، جاء فهد بعدها بنصف ساعة وطلب من نفين قهوته وجدول مواعيده. لم يعطِ لها الفرصة، كانت ستخبره أن صديقه والمهندسة بالداخل. فتح الباب لهم بالدخول، فتفاجأ بصديقه يحاصر فتاة تشبه العاهرات، شبه عارية، بينه وبين الحائط، ويقبلها. لم يشعر بدخول فهد المكتب. فحمحم بغضب. فنتفضت مايا تعدل ملابسها بحرج، فهي في موقف لا تحسد عليه أمام الفهد. بينما عمر لم يكترث كثيرًا لصديقه، وأشار لها بأن تذهب إلى الحمام حتى تضبط نفسها. أما هو، فاكتفى بمسح وجهه بمنديل تحت أنظار فهد الحارقة.
فتحدث إليه ببرود عكس عينيه التي تشع غضب:
"إيه اللي بيحصل في مكتبي ده؟"
رد عمر بارتباك، فنظرات صديقه الغاضبة حقًا مخيفة:
"احم... يعني كنت بحاول أتعرف على المهندسة اللي هتتناقش معانا في صفقتنا مع سليم السيوفي."
أنهى كلامه بنظرة بريئة.
فصرخ فهد قائلاً:
"ابقى اتعرف عليها يا روح أمك في مكتبك، مش في مكتبي!"
فهمهم عمر بتوتر. بعد دقائق، خرجت مايا من الحمام بعد أن استطاعت ضبط نفسها. واتجهت إلى طاولة الاجتماعات تحت نظرات فهد المستحقرة، فهو يرى النساء للمتعة فقط، وهن يبحثون عن المال والشهوة فقط. فبدأ الاجتماع حول إقامة كومبوند مشترك بين شركة الألفي وشركة السيوفي. فهم بحاجة إلى شركة فهد للقيام بهذا المشروع الضخم. وبعد فترة، انتهى الاجتماع على قرار أن شركة الألفي المسؤولة عن التنفيذ، وشركة السيوفي المسؤولة عن التصميم. همت مايا بالخروج وهي سعيدة، فهي هكذا سوف ترى عمر كثيرًا، فهي قررت أن توقعه في شباكها، ظنًا منها أنه أعجب بها. ولكنها توقفت على صوت فهد البارد مردفًا:
"يا ريت بعد كده تحترمي نفسك يا بشمهندسة، أو بلغيهم يبعتوا حد محترم المرة الجاية. إحنا في شغل مش في كباريه."
فأومأت عدة مرات بخوف وإحراج، وهي تتجه إلى الخارج بسرعة شديدة كأنها تفر من ملك الموت.
على الجانب الآخر، كانت ليل وريني يتناقشان حول موضوع البحث عن وظيفة. فكانت ليل تقول:
"يبنتي هتفضلي مش موافقة تشتغلي كده لغاية إمتى يعني؟ ما أنتي كده كده هتشتغلي في يوم."
ردت لينا بملل:
"فصديقتها منذ أن أتت وهي تتحدث في نفس الموضوع، وهم متمددون بجوار بعضهم على السرير في شقتها.
يبنتي مش حابة أشتغل دلوقتي، هاخد فترة نقاهة من المذاكرة والزفت. أخلص من الكلية وقرفها والنكد والفرهدة اللي كنا فيها، وأدخل بعدها على طول على الشغل. الالتزام والجد لا ياختي، مش لاعبة."
أنهت كلامه بمرح. ثم ما لبثت حتى قامت ليل بضربها بالوسادة على رأسها، وفجأة بدأت حرب الوسائد، وظلوا يلهو ويلعبوا كالاطفال، وليس كشابتين في العشرينات من عمرهما. وارتموا على السرير يلتقطوا أنفاسهم اللاهثة. بعد مدة من تسطحهم على الفراش، نظرت ليل في ساعتها فوجدتها الثالثة. فاتجهوا معًا إلى شقة ليل، ففتحت ليل الباب ودخلت وسبقتها لينا، وتتجه مباشرة إلى السيدة عائشة تضمها، بينما عائشة تربت على ظهرها بحنان أموي افتقدته لينا منذ وفاة والدتها في سن الرابع عشر.
بينما تردف معاتبة بحنان:
"كده يا لين؟ متجيش تقعدي معانا غير أما أطلب من لي لي. أومال لو ما كناش جيران كنتي عملتي إيه؟"
ابتسمت لينا بتأثر من تلك الكلمات الحنونة من تلك السيدة التي تعتبرها مثل ابنتها قائلة:
"آسفة والله يا ماما، بس أنا مش عايزة أتقل عليكم."
قاطعتها عائشة معاتبة بحزن واستنكار:
"تتقل إيه بس؟ والله أزعل منك. هو في بنت تقول لمامتها هتقل عليكم؟"
همهمت لينا لتدمع عينها غصب عنها حين ذكرت والدتها الحنونة الراحلة. لتقاطعهم ليل التي كادت أن تبقى حزناً على صديقتها بسبب وحدتها وفقدانها لعائلتها، مردفة بتأثر ومرح مصطنع:
"والله أبغى أبكي بس أستحي. جرا إيه يا شوشو؟ هتزعلي صحبتي وأختي؟ هي أي نعم بتبقى قمر وهي طماطم كده بعد عياطها، بس أنا متنازلة عن رؤية هذا المشهد النادر."
فقهقهوا معًا لتكمل:
"تعالوا يلا نجهز الأكل، وأنا هدخل أنادي بابا عشان يتغدى."
اتجهت ليل إلى غرفة والدها، فطرفت الباب ودخلت. ووجدته يجلس يقرأ كتابًا، فتوجهت إليه وجلست على ساقيه كالطفلة الصغيرة واحتضنته قائلة بعتاب طفولي:
"كده يا أبو علي؟ تنزل من غير ما تصبح على ليل حبيبة قلبك؟"
أنهت كلامها بعبوس طفولي جعلها قابلة للأكل. ضحك والدها على طفولة ابنته التي لا تتغير مهما مر عليها وقت. فقام بمحاوطة خصرها قائلاً:
"آسف يا روح قلب بابا، كنت مستعجل وقولت أسيبك نايمة براحتك."
أنهى كلامه بقرصة من وجنتيها.
"قوليلي بقى عملتي إيه في حكاية الشغل دي؟"
لتضع ليل رأسها على كتف والدها متنهدة:
"مش عارفة يا بابا، لينا مش عاوزة تشتغل الفترة دي، بس أنا حابة أشتغل."
فأجابها والدها مقترحًا:
"إيه رأيك لو تشوفي الشركة اللي كنت بشتغل فيها؟ أنا ممكن أكلم حد من اللي كنت بشتغل معاهم وأشوف لو محتاجين مهندسين ولا حاجة."
أغمضت ليل عينيها تفكر في كلام والدها، فاستفسرت:
"قصدك شركة الـ..."
أومأ والدها موافقًا على كلامها. بينما اتجهت لينا وعائشة إلى غرفة السيد حسن ليتفقدوا تأخر ليل وابنتها، فوجدوهم بهذا المشهد اللطيف. فدخلت الأم ممثلة الغيرة:
"إيه دا يا ست لي لي؟ هتسرقي جوزي مني ولا إيه؟"
قهقه الأب وأنتم على مزاح عائشة. بينما شددت ليل من احتضان والدها لها تقول بغيرة مصطنعة:
"لا بابا دا بتاعي أنا لوحدي، خلاص هاخده ليا."
لاحظ حسن نظرات لينا الحزينة رغم ابتسامتها وضحكها، فأوقف ليل واتجه إليها محتضنها قائلاً بحزم:
"باااس! ولا انتي ولا هي. أنا هبقى بتاع لين حبيبة بابا بس. صح يا لين؟"
أنهى كلامه بابتسامة أبوية حنونة. فابتسمت لينا بصدق وداخلها تحمد ربها أنه عوضها بعائلة جميلة.
فأردفت لينا بضحك مبادلة حسن الاحتضان بغيظ لهم:
"طبعًا يا بابا، إحنا لبعض واللي غيران مننا يعمل زينا."
وأخرجت لسانها لهم بغيظ. ضحك الجميع واتجهوا معًا ليتناولوا الغداء في جو أسري دافئ. بعد أن قضت لينا اليوم مع ليل، أصرت ليل أن تبيت معها. وبعد إلحاح منها، وافقت ليل. فطلبت لينا من ليل أن تذهب إلى السوبر ماركت. فرفضت ليل وقالت:
"لا يا لين، الوقت اتأخر، مينفعش تنزلي دلوقتي. افرض حصل حاجة لا."
حاولت لينا إقناعها:
"طب والله مش هتأخر، وهروح السوبر ماركت اللي على أول الشارع وهجي على طول."
بعد إلحاح منها، وافقت ليل. فذهبت لينا لترتدي ملابسها وخرجت من المنزل وتوجهت إلى السوبر ماركت وهي تدندن بخفة. وما إن دخلت السوبر ماركت وقضت حاجتها، ذهبت ولم تلاحظ الشبان الذين يمشون خلفها. كانوا يمشون ببطء شديد حتى لا تحس عليهم لينا. فدخلت لينا إلى شارع ضلمة واتجهوا وراها. أحست عليهم لينا فركضت سريعًا، وقد لحقوا بها وقاموا بإمساكها وحاصروها في الحائط. وراهم، وقام أحدهم بتمزيق بلوزتها، فكشف عن صدرها. فنظروا لها بشهوة وحاولوا أن يعتدوا عليها. بينما أحدهم أردف:
"ما تتهدي بقى يا موزة وخليه بمزاجك بدل ما يبقى غصب عنك، وأنتي اللي هتتعبي."
ثم على غفلة، قامت لينا بعض كف يده التي كان يضعها على فمها وركضت سريعًا. وقام الشاب بسحبها من شعرها الحريري حتى كاد أن يقتلعها من مكانه. وهجم عليها وحاول أن يقبلها من شفتيها، ولينا تبكي من الخوف وتحاول الصراخ، وهو يحاول أن يبعد ملابسها عنها، ودنس شرفها.
بينما كان شاب يتجول بسيارته ورأى شبابًا يحاولون الاعتداء على فتاة وهي تحاول الصراخ والاستنجاد بأحد. فنزل من سيارته وتوجه إليهم. بينما لينا لاحظت شابًا لم تظهر ملامحه بسبب ظلمة الشارع، وقام بإبعادهم عنها وقام بلكم أحدهم بقوة. وقام الثاني بإخراج آلة حادة ليحاول ضربه بها. فصرخت لينا حتى لفت انتباه:
"حااااسب!"
فقام الشاب بلكمه وأطرحه أرضًا. وقام بإخراج مسدسه وقام بإطلاق النار على قدمه، ففروا هاربين. فتوجه إليها الشاب وقام بإمساك يدها وخرجا من ذلك الشارع المظلم. وبعد ما خرجا، فاجأته لينا باحتضانها له. أما هو فانصدم بشدة وقام بمحاوطتها وأغمض عينيه يشم رائحة الفراولة المنبعثة منها. وأخيرًا، وعيت لينا على نفسها وخرجت من حضنه. فاحمرت من الخجل وقالت سريعًا:
"شكرًا، أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي. لولاك كان زمان حصلي حاجة."
ونزلت دمعة من عيونها. فقام الشاب بمسح تلك الدمعة التي كانت تنزل على قلبه كالجمر من النار، ولا يعرف لماذا. وقال لها:
"أنا معملتش حاجة، أي حد مكاني كان عمل كده. ويا ريت متنزليش من البيت تاني في وقت زي كده، محدش عارف المرة الجاية هيحصل إيه."
شكرته مرة ثانية لينا وقالت له:
"سلام يا ملاكي الحارس."
ألقت جملتها ثم أخذت تركض حتى وصلت إلى المنزل. وأول ما وصلت، انصدمت ليل من منظر لينا وملابسها الممزقة، وقامت باحتضان ليل وقصت عليها كل ما حدث. فردت ليل بعتاب طفيف:
"أنا قولتلك متنزليش دلوقتي، إنتي مسمعتيش الكلام. الحمد لله إنها عدت على خير. وبعتلك الشاب ده عشان ينقذك منهم."
وبعد وقت، هدأت لينا. فقالت لها ليل:
"خلاص يقلبي، حصل خير. يلا تعالي خدي دش دافي."
وأخرجت ملابس وأعطتها ل لينا. فأخذتها لينا وقامت بالاستحمام. فخرجت وارتمت على السرير بجانب ليل. فسألتها ليل:
"مش تقوليلي مين هو ملاكك الحارس ده؟ أقصد الشاب الشهم اللي أنقذك."
قالت الأخيرة بغمزة خبيثة. فاحمرت لينا بشدة وندمت أمها قالت لها على هذا الاسم الذي أطلقته عليه. فقالت لها لينا بغباء:
"تصدقي نسيت أعرف اسمه."
فضحكت ليل على صديقتها وأغمضت لينا عينيها تتصنع النوم. وضحكت ليل بشدة عليها حتى استسلمت سلطان النوم واستسلموا له.
في صباح اليوم التالي، استيقظ بطلنا بفزع شديد من تلك الكابوس المعتاد. ثم شرد في نقطة وهمية ولم يكن يشعر بدموعه التي أغرقت وجنتيه. ثم استفاق على نفسه وقام من على السرير وتوجه إلى غرفة الرياضة لكي يفرغ فيها طاقته وغضبه. بعد مرور أكثر من ساعة، كان انتهى من ممارسته للرياضة وقام بإدخال المرحاض ليتحمم. وخرج من المرحاض وهو يلف خصره بمنشفة قصيرة وذهب إلى غرفة الملابس وقام بارتداء ملابسه. وخرج من جناحه ونزل إلى أسفل، واكتفى بشرب القهوة فقط. وركب سيارته ثم توجه إلى عمله ليبدأ روتينه الممل الذي لا ينتهي.
استيقظت ليل ووجدت لينا نائمة، فتركتها ترتاح من الذي حدث معها أمس. وذهبت إلى الخارج وجدت والدها يجلس، فذهبت إليه وجلست على قدمه وقبلته من وجنتيه. فأردفت:
"صباح الخير على أحلى أبو علي في الدنيا."
حسن بحنان لإبنته الوحيدة:
"صباح النور يا لي لي."
"جهزي نفسك يلا عشان كلمت واحد صاحبي في الشركة اللي كنت شغال فيها وقالي إنهم محتاجين مهندسين جداد وعاملين إنترفيو النهارده. فيلا عشان تلحقي."
أردفت ليل بحماس:
"حاضر يا أبو علي، أنا رايحة أجهز اهو."
وقبلته من وجنتيه وذهبت لترتدي ملابسها. وذهبت لتتحمم وارتدت ملابسها. وخرجت وجدت والديها يجلسون على مائدة الطعام ويتناولون الإفطار، فجلست ليل تتناول معهم الطعام. انتهت من طعامها وتوجهت إلى الخارج واستقلت تاكسي وذهبت.
على الناحية الأخرى، كان خرج من القصر وركب سيارته وتوجه بها إلى الشركة. كان يقود سيارته ووراءه أسطول من الحرس، وكان شارداً في حياته القاسية لدرجة أنه كان يشدد من قبضته على المقود وساق بسرعة عالية. وفي هذا الوقت، كانت تركض مسرعة بعد أن نزلت من التاكسي الذي كانت تركبه بسبب نظراته الوقحة لها. وأخذت تركض مسرعة لكي تلحق بالمقابلة التي ستتأخر عليها. وعلى الناحية الأخرى، كان يقود سيارته بسرعة شديدة. وهي تركض، تفاجأت وتجمدت مكانها بسبب السيارة القادمة أمامها. فظلت ثابتة مكانها وأغمضت عينيها وهي تهمس لنفسها:
"يخسارة شبابك اللي هيروح يا لوزة."
ولم تشعر إلا بصوت رجولي يردف بزهق:
"لو خلصتي صدمتك يلا بقى عشان متأخرش."
ظلت تنظر له بصدمة، أولاً أنه كان سيؤدي بحياتها حالًا، وثانيًا بسبب وسامته القاتلة وعيونه الجميلة. استفاقت من شرودها وقالت:
"لا، ما هو مش عشان حلو حبتين تلاتة كده وعيونك قمر وموز كده هسكتلك. إنت متعرفنيش."
ظل ينظر بصدمة لها بسبب جمالها الآخاذ الذي لم يأخذ باله منه في الأول، ثم بسبب وقاحتها معه. فتحدثت بصوت عالٍ:
"لا، ما هو إنت مش كنت هتموتني دلوقتي وتغلط كمان؟ لا مش هسمحلك."
فأردف ببرود:
"العبى بعيد يا حلوة. إنتي متعرفيش أنا مين ولا إيه؟ أنا فهد الألفي."
قلبت عينيها بملل وأخذت تقلده:
"إنتي مش عارفة بتتكلمي مع مين؟ نينينينينينيني."
قالت جملتها وتربعت في منتصف الشارع وقالت:
"هي طقت في دماغي بقى ومش هتحرك من هنا غير لما تعتذرلي. وبسببك كمان اتأخرت على ميعاد الإنترفيو وأنا كده هترفد من قبل ما أشتغل أصلاً، وكله بسببك."
أنهت كلامها بعبوس طفولي جعلها قابلة للأكل، وبلع ريقه من كتلة البراءة والجمال التي أمامه. فهو أول مرة في حياته تتأثر امرأة عليه، هن اللاتي يرتمن تحت قدمه.
أردف فهد:
"خلاص تعالي أوصلك بما إني أنا اللي أخرتك."
وقفت قم وقالت:
"لا مش هركب مع حد معرفوش. عمومًا، أنا كنت عاوزة تتأخر زي ما أخرتني."
وما أنهت كلامها حتى أخرجت له لسانها بغيظ.
"سلام يا فهودي."
ألأردفتها بصوت عالٍ وأخذت تركض وأوقفت تاكسي وذهبت. وهو وقف مصدومًا منها ثوانٍ وقد انفجر في الضحك بسبب طفوليتها وجمالها وبسبب الدلع الذي نادته به. وصدم حراسه منه، فهم لم يروه يضحك أبدًا. ثم توقف عن الضحك وركب سيارته وتوجه بها إلى الشركة وهو يفكر بها. فهو لم يضحك مع أحد إلا عمر وعائلته فقط. استغرب نفسه أنه لم يصرخ في وجهها أو يعنفها على كلامها.
وصل إلى الشركة وتوجه إلى الداخل تحت همسات الموظفين كالعادة. وصل إلى مكتبه وقابلته تلك العاهرة نفين، سكرتيرته، وكانت ترتدي ملابسها الفاضحة التي تكشف أكثر مما تستر وتضع مكياج صارخ. فألقت عليه تحية الصباح:
"صباح الخير مستر فهد."
ولأول مرة يرد عليها فهد:
"صباح النور يا نفين. هاتيلي قهوتي وجدول مواعيدي النهارده."
ودخل إلى مكتبه وجلس على المقعد الخاص به وهو يفكر في تلك الفتاة الوقحة والجميلة الذي تغزلت به. فدخلت نفين ورأته مغمض العينين وسرحان في شيء ما، فاقتربت منه ووضعت يدها على صدره تتحسسه. فأمسك يدها ولواها وراء ظهرها وأمسكها من شعرها بشدة وصرخ في وجهها:
"إنتي إزاي تتجرئي وتحطي إيدك عليا يا *****؟ إنتي إزاي تعملي كده؟ أنا لو لا شغلك كويس كنت رميتك بره الشركة بلبس العاهرات ده. يلا غوري على بره يلاااااااااا!"
خرجت تبكي وهي خائفة منه بشدة. أما هو فقد تعكر صفوه بسبب تلك العاهرة التي تجرأت وتقربت منه بهذا الشكل. وقام يجلس على المقعد لكي يبدأ يومه في روتينه الذي لا يتغير أبدًا.
رواية ليل الفهد الفصل الثالث 3 - بقلم مريم وليد
وصلت ليل إلى مبنى الشركة وظلت تنظر بانبهار إليها، فكان ضخمًا وجميلًا جدًا.
ليل بدهشة وإعجاب: واو، إيه ده؟ أنا جيت فين؟
ثم دخلت إلى الشركة وقابلتها مهندسة وهي تنظر لها بإعجاب شديد من جمالها.
المهندسة: رايحة فين يا آنسة؟
ليل برقة: أنا اللي جاية أعمل إنترفيو بتاع إعلان عن مهندسين جدد.
المهندسة: آه تمام، الأسانسير من هنا.
ليل برهبة: لا شكرًا، قولولي بس المكان منين وأنا هطلعه.
المهندسة بدهشة: هتطلعي 30 دور على رجلك إزاي ده؟
ليل بخجل وطفولة: أصل أنا عندي فوبيا منهم وبخاف وممكن أتعب.
المهندسة بإعجاب لطفولتها: طب هتقدري تطلعي ده كله؟
ليل: هحاول، أبقى كل شوية أرتاح بالمنسبة. أنا ليل، وإنتي؟
المهندسة بضحكة لها، فهي أحبتها بشدة: وأنا دهب، 27 سنة.
ليل بضحكة بسيطة: اتشرفت بمعرفتك يا دهب. عن إذنك بقي لما أروح أشوف هعمل إيه فوق. أنا مش متفائلة خالص.
المهندسة بخوف: خلي بالك بقي عشان هو مبيرحمش حد.
ليل بخوف بسيط: هيعمل إيه يعني؟
المهندسة: أنا قولت أحذرك، وهو مبيحبش اللي بيجادل معاه في الكلام.
ليل: أوف بقي، شكل اليوم مش مبشر خالص. عن إذنك بقي.
المهندسة: سلام، أبقى أشوفك لما تنزلي بقي.
أومأت لها ليل وصعدت الدرج، وكانت بين وقت وآخر تسرح حتى تأخذ أنفاسها، إلى أن وصلت إلى باب السكرتيرة الخاصة بفهد، نفين.
ليل وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: آآه، طب ده أنا لو كل يوم هطلع كده أنا مش هبقى عايشة، ده أنا عاوزة طيارة توصلني لحد هنا.
دخلت ليل ووقفت قدام نفين التي كانت تنظر لها بقرف وخوف من جمالها وأن يحبها فهد.
ليل في نفسها: مالها عروسة المولد دي؟ بقي بتبصلي كده ليه؟ هي من أولها كده؟ دي حتى لابسة ومش لابسة.
ليل برقة: أنا المهندسة الجديدة وكنت عاوزة أقابل المدير وأعرض عليه شغلي.
نفين بقرف: وإنتي فاكرة إن فهد بيه هيقبل واحدة زيك؟
ليل بعصبية خفيفة: يعني إيه واحدة زيك؟ وإنتي تطولي تبقي زيي أصلاً يا حرباية إنتي؟
نفين بصوت عالي: بقولك إيه، اطلعي بره، إحنا مش عاوزين أشكالك دي تشتغل هنا. يلا بدل ما أنادم الأمن يطلعلك بره.
ليل بعصبية وصوت عالي: وأنا مش هاخد بكلامك، أنا هقابل المدير وإنتي متتدخليش. أنا أول مرة أشوف عروسة مولد بتتكلم.
في الداخل كان عمر وفهد يعملان على صفقة وسمعا صوتًا عاليًا بره.
فهد: إيه الصوت ده؟
عمر: تعالي نشوف شكل نفين عاملة مشكلة مع حد.
خرج عمر وفهد إلى بره.
فهد بعصبية: آآآي ده؟ فيه إيه؟
واتفاجأ بصوت هو يعرفه.
ليل بعصبية خفيفة: حضرتك أنا كنت جاية أقدم السي في بتاعي عشان الإعلان بتاع المهندسين الجداد وكنت جاية أعرض على حضرتك المشاريع اللي كنت عاملاهم، بس عروسة المولد دي عمالة تزعق فيها من ساعة ما جيت من غير سبب.
واتفاجأ فهد أنها هي الفاتنة الوقحة التي تغزلت به في الصباح. ولفت ليل لتتفاجأ به هو نفس الشخص الذي كان سيؤدي بحياتها إلى الموت.
فرح فهد من جواه، ولم يعرف ما السبب.
فاق على صوت عمر وهو يقول لنفين: وإنتي مالك إنتي تمشيها ولا لا؟ إحنا اللي نقرر ده مش إنتي.
نفين بارتباك: يـ... يا عمر... بي...
قاطعها فهد بصوته الحاد: خلاص خلصنا، وده مش شغلك، ولو اتكررت تاني يبقى ملكيش مكان في الشركة هنا.
ولف ليدخل مكتبه وهو مديها ظهره: وإنتي كمان تعالي ورايا.
ليل بخوف، لاكن وصل لمسمعه: ماله ده كمان؟ ده كان يوم أسود يوم ما قولت أشتغل، ما كنت عملت زي لينا وقعدت سنتين تلاتة كده أستجم زيها، بس أنا اللي أصرت، أوف، كان يتقطع لساني قبل ما أعمل فيها مجتهدة أوي كده.
سمعها فهد وكاد أن يبتسم، لاكن قال بصوت حاد مصطنع: أنا مش قولت ورايا؟
ذهبت ليل خلفه وهي تسب وتلعن فيه وفي اليوم من أوله.
دخلا إلى المكتب وقعد فهد على كرسيه الأنيق والفخم.
وكانت هي تلف برأسها حولين المكان، فقد أعجبت به وبذوقه.
فاقت على صوت فهد: لو خلصتي تأمل في المكان، قوليلي عشان نشوف إنتي جايه ليه.
حمحمت ليل بحرج وقالت: احم، تمام. اتفضل ده السي في بتاعي.
أعطته السي في بتاعها فتلامست يدهما بالغلط. حست هي بكهربة، فأبعدت يدها سريعا. أما عنه فهو كان في حالة لا يرثى عليها، فقد أحس بملمس يدها الناعمة على يده، وود لو أن تفضل في يده على طول.
حمحم فهد وهو بيشوف السي في بتاعها: مكتوب في السي في بتاعك إنك واخدة امتياز، إنك طالعة الأولى على الدفعة في كل السنين.
أجابت ليل برقة: أيوه، وكنت باخد السنتين في سنة.
فهد بإعجاب: اسمك ليل.
ليل بخجل: أيوه.
فهد: اسمك حلو أوي وجديد.
ليل برقة وطفولة أهلكت فهد: آآه، بابا هو اللي سماني كده.
فاق فهد تأمله فيها وقال بجدية: طب إنتي كنتي بتقولي بره إنك عاملة مشروع وحابة إنك تعرضيه علينا صح؟
أجابت ليل: أيوه، وأهو اتفضل حضرتك.
أخده منها فهد ونظر فيه وأعجب به بشدة، وكان يتأمل فيها، وهي كمان. فاقوا على صوت عمر اللي نسي فهد إنه دخل معاهم أصلًا.
عمر بمرح وإعجاب للمشروع: بس شكلك صغير أوي على مشروع زي كده.
ليل بخجل ورقة أشعلت الغيرة في قلب فهد ولا يعرف سببه.
ليل برقة: أنا حابة أشتغل دلوقتي وكنت باخد كورسات في الإجازة كتير أوي.
فهد بإعجاب هو الآخر، ولأول مرة يظهره لأحد، لاكن هي تختلف: بجد؟ برافو، المشروع ده حلو جدًا وهنشتغل عليه الفترة الجاية. استعدي، هتبدأي شغل من بكرة.
ليل بفرحة طفولية: بجد؟ يعني أنا كده اتقبلت؟
ابتسم فهد وعمر عليها: أيوه يا ستي، اتقبلتي. ويا ريت تبقي على هنا الساعة 8.
ليل: تمام.
ثم قامت لتذهب. ليل فقام معاها عمر وفهد وذهبوا معاها إلى الخارج، فقد كان عمر وفهد ذاهبين لعشاء عمل.
فقامت نفين عندما خرج فهد من مكتبه، واندشت من أنه مرافق ليل لحد بره وأنه وافق أنها تشتغل هنا. فخافت نفين من أن ليل تأخذ منها فهد وقررت أنها سوف تتخلص منها في أقرب وقت.
وعندما وصلوا إلى الأسانسير، تفاجأوا بليل ذاهبة باتجاه السلم.
فقال عمر: ليل، إنتي مش هتنزلي في الأسانسير؟
ليل بخجل: لا، أصل أنا بتعب منهم.
فقال فهد بدهشة: أمال هتنزلي 30 سلم على رجلك؟
ليل: ما أنا طلعت الـ 30 سلم على رجلي.
اندهش عمر وفهد بشدة منها. ثم تفاجأ عمر بفهد.
تفاجأ عمر بفهد بيسحب ليل معاه الأسانسير وبيقول لعمر: أبقى انزل إنت في التاني. وسحب ليل معاه، وهي بتحاول تشيل إيدها من يده.
ليل بصراخ وفزع: إنت ياعم إنت ساحبني زي الجاموسة ورا...
قاطعها فهد بنظرة منه خلتها تبتلع باقي كلامها وبصتله بخوف.
وأخدها معاه الأسانسير، وأول ما الباب اتقفل عليهم، أحست ليل ببرودة في جسدها والخوف اتمكن منه.
لاحظ فهد حالتها واقترب منها وأخدها في حضنه بدون تفكير وهمس لها بهدوء حتى يطمئنها: اهدي، مفيش حاجة. قربنا نوصل أهو.
استكانت ليل بين أحضانه وأغمضت عينها من رائحته الرجولية المميزة. وهو لم يكن حاله أفضل منها، كان يدفن وجهه في عنقها يشتم إلى رائحة الفراولة المنبعثة منها. وظلوا على هذا الحال، ولم يلاحظوا إلا على صوت عمر الذي قال بمرحه المعتاد: شكلي جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟
أبعدته ليل عنها بسرعة ونظرت إلى الأرض بحرج. رمق فهد عمر بنظرة آخرسته.
وخرج من الأسانسير، وخرجت ليل بعديه وهي مازالت تنظر إلى الأرض بخجل شديد.
وكانت ذاهبة لتركب حتى توصل إلى منزل صديقتها لينا حتى تحكي لها عن ما حدث معها اليوم. لاكن استفاقت من شردوها على صوت همس وأنفاس ساخنة تلفح في أذنها: بلاش الطماطم اللي في خدودك دي.
وبعد عنها مسافة وقال بصوت عالٍ نسبيًا: وياريت متتأخريش بكرة. أجي ألاقييكي جاية قبلي، مفهوم؟
أومأت ليل له بخوف وهي مازالت في صدمتها حتى الآن، لاكن استفاقت على صوته الغاضب إلى حد ما: لما أقول مفهوم يبقى تردي عليا، مش تهزري راسك.
قالت ليل بخجل من نظرات الناس المحاطة في مدخل الشركة: مفهوم.
لبس فهد نضارته السوداء الذي زادته وسامة فوق وسامته القاتلة التي تهلك أي أنثى، وذهب إلى سيارته وانطلق بها إلى قصره، واتبعه عمر هو الآخر. وأشارت ليل إلى تاكسي وأوقفته وركبت وذهبت إلى منزلها.
وصلت ليل إلى المنزل ودخلت تجري على جوه وتقول بصوت عالٍ مزعج: يا أهل البيت، يا اللي هنا، يا عالم!
طلعت مامتها وهي تحدف عليها وردة: إيه يابنت الجزمة، صوتك ده كله؟ أنا قولت البيت ولع.
ليل بمرح: فيه إيه يا شوشو؟ بنضحك معاكي، مبتهزريش يا رمضان ولا إيه؟
والدتها: غوري من وشي يا آخرة صبري، هتشليني وربنا.
ليل بمزاح وهي تميل بخصرها في حركة دلع وتتمسك بخصلة من شعرها الأسود الحريري: ده أنا لو كان في مني اتنين كانت الدنيا عمرت.
شوشو: قصدك كانت خربت.
ليل بحزن طفولي: بقي كده يا ست ماما.
شوشو بضحك على بنتها: طب روحي يا آخرة صبري غيري ويلا صحي بابا عشان نتغدى.
ليل بإعتراض: لا يا ماما، كلو انتو، أنا رايحة عند لينا.
شوشو: خلاص، يبقى روحي عندها وهاتيها تيجي تتغدى معانا.
وأضافت بحزن على حالها، فهي تعتبرها ابنتها وتحبها بشدة: بتصعب عليا أوي، ما تقوليلها يا ليل تيجي تقعد معانا هنا.
ليل بحزن على صديقة طفولتها هي الأخرى: والله يا ماما قولتلها كتير، بس هي بتحس براحة هناك أكتر. وبعدين ساعات بحس من كلامها إنها مش عاوزة تبقي تقيلة علينا.
شوشو: وده كلام برضه؟ دي أنا بعتبرها زيك وأكتر كمان.
ليل بطفولة وهي تحتضن والدتها: لا يا ماما، إنتي متحبيش حد زيي.
شوشو بضحك وهي بترتب على رأسها بحنان: إنتي مفيش حد زيك يا لي لي، ده إنتي بنتي حبيبتي اللي مقدرش أستغنى عنها.
قاطعهم دخول والد ليل بمزاح: إيه ده؟ بنتي ومراتي في حضن بعض وفي بيتي؟
ليل بمزاح هي الأخرى: خلاص هبقى أحضنها في بيت تاني.
شوشو وهي بتلوي شفايفها في حركة شعبية: هو إيه أصله ده؟ امشي يا بت من وشي بدل ما أخلي أبو وردة يسلم على وشك الحلو ده.
ليل بمزاح وهي بتجري خارج الشقة: وعلي إيه؟ أنا ماشية من هنا خالص يا باشا. سلاموز بقي.
حسن أبو ليل وهو يحتضن شوشو: وحشتيني يا شوشو.
شوشو بخجل: يا راجل عيب كده، إحنا كبرنا على الكلام ده.
حسن بوقاحة: مين ده اللي كبر يا ولية؟ لو إنتي شايفة نفسك كبرتي أنا لأ، وتعالي هثبتلك دلوقتي حالا. قال كده وهو بيشيلها ودخل بيها الأوضة تحت خجلها وهي تدفن راسها في صدره.
ودخلو الأوضة ليبثها حبه وشغفه بها طول السنين دي كلها.
عند ليل ذهبت إلى لينا.
فضلت تخبط على الباب: سلاااااطااااه.
فتحت لينا بإنزعاج وهي تدعك عينها بطفولية من آثار النوم. فكان شكلها طفولي وجميلة جدًا بعيونها الخضراء.
لينا بغضب: فيه إيه؟ يا زفتة إنتي؟ الدنيا خربت؟
ليل بضحك عليها وبإستفزاز وهي بتزيحها وبتقفل الباب: اهدي يا لي، هدي أعضائك، مش كده؟ صحتك. ما إنتي اللي ما كنتيش بتفتحي من بدري وفضلتي تلطعيني على الباب ده كله و...
لينا بمقاطعة لها: خلاص، اهدي يخربيتك. إيه مسورة وضربت في وشي؟ خلاص خلصنا. قولي بقي جاية ليه؟
ضحكت عليها ليل وقصت لها ما حدث معها منذ أن ذهبت إلى الصباح حتى عادت.
لينا بخبث ومكر: امممممم، قولتيلي كان الحضن حلو؟
ليل بسرحان وهي تفتكر حضنه لها، كانت حاسة إنها طايرة فوق السحاب، شعور غريب وجديد، وكان قلبها بيدق بطريقة غريبة: آه، كان حلو أوي. كل حاجة كانت حلوة. حتى البرفيوم اللي كان حاطتها كانت جميلة أوي.
لينا بخبث على صديقتها: اممم، طب هيجي يتقدم إمتى بقي عشان نجهز الفساتين؟
استفاقت ليل من سرحانها واستمعت إلى كلام لينا، وودت لو انشقت الأرض وبلعتها من الخجل. ومسكت المخدة وضربتها في وشها: إنتي بتقولي إيه يا حيوانة إنتي؟ أنا كان قصدي على الشغل.
لينا بخبث وضحك: والشغل برضه كان حاطط برفيوم ريحته حلو؟
ليل بصراخ عليها: خلاص اسكتي وقومي يلا شوفينها هطفح إيه عشان أنا بايته معاكي إنهرده.
لينا وهي تقوم وتحدف عليها المخدة: يعني إنتي جاية وبتزعقي فيا وبتتأمري كمان؟
ليل بمرح: آه، وإذا كان عاجبك.
لينا بمرح هي الأخرى: لا مش عاجبني.
ليل بمزاح: يبقي شدي في حواجبك.
لينا برفعة حاجب: وحياة أمك.
ليل بصدمة وشهقة مصطنعة وهي بتضرب بيدها على صدرها في حركة شعبية: هااا؟ بتشتميني بأمي يا لينا؟ هي حصلت؟
لينا بمرح: خلاص، المرة الجاية هشتمك بالسيد الوالد.
ليل بجدية: طب يلا بقي نقوم نعمل أكل عشان أنا جعانة أوي.
لينا وهي بتقوم: طب يلا ياختي قدامي بقي ونسمع فيلم بليل وأنا عندي شوية شيبسيات وبيبسيات وشوكولاتات كتيرة أوي ونعمل فشار ونسهر.
ليل بفرحة طفولية: أيوه بقي، هو ده الكلام المظبوط. يلا بينا.
لينا بضحك على صديقتها: يلا يا طفلة.
ضربتها ليل بخفة على قفاها وذهبوا ليقضوا اليوم سوا في فرحة وسعادة.
عند فهد ذهب مع عمر إلى قصره، واتفاجأ بـ... بتجري عليه وبتحضنه.
يتبع....
سكاكر قلبي وين التفاعل 🥰🤎
•
رواية ليل الفهد الفصل الرابع 4 - بقلم مريم وليد
بيتفاجئ فهد ببنت بتجري عليه وبتحضنه بكل قوتها. وهو لم يتردد للحظة، رفعها من على الأرض واحتضنها بحب، وظل يدور بها.
البنت بدلع: وحشتني أوي يا ابيه، كل ده متجيش تسأل على تولي حبيبتك؟
فهد بحب وحنان أخوي: وأنا أقدر أتأخر على تولي قلبي برضه.
تولين بحزن طفولي: أيوه يا ابيه، أنت بقالك كتير أوي مش بتيجي. حتى ابيه عمر مبقاش يقعد معايا زي الأول، وأنا على طول قاعدة لوحدي.
فهد حزن عليها، فهو يعتبرها مثل شقيقته، فهي والدها ووالدتها متوفيين.
فهد بحنان وحب: وأنا أهو ياستي جيت وهقعد معاكي.
تولين وهي بتتنطط بفرحة وبتتعلق في عنقه مثل الأطفال: بجد يا ابيه؟
فهد بضحك عليها: بجد يا قلب الابيه.
بتتفاجئ تولين بقف بينزل على قفاها. ومين غيره عمر أفندي.
تولين بشهقة ودلع طفولي: كدا يا عموري؟ بتضربني بدل ما تاخدني في حضنك؟ اخص على الإخوات.
يرفعها عمر من ظنبوبها، أو من قفاها من الآخر كده.
عمر: عاجبك يا قزعة ولا مش عاجبك؟
تولين وهي بترفس برجليها عشان ينزلها: لا عاجبني، نزلني كده بقى وأنا شبه حرامي الغسيل وأنت ماسكني بالطريقة دي.
لينزلها عمر ويتجهوا إلى الداخل.
فهد: عاملة إيه يا تولي في الجامعة؟ في حد بيدايقك ولا حاجة؟ قوليلي وأنا همسحه من على وش الدنيا، مش هخلي ليه وجود في الحياة خالص.
لسه هترد تولين، ليقاطعها عمر بمرح وسخرية: وأنت خايف عليها هي؟ يا عم ده أنت تخاف على اللي بيدايقها مش هي.
تولين بغضب طفولي محبب لقلبهم هما الاتنين: ومالي أنا إن شاء الله؟ أنا قمر وحلوة وعيوني زرقا والكل هيموت عليا.
عمر وفهد بغضب وغيرة على شقيقتهم، وفي صوت واحد: مين دول يا بت اللي هيموتوا عليكي؟
تولين بخوف من غضبهم: أنا بقول عادي يعني، مش لازم يكون في حد.
عمر وهو بيضربها على رأسها بخفة: عارفة يا بت لو جبتي سيرة أي حد تاني هعمل فيكي إيه.
تولين بخوف وتوتر: هه، هتعمل إيه؟
عمر بنظرة تخوف: هعلقك بـ"بلوبصة" على باب القصر.
تولين بخوف مصطنع: لا طالما وصلت لـ"بلوبصة" يبقى أنا مش هجيب اسم حد تاني في البيت ده.
عمر: أيوه كده اتعدلي، ناس ما بتجيش إلا بالعين السودا.
تولين بسخرية: لا والله، هي مش كانت العين الحمرا؟
عمر بجدية مصطنعة: لا هي سودا، عاجبك ولا لأ؟
تولين: لا يا باشا، عاجبني.
عمر لتولين وهو يبص بخبث ناحية فهد اللي كان قاعد ده كله سرحان في ملاكه: عارفة يا تولي، في بنت انهارده جت، إنما إيه صاروخ أرض جو. عليها عيون زرق ولا شعرها الأسود زي الليل، وخدودها اللي زي التفاح، ولا شفا...
ملحقش يكمل جملته إلا وتلقى لكمة قوية من فهد، الذي استفاق من سرحانه على كلمات عمر التي كانت تنزل على قلبه كأنها جمرات من النار، كانت تكوي قلبه من الغيرة ومن تغزل صديقه وأخيه بجمالها هكذا.
شهقة خرجت من تولين. فهد أول مرة يمد إيده عليه، حتى لو مدها بيبقى بدافع الهزار.
عمر بوجع: في إيه يا عم، تور ونطح في وشي؟
فهد بزمجرة وعصبية منه ومن نفسه، فهو ضرب صديقه لأول مرة بسبب بنت ميعرفش عنها حاجة، ومفيهاش غير إنها انهارده بس.
فهد بأسف: حقك عليا يا عمر، مكنتش أقصد.
تفاجئ عمر وتولين، فهذه أول مرة يتخلى فيها فهد عن بروده ويعتذر لأحد.
عمر بمرح موجهاً كلامه لتولين: إيه ده، الفهد بذاته بيعتذر؟ هي القيامة هتقوم ولا إيه؟
تولين بفرحة وبراءة: إيه ده، أنت كده بتغير يا ابيه؟ يعني بتحبها وهتتجوزها؟ طب أنا عاوزة أتعرف عليها وأشوف مين دي اللي قدرت تاخد قلب ابيه فهد.
تفاجئ فهد من كلامها، وخف قلبه بشدة من مجرد التخيل أن هي مراته وأم أولاده، وظل يحدق لثواني، ثم نفض الأفكار دي من دماغه واستقام من مكانه وقالها: لا يا حبيبتي، مفيش حاجة من دي. هي مجرد مهندسة عندي مش أكتر.
عمر بخبث ومكر: وطالما هي مجرد سكرتيرة عندك، هجمت عليا ومستحملتش عليها كلمة ليه؟
لم يجد فهد رد عليه، فأخذ بعضه وغادر المكان مسرعاً، وأخذ عربيتة وذهب بها مسرعاً.
تولين بعتاب وحزن: ليه كده يا ابيه تزعله؟
عمر وهو يحتضنها بحنان: يا حبيبتي أنا مقصدش حاجة، بس هو ابيه فهد بيحبها بس بيكابر.
تولين بفرحة لفهد في حبها مثل شقيقها بالظبط: بجد يا ابيه عمر؟ هو بيحبها؟ يا ريت يبقى كده، هو اتعذب كتير أوي في حياته ويستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا.
قبل عمر أعلى رأسها وقالها: يلا يا تولي، ملكيش دعوة بالكلام ده ومتفتحيهوش مع ابيه فهد تاني عشان ميتدايقش. هو مع الوقت هيفهم مشاعره دي.
أومأت تولين رأسها في صمت وذهبت إلى غرفتها.
وذهب عمر أيضاً إلى غرفته وهو يفكر أنه سيتحدث مع فهد غداً. ودخل إلى المرحاض وبعد وقت طلع وهو بيلف جزءه السفلي بمنشفة قصيرة وذهب إلى غرفة الملابس وارتدى بنطال وظل عاري الصدر ونام على الفراش.
حاول أن يغمض عينه، لاكن فتحها وهو يتذكر الفتاة التي أنقذها قبل كده، لاكن هو ميعرفش ملامحها كويس بسبب الظلمة اللي كانت في المكان يومها. ميعرفش حاجة غير اسمها.
وظل يفكر هل هي متزوجة؟ مخطوبة؟ أو تحب أحد؟ عند هذه النقطة انتفض عمر بغضب وغيره وهوس وتملك: لا، حتى لو كده هي بتاعتي، ملكي أنا وبس. لين العمر.
ظل يهمس اسمها كده حتى غلبه النوم.
عند فهد كان بيقود سيارته بسرعة شديدة وهو بيفتكر كلام عمر عليها. وهو ليه حس بغيرة شديدة لما اتكلم عليها؟ وليه قلبه دق بسرعة من كلام تولين إنها تبقى مراته؟ هل وقع في حبها؟ هل هو ده الحب من أول نظرة كما يسموه؟ ابتسم لثواني.
ثم نفض الأفكار دي من دماغه وهمس لنفسه بعنف: أنا مستحيل أحب، مستحيل أفتح قلبي لحد. أنا افتكر جملة واحدة وهي السبب في عذابه حتى الآن: "أنت هتعيش لوحدك وهتموت لوحدك".
ظل يقود السيارة بسرعة شديدة حتى أوقفها عند ملهى ليلي ونزل من سيارته. ودخل إلى هذا المكان، فكان مكان في قمة القذارة. وأول ما دخل كانت كل الأنظار بنات. أسفة، لم تكن إلا "عاهرات" فقط، هذا اللقب الذي يستحقونه.
قعد على البار وطلب كاس له. فاقتربت منه إحدى العاهرات وهي تتمشى بفستانها القصير الذي يكشف عن مفاتنها. وهي بتمشي إيدها على عضلات الصدر الظاهرة من قميصه بدلع مقذذ: إيه يا باشا، شكلك تعبان انهارده؟ تعالا نطلع فوق وأنا هريحك على الآخر.
فهد بعصبية ونفور وهو بيبعد إيدها عنه: إنتي إزاي تتجرأي يا #### وتلمسيني؟ وبعدين أنا مبدوقش الحاجة مرتين. وترك يدها لتسقط يدها وتقوم وتفر هاربة من عصبيته، فهو كاد أن يكسر يدها.
فقام هو من مكانه ورمى الفلوس على البار وسحب إحدى العاهرات من مكانها وهي بترقص مع أحدي الرجال وذهب بها إلى شقته الذي يقضي بها أوقاته ومتعته هناك فقط.
وأول ما دخل إلى الشقة ودخل بها إلى الغرفة، ألقاها على السرير بغضب وخلع قميصه وألقاه أرضاً واقترب من هذه العاهرة وشق فستانها إلى نصفين وانقض عليها مثل الأسد الذي ينقض على فريسته.
وكل ما يقرب من العاهرة ويغمض عينه بتظهر قدامه صورة ليل. لينفص رأسه ويحاول أن يخرجها من تفكيره.
وبعد وقت كان يقوم بغضب وهو بيحدف عليها الفلوس بعنف: خدي حسابك وغوري من هنا.
البنت بدلع مصطنع: عادي يا باشا، بتحصل. سيبلي انت بس نفسك وأنا هدلعك وتقرب مني بمزاجك كمان.
حاولت العاهرة أن تقبله. ضربها بالقلم على بوقها لدرجة أنها نزفت منه وقالها بغضب: إنتي إزاي تتجرأي وتعملي كده؟ أنا مش قولتلك غور؟ يبقى غووووري من هنا يلااااااااا.
لملمت الفتاة فستانها الممزق وأخذت النقود وفرت هاربة من بطش هذا الفهد.
فهد بغضب وهو بيلقي المزهرية بغضب على المراية لتنشق إلى نصفين: اطلعي من دماغيييي بقيييييييي. أنا أول مرة معرفش أقرب من واحدة كدددددده.
وذهب إلى المرحاض ليأخذ حمام بارد ليطفي النار المشتعلة بداخله من هذه البنت التي اقتحمت حياته بدون سابق إنذار.
بعد وقت طلع وهو بيلف خصره بمنشفة قصيرة وألقى نفسه على الفراش. حتى أنه لم يتعب نفسه ويلبس شيء. لم يعبئ ببرودة الجو ونام مكانه.
في الصباح استيقظت ليل من جنب لينا وذهبت إلى المرحاض لتأخذ حمام دافئ. وطلعت بعد وقت وارتدت ملابسها وراحت تصحي لينا.
ليل: لينا قومي، الساعة 8 إلا دلوقتي وأنا اتاخرت على أبو لهب ده من أول يوم كده. مش بعيد يطردني من قبل ما اشتغل أصلا. يلا وأنا همشي.
لينا بنعاس: حرام عليكي يا ليل، إنتي رايحة الشغل؟ أنا ذنبي إيه أقوم معاكي؟
ليل بضحك: يعني أقوم لوحدي؟ ده يصح؟
لينا بنعاس وهي مغمضة عين ومفتحة عين: لا، وده كلام برضه؟ يبقى تقلقي منامي أنا سيادتك.
ليل بعد ما ارتدت ملابسها: طب أنا نازلة دلوقتي، وإنتي لما تروحي عند ماما قوليلها إني نزلت على الشغل على طول.
لينا وهي بتروح في النوم تاني: ماشي، سلام.
ليل وهي بتودعها: سلام يا قلبي.
ونزلت وركبت تاكسي ووصلت إلى الشركة. وأثناء دخولها إلى الشركة اتفاجئت بنزول ليل من التاكسي وهي بتبص في ساعة يدها وخبطت في حائط بشري وكانت هتقع لولا اليد اللي أحاطت خصرها قبل أن تلمس الأرض.
في ذلك الوقت كان فهد وصل إلى الشركة وشاف ليل وهي بتنزل من التاكسي وهي مش باصة قدامها، باصة في ساعتها ومش واخده بالها منه وكانت هتقع وهو لحقها.
وظلوا يبحلقوا في بعض شوية وهو في سحر في عينيها اللي مزيج مابين اللون الرومادي والأزرق، ولا خدودها اللي بلون التفاح وشفايفها مثل حبة الفراولة الطازجة التي يتمنى أن يأخذها بين شفايفه.
لاكن استفاق من تخيلاته الوقحة وليل وهي بتحاول أن تتملص من أحضانه لأنها كانت شبه في حضنه.
أبعدها عنه بهدوء وهو يقول ببرود معتاد: مش تاخدي بالك وأنتي ماشية.
ليل بخجل وخدودها محمرة زي الطماطم من ذلك الموقف: آسفة، مكنتش واخدة بالي.
لم يعيرها ليل أي اهتمام وتوجه إلى الداخل وذهب إلى الأسانسير.
ليل وراه وهي بتبصله بغيظ: بني آدم مغرور، بس قمر.
وتوجهت إلى الداخل بسرعة وراه، وكانت لسه هتطلع على السلم. اتفاجئت بيد بتسحبها إلى الأسانسير وهي بتحاول تمنعه، بس وقفت لما سمعت صوت فهد بيقولها: اهدي، ده أنا. وبعدين إنتي كنتي هتعملي تلاتين دور على رجلك.
ليل بغيظ منه وسخرية: لا، كنت هطير.
ضحك على سخريتها: والله لو إنتي هتعمليها، عادي جداً.
بصتله ليل بغيظ: قصدك إيه يعني؟ وبعدين طلعني بقى، أنا هختنق كده.
وبدأت تاخد نفسها بالعافية وجسدها يرتجف. لاحظ فهد هذا.
راح بسرعة شدها لحضنه ودفن رأسه في عنقها. وهي كمان حطت راسها في عنقه وهديت شوية وظلت تسحب أكبر قدر من رائحة عطره الرجولية واللي كأنها معموله مخصوص عشانه، وقلبها يخفق بشدة وكأنه في سباق جري.
وهو حاله لم يختلف عنها، فكان يشتم رائحة عطرها التي مثل رائحة التوت وشعرها واللي بريحة الفانيليا وجسدها الغض الطري على جسده الصلب.
أشعلت النار في جسده وهو بدون ما يحس على حاله أخذ يطبع قبلات رقيقة على عنقها. وهي كانت في يده زي البسكوتة ولم تعي على حالها وهما فين ولا ممكن أي حد يشوفهم.
أفاقوا على صوت شهقة قوية من خلفهم.
وعت ليل على حالها وزاحته بعيد عنها. وكانت بتبص في الأرض بخجل والدموع اترقرقت في عينها الجميلة من نفسها ومن استسلامها المخذي له.
كانت نيفين تنظر لها بحقد وغِل قاتل.
أما عنه هو فكان ينظر ببرود أمامه وقال ل ليل ببرود وكأن لم يكن يغدقها بقبلاته منذ قليل: قهوتي تكون على المكتب حالا.
أومأت له بخوف وراحت تعمل له القهوة وهي مش عارفة هتبص في وشه تاني إزاي.
ليل بخجل وهي بتكلم نفسها: هبص في وشه إزاي أنا كده؟ أنا إزاي استسلمت ليه بالشكل ده؟ أكيد هيقول عليا إني بنت مش كويسة.
وأخذت تبكي بدون صوت وفضلت سرحانة واستفاقت على فوران القهوة.
ليل بإنزعاج: يوه، هي كانت ناقصاكي إنتي كمان.
وحطتها في الفنجان وبتلف عشان توديها ليه بتلاقي نيفين في وشها وبتبص ليها بغل.
نيفين بحقد وغيره: وأنا اللي عاملة فيها الخضرة الشريفة وإنتي مدوراها من ورانا.
ليل بعصبية: أنا مسمحلكيش إنك تغلطي فيا. ومفيش بيني وبينه أي حاجة. عاوزه تعرفي إنتي بينا إيه؟ روحي اسأليه إنتي بنفسك.
نيفين بغل: وأنا مش هسمح ليكي إنك تاخديه مني. ولا هسمحلك إنك تهدي كل اللي بنيته.
لم ترد عليها ليل وأخذت القهوة وراحت ليه.
نيفين وهي بتبص عليها بحقد: أنا لازم أخلص منك في أقرب وقت. مش هسمحلك تاخدي كل حاجة لوحدك.
عند ليل راحت وهي بتخبط بخوف على الباب.
أما عنده هو أصلاً كان قاعد بتوتر وعصبية من نفسه: أنا إزاي أعمل كده ومتحكمش في مشاعري قدامها؟ أكيد فكراني بقول عليها إنها بنت مش كويسة.
فاق من شروده على صوت خبط خفيف على الباب. عرف إنها هي.
قال بهدوء: ادخل.
دخلت ليل وهي متوترة وهي بتقدم رجل وتأخر رجل. حطت القهوة بسرعة وكانت هتخرج بس وقت لما سمعته بيقول:
فهد: ليل، أنا آسف. لأول مرة فهد الالفي يعتذر. بس عايز أقولك على حاجة، إني مش ندمان إني عملت كده. ويلا بقى روحي شوفي شغلك.
انصدمت ليل من اعتذاره ووقاحته في نفس الوقت وخرجت وهي مازالت في صدمتها.
دخل عمر على فهد من غير ما يخبط.
عمر بمرح: أبو الفهود.
فهد بغضب: أنت يا حيوان، هو الباب معمول ليه؟
عمر بغباء: عشان نخبط عليه قبل ما ندخل.
فهد: وإنت مبتعملش كده ليه؟
عمر بنفس الغباء: عشان أنا عايز كده.
فهد وهو يلقي عليه إحدى الأقلام: طب غور من هنا يا عمر، أنا مش ناقصك الساعة دي.
عمر بجدية عندما لاحظ الحالة اللي فيها صديقه: مالك يا فهد؟ أنا أول مرة أشوفك بالحالة دي.
فهد بتوهان: أنا ذات نفسي مش عارف أنا مالي. متلغبط. أول مرة أحس الإحساس ده.
عمر بفرحة: يبقى إنت كده بتحب يا أبو الفهود.
فهد بإنكار: لا، حب إيه وهبل إيه؟ لا، هو أكيد رغبة بس.
عمر بنفي: لا يا فهد، ده حب. ادي نفسك فرصة وافتح قلبك يا صاحبي. صوابعك مش زي بعضها. الحقها قبل ما تضيع منك وساعتها إنت اللي هتبقى خسرت وتبقي لحد غيرك.
فهد بغيرة وعصبية وهوس: لاااااااا، هي ملكي أنا، بتاعي أنا. هي ملك للفهد وبس. دي ليل الفهد.
عمر لم يكن في صدمة حبه وهوسه لأنه ذاقه ومش عارف هيوصل لفين.
عمر بمرارة وحزن: أنا مش مستغرب حالتك دي، لأن أنا كمان في نفس الموقف بتاعك واتجرعت مرارة الحب. بس هي قدامك، لاكن أنا معرفش إذا كانت مخطوبة، متجوزة، ولا بتحب حد تاني. أنا معرفش حاجة غير اسمها بس.
فهد بحزن على صديق عمره: معلش يا صحبي، إن شاء الله هتلاقي ومش هتكون بتحب حد.
عمر بأمل: يارب.
وقام عشان يروح مكتبه: طب أنا هروح المكتب دلوقتي، ومتنساش بكرة عندنا اجتماع مهم مع سليم السيوفي.
أومأ له فهد ومسك الملف لينشغل بعيد عنها. وقد ذهب عمر إلى مكتبه.
عند لينا كانت نايمة في وصحيت على رنة تليفونه.
لينا بإنزعاج: مين الرخم اللي بيرن عليا الصبح ده كده؟ أوووف.
فتحت لينا الخط وسمعت شخص بيقولها: إنتي يا بندا، هتفضلي في البيات الشتوي ده بتاعتك على طول كده؟
انتفضت لينا من مكانها وقالت بفرحة: إياد! وحشتني يا ابن الـ...
إياد: عاملة إيه يا لين؟
لينا: بخير يا حبيبي، إنت وحشتني أوي. هتيجي إمتى بقى؟
إياد: أنا في المطار دلوقتي وعايز أعمل لـ"ديدا" مفاجأة وأروح لها الشركة. ياريت يا "رويتر هانم" نسكت خالص ومنعرفش حد، حتى بابا وماما.
لينا بمرح: عيب عليك يا ايدو، وانت تعرف عني كده برضه؟ هلبس وأطيار لعندك.
قفلت معاه ودخلت تلبس بسرعة وراحت لهناك. وأول ما شافته اترمت في حضنه وهو حضنها بحب أخوي: وحشتيني يا أوزعة.
لينا وهي بتبادله الحضن: وإنت كمان يا ايدو، كل ده متكلمنيش؟
إياد وهو بينزلها على الأرض: ما أنا كنت جاي وقولت أعملها ليكو مفاجأة. يلا بقى عشان نروح لـ ليل، وحشتني أوي البت دي.
وأخذها وركب سيارته وذهبوا إلى الشركة.
ووصلوا لهناك.
في هذا الأثناء كانت خلصت ليل شغلها ونزلت عشان تركب تاكسي وتروح. اتفاجئت باللي بينادي عليها: لي لي.
لفت وشافت إياد. طلعت تجري عليه اترمت في حضنه وهو شالها ولف بيها. ولينا بتصورهم. وكل اللي يشوفهم يقول اتنين عشاق بيموتوا في بعض.
في هذا الوقت كان فهد وعمر نازلين وشاف فهد ليل وهي في حضن حد تاني غيره.
أما عمر فكان في حالة صدمة. ملاكه عشقه هنا.
فاق بصدمة لما شاف فهد.... يتبع...
إياد أخو ليل في الرضاعة بس مامته اتوفت وهو صغير ومامت ليل رضّعته مع أخو ليل بس هو اتوفى لما كان عمره 6 شهور وسافر إياد مع والده لندن ودرس هناك معظم حياته. بيحب ليل ولينا جداً وبيكره باباه أوي. خريج كلية تجارة وحضر الماجستير والدكتوراه. يبلغ من العمر 27 عام. ذات عيون مثل عيون ليل، بشرة حنطية وشفاه غليظة.
رواية ليل الفهد الفصل الخامس 5 - بقلم مريم وليد
ت fهد بيجري ناحية ليل وأياد راح جري وراه بسرعة قبل ما يتهور.
عند فهد، الدم كان بيغلي في عروقه وهو شايفها في حضن حد غيره، في حد غيره لمسها. بتحبه أكيد، هو كمان بيحبها. بس لااااا، ليل بتاعتي، بتاعتي أنا وبس.
ولم يفكر للحظة وجرى نحوهم بسرعة فائقة، وكأنه في سباق.
راح عند أياد، شد ليل من حضنه ولكمه في وشه، لكمة قوية أدت لسقوطه في الأرض. وجهه وأنفه وشفايفه تنزف بشدة.
صرخت ليل ولينا بفزع، وجدت ليل لتساعد أياد في الوقوف.
شدها فهد قبل ما تصل له وقال لأياد بغضب وغيره وهوس:
"إنتي إزاي تحضنيه كده؟ إزاي تخليه يلمسك أصلاً؟ إنتي بتاعتي أنا وملكي لوحدي، ملك للفهد."
قام أياد من على الأرض بمساعدة لينا:
"وإنت مالك بيها أصلاً؟ وإيه اللي عملته ده؟"
راح فهد عليه ومسكه من لياقة قميصه وكاد أن يختنق، وعمر بيحاول أن يبعدهم عن بعض.
فهد بصراخ غاضب:
"إنت إزاي تلمسها؟ إزاي تحضنها كده؟ دي ملك للفهد، دي ليل الفهد."
عمر وهو بيحوش فهد عن أياد:
"اهدأ يا فهد، نفهم هو مين دلوقتي."
أياد بغضب:
"إيه هو اللي يفهم؟ في إيه؟ إنت مين أصلاً عشان تدخل بينا؟"
فهد لم يرد عليه وسحب ليل من إيدها بالقوة، وهي بتحاول أن تتملص من بين يديه وتصرخ بصوت مرتفع.
لينا بغضب:
"إنت يا حيوان سيبها."
رمقها فهد بنظرة لو كانت تقتل لكانت وقعت صريعة في الحال. وشال ليل ودخلها العربية بالغصب وانطلق بها بسرعة كبيرة.
ابتلعت لينا ريقها بخوف.
وعمر اقترب منها وقال:
"إيه حيوان دي؟ كان هيموت دلوقتي."
لينا بصتله بتفاجئ وصدمة:
"هو أنت ملاكي الحارس؟ أقصد أنت اللي أنقذتني."
عمر بفرحة لأنه لسه فاكرها:
"أيوه، أنا. افتكرت؟ نسيتيني؟"
كانت لسه هتتكلم، قاطعهم صوت أياد الغاضب:
"إنتو لسه هتتسايرو مع بعض؟ الزفت ده خد أختي ومشي وأنا معرفش هيعمل فيها إيه ولا موديها على فين."
عمر بصدمة:
"أختك؟ طب إزاي؟ ده كان موجود في الـ CV بتاعها إنها وحيدة وملهاش أخوات."
أياد بنبرة غاضبة:
"أخوها في الرضاعة. وبدون دخول في تفاصيل عشان مفيش وقت أشرحلك. أنا عايز أختي، اعرفلي هو فين، عايز أتطمن عليها."
عمر بهدوء:
"متقلقش، فهد مستحيل يأذيها."
أياد بعدم صبر:
"وإنت إيه اللي مأكدلك ده؟"
عمر بهدوء:
"عشان فهد بيحب ليل."
بصله أياد ولينا بصدمة.
لينا بصدمة:
"بيحبها؟ إزاي يعني؟ ده لسه عارفها من يوم!"
أياد مؤيداً رأيها:
"أيوه فعلاً، إزاي لحق يحبها يعني؟"
عمر بهدوء:
"صاحبي وأنا عارفه. هو مش بس بيحب ليل، ده بقى بيعشقها، مهووس بيها. وإنت أديتك شوفت بنفسك عمل فيك إيه عشان بس حضنتها، مع إنه كمان ميعرفش إنك أخوها."
أياد اتنهد براحة:
"طب هو هيوديها فين؟ أنا عايز أتطمن عليها."
عمر بجدية:
"متقلقش، هتلاقيه شوية وهيتصل."
أياد:
"تمام، يلا يا لينا نروح إحنا."
وذهب للسيارة وركبها.
ولينا كانت لسه رايحة وراه بس اتفاجئت بعمر بينادي عليها.
التفتت ليه:
"نعم يا..."
"صحيح، أنا معرفش اسمك."
عمر بمرح:
"يعني أبقى أنقذتك وشوفتك مرة تانية ومتعرفنيش؟ لأ، كده يبقى عيب في حقي حتى."
ضحكت لينا ضحكة خطفت قلبه. بصلها هو بهيام، لاحظت هي نظراته ليها وبصت في الأرض بخجل واحمرت خدودها مثل حبة الطماطم.
عمر بتوتر من أن ترفض طلبه:
"هو يعني ممكن رقمك عشان أبقى أتطمن عليكي؟ ولو حابة تشتغلي هنا في الشركة عادي."
لينا بتوتر ومش عايزة تحرجه:
"آآآه، آآه طبعاً. وموضوع الشغل أنا كنت بفكر بس لما أطمن على ليل الأول. وإنت شوف وقولي، بس أنا هشتغل إيه يعني؟"
عمر بتوتر:
"أصل أنا السكرتيرة عندي مش كويسة خالص وبترمي نفسها عليها ولبسها مش تمام، فكنت همشيها."
لينا بغيرة واضحة:
"وإنت إزاي تسيبها تعمل كده؟ ولا يكون عاجبك الوضع؟"
فرح عمر عندما استشعر غيرتها عليه:
"أنا كنت همشيها بس مكنتش لاقي حد كويس."
أومأت له لينا وأعطته رقمها، وهو في قمة سعادته أنه خلاص لقي عشقه، حبه الأول والأخير.
ودعته لينا وذهبت لأياد وانطلقوا إلى البيت.
وفعل عمر ذلك وحاول أن يتصل بفهد لكن تليفونه مغلق.
"يا ترى إنت فين يا فهد وعملت إيه في البت دي؟ بسكوته مش هتستحمل."
اتنهد بهم وركب سيارته وذهب إلى المنزل.
༺༺༻༻
على الجهه الأخرى، كان فهد يقود سيارته بسرعة شديدة وليلى بجانبه تبص له بخوف ومنكمشة على نفسها في الكرسي.
ليل بخوف:
"أنت موديني على فين؟ أنا عايزة أروح لأياد."
فهد بغضب عندما قالت اسم أياد:
"متنطقيش اسمه، ومتفتحيش بوقك لحد ما نوصل."
بصت له ليل بخوف وجسدها يرتعش من غضبه وهي بتلعن اليوم اللي جت فيه على الشركة واللي فكرت تشتغل فيه.
ضرب فهد على مقود السيارة بغضب.
وقف عند برج ضخم، نزل من السيارة. استغربت ليل بشدة من وقوفه في هذا المكان.
وراح لعندها وفتح باب العربية من جهتها وسحبها من ذراعها.
وقال لها بغضب:
"انزلي يلا."
ليل بغضب وبعض القوة، فهي خايفة من مظهره الغاضب:
"مش رايحة معاك في حتة، ومالك ساحبني زي الجاموسة وراك كده ليه؟ سبني يا عم إنت."
فهد بغضب:
"اسكتتتتتتي! مش عايز أسمع صوتك، وطالما الذوق مش نافع معاكي أنا هوريك."
وحملها على كتفه زي الشوال وهي عمالة تضربه على ضهره بغضب وترفس برجليها.
ليل بغضب وخجل:
"نزلني، إنت واخدني فين؟ نزلني بقولك."
فهد بمكر وخبث:
"هتسكتي ولا أسكتك بطريقتي."
ليل بعند:
"مش هسكت غير لم..."
وابتلعت ليل باقي كلامها بسبب صفعة فهد لها على مؤخرتها بغضب.
ليل بخجل وغضب:
"إنت واحد سا..."
فهد بمكر:
"ها، كملي؟ وأنا عندي استعداد أسكتك تاني، ده إذا كان عجبك الموضوع. وأنا نفسي تتكلمي بصراحة."
سكتت ليل بخجل منه.
وهو ركب الأسانسير وهو مازال شايلها، وصلوا للدور الـ 25.
طلع ومازال شايلها وفتح باب الشقة ودخل ونزلها على الأرض.
نزلت ليل واتفاجئت ب....
اتفاجئت ليل بفهد بيشدها لحضنه. التهمتها الصدمة وشلت حركتها ومكانتش عارفة تعمل إيه.
حاولت تبعده عنها بس هو مشدد على حضنها أوي كأنها هتهرب منه.
فهد بهوس وتملك:
"إنتي بتاعتي، بتاعتي أنا وبس. إنتي ليل الفهد."
صدمة، صدمة ليل في ذهول. هل هذا الفهد الذي يرتعب منه كل من يراه؟
ليل بتوتر:
"ط، طب ممكن تبعد عني؟ مينفعش كده."
فهد بغضب وهو بيشدها من ذراعها بقوة:
"لييييه؟ عايزاني أبعد؟ لييه؟ عشان تروحي له صح؟ عايزة تسبيني عشانه؟ بس ده بعينك. إنتي دخلتي عرين الفهد ومش هتطلعي منه إلا بموتك أو بموتي، وحتى الموت مش هيعرف ياخدك مني."
ليل بعياط وخوف وألم من ذراعها، فهو كاد أن يكسره لها:
"لا والله، إنت فاهم غلط. ده، ده أخويا."
فهد بزعيق:
"أخوكي إزاي؟ إنتي بتضحكي عليا وإنتي ملكيش أخوات أصلاً."
ليل بعياط وشهقات زي الأطفال:
"و، و الله ده أخويا في الرضاعة."
فهد وقد أخف من ضغط يده على يدها وهدأت نيرانه شوية:
"بس حتى لو كان أخوكي، لو أبوكي نفسه، محدش له الحق إنه يقرب منك غيري أنا."
ليل وقد استفزتها كلماته وردت ببعض القوة رغم الخوف اللي جواها منه، بس لازم تثبت له إنها قوية ومش خايفة منه:
"وإنت مالك بتدخل ليه في حياتي؟ كنت جوزي؟ خطيبي؟ حبيبي؟ أخويا؟ عشان تتحكم فيا بالطريقة دي ولا تعمل كل اللي عملته ده؟"
وقد أيقظت هذا الوحش اللي بداخله.
"أيوه ليا. إنتي حتى حياتك دي مش ملكك لوحدك."
ليل بغضب:
"ليييه؟ كنت مين إنت عشان تدخل في حياتي؟ أنا هقدم استقالتي ولا كأني جيت شركتك ولا شفتك من أساسه."
ساب فهد ذراعها وقعد على الكنبة وحط رجل على رجل ببرود:
"مش بمزاجك يا لي لي."
ليل بسخرية:
"ليه؟ كنت ماسك عليا ذلة عشان ممشيش يعني؟ ولا إيه؟"
فهد ببرود:
"لا، عشان اللي متعرفيهوش إنك ماضيتي إن العقد لمدة سنة، وإنك لو خالفتي الشروط وقدمتي استقالتك هتدفعي مليون جنيه."
ليل بصدمة:
"إزاي؟ أنا ممضتش على حاجة زي كده."
فهد:
"لا، مضيتي. ومشكلتك إنك بتمضي على أي حاجة من غير ما تقرأي إيه اللي فيها."
ليل بصتله بغيظ وهو بصلها ببرود وخبث.
ليل بغيظ ودموعها محبوسة في عيونها الجميلة، وهو كان ملاحظ إنها بتقاوم دموعها عشان متنزلش قصاده، بس هو بيحبها ومش عايزها تبعد عنه. وفي نفس الوقت كلمة واحدة بتتردد في ودانه:
"إنت هتفضل وحيد وهتموت وحيد، محدش بيحبك."
وخايف يعترف لها بحبه، متكونش بتحبه زي ماهو بيحبها وقلبه يتكسر بعد ما كان قافل قلبه اتجاه الحب خالص. وفرق السنة آه مش كتير، هما تسع سنين بس، بس خايف.
رجع فهد لجموده:
"وفي شرط كمان."
ليل وهي بتمنع شهقاتها إنها تظهر:
"آآآه، إيه هو؟"
فهد:
"تتجوزيني."
صدمة تانية، أكبر صدمة تلقتها النهاردة:
"إيييه؟ اتجوزك؟ إزاي يعني؟"
فهد ببرود:
"إيه هو اللي إزاي؟ هنتجوز زي ما أي حد بيتجوز."
ليل بجنون وغضب:
"إنت أكيد بتهزر؟ صح؟ بتهزر؟"
فهد ببرود:
"لا مبهزرش، وهجيب مأذون دلوقتي وإنتي هتوافقي، وإلا..."
ليل بصدمة:
"وإلا إيه؟"
فهد ببرود:
"هقتلك أخوكي."
ليل ببكاء ورجاء:
"لا، لا، إلا أياد. حاضر، أنا هعمل اللي إنت عاوزه، بس متأذيش حد من عيلتي."
فهد وهو بيرتب على خدها بلطف:
"شاطرة حبيبتي، بتسمعي الكلام."
"وحاجة كمان، محدش هيعرف بالجواز ده غيرنا."
ليل بصدمة:
"إزاي يعني؟"
فهد:
"إيه؟ مسمعتيش وأنا بقولك دلوقتي إني هجيب المأذون وهنتجوز وعمر هيبقى شاهد على الجواز، يعني مفيش حد هيعرف غيرنا إحنا التلاتة. ولو حد عرف هيبقى إنتي اللي جنيتي على نفسك."
ليل بشهقات وعياط بيمزقوا قلبه، بس هيعمل إيه؟ لازم يقسي عليها ومعترفش ليها بحبه عشان متبقاش نقطة ضعف ليه ويستغلوها أعدائه.
ليل:
"ححاضر، هعمل كل اللي هتقول عليه."
فهد ببرود:
"تمام."
واتصل بعمر وقاله هات مأذون وتعالى دلوقتي.
راح عمر ومعاه المأذون.
عمر بغضب:
"إنت إزاي هتعمل كده؟ إنت هتكرهها فيك، مش هتحبك."
فهد ببرود:
"يكفيني إني بحبها، أنا مش عايزها تضيع مني. أنا بقيت بتنفسها، معرفش حبيتها إمتى وإزاي في يومين بس، مبقتش قادر أبعد عنها. بس خايف متكونش بتحبني."
عمر بتنهيدة وألم لصاحبه عشان هو ذاق العشق مثله وعارف صاحبه وحاسس بيه:
"ماشي يا فهد، بس يارب مترجعش تندم. وحاول تعترف لها قبل ما تضيع منك."
فهد بتنهيدة وجع:
"حاضر. أنا مش عايزها نقطة ضعف ليا يا عمر. لو سامر عرف إنها حبيبتي هيأذيني فيها، ودي هتبقى الضربة اللي هتكسر ضهري وهتبقى الضربة القاضية ليا."
عمر وهو بيرتب على ضهر صديقه:
"اهدأ يا فهد، إن شاء الله مش هيعرف حاجة ونخلص منه ونخلص من كل القرف ده وهنعيش حياتنا عادي."
فهد بأمل وانتقام:
"بس قبل ده كله، أعرف هو عمل في أبويا وأمي كده ليه."
عمر:
"هنعرف كل حاجة. تعالي يلا عشان نخلص."
وذهبوا إلى الداخل وبدأت مراسم الزواج. وفاق ليل على كلمة واحدة بتتردد في ودانه:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير."
نزلت دمعة من عيونها. لاحظها فهد وكأنها ماء نار نزلت حرقت قلبه. للدرجة دي مش عايزاه؟ للدرجة دي بتكرهه؟
قام عمر حضن فهد:
"مبروك يا صاحبي."
فهد بهدوء:
"الله يبارك فيك، عقبالك."
عمر موجهاً كلامه لليل الحزينة والشارده في مستقبلها القادم:
"مبروك يا آنسة ليل."
ومكملش جملته بسبب نظرة فهد الغاضبة ليه.
فهد بغضب:
"إيه؟ بجرة؟ أنا؟"
بلع عمر ريقه بخوف وقال:
"خلاص، ليل."
وطلع يجري. وفهد كان هيحدفه بحاجة بس لحق نفسه.
قرب فهد من ليل اللي كانت قاعدة بتفرك في إيدها بتوتر:
"متخفيش مني، أنا مش هعملك حاجة ولا هقرب منك غير لما تكوني حابة ده."
"بس ده ميمنعش إني أعمل كده."
كانت لسه هتتكلم بس قاطعها هو بقبلة قوية، كان يقبلها بجنون تحت صدمتها. هي مش عارفة تعمل إيه.
فصل فهد القبلة عشان تقدر تاخد نفسها ورجع يقبلها مرة أخرى.
ونزل على عنقها بقبلات قوية، عضها في رقبتها. تأوهت ليل بوجع.
وفهد مش حاسس بحاجة غير إنها بقت ملكه وعلى اسمه وفي حضنه دلوقتي.
ليل للحظة كانت دايبة بين يديه، لاكن دق جهاز الإنذار في عقلها وحست بالخطر من هذا الوضع وشعرت بيده تفك أزرار بلوزتها.
بعدته عنها بقوة.
بعد فهد عنها بجسد مشتعل من رغبة فيها. وقال بغضب من نفسه وهو بيقاوم أنه ميقومش دلوقتي وياخدها، يجعلها ملكه دلوقتي:
"ليل، قومي دلوقتي. ادخلي الأوضة واقفلي عليكي الباب كويس."
لم تستوعب ليل حديثه، لاكن فاقت على صراخه الغاضب:
"يلاااااااا، قوميييييي."
في ثانية كانت ليل في الغرفة وقفلتها عليها. وكانت جواها بعض من الفرحة إنها خلاص بقت ملكه. هي حاسة إنها بدأت تحبه، بس لأ، لازم تعلمه الأدب الأول. هو اتجوزها من غير علم أهلها ومعترفش ليها بحبه، بس هي هتوريه. لاكن كانت خجلانة منه ومن تصرفه الوقح معاها بره. وزي ما بيقولوا: اتقي شر الحليم.
أما بره، عند فهد، فدخل الحمام وحط راسه تحت المياه لعلها تطفي النار اللي بداخله.
فهد وهو بياخد نفسه:
"لو فضلنا هنا أكتر من كده مش بعيد أغتصبها."
وراح على الغرفة اللي هي فيها:
"يلا، اطلعي عشان هنمشي."
خرجت ليل ووشها في الأرض.
راح عندها فهد ورفع راسها لفوق:
"مرات الفهد متنزلش راسها الأرض أبداً."
أومأت له ليل بخوف وكسوف.
وأخدها ونزلوا عشان يوصلها البيت.
༺༺༻༻
في مكان أول مرة نروحُه.
كان في أشخاص مجهولة بتتكلم.
المجهول1:
"لازم نخلص من فهد بأسرع وقت."
مجهول2:
"الفهد ملوش نقطة ضعف."
مجهول1:
"لو ملوش دلوقتي، هيبقي ليه بعدين. وساعتها هنقضي عليه زي ما خلصت على أهله، هخلص عليه."
فضلوا يخططوا مع بعض.
༺༺༻༻
في مكان تاني.
كان في شخص نايم وفي حضنه واحدة. كانو يفعلون ما حرمه الله.
الشخص ده، ويدعى خالد، مهووس بليل ونفسه يمتلكها بأي شكل.
خالد وهو بيكلم شخص:
"راقبها أربعة وعشرين ساعة."
الشخص:
"هي بتشتغل مع الفهد."
خالد بهووس وغضب:
"متغبش عن عينك، واعرفلي كل تحركاتها."
وقفل بغضب:
"مستحيل حد ياخدك مني. لو مش ليا مش هتكوني لغيري، وهقتلك."
فاق على يد بتداعب صدره.
البنت بدلع مقزز:
"نفسي أعرف إزاي بتحبها وإزاي كل يوم في حضن واحدة شكل."
خالد بشهوة وهو بيبص على جسدها العاري:
"سيبك من كل ده وخليكي معايا أنا يا بطل."
ضحكت البنت بطريقة خليعة وانقض عليها وفعلو ما حرمه الله، غارقين في بحر من الذنوب.
༺༺༻༻
وصل فهد إلى منزل ليل، وكانت ليل لسه هتنزل. اتفاجئت بـ...
كادت ليل أن تنزل من السيارة. سحبها فهد إلى أحضانه وأغلق البيبان وزجاج السيارة كان معتم، لم يرى أي شخص من الخارج.
أجلسها على ساقيه في قبلة عاصفة توحي لها مدى حبه وشغفه بها.
ليل في صدمة مما حدث في هذا اليوم، ولم تقدر على إبعاده عنها بسبب قبضة يده حول خصرها.
بعد وقت، فصل فهد القبلة.
ليل بارتباك وخجل أن يكون رأهم أحد:
"ف، فهد، ااابعد كده. حد يشوفنا."
دفن فهد وجهه في عنقها وظل يستنشق رائحتها الفريدة من نوعها.
همهم فهد ومازالت رأسه داخل عنقها:
"مفيش حد هيقدر يشوفنا. العربية متفيمة، محدش هيعرف."
ليل بخجل:
"طب ممكن تبعد عشان أنزل؟ زمان أياد قلقان عليا."
تحول فهد إلى وحش وعيونه احمرت من الغضب وعروقه برزت.
وضغط على خصرها بقوة لدرجة أنها تأوهت من الوجع وضغطت على شفايفها من الوجع.
ليل بألم ودموع:
"فهد، إنت بتوجعني. سبني."
فهد بغضب وقد فك يده من حولها:
"انزلي يا ليل بدل ما أؤذيكي وأعمل حاجة أندم عليها. ومتجيش سيرة أي راجل على شفايفك الحلوة دي، بدل ما إنت عارفة أنا هعمل إيه. وياريت متتأخريش، بكرة أجي ألاقيِك قبلي عشان في اجتماع."
ما صدقت ليل، أومأت له رأسها بسرعة وفتحت الباب وفرت هاربة من أمامه.
ظل فهد يتابعها لحد ما دخلت البيت. ولعن نفسه بغضب وضرب على مقود السيارة بشدة لأنه خوفها منه وكان السبب في وجعها.
وانطلق بسرعة البرق إلى القصر.
༺༺༻༻
عند ليل، دخلت إلى شقتها وضربات قلبها تتسارع مع بعضها.
فاقت على لينا وهي بتحضنها بلهفة:
"لي لي حبيبتي، كنتي فين؟ عملك إيه الحيوان ده؟ روحتي فين؟ ردي يلا، قولي بسرعة."
"أمسكها أياد من عنقها وقالها ساخراً: وهي هتقول إزاي وإنت شغالة أسئلة؟ إيه براحة على البت شوية وهي هتفهمنا، ابلعي ريقك كده."
نظرت له لينا بغيظ طفولي:
"على فكرة إنت بارد."
ضحكت ليل بتعب عليهم بشدة:
"طب اقعدوا وأنا هحكيلكم."
قعدوا وأخدها أياد في حضنه وقعدت لينا على الأرض وهي حاطة إيدها الاتنين على خدها وكأنها تستمع إلى إحدى قصص الأطفال.
قصت لهم ليل ما حدث، باستثناء زواجها منه، فبالتأكيد إذا عرف أياد سيذهب له وتحدث بينهم حرب وهي لا تريد أن تخسر أحد منهم.
أياد بهدوء:
"من الواضح كده يا ليل إنه بيحبك، بس في حاجة حصلت معاه منعاه إنه يجي يعترف لك. مع إن إني متغاظ منه ونفسي أروح أقتله لما أخدك غصب عنك، بس كان الحب باين في عيونه."
لينا وهي تنظر لليل بهدوء، فمن الواضح إنها تخفي شيئاً عنهم. هي تعرف صديقة طفولتها كثيراً، وذلك عندما لاحظت بعض العلامات على رقبتها.
فاقت لينا على صوت أياد:
"إيه؟ القطة كلت لسانك يا رغايه هانم؟ مش سامعين لصوتك من ساعة ما قعدنا؟ ده أنا قولت صوتك ده هيسمعه اللي نايم."
لينا بسخرية:
"لا يا ظريف، بس كنت بفكر في حاجة كده. المهم يلا يا ليل عشان ترتاحي شوية. عمو وطنط سافروا عند ناس قرايبهم في البلد ومش هيرجعوا النهاردة."
أومأت لها ليل بهدوء وقامت معاها.
وذهب أياد إلى غرفة لكي يستعد للنزول عمله في الصباح، فهو سيعمل دكتور في إحدى الجامعات.
༺༺༻༻
في الداخل عند لينا وليلى.
لينا بهدوء:
"ليل، متأكدة إنك مش مخبية حاجة عليا."
ليل بارتباك:
"ه، هخبي إيه يعني؟ أنا قولت كل حاجة بره."
لينا بسخرية:
"والعلامة اللي في رقبتك دي إيه بقى؟ قرصة نحلة؟"
صدمة ليل ووقفت قدام المراية وشافت علامات فهد كانت تزين عنقها. ابتسمت للحظة ثم أخفتها سريعاً قبل أن تلاحظها لينا:
"دي مش عارفة تلاقي حساسية ولا حاجة."
لينا:
"حساسية برضو؟ وهي الحساسية هتخليكي مبسوطة وبتضحكي كده؟ ليل بقولك إيه؟ أحسن ما أروح أقول لأياد وهو هيعرف في إيه."
أكملت بهدوء وحنية:
"ليل حبيبتي، متخفيش. احكي. إيه اللي حصل معاكي غير كده؟ أنا متأكدة إنك مخبية حاجة عليا وكبيرة أوي كمان."
اجتمعت الدموع في عيون ليل، وتأكدت لينا أنه حقاً في حاجة تخفيها عنها صديقة طفولتها.
وقد تحولت دموعها إلى شهقات مثل الأطفال. أخذتها لينا بين أحضانها وظلت تربت على ظهرها بحنان وسابتها تخرج كل ما في داخلها.
بعد قليل هدأت ليل قليلاً.
لينا بهدوء وهي تمسح لها دموعها:
"هديتي كده؟ ممكن تحكيلي حصل إيه بقي خلاكي منهارة بالشكل ده؟"
ليل بتوتر وسرعة لم تفهم منها لينا أي شيء:
"آآآ... فهد... اتجوزنا... انهارده."
لينا بعدم فهم:
"بتقولي إيه؟ مش فاهمة حاجة. اتكلمي براحة."
ليل:
"أنا وفهد اتجوزنا انهارده."
وقعت الكلمة كالصاعقة على لينا. وأكملت ليل حديثها وقصت لها ما حدث، ماعدا قبلته لها.
لينا بعصبية وغضب وهي تقوم من مكانها وتود أن تذهب له وتقتله:
"هو فاكر نفسه مين الحيوان ده عشان يعمل فيكي كده ولا يهددك؟ أنا رأيي أروح أقول لأياد وهو هيعرف يتصرف معاه."
ليل بخوف وعياط:
"لا يا لينا، ونبي. أنا مش عايزة مشاكل ولا يأذي أياد."
وأكملت بتوتر وخجل:
"وبعدين ده جواز على ورق وبس، مقربش مني."
لينا بسخرية:
"أيوه فعلاً، بأمارة العلامات اللي على رقبتك دي وشفايفك المجروحة دي. احمدي ربنا إني بس اللي أخدت بالي، لو كان أياد كان راح قتله حالاً."
اقتربت منها لينا بهدوء:
"ليل، إنتي بتحبيه صح؟"
ليل بتوتر وهي تنفي ما قالته:
"أنا أحبه؟ لا لا، مبحبوش. هو متجوزني رغبة بس مش أكتر."
لينا وقد علمت أن ليل وقعت بالعشق، لاكن لا تريد أن تعترف بهذا:
"لا يا ليل، إنتي بتحبيه. بلاش تكابري. وطالما هو مقربش منك انهارده زي ما بتقولي، يبقى بيحبك هو كمان. مش مجرد شهوة."
ليل بتعب:
"مش عارفة يا لينا. أنا تعبت. أنا لسه رايحة من يومين، مش عارفة لحق يحبني في يومين."
لينا بمرح لكي تخفف عنها حزنها:
"لا، في يا لي لي. حب من أول نظرة زي ما بيقولوا."
ابتسمت ليل بخفة. وأكملت لينا:
"طب يلا بقي روحي خديلك شاور دافي كده ويلا عشان تنامي أحسن دراكولا ده يصحى تلاقيه فوق دماغك."
أومأت لها ليل وهي تبتسم بخفة وذهبت إلى المرحاض لتاخذ شاور يريح عنها عناء اليوم.
بعد قليل خرجت ليل من المرحاض لم تجد لينا في الغرفة. استلقت على الفراش وذهبت في نوم أشبه بالغيبوبة، ولم تفكر في شيء لأنها متأكدة سيكون في صدمات جديدة.
༺༺༻༻
بره كانت لينا قاعدة وهي تفكر في عمر وتصرفاته معاها. هل هو جواه مشاعر لها أم لا.
فاقت من شرودها على صوت هاتفها يعلن عن اتصال رقم ما.
أجابت لينا برقة:
"الو؟ مين؟"
على الطرف الآخر كان عمر قاعد يفكر في لينا وهل هي تحبه أم لا. قرر أن يتقرب منها ويجعلها قريبة منه وزوجته في أقرب وقت.
وطلع هاتفه واتصل عليها. وعندما ردت عليه بصوتها الرقيق جعلت جسده يشتعل من قوة اشتياقه لها. ود أن تكون معه الآن، كان أخذ شفتيها التي تتكلم بهم بهذه الرقة بين شفتيه حتى يدميها.
فاق من أفكاره الوقحة على صوتها، ولاكن المرة دي ترد بشراسة:
"هترد ولا أقفل في خلقتك على المسا؟"
ضحك عمر بشدة، فهي من ثواني كانت رقيقة وفي لحظة تحولت إلى بلطجة.
عمر وهو مازال مستمر في ضحكاته:
"اتحولت لجعفر دلوقتي؟ ما كنت خليكي على نفس الخط."
انكسفت لينا وقد عادت إلى رقتها مرة أخرى:
"احم، أصل محدش رد، فكرت حد بيعاكس."
عمر بغيرة:
"هو مين ده؟ وليه بتردي عليه أصلاً؟"
فرحت لينا فقد استشعرت غيرته عليها.
وردت:
"أنا معرفش حد. احم، المهم كنت متصل ليه؟ عايز حاجة؟"
عمر:
"كنت عايز أقولك إنه ينفع تنزلي تشتغلي من بكرة. السكرتيرة هتمشي وإنتي هتبقي مكانها حالياً وهتساعديني بخبرتك على المشروع الجديد."
لينا بتفكير:
"تمام، موافقة. خلاص هاجي مع ليل بكرة."
عمر:
"خلاص، هستناكي."
لينا:
"تصبح على خير."
عمر بسرحان:
"وإنتي من أهلي."
فاق من سرحانه وشاف هل مازالت على الخط أم لا، لاكن قد أغلقت الهاتف.
لم يكن يعلم أنها قد استمعت إليه وأغلقت الخط من شدة خجلها.
وذهبت إلى الغرفة لكي تستعد ليوم جديد.
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث.
صحت ليل وأدت فرضها ولبست ونزلت من غير ما تشوف حد لأن كلهم نايمين ولسه بدري.
بعد ما طلعت من البيت وقفت بصدمة عندما رأت آخر شخص ممكن تتوقع أنه يجي....
༺༺༺༺༻༻༻༻
•
رواية ليل الفهد الفصل السادس 6 - بقلم مريم وليد
صد*مت ليل عندما وجدت خالد أمامها، أكثر شخص ندمت أنها تعاملت معه في يوم.
خالد بحب وهو*س: ليل... وحشت*يني.
ليل بهدوء: خالد أنا كام مرة أقولك ابعد عني، وشيل فكرة إني أحبك في يوم دي لأنها مستحيل هتحصل، لو أنت آخر راجل في العالم ده مستحيل أحبه.
خالد بهو*س وجنو*ن وهو بيم*سك إيد*ها وبيشد*ها منها جا*مد لدرجة إن صوا*بعه علّمت على إيد*ها.
ليل بأ*لم وهي بتحاول تش*د إيد*ها من إيد*ه: خالد أنت اتجننت، بتعمل إيه؟
خالد بجنون: عشان أنتِ ل*يا، ل*يا أنا وبس، ومش هتكوني لحد غيري مهما حصل، ولو وصلت إني هقت*لك، وهقت*ل نفسي وراكي، على طول، عشان محدش يقرب منك.
ليل ببع*ض الق*وة وهي بتش*د إيد*ها منه، رغم الخوف الموجود جواها من شكله وهيئته، إنها بتدل على إنه واحد مش طبيعي: خالد أنت عارف كويس إني لما كنت بساعدك في الكلية ده عشان أنت جيت وطلبت مساعدة، وأنا متعودتش أشوف حد محتاج حاجة ومساعدوش، لاكن أنت فسرت ده على إني بحبك، بس أنت فاهم غلط، أنا لا بحبك ولا هحبك في يوم، وياريت تبعد عني بقي، عشان المرة الجاية لو اتعرضتلي تاني هعمل فيك محضر عدم تعرض، فاهم؟ وابعد عني بقي.
قالت كلامها وسابته ومشيت من غير ما تسمع أي رد ليه.
نظر هو في أثر*ها وقال بهو*س مر*ضي: مش هتكو*ني غير ليا، مش هتكوني غير لخالد.
وأكمل بنظرة مقز*زة: مستحيل جسمك ده حد يلمسه قبلي.
وغادر المكان وهو بيفكر في طريقة لكي يحصل عليها.
عند ليل، وصلت للشركة وطلعت على السلم كالعادة. عندما دخلت وجدت نيفين تجلس على المكتب، وهي لابسة ملابس تكشف أكثر مما تخفي، وتضع الكثير من مستحضرات التجميل على وجهها، فهي تفعل تلك الأفاعيل ظناً منها إنها هكذا ستجذب فهد إليها، لكنها لا تعلم إن فهدنا عاشق لليلنا بجنون.
ليل بهمس لاكنه وصل لمسمعها: أوف عروسة المولد دي، مش ناوية تجيبها لبر؟
نيفين بسخرية: إيه يا حلوة، خايفة تطلع بالاسانسير، ولا كنتي مستنية حد يجي ويطلعك فيه؟
تجاهلتها ليل واتجهت إلى المكان المخصص للقهوة لكي تعمل فنجان لفهد، وهذا ما جعلها تح*قد علي*ها أكثر.
ذهبت لها نيفين بغ*ل وهي بتش*د درا*عها بق*وة: أنتِ عملت*يلو إيه؟ ده أنا اللي أدّيلي معاه خمس سنين ما طلبش مني حاجة، وأنتِ من يومين بس غيرتي كل حاجة، ده حتى النهارده جيت أعمله أدخله القهوة زي كل يوم، قالي لا ليل، لما تيجي هي هتعملها، بس لا فهد ليا أنا وبس، ومش هسيبه لواحدة زيك تيجي وتضيع كل اللي بنيته في لحظة.
اش*تعلت ني*ران الغي*رة عند ليل، و*زاح*تها بق*وة لدرجة إنها اتخبط*ت في الجد*ار خلفها.
قالت ليل وهي بترفع صبا*عها في وش*ها: بقولك إيه، أنتِ ابعدي عني خالص، أحسن أطلع جناني عليكي وأروح أشتكيلك لمستر فهد، وأنتِ عارفة هيعمل إيه.
قالت آخر كلامها بغمزة من عينيها الجميلة.
ظلت نيفين تتطلع عليها بحق*د وهي بتخطط في حاجة وهتنفذها النهارده، شئت أم أبت ستنفذها.
دخلت ليل مكتب فهد بعد أن أذن لها، وهي باصة في الأرض من التوتر والخجل منه، فهي لم تنس ما فعله أمس.
أما عند بطلنا، فهو كان ينتظرها على أحر من الجمر، وهو يتطلع إليها بشو*ق مغلف بالعش*ق.
حطت ليل القهوة على المكتب، وكانت بتلتفت حتى تخرج، لاكنها شهق*ت بصد*مة وخو*ف عندما جذ*بها فهد من يد*ها وأوق*عها على ساق*يه.
ليل بخ*جل من هذا الوضع وهي بتحاول تقوم من عليه، لاكنه لف يده حول خصر*ها وضم*ها إلى صد*ره بق*وة.
ليل بتوتر وخجل: ف، فهد، ممكن تسبني أقوم مم...
مكملتش الكلمة، وكان فهدنا ليه رأي آخر، قطا*ع*ها ب*ق*بلة قو*ية على شفتي*ها، تحت صد*متها وخجل*ها الشد*يد منه ومن فعل*ته.
بعد مدة، فصل الق*بلة، وسند جب*ينه على جب*ينها، وهو بينظر لعينها التي سحرته من أول مرة قابلها فيها، لاكنها أنزلت وجهها إلى أسفل من نظراته لها.
لاكنه قال لها بحب وحنية: عينك دي متبعديهاش عني، أنتِ فاهمة.
جيه يمس*ك إيد*ها، لاحظ إن في علّا*مات على إيد*ها، وهي لاحظت ده وحاولت إنها تسحب ي*دها من ي*ده، لاكنه شد*د عليها بقوة حانية، وقالها وهو بيجز على سنانه وبيحاول ميتع*صبش عليها عشان متخافش منه، وحكالها: ليل حبيبتي، مين اللي عمل كده؟
ليل بتوتر وخوف من أن يعرف فهد وتحصل مشكلة بينه وبين خالد، وهي عارفة إنه إنسان مريض، وهي خايفة على فهد، ومركزتش في كلمة "حبيبتي": مم، مفيش حد، ده أنا اتخبطت فيها قبل ما أجي.
فهد وقد عرف من توترها إنها تخفي شيئاً، لاكنه لم يريد أن يضغط عليها أكثر من كده. عندما لاحظ توترها وخوفها، اتنهد بغض*ب: ماشي يا ليل، أنا هسيبك ومش هضغط عليكي أكثر من كده.
بس تأكدي إن يوم ما أعرف مين اللي عمل كده، ها*خ*ليها خراب على الكل، وأنا متأكد إن في حاجة وكبيرة أوي كمان أنتِ مخبياها ومش عايزاني أعرفها لأنك خايفة.
هزت بخو*ف: فهد صدقني مفيش حاجة، أنا اتخبطت زي ماقولتلك، ولو في حاجة، أنا كنت حكيتلك.
اتنهد فهد واتكلم بحنية وهو بيحتضن وجهها ويقب*ل جبه*تها بحب: وأنا مصدقك يا لي لي، ويلا على الشغل بقي.
ماصدقت ليل وقامت من على رج*له بسرعة، وهو ضحك عليها وقالها: بتجري، مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة، وساعتها مش هتعرفي تهربي مني.
لم ترد عليه، نظرت له بخ*جل وفرت هار*بة إلى الخارج، وهو نظر في أثر*ها بحب وعش*ق ليس له حدود.
وذهبت ليل إلى شغلها، ولم تلاح*ظ التي استمع*ت إلى كل شيء، وستنفذ خط*تها اليوم.
عند لينا، صحيت من النوم وذهبت إلى المرحاض وأخذت شاور دافئ. بعد مدة قصيرة خرجت وذهبت إلى دولابها وأخرجت بنطلون بوي فريند وتيشرت قصير لونه أبيض، ورفعت شعرها لفوق، ولم تضع أي مستحضرات تجميل، فهي جميلة جداً لم تحتاج إلى شيء.
وطلعت في الصالة لتجد أن أياد فاق وقاعد بيفطر. ذهبت إليه وهي تقول بمرح: صباح الأناناس على أحلى ناس.
ضحك أياد على مرحها: يا صباح العسل، يعني صاحية بدري يا بندا، مش من عادتك، ده أنا قولت هتصحي على العصر، لا خيبتي ظني المرة دي.
لينا بتمثيل: يعني لا كده عاجب ولا كده عاجب، خنقتونا بقيا.
أياد بص*دمة: أنا يتقالي خنقتونا. أكمل كلامه: ما علينا يعني، بس رايحة فين على الصبح كده ولابسة اللي على الحبل؟
لينا بغرور مصطنع: أقل ما عندي يا ديدو.
أياد بقرف: غوري يابت، وأكمل، برضه مقولتليش رايحة فين؟
لينا وهي بتاكل وهي بتجيبه: رايحة الشركة عند ليل، كان عمر قالي إنه عاوز سكرتيرة عشان هيمشي البنت اللي عنده، وأنت عارف إن قلبي حنين وتطوعت وقولتله أنا ممكن أم*سك مكانها لحد ما يجيبوا حد.
نظر لها أياد نظ*رة لم تفهم*ها: اممم، قولتيلي، ويا ترى ليل تعرف بالكلام ده؟
لينا: لا، أنا هعملهالها مفاجأة وهطب عليها، أمال أنت رايح فين صحيح؟
جاوبها أياد وهو بيقوم من على الطاولة: أول يوم ليا في الجامعة إنهرده وعندي محاضرة دلوقتي ولازم ألحقها، لو خلصتي أكل يلا عشان أوصلك معايا بالمرة.
لينا: يلا، وادي توصيلة ببلاش بدل ما أضيع فلوسي في المواصلات والقرف.
ض*ربها أياد على قف*اها وهو بيقول لها بضحك: استغلالية حقيرة.
وذهبوا معاً.
عند ليل، كانت تعمل على إحدى الملفات، لاكن أحد الموظفين ذهب لها وقال: آنسة ليل، فهد بيه عاوز حضرتك عن الأسانسير.
استغر*بت ليل بش*دة، متى طلع من مكتبه وعايزها في إيه، لاكنها لم تتردد للحظة وذهبت إلى هناك، لاكنها لم تجد أحد، وأح*ست بي*د بتد*فع*ها إلى الداخ*ل.
عند لينا، وصلت إلى الشركة وسألت أحد الموظفين على مكتب عمر ووصفه لها، وعندما فتحت باب المكتب على غف*لة، اتصد*مت واتفاجئ*ت ب....
رواية ليل الفهد الفصل السابع 7 - بقلم مريم وليد
عند ليل، أحست بشيء يدفعها إلى الداخل. لسه كانت هتلف وتشوف مين، الباب اتقفل. ظلت ليل تدفع في الباب وتخبط عليه بهستيريا وتصرخ من الخوف.
ليل تصرخ: حد يفتح الباب. افتحولي هتخنق، هموت هنا.
شاهدها أحد الأمن: اهدي، هنحاول نفتحه دلوقتي.
ليل بإختناق ونفسها بدأ يقل: أنا عندي فوبيا.
الأمن: أيوه سمعتك، اهدي حاولي تاخدي نفسك براحة واحنا هنفتحه.
لم تستطع ليل التنفس وجسدها بدأ بالارتجاف وشفايفها بقى لونها أزرق. في لحظة، كانت الشركة كلها مقلوبة والكل عرف باللي حصل لـ ليل.
عند لينا، كانت ذاهبة لمكتب عمر ولم تجد أي حد بره لكي تستأذن منه وتدخل. فتحت الباب على غفلة.
وقفت بصدمة وشهقت والدموع بدأت تتعلق في عيونها، عندما رأت عمر يقبل فتاة شبه عارية وهي جالسة على ساقيه.
انتبه عمر على صوت شهقتها وأزاح عنه هذه الفتاة، وكادت أن تقع لولا أنها استندت على حافة المكتب. عمر بصدمة هو الآخر.
قبل قليل...
دخلت هذه الفتاة والتي تدعى ديما إلى مكتب عمر بعد أن طلب منها تقديم استقالتها.
ديما بدلع ودموع مزيفة: مستر عمر، أنا مليش شغل غير هنا. واقتربت منه وهي تضع يدها على صدره: وبعدين ديما حبيبتك موحشتكش.
أبعد عمر يدها: اديكِ من عليا يا *** وغوري، مش عايز أشوف وشك هنا تاني. وكل اللي كان بينكم، انتي عارفاه كويس وعارفه مش أنا اللي أجرب الحاجة مرتين، ويا تقدمي استقالتك بالذوق يا أطردك طرد الكلاب.
اقتربت منه ديما وعلى غفلة منه كانت جلست على ساقيه وقبلته من شفايفه تحت صدمته الشديدة منها، وكان جاي يبعدها عنه. كانت في نفس اللحظة لينا تدخل ورأته في هذا الوضع المخجل لها.
Back...
عمر بزعيق لديما: غررررري، اطلعي برا. انتي لسه هتقفي برا.
فرت ديما هاربة من أمام غضبه، لاكن شقت شفتيها بابتسامة خبيثة وهي ترمق لينا بنظرات كلها مكر، وأنها شافتها في الوضع ده مع عمر ومش هتثق فيه تاني.
عمر بتوتر من سكوتها وكان رايح يمسك إيدها، بس هي أبعدتها عنه بقرف، وهذه الحركة مزقت قلبه إلى أشلاء: لينا ممكن تهدي وتسمعيني، الموضوع مش زي ما انتي مفكرة والله، دي هي ال...
قاطعته هي بجفاء: لو سمحت، أنا مش عاوزة أعرف حاجة ولا عاوزة تبريرات، لأنها حاجة متخصنيش أصلاً. دي حياتك وأنت حر فيها، أنا مليش دخل إني أعرف سبب القرف ده.
عرف عمر أنها لم تصدقه بعد اليوم ولم تسمح له بالتقرب منها مرة أخرى. كان لسه هيتكلم، لاكن سمع صوت دوشة بره، فخرج وخرجت لينا وراه.
عند فهد، كان قاعد مشتاق لليلته وعايز يطلع يشوفها، وعمال يرن عليها مش بترد. أحس بنغزة في قلبه. قرر يطلع ويشوفها ويتطمن عليها بنفسه. وعندما خرج سمع أصوات دوشة وتجمع كتير من ناحية المصعد. قلبه انقبض وأحس أن بها شيء.
وقابل لينا وعمر في طريقه.
فهد لعمر: هو فيه إيه هناك وإيه التجمع الكبير ده؟
عمر بحيرة هو الآخر: والله ما أنا عارف، تعالي نسأل حد.
عمر لأحد الموظفين: أنت يابني فيه إيه وليه الكل متجمع هناك كده؟
الموظف: أصل الآنسة ليل، المهندسة الجديدة، محبوسة في...
لم يكمل جملته، وكان فهد قد انطلق إلى هناك ووراه عمر ووراه لينا التي كانت الدموع مغرقة وجهها وتنادي باسم ليل.
فهد ينزل بسرعة ويسأل عن مكانها ليستقر بالطابق الرابع، وعمال الصيانة يحاولون فتح الباب الإلكتروني.
فهد بحدة: ليل... هي فين؟
أحد العمال: بنحاول نفتح الباب يافندم، وموظف الطوارئ معاها على الخط.
فيقوم بالاتصال بموظف الطوارئ ليخبره بحدة: وصل الكاميرا اللي في المصعد على الشاشة هنا بسرعة.
الموظف: حاضر يافندم، بس ارجوك خد بالك لأنها قربت تدخل في حالة صدمة.
فهد بحدة: بقولك وصلني ليها يا بني آدم.
نظر موظفو الشركة لفهد الذي أصابه الذعر الحقيقي. فرطوا ولماذا هذا المتحجر القلب القاسي يمتلكه هذا الخوف.
يقوم الموظف بتوصيل الصورة الآتية من المصعد إلى إحدى الشاشات العملاقة المعلقة بأحد حوائط ذلك الطابق ويحولها.
فهد: ليل... ليل سمعاني، أنا فهد.
ليل وقد دخلت في حالة من الجمود وتسارع الأنفاس: فهد... بموت.
فهد بخوف: لا متخافيش، أنا مش هسيبك، مش هسمح لحاجة تحصلك، اهدي وأنا معاكي.
لتلمع في ذهنه فكرة ويردد: هاتوا حبال بسرعة والكشاف وحد يفتح الباب ده، وانت يا عمر نادي على الحارس بتاعي زين بسرعة.
عمر بحيرة: انت ناوي على إيه؟
فهد: هتعرف دلوقتي... في ظرف دقيقة يكون اللي طلبته اتعمل.
وبالفعل اعتمد الجميع طلبه، وقام هو بخلع سترته وكل أزرار أكمامه ويطويها لأعلى.
عمر: انت هتعمل إيه؟
فهد بقوة: هنزل.
زين: خليك أنت ياباشا، أنا هنزل.
فهد بغيره: لا، أنا اللي هنزل. انت هنا عشان أنا بثق في قوتك وهعتمد عليك، ونزلني بالحبال.
زين: اعتمد عليا ياباشا.
فهد: حد يجيب مايه بسرعة.
يعطيه عامل البوفيه زجاجة مياه صغيرة. يعلقها فهد بحزامه ويفتح حقيبتها التي التقطها مع خروجه ويخرج دوائها ويضعه في جيب بنطاله، ويمسك مصباح مضيء بيده. وزين ينزله بالحبل بإحكام.
يقوم أحد الموظفين بتصوير هذه الواقعة الهامة والمذهلة للجميع، مندهشين من موقفه. فلماذا يصر على هذه المخاطرة بنفسه؟ لتنظر نيفين بحقد دفين لهذا الكم يعشقها.
يبدأ فهد بالاستناد على الحائط والنزول بحذر.
فهد: رخي يا زين الحبل شوية كمان، قربت أوصل.
حتى يصل إلى سقف المصعد ليقوم بفتح تلك الفتحة الصغيرة، ويدلف إلى الداخل، ليقترب من ليل واضعاً كفيه على صدغيها بحنان ويهتف: ليل... أنا جنبك، انتي مش لوحدك.
ليمسك بسماعة الهاتف الملقاة على الأرض: محدش يفصل الكهرباء غير لما أشاورلك.
الموظف: حاضر يافندم.
يجلس على الأرض ويفتح لها دوائها ويعطيها إياه، ويشربها الماء ويقوم باحتضانها بقوة.
كل هذا على مرأى كل من في الشركة، ويسجل أيضاً كل ما يحدث بصورة بدون صوت.
تبدأ ليل بالهدوء والاستكانة، ليشير فهد لفوق لينطفئ النور، لتبدأ بالارتعاش، ويحاول فهد تهدئتها واحتضانها بقوة، حتى عادت الكهرباء للمصعد وتوقف في الطابق الثالث الذي كان يخلو من الجميع لوجودهم في الطابق الرابع، لمشاهدة ما يحدث فور خروجها.
يحطها فهد بذراعيه ويحتضنها بقوة لتخوض بين أحضانه، ويهرع الجميع بسرعة إلى الطابق الثالث.
ولكن عمر ولينا كانا أول من يسرعوا إليهم، وحتى ينبه فهد بأن الجميع قادم.
فيبتعد فهد عن أحضانها، لتحضنها لينا وتبكي بخوف شديد عليها، فهي كانت في حالة انهيار شديد، وكانت تشاهد ما يحدث من فوق. وحاول عمر أن يهدأها، لاكنها كانت تبتعد عنه.
لينا بخوف ودموع: ليل... حبيبتي، انتي كويسة صح؟
تومئ لها ليل بهدوء.
ليقترب منها فهد: ليل... انتي كويسة بجد ولا نروح المستشفى؟
ليل بهدوء: لا، أنا كويسة بس عايزة أروح، ينفع؟
فهد: أيوه طبعاً، بس يلا أنا هوصلكم.
عمر: خليك أنت يا فهد، أنا هوصلها.
فهد: لا، أنا اللي هروح، بس خد لينا انت وصلها وأنا هاخد ليل.
كادت لينا أن تعترض، لاكن نظر لها عمر نظرة آخرستها.
وقام فهد بمسك ليل من ذراعها لجعلها تستند عليه، فهي كانت تشعر ببعض الدوخة.
وكل واحد توجه إلى عربيته ليقوموا بتوصيلهم إلى البيت.
عند عمر، بعد أن ركبت لينا بجانبه.
لينا بزعيق: بص بقي إني...
قاطعها عمر فجأة عندما...
رواية ليل الفهد الفصل الثامن 8 - بقلم مريم وليد
كانت تولين تقف أمام إحدى السيارات في الموقف الخاص بالجامعة، منتظرة ذلك الغبي كما أطلقت عليه، ليأخذ مكان سيارتها المعتاد. كانت تستند على السيارة وتهز ساقها بعصبية، وهي شارده في كلماتها التي ستوبخه بها، حتى قاطعها إياد الذي نظر لها باستغراب، فهو قد تعرف عليها أول يوم بالجامعة.
نظر لها هكذا، فوقف أمامها ووجدها شارده، فحرك يده أمام وجهها حتى انتبهت له. اعتدلت في وقفتها وابتسمت له بخفة، فبادلها الابتسامة، وسألها:
"واقفه كدا ليه.. مستنيه حدا؟"
أومأت له تولين وتحدثت باندفاع وغضب طفولي:
"آه مستنيه الغبي اللي ركن عربيته مكان عربيتي."
رفع إياد حاجبه لها وتحدث وهو يجاهد في كتم ضحكته بمظهرها اللطيف وخدودها التي تلونت إلى الأحمر المحبب، القابل للأكل:
"متأكدة إنه غبي؟"
تولين وهي تومئ له بعبوس لطيف جعل إياد ينظر لشفتيها ويبتلع ريقه بتوتر:
"آه غبي جدا خالص كمان."
إياد ولم يستطع سوى الضحك على مظهرها الذي جعله لو يود قضم وجنتها الممتلئة كالاطفال. أخرج مفاتيح سيارته وضغط على جهاز التحكم عن بعد، فأصدرت سيارته صوتا، دليلا على فتحها.
نظرت له تولين بتوتر وحرج، فهو إذا من أخذ مكان سيارتها. فأردف بمرح:
"غبي جدا خالص... لا أكيد أنا أستاهل بقي."
تولين بضحكة متوترة:
"ها ها هه حلو القميص اللي أنت لابسه ده... عجبني لونه. قولي جايبه منين بقي."
إلى هنا ولم يتمالك حاله وانفجر في الضحك الشديد عليها حتى ادمعت عيناه، فهي حقا طريقتها في الكلام والتعامل. تبدو بريئة، تحمل الروح الطفولية المحببة للقلب. أما هي، فاخفضت رأسها بخجل وأخذت تلعب في طرف فستانها الرقيق والجميل.
بعد أن توقف إياد عن الضحك عندما لاحظ خجلها من هذا الموقف:
"آسف عشان أخذت مكانك.... مكنتش أعرف إنه مكان عربيتك."
تولين بابتسامة رقيقة:
"وأنا آسفة إني قلت غبي... مكنتش أعرف إنه حضرتك."
إياد ضيق عينه بشكل مضحك جعلها تقهقه بخفة:
"لا حضرتي إيه بقي.. طالما إحنا بره المحاضرة يبقي معندناش دكتور أو طالبة. قوليلي إياد وبس. إنتِ زي ليل أختي."
أنهى حديثه بتلك الجملة التي ستضع حدودا لقلبه، فهو يشعر بارتفاع دقات قلبه منذ رؤيتها، ولا يريد تعليق قلبه بها، ولا تبادله هي مشاعره. أما هي، فشعرت بالإحباط لوضعها في مكانة الأخت له، فهي لأول مرة تشعر بالانجذاب لرجل ما. ولكنها طردت هذه الأفكار وأردفت بابتسامة مصطنعة:
"أكيد طبعًا، دا شيء يشرفني. بعد إذنك عشان هتأخر."
أنهت كلامها ودعته سريعا وذهبت باتجاه سيارتها وركبتها وذهبت سريعا من أمامه. أما هو، فوقف بصمت، يفكر هل أخطأ عندما قال لها إنه أخته. نفض هذه الأفكار من دماغه وذهب هو الآخر.
***
أما عند ليل وفهد، كانا يجلسان في إحدى طاولتهم بجانب نافذة زجاجية كبيرة تطل على منظر النيل الساحر. كانت ليل تنظر للمنظر بافتتان، أما هو فكان ينظر لها دون أن يرمش أو يحرك عينه عنها، ولو لثانية واحدة كأنها ستختفي من أمامه. تنهد بعمق حيث وقعت عيناه على شفتيها، وود لو يقبلها إلى ما لا نهاية ليرتوي من شهدها. فهو بعد حادث المصعد اعترف لها بحبه، فهي كانت ستضيع من بين يديه. وهي الأخرى اعترفت له، وكان في قمة سعادته عندما علم بحبها له، وود أن يتمم زواجه منها. بس منع حاله بصعوبة وقرر مع نفسه أنه سيتقدم لها ويعمل لها فرح أسطوري، فهي تستحق هذا.
فانتبهت له، فاخفضت رأسها بخجل، فحمحمت وتحدثت:
"هو أنت مش بتاكل ليه؟"
رد عليها فهد بوقاحة:
"نفسي آكل حاجة تانية.. قالها وهو ينظر إلى شفتيها بجوع."
عض فهد على شفتيه بحب لها. أما هي، فقد وعيت على كلماته، فأصبح وجهها باللون الأحمر. فرجعت لوضعها الطبيعي، وتناولت طعامها بصمت وتوتر وهي تتحاشى النظر له. فأردفت بخوف:
"ممكن نمشي بقي؟"
فهد بحزن طفولي وتذمر، فهو أراد قضاء وقت أطول معها:
"مستعجله ليه.... ما لسه بدري أهو."
ليل بضحك، فهو عندما يتذمر تراه كالطفل الصغير:
"بدري إيه.. إحنا قاعدين بقالنا أكتر من تلات ساعات."
فهد وهو يتنهد بحب:
"أمال أنا محسيتش بيهم ليه؟"
حمحمت ليل بخجل:
"احم احم. ممكن نقوم.. كمان عشان مقولتش لحد في البيت إني خارجه."
أومأ لها بتفهم ووضع النقود دون أن يطلب الحساب، فما وضعه يكفي لعشرة أشخاص، ليس بطعام لشخصين فقط. وقف ومد يده لها، فنظرت له بخجل وأمسكت يده. فضغط عليها كأنها ستهرب منه. تاهت في دفء يده، فشعرت وكأنها طفلة وهو أبوها، وخرجوا من المطعم. وكل من فيه كانوا ينظرون لهذا الثنائي الجميل، ومنهم من ينظر لهم بحقد وغيرة، والبعض بابتسامة لشكلهم اللطيف.
فتح لها السيارة، فركبت، فأغلقه وتوجه بخطواته الشامخة سعادة وركب هو الآخر وانطلقوا، وخلفهم حراسه. وأوصلها إلى المنزل. نزلت من السيارة، فنزل ورائها وقابل إياد، فصافحه فهد بابتسامة هادئة، فبادله إياد إياها:
"إزيك؟"
رد فهد ببرود، فهو ليس ليل حتى يتعامل معه على طبيعته، ولم ينسى الحضن الذي احتضنها إياه سابقًا:
"أهلًا."
نظر له إياد وأردف بشكر:
"شكرًا إنك وصلت ليل. ولازم تطلع تشرب حاجة...... ميصحش تيجي وتمشي كدا."
فهد بهدوء:
"معلش مرة تانية. أستأذن أنا بقي."
أردفت ليل باندفاع:
"سلام يا فهد. خلي بالك من نفسك."
بادلها إياها بابتسامة وسيمة وودعهم وركب سيارته وانطلق بها بسرعة عالية جدا.
أما عند إياد وليلى، فنظر لها بمكر:
"فهد هااا. وخلي بالك من نفسك."
ليل بتوتر:
"هاا عادي.... هو قال بلاش ألقاب وكدا. وبعدين هو وصلني لحد هنا لازم أقوله كده."
إياد وهو ينظر لها بضيق مصطنع ويمسك أذنها ويسحبها معه ويدخلون إلى شقتهم وهو يردف:
"متضحكيش عليا. هتحكيلي اللي إنتي مخبياه حالا."
ودخلوا ومازال ماسكا في أذنها.
***
أما عند فهد، هاتفه عمر وطلب منه أن يتوجه إلى المخزن الذي وضع فيه زياد، ذلك الموظف الذي حاول قتل ليل. فقد تعرفوا عليه من خلال كاميرات المراقبة السرية التي يخفيها فهد عن الجميع، ولا يعرف بها أحد عنه. وشخص آخر هو من استأجر هذا الرجل حتى يفعلها. فهم سيعرفونه فور وصوله إلى هناك.
بعد ساعة من القيادة، وصل فهد إلى ذلك المخزن الذي يقبع في مكان مهجور. وصل فوجد عمر وزين، حرسه، يجلسون وأمامهم زياد الذي امتلأ وجهه بالدماء وهو ينظر لهم بخوف وهو يتألم من كثرة الضرب.
"والله هقول على كل حاجة.... بس كفاية ضرب."
فهد ببرود مخيف يخفي أمامه غضبه الجحيمي:
"عملت فيها كدا لييييييه؟"
زياد وهو يتحدث بصعوبة بخوف شديد وتوتر:
"نفين السكرتيرة هي اللي طلبت مني أعمل كده والله."
عمر بغضب:
"لا بقي دي زودتها أوي. وأنا أقول عرف منين حكاية المصعد دي. أكيد هي اللي قالتلك. مكنش فيه غيرها موجود ساعة ما ليل قالت لينا إنها بتخاف منه."
فهد ما زال على بروده الذي أثار ريبة عمر وزين، فبروده مخيف، خاصة بعد علمهم بحبه لليل.
أردف فهد ببرود:
"كلمها واطلب منها فلوس، وعرفها إن محدش شافك ولا عرف إنه إنت اللي ورا ده.. وقولها سبب اختفائك ده كنت تعبان وأخذت إجازة. وكمان عشان محدش يشك فيك. وحاول تاخد اعتراف منها إنها هي اللي قالتلك تعمل كده وتقتلها."
أنهى كلامه وأخذ هاتف زياد ورن على رقمها وفتح مكبر الصوت وطلب من الجميع أن يصمتوا.
ردت نفين سريعا صارخة:
"كنت مختفي فين؟ أديلك أسبوع وكمان معرفتش تقتلها وتنفذ الخطة صح يا حيوان إنت."
زياد وهو يحاول التحدث بطريقة طبيعية:
"ما أنا عملت كل اللي قولتيلي عليه. مش ذنبي يعني إنهم لحقوها."
ردت نفين بغضب:
"أمال بترن عليا ليه؟"
زياد وهو ينظر لفهد الذي ينظر له ببرود، ولكن نظراته أصبحت سوداء ويضغط على أسنانه بعنف وغضب جحيمي.
أردف زياد:
"عشان عايز فلوسي... الفلوس اللي اتفقنا عليها."
نفين بحقد:
"تاخد فلوسك على إيه إن شاء الله. الكلام ده لو كانت ماتت بس. لا هي عايشة."
زياد كالصراخ وهو يدفعها للاعتراف:
"إنتي قولتي اقتلها وهاخد المقابل."
نفين بغباء وقد فضحت نفسها:
"أنا لما قوللتلك تحبسها في المصعد عشان تموت وساعتها تاخد المقابل. لاكن ده محصلش."
زياد بتهديد مصطنع:
"يبقى أنا بقي هحكي لفهد بيه على كل حاجة."
نفين بخوف:
"لا خلاص. عدّي عليا بكرة تاخد فلوسك."
أغلق فهد الهاتف في وجهها والتفت إلى رجاله:
"خدوه."
زياد بصراخ:
"والنبي يا بيه أنا عملت كل اللي اانطلب مني. سيبني أمشي الله يخليك. أنا عندي عيال عاوز أربيهم."
صرخ فيه فهد وقد طفح غضبه ولكمه في وجهه بقوة:
"وانت مرحمتهاش ليه وكنت عايز تقتلها وخلتها تحس بعذاب وهي محبوسة وكانت ممكن تموت. واكمل... خدوه يلا روقوه وبعد كده ارموه قدام أي مستشفى حكومي."
أخذوه الحراس تحت صراخه الشديد وهو يحاول الفرار من بين أيديهم.
زين لأحد الحراس:
"هات التاني."
فجأة رجل آخر مكتف اليدين وهناك لاصق على فمه، فأزاله زين بعنف، فصرخ الرجل بألم، فقال عمر باستغراب:
"مين ده كمان؟"
زين:
"ده بقي بقاله كذا يوم بيحوم حوالين الشركة. في الأول سبته عشان ملاحظتش أي خطر، بس النهارده شفته وهو بيصور فهد بيه. والأنثى ليل. فمسكته وجبته على هنا."
فأردف فهد ببرود:
"كنت بتعمل إيه قدام الشركة؟"
الشخص بخوف:
"مكنتش بعمل حاجة."
لكمه زين بقوة فصرخ متألما:
"قول الحقيقة وارحم نفسك من العذاب اللي هتشوفه بعد كده لو متكلمتش."
الشخص بخوف وتوتر:
"مطلوب مني أراقب واحدة اسمها ليل."
فهد بخوف لاكن أخفاه ببراعة:
"مين اللي طلب منك؟"
الشخص بخوف:
"خالد صفوت."
عمر باستغراب:
"وإيه علاقة خالد صفوت بليل؟"
الشخص بخوف:
"اللي فهمته إنه بيحبها."
أشار فهد لرجاله وأخذوه هو الآخر. فنظر عمر لفهد بتوجس.
فقال فهد بخوف داخلي:
"معقولة يكون هو اللي باعتها عشان تدخل حياتي وينتقموا مني عن طريقي؟"
رواية ليل الفهد الفصل التاسع 9 - بقلم مريم وليد
عند فهد
بدأت توسوس له شياطينه عن خالد وليل، فنظر للشخص الذي كان يراقبها عندما أحضره مرة أخرى.
أردف بجمود: "أنت هتفضل تراقبها زي ما أنت.. وتوصله أخبارها."
عمر وزين بصدمة معاً: "نعممم؟ أنت بتقول إيه؟"
أكمل فهد ببرود مخيف دون أن يعيرهم أي اهتمام: "بس هتوصله اللي أنا هقولك عليه بس... ولو فكرت تلعب من ورايا صدقني هتكون فتحت على نفسك أبواب جهنم كلها."
الشخص بخوف: "فمن هو حتى يلعب على فهد الاقتصاد؟"
فأومأ له بخوف عدة مرات: "كل اللي هتأمرني بيه هنفذه بالحرف الواحد يا بيه.. بس طالب الأمان منك."
فهد وهو يستند على ظهر الكرسي ويضع قدم فوق الأخرى بغرور: "كذا تعجبني أوي.... ومتخافش أنت في حماية فهد الألفي. أنت هتقوله إنها كل يوم بتروح الشركة وبترجع البيت، وابقى زود شوية حاجات طبيعية، لاكن لو حبت سيرة عن اللي حصل النهارده يبقى قول على نفسك يارحمان يارحيم."
أنهى حديثه وتركهم وخرج من المخزن.
فتبعه عمر، فأردف بفضول: "أنت بتفكر في إيه؟ نفسي أعرف."
وأكمل بقلق: "أوعى يا فهد تكون شاكك في ليل."
فهد ببرود: "قول اللي عندك يا عمر."
عمر بحذر وهدوء: "يعني تكون شاكك إنهم هما اللي باعينها ليك وينتقموا منك عن طريقها هي."
فهد ببرود: "صدقني لو طلع صح، هندمهم كلهم وأولهم هي."
عمر: "بس معتقدش إنها تكون كدا، شكلها بريء ميتقالش إنها بتاعت مؤامرات والكلام ده."
وأكمل بتحذير: "أوعى تتسرع يا فهد عشان لو طلع ملهاش علاقة بيهم مترجعش تندم، لو ظلمتها مش هتسامحك."
فهد بتنهيدة تعب: "أنا هروح القصر.. أنا زهقت من كتر التفكير."
أنهى حديثه وركب سيارته، وانطلق مسرعاً مصدراً صوت احتكاك الإطارات بالطريق.
زفر عمر بهم: "يارب يهدي وميتسرعش."
وضع زين يده على كتفه، فهو يعتبر صديق لهم: "متقلقش مش هيقدر يأذيها، شكله بيحبها جامد."
عمر بحزن على صديقه: "ده اللي واجعه إنه بيعشقها مش بيحبها بس.. خايف إنها تطلع بتخدعه."
زين بخوف على صديقه ورجل عمله هو الآخر: "لو طلعت بتخدعه هيتدمر.. دي أول مرة في حياته يفكر في واحدة أو يفتح قلبه لحد."
عمر بأمل: "بس أنا واثق إن ليل مش كدا."
زين بتمني: "يارب يطلع فاهم غلط.. يلا عشان منتأخرش."
أومأ له وذهب الاثنان واستقلا السيارة وهما يدعون في سرهم بمرور هذه الأزمة على خير.
عند فهد
وصل لقصره في وقت قياسي نظراً لسرعته الشديدة. ترجل من سيارته بعد أن ركنها بعشوائية وترك بابها مفتوحاً، وتوجه إلى الداخل ومنه إلى جناحه. خلع ملابسه بهمجية وتوجه لغرفة الجيم الملحقة بجناحه. ذهب مباشرة لكيس الملاكمة وبدأ يلكمه بشدة يحاول إخماد غضبه وغيرته وقلقه وشكه أيضاً بها، حتى مرت ساعتان وهو على هذا المنوال يقوم فقط بلكم الكيس حتى فقد الإحساس بقبضة يداه التي امتلأت بالدماء.
توجه للحمام ووقف أسفل الماء بملابسه، حتى خرج بعد فترة وارتمى على السرير وعقله تتلاعب به الظنون. فلو كانت ظنونه صحيحة، فوقتها صفوت قد عرف كيف ينتقم منه، فهم سيكونون قد دمروا قلبه وحياته بعد أن كان يخطط ويتمنى أن يعيش حياة سعيدة معها ويكون أسرة وأولاد. ظل على حالته هذه حتى أغمضت عينه ووقع في دوامة سوداء.
في صباح يوم جديد
استيقظت ليل فنظرت باستغراب، أنها آخر ما تتذكره كانت تعمل لإنهاء تصاميم المشروع الذي كلفها به سارق قلبها، ففكرت أنه أياد أو والدها من نقلها إلى السرير. نظرت لساعة الهاتف وانتفضت بعدها فقد تأخرت عن موعد استيقاظها المعتاد. نهضت مسرعة وتحممت وارتدت ملابسها المكونة من بنطال من الجينز الأزرق وبلوزة حمراء وحذاء أبيض، وقامت برفع شعرها على هيئة كعكة مبعثرة حتى تمردت بعض الخصل على عنقها الجميل ورشت من عطرها برائحة الفراولة وتوجهت إلى الخارج دون أن تضع أي مساحيق تجميل، فهي لا تحتاج لمثل هذه الأشياء.
فوجدتهم يتناولون الفطور، فالقت عليهم تحية الصباح. فنظروا لها باستغراب، فأردفت والدتها: "أنت لسه هنا، إحنا فاكرينك مشيتي من بدري."
ليل باستعجال: "لا يا ماما، صحيت متأخر النهاردة."
أياد وهو ينهي طعامه، ويقف هو الآخر وكان يرتدي قميص أبيض وبنطال رمادي وحذاء أبيض: "طب استنى هوصلك معايا."
أومأت له ليل، وخرجوا معاً بعد أن ودعوهما. نزلوا وتوجهوا لسيارة أياد واستقلوها وانطلقوا. وصلت ليل للشركة فودعت أياد وهي تدخل إلى الشركة. نظر الجميع لها خاصة بعد اللي حصل، بين نظرات الحقد وإعجاب أيضاً، لاكن هي لم تعيرهم أي اهتمام. توجهت للدرج لتصعد لمكتبها حتى وصلت. التقطت أنفاسها بصعوبة ودخلت مكتبها وجلست تنهي ما تبقى لها حتى ترى فهد لتعرف رأيه وإذا أراد إضافة أو إزالة.
مرت ساعتان وهي تعمل حتى أنهته ولاحظت عدم مجيئه لها، ولكن فكرت أنه ربما يكون مشغولاً في شيء ما. نظرت إلى ساعتها فوجدتها الساعة العاشرة. هاتفت فهد لاكن لم يجيب، فهاتفت عمر وطلبت منه المجيء لمكتبها فهي لا تستطيع الصعود لدور آخر.
بعد فترة دخل عمر بطلته الوسيمة المعتادة وكان يرتدي بدلة سوداء اللون وقميص أبيض.
أردف عمر بابتسامة لها: "صباح الخير يا ليل."
ليل بابتسامة رقيقة جعلتها فاتنة: "صباح النور، أنا رنيت على فهد كتير مش بيرد، فكرته في اجتماع أو مشغول في حاجة، وأنا كنت عايزة أوريه التصاميم قبل ما أنهي فيها كل حاجة."
نظر لها عمر باستغراب وخوف داخلي من أن يكون فهد لديه شك بها: "مبيردش إزاي؟ أنا جيت على مكتبي عشان كان عندي شغل كتير ومروحتش عنده."
ليل بتساؤل: "هو مجاش يعني؟"
عمر بقلق: "مش عارف، استنى أرن على زين هو دايماً معاه."
أومأت له، أخرج عمر هاتفه ورن على زين. فتح الخط فتحدث عمر: "هو فهد جه الشركة إمتى؟"
زين: "مجاش."
عمر بقلق: "يعني إيه مجاش؟" ثم زفر بضيق: "طب معلش يا زين اطلع كدا وخبط على الأوضة بتاعته يمكن راحت عليه نومة، وأنا عارفه مبيحبش حد يصحيه بس أوعى تفتح الأوضة تفتح الأوضة عشان بيتضايق."
زين: "حاضر يا عمر باشا."
عمر وهو ينظر لليل التي ظهر عليها القلق: "تمام أنا معاك على الخط أهو."
تحدثت ليل بقلق: "قالك إيه؟"
عمر وهو يحاول أن يطمئنها: "قالي إنه منزلش لسه، تلاقيه بس نام متأخر ومصحاش لسه."
أومأت له وهي تحاول تهدئ ضربات قلبها التي تنبض بخوف. مرت بضع دقائق حتى هتف عمر بقلق: "يعني إيه مفتحش؟ طب خليك عندك وأنا جاي بسرعة."
أغلق عمر وخرج مسرعاً. لحقته ليل وأخبرته أنها سوف ترافقه. ركبت مع عمر في سيارته وتوجهوا لقصر الألفي. مرت نصف ساعة حتى وصلوا بسبب قيادة عمر السريعة. نزلا أمام ذلك القصر الضخم. ترجلوا من السيارة ولحقت ليل بعمر، الذي نزل مسرعاً. لم تكن حالة ليل تسمح حتى تنبهر بفخامة هذا القصر، وتوجهوا نحو جناح فهد. قابلهم زين الذي يقف أمام الباب مع رئيسة الخدم التي تدعى فاطمة، وهي امرأة في أول الأربعينات ذات ملامح بشوشة.
فتح عمر الباب ودخل ومعه ليل. وجدوا فهد ينام على السرير متعرقاً ويهذي بكلام غير مفهوم، وكان لازال بشورته القصير. اقترب منه عمر وأخذ يهتف بأسماء كثيرة ولكن لم يستيقظ. أدمعت عيون ليل بخوف واقتربت منه وأخذت تمسح على جبينه بحنان، وسمعته يهذي بكلام غير مفهوم: "نار.. ماما بابا الناااار لاااااا متضربنيش مش هعمل كده تاني.. هي كمان مبتحبنيش وهتسبني زيهم."
بكت ليل بسبب حديثه وتحدثت معه: "لا والله أنا بحبك ومش هسيبك."
هدأ فهد وهو يسمع كلماتها التي تتردد في أذنيه. أما عمر فذهب في الجناح وطلب الطبيب.
فهد بعد مرور وقت كان يسير عمر في الجناح ذهاباً وإياباً بقلق وهو يكاد يبكي من خوفه على صديقه، فهذه أول مرة يراه مريضاً ضعيفاً هكذا. وصل الطبيب. بعد وقت أنهى الطبيب. سألته ليل بقلق: "هو ماله يا دكتور؟"
الدكتور: "من الأعراض اللي شوفتها عليه دي، فهو عنده حمى نفسية."
عمر بقلق ونفاذ صبر: "ممكن توضح أكتر؟ مش ناقصين حرقة أعصاب أكتر من كده."
الدكتور بخوف قليلاً فهو يخاف مع ملوك الاقتصاد: "دي بتبقى زي السخونية بس الفرق إنها بتيجي بسبب الضغط النفسي والاضطرابات العاطفية أو النفسية. على العموم، أنا اديته حقنة عشان يفوق شوية وهو هيفوق كمان ساعة كده، ويا ريت حد يعمله كمادات لمدة الساعة دي، وكتبتله على علاج، يا ريت ياخده بانتظام وكمان الراحة النفسية دي أهم عشان صحته تتحسن بسرعة."
نظر زين وعمر لبعض، فعرفوا سبب اللي وصل فهد لكده. وتوجه زين مع الدكتور كي يطلب من أحد الحراس إيصاله وإحضار الدواء.
أردفت ليل ببحة بسبب بكائها: "ممكن تخلي حد يوريني المطبخ عشان أعمله حاجة خفيفة عشان لما يفوق ياخد العلاج."
أومأ لها عمر وطلب من فاطمة أخذها إلى المطبخ.
دخل زين مرة أخرى وقعد بجانب عمر، الذي أردف: "إحنا لازم نشوف آخر الموضوع ده إيه، مينفعش يفضل يضغط نفسه بسبب كده."
وأكمل كلامه: "المفروض ليل أول مرة تشتغل كانت في شركة عندنا، معني كده إنها تعرف خالد أو خالد يعرفها من الكلية."
همهم زين بتفهم وفكر في شيء: "طب ما تسأل صاحبتها لينا، أكيد تعرفه لو ليل عرفت."
أومأ له عمر وقال: "أنا إزاي مفكرتش في كده؟ أنا هقوم أكلمها برا."
وخرج لشرفة جناح فهد ليحادثها، وزين في الداخل ينظر لا شيء. دخلت ليل فنظر لها فوجدها تحمل وعاء به ماء وقطعة قماش، فهي جاءت لتقوم بالكمادات له. وطلبت من الدادة فاطمة أن تراقب الطعام. جلست على الكرسي بجانب فراش فهد. بللت القماشة ووضعتها على جبهته، فانتفض قليلاً من برودة الماء، فأمسكت يده تراقبه بهدوء. دخل عمر من الشرفة بعد أن حادث لينا ونظر لزين بابتسامة مريحة وأردف لليل: "خليكي جنبه يا ليل، هكلم زين بس برا دقيقة وجاي."
أومأت له فخرجوا من الجناح ودخلوا لغرفة مجاورة.
أردف زين بسرعة: "ها، قالتلك إيه؟"
عمر براحة: "قالتلي إنهم اتعرفوا عليه في سنة تالتة في الكلية، طلب من ليل تساعده في المذاكرة وبعدها بدأ يلمحلها إنه بيحبها بس هي رفضته أكتر من مرة، وإن ليل بتكرهه أصلاً."
أومأ له زين براحة هو الآخر: "طب كويس، لازم نقول لفهد بقي عشان يعمل تصرف يندم عليه بعدين."
عمر بعصبية: "أنا مش فاهم خالص، بيراقبها ليه؟ أنا مش مطمن للواد ده، أكيد وراه مصيبة."
زين بابتسامة جانبية: "هيطلع إيه غير عيل يعني."
خرجوا ودخلوا إلى الجناح مرة أخرى فوجدوا ليل كما هي تعمل كمادات لفهد.
أما عند فهد، رمش بعينه عدة مرات، حتى يعتاد على الضوء. شعر بشيء مبلل على رأسه. نظر حوله فوجد ليل بجانبه تمسك بيده، وعمر وزين يجلسون على الأريكة منتظرين إفاقته. نظر لها مجدداً وتساءل هل ما زال يحلم؟ قرب يده لوجهها ليلمسها ويتأكد أنها معه فعلاً. فانتبهت له ليل وأجهشت في البكاء، ولكن هذه المرة بصوت عالٍ. فأردف لها بتعب وبحة: "متعيطيش، أنا كويس أهو."
لم تكف عن البكاء فجذبها لأحضانه، فظلت تبكي وهو يحاول تهدئتها كالاطفال، وتنهد بسعادة، فهي بجانبه ولم تتركه وهو مريض. هدأت بكائها وابتعدت فمسح لها دموعها، فقالت: "أنت مش عارف أنا كنت حاسة بإيه أو كنت خايفة عليك إزاي."
ابتسم لها بتعب وحاول النهوض ولكن شعر أن جسده محطم، فنظر لعمر وزين الذين ينظرون لهم بابتسامة: "متيجوا تساعدوني ياحمير."
أردف عمر له بغيظ: "حتى وأنت تعبان ومش فيك حيل بتشتم."
نظر له ببرود: "عندك مانع؟"
عمر: "لا يباشا والله."
ابتسم زين: "حمدلله على السلامة، خضتنا عليك."
فهد بابتسامة: "ما أخضكوا براحتي."
ضحكوا وتوجهوا له وحضنوه. سابته ليل وذهبت إلى المطبخ لكي تحضر له الطعام.
أردف عمر: "إحنا عرفنا موضوع خالد وقص عليه ما أخبرته إياه لينا."
نظر له فهد بجمود وقال: "عارف، حتى لو كانوا هما اللي باعينها، كنت هفضل أحاول أخليها تحبني ومش هسيبها مهما حصل حتى لو كانت هتأذيني."
ينظر له عمر بذهول: "والله أنت مجنون."
فهد ببرود وتملك: "مجنون بيها."
ضحكوا جميعاً. طرقت ليل الباب ودخلت وهي معها إحدى الخدم التي تحمل الطعام. خرج عمر وزين ليكونوا براحتهم.
أردفت ليل للخادمة: "حطيها هنا لو سمحت."
أشارت على السرير بجانب فهد، وضعتها وخرجت.
قعدت ليل بجانبه وأردفت بصرامة: "الأكل ده كله يخلص."
ضحك فهد بصوت عالٍ: "هو أنا طفل."
وأكمل بمكر: "بعدين أنا مش هعرف آكل لوحدي."
ليل بلامبالاة: "آه بالنسبالي طفل، ويلا افتح بوقك."
انصاع لأوامرها بابتسامة سعيدة، فهو سعيد باهتمامها به وهي كانت تطعمه كانه طفلها.
أردفت بحنان: "يلا آخر مرة عشان خاطري."
فهد بتذمر: "دي المرة العشرين اللي تقولي فيها آخر مرة."
ليل وهي تكبت ابتسامتها على تذمره الطفولي: "لا بجد آخر مرة."
أنهى طعامه، وضعت الصينية على الطاولة التي بجانبها، وحضرت له علاجه وأردفت بمزاح: "قولي بقي رأيك في أكلي."
فهد بتساؤل: "هو أنت اللي عملاه؟"
أومأت له ليل ليردف هو بمكر: "وأنا أقول طعمه وحش ليه."
ليل بغيظ: "نعممم؟ ماشي يلا بالاذن بقى."
كادت أن تنهض فجذبها من اليد بجانبه، فحاوط كتفها بيده وأردف بحب وهو يقبل خدها: "بهزر ياحبيبي، ده أحلى أكل أكلته في حياتي."
ابتسمت ليل بخجل: "هو أنت عايش لوحدك؟"
فهد بحزن: "آه، عيلتي اتوفت من زمان."
ليل بحزن عليه: "ربنا يرحمهم."
وأكملت بحب: "اعتبرني عيلتك."
فهد وهو ينظر لعينها التي يعشقها: "أنتِ بقيتي حياتي وعمري والنفس اللي مقدرش أعيش من غيره. عارفه أنا بحب عنيكي أوي."
ضحكت واردفت بمرح: "يسلام، أومال لو مكانتش عينك ملونة أنت كمان."
أردف بمكر وهو يدفن رأسه في عنقها ويطبع قبلات متفرقة عليها بحنان تحت خجلها الشديد منه: "بس قوليلي هو أنتِ مش خايفة؟"
أردفت باستغراب: "هخاف ليه؟ مش فاهمها."
أكمل بخبث وهو يضع رأسه على كتفها ويرجع لها بعض الخصلات المتمردة على عنقها أعطتها شكل جذاب: "يعني أنا وأنتِ ولوحدنا وفي أوضتي وعلى سريري والشيطان شاطر."
ابتسمت ليل وقالت بثقة: "لا مش خايفة عشان أنا واثقة فيك."
ابتسم لها بعشق وتسطح ووضع رأسه على قدمها بنعاس، فقد مفعول الدواء. فاخذت تعبث في شعره بحنان حتى أحست بانتظام أنفاسه، فعرفت أنه قد غط في نوم عميق. فوضعت رأسه على الوسادة وقبلته من جبينه وخرجت من الجناح وأغلقت الباب ورائها بهدوء ونزلت إلى الأسفل. وأخبرت عمر أنه أعطاها العلاج ونام، ونهضوا لكي يعودوا إلى الشركة مرة أخرى.
رواية ليل الفهد الفصل العاشر 10 - بقلم مريم وليد
في صباح يوم جديد، استيقظت ليل وتحممت وارتدت ملابسها المكونة من بنطال بوي فريند تلجي، وقميص أبيض منقوش بكريستال وحذاء أبيض، وجدلت شعرها في تسريحة أنيقة وسابت شوية منه بسبب طول شعرها، ورشت من عطرها، وخرجت من غرفتها وتوجهت إلى خارج المنزل.
أوقفت سيارة أجرة وانطلقت بعد إعطائه العنوان.
بعد فترة نزلت، دخلت ليل وسط همسات والنظرات من الرجال والنساء، لم تعرهم أي اهتمام وتوجهت للدرج لتصعد لمكتبها.
على الجانب الآخر وصل فهد إلى الشركة ولم يرضِ بالبقاء والراحة تحت كلمات أنه أصبح بخير ونزل بشموخ من سيارته بعد أن فتح له زين الباب وكان يرتدي بدلة سوداء اللون أعطته مظهرًا جذابًا، زادته وسامته دخل الشركة بكبريائه المعتاد، تحت نظرات النساء الهائمة به التي تكاد تلتهمه، ونظرات الرجال الحاقدة، توجه للمصعد بدون اهتمام لهذه النظرات وضغط على الطابق اللي موجودة فيه ليل فهو منذ ما حدث تلك الحادثة وهو أصر أن ينقل مكتبها إلى الأرشيف حتى يطمئن قلبه عليها وأنها لم تتأذى مرة أخرى ولا تستعمل الإسانسير مرة أخرى.
وصل لمكتبها فتح الباب ببطء ونظر للداخل فوجدها تعمل وهي مشغولة ولم تنتبه له حمحم فنظرت للصوت فاتصدمت من وقوفه بابتسامة لا تقاوم والتي لا تظهر سوى لها فقط، هبت واقفة وذهبت له وأردفت بقلق:
- انت جيت ليه، انت كنت تعبان امبارح، واكيد ماخدتش علاجك صح لازم تروح البيت دلوقتي...
فهد بضحك:
- اهدي في ايه وابلعي ريقك كده وبعدين انا كويس قدامك اهو.
ليل بتأنيب:
- كويس ايه بس، انت كنت تعبان اوي.
فهد وهو يسحبها للجلوس على الأريكة التي بداخل المكتب:
- لا والله انا بقيت كويس.
ليل بعدم اقتناع:
- اووووف مع اني مش مقتنعه بس ماشي.
فهد وهو يجذبها لأحضانه:
- عارفه اول مره احس ان في حد مهتم وخايف عليا كده.
ليل بحزن وهي تربت على ظهره:
- ليه بتقول كده.
فهد بحزن:
- يعني انا عايش لوحدي من وانا صغير بحس حياتي فاضيه لما برجع القصر بلاقيه فاضيه ممل يمكن في ناس كتيرة بتحسدني علي العيشه دي بس محدش عارف انا حاسس بأيه انا لو كان عندي بيت صغير بس في عيله وشغل عادي زي اي حد هيكون احسن مليون مره من اللي انا حاسس بيه دلوقتي، اوعديني مهما حصل مش هتبعدي عني.
ليل وهي تبعد وتتمسك بيده:
- عمري ما هقدر ابعد عنك وكمان متقولش كدا تاني انت معدتش لوحدك دلوقتي انا معاك.
أمسك يدها التي على يده ورفعها لشفتيه وقام بتقبيلها، خجلت ليل فأردفت:
- بص بقي انا خلصت التصميم اللي كنت طالبه مني، يلا قولي رأيك فيه.
أنهت حديثها ونهضت مسرعة لإحضار الملف، عادت وهي تحمل الملف أسود اللون وجلسوا سويًا وتناقشوا كثيرًا وساعدها في زيادة بعض الأشياء.
- على فكرة انا خليت عمر يحدد لينا اجتماع مع شركة الدمنهوري النهارده عشان كنت واثق انك هتعملي تصميم يجنن وانك هتخلصيه النهارده وفعلا ابهرتيني.
ليل بدهشة:
- انت عرفت منين اني كنت هخلص التصميم النهارده.
فهد بابتسامة:
- عمر قالي لما جيه امبارح.
أومأت ليل رأسها بتفهم، وقاطعهم طرقات على الباب فسمح فهد له بالدخول، فدخل عامل البوفيه وهو يردف باحترام عندما وجد فهد في مكتب ليل:
- الطلب ده جيه بأسمك يا بشمهندسة.
أومأت ليل له وشكرته، فوضعه على الطاولة وغادر.
أردف فهد بتساؤل:
- هو ايه ده.
ليل بابتسامة جميلة:
- اصل انا كنت طالبة فطار ليا وبما انك جيت ف هناكل مع بعض، وكمان انا واثقه انك مأكلتش حاجه لحد دلوقتي.
ضحك فهد:
- وانتي عرفتي منين اني مأكلتش ثم اني انا مش بفطر اصلا انا يادوب بشرب قهوتي بس.
ليل بصرامة:
- لا ما انت هتاكل يعني هتاكل وبعدين عشان العلاج لازم تاخده ومعاده دلوقتي اصلاً.
فهد بتهرب منها فهو يعلم أنها عندما تصر على شيء تفعل:
- كان علي عيني والله بس انا مجبتش العلاج ومش معايا.
ليل بمكر فهي فهمت أنه يتهرب من تناول الإفطار:
- هو انا مقولتلكش مش انا امبارح صورت العلاج بتاعك وجبت معايا العلاج بتاعك، مع اني مكنتش اعرف انك هتيجي النهارده بس حظك بقى.
خفق قلب فهد بشدة من اهتمامها به زفر بحرارة وأردف بهيام:
- انتي ازاي كده.
ليل باستغراب:
- كده اللي هو ازاي مش فاهمه.
فهد بعشق وهو يقول:
- بتخلي قلبي يدق لك، بتخليني اعشقك اكتر، انتي جيتي نورتيلي حياتي خلتي ليها طعم تاني بعد ما كانت مره وضلمه، بتخليني ابقي عامل زي العيل الصغير، مبعرفش ابقي معاكي بشخصيتي البارده والقاسيه، انتي اول واخر حب في حياتي، وانا لما بحب بحب بجنون.
ابتسمت ليل بخجل:
- وانا كمان بحبك،
وأكملت لتداري خجلها:
- وبعدين بطل تتوهني كده ويلا عشان تفطر انا عارفه انت بتعمل كدا ليه عشان بتتهرب ومتفطرش.
ابتسم لها فهد بهدوء وبدأوا في تناول الطعام معًا كانت تطعمه بيدها وكان هو يطعمها هي الأخرى، وكان سعيد جدًا بوجودها معه وبجانبه مر وقت وانتهوا من تناول الطعام، وساعدها في تجميع الأشياء الفارغة وجلبت له علاجه أخذه منها بهدوء، وكان ينظر لها ويراقب حركاتها التي كانت مثل الفراشة، وكيف تزيح خصلات شعرها النارية التي تتساقط على عينيها، وكيف تحرك شفتيها والي هنا وزفر بعمق فقد بدأ يشتعل جسده في تقبيلها ولكن لا لم يفعلها مرة أخرى حتى يتقدم لها أمام أهلها، فهي لم تكن مثل أي عاهرة بل هي فاتنته وجوهرته الغالية، لاحظت ليل شروده فرتبت على يده فنظر لها وابتسم:
- هروح على مكتبي انا عشان عندي شوية شغل الحق اخلصهم عبال ما يجي معاد الاجتماع، هبقي انزل وهخدك وهو هيبقي الساعة 2.
أومأت له ليل بطاعة فخرج من المكتب وأعاد بروده مرة أخرى هو لا يكون حنونًا إلا معها هي فقط، ركب مصعدًا على الطابق الثلاثة والثلاثين، وصل إلى المصعد فخرج ووجد نفين التي كانت في استقباله وهي ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تخفي نظر لها باستحقار لم تستطع هي إخراج الأحرف من فمها، أما عنه هو فقد دخل مكتبه وأغلق الباب بعنف جعلها تنتفض في مكانها، وهي تنظر له باستغراب من معاملة وتفكر في الدلوف إليه جلس على مكتبه ليري أعماله، فهو يجب عليه التخلص من تلك الحرباء، أخرج الهاتف من سترته وأردف ببرود:
- نفذ حالا.
وألقى الهاتف على الطاولة وقبض على يده بعنف وقام بتشغيل الآيباد بتاعه وضغط على إحدى الأزرار.
أما في الخارج دخل زياد مكتب نفين عندما رآته هبت واقفة مسرعًا وهي تقول له بغضب مهموس:
- انت ايه اللي جابه هنا.
زياد وهو بيجاريها:
- جاي اخد فلوسي زي ما اتفقنا كنت هجيلك امبارح زي اتفاقنا بس عملت حادثة،
كان يبرر سبب الكدمات التي كانت تملئ وجهه حتى لا تشك به.
نفين وهي تنظر لباب مكتب فهد ثم سحبته لغرفة صغيرة موجودة في المكتب واتكلمت بنبرة منخفضة قليلاً:
- بس انا قولتلك اللي اتفقت عليه معاك انت قصرت فيه وممشيش زي ما كنت عاوزه.
زياد بتمثيل:
- وانا قولتلك مش ذنبي ان لحقوها.
نفين بحقد أعمى عيونها:
- انا كنت طالبه انك تقتلها وهي عامله زي القطط بسبع ارواح دلوقتي استفدت انت ايه كده يعني.
زياد ببرود:
- بس مش ده اللي اتفقنا عليه في التليفون.
نفين بغضب وحقد:
- ما انت لو فكرت انك تفضحني هتفضح نفسك انت كمان وهتروح في داهية معايا.
جاء صوت من خلفها:
- متقلقيش يا نيفو انتي كده كده روحتي في داهية خلاص.
أحست وكأن أحد سكب عليها دلو ماء تجمدت في مكانها من الصدمة والخوف كان هذا فهد الذي كان يراقب كل ما يحدث من خلال مكتبه ولكن فكر أن ينهي خطته سريعًا فتوجه لمكانهم ووقف أمامها بابتسامة باردة ولكن تخفي وراءها بركانًا مشتعلًا.
ابتلعت هي ريقها خوفًا وتوترًا كادت أن تتحدث لكن قاطعها فهد عندما قام بصفعها على وجهها بقوة لدرجة أن شفتيها نزفت وأمسكها من شعرها صرخت بألم وخوف أردف هو ببرود:
- انتي واحده مقرفه تعرفي انا اول مره في حياتي امد ايدي علي واحده ست بس انتي اللي بدأتي، كانت عملت ليكي ايييه عشان تعملي فيها كده، كنتي شغاله لحساب عدوي وقولت ماشي وكنتي بتحاولي تقربي مني بطريقه زباله زيك وسكت وقولت مش لوحدها اللي بتعمل كده واكمل بغضب، لاكن تيجي علي حد يخصني يبقي بموتك واحمدي ربنا ان محصلهاش حاجه والا زمانك دلوقتي مع الاموات.
أردفت نفين بحقد:
- ايوه انا اللي عملت كده ولو جاتلي الفرصه اني اعمل كده تاني هعملها وهقتلها.
فهد ببرود مخيف وقد تحولت عينيه إلى اللون الفيروزي القاتم وقبض على يده بعنف وأمسكها من شعرها صرخت بألم شديد:
- عملتلك ايه عشان تعملي فيها كدا دي مبقلهاش غير اسبوع بس.
نفين بصراخ:
- عشان اخدتك مني انا بحبك انت بتاعي بتاعي انا وبس.
فهد بسخرية:
- لا يا ***** انا مش بتاعك انتي تعرفي ايه عن الحب اصلا انتي واحده جشعه بتاعت فلوس وحقيره وتبيعي نفسك للي يدفع اكتر وضيفي علي ده كله انك قاتله.
أنهى حديثه والقاها إلى الخارج وقعت على الأرض بعنف:
- زيييين.
- نعم يا باشا،
أردف بها زين وهو يدخل ومعه مجموعة من الحراسة.
أردف فهد ببرود قاتل:
- تاخدو الزباله دي وتخرجوها من الباب الخلفي مش عايز حد يلمح طرفها وتوديها المخزن من غير اكل وشرب ساااامع لحد ما تتربي.
أردفت نفين بصراخ:
- انت متقدرش تعملي حاجه انا هبلغ عنك.
ضحك فهد بسخرية:
- تبلغي عني لا حلوة عجبتني وياتري هتقوليلهم ايه كنت بحاول اقتل واحده فخطفني.
أردفت نفين بتوتر:
- مفيش حاجه تثبت كلامك.
فهد ببرود:
- لا ياحلوة مكالمتك مع زياد والكاميرات كانت مسجله كله حرف انتي كنتي بتقوليه دلوقتي.
أنهى حديثه وهو يشير لزين، ليضغط على عنقها لتقع فاقدة للوعي فحملها أحد الحراس وتوجهوا بها إلى المخزن كمان طلب منهم رب عملهم.
وجه فهد حديثه لزياد:
- طبعا انا مش عايز احذرك تاني مشفش وشك في اي مكان انا موجود فيه يلا براااا.
كاد أن يكمل كلامه لكن قاطعه زياد بتوتر وخوف:
- لا والله ياباشا مش هتشوف وشي تاني ولا صدفه حتي والي حصل دلوقتي انا معرفش عنه حاجه.
وخرج سريعًا وكأنه تلاحقه شياطين العالم.
أما عند إياد الذي كان يدخل إلى الجامعة بوسامته المعتادة والتي أوقعت قلوب الفتيات، توجه مباشرة لقاعة المحاضرات القى التحية على الطلاب فالتزموا الصمت فور دخوله لاحظ تولين التي تجلس ومعها صديقتها وابتسم بهدوء.
أسرع في شرح محاضرته وكان كل فترة يسترق بعض النظرات لها فيجدها تنظر للكتاب فقط وأراد أن تنظر له هو فقط، انتهى من شرح محاضرته فخرجت تولين ومعها صديقتها ملك سريعًا وتوجهوا معًا للذهاب إلى الكافتيريا كاد إياد أن يهتف باسمها لكن تجمد جسده في مكانه عندما رآها تعانق شابًا وهي تبتسم له وهذا الشاب قبلها من خدها، اشتعل الغضب والغيرة في جسده لكن سيطر على حاله وحمحم ليفت انتباههم.
فقالت تولين بابتسامة:
- ازي حضرتك يا دكتور.
إياد بابتسامة صفراء:
- ازيكوا يا شباب.
ونظر للشاب وكان لديه فضول أن يعرف من هو فأردفت تولين بابتسامة:
- اعرفك يا دكتور ده فارس ابن خالتي واكبر مننا بسنه وكان عايش في لندن بس لسه نازل مصر قريب واستقر هنا.
أومأ لها إياد ومن جواه بركان مشتعل بنار الغيرة وتمنى لو كان أخيها لكنها خيبت ظنه، ولم يستطع أن يسألها، وكيف لكِ يا فتاة أن تعانقي أحد غيري لكنه نض هذه الأفكار من دماغه وانسحب بهدوء بعد أن استأذن منهم.
ليردف فارس بمكر:
- مقولتيش ليه اني اخوكي في الرضاعة.
ملك بخبث هي الأخرى:
- يمكن كانت عاوزاه يغار ولا حاجة.
تولين بتوتر:
- لا مش كده بس عادي ما انت ابن خالتي.
ملك بمكر:
- بس حساه معجب بيكي.
أخفضت تولين رأسها بخجل ليقول فارس:
- لو عاجبك يا تولي نخليه يحبك.
ليضحكوا جميعًا ويتوجهوا ليجلسوا معًا.
عند فهد دق على مكتب ليل فعلمت هي أنه هو فقد اتت الساعة اثنين فجهزت الملفات وهمّت بالخروج له فمد لها هو يده لتمسكها بابتسامة وتوجهوا للمصعد لاحظ فهد توترها ابتسم لها بهدوء وأخذ يتحدث معها في بعض المواضيع حتى تنسي توترها حتى نسِت بالفعل وقد وصلوا إلى غرفة الاجتماع ويدهم متشابكة مع بعضها تحت نظرات الجميع والبعض ينظرون لها بحقد وغل والبعض بابتسامة لهذا الثنائي الجميل.
وظلوا يتناقشون في الاجتماع لمدة ساعتين حتى انتهوا منه.
فقام أحد المهندسين لها:
- بجد التصاميم جميلة جدا، بتمني تيجي خطوبتي انا وداليا.
ابتسمت له ليل برفق ومجاملة:
- اكيد هنيجي يا بشمهندس.
كان بطلنا يحترق من شدة غيرته فحمحم بغضب لتنتبه له ليل وصمتت وأردف ببرود:
- اكيد هنيجي يا بشمهندس.
وانصرفوا كلهم نظر لها فهد نظرة لو كانت تقتل لكانت وقعت صريعة في الحال وتوجه إلى مكتبه بغضب ووو....