تحميل رواية «ليه يا زمن» PDF
بقلم نسرين بلعجيلي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
علي كان واقف في الكورنيش مستني زهرة اللي اتأخرت عليه. زهرة: معلش يا خويا اتأخرت عليك. علي: إيه أخويا دي؟ ما تتعدلي يا بت. زهرة: لما تيجي تطلبني من أبويا ساعتها حتعدل يا دلعادي. علي: وبعدين معاك يا زهرة؟ اصبري عليا أفتح مكتب المحاماة اللي باحلم بيه وآجي أخطبك وأتجوزك في أسبوع. زهرة: خايفة يا علي تنساني. علي: أنساك إزاي وأنا مربيك على إيدي؟ صحيح طلعت من الحارة بس عمري ما نسيتك ولا حأنساك، إنت الحب الأول والأخير. زهرة: حتتجوزني وأنا مش قد المقام وإنت محامي قد الدنيا وشغال في أكبر مكتب فيك يا قاهرة،...
رواية ليه يا زمن الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نسرين بلعجيلي
فاطمة فضلت مصدومة.
فكرية: هي دي كلمتكم لينا إن البنت للولد؟
المأذون: مبروك عليكم، أمشي أنا.
رحمة: بتعمل إيه يا معلم هنا؟
فكرية: أكيد جاي يوقف الجوازة، صح يا سعد؟
طارق: معلش بس شكل المعلم هو العريس.
رحمة: رد عليا يا معلم.
هنا طلعت زهرة.
زهرة: في إيه؟
رحمة: في إيه؟ كده تبيعي ابني اللي بحبك؟
زهرة: ابنك باعني وراح اتجوز.
رحمة: اتجوز مين؟ انتي بتقولي إيه؟ ده هو لسه متصل بينا نلحقك.
زهرة: خلاص اتجوزت، كان فين لما كنت بقوله اخطبني؟
فكرية: ماهو خطبك وأبوكي قاله إنك مقري فتحتك على ابن عمك؟
زهرة: ابن عمي مين؟ ومافيش الكلام ده.
رحمة: جه خطبك من أبوكي وقال له إنك مقري فتحتك بس اداله كلمة إنك ليه، وكان عايز يكتب عليكي بس أبوكي رفض، وتاني يوم جيت أنا وعمته نأكد على الكلام.
زهرة كانت مصدومة من الكلام ده، راحت على أمها.
زهرة: صحيح الكلام ده؟
فاطمة: خلاص هو اتجوز وشاف حياته، انتي كمان اتجوزتي وبقيتي على ذمة راجل.
مراد: انتي بتقولي إيه؟ علي ما اتجوزش خالص وسافر علشان شغل، وحاول مليون مرة يشوفك ويكلمك، وأنتِ مش بتردي، وجه عند أبوكي خطبك وتاني يوم الصبح سافر.
زهرة: بس أنا كلمته وقالي إنه اتجوز بنت المدير.
فاطمة: شوفتي إحنا ما كدبناش عليكي.
زهرة: بس ماقلتيش ليه إنه جه خطبني؟
رحمة: اتجوزتي مين يا زهرة؟
زهرة: مش عارفة ومش فارقة، لأني اتجوزت علشان أبويا ما يتسجنش، العريس بيهدده بالسجن، أنا مضيت على ورق المأذون وحتى العريس ما شوفتوش.
طارق: للأسف العريس هو المعلم سعد أبو علي، وأنا لما روحت القسم عرفت إنهم كانوا عاملينها تمثيلية عليكي علشان يضغطوا عليكي وتوافقي.
زهرة: لا مستحيل، المعلم مسابناش ولا لحظة وكمان دفع الفلوس للراجل اللي قدم الكُمبيالات.
عم محمد: أنت مين وداخل بيتي بصفتك إيه؟
طارق: أنا المحامي طارق اليزيدي، زميل علي، وكنت شوفت زهرة في القسم وكنت عايز أساعدها بس للأسف بنتي وقعت في المدرسة ومشيت بسرعة، وكنت جاي النهاردة أكمل مساعدتي ليكم بس الظاهر جيت في وقت مش مناسب.
مراد: مين العريس يا عم محمد؟
لحظة صمت، الكل ساكت.
زهرة حاسة إنها في دوامة وعينيها بتنزل دموع.
المعلم: أنا العريس.
زهرة: أنت إزاي؟
المعلم: هو إيه اللي إزاي؟
رحمة: أنت اتجننت؟ تتجوز حبيبة ابنك وخطيبته؟
المعلم: مش خطيبته، وبعدين أنا كنت مكلم أبوها وهي صغيرة بضفاير، يعني حتى قبل ما ابنك يشوفها.
مراد: مش مصدق إن الأب يعمل في ابنه كده، أنت عارف إن علي بيموت في حاجة اسمها زهرة، إزاي تتجوزها؟
المعلم: الجواز قسمة ونصيب.
فكرية: لا لا، أنت شكلك اتجننت، تتجوز عيلة قد بناتك وأنت رجلك والقبر؟ إيه يا أخي ده أنت جد وعندك أحفاد وبنتك بتتجوز، ومن كل البنات مالاقيتش غير اللي بيحبها ابنك؟ ده علي ابنك البكري من صلبك، إزاي تعمل فيه كده؟
رحمة الدنيا ابتدت تلف وتدوخ ومش قادرة تصلب طولها.
مسكها مراد.
أما زهرة راحت مسكت في رقبة أمها.
زهرة: إنتي مستحيل تكوني أم، إزاي تبيعيني كده وأنتِ عارفة إني بحب علي، تجوزيني أبوه؟ إنتي إيه ملتك إيه؟
فاطمة: اوعي كده، أنا عايزة مصلحتك، ولو كان علي بيحبك كان اتجوزك من زمان.
زهرة راحت لطارق.
زهرة: أرجوك ساعدني، الجوازة دي باطلة صح؟ أنا بحب علي، مستحيل اتجوز أبوه، وبعدين ماكنتش أعرف العريس، أنا بس مضيت.
طارق: أكيد هساعدك مهما كانت عداوتي مع علي بس إنتي مالكيش ذنب. هرفع ليكي قضية ضد أبوكي وأمك والمعلم، والقاضي حيطلقك من أول جلسة، صح يا مراد؟
مراد: صح، وأنا معاك.
المعلم ضحك ضحكة مستفزة.
المعلم: يبقى خلاص لما ترفعي عليا دعوة أنزل أنا الفيديو بتاعك وأنتِ استغفر الله تحت السلم، فاكرة ولا نسيتي؟ وكمان ألبس أبوكي تهمة إنه سرق المخازن، ولا أقولك مش هلبسه تهمة هو أصلاً كده كده سرق المخازن وصورته منورة الشاشة، وأمك سرقت دهب من أي شقة عندي، وكده كده علي مستحيل يتجوزك.
زهرة: أعمل فيهم اللي أنت عايزه، أنا من اللحظة دي ماليش أم ولا أب. وأنا ماليش فيديوهات، ولو قصدك على السلم فأنا كنت مع ابنك.
المعلم: الفيديو فيه بس أنتِ والله أعلم كنتِ مع مين، ابني متربي ومستحيل يعمل كده.
طارق بص لخالد وهما مستغربين إزاي أب يعمل في ابنه كده.
رحمة: أنا لسه مش قادرة أصدق أنت تتجوز خطيبة ابنك؟
المعلم: ماكانتش خطيبته، اتكلم يا راجل هو أنت اديت لعلي كلمة إنها خطيبته؟
عم محمد: لا.
فكرية: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، أنتم إيه جنس ملتكم إيه؟
فاطمة: يوه بقى، هو فيه إيه لكل ده؟
رحمة: أنتِ ليكي عين تتكلمي كمان؟ نسيتي إيدي اللي اتمدت ليكي بالخير؟ نسيتي كل حاجة عملتها علشانك؟ تجوزي بنتك لجوزي؟ تبيعي بنتك كده وماتقوليش لها إن ابني خطبها؟
فاطمة: بقولك إيه، جوزك واتجوز بنتي على سنة الله ورسوله، لا عيب ولا حرام، غلطت في إيه بقى؟
زهرة: أنتِ بعتيني مش جوزتيني، ضغطتي عليا إن أبويا حيدخل السجن وإنه تعبان وأنتِ عارفة إن علي خطبني وعارفة إن أبوه العريس، إنتي جالك قلب تعملي فيا كده إزاي وأنتِ عارفة أنا بحب علي قد إيه؟
فاطمة: لمي الدور يا زهرة، علي ما يجوزلكيش دلوقتي، أنتِ مرات أبوه وهو ابن جوزك وبس. يلا يا معلم خد عروستك.
زهرة راحت عند رحمة.
زهرة: أنا بحب ابنك، أبوس إيدك.
ونزلت على إيديها تبوسها.
الحقيني أنا ماليش حد غيرك.
رحمة حضنتها.
رحمة: طلقها يا معلم؟
المعلم: هو أنتِ فاكرة إني لما أطلقها هتتجوزي لابني ويتجوزها؟ لا، لأنها كانت مرات أبوه.
طارق: لا ممكن يتجوزها لأنك طلقتها قبل البناء يعني قبل ما تدخل عليها، وبعدين هي مش موافقة ويبقى الجواز باطل شرعًا.
المعلم: أنا ماليش فيه، طلاق مش هطلق، ويلا انجري قدامي.
وراح يمسكها من شعرها.
بس طارق بعده عنها.
طارق: إيدك ما تتمدش عليها، فاهم ولا مش فاهم؟
المعلم: لا مش فاهم، دي مراتي ومافيش قوة تبعدها عني.
زهرة: أنا مش عايزاك، طلقني، أنتم ضحكتوا عليا.
المعلم: ليه يا أختي عيلة صغيرة، مش قلتي بفم مليان إنك موافقة على العريس؟ وسألك المأذون وقلتي موافقة، إيه اللي اتغير دلوقتي؟
زهرة: ماكنتش أعرف إنك أنت العريس، أنا ماقدرش أعيش معاك، قلبي وعقلي ملك علي اللي هو ابنك.
المعلم: محمد كلم بنتك وإلا أقسم بالله فضيحتكم هتبقى على كل لسان، فاهم ولا مش فاهم؟
عم محمد كأنه اتحول وراح لزهرة مسكها من شعرها.
عم محمد: أنا عارف إن آخرتي على إيدك، أنتِ هتروحي مع عريسك وإلا قسماً بالله أقتلك هنا.
فكرية: ويجيلك قلب تقتل بنتك؟
عم محمد: أنا ماليش بنات، قولتي إيه؟
زهرة راحت ورا طارق.
زهرة: وأنا مش هروح في حتة، وبكرهكم ومنك لله يا علي، أنت اللي وصلتني لكده، ابنك مش راجل، ضحك عليا ياما اترجيته يتجوزني وهو كان رافض، قال إيه لما يخلص المكتب.
رحمة: طلقها يا معلم؟
المعلم: مش مطلق يا رحمة.
رحمة: يبقى طلقني أنا.
فكرية: اسكتي يا رحمة بتقولي إيه؟
رحمة: يا يطلقها يا طلقني أنا؟
المعلم: أنتِ طالق يا رحمة.
فكرية شهقت بصوت عالي.
الوقت ده زهرة هربت ونزلت السلالم وهي مش عارفة تروح فين، والكل شايفها في الحارة نازلة بفستان الفرح وبتجري.
وداد كانت في شقتها وقلبها مقبوض لأنها عارفة إن اليوم كتب كتاب أختها وهي مارضيتش تحضر، حاسة إنها خانت أختها اللي على طول واقفة جنبها.
طلعت لها جمالات.
وفتحت الشقة عادي بالمفتاح.
جمالات: غريبة، مش النهاردة كتب كتاب أختك زي ما أمك قالت؟
وداد بعد تنهيدة كبيرة.
وداد: أيوه.
جمالات: وماروحتيش ليه؟
وداد: ماليش مزاج.
جمالات: في وحدة ما تحضرش كتب كتاب أختها؟ ويبقى مين عريس الغفلة بقى؟
وداد: المعلم.
جمالات: مين المعلم ده؟ تقصدي المعلم سعد؟
وداد: أيوه.
جمالات: ومالك مكشرة ليه؟ في حد يكره الخير لأخته؟
وداد كانت عايزة تتكلم مع أي حد من القهرة اللي حاساها جواها.
وداد: أصلك ماتعرفيش الحقيقة.
جمالات: مالك يابت عايزة تعيطي، قولي وفضفضي، مهما كان أنا حماتك وأنتِ مرات ابني.
وداد: علي ابن المعلم خطب زهرة وهما بيحبوا بعض، بس أبويا وأمي جوزها لأبوه من غير ماهي تعرف.
جمالات: فزورة دي ولا إيه؟ يعني الولا وأبوه عايزين أختك؟
وداد: بصي زهرة وعلي بيحبوا بعض من زمان، وعلي راح اتقدم ليها قبل ما يسافر بس أبوها توه في الكلام وجوزها لأبوه، المشكلة بقى إن عمة علي وأمه الحاجة رحمة جم البيت عندنا وطلبوا إيد زهرة لعلي وأنا كنت موجودة، أمي الله يسامحها قالت لهم خير ولما مشيوا جت عندي وقالت لي ماجيبش سيرة لزهرة إن أهله كانوا هنا. لا وكمان أنا ضغطت على زهرة علشان توافق على العريس بحجة إني أبويا هيدخل السجن وكذبت على زهرة وقلت ليها إن علي اتجوز زميلته، زهرة زعلت ووافقت على العريس بس هي ماتعرفش مين.
جمالات: يا نهاركم أسود أنتِ وأمك، إيه الشر اللي أنتِ فيه ده؟
في حد يعمل كدا في بنته؟ هي بجد أمكم ولا لأ؟
وداد: أيوه أمنا، ليه؟
جمالات: لا لا، دا مش قلب أم تحرق قلب ضناها، وكمان تجوزها أبو الراجل اللي بتحبه. بطلوا دا واسمعوا دا. أنا معرفش إزاي أم تعمل كدا في بنتها يا خرابي على كهن النسوان تتآمر على بنتها ضناها.
يا حزني على زهرة ما تستاهلش كدا، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأنتِ يا بت تسكتي كدا؟ دا الساكت عن الحق شيطان أخرس. مش عيب عليكي اللي عملتيه؟
منكِ الله يا شيخة أنتِ وأمك في يوم واحد. أمك دي ما تعتبش بيتي فاهمة ولا لأ؟ السوسة دي بقت خطر.
قومي فزي البسي خلينا نروح عند الولا في المستشفى.
وداد: حاضر.
في الشارع:
راجل: لا حول ولا قوة إلا بالله، دي عروسة شكلها هربانة والعربية خبطتها. كلموا الإسعاف.
صاحب العربية خبطها وهرب، منه الله.
ست من اللي كانوا موجودين: يا حبت عيني دي بتنزف، بسرعة حد ياخدها المستشفى لو استنينا الإسعاف مش هتيجي والبت تموت.
صاحب التاكسي: تيجي معايا واخدها المستشفى ما يرضينيش بنت تموت في الشارع، وكمان لازم حد يشهد معايا أنا راجل في حالي مش ناقص سين وجيم.
الست: كتر خيرك يا خويا، امشي معاك. شيل بالراحة.
خالد وطارق نزلوا من فوق بعد ما الكل نزل يدور على زهرة.
طارق: على قد ما بكره علي، على قد ما بشفق عليه. أبوه اتجوز حبيبته. لا والبنت صعبت عليا.
خالد: بجد وأنا كمان، بس دلوقتي الصورة واضحة جداً.
طارق: طبعاً قولتلك علي دخل عش الدبابير برجليه. البنت اللي راحت ضحية.
خالد: طارق، يبقى كدا ابعد وخاف على سيلا وأمك. مالناش دعوة خالص بالموضوع ده، إحنا ما صدقنا نخلص منهم.
رواية ليه يا زمن الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نسرين بلعجيلي
صاحب التاكسي وصل زهرة المستشفى ودخلوها بسرعة العمليات.
صاحب التاكسي: يلا يا ست نمشي من هنا، دي شكلها حالتها صعبة واحنا مش ناقصين سين وجيم، يلا الله يبارك لك.
الست: ونسيبها يا كبدي لوحدها؟
صاحب التاكسي: ليها ربنا، شوية ويتصلوا بالبوليس ومش هنخلص.
الست: ربنا يتولاها برحمته، أنا صاحبة مرض ومش قادرة على البهدلة في سني ده.
صاحب التاكسي: تعالي نطلع من الباب اللي ورا علشان ما حدش يشوفنا.
خرجوا من المستشفى.
صاحب التاكسي: أوصلك فين؟
الست: لا يا ابني، روح لقط رزقك، أنا هركب أي مواصلة.
صاحب التاكسي: لا يا ست، عملنا خير نكمله لآخره.
الست: خلاص وصلني مكان الحادثة أنا ساكنة قريب من هناك.
في دبي، هايدي كانت قاعدة على نار لحد ما جتلها مكالمة.
هايدي: ألو.
المجهول: في إيه كل شوية زن زن؟
هايدي: أنا على أعصابي طمني.
المجهول: اللي حصل هيبسطك على الآخر، اتجوزت أبوه.
هايدي: أبو مين؟
المجهول: فتحي مخك معايا، أبو علي اتجوز زهرة.
هايدي: نعم!
المجهول: زي ما سمعتي.
هايدي: مش قولت هتخلصوا منها؟
المجهول: حصل، العروسة هربت لما عرفت مين هو العريس، لا وكمان صاحبك طارق كان موجود هناك.
هايدي: طارق؟ إزاي؟ أنا ما بقتش فاهمة حاجة خالص.
المجهول: مش مهم، مش كنتي عايزاها تبعد عن طريقه؟
هايدي: أيوه بس مش تتجوز أبوه.
المجهول: ده تخطيط كبير مالكيش فيه، المهم مضى الأوراق ولا لسه؟
هايدي: لسه، علي تايه، أنا خايفة عليه أوي.
المجهول: يا حنينة لما خايفة عليه سلمتيه ليه؟
هايدي: أقسم بالله ما كنتش أعرف إن الموضوع كبير كده، أنا اتصدمت لما شوفته، وأكيد بابا ما كانش يعرف إنه موجود.
المجهول: لا أبوكي كان عارف وهو اللي مخطط إنك تروحي.
هايدي: أنت بتقول إيه؟ ده مستحيل.
المجهول: اهدي، أبوكي قدم ولائه للباشا كده هيعرف يسيبكم في حالكم، انجزي أنتي وخليه يمضي بسرعة، وأوعي تقولي له إن حبيبة القلب اتجوزت أبوه.
هايدي: لا مش هقول حاجة، أنا رايحة عنده وأشوف هيعمل إيه.
المجهول: لازم تقنعيه إنه يمضي في أسرع وقت.
هايدي: حاضر.
في المستشفى، زهرة ابتدت تستعيد وعيها شوية.
جت الممرضة.
الممرضة: حمد الله على السلامة.
زهرة: أنا فين؟
الممرضة: أنتي في المستشفى يا أختي.
زهرة: آه جسمي بيوجعني.
الممرضة: معلش الخبطة كانت جامدة بس احمدي ربنا إنه ما حصلكيش كسر.
زهرة: راسي بيوجعني أوي.
الممرضة: هنده لك على الدكتور، إلا قولي لي يا أختي أنتي هربتي من عريسك أصلك يعني جيتي بفستان الفرح؟ بس قلعناكي علشان نكشف عليكي، بس خلي بالك في جروح على ركبتك وفي رجليكي.
زهرة فضلت سرحانة وتفكر في كل اللي حصل، معقولة بقت مرات أبو علي إزاي؟ وهتعمل إيه في المصيبة دي؟ المعلم وأبوها قلبوا عليها الدنيا وعرفوا إنها عملت حادثة.
رحمة كانت في دوامة مش عارفة تعمل إيه. من ساعة ما رجعت الشقة قافلة عليها أوضتها.
جت سميرة بعد ما فرح كلمتها، أول ما دخلت فضلت تزعق لغاية ما صوتها جاب شقة نوال اللي ما قدرتش تستحمل.
نزلت تحت تخبط كثير لحد ما مساعدة فتحت لها الباب.
نوال: خير صوتكم جايب آخر الشارع في إيه؟
فكرية: في مصيبة حلت فوق نافوخنا.
نوال: يا مصيبتي في إيه؟ المعلم حصله حاجة؟
سميرة: يا ريت كنا خلصنا منه.
نوال: بعد الشر عليه، مالك فيكي إيه؟ في واحدة تدعي على أبوها؟
فكرية: عليه العوض ومنه العوض، صبرنا يا رب.
نوال: ما تنطقوا سيبتوا ركبي.
فرح: المعلم اتجوز.
نوال بعلو صوتها: نعم!!!
فكرية: لا المصيبة إنه طلق رحمة.
نوال بصدمة: إيه طلق رحمة؟ هو اتجنن؟
وقعدت من صدمتها على الكنبة.
فكرية: وخدي عندك الثقيلة، اتجوز حبيبة ابنه زهرة.
نوال ما كانتش سامعة الكلام وابتدت تدوخ.
فكرية: الحقوا مرات أبوكم.
سميرة: رحمتك يا رب علينا.
هنا طلعت رحمة، حاولوا يفوقوا نوال.
أول ما فاقت حضنت رحمة وفضلت تعيط كثير.
فكرية: يوه بقى أنتي قلبتيها مندبة كده ليه؟
نوال: هي مندبة لما المعلم يطلق رحمة؟ تبقى مندبة دي بنت عمه وأم أولاده، يستغني عنها بالسهولة دي؟ هو جرى له إيه؟ لما بنت عمه وعمل فيها كده أنا هيعمل فيا إيه؟ أنا لا ليا أب ولا أخ ولا عم ولا خال ده هيرميني في الشارع وإزاي يتجوز خطيبة ابنه؟ أكيد هي لفت عليه.
فكرية: اسكتي البنت ما كانتش تعرف حاجة، كله من أبوها وأمها.
سميرة: وإيه العمل دلوقتي؟
رحمة: العمل عمل ربنا، ما حدش يجيب سيرة الموضوع ده لعلي لحد ما يرجع.
فرح: ولما يرجع هتبقى كارثة.
رحمة: خشي لمي هدومك علشان نروح شقة أخوكي نقعد فيها.
فكرية: أنت بتقولي إيه؟ عايزة تسيبي بيتك يا رحمة؟
رحمة: ما بقاش بيتي.
فرح: بس علي ما سابش المفاتيح ولا أنت عندك نسخة منهم؟
رحمة: لا ما عنديش.
فكرية: استهدي بالله كده واقعدي في بيتك معززة مكرمة، والمعلم أكيد هيرجعك دي ساعة شيطان وهتروح لحالها.
رحمة: اللي بيني وبينه خلص لحد هنا، كان بيظلمني وأسكت، بس يظلم ولادي لا، اللي عمله ده لا يمكن أسامحه عليه، والله أعلم لما علي يرجع إيه اللي هيحصل.
سميرة: بس إزاي بتقولوا إن زهرة ما تعرفش؟
فكرية ابتدت تشرح ليهم.
أما عند مراد كان هيتجنن، وراح بيتهم وحكى لأهله كل حاجة.
أحمد: اللي أنت بتقوله ده صح؟
مراد: أيوه.
تهاني: يا مصيبتي السودة.
أحمد: قولت لكم من الأول وأنا مش مرتاح للعيلة دي، هو في كده يا ناس يتجوز حبيبة ابنه قد بنته!
تهاني: لا وكمان طلق مراته وبنت عمه، أنا لازم أروح أطمن عليها.
أحمد: مافيش مروح خالص لهناك، وأنت لازم تطلق البنت، النسب ده ما يشرفناش.
مراد: أنت بتقول إيه يا بابا؟ فرح ذنبها إيه؟
أحمد: ما لهاش ذنب، إحنا كمان ذنبنا إيه نتورط مع العيلة دي؟ هتبقى حرب، هو أنت فاكر علي لما يرجع هيسكت؟
مراد: هو ده اللي خايف منه، أنت ما تعرفش هو بيحب زهرة قد إيه، سنين وهو عايز يتجوزها.
أحمد: اللي معصبني من الموضوع إنه أبوه كان عارف والحلوة بقى كان معترض، قال إيه مش قد المقام وإنه يستاهل واحدة تليق بيه، وشاف ابنه كان مصمم إزاي، مش قادر أتخيل إزاي يعمل كده، والبت قولتي إنها ما كانتش تعرف العريس مين؟ يعني ضحكوا عليها لما أوهموها إن علي اتجوز، الموضوع مش سهل في حاجة غلط. المعلم قعدت معاه بيبان عليه إنه طيب وابن أصول إزاي يعمل كده؟ هو علي ابنه بجد؟
مراد: آه ابنه.
أحمد: غريبة لكن مافيش أب عاقل يتصرف كده، بص يا ابني كفاية لحد كده، طلق بنتهم من سكات ويا دار ما دخلك شر، إحنا مش ناقصين فضايح مع الناس، كفاية اللي حصل لحد دلوقتي.
تهاني: استهدي بالله يا أحمد، البنت ما لهاش ذنب.
أحمد: أنت تسكتي خالص، وأنت نفذ اللي قولت لك عليه، وإلا لا أنت ابني ولا أنا أعرفك.
وقام طلع من البيت.
تهاني: على فكرة أبوك عنده حق، أنت لازم يا ابني تفكر في مستقبلك، الراجل ده هيبقى جد ولادك، الناس هتاكل وشنا لما يعرفوا، وصاحبك هيبقى خال ولادك، واللي أنا شايفاه إنها هتبقى مدبحة، صاحبك مش هيسكت خالص، هتكبر ولادك في جو مشحون وقطيعة بين الابن وأبوه، ما هو لو علي سكت أكيد هيقاطع أبوه وكمان فرح، قولي بقى لما تعمل فرح مين هيحضر فيه؟ ما تفكرش في دلوقتي فكر في بعدين.
مراد: أنا مش قادر أصدق كل اللي بيحصل ده، وزهرة صعبت عليا أوي، يا ريت ألاقيها وأساعدها.
تهاني: هتروح فين يعني؟
مراد: مش عارف دي جريت وهربت نزلنا الشارع كإنها فص وملح وداب.
تهاني: مش سهلة تكون بتحب الابن وتتجوز أبوه وأمها وأبوها يكدبوا عليها.
في دبي، هايدي كلمت علي علشان تقابله، وهي مستنياه بره الأوتيل.
راح لها وهو قلقان لأن مراد قفل تليفونه وما حدش بيرد عليه.
هايدي: اتأخرت أوي عليا.
علي: معلش مشغول.
هايدي: يا ترى مشغول في إيه؟
علي: موضوع شخصي.
هايدي: امممم ماشي، علي لازم تاخد قرار.
علي: بالله عليكي دماغي فيها مليون حاجة مش مركز.
هايدي: الموضوع ده لازم يبقى ليه نهاية، الناس مستنية أمضتك، ربنا يسهل.
علي بص لها كويس: هو أنتي معايا ولا معاهم؟
هايدي: إيه اللي أنت بتقوله؟ أكيد معاك، أنا وأنت في مركب واحدة.
علي: عايز أصدقك ومش قادر.
هايدي: صدقني يا علي أنا بحبك أوي، أنت أول حب ليا.
علي: كفاية كلام في الموضوع ده، أنتي عارفة إني بحب زهرة ومافيش ست ممكن تيجي مكانها.
هايدي بعصبية: فيها إيه مختلف عني؟ أنا بنت ناس ومتربية وأحلى منها مليون مرة وبنت أكابر ومتخرجة من الجامعة الأمريكية وهي يا دوب بنت الشغالة ومش حلوة وبيئة خالص.
علي: اسكتي ولا كلمة زيادة، أنا شايفها أحلى من القمر وببساطتها سرقت قلبي وأنا بموت فيها.
هايدي: أوف بقى، أمضي وخلصنا.
علي: هاتي الورق أقرأه.
هايدي: أنت لسه عايز تقرأه؟ مافيش وقت، أنت عارف إن الباشا الكبير ممكن يعند معاك لما يشوفك اتأخرت ويفضح حبيبة القلب وتبقى سيرتها على كل لسان.
علي: هاتي وخلصيني من المصيبة السودة دي.
ادته الورق ومضى عليه من غير ما يقرأه. هايدي كانت مبسوطة أوي إنها أخيراً حققت اللي خططت ليه، وبعتت رسالة ليهم إنه خلاص وقع كل الورق.
هايدي: شاطر يا علي أنت اخترت صح.
علي: شوفي معاهم أمتى نرجع أنا زهقت.
هايدي: زهقت ده إيه ده لسه الشغل هيبتدي.
علي: شغل إيه؟
هايدي: القضية بتاعت سالم، بص يا علي طالما اتورطت معاهم حاول تستفيد على قد ما تقدر.
علي: أستفيد من الحرام؟
هايدي: أنت مجبر على ده مش باختيارك، كل اللي حصل وأنت بتحمي أهلك ونفسك.
علي: هايدي أنا مخنوق جداً عايز أفضل لوحدي شوية لو سمحتي.
هايدي: أوك أنا فاهمة الدوامة اللي أنت فيها، هأرجع الأوتيل.
هايدي راحت لسالم الجناح بتاعه ومعاها الورق اللي علي وقع عليه.
سالم: لا أنتي بنت أبوكي بصحيح.
هايدي: على فكرة علي تعبان جداً ومخنوق.
سالم: يا حنينة الفلوس بكرة تنسيه كل حاجة.
هايدي: علي مش كده.
سالم: ممممم هايدي ركزي في نفسك وفي أبوكي.
هايدي: أوعدني يا سالم بيه إنكم ما تأذوش علي.
سالم: طول ما هو في الخط معانا مافيش خوف عليه.
هايدي: نفسي أفهم إيه غرضكم إن زهرة تتجوز أبوه؟
سالم: مالكيش فيه يا هايدي، خليه يتجوزك لو عايزة تحميه، لأنه شكله غبي مش بيفهم هو وقع مع مين.
رواية ليه يا زمن الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نسرين بلعجيلي
علي فضل يلف كثير حوالين الأوتيل، وهيتجنن، ماحدش بيرد عليه.
وتليفون زهرة مقفول.
رن على كريم.
كريم عرف من الحارة إن زهرة اتجوزت وهربت، بس مايعرفش مين العريس.
كريم: إزيك يا علي؟
علي: الحمد لله. بقولك تعرف حاجة عن زهرة؟
كريم مش عارف يقول إيه.
علي: ساكت ليه؟ بقولك أنا على أعصابي، الكل مش بيرد عليا. أرجوك يا كريم هي اتجوزت؟
كريم: بص يا علي أنا ماعرفش التفاصيل، بس سمعت في الحارة إنها اتجوزت وناس شافوا المأذون خارج من عندهم وسمعوا الزغاريد. بس الغريبة بيقولوا إنها نزلت تجري في الشارع بفستان الفرح كأنها هربت، وأنت عارف الناس ابتدت تطلع عليها كلام وحش.
علي دقات قلبه بقت عالية جدًا.
علي: إنت متأكد إنها اتجوزت؟ يعني اتكتب كتابها؟
كريم: هو دا اللي سمعته، بس هي هربت.
علي: بقولك إيه؟ لو سمحت روح البيت وخليني أكلم أمي.
كريم: خليك معايا أنا أصلاً تحت البيت، أنا طالع أهو.
طلع كريم وفضل يخبط، ومسعدة فتحت الباب.
أول ما دخل شافهم كلهم قاعدين زعلانين.
كريم: مالكم؟ كإنكم قاعدين في عزا!
علي اتخض فكر إن زهرة حصل لها حاجة.
كريم: خدي يا أمي دا علي.
رحمة ارتبكت ومش عارفة تقول إيه.
فكرية: هات التليفون دا.
وأخدته من كريم.
فكرية: إزيك يا بني؟
علي: الحمد لله يا عمتي، أمي فين؟
فكرية: أمك بخير وكويسة بس هي مش عارفة تكلمك.
علي: ليه؟ حصل إيه؟
فكرية: صلي على النبي يا حبيبي.
علي: عليه أفضل الصلاة والسلام.
فكرية: كل حاجة قسمة ونصيب، وأنت قسمتك ونصيبك مش زهرة، ماعرفناش نلحقها وصلنا متأخر، اتكتب كتابها. بس يابني الشهادة لله هي مغصوبة.
علي: يعني إيه؟ زهرة راحت من بين إيديا؟
فكرية: دا نصيب يابني، ربنا يبعتلك بنت الحلال.
علي: بنت الحلال؟ إنت متعرفيش حاجة يا عمتي، زهرة دي بنتي أنا كبرتها على إيدي وتقوليلي بنت الحلال؟ زهرة دي روحي وعقلي وقلبي وكل دنيتي، إزاي تتجوز غيري؟ إزاي تقبل على نفسها حد غيري يلمسها؟ دا أنا كنت بخاف عليها من نفسي. ليه تعمل فيا كده؟ ليه يا عمتي؟
علي بيتكلم وهو بيعيط.
فكرية كانت فاتحة الاسبيكر، الكل كان بيعيط.
رحمة أخذت التليفون.
رحمة: وحد الله يابني، كله من أبوها وأمها كذبوا عليها وقالوا ليها إنك اتجوزت بنت المدير. وأبوها عليه شيكات وبلاوي سودة، أبوها باعها يابني وهي هربت وماحدش عارف هي فين. برضايا عليك يا ضنايا انساها وشوف حياتك. هي بقت متحرمة عليك ليوم الدين، خلاص يابني.
علي: ليه يا أمي يحصل فيا كده؟ أنا غلطان، كانت على طول تقولي اتجوزني وأنا أقولها لسه بدري لما أخلص المكتب، لما أقف على رجلي، كانت بتقولي أنا حاسه إن الزمن هيفرقنا وماكنتش بدي كلامها أهمية. نار في قلبي يا أمي.
رحمة: يارب يهون عليك وعليها المصيبة دي.
علي: لو هي هربت دوروا عليها وأنا هرفع لها دعوة طلاق. أكيد هي مش موافقة علشان كده هربت صح؟
رحمة: ماينفعش يابني.
علي: لأ ينفع. أنا أخلي مراد يدور عليها، أنا مش عارف أنزل عندي شغل كثير. ادعيلي يا أمي أطلع من اللي أنا فيه.
رحمة: بدعيلك يا بني ربنا يهونها عليك.
علي: اديني كريم.
كريم: معاك يا علي.
علي: أنت راجل ياض صح؟
كريم: أيوه يا علي، من غير ما تكمل هاشوف كل شباب الحارة وندور عليها بإذنك يارب.
علي: لو عملت كده عمري ما هنسى جميلك ده.
كريم: عيب يا علي، إحنا إخوات.
وقفل معاه.
الكل بيعيط.
كريم شاف أمه.
كريم: إنت كمان يا نوال بتعيطي؟
نوال: بعيط على أبوك وعمايله، بعيط على أخوك وحرقة قلبه، بعيط على رحمة اللي فتحت لي دراعتها وربتكم، بعيط على نفسي وعليكم.
كريم: مش مصدق اللي بسمعه. إيه الدراما دي؟
نوال: هو أنت تعرف زهرة اتجوزت مين؟
كريم: لأ.
نوال: اتجوزت أبوك يا موكوس. أبوك خطف حبيبة ابنه وطلق أمك رحمة. فهمت بعيط ليه؟ بعد رحمة إحنا مالناش حد.
فكرية: يوه بقى يا نوال، اسكتي يا أختي قلبنا محروق.
كريم: لا لا! إنت شكلك بتخرفي، جواز المعلم عامل لك خرم في دماغك.
فكرية: كلام أمك صح.
كريم: إزاي المعلم يتجوز زهرة وهو عارف إن علي بيحبها؟
فكرية: أيوه، وحسك عينك تجيب سيرة لعلي.
كريم: دا علي يروح فيها. لأ وكمان طلق أمي؟ هو إنت بتتكلمي على المعلم سعد ولا حد تاني؟
فكرية: أبوك يا ولا عمل كل دا.
سميرة: البت تكون هربت فين؟ وهنساعدها ولا نعمل إيه؟
فكرية: ربنا يتولاها. المصيبة إنها اتحرمت على علي ماينفعش يتجوزها.
رحمة: ما أنت سمعت المحامي قال لو مدخلش عليها يبقى تجوز ليه، بس لو دخل عليها تبقى متحرمة عليه.
فكرية: يا رحمة ماينفعش، إزاي يتجوز مرات أبوه؟ ومين يعرف دخل عليها ولا لأ؟ سيريتنا هتبقى على كل لسان. خلاصة البت راحت من إيديه.
فرح: ليه على طول بيفضحنا؟ أهل مراد هيقولوا إيه؟
فكرية: أنا بقولك أهو، ممكن الجوازة تتفركش. عمك قالي أمه وأبوه موافقين بالعافية لأن مراد ضغط عليهم.
رحمة: يارب الطف بينا.
بعد أسبوع.
علي وافق على شروط سالم بيه وابتدى يشتغل. واستغرب إن كل الورق والشغل سليم. حاجات خاصة بالضريبة والجمارك ومافيش حاجة خارجة عن القانون. اطمن شوية وحمد ربنا.
زهرة كانت لسه في المستشفى. بعد ما عرفوا هي فين خلوا الدكتور يديها مهدئات علشان تبقى مهدودة وتنام بعد ما حاولت تهرب، أمها كانت معاها ليل نهار.
زهرة كانت في دوامة مش عارفة تصحى منها.
والمعلم كان موصي عليها جامد.
في العمارة المعلم جهز الشقة اللي فوق.
رحمة فهمت إنه خلاص لقاها، نزلت نوال تجري وترن الجرس وتخبط.
فتحت لها مسعدة.
نوال: وسعي كده، سنة على ما تفتحي الباب؟
مسعدة: معلش كنت في المطبخ، الحاجة جوه.
راحت تجري فتحت الباب كانت فكرية ورحمة بيتكلموا.
فكرية: بتك جرالها حاجة؟
نوال: البت مقهورة وبتضيع مني، والولا كريم مش عارفة أراضيه، والمعلم جاب العفش وأوضة النوم. سامعة يا رحمة خلاص راحت علينا أنا وأنت أطلقنا، هنعمل إيه؟
رحمة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. العمل عمل ربنا، معنديش مفتاح شقة علي كنت قولتلك يلا نروحوا نعيشوا فيها.
نوال: دي شقة ابنك، أنا أعيش فيها بصفتي إيه؟
رحمة: مرات أبوه يا نوال، إحنا عشرة عمر.
نوال: أنا هموت يا رحمة أنا ماليش حد. أسبوع وأنا لوحدي، البت مش عايزة تكلمني والولا مش عارفة أراضيه. هو أنا وحشة كده؟
فكرية: إهدي يا نوال كلنا حواليكي.
نوال: أنتم حوالين رحمة أنا لوحدي. هموت من القهرة، ضيعت شبابي وأولادي. يارب أعمل إيه؟
وابتدت تعيط ورحمة كمان.
إحساس القهر والظلم صعب.
نوال فعلًا كانت بتنسى نفسها وتفكر في راحة المعلم، وحتى أولادها كانوا آخر اهتماماتها. وحتى لما بتهتم بنفسها علشان المعلم مش علشانها. حرمت نفسها تطلع وتخرج وتتعلم أو تشتغل. كل تفكيرها إزاي تسعد المعلم.
رحمة تنازلت كثير عن كرامتها ومن قيمتها ومن حقوقها ومن فلوسها علشان أولادها، وفي الآخر المعلم طلقها بكل سهولة.
ابن عمها جه عليها وماصنش العشرة.
كل جوازة كانت بتنقهر جدًا جدًا. مافيش ست مهما كان التزامها وتدينها تقبل بشريكة في جوزها. دي غريزة خلقها فينا ربنا، غريزة الغيرة. رحمة قست على نفسها كثير، واستحملت كثير. كفاية إنها محرومة من حقوقها الشرعية كأي زوجة، وهي شايفاه مدلع نوال ونانسي وغيرهم.
الموضوع مع نانسي مكانش فارق أوي لأنها من الأول عارفة إنها محطة في حياة المعلم. بس لما نزلت وشافت نوال ورحمة بتعيط صعبوا عليها وحست بالذنب إنها دخلت ضرة عليهم، ودموعها ابتدت تنزل لأنها جربت الإحساس دا لما طليقها اتجوز وهي لسه بتحبه.
فكرية بقت محتارة تسكت مين فيهم، وبتقول في نفسها: بينك وبين ربنا إيه يا سعد علشان الستات تعيط عليك؟
وهما كده سمعوا الزغاريد على السلم.
الوقت دا المعلم وصل مع زهرة وأمها. زهرة كانت واخدة مهدئ ومش حاسة.
طالعين على السلم وفاطمة بتزغرد. نوال كانت عايزة تخرج لهم بس فكرية وسميرة مسكوها.
نوال: سيبوني أطلع أموته.
فكرية: خلاص، هتودي نفسك في داهية. يا مسعدة تعالي بسرعة.
مسعدة: أيوه يا ستي.
فكرية: اطلعي قولي للزفتة فاطمة كفاية زغاريد.
مسعدة: فوريرة يا ستي.
رحمة: أستغفرك ربي وأتوب إليك.
سميرة: هنسيبه كده ونسيب زهرة؟ لازم نتصرف.
فكرية: مش عارفة أعمل إيه، بس شكلها جت معاه بخاطرها.
جت هنا فرح.
فرح: لا يا عمتي، زهرة مش طبيعية، أمها والمعلم مسندينها. أنا كلمت مراد وهو جاي، قالي إنه لازم يلحقها.
جت مسعدة.
مسعدة: قولت لها بس كرشتني. وكمان المعلم طردني وقالي ما أشوفش وشك تاني.
رحمة: طردك؟
مسعدة: أيوه. وكمان العروسة دايخة وأمها بتقلعها هدومها وهي مش دريانة.
فكرية: يبقى لازم نطلع نلحقها.
فاطمة خلصت مع زهرة، قلعتها هدومها كلها وغطتها بس.
فاطمة: اسمعي يابت، خلصينا في ليلتك السودة دي مش عايزين فضايح. دخلتك على المعلم دلوقتي.
وطلعت بره.
فاطمة: اتفضل يا معلم البت جاهزة.
المعلم: فهمتيها وفطنتيها؟
فاطمة: من غير ما أفهمها، البت يا حبة عيني مش دريانة بحاجة.
المعلم: خليكي بره أخلص وروحي.
وأنا قفلت الباب، إوعي تفتحي لحد.
فاطمه: أوامرك يا معلم.
دخل المعلم.
المعلم: يا صلاة النبي، إيه الجمال ده؟
وابتدى يقلع هدومه.
زهرة مش حاسه بحاجه لحد ما حست بيه بيلمس جسمها، ابتدت تترعش.
المعلم: إيه الملبن ده؟ إيه الحلاوة دي؟ كإني عمري ما شفت نسوان، هموت عليكي يا بت.
متخافيش، كله زي شكة الدبوس ونخلص الموضوع، وتبقى ليا.
وابتدى يبوسها.
هنا زهرة ابتدت تستعيد وعيها.
زهرة: ابعد عني. إلحقوني.
رحمه أول ما سمعت صوتها ابتدت تخبط الباب كثير.
رحمه: لا يا معلم، سيبها حرام عليك.
ابنك بيحبها.
المعلم: اسكتي يا زهرتي.
زهرة افتكرت علي وهو بينده عليها.
زهرة: علي، أنت فين؟
المعلم ما استحملش، ضربها بالقلم على وشها.
زهرة: إلحقني يا علي.
المعلم: ما حدش هيلحقك، ثواني وتكوني ليا.
انقض عليها وابتدى يفترس جسمها بالبوس بلا رحمه.
زهرة: لا لا ابعد. علي، أنا بحب علي يا علي.
رحمه كلها بتترعش وهي سامعه استغاثات زهرة.
هيكسروا الباب من الخبط عليه.
وصل مراد بيحاول يفتح الباب
وعايز يكسره.
سمعوا زهرة بتصرخ صرخة الروح المجروحة.
زهرة: سامحني يا علي.. علييييييييييييييي بأعلى صوتها.
هنا فاطمه زغردت.
رحمه وقعت من طولها بلا حركه.
رواية ليه يا زمن الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نسرين بلعجيلي
الكل انشغل بوقوع رحمة، ونزلوها شقتها، وجابوا لها دكتور أمر بنقلها بسرعة للمستشفى.
أما زهرة بعد اللي حصل، نامت من الحقنة والمخدر اللي كانت واخداه.
فاطمة راحت للمعلم.
فاطمة: البت نامت؟
المعلم: خذي دول ويلا بالسلامة أنتِ.
فاطمة: خلي بالك من زهرة.
المعلم: (ضحك بسخرية) خايفة عليها؟
فاطمة: آه طبعًا، مش بنتي؟
المعلم: آه آه! واضح جدًا. يلا اطلعي بره.
فاطمة مشيت.
والمعلم دخل عند زهرة، شافها نايمة زي الملاك، نام جنبها.
في المستشفى...
الدكتور بلغهم إن الحاجة رحمة عندها شلل نصفي بسبب الجلطة.
الكل زعلان علشان رحمة، فرح ما بطلتش عياط. جت سميرة هي وجوزها.
الموقف كان صعب على الكل، بس قرروا ما يبلغوش علي علشان ما ينزلش ويعرف اللي حصل لحبيبته وأمه.
وداد بقت كل يوم تروح تزور عماد مع جمالات.
وداد اتعودت على العيشة، وكمان شايفة بعد اللي حصل لزهرة مالهاش حل تاني غير كده، إنها تستحمل، وإن دا نصيبها.
في دبي...
بعد الاجتماع اللي عملوه، سالم اتصل على علي وطلبه عنده في السويت.
علي استغرب إنه طلبه من غير هايدي. وصل السويت ودخل.
سالم: تعالى يا علي.
علي: مساء الخير، حضرتك طلبتني؟
سالم: أيوه اقعد، تشرب حاجة؟
علي: لا شكرًا.
سالم: شوف يا علي، أنا عارف إنك في دوامة كبيرة، موقفك ده أنا كنت فيه زمان. هو كأس وبيدور على الكل. وأنا كمان اتعرض عليا شغل زيك وكان عندي مبادئ وحلال وحرام، بس لما تتهدد بأعز الناس عليك لازم تضحي وتحميهم.
وكمان شغلنا بيدينا مركز كبير في المجتمع، وفلوس، وعز وحياة عمرك ما كنت تحلم تعيشها ولا توصل ليها. الحياة اختيار، يا تعيش طول عمرك كحيان وبتشقى على لقمة العيش، يا تختار تعيش باشا في نفسك والكل يحترمك ويعملك ألف حساب.
كمان أبوك اختار حياته.
علي: ماله أبويا؟ راجل في حاله وشغال بما يرضي الله. هو فيه عيب واحد بيحب يتجوز.
سالم ضحك كثير.
سالم: والله أنت على نياتك.
أبوك أكبر معلم ذهب وتجارة آثار. وثروة أبوك ما حدش يعرفها غيره. ورغم كل دا لسه عايش في الحارة علشان ما حدش يشك فيه.
علي: لو سمحت أبويا بعيد عن كل ده، وثروته من التجارة ومن ورث أمي.
سالم: اتفرج يا علي على الفيديو ده علشان تفهم بقول إيه.
شغل الفيديو، وشاف أبوه في مكان غريب وظلمة، وبيسلم آثار لخواجة، واستلم شنطة فلوس وركب العربية.
علي مش مصدق عينيه واللي شافه.
سالم: الصدمة كبيرة عارف، بس هي الدنيا كده. ومش محتاج أقولك إنك لو ما اشتغلتش معانا الناس الكبيرة ممكن يعملوا إيه بالفيديو ده.
وأبوك يروح لحبل المشنقة.
دا غير أخوك كريم اللي بقى مدمن، وكمان أبوك اتجوز من جديد عروسة صغيرة بنت بنوت. زي ما قولتلك اختار حياته. علي ركز معانا، هتوصل
بكره شحنة لازم تروح مصر.
أنت روح الشركة وخلص الإجراءات كلها، وبعد 24 ساعة هتلاقي حسابك وصل له مليون جنيه، دا غير المليون اللي منورة حسابك اللي كان كحيان.
علي وقف ومش قادر يسمع ولا يفهم أي حاجة.
طلع من السويت.
سالم: آه يا علي! فكرتني بنفسي أيام زمان، أيام الضمير الصاحي. مسيرك تفهم أنت دخلت في إيه.
في بيت مراد...
أحمد: ناوي تعمل إيه يا مراد؟
مراد: أعمل إيه في إيه؟
أحمد: بص، من غير لف ولا دوران لازم تطلق فرح النهاردة قبل بكرة.
بعد عملة أبوها، ما يشرفناش يكون نسيبنا. ودلوقتي أمها ربنا يشفيها تعبت، فما فيش جواز لأن البنت لازم تقعد مع أمها تخدمها.
مراد: بابا أرجوك، طلاق مش هطلق. إزاي أسيب فرح في الظروف دي؟!
أحمد: أنا مش هتكلم كثير. يا أنا وأمك يا هي!
مراد: لا يا بابا أرجوك مش هقدر. إيه الاختيار الصعب دا؟
أحمد: عقلك في رأسك تعرف خلاصك.
وراح أوضته.
تهاني كانت سامعة الحوار كله وكانت بتعيط.
تهاني: ليه يا أحمد؟ ليه تحط ابنك في الاختيار الصعب دا؟ ما تسيبه يعيش حياته. ولا قولك خليه يتجوز ويسافر معانا، أهو تبعده عن العيلة دي، وكمان البنت مالهاش أي ذنب وابنك بيحبها.
أحمد: إزاي يا تهاني؟! أمها بقى عندها شلل، يعني لازم حد يرعاها
إزاي بنتها تتجوز وتسافر وتسيب أمها. وبقولك أنا مش متفائل خير. قولي لي لما يرجع علي ويلاقي خطيبته متجوزة أبوه وكمان دخل عليها، يعني اتحرمت عليه شرعًا وقانونًا، وحتى لو ما دخلش عليها إزاي يتجوز طليقة أبوه؟! لا دين ولا شرع ولا عرف ولا تقاليد تسمح بده. قلبي وجعني قوي، حاسس هتحصل جريمة.
ليه ندخل نفسنا في المتاهة دي؟ يطلقها وأنا أخليه يسافر معانا، مش هسيبه هنا خالص.
عارف إني بضغط عليه، بس لمصلحته.
تهاني: والله عارفة إن معاك حق، بس أنا كمان أم، مش قادرة أكسر قلب ابني. جيبي العواقب سليمة يا رب...
في المستشفى...
فرح ساكتة وبتعيط.
أما سميرة منهارة في حضن محمد جوزها.
محمد: سميرة، إهدي بالله عليكِ.
سميرة: أنتِ سمعتِ الدكتور قال إيه؟
محمد: إن شاء الله تعدي الأزمة دي على خير.
سميرة: ماما بقت مشلولة يا محمد.
محمد: بصي، الدكتور قال مش لازم تتعرض لأي أزمة نفسية، فاعشان كده لما تطلع بإذن الله، ناخدها عندنا شقتنا هي وفرح لحد ما علي يرجع بالسلامة.
سميرة: بجد يا محمد؟!
محمد: هو أنتِ عندك شك في كده؟ دي أمك زي أمي بالضبط. والحمد لله عمري ما شفت منها غير كل خير،
ودا أقل واجب أعمله معاها.
على جنب....
فكرية: أخوك اتجنن يا حسنين.
حسنين: عليه العوض ومنه العوض. كان مستخبي لنا دا فين. والله يا أختي كنت ملازمه زي ضله، مش عارف إمتى عمل كل ده.
فكرية: يا خوفي لما علي ينزل.
حسنين: ربنا يستر. الراجل يطلق نوال ورحمة ويتجوز عيلة؟
خطيبة ابنه؟ إزاي؟ أنتِ ما شفتيش حمى فرح كان بيبص علينا إزاي؟
شكل الجوازة مش على مراوحه.
فكرية: عنده حق، اتبهدلنا وبقت سيرتنا على كل لسان. هنقول للناس إيه؟ وأهلنا في البلد؟
عند نوال...
كانت مصدومة جدًا، كانت لسه راجعة من عند رحمة وشافت سماح لابسة وخارجة.
نوال: رايحة عند رحمة؟ استني أخوكي يوصلك.
سماح: طالعة أشم هوا.
نوال: نعم يا أختي؟ طالعة تشمي هوا؟ هو ده وقته؟
سماح: أومال إمتى وقته؟
نوال: هو أنتِ في الدنيا معانا ولا لأ؟ دخلة أبوكي كانت على خطيبة أخوكي علي، وأمك رحمة اتشلت وتقولي لي أشم هوا.
سماح: أنا طلعوني من مشاكلكم كلكم. وعن إذنك.
وخرجت.
نوال: لا لا، دي عين وصابتنا من ساعة ما دخلت بوز الإخص دي نانسي، وإحنا مش قادرين نفوق من المشاكل.
أطلع لها أشوفها.
طلعت عند نانسي...
فتحت لها وهي لابسة عباية ومعاها شنطة.
نوال: على فين العزم إن شاء الله؟
نانسي: رايحة بيتنا.
نوال: لا يكونش المعلم طلقك؟
نانسي: لسه، بس مش هستنى كثير لحد ما يرميني في الشارع.
نوال: وسعي خليني أخش.
نانسي: بالله عليكِ يا نوال أنا مش عايزة أتخانق ولا ناقصة مناهدة معاكي. أنا لسه صوت البت في وداني.
نوال: لأ والله مش جاية أتخانق، أنا أصلي هطق من جنابى، أكلم مين؟ الولا مش عارفة فين، والبت اللي ما كنتش عاوزة تطلع من أوضتها قال إيه نزلت تشم هواء.
نانسي: داري على ولادك يا نوال مالكيش غيرهم.
نوال قعدت على الكنبة.
نوال: في دي عندك حق، أهو أنتِ رايحة عند أهلك، ورحمة أهلها وولادها دايرين بيها.
أما أنا يتيمة، لا أب ولا أم ولا أخ ولا خال ولا عم، وحتى الولاد مش معايا، والمعلم في الآخر استغنى عني وطلقني.
نانسي: معلش مسيره يرجعك.
نوال: هو استغنى عن رحمة، وعايزاه يرجعني. مش بعيد يطلعني من الشقة، أروح فين؟
نانسي: هي الشقة مش باسمك؟
نوال: لأ، ولا عمره كتب لي حاجة ولا طلبت حاجة. كل اللي كنت عايزاه صدر حنين ومعلم يحبني ربع ما بحبه. بس نقول إيه، مهما عملت الراجل عينه فارغة قوي.
نانسي: أقولك حاجة بس من غير زعل؟
نوال: قولي يا أختي.
نانسي: كنت بتصعبي عليا. أنتِ ست حلوة وألف واحد يتمناكي، بس كنت بشوف حبك للمعلم وإزاي كنتي بتحاربي علشانه، وعمري ما زعلت منك لأني ست وعارفة إحساس الست بيكون إزاي.
بس يا نوال، فكري في نفسك بقى وخلي بالك من عيالك. المعلم كده شكله اتجنن وما بقاش مسؤول عن تصرفاته. والدليل جوازه من حبيبة ابنه.
إي نعم هو حويط في الفلوس، بس اللي جاي صعب. ممكن علي يقلب عليه وخاصة لما طلق الحاجة، واللي سمعته إن كله من خيرها.
نوال: عندك حق، كله من خيرها وورث جدها وأبوها. بس كمان المعلم عامل شغل ليه لوحده، وكان على طول يقولي ادعي لي، ولما أموره كانت بتبقى كويسة، بيجيب لي حتة ذهب. ومرة شفته شايل شنطة كلها فلوس، وقالي إنها فلوس ناس، وكمان كان داخل في مشروع مباني مع ناس.
يعني هو كمان فلوسه من شقاه وتعبه.
نانسي: خليني أمشي قبل ما الليل يليل عليا في الشارع.
نوال: تبقي عبيطة لو مشيتي. أنتِ لسه على ذمته، خليكي معاه. البت زهرة دي مش سهلة خالص.
نانسي: حرام عليكِ دي غلبانة.
نوال: هي مين دي اللي غلبانة؟ بكرة تشوفي هيحصل إيه.
نانسي: أنا آسفة يا نوال لو زعلتك، ما كانش قصدي والله. المعلم ما كانش عايز يسيبني وأنا ست في حالي، قلت اتجوزه أحسن من الحرام.
نوال: خير يا رب.
إنتِ ولا غيرك، ماهو كان هيتجوز عليا، بس اللي عملته غصب عني، الغيرة نار وبتحرق، وأنا المعلم حرقني بما فيه الكفاية.
زهرة ابتدت تفوق وتستوعب هي فين.
بصت جنبها شافت المعلم نايم، وبصت على نفسها لاقت نفسها عريانة، اتخضت وابتدت تفتكر اللي حصل، وابتدت تعيط بهيستيرية وبصوت عالي.
المعلم: مالك يا بت في حاجة؟
زهرة: إنت عملت إيه؟
المعلم وهو بيضحك: صباحية مباركة يا ست العرايس.
زهرة: لا لا، إنت بتكذب عليا.
المعلم: أكذب ليه بس؟ تعالي تعالي شوفي، أنا مش بكذب.
وحاول يقرب منها يبوسها.
ابتدت تصرخ.
زهرة: ابعد عني حرام عليك. هو أنا خلاص بقيت محرمة على علي؟
المعلم اتعصب ومسكها من شعرها.
المعلم: بقولك إيه؟ آخر مرة تجيبي اسمه على لسانك، فاهمة ولا لأ؟ من دلوقتي إنتِ مراتي أنا وبس.
زهرة: إنتَ إزاي مجرم كده؟ إزاي تعمل في ابنك كده؟
المعلم بعصبية: علي مش ابني، وأنتِ بقيتي مراتي، فاهمة؟
وانقض عليها.
نوال ونانسي سمعوا صوتها وهي بتصوت باسم علي.
رواية ليه يا زمن الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نسرين بلعجيلي
في المستشفى عند عماد...
جمالات راحت هي ووداد ودخلوا عند الدكتور.
الدكتور: بصي يا ست جمالات، ابنك ممكن يطلع زي ما أنتِ عايزة، بس لازم ليه علاج في البيت. فيه دوا لازم ياخذه بشكل يومي، هو ده اللي هيهديه، وكمان قطرات يوم آه ويوم لأ، دي بتقلل من الرغبة الجنسية المفرطة عنده. كمان مش لازم يتحرم من العلاقة. الكلام ده ليكي يا بنتي. ممنوع تقولي لأ، حاولي تسايريه الفترة الأولى لحد ما الدوا يجيب نتيجة. هتتعبي فترة، بس بأكد ليكي إنك هترتاحي. الدواء بتاع الصبح هيخليه هادي، يعني مش هيكون فيه عنف أو عصبية أو ضرب، ده لو أنتِ التزمتي بالعلاج اللي يمشي عليه. لو نسيتي الدوا يبقى تتحملي النتيجة. ودي أقراص ياخدها قبل النوم، كمان بتساعده إنه ينام كويس. وياريت يكون ليه روتين يمشي عليه.
وداد: معلش يا دكتور، إيه الروتين ده؟
الدكتور: روتين يعني وقت معين يصحى فيه، ووقت يفطر فيه، ووقت يتغدى فيه، ووقت يتعشى فيه، ووقت ينام فيه، بيكون نفس التوقيت، ده اسمه روتين. يعني مثلًا يصحى 8، تفطروا 9، تتغدوا 2، تتعشوا 7، تناموا 10، ده مثلًا. شوفي على حسب وقتكم وشغله. ولازم يشتغل ويشغل وقته، ولازم يلعب رياضة، ضروري جدًا جدًا علشان يطلع كل الطاقة بتاعته فيها. أهم حاجة الراحة النفسية، تبعدوه عن أي توتر أو ستريس أو مشاكل. لازم جو هادي علشان نعرف نعالجه، وكمان زيارة هنا كل أسبوع علشان التحاليل. حالته لازم تبقى تحت المراقبة، هو غير مؤهل نفسيًا.
وداد: يعني مجنون؟
جمالات: نعم يا أختي؟ مجنون ده إيه؟ ده ابني سيد الرجالة.
الدكتور: مش قصدي الجنان إنه ممنوع يطلع الشارع. درجات الجنون متفاوتة، بس عماد لو اتعصب يبقى خطر على اللي حواليه. اسمعي يا ست جمالات، أنا تعبت أشرح ليكي حالة ابنك، وللأسف مش عايزة تفهمي ولا تستوعبي مدى خطورة الموضوع، وده كله بسببك لأنك ما كملتيش ليه علاج. دلوقتي الموضوع بقى في حياة ست تانية اللي هي مراته. وأنا بنصح إنكم تأجلوا الخلفه لحد ما نشوف حالته هتوصل لإيه.
جمالات: لا يا دكتور أنا عايزة أفرح بخلفة ابني.
الدكتور: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا ست جمالات ابنك مرفوع عنه القلم، هيبقى أب إزاي؟
جمالات: بلاش الكلام ده قدام البنت.
الدكتور: دي مراته، وهي اللي هتعيش معاه وتنام جنبه. لازم تعرف هي داخلة على إيه. وبعد إذنك تطلعي بره عايز وداد في كلمتين.
جمالات: لا لا يا دكتور، لازم أبقى موجودة أعرف هتقولها إيه. ده ابني برضك.
الدكتور: في كلام عيب تسمعيه، حاجة خاصة بيهم.
جمالات: يبقى وصيها بالله عليك تاخد بالها من الواد، ده اللي حيلتي.
الدكتور: ماشي يا ست جمالات.
طلعت وسابتهم.
الدكتور: شوية وتيجي دكتورة متخصصة علاقات جنسية هتكلمك وتفهمك إزاي تتعاملي معاه. وعلى فكرة أنتِ مش مجبرة تعيشي معاه، أنا ممكن أكتب ليكي تقرير بحالته النفسية وده يساعدك تطلقي بسهولة؛ لأنه في سبب هو الضرر النفسي والجسدي عليكي.
وداد: مش هينفع يا دكتور، أهلي باعوني للست جمالات. وأهلي عندهم ظروف وحشة مش هينفع أطلق. أنا رضيت بنصيبي. بس يا دكتور الدوا هيجيب نتيجة ويهدأ عليا.
الدكتور: أيوه، بس بلاش تزودي القطرات، هما 10، لأنك لو زودتي ممكن تجي له سكتة قلبية. أوعي يا بنتي تتهوري؛ لأنك هتمضي تعهد في المستشفى إنك أنتِ اللي هتديه العلاج، تحت تدريب ممرضة هتيجي أول أسبوع عندكم البيت لحد ما تتعلمي إزاي تواجهي الموضوع، وإزاي تسيطري على نوبات الغضب عنده. ولما يكون في حالة هيجان، إزاي تتعاملي معاه.
وداد: ربنا يقدرني يا رب.
في دبي...
علي وهايدي راحوا شركة كبيرة جدًا.
سالم: أهلًا وسهلًا! نورتوا الشركة.
علي: شكرًا ليك، بس ممكن أعرف إيه اللي مطلوب مننا؟
سالم: أنتَ على طول مستعجل؟
علي: فعلًا أنا مستعجل، لازم أنزل مصر شكل أمي تعبانة.
سالم: لا ألف سلامة عليها. طيب، الشركة دي عايز أفتح فرع ليها في مصر. عايزك تمسكها بنفسك وتخلص كل الإجراءات القانونية. الشركة دي الحاجة النظيفة في حياتي.
وابتدأ يضحك.
علي: سالم بيه، وأنا بشوف الملفات شفت ملفات كثيرة لدور الأيتام حضرتك متكفل بيهم، فا معلش حسيت الموضوع فيه تناقض كبير. إزاي بتعمل شر وتعمل خير في نفس الوقت؟
هايدي: علي، عيب اللي بتقوله ده.
سالم: لا خليه مش عيب من حقه يفهم ويعرف. بص يا علي أنا يتيم. أمي ولدتني وحطتني جنب ملجأ. كبرت فيه وطلعت وكنت في حالي. بس وقعت في إيدين ناس مش بترحم، دخلت معاهم. وبعمل خير، وخاصة في دار الأيتام لأني كبرت فيها وعارف ناقص إيه فيها وإيه اللي الأطفال محتاجينه. أهو بكفر عن ذنوبي وربنا يتقبل. ودار الأيتام اللي كبرت فيها هي دي ماسك كل حاجة فيها. وبنيت دار من أول وجديد وبنيت كمان مسجد، ربنا يتقبل. بحاول أعمل خير وعارف إني بعمل شر. بس أنا مسير مش مخير، ما اختارتش أدخل السكة دي. ما علينا ركز في شغلك يا علي علشان الناس ترضى عليك.
علي: قول لي إيه المطلوب مني عايز أعمله علشان أنزل مصر.
سالم: خير إن شاء الله. هاشرح ليك هتعمل إيه بالظبط.
في المستشفى...
محمد: يلا نروح الشقة تجهزي شنطة والدتك.
سميرة: تعرف إن المعلم ما سألش عليها؟
محمد: انسيه يا سميرة.
سميرة: إزاي؟ ده أبويا.
محمد: عارف، بس فكري في الحاجة رحمة محتاجة ليكي أكثر.
سميرة: بقولك هنعمل إيه في مصاريف المستشفى؟ أنا مش عارفة هي بتحط فلوسها فين.
محمد: على عيني يا سميرة، بس أنتِ عارفة البير وغطاه.
سميرة: هشوف فرح لو معاها.
راحت عند فرح..
سميرة: بقولك معاكي ندفع مصاريف المستشفى؟
فرح: مراد ما اتصلش بيا ولا كلمني ولا جاء هنا، ده معناه إيه؟
سميرة: لا حول ولا قوة إلا بالله، يمكن مشغول.
فرح: لا لا في حاجة غلط.
سميرة: كل حاجة هتبان مع الوقت. بقولك معاكي فلوس؟
فرح: آه وماما بتحط الفلوس في الخزنة عندها في الدولاب.
على جنب...
حسنين: أنا دفعت فلوس المستشفى.
فكرية: كثر خيرك يا أخويا.
حسنين: طيب هتعملوا إيه؟
فكرية: مش عارفة، سميرة عايزة تاخدها عندها البيت هي وفرح، بس أنا مش موافقة لأني مش هعرف أروح معاهم، البيت صغير وكمان رحمة مش لازم تسيب بيتها.
حسنين: مش لازم تتعرض لأي ضغوط، وهناك في المعلم، مش هتستحمل.
فكرية: وأنا أعمل إيه؟
حسنين: مش عارف. ما فيش مفاتيح لشقة علي؟
فكرية: بقولك لأ.
حسنين: هاكلم صاحبة مراد يمكن عارفة حاجة أو معاها نسخة.
فكرية: ياريت يا أخويا.
أما في الحارة، صويت وصراخ زهرة سمع كل الناس..
بعد ما خلص منها المعلم.
المعلم: اكتمي يا بنت فضحتيني.
زهرة: حرام عليك.
المعلم: حرمت عليكي عيشتك. ده حقي الشرعي.
زهرة قامت من على السرير ولبست أول حاجة جاءت قدامها.
زهرة: أنتَ قلت إن علي مش ابنك، يعني لو طلقتني أقدر أتجوزه؟
المعلم: يا بنت أنتِ مجنونة؟ خلاص اتحرمت عليه، وآخر مرة تجيبي سيرته. فاهمة؟
زهرة: لا لا، أنتَ أنتَ قلت إنه مش ابنك.
المعلم: وبعدين بقى؟
زهرة: أنتَ ليه عملت فيا كده؟ حرام عليك حرمتني من ابنك. منك لله، ربنا ياخدك أنتَ وأبويا وأمي في يوم واحد.
وابتدت تعيط وتضرب في نفسها...
المعلم: إهدي خلاص، أنتِ لسه تعبانة، الدكتور قال إن الضربة شديدة على نافوخك.
زهرة: أنا عايزة أموت. أنتَ قتلتني وقتلت حبي لعلي. آه يا علي أبوك موتني. منكم لله قتلتوني حرام عليكم. يا رب ياخدكم، حرقتوا قلبي.
المعلم: علي ما كانش هيتجوزك وأنا سترت عليكي. الفيديو كان هينتشر وفضيحتك كانت هتكون على كل لسان.
زهرة: فضيحة إيه؟ أنا كنت مع ابنك وما عملتش حاجة وحشة. دي أول مرة يبوسني فيها.
المعلم: خلاص اسكتي بقى.
زهرة: لا لا قولي إن ده حلم وإني هصحى منه.
المعلم: اسكتي بقى. خلاص بقيتي مراتي، انسي علي.
زهرة بصوت عالي: ما تقولش أنسى علي. عمري ما هنساه، ده حب عمري أنتَ حرمتني منه. أنتَ لازم تموت، أنا لازم أقتلك.
وراحت على طبق الفاكهة أخذت منه سكينة.
المعلم: يا مجنونة بتعملي إيه؟
زهرة: لازم أقتلك زي ما قتلتني.
المعلم: تقتلي مين؟ أنتِ شكل الضربة في نافوخك جننتك.
وهو لسه بيتكلم زهرة هجمت عليه، الضربة جاءت في جنبه.
ابتدأ يصرخ..
تحت نوال ونانسي سمعوا صريخ المعلم وطلعوا يجروا يخبطوا الباب.
فتحت زهرة الباب وهي في حالة وحشة. إيديها مليانة دم وشعرها منكوش.
زهرة: أنا قتلته.
نوال: يا مصيبتي السودة! أوعي كده.
دخلت شافت المعلم بيغمى عليه.
المعلم: الحقيني يا نوال.
نانسي اتصلت بالإسعاف.
نوال منهارة عياط وخايفة على المعلم.
أما زهرة قعدت جنب الباب تعيط.
زهرة تحت تأثير المهدئات مش قادرة تعمل أي مجهود. قاعدة وبتعيط.
الحارة كلها عرفت إن زهرة ضربت المعلم بسكين، وجاء البوليس أخدها.
سميرة كانت وصلت هي وزوجها وشافت الحارة مقلوبة.
وعرفت اللي حصل وراحت مع زوجها المستشفى.
أما زهرة.. كانت حالتها تقهر أي حد يشوفها. وكانت من جواها تتمنى إن المعلم يموت، خاصة لما قال ليها إنه مش ابنه، عقلها صور ليها حاجات كثيرة إن المعلم يموت وهي تتجوز علي.
دخلت عند الظابط..
الضابط: اسمك إيه؟
زهرة: اسمي زهرة.
الضابط: أنتِ متهمة بمحاولة قتل جوزك؟
زهرة: محاولة قتل؟!
يعني لسه عايش؟
الضابط: أيوه، بس حالته شويه وحشه لأن الضربة جات جنب الكلية اليمين.
زهرة ابتدت تعيط.
زهرة: أنا كنت عايزاه يموت.
الضابط: يعني بتعترفي إنك حاولتي تقتليه؟
زهرة: أيوه، وهقتله لحد ما يموت. أنت ما تعرفش هو عمل إيه؟
الضابط: زهرة اهدي، أي كلمة هتقوليها هتتحسب عليكي. دي جريمة وممكن تتسجني.
زهرة: أنا كنت عايزاه يموت علشان أتجوز علي.
الضابط: علي مين؟ عشيقك؟
زهرة: علي حبيبي وهو ابنه.
الضابط وقف من على الكرسي.
الضابط: نعم يا أختي؟!
زهرة: أيوه علي بيحبني وأنا بحبه وجه خطبني وسافر، بس أبوه المجرم المفتري اتجوزني. اتفق مع أهلي.
الضابط: شكلك بتخرفي.
زهرة: لا لا. أنا مش بكذب.
الضابط: يعني ابنه خطبك وأبوه اتجوزك؟!
زهرة: أيوه. بس هو قالي إنه مش ابنه، علشان كده كنت عايزة أقتله علشان أتجوز علي. كنت عايزة أحافظ على نفسي لعلي، بس أبوه المجرم أخذني بالغصب. لا، أمي وأبويا كمان مجرمين لأنهم جوزوني ليه. مش غريبة عليهم، هما جوزوا أختي لواحد مجنون.
بس هو قال مش ابنه، يعني ممكن علي يتجوزني صح؟
الضابط: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
رواية ليه يا زمن الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نسرين بلعجيلي
الخبر بقى في الحارة كلها.
مدام وفاء زعلت أوي وسحر صاحبتها كمان.
سحر: يا مدام وفاء، أنت عارفة زهرة كويس، مستحيل تعمل كده.
مدام وفاء: مش عارفة يا سحر، أنا أصلاً مصدومة إزاي اتجوزت المعلم؟ وأنا وأنتِ عارفين علاقتها بعلي.
سحر: أيوه يا مدام، وكمان خطبها من أهلها.
مدام وفاء: مش قادرة استوعب كل حاجة. سمعت الكلام اللي طلع عليها؟ إن المعلم ستر عليها؟
سحر: لا يا مدام، ما فيش الكلام ده. عمر زهرة ما غلطت مع علي.
مدام وفاء: أنا عارفة أخلاق زهرة وتربيتها، وكمان علي وتربية الحاجة رحمة. بجد في حاجة غلط.
سحر: لو تسمحي لي أطلع بدري النهاردة أروح أزور زهرة في القسم أفهم منها. أنت ما شفتيش حالتها وهما منزلينها وحطوها في البوكس.
مدام وفاء: كلنا شفنا. بقول لك، خلصي الزبونة اللي معاك ويلا بينا عندها.
مراد كان نايم في أوضته ودخل عليه أحمد.
أحمد: اصحى يا اللي نايم.
مراد: في إيه؟
أحمد: في مصيبة سودة. زهرة ضربت المعلم بسكين، لسه كنت باكلم حسنين أخوه.
مراد: زهرة قتلته؟
أحمد: ما ماتش، لسه في المستشفى.
مراد: وزهرة؟
أحمد: البوليس أخذها.
مراد: لازم أروح عندها.
أحمد: تروح فين؟
مراد: أروح عند زهرة القسم، مش لازم أسيبها لوحدها. بس الأول هروح أطمن على المعلم.
أحمد: قلت لك العيلة دي مش هيجي منها إلا كل شر.
هنا تدخلت تهاني.
تهاني: كفاية يا أحمد، سيب ابنك يعمل اللي هو عايزه. ومش لازم يسيب مراته في الظروف دي، أمها راقدة عيانة، وأبوها كان هيموت، وأخوها يعلم بيه ربنا، الأصول بتقول كده. لازم يوقف جنب مراته. وبعد كده ليها ألف حل. وإحنا كمان لازم نروح نطمن على المعلم.
أحمد: ماشي يا تهاني كلامك صح. إحنا ولاد أصول وبنفهم في الأصول. أغير وأنزل معاكم.
طلع أحمد من الأوضة.
تهاني: إوعى تسمع كلام أبوك يا مراد، مراتك محتاجة ليك، أنت سندها دلوقتي بعد ربنا. إوعي تخذلها.
مراد: لا يا ماما فرح ما تستاهلش مني كده.
الكل قاعد بره مستنيين المعلم يفوق بعد ما عمل عملية.
فرح أول ما شافت مراد قامت تجري عليه، اترمت في حضنه بتعيط.
مراد: اهدى يا حبيبتي.
فرح: أنا تعبت أوي.
مراد: عارف، اهدي بس.
تهاني قربت منها.
تهاني: تعالي يا حبيبتي في حضني.
دخل مراد عند المعلم.
في القسم كانت فاطمة ومحمد وجات مدام وفاء وسحر.
الضابط أخذ أقوال فاطمة اللي أكدت إن بنتها تعبانة نفسيًا وبتاخد دوا يخليها تهلوس وإن علي عمره ما خطبها، وإنها كانت مخطوبة للمعلم.
الظابط فضل مستغرب من كلام أمها لأنه حس إن زهرة مش بتكدب.
قرر يستجوب مدام وفاء وسحر وأكدوا كلام زهرة.
والظابط اتأكد إن كلام زهرة صح، وإنها فعلًا حاولت تقتل المعلم، وإن كلامها صح إنها بتحب ابنه.
وصعبت عليه جدًا جدًا.
خلى العسكري يجيبها من التخشيبة.
وهي جاية مع العسكري، فاطمة هجمت عليها بتضربها.
فاطمة: يا بنت الكلب، خليتي سيرتنا على كل لسان. تقتلي جوزك؟ الناس بتقول إنه ستر عليك، يا فضيحتك.
زهرة: ابعدي عني مش عايزة أشوفك، باكرهك.
فاطمة مسكتها من شعرها وبتصوت.
فاطمة: تكرهي مين يا مجنونة؟ أنا أمك، تعبت وشقيت عليك أنتِ وأختك. مش حرام عليك؟ أبوك مش هيقدر يرفع راسه في الحارة.
زهرة صرخت عالي جدًا.
زهرة: كفاية بقى ارحميني أنتِ وهو. أنا أشرف من الشرف. شرفي اللي بعتيه رخيص أوي للمعلم. عريتيني علشان يغتصبني، خليتيهم يدوني حقنة علشان تعملوا فيا اللي أنتم عايزينه، ذبحتوني. بس أنا كمان هذبحكم بنفس السكينة. وحياة حبي لعلي اللي راح هدر، هانتقم منكم واحد واحد على اللي عملتوه فيا. وإوعي من وشي الساعة دي، أنتِ مستحيل تكوني أم.
الظابط كان واقف وسامع كل حاجة، وأمر إن أمها وأبوها يطلعوا من القسم.
وصل مراد القسم، وحاول يدخل للظابط.
مدام وفاء: مش حضرتك محامي؟
مراد: أيوه.
مدام وفاء: ممكن أعرف إيه مصير زهرة في القضية؟
مراد: باحاول أدخل للضابط.
مدام وفاء: أنا ممكن أروح للمعلم أترجاه يتنازل على المحضر.
مراد: هو حاول يكلمني بس ما فهمتش منه حاجة. ولسه ما أخدوش أقواله. مش عارف هيعمل إيه.
مدام وفاء: معلش عايزة بس أتأكد، هو فعلًا علي خطب زهرة؟
مراد: قبل ما أرد على سؤالك، ممكن أعرف حضرتك مين؟
مدام وفاء: مدام وفاء صاحبة محل الكوافير اللي زهرة شغالة فيه. وعارفة قصة حبها مع علي لأني كنت باسمح ليها تمشي تقابله. فاستغربت ومابقتش فاهمة حاجة، من غير كلام الناس اللي مالي الحارة إنها استغفر الله غلطت مع علي وأبوه ستر عليها.
مراد: ما فيش الكلام ده. علي كان بيخاف عليها أوي. وأنا كمان زي زيك، اللي أعرفه إنه راح خطبها وكمان الحاجة رحمة، بس مش عارف إزاي المعلم اتجوزها وهي أصلاً ما كانتش تعرف العريس.
مدام وفاء: كله من أمها، أستغفر الله تموت على الفلوس. مش هقولك كانت بتعمل إيه علشان تجيب القرش من زهرة، وتفضل تزن عليها تشتغل كثير، وعلى أول الشهر ألاقيها جاية تاخد مهية البنت الغلبانة. أي أتعاب لحضرتك أنا متكفلة بيها.
مراد: ما فيش أتعاب، زهرة صعبانة عليا وشايل الهم لما علي يرجع. هحاول أدخل للظابط، عن إذنك.
طارق كان قاعد في شقته مع سيلا بيتفرجوا على كرتون. وجات حنان.
حنان: يا ابني صاحبك خالد عند الباب ومش عايز يدخل، بيقولك اطلع عنده.
طارق: ماشي أنا طالع عنده.
سيلا: بابي، هتطلع وتسيبني؟ أنت وعدتني إنك تفضل معايا.
طارق: جايلك حبيبتي.
طلع عند الباب.
طارق: مش عايز تدخل ليه؟
خالد: ما فيش وقت، البس وتعالى معايا.
طارق: على فين؟
خالد: نروح القسم.
طارق: ما تتكلم يا ابني في إيه؟
خالد: وصلتني أخبار إن زهرة ضربت المعلم بسكينة ودخل المستشفى، وهي اتقبض عليها.
طارق: مين قالك الكلام ده؟
خالد: حبايبي في القسم بلغوني. وعلي لسه مسافر.
طارق: ادخل أغير وأجي معاك، عارف كده سهل تطلق منه.
خالد: دي هتتسجن، دي محاولة قتل.
طارق: هنطلعها بإذن الله.
دخل طارق يغير هدومه وسيلا راحت عنده.
سيلا: أنت طالع يا بابي؟
طارق: حبيبتي معلش جاني شغل مستعجل لازم أروح وأوعدك مش هتأخر.
سيلا: بس بكرة تاخدني الملاهي؟
طارق: أوعدك يا روح بابي. تعالي في حضني يا أجمل حاجة في حياتي.
جات حنان.
حنان: هي مين زهرة دي اللي أنت مهتم بيها؟
طارق: من إمتى يا ماما بتدخلي في شغلي؟
حنان: يعني زهرة دي شغل؟
طارق: ماما في إيه؟
حنان: مش عارفة، بس اسم البنت دي بيتكرر كثير الأيام دي.
طارق: قلت لك شغل. خذي سيلا خليني أغير بسرعة خالد مستنيني بره.
في شقة جمالات.
بطة: مالك يا ما؟ من ساعة ما رجعت من بره وأنتِ مسهمة كده.
جمالات: قلبي مش مطمن.
عواطف: ليه؟ مش الدكتور طمنك وقالك إن ممكن عماد يطلع؟
جمالات: أيوه، بس كلامه مع البت المفعوصة دي مش مريحني. وكمان اداها هي الأدوية وهي اللي تخلي بالها منه. لأ وكمان طلعوني بره وجات دكتورة تانية قعدت يمت ساعة كده معاهم.
بطة: هو أنتِ خايفة لا تقتل عماد زي ما أختها حاولت تقتل المعلم؟
جمالات: من ساعة ما سمعت الخبر وأنا قلبي واكلني على ابني. أنا لازم أشوف حل للموضوع ده، لا البت تتجنن وتموته. ما هي معاها أدوية.
عواطف: مش هتكون معاهم تمرجية تعلمها؟
جمالات: أيوه. بقولكم إيه أنا مش هسيبهم لوحدهم.
بطة: هتسكني معاهم في شقتهم؟
جمالات: لا هما اللي هيسكنوا معايا في أوضة عماد القديمة.
عواطف: إزاي يا ما؟ وداد لسه عروسة، ما تسيبيهم على راحتهم.
جمالات: لا يمكن أبدًا، ما أقدرش أسيبها تستفرد بيه لوحدها، لازم يكون تحت عيني. لا وكمان الدكتور بيقولها ما تخلفيش. لا طبعًا دي لازم تحمل بسرعة أومال إيه. أنا لازم أفرح بخلفة ابني.
بطة: ولو هي ما وافقتش؟
جمالات: نعم يا أختي؟ ما فيش الكلام ده، أنا هاعرف أتصرف معاها بس ما حدش فيكم يدخل، سامعين؟ والكلام ده مخصوص ليك أنتِ يا عواطف أنتِ وجوزك. ويلا كل واحدة على بيتها.
بطة: هو أنتِ بتطردينا يا ما؟
جمالات: مش أنتم جيتوا تاخدوا اللي فيه النصيب، حقكم من المحل؟ يلا اتكلوا على الله أنا تعبانة وعايزة أريح.
عواطف: يلا يا بطة يا أختي.
وهما نازلين في السلم.
عواطف: أمك اتجننت يا بطة، حرام اللي هي عايزة تعمله في البنت الغلبانة.
بطة: مش عارفة هي جايبة قسوة القلب من فين؟ وكل دا علشان عماد. بقولك جوزي حلف عليا ميت يمين ما أودي العيال عند أمك البيت إلا لو هو معايا، غير كده لأ.
عواطف: شكلهم متفقين علينا، نفس كلام جوزي. وبيني وبينك عندهم حق.
أخوك مش مضمون، وما عرفتش ليه أمك عايزة تطلعه وهو لسه ما خلصش علاج.
بطة: آه والله، هي مش خايفة على نفسها واللي عمله فيها المرة اللي فاتت لولا ستر ربنا عليها؟
عواطف: بالله عليكِ ما تجيبي سيرة الموضوع ده تاني، أنا بحاول أنساه.
شويكار كانت بتكلم أختها حنان، وجات نرمين.
نرمين: مالك يا ماما؟
شويكار: مافيش.
نرمين: هو إيه اللي مافيش؟ أول ما شفتيني قفلتِ الخط.
شويكار: لا أبداً كنت بكلم خالتك.
نرمين: أخبار سيلا إيه؟ فكت الجبس ولا لأ؟ وليه مش عايزاني أروح أطمن عليها؟
شويكار: إنت عارفة ليه، وبعدين عايزة تروحي تطمني عليها برضه ولا علشان حبيب القلب؟
نرمين: أهو إنتِ بنفسك قولتيها، حبيب القلب.
شويكار: شكل حبيب القلب مشغول الأيام دي مع واحدة..
نرمين: إنت بتقولي إيه؟
شويكار: لسه خالتك بتشتكي، قال إيه الأيام دي في بت كده اسمها زهرة كل مرة تسمعه يتكلم عليها مع صاحبه خالد. وبتقول إنه جا أخذه ونزلوا عندها وساب سيلا بتعيط علشان كان واعدها يقضي اليوم معاها.
نرمين وقفت وهي متعصبة.
نرمين: هو أنا أخلص من مسك تطلع ليا زهرة دي. والله لأخلص عليها هي كمان.
شويكار بخضة: قولتي إيه؟ تخلصي على مين كمان؟
نرمين: على زهرة دي. لازم أعرف هي مين وطلعت منين؟
شويكار: إنت بتقولي هي كمان؟ يعني إنت خلصتِ على أختك؟
نرمين انتبهت على زلة لسانها.
نرمين: إنت بتقولي إيه يا ماما؟
شويكار: مش أنا اللي بقول، كلامك هو اللي بيقول. إنت لسه قايلة أخلص عليها هي كمان، يعني من كلامك خلصتِ على مسك، يعني إنت السبب في موتها؟ ردي عليا؟
رواية ليه يا زمن الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نسرين بلعجيلي
طارق وخالد وصلا القسم وشاهدا مراد.
طارق: إزيك يا مراد؟
مراد: نحمد الله على كل حال.
طارق: ممكن أفهم منك الحكاية كلها؟ وصحيح اللي سمعته إن زهرة حاولت تقتل المعلم؟
مراد: أيوه، والقضية لابساها لأن بصماتها على السكين وهي معترفة بالجريمة.
طارق: والمعلم حالته الصحية إيه؟
مراد: حاليًا مستقرة، الضربة جات على مستوى الكلى، وعمل عملية واتخيط الجرح. ممكن تسبب له شوية مشاكل مستقبلًا ولازم يتابع مع متخصص كلى لأنه حصل فيها ثقب، ودا يبين إن قوة الضربة كانت جامدة. والحمد لله لحقوه في الوقت المناسب لأنه كان ممكن يحصل له نزيف أو تعفن، وكان ممكن يموت.
طارق: بس إزاي هو وصل لزهرة وهي هربت؟ وهل تم الجواز فعلًا؟
مراد: والله ما عارف، كلنا اعتقدنا إنها هربت مكان بعيد، بس اتفاجئنا إنها رجعت معاه وكانت أمها معاها. اتصلوا عليا علشان ألحقها، جيت كانت تمت الدخلة وأمها كانت موجودة، بس اللي فهمته إنها ما كانتش في وعيها.
خالد: إزاي ما كانتش في وعيها؟
مراد: أنا ما شفتهاش، بس سمعت إن أمها كانت سنداها لحد ما طلعتها الشقة.
طارق: لو كلامك صح يبقى دا دفاع عن النفس، والجواز باطل لأنه مش بموافقتها.
مراد: بس هي معترفة.
طارق: ودا في حد ذاته حاجة كويسة وفي صالحها. هدخل عند الظابط وعايز أكلمها، وبعد إذنك أنا اللي عايز أدافع عنها.
خالد: طارق ما ينفعش.
طارق: ليه؟
خالد: علشان علي.
طارق: وماله علي؟
خالد: طارق بجد مش هينفع، إنت عارف كويس ليه.
مراد: ما فيش داعي أنا هترافع عنها، وزي ما قال صاحبك علشان المشاكل اللي بينك وبين علي من الأحسن بلاش.
طارق: هو لسه ما رجعش؟
مراد: لا وكمان مخبين عليه كل حاجة حصلت. وحتى والدته جالها شلل نصفي وفقدت النطق وهي لسه في المستشفى.
طارق: لا حول ولا قوة إلا بالله. بس عايز أتكلم معاها.
في المستشفى...
حسنين دخل عند المعلم.
حسنين: حمد الله على سلامتك.
المعلم: الله يسلمك يا خويا.
حسنين: الدكتور طمني إنك هتبقى كويس، كلها يومين وتطلع.
المعلم: خير.
حسنين: هتعمل إيه مع عروستك اللي في القسم؟
المعلم: هو مين بلغ عليها؟ هي ما عملتش حاجة، أنا اللي وقعت على السكينة.
حسنين: آه وقعت على السكينة!!!! هو إنت شايفني أهبل بتضحك عليا بالكلمتين دول؟! زهرة في القسم، عايز تسجنها؟ مش كفاية اللي عملته فيها واللي عملته في ابنك؟ وكمان ماتسألش على أم عيالك وبنت عمك وعشرة عمرك؟ رحمة اتشلت يا سعد، رحمة ما بقتش لا تتحرك ولا تتكلم من حرقة قلبها على ابنها واللي عملته فيه.
المعلم وكأنه انصدم.
المعلم: إنت بتقول إيه؟ إمتى حصل الكلام ده؟
حسنين: يوم دخلتك على المحروسة، ما كنا عند الباب بنحاول نفتحه نعتق البنية من تحت إيدك. بس الولية ربنا يجحمها ماطرح ما راحت أمها لما زغرتت خلاص عرفنا إن الفاس وقعت في الرأس. رحمة وقعت من طولها وما وعيناش على نفسنا إلا وإحنا في المستشفى. واهي نايمة لا بتتحرك ولا بتتكلم ودمعتها على خدها، وبناتك مقطعين نفسهم من العياط.
هو إنت طلعت نسونجي لمين؟ لأبوك ولا أنا ولا مين أصلًا في عيلتنا متجوز اثنين؟ تقوم إنت تعملها. وحبكت زهرة؟ يعني الستات خلصت؟ اللي يشوفك كده يقول علي مش ابنك وابن رحمة وعايز تنتقم منه. ما فكرتش لما ينزل ابنك هتقوله إيه؟ ولا رد فعله هتكون إيه؟ إحنا كلنا خايفين وشايلين الهم لما يرجع.
المعلم: ما حدش فاهم حاجة، وأنا أنقذته من الفضيحة وأنقذتها هي كمان.
حسنين: كفاياك يا سعد من كلام ما يخشش دماغي. لما هي كده دخلت عليها ليه؟
المعلم: الله! مش حلالي؟
حسنين: عليه العوض ومنه العوض.
ومراتاتك هتعمل فيهم إيه؟
المعلم: أنا رجعت من شوية نوال، المسكينة مقطعة نفسها عياط علشاني. أما رحمة لسه، بس ممكن أرجعها وإنت تبلغها.
حسنين: لا، رحمة سيبها في حالها، وكويس رجعت الهبلة بكلمتين. قولي بقى، هتعمل إيه مع البنت الغلبانة؟
المعلم: مش هبلغ عليها. هو مراد فين؟
حسنين: شكله راح القسم.
دخلت سميرة وفرح عند المعلم.
سميرة: ألف سلامة عليك يابا.
المعلم: الله يسلمك يا بنتي. طمنيني على أمك؟
سميرة: الحمد لله على كل حال. هتطلع بكره إن شاء الله.
المعلم: مالك يا فرح واقفة بعيد؟
فرح: ليه عملت فينا كده؟ هي أمي تستاهل منك إنك تقهرها وتزعلها كده؟ ولا علي اللي اتهمته بالباطل وطردته من البيت وهو عمره ما زعلك بكلمة واحدة؟ استفدت إيه لما اتجوزت زهرة؟
المعلم: ما تدخليش في الموضوع ده. وأمك لو عايزاني أرجعها ما عنديش مشكلة، مهما كان دي بنت عمي.
فرح: لا سيب أمي في حالها، مش هتبقى جارية عندك.
المعلم: الله يسامحك يا بنتي.
سميرة: بعد إذنك يابا هاخد أمي عندي البيت هي وفرح علشان أراعيها.
المعلم: ماشي، عايز جوزك أتكلم معاه.
سميرة: هو بره هنده عليه.
في مكان ما...
مجموعة شلة عيال، بنات وشباب قاعدين على البحر.
رندة: إنت إزاي تسافري معانا من غير ما تبلغي أهلك؟
سماح: ما لكيش دعوة بيا. وبعدين إنت شاغلة بالك بيا ليه؟
رندة: علشان يا ما اتحايلنا عليكي تيجي معانا وكنتي بترفضي.
سماح: لا خلاص أنا انطلقت على الحياة.
رندة: ومن إمتى وإنت بتدخني؟
سماح: أوف، ممكن تسيبيني لوحدي؟
رندة: ماشي يا منطلقة، بس حاسبي على نفسك. إحنا منطلقين بس ندمنا، إلحقي نفسك يا سماح، إنت بأهلك وإخواتك مش زينا ضايعين. اللي هنا مش هيسيبوكي إلا لما تبقي زيهم تدخني وتسكري وكمان....
سماح: وكمان إيه كملي كلامك؟
رندة: سيف مش بيسيب أي بنت إلا لما توقع تحت إيده، ولازم ياخد جسمها. ما هو اللي بيصرف على الشلة، وإحنا قاعدين، شاربين، واكلين في الشاليه بتاعه.
سماح: أنا عارفة الكلام ده.
رندة: يعني إنت ما عندكيش مشكلة؟ هو إنت مش بنت بنوت؟
سماح: يعني إنت اللي بنت بنوت؟ ما تحلي عن دماغي بقى.
رندة: يعني سيف أخدك علشان كده إنت معانا؟ مبروك يا حلوة! آه قبل ما أمشي، أوعي تفكري إنه هيصلح غلطته أو يتجوزك، لا يا روحي دا بعدك. آه، ومش بعيد يكون مصورك، ما هو لازم يضمن إنك ما تقدميش فيه بلاغ.
سماح: مصورني إزاي؟
رندة: أي بنت هنا ليها فيديوهات، وأنا كمان. ما لازم يضمن سكوتنا ونبقى على طول تحت التهديد. يعني يوم ما تقولي لأ، يطلع ليك أحلى فيديو ليك وإنت متصورة عريانة ويفضحك. طبعًا كلنا بنخاف من الفضيحة وما نعرفش نقول لأ. وكمان في حاجة تانية لازم تعرفيها، بس مش هقدر أقولها لأني هفضح سرهم.
سماح: لا بالله عليكي قولي.
رندة: بصي، هما بيتاجروا فينا. بمعنى سيف وأصحابه بيعملوا سهرات ويجيبوا شباب ويختار أي واحدة، يدفع وتطلع معاه تقضي ساعة ولا ساعتين وكله بثمنه.
سماح: يا نهار أسود!! بتقولي إيه؟
رندة: اسكتي هتفضحينا، أوعي يكون ضحك عليكي؟ لو لسه ما لمسكيش اهربي يا سماح.
أوعى تفكري إن العز والفلوس اللي سيف فيهم من شغل أبوه أو أهله. سيف كان كحيان، بالشغلانة دي عمل الفلوس دي.
سيف جا عندهم.
سيف: إيه مالكم قاعدين هنا؟
رندة: ما فيش، شايفة سماح مش واخدة على الجو قلت أقعد معاها.
سيف: روحي شوفي البنات يا رندة.
سماح عينيها بتلف و بان عليها الخوف.
سيف: مالك يا سماح؟
سماح: هنرجع إمتى؟
سيف: إحنا مش هنرجع، الليلة هنبات هنا.
سماح: إنت عارف إني عمري ما بت بره البيت.
سيف: بس إحنا متفقين، وقولتلك إننا مش هنرجع النهاردة. كنت بتقولي إيه إنت ورندة؟
سماح: البت دي أنا مش بطيقها، وهي مستغربة إزاي جيت معاكم.
سيف: سيبك منها. على العموم إنت هتنامي معايا في الأوضة.
سماح: إزاي؟ هنقول ليهم إيه؟
سيف: ولا حاجة. إنت مراتي على فكرة ولا نسيتي؟
سماح: أيوه، بس عرفي ما حدش يعرف.
سيف: بس حلال. مش كان فيه اثنين شهود وجبت الورقة من عند المحامي؟
سماح: مش عارفة، اللي أعرفه إن الجواز إشهار وعلى يد مأذون.
سيف: سماح، لمي الدور معايا. إحنا غلطنا مع بعض في لحظة ضعف وطلبت مني أتجوزك وكنت راجل معاك واتجوزتك. وقلت لك اصبري عليا وأجي أتقدم ليك رسمي. ولولا إنك حاولتي تنتحري ما كنتش هعمل كده. بس قوليلي، أنا سمعت طراطيش كلام إن عينك من جوز أختك. دا الكلام ماليان الحارة عندكم.
سماح: ما بعد اللي حصل لازم أنقذ نفسي. كنت عايزة مراد يشيل الليلة وأقولهم إنه هو اللي عمل معايا كده لما ما كنتش بترد عليا. بس لما اتجوز فرح وكتب كتابه، ساعتها خلاص خفت، وإنت ما كنتش بترد عليا. الدنيا بقت ظلمة في عيني قلت أموت أحسن.
سيف: بس صعبت عليا والله. وأنا زي ما قلتلك كنت مشغول ومسافر، وأول ما عرفت كلمتك واتجوزتك.
سماح: طيب ما تخلينا نرجع القاهرة.
سيف: لا يا عروسة الليلة ليلة دخلتنا ولا إنت عايزة إشهار؟ ثواني.
وقف سيف بعيد عنها.
سيف: يا جماعة في خبر ليكم. النهاردة اتجوزت سماح.
رندة شهقت لأن خلاص عرفت مصير سماح إيه. الشلة ابتدت تزغرت. جات واحدة قالت لسماح إنهم هيلبسوها فستان فرح ويعملوا ليها ميكاب وتفرح زي أي عروسة.
بعد محاولات كثيرة طارق عرف يقابل الظابط وشرح له كل حاجة، وكمان لما أبو زهرة كان مسجون. وفهمه الخطة اللي اتعملت عليها، ووافق إنه يشوفها ويكلمها.
جاءت زهرة من التخشيبة.
الظابط: اقعدي يا زهرة، المحامي طارق عايز يكلمك.
زهرة: قوله يا طارق بيه الحقيقة.
قوله إني ما كنتش أعرف مين العريس.
طارق: إهدي يا زهرة واقعدي نتكلم.
قعدت وكانت بتترعش من الخوف.
صعبت على طارق جدًا.
الضابط طلع وسابهم على راحتهم.
طارق: المعلم قابلك إزاي بعد ما هربتي؟
زهرة فضلت تحكي ليه كل حاجة…
طارق: اللي فهمته إنك ما كنتيش في وعيك لما تمت الدخلة؟
زهرة: لأ، بس حسيت بيه لما قتلني. اترجيته أوي بس ما كانش بيسمع. كان زي الحيوان المتوحش.
بس قالي إن علي مش ابنه، يعني أنا ممكن أتجوز علي؟
طارق اتنهد..
طارق: زهرة، إنسي علي لأنه خلاص اتحرم عليكي بعد دخلة المعلم عليكي.
حتى لو الجواز باطل.
بس لا عرفنا ولا تقاليدنا تسمح لعلي يتجوزك.
وكمان علي شخصيته ضعيفة، مش الراجل اللي هيقف لأبوه. كان دافع عن نفسه لما اتهمه تهمة باطلة.
زهرة، فكري في نفسك وأنا هعمل كل جهدي علشان أطلعك.
هعرضك على الطب الشرعي يثبت حالة الاغتصاب. وكمان إنك واخدة أدوية مهدئة. وهروح أشوف تقرير المستشفى، وهخلي القضية دفاع عن النفس. وأنا متأكد إن القاضي هيقدر ظروفك. بس إنسي علي.
زهرة: هو أنت بتطلب مني إني أنسى روحي؟!
رواية ليه يا زمن الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نسرين بلعجيلي
طارق: روحك هي اللي هتتعلق على حبل المشنقة يا زهرة. اصحي لنفسك، أنتِ متهمة في قضية شروع في قتل، ولو علي كان بيحبك كان اتجوزك من زمان، إيه اللي خلاه ساكت؟ اللي عرفته إنكم من زمان وأنتم مرتبطين.
هل هو كان بيكون نفسه؟ واحد عنده شقة وعربية وشغل، إيه اللي مستنيه علشان يتجوزك وأبوه معاه فلوس؟ أمه كمان يعني لو كان قال يا جواز الكل كان هيساعده، بس هو مش بتاع مسؤولية. لو فعلاً كان بيحبك كان حارب علشانك.
افهمي يا زهرة، الحب تضحية وأنتِ ضحيتي كثير علشانه. بس هو عمل إيه؟ خلاكِ في الظلمة، لا خطبك ولا اعترف بيكِ ولا أعلن إنكم مرتبطين ولا اتجوزك. كلامي صح؟؟
زهرة ابتدت تعيط.
زهرة: كلامك صح. ياما اترجيته يتجوزني أو يخطبني، لدرجة قلت له اتجوزني في السر. كان على طول عندي خوف إننا مش هنكمل مع بعض. بس مش إني أتجوز أبوه.
طارق: اهدي وبلاش عياط، أنا هتصرف. وبوعدك هساعدك.
زهرة: ليه؟؟
طارق: علشان مظلومة، واللي حصل لك ما يرضيش ربنا.
زهرة: أنا خايفة أوي هو أنا عملت إيه لكل دا غير إني حبيت بجد. دا أنا حتى ما عشتش حياتي. من ساعة ما فتحت عيني فتحتها على علي، وهو ما قصرش اتحكم في حياتي، ما تطلعيش، ما تلبسيش، دا حتى الحجاب لبسه لي وكنت راضية بكل حاجة، بس يتجوزني.
طارق: شفتِ، الله أعلم إيه هو السبب اللي ما خلاش علي يتجوزك.
زهرة: كان بيقولي لما يجهز المكتب بتاعه.
طارق: ودا سبب مقنع ؟؟
زهرة: مش عارفة والله.
طارق: طيب اقفلي موضوع علي دا خالص، وخلينا نركز إزاي تطلعي من القضية دي على خير، وإزاي تطلقي من المعلم؟
زهرة: يا ريت والله.
طارق: خليكِ واثقة فيا وإن شاء الله خير.
شويكار بعد المواجهة مع بنتها جات لها أزمة قلبية، ونرمين جابت لها الدكتور اللي أصر إنها تتنقل للمستشفى.
نرمين كانت خايفة أوي على أمها واتصلت بخالتها، بس حنان ما عرفتش تروح عندهم علشان سيلا.
دخلت نرمين وهي بتعيط عند أمها.
نرمين: ماما أنا آسفة والله.
شويكار: آسفة على إيه؟
نرمين: على إنك فهمتِ غلط.
شويكار: ومين قال لك إني فهمت غلط؟ أنا من زمان شاكة فيكِ، وزلة لسانك خلتك تعترفي مهما عملتِ ومهما حلفتِ مش هصدقك. عارفة لو عايزة تعتذري بجد، إنك توافقي على العريس وتسافري معاه، ووجودك هنا خطر، ومهما طال الزمن الحقيقة هتتفضح. طارق اللي أنتِ هتتجنني عليه هيوديكِ لحبل المشنقة. اصحي يا نرمين، ضاعت مني مسك مش هضيعك أنتِ كمان. لو فعلاً بتحبيني اتجوزي وسافري. واسمعي مني، لو ليكِ نصيب في طارق ما فيش قوة في الدنيا هتفرقكم، بس لو لأ، اهربي وخافي على نفسك.
نرمين: ممكن تخليني أفكر؟
شويكار: فكري لحد بكرة وبلغيني، وروحي عايزة أرتاح.
طلعت نرمين.
وشويكار فضلت تدعي ربنا.
شويكار: يا رب سامحني، يا رب ساعدني أحافظ على بنتي المجنونة، يا رب صعب عليا أضيعها هي كمان، كفاية راحت مني مسك. عارفة إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، بس أعمل إيه؟ أضيع بنتي؟ يا رب ساعدني واغفر لي، يا رب مسك تسامحني.
نرمين وهي سايقة العربية جات لها مكالمة.
المجهول: ألو!
نرمين: ألو! هو في إيه؟ ليه مش بترد عليا بسرعة؟؟
المجهول: هو أنا فاضي لك؟ في إيه؟
نرمين: عندي شوية مشاكل مع أمي. بص حصل موقف وأنا كنت منفعلة شوية.
المجهول: نعم!! منفعلة إزاي؟؟
نرمين: يعني، خالتي كانت بتشتكي إن طارق في واحدة في حياته، فأنا اتعصبت وقلت كلام كده، وماما فهمت إني ليا إيد في موت مسك وجات لها أزمة قلبية وهي في المستشفى، وطلبت مني أتجوز واحد عايش في أمريكا.
المجهول: والله العظيم قلت لهم إن نهايتنا هتبقى على إيدك يا غبية.
نرمين: ما تفضلش تقولي غبية.
المجهول: غبية ومليون غبية، ومش أول مرة تغلطي، وقلت لك اللعب معانا مش سهل. بقول لك، اتجوزي وغوري في ستين داهية، لأن الكبير لو عرف هيخلص عليكِ، أنا بقول لك أهو. ما فيش لعب مع الكبار، وأنا مش هتكلم خالص ولا هجيب سيرة.
نرمين: أنت بتتكلم بجد؟ ممكن يخلصوا عليا؟
المجهول: طبعاً، لأنك بقيتِ ورقة محروقة، وطارق مش هيسكت، هيوديكِ لحبل المشنقة وهتفضحي الكل. اسمعي كلام أمك، اتجوزي وسافري.
نرمين: أنت عارف مين هي البنت اللي طارق مشغول بيها؟
المجهول: بجد أنتِ مجنونة. هو أنتِ مش خايفة من الموت؟ أنتِ في كلتا الحالتين ميتة، سواء من عندنا، أو من عند طارق. يا هيقتلك، يا هيوديكِ لحبل المشنقة. فاتجوزي وابعدي عن الشر وغني له. وبسرعة يا نرمين.
نرمين: حاضر.
الوقت بيعدي.
بعد أسبوع.
الحاجة رحمة طلعت من المستشفى وراحت بيت علي هي وفرح وفكرية، بعد ما مراد اداهم مفتاح الشقة اللي كان عنده.
والمعلم كمان طلع من المستشفى وراح عند نوال، اللي أصلاً كانت فرحانة ونسيت بنتها اللي قالت لها إنها سافرت مع صاحبتها.
نوال انشغلت بعلاج المعلم ونسيت ولادها. حتى كريم ما رجعش البيت.
والمفاجأة بقى إن زهرة النهارده طلعت من القسم بعد ما المعلم أتدخل. وكمان ناس كبيرة تدخلت في الموضوع.
وملف طارق اللي قدم فيه بلاغ على المعلم اترفض أو اتركن.
طارق لما عرف اتجنن، إزاي يحصل كده.
وحتى مراد ما كانش فاهم اللي بيحصل.
زهرة بقى وصلتها رسالة خلتها ساكتة ورضيت بالواقع.
وهي طالعة من القسم مع مراد، قابلها طارق. شاف دموعها وشاف قهرتها وخوفها وهي مع مراد.
طارق: زهرة، أنتِ بجد هترجعي للمعلم؟؟
زهرة: مش قلت لي هتساعدني وإنك هتطلقني من المعلم؟
طارق: أيوه عملت ده، قدمت تقرير الطب الشرعي إنه فعلاً حصل تعدي عليكِ، وكمان تقرير من المستشفى إنك كنتِ تحت تأثير أدوية مخدرة ومهدئة. وقدمت بلاغ زي ما قلت ضد أبوكِ وأمك إنهم جوزوكِ من غير موافقتك. بس مش فاهم إزاي أنتِ خرجتِ؟ فهمني يا مراد اللي بيحصل؟
مراد: زي زيك. المعلم اتصل بيا قال لي روح القسم عند زهرة. المفروض بعد ٤ أيام تاخد تجديد وتتحول للسجن. بس طول الفترة دي زهرة كانت في مكتب في القسم. وشكله متوصي عليها، بيوصلها الأكل والشرب. جيت القسم لقيت كل الإجراءات خلصانة، وفي أمر من النيابة إنها تطلع. إزاي؟ وليه؟ مش عارف. المعلم كان متأكد إنها هتطلع.
خالد: الموضوع باين يا طارق. كل حاجة وقفت لغرض في نفس يعقوب. قلت لك من الأول ابعد وأنت مش بتسمع الكلام.
طارق: حسبي الله ونعم الوكيل.
زهرة: خلاص؟ أنا مراته والجواز مش باطل زي ما قلت لي؟
طارق: اطلبي الطلاق يا زهرة وامنعِي نفسك عنه. مش عارف أقول لك إيه، بس مش هسكت. هاعرف ليه حصل كل ده؟
مراد: يلا بينا يا زهرة.
راحت معاه وركبت العربية.
طارق: هتجنن، عايزين يثبتوا لي إني فاشل وإنهم مسيطرين. بس حرام، الغلبانة دي عملت إيه في دنيتها؟ حبت واحد حيوان مش فاهم الدنيا، حبت واحد أناني، واحد ضعيف الشخصية. لما أنت مش راجل ومش قد الحب، بتحب ليه وتبهدل بنات الناس معاك؟ ذنب البنت دي في رقبة علي.
أنا كنت بكرهه، دلوقتي بكرهه أكثر ومش هخليه يتهنى بحياته.
خالد: اهدأ يا صاحبي. أنت عملت اللي عليك، بس أنت مش قد الناس دي.
طارق: مراتي راحت ضحية وزهرة ضحية.
خالد: أنا لاحظت إن في شبه خفيف بينهم، حتى في الطباع آسف لو قلت الكلام ده.
طارق: كلامك صح. من أول مرة شفتها مع علي في المطعم حسيت بشبه. ولما كلمتها عرفت قد إيه طيبة وعلى نياتها، والنوع دا بيتعذب في حياته لأنه بيحب من قلبه ويضحي. مسك كل ذنبها حبتني من قلبها، فراحت ضحية.
خالد: كفاية يا طارق تجلد نفسك، ما لكش ذنب. أنت ما رضيتش تخالف ضميرك المهني، ما قبلتش الحرام. مسك ربنا كتب لها تروح شهيدة، سابت لك أحلى بنوتة في الدنيا. أنت شاطر في شغلك، ربنا بعدك عن الحرام وواقف معاك.
طارق: يلا بينا أنا مخنوق أوي.
في دبي
علي: أنا مش مصدق إننا خلاص هنرجع مصر.
هايدي: شايفاك مبسوط؟
علي: طبعاً، بلدي وحشتني وأمي وحشتني.
هايدي: وزهرة كمان؟
علي: ممكن ما تجيبيش اسمها على لسانك.
هايدي: ليه؟ مش هي اتجوزت وباعتك؟
علي اتعصب ورفع صوته.
علي: أنا اللي بعتها لما قبلت التمثيلية الرخيصة والقذرة بتاعتكم علشان أحميها. هي اتجرحت مني لأنها حبتني بجد وأهلها ضغطوا عليها. هنزل مصر وأساعدها وأطلقها من الراجل اللي اتجوزته. أنا عارف إنها محافظة على نفسها ليا وهربت. لما تعرف إني رجعت هتظهر. هخبيها عندي لحد ما تطلق وتخلص عدتها، أو يمكن ما لهاش عدة لو ما حصلش. آه آه هو كده. هي هربت بعد كتب الكتاب، يعني ما فيش دخلة، ما فيش عدة. هتجوزها وهعمل ليلة فرح كبيرة جداً جداً. وعلشان خاطرها هعمل أي حاجة، أي حاجة، بس تكون معايا. والناس دي لازم تساعدني علشان أكون معاهم وأعمل اللي هما عايزينه.
هايدي ضحكت ضحكة خبيثة جداً.
هايدي: حيلك حيلك، كل دي أحلام؟ وكل دا هتعمله؟ يبقى بتحلم، اللي بتتمناه مستحيل يحصل.
علي: هو إيه اللي مستحيل يحصل؟
هايدي: مستحيل تتجوز زهرة، خلاص بقت بح من حياتك.
علي: أنتِ بتقولي إيه؟ زهرة هي حياتي.
هايدي: هنشوف لما تنزل مصر وتعرف اتجوزت مين...
سالم تدخل بسرعة.
سالم: هايدي!!!!
هايدي لفت عند سالم وكانت كلها متعصبة، الغيرة عمت قلبها وبصيرتها. هي مش قادرة تتحمل كلام علي على زهرة ولا حبه ليها اللي باين من كلامه عليها.
هايدي: نعم يا سالم بيه؟؟
سالم: سيبي علي في حاله. احلم يا علي، ولو قادر تحقق حلمك ما فيش مشكلة، المهم تكون سعيد. وزي ما وعدتك خليك بس معايا.
علي بفرحة.
علي: شكراً يا سالم بيه، عمري ما أنسى اللي عملته معايا.
مراد وصل باب العمارة ونزل زهرة.
كانت أمها على الباب بتزغرت هي ونسوان الحارة.
نوال راحت تبص من البلكونة شافت زهرة قلبها وجعها. ما كانتش تعرف إنها هتطلع. هي فكرت إن المعلم بلغ عنها وخلاص خلصت منها، خاصة إن المعلم ما جابش سيرة عنها خالص.
طلعت من البلكونة وشافت فرحة المعلم.
نوال: بتحبها؟؟
المعلم: أيوه يا نوال، بحبها من وهي عيلة بضفاير. كانت بتيجي مع أمها، وخطبتها أكثر من مرة من أبوها بس كان بيقولي لما تكبر. ولما حسيت إنه بيتوهني في الكلام، عملت اللي عملته علشان تكون ليا.
نوال: وبتقولها في وشي كده؟؟
المعلم: أكذب عليكِ يا نوال؟ وكمان بحبك أنتِ كمان. بحب فيكِ إخلاصك ليا وحبك اللي بيزيد كل يوم. بس قلبي حبها هي كمان، وبقول لك الليلة فرحي عليها، هي من حقها تفرح زي أي عروسة. وكمان لازم أرجع ليها كرامتها وأخلي أي حد اتكلم عنها بالسوء يخرص خالص.
رواية ليه يا زمن الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نسرين بلعجيلي
في المطار..
علي كان مبسوط جدًا إنه أخيرًا هيرجع. أما هايدي كانت سرحانة ومتلخبطة، خاصة لما سالم بلغها إن فرح المعلم على زهرة النهارده.
ركبوا الطيارة..
هايدي: بلغت أهلك إنك نازل مصر؟
علي: لأ، حتى صاحبي مراد ما قلتلوش حاجة.
هايدي: أوك، أوصلك أنا. بابا بعت لي العربية مع السواق.
علي: لا شكرًا، هاخد أوبر ما تشيليش همي.
هايدي: لا عادي، هوصلك وما تقولش لأ.
فضلت هي تفكر، يا ترى إيه رد فعل علي لما يشوف زهرة عروسة أبوه؟ وليه أبوه عمل كده؟ وليه سالم مهتم بعلي كده؟ وإيه الحكمة إنهم يجوزوا أبوه لحبيبته؟ ويا ترى زهرة دي شكلها إيه؟ حلوة ولا عادية؟
كانت سرحانة جدًا لدرجة إن علي لاحظ ده.
علي: مالك يا هايدي؟ فيكي إيه؟
هايدي: لا ما فيش حاجة.
أما في الحارة بقت مقلوبة. ده فرح المعلم سعد، الكل فرحان، واللي شمتان في نوال من ستات الحارة، ما هي شايفة نفسها على الكل. وستات غيرانة ليه بنت فاطمة الشغالة يتعمل ليها فرح كده في الحارة. وفيه اللي مش راضي يروح ولا يشارك المعلم فرحته، علشان خاطر الحاجه رحمة.
جت سحر هي ومدام وفاء عند زهرة علشان يجهزوها بأوامر من المعلم. زهرة كانت في الأوضة ومش مستوعبة اللي بيحصل، وبتفكر في التهديد اللي جالها وهي في القسم.
دخلها شاويش وحط لها الأكل وقالها بالحرف الواحد:
اسمعي يا زهرة الكلام، الكبار بيبلغوكي لو بتحبي علي خافي عليه واقبلي إن المعلم يبقى جوزك، وإلا هيقتلوه. روح علي بين إيديكي وروح وداد كمان. لو هربتي أو طلبتي الطلاق من المعلم علي ووداد هيتقتلوا في نفس اللحظة. وأنت نهايتك هتبقى وحشة أوي أوي.
وطلع بسرعة.
لما دخل الضابط وشاف حالتها وهي بتترعش وبتبكي، سألها وحكت له كل حاجة، أكد لها إنه ما فيش حد دخل. ويادوب هتوريه الأكل اللي جابه، ما لقتش حاجة فوق الترابيزة. اتخضت، هل هي كانت بتحلم ولا تهيؤات، أو فعلًا بقت مجنونة.
سحر: شايفة يا مدام حالتها؟
مدام وفاء: انزلي المحل جيبي كل العدة هنا علشان نبتدي الشغل، وأنا عايزة أكلمها شوية.
سحر: حاضر يا مدام.
مدام وفاء: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قومي يا زهرة معايا.
زهرة: على فين؟
مدام وفاء: تعالي الحمام، لازم تستحمي. وفي كلام كبير عايزة أقولهولك.
زهرة: بالله عليكي مش عايزة أشوفها.
مدام وفاء: هي مين؟
زهرة: فاطمة، مش سامعاها بتزغرط، أنا مش عايزاها.
مدام وفاء: حقك يا بنتي، أنا هروح أطردها من هنا.
راحت مدام وفاء فتحت الباب.
فاطمة: بتعملي إيه؟
مدام وفاء: عايزة أحمي زهرة وكمان أجهزها، مش هي عروسة؟
فاطمة: وسعي يا اختي خليني أساعدك، ده يوم المنى إن بنتي هيتعمل ليها أكبر فرح فيكي يا حارة.
مدام وفاء: فاطمة، البت مش عايزة تشوفك، انزلي الحارة شوفي ناقص إيه واعمليه. وخلي الليلة دي تعدي على خير.
فاطمة وهي مش عاجبها الوضع:
ماشي يا اختي، سلام عليكم.
ونزلت قابلت نوال.
فاطمة: إزيك يا نوال؟
نوال: أنت نسيتي نفسك يا ولية يا خرفانة، أنا ستك نوال، نسيتي أيام زمان؟ ده حتى مش من بعيد كنتي بتقعدي وتخدمي تحت رجلي.
فاطمة: كان زمان وجبر يا عنيا، دلوقتي راسك براسي بعد ما المعلم اتجوز بنتي الحلوة القمر اللي هترجع شباب المعلم.
نوال بضحكة مصطنعة:
المعلم طول عمره شباب، مش مستني بنتك ترجع له شبابه.
فاطمة: ماشي يا نوال، سيبيني أنزل ورايا هم ما يتلم، عقبال المحروسة بنتك. آه فكرتيني هي فين؟ بقالها فترة مش باينة في الحارة؟
نوال للأسف في اللحظة دي افتكرت بنتها.
نوال: عند صاحبتها، ما هي مش هتستحمل تشوف أبوها عريس.
فاطمة: أحسن برضه، أنت وبنتك مجانين الله أعلم بتخططوا لإيه؟
ده أنتم حتى المحروسة فرح الغلبانة ما سيبتوهاش في حالها.
نوال: لمي نفسك يا ولية لحسن وديني أجيبك تحت رجلي.
فاطمة: مفترية وتعمليها، خليكي في حالك يا نوال أنا بقولك أهو.
ونزلت على السلم.
نوال دخلت شقتها وهي متغاظة، واتصلت على بنتها اللي كانت في حضن سيف، بعد ما أخذ اللي هو عايزه وشبع منها ليالي. كان بيفكر يخلص منها إزاي ويدخلها تشتغل مع البنات.
سماح كانت في سابع نومة، نسيت نفسها في حضنه وافتكرت إن الأيام ضحكت ليها وعوضتها.
تليفونها ابتدأ يرن.
سيف: سموحة، اصحي يا حبيبي.
سماح: لا عايزة أنام.
سيف: حبيبتي، أمك بتتصل بيكي.
سماح اتخضت وقامت بسرعة، حست إن في حاجة غلط.
سماح: تليفوني فين؟
سيف: اهدي مالك فيكي إيه؟ مش قلتي لها إنك عند صاحبتك؟
سماح: أيوه، بس مش عارفة ليه بتتصل.
سيف: ردي عليها.
سماح: ألو!
نوال: إيه يا بت؟ ساعة علشان تردي؟
سماح: معلش كنت نايمة.
نوال: نوم العوافي يا اختي، فينك؟
سماح: ما أنا قلتلك عند صاحبتي.
نوال: هو أنت يا بنت عايزة تجيبي ليا مصيبة؟ كل الوقت ده عندها؟ هترجعي البيت إمتى؟ أبوكي بيسأل عليكي، والناس بدأت تاخد بالها إنك مش في البيت.
سماح: ما أنا شفتك ما اتصلتيش من يومها، قلت الدنيا تمام.
نوال: كنت مشغولة مع أبوكي، ما البت المفعوصة كانت هتقتله، بس ربنا ستر.
سماح: أنت بتقولي إيه؟
نوال: معلش انشغلت مع أبوك، ما كان في المستشفى وعمل عملية. بقولك ده هو رجعني على ذمته.
سماح: ألف مبروك يا نوال. هو أنت عارفة أنا بقالي قد إيه بره البيت؟
نوال: معلش يا بت، بس تعالي النهارده ضروري.
سماح: ليه؟
نوال: تعالي وأنت تعرفي أبوكي ابتدأ يشك، وحتى قالي اديني عنوان بيت صاحبتها علشان يجي ياخدك.
سماح: لا لا، أنا جاية على بالليل.
نوال: نعم يا اختي على بالليل إيه؟ ساعة وتكوني عندي ولا أبوك يتصرف معاكي.
سماح: خلاص أنا جاية أهو.
وقفلت المكالمة.
سيف: في حاجة؟
سماح نزلت من السرير.
سماح: لازم ترجعني الحارة، أبويا بيسأل عليا وعايز يجي ياخدني.
سيف ضحك كثير.
سماح: بتضحك ليه؟ هو أنا قلت نكتة؟
سيف: أنت عارفة النهارده فرح أبوكي على زهرة بنت الشغالة اللي كانت خطيبة أخوكي.
سماح: أنت بتقول إيه؟ وعرفت الكلام ده منين؟
سيف: أنا سيف، كل حاجة بتيجي لحد عندي. هو أنت فاكرة إيه؟ أي واحدة وواحد هنا لازم أعرف تفاصيل حياته كلها. وفي حد بيوصلي أخبارك وأخبار أهلك. وبالأمارة بنت الشغالة كانت هتموت أبوكي ودخل المستشفى. والنهارده فرحهم، يعني أبوكي لا سأل عليكي ولا حاجة، والنهارده فيه حفلة في الشاليه ولازم تكوني معايا.
سماح: ما ينفعش لازم أروح.
سيف: أنا ما بقولش كلامي مرتين.
سماح: يعني إيه؟
سيف: يعني يا حلوة، بعد ليلتنا الحلوة تقومي زي الشاطرة تاخذي شاور، وتلبسي الفستان الأحمر اللي كنتي لابسهولي إمبارح، وتحطي ميكاب حلو كده، وتنزلي تستقبلي الضيوف.
سماح: ضيوف إيه؟
سيف: ضيوف جايين عندنا.
سماح: إزاي عايزني ألبس الفستان ده وهو كله مكشوف؟ هو أنت مش بتغير عليا؟ مش أنا مراتك؟!!!
سيف: آه مراتي.
سماح: طيب ما ينفعش ألبس اللي أنت بتقوله عليه، ده أشبه بقميص نوم مش فستان.
سيف: هو ده عز الطلب، إن الفستان يكون مكشوف.
سماح: هي فين النخوة والرجولة لما أنت عايزني أطلع كده؟
سيف قرب منها وضربها بالقلم على وشها.
سماح: بتضربني؟!!
سيف: آه، وأكسر دماغك لأنك مش متربية، هتتربي إزاي وأمك بتجري ورا المعلم، ما عندهاش وقت تربيكي. يلا اعملي اللي قلت عليه وبلاش تزعليني.
سماح: أنت قلبت عليا كده ليه؟ مش قلت لي إنك بتحبني؟!!
سيف: أنا بحب مزاجي بس.
مدام وفاء أخذت زهرة الحمام وابتدت تحميها.
مدام وفاء: عارفة يا زهرة، ربنا ما أمرش إن يكون ليا أولاد واعتبرتكم بناتي. أنت اشتغلتي عندي وأنت عيلة بتقضي معظم وقتك في المحل. وأنت أشطر واحدة في البنات عندي، أمينة جدًا وبتتقي ربنا في شغلك.
اسمعي الكلام اللي هقوله. ممكن في الأول تحسيه غريب، بس مع الوقت هتعرفي إنه صح.
زهرة: وأنا والله بحبك وأنت اللي كنتي شاهدة على قصتي مع علي وحبي ليه.
مدام وفاء: بصي يا زهرة، كلامي هيكون قاسي، بس لازم تستحمليه لأنك لو فهمتيه هتعرفي تعيشي وسط الغابة اللي أنت فيها.
زهرة: ساعديني يا مدام وفاء أهرب.
مدام وفاء وهي بتغسل لها شعرها زي الطفل الصغير تحت الدوش.
مدام وفاء: الهروب مش حل، لازم تواجهي مصيرك. أنت خلاص اتجوزت المعلم ودخل بيكي، يبقى تنسي علي وننسى الحب.
زهرة: بالسهولة دي؟
مدام وفاء: ما فيش حاجة بالسهولة، ربنا إدانا نعمة النسيان، مع الوقت هتنسي، بس علشان تنسي لازم تساعدي نفسك وتفهمي الوضع اللي أنت فيه.
أنت يا بنتي ما لكيش حد، أبوكي وأمك من غير ما أقولك. هتروحي فين؟ ولا هتصرفي إزاي؟ وهتفضلي متعلقة في رقبة المعلم لإنه مش هيطلقك. فنعمل إيه؟ نواجه مصيرنا.
أولًا علي غلط، وغلطة كبيرة جدًا إنه سابك كل الوقت ده في الظلمة من غير أي خطوة رسمية. يبقى ذنبك في رقبته لأنه لو كان بجد بيحبك كان اتجوزك. دلوقتي الواقع بيقول إن المعلم بقى جوزك.
المعلم على فكرة مش وحش، ده عشرة سنين، وسمعته زي الفل في الحارة، بيساعد الصغير قبل الكبير. عيبه بقى النسوان، بس بالحلال.
يبقى هنا نلعب بقى. حطي المعلم تحت باطك، ارضي بيه إنه جوزك، اعصري على قلبك ليمونة وحاولي تتقبلي الوضع، وابني مستقبلك.
زهرة: إزاي أسلم ليه نفسي وأنا بفكر في علي.
مدام وفاء: أوعي تعملي ده، لأنها خيانة. ادي نفسك فرصة، كلميه، قوليله عايزة شوية وقت لحد ما تتعودي على الوضع. طلعي الست الشريرة اللي جواكي، كل ست فينا عندها ست جوه بتطلع في الوقت المناسب. أنت بقى طلعيها.
وفكري في مستقبلك.
كده كده أنت اتحرمتي على علي، يعني فضلتي مع المعلم ولا اطلقتي عمرك ما هتكوني لعلي، دي حطيها في دماغك كويس جدًا.
هنا بقى نشوف نفسنا. المعلم على قلبه شيء وشويات، اغرفي وعبي شوالك على قد ما تقدري.
اتدلعي عليه يا زهرة، خليه يكتب ليكي شقة من الشقق اللي على قلبه. أوعي تفكري إن المعلم عنده بس العمارة دي، لأ، ده عنده عمارات في المعادي اللي متأجر واللي مقفول، ده جوزي كان شغال مهندس معاه. وكمان عنده فيلا في الشيخ زايد ما حدش يعرف عنها حاجة، ده غير المحلات.
أنت اطلعي أشطر من مراتاته كلهم، وعبي شوالك، بذكائك هتخليه خاتم في صباعك. قوليله يخليكي تعيشي في مكان بعيد عن الحارة علشان تعرفي تعيشي. الحرباية نوال مش هتسيبك في حالك، وأنت مش قدها علشان كده روحي مكان ثاني.
وانسي علي، وبصي للمعلم على إنه جوزك. ده قدرك، ما تعرفيش حكمة ربنا.
بصي يا زهرة، عمر ربنا ما بيعمل حاجة وحشة لينا، مهما كان الأمر صعب مش بنفهمه ساعتها بنفهمه بعدين.
ربنا حنين علينا حتى أكتر من أمنا اللي ولدتنا. ربنا بيحبنا وعمر ربنا ما بيعذبنا، إحنا اللي بنعذب نفسنا بأفعالنا. قربي من ربنا علشان تبقي قوية وتواجهي مصيرك.
كل اللي حصل ليكي ده له حكمة من ربنا. لو كان علي فيه خير ليكي كان اتجوزك. طالما ما حصلش، يبقى هو شر ليكي مش خير، حتى لو أنت شايفة سعادتك معاه ربنا عارف أحسن منك. الله أعلم إيه الحكمة من إنه يخلي المعلم يوقع في طريقك. ارضي بالمعلم إنه جوزك على سنة الله ورسوله، علشان تعيشي.
إرضي بحكم ربنا ليكي وقولي لعله خير.
إستغفري كثير علشان تبقي قوية.
زهره، واجهي نفسك، إنت مالكيش سند، يبقى سندك ربنا.
ومافيش أحسن من ربنا سند، لأن لا الراجل سند ولا الأب سند.. سند الست هو ربنا ونفسها.
اسندي نفسك وقويها وحطي هدف في حياتك.
إبني مستقبلك، سواء كملتي مع المعلم أو لأ، كده ولا كده مش هتعيشي معاه كثير، هو كبير في السن.
لما تأمني مستقبلك ويكون عندك فلوس، ساعتها اطلبي الطلاق.
بفلوسك هتطلقي بسهوله، غير كده مافيش.
وفكري إيه حكمة ربنا في جوازك من المعلم؟؟
ربنا مابيعملش حاجه من غير سبب، الله أعلم.
ركزي في نفسك أوي وقربي من ربنا، وسندك هو ربنا.
وفاء وهي بتتكلم زهره كانت بتعيط.
هايدي وعلي وصلوا المطار، وكان السواق مستنيهم.
هايدي: يلا يا علي أوصلك وبعدين أروح الفيلا.
علي: ماشي.
زهره لبست الفستان وحطت ميكاب، وكانت أميره بجد وحلوه.
بعد ما فهمت كلام مدام وفاء وصلت صلاه الاستخاره، جهزت نفسها.
وطلع المعلم اتجنن لما شافها.
مدام وفاء: إيه رأيك يا معلم ؟؟؟
المعلم: الله اكبر، تسلم إيدك.
مدام وفاء: معملتش حاجه، العروسه هي اللي حلوه. بس فين حلاوة العروسه؟ مش كفايه خليتك تشوفها؟ ودا فال وحش.
المعلم طلع فلوس من جيبه وادّاها لسحر ووفاء.
مدام وفاء: تسلم إيدك، بس العروسه كمان لازم ليها الحلاوه ولا إيه؟؟؟
المعلم: حاضر، خليكم هنا وانا نازل تحت وجاي.
سحر: الله يا مدام، إداني ألفين جنيه.
مدام وفاء: مبروك عليكي، زهره وش الخير. انزلي بقى انت شوفي الكوشه.
سحر حست إن طول الوقت مدام وفاء بتبعدها.
مدام وفاء: جاهزه يا زهره؟
زهره: جاهزه، أنا وكلت أمري لله.
مدام وفاء: الحمد لله، ومافيش أحسن من ربنا وكيل.
المعلم طالع السلم وشايل علبه قطيفة كبيره حمرا، ونوال فتحت الباب لابسه عبايه كلها بتبرق بترتر بكل الألوان.
المعلم: إيه اللي انت لابساه ده؟؟
نوال: وانت من إمتى وانت بتلبس بدله يا معلم ؟؟
المعلم: مش أنا العريس؟ عايزاني البس إيه؟ وبعدين ما تخدينيش في دوكه، إيه اللي إنت لابساه ؟؟
نوال: مش فرحك يا معلم؟ لبست أحسن ما عندي.
المعلم: أقسم بالله يا نوال لو عملت حركه كده ولا كده لأكون رامي عليكي اليمين تاني.
نوال: متخافش. إيه اللي في إيدك دا؟
المعلم: شبكة العروسه.
نوال: نعم نعم؟ وكمان جايب ليها شبكه.
المعلم: نوال، اتقي شري أحسن لك.
نوال: أهي نازله.
شافت نانسي تحت.
نوال: شفتي المعلم عامل في نفسه إيه؟ وكمان شايل علبه مليانه ذهب، قال إيه؟ شبكة العروسه.
نانسي: الصبي اللي عنده بلغني إنه لم حاجات كثيره من الفترينة، غوايش وسلاسل وحاجات ياما.
نوال: اسكتي، قلبي هينفجر.
المعلم: اتفضلي يا عروسه.
مدام وفاء مسكت العلبه وفتحتها وشافت كومة ذهب، ضحكت.
مدام وفاء: إيه دا يا معلم؟ إنت شلت كل الذهب اللي جا قدامك وحطيته في العلبه ؟؟
المعلم: آه والله وربنا هو دا اللي حصل.
مدام وفاء: تعيش وتجيب يا معلم. تسمحلي أقولك نصيحه؟
المعلم: اتفضلي يا مدام قولي اللي إنت عاوزاه.
مدام وفاء: بص يا معلم، علشان تعيش مرتاح مع زهره خذها أي شقه في المعادي هنا مش هتعيشوا كويس. نوال ونانسي وأكيد مسير الحاجه ترجع شقتها، وانت فاهم مش لازم نسيب النار جنب البنزين.
وغمزت المعلم.
المعلم: تصدقي كلامك صح. ماشي لما يخلص الفرح نروح أي شقه.
مدام وفاء: يلا علشان انتوا اتأخرتوا.
ابتدت الزفه.. والمعلم نازل مع زهره.
هايدي: إنت ليه عاوز تروح الحاره؟ ما تروح بيتك ترتاح.
علي: إيه؟ مش عايزاني أروح الحاره ولا مش عايزه تروحي الأماكن دي؟ نزلني هنا.
هايدي: كمل طريقك. أنا مش قصدي يا علي خالص.
هايدي كانت خايفه وعلي حس بيها انها مش على بعضها.
الحاره كلها زيطه والناس بترقص وفرحانه.
نوال من غيظها اتحزمت وابتدت ترقص.
ستات الحاره اتصدموا من تصرفها، نوال كانت مقهوره ودموعها نازله وهي بترقص، كانت بترقص زي الذبيحة اللي طلعت روحها.
زهره كانت بتبص عليها والمعلم حاول يقوم بس زهره مسكت ايده وهو ما صدق انها لمسته.
عربيه هايدي وقفت ونزل علي.
علي: تعالي يا هايدي شكل فيه فرح في الحاره.
نزلت هايدي ومسكت في علي.
علي: مالك يا هايدي ؟
هايدي: دايخه شويه.
علي مسكها وسندها.
علي: تعالي معايا نطلع عند أمي تجيبلك الدكتور.
هايدي: لا خلينا نمشي.
علي: نمشي فين ؟
هايدي: شقتك، أو وصلني الفيلا.
علي: لا لا، إنت تعبانه أوي بتترعشي وخايفه ووشك أصفر، ماقدرش أسيبك في الحاله دي. وكمان بيتي هنا.
فيه حد شاف علي وراح بسرعه بلغ الفرقه، وقوموا المعلم وزهره يرقصوا.
المعلم كان حاضن زهره وبترقص.
علي واخد هايدي في حضنه وسندها وماشي بيها.
الفرح كان على باب عمارة علي.
زهره وهي بتلف شافت هايدي وهي في حضنه، وهايدي أول ما شفتها مسكت في علي أوي اللي شالها، بس أول ما رفع راسه شاف زهره بفستان الفرح وأبوه حضنها.
لحظه الكل ساكت حتى الفرقه وقفت عزف.
المعلم انتبه وشاف علي جر زهره ورا ضهره.
رواية ليه يا زمن الفصل الأربعون 40 - بقلم نسرين بلعجيلي
في شقة علي..
محمد، زوج سميرة، جاءته مكالمة وطلع وشه أصفر.
حسنين: مالك يا ابني؟
محمد: فيه مصيبة، علي في الحارة وفيه فرح المعلم على زهرة.
رحمة انتفضت من على الكرسي المتحرك، وابتدت تعمل أصوات عايزة تتكلم ومش عارفة، ودموعها نازلة. حالتها تصعب على الكافر.
فكرية: يا مصيبتي السودة! يالا بينا نلحق المصيبة.
فرح اتصدمت وخافت جداً.
سميرة: هتعملوا إيه؟
حسنين: نمشي نوقف المصيبة قبل ما تحصل.
نزلوا يجروا.
سميرة: إهدي يا ماما، أكيد علي مش هيعمل حاجة.
في الحارة..
بعد موقف الصمت الرهيب، الكل بيبص إيه اللي هيحصل.
علي مش قادر يستوعب اللي شايفه قدام عينيه. نزل هايدي وقعدها على كرسي.
هايدي مسكت إيديه.
هايدي: أرجوك يا علي إوعى تتهور.
علي راح فوق المنصة اللي فيها الفرقة، والمعلم، وزهرة اللي مدام وفاء جت مسكتها، وكمان فاطمة أمها.
وصل علي قدام زهرة.
علي: مبروك.
المعلم فضل يبص ليه، بس ما كانش خايف ولا متردد. ودا اللي الناس استغربته.
المعلم: الله يبارك فيك.
علي: أومال العريس فين؟
المعلم: أنا.
علي ضحك ضحكة كلها خوف ومش قادر يصدق.
علي: يعني إيه أنت العريس؟
المعلم: يعني زهرة مراتي.
علي بعد شوية وابتدأ يبص على الناس.
أما زهرة كانت بتترعش من الخوف.
علي قرب منها.
علي: يعني ما لقيتيش غير أبويا تتجوزيه؟! عايزة تنتقمي مني في أبويا؟؟
زهرة ساكتة ومش قادرة تتكلم.
علي بأعلى صوته: يرضي مين دا يا ناس؟؟؟ أسافر وأرجع ألاقي البنت اللي بحبها وخطبتها متجوزة أبويا!!
واحد جارهم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
المعلم: ما حصلش الكلام ده، وأبوها ما ادكيش كلمة.
علي: هي الستات خلصت ما لقتش غير زهرة؟؟؟؟
هنا وصل مراد وطلع يجري.
مراد: تعالى معايا يا علي.
علي: كنت عارف إنها اتجوزت أبويا؟
مراد: يالا وهفهمك الموضوع.
علي: رد عليا كنت عارف؟
مراد: أيوه، وما عرفتش أعمل حاجة. أنا آسف يا صاحبي.
علي اتجه ناحية زهرة.
علي: ليه تعملي كده؟؟ عملت فيكي إيه؟؟
زهرة: ذنبي في رقبتك ليوم الدين يا علي. أنت اللي عملت فيا كده وعملت في نفسك. لو كنت راجل كنت أخذت القرار وواجهت نفسك وظروفك واتجوزتني. بس أنت مش راجل، ولا قد المسؤولية، ولا عارف يعني إيه حب وست في حياتك. أنت شايف نفسك قوي، وأنت أضعف من الضعف. شايف نفسك ناجح، وأنت إنسان فاشل، إنسان مش قادر ياخد قرار، إنسان سايب نفسه للظروف.
بسببك اتجوزت أبوك. بسببك حصل ليا مشاكل كثيرة.
أنا اديتك روحي وعقلي وقلبي وكل حاجة. كنت الست اللي واقفة في ظهرك في السراء والضراء. الست اللي على طول في صفك. كنت باجي على نفسي علشان تبقى أنت مبسوط ومرتاح، وجاي دلوقتي تحاسبني.
أنت اديتني إيه؟؟؟ وعود كاذبة، كلام في كلام. ما شفتش منك فعل، كله كلام. مش اتصلت بيا علشان تقولي إنك اتجوزت؟ يبقى عايز مني إيه؟؟
بسببك أهلي جوزوني أبوك من غير ما أعرف. أنا اديتك اهتمام وحب ودلع ومعاملة كويسة، أنت اديتني إيه؟؟؟ غير وجع وكسرة وعذاب ودموع وكلام زي الزفت، ومعاملة وحشة وكلام زي الدبش وشايف نفسك عليا على إنك أنت المحامي وأنا بنت الشغالة.
وأقل غلط، من غير حتى ما تسمعني بتعاقبني عليه، وتطلع عيني علشان تصالحني، وأفضل أتحايل عليك وأترجاك علشان تكلمني.
أنت مين في ملك ربنا علشان تبهدلني البهدلة دي؟؟ وجاي دلوقتي واقف تحاسبني؟
يا ترى أنت زعلان إني اتجوزت؟ ولا زعلان إني اتجوزت أبوك؟؟
ولا علشان شفتني بالفستان اللي اخترته علشان ألبسه في يوم فرحي عليك؟؟
مش هو دا الفستان اللي اخترناه مع بعض؟؟ أهو أنا لابساه، بس مش ليك، لراجل ثاني عرف قيمتي واتجوزني. مش مهم مين هو، المهم هو راجل شاريني، مش بايعني زيك.
ما أنت اتخليت عني، واقف قدامي دلوقتي تحاسبني؟؟
قبل ما تحاسبني حاسب نفسك.
وأرجع أقولها لك مش مسامحاك على عذابك ليا، ولا على مشاعري ليك، ولا على أي لحظة كنت بافكر فيك فيها، ولا على أي دمعة نزلت من عيني ليك، ولا على حيرتي، يا ترى بتحبني ولا لأ؟ يا ترى هتتجوزني ولا لأ؟ شهور وليالي وأنا بتعذب، جاه وقت الحساب.
ذنبي في رقبتك لأنك مش راجل.
يالا يا معلم أنا تعبانة، وابنك فركش الفرح بدري.
وابتدت تتحرك علشان تنزل.
علي كان واقف مصدوم من كلامها. هي دي زهرة اللي رباها على إيده، قدام كل الناس بتقوله أنت مش راجل؟
المعلم: عن إذنك يا بني، ويعلم ربنا أنا أنقذتك من إيه وأنقذتها هي كمان. علي اللي أنت كنت عندهم هما اللي...
هايدي تدخلت بسرعة.
هايدي: علي أنا تعبانة أوي. وابتدت تصوت ووقعت.
هنا وصل حسنين مع محمد وفكرية.
فكرية: استهدى بالله يا بني، إوعى تعمل حاجة.
علي: لا يا عمتي، مش هعمل حاجة. كلكم ضحكتوا عليا، وكلكم شاركتوا في الجريمة دي، وتقولوا لي أصل زهرة هربت. على العموم ألف مبروك يا معلم.
ومسك هايدي شالها ونزل وعدّى من قدام زهرة.
علي: هتندمي يا زهرة على اللي عملتيه. وبكرة تعرفي أنا كنت راجل ولا لأ. ومشي…
زهرة: بكرة هنشوف مين اللي هيندم، الأيام بينا يا علي.
مشي هو ركب العربية مع هايدي.
حسنين: لم الليلة يا سعد. والحمد لله إنها جت على كده. الحمد لله على نعمة العقل. يالا يا فكرية خلينا نمشي.
عدى كذا يوم، وما حدش يعرف علي راح فين، ولا سأل على أمه.
الحارة ما فيهاش سيرة غير اللي حصل في الفرح وكلام زهرة لعلي، فيه اللي معاها في كلامها، وفيه اللي قال إنها حبت تكيد علي وتنتقم منه واتجوزت أبوه.
نسرين بلعجيلي.
سماح رجعت بيتهم بعد ما سيف باع واشترى فيها. وحصلت ليها مشاكل كثيرة معاه، ورفضت إنها تعمل اللي البنات بيعملوه، بس كانت بتنزل تسهر معاهم وتقعد مع الرجالة.
من ساعة ما رجعت وهي في أوضتها، وكالعادة نوال مشغولة إن المعلم ما رجعش بعد الفرح، ولا كلمها ولا رد عليها.
ونانسي راحت عند أهلها، وهي قاعدة زي قرد قطع، مش بتكلم غير الشغالات.
رحمة دموعها ما نشفتش من ساعة ما عرفت إن علي رجع، واستغربت ليه ما رجعش البيت؟ وليه ما سألش عليها؟ ويا ترى إيه اللي حصل له؟
وداد مشغولة مع عماد اللي بقى عامل زي الطفل الصغير اللي لازق في أمه، ومش طايق البيت ولا الأوضة.
بس جمالات حلفت ميت يمين إنه ما يطلع فوق، ويفضل عايش معاهم. وكل يوم فيه مشاكل.
وداد بقت خدامة لجمالات اللي مش عتقاها ولا مدياها وقت راحة نفسية ولا بدنية.
وهي في المطبخ بتعمل الغداء سمعت كلام عماد لأمه.
عماد: وبعدها لك؟ هتفضلي تتحكمي في حياتي لحد إمتى؟؟
جمالات: مالك يا ولا؟ فيك إيه؟؟؟ بقيت كل يوم تسمعني الكلام ده؟
عماد: أنت عايزة مني إيه؟؟ مش قلتي لي اتجوز؟ أهو اتجوزت، ما تسيبيني على راحتي، كاتمة على نفسي ليه؟ أنا مش مرتاح معاكي هنا، أنت بتتسنطي عليا أنا ومراتي.
جمالات: يا ولا، باطمن عليك إن كانت الزفتة بتديكي حقوقك ولا لأ. ما هو الدكتور قال لازم تسمع الكلام، وكمان هي معاها الدوا، ممكن تموتك.
عماد: ما حدش هيموتني غيرك. كفاية بقى ارحميني، لا عايزاني أطلع، ولا عايزاني أنزل المحلات أشوف رزقي، ولا عايزاني أطلع شقتي. حرام عليكي بقى.
جمالات: إوعى من وشي الساعة دي.
سمعوا جرس الباب.
جمالات: أنت يا زفتة، ما تطلعي تفتحي الباب.
وداد: حاضر أنا جاية أهو.
راحت وداد فتحت الباب، واتصدمت لما شافت زهرة واقفة عند الباب، ومعاها المعلم شايل حاجات كثيرة.
جمالات: مين على الباب؟؟
المعلم: أنا يا ست جمالات.
جمالات: المعلم! اتفضل اتفضل، يا دي النور، آنست وشرفت.
وفضلت تبص لزهرة.
كانت زهرة آخر شياكة. لابسة فستان أبيض وعليه عباية مفتوحة في الأسود، وذهب كثير وحاطة شال على شعرها، ووشها منور، وحاطة روج أحمر.
جمالات: هي مين دي يا معلم؟؟
المعلم ضحك…
المعلم: دي زهرة مراتي، أخت وداد مرات ابنك.
جمالات: يالهوي! والله ما عرفتك يا بت، تعالي في الحضن.
حضنت زهرة، ووداد مصدومة جداً.
جمالات: يا بت سلمي على أختك.
وداد حضنت زهرة وابتدت تعيط من كل قلبها.
جمالات: الله! بتعيطي ليه؟؟
المعلم: أكيد أختها وحشتها.
عماد: اتفضل يا معلم.
دخلوا جوه وقعدوا.
جمالات مش عارفة تتصرف، وهي شايفة نظرات زهرة ليها مش تمام.
زهرة: تعالي نطلع شقتك، عايزاكي في موضوع.
وداد: شقتي مقفولة، وأنا عايشة هنا مع حماتي.
جمالات تدخلت بسرعة.
جمالات: أيوه، ما أصل في حاجة بايظة في الشقة وبتتصلح.
عماد: ما تقولي الحقيقة إنك قفلتي الشقة، وعايزانا نعيش معاكي، بتكدبي ليه؟ يرضيك يا معلم أمي تعمل كده؟
زهرة: وعملت كده ليه؟؟ دي شقة أختي؟
جمالات: نعم يا الدلعادي؟ شقة مين؟؟
المعلم: كلام زهرة صح، دي شقة أختها وشقة ابنك. ما كفاياك يا ولية افترا وسيبي ابنك يعيش حياته زي ما هو عايز.
جمالات: لا يا معلم أنت فاهم الموضوع غلط.
زهرة: خذيني أوضتك يا وداد. بعد إذنك يا معلم.
المعلم: اتفضلي يا زهرة، أنا قاعد مستنيكي وأشوف الولية دي مالها.
راحت زهرة مع وداد.
زهرة: إيه ده؟ أنت عايشة في الأوضة دي؟؟
وداد: سيبك مني أنا، قولي لي، إيه اللي أنا شايفاه ده؟؟
زهرة: شايفة إيه؟؟
وداد: شايفة زهرة ثانية. الله أكبر عليكي حلوة أوي، بس مش فاهمة، أنت خلاص عايشة مع المعلم؟ معلش أنا ما حدش بيزورني ولا حد بيقولي حاجة ولا بخرج. الولية حماتي قالت لي إن المعلم عمل ليكي فرح وإن علي جه الفرح.
زهرة ابتدت تحكي لها كل حاجة من ساعة ما دخلت القسم لحد اليوم ده، من غير ما تقول لها على التهديد.
وداد: آسفة بس المعلم….
زهرة: لأ، من ليلة الدخلة ما قربش مني لسه مش قادرة. والشهادة لله ما عملش حاجة تضايقني. وأقول لك كتب لي الشقة اللي في المعادي، شقة حلوة أوي.
وداد: هو أنت من إمتى بقيتي كده بتفكري في الفلوس؟؟
زهرة: من ساعة ما حياتي اتغيرت، بقيت أفكر في نفسي وبس.
وداد: بتشوفي أمك وأبوكي؟؟
زهرة: لأ، ولا عايزة أشوفهم. المعلم مديهم قرشين، وما عرفش راحوا فين.
قولي لي عامل إيه معاكي عماد المجنون؟؟
وداد: فكرتيني ده ميعاد الدوا.
زهرة: دوا إيه؟؟
وداد: الدكتور مطلع ليه دوا خطير جداً، باحط منه 10 نقط في نص كوباية مياه. القطرة دي بقى يا زهرة بتهديه. الدكتور فهمني إنها بتنقص من الرغبة الجنسية، وبتخليه رايق ومش بيفكر في حاجة. وفعلاً يا زهرة، ما بقاش زي الأول. عارفة عماد طلع غلبان أوي، بس أمه اللي مفترية أوي، ربنا ياخذها وأرتاح منها.
زهرة: يعني لما بياخد الدوا ده، مش بيعمل معاكي حاجة؟؟
وداد: لأ، الممرضة قالت ليا لحد 20 نقطة أمان، أكثر من كده ممكن يموت وتجيله سكتة قلبية. بس بصراحة، مرة جربت حطيت 15 نقطة وما عرفش يعمل حاجة مدة يومين، وكنت مبسوطة. يعني باعرف أتحكم في الدوا زي ما أنا عايزة.
زهرة: كويس، وريني الدوا ده.
وداد راحت الدولاب وطلعت إزازة كبيرة.
وداد: أهو، إزازة كبيرة لأن الدوا ده بيطلع بس من عند الدكتور في المستشفى. لسه امبارح مديني إزازة ثانية. وورتها الإزازة الجديدة ورجعتها الدولاب.
وعملت الدوا في الكوباية وطلعت بره.
زهرة قامت فتحت الدولاب ورجعت مكانها.
رجعت لها وداد.
وداد: ناوية على إيه؟؟
زهرة: على حاجات كثيرة.
زهره العبيطة ماتت، دي زهره ثانية.
وداد: وعلي؟
زهره: ما يستهلش أشغل بالي بيه، ولا يستاهل أدمر حياتي علشانه. علي ضعيف، وهيفضل طول عمره ضعيف. بصي يا وداد، مش سهل إني أطلعه من حياتي، لأن علي حب حياتي، هو أول راجل فتحت عيني عليه. بس ربنا قادر على كل شيء، زي ما دخل حياتي هيطلع منها. كل يوم يا وداد بصلي ركعتين لربنا علشان يطلع من حياتي، لا يستحق أي حاجه مني، لا تفكير ولا أي حاجة. علي انتهى من حياتي ومش مسامحاه ليوم الدين. علي اللي عمله معايا أكبر جريمة، وهي إنه لعب بمشاعري. علي كان عارف إني بحبه، وإني مش شايفه راجل غيره، وهو لعب على الوتر الحساس، لعب على مشاعري وعذبني. الراجل بجد بيحافظ على الست اللي معاه. علي ضيعني، مش حافظ عليا. وطول ما ربنا بعدني عنه يبقى ما فيش خير بينا. ربنا يبعده عني ويبعد حبه ويطلعه من قلبي. بأدعي يا وداد إني أرتاح وأريح قلبي. الحب عذاب لو راح للشخص الغلط، وعلي كله غلط في غلط.
وداد: ياااااااااااه يا زهره! قد إيه اتغيرتي.
زهره: لازم نتغير. وأنا واخدة عهد على نفسي إني أطلعه من حياتي علشان أعرف أعيش مع المعلم.
وداد: وهتعرفي تعيشي معاه؟
زهره: ربنا هيساعدني. على فكرة، المعلم مدلعني آخر دلع. أنا بنت الشغالة بقى عندي شغالتين بيخدموني. شايفة ربنا رحيم بيا إزاي؟ وداد الموضوع صعب، وصعب أوي أوي أوي. بس عارفة إن ربنا معايا لأني نيتي كويسه وحلوة. وعلي خسر قلب نظيف حبه من غير شروط ولا قيود. الحب نعمة ونقمة في نفس الوقت، وأنا حبي لعلي كان نقمة عليا وعلى حياتي.
وداد: يا لهوي! كلامك كبير أوي أوي.
زهره: اتعلمت الكلام ده من مدام وفاء، كتر خيرها وقفت معايا وبتيجي تزورني. وداد أنا مش هسيبك هنا مع حماتك. هعمل أي حاجة أجيبك جنبي، أنا وإنت مالناش غير بعض. هكلم المعلم يشوف لك شقة في العمارة عندنا.
وداد: الله يا زهره هبقى مبسوطة أوي.
وفضلوا يتكلموا في حاجات كثيرة لحد ما زهره ودعت وداد.
وهي راكبة جنب المعلم..
زهره: هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
المعلم: إنتِ تؤمري يا ست البنات.
زهره: عايزة أسافر أي مكان فيه بحر.
المعلم: من عينيا. أقولك عندي شقة محندقة في الإسكندرية جنب البحر. طوالي نطلع البيت نلم هدومين وعلى الإسكندرية. وأنا في ديك الساعة لما ست البنات تطلب مني حاجة.
زهره: تسلم يا معلم.
المعلم: ما تقولي لي سعد بس.
زهره: حاضر.
بعد أربع ساعات وصلوا الإسكندرية، وركن المعلم العربية.
زهره: هي فين الشقة؟
المعلم: أهي هناك.
زهره: ده شاليه.
المعلم: أهو زي بعضه، إيش عرفني أنا؟ اتفضلي.
راحوا فتحوا الشقة، شافوا علي نايم على الكنبة وأزايز الخمر محاوطاه من كل ناحية. زهره فضلت تبص عليه بصدمة، وعلي فتح عينيه.
علي: زهرة قلبي إنتِ جيتي ليا؟