تحميل رواية «ليه يا زمن» PDF
بقلم نسرين بلعجيلي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
علي كان واقف في الكورنيش مستني زهرة اللي اتأخرت عليه. زهرة: معلش يا خويا اتأخرت عليك. علي: إيه أخويا دي؟ ما تتعدلي يا بت. زهرة: لما تيجي تطلبني من أبويا ساعتها حتعدل يا دلعادي. علي: وبعدين معاك يا زهرة؟ اصبري عليا أفتح مكتب المحاماة اللي باحلم بيه وآجي أخطبك وأتجوزك في أسبوع. زهرة: خايفة يا علي تنساني. علي: أنساك إزاي وأنا مربيك على إيدي؟ صحيح طلعت من الحارة بس عمري ما نسيتك ولا حأنساك، إنت الحب الأول والأخير. زهرة: حتتجوزني وأنا مش قد المقام وإنت محامي قد الدنيا وشغال في أكبر مكتب فيك يا قاهرة،...
رواية ليه يا زمن الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم نسرين بلعجيلي
طلع عمر، قابل سالم وعلي، ويادوب دخل العربية.
علي لمح طارق داخل القسم، اتعصب لأنه عرف إن زهرة هي اللي بعتته.
سالم: مالك قلبت وشك؟
علي: ماشوفتش طارق داخل القسم؟
سالم: وإيه الغريب في كده؟ مش هو محامي ولا بيتهيألي؟
علي: لا محامي، وزهرة هي اللي بعتته. ماهي هددتني يا أنزل أشوف في إيه، يا أكلم طارق، وشكلها كلمته.
سالم: قلتلي زهرة؟ فوق يا علي، زهرة مرات أبوك، تمام؟ طارق ماتكلمهوش. مش هو دا موضوعنا، إحنا في مصيبة لو مش واخد بالك.
علي: أيوه، ممكن تقولي لو سمحت القضية إيه؟
عمر: والله أختك معترفة بالجريمة.
علي: يعني إيه؟؟
عمر: أختك فعلًا متورطة. أولًا، جريمة محاولة الشروع في القتل، لأنها هي اللي زقته من على السلم قاصدة، وكمان هربت. والفيديوهات اللي متسجلة هي ما أنكرتهاش، قالت إنه في فيديوهات، بس مش عارفة إيه هي، وإنها كانت بتحضر سهرات مشبوهة.
سالم: مين الظابط اللي ماسك القضية؟
عمر: ظابط جديد مش تبعنا خالص، لسه متعين، وشكله مش بيطمن لأني سيبته ينزلها التخشيبة، رغم إني حاولت معاه.
سالم: نزلت التخشيبة، كويس، ده في صالحنا. شوفلي اسم الظابط ده. اطلع على المستشفى، لازم نشوف الولد. ولو في حد من أهله، نخليهم يعملوا تنازل.
عمر: في نقطة مهمة، هي بتقول إنها كانت متجوزاه عرفي، والورقة معاه وهي حامل منه.
علي: حامل؟!!!!
سالم: ماتشغلش بالك، إحنا هنتصرف. هابعث حد عنده الفيلا يشوف الورقة العرفي، ونشوف أي محامي ومأذون ونخليه عقد جواز رسمي. ليها حل إن شاء الله.
علي: هو أنت كل حاجة عندك ليها حل؟؟؟ والفضيحة هنعمل فيها إيه؟ والبنت اللي ضاعت دي؟ أكيد أنت السبب علشان تمسكوني من إيدي اللي بتوجعني. مش أنا اشتغلت معاكم علشان أحمي أهلي، في الآخر تنتقموا مني في أختي؟ ليه؟؟
سالم: حاسب على كلامك، أنا معاك وعمري ما كنت ضدك من ساعة ما ابتديت تشتغل معانا، ومعايا بالخصوص. ولازم تعرف إن المنظمة فيها ناس أكبر مني ومنك.
علي: اللي باسمعه ده، يعني إني أختي راحت في داهية.
سالم: اهدى وكل حاجة هتبقى تمام.
في المستشفى...
وداد: زي ما باقولك كده يا عماد.
عماد: يعني أمي قامت من جنبك وراحت تحط لك حاجة في التوابل؟ هتكون إيه هي؟؟
وداد: أكيد سم، أومال إيه؟ وكمان حطته في الملح والسكر. أنا جبت عينة معايا. والله يا عماد ما باكذب عليك، شوفتها بعيني دي اللي هياكلها الدود، ورجعت الأوضة، عملت نفسي نايمة. هي بقى نزلت تحت لشقتها، وجيتلك على طول. وكانت عايزة تجيب لي الداية تكشف عليا. أمك نيتها مش صافية، أنا ماعرفتش أنام طول الليل، خايفة تقوم تعمل لي حاجة.
عماد: ربنا يستر. باقولك إيه، معاكي رقم المحامي اللي كان خلص لينا الورق اللي بيعرف زهرة.
وداد: قصدك المحامي طارق؟
عماد: أيوه هو ده.
وداد: معايا.
عماد: اتصلي بيه قوليله ييجي على المستشفى.
وداد: ودا عايز منه إيه؟
عماد: اتصلي بس.
طارق كان في القسم، وحاول يفهم من نوال اللي كانت منهارة.
نوال: مش عارفة حاجة يا خويا، لسه منزلينها التخشيبة. وعلي أخوها محامي ماجاش، بعت محامي تاني وقفل عليا التليفون. وأبوها مش عارفة مجاش ليه، وابني اتصلوا عليا قالوا ليا إنه في المستشفى، وأنا مش عارفة أعمل إيه. عمري ما دخلت القسم، ولا باطلع ولا باجي.
طارق صعبت عليه، لأنه فعلًا شايفها واقفة لوحدها ومش عارفة تعمل إيه.
طارق: اهدي كده، هدخل أشوف الظابط وأطلع لك.
نوال: أبوس إيدك، إلحق البت ماعملتش حاجة.
طارق بعد إيده.
طارق: أستغفر الله، اهدي. والله هشوف هعمل إيه. وبعدين أبوها أول ما عرف وقع من طوله، وهو في المستشفى، وهو اللي بعتني.
نوال: هو المعلم في المستشفى؟؟
طارق: أيوه.
يادوب خلص الكلمة، نوال وقعت أغمى عليها.
نوال بتحب المعلم حب مرضي، حب أكبر من حبها لأولادها. نوال من غير المعلم ولا حاجة.
طارق: حد يلحقنا يا جماعة.
سماح كان متوصي عليها في التخشيبة. أول ما نزلت اتلموا عليها الستات، فضلوا يضربوا فيها على بطنها لحد ما جالها نزيف، وفضلوا يزغرتوا، على أساس خلاص الجنين نزل. وكلموا العسكري.
سبحان الله الإسعاف اللي جات تاخد نوال أخذت سماح.
طارق فهم الفيلم كله، كان ساعتها خالد معاه.
خالد: مالك يا طارق؟
طارق: فهمت اللي حصل ولا لسه؟
خالد: لأ، بس مش عارف إزاي المسجونات يضربوها؟
طارق: متوصي عليها من فوق. يعني الهدف تنزل الجنين علشان الفضيحة.
خالد: معقولة توصل بيهم الحقارة لكده؟
طارق: وأكثر من كده. يا خالد الناس دي معندهمش ياما ارحميني، الموت سهل عندهم. اللي صعب عليا هي أمها، وقعت من طولها لما قلت لها إن المعلم في المستشفى.
خالد: طارق، ممكن تطلع نفسك من كل ده؟ إحنا مش ناقصين مشاكل. يلا بينا نطلع لو سمحت.
طارق: حاضر، اسبقني أنت على المكتب، عندي مشوار أخلصه وأجيلك. الراجل صاحب الأرض هيكون عندي، إديته ميعاد المحكمة من هنا يومين.
خالد: اللي ابنه قال إنه عنده زهايمر؟
طارق: أيوه.
خالد: وأنت رايح على فين؟؟
طارق: أخت زهرة كلمتني أروح لها المستشفى، جوزها عايزني في موضوع.
خالد: يا دي زهرة اللي طلعت لينا في البخت.
طارق: على فكرة، زهرة اللي مش طايقها جابت لينا شغل كثير. وأختها كمان شغل. هي دي اللي رحت طلعت ليها شواهد ملكية الأراضي والمحلات، ولقينا إن اللي مش متسجل أكثر من اللي متسجل. وإن أم جوزها واخدة توكيل من ابنها إنها تتصرف في كل حاجة، وإن ابنها ماكانش يعرف إن أبوه كتب ليه كل حاجة بيع وشراء. بس أمه كانت مخبية عليه، ومش معرفاه بحكم إنه عنده مرض نفسي.
خالد: أيوه أيوه افتكرت. ماشي يا سيدي هاسبقك على المكتب.
عند زهرة...
اتصلت بأختها وعرفت اللي حصل.
زهرة: وأنتم عايزين طارق في إيه؟
وداد: مش عارفة، والله دا عماد اللي عايزه.
زهرة: خير، شكل جوزك هيعمل حاجة. الولية دي مش مرتاحة لها. بصي أنا هاكلم الدكتور إننا ننقل سعد القاهرة، وأنت تعالي عندي لحد ما تولدي. مافيش حل أنا مش مرتاحة.
وداد: يا رب يا زهرة، أنا مرعوبة.
زهرة: متخافيش، طول ما أنا معاكي متخافيش.
في مكان ما...
فاطمة: مش آن الأوان نرجع بقى.
محمد: نرجع فين؟
فاطمة: يا راجل، نرجع القاهرة عند البنات. أنت مش سامع إن زهرة بقت ست الكل، والمعلم مسكها كل حاجة. ولا البت المفعوصة وداد اللي كنت فاكرة مالهاش عازة، أهي بقت تنزل محل الخضار مع جوزها. الحمد لله البنات كويسين.
محمد: وعلشان هما كويسين، خلينا هنا.
فاطمة: وهنفضل هربانين كثير كده؟؟
محمد: عندك حل؟
فاطمة: خلاص المعلم مش هينفذ تهديده لينا.
محمد: يا ولية معلم إيه وزفت إيه؟ الناس وصلت لينا خلاص.
فاطمة: ده بس بيتهيألك.
محمد: باقولك أنا شوفت مصلحي بعينيا دول، وأنت بتقولي بيتهيألي؟
فاطمة: وهنعمل إيه؟ أنا تعبت، اتحرمت من ضنايا. مش أنت اللي مارضتش تجيب ليه العلاج والولاد كانت الحمة شديدة عليه؟ وقلت لي مكانش معاك فلوس، وأنا تعبت أنزل الحرارة بالكمادات.
محمد: ده نصيب.
فاطمة: يعني إيه نصيب قولي؟ ماكنتش قاصد إنه يموت؟؟
محمد اتعصب وقام من مكانه.
محمد: مش قلت ليك اكتمي على السيرة ديه، وبلاش تفتحيها. بتفتحيها ليه؟ أيوه كنت قاصد إنه يموت، وكان معايا فلوس أجيب الدوا.
فاطمة: يانهار أسود، ليه يا راجل حرام عليك؟
محمد: ليه؟؟؟ بتسألي ليه؟ قوليلي بقى لو كان عايش، ماكانوش هياخدوا التار منه؟ كنت هتستحملي تعيشي وأنت خايفة عليه؟ كان هيكبر قدام عينيكي وتحبيه، ولما يموت تتوجعي. ربنا رحمه برحمته.
فاطمة: لأ، أنت قتلت ابني زي ما قتلت الناس في الزريبة.
محمد: قلتلك ماكنتش أقصد. الشمعة وقعت مني وأنا باحرس الأرض والزريبة، ماكنتش أعرف إن في حد جوه. الشمعة وقعت، والأرض ولعت. هربت. بس ماكنتش أعرف إن ولاد بنهاوي جوه. والله ما أعرف يا فاطمة. دا أنا كنت شغال هناك وسمعت صوت، أخذت الشمعة ورحت أشوف في إيه، بس هما فكروا إني تعمدت أقتلهم، وإن اللي شغال عنده أمرني بده. آه تاني يوم اداني فلوس، بس والله ماكنت أعرف حاجة، أنا جيت أخدتكم وهربنا.
فاطمة: منك لله يا محمد. ربنا على الظالم والمفتري.
محمد: خليني ساكت، قال ربنا على الظالم والمفتري. نسيتي ولا أفكرك عملتي إيه؟
فاطمة: أنا ماعملتش حاجة، وبلاش طريقتك دي. بتلوي دراعي علشان أفضل معاك. أنا استحملت اللي ماحدش استحمله، أنا ماليش ذنب في عمايلك السودة. هربت من أهلي وبلدي، واتغربت واشتغلت خدامة عند اللي يسوى واللي مايسواش. وأنت اللي تكسبه تبعته البلد، علشان تسكت بيهم ابن خالك اللي عرف مكانك. وقلتلك يلا نهرب حتة تانية ماحدش يعرفنا فيها، مارضيتش تمشي معايا.
محمد: كنت بابعث الفلوس علشان كان بيجيب لي الأخبار وأعرف إيه اللي بيحصل في البلد.
فاطمة: لا لا، أكيد عملت حاجة من ورايا، ماهو المعلم قفشك أكثر من مرة بتسرق. دا أنت سرقت كثير، وديت الفلوس دي فين؟ إزاي جالك قلب تبعت الفلوس، وأنت عارف إن في بيتك مافيش أكل ولا شرب؟ بناكل بواقي الناس. البنات شافوا منك أيام سودة.
محمد: لو شافوا أيام سودة، أهو دلوقتي الدنيا ضحكت ليهم، وفي البلد اشتريت أرض وبيت. لازم يبقى لينا عزوة وكيان كده، ما هما لازم يعرفوا إني ماعملتش حاجة، ولا كنت قاصد، ولا كنت أعرف إنهم موجودين في الزريبة. إيش عرفني إنهم كانوا مخطوفين.
فاطمة: ياه يا محمد، أنت غدار قوي. طول السنين دي عايشة معاك على الحلوة والمرة، وعمرك ما قلت ليا إنك اشتريت بيت وأرض وإن ولاد بنهاوي كانوا مخطوفين. عيب عليك يا راجل، وأنت طول السنين دي فضلت تذل فيا. إزاي جالك قلب وضمير، نايم جنبي وأنت مخبي عليا؟
محمد: مالك يا ولية مكبرة الموضوع، هما كل الرجالة بيقولوا كل حاجة للستات؟؟ اسكتي اسكتي.
فاطمة: يبقى ولا مؤاخذة، دول مش رجالة. لما الست تستحمل ظروف الراجل الوحشة ليه مايقولش ليها على الحاجة الحلوة. الراجل اللي بيخاف على الست وبيحبها، ممكن يخبي عليها حاجة وحشة علشان ماتزعلش أو تشيل الهم، دا راجل بحق وحقيقي بيخاف على الست حتى في الزعل، بس الراجل اللي يفضل يشتكي على مراته حاله المايل، ويخليها تشيل شيلته، ده مش راجل، فاهم؟ وأنا باقولهالك أهو، أنت مش راجل. روح ربنا ياخدك،
أنا رايحة عند بناتي. يا خسارة السنين اللي صبرتها معاك. كنت فاكرة إني واقفة مع جوزي، بس طلعت غلطانة. لو كنت عشت مع بناتي لوحدي وسيبتك في مصيبتك، كنت عشت كويسة. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي علمني إن الست لازم توقف مع جوزها، وتضيع شبابها وتضيع ولادها على راجل أناني.
محمد: إيه ده كله يا ولية؟ باكابورت وفتح في وشي. بقى بعد اللي عملته معاكي وسترت عليكِ تقوليلي ده؟ وبناتك اللي أنتِ رايحة ليهم، هيفتحوا ليكِ دراعاتهم؟ إيش حال إنك أنتِ بايعة زهرة للمعلم.
فاطمة: سترت عليا؟ لا يا خويا أنت ساعدتني أخطف وأنت اللي خطفت. أنا كنت تعبانة لا حول ولا قوة ليا، أنت اللي عملتها، أوعى تنسى ده. كرهك لأخوك خلاك عملت ده علشان تحرق قلبه. بعد كل السنين دي دلوقت بقيت شايفاك على حقيقتك الوحشة. وزهرة أنت اللي أجبرتني إني أعمل ده مع المعلم.
رواية ليه يا زمن الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم نسرين بلعجيلي
طارق وصل عند عماد ووداد.
وداد: معلش يا أستاذ طارق، تعبناك معانا.
طارق: ماتقوليش كده، فيه حاجة ممكن أساعد فيها؟
عماد: يا أستاذ طارق إلحقنا، أمي عايزة تقتل مراتي وابني.
طارق: إزاي؟
وداد: يا أستاذ، إمبارح طلعت عندي في نص الليل، وفضلت تقولي عايزة أعرف نوع الجنين، قلتلها لسه مش عارفة، وقالتلي هتجيب ليا الداية تكشف عليا. وجات نامت جنبي وبالليل قامت حطت حاجة في التوابل والسكر والشاي، آه وصورتها فيديو.
عماد: صورتيها؟؟؟
وداد: معلش بقى، عقلي قالي صوريها. خفت إنك ماتصدقنيش.
عماد: لا هصدق. اللي خلتني في الحالة دي، ممكن تعمل أي حاجة.
طارق: دي جريمة قتل، لازم تخلي مراتك في مكان آمن لحد ما تولد.
عماد: قبل ده عايز أكتب كل حاجة لوداد. مش حضرتك رجعت لي حقي؟
طارق: أيوه، وأصلاً كنت عايز أطلب منك ده، لأن قانونياً أحسن. لو والدتك عرفت إنك عرفت بوصية أبوك، وإنك غيرت الأوراق في المحكمة، ممكن دلوقتي تثبت إنك فاقد الأهلية بحكم إنك في المستشفى دي، وممكن تكسب القضية. فـ علشان كده، ده أحسن حل.
وداد: لا لا، أنا مش عايزة حاجة.
عماد: إخرسي، إنتِ مش فاهمة حاجة. يا أستاذ، مراتي حامل في ولد، وأمي لو عرفت ممكن تقتله.
طارق: هو ده اللي عايزاه.
وداد: أنا أخذت عينة من الحاجة اللي حطت فيها حاجات غريبة.
طارق: كويس، إديهالي أعمل لها تحليل في مختبر بأعرفه. هاروح المكتب وأخلص الورق، تمضيه وأوديه الشهر العقاري.
عماد: تسلم يا أستاذ. أنا خايف.
طارق: ماتخافش الدكتور قال كام يوم وتطلع.
عماد: وكمان ما تنساش حق أخواتي البنات اللي حرمتهم من كل حاجة.
طارق: إن شاء الله هظبط كل حاجة وأجيلك بالليل. وإنتِ يا وداد، خليكي النهاردة مع جوزك في المستشفى، وبالليل، آجي آخدك على أوتيل تنامي فيه لحد الصبح لما ترجع زهرة.
عماد: كثر خيرك.
طارق: إبعتيلي الفيديو، وإديني الحاجة، لازم أمشي عندي ميعاد في المكتب.
سماح دخلت العمليات...
حالتها كانت خطيرة بعد ما نزفت كثير.
أما نوال، فاقت شوية بس لسه مصدومة من كل حاجة.
نرمين وشويكار راحوا عند حماتها.
فيروز: يا أهلاً وسهلاً.
شويكار: تسلمي يارب، أومال وائل فين؟؟
فيروز: في أوضته، روحي له يا نرمين.
نرمين: حاضر.
نرمين دخلت عنده.
نرمين: إزيك؟
وائل: أهلاً.
نرمين: إتصلت بيك، ليه مش بترد عليا؟؟
وائل: معلش، كنت عايز أفكر مع نفسي شوية.
نرمين: ممكن نتكلم.
وائل: أوك، بس مش هنا.
نرمين: أنا جبت معايا شنطتي علشان أقعد معاك.
وائل: تمام، آخد شاور وأطلع أسلم على مامتك ونطلع.
هايدي راحت المستشفى عند زهرة والمعلم... خبطت الباب ودخلت.
هايدي: هاي.
زهرة: وعليكم السلام.
هايدي: جيت أبلغكم إن الساعة 4 لازم نطلع المطار بسيارة إسعاف، وفيه طيارة خاصة هتوصلنا القاهرة، وهناك في سيارة إسعاف هتكون مستنياكم تنقلكم المستشفى.
زهرة: طيارة خاصة؟!!!
هايدي عملت حركة بإيديها على شعرها.
هايدي: آه طبعاً، دي أقل حاجة عندنا. إنتِ لسه مش فاهمة إن علي معايا، وصل لمركز كبير، وشاف الخير على إيدي.
زهرة: أيوه أيوه، بالحرام، زي بعضه. يا سعد نمشي في طيارة خاصة، للضرورة أحكام.
هايدي: حرام إيه اللي بتتكلمي عليه؟ أنا بنت أكبر محامي في البلد، مش زيك.
سعد: هو إنتِ جاية هنا يابنتي تهنينا ولا إيه؟؟؟
هايدي: أكيد لأ، ده مش مستوايا خالص يا أونكل.
زهرة ضحكت.
زهرة: أونكل!!
هايدي: طبعاً أونكل، إنتِ إيه اللي فهمك في الإيتيكيت وكلام الناس الراقية.
زهرة: بقولك إيه؟ أنا سكت لك كثير، أولاً إنتِ واحدة مش محترمة خالص، ولا متربية على الأدب والأصول، وأنا الحمد لله مش زيك. أنا صحيح اتربيت في حارة، بس عارفة يعني إيه أخلاق وأدب. وإنتِ شايفة نفسك أوي، ومش عارفة على إيه؟! لو شايفة إنك حلوة؟ فـ لعلمك إنتِ مش حلوة خالص.. لو شايفة نفسك بنت البشاوات؟ عادي، البواب بيبقى باشا في اليومين دول. وأهو على إيدك، علي جوزك. قلتلي الكلمتين اللي كنتي عايزة تقوليهم، مع السلامة.
هايدي: إنتِ إزاي تكلميني كده؟ عجبك يا أونكل؟؟
سعد: إمشي يا بنتي، أنا تعبان ومش حمل مشاكل.
هايدي: الحق عليا إني جيت عندكم، ناس بيئة.
زهرة: شايف مرات ابنك؟؟
سعد: معلش يا زهرة.
زهرة: دي اللي هتودي ابنك لحبل المشنقة. وهي اللي مورطاه في كل المصايب. هروح للدكتور أشوف هيقول إيه.
وهي طالعة، شافت هايدي بتتكلم في التليفون وهي متنرفزة. أول ما شفتها قطعت الخط، وراحت عندها.
هايدي: إنتِ يا جربوعة، اسمعي كويس جداً، إوعي تعمليهم عليا إنك بنت شريفة، وإنك خايفة على الراجل العجوز اللي جوه. إنتِ أصلاً اتجوزتيه علشان فلوسه، وعلشان تحرقي قلب علي. أصلاً علي نسيكي ومش بيفكر فيكي خالص.
زهرة: ينساني أو ما ينسانيش، مش مشكلتي. اللي مش فاهماه، إنتِ ليه عاملة في نفسك كده؟؟؟
هايدي: عاملة في نفسي إيه؟؟
زهرة: متنرفزة ومتعصبة ومش عاجبك نفسك، ومش فاهمة ليه؟؟؟
هايدي: لا لا، إنتِ دماغك راح لبعيد.
زهرة: أيوه عندك حق. آه نسيت أرد عليكي على كلامك إني اتجوزت المعلم سعد علشان أحرق قلب علي، إنتِ اللي حرقتي قلبه، لما اتفقتي عليه وسلمتيه بإيدك للناس بتوعك، ده أولاً، ثانياً، أنا ماكنتش أعرف العريس مين هو، وطبعاً إنتِ اللي كان يهمك إني أختفي من حياته علشان تدخليها إنتِ، وأهو دخلتيها، يا ترى بقى مبسوطة بيها؟ ممممم ماظنش، لأنك لو كنتِ مبسوطة، ماكنتيش تكوني كده، ولا مدية ليا أهمية ومتنرفزة مني. نصيحة ليكي، ركزي في نفسك وفي جوزك، وابعدي عني، لأني أنا لا بأفكر فيكي ولا بأفكر في علي بتاعك.
هايدي: ياااااااااااه، للدرجة دي اتغيرتي. من كلام علي عليكي إنك غلبانة وعبيطة، وإنك كنتِ بتموتي فيه.
زهرة: عنده حق، ده لما كنت غلبانة وعبيطة، أما دلوقتي، فقت لنفسي وعرفت إن الله حق.
هايدي: أنا بحب علي، ومش عايزة أخسره، لو سمحتِ إبعدي عن حياتنا.
زهرة: هو أنا جيت جنبكم علشان أبعد؟
هايدي: لسه بتحبيه؟؟؟
زهرة: لو قصدك على علي، فـ لأ، مش بحبه، والله أعلم أصلاً كنت باحبه أو لأ. وبعدين من اللي حصل لي، اتأكدت إن الحب مش كل حاجة. إنتِ وهو اللي تبعدوا عن حياتي، وابعدي من وشي عاوزة أروح للدكتور.
راحت زهرة عند الدكتور.
الدكتور: أهلاً يا مدام زهرة.
زهرة: كنت عاوزة أعرف نتيجة التحاليل، طلعت ولا لسه؟؟
الدكتور: آه، بس مش كلها. بصي يا مدام زهرة الدوا اللي إنتِ جبتيه فيه منشطات، بس فيه دوا مقوي جنسي، يعني يا مدام أقوى من الفياجرا، ده مش مناسب لسنه خالص، وهو اللي عمل فيه كده. يا مدام لازم يلتزم بالدوا، وأنا كتبت للمستشفى الخاص اللي علي بيه بعته لي، وفيه دكتور متخصص هيراقب الحالة.
زهرة: حضرتك أنا مش عارفة الدوا ده، لأنه لسه قايلي عليه، وإمبارح أخذه بالغلط. وفيه كمان مشكلة حصلت هي اللي خلته وقع من طوله. المعلم سعد مش بيفرق بين الدوا.
الدكتور: بصي يا مدام زهرة، الدوا ده ممنوع هنا في مصر، وبيجي من ألمانيا وبيتباع في السوق السوداء، وده جرعته قوية جداً، بيتوصف هناك في حالات خاصة، ومش بيطلع إلا بروشتة.
زهرة: هو قالي جابه من الصيدلية.
الدكتور: للأسف في ناس ما عندهاش ضمير بتبيع الحاجات دي من غير ما يعرفوا الحالة الصحية. واللي مستغرب منه، إن الشريط فيه حبوب ناقصة، ده معناه إنه واخذ منه، وأنا سألته وقالي إنه بقاله شهرين مش طبيعي، ومحصلش علاقة مع أي واحدة فيكم. وده اللي خلاني أشك أكثر، لأن الدوا ده قوي. فـ إزاي ما عملش حاجة معاه. وباين إن الدكتور اللي بيعالجه مش عارف الكلام ده، علشان كده طلعله منشطات. الحالة غريبة شوية، بس هو لازم يبعد عن أي مجهود ويرتاح، لأنه معرض لجلطة أو شلل، أعصاب الجسم مش مستحملة، الدوا ده دمره وقلبه بقى تعبان.
زهرة: ربنا يستر يا دكتور.
في شقة علي عند رحمة.
عرفت اللي حصل لما سمعت فرح بتكلم سميرة، وكانت مش فاهمة وكلمت محمد اللي قال لها كل حاجة. وطلبت منه يجي ياخدها المستشفى. فرح ما رضيتش تخليها تروح.
رحمة: إنتِ إزاي تمنعيني؟ اللي هناك بنتي زي ما إنتِ بنتي.
فرح: بنتك جابت لينا الفضيحة والعار. بنتك كانت حامل، وقتلت اللي غلطت معاه. عايزة تروحي ليه؟
رحمة: لو غلطت، إحنا السبب. أنا راعيت مشاعرك وخفت عليكي واتخليت عنها، واتغيرت من ناحيتها علشان أخليكي على راحتك. ياريتني ما عملت كده، البنت ضاعت، كانت في حضني وتحت جناحي.
فرح: إنتِ ليه شايلة همها؟ هي عندها أمها وأبوها.
رحمة: أبوكي وإنتِ عارفاه، شايل إيده منكم. ونوال ربنا يعينها على دماغها. كلمي مراد نعرف منه.
فرح: لا مش هاقدر.
رحمة: يعني إيه مش هتقدري؟ مش هو محامي وشغال مع أخوكي؟؟؟
فرح: كلمي علي، هو أولى بمشاكلنا.
رحمة: هو إنتِ ماعندكيش قلب؟ أختك في المستشفى هي وأمها. مش عايزة تخليني أروح ليه؟؟ المفروض تيجي معايا، أختك في محنة، غلطت أو ما غلطتش اللي حصل حصل.
فرح: إحنا مش ناقصين فضايح، كان ناقصها إيه علشان تعمل ده؟؟
رحمة: خلينا نفهم الموضوع إيه الأول من غير ما نحكم على حد. ودي أختك فاهمة؟
جاء محمد وسميرة، رنوا الجرس، دخلت سميرة.
سميرة: عاملة إيه يا ماما؟
رحمة: هتيجي معايا عند أختك ولا إنتِ كمان مش عايزة؟؟
سميرة: ممكن تهدي يا ماما.
رحمة: أهدى إزاي وأنا مش عارفة البنت فيها إيه، مش بتقولوا نقلوها المستشفى؟
سميرة: ماما أرجوكي إهدي. علي قال ما حدش يروح المستشفى.
رحمة: نعم؟ يعني إيه مانروحش؟؟؟
سميرة: ماما، الموضوع كبير، ووضع علي حساس، يعني مش عايزين نعمل له شوشرة في شغله.
رحمة: قولوا كده، علي مش عايز يفضح نفسه. محمد خدني يا بني.
سميرة: ماينفعش.
رحمة: هو علشان أنا بقيت مقعدة ومحتاجة مساعدة، تعملوا فيا كده؟؟؟ محمد سيبك منهم وخدني المستشفى.
محمد: يا حاجة علي يزعل.
رحمة: يتفلق، ويزعل مش مهم. يا هتوديني، يا تطلع من هنا وقلبي غضبان عليكم كلكم. حسبي الله ونعم الوكيل.
فاطمة وصلت الحارة وطلعت الشقة، خبطت ما حدش فتح. نزلت تحت وسألت على زهرة،
قالوا لها إن زهرة ساكنة في المعادي مش في الحارة. في الآخر راحت شقة وداد.
طلعت خبطت، وبعدين نزلت عند جمالات لما فتحت ليها.
جمالات: هو أنت لسه عايشة؟ إيه اللي فكرك بينا؟
فاطمة: وداد فين؟
جمالات: هربت يا أختي.
رواية ليه يا زمن الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم نسرين بلعجيلي
وائل ونرمين طلعا وذهبا إلى مقهى.
وائل: اتفضلي، كنتِ عايزة تقولي إيه؟
نرمين: بص يا وائل، هتكلم معاك بصراحة، وأنت قرر. والله العظيم مش هكذب عليك.
وائل: اتكلمي.
نرمين: بصراحة من زمان كنت بحب طارق، وهو بيحبني، وحصلت مشكلة بينا. وأختي الله يرحمها كانت بتحبه، وللأسف قربت منه، وهو عشان يغيظني خطبها واتجوزها في ظرف شهر. بس أنا يا وائل نسيته مع الوقت، وحصلت لي صدمة وما اتعرفتش على حد خالص لحد ما جيت أنت واتجوزنا.
وائل: بتقولي إنك نسيتيه؟
نرمين: أيوه.
وائل: طيب عينيكي كانت بتلمع ليه؟
نرمين: عادي، بقالي كثير ما شوفتوش.
وائل: يعني وأنتِ في حضني كنتِ بتفكري فيه؟
نرمين: لا طبعًا.
وائل: إزاي وأنتِ عمرك ما قربتِ مني؟ عارفة إنك على طول بتبعدي عني. عملت حاجات كثير علشان أقرب منك وأخليكِ تحبيني زي ما حبيتك. أنا ماليش ذنب.
نرمين: مش بإيدي يا وائل، وأنا كنت مخلصة ليك. أرجوك سامحني لو خبيت عليك. ماما اللي قالت لي ما أقولكش لأن الموضوع انتهى.
وائل: بس كان من حقي أعرف.
نرمين: أنا آسفة.
فاطمة: يعني إيه هربت؟
جمالات: والله كنت نايمة جنبها وصحيت نزلت شقتي طلعت ما لاقتهاش، ومش بايتة في شقتها.
فاطمة: يمكن مسافرة مع جوزها؟
جمالات: هو أنتِ ما تعرفيش إن بنتك فضلت ورا ابني لحد ما ودته السرايا الصفرا؟
فاطمة: أنتِ ابنك مجنون خلقة، هتجيبي الحق على بنتي الغلبانة؟
جمالات: خشي خشي يا أختي، هننشر غسيلنا قدام اللي يسوى واللي ما يسواش.
فيروز: ليه يا شويكار ما قلتِ ليّ إن بنتك بتحب ابن خالتها طارق؟
شويكار ارتبكت.
شويكار: إيه اللي أنتِ بتقوليه يا فيروز؟
فيروز: أنا وأنتِ أصحاب من زمان، أرجوكِ ما تخليش المشكلة دي تأثر علينا. أنا حبيت بنتك واختارتها تبقى مرات ابني، والصراحة ابني بيحبها، وحتى أصحابهم اللي في أمريكا حبوها وشكروا لي فيها وإنها واخدة بالها من ابني ومن بيتها، وإنها ست هادية ومش بتاعة مشاكل. بس القلب وما يريد، الحب رزق مش بإيدينا. ابني حب بنتك بكل تفاصيلها، بس بنتك ما عرفتش تحبه. ابني اتكلم عليها بكل حب وشكرها، بس هو حس إنها مش طبيعية، في حاجة مضايقاها. قال لي حاولت أسعدها ومش عارف.
شويكار: ابنك راجل وفاهم في الأصول. الموضوع ده قديم، هي حبته بس هو حب أختها مسك الله يرحمها. ومن ساعتها رفضت تتجوز أو تتعرف على أي حد لحد ما اتجوزت ابنك.
فيروز: ابني وائل مجروح من بنتك لأنها خبت عليه. لو كانت صارحته من الأول إنها كانت بتحب طارق كان فهم الوضع. أنا حاولت أشيل الأفكار من راسه بس هو حس لأن بنتك عينيها فضحتها.
شويكار: حنعمل إيه دلوقتي؟
فيروز: العمل عمل ربنا، أهو هما طلعوا، يا رب يلاقوا حل. أنتِ حاولي تكلمي بنتك. بس سؤال يا شويكار، بنتك لسه بتحب طارق؟
شويكار: أقول لك إيه بس، مش عارفة؟
المعلم وصل المستشفى.
وأدخلوه غرفته. زهرة فضلت معاه لحد ما كلمتها وداد تقول لها إنها بتولد.
زهرة: اهدي كده وكلمي الريسيبشن.
وداد: زفت إيه، أنا مش عارفة اللي بتقولي عليه.
زهرة: حقفل أتصل بطارق يقول لي اسم الأوتيل. حبعت لك عربية إسعاف تجيبك المستشفى اللي أنا فيها علشان أبقى جنبك.
زهرة اتصلت بطارق اللي تكلف بكل حاجة وراح عند زهرة المستشفى يستنوا أختها.
جاءت وداد ودخلت أوضة العمليات لأن ولادتها كانت متعسرة.
علي راح يزور أبوه.
علي: إزيك؟
المعلم: مش كويس، تعبان شوية، وكمان زهرة مش موجودة.
علي: أهه عشان كده تعبان، هي عملت لك إيه البنت دي؟ عارف من ساعة ما اتجوزتها ما اتكلمتش معاك.
المعلم: زهرة ما عملتش حاجة. اتجوزتها وهي ما تعرفش مين العريس، وفوق كل ده كان لازم اتجوزها علشان أحميك.
علي: نعم تحميني؟
المعلم: مش عايز أتكلم.
علي: بتدافع عنها، ماشي. هي فين وسايباك لوحدك؟
المعلم: أختها بتولد هنا في المستشفى.
علي: إيه اللي خلاك تتعب كده؟
المعلم: قول لي عملت إيه في قضية أختك؟
علي: الموضوع كبير، بنتك حامل وكانت شغالة في بيت دعارة. أنت ضيعت بنتك وأنت بتجري ورا النسوان.
المعلم: أنت بتقول إيه؟ أختك حامل؟
علي: أيوه، قال إيه متجوزة عرفي.
المعلم، الصدمة خلت قلبه يوجعه. علي ابتدأ يشوف أبوه وشه أحمر ومش قادر ياخد نفسه.
طلع يجري يطلب الدكتور.
تحت في قسم الولادة.
كانت زهرة قلقانة على أختها.
طارق: اهدي يا زهرة، إن شاء الله خير.
زهرة: أنا خايفة قوي.
طارق: بقول لك عماد كتب كل حاجة باسم أختك وداد. والتحاليل بتاعة التوابل طلع سم. السم ده مفعوله فتاك، يعني لو كانت أخدته كان موت الجنين ومش بعيد أختك كمان.
زهرة: يا لهوي يا لهوي!
طارق: اهدي، أختك طلعت شاطرة وصورتها فيديو. بس أختك لما تولد مش لازم تفضل في الشقة مع حماتها، لأنها خطر عليها. عماد لسه وراه علاج طويل.
زهرة: أكيد مش هخليها ترجع هناك. تولد بالسلامة وهاخدها عندي البيت.
طارق: المعلم أخباره إيه؟
زهرة: تعبان مش عارفة أعمل إيه، كله فوق دماغي. قول لي أخبار القضية إيه؟
طارق: القضية صعبة جدًا وشكلهم خلصوا من الجنين.
زهرة: بتقول إيه؟
طارق: نزلوها الحجز تحت استلموها المسجونات.
زهرة: إيه الناس دي يا ربي، أنا خايفة قوي يا طارق.
طارق كان قاعد جنبها، وحط إيده على إيدها.
طارق: ما تخافيش، مش هسيبك لأنك على حق. أنتِ ست بميت راجل، واللي عملتيه مع المعلم ما حدش يعمله. واعرفي كمان إنك مركز قوة مش ضعف، لأن اللي وصلنا ليه مهم جدًا.
زهرة: وعلي؟
طارق: لسه بتفكري فيه؟
زهرة: لأ، بس عايزة أطمن عليه.
طارق: علي اختار طريقة، هو لو عايز يخلص منهم هيخلص، بس هو ضعيف. أهم انتقموا من أخته، أنت بس خلي بالك من نفسك ومن المعلم.
علي كان جاي يبلغ زهرة إن أبوه تعب.
وقف مبلم وهو شايف طارق ماسك إيد زهرة وقريبين من بعض.
زهرة سحبت إيديها وكانت مكسوفة.
طارق: آسف يا زهرة، أنتِ زي أختي.
زهرة: عارفة والله وأنا بعتبرك أخويا.
علي اتنرفز وراح لهم.
علي: ما شاء الله على عصافير الحب! أنتِ يا واطية سايبة جوزك بين الحياة والموت وقاعدة مع صاحبك.
زهرة وقفت.
زهرة: ما فيش واطي هنا قدك، واحترم نفسك. طارق زي أخويا، ولو مراتك بتصاحب من وراك فمش كل الستات زي بعض.
علي: أنتِ تخرسي وما تجيبيش سيرة مراتي على لسانك.
طارق: عنده حق، لسانك أنضف من إنك تجيبي سيرة واحدة رخيصة.
علي قرب من طارق كان عايز يضربه.
بس طارق زقه بعيد.
طارق: بتقول أبوك بين الحياة والموت وأنت قاعد تتخانق هنا؟
زهرة: أعمل إيه يا ربي، أبوك ماله؟
علي: مش عارف، تعب فجأة.
زهرة: منك لله، أكيد أنت السبب. طارق خليك هنا مع وداد، أرجوك حطلع لسعد.
طارق: روحي أنا مش هسيبكم، لما تولد هبلغك على طول.
زهرة: ربنا يخليك لنا.
وطلعت تجري.
طارق: على غلطك في زهرة هتدفع تمنه غالي.
علي: إيه اللي بينكم؟
طارق: وأنت مالك؟ ركز في شغلك وفي مراتك. إلا صحيح إزاي سترت عليها ولا ما تكونش حسيت إنها ما كانتش...
علي: اخرس ما تجيبش سيرة مراتي على لسانك.
طارق: طيب ابقى إسألها مين مازن.
طلعت الممرضة.
الممرضة: ألف مبروك المدام جابت ولد زي القمر.
طارق: الحمد لله، هي عاملة إيه؟
الممرضة: لسه تعبانة، نزفت شوية، اتفضل خد الولد وهي ساعة كده وتطلع أوضتها.
طارق طلع فلوس من جيبه اداها للممرضة، وأخد الولد.
طارق: بسم الله ما شاء الله.
وأذّن في ودانه، وعلي شاف إزاي طارق مبسوط.
طارق اتصل بعماد يبلّغه.
زهرة كانت فوق مستنية الدكتور يطلع.
طلع الدكتور.
زهرة: طمني عليه؟
الدكتور: المريض اتعرض لأزمة قلبية، شكل حد زعله، إزاي تعرضوه لانفعال؟
زهرة: والله مش عارفة إزاي حصل ده، أنا كنت تحت أختي بتولد.
جت الممرضة.
الممرضة: ابنه دخل عنده وكان صوتهم عالي وبعد كده المريض تعب.
زهرة: حسبي الله ونعم الوكيل. قولي يا دكتور حالته خطيرة؟
الدكتور: هيفضل في العناية لحد ما تستقر حالته.
جمالات وفاطمة راحوا المستشفى لعماد.
جمالات أول ما دخلت عند عماد هجمت عليه.
جمالات: سلام عليكم يا خيبتك الثقيلة يا ولا، مراتك هربت، مش دي مقصوفة الرقبة اللي حرضتك عليا؟ أهي سابتهالك مخضرة.
عماد كان فرحان.
عماد: وداد ولدت يا ما.
فاطمة: الله أكبر أحمدك وأشكرك يا رب.
جمالات كأنها اتصدمت.
جمالات: جابت إيه يا ولا؟
عماد: توفيق، هسميه توفيق، أنا مستني بس الدكتور يديني الإذن وأروح لها.
جمالات من الصدمة قعدت.
فاطمة بصت عليها وفهمت إن جمالات مش عايزة وداد تجيب الولد.
محمد أخد رحمة المستشفى، وراحوا وسألوا عن سماح وعرفوا إنها في العمليات.
محمد بيزق الكرسي المتحرك.
نوال كانت قاعدة على الأرض أول ما شافت رحمة، راحت تجري عليها وقعدت تحت رجلها.
نوال: ادعيلها يا رحمة، سماح بتموت جوه.
رحمة: فال الله ولا فالك، إيه بتموت دي؟ ربنا يقومها بالسلامة.
نوال: كل حاجة بتروح مني، كريم تعبان وسماح بين الحياة والموت والمعلم تعبان، أنا ماليش حد غيرهم.
رحمة: فكري في بنتك وادعيلها.
نوال: البنت راحت في داهية يا رحمة، كان مستخبي ده فين؟ والله يا رحمة ما شوفت عليها حاجة، البنت كانت بتروح تبات عند صاحبتها، أيوه هي دي صاحبتها اللي لعبت في دماغها، أنت عارفة سماح.
رحمة: أقولهالك يا نوال، سماح نسخة منك ومن أنانيتك، ضيعتي بنتك.
نوال: يا رب استرها معايا يا رب، واحفظها وقومها بالسلامة.
زهرة بعد ما عرفت إن المعلم هيفضل في العناية، قررت تنزل تحت، قابلت علي.
زهرة: قولت إيه لأبوك علشان يحصله كده؟
علي: إيه اللي بينك وبين طارق؟
زهرة: وأنت مالك؟ اللي بيني وبين طارق أخوة واحترام، طلع راجل يوم ما أحتاجه ألاقيه واقف جنبي، مش زيك أول ما شميت نفسك بعتني بالرخيص.
علي: أنت اللي بعتي واتجوزتي أبويا.
زهرة: عارف يا علي ربنا بيحبني جدًا عوضني بأبوك، لأن ربنا عارف إنك أنت مش الراجل المناسب ليا، ربنا ما بيعملش حاجة وحشة لينا، إحنا اللي وحشين وإحنا اللي بنقرر مصيرنا، عن إذنك.
ونزلت تحت، شافت طارق حاضن الولد الصغير، قربت منه.
زهرة: الله أكبر، ده ابن وداد؟
طارق: أيوه.
أخدته منه.
طارق: عارفة مراتي كانت حامل في ولد.
زهرة: الله يرحمها.
طارق: يا رب وصبرني على فراقها، مش قادر أنساها. ابن أختك فكرني، كنت متشوق أشيل ابني بين إيديا.
زهرة: معلش يا طارق ده نصيب، قضاء ربنا وأنت مؤمن وحد الله واستغفر.
رحمة قلبها كان واجعها على حالة نوال.
رحمة: اتصلي بعلي يجي.
محمد: اتصلت بيه هو هنا أصلًا، جابوا المعلم هنا، دي مستشفى خاصة بتاع واحد اسمه سالم كبير في الدولة من اللي بيشتغل عندهم علي.
رحمة: قولتلي كده.
جابها هنا علشان يلموا الموضوع.
علي نزل تحت في قسم الولادة، وشاف زهرة وطارق بس كان بيجري.
طارق: ماله ده بيجري كده؟
زهرة: مش عارفة.
طارق: لا تكون أخته هنا.
زهرة: يمكن، دي مستشفى سالم بيه أكيد عارفة.
جت الممرضة أخدت الولد تغير له.
زهرة: لو سمحتي خلي بالك منه أنا راجعة كمان شوية.
طارق: تعالي نشوف في إيه؟
راحوا ورا علي، بس شافوا رحمة ونوال ومحمد وهما لسه بعيد.
سمعوا صوت صويت نوال.
زهرة مسكت في الحيط كانت هتقع وطارق سندها تقعد.
لحظة صمت بينهم.
وصوت نوال سمع المستشفى.
رواية ليه يا زمن الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم نسرين بلعجيلي
عماد: يلا بينا يا جماعة!
جمالات: على فين؟
فاطمة: يعني أيه على فين؟! بقولك البنت ولدت أنت مالك مسهمة وساكتة كأنك مش عايزة يكون ليكي حفيد وكمان ولد!! أي واحدة مكانك كانت هتطير من الفرحة!
عماد: سيبك منها دي كانت عايزة تموّت وداد.
(فاطمة ضربت بإيدها على صدرها)
فاطمة: يا لهوي إزاي؟
جمالات: نعم، نعم، قتل أيه ياض هي البت لعبت بدماغك فوق يا ولا، أنا أمك.
فاطمة: خلاص خلاص مش ناقصين فضايح يلا بينا.
عماد: لاء انتو روحوا البيت وأنا هروح المستشفى.
جمالات: فشرت في عينك يا ولد ليه مش عايزنا نروح؟
عماد: كده، روحوا انتوا البيت وأنا هجيبها.
فاطمة: أيوه عنده حق أصل البت نَفَسة ولازم نحضّرلها الأكل ونفرح ولّا أيه يا جمالات دا أنتِ حبايبك كثير والكل هيباركلك.
(هنا عماد اتسحب وطلع)
جمالات: عندك حق دا الناس في سوق الخضار كلهم يباركولي.
فاطمة: آه طبعًا أنت خيرك على الكل وأي حد بتروحي عنده بتنقطيه، ولازم تفكري تعملي سبوع كبير ده ابن الغالي ولّا آيه؟
جمالات: أيوه عندك حق، هو الولد راح فين؟
فاطمة: شكله راح واحنا بنتكلم
يلّا نمشي احنا عشان نجهز الحاجة.
(في المستشفى لحظات صمت، من غير صوت عياط نوال وصراخها)
طارق: أنتِ كويسة يا زهرة؟
زهرة: خذني من هنا أختي في خطر!
طارق: تعالي معايا.
علي: ممكن تسكتي شوية علشان نفهم!
في إيه يا دكتور؟
الدكتور: مش عارف أقول أيه، البقية في حياتكم!!!
علي: يعني أيه؟ الجنين نزل؟!
الدكتور: البنت جات هنا خلصانة ونزفت كثير والضرب كان مُبرِح فمقدرناش نلحقها!
علي: ضرب أيه؟!
الدكتور: الإسعاف كاتبين في الورق أنها تعرضت لضرب في الحجز؛ سبب ليها نزيف جامد أدى إلى موتها، أنا ممكن أكتبلك تقرير بكده وأنت ترفع دعوى.
رحمة: لاء، لاء، يا سماح ما تسبينيش، منكم لله ضيعتوا البنت، حسبي الله ونعم الوكيل!!
(نوال كانت بتضرب راسها على الحيطة وكانت منهارة)
علي مصدوم مش قادر يصدق اللي بيحصل!
(محمد قرب منه)
محمد: وحّد الله يا علي.
علي: لا إله إلا الله إنّا لله وإنّا إليه راجعون!
(الدكتور راح عند نوال مع الممرضة يمسكوها عشان تهدأ)
نوال: عايزة أشوفها أبوس إيدك يا دكتور!
الدكتور: في حالتك دي مستحيل أدخلك.
نوال: أرجوك أشوفها.
رحمة: دخّلنا ليها يا دكتور من فضلك.
(علي بَعِدَ شوية وكلِّم سالم)
سالم: آلو
علي: أختي ماتت!
سالم: نعم إزاي؟
علي: أنت قولي إزاي؟ ومين ضربها في الحجز
ليه بتلعبوا ضدي عملت فيكم أيه؟
ذنب أختي أيه إنكم تفضحوها وتقتلوها ليه يا سالم؟
ليه عملتوا فيا كده حرام عليكم ضيعت عمري وحب حياتي وخسرت نفسي علشان أحمي عيلتي تقوموا تعملو ده كله فِيّا ليه؟ قصرت معاكم في أيه؟
(رحمة كانت واقفة وراه)
رحمة: سكة الحرام مش بتجر غير الحرام، حسبي الله ونعم الوكيل -وابتدت تعيط-
علي ما قدرش يستحمل، وطى على رِجل أمه وابتدى يعيط
زي الطفل الصغير.
(نوال انهارت أكثر وهي شايفة كده، الدكتور اداها حقنة مهدئة، ودخلت عند سماح!)
نوال: سامحيني يا بنتي ما كنتش الأم اللي أنت عايزاها، سامحيني يا ضنايا فرطت فيكي، سامحيني يا حتة من قلبي، قومي يا سماح أنا لسة عايزة أفرح بيكي وأجوزك والبّسك الفستان الأبيض، قومي يا حبيبتي
يا سماح أنا محتاجة ليكي، يا سماح كلامك حق ضيعت عمري مع المعلم، أنا كنت حمارة لأني سيبتك أنتِ وأخوكي علشان خاطر المعلم، قومي يا بنتي متوجعيش قلبي عليكي، قومي دا أنا وحدانية وماليش غيرك، قومي يا سماح، قومي يلّا احنا لسة ما فرحناش مع بعض، يا بنتي قومي بقى أنا مش هفكر في المعلم هفكر بس فيكي أنت وأخوكي، قومي أخوكي بيحبك أوي، قومي يا سمااااح!
(علي ورحمة ومحمد صعبت عليهم)
- رحمة كانت بتعيط!
نوال: بصي أمك رحمة جت تشوفك قومي بقى.
رحمة: ادعيلها يا نوال.
نوال: بدعيلها والله في كل صلاة، هو ربنا مش قابل صلاتي ولا أيه؟ أخذ بنتي ليه؟ أنا معملتش حاجة حرام ولا حاجة وحشة كنت مراعية ربنا في جوزي هو ده جزائي يا رحمة؟! أنا عصبية آه بس قلبي أبيض، لاء لاء استني أنا غلطت بس استغفرت كثير، غلطت كنت بحط حبوب منع الحمل في العصير لمرات المعلم أصلي كنت خايفة تحمل عشان كنت خايفة على رزقه، آه افتكرت أنا عملت حاجة تانية؛ يا علي سامحني أنا اللي وزّيت البت تيجي الشقة وأنت موجود وقولتلها إنك عايزها وإن عينك منها وهي كانت هبلة وبتحبك، أنا اللي كذبت على المعلم وقولتله إنك كنت استفغر الله عايز مراته، كنت بكرهك علشان أنت مش بتحبني، سامحني يا علي علشان ربنا يشفي بنتي وتقوم بالسلامة!
علي: بنتك ماتت يا نوال، ماتت من يوم ما شيلتي إيدك منها ونزلتيها لأمي تربيها، بنتك ضاعت وأنتِ السبب! لاء إحنا كلنا السبب، أنا السبب عشان معرفتش أحميها!
-سالم كان هيتجنن- واتصل
المجهول: ألو
سالم: أنت إزاي تتصرف من دماغك؟ البنت ماتت!
المجهول: الله يرحمها نزفت كثير.
سالم: حتعملهم عليا، الدكتور كلمني وقالي إنها أخذت حقنة وقفت عضلة القلب! قولتلك يضربوها وينزل الجنين مش يموتوها وتنزف!
المجهول: الأوامر جاتني من فوق يا باشا البنت عندها كل الأسرار مش هنعرف نلم وراها، وحتي سيف تعيش أنت، يا باشا احنا عبد المأمور خلاص لازم يموتوا ويموت سرهم معاهم.
سالم: قتل لاء حرام عليكم، علي مش هيسكت، أنتو فتحتوا عنين الناس علينا!
المجهول: محدش هيعرف حاجة، أما بقى عشان البوليس أخذها من الحارة فممكن نقول أي حاجة في العزاء زي مثلًا إنه تشابه أسماء والبنت ما استحملتش!
سالم: ناويين على إيه تاني؟ أخت زهرة في المستشفى بتولد والمعلم في العناية!
المجهول: زهرة لازم تاخذ درس!
سالم: كفاية بقي يا .....
طارق معاها وعنده حاجات علينا وكمان زهرة.
في الوقت ده كانت عربية خالد بره
زهرة كانت مسنِّدة وداد اللي تعبانة أوي
عماد: هو في أيه؟
طارق: مراتك وابنك في خطر اسكت بقا
خلينا نطلع
زهرة: الحقني يا طارق البت هتموت مني
طارق: خذي الولد وتعالى أنت ساعدني نشيلها بسرعة
(شالوها وطلعوا من الباب الخلفي)
ركبوا كلهم العربية
وداد: ابني فين؟
زهرة: ابنك في حضنك.
عماد: نسيت أقولك إن أمك موجودة، رجعت النهارده الصبح.
زهرة: نعم!
عماد: آه والله جت هي وأمي بس أنا هربت منهم.
طارق: إحنا هنروح شقة أخت خالد هما مسافرين برا مصر أنت تطمن على مراتك، وترجع المستشفى.
زهرة: ونسيبها لوحدها؟ البنت تعبانة وأنا مينفعش أسيب المعلم في الظروف دي.
طارق: مفيش حل إلا أن أمك تقعد معاها واديها فلوس راضيها وبعدين دي بنتها وطالما أمك جت لوحدها يبقي ده كويس وندمت!
زهرة: ندمت على أيه؟
طارق: بعدين يا زهرة.
خالد: ربنا يستر يا طارق.
(تليفون طارق رن)
طارق: ألو
وائل: ألو معاك وائل جوز نرمين بنت خالتك.
طارق: أهلًا بحضرتك، في حاجة، خالتي كويسة؟
وائل: آه الحمد لله كنت بس عايز أكلمك في موضوع.
طارق: خير يا وائل.
وائل: معلش ممكن نتقابل في أي مكان نتكلم في موضوع مهم جدًا.
طارق: النهارده صعب جدًا جدًا لأني مشغول.
وائل: ممكن بكرة إن شاء الله.
طارق: حاضر هفضي نفسي وأكلمك.
خالد: جوز نرمين ده؟
طارق: مش عارف عايزني في أيه!
(وصلو الشقة نزلهم طلعوا فوق)
طارق: تعالي يا زهرة اشتري لأختك اللي ناقصها، عايزك في موضوع.
(طلعت معاه)
عماد: هي أيه الحكاية يا أخويا ما ترسّوني على الفولة.
وداد: شكل أمك عايزة تموتني وتخطف العيل وزهرة الله يكرمها هي وأستاذ طارق ساعدونا.
عماد: لا شكل طارق وزهرة بينهم حاجة!
خالد: بينهم شغل هيكون بينهم أيه.
زهرة: فهمني يا طارق اللي بيحصل.
طارق: اللي بيحصل فهمتيه وحسيتي أنك في خطر وأختك كمان في خطر!
زهرة: يعني قتلوها؟
طارق: مستنية منهم أيه يا زهرة دول مجرمين قتلوا حتى الولد.
(زهرة ابتدت تعيط)
زهرة: خايفة أوي البنت صعبت عليا أنا أعرفها من وهي صغيرة،
خايفة ينتقموا من المعلم دول ممكن يقتلوه!
(طارق وقف العربية)
طارق: بتحبيه؟
زهرة: مين؟
طارق: المعلم!
زهرة: لاء، بس ده جوزي والعشرة ماتهونش غير على ولاد الحرام، المعلم اداني أسراره، تعرف ده قالي إنه كان بحبني من وأنا صغيرة.
طارق: بس يا زهرة ده أكبر منك وكمان اتجوزك بطريقة كلها غلط وتمم جوازه منك بطريقة وحشة.
زهرة: قالي كان تحت تهديد أنا مانسيتش كل ده أنا اتعذبت أوي أوي، أنا كنت بموت كل ما يقرب مني،
الموضوع مش سهل!
طارق: سبحان الله نفس حركات مسك حتى في العياط.
(فتح طابلون العربية أهي صورتها)
زهرة: الله دي حلوة أوي أوي زي الملايكة.
طارق: الله يرحمها علشان كده أنا معاكي ومش هسيبك خالص، دا غير إن "علي" السبب في كل حاجة.
زهرة: علي السبب؟
طارق: هحكيلك كل حاجة في وقتها بس لازم تعرفي إن ربنا بحبك لأنه بعدك عن علي ما يستاهلكيش والله. هتعملي أيه مع المعلم؟ أنت ممكن تتطلقي ومتورطيش نفسك أكثر من كده.
زهرة: لا مش أنا اللي أعمل كده مينفعش أسيبه ومش حب دي عشرة وده واجب أنا مراته وهو محتاجني، ساعدني أنقله من المستشفى، إزاي وافقت إن علي يجيبه مستشفي سالم؟
طارق: علي لازم يفهم إن أبوه في خطر!
زهرة: هما ممكن يقتلوه؟
طارق: مش عارف بس إوعي تئذي نفسك متنسيش إن المعلم أذاكي
آه ضميره صحي بس بعد أيه
أنت ضحية أهلك وعلي والمعلم والظروف! بس أنت قوية جدًا جدًا.
زهرة: قوية بربنا، قربت من ربنا أوي اداني صبر وعوضني بحاجات كثيرة؛ ومنها أنت يا طارق، أحلى أخ، أنا عمري ما أنسى وقفتك معايا.
طارق: انزلي يا زهرة شوفي هتجيبي إيه، لازم أعمل مكالمة.
زهرة: حاضر، آه نسيت أنا لازم أجيبلك كل الورق اللي معايا، أنا ما بقتش ضامنة حاجة.
طارق: خلاص خلصي اللي وراكي ونطلع عالبيت تجيبي الورق وخدي كل حاجة.
زهرة طلعت راحت الصيدلية تجيب حفاضات وحليب وحاجات أطفال. أما طارق ففضل يبص على صورة مسك.
طارق: بتشبهك في حركاتك وعياطك، وحشتيني أوي أوي، والله هجيبلك حقك ما تخافيش.
وعمل طارق كم مكالمة.
رجعت زهرة وراحوا على شقتها.
طارق: هستناكي هنا.
زهرة: لاء، تعالى معايا الحاجة محتاجة راجل يساعدني.
طارق: بس ما يصحش أدخل معاكي.
زهرة: أنت أخويا يا طارق، وبعدين الحاجة في الجنينة أنت ناسي؟ أنا ساكنة في الطابق الأول وهندخل من ورا.
كان في ناس مراقبين زهرة وصوروها هي وطارق وهما داخلين العمارة!
الصور وصلت لهايدي.
هايدي: أوبا وقعتي بين إيديا دا أنتِ ما طلعتيش سهلة خالص، عاملة فيها الشريفة العفيفة وأنتِ مدوّراها من ورا جوزك! لاء ومع مين؛ طارق اللي كان بيحب مسك! أما أقوم ألبس عشان أروح عزاء الهم والغم وأنا مش طايقاهم خالص، يا رب أحضر عزاكِ يا زهرة أنتِ والمعلم بتاعك في يوم واحد وأخلص منكم.
زهرة خذت الورق كله حطته في شنطة يدها كبيرة، ودخلت الشقة تجيب فلوس وتاخذ الذهب بتاعها ما بقاش عندها ثقة!
دخلت العربية هي وطارق.
في عربية كانت مراقباهم.
راجل 1: هما لحقوا؟
راجل 2: شكلهم جابوا حاجة.
راجل 1: مش مهم ما تقولش المعلومات دي، قول دخلوا وطلعوا بعد ساعتين وخلينا نخلص عليهم!
راجل 2: عليهم؟ مش هي قالت الست بس.
راجل 1: أنت ما شوفتش هي فرحت إزاي لما عرفت اللي معاها؟ يلّا خلينا نمشي.
في عربية طارق.
زهرة: كل الورق موجود في الشنطة دي وكمان ذهبي وحاجاتي.
طارق: كله في الحفظ والصون.
زهرة: العزاء بليل، هتروحي؟
زهرة: الأول أروح أتطمن على المعلم ونشوف نعمل إيه ولازم أروح.
طارق: هروح معاكي تدخلي تعزّي وتطلعي.
زهرة: كثير عليك.
طارق: أنتِ أمانة عندي لحد ما يقوم جوزك بالسلامة وأنا ما أضمنش هيعملوا إيه معاكِ.
عملت كذا اتصال ممكن بكرة ننقل المعلم مستشفى آخر. والحمد لله عامل لكِ توكيل عام لكل حاجة علشان لو "علي" وقف في وشك.
وهما رايحين حس طارق أن في عربية ملاحقاهم.
زهرة: مالك في إيه؟
طارق: في عربية ورانا انزلي تحت، استخبي.
بدأ طلق نار من العربية اللي جنبهم.
زهرة صوتت.
زهرة: طاااااااااارق!
رواية ليه يا زمن الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم نسرين بلعجيلي
طارق: زهرة إهدي، أنا كويس. خليكي تحت، ما تطلعيش وما تخافيش.
زهرة: إنت كويس؟
طارق: والله كويس، همشي بسرعة علشان أهرب منهم، بس آخد رقم العربية.
طارق كان بيحاول يشوف الرقم كويس، وفي نفس الوقت يهرب من الرصاص. كانوا في شارع جانبي فاضي.
طارق: إكتبي عندك بسرعة الرقم ده.
زهرة أخذت تليفونها تكتب فيه، وبعدين طارق انطلق بسرعة.
الراجل 1: ابن اللذين، فلت منها.
الراجل 2: واللي معاه اختفت فين؟ أنا ضربت عليها بس شكل الرصاصة جت في كتفه.
الراجل 1: أكيد استخبت تحت الكرسي. هنقول للهانم إيه؟
الراجل 2: نقولها الحقيقة، أومال نعمل إيه؟ والولية دي شكلها مش هتكمل لينا الفلوس.
الراجل 1: ما قلتلك ما تبعتش الصور، أهو هنطلع من المولد بلا حمص.
الراجل 2: استنى، هتصل بيها.
هايدي: أيوه طمني.
الراجل 2: معلش يا هانم، هربت مننا، بس اللي معاها اتصاب، وكمان ضربنا على العربية.
هايدي: وهي؟
الراجل 2: كانت مستخبية، ضربنا على كوتش العربية علشان تتقلب.
هايدي: كل ده ضرب في عز النهار؟ ما كنتوش خايفين حد يشوفكم؟
الراجل 2: ما تخافيش يا هانم، الشارع كان فاضي، واستعملنا طبنجة من غير صوت. إنت مش هتفهمي الكلام ده. قوليلي بقية حقنا هناخده إمتى؟
هايدي: حق إيه؟ هو انتم عملتوا إيه أصلاً؟ يلا سلام.
الراجل 1: قلتلك مش هتدينا حاجة، يلا نتاوي العربية في أي حتة، ونختفي يومين، والهانم دي ليها حساب عسير.
زهرة قعدت بعد ما قالها طارق إنهم خلصوا منهم.
زهرة: مين دول؟
وبعدين انتبهت إن إيد طارق عليها دم.
زهرة: يا مصيبتي! إيه الدم ده؟
طارق: إهدي، فيه حاجة جت في دراعي، ودول كانوا قاصدينك إنت مش أنا، لأن الضرب كان من ناحيتك، وكان بيبص إنت مستخبية فين؟
زهرة: أنا؟ ليه كده ومين؟ قصدك هما عايزين يخلصوا مني؟
طارق: مش عارف؟ بس خلينا نروح نبلغ بالرقم اللي معانا.
زهرة: نبلغ إيه؟ إنت لازم تروح المستشفى.
طارق: بعدين يا زهرة، لازم أتصل بخالد يشوفلي رقم العربية بتاعة مين؟
طارق كان بيتألم، بس مش عايز يبين ليها لما شافها تاهت واتصدمت.
اتصل على خالد، واداه رقم العربية.
وراحوا القسم، عملوا بلاغ، بس ما اتهموش حد، عند نفس الظابط اللي كان في قضية زهرة.
بعد كده راحوا شقة أهل خالد. دخلوا الشقة، كان خالد لسه موجود.
خالد: إيه ده يا طارق؟
طارق: ما فيش حاجة، إصابة بسيطة.
خالد: بسيطة إزاي؟ وإيه اللي حصل؟
طارق: مش دلوقتي، لازم نروح المستشفى ننقل المعلم، هما هيكونوا مشغولين بالدفنة. وأمك لازم تيجي تقعد مع وداد.
زهرة: بس أنا ما عنديش ثقة فيها، وإيه اللي رجعها دلوقتي؟
طارق: مش وقت أسئلة يا زهرة، لازم نتحرك.
زهرة: إنت موجوع، باين على وشك.
طارق: ممكن نتحرك؟ ادخلي شوفي أختك.
خالد: البنت تعبانة، شكلها عندها حمى ولادة.
طارق: شوف لينا أي ممرضة تقعد معاها، وأمها لازم تيجي. خالد البنات دول أمانة في رقبتنا. عماد فين؟
خالد: نايم، تصدق؟
طارق: هو مش طبيعي، وأكيد هينام من تأثير الدوا.
خالد: طارق، في إيه فهمني؟
طارق: عايزين يخلصوا من زهرة. رحنا الشقة، إداتني ورق مهم هينفعنا. والصدفة الراجل اللي ابنه رفع عليه قضية حجر الأراضي دي في ملك المعلم. أنا ما بقتش فاهم حاجة؟ ده معناه إن ابنه باع من خلال التوكيل. أنا بس لمحت الورق لما زهرة دخلت تجيب حاجة.
خالد: طارق، مش عايزين نرجع ورا، زهرة بقت خطر عليك.
طارق: وأنا مش هقدر أسيبها، أنا بانتقم لمراتي. خالد كتفي واجعني أوي أوي. آسف تعبتك معايا، أرجوك كلم صاحبك اللي عنده مستشفى خاصة ننقل المعلم. أنا محتاج له في معلومات. زهرة طلعت بنت ناس وجدعة، إداتني الورق كله. أنا مش قد الثقة دي؟
خالد: في كل ده، مش لازم تنسى أمك وبنتك.
طارق: عندك حق. عارف بفكر أخليهم يسافروا البلد.
خالد: لأ، خليهم جنبك هنا، كلم الظابط يبعت حراسة أو أي حاجة. الظابط ده متعاون جدا معانا.
طارق: آه مش قادر. هاخد زهرة المستشفى، وإنت خد عماد، جيبوا أمها والممرضة، ورجعوه المستشفى.
في المستشفى...
حالة حزن كبيرة جداً. جت سميرة وفرح ومراد، مش مصدقين حاجة.
مراد: إصحى يا علي، إكرام الميت دفنه.
محمد: هتدفنوها فين؟
رحمة: في المدافن في البلد.
محمد: والعزاء هيكون فين؟ أنا جهزت العزا في الحارة.
علي: اعمل أحسن عزا وجيب أحسن مقرئ قرآن، ندفن في البلد صد رد، ونرجع القاهرة.
رحمة: حد الله بينا وبين فلوسك، أبوها لسه عايش. اعمل كل حاجة يا محمد، أنا هديك من عندي، وكمان زهرة مش هتقصر، قالتلك افتح الخزنة، وخذ اللي إنت محتاجه. دي أمانة يا محمد أمنتك عليها ليوم الدين، خذ اللي يكفيك في العزا بس.
علي: إنت بتقولي إيه؟ فلوسي مش عايزاها؟ وعايزة فلوس زهرة؟ بقت دلوقتي فلوسها؟
رحمة: أيوه، مش هي واخدة بالها من شغلنا اللي المفروض إنت تراعيه؟ بس أقول إيه؟ إنت مشغول بحياتك وشغلك. اسأل محمد مين مراعي مصالحي ومحلاتي بعد ما أبوك شال إيده؟
علي: خلاص ما فيش الكلام ده تاني، همسك ليكي كل حاجة، وكمان محلات أبويا.
رحمة: وأنا مش هديك حاجة، خليك في اللي إنت فيه. وأهي النتيجة، أختك راحت. يا ويلك يا علي من سكة الحرام، مالهاش رجعة. يا خسارة تربيتي فيك، يا خسارة عمري وتضحيتي مع أبوك.
فرحة: كفاية يا ماما، الناس بتتفرج علينا.
سميرة: إلحقوا نوال شكلها اتجننت.
رحمة: ذنب سماح في رقبتكم كلكم.
وراحت بالكرسي المتحرك عند نوال اللي قاعدة في الأرض وبتعيط.
رحمة: قومي يا نوال، وحدي الله واتوضي وصلي ركعتين، واوقفي على حيلك علشان تغسلي بنتك.
نوال: أغسلها؟
رحمة: أيوه يا نوال، وهدخل معاكي أقولك تعملي إيه؟
نوال: مش هقدر.
رحمة: ما تفوقي بقى من اللي إنت فيه، هتفضلي لحد إمتى تهربي من المسؤولية؟ قومي ساعديها يا سميرة تقوم، وكلمي أي حد من الستات اللي كانوا بيخدموا عندنا يجهزوا الشقة.
سميرة: شقة إيه؟ مش إنت أجرتيها؟
رحمة: الشقة فاضية من شهر كده، بس أنتم مش داريانين بحاجة؟ آه، وهنقل هناك أرجع أعيش في شقتي مع فرحة.
سميرة: وشقة علي؟
رحمة: بقولك إيه؟ ما تفضليش تسألي كتير. خلصوني في يومكم ده اللي مش عايز يعدي. وادخلوا ودعوا أختكم قبل ما تتغسل وتدفن.
رحمة قلبها محروق على سماح وعلي بعد ما سمعت المكالمة.
في شقة شويكار...
شويكار: قوليلي إيه اللي حصل خلاكي رجعتي معايا؟
نرمين: مش عارفة، أنا رحت عنده وطلعنا واتكلمنا. وإحنا راجعين، قالي ارجعي مع مامتك عندي شغل.
شويكار: أمه لامتني إني خبيت عليها. شفتي آخرة الحب المجنون بتاعك؟ خلاكي مجرمة.
نرمين: أووووف كفاية بقى. أنا مش مجرمة، إنت اللي مجرمة وإنت عارفة عملتي إيه؟ أوعى تكوني مفكرة إني مش عارفة الحقيقة؟
شويكار: حقيقة إيه؟ هو إنت عايزة تداري على عملتك؟
نرمين: وعملتك إنت. من حظك الأسود سمعتكم إنت وخالته بتتكلموا، عرفتي ليه بكرهها، وعرفت ليه داريتي عليا. كفاية تفضلي تلومي فيا، إنت السبب في كل حاجة.
راحت نرمين أوضتها.
شويكار فضلت مصدومة واتصلت على حنان.
حنان: ألو! إزيك؟
شويكار: نرمين سمعتنا، سرنا اتفضح.
حنان: السر اللي بينا اتفضح إزاي؟
شويكار: بقولك سمعتنا.
حنان: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قولتلك مهما خبيتي السر هيتفضح.
خالد راح مع عماد، وطلع فوق شقته.
لم هدوم لوداد حطها في شنطة ونزلها لخالد، وطلع شقة أمه. فتحت له الباب جمالات. ابتدت تزغرت.
جمالات: يا ألف نهار أبيض.
عماد: ما تفرحيش أوي، أنا راجع المستشفى.
بطة: ألف ألف مبروك.
عواطف: يتربى في عزك يا خويا.
عماد: بتعملوا إيه؟
بطة: بنجهز للسبوع يا خويا، وأكيد الناس هتيجي تبارك، كل الجيران دخلوا عندنا.
عماد: هي أم وداد فين؟
جمالات: أهي متلقحة جوه، قال تعبانة من السفر.
عماد: هاخش أصحيها.
جمالات: تخش فين يا ولا؟ عواطف روحي صحيها. عايزاها في إيه؟
عماد: عايزاها تيجي معايا تشوف بنتها، يا النهارده بالليل يا بكرة تطلع، أصلها تعبانة.
جمالات: خليها نايمة أنا رايحة معاك.
عماد: يا ماما ينفع تسيبي البيت؟ خليكي هنا.
صحيت فاطمة.
فاطمة: السلام عليكم.
عماد: وعليكم السلام. يلا البسي نروح عند وداد.
فاطمة: البت كويسة؟
عماد: آه الحمد لله.
جمالات: والولا؟
عماد: كويس هو كمان. يلا يا ستي خلصينا.
راحت فاطمة لبست عبايتها ونزلت
مع عماد. وكانت الممرضة قريبة خالد في العربية. أول ما اتحركوا شوية...
الممرضة: وقف يا خالد على أول صيدلية، لازم أجيب شوية أدوية.
خالد أول ما قرب على المنطقة اللي فيها البيت، وقف على صيدلية، نزل عماد والممرضة.
فاطمة: هو في إيه؟
خالد: ما فيش حاجة.
الوقت ده طارق راح مع زهرة المستشفى، وبأعجوبة قدروا ينقلوا المعلم، بعد ما طارق هددهم إنهم هيبلغوا البوليس، وإن زهرة من حقها تنقله مستشفى تانية، خاصة إن بنته ماتت والناس بتيجي. ويخافوا المعلم يعرف.
وصلوا مستشفى خاص بالإسعاف.
زهرة: روح إنت اكشف على دراعك لو سمحت.
طارق: حاضر، ابقي بلغيني إنت فين؟ وما تطلعيش غير لما أجيلك.
الحارة كانت مقلوبة بخبر وفاة سماح، وكل واحد بيألف قصص.
اتحركت العربيات على المدافن بعدما اتأخروا شوية في تغسيل سماح، لأن نوال أغمى عليها كذا مرة لحد ما طلعوها وغسلتها المغسلة.
على أول البلد كانت فكرية وحسنين مستنينهم. دفنوها في حالة حزن شديد. علي كان منهار شوية ومضايق إن هايدي ما رضيتش تيجي معاه. الكل بيشفق على حالة نوال اللي ما تسرش لا عدو ولا حبيب. أصعب إحساس تفقد فلذة كبدك، يروح كده في رمشة عين.
رجعوا الحارة اللي كان فيها صوان كبير للرجالة، وفوق في شقة رحمة عزا للستات.
علي حاول يكلم هايدي كتير لحد ما شافها جاية مع أبوها.
علي: شكرًا يا بنت الأصول على وقفتك معايا ومع أهلي.
المحامي: معلش بنتي عندها خوف من الموت من ساعة وفاة أمها.
علي: اطلعي فوق عند الستات. بس ده مش لبس عزا، جاية بفستان قصير وفي الحارة؟
المحامي: معلش يا علي.
طلعت هايدي رمت السلام، وقعدت بعيد كأنها مش طايقة حد. والناس ابتدت تتكلم إنها ما راحتش تعزي نوال ولا رحمة.
طارق خيط الجرح اللي ما كانش كبير، هي يا دوب الرصاصة جرحته. والدكتور قاله إنه حظه كويس، لأن الرصاصة لو كانت دخلت، كانت عملت له مشاكل في دراعه.
وصلوا الحارة، بعد ما زهرة راحت شقتها غيرت لبسها لعباية سودة، وكمان طارق غير هدومه وأخذ عربية أمه.
زهرة: أنا خايفة.
طارق: جمّدي قلبك، ده واجب عزا، لازم تدخلي تعزي وتطلعي نروح لأختك. وهنا هنعرف مين اللي ليه مصلحة يقتلك.
زهرة: أكيد العصابة.
طارق: وممكن حد تاني غيرهم. المهم كله هيبان، انزلي.
أول ما نزلوا، كان سالم واقف مع علي ومحمد بياخذوا واجب العزا. سالم استغرب لما شاف زهرة وطارق. قربوا على الصوان، طارق مد إيده لعلي.
طارق: الباقية في حياتك.
علي: حياتك الباقية.
زهرة: الباقية في حياتك.
علي ما ردش عليها.
محمد: زهرة، مفاتيح المحلات أهي، واديت الفلوس للحاجة رحمة.
علي: هات المفاتيح، من هنا ورايح أنا المسؤول.
طارق: لو ما تعرفش، زهرة عندها توكيل عام لكل أملاك الحاج. يعني أنت ما تقدرش تعمل حاجة.
محمد شاف الجو هيتوتر.
محمد: عزا الستات فوق في شقة الحاجة رحمة.
طارق: استني، أنا رايح معاكي أعزي الحاجة.
راحوا من جنبهم.
علي كان عايز يروح وراهم.
سالم: امسك نفسك.
علي: أنت مش شايف؟
سالم: علشان كده بقولك اهدى. ما شفتش طارق عمل حادثة أو حصل ليه حاجة في دراعه؟
فوق، أول ما دخلت زهرة، هايدي وقفت من مكانها متغاظة.
زهرة راحت عند الحاجة.
زهرة: الباقية في حياتك.
رحمة: حياتك الباقية. فيكي الخير يا بنتي.
راحت عند نوال.
زهرة: شدي حيلك، والباقية في حياتك.
نوال: شفتي اللي حصل؟ مش أنا كنت بجيبها لك تعملي ليها شعرها؟ أهي راحت.
زهرة ابتدت تعيط، وحضنت نوال اللي في عالم تاني.
فرح وسميرة متغاظين.
هايدي ما قدرتش تسكت.
هايدي: اطلعي برة.
طارق: الباقية في حياتك يا حاجة.
رحمة: حياتك الباقية يا بني.
هايدي بصراخ: اطلعي برة.
رحمة: هو أنت بتطردي مين من بيتي؟
هايدي: بطرد الجربوعة اللي قعدت جنبك.
طارق: هايدي، مش هسمح لك تتكلمي عن زهرة.
هايدي: الله الله، الكراش بتاعها بيدافع عنها. شايفة يا حاجة، زهرة بتخون جوزها على عينك يا تاجر وما حدش بيتكلم.
زهرة: احترمي نفسك.
هايدي: لما تحترميها أنت يا جربوعة.
الصوت كان عالي، وصل عند الرجالة، علي وسالم ومحمد ومراد طلعوا يجروا.
أول ما طارق شافهم.
طارق: عندك دليل على كلامك؟
هايدي تحمست زيادة وطلعت الصور.
هايدي: أهي الصور وأنت في البيت عندها وجوزها في المستشفى، واستغليتوا حالة الوفاة.
علي شاف الصور اتصدم.
طارق خبى زهرة وراه.
طارق: آه! دلوقتي فهمت. يبقى أنت اللي أجرتي شوية صيع يضربوا علينا النار. وأهو النتيجة، اتصبت في دراعي، وأنت كان غرضك تقتلي زهرة مش كده؟
سالم مسك راسه.
زهرة: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي. طارق وصلني البيت علشان آخذ ورق محتاجه المعلم وما دخلش معايا البيت خالص، هو فضل في الجنينة، والمعلم عارف الكلام ده.
علي الغضب تمكن منه.
علي: أنت بتخوني أبويا؟
رواية ليه يا زمن الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم نسرين بلعجيلي
طارق: حاسب على كلامك يا علي، اللي بتتكلم عليها دي مرات أبوك، وأي كلمة هتتحاسب عليها.
علي: إنت مين أصلاً علشان تتكلم؟
طارق: إنت عارف أنا مين. زهرة معايا، ومش هاسمح لأي حد يغلط فيها. وبدل ما تحاسب زهرة، حاسب مراتك الأول، واسألها مين مازن؟ وبعدين تعالى اتكلم.
هايدي اترعبت وبان عليها.
هايدي: إنت بتقول إيه؟
طارق: ومالك مرعوبة كده ليه؟
هايدي: مش مرعوبة، بس إنت إزاي تتكلم عليا كده؟ لما إنت بتدافع عليها كده، اشرح لينا الصور دي.
طارق: أوك. مين اللي اداكي الصور دي أولًا؟ ثانيًا، الصور دي اتخذت النهارده، وإنت جاية العزا وجايباهم معاكي ليه؟ لا الوقت ولا الظروف مناسبين لموضوع زي ده. ودلوقتي بغبائك وقعتي في الفخ، أكدتي لي إنك إنتِ ورا اللي حصل. على العموم إحنا عملنا محضر. مش عارف إزاي وقعتي بالسهولة دي؟ مع إنك محامية وأبوكي وجوزك كمان.
سالم: أرجوك يا أستاذ طارق، ممكن تمشي قبل ما المشكلة تكبر؟
طارق: المشكلة كبيرة أصلاً. يلا بينا يا زهرة، وإنت يا علي، هتتحاسب على كلامك.
رحمة قربت بالكرسي.
رحمة: عاجبك اللي بيحصل ده في عزا أختك؟ ما احترمتش الموت، ولا غياب أبوك، وبتتهم مراته كمان، وما سألتش مراتك جابت الصور منين؟ مش عيب عليها تعمل كده؟ اطلع بره إنت ومراتك.
هايدي: هو إنت بتطرديني علشان دي؟ أنا أصلاً ما يشرفنيش آجي الحارة المعفنة دي.
وأخذت شنطتها ونزلت.
رحمة: ورا مراتك يا علي.
علي: بتطرديني من بيتي؟
رحمة: بيتك ما حافظتش عليه.
سالم: يلا يا علي.
مراد: تعالوا ننزل تحت.
فرح: ماما معقولة اللي عملتيه ده؟
رحمة: ما حدش يتكلم على الست دي كلمة واحدة. كلنا عارفين أخلاقها واتربت وسطينا.
زهرة: تسلمي يا حاجة يا بنت الأصول.
طارق: يلا يا زهرة.
ونزلوا.
طارق: ما تتكلميش مع حد، على العربية على طول.
علي كان هايتجنن تحت. شافهم نازلين حاول يروح عندهم مسكه مراد.
ركبت العربية مع طارق.
علي: مسكتوني ليه؟
مراد: إنت مجنون؟ إحنا في عزا أختك، اللي حصل ده عيب جداً.
علي: عيب؟ إنت ما شفتش الصور؟
مراد: هو دلوقتي دي غيرة؟ ولا بجد خايف على عرض أبوك؟
علي: دي فضيحة.
سالم راح بعيد شوية واتصل بحد.
زهرة ابتدت تعيط.
طارق: بتعيطي ليه؟ كنت مستنية إيه منهم؟
زهرة: اتهموني في شرفي.
طارق: لا عاش ولا كان اللي يمس شرفك بكلمة. أنا كنت بسجلها، وكنت عارف إنها هي اللي ورا الموضوع ده. ودا في حد ذاته حاجة كويسة، يعني مش العصابة. ودا كويس إنك في أمان. اللي عملته هايدي ده بسبب الغيرة.
زهرة: غيرة إيه؟
طارق: زهرة، هو إنت مش واخدة بالك إن علي لسه بيحبك وبيغير عليكي؟ وده مضايق هايدي، وقالت تخلص منك.
زهرة: علي واحد أناني.
طارق: الحمد لله إنك فقتي، وإنك بطلتي تحبيه.
زهرة: الحمد لله.
طارق: بجد يا زهرة نسيتيه؟
زهرة: آه.
في شقة أهل خالد.
فاطمة: ساكت ليه يا ابني؟ بنتي مالها؟
خالد: ممكن تهدي.
فاطمة: قلتوا لي وداد في المستشفى وأنتم جبتوني هنا ليه؟
عماد: أنا خايف على وداد وجبتها هنا علشان...
خالد لحقه بسرعة.
خالد: أصل إنت عارفة الست أم عماد نازلة تخطف العيل، فـ علشان كده جينا هنا. وبنتك تعبانة، عندها حمى النفاس.
فاطمة ضربت على صدرها.
فاطمة: يا مصيبتي.
خالد: اهدي، بنتك هتبقى كويسة.
طلعت الممرضة.
الممرضة: الحمد لله الحرارة ابتدت تنزل. هي دلوقتي مش هتقدر ترضع ابنها، فيه حليب و رضاعة؟
خالد: شوفي الشنط دي، جابتها زهرة. ولو في حاجة ناقصة، اكتبي لي أجيبها.
وصلت زهرة وطارق، طلعوا فوق. زهرة أول ما شافت أمها قلبها اتقبض.
فاطمة قامت تحضنها، بس زهرة بعدت.
فاطمة: مش عايزة تسلمي عليا؟
زهرة: وأسلم عليكي ليه؟
فاطمة: أنا أمك.
زهرة: أمي؟ فيه أم بتبيع بنتها؟ قولي لي، كنتي هربانة فين؟
فاطمة: مين قالك إني كنت هربانة؟
زهرة: كنتي فين؟
فاطمة: أبوكي فتح محل صغير، وبعدين كان لازم يسيب الحارة.
زهرة: إيه اللي جابك دلوقتي؟
فاطمة: يعني إيه اللي جابني؟ وحشتوني، قلت أنزل عندكم.
زهرة: بعد سنة جاية تشوفينا؟ مش مصدقة. على العموم خليكي هنا جنب بنتك، هي محتاجة لك.
وفتحت شنطتها طلعت فلوس، رمتها في وشها، تحت صدمة الممرضة وخالد وطارق، ودخلت عند وداد.
فاطمة كانت محرجة، ومصدومة من بنتها ومن قساوة قلبها.
خالد وطارق طلعوا البلكونة.
طارق: عملت إيه في رقم العربية؟
خالد: طلعت العربية مسروقة، بس ما تخافش، مسيطرين على الوضع.
طارق: وزي ما توقعت، هايدي ورا الموضوع وأنا سجلت لها.
خالد: ممكن تفهمني إيه قصة الست دي مع بناتها؟
طارق: ده لغز كبير قربت أفهمه.
زهرة اطمنت على وداد، وادت فلوس للممرضة علشان تشتري أكل، ومرتبها كمان، وتخلي بالها من وداد وابنها.
طارق: يلا يا زهرة.
ركبت معاه.
طارق: على فين؟
زهرة: آسفة تعبتك معايا، بس رجعني المستشفى، أنا سبت سعد كثير.
طارق: هو إنت ليه بتقولي له سعد مش المعلم؟
زهرة: باكره الكلمة دي.
طارق: بصراحة اتصدمت من طريقتك مع أمك.
زهرة: مش عايزة أتكلم.
وصلت زهرة المستشفى، ودخلت عند المعلم، كان نايم جابت كرسي ونامت عليه. اليوم كان طويل عندها.
هايدي وصلت الفيلا، أبوها كان متعصب جداً، دخلت وهو وراها.
المحامي: فهميني عملتي إيه؟
هايدي: ما عملتش حاجة.
المحامي: إنت مجنونة ولا إيه؟ هو إنت ناسيه نفسك. إنت كنتي في عزا؟ إزاي تعملي كده؟
هايدي: ما عملتش حاجة. إنت ما شفتش أمه طردتني.
المحامي: لا لا، إنت مش بنتي. إزاي بتعملي كده؟ تأجري ناس يقتلوا؟
هايدي: لا ما عملتش حاجة.
المحامي: اسكتي بقى، ما الرجالة اللي أجرتيهم فضحوكي. عملتي مشاكل لنفسك وليا، وما احترمتيش حرمة الميت ولا العزا. رايحة بالصور، هو إنت غبية؟ عارفة، إنت عملتي كارثة، وخليتي الزفت طارق شوه صورتك. هو إنت فكرك إنه ما يعرفش قصتك مع مازن؟ مش مسك كانت بتحكي له كل حاجة؟
هايدي: مازن كان غلطة وانتهت.
المحامي: آه، دلوقتي بقت غلطة. وعالجتي غلطة بغلطة.
هايدي: إنت قصدك إيه؟
المحامي: قصدي اللي عملتيه، هو أنا ليه وافقت على علي؟ لا من مركزنا ولا مستوانا، بس وافقت علشان عملتك السودة. أهو صبر عليكي شهور لحد ما تمم جوازه بيكي بعد الحفلة اللي شرب فيها، علشان ما يحسش بحاجة بعد العملية. ولا دي كمان هتنكريها؟ لأن الناس اللي بنشتغل معاهم عندهم كل حاجة علينا. يا ويلك يا هايدي من علي لو عرف مين مازن. علي ابن حارة ودمه حامي، مش هيسكت. قلت لك جيبي له حتة عيل.
هايدي: قولي بقى، هنعمل إيه في المحضر اللي عمله طارق؟
المحامي: العمل عمل ربنا. خليني أمشي أشوفهم عايزين مني إيه؟
طلع المحامي.
والمجهول اتصل كإنه شايف إن أبوها طلع.
هايدي: أرجوك ما تزودهاش عليا إنت كمان.
المجهول: غبية وهتفضلي طول عمرك غبية. مش فاهم عملتي كل ده ليه وإنت أصلاً مش بتحبي علي؟
هايدي: مين قالك إني مش بحبه؟ وبعدين ده جوزي وفضل عليا جربوعة.
المجهول: الجربوعة علمت عليكي. إنت بوظتي كل حاجة، وبعدين من إمتى ابتديتي تعملي خطط؟ ولا نرمين نقلت لك العدوى؟ ما أنتم أغبياء زي بعض.
هايدي: أوف بقى، أنا زهقت منكم.
المجهول: وإحنا زهقنا منك ومنها. لو طارق شم بس خبر إنكم سبب موت مراته، هيسلمكم لعشماوي. بس قبل ما تروحوا لعشماوي هيخلصوا منكم وتكون نهايتكم سودة. لمي الدور يا هايدي، علي مش سهل، ومش هيعدي اللي حصل على خير، وشوفي بقى هتقولي له إيه على مازن. سلام، جاتكم القرف ستات ناقصة عقل.
هايدي كانت بتاكل في نفسها من اللي حصل، بس خوف أبوها خوفها، حست إن فعلاً اللي عملته ده خطر، وإنها بقت مفضوحة قدام أبوها.
العزا خلص في الحارة، وكان كريم لسه جاي مع أصحابه بعد ما بلغوه.
حسنين: علي، روح لأخوك واسيه، كفاية إنه ما حضرش الدفن والعزا.
علي راح لكريم.
علي: إيه اللي طلعك من المستشفى؟
كريم: ليه ما قلتوش ليا على موت أختي؟ حرام عليكم.
علي: إنت بتتعالج، وإحنا اتصدمنا وما عرفناش نعمل إيه؟
كريم: هو المعلم فين؟ ما جاش عزا بنته ليه؟
علي: في العناية المركزة تعبان، وما يعرفش حاجة خالص.
كريم فضل يعيط كثير في حضن علي.
فوق عند الستات الكل مشفق على حالة نوال.
فكرية: قوموا يا بنات ساعدوني نطلعها شقتها تنام.
رحمة: دخلوها أوضتي، والممرضة معاها حقنة تديها لها علشان تنام شوية. ربنا معاها.
الشقة فضيت، فضلت بس رحمة وبناتها.
رحمة: ساكتين ليه؟
سميرة: هنقول إيه بس؟ اللي حصل ما حدش كان متوقعه.
رحمة: وإنت يا فرح، كنت مفكرة إنك هتكوني منهارة. مش سماح كانت أختك الصغيرة؟ ولا اللي حصل قسى قلبك على أختك؟ مش هتخدعيني بالدمعتين اللي نزلتيهم، أكيد زعلانة علشان الفرح هيتأجل، لأن الأصول بتقول ما ينفعش نعمل الفرح إلا بعد سنة.
سميرة: إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ إنت ليه قلبتي علينا كده؟ سماح أختنا وزعلانين عليها، وأكيد فرح مش بتفكر كده.
رحمة: سمعيني صوتك يا فرح، ساكتة ليه؟
فرح: عايزاني أقول إيه؟ إنت دخلتي قلبي وعرفتي إني مش زعلانة على أختي؟ ومش هانكر، آه زعلانة إن الفرح هيتأجل، وكل المصاريف اللي دفعناها هتروح علينا. وإنت شايفة علاقتي مع مراد، يا دوب بنحاول نكمل مع بعض. وأقولك كمان، مراد عارف اللي حصل لسماح، وإنها كانت حامل.
إحنا ليه ندفع غلط غيرنا؟ وكمان فضيحة زهرة دي، اللي من ساعة ما دخلت حياتنا قلبتها فوقاني تحتاني. أخدتي قرار ترجعي هنا، وأنا مش طايقة أقعد هنا خالص. تعبت من كل حاجة، وكل ده بسببك، لأنك لو كنتِ وقفتي للمعلم من الأول، ما كانش اتجوز عليكي كل الستات دي. هو إنتِ ماكنتيش شايفة الستات بيبصوا لينا إزاي؟ ده حتى واحدة قالت إزاي رحمة بتعامل زهرة كده وهي السبب في شللها وطلاقها. عن إذنك أخش أنام.
رحمة: يا خسارة تربيتي فيكم.
علي مصدق خلص كل حاجة وراح الفيلا. طلع فوق لقا هايدي نايمة، أو عاملة نفسها نايمة.
علي: اصحي يا هانم، عايزك.
هايدي: عايز إيه؟
علي: إيه اللي عملتيه في العزا ده؟ ما كنتيش قادرة تصبري لحد ما كل حاجة تخلص؟
هايدي: ماقدرتش أصبر وأنا شايفة أمك بترحب بيها وواخدها في حضنها.
علي: الصور جاتلك منين؟
هايدي: الحظ بقى، أول ما وصلنا الحارة وطالعين، كان فيه عيل معاه جواب إداهولي، فتحته وشفت الصور.
علي: نفسي أصدقك.
هايدي: وما تصدقنيش ليه؟ ولا مش عايز تصدق إن حبيبة القلب خاينة؟
علي قرب منها ومسكها من شعرها.
علي: قلتلك ماتجيبيش سيرتها على لسانك. وأكيد إنتِ اللي عاملة كل ده علشان بتكرهيها. مش هي اللي يوم صباحيتنا كنت عايزة تخلصي منها؟
هايدي اتجننت أكثر ما هي مجنونة.
هايدي: آه هي، وأنا اللي عملت كل ده، والصور حقيقية، وكمان في فيديو. وأنا عايزة أخلص منها لأنها ساكنة قلبك وعقلك، مش مخلياك تشوفني ولا تعاشرني، بكرهها، فاهم بكرهها.
علي: إنتِ أكيد مجنونة.
هايدي: آه مجنونة، على الأقل أنا باعمل حاجة علشانك، إنت عملت إيه؟
علي: قابل إني أعيش معاكي.
هايدي: ياااااااااااه!!!! جاي على نفسك أوي إنك تعيش معايا. إنت أصلاً ماكنتش تحلم تتجوز واحدة زيي، إنت كبرت معايا، وقابلت ناس مهمة في البلد.
علي: ياريتني كنت علي بتاع زمان، علي اللي كان كله حلمه يعمل مكتب على قده، ويتجوز من الإنسانة اللي بيحبها. الحياة بتاعتك دي مش شبهي، دخلتيني في عالم مش بتاعي، خسرت نفسي وخسرت حبيبتي وخسرت أختي وأمي وكل حاجة. علشان إيه كل ده؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيكم دمرتوني ودمرتوا أهلي.
هايدي صعب عليها علي، قربت منه وحضنته.
هايدي: أنا آسفة أوي، غصب عني، ده كله حصل مش باختيارنا، ده اتفرض علينا.
علي: إنتِ وأبوكي السبب، أنا كنت في حالي لحد ما أبوكي مسكني قضية الراجل اللي قتل مرات طارق. دلوقتي طارق بينتقم مني في زهرة.
هايدي: بس زهرة طلعت رخيصة يا علي، ما تستهلكش، شفت أبوك في المستشفى وهي دايرة على حل شعرها مع طارق. شوف الفيديو ده علشان تتأكد من كلامي.
هايدي طلعت تليفونها، وفتحت الفيديو اللي باين وواضح فيه طارق وزهرة وهما داخلين العمارة، وفيديو ثاني هما خارجين.
علي مش مصدق عينيه، إيه اللي خلى زهرة تعمل كده؟
هايدي: صدقت؟
علي: ابعتيلي الفيديوهات دي؟
هايدي: حاضر. هتساعدني تطلعني من القضية دي؟
علي: بشرط.
هايدي: إيه هو شرطك؟
علي: تقعدي كده زي الشاطرة، وتقوليلي مين مازن؟
هايدي: مازن كان صديق مشترك بيني وبين مسك مرات طارق الله يرحمها. كان بيحبني جداً، أنا كنت معجبة بيه بس، فضل يلاحقني كثير، واشتكيت لمسك، ساعتها كانت متجوزة طارق، وهو تدخل وهدده يبعد عني. بس مازن قال عليا كلام وحش، وإنه علاقتنا كانت أكثر من كده. وطارق قال لمسك ماتعرفنيش تاني، رغم إن صداقتنا كانت قوية. بس هي كانت بتحبه وبعدت عني. بس والله ما كانش فيه علاقة بيني وبينه، وإنت اتأكدت، أنا عمري ماعملت علاقة مع أي راجل غيرك.
علي: لا لا، هنا ستوب. آه الليلة يا ها ماكنتش فاكر، بس شفت دليل براءتك. بس إنك أول مرة لأ. أنا مش غبي يا هايدي، أي راجل في الدنيا بيعرف يفرق إن الست اللي تحت إيده هو أول راجل يلمسها ولا لأ. وأنا متأكد إن كان ليكي علاقة مع حد. شفت ده في كل تصرفاتك وحركاتك معايا. عندك رقم مازن ده أو عنوانه؟
هايدي: إنت بتقول إيه؟ لو أنا مبسوطة معاك يبقى كانت عندي علاقة؟ وبعدين عايز رقمه ليه؟
علي: قلتلك هاتي رقمه.
في المستشفى.
زهرة قامت وطلعت من الغرفة وشافت الممرضة.
زهرة: أنا نازلة بس أصلي، خليكي معاه.
الممرضة: حاضر يا ست زهرة.
فعلاً زهرة نزلت المسجد. الممرضة حد نده عليها، في نفس الوقت حد دخل غرفة المعلم، قرب منه وفضل يبص عليه.
زهرة صلت وطلعت فوق، أول ما فتحت باب الأوضة، صوتت لدرجة الكل اتخض وراحوا عندها. هي أغمى عليها.
رواية ليه يا زمن الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم نسرين بلعجيلي
حصلت بلبلة في المستشفى.
زهرة لما دخلت لقت المعلم واقع على الأرض، وكل الأجهزة متشالة، من الخضة أغمى عليها.
الدكتور حاول يفوقها.
الدكتور: مدام زهرة، إنتِ كويسة؟
زهرة: جوزي حصله حاجة؟
الدكتور: أنقذناه في آخر لحظة، هو في العناية ورجعنا له الأجهزة، هنصبر 24 ساعة، ونشوف ايه اللي هيحصل.
زهرة: أنا عايزة أروح له.
الدكتور: يا مدام إنتِ لسه تعبانة.
زهرة: جوزي في خطر وما ينفعش أسيبه لوحده.
الدكتور: خطر إيه يا مدام؟ شكل جوز حضرتك حاول يقوم ووقع.
زهرة: إنت بتحاول تداري على اللي حصل. جوزي في حد حاول يقتله، وإنت تقول لي وقع لوحده. وبعدين أنا سبت معاه ممرضة، اختفت فين؟ إوعى كده خليني أقوم.
راحت زهرة أوضة المعلم، و شافته كله أجهزة.
استنت لحد الصبح، واتصلت على طارق اللي راح لها بسرعة.
طارق: ليه اتصلتي دلوقتي؟ ما اتصلتيش ليه لما حصل الموضوع؟
زهرة: كان الوقت متأخر، وإنت امبارح طول اليوم معايا.
طارق: قلت لك اتصلي في أي وقت هارد عليكي.
زهرة: كانوا عايزين يخلصوا عليه.
طارق: إهدي كده، واشرحي لي اللي حصل.
زهرة: نزلت أصلي الفجر في المسجد، وقلت للممرضة تفضل معاه. صليت وطلعت، لقيته مرمي على الأرض وكل الأجهزة متشالة. أنا ما حستش بنفسي، أغمى عليا. صحيت وجيت له على طول، وهو من ساعتها نايم.
طارق: والممرضة فين؟
زهرة: اختفت، قال إيه خلصت ورديتها.
طارق: الدكتور قال لك إيه على حالته؟
زهرة: قال لازم نستنى 24 ساعة.
طارق: الموضوع بقى يخوف، شكلهم عايزين يخلصوا منه.
زهرة: يا مصيبتي السودة! أكيد هيخلصوا مني أنا كمان.
طارق: ما أظنش، لأنهم ما يعرفوش إنك عارفة حاجة. واعملي نفسك مش فاهمة ولا عارفة، ونستنى لما يصحى هيقول إيه؟ إنتِ حضري نفسك لأي صدمة.
زهرة: مش فاهمة.
طارق: يعني توقعي في أي لحظة إن المعلم لا قدر الله... شكله فيه حاجة، لأنهم خلصوا على سماح بنته.
زهرة: ربنا يستر، طيب بعد اللي حصل ما عنديش ثقة في المستشفى دي.
طارق: طيب، أنا شايف إننا نبلغ علي باللي حصل، علشان يعرف يحمي أبوه.
زهرة: أوف، مش طايقة أشوفه. وبعدين لو كان أبوه بيهمه كان عرف إننا نقلناه مستشفى تانية.
طارق: ما تنسيش إنه كان مشغول بموت أخته.
زهرة: كلم إنت، عايزة أطمن على وداد أختي.
طارق: هتصل بالممرضة.
في شقة رحمة...
الحزن لسه مسيطر عليهم.
فكرية: قومي يا سميرة حضري الفطار.
سميرة: مين ليه نفس يا عمتي ياكل؟
فكرية: قومي بقى أكلي ولادك، وحضري فطور لنوال ولأمك.
سميرة: نوال عاملة إيه؟
فكرية: ربنا يصبرها، دمعتها ما نشفتش من على خدها. بس اللي مش عاجباني هي أمك، مسهمة كده ومش على بعضها.
سميرة: فعلًا يا عمتي، حتى امبارح كانت غريبة شوية، وقالت لنا كلام وجعنا أنا وفرح، إننا مش حزنانين على سماح الله يرحمها.
فكرية: اللي حصل إمبارح وحش، مرات أخوكي بهدلت الدنيا، ستات الحارة ما بطلوش كلام. لا ولَّا أخوكي بدل ما يشكم مراته، اتهم مرات أبوه. نسي إنه أستغفر الله، كان بيحبها.
سميرة: معلش يا عمتي، الحق ما يزعلش. إيه اللي خلاها تروح الشقة مع طارق ده؟
فكرية: يا مصيبتي السودة، إحنا في إيه ولا إيه؟ ما هي قالت راحت بعلم أبوكي، وبعدين سألها، هي مش بتكدب ولا هو بيكدب. أنا رحت الشقة عندها وشفت مكتب أبوكي في الجنينة. يعني دخلوا العمارة وراحوا الجنينة ما دخلوش الشقة. وكفاية ترموا الناس بالباطل.
سميرة: أنا مش عارفة إنتم ليه بتدافعوا عنها؟
فكرية: علشان غلبانة، وأبوكي ضحك عليها. نسيتي يوم دخلتها وصراخها؟ ولا خلاص كل حاجة بتتنسي؟
سميرة: أنا رايحة أحضر الفطار.
فكرية: ربنا يهديكم يا ولاد أخويا، وربنا يقومك بالسلامة، ويارب يصبرك على ما ابتلاك.
علي أول ما صحي، راح قابل سالم في الفيلا بتاعته.
سالم: صباح الخير.
علي: صباح الخير. بص يا سالم، أنا جاي نتكلم ولازم أفهم اللي بيحصل. ليه أختي تروح ضحية كده؟ عملت ليكم إيه؟
سالم: ممكن تهدأ؟
علي: أهدأ إزاي؟ أختي ماتت.
سالم: البقاء لله. علي أختك هي السبب، ما حدش قال لها توقع في إيدين سيف. والله يا علي فيه حاجات أكبر مني ومنك.
علي: عايز أفهم، وكمان عايز أعرف مين مازن ده؟ أنا بقيت في دوامة، مش عارف أولها من آخرها.
سالم: اللي حصل إن سيف ده شغال معانا، وأختك وقعت بين إيديه وهي اللي راحت برجليها ليه، ضحك عليها، اتجوزها بورقتين عرفي، وبعد كده ابتدى يسرحها. عرفنا بعد اللي حصل إن أختك كانت بتحط منوم لـ... معلش على الكلمة، للرجالة اللي بتروح معاهم. وعلى كلامها وكلام واحدة صاحبتها، إن ما حدش قرب منها غير سيف، وكانت حامل منه. ولما راحت الفيلا، ما رضيش يعترف بابنه، لأنه عارف إن ليها علاقات، ماهو اللي كان بيوديها. أختك زقته من على السلم، يعني محاولة قتل.
المنظمة شافت إن الأحسن يموتوا هما الاثنين، لأنهم هيفتحوا علينا أبواب جهنم. بالنسبة لسمعة أختك، إحنا سجلنا الجواز العرفي بنفس التاريخ، يعني رسميًا هي مراته. الله يرحمهم هما الاثنين.
علي بجد أنا حبيتك، وحاولت أحميك على قد ما أقدر، بس بجد غصب عني، ما عرفتش أعمل حاجة. الأوامر جت من فوق، وعرفت بالموت زيي زيك.
علي: حرام عليهم، أختي راحت ضحية.
سالم: خلي بالك يا علي من نفسك. نسيت أقول لك، مرات أبوك نقلت أبوك مستشفى ثانية.
علي: نعم؟ إزاي ده؟ وإنت سيبتها؟ مش المستشفى بتاعتك، وأنا جبته عندك علشان يكون في حمايتنا؟
سالم: مرات أبوك خافت عليه مننا بعد موت أختك، علشان كده نقلته بتوكيل معاها، وبمساعدة طارق.
علي: كل شوية تقول لي مرات أبوك، مرات أبوك، والزفت طارق ده طالع لي في البخت هو كمان.
سالم: لسه بتحبها؟
علي: أيوه بحبها، وعمري ما حبيت واحدة غيرها، ولا هاحب واحدة تانية. إنتم ليه مش عايزين تفهموا ده؟ مش إنت اللي هددتني أسيبها علشان أحميها من الفضيحة؟ رجعت لقيتها متجوزة أبويا، لا وبقت الكل في الكل، وبقت تكرهني كمان. هو إنت عمرك حبيت؟
سالم: أيوه، علشان كده حاسس بيك. أنا كمان حبيت وبعدوني عن حبيبتي، أو أنا بعدت علشان أحميها، لأنها لو كانت مراتي، كنت هدمرها. وما اتجوزتش ومش هتجوز، علشان حرام أدخل واحدة مالهاش أي ذنب في اللي أنا فيه.
زهرة في حماية أبوك على فكرة، وقلت لك أبوك معانا.
علي: يعني انتقمتوا منه مش مني؟
سالم: مش أنا يا علي.
علي: مين مازن؟
سالم: هتستحمل اللي هتسمعه؟
علي: قول.
سالم: مازن كان صاحب هايدي، كانوا على علاقة ببعض.
علي: والعلاقة دي وصلت لفين؟
سالم: اسأل نفسك وصلت لفين.
علي: أرجوك يا سالم، قل لي الحقيقة.
سالم: وصلت مرحلة وحشة، هايدي كانت حامل منه، وعملت عملية إجهاض.
علي قام وضرب الترابيزة.
علي: حامل إزاي؟ أنا لقيتها بنت بنوت. آه مش هنكر إني حسيتها كانت على علاقة قبلي، وإن راجل ثاني لمسها قبلي، بس ما تصورتش إن الموضوع واصل لكده.
سالم: قلت لك اهدأ. قبل الفرح عملت عملية ترميم غشاء البكارة عند دكتورة من طرفنا. علي عارف إنها مراتك، بس كده كده إنت مش بتحبها، وهي مجرد صفقة. دلوقتي لو عايز تطلقها ممكن تعمل ده كارتها اتحرق معانا.
علي: يعني كلكم ضحكتوا عليا وإنتم عارفين حقيقتها؟
سالم: كان لازم تتجوزها، دي كانت الأوامر، وحتى دلوقتي ممكن تطلقها. احمد ربنا إنك ما خلفتش منها.
علي: اتجوزتها وأنا مش طايقها، وما قربتش منها خالص مدة 6 شهور، لحد ما كنت عامل حفلة عيد ميلادك، وأكيد كنتم مخططين تعملوا ده، وتدوني أشرب، وحصل اللي حصل. ورغم كده ما عرفتش أعيش معاها زي أي زوجين. ست أنانية ومغرورة ومش متربية خالص، ولا بتعرف الأصول، وبتكره أصلي وأهلي. ياه ده أنا طلعت حمار وغبي أوي كده؟
سالم: علي، ما تعملش في نفسك كده أرجوك.
علي: إنتم دمرتوني، ما بقتش قادر أعيش معاكم. أمي كرهتني وقالت لي فلوسي كلها حرام.
سالم: صفقة واحدة اللي عملتها أما الباقي كله سليم. علي عارف إنك مضغوط من كل حاجة، بس...
علي: بس إيه؟ إنت عمرك ما هتحس أنا حاسس بإيه، ولا بفكر في إيه، ولا هاعمل إيه؟
تليفون علي كان بيرن برقم غريب.
علي: ألو!
طارق: أيوه يا علي، طارق معاك.
علي: طارق؟
طارق: هديك عنوان المستشفى، لازم تيجي، في حاجة حصلت.
علي: أبويا كويس؟
طارق: الحمد لله كويس.
علي: جاي حالًا.
علي بص لسالم.
علي: طارق عايزني في المستشفى، تعرف حاجة؟
سالم: لا.
علي أخذ حاجته وطلع يجري.
سالم: ربنا يستر، أنا مش فاهم بقوا يتصرفوا من غير ما يبلغوني. مش عارف ليه حبيتك يا علي ونفسي أحميك، بس مش بإيدي.
زهرة: خليني أروح أطمن على وداد.
طارق: أكيد شوية وخالد جاي ياخدك.
الوقت ده المعلم ابتدى يفوق.
زهرة: سعد، سامعني يا سعد؟
المعلم بصوت متقطع: سامحيني يا زهرة.
زهرة: هنده للدكتور.
المعلم: لا خليكي.
طارق: يا معلم، إيه اللي حصل؟ قادر تتكلم؟
المعلم: بنتي ماتت؟
طارق: يا معلم في حد حاول يقتلك؟
المعلم: آه، بس زهرة جت في الوقت المناسب، وهو استخبى تحت السرير. هددني وقال لي، بنتك وقتلناها. بنتي ماتت؟
طارق: وحد الله يا معلم، كلنا لها.
المعلم: لا لا، حرام عليهم.
طارق: يا معلم اهدأ كده قال لك إيه؟
المعلم: عايزين الورق. وقال لي إن زهرة بتخوني معاك.
زهرة: يا مصيبتي السودة! والله يا معلم...
المعلم: عارف عارف، مستحيل تعملي كده.
طارق: هي أخذت إذنك علشان نروح نجيب الورق.
كل حاجة بقت معايا علشان أحميكم.
المعلم: عارف. إوعى تسيب زهرة يا طارق، اوعدني يا طارق.
هنا كان علي واقف قدام الباب، وسمع أبوه وهو بيوصيه على زهرة.
طارق: أوعدك يا معلم، زهرة في عنيا مش هسيبها إنت بس قوم بالسلامة.
هنا زهرة ابتدت تبكي.
المعلم: طلعيني يا زهرة، مش عايز أفضل هنا.
زهرة: حاضر، هاروح أشوف الدكتور ما تخافش هاجيب لك ممرضة، وهفضل معاك، بس إنت قوم، أنا ماليش حد غيرك.
علي: لا، والبيه راح فين؟
المعلم: تعال يا بني.
علي: الحمد لله إنك لسه فاكر إنه عندك أولاد. واحدة ماتت والثاني بيتعالج من الإدمان، والبنات ليهم ربنا.
طارق: هو إنت مش بتحس؟ أبوك تعبان.
علي: إتصلت عايز إيه؟
طارق: إمبارح حاولوا يقتلوا أبوك.
علي: إنت بتقول إيه؟
طارق ابتدا يحكيله اللي حصل. علي ما كانش مستوعب، وبقى خايف.
المعلم: علي، زهرة بريئة.
بس علي ساعتها ماكنش شايف قدامه. طلع من المستشفى كلها.
طارق: طول عمره متسرع وغبي.
خالد إتصل بيه يقوله إنه موجود تحت.
طارق: روحي يا زهرة، خالد مستنيكي.
زهرة: سعد، رايحة أشوف وداد ولدت وتعبانة.
المعلم: روحي، بس ارجعي بسرعة طلعيني من هنا.
راحت زهرة.
المعلم: إسمعني يا طارق، إعمل اللي هقوله لك. زهرة في خطر، لازم تعمل اللي هوصيك عليه.
طارق: يعني عايز تكتب وصيتك؟
المعلم: أيوه.
طارق: طيب، أسجل علشان يكون في دليل، بعد عمر طويل يا معلم.
علي إتصل بسالم.
سالم: مش عارف حاجة يا علي.
علي: ماشي يا سالم. قلهم إني طالع لبنان، خليهم يحجزوا لي، بس يبعدوا عن أبويا وعن عيلتي كلها.
سالم: وافقت يا علي؟
علي: ما عنديش حل. مش عايزين أتمم الصفقة؟ أنا رايح.
سالم: بس دي صفقة سلاح.
علي: مش مهم، بلغهم.
سالم: حاضر.
علي وصل على الفيلا.
كانت هايدي لسه صاحية، وكانت نازلة السلم.
علي: صباح الخير، ما لسه بدري.
هايدي: معلش، ما عرفتش أنام بدري.
علي: مسافر لبنان بالليل.
هايدي: بجد؟ خدني معاك.
علي: ما سألتيش رايح فين؟ ولا آه نسيت، إنت عارفة كل حاجة. آه نسيت، إتعرفت على مازن، وكمان على الدكتورة.
هايدي: دكتورة؟
علي: أيوه، آه وقالت لي على العملية اللي عملتيها.
هايدي: إنت بتقول إيه؟
علي: على فكرة، عايز أرجع ما أشوفش وشك هنا خالص، فاهمة؟
هايدي: إزاي؟ إنت ناسي إن الفيلا باسمي؟ وإزاي عايزني أمشي؟
علي: آه نسيت أقولك، وأنا جاي، عديت على... ولا أقولكم، خليها مفاجأة. والفيلا بقت باسمي إزاي؟ ما أعرفش.
هايدي: إزاي؟
علي: أيوه، هو ده اللي حصل.
وهو طالع السلم لف لها.
علي: هايدي إنتِ طالق.
رواية ليه يا زمن الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم نسرين بلعجيلي
بعد أسبوع، المعلم طلع من المستشفى، بس للأسف بقى مقعد، وعنده مشاكل صحية كثيرة. صدمة موت سماح أثرت عليه.
قاعد في بيته، لحد ما جت أخته فكرية وحسنين. فتحت ليهم الباب زهرة.
زهره: أهلًا وسهلًا بيكم، اتفضلوا.
فكريه: يزيد فضلك يا بنتي، المعلم فين؟
زهره: قاعد في البلكونة زي عادته، لا عايز يتكلم ولا عايز ياكل، حتى دكتور العلاج الطبيعي مش عايز يبتدي معاه.
حسنين: الضنا غالي يا بنتي، واللي حصل مش سهل.
دخلوا عنده، كان في عالم تاني خالص.
فكريه: إزيك يا خويا؟
المعلم بص ليها من غير ما يتكلم.
حسنين: البقية في حياتك يا خويا.
المعلم: في حياتك الباقية.
حسنين: شد حيلك.
المعلم: الشدة على الله. أعمل إيه؟ أهو بقيت زي ما أنت شايف.
زهرة راحت تعمل ليهم حاجة يشربوها.
فكريه: يا خويا إنت ما رحتش تعزي مراتك نوال، حالتها صعبة، بتنام بالدوا وتصحى بيه، دي بقت قاعدة مع رحمة في شقتها.
المعلم: أعمل لها إيه؟ هي السبب في كل حاجة، كل ما أسأل عليها تقولي عند واحدة صاحبتها، كل اللي يهمها تفضي البيت. أهي البت راحت فطيس.
فكريه: كلنا عارفين إن نوال بتحبك حب مش عادي.
المعلم: أهو الحب ده جه على عيالها، البنت ماتت. لو كانت واخدة بالها منها ما كانش حصل لها حاجة.
فكريه بصت لحسنين.
فكريه: وهي ليها يد في موت البت؟ ما ده قدر ربنا. علي قال لنا إنه جالها مغص، ودخلت تعمل عملية، ماتت.
المعلم: علي قال كده؟
حسنين: أيوه، بس أنا سمعت في الحارة، إن البوليس جه أخدها في البوكس بسبب جريمة قتل.
هنا تدخلت زهرة.
زهره: ما جوز صاحبتها اللي مات، وهي أخدوها علشان تشهد، لأن ليلة الجريمة كانت بايتة عندها. سماح ما استحملتش اللي حصل وتعبت.
فكريه: يا لهوي ياني! الحارة مالهاش غير السيرة دي.
زهره: ما أنت عارفة الحارة وكلامهم، الواحد مش لازم يسمع بيقولوا إيه.
فكريه: ناوي تعمل إيه مع مراتاتك؟ إنت عارف نانسي وراحت بيت أهلها، ونوال وقاعدة مع رحمة، بنتك سميرة بتقول إنها لازم تروح مصحة نفسية.
المعلم: عايزاني أعملهم إيه؟ أنا تعبان وعندي مشاكل كثيرة. اللي عايزة تفضل على ذمتي، أهلًا وسهلًا، واللي مش عايزة ما عنديش مشكلة.
فكريه بصت لزهرة.
فكريه: وزهرة؟
المعلم بص على زهرة.
المعلم: زهرة بنت أصول، لو عايزة تطلق، ما عنديش مشكلة.
زهره: إنت بتقول إيه؟ ما ينفعش أسيبك في الحالة دي والظروف دي. وبعدين أنا ما ليش غيرك، أروح فين؟ أوعى تفكر كده.
حسنين: يااااه! عملت إيه في دنيتك علشان ربنا يرزقك بزهرة؟ حتى لو جوازك منها كان غلط.
زهره: اللي حصل حصل، وده نصيب.
فكريه: اعدل بينهم يا معلم.
المعلم بنرفزة: أعدل بينهم إزاي؟ إنت مش شايفة حالتي عاملة إزاي؟ وبعدين الشقة هنا بأدخل من الجنينة، هناك في الحارة مين يساعدني علشان أطلع لفوق؟ وبعدين إحنا في إيه ولا إيه؟ بالله عليكي يا فكرية، سيبيني في اللي أنا فيه. مصروفهم بقاله فترة بيروح لهم. وكريم ودخلته غصب عنه مصحة، وبأصرف عليه، وبنات رحمة ولا واحدة فيهم جت تعزيني في أختهم، أو حتى يبصوا عليا تعبان ولا حالتي إيه؟ ما كانش العشم فيهم كده؟ لولا محمد جوز سميرة كتر خيره واقف في المحلات، لأن زهرة قاعدة معايا. ولا علي اللي من آخر مرة زارني في المستشفى ما شفتش وشه. قبل ما تيجي تحاسبيني حاسبيهم هما. إيه اللي عملته غلط؟ إني بأتجوز؟ كله على سنة الله ورسوله. ولا فرح اللي بقت مستعرة مني، اسأليها آخر مرة شافتني كانت إمتى، ده من شهور ما شفتش وشها.
زهره: اهدى يا معلم، الزعل وحش علشانك. وبعدين اعذرهم، موت أختهم مش سهل.
حسنين: أيوه يا سعد، البنات كمان مش كويسين، ما حدش كويس. وبعدين إنت عمرك ما كنت قريب من عيالك علشان يقربوا منك، ده كلام الحق أتحاسب عليه. موت سماح كلكم ليكم يد فيه. ربنا يرحمها ويغفر لها.
فكريه: خلاص يا خويا اهدى، وشك بقى أحمر كده ليه؟
زهره: لازم أقيس الضغط بتاعك.
راحت زهرة وجابت قياس الضغط، وابتدت تشوف ضغطه.
زهره: يااااه! الضغط عالي أوي، لازم أكلم الدكتور.
حسنين: قومي يا فكرية نروح.
في بيت جمالات.
جمالات: آه ياني يا دماغي! قولولي بنت الكلب دي راحت فين؟
بطه: ياما اهدي، كده مش كويس علشانك.
جمالات: هو إنت مش شايفه الوكسة اللي أنا فيها؟ الكل بيسأل عليها. هفضل لحد إمتى أكدب على الناس إنها تعبانة ولسه في المستشفى؟
عواطف: قوليلي ياما، عملتي لها إيه خليتيها تهرب؟ وحتى عماد مش عايز يقابلك في المستشفى.
جمالات: قومي يا بت من قدامي. هكون عملت إيه يعني؟
بطه: ياما، ما إحنا عارفين البير وغطاه. إحنا فكرنا لما تحمل وتولد هتفرحي، بس حصل العكس.
جمالات: أنا اللي خليتها تحمل، ما الدكتور قال ما ينفعش، وفضل يقول لها كلام، بس أنا ضغطت عليها لحد ما حملت. بس ما كنتش عارفة إن بنت الهرمة هتسيطر على الواد وتمشيه على العجين ما يلخبطهوش. لا وتنزل معاه المحلات، وبقت هي الكل في الكل، واللي شغالين هناك بقوا يسمعوا كلامها.
عواطف: والصراحة المحلات كبرت وبقت تدخل إيرادات كثيرة، من ساعتها الفلوس اللي بتجينا زادت.
جمالات: آه، قولوا كده، بقت حبيبتكم علشان الفلوس اللي بتاخدوها. وقلت لكم هاتوا فلوسكم أخبيها لكم، أو أشتري ليكم بيها دهب، بس أقول إيه، كل واحدة تاخد في عبها وتدي لجوزها.
بطه: إيه الكلام ده ياما؟ ده حقنا، وكل واحدة عندها مسؤوليات ومصاريف، ورجالتنا مش طماعين. وقلتلك أنا بأشتري ذهب، وداخلة جمعية، وبأحوش في البنك. الزمن غدار، وأنا ما ليش حد. أبويا والله يرحمه، وعماد ربنا يشفيه، لا بيحل ولا بيربط. الحمد لله إن وداد قبلت بيه.
جمالات: نعم يا أختي؟ قبلت بيه؟ وداد اللي شكلها عامل إزاي؟ هو اللي قبل بيها، قال قبلت بيه.
عواطف: يعني إنت زعلانة لأن عماد بقى يتعالج ومبسوط بحياته، ومراته كويسة، وجابت له ولد؟ يعني كلام جوزي صح؟ إنت كنت مسيطرة على عماد، وعلى الفلوس، وعلينا إحنا كمان؟
جمالات: الله الله! بقى جوزك بيقول عليا كده؟ إيه رأيك بقى، من النهاردة ورايح ما فيش مليم هتشوفوه. إبقي خلي جوزك ينفعك. يلا قومي إنت وهي من بيتي. جاتكم القرف، تربية وسخة، اتفو عليكم.
فكرية وحسنين رجعوا عند رحمة.
رحمه: أخباره إيه؟
فكريه: تعبان أوي يا أختي، حالته تصعب على الكافر.
رحمه: ربنا يشفيه، الصدمة شديدة عليه.
فكريه: بس البت زهرة واخدة بالها منه. يا أختي فكرت إنها ممكن تسيبه، ده بقى حمل عليها وما عندهاش ممرضة، قالتلي مش عايز.
رحمه: بنت أصول.
فكريه: بس هو زعلان من البنات، ولا واحدة راحت تعزيه ولا تسأل عليه.
رحمه: منه العوض، وعليه العوض. مش عارفة أنا قصرت في إيه في تربيتهم؟ علي من ساعة العزا لا حس ولا خبر. الصبر من عندك يارب.
بعد كذا شهر.
حالة المعلم تدهورت جداً جداً، ما بقاش يقدر يقعد حتى على الكرسي المتحرك، على طول نايم على السرير.
وداد سكنت قدام شقة زهرة مع أمها. وبعد التوكيل، بدأت تنزل المحلات مع عواطف وبطة، بيشتغلوا معاها علشان يساعدوها، وعرفوا إن عماد كتب ليها كل حاجة، وعرفوا حقيقة أمهم. طارق عمل معاهم اجتماع، وعرفهم حقهم، وأمهم عملت إيه معاهم ومع عماد.
عماد بقى يطلع كذا مرة في الأسبوع، ومتابع العلاج بتاعه.
أما جمالات، ما قدرتش تستحمل جفا بناتها معاها وتعبت، وبتتوعد لهم بس تقوم، وترجع حقها. إزاي كانت بتملك كل حاجة، وفجأة بقت على الحديدة؟
كريم ما بقاش حد متابع معاه، وطلع من المصحة، بس بقى شغال في المحل مع محمد.
علي رجع من لبنان بعد ما خلص اللي وراه، وهايدي بتحاول تعمل أي حاجة علشان يرجع لها. وبقت تضربه في شغله.
وائل بعد ما كلم طارق، رجع أمريكا وطلق نرمين اللي اتصدمت، إزاي وائل باعها بالسهولة دي؟ وعرفت إنها حامل، بس خبت على أمه وعليه، وحاولت تسقط كذا مرة، بس ربنا كان ليه رأي ثاني. آخر مرة الدكتور حذرها إنها ممكن تموت.
مراد فرض على فرح إنهم يعملوا حفلة صغيرة، وتلبس الفستان وتروح شقته، بس هي رفضت وأصرت تعمل فرح. بس رحمة وقفت لها بالمرصاد، وقالت لها الفرح يتعمل بعد سنة من وفاة سماح، لأن الناس هتاكل وشهم.
كل الأحداث دي حصلت في شهور من المعاناة لكل أبطالنا. وبطلتنا زهرة وقفت جنب المعلم في كل حاجة، بس بييجي عليها أوقات بتتعب، لأن المعلم بقى عصبي جداً، وصعب التعامل معاه. أول ما حست إنه نام راحت شقة وداد، فتحت لها أمها اللي علاقتهم كانت متوترة. زهرة مش مطمنة لها، وخاصة لما تسافر وتقولها أصلي بأروح أزور أبوكي. وعرفت إنها سحبت مبلغ من وداد العبيطة، واقترحت عليها إن أبوها ينزل يمسك معاها المحلات، بس زهرة رفضت بشدة.
طارق عامل عيد ميلاد بنته، وعزم زهرة وعيلتها.
فاطمه فتحت الباب.
فاطمه: أهلًا يا بنتي، أنا جاهزة بس وداد لسه بترضع توفيق.
زهره: إيه اللي إنت لابساه ده؟ كل حاجة بتبرق كده ليه، إنت رايحة عيد ميلاد مش فرح.
فاطمه: حاضر هاروح أشوف عباية تانية.
زهرة دخلت عند وداد.
زهره: يا أختي على جمالوووو! تعالى يا حبيب خالتو.
وداد: شيليه شوية أخش بسرعة آخد دوش وألبس هدومي.
زهره: يلا بسرعة، إحنا اتأخرنا.
في بيت طارق كانت نرمين وشويكار موجودين. طارق راح يكلم نرمين اللي كانت مبسوطة أوي.
نرمين: كل سنة وسيلا طيبة.
طارق: وإنت طيبة. عايز أتكلم معاكي.
نرمين: اتفضل. هو وائل كلمك؟
طارق: لأ. بصي أنا حاسس بالذنب، وائل كلمني وقابلته، وقلت ليه الحقيقة اللي إنت كدبتي فيها، إننا كنا مع بعض واتخانقنا واتجوزت مسك. مش فاهم ليه عملتي كده؟ هو سألني وأنا جاوبته بصراحة، ما كنتش عارف إنه هيطلقك. وائل كان بيحبك وكان شريكي، بس إنت ضيعتي راجل كويس. لا، وأمك قالت إنك مخبية عليه إنك حامل، ده حرام، من حقه يعرف.
نرمين: إنت اللي خربت بيتي، لما هو قالك كده؟ قوله آه، كان لازم ترضي ضميرك، وتقوله على الحقيقة؟ وبعدين أنا ما كدبتش، أنا كنت بحبك قبل مسك.
طارق: عمري ما شفتك غير بنت خالتي بس، أما مسك، كانت حاجة ثانية، بنت خالتي وحبيبتي.
نرمين: على فكرة أنا اللي بنت خالتك، مسك...
رن الجرس.
طارق قام فتح الباب.
طارق: أهلًا أهلًا، نورتونا.
زهرة: شكرًا. أومال الحلوة اللي نفسي أتعرف عليها فين؟
طارق: اتفضلوا، يا ماما تعالي زهرة جت.
نرمين أول ما سمعت اسمها اتجننت.
راحت تشوفها.
نرمين: مش معقول!!!
دخلوا جوه، جت حنان رحبت بيهم.
شويكار فضلت متنحة في زهرة كثير.
زهرة حست بإحراج. هنا دخلت وداد وفاطمة.
فاطمة: يا ساتر، السلم هلكني، يا لهوي يا ني ركبي سابت.
طارق: معلش، الأسانسير عطلان.
شويكار حست بدوخة... أما فاطمة، فضلت مبرقة لشويكار...
لحظات صمت رهيبة......
رواية ليه يا زمن الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم نسرين بلعجيلي
الفصل 59
فلاش باك لسنين ورا...
في بيت العيلة في الأرياف، عايشين فيه أكثر من نفر وأطفال. كان محمد ومراته واخدين أوضة صغيرة في الدار. محمد على طول بيغير من أخوه الكبير فتح الله ومراته سنية. كان هو كبير الدار، وكلمته هي اللي تمشي على الكل، وكان بيدي أوامر، مين يشتغل في الغيط ومين لأ.
ومحمد كان شايف إن أخوه جاي عليه كثير علشان هو أصغر واحد. سنية كانت كلمتها بعد كلمة حماتها، يعني هي الكل في الكل. ما هي مرات كبير الدار.
سنية ما كانتش بطيق فاطمة، وعلى طول تخليها تشتغل في الزريبة عند البهايم، أي شغل صعب تديه لها، وكانوا هما الاثنين حوامل. بس سنية كانت متهنية في حملها، عكس فاطمة كان عندها مشاكل وبتتعب، وسنية ما كانتش بتديها راحة، على طول بتشغلها.
الداية نعمات كانت معروفة في البلد دي إنها بتاعت فلوس. لو هتولدك بما يرضي الله، تديها فلوس كثيرة. أما لو هتديها شوية، تعذب اللي هتولد، بس ما حدش يقدر يعمل حاجة، لأنها هي اللي موجودة، والمستشفى كانت بعيدة أوي أوي، ده الواحد يموت على ما يوصل، ويا علم يلاقي حد ينقذه ولا لأ.
سنية كانت كل شوية الداية تكشف عليها، ولما فاطمة تطلب منها تكشف عليها ما ترضاش، علشان مش عندها فلوس تديها.
اليوم ده حصلت خناقة كبيرة بين فتح الله ومحمد، لدرجة فتح الله ضربه قدام أهل البلد ونقص منه. محمد ما استحملش الإهانة، ورجع البيت منكسر الخاطر. وفي الوقت نفسه كانت فاطمة بتتوجع، وسنية ما رحمتهاش من الإهانة والضرب.
رجع محمد وشافها بتعيط وهدومها متقطعة...
محمد: مالك؟
فاطمة: مرات أخوك بهدلتني وضربتني، بس علشان قلت لها مش هقدر أعمل شغل الدار لوحدي. من صباحية ربنا وأنا بتوجع وعندي مغص، شكلي هولد.
محمد: وأنا كمان جوزها ضربني بالألم، علشان المحصول كان فيه حاجة مش تمام وهو مسافر. بس والله لأحرق قلبه.
فاطمة: هتعمل إيه؟
محمد: مش عارف، مسيره يوقع تحت إيدي.
وهما قاعدين سمعوا صوت سنية بتصوت، طلعت فاطمة شافت في إيه...
حماتها: إجري يا بت اندهي على الداية.
طلعت فاطمة...
محمد: في إيه؟
فاطمة: شكل سنية بتولد، الحقني يا محمد.
محمد: دي شكلها ليلة طين. روحي من وشي.
راح محمد يكلم الداية نعمات، وشاف ست عندها جوه.
نعمات: يا هانم الموضوع مش سهل.
الست: لا الله يخليكِ. قربت أولد وجوزي هيرجع من السفر، أقوله إيه؟ إني سقطت؟ أرجوكِ، الناس دلوني عليكِ.
محمد: خلصينا يا نعمات الستات بتولد.
نعمات: يا حوستي الاثنين!
محمد: آه والله.
الست: أرجوكِ، شوفي لي واحدة فيهم عايزة تبيع ضناها.
محمد: إنتِ يا ولية بتقولي إيه؟
الست: كله بثمنه.
محمد: قومي يا ولية خلصينا.
نعمات: خليك هنا لحد ما أرجع.
وهما في الطريق...
محمد: الست كانت عايزة إيه؟
نعمات: عايزة طفل. كانت حامل وسقطت وما قالتش لجوزها، وهو مسافر قرب يرجع.
وصلوا البيت.
كل واحدة بتصوت في أوضة. نعمات راحت الأول عند سنية.
نعمات: إجمدي شوية، لسه عليكِ شوية.
وراحت عند فاطمة...
حماتها: طمنيني.
نعمات: روحي حضري مياه سخنة دي بتولد.
صرختين من فاطمة وولدت.
دخل محمد...
نعمات: الولد نازل ميت قاطع النفس.
محمد: لا حول ولا قوة إلا بالله. ما تقوليش حاجة لحد.
نعمات: حاضر يا خويا، أقوم أشوف الولية الثانية اللي ما بطلتش عياط وصريخ.
راحت عند سنية...
ابتدت تولدها، ولدت بنتين ورا بعض وأغمي عليها.
محمد: بقولك إيه يا فاطمة، اسكتي من العياط.
فاطمة: مرات أخوك السبب، ضربتني على بطني وشغلتني في الزريبة لحد ما العيل مات في بطني، وأنا بقولها إني عيانة.
محمد: اسكتي، هانتقم منهم.
فاطمة: هتعمل إيه؟
محمد: هغير العيل. آخد عيل سنية ونديها العيل الميت.
فاطمة: يالهوي!
محمد: هاتي الصيغة بتاعتك أديها للولية. الحركة دي هتكبرك في الدار يا فاطمة، إنتِ أم العيل وهي ابنها مات.
قام محمد فتح الدولاب، أخذ الصيغتين وشال العيل وطلع.
نعمات طلعت من الأوضة...
نعمات: هي أمك راحت فين؟ قلت لها تسخن المياه ولسه ما جاتش.
محمد: ولدت؟
نعمات: بنتين زي القمر.
محمد: خذي بسرعة الواد حطيه جنبها، وهاتي البنتين بسرعة وخذي حتيتين الذهب بسرعة.
نعمات: لأ.
محمد: بسرعة البت خذيها للست وخذي الفلوس بسرعة. إداها الولد والفلوس، وزقها جوه جابت البنتين. دخل عند فاطمة إداها بنت، وطلع بره خبى الثانية.
شوية وسمعوا صويت سنية لما نعمات قالت لها إن الولد نزل ميت.
الليلة عدت وحشة على الكل.
محمد أخذ البنت من بره، وجابها لفاطمة ترضعها.
ثاني يوم، راحوا عند الداية ومعاهم البنتين، واتفقوا مع الست اللي هي شويكار، وأخذوا الفلوس، محمد وفاطمة ونعمات.
إند فلاش باك...
لحظة صمت... وطارق بيبص على الكل.
طارق: في إيه يا جماعة؟ اتفضلي يا زهرة.
دخلوا جوه..
زهرة حست إن شويكار وفاطمة بيبصوا لبعض.
خلصت الحفلة بسرعة لأن شويكار حست إنها مش كويسة خالص، والكل رجع بيته، تايه في ملكوته.
ثاني يوم الصبح، اتفاجئت وداد إن فاطمة لابسة ومجهزة شنطة صغيرة.
وداد: على فين يا أما؟
فاطمة: قولي صباح الخير الأول.
وداد: صباح الخير.
فاطمة: رايحة أشوف أبوك.
وداد: قلت لزهرة؟
فاطمة: وأقول لزهرة ليه؟ هي تبقى ولية أمري ولا علشان الملاليم اللي بتديهم لي؟
وداد: هو إنتِ ليه قلبتِ على زهرة كده؟
فاطمة: هي اللي قالبة عليا. وأنا عملت إيه؟ إني جوزتها المعلم؟ أهو عايشة في خيره، وكام يوم ويتكل على ربنا.
وداد: حرام عليك، بتقولي على الراجل كده ليه؟
فاطمة: إوعي من وشي، أنا ورايا طريق سفر.
وداد: هترجعي إمتى؟
فاطمة: ما أعرفش، مع تساهيل ربنا. فتك بعافية، سلام عليكم.
في بيت طارق الوضع كان مش تمام. حنان ما عرفتش تنام بعد ما عرفت إن شويكار تعبانة ونرمين جابت لها الدكتور.
طارق دخل عند أمه..
طارق: صباح الخير يا ست الكل.
حنان: صباح الورد يا حبيبي.
طارق: مالك يا ست الكل؟
حنان: ما فيش يا ابني.
طارق: مش هنفطر النهاردة؟
حنان: حاضر يا ابني، هأقوم أعملك الفطار.
طارق: مالك؟ من إمبارح وإنتِ مش على بعضك؟
حنان: ما فيش يا ابني.
طارق: عليا يا ست الكل؟ قولي مالك. من ساعة ما شفت زهرة وإنتِ مش على بعضك، ولا حتى خالتي.
حنان: إنتَ مش شايف الشبه اللي بينها وبين مسك الله يرحمها؟
طارق: ممممم! فعلاً في شبه بينهم كبير، كإنهم أخوات. سبحان الله.
حنان: طيب، روح صحي سيلا على ما أعمل الفطار.
طارق: خليكِ مستريحة. قولي لي بقى، مالها خالتك؟ أول ما شافت فاطمة أم زهرة ارتبكت، وكان هيغمى عليها.
حنان: ما قلتلك الشبه سبحان الله.
طارق: بين فاطمة ومسك الله يرحمها؟
حنان: فاطمة مين؟ قصدي على زهرة دي.
طارق: بصي يا ماما، من غير لف ولا دوران، عايز أعرف الحقيقة كلها ودلوقت.
حنان: حقيقة إيه؟
طارق: ماما أرجوكِ، أنا من ساعة ما شفت زهرة وأنا حاسس إنها ليها علاقة بمسك، وخاصة لما شكيت إن فاطمة مستحيل تكون أم زهرة، لأن ما فيش أم تعمل في بنتها كده. وارتباك خالتك لما شافت فاطمة، وكمان الثانية اتصدمت. يبقى في إنّ في الموضوع وإنتِ عارفة الحكاية. وأقولك كمان إن نرمين غلطت في الكلام وقالت لي أنا اللي بنت خالتك مش مسك.
حنان: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. عارفة إني مش هاخلص منك. حاضر يا ابني، هاحكيلك الحقيقة.
ابتدت حنان تحكيله كل اللي تعرفه من شويكار. طارق كان هيتجنن من اللي سمعه.
طارق: يعني مسك أخت زهرة التوأم؟ وفاطمة دي سرقتهم وباعت مسك لأختك وهي أخذت زهرة؟
يبقى مين أمهم وأبوهم؟
حنان: مش عارفة، ولا شويكار عارفة. هما جم إدوها البنت، ومش عارفة إذا كانت أختها ولا لأ.
كل اللي أعرفه إن اليوم ده اثنين كانوا بيولدوا، إخوات أو لأ؟ مش عارفة والله.
طارق: إنت إزاي تشاركي في الجريمة دي؟ إزاي توافقي على حاجة زي دي؟
حنان: خالتك كانت تعبانة بعد ما أجهضت، حصل لها نزيف وشالوا لها الرحم، وهي كانت بتحب جوزها وكان شديد حبتين، وخافت إنه يطلقها أو يتجوز عليها. أنا عرفت بعد ما اتصرفت وجابت البنت، وسمتها مسك، وبلغت جوزها ورجع فرحان. أقوم أنا أعمل لها مشاكل؟
طارق: اللي حصل ده جريمة يعاقب عليها القانون، وكمان تفرقوا أخت عن أختها؟
حنان: وإنت إزاي متأكد إنها أختها؟
طارق: لأني عملت تحاليل DNA لزهرة ومسك. حاجتها لسه محتفظ بيها، وطلعت النتيجة مطابقة، وعملتها في مختبرين. يعني مش صدفة، وكمان وداد مش أخت زهرة.
حنان: وزهرة دي تعرف؟
طارق: لأ، كنت عايز أتأكد علشان كده عزمتهم لحفلة سيلا، وإنتِ عارفة إني عمري ما عزمت ناس في عيد ميلادها. بس كنت عايز أواجه فاطمة وشويكار.
حنان: هتعمل إيه دلوقتي؟
طارق: مش عارف.
وطلع من الأوضة ومن الشقة كلها، وراح على بيت زهرة.
فتحت له الباب...
زهرة: أستاذ طارق، اتفضل.
طارق: آسف، جيت لك في التوقيت ده.
زهرة: لأ اتفضل.
طارق: أومال أمك فين؟ كنت عايزها في موضوع.
زهرة: والله يا أستاذ طارق صحيت ما لقيتهاش. وداد قالت لي إنها سافرت لأبويا، ده حتى ما قلتش هو فين.
طارق: كنت متوقع ده. قولي لي المعلم نايم؟
زهرة: لا صاحي، تعالى ندخل عنده.
راحوا أوضة المعلم...
المعلم: يا أهلاً وسهلاً.
طارق: إزيك يا معلم؟
المعلم: الحمد لله يا ابني.
طارق: بعد إذنك يا معلم عايز أتكلم مع زهرة، في وجودك طبعًا في موضوع مهم.
زهرة: موضوع إيه؟
طارق: اعملي لنا قهوة وتعالي.
فضل طارق يكلم المعلم في قرار كان أخذه، وطارق كان بيحاول يقنعه.
رجعت زهرة ومعاها القهوة...
طارق: صلي على النبي كده يا زهرة.
زهرة: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.
طارق: عارف، اللي هقوله هيصدمك، بس لازم تعرفي.
المعلم: خير يا بني في إيه؟
طارق: بصي يا زهرة، كنت عايز أمك أو فاطمة علشان هي اللي عندها أجوبة للأسئلة.
زهرة: إنت خوفتني، أرجوك اتكلم.
طارق: ما أنا مش عارف اتكلم، الموضوع مش سهل. طيب، وداد مش أختك، ومش عارف إذا فاطمة أمك ولا لأ، بس اللي أعرفه إن مسك مراتي الله يرحمها، هي أختك.
زهرة ابتدت تضحك....
زهرة: هي فزورة؟ أختي مش أختي، ومراتك اللي ما أعرفهاش ولا عمري شفتها هي أختي، تيجي إزاي دي؟
طارق: هقول لك الموضوع. وابتدأ يحكي لها.
زهرة: إنت بتقول إيه؟
المعلم: بيقول الحقيقة يا زهرة.
طارق: إنت كنت عارف؟
المعلم: أيوه، بس ما كنتش عارف إن الست اللي أخذت البنت الثانية هي خالتك. يا سبحان الله، الدنيا دي صغيرة.
طارق: عرفت منين؟
المعلم: من محمد نفسه، حكى لي كل حاجة.
طارق: وعارف مين أبوهم وأمهم؟
المعلم: أيوه.
طارق: احكِ يا معلم اللي تعرفه، أنا عايز أعرف أهل مراتي.
المعلم: أخو محمد هو أبو زهرة وأختها.
طارق: يعني عم زهرة هو أبوها؟
المعلم: أيوه، القصة إن محمد طماع ووحش. فاطمة ولدت في نفس الليلة، بس الولد طلع ميت، ومرات أخو محمد ولدت توأم بنتين، وكانت الولادة متعسرة، الست أغمى عليها، والداية غيرت العيال. ومحمد وفاطمة راحوا ثاني يوم باعوا البنت لخالتك زي ما قلت. الست لما فاقت ولقت الولد ميت ما استعملتش ثلاثة أيام، وماتت بحسرتها.
طارق: والراجل؟
المعلم: مات بعد كم سنة، حصل مراته من حسرته، ومايعرفش إن أخوه سرق بناته، وإن بنته بتتربى قدام عينيه.
زهرة: لا مستحيل اللي إنت بتقوله ده، حرام عليكم. وانهارت...
بعد سنة من كل اللي حصل..
علي رجع هايدي بعد ما هددته بمستندات كانت عندها.
مراد وفرح اتجوزوا، عملوا حفلة بسيطة، وراحت معاه شقته.
محمد جوز سميرة بقى الذراع اليمين للحاجة رحمة وزهرة، ووضعه المادي بقى كويس.
الحاجة رحمة عملت العملية ورجعت تمشي شوية، فيه رجل لسه بتعرج بيها. وبقت تنزل تشوف شغلها بعد ما فرح اتجوزت.
نانسي اتطلقت من المعلم، وبقت تشتغل مع زهرة في محل الملابس، علشان تصرف على أولادها. والمعلم إداها مبلغ بسيط أجّرت بيه شقة كويسة تعيش فيها.
كريم طلع من المصحة بس ما اتعالجش 100% بقى في المحل مع المعلم.
المعلم بقى على كرسي متحرك، وبيشوف المحلات ومستني موعد العملية بتاعته.
نوال لسه مش مصدقة إن المعلم طلقها، أو لسه ما استوعبتش. ودخلت في حالة نفسية وحشة بعد موت سماح. قافلة على نفسها الباب، لا بتطلع ولا بتيجي. بس الحاجة ما سابتهاش، بقت عايشة معاها، وجابت لها دكتورة نفسية، بقت تديها أدوية مضادة للاكتئاب. وبعد مدة بقت كويسة.
عماد طلع من المستشفى وعايش على الأدوية.
جمالات بتحاول تقرب من ابنها، بس هو واخذ باله منها، ومش مأمن لها بعد اللي عملته.
زهرة بقى بعد ما عرفت الحقيقة، حاولت تروح البلد، بس المعلم رفض. بقت عاملة نفسها ممرضة للمعلم. وأحيانًا بقت تزهق من حياتها.
طارق مكتبه بقى شغال كويس وبقى متابع مصالح المعلم وزهرة.
نرمين ولدت ولد، بس وائل ما رضيش يرجعها.
واللي اتورط اتورط، واللي مشي في الطريق الصح مشي فيها.
المعلم قاعد في مكتبه في المحل، وجاء كريم عنده.
المعلم: إنت يا واد ما أخذتش الفلوس اللي ادتهالك للراجل ليه؟
كريم: نعم؟ هو الزهايمر ابتدأ يشتغل عندك ولا إيه؟ ما أنا موديهم امبارح.
المعلم: اتكلم معايا بالأدب يا ولد، وزهايمر إيه؟ الراجل لسه مكلمني دلوقتي بيقول إنك ما رحتش عنده. وديت الفلوس فين؟
كريم: فلوس إيه؟ هو إنت هتسرقني ولا إيه؟ أنا رحت عنده امبارح واديته الفلوس.
المعلم: ماشي، فين التوصيل؟
كريم: آه، قال لي هيبعثهولك مع الصبي بتاعه.
المعلم: أخذت 100 ألف جنيه، وما جبتش التوصيل؟ على مين الكلام ده؟ وبعدين الراجل هيكذب ليه؟ ده أنا بتعامل معاه من سنين.
كريم: قصدك إيه؟ أنا اللي بكذب عليك؟
المعلم: شكله كده يا ابن نوال. وبالإمارة ما كنتش بايت في البيت، ولسه بتمشي مع العيال الصايعة بتوعتك. ده أنا صرفت عليك، وأخوك كمان في أكبر مستشفى علشان تبقى كويس وتبقى راجل مالي هدومك. منه العوض وعليه العوض. واحد رايح ورا مراته اللي هتوديه في داهية، وإنت ورا مزاجك.
كريم: كويس إنك لسه فاكر نوال بعد ما أخذتها لحم ورميتها عظم. وذنب سماح في رقبتك ليوم الدين.
المعلم: اطلع بره يا ولا، مش عايز أشوف وشك هنا ثاني، وحسبي الله ونعم الوكيل فيك وفي تربيتك الوسخة.
كريم: إوعى تكون فاكر إنك هتطردني من هنا؟ لا، أنا يا قاتل يا مقتول. مش هسيب المحل لزهرة بتاعتك وترمي لي قرشين آخر الشهر. إنت اللي روح اركن على جنب، المحل كله بتاعي ومش هسيبه.
صوتهم كان عالي جدًا...
تدخلوا الصبيان علشان يفضوا الاشتباك.
كريم: بقول لك، أنا هاحجر عليك لأنك كبرت وخرفت. والمال ده مالي، أنا اللي شغال هنا، وحق أمي اللي طلقتها وحق أختي اللي ماتت وما جبتش حقها.
جاء محمد جوز سميرة.
محمد: اخزي الشيطان يا كريم وروح بيتك.
كريم: إوعى إنت كمان من وشي. ولا إنت كمان فاكر هتلهف المحل لوحدك؟
محمد: امشي يا كريم.
كريم روح وهو متعصب. راح عند أمه.
نوال: مالك؟
كريم: هو إنت هتفضلي مجنونة كده؟ ما تقومي كده شوفي المعلم بيعمل إيه؟
نوال: مجنونة إيه يا ولا؟ ما تلم نفسك. كنت بايت فين؟
كريم: هو أنتم هتستلموني بقى؟ كنت نايم في أي حتة، مش مهم. المعلم يسأل بايت فين، وإنت كمان، يكثر خيرك إنك لسه فاكراني. ده إنت من ساعة موت سماح وإنت في الباي باي، ده حتى المعلم طلقك وما عملتيش حاجة.
نوال: عايزاني أعمل إيه أكثر ما عملت له؟ أنا بنتي راحت مني، دي كانت عروسة، راحت في شربة ميه، وبتقولي المعلم؟ في ستين داهية تاخذه.
كريم: أها! دلوقتي في ستين داهية تاخذه؟ كان فين الكلام ده لما رميتنا لرحمة تربينا؟ كان فين الكلام ده لما كنت مش شايفة حد غير المعلم؟ يا خسارة يا نوال، فقتي متأخر.
نوال: مش مهم، المهم فقت.
قالي، مالك مع أبوك؟
كريم: بيسرقني! قال إيه أخذت فلوس وما وصلتهاش للحج رشيد.
نوال: ولا، بصلي كده، إنت أخذت الفلوس ولا لهفتها لمزاجك؟
كريم: لا حول ولا قوة إلا بالله. حتى إنت مش مصدقاني؟ على العموم، المعلم ما بقاش فارق معاه حاجة ولا حد. ده طردني من المحل، وقالي ما أشوفش وشك هنا تاني.
نوال: هي حصلت؟ لا لا الموضوع ما يتسكتش عليه.
علي كلم سالم اللي بلغه إن أبوه لازم يعمله وكالة عامة لكل أملاكه، وإنه لازم يطلع زهرة وطارق.
وفي نفس الوقت، هددوا المعلم إنه يرجع للشغل معاهم، وإلا هينتقموا منه. هو خاف يبلغ زهرة، بس بلغ طارق اللي قاله المرة الجاية لازم يسجل المكالمة، وحط ليه برنامج يشتغل أوتوماتيك لما حد يتصل بيه.
علي راح لأبوه المحل، وهو من جواه مش عايز يشوف زهرة حتى لو هي وحشته جداً، بس آخر مرة اتكلمت معاه بطريقة مش تمام، وشافها كثير مع طارق، وعرف إن زهرة تبقى أخت مرات طارق الله يرحمها. وهنا اتجنن،
لأن سيلا بنت طارق بقت تروح كثير عند زهرة. من ساعة عيد ميلادها شافت زهرة وحست بالقرب منها، وإنها فيها ريحة من أمها، وده جنن نرمين أكثر وأكثر، لأن نرمين لسه عندها أمل إن طارق يبص لها.
المعلم: يا أهلاً وسهلاً يا علي، عاش مين شافك. كده يا ابني ما تجيش تطمن عليا؟
علي: معلش، إنت عارف إني مشغول.
المعلم: مشغول على أبوك وأمك وأخواتك؟
علي: والله أمي عملت اللي ما يتعملش، بس هي رافضة تشوفني من ساعة ما رجعت هايدي.
المعلم: علشان خايفة عليك وعايزة مصلحتك.
علي: ما عادش ينفع الكلام ده.
المعلم: خير يا ابني؟ جاي ليه؟ أكيد الشديد القوي اللي جابك.
علي: بص يا با، خلينا نحط إيدينا في إيدين بعض. أنا عرفت كل حاجة، وعرفت شغلك في الآثار.
المعلم: عفى الله عما سلف. احمد ربنا إني تبت، وإني رحت الحج مع زهرة وأنا على الكرسي ده، ومع أمك الحاجة رحمة، الحمد لله قبلت ترجع على ذمتي في الحج، وأهي بقت تنزل المحلات، وتشوف رزقها، وبتزورني على طول. أمك دي أصيلة بنت أصول.
علي: رجعت أمي وأنا ما اعرفش؟
المعلم: والله يا ابني لو كنت بتودنا كنت عرفت. زي ما إنت شايف أنا على كرسي، ما فيش مني رجاء في أي حاجة. شقاوة أبوك راحت لحالها.
علي: يعني إيه؟
المعلم: يعني على ذمتي بالاسم. بس ما تخافش مش هييجي وريث يشاركك في رزقك لو ده خوفك.
علي فهم أبوه بيلمح لإيه.
علي: وإيه اللي مصبر اللي معاك.
المعلم: والله يا ابني خيرتها أكثر من مرة إني أطلقها، بس رفضت، لأنها بنت أصول وشايلاني شيل وما حدش يكشف عليا غيرها. واحدة مكانها كانت رمتني لممرضة ونزلت تشوف مستقبلها.
علي بخبث:
علي: ما هي شايفة مستقبلها مع طارق.
المعلم: عيب عليك يا علي، دي مراتي وما أسمحلكش تتكلم عليها نص كلمة. وزهرة أشرف من الشرف، وطارق ده راجل وفاهم في الأصول، ولو على إنها راحت معاه كذا مرة الملاهي، فمش لوحدها، معاها أختها وأمه وبنته. وكل ده علشان خاطر بنته.
قصر يا ابني قولي جاي ليه؟
علي: عايزك تعمل لي توكيل عام لكل أملاك، وإنت ريح نفسك، وأنا هشيل كل حاجة.
المعلم: جيت متأخر أوي، ما بقتش محتاج. أنا وبأنزل يوماتي بشوف شغلي، وزهرة معايا، محمد وطارق، والمدعوق أخوك لسه ناصب عليا في 100 ألف جنيه. لو عايز تساعدني شوف أخوك وعالجه.
علي: سيبك من كريم دلوقتي حله سهل، هاخذه بالقوة ومش هيطلع إلا لما يقول إن الله حق.
أنا عايزك تديني الحق أتصرف في كل حاجة.
المعلم: تتصرف في كل حاجة وأنا لسه عايش على وش الدنيا؟ ولا هاتحجر عليا زي ما أخوك عايز يعمل؟
علي: حجر إيه بس صلي على النبي، أنا عايز مصلحتك بس.
المعلم: قول كده بقى، هما باعتينك علشان مصلحتهم، لما ما عرفوش ياخدوا اللي هما عاوزينه مني، دخلوا عليك، ما إنت بقيت الصبي بتاعهم. بأقولك إيه يا علي؟ اتكل على الله، لما أموت ابقى تعال اعمل ما بدالك. ده لو لقيت حاجة.
علي: يعني إيه لو لقيت حاجة؟ ده إنت شكلك كتبت كل حاجة لزهرة وخليتنا على الحديدة.
المعلم: أنا حر، وده مالي وأنا اللي عارف مصلحتي. لو وقفت يوم واحد في المحل يبقى حقك تتكلم.
علي: أنا جاي وعايز مصلحتك ومصلحة الجميع. اكتب ليا وكالة عامة وما تخافش، مش هاخد حق زهرة، ولا أجي ناحيتها خالص.
المعلم: ولا هتقدر تيجي ناحيتها أصلاً. زهرة في حمايتي وفي حماية طارق. الحمد لله ربنا بيحبها إنها ما اتجوزتكش. مش هنكر إني ضحكت عليها واتجوزتها وهي ما تعرفش مين العريس، بس ربنا ليه حكمته، أهي وقفت معايا. لو كانت اتجوزتك، كنت دخلتها في المتاهة بتاعتك. اطلع برا وما فيش حاجة ليك عندي.
علي: ما كفاية من الأسطوانة دي إنها ما تعرفش العريس، هي اتجوزتك علشان تنتقم مني. بص ما بقاش يهمني خالص، أهي واحدة وكانت في حياتي، لو كنت عاوزها كنت اتجوزتها.
المعلم: علشان مش راجل. يلا غور من وشي.
هنا كانت زهرة واقفة وسامعة كل حاجة، بعد ما محمد اتصل عليها وقال لها على خناقة كريم، وإن علي كمان جاء المحل.
زهرة: إنت سمعت أبوك، قالك اطلع برا.
علي ارتبك، وحس إن زهرة سمعت الكلام اللي قاله من ورا قلبه.
علي: هي بقت كده؟ ماشي، هتندم يا معلم.
المعلم: إلحقيني يا زهرة.
زهرة: اهدى، هتصل بالسواق ييجي ياخدها للمستشفى.
المعلم: لا مش عايز مستشفى. شوفي تحت الكرسي، دي نقط الدكتور اداهم ليا لو حصل حاجة.
زهرة: استنى. آه، أهي.
المعلم: هي دي الإزازة، أنا أخذت منها المرة اللي فاتت.
زهرة مسكت الإزازة وفضلت تبص عليها.
زهرة: هو الدكتور غير لك الدوا؟
المعلم: لأ، بس أنا شلت الكرتونة بتاعتها، بسرعة يا زهرة حطي 10 نقاط في كوباية مياه.
زهرة عملت ده وادته الكوباية يشربها.
المعلم: الحمد لله.
زهرة: بأقولك الدوا ده أنا ما شفتوش عندك.
المعلم: يا زهرة، قلت لك رميت الكرتونة بتاعته. روحي اقفلي المحلات وخلينا نمشي.
هنا دخلت نوال...
المعلم: هو في إيه؟ كل الحبايب اتجمعت ولا إيه؟
نوال: كويس إنك فاكر إني من الحبايب.
المعلم: عايزة إيه إنت كمان؟ ما هي المشرحة ناقصة قتيل.
فضل المعلم يبص عليها، نوال كبرت يجي 10 سنين. وشها دبلان من غير نقطة ميكاب، شفايفها بقت مزرقة، فين شفايفها اللي على طول بالروج الأحمر؟ ولا تحت عينيها منفوخين من النوم والهالات السوداء، ولبسها المتبهدل.
المعلم: روحي إنت يا زهرة اعملي اللي قلت عليه.
زهرة: لا ما ينفعش أسيبك.
نوال ضحكت ضحكة مستفزة..
نوال: هو إنت خايفة عليه مني؟ روحي يا أختي عايزة المعلم في كلمتين.
المعلم: روحي يا زهرة.
فضلت زهرة تبص لنوال اللي عينيها فيهم شر.
راحت المحل قابلت الحاجة رحمة.
رحمة: مالك وشك مخطوف؟
زهرة: مش عارفة، قلبي مقبوض. المعلم مع نوال، جات عنده المحل وهو تعبان جاتله الأزمة.
رحمة: نوال؟ طلعت إزاي دي؟ وإنت بقى خايفة عليه من العبيطة دي؟ هي بتحبه، عمرها ما تأذيه.
زهرة: لا يا حاجة، نوال عينيها كأنه كلهم شر.
رحمة: لا لا، شكلك حبيتي المعلم.
زهرة: حب إيه يا حاجة؟ ابنك كسر قلبي وكرهني في الحب. المعلم شايفاه أبويا وسندي، وإنت أكثر واحدة عارفة متبهدلة معاه قد إيه، وخاصة لما تجيله الحالة.
رحمة: ما هو قالك يطلقك.
زهرة: وأعمل إيه لما أطلق؟ أهو ظل راجل ولا ظل حيطة.
المعلم: مالك يا نوال؟
نوال: يااه يا معلم، إنت لسه فاكر تسألني مالي؟ اتأخرت أوي.
المعلم: إنت شاربة حاجة؟ شكلك مش طبيعي.
نوال: شاربة المرار الطافح معاك، ضيعت سنيني وضيعت ولادي، بنتي ماتت وابني بيروح مني.
المعلم: تربيتك يا نوال، وإنت ما ربيتيش.
نوال: وإنت كنت فين؟ وأنا عملت ده لمين؟ مش علشانك؟ إديتك كل حاجة وإنت كنت أناني. ضيعتني وضيعت عيالي، وفي الآخر طلقتني، بعد ده كله طلقتني.
نوال كانت بتتكلم بصوت عالي جداً.
المعلم: اهدي يا نوال، أنا ممكن أرجعك.
نوال بتضحك بهستيريا.
نوال: ترجعني؟ ده كان زمان. إنت ما بقتش راجل، ولا تنفع ترجعني، ولا أنا عايز أرجعلك.
المعلم: عايزة إيه يا نوال؟
نوال: تِكتب المحل ده باسم كريم، وتِكتب الشقة باسمي.
المعلم: روحي يا نوال وأنا هعمل كل ده.
نوال: هو إنت بتضحك عليا؟ عارف لو ما عملتش ده، هقتلك يا سعد، والله لأكون قتلاك ورمياك لكلاب السكك تاكل لحمك.
المعلم: أعوذ بالله من غضب الله. روحي يا نوال ربنا يهديك.
المعلم ابتدى يتعب.
نوال: ياه، أنا فرحانة قد إيه وأنا شايفاك كده مذلول وتعبان بعد ما كنت جبروت وكنت بخاف منك. هو أنت عارف الناس بتقول إيه في الحارة؟ إنك ما بقتش راجل، وإن زهرة مدوراها مع المحامي بتاعك، وإنها مستنية اليوم اللي تموت فيه.
المعلم: امشي يا نوال.
نوال: خليني أشمت فيك شوية.
المعلم: اندهي على زهرة أو أي حد.
نوال: لأ مش هنده لحد، تعرف نفسي في إيه؟ نفسي أموتك.
زهرة قفلت المحلات ورايحة هي ورحمة قابلوا علي اللي رجع.
رحمة: رايح فين؟
علي: كنت عند المعلم وجاي عندك.
رحمة: هي نوال لسه عنده؟
علي ارتبك: نوال؟ لا ما شفتهاش.
زهرة: إيه الورق ده اللي معاك؟
علي: ما يخصكيش، مع السلامة.
رحمة: مش قلت جاي عندي؟
علي كان ساعتها راح عربيته ركبها وساق بسرعة.
رحمة: ربنا يهديك يا ابن بطني.
نوال: بتعمل إيه يا ولا هنا؟
كريم: استر عليا يا ما.
نوال: إجري قدامي بسرعة.
كريم: والله ما كان قصدي.
نوال: مش وقته، روح لأي حتة، يلا بسرعة.
زهرة دخلت المحل، شافت المعلم واقع من على الكرسي وكله دم. قربت منه، وشافت سكينة في بطنه.
المعلم بصوت مش قادر يطلع: ا ل ح ق ي ني.
شالت السكينة من بطنه، والمعلم صرخ صرخة طلعت روحه معاها.
محمد دخل هو ورحمة وشافوا المنظر ده، زهرة ماسكة السكينة كلها دم.
محمد: قتلتيه يا زهرة؟!
زهرة أخذت تليفونها.
طارق: ألو.
زهرة: قتلوه يا طارق، إلحقني.
وابتدت تصرخ.
رحمة قربت منها: إهربي يا زهرة بسرعة.
زهرة: لأ، ما عملتش حاجة. اتصلوا بالإسعاف بسرعة.
الكل اتلم على المحل، طارق مش عارف وصل إزاي المحل، شاف الإسعاف شايلة المعلم، والناس بتقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
يا ترى مين قتل المعلم؟
نوال ولا علي ولا كريم ولا زهرة؟
نقول نهاية الجزء الأول، ولا عايزين حلقة تانية تكون يوم الجمعة؟
الرواية لسه ما خلصتش، لسه فيه جزء ثاني مش هيكون طويل.
رواية ليه يا زمن الفصل الستون 60 - بقلم نسرين بلعجيلي
الخبر انتشر في الحارة. البوليس جه وحاوط المحل وأخذوا زهرة. ومن حظها الأسود وقعت في الضابط اللي مسكها أول مرة لما حاولت تقتله.
الكل مصدوم من موت المعلم. شقة رحمة اتمَلَت ناس وعياط، اللي مصدق واللي لأ. رحمة من الصدمة ما كانتش عارفة تعمل إيه؟
نوال كانت مرعوبة وبتعيط بهيستيرية. سميرة وفرح منهارين.
الناس ابتدت تتكلم. الكل تايه ومش عارفين يعملوا إيه.
رحمة: كلموا علي شوفوه فين؟
سميرة: تليفونه مقفول.
رحمة: يا رب الرحمة من عندك. شوفي جوزك فين؟
سميرة: راح المستشفى يشوف هندفن إمتى.
نوال: قتلته بنت الحرام، زهرة قتلت المعلم.
رحمة: ابنك فين يا نوال؟
نوال: ما اعرفش.
في قسم البوليس.
طارق مع زهرة وهي بتعيط.
طارق: يا زهرة اهدي علشان نعرف نتصرف.
زهرة: والله ما قتلته.
طارق: عارف، بس اتلعبت صح. وإنت إزاي شلت السكينة؟
زهرة: كان عايش و بيتعذب، وقالي ساعديني. مش عارفة عملت كده إزاي، فكرت إني حساعده، بس روحه طلعت. والله ما قتلتوش.
طارق: مين كان عنده؟
زهرة: بص، النهاردة حصل فيه حاجات غير طبيعية. الأول، المعلم اتخانق مع كريم ابن نوال لأنه ما وصلش الفلوس لناس، واتخانقوا واتصلوا بيا. رحت لقيت نوال جات، والمعلم قالي روحي اقفلي المحلات، ورحت وقابلت الحاجة رحمة. والله يا طارق كنت خايفة لأن نوال ما كانتش طبيعية. وإحنا مروحين قابلنا علي، قال إنه كان عند المعلم، وشوية قال إنه رايح عنده. كان مرتبك ومعاه ملفات في إيده، وراح يجري لعربيته. أنا رحت بسرعة المحل، وشفت المعلم على الأرض مرمي وكله دم، والسكينة في بطنه.
طارق: زهرة ركزي من فضلك، إنتِ متوترة جدًا. مش لازم تنسي ولا كلمة.
زهرة: حاضر. هو مات خلاص؟
طارق: الله يرحمه، هو في المشرحة لازم يعرفوا سبب الوفاة. زهرة بحكم خبرتي، المعلم حاجة تانية قتلته مش الطعنة، لأنها مش غويطة. بس نستنى تقرير الطب الشرعي.
زهرة: لأ، إزاي أستنى يا طارق؟ افتكرت حاجة، قبل ما تيجي نوال كان علي عنده واتخانقوا جامد، وراح علي، والمعلم جاتله أزمة وقالي طلعي من الكرسي شنطة أدوية، وطلعتها وقالي خذي الإزازة واديته الدوا، وأنا أول مرة أشوفها. حتى سألته لو الدكتور غير ليه الدوا، قالي لأ هو اللي كان عنده بس رمى الكرتونة. بس أنا متأكدة إني أول مرة أشوفه.
طارق: واديتيه الدوا؟
زهرة: أيوه.
طارق: طيب، ربنا يستر بقى. إنتِ خليكِ صريحة مع الضابط، وقولي كل حاجة. والحمد لله، فيه شهود إنك كنتِ مع الحاجة رحمة وقت وقوع الجريمة. الطب الشرعي هيجيب التوقيت اللي أخذ الطعنة، ويعرف سبب الوفاة.
زهرة: وأنا مش هاطلع من هنا؟
طارق: للأسف لأ، لأنك المتهمة الأولى في القضية.
زهرة: بس أنا ما قتلتوش.
طارق: والله عارف.
زهرة: خلاص، هما قتلوه وأنا رحت فيها. وبكده انتقموا منه ومني.
طارق: وأنا مش هسيبك يا زهرة. إنتِ بتترعشي كده ليه ووشك أحمر؟
زهرة: مات قدامي، ومتهمة، والضابط شاكك فيا إني قتلته علشان المرة اللي فاتت. وطبعًا مش هحضر جنازته ولا الدفن.
طارق: إنتِ يمكن تفضلي على ذمة القضية 4 أيام، وهو مش هيدفنوه دلوقتي، دي جريمة قتل، لازم تشريح جثة وتقرير طب شرعي. ودي إجراءات روتينية.
زهرة: خايفة أوي. هو إنت مش خايف على سيلا؟ أنا شايفة فيها مسك اللي عمري ما شفتها، هو أنا ليه بيحصلي كده؟
طارق: استهدي بالله يا زهرة، ده قضاء ربنا. قولي الحمد لله. هروح أجيبلك حاجة تاكليها، وطلبت الضابط يسيبك هنا في المكتب.
زهرة: أرجوك طمّن وداد علي، أكيد هتتجنن، وقلها تجيبلي عباية سودة.
طارق: حاضر، أنا ماشي.
طلع من المكتب، قابل خالد.
خالد: حالتها عاملة إزاي؟
طارق: منهارة على موت جوزها، وفي نفس الوقت خايفة وحاسة إنها إدبست.
خالد: إنت شايف إيه؟
طارق: قتلوه، بس هي اللي هتشيل الليلة. من كلامها إنها إداته دوا، وقالت أول مرة تشوفه. وكمان لما شالت السكينة، أكيد فيها بصماتها.
خالد: على فكرة، لاقوا المحل مسروق، فلوس وأوراق.
طارق: يبقى كلامها صح، هي قالت إنها شافت علي متوتر، وكان شايل ملفات.
خالد: تفتكر مين قتله؟
طارق: لو قلتلك إني مستبعد المنظمة تمامًا، لأنهم مش هيستفيدوا حاجة من موته. اللي قتله منه وفيه، يا علي، يا كريم، يا نوال.
خالد: معقولة علي؟
طارق: كل حاجة معقولة في الزمن ده.
خالد: هدافع عليها؟
طارق: أكيد، مفيش كلام، دي مسئوليتي ووصية المعلم ليا. وفوق كل ده دي خالة بنتي، فاهم يعني إيه؟ ومن ريحة المرحومة، أختها التوأم.
خالد: بس؟
طارق: أيوه بس. أرجوك روح المشرحة واطقس على الأخبار، القضية دي بالنسبة ليا حياة أو موت.
خالد: إنت رايح فين؟
طارق: رايح أجيب ليها أكل، وأطمن أختها عليها.
بالليل علي جه الحارة. دخل بيتهم، كان لسه عمه حسنين وعمته وجوزها عبد الرحمن واصلين.
رحمة: حمد الله على السلامة يا علي، أبوك مات يا علي.
علي: عايزك يا أمي، تعالي.
علي كان باين عليه التوتر، دخل الأوضة مع الحاجة رحمة.
نوال: شفتِ يا فكرية، قتلته.
فكرية: الله أعلم مين قتله، ما يمكن ابنك. ما أنا سمعت في الحارة إنهم اتخانقوا.
نوال: هو إنتِ عايزة تتهمي ابني؟
فكرية: والله كل حاجة جايزة. منهم لله اللي كانوا السبب. آه يا خويا اتغدر بيك.
سميرة: جوزك فين يا فرح؟
فرح: مش عارفة، اتصلت، تليفونه مقفول.
سميرة: ما حد لازم يرد علينا نشوف هنعمل إيه وإمتى الدفنة والعزاء.
في أوضة الحاجة رحمة.
رحمة: إنت بتقول إيه؟ إزاي عايزني أتهم زهرة وهي كانت معايا.
علي: هي اللي قتلته، ليه مش عايزة تقتنعي؟
رحمة: وتقتله ليه؟
علي: لعدة أسباب.
رحمة: قتلته وهي معايا؟ إزاي دي؟
علي: ما إنتِ لازم تقولي إنها ما كانتش معاكِ.
رحمة: إنت شارب حاجة؟ ولا شكلك اتجننت. عايزني أنا أشهد زور؟ وأتهم واحدة بريئة؟
علي: علشان مصلحتنا لازم تعملي ده، وكمان تنكري إنك شفتيني طلعت من محل المعلم الله يرحمه.
رحمة: إنت اللي قتلته؟
علي: أكيد لأ.
رحمة: لا شكلك إنت اللي قتلته، لأنك طلعت من عنده مش على بعضك ومعاك ورق، وهما بيقولوا إن المحل اتسرق. اعترف، مين قتل أبوك؟
علي: ماعرفش، بس شفت كريم، وهو اللي سرق الفلوس من الخزنة، وأنا أخذت أوراق مهمة، وبعدين زهرة مش بريئة، إنتِ دخلتِ عندها وهي كانت ماسكة السكينة. تنكري إنك شفتيها؟
رحمة: لأ، بس ده مش دليل على إنها هي.
علي: إنتِ لازم تنكري لمصلحتي ومصلحة كريم، وإلا هيمسكونا إحنا الاثنين.
رحمة: لا لا، مستحيل الكلام ده، أشهد زور وأنا حاجة مرتين بيت ربنا؟
علي: يبقى ضيعي ولادك الاثنين. مش كفاية سماح اللي راحت. أنا بقى هنكر إنك شفتيني. الموضوع مش سهل زي ما إنتِ فاكرة.
رحمة: والبت الغلبانة تروح في شربة مية؟ حرام. إنت من إمتى بقيت كده؟ ما بقتش شايف غير مصلحتك. علشان تنقذ نفسك تتهم واحدة تانية؟ ومين؟ زهرة اللي كنت هتتجنن عليها؟ لا ولسه بتحبها؟ أوعى تنكر عليا أو تخبي لأنك مفضوح.
علي: سيبك من الكلام ده لوقتي. تليفونه بيرن، وطلع بره، نزل تحت.
علي: ألو!
سالم: البقية في حياتك.
علي: حياتك الباقية.
سالم: عملت اللي قلتلك عليه؟
علي: أيوه، بس الحاجة مش مقتنعة. وبعدين إنت ليه متأكد إنها هي اللي قتلته.
سالم: إيه يا علي، حنيت ولا إيه؟
علي: لأ، بس ما اقدرش أتهم حد ظلم وبعدين هي كانت مع والدتي.
سالم: هي اللي قتلته، إداته دوا سرّع دقات القلب، وجاله هبوط حاد.
علي: ومين ضربه بالسكينة.
سالم: أخوك كريم. علشان كده والدتك لازم تغير أقوالها، لأن لو ما قلتش ده، هتروح في داهية إنت وأخوك. الورق حطيته فين؟
علي: وديتهم الخزنة عندي في المكتب.
سالم: جيبهم ليا الليلة. كلمت حبايبي بكرة يخلصوا تقرير الطب الشرعي، وتاخذ والدك تدفنه. إكرام الميت دفنه.
علي: إن شاء الله. سالم؟
سالم: نعم يا علي.
علي: مين قتل المعلم؟
سالم: علي، زهرة هي اللي قتلت أبوك، وعلشان تتأكد هبعت ليك فيديو، وابقى ارجع كلمني.
بعت ليه الفيديو من غير صوت، شاف فيه زهرة وهي بتديه الدوا، ورجع اتصل بسالم.
سالم: شفت الفيديو؟
علي: أيوه، بس ده مش دليل علشان تقتله، ما هي اللي بتديله كل الأدوية بتاعته.
سالم: علي، زهرة كانت ضربته زمان بسكينة وطلعت منها.
وكمان في تقرير ثاني من مستشفى في شرم الشيخ، إن فيه دوا كان بياخذه بيقلل الرغبة الجنسية، وأبوك كان بياخذ مقويات جنسية، وده سبب ليه أزمة قلبية، وهو اللي أدى للشلل. يعني هي موتته بالبطيء. وقلتلك أخوك اللي ضربه، بس لو الست الوالدة أنكرت، هتنقذك وتنقذ أخوك. ولازم دلوقتي تقدم بلاغ فيها، وهبعتلك حد يجيبلك كل التقارير اللي تثبت كلامي.
علي: عارف إنت بتطلب مني إيه؟ مش للدرجة دي إني أبلغ عليها.
سالم: علي، ده مش كلامي، دي أوامر من فوق، فاهم؟ إنت عليك السمع والطاعة بس. يلا إخلص من الموضوع ده الليلة.
ثاني يوم...
بعد ما نزلوا زهرة التخشيبة، تقرير الطب الشرعي طلع إن موت المعلم مش من الطعنة، لأنها كانت سطحية. الموت بسبب نزول حاد في الدورة الدموية، وارتفاع دقات القلب.
يعني المعلم مات بسكتة قلبية.
علي لما قدم أوراق التحاليل، والدكتور قدم الأوراق والتقرير إن المعلم كان بياخذ أدوية لفرط النشاط الجنسي، وقدم كمان حالة عماد زوج وداد، وإن الدوا ده نفس اللي أخذه المعلم. جابوا عماد ووداد وحققوا معاهم، وأخذوا عينة من الدوا يشوفوا هو نفس الدوا اللي لقوه في بيت زهرة.
طارق طلب يقابل زهرة...
زهرة: طمني يا طارق.
طارق: زهرة، اسمعيني كويس وافهمي هقولك إيه، بس قبل ده جاوبيني بصراحة وما تتكسفيش مني.
زهرة: في إيه؟
طارق: علي قدم فيك بلاغ إنك إنت اللي قتلت المعلم بالدوا، وقدم فيديو، وكمان قدم تقرير من مستشفى شرم الشيخ إن الدكتور كان شاكك في حالة المعلم، وقال إن الدوا ده بيقلل الرغبة الجنسية، وقال إن الدوا ده بتاع عماد. وللأسف وداد وعماد غلطوا في التحقيقات، وقالوا إن في علبة كانت ناقصة عندهم. والدكتور ما رضيش يكتب ليهم الدوا ده. زهرة، علي قال إنك سرقت الدوا.
زهرة عايز الصراحة.
زهرة: (ابتدت تعيط) آه يا طارق، سرقت الدوا واديته للمعلم. هو أنت عارف إحساسي كان إيه بعد ليلة الدخلة؟ عارف إزاي كنت باكره نفسي وأكره المعلم؟ كان عامل زي الثور الهايج. هو أنت فاهم إحساسي كان إيه؟ أنا تعبت، أنا اتعذبت معاه في الأول. ما كانش قادر يفهم إني مش متقبلاه وإني لسه عروسة جديدة، وإن قلبي ما كانش معاه، وإني حاسة إنه بيتعدى عليا. أنا لولا إيماني بربنا كبير، كنت انتحرت. ما أنا كنت بموت كل يوم. ليالي طويلة كنت بافضل أصلي وأطلب من ربنا إنه يصبرني ويقويني.
زهرة اللي قدامك دي ما وصلتش لكده بسهولة، اتعذبت، بس والله يا طارق استعملت الدوا الفترة الأولى بس. بعد ما تقبلت المعلم، ندمت والله، بس للأسف بعد فترة..
وسكتت...
طارق: كملي يا زهرة قولي.
زهرة: بعد فترة بقى عنده عجز جنسي. مش هقولك إني زعلت عليه لأ، فرحت أوي، بس لما شفت حالته مش هنكر صعب عليا. رحت معاه الدكتور وبعد كده فهمت إن ممكن الدوا اللي اديته ليه هو السبب.
طارق: إنت إزاي تسيبي الدوا في شقتك لحد دلوقتي؟
زهرة: نسيت أرميه. والله كنت حطاه في مخزن البيت مع أدوية قديمة. حظي بقى.
طارق: آخر مرة اديتيله الدوا؟
زهرة: ده أكثر من سنة ونص.
طارق: علي قدم تقرير إن نفس الدوا هو اللي أخذه آخر مرة.
زهرة: لا والله، وبعدين إزاي أديله الدوا ده، وهو كان مقعد وتعبان؟ وإزاي علي يعمل كده ويقدم فيا بلاغ؟
طارق: يا زهرة، علي ده بايع من زمان.
زهرة: مش قصدي ده، بس هو عارف إني ما قتلتش، كنت مع والدته الحاجة رحمة وهو كان عنده.
طارق: بصي يا زهرة، إنت قلت إنك مؤمنة بقدر ربنا.
زهرة: لبست القضية صح؟
طارق: أيوه، لأن للأسف علي أنكر إنه رجع عند المعلم. والمفاجأة إن الحاجة رحمة شهدت إنها ما شفتكيش اليوم ده خالص، وإنك آخر واحدة كنت عند المعلم، ودخلت هي ومحمد لقوك بتقتلي المعلم بالسكينة.
زهرة: إيه؟ الحاجة رحمة شهدت زور؟!!!
طارق: للأسف هو ده اللي حصل. زهرة لازم تبقي قوية جدا علشان تتحملي الفترة دي، وأنا والله مش هسيبك خالص.
زهرة: لا يا طارق أرجوك، شوف أي محامي ثاني، إنت لأ علشان سيلا، مش هيسيبوك في حالك.
طارق: أنا واخذ عهد على نفسي أجيب حق مسك، إزاي عايزاني أسيبك إنت اللي أختها؟ امضي التوكيل ده.
زهرة: وعايزة أعمل ليك توكيل عام لكل ما أملك، ما تعرفش ممكن يعملوا إيه.
طارق: مش هيقدروا يعملوا حاجة، لأن المعلم كاتب وصية صوت وفيديو، والوصية حتصدمهم.
زهرة: ليه؟
طارق: هتعرفي بعدين. إنت ليه عايزة تعملي ليا توكيل عام؟
زهرة: ما عنديش ثقة في حد. أعمله لوداد اللي أهي دبستني؟ طارق أرجوك إوعى تتخلى عني، بس من غير ما تأذي نفسك. قلي إنت شايف القضية إزاي؟
طارق: على الأوراق اللي قدم علي، فيها حكم. وبما إنه هو اللي قدم فيك البلاغ، يبقى القضية متلفقة، وهو بيتستر على القاتل، أو يمكن هو اللي قتل. إنت هتاخذي 4 أيام على ذمة التحقيق، ويمكن تتحولي على طول السجن ويتحكم عليك. اسمعيني، تقبلي أي حاجة تيجي. وأنا هدافع عنك، ولازمني وقت علشان أطلع براءتك. مهما كان الحكم لازم تصبري حطلعك بريئة. بس ده محتاج مني وقت علشان أقدم كل الأدلة. وفيه حاجة مهمة جدا، محل المعلم اتسرق واتسرقوا منه ملفات مهمة، وحتى الكاميرات اتشالت.
زهرة: اللي بتقوله هيوديني حبل المشنقة، دي جريمة قتل.
طارق: لأ، مش هتوصل لكده لو عندك ثقة فيي. خليني أتصرف، وكمان وجودك في السجن كويس ليهم علشان العملية، وأنا هانتقم، دي فرصتي. بس لو مش عايزة أنا.....
زهرة: معاك يا طارق، بس بالله عليك ما تسيبنيش.
طارق: مش هقولك وعد يا زهرة، بس الأيام هتثبت ليك كل حاجة.
زهرة: وأنا عندي ثقة فيك، خاصة إني شايفاك بتتكلم بكل ثقة.
بعد أيام...
المعلم اندفن في البلد، وعملوا عزاء. وطارق طلع تصريح لزهرة حضرت الدفنة برفقة الظابط وطارق ووداد وعماد.
والمفاجأة إن فاطمة ومحمد حضروا الدفنة.
بنات المعلم كانوا هيكلوا زهرة.
مراد: إهدي، وعيب اللي إنت بتعمليه؟
فرح: عيب؟ بدافع عنها ليه؟ دي قتلت أبويا.
مراد: عيب تتهمي حد من غير دليل، ولو قتلته ما كانتش هتكون منهارة كده.
فرح: إنت إزاي كده؟ ولا علشان مش أبوك.
مراد: مش هحاسبك على كلامك. وبالله عليك كفاية من اللي بتعمليه.
طارق: شكرًا يا حضرة الظابط، مش عارف أشكرك إزاي.
الظابط: مش عارف أقولك إيه، بس دموع الست دي مستحيل تكون قتلت. بجد مش متقبل ده، بس كل الدلائل ضدها.
طارق: عارف، الأهم إنك حاسس إن فيه حاجة غلط.
الظابط: آه، والدليل إن الملف ما بقاش عندي، راح لظابط ثاني. والتحقيقات قفلت على كده، وملفها هيتحول للمحكمة على طول.
محمد وفاطمة بعد غيبة طويلة أكثر من سنة، من ساعة ما زهرة عرفت الحقيقة، وفاطمة راحت عند أبوها ما رجعتش.
محمد: البقية في حياتك يا زهرة.
زهرة: حياتك الباقية.
محمد: باقولك يا بنتي، أنا رجعت علشان أشوف مالك وحلالك، ما أولاد المعلم الله يرحمه طردوني.
زهرة: أها، هو ده اللي رجعك؟ ما تشغلش بالك.
وسابته وراحت عند رحمة.
زهرة: الباقية في حياتك.
رحمة وهي مش قادرة تبص في عينيها.
رحمة: حياتك الباقية.
زهرة: كنت عايزة أقولك الدنيا دوارة، وشهادة الزور ليها وزر كبير عند ربنا، وأنت حاجة بيت ربنا مرتين، وأنا مش مسامحاك.
سميرة: إنت بتهددي أمي قدامنا؟ اشهد يا ظابط.
الظابط: أنا شاهد، وإيه اللي هي قالته خلاك تقولي إنه تهديد؟
علي: امشي من هنا أحسن ليك.
الظابط: يلا يا زهرة.
زهرة: عارف آخرتك سودة يا علي. واحمد ربنا إنك بعدت من طريقي.
هايدي: إنت يا مجرمة، ليك عين تفتحي بوقك.
زهرة: آه، ليا عين لأني بريئة، والمعلم كلكم قتلتوه. إنت يا علي قتلته علشان مصلحتك وشغلك الشمال. وكريم سرقه، والناس شاهدة. ونوال اللي اتجننت أكثر، واحدة ليها حق تقتله بعد ما طلقها. وأنتم بناته اللي عمركم ما سألتوا عنه ولا مرة. وأنت يا حاجة ياللي شهدت زور، علشان تحمي المجرمين.
أنا اللي كنت مع المعلم في كل تعبته، وربنا يعلم اتقيت ربنا فيه. كلكم هنا قاعدين تمثلوا على بعض. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا مجرمين.
طارق قرب من زهرة...
طارق: كفاية، ويلا خذها يا عسكري.
طارق بص ليهم..
بكرة بالليل على الساعة 9، عايزكم تكونوا موجودين علشان أفتح الوصية.
ثاني يوم...
على الساعة 9 الكل قاعد مستني طارق.
طارق راح مع خالد..
خالد: مش مطمن يا طارق.
طارق: ربنا يستر، بس عايزك تبص في عينيهم كلهم، وهتعرف القاتل.
دخل طارق وبص عليهم كلهم.
وراح قعد..
علي: اتأخرت كده ليه؟
طارق: الدنيا زحمة. إيه مستعجل؟
علي: من فضلك خلصنا ورايا مشاوير.
طارق طلع اللاب توب وابتدى يفتحه.
علي: مش هتفتح الوصية؟
طارق: الوصية متسجلة صوت وفيديو، لو عندك حاجة تساعدني بيها علشان نوصلها للتلفزيون علشان الكل يشوف.
بعد مرور الوقت...
اشتغل على التلفزيون..
طارق: قبل ما أبتدي، الوصية دي بقالها سنة ومتسجلة مع شهود، أنا وخالد والدكتور المشرف على حالته، و2 من الشهر العقاري شاهدين، علشان ما حدش يقول حاجة أو يشكك.
وأنا المحامي اللي متابع كل أملاك المعلم الله يرحمه، وده توكيل عام، وده كمان توكيل من زهرة إني أباشر شغلها.
اتفضل يا علي، واطلع على التوكيلات.
علي أخذ الورق فضل يبص...
علي: تمام. شغل الفيديو.
فعلاً طارق شغل الفيديو وشافوا المعلم يتكلم.
بس الكل مصدوم من كلامه، كتب كل حاجة بيع وشراء لزهرة. وشقة لنوال مع مبلغ يتصرف ليها كل شهر.
وعمارة المعادي شقة لفرح مع مبلغ كل شهر، وسميرة كمان شقة مع مبلغ كل شهر.
كريم كتب ليه نص في محل الذهب وشقة، بس بشرط يتعالج بعد كده يستلمهم.
رحمة أخذت حقها في حياته بس تأخذ نصيب من الورث اللي فضل. والفيلا والعمارة في المعادي وكل المحلات بيع وشراء لزهرة.
الكل كان مصدوم...
طارق: على فكرة، مدام زهرة ماتعرفش حاجة عن الوصية، ولا تعرف اللي فيها. وكمان في وصية مكتوبة.
علي: وأنا؟
طارق: للأسف، المعلم ماسابش أي حاجة باسمك، وكمان ممنوع تأخذ نصيب من الورث اللي فاضل.
علي: الوصية دي هطعن فيها.
طارق: اعمل اللي أنت شايفه صح. بس أي سؤال اسأل الحاجة رحمة هو ده اللي قاله المعلم. ومبلغ اللي هيتصرف شهريًا لكل واحد، مدام زهرة هي اللي حتحدده من نصيب في الورث. الفيديو فيه نسخة منه سيبتها. والجواب ده للحاجة رحمة. والسلام عليكم...
نزل طارق وخالد وسابوا وراهم كمية صدمة كبيرة جدًا.
كلهم مش فاهمين الموضوع، وليه علي مالوش حق يورث.