تحميل رواية «لنتزوج الان ونحب لاحقا» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مكنش له لزوم يا بيبى الزعيق قدام الموظفين كده. قربها منه وقال: - عشان محدش يحس بينا. وقفت وراه وهو جالس على كرسيه، قالت: - يعنى انت شايف كده. - طبعا بقا أنا أزعقلك بردو. بص لإيدها اللي كانت بتمشيها على كتفه وتلمسه. قربت من أذنيه وقالت بحزن مصطنع: - بس أنت كسفتني واتهانت جامد قدام الكل، ينفع كده.. كده تهون عليك علياء حبيبتك. لم يعر كلامها اهتماماً وتنهد بملل. قربت منه وأصبحت مقابله، ثم جلست على قدميه، ترتفع توترتها القصيرة ويظهر فخذيها. نظر إليها. لفت ذراعها حول عنقه وقالت وهي تعبث بخصال شعره: -...
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور
هيثم: انت بتعمل إيه؟
هو: مش باين عليا ولا إيه؟ هشرب.
قالها ببرود. استغربت جدا، قربت منه وقالت:
أصلّح لك حاجة؟
بصت له بشدة. نظر أمامه ومسك كأسه وقال:
آه. نسيت إنك مبتشربيش.
قفلت الباب وقالت:
وأنت هتشرب دلوقتي وهنا في القصر؟
هو: آه. في حاجة؟
تضايقت من بروده. كان لسه هيشرب، قربت منه سريعا لتأخذ الكأس منه، لكنه أبعد يده قبل أن تصل إليها وقال بجمود:
بتعملي إيه؟
هي: مش هتشرب الزفت ده هنا. هاتيه يلا.
هو: غريبة.
قالها وهو ينظر إليها. استغربت. قالت:
إيه؟
هو: مضايقة ليه؟ أنا بعمل اللي إنتِ عايزاه.
استغربت كثيرا وأحست بهالة من التوتر. قالت:
إيه؟
هو: مش عايزة تعرفي الماضي بتاعي؟
اتصدمت أفنان كثيرا. كيف عرف أنها أرادت معرفة ماضيه؟ بل عرف أيضا عن طريق جعله سكيرا.
هي: لا.
هو: اعقدي.
بصت له بشدة. أراح ظهره للخلف وهو يمسك كأسه وينظر إليها.
هو: عايزة تسمعي القصة من الأول؟
حزنت وأحست بالذنب. قالت:
هيثم...
قاطعها وهو يقول:
ثقتي في القريبين مني...
بصت له لتجده يرفع عينه ويردف ببرود:
...ولا خيانتي منهم.
وقف وهو يبتعد عنها. لفت وهي حزينة.
هي: أنا والله ما كنت هعمل كده. كنت هستنى لحد ما أنت تقول وتقول نفسك.
هو: وأديني هقولك. مش عايزة تعرفي؟ متقلقيش. ده كاس واحد يعني مش ده اللي يخليني مش واعي. أنا مدرك كل كلمة هقولهالك. ياه. تصدقي دي أول مرة هتكلم فيها مع حد عن الوهم اللي حصل.
هي: وهم؟
هو: آه. وهم. وهم بنيته مع نفسي لحد أما فوقت على واقع ماتمنتش أكون فيه. أنا...
أشار على نفسه وهو يقول:
أنا متمنيتنيش يا أفنان. خليني أكسر البرود اللي بمثله عليكم ده وشوفي الجانب الحقيقي مني. هحكيلك وأعرفك سذاجتي. الغضب اللي قدامك وعامل شخصية وهو لا حاجة. هتسوفّي إنتِ سببتيلي إيه.
اقتربت منه لتمنعه، لكنه شرب ما في الكأس.
بصت له بشدة.
هو: قول اللي عندك.
هي: أنا آسفة خلاص.
قاطعها وهو يقول ببرود:
اسألي.
هي: هيثم...
هو: يلا.
سكتت بحزن وندم. وحاسة إن الموضوع أكبر بالنسبة له وبيصغّر على نفسه، بس متعرفش إنه استغلها ليخرج اللي جواه لو لمرة.
هو: مين هايدي؟
هي: واحدة حبيتها. كلمة حب قليلة على اللي حسيته معاها.
بصت له شوية ليكمل:
واحدة من اختياري.
حست إنه يقصد جوزها. شعرت بالحزن.
هو: بس أهلي ماكنوش موافقين عليها إنها تدخل العيلة وتكون مننا. والأخص منير.
هي: باباك؟
أومأ لها ليعود بذاكرته للوراء.
***
هو: أنا قلت لك كلمة. البنت دي مش هتتجوزها.
هي: ممكن أفهم السبب؟ هايدي معايا من وأنا صغير. وإنت تعرفها وعارف أهلها.
قال بسخرية:
أهلها؟ أمها اللي خانت أبوها وشافت واحد غني هربت معاه.
هو: مليش دعوة بأمها وإلى عملته. لي نحسبها على حاجة هي مش ذنب فيها.
قال بغضب وحدة:
إنت مش فاهم حاجة.
هو: مش فاهم إيه؟ أنا بحبها يا بابايا ومش أحب غيرها. يا هي يا مش هتجوز خالص.
هو: وأنا اللي عندي قلته. هتكسر كلامي وتعصي أبوك عشانها؟
هو: إنت اللي بتوصلنا لهنا. أنا عرفتك عشان معملش حاجة من وراك.
لف هيثم وهو بيمشي. وقفه منير وهو بيقول:
البنت دي مش هتدخل القصر ده يا هيثم. سمعتني؟ ولو اتجوزتها انسى إن عندك أب أو عيلة.
سكت هيثم قليلا وبصله ليقول:
اللي تشوفه.
اتصدم منير وقال:
هتقطع علاقتك بينا عشانها؟
هو: إنت اللي قطعتها مش أنا.
هو: مش عايز أشوفك. امشي. لا إنت ابني ولا أنا أعرفك.
بصله هيثم قليلا ثم ذهب وهو يتركه ويترك كل شيء خلفه.
***
هي: عشان كده بتناديه باسمه وعلاقتكوا مش أحسن حاجة. بس أنا بشوفه بيعاملك حلو. إنت اللي بتعامله بجفاف.
هو: بعد أما غلط.
هي: غلط في إيه؟
هو: أما اخترت هايدي اكتشفت إنه وقف الحساب البنكي بتاعي. مبقاش معايا غير فلوس يادوب تكفيني. خدت شقة. دورت على شغل منفصل عن إني أمسك شركات ومفرقش معايا حد. واتجوزتها. يومها شوفته واحنا خارجين من عند المأذون. افتكرته جاي يباركلي ونسي. بس هو كان جاي يعني يقلل مني قدامها ويحسسني إني نكرة.
***
هو: بابا. كنت عارف إن حضرتك جاي.
منير: مش قلت لك لما تختارها يبقى إنت مالكش أب.
ثم نظر إلى هايدي وقال:
خدتيه. متفرحيش كتير عشان إنتي واخدة واحد عادي محيلتوش حاجة. ولا عيلة ولا شركة ولا فلوس. كل ده اتنازلت عنه.
تضايق هيثم كثيرا. بينما هايدي اندهشت ونظرت إلى هيثم وقالت:
هيثم. صحيح اللي بيقوله والدك؟ إنت اخترتني وبعدت عن عيلتك وحياتك عشاني؟
لم يرد وشايف والده يقلل منه. قال منير:
اتزوجتيه وبقى معاكي. تقدري تشبعي منه في الآخر. مانلتيش حاجة بردو. كنت أحاسبه قايل لك. بس شكله بقى مسوّغ من نفسه لما مبقاش حاجة من غيري.
غضب هيثم. بصت له هايدي وقالت:
ما تتكلم يا هيثم. ده صح؟
هو: آه.
سكتت ومرديتش. حس هيثم إن والده نجح وكسر صورته في عينيها كونه رجلا. بس شافها بتمسك إيده وتقول بحب:
شكرا.
بصت إلى منير وقالت:
أنا متمنيتش إنك تحطه في مقارنة صعبة زي دي وإنه يختارني. سَواء كان هيثم يكون ابنك. مقبلتش إني أكون السبب في إنك تبعده عنك.
منير: بتضحكي على مين؟ آه. أكمنه واقف. بس فكرتيني زيه. أنا عارف حقيقتك كويس أوي يا بنت دولت.
كان هيثم هيدخل. منعته هايدي بهدوء. وكان مضايق. وقفت أمام منير. قالت:
مش عيب إنك تتعاير بذنبك. بس العيب إنك تتحاسب على ذنب غيرك.
نظرت له واردفت وهي تنظر في عينه:
فما بالك بشخص مليان ذنوب من برا ومن جوه.
سرعان ما صفعها على وجهها من ما قاله. اتصدم هيثم من ما فعله لوالده وغضبه الذي يراه. غضب كثيرا. جمع قبضته وقرب منه. بس وجدها تقف في وجهه تتصدى له.
هي: أنا كويسة.
هيثم: بس...
هي: خلاص يا هيثم.
بصلها. ومنير نظر إليه بصدمة وقال:
إيه يا هيثم؟ عايز تضرب أبوك عشان دي؟
هيثم: دي تبقى مراتي. واللي يمد إيده عليها... أقطعهاله.
اتصدم منير ونظر إليه ليردف:
إنت فعلا كنت أبويا. بس معدتش. جيت تهيني وقلبت مني. قطعت علاقتك بيا يومها. وأنا بقطعها في اللحظة دي.
وأمسك يد هايدي وأخذها وذهبوا. ومنير ينظر إليه وإلى هايدي قال بتحذير:
هتندم يا هيثم. أوعدك إني هندمك وأرجعك ندمان.
لكنه لم يلتفت. لا يزال حزين على مقاطعة والده وترك حياته كاملة خلفه. فصعب أن يغير المرء نمط حياته بتلك السهولة.
***
هي: بصت له أفنان وهو بيحكي. كانت تشعر بالحزن حين تذكرته وهو يصفعها. وتأخر في اعتذاره لأنه لا يعترف بخطئه. بينما هايدي حين امتدت يده أباه عليه كان سيردها له. سيردها لأباه. أخبره أنه إن مدت يد على زوجته سيقطعها. فماذا عنها؟ أليست زوجته؟ أنه لا يحبها بمقدار حبه لها.
شعرت بغصة في حلقها. تماسكت وقالت:
وندِمت؟
هو: مقدرش أقول إنّي ندمت. بالعكس. عشت معاها أحلى أيام حياتي. مفيش مشاكل بينا. وقفت جنبي ومشتكتش. كنت بستقوى بيها. سندتني في شغلي ومعترضتش من العيشة العادية أو إنها عايزة رفاهية زي ما قالوا. كانت حياتنا بسيطة هادية. حتى أنا مكنش هاممني فلوس والغنى اللي نزلت منه قد ما هي معايا. كل حاجة كانت كويسة وماشية صح. مثاليه مفهاش غلطة واحدة.
بصت له أفنان. كانت مضايقة وحاسة بالغيرة. لكن وجدته يبتسم. تعجبت. بس استغربت جدا لما وجدته يقهقه.
بصت له بريبة جدا. لكن قهقهته كانت متحشرجة منكسرة.
هو: كان ده هدفها من البداية. كنت مغفل أوي. غبي. غبببببببببببي.
دفع الكأس بقوة على الأرض بغضب وانفعال شديد. بصت له أفنان بفزع وهي تنتفض من الخوف وبتبص له.
هو: لسا غبي. لسا مغفل زي ما أنا.
مسك رأسه وهو في ثورة من الغضب. دفع بيده كل ما على الكومود. اتخضت أفنان جدا.
هي: هيثم. مالك؟
مكنش شايف قدامه. كأنه يشعر إنه علق في أحداث الماضي. لم يعد هيثم بطبيعته وبروده. بل هائج. كأنه نسي أنه بيحكي بس. ويعيش ما عاشه بكل لحظة. بصت له أفنان ومقربتلوش وهي شيفاه في شدة غضبه. تنظر له بحزن من أنه كان هكذا من قبل.
هو: مغفل.
قالها وهو يسند يده ويتنهد بتعب. وعيناه محمرة وعروقه بارزة. ويخفض رأسه ويكرر بصوت مبحوح:
مغفل.
كانت أفنان واقفة تنظر إليه بصمت. تشفق إليه وحزينة من هذا الجانب الذي رأته. بصّ له. قال ساخرا:
خايف؟
لم ترد. بس قربت منه بتتجنب الأشياء التي كسرها.
هي: خايفة عليك.
بصلها. رفعت يدها لوجهه المجهد.
هي: متكملش. مش عايزة أعرف.
كانت نبرتها حانية. شعر هيثم بها فبدأ بالرجوع إلى صوابه. جسمه يتراخى من ثورته. بعد عنها. قعد وقال:
مش قبل ما تعرفي الجزء الأهم.
بصت له. وجدته يسكب في كأس آخر.
هي: هيثم. إنت قلت واحد.
لم يبالي وشرب وكأنه يعلم أنه مش هيقدر يقول اللي جاي من غيره.
هو: خانتني.
اتصدمت أفنان من ما قاله. رفع وجهه وقال:
مع أخويا.
حست إنها سمعت غلط. قالت:
أخوك؟ إنت ليك أخ؟
أومأ لها إيجابا. كانت أول مرة تعرف إنه عنده أخ.
هو: أو ممكن متسميهاش خيانة. كان ده هدفهم من الأول.
شرب بقية ما في الكأس وأشار على نفسه وهو يقول:
أنا. هدفهم كان تدميري. ونجحوا.
خفض رأسه وهو بيضم يده ويقول:
في يوم جات لي مكالمة من سامر بيسألني على المشروع اللي كنت بحضره إن كان خلص ولا لسه عشان يبعته. كنت يومها يعتبر بنهيه وهحمله على الـ CD. كان المشروع ده حلم ليا. اشتغلت عليه كتير أوي ونفذته في الوقت ده لما كنت معاها. وهي اللي شجعتني أخلصه. عشان تكمل اللي بدأته.
استغربت كثيرا. أكمل:
بس في الليلة دي بالتحديد اتخدرت.
بصت له أفنان بشدة. كان يحاول استعادة رباط جأشه كأنه لا يريد التذكر.
هو: كانت هي اللي خدرتني. عصير جابتهولي وأنا بشتغل زي كل ليلة لما بتسهر معايا. حركتي اتشلت. عاجز عن الحركة. بس حاسس باللي حواليا وشايف اللي بيحصل. لقيتها بتقرب مني. "أنا آسفة يا هيثم". قالتها لي. وكانت دموع في عينها وندم بجد. زي أما يكون بتشفق عليا. وأنا مكنتش عارف أتكلم. مكنتش مصدق اللي بيحصل. بستوعب لسه الوهم اللي حصلي واتخدعت إزاي. بفتكر معاها كل لحظة وبسألها جوايا: ليه؟ ليه تعملي فيا كده؟ تكدبي عليا ده كله؟ ليه؟ كنت زي الغبي المشلول. شايف الخيانة بعيني ومبيتحركش. واحدة قدرت تخدع كل السنين دي. مخانتوش أصلا. هو ده كان هدفها من الأول. المشروع عشان تدهيله. وأنها تدمرني وتروح له بعد ما تخلص اللي بدأته.
كانت أفنان مصدومة من اللي بتسمعه. قالت:
عرفت منين إنه هو؟
ابتسم وقال:
هو اللي اتصل بيا.
اتصدمت أفنان من جرأته. أنه لن يخاف حتى بما فعله.
هو: عرفني اللعبة من أولها لآخرها. وإن في حد ساعده. ونبرة الشماتة في صوته. إنه ماتوقعش إني أقع الواقعه دي. هايدي كانت بتحبه. هو حدفها عليا عشان يأذيني بيها. خلاها تحرّكني زي ما هو عايز لحد أما خد مني كل حاجة. عيلتي. شغلي. اسمي. كنيتي. حتى شخصيتي. اتدمرت معايا. ثقتي في الكل نزلت الأرض. وثقتي في نفسي بقيت معدومة. بكره أبص في المرايا عشان بشوف الدمار اللي عملوه جوايا. بتنعكس صورتي في اليوم ده وكأني بعيشه من تاني. وأفتكر عجزي وغبائي. بكره أشوفني. بقيت أشرب. أسهر مع كل واحدة شكل. أقرب منها وأشوف في عينها الإجابة. وإنها معايا وعاوزاني. كان ده بيديني ثقة ليا كأني برجع للي خدوه مني.
بص لأفنان اللي ظهر عليها الضيق. كمل:
متقلقيش. منمتش مع واحدة أو زنيت. مش عشان حاجة. لا. أنا كنت بقرف منهم بس. بعتولي كرت فرحهم وصورتهم وهي مبسوطة معاه. بتضحك. ونظرة الحب والإعجاب اللي ليا بقيت ليه هو بس أكتر. عرفت إن إزاي الواحدة يقدر يخدع أي حد بسهولة. أو يخدع مغفل زي.
قال آخر جملة بسخرية. وكانت أفنان عينها بدأت تدمع.
هو: كان في إيدي إني أدمرهم. بمجرد مكالمة أعملها مع المحامي. أقول إن الطلاق تم وأنا مش واعي. أخليهم يتجوزوا. وأستنى لحد ليلتهم. والفقلهم تهمة بالزنى. وإنها اتجوزت مرتين.
هي: وإلى منعك؟
هو: معرفش. معرفش ليه معملتش كده. كنت حاسس إن ناري منهم أكبر من كده بكتير ومش هتهمد. لأنها واصلة لحد إني أقتل. وفكرت في كده. وكنت خلاص قربت إني أعملها. بس في حد وقفلي. كان منير. لما سامر عرفه إني اشتريت سلاح.
***
هيثم: ابعد من وشي.
قال هيثم ذلك بانفعال وهو يمسك مسدسه. ومنير يتصدى له.
منير: هتعمل إيه يا مجنون؟ اعقل. هتودي نفسك في داهية بسبب زبالة زي دول.
قال بغضب شديد:
بقولك ابعد. حققت اللي قلته لي وندمتني.
استغرب جدا ليكمل:
ده كان قصدك باللي قلته إنك هترجعني ندمان؟
اتصدم منير وقال:
إنت بتقول إيه؟
هيثم: خايف عليه. زقيت ابنك عليا لحد ما دمرني. أنا هقتلهولك. هخلي أول يوم جواز ليهم بطلوع روحهم.
بص منير لابنه اللي كان يثير الخوف. وعينه حمراء وكأن شعله من الجنون في عينه. جه يمشي. وقفه. وقال:
والله ما كنت أعرف باللي بيعمله. منكرش إني شفتها معاه مرة. عشان كده حذرتك منها. حسيت إنها عايزة توقعكم مبين بعض. حتى بعد أما اتجوزتها. قلت له لو في حاجة مبينك وبينها يبعد عنها. لأنها بقت مراتك. بس مكنتش أعرف إنه كل ده كان من تخطيطه. معرفش عمل كده ليه. بس أنا متبري منه. بلاش تضيع مني إنت كمان يا هيثم. بإيدك إنك تاخد حقك. بس من غير ما توسخ إيدك فيهم وتدمر نفسك.
هيثم: أدمر نفسي؟
قالها هيثم بسخرية ودهشة. ثم أكمل:
شايف إيه فيا يدمر؟ ما ترد أي اللي ممكن تدمروا فيا تاني.
كانت الدموع تتحجر في عينه والغضب يعميه. ليكمل بحنق:
متظهرش حبك وخوفك عليا. وأنا شايف الشماتة في عينك وعينكم كلكم. عارف إنك خايف عليا مني. بس أنا معدش يهمني. أنا هجيب لك جثته في ظرف نص ساعة. اعقد هنا بس واستنى خبر موته.
جه يمشي. وقفه منير عشان يمنعه. لكن هيثم قام بتعمير سلاحه ورفعه في وجهه وهو يشير عند رأسه. اتصدم منير وبصله بشدة وهو ينظر إليه وعينه حمراء ومش في وعيه.
هيثم: ابعد عشان مخليك تحصلهم.
مكنش مصدق إنه ده ابنه. بس حزن من مقدار الأذى اللي سببهوله.
منير: بترفع سلاح في وشي يا هيثم؟ اقتلني. أحسن إني أشوفك بتقتله. بدفع تمن أعمالي في إني أشوف يوم زي ده في ولادي. اقتلني أحسن من اللي مستنيني قدام. بس لازم تعرف إن أبوك عمره ما يفكر يعمل فيك كده. أنا مليش علاقة باللي عمله. أنا صدمتي فيه زي زيك. ومتفرقش معايا البنت دي على قد ما فرق معايا اللي عمله حسام.
كان هيثم بيبصله وغضبه لم يقل ولو لحظة. وينظر إليه ببغض وحنق.
هيثم: لحظة غضب. هتعرف حجم اللي عملته إنك قتلت أخوك.
صرخ بغضب جحيمي:
ده مش أخوياااا. سمعتني.
قال آخر كلمة بتحذير. فصمت منير. نزل هيثم المسدس وهو يصرخ ويدفعه أرضا.
هيثم: عملتولى إيه عشان تعملوا فيا كده. عملت إيييه أنا.
بصله منير بحزن. يرى ابنه يصرخ بأي ذنب جعلوه هكذا. كان يحاول تمالك ثورته من افتعال الجريمة. فهو لا يريد أن يفعل ذلك أيضا. لا يريد أيضا.
منير: خده من قدامي.
بصله منير وبص للمسدس اللي على الأرض.
منير: لو خايف عليه. خد الشيء ده من هنا وأبعده عني عشان الشيطان اللي بيتجسد قدامي دلوقتي. صورتهم ميتين.
بصله منير لرؤية ابنه. لا يريد أيضا أن يقتله. خد المسدس ليحميه من نفسه. وقفل الباب.
***
هي: كانت الدموع تسيل من عينيها بصمت وهي تسمع.
هو: كان لازم أشكرك لأنه وقفلي في اليوم ده. حماني من تفكيري اللي معرفش كان ممكن يوصل لفين. بس أنا مكنتش محمى من هلاك نفسي. بقيت مدمن على الشرب عشان بينسيني اللي حصلي. كنت ضايع وأنا بتخليهم مع بعض فرحانين بالأذى اللي سببهولي. شوفت صورته في بث صحفة بيتكلم عن المشروع اللي قدمه باسمه. اللي مفروض يكون بتاعي. كانت الأضواء عليه. كنت المفروض أكون مكانه. شايف نجاحه بفشلي. بيترفع وأنا بقل. وانزل في القاع أكتر. بينسب نجاحي ليه هو. ضحكت وأنا بقرا الصحافة بتكتب عنه. ضحكت على نفسي وعلى الدنيا اللي كرهتها وشفتها بمنظور تاني. وقتها عرفت نجاحهم كان بسببي. قعدتي وضياعي بيدلوا على إني لسه مغفل. مكنش في إيدي غير إني لازم أقوم من تاني وأبني اللي كسرته بغبائي. ومعيدش الغلط وأستمر عليه. رجعت للحياة دي تاني وخرجت من اللي أنا فيه. بس نفسي ما رجعتش ليا. بقيت واحد تاني معرفوش. بس فرحان بيه.
هي: بس أنا شايفة إنك مش فرحان بيه خالص. بالعكس. إنت نفسك عايز ترجع زي الأول. عايز اللي ياخد بإيدك ويرجعك زي ما كنت.
هو: مش صح. أنا مرتاح وأنا كده. الواحد اللي بتتكلمي عليه ده لو مكنش جسدت الشخصية اللي قدامك دي مكنش كمل بسبب كرهه لنفسه. الواحد ده هو اللي نجحني. حط حذر من الكل. واتوقع الغدر من أي شخص عشان يأمن نفسه. اسمي رجع من تاني. بدأ يترفع وينافس ناس أكبر منه. حققت اسم كبير من فشلي وأذيتي جوايا لحد النهارده. محدش يعرفها غيري.
هي: وبعدين؟ بتقول إنك اتجسدت شخصية بس مش شخصيتك. أنا بتكلم على هيثم الشخص اللي بتكرهه. ليه مترجعوش من تاني؟
هو: مستحيل.
هي: ليه؟
هو: عشان لو كان بإيدي إني أرجع. كانت زماني رجعت قبل ما إنتِ تقولي. إنتِ بذات نفسي معرفش أرجع لنفسي إزاي. بعد أما حققت النجاح حسيت إني خدت جزء من اللي خدوه مني. اترفع وحياتي مشيت بنمط حطيته على الكل. وقتها الندم اللي بحق حسيت بيه. مش ندم إني خسرتها. لا. ندم إني حبيتها. قرف من نفسي إني سمحت لواحدة تعمل فيا كده وتكسرني.
قال ذلك بحنق وضيق وهو يجمع قبضته. قربت أفنان منه. جلست بجانبه. بصلها. وكانت عينه حمراء من الغضب الجامح اللي بيسيطر عليه.
هو: بس رجعت وقابلته من تاني. بس وأنا أعلى منه. حصل عقد شغل جمعني بيه. ملغتهوش. وافقت عليه عشان أوريه إنه مكسرنيش ولا نزل عيني في الأرض زي النسوان.
هي: بس إنت كده بتفتح الباب تاني.
هو: مكنش اتقفل عشان يتفتح. يوم أما كنت معاكي كان نفس اليوم اللي شفته فيها.
افتكر خنقته في ذلك اليوم. بصت له. قالت:
الخنقة دي كانت بسبب إنك شفتها.
أومأ لها إيجابا. لم تتفاجأ. بصت له وقالت:
شايفة إنك هتقدر تكمل في العقد ده. من يوم بس شفته اتخنقت. مبالك بالشغل اللي هيجمعك بيه.
هو: معدتش فارقة بنسبيالي زي الأول. بتتكلمي زيهم؟ ولا لأنه هيأذيني ومقدرش أخمي نفسي كأني عيل. ده اللي بكره إني أشوفه من حد.
هي: منتش عيل يا هيثم. وإذا كان حد اعترض على شغلكوا. فده عشانك إنت. وباباك هو بجد خايف عليك. هو مغلطش. بالعكس. حذرك منه.
لم يرد عليها. مسكت يده اللي مجمع قبضته. بصلها. قالت:
متقلش إنك بتحسب إن والدك كان الشخص اللي ساعده أو يعرف باللي بيعمله. عشان من كلامك بيقول إنه مكنش يعرف حاجة.
هي: مش هو.
هي: بدام عارف إنه مش هو. متبعدش عنه وارجع له. متحاسبهوش على غلط أخ... ابنه عمله وهو ملوش ذنب فيه.
هو: ملوش ذنب. هو سبب أساسي في اللي أنا فيه.
هي: إزاي؟ إنت...
هو: لو كان قالي إنه شافهم قبل كده مع بعض. كان خلانى أدور في الموضوع. كان حذرني. كان قال لي. شوفت منها الغلط. بس هو معملش كده. هو سكت. سكت وحط إن سبب رفضه أمها عشان يشوف هختارها هي. ولما اخترتها سابني. سابني وعارف إن الأذى هيجي ورايا كده كده. زي أما يكون بيحاسبني على اختياري. وإنه يشمت فيا. هو السبب.
شعرت بالحزن ولم تجد ما تقوله.
هي: ولو كان قالك. كنت هتعمل إيه؟ مشفتش حبك ليها وقتها كان عامل إزاي. كنت ممكن تصدقه.
هو: كان الشك هيبقا جوايا. كنت هدور على الموضوع وأعرف.
هي: وهما هيقولوا بكل بساطة على اللي بيعملوه. هيعملوا حوار تاني لأنهم مش ساهلين. هو بعتها ليك وعارف عايز إيه.
سكت وهو مضايق. كملت:
إنسي يا هيثم. ارجع لحياتك.
هو: مقدرش أقولك حاجة زي دي. لأن عمري ما هنسى. على قد ما بحاول أعيش بالطريقة اللي شايفها صح.
هي: وشايف إن اللي إنت عايشه ده صح؟ الشرب اللي لما تلاقي نفسك بتفتكرها تروح له عشان تنسي؟ بتقول عليا إني ضعيفة. وإنت اللي ضعيف يا هيثم.
ملاقتوش اتعصب. بالعكس. خفض رأسه. وجدت دمعة تسيل من عينه بضعف. كأنه لم يعد يتحمل.
هو: مقلتش إني قوي. أنا أكتر مغفل بيظهر قوته للكل وهو غبي.
هي: كفاياك تقول على نفسك مغفل. كفاياك تكره نفسك وشخصيتك اللي مبقتش لاقيها. وبيتبنى لكل واحد شخصية مختلفة. فين شخصيتك الحقيقية يا هيثم؟ لو فضلت كده كتير هتضيع من نفسك. عارف يعني إيه يعني حتى إنت مش هتعرف إنت مين وهتنسى نفسك وشخصيتك الحقيقية من كتر ما بنيت شخصيات مزيفة.
هو: ليه فاكرة الموضوع بالبساطة دي؟ أنا دخلت في مرحلة الضياع فعلا.
هي: لسه في وقت. لسه مضيعتش.
هو: بتقولي كده عشان متعرفيش اللي أنا حاسه. متعرفيش أنا بحس بإيه. مكنتش أول صدمة أخدها في حياتي.
وجدت دموع تتجمع في عينه وهو يجمع قبضته. إلى ماسكها ويجز على أسنانه.
هو: أنا بس بسأل نفسي لحد النهارده. ليه أخد ده منهم؟
قربت أفنان منه. مسكت إيده وهي تشابك أصابعها وتقول:
شعور بالنقص. إنت دائما كنت أعلى منهم. ولا زلت. حتى بعد اللي عملوه. مفكرتش تعملهم حاجة. ميستهالوش إنك تفكر فيهم.
لم يعلق. فأقتربت منه وهي تضمه إليها بعناق. تفاجأ هيثم كثيرا. بصلها بشدة.
هي: لو فشلت في إنك تخرج اللي جواك. خرجه دلوقتي. محدش هيسمعك غيري. واعتبريني مش موجودة. بس خليني أشيل شوية من اللي إنت شايله.
قالتها بحنان وهي تضمه. لم يرد هيثم. لكن كلماتها لامسته كثيرا. حيث وجد الدموع تخرج من عيناه وتسيل. لف ذراعه حولين وسطها وحضنها جامد. فشعرت أفنان به. فضمته إليها أكثر هي الأخرى. وكأنما تطمئنه. وجدته يبكي. سمعت صوته ونشجيته وهو يدفن وجهه داخلها ويبكي بكل آلامه وحزنه.
هو: عملتلهم إيه؟ عملت إيه عشان يتعمل فيا كده؟ كان نفسي أقتلهم ومعرفتش.
هي: كنت هتوسخ إيدك فيهم. كفاياك تغلط نفسك في اللي عملته فيك. عشان هي متستاهلش. إنساه وحاول ترجع لنفسك من تاني.
هو: حاولت. معرفتش. صدقيني مش سهل زي ما إنتِ فاكرة.
هي: مبستهنش بوجعك. عارفة إن مهما أحس بيه. إنت جواك أكبر بكتير. ومش عارفة أقولك إني مقدرة شعورك. عشان الدمعة مبتحرقش غير وهي بتنزل من صاحبها. بس أقدر أقولك إني كرهتهم بحجم كرهك ليهم بالظبط.
ضمته وهي حاسة بحرقة في عينيها بسبب دموعها وحزنها عليه وغضبها بما فعلوه به. أنها رأت هيثم الطفل. رأت جانبه المكسور ومقدار حجمه.
هي: عايز تنسي؟
هو: أوي يا أفنان. عايز أرتاح.
هي: حبني.
اتصدم من اللي بيقوله. بعد عنها قليلا ببطء وبصلها. كانت جدية. قالت بتأكيد:
حبني وإنساني بيها.
هو: حبّي هيبقى جحيم ليكي.
هي: مفتكرش. اللي يحب بالطريقة دي مستحيل حبه يبقى جحيم لشخص. بالعكس. أنا اتغيرت منها. اتغيرت أوي. إنها شافت حب ده كله منك. إبدأ من جديد وتكون جواك. عايز تنسي.
هو: ولما أحبك وأتعلق بيكي وتبعدي. هنس اكي إزاي؟
سكتت وهي مش عارفة ترد. بص له. وقال:
وقتها تقدري تتخطاني زى علاقة عادية. مش علاقة سامة. وممكن... ممكن منبعدش من أصله.
هي: أنا فعلا بدأت أحبك.
رفعت عينيها إليه ونظرت له بشدة.
هو: مشاعري إنتِ حركتيها. مشاعر زي الخوف من الإحساس اللي بحسه لما أكون معاكي. وإني أكون بحمل مشاعر زي دي من تاني. عشان كده تصرفاتي معاكي بسبب إني أبعدك عني.
مكنتش مصدقة إنه هو كمان بيشعر بنفس الإحساس اللي بتشعر به. كانت عايزة تعرف هو واعي ولا سكران عشان تأكد لنفسها.
هي: يبقى ساعد بأن المشاعر دي تكون صح. ومتوقفهاش بسبب خوفك.
هو: هتساعديني؟
قالها ببعض الأمل وهو ينظر إليها. فقالت:
أنا معاك.
بصلها. ثم نظر إلى شفتيها. قرب إيده منها خلف رقبتها وقربها منه مرة واحدة. والتصقت شفتاهم. اتسعت عين أفنان من الصدمة وهو يقبلها برقة. غمضت عينها وهي تبادل قبلة هيثم الرقيقة. لكن تحولت تدريجيا إلى قبلة جامحة. وهو يتعمق بها ويلتهم شفتيها بعنف. اتألمت أفنان. حاولت تبعد عنها. لكنه قربها أكتر. ومشي بيده على جسدها بجرأة ومغيب. وهي لا تستطيع أن تأخذ أنفاسها. دمعت عينها. نزل فستانها من على كتفها. وظهر ذراعها. أفاق لما حس بدفء دمعتها حين لامست وجهه. فاق بعد عنها على الفور لتأخذ أنفاسها. بصلها ومش عارف ما أصابه. كانت دموعها بتنزل وهي منزلة وشها وشفتها متعورة من عنفه معها.
هو: أنا آسف.
قالها بندم وحزن من نفسه. بصت له. قرب منها وعدل فستانها وهو يخفي ذراعها.
هو: معرفش كان مالي.
نفيت برأسها وقالت:
محصلش حاجة. بس إنت بتتطور في علاقتنا. وأنا لسه مش مستعدة.
هو: عارف. مش هضغط عليكِ.
قالها بعدين. مشي سابها وهو بيقف في البلكونة شوية وبيتشنق بعض الهواء. من الكلام اللي خرجولها. متخيلتش إن يجي يوم ويحكي لحد اللي حاسس بيه. ممكن عشان هي الوحيدة اللي حس معاها بإحساس غير. إنها مش زي الكل بيبصلها بنظرة تانية. كأنها الأمل اللي بعته ربنا. يعرفه إن الثقة لسه موجودة. لسا فاكرة اليوم اللي أول مرة يشوفها فيه. لما ساعدت ذلك الطفل. خليه يشوف إن لسه فيه خير. وأنها مش شبهه. عشان هو مش سوي نفسيا. أما هي بنت البسمة على وشها. ومش عاوز يكون سبب انطفائه.
تنهد وهو يتسأل ما تحمله معها. لقد استسلم لمشاعره ولن يتحكم بها. كما قالت هي. بالفعل تنجرف إليها. دخل لقى أفنان بتشيل الإزاز والفوضى اللي عملها.
هو: سيبى من إيدك ونامي يا أفنان.
بصت له وقالت:
بس...
هو: هخلي حد ينضف ده. يلا.
بصت له. جلس على السرير وهو ينام. وأشار بعينه إلى جانبه. فقربت نامت على الناحية التانية وطفيت النور. عم الهدوء والصمت. كان هيثم لا يزال يفتح عينه. بص على أفنان. قرب منها وهو يتخطى الحاجز. ثم لف ذراعه حولين بطنها وهو بيحضنها من الخلف. اتفاجأت أفنان كثيرا ومش مصدقة اللي عمله. لفت وشها وبصت له.
هو: لما أحبك لازم نشيل الحواجز اللي بينا دي. عشان مشاعري تاخد مكانها صح.
فتح عينه وبصلها. قال:
ولا غيرت قرارك؟
نفيت برأسها. قالت:
لا. لسه عندي.
لفت له. بص لها. وجدها ترفع لحافها عليه. قالت:
عشان متبردش.
وسط ما هي بتغطيه. سحبها ليه وهو بيدفن وجهه في عنقها. ومنكمش على نفسه. بصت له بشدة من اقترابه. توترت.
هو: تعبان أوي يا أفنان.
قالها بصوت مبحوح ضعيف. فلم تبعده. بل همست له بحنان:
كل حاجة هتبقى كويسة.
كانت تطمئنه. وتركته ينام بهدوء. كأنه رأى في دفئها الأمان من جديد. شعر وكأن أمه قد عادت إليه وهو ينام في أعماق أحضانها. تخبأه من ذلك العالم القاسي. ناموا من بعد تلك الليلة التي طالت كثيرا عليهم. واختلطت بكائهما وأحزان هيثم التي اعتبرتها أفنان أحزانها. حمدلله أن الوقت عدى وبقي بخير.
في اليوم التالي. فتحت أفنان عينيها. شعرت بشيء. بصت. وجدت أن هيثم لا يزال يضمها ونائم في أحضانها. كانت أول مرة تصحى قبله. يكون لسه على السرير ونايم. كانت دايما تلاقيه صاحي قبلها وذاهب لشركته. كأنه وجد أمان من ذلك العناق. بدلا من الانكماش على ذاته كل ليلة بأحلامه الموهومة بسبب اشتياقه لأمه.
فتح هيثم عينه. والتقطت بأعينها. أفنان اللي اتوترت وغمضت عينها علطول. كأنها تدعي النوم. ابتسم هيثم. قال:
على أساس إني مش شفتك وإنتي بتتأمليني.
هي: محصلش. أنا... أنا...
قرب إيده من وسطها. الذي احمر. قال:
خلاص. اهدى.
فتحت أفنان عينها وبصت له. ليردف:
مش مستاهلة ده كله. أنا معملتش حاجة عشان تكسفي دلوقتي. مبالك لما أعمل.
اتسعت حدقة عينيها. ودفعته بعيدا عنها وهي تذهب. قالت:
خلي عندك حياء شوية.
ابتسم عليها. اعتدل في جلسته. نظر إليها. قال:
هحاول.
جت تمشي. توقفت حين امسك يدها. بصت له. قال:
استنى ننزل سوا.
ابتسمت. أومأت إيجابا. قالت:
يلا. بس... إنت مش رايح شركتك؟ إتأخرت.
هو: لا.
هي: بجد؟
أومأ لها. وقف. بصت له. قالت:
هيثم.
هو: امم.
هي: إنت عرفت إزاي امبارح... أقصد إني...
هو: إنك عايزة تشربيني عشان أتكلم وأنا مش واعي.
بصله بشدة. قالت بتبرير:
أنا مكنتش هعمل كده والله. وأنا اللي عايزاه يبطل أكل.
هو: أنا عارف يا أفنان.
استغربت من هدوئه. قالت:
أمال إنت بتقول إيه؟
هو: أنا بقول لك اللي اتقال لي. أما أنا كنت عارف إنه مش إنتِ.
هي: هو في حد قالك الكلام ده؟
كانت ريم جالسة تضع قدماها فوق الأخرى ومبتسمة. قالت جنى:
مالك؟ مبسوطة النهارده ليه؟
ريــم: عادي يعني.
استغربت وحست إنها عملت حاجة. لكن قاطعهم نزول أفنان وهيثم. بصوا واتصدمت ريم لما لقت أياديهم متشابكة. وكانت أفنان قريبة منه وتحاوط زراعه. وتنظر لها ببرود. كأنها تسخر منها. تثبت ملكيتها عليه. وهيثم أيضا يبدو عاديا. بل يبدو سعيدا بقربها. ولا يعارض.
ريـم: إنتوا... أول مرة تنزلوا متأخر يعني.
ابتسمت أفنان. بصت لهيثم. قالت:
مكنتش أعرف إن النوم هنا في حسابه. معلش بس إحنا نمنا متأخر امبارح.
قالتها أفنان وهي تنظر لهيثم. فتضايقت ريم بشدة. بصت لهيثم. الذي كان عاديا. قالت:
هيثم. إنت مش هتروح الشركة؟
هو: لا. هقعد النهارده.
قالها بابتسامة وهو ينظر لافنان. اتصدمت ريم وبحلقة بشدة. لأنه عمره ما غاب عن شغله. دلوقتي هيغيب عشانها. ابتسمت فاطمة وجنى وسهير وهم ينظرون إليه.
فاطمة: وماله. اعقد اليوم ده معانا. إحنا مبنشوفكش كتير.
حمزة: حلوة أوي. يبقى نلعب النهارده.
قالها حين استمع إلى ما قالته عمته. بص له. قرب من هيثم. وقال:
يوم الأربع اللي فات قولت إنك مش فاضي. النهارده قاعد مخصوص عشان أفنان. هو الجواز بيغير أوي كده؟
قالها وهو ينظر إلى أفنان التي خجلت. فقال هيثم بحدة:
ولااا اتظبط.
حمزة: حاضر يا عم. دي أختي يعني عادي. مش كده يا أفنان؟ شكلك حلو النهارده.
قال هذا ثم ركض من أمامه. ضحك الجميع عليه. بصت أفنان لهيثم. الذي يصلها بحدة. فاختفت ابتسامتها. وكانت سعيدة من غيرته عليها.
دخلت ريم أوضة لؤي. كان بيلعب ضغط. بصت له بضيق. وقالت:
إنت مش ناوي تبدأ ولا إيه؟
لؤي: عايزة إيه يا ريم؟ على الصبح؟
ريـم: الحوار الزفت اللي عملته إنها تشربه. وأروح أنا أقوله وأقرب منه. اتقلب علينا.
قال باستغراب:
إزاي يعني؟ هي معملتش كده؟
ريـم: معرفش. بس انزل شوفهم بقوا أحسن من الأول. باللي إنت عملته. خليته يعرفها الماضي بتاعه. ودي حاجة صعبة على هيثم إنه يعملها مع حد. يعني هو أصلا كان فيه مشاعر ناحيته تجاهها. وإحنا قربناهم من بعض وخليناهم يدو لعلاقتهم فرصة إنها تبقى واقعية. يعني خلاص. ست أفنان دي مش هتخرج من حياتي. بدام هو اللي دخلها بنفسه. ضاع آخر أمل ليا.
لم يرد عليها. وتابع ما يفعله. بصت له بضيق. وقالت:
إنت يا ابني. أنا مش بكلمك. قولت إنك هتساعدني. بس أنا شيفاك بتساعدها هي.
لؤي: مش عاجبك. روحي لخططك الهبلة زي زمان. كنتي بتقعي من نظرة بستوتر.
توترت. قربت منه. قالت بضيق:
خلاص. ماشي. أنا واثقة فيك. هتعمل إيه؟
لؤي: الوضع فعلا مبقاش في صالحك.
عقدت حاجبيها. وقالت:
يعني إيه؟ هتسيب أختك؟ إنت عارف أنا بحب هيثم قد إيه.
لؤي: وهو دلوقتي قلبه مال لافنان.
ريـم: ما ده اللي بقولهولك من الصبح. هو اختارها وفتح لها قلبه دوناً عن أي حد.
لؤي: وهو ذات نفسه اللي هيخرجها من حياته. وهيقفل الباب تاني.
بصت له من لهجته الغامضة. وقالت:
مش فاهمة إزاي ده هيحصل.
لؤي: سيبيني أشوف هعمل إيه. وبلاش تتغابى يا ريم.
أومأت له إيجابا. وقفت. وقالت:
أما نشوف آخرتها.
خرجت. وهى تتركه ينظر بلا مبالاة.
لؤي: هتفضلي غبية يا ريم لحد إمتى؟ ميهمنيش هيثم ولا إنتي وحبك ليه. أنا بس بوديكي ليه عشان الطريق يخلي ليا مع أفنان.
تشخصت عيناه. وهو يردف:
هي دي اللي أنا عايزها.
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور
وهو ذات نفسه اللي هيخرجها من حياته وهيتقفل الباب تاني.
بصتله من لهجته الغامضة وقالت:
- مش فاهمة إزاي ده هيحصل.
- سبيني أشوف هعمل إيه وبلاش تتغابى يا ريم.
أومأت له إيجاباً، وقفت وقالت:
- أما نشوف آخرتها.
خرجت وهي تتركه، ناظرها بلا مبالاة.
- هتفضلي غبية يا ريم لحد امتى. ميهمنيش هيثم ولا انتي وحبك ليه. أنا بس بوديكي ليه عشان الطريق يخلي ليا مع أفنان.
شخصت عيناه وهو يردف:
- هي دي اللي أنا عايزها.
كانت أفنان قاعدة بجانب هيثم.
- هتلعبوا إيه.
كان حمزة هيقولها بس بصله هيثم فصمت كي لا يختلق أحاديث معها.
قالت جنى:
- باسكت. هيثم بيعرف يلعبها أوي.
- بجد.
قالتها وهي تنظر لهيثم بدهشة. نظر إليها ولبسمتها قالت ريم:
- شكل أفنان متعرفش حاجة عنك يا هيثم.
تضايقت أفنان، كانت هتتكلم. قال هيثم:
- هي تعرف. المهم بس… حاجات محدش يعرفها غيرها.
ونظر إلى عيناها. ابتسمت أفنان بامتنان. أما ريم فاغتاظت ونظرت إلى لؤي الذي كان يتابع حديثهم، لكن ابتسم. استغربت ريم من هدوئه هذا.
- انتي بتعرفي تلعبي سلة يا أفنان.
قالها موجهاً الحديث إليها. فنفت برأسها. قال:
- يعني مش هتعرفي تلعبي معانا.
- أي ده، أنتو هتلعبوا كلكم.
وقال حمزة:
- آه. جنى وريم وإسلام. هو فين صحيح.
تبدلت ملامح هيثم. قال لؤي:
- تلاقيه في أوضته اللي مبخرجش منها.
- حاسة في عالم موازي.
وقف هيثم وهو يذهب. بصوله وحزنت فاطمة وذهبت أيضاً.
قال حمزة:
- إحنا قولنا حاجة غلط.
قالت أفنان:
- هي اتضايقت عشان اتكلمتوا عن ابنها.
قال لؤي بلا مبالاة:
- لا عشان هيثم مشي عشان ميسمعش حاجة عنها.
استغربت.
- ومال هيثم في الموضوع.
- يعني ملاحظتيش أنه قام لما جبنا سيرته.
- لا عادي، ممكن هيعمل حاجة ويرجع. هو طول عمره كده. أنا مبشوفوش كتير زيك.
وقالت جنى:
- كان القريب منه أوي حسام. ولما خرج من البيت بقى غريب شوية لحد ما بقى يرسم واتجه لفن معين فبقى ملازم أوضته أكتر منا.
أومأت بتفهم.
- مين حسام.
سكتوا من سؤالها. نظروا لبعضهم.
قالت جنى بتردد:
- أخو هيثم.
تعجبت كثيراً فهي علمت اسمه.
- وهو إسلام زعلان من هيثم عشان السبب في إن حسام يمشي من البيت.
قالت جنى:
- بالعكس، كانوا أصحاب.
استغربت أفنان ولسا هتسألها. نظرت له جنى بمعنى أنها ستحدثها لاحقاً. فصمتت.
- يلا، هنستناكم في الملعب الخلفي.
قالها لؤي وهو يقف ويذهب هو وحمزة.
ذهبت أفنان لترى هيثم، لم تجده في غرفته. خرجت وراحت لمكتبه. وجدته يمسك اللابتوب ويركز فيه.
- انت قاعد عشان تكمل شغل من هنا.
- فيه حاجة.
- مش هتلعب معاهم، مستنينك.
- مش هلعب.
لقتت منه. مسكت زراعه.
- يلا، عايزة أشوفك. قولت إنك هتقعد معايا.
يصلها وقال:
- بشوف حاجة في إيميل الشركة.
- شوفوا بعدين، يلا.
تنهد وقفل اللابتوب. ثم سحبها إليه. اتخضت وبصتله.
- كده كويسين.
توترت من قربه. أومأت له إيجاباً بخجل لأنه أطاعها. ابتسم عليها. قرب منها. بصتله واحمرت وجنتها.
- هيثم، هنتأخر عليهم.
توقف ونظر لها وقال:
- مين قالك إني هلعب معاهم.
استغربت. بعد عنها.
- ليه.
- كده. قولتلك مش هلعب خلاص.
- بس…
- خلصنا.
قالها بصوت مرتفع وعصبية. فانفزعت من طريقته الفظة. فأحس هيثم أنها خوفها. بصتله بحزن. مشيت وسابته. تنهد بضيق.
كانت أفنان بتمشي وهي بتفتكر هيثم ومضايقة لأنها مقلتش حاجة عشان يتعصب ويرفع صوته عليها. سمعت صوت وهي ماشية وكان من أحد الغرف.
- اخرج، اعقد معانا.
بصت وجدت إسلام وفاطمة.
- هقعد أعمل إيه.
- اعمل أي حاجة بدل القعدة في الأوضة دي. أنا مبقتش أشوفك.
- قولتلك قبل كده أنا برتاح هنا وقاعد عشانك، وإلا كنت خدتلي شقة أعيش فيها من يومها.
سكتت وهي حزينة. تنهد وقال:
- سبيني على راحتي.
- حاضر يا إسلام.
خرجت وتركته. وكانت أفنان تتابع ذلك المشهد باستغراب ومش فاهمة حاجة. بصت على إسلام وهو يجلس بغرفته. وجدته يقف ويمسك بدفتر كبير رسومات ويقلب فيه بيده الممتزجة بالألوان. كانت مستغربة من شكله.
- لقيتك.
اتخضت وبصت. وجدت حتى.
- إيه، اتأخرتي كده ليه. فين هيثم.
- قال إنه مش عاوز يلعب.
قالتها بخيبة. فحزنت. حتى بصت على غرفة إسلام اللي كانت أفنان بتبصلها.
- كنت جاية أقوله ييجي يقعد معانا.
- لسا شفت والدته. حاولت معاه بس شكله حابب الأوضة.
- أمم. هيثم وهو مش هيلعب. والله الواحد مبقاش عارف دي عيلة ولا بيت أعداء.
- أعداء؟ قولتي إنهم…
- أيوه، كانوا أصحاب.
بصت لها أفنان بدهشة.
- التلاتة كانوا أصحاب جداً.
- تقصدي مين بتلاتة.
- هيثم وإسلام وسامر. تلاتة دول كانوا أصحاب.
- مش حسام بس.
- وحسام كان قريب منه من الكل. وكان السبب في إنه يبعد عننا. هو مش زعلان من هيثم إنه السبب في خروج حسام من البيت، لا ده هيثم هو اللي قاطع إسلام واتهمه إنه…
صمتت قليلاً ثم أكملت:
- إنه كان يعرف اللي حسام كان بيعمله فيه وكان هو الشخص اللي بيساعده.
اتفاجأت أفنان كثيراً وتذكرت كلام هيثم البارحة بأن خاصة أخبره بأن شخص ساعده. وحين ظنته أباه أخبرها أنه ليس هو بكل ثقة. إذا كان إسلام.
دخل هيثم القصر باندفاع وهو ينادي على إسلام. خرج الجميع وشافوه.
قال إسلام:
- فيه إيه يا هيثم، مالك.
وسرعان ما اقترب منه. حتى أمسكه هيثم من قميصه وهو يقربه منه ويضع الهاتف في وجهه. فخاف الجميع. فكان شكل هيثم مريب.
- قريت الرسالة كويس اللي بعتها لي.
كان إسلام ينظر له وإلى هاتفه.
- أنا مش فاهم حاجة. نزل إيدك، تعالى نتكلم.
- نتكلم فيه إيه. ده أنا اعتبرتك صاحبي. تفضلوا عني ليه. لي تأذيني.
دفعه بقوة فوقع إسلام على المنضدة فتألم.
- وثقت فيه بس هو خانك، عشان يوجعني أكتر بعتلي تفاصيل لعبته اللي عملها فيا. ونجح.
قال آخر جملة بابتسامة وجنون. ثم أردف بغضب شديد:
- نجح في إنه عرفني مقثقش في القريب حتى لو كان صاحبي.
اقترب منه ومسكه. ولسا هيضربه لكن فاطمة وقفت له وقالت:
- بس ياهيثم، سيبه. هو ميعملش كده.
صمت هيثم وهو ينظر لها وإلى إسلام ونار في قلبه.
- احمد ربك أن أمك منعتني عنك عشان كنت هقت*لك.
بدل الهدف بضيق وهو يقول:
- مش عايز أعرفك تاني. ابقى شاركه نجاحه. نجاح المغفل اللي قدامك.
قال ذلك وهو يذهب. وإسلام لا يتحدث. ينظر له.
قال منير بصدمة:
- انت يا إسلام.
بص لعمه اللي بيبصله وللجميع ونظرات الخيبة والشك بهم.
قال:
- مش أنا. والله ما ساعدته في اللي عمله ده. ولا أعرف أصلًا أنه ناوي يأذي هيثم.
لم يرد عليه أحد. فنظر لهم وصمت. علم أن لا جدوى من التبرير. لقد ثبتت صورته كونه خائن لا أكثر.
- محاولتش تكلمه.
قالتها أفنان بحزن. فقالت جنى:
- راحله وبررله، بس هيثم مصدقوش وطرده. كل اتأكد أنه هو عشان كان القرب من حسام بيساعده في كل حاجة من وهو صغير. يمكن حسام كان بيناديه أخويا أكتر من هيثم بيناديه باسمه العادي.
- وإني شايفة إيه بتحكي على أساس إنه مظلوم.
- أنا أه عارفة إن إسلام كان قريب من حسام وبيساعده، بس أكيد مكنش هيساعده في إنه يأذي هيثم. هو بردو كان صحبه وابن عمه.
- وبردو محدش ظن إن حسام أخوه ممكن يعمل فيه كده. الحقد ملوش تفسير أو مبرر يا جنى. هو غريزة بتبقى جوا شخص غير سوي.
سكتت جنى ومتكلمتش. كانت أفنان مستغربة. فهل إسلام سيء؟ إنها رأته هادئ بعيداً عنهم. شعرت إنه شخص جيد لكن متوحد. بس طلع التوحد ده بسبب إنه مبقاش عنده الشخص اللي يعقد معاه. من ناحية حسام فتركه. ومن ناحية هيثم فهو قاطعه ويبغضه مثل حسام لأنه يظن أنه آذاه مثلها.
تذكرت لما هيثم كان عيان وشافته واقف عند باب الأوضة ينظر له من بعيد. ولما سألها عليه وقالتله أنه كويس ويروح يشوفه بنفسه. لكنه أخبرها في مرة أخرى، مانع يتجنب لقاءات بينهم.
- حتى لو غلط هو نادم دلوقتي.
قالتها جنى. بصت لها أفنان.
- كملت: عمتو مضايقة من قعدته دي.
- ليكي كلام معاه.
قالتها أفنان. بصت لها جنى وقالت:
- يعني بس ليه.
- مش هما مستنين في الملعب عشان يلعبوا. هو بيعرف، مش كده.
- أكيد دي كانت هواية ليهم زمان.
قالت آخر جملة بخيبة. بس بصت لها فجأة وقالت:
- تيجي نخليهم يلعبوا سوا من تاني.
- ده اللي كنت لسا هقوله. هحاول مع هيثم تاني، على الله يوافق.
- بس إسلام. هقنعه إزاي صعب.
ابتسمت واردفت:
- هحاول زيك.
بادلتها أفنان الابتسامة وذهبت. أخذت جنى نفساً وتقدمت من غرفته. دخلت. نظر لها إسلام بتفاجؤ من وجودها.
- بتعمل إيه.
قفل الفترة اللي معاه وحطه في مكانه ومردش. بس جنى بصت حواليها والألوان الملطخة الحائط.
- انت معملتش لوحة لي لحد دلوقتي. دايماً بلاقيك بترميها بعد أما بترسم. نفسي أشوفك رسمة مكتملة.
- عايزة إيه.
قالها إسلام بلا مبالاة. قربت مسكت الألوان الخاصة به.
- انزل، هنلعب باسكت.
استغرب جداً لذكر هذا.
- مش عايز.
- هيثم هيبقى موجود.
صمت وعم الهدوء قليلاً إلى أن قاطعه وهو يقول:
- ماشي. فيه حاجة تاني.
- أه. فاضل انت يلا.
- مش نازل يا جنى، متعبيش نفسك.
لفلها. نظر إليها وقال:
- ماما اللي بعتتك مش كده. فاكراني عيل زي زمان هييجي لما تبعتلي حد.
- أنا جيت لوحدي، محدش بعتني.
قال بسخرية:
- افتكرت إني منسي من العيلة دي والله.
بصتله جنى. اقتربت منه وقالت:
- كلنا بنفكر يا إسلام.
- امشي يا جنى، متحاوليش تضحكي عليا. أنا أكبر منك يعني عارف الحركات دي.
شبت بقدامها وهي حاطة إيدها في وسطها وبتقول:
- انت هتعايرني بالسنتين اللي بينا.
بصلها فاتوترت وقالت بضيق:
- ماشي، تسع سنين مش هتفرق.
لم يبالي والتفت. فتح الباب وأشار لها أن تذهب. بصتله.
- انت بتطردني.
لم يرد عليها. بصتله بتأمر ومشيت. بس وقفت لما بقت عنده وقالت:
- هيثم خد الخطوة إنه ينسي بسبب أفنان وابتدى يرجع. انت كمان لازم ترجع. مدام معملتش حاجة يبقى مفيش حاجة تعيبك. بس انت قعدت هنا وثبت التهمة عليك.
بصلها لوهلة إلى ما قالته. دخلت أفنان الأوضة. لقت هيثم. بصلها.
- كنتي فين.
كان جاي عشان يشوفها بس ملقهاش.
- قالت: عايز حاجة.
- متزعلش مني.
فرحت لأنه مهتم بيها. ابتسمت بلطف.
- مش زعلانة.
بصلها وسعد. لكنها اقتربت منه وقالت:
- هتلعب بقا.
يصلها بشدة.
- قولتلك لا يا أفنان.
- أحسن ألعب أنا.
يصلها بشدة وهي لا تبالي. فقال بسخرية:
- وانتِ بتعرفي تلعبي.
- لا، بس أكيد هيعلموني.
مشيت. فمسك ذراعها جامد وقال:
- هما مين دول اللي عايزهم يعلموكي.
بصت له بشدة وبصت على ذراعها.
- هيثم سيبني.
فاق وشاف خوفها. بص على ذراعها. سابها.
- امشي يا أفنان.
التفت وهو يعطيها ظهره. بصتله.
- مش هتيجي. ليه مش عايز تلعب. كلهم هيكونوا موجودين إلا انت.
لم يرد. فذهبت وهي متضايقة.
- قولتلك امبارح أنسي. ومعناها إنك ترجع لحياتك وتمارسها زي الأول.
في الملعب. قال حمزة:
- هو مفيش غيري أنا وانت. اتأخروا كده ليه.
كان لؤي بينطط الكورة بلا مبالاة.
- تلاقي أفنان بتقنع في هيثم.
قالت ريم:
- على أساس إنه يقتنع منها من حبه أوي.
بصولها فصمتت. إلى أن سمعوا صوت. بصوا ووجدوا أفنان وكانت برفقة هيثم. ابتسم حمزة وقال لشقيقته:
- طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيراً من أخيها. اقتربوا منهم. نظرت أفنان وتسألت أين جنى. عرفت أنها معرفتش تقنعه بالمجيء.
- إسلام.
قالتها ريم بدهشة. بصوا ووجدوا إسلام يقترب منهم. بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه. مفاجأتهم كانت في ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر. وعينهم تتشخصان على بعضهم. ثم جاءت جنى بعدما جهزت.
- يلا، كده اكتملنا.
أومأوا لها إيجاباً. وكانوا ينظران لهيثم وإسلام من اجتماعهم. كاد هيثم أن يغادر. فأمسكت أفنان يده تمنعه. بصلها ثم توقف ثانياً كي لا يحزنها.
قالت ريم:
- بس إحنا كده في تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
- أه أفنان، انتي مش هتلعبي صح.
- اشمعنا.
- عشان لازم تكوني لابسة لبس رياضي.
قال هيثم:
- مش شرط. كده كده هتكون معايا.
بصوله. لأن زمان ريم بتكون معاها في الفريق. وجود أفنان هيمنعها. ابتسمت ريم وقالت بسخرية:
- انت كده ضامن الخسارة.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب. فقال بكل هدوء:
- ليه. متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت أفنان منه. وكان إسلام ينظر إلى هيثم وحديثه. قربت جنى منه.
- حبها صح.
- لا.
استغربت جداً من تلقائيته في اللي قاله. كانت هتتكلم بس وجدتهم سيبدأون. فصمتت. قاموا بتقسيم الفريق من حيث الأقوى سينقصه لاعب. وكان هيثم الأقوى بينهم. كان هو وأفنان ولؤي تيم. وتيم آخر كان لإسلام. واقفا أمام بعضهم والكرة في المنتصف. وعينهم تثقب الآخر. عيناه كره وغضب وعتاب وضيق. إلى أن بدأوا. فانتشل هيثم الكرة وركض بسرعة فائقة. اندهشت أفنان كثيراً. اقترب لؤي منها.
- ده العادي. يلا مش هيلعب لوحده. متخليش ريم تاخدها سخرية عليكِ.
بصتله. ركض وتركها. وكان معه حق. فركضت. وقف حمزة عند هيثم متصدياً له. فنظر إلى لؤي. مررها له. فركض. لكن وجد ريم في وجهه. نظر لها. وفي لحظة التف وأعطاها لأفنان. اتصدمت ريم. فهي ظنته سيعطيها له ليخسر هيثم ويثبت كلامها أنه صح.
كانت أفنان تنظر للكرة. ابتسمت ريم بسخرية. ركضت جنى لتنتشلها منها. لكن فوجئت بأفنان تركض وتراوغها وهي تجتازها. ثم تركض.
قال حمزة بدهشة:
- دي بتعرف تلعب.
ركض إليها واقتربت من السلة. لكن في لحظة وجدت من يأخذها منها ولم تعد بين يديها. اتخضت ولفت. وجدتها مع إسلام. الذي ظهر من العدم. وكأنها نسيت أنه يلعب معهم. فلم يظهر مثل البقية.
قالت جنى:
- هو كده بيختفي لوقت معين بعدين يظهر من العدم.
ركض ليكملوا. واقترب إسلام وأطلق الكرة في السلة. لكن هيثم قفز وهي يدفعها بيده بعيداً. فلم تدخل. نظر له وهو الآخر. وكانت عيناه تتحداه. تريه أنه في اليوم ذلك كان شخص غبي. اليوم هو شخص ناجح. ليس كما رآه المرة الأخيرة.
جاءت فاطمة وسهير ونظروا إليها من بعيد. ابتسمت فاطمة لأنها رأت إسلام معهم. ثم جاء محمد ومنير.
- إيه الصوت ده.
نظروا إليهم وهم يلعبون.
قال محمد:
- هما رجعوا. هندوش بيهم تاني.
قال منير:
- سيبهم يا محمد. هما مرجعوش بيلعبوا بس الدوشة كانت من اتنين. واحد تاه ومبقاش زي الأول والتاني مات.
نظر إليه وكان يعلم أنه يتحدث عن هيثم وحسام. فكانوا المتنافسين دائماً. سمعوا صوت. وكان هيثم أحرز هدفاً. ابتسموا. ليركضوا من جديد. والمرة مع أفنان التي كانت تلعب جيداً ومراوغة. إلى أن حاوطوها. فمررت الكرة إلى لؤي. أخذها ودفعها إلى هيثم. لكن حمزة التقطها ودفعها إلى إسلام. الذي كان قريب. بصوله يركض بسرعة ويمررها لحمزة. إلى وضعها في السلة ويحرز هدفاً. ويكن تعادل.
نظر إسلام إلى هيثم وهو الآخر. دفعت الكرة إليها. أخذها. ثم مرر إلى لؤي. الذي التقطها وركض ليجد نفسه محاصراً. وكاد حمزة أن يأخذها. لكنه رأى أفنان مباشرة إلى السلة. فدفعها إليها. التقطها وركضت. لكن نظرت للسلة لارتفاعها. لن تصل لها بالتأكيد. أنها تراوغ وتتخطاهم. لكن تستطيع أن تحرز هدف. اقتربت ريم منها وانتشلت الكرة وركضت بها سريعاً. مرت بها لحمزة. ثم إلى جنى. التي قفزت وهي تحرز هدف آخر. بهدف.
تضايقت أفنان وحزنت من نفسها.
- قولتلك امبارح أنسي. ومعناها إنك ترجع لحياتك وتمارسها زي الأول.
في الملعب. قال حمزة:
- هو مفيش غيري أنا وانت. اتأخروا كده ليه.
كان لؤي بينطط الكورة بلا مبالاة.
- تلاقي أفنان بتقنع في هيثم.
قالت ريم:
- على أساس إنه يقتنع منها من حبه أوي.
بصولها فصمتت. إلى أن سمعوا صوت. بصوا ووجدوا أفنان وكانت برفقة هيثم. ابتسم حمزة وقال لشقيقته:
- طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيراً من أخيها. اقتربوا منهم. نظرت أفنان وتسألت أين جنى. عرفت أنها معرفتش تقنعه بالمجيء.
- إسلام.
قالتها ريم بدهشة. بصوا ووجدوا إسلام يقترب منهم. بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه. مفاجأتهم كانت في ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر. وعينهم تتشخصان على بعضهم. ثم جاءت جنى بعدما جهزت.
- يلا، كده اكتملنا.
أومأوا لها إيجاباً. وكانوا ينظران لهيثم وإسلام من اجتماعهم. كاد هيثم أن يغادر. فأمسكت أفنان يده تمنعه. بصلها ثم توقف ثانياً كي لا يحزنها.
قالت ريم:
- بس إحنا كده في تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
- أه أفنان، انتي مش هتلعبي صح.
- اشمعنا.
- عشان لازم تكوني لابسة لبس رياضي.
قال هيثم:
- مش شرط. كده كده هتكون معايا.
بصوله. لأن زمان ريم بتكون معاها في الفريق. وجود أفنان هيمنعها. ابتسمت ريم وقالت بسخرية:
- انت كده ضامن الخسارة.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب. فقال بكل هدوء:
- ليه. متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت أفنان منه. وكان إسلام ينظر إلى هيثم وحديثه. قربت جنى منه.
- حبها صح.
- لا.
استغربت جداً من تلقائيته في اللي قاله. كانت هتتكلم بس وجدتهم سيبدأون. فصمتت. قاموا بتقسيم الفريق من حيث الأقوى سينقصه لاعب. وكان هيثم الأقوى بينهم. كان هو وأفنان ولؤي تيم. وتيم آخر كان لإسلام. واقفا أمام بعضهم والكرة في المنتصف. وعينهم تثقب الآخر. عيناه كره وغضب وعتاب وضيق. إلى أن بدأوا. فانتشل هيثم الكرة وركض بسرعة فائقة. اندهشت أفنان كثيراً. اقترب لؤي منها.
- ده العادي. يلا مش هيلعب لوحده. متخليش ريم تاخدها سخرية عليكِ.
بصتله. ركض وتركها. وكان معه حق. فركضت. وقف حمزة عند هيثم متصدياً له. فنظر إلى لؤي. مررها له. فركض. لكن وجد ريم في وجهه. نظر لها. وفي لحظة التف وأعطاها لأفنان. اتصدمت ريم. فهي ظنته سيعطيها له ليخسر هيثم ويثبت كلامها أنه صح.
كانت أفنان تنظر للكرة. ابتسمت ريم بسخرية. ركضت جنى لتنتشلها منها. لكن فوجئت بأفنان تركض وتراوغها وهي تجتازها. ثم تركض.
قال حمزة بدهشة:
- دي بتعرف تلعب.
ركض إليها واقتربت من السلة. لكن في لحظة وجدت من يأخذها منها ولم تعد بين يديها. اتخضت ولفت. وجدتها مع إسلام. الذي ظهر من العدم. وكأنها نسيت أنه يلعب معهم. فلم يظهر مثل البقية.
قالت جنى:
- هو كده بيختفي لوقت معين بعدين يظهر من العدم.
ركض ليكملوا. واقترب إسلام وأطلق الكرة في السلة. لكن هيثم قفز وهي يدفعها بيده بعيداً. فلم تدخل. نظر له وهو الآخر. وكانت عيناه تتحداه. تريه أنه في اليوم ذلك كان شخص غبي. اليوم هو شخص ناجح. ليس كما رآه المرة الأخيرة.
جاءت فاطمة وسهير ونظروا إليها من بعيد. ابتسمت فاطمة لأنها رأت إسلام معهم. ثم جاء محمد ومنير.
- إيه الصوت ده.
نظروا إليهم وهم يلعبون.
قال محمد:
- هما رجعوا. هندوش بيهم تاني.
قال منير:
- سيبهم يا محمد. هما مرجعوش بيلعبوا بس الدوشة كانت من اتنين. واحد تاه ومبقاش زي الأول والتاني مات.
نظر إليه وكان يعلم أنه يتحدث عن هيثم وحسام. فكانوا المتنافسين دائماً. سمعوا صوت. وكان هيثم أحرز هدفاً. ابتسموا. ليركضوا من جديد. والمرة مع أفنان التي كانت تلعب جيداً ومراوغة. إلى أن حاوطوها. فمررت الكرة إلى لؤي. أخذها ودفعها إلى هيثم. لكن حمزة التقطها ودفعها إلى إسلام. الذي كان قريب. بصوله يركض بسرعة ويمررها لحمزة. إلى وضعها في السلة ويحرز هدفاً. ويكن تعادل.
نظر إسلام إلى هيثم وهو الآخر. دفعت الكرة إليها. أخذها. ثم مرر إلى لؤي. الذي التقطها وركض ليجد نفسه محاصراً. وكاد حمزة أن يأخذها. لكنه رأى أفنان مباشرة إلى السلة. فدفعها إليها. التقطها وركضت. لكن نظرت للسلة لارتفاعها. لن تصل لها بالتأكيد. أنها تراوغ وتتخطاهم. لكن تستطيع أن تحرز هدف. اقتربت ريم منها وانتشلت الكرة وركضت بها سريعاً. مرت بها لحمزة. ثم إلى جنى. التي قفزت وهي تحرز هدف آخر. بهدف.
تضايقت أفنان وحزنت من نفسها.
- قولتلك امبارح أنسي. ومعناها إنك ترجع لحياتك وتمارسها زي الأول.
في الملعب. قال حمزة:
- هو مفيش غيري أنا وانت. اتأخروا كده ليه.
كان لؤي بينطط الكورة بلا مبالاة.
- تلاقي أفنان بتقنع في هيثم.
قالت ريم:
- على أساس إنه يقتنع منها من حبه أوي.
بصولها فصمتت. إلى أن سمعوا صوت. بصوا ووجدوا أفنان وكانت برفقة هيثم. ابتسم حمزة وقال لشقيقته:
- طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيراً من أخيها. اقتربوا منهم. نظرت أفنان وتسألت أين جنى. عرفت أنها معرفتش تقنعه بالمجيء.
- إسلام.
قالتها ريم بدهشة. بصوا ووجدوا إسلام يقترب منهم. بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه. مفاجأتهم كانت في ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر. وعينهم تتشخصان على بعضهم. ثم جاءت جنى بعدما جهزت.
- يلا، كده اكتملنا.
أومأوا لها إيجاباً. وكانوا ينظران لهيثم وإسلام من اجتماعهم. كاد هيثم أن يغادر. فأمسكت أفنان يده تمنعه. بصلها ثم توقف ثانياً كي لا يحزنها.
قالت ريم:
- بس إحنا كده في تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
- أه أفنان، انتي مش هتلعبي صح.
- اشمعنا.
- عشان لازم تكوني لابسة لبس رياضي.
قال هيثم:
- مش شرط. كده كده هتكون معايا.
بصوله. لأن زمان ريم بتكون معاها في الفريق. وجود أفنان هيمنعها. ابتسمت ريم وقالت بسخرية:
- انت كده ضامن الخسارة.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب. فقال بكل هدوء:
- ليه. متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت أفنان منه. وكان إسلام ينظر إلى هيثم وحديثه. قربت جنى منه.
- حبها صح.
- لا.
استغربت جداً من تلقائيته في اللي قاله. كانت هتتكلم بس وجدتهم سيبدأون. فصمتت. قاموا بتقسيم الفريق من حيث الأقوى سينقصه لاعب. وكان هيثم الأقوى بينهم. كان هو وأفنان ولؤي تيم. وتيم آخر كان لإسلام. واقفا أمام بعضهم والكرة في المنتصف. وعينهم تثقب الآخر. عيناه كره وغضب وعتاب وضيق. إلى أن بدأوا. فانتشل هيثم الكرة وركض بسرعة فائقة. اندهشت أفنان كثيراً. اقترب لؤي منها.
- ده العادي. يلا مش هيلعب لوحده. متخليش ريم تاخدها سخرية عليكِ.
بصتله. ركض وتركها. وكان معه حق. فركضت. وقف حمزة عند هيثم متصدياً له. فنظر إلى لؤي. مررها له. فركض. لكن وجد ريم في وجهه. نظر لها. وفي لحظة التف وأعطاها لأفنان. اتصدمت ريم. فهي ظنته سيعطيها له ليخسر هيثم ويثبت كلامها أنه صح.
كانت أفنان تنظر للكرة. ابتسمت ريم بسخرية. ركضت جنى لتنتشلها منها. لكن فوجئت بأفنان تركض وتراوغها وهي تجتازها. ثم تركض.
قال حمزة بدهشة:
- دي بتعرف تلعب.
ركض إليها واقتربت من السلة. لكن في لحظة وجدت من يأخذها منها ولم تعد بين يديها. اتخضت ولفت. وجدتها مع إسلام. الذي ظهر من العدم. وكأنها نسيت أنه يلعب معهم. فلم يظهر مثل البقية.
قالت جنى:
- هو كده بيختفي لوقت معين بعدين يظهر من العدم.
ركض ليكملوا. واقترب إسلام وأطلق الكرة في السلة. لكن هيثم قفز وهي يدفعها بيده بعيداً. فلم تدخل. نظر له وهو الآخر. وكانت عيناه تتحداه. تريه أنه في اليوم ذلك كان شخص غبي. اليوم هو شخص ناجح. ليس كما رآه المرة الأخيرة.
جاءت فاطمة وسهير ونظروا إليها من بعيد. ابتسمت فاطمة لأنها رأت إسلام معهم. ثم جاء محمد ومنير.
- إيه الصوت ده.
نظروا إليهم وهم يلعبون.
قال محمد:
- هما رجعوا. هندوش بيهم تاني.
قال منير:
- سيبهم يا محمد. هما مرجعوش بيلعبوا بس الدوشة كانت من اتنين. واحد تاه ومبقاش زي الأول والتاني مات.
نظر إليه وكان يعلم أنه يتحدث عن هيثم وحسام. فكانوا المتنافسين دائماً. سمعوا صوت. وكان هيثم أحرز هدفاً. ابتسموا. ليركضوا من جديد. والمرة مع أفنان التي كانت تلعب جيداً ومراوغة. إلى أن حاوطوها. فمررت الكرة إلى لؤي. أخذها ودفعها إلى هيثم. لكن حمزة التقطها ودفعها إلى إسلام. الذي كان قريب. بصوله يركض بسرعة ويمررها لحمزة. إلى وضعها في السلة ويحرز هدفاً. ويكن تعادل.
نظر إسلام إلى هيثم وهو الآخر. دفعت الكرة إليها. أخذها. ثم مرر إلى لؤي. الذي التقطها وركض ليجد نفسه محاصراً. وكاد حمزة أن يأخذها. لكنه رأى أفنان مباشرة إلى السلة. فدفعها إليها. التقطها وركضت. لكن نظرت للسلة لارتفاعها. لن تصل لها بالتأكيد. أنها تراوغ وتتخطاهم. لكن تستطيع أن تحرز هدف. اقتربت ريم منها وانتشلت الكرة وركضت بها سريعاً. مرت بها لحمزة. ثم إلى جنى. التي قفزت وهي تحرز هدف آخر. بهدف.
تضايقت أفنان وحزنت من نفسها.
- قولتلك امبارح أنسي. ومعناها إنك ترجع لحياتك وتمارسها زي الأول.
في الملعب. قال حمزة:
- هو مفيش غيري أنا وانت. اتأخروا كده ليه.
كان لؤي بينطط الكورة بلا مبالاة.
- تلاقي أفنان بتقنع في هيثم.
قالت ريم:
- على أساس إنه يقتنع منها من حبه أوي.
بصولها فصمتت. إلى أن سمعوا صوت. بصوا ووجدوا أفنان وكانت برفقة هيثم. ابتسم حمزة وقال لشقيقته:
- طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيراً من أخيها. اقتربوا منهم. نظرت أفنان وتسألت أين جنى. عرفت أنها معرفتش تقنعه بالمجيء.
- إسلام.
قالتها ريم بدهشة. بصوا ووجدوا إسلام يقترب منهم. بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه. مفاجأتهم كانت في ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر. وعينهم تتشخصان على بعضهم. ثم جاءت جنى بعدما جهزت.
- يلا، كده اكتملنا.
أومأوا لها إيجاباً. وكانوا ينظران لهيثم وإسلام من اجتماعهم. كاد هيثم أن يغادر. فأمسكت أفنان يده تمنعه. بصلها ثم توقف ثانياً كي لا يحزنها.
قالت ريم:
- بس إحنا كده في تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
- أه أفنان، انتي مش هتلعبي صح.
- اشمعنا.
- عشان لازم تكوني لابسة لبس رياضي.
قال هيثم:
- مش شرط. كده كده هتكون معايا.
بصوله. لأن زمان ريم بتكون معاها في الفريق. وجود أفنان هيمنعها. ابتسمت ريم وقالت بسخرية:
- انت كده ضامن الخسارة.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب. فقال بكل هدوء:
- ليه. متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت أفنان منه. وكان إسلام ينظر إلى هيثم وحديثه. قربت جنى منه.
- حبها صح.
- لا.
استغربت جداً من تلقائيته في اللي قاله. كانت هتتكلم بس وجدتهم سيبدأون. فصمتت. قاموا بتقسيم الفريق من حيث الأقوى سينقصه لاعب. وكان هيثم الأقوى بينهم. كان هو وأفنان ولؤي تيم. وتيم آخر كان لإسلام. واقفا أمام بعضهم والكرة في المنتصف. وعينهم تثقب الآخر. عيناه كره وغضب وعتاب وضيق. إلى أن بدأوا. فانتشل هيثم الكرة وركض بسرعة فائقة. اندهشت أفنان كثيراً. اقترب لؤي منها.
- ده العادي. يلا مش هيلعب لوحده. متخليش ريم تاخدها سخرية عليكِ.
بصتله. ركض وتركها. وكان معه حق. فركضت. وقف حمزة عند هيثم متصدياً له. فنظر إلى لؤي. مررها له. فركض. لكن وجد ريم في وجهه. نظر لها. وفي لحظة التف وأعطاها لأفنان. اتصدمت ريم. فهي ظنته سيعطيها له ليخسر هيثم ويثبت كلامها أنه صح.
كانت أفنان تنظر للكرة. ابتسمت ريم بسخرية. ركضت جنى لتنتشلها منها. لكن فوجئت بأفنان تركض وتراوغها وهي تجتازها. ثم تركض.
قال حمزة بدهشة:
- دي بتعرف تلعب.
ركض إليها واقتربت من السلة. لكن في لحظة وجدت من يأخذها منها ولم تعد بين يديها. اتخضت ولفت. وجدتها مع إسلام. الذي ظهر من العدم. وكأنها نسيت أنه يلعب معهم. فلم يظهر مثل البقية.
قالت جنى:
- هو كده بيختفي لوقت معين بعدين يظهر من العدم.
ركض ليكملوا. واقترب إسلام وأطلق الكرة في السلة. لكن هيثم قفز وهي يدفعها بيده بعيداً. فلم تدخل. نظر له وهو الآخر. وكانت عيناه تتحداه. تريه أنه في اليوم ذلك كان شخص غبي. اليوم هو شخص ناجح. ليس كما رآه المرة الأخيرة.
جاءت فاطمة وسهير ونظروا إليها من بعيد. ابتسمت فاطمة لأنها رأت إسلام معهم. ثم جاء محمد ومنير.
- إيه الصوت ده.
نظروا إليهم وهم يلعبون.
قال محمد:
- هما رجعوا. هندوش بيهم تاني.
قال منير:
- سيبهم يا محمد. هما مرجعوش بيلعبوا بس الدوشة كانت من اتنين. واحد تاه ومبقاش زي الأول والتاني مات.
نظر إليه وكان يعلم أنه يتحدث عن هيثم وحسام. فكانوا المتنافسين دائماً. سمعوا صوت. وكان هيثم أحرز هدفاً. ابتسموا. ليركضوا من جديد. والمرة مع أفنان التي كانت تلعب جيداً ومراوغة. إلى أن حاوطوها. فمررت الكرة إلى لؤي. أخذها ودفعها إلى هيثم. لكن حمزة التقطها ودفعها إلى إسلام. الذي كان قريب. بصوله يركض بسرعة ويمررها لحمزة. إلى وضعها في السلة ويحرز هدفاً. ويكن تعادل.
نظر إسلام إلى هيثم وهو الآخر. دفعت الكرة إليها. أخذها. ثم مرر إلى لؤي. الذي التقطها وركض ليجد نفسه محاصراً. وكاد حمزة أن يأخذها. لكنه رأى أفنان مباشرة إلى السلة. فدفعها إليها. التقطها وركضت. لكن نظرت للسلة لارتفاعها. لن تصل لها بالتأكيد. أنها تراوغ وتتخطاهم. لكن تستطيع أن تحرز هدف. اقتربت ريم منها وانتشلت الكرة وركضت بها سريعاً. مرت بها لحمزة. ثم إلى جنى. التي قفزت وهي تحرز هدف آخر. بهدف.
تضايقت أفنان وحزنت من نفسها.
- قولتلك امبارح أنسي. ومعناها إنك ترجع لحياتك وتمارسها زي الأول.
في الملعب. قال حمزة:
- هو مفيش غيري أنا وانت. اتأخروا كده ليه.
كان لؤي بينطط الكورة بلا مبالاة.
- تلاقي أفنان بتقنع في هيثم.
قالت ريم:
- على أساس إنه يقتنع منها من حبه أوي.
بصولها فصمتت. إلى أن سمعوا صوت. بصوا ووجدوا أفنان وكانت برفقة هيثم. ابتسم حمزة وقال لشقيقته:
- طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيراً من أخيها. اقتربوا منهم. نظرت أفنان وتسألت أين جنى. عرفت أنها معرفتش تقنعه بالمجيء.
- إسلام.
قالتها ريم بدهشة. بصوا ووجدوا إسلام يقترب منهم. بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه. مفاجأتهم كانت في ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر. وعينهم تتشخصان على بعضهم. ثم جاءت جنى بعدما جهزت.
- يلا، كده اكتملنا.
أومأوا لها إيجاباً. وكانوا ينظران لهيثم وإسلام من اجتماعهم. كاد هيثم أن يغادر. فأمسكت أفنان يده تمنعه. بصلها ثم توقف ثانياً كي لا يحزنها.
قالت ريم:
- بس إحنا كده في تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
- أه أفنان، انتي مش هتلعبي صح.
- اشمعنا.
- عشان لازم تكوني لابسة لبس رياضي.
قال هيثم:
- مش شرط. كده كده هتكون معايا.
بصوله. لأن زمان ريم بتكون معاها في الفريق. وجود أفنان هيمنعها. ابتسمت ريم وقالت بسخرية:
- انت كده ضامن الخسارة.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب. فقال بكل هدوء:
- ليه. متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت أفنان منه. وكان إسلام ينظر إلى هيثم وحديثه. قربت جنى منه.
- حبها صح.
- لا.
استغربت جداً من تلقائيته في اللي قاله. كانت هتتكلم بس وجدتهم سيبدأون. فصمتت. قاموا بتقسيم الفريق من حيث الأقوى سينقصه لاعب. وكان هيثم الأقوى بينهم. كان هو وأفنان ولؤي تيم. وتيم آخر كان لإسلام. واقفا أمام بعضهم والكرة في المنتصف. وعينهم تثقب الآخر. عيناه كره وغضب وعتاب وضيق. إلى أن بدأوا. فانتشل هيثم الكرة وركض بسرعة فائقة. اندهشت أفنان كثيراً. اقترب لؤي منها.
- ده العادي. يلا مش هيلعب لوحده. متخليش ريم تاخدها سخرية عليكِ.
بصتله. ركض وتركها. وكان معه حق. فركضت. وقف حمزة عند هيثم متصدياً له. فنظر إلى لؤي. مررها له. فركض. لكن وجد ريم في وجهه. نظر لها. وفي لحظة التف وأعطاها لأفنان. اتصدمت ريم. فهي ظنته سيعطيها له ليخسر هيثم ويثبت كلامها أنه صح.
كانت أفنان تنظر للكرة. ابتسمت ريم بسخرية. ركضت جنى لتنتشلها منها. لكن فوجئت بأفنان تركض وتراوغها وهي تجتازها. ثم تركض.
قال حمزة بدهشة:
- دي بتعرف تلعب.
ركض إليها واقتربت من السلة. لكن في لحظة وجدت من يأخذها منها ولم تعد بين يديها. اتخضت ولفت. وجدتها مع إسلام. الذي ظهر من العدم. وكأنها نسيت أنه يلعب معهم. فلم يظهر مثل البقية.
قالت جنى:
- هو كده بيختفي لوقت معين بعدين يظهر من العدم.
ركض ليكملوا. واقترب إسلام وأطلق الكرة في السلة. لكن هيثم قفز وهي يدفعها بيده بعيداً. فلم تدخل. نظر له وهو الآخر. وكانت عيناه تتحداه. تريه أنه في اليوم ذلك كان شخص غبي. اليوم هو شخص ناجح. ليس كما رآه المرة الأخيرة.
جاءت فاطمة وسهير ونظروا إليها من بعيد. ابتسمت فاطمة لأنها رأت إسلام معهم. ثم جاء محمد ومنير.
- إيه الصوت ده.
نظروا إليهم وهم يلعبون.
قال محمد:
- هما رجعوا. هندوش بيهم تاني.
قال منير:
- سيبهم يا محمد. هما مرجعوش بيلعبوا بس الدوشة كانت من اتنين. واحد تاه ومبقاش زي الأول والتاني مات.
نظر إليه وكان يعلم أنه يتحدث عن هيثم وحسام. فكانوا المتنافسين دائماً. سمعوا صوت. وكان هيثم أحرز هدفاً. ابتسموا. ليركضوا من جديد. والمرة مع أفنان التي كانت تلعب جيداً ومراوغة. إلى أن حاوطوها. فمررت الكرة إلى لؤي. أخذها ودفعها إلى هيثم. لكن حمزة التقطها ودفعها إلى إسلام. الذي كان قريب. بصوله يركض بسرعة ويمررها لحمزة. إلى وضعها في السلة ويحرز هدفاً. ويكن تعادل.
نظر إسلام إلى هيثم وهو الآخر. دفعت الكرة إليها. أخذها. ثم مرر إلى لؤي. الذي التقطها وركض ليجد نفسه محاصراً. وكاد حمزة أن يأخذها. لكنه رأى أفنان مباشرة إلى السلة. فدفعها إليها. التقطها وركضت. لكن نظرت للسلة لارتفاعها. لن تصل لها بالتأكيد. أنها تراوغ وتتخطاهم. لكن تستطيع أن تحرز هدف. اقتربت ريم منها وانتشلت الكرة وركضت بها سريعاً. مرت بها لحمزة. ثم إلى جنى. التي قفزت وهي تحرز هدف آخر. بهدف.
تضايقت أفنان وحزنت من نفسها.
- قولتلك امبارح أنسي. ومعناها إنك ترجع لحياتك وتمارسها زي الأول.
في الملعب. قال حمزة:
- هو مفيش غيري أنا وانت. اتأخروا كده ليه.
كان لؤي بينطط الكورة بلا مبالاة.
- تلاقي أفنان بتقنع في هيثم.
قالت ريم:
- على أساس إنه يقتنع منها من حبه أوي.
بصولها فصمتت. إلى أن سمعوا صوت. بصوا ووجدوا أفنان وكانت برفقة هيثم. ابتسم حمزة وقال لشقيقته:
- طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيراً من أخيها. اقتربوا منهم. نظرت أفنان وتسألت أين جنى. عرفت أنها معرفتش تقنعه بالمجيء.
- إسلام.
قالتها ريم بدهشة. بصوا ووجدوا إسلام يقترب منهم. بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه. مفاجأتهم كانت في ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر. وعينهم تتشخصان على بعضهم. ثم جاءت جنى بعدما جهزت.
- يلا، كده اكتملنا.
أومأوا لها إيجاباً. وكانوا ينظران لهيثم وإسلام من اجتماعهم. كاد هيثم أن يغادر. فأمسكت أفنان يده تمنعه. بصلها ثم توقف ثانياً كي لا يحزنها.
قالت ريم:
- بس إحنا كده في تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
- أه أفنان، انتي مش هتلعبي صح.
- اشمعنا.
- عشان لازم تكوني لابسة لبس رياضي.
قال هيثم:
- مش شرط. كده كده هتكون معايا.
بصوله. لأن زمان ريم بتكون معاها في الفريق. وجود أفنان هيمنعها. ابتسمت ريم وقالت بسخرية:
- انت كده ضامن الخسارة.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب. فقال بكل هدوء:
- ليه. متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت أفنان منه. وكان إسلام ينظر إلى هيثم وحديثه. قربت جنى منه.
- حبها صح.
- لا.
استغربت جداً من تلقائيته في اللي قاله. كانت هتتكلم بس وجدتهم سيبدأون. فصمتت. قاموا بتقسيم الفريق من حيث الأقوى سينقصه لاعب. وكان هيثم الأقوى بينهم. كان هو وأفنان ولؤي تيم. وتيم آخر كان لإسلام. واقفا أمام بعضهم والكرة في المنتصف. وعينهم تثقب الآخر. عيناه كره وغضب وعتاب وضيق. إلى أن بدأوا. فانتشل هيثم الكرة وركض بسرعة فائقة. اندهشت أفنان كثيراً. اقترب لؤي منها.
- ده العادي. يلا مش هيلعب لوحده. متخليش ريم تاخدها سخرية عليكِ.
بصتله. ركض وتركها. وكان معه حق. فركضت. وقف حمزة عند هيثم متصدياً له. فنظر إلى لؤي. مررها له. فركض. لكن وجد ريم في وجهه. نظر لها. وفي لحظة التف وأعطاها لأفنان. اتصدمت ريم. فهي ظنته سيعطيها له ليخسر هيثم ويثبت كلامها أنه صح.
كانت أفنان تنظر للكرة. ابتسمت ريم بسخرية. ركضت جنى لتنتشلها منها. لكن فوجئت بأفنان تركض وتراوغها وهي تجتازها. ثم تركض.
قال حمزة بدهشة:
- دي بتعرف تلعب.
ركض إليها واقتربت من السلة. لكن في لحظة وجدت من يأخذها منها ولم تعد بين يديها. اتخضت ولفت. وجدتها مع إسلام. الذي ظهر من العدم. وكأنها نسيت أنه يلعب معهم. فلم يظهر مثل البقية.
قالت جنى:
- هو كده بيختفي لوقت معين بعدين يظهر من العدم.
ركض ليكملوا. واقترب إسلام وأطلق الكرة في السلة. لكن هيثم قفز وهي يدفعها بيده بعيداً. فلم تدخل. نظر له وهو الآخر. وكانت عيناه تتحداه. تريه أنه في اليوم ذلك كان شخص غبي. اليوم هو شخص ناجح. ليس كما رآه المرة الأخيرة.
جاءت فاطمة وسهير ونظروا إليها من بعيد. ابتسمت فاطمة لأنها رأت إسلام معهم. ثم جاء محمد ومنير.
- إيه الصوت ده.
نظروا إليهم وهم يلعبون.
قال محمد:
- هما رجعوا. هندوش بيهم تاني.
قال منير:
- سيبهم يا محمد. هما مرجعوش بيلعبوا بس الدوشة كانت من اتنين. واحد تاه ومبقاش زي الأول والتاني مات.
نظر إليه وكان يعلم أنه يتحدث عن هيثم وحسام. فكانوا المتنافسين دائماً. سمعوا صوت. وكان هيثم أحرز هدفاً. ابتسموا. ليركضوا من جديد. والمرة مع أفنان التي كانت تلعب جيداً ومراوغة. إلى أن حاوطوها. فمررت الكرة إلى لؤي. أخذها ودفعها إلى هيثم. لكن حمزة التقطها ودفعها إلى إسلام. الذي كان قريب. بصوله يركض بسرعة ويمررها لحمزة. إلى وضعها في السلة ويحرز هدفاً. ويكن تعادل.
نظر إسلام إلى هيثم وهو الآخر. دفعت الكرة إليها. أخذها. ثم مرر إلى لؤي. الذي التقطها وركض ليجد نفسه محاصراً. وكاد حمزة أن يأخذها. لكنه رأى أفنان مباشرة إلى السلة. فدفعها إليها. التقطها وركضت. لكن نظرت للسلة لارتفاعها. لن تصل لها بالتأكيد. أنها تراوغ وتتخطاهم. لكن تستطيع أن تحرز هدف. اقتربت ريم منها وانتشلت الكرة وركضت بها سريعاً. مرت بها لحمزة. ثم إلى جنى. التي قفزت وهي تحرز هدف آخر. بهدف.
تضايقت أفنان وحزنت من نفسها.
- قولتلك امبارح أنسي. ومعناها إنك ترجع لحياتك وتمارسها زي الأول.
في الملعب. قال حمزة:
- هو مفيش غيري أنا وانت. اتأخروا كده ليه.
كان لؤي بينطط الكورة بلا مبالاة.
- تلاقي أفنان بتقنع في هيثم.
قالت ريم:
- على أساس إنه يقتنع منها من حبه أوي.
بصولها فصمتت. إلى أن سمعوا صوت. بصوا ووجدوا أفنان وكانت برفقة هيثم. ابتسم حمزة وقال لشقيقته:
- طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيراً من أخيها. اقتربوا منهم. نظرت أفنان وتسألت أين جنى. عرفت أنها معرفتش تقنعه بالمجيء.
- إسلام.
قالتها ريم بدهشة. بصوا ووجدوا إسلام يقترب منهم. بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه. مفاجأتهم كانت في ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر. وعينهم تتشخصان على بعضهم. ثم جاءت جنى بعدما جهزت.
- يلا، كده اكتملنا.
أومأوا لها إيجاباً. وكانوا ينظران لهيثم وإسلام من اجتماعهم. كاد هيثم أن يغادر. فأمسكت أفنان يده تمنعه. بصلها ثم توقف ثانياً كي لا يحزنها.
قالت ريم:
- بس إحنا كده في تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
- أه أفنان، انتي مش هتلعبي صح.
- اشمعنا.
- عشان لازم تكوني لابسة لبس رياضي.
قال هيثم:
- مش شرط. كده كده هتكون معايا.
بصوله. لأن زمان ريم بتكون معاها في الفريق. وجود أفنان هيمنعها. ابتسمت ريم وقالت بسخرية:
- انت كده ضامن الخسارة.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب. فقال بكل هدوء:
- ليه. متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت أفنان منه. وكان إسلام ينظر إلى هيثم وحديثه. قربت جنى منه.
- حبها صح.
- لا.
استغربت جداً من تلقائيته في اللي قاله. كانت هتتكلم بس وجدتهم سيبدأون. فصمتت. قاموا بتقسيم الفريق من حيث الأقوى سينقصه لاعب. وكان هيثم الأقوى بينهم. كان هو وأفنان ولؤي تيم. وتيم آخر كان لإسلام. واقفا أمام بعضهم والكرة في المنتصف. وعينهم تثقب الآخر. عيناه كره وغضب وعتاب وضيق. إلى أن بدأوا. فانتشل هيثم الكرة وركض بسرعة فائقة. اندهشت أفنان كثيراً. اقترب لؤي منها.
- ده العادي. يلا مش هيلعب لوحده. متخليش ريم تاخدها سخرية عليكِ.
بصتله. ركض وتركها. وكان معه حق. فركضت. وقف حمزة عند هيثم متصدياً له. فنظر إلى لؤي. مررها له. فركض. لكن وجد ريم في وجهه. نظر لها. وفي لحظة التف وأعطاها لأفنان. اتصدمت ريم. فهي ظنته سيعطيها له ليخسر هيثم ويثبت كلامها أنه صح.
كانت أفنان تنظر للكرة. ابتسمت ريم بسخرية. ركضت جنى لتنتشلها منها. لكن فوجئت بأفنان تركض وتراوغها وهي تجتازها. ثم تركض.
قال حمزة بدهشة:
- دي بتعرف تلعب.
ركض إليها واقتربت من السلة. لكن في لحظة وجدت من يأخذها منها ولم تعد بين يديها. اتخضت ولفت. وجدتها مع إسلام. الذي ظهر من العدم. وكأنها نسيت أنه يلعب معهم. فلم يظهر مثل البقية.
قالت جنى:
- هو كده بيختفي لوقت معين بعدين يظهر من العدم.
ركض ليكملوا. واقترب إسلام وأطلق الكرة في السلة. لكن هيثم قفز وهي يدفعها بيده بعيداً. فلم تدخل. نظر له وهو الآخر. وكانت عيناه تتحداه. تريه أنه في اليوم ذلك كان شخص غبي. اليوم هو شخص ناجح. ليس كما رآه المرة الأخيرة.
جاءت فاطمة وسهير ونظروا إليها من بعيد. ابتسمت فاطمة لأنها رأت إسلام معهم. ثم جاء محمد ومنير.
- إيه الصوت ده.
نظروا إليهم وهم يلعبون.
قال محمد:
- هما رجعوا. هندوش بيهم تاني.
قال منير:
- سيبهم يا محمد. هما مرجعوش بيلعبوا بس الدوشة كانت من اتنين. واحد تاه ومبقاش زي الأول والتاني مات.
نظر إليه وكان يعلم أنه يتحدث عن هيثم وحسام. فكانوا المتنافسين دائماً. سمعوا صوت. وكان هيثم أحرز هدفاً. ابتسموا. ليركضوا من جديد. والمرة مع أفنان التي كانت تلعب جيداً ومراوغة. إلى أن حاوطوها. فمررت الكرة إلى لؤي. أخذها ودفعها إلى هيثم. لكن حمزة التقطها ودفعها إلى إسلام. الذي كان قريب. بصوله يركض بسرعة ويمررها لحمزة. إلى وضعها في السلة ويحرز هدفاً. ويكن تعادل.
نظر إسلام إلى هيثم وهو الآخر. دفعت الكرة إليها. أخذها. ثم مرر إلى لؤي. الذي التقطها وركض ليجد نفسه محاصراً. وكاد حمزة أن يأخذها. لكنه رأى أفنان مباشرة إلى السلة. فدفعها إليها. التقطها وركضت. لكن نظرت للسلة لارتفاعها. لن تصل لها بالتأكيد. أنها تراوغ وتتخطاهم. لكن تستطيع أن تحرز هدف. اقتربت ريم منها وانتشلت الكرة وركضت بها سريعاً. مرت بها لحمزة. ثم إلى جنى. التي قفزت وهي تحرز هدف آخر. بهدف.
تضايقت أفنان وحزنت من نفسها.
- قولتلك امبارح أنسي. ومعناها إنك ترجع لحياتك وتمارسها زي الأول.
في الملعب. قال حمزة:
- هو مفيش غيري أنا وانت. اتأخروا كده ليه.
كان لؤي بينطط الكورة بلا مبالاة.
- تلاقي أفنان بتقنع في هيثم.
قالت ريم:
- على أساس إنه يقتنع منها من حبه أوي.
بصولها فصمتت. إلى أن سمعوا صوت. بصوا ووجدوا أفنان وكانت برفقة هيثم. ابتسم حمزة وقال لشقيقته:
- طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيراً من أخيها. اقتربوا منهم. نظرت أفنان وتسألت أين جنى. عرفت أنها معرفتش تقنعه بالمجيء.
- إسلام.
قالتها ريم بدهشة. بصوا ووجدوا إسلام يقترب منهم. بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه. مفاجأتهم كانت في ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر. وعينهم تتشخصان على بعضهم. ثم جاءت جنى بعدما جهزت.
- يلا، كده اكتملنا.
أومأوا لها إيجاباً. وكانوا ينظران لهيثم وإسلام من اجتماعهم. كاد هيثم أن يغادر. فأمسكت أفنان يده تمنعه. بصلها ثم توقف ثانياً كي لا يحزنها.
قالت ريم:
- بس إحنا كده في تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
- أه أفنان، انتي مش هتلعبي صح.
- اشمعنا.
- عشان لازم تكوني لابسة لبس رياضي.
قال هيثم:
- مش شرط. كده كده هتكون معايا.
بصوله. لأن زمان ريم بتكون معاها في الفريق. وجود أفنان هيمنعها. ابتسمت ريم وقالت بسخرية:
- انت كده ضامن الخسارة.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب. فقال بكل هدوء:
- ليه. متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت أفنان منه. وكان إسلام ينظر إلى هيثم وحديثه. قربت جنى منه.
- حبها صح.
- لا.
استغربت جداً من تلقائيته في اللي قاله. كانت هتتكلم بس وجدتهم سيبدأون. فصمتت. قاموا بتقسيم الفريق من حيث الأقوى سينقصه لاعب. وكان هيثم الأقوى بينهم. كان هو وأفنان ولؤي تيم. وتيم آخر كان لإسلام. واقفا أمام بعضهم والكرة في المنتصف. وعينهم تثقب الآخر. عيناه كره وغضب وعتاب وضيق. إلى أن بدأوا. فانتشل هيثم الكرة وركض بسرعة فائقة. اندهشت أفنان كثيراً. اقترب لؤي منها.
- ده العادي. يلا مش هيلعب لوحده. متخليش ريم تاخدها سخرية عليكِ.
بصتله. ركض وتركها. وكان معه حق. فركضت. وقف حمزة عند هيثم متصدياً له. فنظر إلى لؤي. مررها له. فركض. لكن وجد ريم في وجهه. نظر لها. وفي لحظة التف وأعطاها لأفنان. اتصدمت ريم. فهي ظنته سيعطيها له ليخسر هيثم ويثبت كلامها أنه صح.
كانت أفنان تنظر للكرة. ابتسمت ريم بسخرية. ركضت جنى لتنتشلها منها. لكن فوجئت بأفنان تركض وتراوغها وهي تجتازها. ثم تركض.
قال حمزة بدهشة:
- دي بتعرف تلعب.
ركض إليها واقتربت من السلة. لكن في لحظة وجدت من يأخذها منها ولم تعد بين يديها. اتخضت ولفت. وجدتها مع إسلام. الذي ظهر من العدم. وكأنها نسيت أنه يلعب معهم. فلم يظهر مثل البقية.
قالت جنى:
- هو كده بيختفي لوقت معين بعدين يظهر من العدم.
ركض ليكملوا. واقترب إسلام وأطلق الكرة في السلة. لكن هيثم قفز وهي يدفعها بيده بعيداً. فلم تدخل. نظر له وهو الآخر. وكانت عيناه تتحداه. تريه أنه في اليوم ذلك كان شخص غبي. اليوم هو شخص ناجح. ليس كما رآه المرة الأخيرة.
جاءت فاطمة وسهير ونظروا إليها من بعيد. ابتسمت فاطمة لأنها رأت إسلام معهم. ثم جاء محمد ومنير.
- إيه الصوت ده.
نظروا إليهم وهم يلعبون.
قال محمد:
- هما رجعوا. هندوش بيهم تاني.
قال منير:
- سيبهم يا محمد. هما مرجعوش بيلعبوا بس الدوشة كانت من اتنين. واحد تاه ومبقاش زي الأول والتاني مات.
نظر إليه وكان يعلم أنه يتحدث عن هيثم وحسام. فكانوا المتنافسين دائماً. سمعوا صوت. وكان هيثم أحرز هدفاً. ابتسموا. ليركضوا من جديد. والمرة مع أفنان التي كانت تلعب جيداً ومراوغة. إلى أن حاوطوها. فمررت الكرة إلى لؤي. أخذها ودفعها إلى هيثم. لكن حمزة التقطها ودفعها إلى إسلام. الذي كان قريب. بصوله يركض بسرعة ويمررها لحمزة. إلى وضعها في السلة ويحرز هدفاً. ويكن تعادل.
نظر إسلام إلى هيثم وهو الآخر. دفعت الكرة إليها. أخذها. ثم مرر إلى لؤي. الذي التقطها وركض ليجد نفسه محاصراً. وكاد حمزة أن يأخذها. لكنه رأى أفنان مباشرة إلى السلة. فدفعها إليها. التقطها وركضت. لكن نظرت للسلة لارتفاعها. لن تصل لها بالتأكيد. أنها تراوغ وتتخطاهم. لكن تستطيع أن تحرز هدف. اقتربت ريم منها وانتشلت الكرة وركضت بها سريعاً. مرت بها لحمزة. ثم إلى جنى. التي قفزت وهي تحرز هدف آخر. بهدف.
تضايقت أفنان وحزنت من نفسها.
- قولتلك امبارح أنسي. ومعناها إنك ترجع لحياتك وتمارسها زي الأول.
في الملعب. قال حمزة:
- هو مفيش غيري أنا وانت. اتأخروا كده ليه.
كان لؤي بينطط الكورة بلا مبالاة.
- تلاقي أفنان بتقنع في هيثم.
قالت ريم:
- على أساس إنه يقتنع منها من حبه أوي.
بصولها فصمتت. إلى أن سمعوا صوت. بصوا ووجدوا أفنان وكانت برفقة هيثم. ابتسم حمزة وقال لشقيقته:
- طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيراً من أخيها. اقتربوا منهم. نظرت أفنان وتسألت أين جنى. عرفت أنها معرفتش تقنعه بالمجيء.
- إسلام.
قالتها ريم بدهشة. بصوا ووجدوا إسلام يقترب منهم. بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه. مفاجأتهم كانت في ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر. وعينهم تتشخصان على بعضهم. ثم جاءت جنى بعدما جهزت.
- يلا، كده اكتملنا.
أومأوا لها إيجاباً. وكانوا ينظران لهيثم وإسلام من اجتماعهم. كاد هيثم أن يغادر. فأمسكت أفنان يده تمنعه. بصلها ثم توقف ثانياً كي لا يحزنها.
قالت ريم:
- بس إحنا كده في تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
- أه أفنان، انتي مش هتلعبي صح.
- اشمعنا.
- عشان لازم تكوني لابسة لبس رياضي.
قال هيثم:
- مش شرط. كده كده هتكون معايا.
بصوله. لأن زمان ريم بتكون معاها في الفريق. وجود أفنان هيمنعها. ابتسمت ريم وقالت بسخرية:
- انت كده ضامن الخسارة.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب. فقال بكل هدوء:
- ليه. متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت أفنان منه. وكان إسلام ينظر إلى هيثم وحديثه. قربت جنى منه.
- حبها صح.
- لا.
استغربت جداً من تلقائيته في اللي قاله. كانت هتتكلم بس وجدتهم سيبدأون. فصمتت. قاموا بتقسيم الفريق من حيث الأقوى سينقصه لاعب. وكان هيثم الأقوى بينهم. كان هو وأفنان ولؤي تيم. وتيم آخر كان لإسلام. واقفا أمام بعضهم والكرة في المنتصف. وعينهم تثقب الآخر. عيناه كره وغضب وعتاب وضيق. إلى أن بدأوا. فانتشل هيثم الكرة وركض بسرعة فائقة. اندهشت أفنان كثيراً. اقترب لؤي منها.
- ده العادي. يلا مش هيلعب لوحده. متخليش ريم تاخدها سخرية عليكِ.
بصتله. ركض وتركها. وكان معه حق. فركضت. وقف حمزة عند هيثم متصدياً له. فنظر إلى لؤي. مررها له. فركض. لكن وجد ريم في وجهه. نظر لها. وفي لحظة التف وأعطاها لأفنان.
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور
قالتها مريان وهى بتقوم سريعا وبتزق أفنان وراحت حضنته جامد وباسته من خده.
بصتلهم أفنان بشده.
"وحشتنى اوى .. فكل دقيقه كنت بفكر فيك موحشتكش أنا كمان ولا ايه ياثومى"
نظرت هيثم لأفنان التى تنظر له.
"انا جعانه جيت من السفر علي بيتك بس ملقتكش"
لفها هيثم ناحيه افنان. استغربت.
قالت بمياعه: "انتى لسا واقفه مين دى ياهيثم زوقك نزل خالص"
"هو يبقا يقولك انا مين"
قالتها افنان بضيق وهى بتاخد شنطتها وبتمشي.
اقترب هيثم ليمنعها وامسك ببدها لكنها افلتتها وخرجت. فامسكته مريان وهى تبتسم بمكر تمنعه من اللحاق بها.
خرجت أفنان وهى تسير وعينها مدمعه بحزن.
"ماشي ياهيثم"
تذكرت كيف عانقته وقبلته امامها دون ان تخجل وهى من يجب عليها أن تقبل. لا احد غيرها.
كان قلبها يؤلمها متضايقة عشان سابتهم بمفردهم، لكن كرامتها افاقتها كى لا تبعثر اكثر من ذلك.
رن تلفونها. خرجت وهى تمسح دموعها.
"نعم يماما"
"افنان تعالى بسرعه"
تخضت من صوتها.
"ماما مالك"
"انا بموت ساعدينى ارجوكى"
كانت تبكى بانهيار.
"انا جايه علطول"
قفلت الهاتف وذهبت سريعا.
نظر هيثم إلى الباب. مسكت روزلين قميصه وقالت بتدلل: "هتأكلنى فين"
مسك ايدها نزلها ببرود.
"اى الى جابك تانى"
"اى ده دى مقابله بردو يثومى ... انا اول ما نزلت من الطايره جيتلك بس انت دايما كده بتجرحنى من كلامك"
لم يبالى بكلامها وكأنه سمعه من قبل.
"ثم اننا عيشنا سوا فى اوروبا ازاى نسيت ده كله"
"قولتلك كانت مجرد علاقه عابره ملهاش اى تلاتين لازمه لى بتحبى تسمعى الكلام ده كتير"
قربت منه وقفت قدامه وقالت بجديه: "انت قاسي اوى ياهيثم المره الى فاتت لما جيتلك لقيت متجوز وبتحبها حب عمرى ماتخيلته فيك انت والمرادى رجعت ولقيتك متجوز بردو .. بتعبدنى عنك عشان البنت الى كانت هنا من شويه"
"يعنى انتى عارفه انى متجوز وراجعه"
"اه عارفه وده سبب رجوعى ومش هتبعدنى زى المره الى فاتت"
"البنت الى كانت هنا دى تكون حبيبتى"
بصتله بصدمه وقالت: "حبيبتك"
"وبسبب حيلتك السخيفه هى مشيت وافتكرت أن فى حاجه"
ابتسمت وقالت: "ممكن اتأكدت من علاقتنا بسبب الطرد الى بعتهولك ... قولى صحيح انت شوفته"
رد بكل برود: "لا رميته"
لم تغضب وقالت: "كفايه انها شافته هى الى كانت مقصوده مش انت"
"امشي يامريان من هنا"
ابتسمت قربت منه ورفعت يدها. بصلها وهى تلمس وجهه بإثاره.
"لما بتكون بارده كده بتزيد حبى ليك"
بعد ايدها عنه. يقرف. ابتسمت خرجت كرت حطته فى جيب جاكته وقالت: "ده عنوان الفندق اكيد عارفه مش كده"
قالتها بخبث وكأنها تذكره بشئ. واردفت: "هكون هناك لو حبيت تيجى هستناك دائما .. دى عادتي فى انى استناك ياهيثم"
قالت اخر جمله بجديه وهى تنظر فى عينه. ابتعدت وهو ينظر لها ببرود. ثم التفت بتعالى وذهبت وهى ترتدى نظارتها وتبتسم.
كانت آمال جالسه تبكى. دخلت أفنان رأتها قلقت.
"ماما اى إلى لازم اعمله ساعدينى ارجوكى"
"ماما في ايه"
"هموت الحقينى"
"أهدى وعرفينى اى الى حصل"
"من يومين واحده صاحبتي من الأغنيا دول عرفتني على جوزها عشان أساهم فى البورصه معاه .. وإلى حصل بعد كده أن الاسهم هبطت انهارده"
بصت لها أفنان بشده لتكمل: "خسرنا كل الفلوس إلى معانا والقسط الاخير بتاع الفيلا وبردو فلوس مستشفى اخوكى وعلاجه ... خسرنا كل حاجه"
اتصدمت أفنان من ما سمعته. صاحت بها وهى تقول: "ماما انتى ازاى تستثمرى ففلوس علاج عمر ... ازاى تعملى كده"
"افنان عارفه انى غلطت بس انا امك ساعدينى أنا هروح كده فى داهيه"
"انا فى ايدي اى اعمله الفلوس إلى بحوشها يخليها معاكى"
"روحي لهيثم ... اترجيه واطلبي منه يسلفنى فلوس"
اتصدمت أفنان من طلب والدتها. امسكت يدها وقالت: "لما ابيع الاسهم هبقى غنيه"
"ماما احنا واخدين منهم مليون جنيه ازاى نستلف منهم تانى .. وبردو ازاى ساهمتى بالمهر بتاعى .. قولتلك متقربيش منه عشان هرجعهلهم"
"أنا اشتغلت عشان اربيكى واعلمك وجوزتك عيله زهران وانتى ناكره للجميل ... اخوكى بيموت هو ميهمكيش ولا ايه"
شعرت بالحزن.
"ماما أنا مقصدتش ده عمر هحاول اتصرف عسانه بأى طريقه ا..."
"اخرسي أنا كل إلى عملته راح فى الارض .. كل إلى عليكى انك تظهري امتنانك وتردي حق السنين دي عليكى ... خدي الفلوس من هيثم وإلا ..."
بصت لها أفنان لتكمل: "استنى لحتى أما تسوفيني فى السجن وتجمعي جثه اخوكى وآمل أن ربنا يشفيه يكون مستحيل بسببكم"
مشيت وسبتها فى حزنها فلا تعلم من أين وقعت عليها تلك المشكله الأخرى .. كيف تطلب من المال .. كيف لا تستطيع ستقل فى عينه كثيرا.
"أفنان"
نظرت إلى الصوت. وجدت عمر يسند على عكازه. مسحت دمعتها سريعا لتخفي حزنها.
"أنا بقيت كويس مش محتاج العلاج"
أصابت كلامته في قلبها كخنجر واحست بالحزن والمسؤلية تجاه أخيها. نظرت له قربت منه وهى تنحني إليه.
"لسا مكملتش علاجك"
"لا بقيت كويس صدقيني بصي"
ساب العكاز ونزل قدمه ليسير لكنه ارتجف ووقع. فسعر بالحزن والعجز. اقتربت أفنان منه سريعا.
"عمر انت كويس"
"أنا آسف .. من ساعه ما ولدت وشايفك بتعانى بسببى وتتعابي وشايله مسؤليتي أنا ومامت"
"متقولش كده ياحبيبى هتبقى كويس هتكمل وترجع تمشي تاني إنشاء الله"
مسحت دمعته من حزنه بسبب عجزه.
"ولا انت مش عايز تلعب كوره تاني"
صمت ثم نظر إليها.
"بس انتي معكيش"
"متشلش هم هتصرف المهم تبقى كويس"
احتضنته بحزن فبادلها العناق الأخوي بحنان وجسده الهزيل. رن تلفونها. ابتعدت وهى تخرجه وتلقي نظرة. وجدت انه هيثم. صمتت. نظر لها عمر انها لم ترد.
في المساء كان هيثم في القصر قاعد وبيتصل على افنان إلى مكنتش بترد من الصبح. غصب كثيرا. وقف وخرج. ركب سيارته ليرى اين هي. ولا يزال يتصل. لكن توقف حين رأها تسير في الطريق. ترجل من سيارتها وتقدم منها. نظرت له أفنان.
"مبترديش على تلفونك ليه"
بصتله تجاهلته ومشيت. بس مسكها.
"كام مره هقولك لما اكلمك ماتسبنيش وتمشي"
تألمت من يده.
"كنتي فين كل ده"
"هيثم ابعد"
قال ذلك بحده. نظرت له.
"اتكلمي"
قال ذلك ببرود: "ميخصكيش ابعد بقا"
عرف انها مضايقة ومكنتش بتبصله. تنهد ليتحكم فى غضبه.
"متعصبنيش يا افنان قولى كنتى فين"
"عند ماما استريحت"
ابعد عنها وتقدم من سيارته.
"أركبي"
"مش عايزه اركب معاك"
أشار بعينه إلى السياره وركب ببرود. تضايقت لكن استسلمت وركبت معاه.
كانو صامتين. قاطع هيثم ذاك الصمت.
"بعد أما انتى مشيتى خلتها تمشي اتصلت عليكى عشان اعرفك أن مفيش حاجة مبينى ومبينها"
"بتبرر ليه"
"عشان ملزم انى ابررلك .. قولتى يومها انك هتساعدينى احلى علاقتنا جادة وانا بقرب منك عشان كده ... مش عايز اخبى عنك حاجة"
بصتله وقالت بغضب: "وتطلع مين دي .. إلى تاخدك بوس واحضان وتبعتلك صورة ليه وتقولك وحشتنى .. لا وراحت البيت تعقد معاك هناك .. ده الحمدلله أننا فى القصر وإلا كانت جتلك هناك"
وقف العربيه.
"عايزه تعرفى اى وانا هقولك"
"مين دي"
"كانت زميلتى زمان لما درست برا"
"يعنى مفيش حاجة مبينك"
صمت هيثم قليلا. نظر لها وهى استغربت من صمته.
"لا"
شعرت افنان بالارتياح. بينما هيثم لم يكن سعيد بجاوبه.
"متزعلش هى حبت تضايقك وعارفه انك مراتى"
ظنت افنان أنه لا يخبر أحد أنها زوجته لكن أخطأت. اقترب منها. نظرت له من ابتسامته. ليقول وهو ينظر فى عينها: "بتغيري ؟"
لفت وشها وقالت بصوت هامس: "لا هغير لي يعني"
استغرب من نبرتها وكانت تكبح دموعها.
"امال مشيتى ليه"
حاولت أن تتحدث بطبيعتها.
"عادي محبتش ازعجكو .. شوفتك وانت بتحضنها وجاي دلوقتي تنفي علاقتك بيها بكل بساطة"
شاف دموعها بتنزل بتفجأ كثيرا.
"بتعيطي ليه"
نفيت وهى بتقول: "مبعيطش لو سمحت امشيني"
بصلها محبش يضايقها. نظر أمامه وقاد دون أن يتحدث بكلمة.
حتى بعد اما روحو مكنتش بتتكلم. كانت قاعده لوحدها. كان عاوز يعرف فى اى. هل بسبب مريان هل تضايقت كل هذا بسببها لتغضب منه ايضا.
في الليل كانت أفنان مفتحة عينها. بصت على ذراع هيثم وهو يعانقها. لفت ونظرت له. دمعت عينها وهى حزينة من تلك الهموم الذي تثقل عليها .. والدتها واخيها.. ارادت ان تعطيه المبلغ الذي دفعه فيها قادما. لكن ها هي الآن طلبت والدتها ان تأخذ دين آخر .. ستقل كثيرا من نظره وهو ليس ملزم بذلك .. كيف تخلص والدتها واخيها من ما هما فيه دون ان تدخلهما في الامر.. انها لا تريد ان تبتعد عنه.
راحت افنان الشغل وكانت شذى تتعالى عليها كعادتها لكن لا تبالي.
"افنان"
قالتها مى وهى تتقدم منها بابتسامه. بصتلها.
"نعم"
"عملتي ايه تاني"
قالت مى: "لا دي اخبار حلوة .. انهارده اتبعت قرار من التقييم وانك اتعينتي وبقيتي المديرة دلوقتي مبروك ليكي"
اندهشة أفنان بشده وهي لا تصدق. بينما شذى بحلقت.
"الكلام ده صح يااستاذه مى"
"ايوه"
"طب وحضرتك"
"هتنقلي لفرع تاني .. دايما كنتي بتساعدي وبتعملي افكار وأكلات جديدة ترفع المطعم عشان كده تستحقي المنصب ده .. هتهتمي بالمسؤوليات بعد كده"
كانت أفنان سعيدة لا تصدق ذلك بعد.
"ابقى تعالي على مكتبي عشان اسلملك كل حاجه قبل اما امشي"
أومأت لها. هنأتها مى بابتسامه وذهبت. بصت لها شذى بسده وهي تحقد عليها. ابتسمت وقالت بلطف: "انا كنت واثقة فيكي علطول"
بصت لها قربت منها وهي تمسكها من كتفاها وتقول: "انتي دايما بتهتمي بشغلك تستحقي تموتي المديرة مرة واحدة"
بصت لها أفنان بدهشة من تحولها. نظرت حولها.
"الجو حر انهارده استريحي هجيبلك كوبايه مايه"
ذهبت. بصت لها أفنان باستغراب لكن لم تهتم فهي سعيدة.
في القصر كانت أفنان في المطبخ بتحط الكريز على كعكه.
"اي السعاده دي كلها انهارده"
"عادي يعني"
بصت الى الكعكه. هي في حيرة.
"هتعجبه"
"ايوه يبنتي تيته قالت انه بيحب كيكه التفاح اوى"
"حاجات كتير في هيثم اتغيرت عن زمان ممكن معدش يحبها"
"بس اكيد هيقدر انك عملتيها عشانه اي الخوف والاهتمام ده كله"
قالتها بابتسامه. فصمت أفنان فهي لم تفعل هذا من فراغ بل تريد ان تصالحه ان تعتذر على البارحه بسبب طريقتها السيئة بينما اهتم بعمرها وقلق عليه.
بصت جنى. وجدت هيثم يتقدم منه. نظرت لافنان الشارده. ابتسمت وخرجت لتتركهم بمفردهم. نظر هيثم له ثم نظر لافنان الواقفه. كانت تفكر فيه. شعرت بشئ. نظرت وجدت انه يقف بجانبها.
"هيثم جيت امتى ا..."
وضع اصبعه على فمها.
"لسه جايب"
بصتله من اصبعه. نظر الى شفتاها. ابعد يده.
"لفي"
بصتله باستغراب واتفاجأت لما لقت معاه علبه مجوهرات يفتحها وتظهر قلادة مرصعة بالالماس.
"اى ده"
"مش باين ده ايه"
"عارفه بس اقصد بمناسبة ايه"
"هو لازم يكون فيه مناسبة عشان اجبلك حاجة"
تعجبت فهل يعتبر ذلك شيء عادي ببريق الناصع هذا.
"لفي يالا"
نظرت له وهى لا تصدق. لفت وهى تعطيه ظهرها. فلبسها إليها. نظرت له وهو يزين رقبتها.
"باين انه غالي"
قال وهو يقفل العقد: "تصميم خاص"
بصتله نظر اليها ليكمل: "ليكي انتي بس مفيش منه اتنين"
دق قلبها. نظرت الى قلادتها بعدما انتهى. امسكتها ونظرت.
"اشمعنا الفراشة"
"عشان رقيقة شبهك بظبط"
بصتله ابتسمت وفلتت قهقهة انوثية منها بخفة.
"رقيقة هااا مبقتش متوحشة"
"ساعات وساعات على حسب"
ابتسمت وهى تشعر بالسعادة. بصتله.
"شكلها مكلف"
اقترب منها. امسك وجهها بحنان. نظرت له.
"مفيش حاجة تغلى عليكى .. انتي مراتى كل اللي تعمليه انك تضحكي وبس"
نظر لها. ابتسمت ابتسمت بشده بسعادة وظهرت لؤلؤ اسنانها. حيث اسعد هيثم رؤيتها تبتسم بسعادة كهذه. وذلك اللؤلؤ المصطف يحب رؤيته. فحين راها تبكي البارحه تضايق كثيرا بل شعر بالحزن. وكان شيئا من داخله هو من يبكي. كان بكائها حزين عن اي مرة رآه.
"شكرا"
قالتها بامتنان. ابتسم وهو بيقربلها ويقول: "هتشكريني بس"
قالت بعدم فهم: "عايزني اشكرك ازاي"
بصتله قربه وجهه منها. نظرت له بتوتر.
"هتعملي اللي اقولك عليه"
دق قلبها من بحة رجولته وملامسته لها الذي تخدرها. هم همت بمعنى اه. فابتسم. قرب من اذنيها.
"نستحمى سوا"
اتسعت قدحتا عيناها بصدمة لتصرخ وتقول: "ينهار اسود ازاي تقول..."
سحبها سريعا وهو بيكتم بوقها من صراخها.
"بس هتفضحينا... ده كله عشان قلتلك نستحمى سوا انتي مراتى على فكرة يعني مقلتش حاجة غلط"
وقته جامد وهى بتقول: "ابعد مستحيل ده يحصل"
"قدامك اختيار تاني"
"الصبر يارب... وأي هو الاختيار التاني"
"تحميني"
اتصدمت. صاحت به وهى تقول: "مش هختار ولا واحد منهم وبعدين هونتا اتصلت منتا عندك ايدين اهم"
"عايزك انتي"
احمر وجهها وجهها كثيرا وهى تكتم غيظها.
"انت فعلا تفكيرك تفكير طفل ومستفز و-"
"و اى"
قالها بابتسامة وهو ينظر لها. فقالت بغضب: "واستغلالي"
"معاكي حق ... اي ده"
قالها وهو يشير على الكيكة. نظرت. رفعت يداها في وجهه وهي بتشب وتقول: "متبصش"
"هو حرام ابص في دي كمان مش كفاية انتي"
احمرت وجنتها بخجل. ابتسم عليها فهو ينجح في كتمها دوما بسبب حيائها وهو لا يوجد في قاموسه حياء البتة. تقدم امسك الشوكة صغيرة وهو ينظر لها.
"كيكة ايه"
نظرت له. أخذ قطعه وهو يتذوقها. لكن تبدلت ملامحه. حيث تجمدت عيناه.
"عملتها عشانك، عرفت انك بتحب كيكه التفاح وانا بعرف اعملها كويس اوى و..."
صمتت حين وجدته مجمع قبضته وشكله غريب.
"هيثم انت كويس"
نظر إلى الكيكة. ترك الشوكة وهو يبتلع ما في حلقه ويسند يده على الرخامة.
"مين قالك تعمليها"
قالها ببرود مخيف. فحزنت وشعرت بالخوف أن تكون أغضبته.
"هي معجبتكش"
صمت هيثم حين سمع نبرتها. نظر لها. تنهد. اقترب منها امسك يدها.
"جميلة تسلم ايديكي"
نظرت له من نبرته التي عادت. قالت بحزن: "مش باين عليك بتقولها كأنك بتجامل"
ابتسم بهدوء وقال: "للاسف مبعرفش اجامل"
نظرت له. فأكمل: "لو عليا أكلها كلها دلوقتي قدامك عشان اثبتلك"
"مصدقاك، غير هدومك بس الاول"
أومأ لها وهو يذهب ويتركها خلفه. لكن اختفت ابتسامته ببرود.
كانو يجلسون يتذوقون كيكة أفنان. وكانت تجلس بجانب هيثم.
"آخر مرة اكلت حاجة حلوة كده من ٢٥ سنة"
ابتسم الجميع.
"انا كده اسيبلك حفيدي وانا مطمنه انه عند زوجة تهتم بيه"
"بالنسبة لحفيدي اللي هو انا .. عايز اللي يهتم بيه بردوا"
نكزته بغلاظة. فضحكو عليه.
"السمر زيادة فيها وهيثم مبيفضلش الحاجة مسكرة بالعكس بيحب سكرها قليل"
بصت لهيثم. فهل هذا صحيح. الم تعجبه لذلك.
"بجد .. مكنتش اعرف"
"ده العادي انك متعرفيش مفضلات جوزك"
تضايقت أفنان. لكنها كانت محقة. مسك هيثم ايدها ونظر الى ريم ببرود.
"انا بفضل أي حاجة تكون منه"
نظرت أفنان له. رفع يدها وهو يطلع قبلة رقيقة امامهم جميعا ويقول: "كفاية انها عملتها عشاني"
كانت مندهشة كن فعله. وخجلت. لكن سعدت كثيرا .. بينما استشاطت ريم. نظرت لها حتى بشماتة. ابتسم.
"دي حاجة طول الوقت فيك يا هيثم"
قالتها ريم. نظرو اليه لتكمل بتوضيح: "بتفضل صاحبة الديسيرت ولا الكيكة ذات نفسها ... اصلها بتوحي ذكريات ليك .. المرة اللي فاتت كانت هايدي"
نظرت لها أفنان لذكر اسمها. نظرت لهيثم الذي تضايق. بينما نظرت ريم اليها وقالت: "المرة دي أفنان .. كل واحد حطت لمستها .. بس ياترى انت فضلتها هي ولا..."
"رييييييم"
قالها هيثم بحدة وغضب وهو يقاطعها. فصمتت. لكن ابتسمت بانتصار لانها أغضبته ونجحت في مرادها. حيث وقفت أفنان وذهبت وهي تخفض عينها وتتركهم. نظرو لها. وقف هيثم وقال: "اول واخر مرة هقولهالك ياريم كلامك السخيف اللي مبيحلاش غير قدامها ده تبطليه .. اذكريهم وقت ما تحبي لانه مش فارقلي انا معدتش زي زمان"
"ومضايق ليه بدام مش فارقلك انا قولت هايدي بس هي هايدي وجعتها اوي كده او انت اللي محسساها بالنقص"
قال محمد بغضب: "ريم اخرسي"
صمتت بضيق. بينما قال هيثم: "بضايق ليها كلامك بسبب كلامك معاها في الطلعة والنزلة وتلقيحك على الماضي بتاعي اللي هو اصلا ميخصكيش يابنت عمي"
قال اخر جملة وهو ينظر لها وكأنه يرمق لشيء. فغضبت. نظرو اليها من مقصده. ارتبكت.
"بس انا هقولهالك أفنان تبقي مراتي"
أكد عليها وهو ينظر لها ويكمل ببرود: "يعني الحاضر بتاعي اللي بعيشه وهي اللي فارقة معايا محدش تاني"
نظروا له. قال بالفعل لم يعد يفكر في هايدي وحبها قد مات. بينما لؤي وهو ينظر لهيثم من كلامه تضايق لأول مرة وكأنه استشعر صدق في كلامه.
"لو هتستمرى في الأفضل اني همشي من هنا ولا انها متكنش مرتاحة"
مشي وسابها على كلامته المادية كتحذير لهم.
"ريم عايز"
نظر الى منير. الذي كان صامتا في هدوء ولا يريد أن يتحدث. فهو متضايق لذلك تلك الفتاة في بيته.
"عن اذنك ياخويا"
أومأ لها. أخذ ابنته وذهب. وهى متضايقة. فهي بدلا من تبعده تجعله يثبت حبه لها .. انها غبية بالفعل. تبتعد عنه ويكرهها ويقترب منها بسببها.
"في اي يبابا"
"انا عايز اعرف في اي مش قابلة البت لي"
صمتت بضيق. فرفع إصبعه وقال: "لو كررتي اللي حصل تاني هاخد موقف منك سمعتيني مش عايزك تذكري لا حسام ولا الزبالة التانية في القصر ده"
"احسن بردو هبقا اسكت انا كده كده مش عايزة اتعامل معاها هي متستاهلش هيثم ولا تليق بيه"
"وانتي مالك هي مراته حر فيها"
توترت. لكن قالت: "مالي ازاي مش ابن عمي"
"ريم فهمتي اللي قولته"
تضايقت وكانت متغاظة. خلفه أومأت له وذهبت.
دخل هيثم الغرفة وجد أفنان واقفه في الغرفة. لفت له. وكانت عينها مدمعة.
"هو ده السبب انها متعجبكش.. هايدي"
تضايق لذكرها. اقترب منها وهو يحاول الهدوء.
"أفنان متجبيش اسمها قدامي انتي كمان"
صمتت بضيق ودموعها بتنزل بحزن وكسرة. تشعر بنار في قلبها.. نار الغيرة الذي لا يشعر بها.
"متهتميش بكلامها هي عايزة تضايقك"
"لما كلامها يتعلق بيك عايزني مهتمة بيه ... ماشي مش ههتم يا هيثم ولا كأني سمعت بس تقول لي انت عن اللي قالته .. هي معجبتكش بسببها"
أقترب منها وهو يقف امامها وقال بجدية: "كانت امي بتعملهالي زمان متتخيليش كنت بحب الكيكة دي قد ايه ولما اتوفت مكلتهاش ظن حد غيرها وبسببها كرهت حاجة من امي"
تنهد وهو يردف: "بس لما انتي عملتهالي حبيتها .. والله ما جاملتك يمكن لما دوقتها تعبيري خانى شوية عشان افتكرتها .. حسيت بالضيق مش اكتر .. هي متفرقش معايا ولا حاجة من كلام ريم دي صح .. انتي عارفة كويس حجم الأذى اللي سببته جوايا متخيلة اني ارجع افكر فيها"
صمتت وهي حزينة. مسك ايدها وهو ينظر في عينيها.
"هى كرهتنى فيها وانتي جيتي وحببتيهالي من تاني"
نظرت. وكان يطفأها تدريجيا من كلامه. لكنها لا تزال حزينة. فهو فقط عاد يحبها لانها من والدته. اكله كرها وأراد أن يعود يحبها. فساعدته هي .. انها لا تأخذ شيء أو مكان له .. لا شيء.
سمعت صوت الباب. وكانت خادمة تستأذن بالدخول.
"هيثم بيه"
"ادخلي"
دخلت. وكانت تحمل صنية. وضعتهم على المنضدة وخرجت. نظرت أفنان. وجدت كوبان من العصير وطبقان فيه قطعة كيكة من التي أعدتها.
"مكلتش تحت معاهم عشان بحب اكل لوحدي كنوع من الهدوء .. قلت اخليهم يطلعولنا وناكل سوا وبالمرة اديكي نبذة عن تذوقي عشان لما تبقي طباخة في المستقبل ابقى الذواق بتاعك"
ابتسمت. لكن تساءلت داخلها .. المستقبل ... هل سيكون لديها مستقبل وهو معها .. لكن بأي صفة سيكون هو في هذا المستقبل الذي يقول عنه .. صديق لصديقه تجمعو بعقد زواج وظروف ثم انتهو ام سيكونا لا يزالو زوجان.
قعدت معاه. بصتله وهو بياكل ويتذوقها بتلذذ. كانت تشعر بالخيبة على الرغم انه أظهر إعجابه بها.
"مالك"
"رجعت حبيتها عشان والدتك كانت بتعملهالك"
صمت. نظر إلى الكيكة. وقال: "محصلش حبيتها لما انتي عملتيها اكتر بنفس الطريقة اللي كانت بتعلمها"
بصتله. فنظر لها هو الآخر واردف: "ساعات بحسك شبهها ودي حاجة انا محستهاش مع حد غيرك لاني مابشبهش امي بحد"
"دي حاجة حلوة"
ابتسم من تساؤلها ولم يرد. لتأخذ هي الجواب. فتعلم كم يحبها وكم يحتفظ بها ويعشق أحلامه التي تأتي فيها.
"متعلق بمامتك اوي"
توقف عن الاكل من ما قالته. ابتلع ما في حلقه وهو يأومأ لها.
"اشمعنا.. حاسك بعيد عن العيلة.. غريب عنهم زيك زي"
"يمكن عشان انا طول الوقت كنت بعيد عنهم وفى الوقت اللي كنت المفروض اقرب منهم كنت معزول عن العالم ده"
"بسبب موت مامتك"
"اه .. مكنتش اعرف غيرها ولا عايز اعرف .. كنت عايزها تكون معايا وبس كفيلة بالعيلة بكله وبأبويا ... كانت تقضي كل وقتها معايا تسيبه وتيجي تنام معايا عشان كان بيزعق معاها .. مش عارف هجبهالك ازاي رغم انه بكون مضايق جدا لما يزعلها واشوفها زعلانة كنت بتمنى انهم يتخانقو عشان تنام جنبي من حبي ليها كنت طفل مهوس بانه"
بصتله أفنان بشدة ليكمل: "كانت ساعات يزعلها انه لازم تسبني اعتمد على نفسي وانها متكونش معايا طول الوقت واتعرف على الناس واتكلم مع الكل مش معاها هي بس عشان مكناش بنفضل حد غيرها .. كان بيشوف ده دلع مع اني كنت طفل .. كان عاوزني جد من وانا عندي خمس سنين .. كانت بتحاول تفهمه ده وبتنتهي بخناقة وتدخلني وتسيبه .. كنت بضايق لما يزعلها وابعد عنه عشان جد بشوفه قاسي معاها .. مكنش معاها بس كان مع الكل كده"
نظرت له حين صمت.
"وبعدين"
"تعبت بسبب حملها كنت بغير من فكرة ان هيجي حد ياخدها مني ولما جه ..."
لم يذكر اسمه وهذا ما لاحظته أفنان انه يقصد حسام.
"مقلش اهتمامها بيا كانت بتحاول تهتم بيه ومتقصرش معايا .. وبعد سنة اتو*فت"
"في الليلة دي كانت ... ك..."
تحشرج صوته وهو يشعر بحرقة في عينه اثر الدموع من حزنه. بصتله أفنان.
نظر إلى السرير يتخيل وهو طفل نائم في احضان والدته بجسدها البارد الذي لم يعد دافئاً. لا يتحرك ولا يصدر صوتا. كل لا يفيقها ويزعجها من نومتها. ولا يعلم انها جسد لا روح فيه.
"كانت نايمة جنبي صحيت قبلها وهي اللي طول الوقت بتصحى قبلي سبتها ومفوقيتهاش عشان تعبها الفترة الأخيرة"
خفض. اخذ نفسا عميقا ليهدأ من نار صدره واختناقه.
"معرفش انا كنت عامل ازاي من بعد مو*تها .. مش عارف افتكرها بس سمعت اني كنت في حالة مضطربة انعزلت سنين وجالي رهاب اجتماعي لحد اما بدأت ارجع لنفسي من تاني بس وقتها كنت مراهق .. طفولتي كانت انتهت بس اللي ميعرفهوش انها انتهت من اول لما هي مشيت .. هي كانت طفولتي، بقيت بارد زي ما هو عايز بس هو كان اتغير .. معرفش لو كان مو*تها اثر فيه او ندم او الدنيا غيرته .. متغيرش كتير هو بس اتخلى عن التحكمات والأوامر اللي كان بيحطها .. ساعات كنت بسأل ان ليلتها زعلها فجت نامت معايا .. وساعات بلومه انه مكنش بيحبها وماتت وهي زعلانة منه"
"لي بتقول كده اكيد بيحبها واحنا قاعدين"
جملة وكأنه يقصدها.
"اللي بيحب مبيجرحش يأفنان .. وهو جرحها كتير اوي"
صمتت بحزن. وهي ترى عينه حمراء من دموعه. الذي يحاول كبحها. رغم صوته المختنق. مسكت يده. نظر لها. رفعت زراعها اليه لتضمه برحابة. وهي ترسم ابتسامة خفيفة بطفولية. نظر لها وإلى يدها الممسكة بيده. فسحبها لصدره. اتخضت أفنان. طوق عليها بذراعيه وهو يعانقها. نظرت له من قربها الشديد منه. ابتسمت بهدوء وسعادة. رفعت زراعها وهي تعانقه بحب. ومشاعرها التي تنجرف نحوه. وهي بين ذراعيه لا تريد ان تبتعد .. لقد أحبته.. اوقعها ذلك الرجل في حبه .. وهي وقعت فيه سهوا دون ان تعلم ما نتيجة عواقب ذلك.
في الغرفة كان لؤي جالس يفكر. وهو يمسك قلم ويحركه. دخلت ريم اليه.
"انت لسا صاحي بحسبك برا بس شوفت نور اوضتكم"
لم يرد عليها وهو في صمته. بصتله.
"بتفكر في ايه .. اكيد اللي حصل النهارده وعصبية هيثم وهو بيدي جوازه المزيف عشان يضايقني..."
"حبها"
قالها ببرود. نظرت له.
"ايه"
"مكنش بيكدب في الكلام اللي قاله او بيمثل... زي اما يكون بيتكلم عن هايدي ويدافع عنها تاني"
شعرت بالقلق.
"بس اكيد حب هيثم بايدي حاجة تانية اكيد مش هيحبه لافنان يعني"
"لسه محبهولهاش بس مشاعره ابتدت تبقى حب"
خافت. فكان جديا في كلامه. قربت منه.
"وهنعمل ايه انت هتساعدني مش كده لازم تلاقي حل بسرعة"
"اسكتي"
قالها وهو يفلت يدها بضيق. بصتله من غضبه.
"مش هيحصل"
قالها بهمهمة. نظر إليها.
"اياكي تعملي حاجة يا ريم انا عارف حركاتك"
أومأت له ايجابا. وهي تنظر له بشك. ثم ذهبت.
"لسه في فجوة بينهم .. هستغلها صح"
في اليوم التالي استلمت أفنان المكتب واصبحت المديرة. كانت سعيدة جدا بنجاحها في عملها. وتريد أن تشاركه لأحد كثيرا .. وكان هو هيثم.
في منتصف اليوم كان هيثم في الشركة. رن تلفونه. نظر وجدها أفنان. تعجب. رد عليها.
"أفنان في حاجة"
"شكلي عودتك ان اتصالي مبيكنش غير بمشكلة"
قالتها بمزاح. ابتسم.
"بس بتاخد بلاسباب .. قوليلي سبب اتصالك ومش انتي في الشغل بردو"
"ايوه بس اليوم خلص على كده"
"ازاي"
"انا مقولتلكش امبارح بسبب اللي حصل .. اتعينت وبقيت مديرة المطعم .. خبر حلو مش كده"
قالت آخر جملة بسعادة كبيرة شعر بها من صوتها.
"بقا انا اكون مديرة لحد دلوقتي مش مصدقة"
صمت ولم يرد.
"هيثم انت معايا"
"اه يعني انتي دلوقتي هتروحي"
"اه طب استني انا جايلك"
"تجيلي"
قالتها باستغراب وهى تقفل. بينما هيثم نظر للهاتف. لم يعلم هل يسعد من أجلها ام يتضايق. الا تعلم ان السبب فر ترقيتها الكبيره المبالغه هذه هو طارق لا احد اخر.
كانت أفنان واقفه بالخارج. جاء هيثم. فتح شباك السياره.
"اتأخرت عليكي"
"لـ"
ركبت معاه. ذهب. نظرت له.
"انت كنت في الشركة وجيت ازاى"
"ده معاد استراحتي فقولت اخدك ونتغدى بره"
بصتله بدهشة.
"بجد"
ابتسم عليها وقال: "بالمرة نحتفل بترقيتك"
بادلته الابتسامة. وهى سعيدة. وصلو الى مطعم فاخر. ترجلت. نظرت له. امسك هيثم يدها واخذها معه وكأنها يطمئنها. وهى بالفعل تطمئن معه. صعدو وطلب هيثم طعام وجاء لهم. وبدأت بالاكل. كان الطابق خالى. وكان هيثم اختاره لان تكون على راحتها.
"كان هو ده سبب اتصالك"
قالها بتساؤل. فأومأت له.
"اه .. كنت فرحانة اوي والمديرة مى بتسلمني كل حاجة مكانها هو اه مطعم صغير وعادي بس انا متفائلة لبكرة"
نظر الى سعادتها وهي تتحدث ويتابعها.
"و .. بصراحة"
قالت ذلك ثم خفضت عيناها.
"حبيت أشاركك انت فرحتي"
"اشمعنا"
نظرت له. فهل لا يعلم. لم ترد. نظر لها هيثم. ابتسم وقال: "هستنى ردك"
صمتت ولم ترد. فهي من تنتظره ليس هو. وجدته يقترب منها. نظرت. مسح جانب شفتاها بمنديل. نظرت له بشده والتقت عيناه. دق قلبها جامد. نظر هيثم اليها. ابتسم وهو يراها تبحلق في الفراغ. أعطاها كوب ماء.
"خدي اشربي"
نظرت له. خذت الكوبايه وشربت. نظر لها هيثم وهو يقطع الحلم بشوكة. وابسكيم. ابتسم وهو يأكل. وهى صامتة.
نزلو وهو خارجين.
"ازاي تعمل كده احنا في مطعم"
رد بكل هدوء: "اي يعني"
"احنا في مكان عام ممكن حد يشوفك"
ابتسم. وقف نظر لها.
"ما يشوفوا واحد وبيبوس مراته ماجرمتش انا"
احمرت وجنتها بخجل. ليكمل: "انتي اللي بتتكسفي بزيادة"
عقدت حاجبيها وقالت بتذمر: "ولي متقولش انك انت اللي مبتتكسفش خالص ولا عندك ذرة حياء واحدة"
"قلتلك دي حقيقة"
قالها باللامبالاة. فأغتاظت من برود هذا وذهبو للخارج. وهو تنظر. لكن وجدت طفلة تصدم بساقها اثناء ركضها. امسكتها قبل ان تقع. نظر لها هيثم والى الطفلة. ساعدتها.
"انتي كويس"
أومأت الصغيرة برأسها. وحين رأتها أفنان تبدلت ملامحها.
"انتي .. ايسل مش كده"
قالتها وهي بتفتكر. نظرت لها الصغيرة. وكذلك هيثم.
"انتي تعرفيها"
ابتسمت واومأت له.
"البنت اللي حكتلك عنها يومها لما قولتلك اني حسيت نفسي هرو"
قالت آخر جملة بمزاح. فتذكر هيثم. كانت الصغيرة الذي انقذتها من السيارة.
"انتي بتعملي اي هنا مفيش حد معاكي ولا ايه"
"م .. ماما"
ابتسمت من تحدثها معها.
"سبتيها وجريتي تاني زي المرة اللي فاتت"
صمتت. نظرت إلى هيثم. وقالت: "هي خايفة مني"
"انتي تخوفي فعلا"
نكزه بغضب طفولي. وقالت: "شايفني بعض"
أشار على رقبته. وقال: "لو تفتكري"
شعرت بالحرج. لكن ابتسمت وهى تريد الضحك من التذكر. ابتسم هيثم عليها. نظر إلى الصغيرة التي تنظر له بتمعن. لاحظ نظراتها. ليجدوها تقول: "بابا"
اتصدمت أفنان كثيرا. ونظرت لهيثم بشده. الذي صدم أيضا. نظرت أفنان لها وإلى عينيها الخضراء التي كانت تشبه عيني هيثم.
"فين بابا"
أشارت باصبعها الصغيرة. نظرت أفنان. وكانت تشير على هيثم.
"انت متجوز ومخلف وانا معرفش"
"هعمل ده كله امتى"
نظرت له قليلا. ثم قالت: "معرفش بس انا اتوقع اي حاجة منك"
"ملقتيش غير ده اللي تتوقعيه مني"
صمتت وهي تستوعب. نظر هيثم إلى الصغيرة التي تنظر لهم. انحنى اليها.
"انتي هنا مع مين"
"ماما"
نظر هيثم إلى أفنان التي تتابع الحديث. نظر إلى ايسل.
"وفين مامتك"
صمتت. نظرت حولها. الى ان توقفت. وقالت وهي ترفع ذراعها وتشير: "ايسل"
نظروا ناحية الصوت. وتبدلت ملامح هيثم مئة درجة. اقتربت من الصغيرة وهي تقف عندهم. وتقوى.
"مش قولتلك متجريش وتسيبي ايدي..."
ولم تكمل جملتها. حين توقفت عيناها. ليتوقف الزمن بها أمام ذلك الشخص.
"هيثم"
نظرت لها أفنان بشده لانها تعرف اسمه. نظرت لهيثم ومن. ونظراتهم تلك التي لا تفهمه.
"ناتج ١٣ تكمله"
"ياترى مين دي وايه علاقة ايسل بهيثم عشان عشان تقولو كده؟ توقعاتكم ❤"
"تفااااااااااااااااعل❤"
"
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور
انت متجوز ومخلف وانا معرفش.
- هعمل ده كله امتى.
نظرت له قليلا ثم قالت:
- معرفش، بس أنا باتوقع أي حاجة منك.
- ملقتيش غير ده اللي تتوقعيه مني.
صمتت وهي تستوعب. نظر هيثم إلى الصغيرة التي تنظر لهم. انحنى إليها وقال:
- انتي هنا مع مين؟
- ماما.
نظر هيثم إلى أفنان التي تتابع الحديث. نظر إلى آيسل وقال:
- وفين مامتك؟
صمتت. نظرت حولها إلى أن توقفت وقالت وهي ترفع ذراعها وتشير:
- آيسل.
نظروا ناحية الصوت وتبدلت ملامح هيثم مئة درجة. اقتربت من الصغيرة وهي تقف عندهم وتقوى:
- مش قولتلك متجريش وتسيب إيدي...
ولم تكمل جملتها حين توقفت عيناها ليتوقف الزمن بها أمام ذلك الشخص وقالت:
- هيثم.
نظرت لها أفنان بشدة لأنها تعرف اسمه. نظرت لهيثم ومن ونظراتهم تلك التي لا تفهمها. كان صمت مهيب. نظرت إلى أفنان:
- فكراكي.
بصتلها أفنان ابتسمت وهي في حيرة. قالت:
- هي طول عمرها بتسيب إيدك كده؟
- بتتشاقى شوية.
قالتها بابتسامة وهي تنظر لابنتها. ثم نظرت لهيثم الذي أمامها. لاحظت أفنان نظراتها إليه وصمته هو الآخر. قالت:
- هيثم تعرفها؟
نظر إلى أفنان بعد شروده لكن لم يرد. بينما قالت آيسل:
- ماما بابا أهو.
بصتلها أفنان بشدة وكذلك هيثم لا يستوعب شيء. انحنت والدتها بتوتر. قربت منها وقالت:
- لا يا آيسل ده مش بابا.
- عارفة بس عمو شبه بابا.
هدأت أفنان من بعد ذلك لكنها لا تزال لا تعلم كيف عرفت تلك المرأة اسم هيثم. وهي تنظر إليه:
- اتأخرت عليك.
سمعوا ذلك الصوت. نظروا وكان حسام تقدم منه. لكن حين رأى هيثم أندهش كثيرا. تقدم ونظر إلى أفنان ابتسم وقال:
- هيثم! أي الصدفة دي.
نظرت أفنان إلى الثلاثة وهيثم بالتحديد من ملامحه الباردة هذه. قالت:
- هيثم تعرفه؟
نظر لها بعد صمته المهيب ثم نظر إلى حسام وقال:
- آه.
تعجبت. بينما قال حسام وهو ينظر إلى أفنان:
- مراتك؟
تضايق هيثم من نظرته عليها. وأمسك يدها وهو يقربها منه. نظروا إليه. ابتسم حسام:
- بابا.
قالتها الصغيرة. ابتسم إليها. انحنى وقف مقابلها قال:
- نعم.
- دي طنط اللي أنقذتني.
قالتها ببرائة. نظر حسام إلى أفنان ثم نظر إلى التي بجانبه. أومأت له إيجابا. قالت:
- لما آيسل جريت على الطريق هي أنقذتها من العربية.
ابتسم. مد يده إلى أفنان وقال:
- ممكن ماكنش صدقة. نقول قدر مثلا... شكراً.
بصتله أفنان ابتسمت ابتسامة خفيفة. لم تمد يدها لكن قالت:
- أنا معملتش حاجة. بس مبسلمش.
سعد هيثم أنها لم تمد يدها. ابتسم حسام. سحب يده قال:
- بس أنا مش حدا.
استغربت. نظر حسام إلى هيثم وقال:
- شكل هيثم محكالكيش عن أخوه قبل كده.
تصدمت ونظرت إليه بشدة وإلى هيثم.
- دي حاجة متوقعة منه.
- اتأخرت لي يا حسام؟
تبدلت ملامح أفنان من هذا الاسم. لحظة حسام... من حسام... أخيه لهيثم... إذا... إذا تلك المرأة تكون... تكون هايدي.
- معلش الطريق يا حبيبتي.
لم تكن تصدق ما تراه. نظرت إلى آيسل تلك الطفلة وتلك المرأة وذلك الرجل. هذه العائلة تكونت من أذية حبيبها. نظرت لهيثم ومن نظراته لهم وكأنه يرى ماضيه أمامه عينه. مغيب يرى حياته التي سلبوها منه ويرى نفسه ثانياً الذي يلعنها.
- كويس إني جيت عشان أشوف هيثم. مش ده معاد شغلك المفروض تكون في الشركة؟
- المفروض بس الشغل أنا اللي بحدد وقته.
قالها هيثم ببرود. نظر له حسام وكانت أفنان هايدي ينظرون إليهم.
- حاجة غريبة إنك تغير وقتك اللي كان كله شغل. بس كويس فرصة نتغدى سوا وبالمرة نتعرف على مراتك.
نظر إلى هايدي وقال:
- أي رأيك يا حبيبتي؟
ابتسمت وقالت:
- ما عنديش مانع بس نشوفهم هما.
أمسكت أفنان بيد هيثم. نظر لها كأنها تمنعه أن يقبل. وقبل أن يتكلم:
- للأسف لسه متغديين سوا أنا وهيثم.
قال حسام بدهشة:
- ده بجد؟ للأسف فعلاً. مش مشكلة نعوضها مرة تانية ولا أي رأيك يا هيثم؟
- الجيات كتير مش هتقف من مرة.
قالها بجمود. ابتسم حسام وقال:
- معاك حق هي مبتقفش فعلاً.
نظر إلى هايدي. نظر له هيثم. قالت أفنان:
- يلا عشان منتأخرش.
أومأ لها. قالت هايدي بابتسامة:
- نسيت أشكرك المرة اللي فاتت. شكراً.
بصتلها أفنان وصمتت. لم ترد. نظرت إلى آيسل ابتسمت وأشارت لها وهي تودعها. أخذها هيثم وذهبوا. لكن توقف حين اقتربت آيسل منه. نظر لها. قالت:
- عمو أنت قريب بابا؟
صمت. نظر له حسام وهايدي. انحنى إليها وهو يصبح مقابلها. أومأ لها إيجابا بابتسامة خفيفة. تعجب حسام لأنه لم يقل لا.
- فين جدو؟ مشوفتوش قبل كده.
صمت قليلا. نظرت له أفنان:
- لما تعوزي تشوفيه عرفيني وأنا هاخدك ليه.
- لعند جدو.
أومأ إيجابا. فابتسمت ببرائة. انحنت أفنان بجانبه ونظرت لها وقالت:
- متتشاقيش تاني. بلاش تجري عشان ده غلط.
أومأت برأسها بالطاعة. ابتسمت. نظرت لهيثم. قالت:
- هشوفك تاني يا عمو.
صمت ولم يرد. إنه يتمنى ألا يراها ثانياً. يتمنى ألا يراها أوهما أو أي شيء يخصهم.
- تعالي يا آيسل.
نظرت إلى والدتها ثم نظرت إلى أفنان. ابتسمت وأشارت لها ولهيثم. ابتسم بهدوء.
- غلط إنك تعلقها بأمل فارغ وتضحك على طفلة.
قالها حسام لهيثم الذي نظر له وعلم أنه يقصد لقاء ابنته بأبيه. قال ببرود:
- خليته أمل فارغ. الفراغ دايما كان من عندك انت.
تضايق حسام لكن لم يظهر غير المبالاة. أمسك هيثم يد أفنان قال:
- يلا نمشي.
ابتسمت. أومأت له وأمسك يده وذهبا. لكن أوقفه حسام وهو يقوى:
- هيثم.
توقف ببرود وغضب يكبح. نظرت له أفنان. التف ونظر إلى حسام قال:
- سامر بيسلم عليك.
استغرب كثيراً من ذكره ومن إرساله السلام هذا.
- متقولش إنه مقلكش بعقد شغله الجديد اللي وقعه معايا.
تصدمت أفنان كثيرا ونظرت إلى هيثم الذي كان بارداً. لكنها شعرت بقبضته تطبق على يدها.
- بحكم إنكم صحاب بحسبه. قالك إنه بقى يشتغل عندي. هو كده يا هيثم؟ كل حاجة مبدومش ومصير اللي معاك يبقى تاني يوم مع غيرك.
نظر إلى أفنان حين قال جملته فغضب هيثم كثيرا. أمسكت أفنان يده تمنعه أن يتحرك. قرب هايدي منه وقال:
- لازم نروح البيت دلوقتي.
ابتسمت له وذهبو. وقف نظر إلى هيثم واردف:
- نتقابل بكرة. أشوف وشك بخير.
التف وذهب وهو مقربها منه ليدخل إلى السيارة. نظر له ابتسم ثم ركب وذهب.
في السيارة كانت أفنان تنظر لهيثم وهو يقود السيارة سريعاً ويتكلم في هاتفه:
- يعني إيه بقى المدير التنفيذي لشركته؟ إزاي معرفش خبر زي ده؟ انت متأكد؟
قفل الهاتف بغضب وهو يجمع قبضته باقتضاب.
- انت يا سامر. انت كمان بقيت معاه. هياخد مني إيه تاني.
نظرت له أفنان فلقد تحول بسبب رؤيتهم. قالت بتردد:
- هيثم ممكن تقلل السرعة شوية.
شعر بخوفها منه فهو ليس طبيعياً. وقلقه أن يفعل بهم حادث. فوقف العربية وهو يسند يده على عجلة القيادة. نظرت له أفنان وهي حزينة عليه وعلى نفسها. لقد أحبت شخصاً لا يفكر سوى في ماضيه. يسعى أن يحبها لينسي حبيبته الحقيقية. لكنها من اختارت ذلك وطلبت أن يحبها. حطت يدها على كتفه وقالت:
- هيثم.
- ابعدي. متلمسنيش خالص دلوقتي.
نظرت له من نبرته. أبعدت يدها من عليه فقاد وذهب متوجهاً القصر ولم يعد لشركته. كان منير متوجهاً لغرفته فرأهم:
- هيثم انت مكنتش في شركتك.
لم يرد عليه وتركه وذهب. نظر له وشعر بالخيبة. قربت أفنان منه وقالت:
- معلش يا عمي هيثم ميقصدش ميردش عليك. هو بس...
- عادي يا أفنان. هو عمره ما رد على كلامي ولا سمعله. وإلا ماكنش زمانه هنا.
نظرت له. استأذنت منه وذهبت. دخل جناحها. نظر لهيثم كان جالس يضع رأسه بين كلتا يديه. رؤيته حزين لأنه يراها تجعل قلبها يتألم كثيراً لأنه يفكر في امرأة غيرها.
- اقتربت منه جلست بجانبه قالت:
- هيثم مالك؟
- ماليش.
قالها دون أن ينظر إليها. فتكأت إليه قليلاً وقالت بتردد:
- انت كويس؟
نظر لها بأعين حمراء وقال بغضب:
- شايفاني مجنون؟
خافت تراجعت وقالت:
- أنا مقصدش.
قاطعها وهو يقول بانفعال:
- امال تقصدي إيه؟
حزنت وخافت من انفعاله. قالت وهي تخفض عيناها بحرج:
- أنا بس بطمن عليكم.
مسكها من ذراعها. نظرت له ليقول:
- تطمني عليا من إيه؟
نظرت لزراعها الذي يؤلمها من قبضته. قربها منه قال وهو ينظر إليها:
- أنا عايزك تخلفي مني.
تصدمت من الذي سمعته وشعرت أن الزمن توقف بها. نظرت له بشدة قالت:
- إيه؟
- زي ما سمعتي. خلينا نتمم جوازنا والحب هيجي بعدين. بس أنا عايز عيل.
مكنتش مستوعبة اللي بيقوله. قالت:
- هيثم سيبني. اللي انت بتقوله ده...
- مش هسيبك يا أفنان غير ما ده يحصل.
- انت أكيد بتهزر.
- لا مبهزرش. بتكلم جد. ولا انتي مش عايزة تخلفي مني؟
- إزاي بسرعة دي عايز ده كله يحصل؟ هيثم انت لسه محبتنيش. لسه حتى بندي فرصة لعلاقتنا. إزاي مرة واحدة تطلب مني أجمل وأخلف وعيل؟ اللي انت بتقوله ده مينفعش. اعقل كلامك.
اشتد على يدها جامد فتألمت ليقول ببحة مخيفة:
- شايفاني مجنون عشان أعقله؟ فين الغلط في اللي بقوله؟
- الغلط منك يا هيثم. عشان شفتهم مبسوطين ومعاهم بنت وكونوا أسرة عايز تنافسه في ده زي ما نافسته بشغلك.
نظر لها بشدة. نظرت له وقالت:
- مش دي الحقيقة. بتحس إنك قليل لما يكون معاه حاجة مش معاك عايز توريه إنك عملت اللي أكتر منه. حسام سابلك ندبة في حياتك يا هيثم. أثر مش هيتمسح وهتتعب في حياتك بسببه. بس لا يا هيثم. اللي انت عايزه ده يخص حياة. مسألة شخصية مش منافسة شغل.
- وإللي أنا عايزه هيحصل يا أفنان.
- هتعملها إزاي؟
غضب.
- آه.
نظرت له بصدمة. فأوقعها على السرير وفتح أزرار قميصه. اتصدمت. تراجعت للخلف. اقترب منها واعتلاها. نظرت له بشدة قالت:
- هيثم بتعمل إيه؟
لم يستمع لها. اقترب من شفتيها وقبلها. لكن لم تكن قبلة حنونة مفعمة بالحب. بل كان جامحاً مخيفاً حيث لم يترك لها أن تأخذ أنفاسها وشفتاها جرحت وهو لا يبالي ويلتهمهم وعينه حمراء بشراء.
تغلغلت الدموع بين عينيها وهي لا تستطيع أن تأخذ نفسها. نزل على عنقها وهو ينزل بالبلوزة من على كتفها وعنيف معها.
- هيثم فوق بقى.
قالتها بصوت ضعيف وهي لا تتحرك أو تقاومه. ابتعد قليلا. نظر إلى دموعها التي تكبحها وهي تنظر له بحزن وخذلان. رفعت يديها إلى وجهه وهي تمسكه بحنان وتسند بجبهتها على جهته قالت بهمس:
- أرجوك.
نظرت إلى شفتيه ثم رفعت عينيها إليه وكان صدره يعلو ويهبط. قالت:
- متعملش كده عشان خاطري.
حس برجائها له وحزنها. عاد لصوابه وأدرك ما فعله وقسوته عليها ودموعها التي تسبب بها.
- لي لا؟ مش عايزاني؟
صمتت تتمنى لو أنها تخبره أنها تتمناه كثيراً. لكن ليس هكذا. إنها تريد هيثم الحاني لا الذي يحقق انتقامه منها.
- اتكلمي. بقيتي تشوفيني مغفل؟
نظرت له بشدة. نفيت برأسها. لكنه أردف:
- لي شايف نظرتك اتغيرت ليا؟ لي دلوقتي بتبصيلي بشفقة؟ قولتلك دي أكتر حاجة أنا بكرهها.
- مش حقيقة والله أنا...
قالتها بصوت يشعر بالبكاء ودموعها متجمعة. نظر لها فكملت:
- عمري ما بصتلك بشفقة لأنك مش محتاجها. أنا بس بكون حاسة بيك.
- حاسة بيا؟
قالها بابتسامة ساخرة وبحة منكسرة ليكمل ببرود:
- انتي ولا حد غيرك هيحس باللي أنا حاسس بيه.
ابتعد عنها. نظرت له. أخذ معطفه وخرج وتركها في حزنها. تبعته وكانت يدها تؤلمها بسببه. أسندت. نظرت له قالت:
- انت رايح فين؟
لم يرد عليها وأكمل طريقه وهو ينزل ويخرج من القصر. فحزنت. دخلت جلست في غرفتها. مسكت تليفونها تتصل عليه بس مردش. وكانت قلقانة منه وأين سيذهب وهو هكذا. مر الوقت وهي جالسة هكذا حتى أخبرتها بالعشاء. لكنها أخبرتهم أنها ليست جائعة. فسألتها فاطمة باستغراب:
- امال فين هيثم؟
- خرج هستناه لما يرجع أكل معاه.
فهمت أمرها ومشيت. أخفى منير إلى استغرب. أما ريم سعدت حين شعرت أن هناك مشكلة حلت ما بينهما.
كانت أفنان تنظر إلى باب الغرفة منتظرة دخوله. لكن لم يفعل. وقفت ذهبت ناحية الدولاب فتحته. نظرت لنفسها في المرآة. أنزلت ملابسها قليلاً وظهرت كدمات علامات تركها هيثم عليها قبل أن يغادر.
- أتمنيت من ربنا راجل حنين. من بعد الحياة اللي عشتها والعنف اللي شفته. اتمنيت أما أتزوج ابني حياة جديدة معاه ويخرجني من النمط ده. بس شكل إن حياتي هتستمر. حتى بعد أما اتجوزت. اتحوزوك انت يا هيثم. متمنتكش ولا اتمنيت إني أحبك. غصب عني حبيتك. والحب ده شكله اللي هيذلني قدام.
كانت كلماتها حزينة. سمعت صوت طرقات. عدلت ملابسها وذهبت لتفتح. وجدته منير. نظر لها قال:
- لسه مجاش؟
- لا.
- حصل حاجة النهاردة رجعتوا بدري.
صمتت قليلاً ثم قالت:
- هيثم النهاردة قابل هايدي.
لم تتبدل ملامحه. كان لا يزال هادئاً. لتكمل:
- شاف حسام وبنته. وبالصدفة كنت عرفاها. فأنا السبب في إني أوقفه وتخليه يشوفهم ويتكلم معاهم.
- مش انتي السبب. كان هيقابلها يا النهاردة أو بكرة. بدام وافق على العقد اللي يجمعه بيه فهو بيرجعهم تاني لحياته وإنه يشوفهم.
صمتت قليلاً. نظرت له وقالت:
- وحسام قال إن سامر بقى يشتغل معاه.
تصدم منير كثيراً وقال:
- إيه؟
- سامر كان سايب الشغل من بعد ما حصل خلاف مع هيثم. وانهارده حسام عرفه إنه بقى معاه في شركته.
- سامر؟
قالها وهو لا يصدق. فصمتت. كيف والده اتصدم فكيف إذن هيثم. نظر لها قال:
- تعرفي خرج راح فين؟
نفيت برأسها بلا. وقالت:
- بتصل بيه بس مبيردش.
ذهب وتركها. نظرت له قليلاً وتساءلت: ألم يجب عليها أن تخبره؟ وهل سيتضايق هيثم؟
في الليل كانت أفنان تتصل بهيثم وتقق عليه. لكنه لا يرد على أي اتصال من اتصالاتها. بل وجدته أغلق الهاتف.
- لا يا هيثم على الأقل وأنا برن عارفة إنك سامعه. قفلته ليه؟
كانت تتساءل أين هو ومع من. شيطانها يوسوس لها بأشياء تقتلها. فتتذكر حين أخبرها أنه يفقد الثقة برؤيتهم ويرجعها حين يقترب من نساء أخريات ويرى رغبتهم به. لطالما تتساءل لأي حد يكون هذا الاقتراب؟ هل هو الآن مع امرأة غيرها يقترب منها ويلمسها وهي الأخرى؟ نفضت أفكارها بضيق. عشان عارفة إنه ما يعملش كده. حتى لو لسه محبهاش فهو قالها في أول جوازهم هيحترمها ومش أي بس لحد تاني طول فترته.
نزلت وخرجت من القصر ونظرت إلى البوابة تنتظر دخول سيارته. كانت الرياح شديدة والطقس بارد. حيث بردت من وقفتها وكانت تضم ذراعيها. تنهدت ولفت عشان تدخل بعدما يأست. سمعت صوت لفت. وجدت سيارته فسعدت لأنه عاد. ذهبت إليه. اصطف ونزل. فتوقفت حين رأت حالته. كان يسند يده على السيارة وكأنه لا يستطيع أن يوزن جسده. ثم ابتعدت وهو يختل في سيره.
عرفت أنه سكران. شرب كثير لدرجة أنه سكر بهذه الدرجة ومش قادر يمشي من ثقله. حزنت وهي شيفاه بيطوح ومش داري باللي حواليه. لحد أما وقف لما شافها.
- شربت تاني يا هيثم؟
لم يرد عليها. وهي تنظر له بخذلان وحزن من هيئته. وكان هدومه متبهدلة وقميصه مفتوح. ابتعد وهو يتخطاها ويكمل سيره. لكن اختل توازنه وكان هيقع. فامسكته فمال عليها وكان ثقيلاً. توجعت عليه. ذهبت وهي تمسك به كي لا يقع. ولم يبعدها عنه. كان يتكئ عليها. كانت أفنان خايفة لحد يشوفه بالحالة دي. فتوجهت لجنحها دون أن تصدر صوتاً.
- انت جيت.
سمعت ذلك الصوت. فتوقفت. نظرت وجدت عنّها تعجبت لأنه لا يزال مستيقظ. اقترب ونظر إلى هيثم الذي كان لا واعي وأفنان من تحمله. غضب كثيراً وقال:
- انت رجع للقرف ده تاني؟ راجع سكران وجاي هنا بحالتك دي؟ مش قادر تسند طولك حتى مراتك هي اللي سنداك.
- بتحترم العلاقات يا منير بيه.
قالها هيثم بتقطيع. ليكمل:
- لي محترمتهاش زمان؟
وكان يقصد والدته. غضب منير قال بكل هدوء:
- أمك كانت الوحيدة اللي بحترمها عن أي حد.
- عشان كده كنت بتزعلها؟ احترامك مذلة.
غضب كثيراً وكان هيضربه. لكن أفنان وقفت له وقالت:
- لا يا عمي أرجوك.
نظر لها وإلى هيثم الذي كان مغيب وشبه نائم عليها ومش واعي حتى. فصمت بضيق. قال:
- خديه عشان محدش يشوفه كده.
أومأت له إيجاباً وذهبت. نظر منير إلى ابنه وشعر بالحزن. قال:
- تعرف إيه انت عن أمك يا هيثم؟
دخلت أفنان قفلت الباب. وتقدمت من السرير لتجده يقول بصوت ضعيف متقطع:
- أنا آسف يا أفنان.
- على إيه؟
قالتها بهدوء رغم حزنها. فقال بتقطيع وتلعثم:
- عارف إنك بتضايقي لما بشرب.
لم تنظر له. لكن توقفت. كانت حزينة. قالت:
- على أساس إنك بتحترمني أوي؟
- انتي الوحيدة اللي احترمتها وبشوفها غير الباقية يا أفنان. متاخديش حاجة من أفعالي صدقيني مبتكنش مني.
صمتت. لا تعلم هل تسعد لأنه يحترمها. لكناي احترام هذا. عن ماذا تتحدث يا هيثم؟
- وشربت كتير لي؟ لي تخلي نفسك هنا؟ عشان تنسيها مش كده؟
- عشان إنسان.
نظرت له. فاردف:
- مقدرتش صدقيني. كان لازم أشرب عشان أوقف الإحساس اللي حاسه. عقلي اللي بقاله سنين بيأنبني وبيشمت فيا مش ساكت. رجع بيا لورا لما شوفتهم مبسوطين. مبسوطين بفشلي. بنوا سعادتهم على حسابي. أنا غبي أوي.
- انت ضعيف. طول ما انت بتهرب بالشرب عشان تنسي تبقى ضعيف.
صمت ولم يرد. وكأنه يعلم أنه ضعيف ويدرك ما تقوله. ذهبت إلى السرير أجلسته وهي تخفي حزنها وجرحها منه. عدلت المخدة وهي بتنيمه. رفعت الغطاء عليه. وجت تمشي. مسك إيدها. نظرت له. قال:
- متبعديش.
نظرت له. وعلمت مقصده أنه لا يريدها إلا لحاجته الشخصية. أن تنام بجانبه ليعانقها كأنما يعانق والدته. يريدها لمنفعته فقط. وهي الغبية التي ستطيعه من حبها الذي يجعلها ضعيفة أمامها. نامت بجانبه واحتضنته وهي تشعره بحنانها. لينكمش على نفسه وهو يعانقها ويدفن وجهه في عنقها. وشعرت أفنان بملامسته وأنفاسه التي ترتطم في بشرتها. لتغمض عينيها بحزن تتمنى لو نام هكذا ولامسها بحب. لكن أمنياتها كعادتها لا تتحقق. القدر يخبئ لها الكثير. تجعله وكأن هيثم أول من لم تفعل حسابه.
كانت أفنان صاحية. ما نامتش من امبارح. كانت باصة لهيثم النائم في أحضانها كطفل هادئ عكس ما يكون مستيقظ. أوقات بتشوفه شخصين. وكأنه بسبب اللي حصل بقيت في فجوة بين حقيقته وإنه يتحول لشخص تاني مش بإيده.
كان شعره على جهته. قربت يدها وأرجعته للخلف. وهي تنظر له. فتحرك في نومته. لكن كان يعانقها أكثر. نظرت له ولم تتحرك. ظلت ثابتة.
فاق هيثم. فتح عينه ونظر لها. فأبعدت عيناها. اتعدل في جلسته وهو يبتعد عنها ويمسك رأسه. فكانت تؤلمه.
- هجبلك برشامة عشان الصداع ده.
نظر لها. وقفت قالت:
- خد دش الأول عشان ريحة الخمرة لسه فيك.
مسك يدها قبل أن تذهب. قال:
- مبتبصليش ليه؟
لم ترد عليه. وقف اقترب منها. قال:
- انتي اللي هتحضريلي الحمام.
نظرت له بشدة. ذهب دون أن ينطق ببند كلمة أخرى. ولم تفهمه. حضرت له الحمام زي ما هو عايز. ومشيت وهي بتخرج. وجدته يدخل. نظر لها قال:
- راحة فين؟
- إلى راحة فين؟ حضرتهولك.
ومشيت وهي تتخطاه. أمسك يدها وأدخلها وأقفل الباب. قالت:
- هيثم في إيه تاني؟
- هونا مقولتلكيش.
- مقولتليش إيه؟
- إنك انتي هتكوني معايا.
نظرت له بصدمة. ابتسمت وقالت:
- بتهزر. عايزة أمشي. أبعد.
- مبهزرش. وهتحميني كمان. نسيتي كلامي.
تصدمت وافتكرت ذلك اليوم حين ألبسها القلادة وسألته كيف تشكره.
- إلا بقى لو اخترتي الأول.
قرب منها وهمس في أذنها:
- إننا نستحمى سوا.
اتسعت عيناها والدماء يغلي في وجهها. نظر لها هيثم من صدمتها. ابتعد وذهب وهو يتركها.
كان هيثم مسترخى في البانيو إلى ممتلأ بالمياه والشاور الخاص به. كان يريح أعصابه من الفوضى التي أحدثها البارحة. يفرد ذراعيه وعضلاته بارزة. قاطعه صوت. نظر وجد أفنان تتقدم منه وهي تضع يداها وتحرك أصابعها بتوتر وتنزل عيناها. ابتسم عليها. وكأنما يستمتع برؤيتها هكذا.
- ه... هونا ينفع أخرج؟ انت مش محتاجني؟
- لا.
قالها بصرامة. نظرت له تنهدت. اقترب منه وجلست على الحافة بجانبه. نظرت وهو يغمض عينه. وتتغاضى عن النظر إلى صدره العاري الظاهر أمامها. صمتت قليلاً ثم قالت بتردد:
- هيثم... انت لسه بتفكر فيها؟
فتح عيناه وهو يعلم مقصدها. قال ببرود:
- لا.
- متأكد؟ أنا شايفه غير.
- انتي اللي بتقولي كده يا أفنان. وأنا حكيلك كل حصلي من وراها.
نظر لها واردف:
- فكرك إني هفكر فيها بعد كل اللي حسيته والأذى اللي زي ما بتقولي ندبة جوايا مش عارف أمحيها أو أتخلص منه.
نظرت له بشدة. فهو يتذكر البارحة حين كان سكيراً. قالت:
- امال لي لما شوفتها اضايقت كأنك... كأنك حنيتلها؟
- انتي صح.
نظرت له بشدة وشعرت بالحزن الشديد. جت تقوم وتمشي. مسك أيدها. نظرت له. اتوترت كثيراً. سحبتها منه. فقال:
- لما شوفتها اضايقت. حسيت بالخنقة وأنا شايفها واشمئزاز وقرف سواء منها ومنه ومن نفسي.
- يعني محستش إن مشاعرك بتتحرك تاني؟
ابتسم. نظرت له باستغراب. فقال:
- لا خالص. لأنها بتتحرك لواحدة تانية.
تفاجأت كثيراً وهي تنظر في عينه. فهل حقاً مشاعره تتحرك تجاهها؟ هل اعترف أنه يكن لها مشاعر؟ أم يتحدث عن امرأة أخرى غيرها؟
اقترب منها. نظرت. لامس وجهها واقترب من شفتيها. توترت. توقف حين رأى الجرح بسببه. قال:
- بتوجعك؟
عرفت مقصده. نفيت برأسها. فشعرت به يتحسس شفتيها بإصبعه. دق قلبها. نظر لها وقال:
- انسي الكلام اللي قلته وأي فعل صدر مني امبارح.
- عايزني أنسي... متشربش تاني.
نظر لها. رفع حاجبه وقال:
- بتعملي دي بدي يعني؟
- قالت يتذمر:
- آه.
- انتي واحد استغلالية.
- لو لاحظت وضعي دلوقتي هتشوف مين فينا الاستغلالي.
ابتسم. نظر لها قال:
- أنا بساعدك تكسري كسوفك ده لأنني مش غريب.
نظرت له وجدته يقف. اتصدمت. وسرعان ما انتفضت من مكانها وهي تقف وبتلف وتعطيه ظهرها. قالت:
- هيثم انت...
وضع يده على كتفها وهو يقف خلفها. غمضت عينها جامد. قرب منها وهمس لها:
- أنا جوزك.
شعرت برجفة في جسدها. قالت:
- هيثم احنا متفقناش على كده.
اقترب من عنقها. فابتعدت وفرت كالهاربة من أمامه. وهو يطالعها بهدوء.
على الفطور كانوا يأكلون بهدوء. وأفنان لا تنظر لهيثم من خجلها. وهو مبتسم عليها. بينما منير يطالع ابنه ويتذكر حالته البارحة ومضايق من ساعتها.
- أفنان.
نظرت إلى جنى. التي كانت جالسة بجانبها وتنظر لها.
- اللي حصلك أقصد ده.
قالت هذا بصوت منخفض. حين لاحظت نظرات الحنية على أفنان. فلا تريد أن تسبب لها الحرج. لكنهم قد سمعوا. نظر لهم هيثم. أخفت أفنان شفتيها وقالت:
- لا مفيش. اتخبطت بس...
ابتسم حمزة وقال:
- مرة هيثم ومرة أفنان. أكيد آثار لفل.
- تنظر له هيثم بسدة. اقتربت الجدة من حمزة وقالت:
- يعني إيه آثار؟
- لما تكبر أقولك يا تيته عشان بابا ميقولش إني بوظتك.
قال محمد:
- ولزمتها إيه بابا بعد اللي قولته ده؟
- يعني أقول.
أمسكته جدته وقربته منه. فقال في أذنها لتندهش وتبتسم. خجلت أفنان كثيراً. وكانت ريم تنظر لها بشر. نظر لؤي إلى أفنان. التي اخفضت وجهها:
- يلا يا أفنان عشان منتأخرش.
قالها هيثم وهو يقف. نظرت له. فأشار بعينه. أومأت له وذهبت معه. وكأنه أنجدها.
- هيثم.
قالتها الجدة. توقفه. نظر لها. قالت:
- خف على البنت شوية.
ابتسموا واحمر وجه أفنان. نظر هيثم لهم بحده. فكبحوا ضحكاتهم. نظر إلى جدته. اقترب منها قال:
- محبكتش توصيني عليها هنا.
- انت اللي مبتقوليش حاجة. بتخبي على ستك. متقولش كسوف. انت عندكش ريحة.
- مقولتش أنا. انتي عارفة حفيدك.
بصت على أفنان من خجلها. قالت:
- يعيني عليك يا ابني.
نظروا إليهم وهم يتهامسون. وابتسامتهم هذه. قالت ريم:
- انتوا بتقولوا إيه؟
ابتسمت الجدة وربتت على وجهه بحنان. ابتسم هيثم بهدوء. نظر لهم ثم ذهب. نظرت لهم أفنان. اقترب منها. أمسك بيدها:
- يلا.
نظروا إليه. غادر تحت أنظارهم. نظرت الجدة إلى منير. الذي كان متابعهم بعينه:
- النهاردة بيضحكوا وماسكين إيد بعض يا منير. بس بكرة يعلم هيكونوا إيه.
قالت أفنان:
- انت كنت بتقولها إيه؟
كان هيثم بيسوق. فقال:
- مش لازم أي حاجة تعرفيها.
- بس الكلام كان عني مش كده؟
- واضح إنك ذكية.
- يبقى صح كنتوا بتقولها إيه بقى ها؟
- بتوصيني عليكي.
نظرت له وهي تعقد حاجبيها. وكانت شاكة من صدقه. شاف نظرتها ليه. ابتسم قال:
- رفعتي عينك دلوقتي.
افتكرت أنها كانت تنزل عيناها حين كانت معه في الحمام. توردت وجنتيها واعتدلت وهي تنظر من النافذة.
في أحد الأماكن كان يوجد شاحنات محملة بالمخزون. جائت سيارة وترجل هيثم منها. وهو بجمود وجهه. اقتربت مساعدته منه:
- استنينا حضرتك.
- العقد جاهز.
- آه.
تقدم. وكان يوجد جلسة وفريق عمله. وقفو حين رأوه. عدى حسام. الذي كان جالساً ويضع قدمه فوق الأخرى بتعالي. لم يبالي هيثم. وكان بارد الوجه. حتى حين رأى سامر معه. الذي نظر له ولم يتحدث هو الآخر. جلس حسام أمامه. ونظر إلى سامر قليلاً. ابتسم حسام وقال:
- مش تسلم يا هيثم؟ ده حتى سامر يبقى صحبك. بعيد إنه بقى معايا.
نظر له هيثم ببرود وقال:
- أنا جاي أمضي العقد مش جاي أسلم.
- على الأقل ادي اعتذر لتأخيرك. انت في العادي ملتزم بمواعيدك.
ابتسم بسخرية. ثم قال بجمود:
- مش كبيرة إنك تقول لي اعتذر. هيثم زهران مبيعتذرش من حد.
- أوقات الاعتذار ممكن يغير حاجات كتير. بس انت كده.
- ولي متقولش الكلام ده لنفسك؟ لأنك انت اللي محتاجه.
نظر الجميع إليهم من نظراتهم التي يثقبوها لبعضهم. تدخل سامر وهو يقول:
- العقد جاهز ناقص إمضيتكم ونقدر نبدأ.
أخذ حسام العقد وقام بتوقيع. لكن هيثم نظر للعقد قليلاً. اقترب أحد موظفينه ليعطيه القلم.
- غيرت رأيك.
قالها حسام بابتسامة. فنظر له هيثم بجمود. نظر إلى سامر. أخذ العقد ومضى عليه. لترسم ابتسامة على وجهه حسام. وهو يراه. أتم التوقيع.
كانت أفنان في شغلها. وجدت أحد يطلبها بالاسم. ذهبت لترى وتفاجأت حين وجدت ماريان جالسة ترتدي نظارتها وتضع قدم فوق الأخرى. نظرت لها من فوق لأسفل:
- عايزة إيه؟
- اعقدي. جاية أتكلم معاكي.
اقتربت أفنان وقالت:
- بس زي ما انتي شايفة مينفعش مقابلات خاصة.
ابتسمت من ما قالته. خلعت نظارتها. قالت:
- هما كلمتين وهمشي. مش هطول.
بصتلها شوية. تنهدت. ثم جلست أمامها. قالت ماريان:
- مش هلف ودور وأجيلك دوغري زي ما بتقولوا. فياريت انتي متحوريش.
ابتسمت وقالت بهدوء:
- جنسيتك غير بس بتتكلمي زينا.
- السبب معاكي. قعدتي معاكي خلتني آخد لهجته وكلامه.
لم تظهر أفنان تضايقها. وتعلم أنها تقصد هيثم. قالت:
- لو هما دول الكلمتين فخليهملك. أما لو لسه مدخلتش في الموضوع فأنتي اللي بتحوري مش أنا.
ابتسمت. أومأت لها. اقتربت وقالت:
- عرفت إنك مديونة لعيلة زهران بمليون جنيه. مش ده السبب اللي مخليكي معاه لحد دلوقتي.
تفاجأت أفنان كثيراً. قالت ماريان:
- متتخضيش. ليا معارفي الخاصة. متستقليش بيا.
- عايزة إيه؟
- أنا جاية أساعدك وهدهملك.
خرجت شيك ووضعته على الطرابيزة وهي تقربه منها. نظرت له أفنان:
- ده شيك بـ 3 مليون. خدي الفلوس وسيبى هيثم واطلبي الطلاق منه في أسرع وقت.
صمتت قليلاً وهي مندهشة من ما تقوله. وهي تنظر للمال وتتذكر والدتها وحاجتها للمال. تنهدت وهي تحاول طرد تلك الأفكار. قالت:
- مين قالك إني هعمل كده؟
راحت ظهرها وقالت بابتسامة:
- جوازك منه مبني على الفلوس مش كده؟ خلاص خدي الفلوس وأنا آخد حبيبي.
بصتلها أفنان بشدة. فأكملت:
- يبقى كده كل واحد فينا ياخد اللي عايزه. عرفت بردو إنك ملزمة بمصاريف علاج أخوكي. هديكي مليون فوقهم يساعدوكي.
خرجت دفتر وكتبت شيك آخر. نزلته وضعته أمامه فوق الشيك الأول. نظرت لهم أفنان. أمسكتهم وهي تنظر لهم. وماريان تريده ابتسامة تعالى وتكبر. وهي تنظر لها:
- عرض مغري فعلاً.
قالتها أفنان. ثم رفعت عينيها وقامت بتقطيع الشيكان. وهي تقول:
- بس أنا مستغنية عنه.
بصتلها ماريان من ما فعلته بهدوء. بينما قامت ووضعت نصف الشيكان في كوب الماء الذي بجانبها وتقضي أمرهما بإحكام.
- مقدرش أوعدك بحاجة زي دي. عشان أنا مش هنفصل عن هيثم إلا لو هو ده كان قراره. ولو كان بيحبك فعلاً فأنتي مش محتاجة إنك تبعديني عن حياته بفلوس أو بأي حيلة تانية. لأنه هيكون عايزك بس. الظاهر الإجابة لا.
ابتسمت. نظرت لها وقالت:
- طلعتي مش سهلة يا أفنان. بجد برافو. كنت هصدقك.
استغربت وجدتها تنظر لها بجدية وتقول:
- عايزة كام وتبعدي؟ مستعدة أديكي خمسة مليون.
ابتسمت أفنان. وقفت وقالت:
- مش عارفة أقولك إيه على الوقت اللي ضيعته معاكي. بس لازم أمشي. ولو كنتي خلصتي فياريت تمشي انتي كمان.
وقفت ماريان. أخذت حقيبتها واقتربت من أفنان. وقفت أمامها مباشرة وهي تعلو بحذائها الفاخر ذو كعب. قالت:
- افتكرتك أذكى من كده. لأنك متعرفيش إنني كنت بحاول أخليكي متشتريش عداوتي.
لم تبالي أفنان. اقتربت ماريان منها وقالت:
- متوقعتش إنك تختار الخسارة من الفلوس وهيثم.
نظرت من ما قالته. ابتسمت. ابتعدت وهي ترتدي نظارتها وتغادر.
- آه صحيح.
قالتها مايا. وهي تقف وتلف لها. فتحت حقيبتها وأخرجت ساعة يد. اتصدمت أفنان حين رأتها. فهو مألوفة لها.
- اديها لهيثم. أصله نسيها امبارح لما كان معايا.
واتكت على جملتها الأخيرة وهي تعطيها لها.
- مش قولتلك هتخسري الاتنين.
ذهبت وهي تتركها في صدمتها. تشعر بغصة في حلقها. وهي باصة للساعة. أنها مش بتاعته. بس ذلك الإصدار الفاخر من نوع ساعته التي يرتديها عادة. افتكرت امبارح لما جه وكان سكران. كانت إيده خالية. تذكرت هيئته الخمر. قميصه المفتوح.
- كان معاها.
قالتها بصوت أجش. وهي حاسة بكسرة كبيرة لم تشعر بها. وحريق بأيسر صدرها يؤلم كثيراً. فكما أخبرها وساوسها. مع من كان وماذا فعل. ليعود ثقيلاً متعباً مهموماً.
"أنا أسف يا أفنان".
افتكرت اعتذاره وهو سكير.
- أسف على إيه يا هيثم. على إيه؟
وضعت ساعته على المنضدة. وهي تضع يدها عن أيسر صدرها بحزن.
رجع هيثم القصر. صعد لجناحه ودخل. وجد أفنان جالسة. قال:
- مقولتليش ليه إنك هتخرجي بدري عشان مفوتش آخدك معايا.
- معلش نسيت. انت روحت هناك.
- عادي مفيش مشاكل. كان أول يوم ليكي كمديرة مش كده؟
ابتسمت بدون نفس. نظر لها. قال:
- مالك؟ المنصب الجديد معجبكيش ولا إيه؟
- معجبنيش أها.
استغرب من نبرتها. خلع معطفه. قال:
- حصل حاجة؟
- ردت ببرود:
- كنت فين امبارح يا هيثم؟
- اتعجب نظر لها وقال:
- فين؟ إزاي مش فاهم. ومن إمتى وانتي بتسأليني؟
- من انهارده. لما مكنش عارفة انت فين ومع مين يبقى من حقي أسألك. بيتهيألي أنا مراتك. ولا انت بس اللي هتفكرني إنك جوزي؟
- هو في إيه؟
خرجت ساعته وقالت:
- ساعتك دي.
نظر لها. واندهش كثيراً من رؤيتها معها. تقدم منها. وأمسكت يده وقالت:
- اتفضل. نسيتها امبارح مع ماريان. وقالت لي أديهالك. منا بقيت واصلة بينكم.
- أفنان.....
قاطعته وهي تقول:
- كنت معاها امبارح يا هيثم.
- اسمعيني الأول.
اصمته وهي تقول بحزن:
- رد آه أو لا. كنت معاها؟
صمت قليلاً. وهي تنظر في عينه. ترى بصيص أمل.
تنهد هيثم وقال:
- آه.
اتصدمت من رده. نظرت له بحنق. ابتعدت. لكنه امسكها وقال:
- استنى.
- ابعد. عايزني أستنى إيه؟ كنت معاها بتعمل إيه يا هيثم؟
- والله مش زي ما انتي فاهمه.
- متفهمني.
- طب اقعدي الأول ونتكلم بهدوء.
- مش عايزة أتكلم معاك. ابقى روحلها. هي زمانها مستنياك.
قالت ذلك وهي تذهب. تنهد ولحق بها. كان الجميع جالسون. سمعوا صوت. نظروا. وجدوا أفنان ذاهبة وهيثم ورأها.
قالت فاطمة:
- في إيه؟
أومأت أفنان للباب لتخرج. لكن وجدت الخدم يقفلو. استغربت. قالت:
- قفلتوا ليه؟ افتحوا.
لم يردوا عليها. لفت وشافت هيثم ينظر لها ببرود. علمت أنه أخبرهم بذلك. قالت:
- انت اللي خليتهم يقفلو.
- آه.
- قولهم يفتحوا. عايزة أمشي.
- تمشي تروحي فين دلوقتي؟
- وانت مالك؟ هتفرق معاك؟
- أفنان خدي بالك من كلامك.
- ماله كلامه. لو مضايقك أوي سيبني أمشي.
- لا بردو.
كانوا يرون مشاجرتهم وانفعالات أفنان.
- أنا بقولك مفيش مرواح في حتة.
- أحسن متفتحوش خليه. أنا هعرف أمشي من هنا إزاي.
لفت وذهبت. لكنه امسكها وحملها على كتفه. اتصدم الجميع. واتسعت عين أفنان بشدة وتصاعدت الدماء لوجهها كالبركان. قالت:
- انت بتعمل إيه؟
ضربته في ظهره بقبضتيها. وقالت:
- نزلني ياهيثم.
لم يرد عليها وذهب وهو شايلها. وكان الكل شايفينهم وصراخ أفنان. توقف هيثم حين قابل والده. نظر له بشدة وإلى أفنان. التي رفعت وجهها إليها. قالت وكأنه سينجدها:
- ع... عمي خلى ابنك ينزلني. قولوا مينفعش يعمل كده.
كانت تستغيث به. قال:
- في إيه يا هيثم؟ اللي بيحصل؟
- قال بجدية:
- مراتي وأنا حر فيها. محدش ليه دعوة.
ضربته وهي تحرك قدماها وتقول:
- يعني إيه حر فيها.
نظر منير إلى أفنان. وقال:
- اتكل على الله يا هيثم. خد مراتك واطلع.
تفاجأ هيثم من ما قاله. واتصدمت أفنان. ونظرت له بشدة وفقدت النطق. ابتسم هيثم من شكلها. وصعد.
- ابعد. رايح فين؟ نزلني.
لم يرد عليها. بينما تصيح وتحرك قدماها وتضربه بقبضتها على ظهره وهو لا يشعر.
- هما لحقوا يتخانقوا.
وقالها حمزة بمزاح. فقالت الجدة:
- عين بعيد عنك.
قالت جنى:
- قرك ده اللي جابهم لورا.
اقترب من جدته وقال بمشاغبة:
- لي بس كده يا تيته؟ ده أنا حتى قمر والبنات اتقطع بعضها عليا.
قالت سهير:
- هات لي واحدة منهم تاخدك وتريحنا.
على فكرة انتوا ناس مش وش نعمة.
ضحكوا عليه. بينما كان لؤي ينظر إلى الطابق العلوي الخاص بجناح هيثم.
- نزلني بقى.
اقترب من السرير وماها عليه. نظرت له بشدة من رميها هكذا. قالت:
- في حد ينزل حد كده؟
- انتي اللي قولتي نزلني.
- زي البني آدمين. مش تحدفني.
وقفت وهي ترفع إصبعها في وجهه وتقول:
- اياك تقررها تاني وتشلني بالطريقة دي قدامهم كده.
- مفيش حد هنا. بيتهيألي أقدر أشيلك براحتي.
نظرت له. اقترب منها. ابتعدت عنه. فسحبها وهو يرجعها إلى السرير ويحاوطها. فلم تنظر في عينه. وكان تخفضهم. قالت:
- هيثم بعد إذنك ابعد.
كانت نبرتها حزينة. قال:
- هتمشي؟
- عايز إيه مني؟
- عايزك متسبنيش.
نظرت له. وقالت:
- فارقة معاك أوي؟
ساف دموعها لما رفعت عينها. تنهد وقال:
- ممكن تهدى عشان نعرف نتكلم.
- هتقولي إيه؟ يعني أكيد من اللي سمعته النهاردة سواء منك أو منها.
- معرفش هي قالتلك إيه. بس اسمعيني الأول وبعدين فهميني.
صمتت. بعد عنها واعتدلت في جلستها. قال هيثم:
- امبارح كنت في البار. مروحتش لحد ولا حد كان معايا. بس قابلتها هناك صدفة. كانت هناك هي كمان.
- يعني قابلتك هناك صدفة؟ وبالنسبة لساعتك دي إيه؟
- الكاس اتدلق على إيدي. فألبستها ونسيتها. ممكن تكون شافتها مكاني. بس معرفش إيه اللي يخليها تيجي لك عشان تدهالك. ممكن حبت تضايقك. بس صدقيني أنا مكنتش معاها ولا حاجة. هي قعدت معايا ومشيت أول ما جت. بس ده كل اللي حصل.
صمتت بضيق. نظر لها هيثم. قال:
- مش مصدقاني؟
- مصدقاك.
- أمال مالك؟
- هي مجتليش عشان الساعة. بس كانت جيالي أنا كمان.
استغرب. فحكت أفنان اللي حصل النهاردة وعرضها للمال. تضايق كثيراً من سماع هذا. قالت:
- لو كان ده كلامك انت كمان يا هيثم. فأنا موافقة.
- موافقة على إيه؟
- لو عايزها وبتحبها انت كمان ومكسوف تقول لي نتطلق. أنا هعمل كده.
- هو ده اللي انتي عايزاه؟
صمتت بحزن. خفضت وجهها. وقال:
- هي تليق بيك أكتر مني. وده النوع اللي بتفضله.
- لي بتقولي كده؟ أنا مبحبهاش. وكلامها ده مليش علاقة بيه خالص.
- مش دي الواحدة اللي مشاعرك بتروح لها. لو سعادتك معاها مش هقف في وشك. أنا كمان عايزة أشوفك مبسوط. وإن كان على حسابي.
ابتلعت جملتها من ما أفشته. نظر لها هيثم بهدوء وقال:
- مهتمة بيا ليه؟
صمتت بارتباك. ثم قالت:
- عادي. مش عايزة أكون أنانية. مش أكتر. لأنك بقيت شخص قريب مني.
- يبقى متسبنيش أو تبعدي عني.
نظرت له. فأكمل:
- هو ده اللي أنا عايزه. لأنني اكتشفت إنني لما بكون معاكي ببقى مبسوط يا أفنان. انتي خليتيني أضحك. فمتبعديش. لأنني عرفت إنك انتي اللي قادرة ترجعيني زي ما كنت. وأنا هكون معاكي. أنا فعلاً عايز يبقى ليا حياة جديدة وأنسى. وانتي هتساعديني.
أمسك يدها. نظرت له قليلاً. وكانت سعيدة بما تسمعه. وحاسة إن فعلاً كلامه من جواه. ودي رغبته إنه يعمل حياته معاها.
- يعني مفيش حاجة مبينكم؟
في رأسه وهو ينكزها على رأسها. فتألمت. ونظرت له. ليقول:
- عمال أقولك مشاعر وكلام حلو. وده كله فهمتي إنني بتكلم عليها.
- اعمل إيه يعني؟ أنا دمي اتحرق منك ومنها.
توقفت للحظة. ونظرت له. ابتسم وقال بتأكيد:
- أيوه. انتي اللي مشاعري بتروح لها يا أفنان.
لا توصف سعادتها. قال هيثم:
- عارف إنها ضايقتك بكلامها. بس متهتميش. هي بتعمل كده عشان تبعدك وخلاص.
- حسيت إنك مجبور عليا. وباقي معايا خوفاً على مشاعري. وإن هي اللي تستحقك مش أنا. معرفش ليه. شفت كلامها صح. وأنا شايفه تشابهكم. بس أنا وانت فارق شاسع.
- مش عايزة أسمعك تقولى كده. قولتلك محظوظ اللي هياخد. لأنك جميلة من جوه ومن بره.
- بس مش انتي.
قالتها وهي تخفض رأسها. ابتسم. أمسك وجهها. ونظر في عينيها. وقال:
- على فكرة أنا المحظوظ اللي بقيتي معايا. وأنا اللي هاخدك. عشان محدش هياخدك غيري.
تورطت وجنتيها بخجل وحب. نظر إلى شفتيها. التي احمرت معهما. كانت شبيهة له بكرزتين يود التهامهم. اقترب منها. نظرت له أفنان. لامس شفتيها. لكنها ابتعدت وهي تقف وتذهب. نظر له هيثم من ابتعادها:
- شكلك هتعبيني يا أفنان.
في الليل كانت أفنان بتذاكر. وكان هيثم في مكتبه. خرجت تشرب. وكان الجميع قد نام. فهي سمعت نفسها من خجلها بسبب ما فعله. دخلت المطبخ. وجدته واقف. نظر لها. قال:
- لسه منمتيش؟
- لا. انت بتعمل إيه؟ قهوة مش كده؟
ابتسم. اقترب منه وقالت:
- مش غلط القهوة في الوقت ده. ثم انت هتنام إزاي؟
- ورايا شغل بخلصه عشان كده بعمل.
صمتت. سندت بظهرها. وقالت:
- اعملي معاك انت قهوتك غير.
- دي اللي يعرفها.
- لا. وبتعرف تعمل أكل؟ كنت عايش لوحدك يعني أكيد كنت بتطبخ لنفسك.
صمت. نظرت له قليلاً. ثم قالت:
- قولي بعملها إزاي عشان لما تعوز أعملهالك.
- عشانى أنا ولا عشانك انتي؟
ابتسمت ببلاهة. لأنه كشفها. وقال:
- أنا وانتي واحد.
نظر لها من ما قالته. خجلت من ابتسامته وتوترت. جت تمشي. مسك إيدها ومنعها. وقفها معاه. أعد القهوة. ولم يضع سكر. لأنه لا يفضله. ثم وضع قطعة صغيرة من الشوكولاتة وقلب بالمعلقة لتمتزج مع القهوة. نظرت له أفنان وتذوقتها وأعجبتها. ابتسمت. قالت:
- هعرف أذاكر بنفسي.
ابتسم. أخذت فنجانها وذهبت. قال:
- تعالي ذاكري عندي.
استغربت. بصت له. قالت:
- مش انت مبتحبش حد يزعجك وانت بتشتغل أو يكون معاك في المكتب؟
- مشي. تعجبت منه. ذهبت هي الأخرى. فعلاً قعدت معاه في مكتبه. كان هو قدام اللابتوب. وهي مع ملزمتها. شعرت بالنعاس والأرق. نظرت له وهو يعمل. كان مركز كثيراً. فلقد ظنت أنه هيتشوش لما تقعد معاه. قالت:
- هيثم.
- امم.
- انت بتخاف تقعد لوحدك؟
صمت. وتوقف عما كان يفعله. نظر لها. قال:
- بخاف؟
- آه. انت استغلالي عشان كده جبتني أقعد معاك. يبقى بتخاف.
ابتسم من شكلها الطفولي. وهي تريد النوم وتتحدث هكذا. قفل اللابتوب. وقف وقرب منها. قال:
- هستريا قبل النوم. عمتا أنا مش بخاف. أنا مش طفل زيك.
عقدت حاجبيها. وهي تنظر له بعين ناعمتان. وتقول بتذمر:
- انت أكتر طفل هنا.
ابتسم منها. شالها. وقال:
- ماشي. نامي دلوقتي. بدل ما انتي شبه اللي شاربه حاجة.
مالت أفنان على صدره باستسلام. وهي تغفو عليه. نظر لها. دق قلبه من رأسها الذي عند أيسر صدره.
- أنا مش بخاف. بس أنا بكره الوحدة يا أفنان.
ذهب لغرفتهم. نيمها وهو حاضنها. وجدها تعانقه هي الأخرى. ويناما في عناق بعضهما.
في اليوم التالي في السيارة. قالت أفنان:
- انت عملت إيه في صفقة امبارح؟ نسيت أسألك.
صمت قليلاً. قال:
- مضيت العقد.
- وسامر؟ كان معاه؟
- آه.
- اتكلمتوا أو قالك قبل الشغل ليه؟
سكت ومردش. بصت له أفنان. قالت:
- اضايقت؟
- مش ملاحظة إنك بتكلمي عليه. ولا كأنك تعرفيه.
تعجبت كثيراً. قالت:
- أنا مقصدتش. أكيد بسألك اهتمام بيك انت مش هو.
- يبقى متسأليش.
حزنت. اعتدلت. وهي تصمت ولا تنظر له. عرف هيثم أنه ضايقها. قال:
- متزعليش. أنا بس مش حابب تكلمي عن حد.
لم تتكلم. وهي تعطيه اهتمام. فلقد أحرجها. ظن اهتمامها به أنها تهتم برجل غيره.
وصلت شغلها. نزلت بغير ما تتحدث ببند كلمة.
في مكان آخر. شخص مجهول كان يجلس على كرسي ويحرك أصابعه:
- تمت الصفقة بينهم؟
- حلو أوي. نبدأ شغلنا إحنا.
- بس هيثم زي منير مش سهل. ومحاوط ومأمن نفسه.
- اعمل اللي بقولك عليه. هيثم لازم يقع ويخسر كل حاجة.
- عارف إن هدفي مش هو هدفي للي وراه.
- عارف. وهيثم حطه الهدف الأساسي عشان توصله.
في المساء. كان هيثم في السيارة متوجهاً لأفنان. اتصل بها. مرديتش. وصل وشافها كانت خارجة. بصتله. مشيت من غير ما تنظر له. تنهد. خله حزانه. وترجل. قال:
- أفنان اركبي.
- مش عايزة.
- امشي وأسيبك يعني؟
- آه. أنا مش صغيرة وحابة أتمشى شوية.
أكملت سيرها. وتركته وهي تتذمر عليه بصوت منخفض وضيق. شعرت بشيء. نظرت. وجدت انه يسير بجانبها.
- عندك مانع أتمشى معاكي؟
سكتت ولم تنظر له. وتجاهلته. قال:
- لسه زعلانة مني؟
- هزعل منك ليه؟ انت قلت حاجة تزعلني.
- لا.
قالها هيثم ببرود. فنظرت له. قالت:
- لا!
- انتي اللي حساسة زيادة.
احتقنت منه كثيراً. وكأنه شايفها بتدلع. وأنه كلامه ما يزعلش. ذلك المغرور.
- بتقول إيه؟
نظرت له وكأنه سمعها. قالت:
- مبقولش.
رن تلفونها وهي ماشية معاه. خرجته. وبصت على المتصل. كانت والدتها. نظر لها هيثم. لأنها مرديتش. لقاها بتقفله. وتكمل سيرها. استغرب وتساءل مين اللي رن عشان متردش وهي معاه. لاحظت نظراته. قالت:
- دي ماما.
- ومبترديش عليها ليه؟
- لما أروح أتصل بيها عادي.
صمت. فهو لا يطيق تلك المرأة على أي حال. لكن هل هذا حقاً السبب؟ والذي هاتفها والدتها. لما لا ترد وهي معه؟
قال حمزة:
- معقول سامر يشتغل مع حسام ويسيب هيثم؟
- حسام رجع وناويها.
- وانت عرفت منين؟
- أنا مش زيك يا حمزة. خليك انت بس في لعبك ده.
- حتى لو سامر معتبره مجرد شغل. ملقاش غير حسام ده. يعتبر عدوه.
- هيثم متصدمش. هو كده كده فاقد الثقة في الكل. وخد أكتر من كده من أخوه. وده صحبته. فاللي هو عادي.
- إسلام كان صحبه. وهو اللي ساعد حسام. معاك حق والله. مابقتش أثق في حد. من هيثم.
في اليوم التالي في الشركة. كان هيثم في مكتبه. دخلت سكرتيرته:
- مستر هيثم. جلال بيه برا.
- دخليها.
أومأت له وخرجت. دخل رجل. سلم على هيثم. قال:
- عملت إيه في شحنات؟
- هتستلم بعد أسبوعين.
أومأ له إيجاباً. وقال:
- حفلة رجال المستثمرين هتروحها؟
- مش عارف. احتمال لا.
- انت أساسي إنك تحضر يا هيثم. انت من رجال الأعمال الكبار. ووالدك. واهي فرصة نتعرف على مراتك. لأن وجهها مظهرش للإعلام غير إنك بقيت متزوج.
ابتسم هيثم بمجاملة. وقال:
- هبقى أشوف وأرد عليك.
سلم عليه وغادر من مكتبه.
في القصر. دخل هيثم جناحه. شاف أفنان جالسة بتعمل مكالمة. بصتله. فابتعدت تليفونها. استغرب. خلع جاكته ودخل الحمام. خد دوش. وهو بيفتكر. ومتأكد إنها كانت بتتصل بحد.
ارتدى برنس. وخرج. حين انتهى من استحمامه. شاف أفنان واقفة ماسكة كتاب وفتحاه. ولما شافته قفلته. قالت:
- انت خارج كده ليه؟ فين هدومك؟
- والله أنا أخرج زي ما أنا عايز.
- مبتكلمش على كده. بس هتبرد.
نظرت له. ذهبت أحضرت له ملابس. اقتربت منه. نظرت له. توترت. خفضت عيناها. أعطته ملابسه. قالت:
- نشف شعرك الأول. والبسن.
رن هاتفه. نظرت له. ثم ذهبت وتركته. جلست أفنان على الأريكة. قالت:
- ازيك يا ماما؟
- طب والله كويس إنك لسه فاكرة إن عندك أم.
خافت أن صوتها يخرج من المكالمة لارتفاعه. جاء هيثم. جلس بجانبها. قال:
- بتتكلمي مع مين؟
أبعدت الهاتف. كتمته. وقالت:
- ماما.
عاد لمكالمتها. قالت أمال:
- سكتي ليه؟ ما تردي. مابترديش على مكالمتي. ولا كأني متصمت.
صمتت أفنان. وكانت مش عارفة ترد. فهي محاصرة.
- هو هيثم جنبك ولا إيه؟
- افتحي السبيكر.
قالها هيثم. نظرت أفنان له بشدة. فأشار للهاتف بجدية. تضايقت وخشيت كثيراً. شاف هيثم ترددها. فخد التليفون غصب عنها. وحاولت أخذه. لكنه فتح السبيكر. لتظهر المكالمة له. وضع الهاتف على المنضدة. وهو ضامم يده ويستمع.
- مابترديش ليه؟ ما أنتي استحلتيها. مفيش فايدة منك.
تضايقت أفنان. بصلها هيثم. وهي تخفض عيناها بحرج.
- اسمعي كويس. انتي اتجوزتي من واحد ابن عيلة غنية. ومش أي عيلة. ده عيلة زهران. يعني بقيتي غنية معاهم بمجرد دخولك بيتهم. ميهمنيش سواء عشتي أو متي.
جمع هيثم قبضته بضيق.
- المهم إنك تشوفلي حل وتيجي البيت هنا. وإلا أنا هجيلك ومش هنشوف خير.
غضب هيثم كثيراً. خد التليفون. بس أفنان مسكت يده قبل أما يتكلم.
- يصلها. نفيت برأسها برجاء. وقالت بصوت منخفض:
- أنا هتكلم وهحل الموضوع.
نظر لها. خدت تلفونها منه. قالت:
- ماما. أكلمك بعدين.
قفلت الهاتف. وكان هيثم لا يزال في غضبه. قال:
- كان عايز منك إيه؟
- ده مشكلة بيني وبينها. عادي شدينا مع بعض آخر مرة عشان كده.
- بس.
أومأت له. نظر لها. ابتسم ساخراً. وقف وذهب. نظرت أفنان له. وحمدت ربها أن أمها ملحقتش تتكلم عن الفلوس.
الباب اتفتح. بصت. لقتها ريم. قالت:
- هيثم فين؟
- هو مش فيه حاجة اسمها بابا؟ تخبطي عليه.
- نسيت يعني.
- معلش. مهو اللي اتعود على حاجة مبينساهاش.
تضايقت ريم. لم تبالي. دخلت وقالت:
- هيثم.
أمسكتها أفنان. وقفتها. وقالت:
- راحة فين؟ داخلة ولا كأنها أوضتك.
- سيبى إيدي. فين هيثم؟
- وانتي مالك؟
- اللي بتتكلمي عليه ده يبقى جوزي. فخدي بالك من أفعالك.
- أنا واخده بالي كويس أوي. ثم انتي اللي مش واثقة من نفسك. وعارفة إنه هيبص لغيرك. لأنك مش شبهه. ومصيره يلاقي اللي منه.
صمتت أفنان. وشعرت بالحزن. لأنها شايفه كلامها صح. رغم أنه مهين. فلتت ريم يدها. وقالت:
- متنسيش نفسك يا أفنان.
- ريم.
قالها هيثم. نظرت له. نظرت إلى أفنان بسخرية. وراحتله. قالت:
- أنا جهزت الملف بتاعي.
نظر هيثم إلى أفنان. وحزنها. قال:
- ماشي. حطيه. هبقى أشوفه.
أومأت له بابتسامة. حطته ومشيت. اقترب هيثم من أفنان. قال:
- مالك؟ قالتلك حاجة ضايقتك؟
- هتشغلها معاك؟
- أفنان دي بنت عمي. يعني تشتغل معايا أحسن ما تشتغل مع الغريب. ودي رغبتها. لو عايزة تشتغل في شركة تانية مكنش ليا دعوة براحتها.
- رغبتها فيك انت ياهيثم.
استغرب من نبرتها. وإلى قالته. مسك أيدها. وقال:
- انتي كويسة؟
- آه. عايزة أنام.
ابتعدت يدها من أيده. ومشيت. وهي تتركه. فطالعه بصمت.
دخلت ريم لاوضة لؤي. قالت:
- اللي بعمله مش كفاية. أنا أه بقرب منه. بس هو بيحبها هي.
- عايزة إيه يعني؟ مدام عارفة إنه بيحبها. سيبيه.
- أقصد إني أنا مش هعمل كل حاجة. انت هتبدأ إمتى في اللي قولته عشان يبص لي شوية.
- مش دلوقتي. لما أقرر.
- بس كل اللي بعمله هيبقى على الفاضي. لازم ميهتمش بيها ويحصل مشاكل عشان يحبني أنا.
- ريم. صدعتيني. أخرج. مش عارف أركز.
- آه. خليك في البلايستيشن بتاعك.
مر يومان. وكانت أفنان تتجاهل هيثم. وكان مش فاهم تصرفاتها. كان عارف إنه بسبب شغل ريم معاه.
على الفطور. قال منير:
- هتروح حفلة التعاقد؟
عرف هيثم مقصده. أومأ إيجاباً. نظروا إليه. قال منير:
- أفنان هتبقى معاك مش كده؟
- لا.
قالتها أفنان. نظر هيثم إليها. قالت بتوضيح:
- مبحبش الحفلات والجو ده. ثم إني معرفش حد هناك.
- قال منير:
- هيثم هيبقى معاكي يا بنتي. مش هتكوني لوحدك.
- معلش. حابة أقعد هنا.
ابتسمت ريم بسعادة. وصمتوا. وعادوا لأكلهم. دخل هيثم الجناح. نظر إلى أفنان. قال:
- مش عايزة تيجي ليه؟
- قولتلك مبحبش الحفلات دي. ومليش دعوة بيها.
- آه. بس انتي هتكوني معايا زي البقية.
ابتسمت. نظرت له وقالت:
- عايزني أجي بس عشان متكونش لوحدك؟ تقدر تاخد لورين أو ريم. مش هتقف عليا.
- انتي بتقولي إيه؟ وأنا مالي بيهم؟ انتي مراتى.
- والله كويس إنك فاكر.
- في إيه يا أفنان؟ مالك؟
قالها بعصبية من تصرفاتها. فقال دون أن تنظر إليه:
- ماليش.
مشي وسابها. لما عرف إنها مفيش مجال كلام معاه. رجع في المساء. لقاها ملبستش أو أي حاجة. مشي. ارتدى بدلة سوداء أنيقة. وفتح زرارين من قميصه. ارتدى ساعته. وكان وسيماً. خرج. يصلها. وهي جالسة بتمثل أنها بتذاكر. ومبصتلوش حتى. قال:
- لسه عند كلامك. مش هتيجي؟
- شكراً. تقدر تروح انت.
صمت. ولم يرد. ذهب وتركها. نظرت له وهو يغادر من هيئته. وقفت في الب
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور
تعالى نرقص احنا كمان.
مش عايز.
نظرت له.
اقترب أحد رجال منها وهو يعرض الرقص معها.
نظرت لهيثم وهو لا ينظر لها.
ابتسمت للرجل ووافقت وهى تمسك بيده ويتقدما وترقص معه.
وبتحاول تغيظ هيثم لكنه كان ثابتا.
ظنت أنه سيغير ولو قليل لكن لا شيء من هذا حدث.
وأثناء تلك الأجواء فتح باب القاعه فى لحظه.
فحل الصمت وتشخصت انظار لترى ويبحلقو وتوقفو عن الرقص.
سمع هيثم تفوهات حوله والأجواء التى تغيرت.
استدار لينظر وتبدلت ملامحه حين رأى أفنان تدلف بفستان احمر داكن مناسق لجسدها وتصفف شعرها لفوق بطريقه ساحره.
اندهش مما تراه اعينه.
تقدمت وهى تنزل على السلم مع حذاء كعبها الاسود والافواه تتحدث عنها بانبهار وانظار الاعجاب تثقبها نساء ورجال.
نظر حسام وهايدى الى بعضهم فلقد سرقت الانظار من جمالها الذى لم يتخيلوه.
فلقد اثارت اعجابه هو الاخر.
كانت لامعه كنجمه مميزه من بين السماء العتمه.
ابتسم منير ونظر لأبنه الذى كان متثمرا بمكانه أيضا لجمالها الذى لم يتوقعه.
سارت وهى تتخطى الجميع وتقترب منه الذى ينظر لها بشده الى ان وقفت امامه.
افنان .. انتى هنا ازاى.
ابتسمت قالت.
مش مهم المهم انى جيت.
صمت وهو لا يعلم ما يقول ونظرات الكل موجه عليهم.
ضيفه انهارده وجه جديد معانا مدام هيثم زهران.
خلينا نرحب بثنائى الجديد.
صفق الجميع لهم.
نظرت افنان الى هيثم واشارت بعيناها الى يده الذى لم يمدها إليها وكأنه فى عالم اخر.
افاق من سرحانه وفهم قصدها.
مد ايده ليها وهو يقترب منها خطوه فحطت ايدها فى ايده.
امسك بها برقه ويضع يده عند خصرها وقربها منه.
بصتله افنان من قربه وكانت عيناهم مباشره.
عايزه اقولك حاجه.
ايه.
قالت بخجل.
انا مبعرفش ارقص.
بصى فى عينى وملكيش دعوه بحاجه.
مش هتتحرج.
ابتسم وقال.
حد معاه القمر ده ويتحرج برد.
ونظرت له من قاله وهو ينظر لها بهيام.
قفلت اضواء القاعه واشتغلت الموسيقى من جديد ثم بدأو فى الرقص مثل الجميع بعدما أصبح هيثم معه زوجته.
والفتيات تغتاظ شرا لأنهم تمنو أن يرقصن معه.
تركت ماريان من ترقص معه وذهبت وهى مشتعله غضبا.
نظرت لها هايدى ابتسمت بسخرية عليها.
توجهت الاضواء على هيثم وافنان وهم يرقصون ليكونا المميزين.
كانت ترقص وهى تنظر فى عينه كما اخبرها .. عينه فقط لا غير.
مشاعرهم الممتزجه دقات قلبهم لم تكن دقات قلب عاديه كان الحب اشعل فجوه صدورهم.
قربها منه أكثر وهو يضمها وكانه لا يريد مسافه تفصله عنها.
ابتسمت افنان ومالت على صدره العريض واياديهم متشابكه.
كان هيثم يشعر بدفأها رائحتها الذى يود أن يستنشقها يريدان يدخلها بين أصابعه داخل صدره أكثر ليثبت ملكيته عليها.
قاطعهما صوت تصفيق الجميع والأضواء تعود من جديد فابتعدت افنان بخجل.
نظرت للجميع وهو ينظرون إليهم.
ابتسم برقه امسك هيثم يدها.
نظرت له وهو ينظر أمامه وكأنه يخبرها الا تتركه.
شعرت بالسعاده وامسكت يده أيضا.
مدام افنان.
قالتها امراه وهى تتقدم منها وتقول.
فرصه سعيده اتعرف عليكى.
قال جلال لهيثم بابتسامه.
زوجتك جميله معاك حق متظهراش للأعلان.
ابتسمت افنان بامتنان وهى خجله من كلام بينما هيثم لف زراعه حول خصرها وقربها وهو يقول.
مدام زهران جميله دايم.
نظرت له افنان بشده فنظر لها فى أعينها توترت ابتسم.
وهما يروهم.
كان الجميع يريد أن يتعرف على افنان.
رجال أعمال وسيداتهم يرحبون بها بكل لباقه كونها زوجه هيثم أحد المهمين من بين عملهم.
والصحافه التى تريد أن تلتقط لها صوره وان تسألها كلقاء صحفى.
مدام افنان فستانك جميل مين صممهولك.
مكنتش عارفه ترد لأنها متعرفش فكان هيثم يرد بدلا منها بلباقه ولا يحرجها يعلم ان اساله الصحافه لن تستطيع الرد عليها من ثرثرتهم.
استاذ هيثم جوازكم مكنش علنا كونك رجل بيزنيس معروف هل فى سبب.
اتعرفتو على بعض ازاى.
جوازكو كان عن حب.
ممكن تدينا نبذه مختصره عن علاقتكو الغير متوضحه.
هل بعد السنين تقدر تقول انك لقيت الانسانه إلى حبيتها.
صمت هيثم قليلا نظرت له افنان تريد ان تسمع رد منه نظر لهم وقال.
جوازنا مكنش عن حب.
شعرت بالحزن قبل أن يردف وهو يقول.
بس بعدين تقدرو تقولو انى لقيت شريكه حياتى.
نظرت له من قاله فنظر إليها وقال.
هى الانسانه إلى هتكملنى وتليق بأنها تكون مدام هيثم منير زهران، سعيد انى لقيته.
لم تصدق ما سمعته اذناها ونظرته لها هل يقول الصدق .. هل فعلا يعي ما يقوله .. لا تصدق مقدار السعاده الذي بها .. لكن لما لا تزال تشعر بجفاء في عينه .. لا تعلم صدقه من كذبه من مجاملته .. لكنها سعيده تتمنى أن تكون هي المخطأه وهو الصادق.
كانو لسا هيطرحو اساله أخرى قال هيثم.
كفايه كده.
كان سيعترضو لكن هيثم أشار إلى الحراس بزوايه فاومأ له بالطاعة وهم يقتربون ويبعدوهم عنه تحت أصواتهم.
أخذ هيثم افنان وهو لا يزال يضع يده عند خصرها.
مش قولتى مش هتيجي.
نظرت له من قوبه قالت بلا مبلاه.
وغيرت راي.
ابتسم نظر اليها قال.
اى السبب.
عايز تعرف.
ياريت.
الأجواء إلى هنا وست ماريان إلى زى ما توقعت هتكون هنا وتلزقلك .. وبردو مكنتش عايزه اسيبك لوحدكو.
كانت تقصد على حسام وهايدى تعلم أنه سيختنق من رؤيتهم وأفعالهم وممكن أن يحنلها.
بتغيري.
نظرت له من ابتسامته الماكره لم ترد نظر اى رقبتها التى تزينها بقلادته والفستان الى جابه لها قال بجديه.
شكلك جميل اوى.
بجد استغربت ازاى قدرت تجيب مقاسي اوى كده.
متعرفيش خدت وقت قد ايه عقبال ما جابهولي.
تعبت مش كده.
اوي بس تعبي دلوقتي اكتر.
اشمعنا.
مش قادر امسك نفسي عنك.
احمرت وجنتيها من الخجل وهى تبتسم بحياء.
لا بقولك ايه انا مضايق من انظارهم عليكي اصلا فمش وقت كسوفك إلى هيلفتهم اكتر ليكي.
ابتسمت وحاولت أن تكبح ضحكتها فابتسم من رؤيتها قال.
لحقتي تجهزي ده كله في الوقت ده وتيجي ازاي.
مكنتش لوحدي جنى ساعدتني.
جنى !!
اه.
Fدخلت الغرفه وجدت أفنان جالسه متضايقه قالت.
مدام مضايقه أوى كده روحيله.
اروحله ازاى يعنى ثم انى لا عارفه هلبس اى ولا اروح ازاي والمكان فين وهجهز امتى أنا حتى معرفش البس ايه ا.
حيلك حيلك أنا معاكى متخافيش.
هتعملي اى يعنى.
عندى فساتين سهره كتير تعالى شوفى الى يعجبك والى هيجى على مقاسك .. يلا لسا هتفكري.
قومتها سريعا وراحو لغرفتها فتح الدولاب لها وخرجاتلها فساتين جديد لبستهم افنان بس كانت مقاسهم مش مظبوط عليها هناك الطويل وهناك الضيق بشده وهناك الواسع لم يكن مجسم على جسدها.
مش هنلحق نجيب designer لفستان دلوقتى.
تاففت افنان بضيق.
جنى بقولك في لينك عايزه ابعته من الاي باد بتاعك.
دخلت ريم الاوضه وشافت افنان بصتلها بسخرية قالت.
اى ده.
خدت جنى الاي باد من على الكمود وادتهولها عشان تمشي قالت.
اتفضلي.
احسن على أساس أنى عايزه اتفرج اوى.
تضايقت افنان لكن تذكرت شيئا فذهبت إلى غرفتها تبعتها جنى دخلت لقتها بتفتح دولابها وتخرج فستان احمر داكن فاندهشت من رؤيت تصميمه.
تفتكرى هيجى عليا مظبوط.
هو مش انتى إلى جيباه.
لا هيثم .. مش عارفه إذا كان جايبه على مقاسي ولا لا لانى مكنتش معاه.
جربي كده.
روح اجبلك شوز يليق عليه.
خرجت وهى تتركها جابتلها الجزمه قابلت لؤى شافها مستعجله استغرب نظر إلى ريم التى كانت جالسه تبتسم بسخرية قال.
في اى مالها.
أصلها بتحاول تساعد افنان رغم أن مشكلتها متعقده ومهما عملت مش هتخليها شبه بتوع الحفله.
هى افنان مرحتش مع هيثم.
لا خافت على شكله اكيد لأنها مراته وأقل واحد هناك متتقارنش بيها .. صعبانه عليا.
اقترب لؤى من ريم نظرت له قال.
ريم حبيبتى .. إلى يصعب بجد هو انتى.
اتصدمت من الى قاله بعد عنها ببرود وسابها فتضايق من تنمرها على افنان.
غبيه محدش عارف جمال افنان الحقيقى ولا حتى هيثم إلى فاكرها قليله .. وده الى شدنى ليه.
راحت حتى لأفنان ولما فتحت اندهشت كثيرا من رؤيتها كانت واقفه فى منتصف الغرفه بالفستان قالت.
شكله تحفه عليكى وعلى مقاسك بالظبط.
حاجه غريبه مش كده.
شكل هيثم عارف مقاسك مش مهم يلا البسي الشوز.
أومأت لها خرجت حتى لكن اتخبطت بلؤى حين وجدته واقف عند الباب وينظر لأفنان بشده نظرو إليه قال.
انتى راحه الحفل.
أومأت جنى وهى تقول.
اه ما شوفتش حمزه يعرفلنا مكانها فين اصل هى كمان متعرفش و..
عارف مكانها.
قالت افنان بدهشه.
بجد.
أومأ لها إيجابا قال.
خلصى وانا هواديكى.
قالت جنى.
مش مشكله تروح مع السواق بس مكانها فين.
صمت قليلا نظر إلى افنان فهو أراد أن يذهب معها قال على المكان وذهب وتركهم فساعدت جنى أفنان فى تصفيف شعرها بطريقه جميله وضعت لها مساحيق تجميل أظهرت ملامحها.
نظرت لنفسها جاء الخادمه واخبرتهم أن السياره والسائق جاهزان.
قالت افنان.
انا همشي كده .. لا لا خلاص مش عايزه اكيد هناك ناس كتير .. طب أنا شكلى حلو.
افنان انتى قمر بصى لنفسك فى المرايه.
مسكتها من كتفها وقالت.
مش بس الكل هيبصلك وهيثم كمان هيتجنن لما يشوفك .. يلا بقا.
اديتها روح معنويه ابتسمت افنان واومأت لها فهى تريدان تجعله يفتخر بها وأنها جميله واجمل من هايدى تريده أن يراها ويشعر بها.
B- انا اشكرها على كده لولاها مكنتيش جيتى.
كنت عايزه اجى اصلا.
واى إلى منعك.
نظرت له بضيق فهل يتعمد أن يدعى الجهل.
التوت قدماها كانت هتقع فامسكها هيثم وكان وشها باين عليه التألم.
انتى كويس.
أومأت له ايجابا نظرت إلى حذائها إلى اتقلع كانت عارفه انها صعب توطى بسبب الفستان وحاسه بالحرج.
لقت هيثم بياخد الجزمه ويقرب منها ثم ينحنى وهو يجس على إحدى ركبتيه أمامها ويمسك قدماها نظرت للجميع وهم يتطلعون اليهم قالت بهمس.
هيثم.
امم.
بتعمل اى أنا هلبسه.
لم يرد عليها وألبسه إليها ثم نظر إليها توترت نظرت إلى الجميع الذى ابتسمو وصاروا يتفهو عن الحب الذى جعل هيثم زهران ينحى ليلبسها حذائها وعلاقتهم الراقيه وذوق هيثم.
ابتسمت افنان له بامتنان فبادلها الابتسامه وهو يمسك يدها.
ابتسم منير من رؤيه ابنه شعر بلأرتياح لاول مره رن تلفونه مشي عشان يرد بس وقف فجأه وهو باصص لرجل يدخل القاعه وكان جامخ الوجه اقترب منه الحاضرين سلمو عليه ويثبتو مكانته.
نظر إلى هيثم وأفنان بالتحديد الذى كانا واقفا ثم عاد ونظر إلى ذاك الرجل الذى لاحظه ونظر له لكنه قد ذهب.
هيثم.
نظر إلى والده الذى اقترب منه نظر إليه وقال باستغراب.
امال أفنان فين.
لسا راحه الحمام فى حاجه.
خدها وامشوا.
استغرب كثيرا وقال.
ايه نمشي ازاى لسا الحفله.
زى ما سمعتنى خد مراتك وامشي.
نظر له وصمت فاردف منير.
اسمع الكلام المره دى.
مكنش فاهم حاجه بنبره والده غريبه لم يراها من قبل ذهب نظر له منير.
منير.
جاءه هذا الصوت من خلفه فتبدلت ملامحه لجمود لف ونظر لذلك الرجل كان هو نظر له وقال.
بتدينى ضهرك وتمشي ده احنا حتى يبقا عيب بحكم إلى كان بينا.
تيسير.
فى الحمام دخلت أفنان وجدت فتيات ينظرون إليها بحقد لم تعيرهم اهتمام خرجو وتركوها وهم يتثرثرون عليها بغيره.
كانت أفنان بتظبط مكياجها ونفسها دخلت هايدى وقفت جنبها مهتمتش بيها كانت هى أيضا تعدل نفسها.
فتحت افنان الصنبور وبللت وجهها برفق، فتحت حقيبتها لقت هايدى بتمد أيدها بتديها منديل.
بصتلها من أفعالها لم تنظر لها أو تأخذه منها اخذت من حقيبتها منديلا وجففت وجهها، شعرت هايدى بالحرج لكن توقعت هذا فسحبت يدها قالت.
افنان ممكن اتكلم معاكى.
مفيش حاجه نتكلم فيها.
اخذت حقيبتها وهى تخرج لكن هايدى امسكتها قالت.
مش عارفه هيثم قالك اى عنى ... بس ايا كان إلى حصل فى الماضى.
كملت بود.
مش عايزه يكون ليه علاقه بينا أو عداوه انتى ملكيش دعوه .. يعنى ممكن نتعامل زى الاول قبل أما تعرفى أنا مين ومعاملتك تتغير.
ابتسمت افنان نظرت له قالت.
لا هو الحقيقه ان العداوه دى مش هتحصل ... انتى متفرقيش معايا ... هيثم هو السبب فى انى ابصلك كده دلوقتى ... واذا كنتى بتقولى ماضى وانى مليش دعوه فاحب اقولك أن اى حاجه ليها علاقه بهيثم فهى ليها علاقه بيا ..
عيزانى اكون معاكى حبايب .. بالعكس ممكن اكون كرهاكى اكتر منها.
قتربت منه واردفت.
وارتاحى انتى اصلا مش فى دماغى يعنى مكلمنيش كتير سوا انك تجربه فاشله فى حياته.
صمت هايدى وهى حاسه بالضيق مشيت افنان.
بتحبيه.
وقفت افنان على تلك الكلمه.
بصتلها هايدى وقالت.
أنا مش جايه افرقو أو اى حاجه من إلى فى دماغك أو انى أذى هيثم تانى.
جمعت افنان قبضتها بضيق قبل أن تكمل.
خليكى معاه ده الى حبيت أقولهولك.
فعلا انتى ممثله مبدعه ياهايدى.
قالتها افنان بسخريه ثم ذهبت لكن فتح الباب ودخلت ماريان فى وجه افنان نظرت لها وإلى هايدى ابتسمت قالت.
انتو الاتنين فى مكان واحد .. واو بقينا التلاته إلى عايزين نفس الراجل متجمعين سوا ... حدث ينفع يتكتب فى الاخبار.
تضايقت افنان لكن تذكرت هيثم وهو يخبرها الا تعيرها اهتمام ذهبت فوقفت ماريان أمامها تمنعها من المغادره وقالت بجديه.
اى إلى جابك يا افنان.
كانت غاضبه وتنظر لها بشر بس أفنان ادعت الهدوء وقالت بسخرية.
شكل مجيتى احبطتك فى إلى عاوزاه.
كملت وهى تنظر لها.
إنك تبقى مع هيثم وده مش هيحصل.
ابتسمت ماريان وفلتت ضحكه منها قالت.
الثقه الكدابه دى أما عرفاها ، مش هيثم قالك تتلاشينى مش كدا.
استغربت كثيرا لامها عرفت فقالت وهى تنظر لهايدى.
نفس إلى قاله لهايدى لما كان خايف عليها منى فخلاها تتجنبنى .. اسمعى بنصحته وتجنبينى انتى كمان.
قالت باستغراب.
بجد بس للاسف انا مش هايدى.
نظرت لهم ثم ذهبت وهى تتركهم ابتسمت ماريان اقتربت هايدى منها وقفت أمامها قالت.
ابعدى عنهم يامريان.
مين انتى عشان تقوليلى ابعد عنهم ولا لا .. عارف يا هايدى لما سبتك تاخديه أنا مكنتش اتخليت عنه لا .. أنا بس عرفت لعبتك انتى وحسام وسبتكو تلعبوها صح.
بتقولى انك بتحبيه .. بس دى مش الحقيقه لانك لو كنتى بتحبيه بجد كنتى عرفتيه ومسبتهوش يتأذى بس انتى مبتحبوش انتى عايزه تملكيه وبس لأن هو الراجل الى قالك لا وانتى متعوده أن كلهم بيجرو وراكى بس هيثم غير.
أنا بحبه يوم أما سبتكو تعنلو كده عشان اخليه يندم ... افتكرته وهو بيدافع عنك وبيحميكى منى وحبه ليكى إلى متخليتوش هيحبه لواحده كان بيبعدنى عنك عشان مأذكيش وميعرفش أن الأذى هيجيله منك.
صمتت هيثم وهى حاسه بغصه فى حلقها وكأنها تعود الماضى وحزينه تحمل مشاعر الندم لكن لم تظهرها.
كنت عايزه اندمه واخليه يرجعلى يفتكر إلى قالهولى عشان يعرف اتغفل ازاى من الى كانت مراته.
ورجعلك ... لا ، عارفه ليه عشان مبيحبكيش سليه يختار إلى عايزها لو بتحبيه.
مستحيل مش هعيد الغلط تانى.
اى خايفه ليحب افنان ودى مش تشوفلها غلطه عشان مش ذى يعنى هى إلى هتكمل معاه لأنها بنت نضيفه من جوا ومن برا.
أنا الوحيده إلى استحق هيثم لا افنان ولا انتى ولا غيرها.
قال منير.
لسا زى ما انت ياتيسير بتتباهى بنفوذك إلى عملتها بالباطل.
بس انت اتغيرت يامنير مبقتش جشع والفلوس رقم أساسي عندك .. شايف بدلت مع ابنك ... شوف بعد السنين دى كله نتقابل تانى.
وهتكون اخر مقابله.
مبهيأليش لأن دى متتحاسبش يعتبر كل واحد رجع بالزمن لورا وهيقلب فى إلى عند التانى وعايز ياخده.
شكلك نسيت أن كل حاجه نهيناها وقتها.
كنا نهينها ... قبل أما تعمل إلى انت عملته ... لسا لحد دلوقتى نار غليلى ماتشفتش منك.
نظر تيسير إلى هيثم حين لمحه لنهايه القاعه يتحدث مع أحد الرجال وكان باين أنه عرف أنه ابن منير.
وهشفيها قريب اوى.
قال هذا ثم نظر إلى منير وذهب.
كانت أفنان ماشيه سمعت صوت وكان النادل يوقفها.
هيثم بيه سابلك الرساله دى.
خدتها وهى مستغربه مشي فتحتها.
اطلعي فوق على السطح الخارجي هكون مستنيكى.
بصت فى القاعه ما بين الأشخاص ملقتهوش ما بينهم بصت لرساله ابتسمت وذهب خرجت من القاعه ركبت الاسانسير وداست على اخر طابق.
رجعت هايدى إلى حسام قال.
كنتى فين.
فى الحمام منا قولتلك.
كان هيتكلم لكن صمت حين رأى شخصا يعرفه جيدا التف وذهب ابتعد حسام سريعا وذهب نظرت له هايدى وإلى أين يذهب.
مشي وكان فى الطرقه تقدم منه حسام سريعا قال.
رايح فين.
وقف ذلك الشخص حين قال ذلك.
شوفتك وعارف أنه انت مفيش داعى انك تمشي.
بعد لحظات صمت لف ذلك الشخص وبصله وكان إسلام.
طلعت افنان إلى السطح وكان آخر دور كان المبنا يشبه مبانى نطحات السحاب من شده ارتفاعهنظرت حولها وتقدمت وهى تبحث عنه بس هو مكنش موجود استغربت لأنه المفروض مستنيها .. ليه اصلا استدعاها لهنا.
سمعت صوت خلفها كخطوات ابتسمت عرفت انه هو قالت.
المفروض انت إلى تكون هنا قبلى.
كانت هتلف رن تلفونها خرجته وبصت فيه كان رقمه استغربت ردت عليه قالت.
اى لازمه اتصالك وانت معايا.
معاكى فين.
استغرب كثيرا لما كان الصوت فى الهاتف فقط لم ياتعا صوت من خلفها بأنه بيتكلم زيها.
كان هيثم بلاسفل ومستغرب نظر حوله وكان واقف برل قال.
افنان انتى فين اتصلت عليكى مبترديش.
شعرت افنان بالخوف وهى سامعه اصوات الاقدام تقترب منها ابتلعت ريقها قالت.
ا.. انت ازاى .. يعنى مش انت الى ورايا دلوقتى.
وراكى فين.
ارتجفت يداها وهى ترى الظل أصبح قريب منها لفت فقام بدفعها بقوه صرخت والهاتف وقع من يدها.
اعتدلت وهى تتكيأ لتركض لكن التف حب'ل حول عنق'ها وهو يرجعها إليه ويلفه حول قبضتيه ويخنقها.
عافرت وهى تحاول أن تدخل أصابعها بين الحبل تبعده عن عنقها قليلا لكن لا تعرف ازرق وجهها وهو يعود للوراء وكانت ساقيها كالذى تصعد الروح منهم قربت أيدها من شعرها وكانت ترتجف مسكت البن'سه وقامت بغر'زها فى يده ليصرخ من التألم سمعت صوته كان رجلا.
سعلت بشده وهى تأخذ أنفاسها بينما الد'ماء تس'يل من يده بتألم والبنسه عالقه بين لحمها.
اعتدلت افنان وهى لسا متعبه لتركض لكنه سحب البن'سه وامسكه وهو يقب'ض على عنقها.
نظرت لوجه كان مخفى عادت للوراء وتحاول أن تبعده وهى يتقدم بها حتى لم يعد بإمكانها الابتعاد حين التصقت بالسور.
مال عليها وهو يخنقها عادت ظهرها للوراء بأختناق شديد وهاتفها كان يرن وهى تعافر الاختناق.
كان هيثم واقف للاسفل عند سيارته بيرن على افنان كثيرا منصوت صراخها الذى سمعه.
يلا افنان ردي.
لكن نظر إلى مرأه سيارته العاكسه خلفه تعجب من ما رآه فى اخر البناء لف سريعا واتصدم مما تراه اعينه.
كانت أفنان على الحافه ورجل قريب منها يخن'قها ركض سريعا لداخل، نظر له الجميع طلب الاسانسير لكنه تأخر فى للمجئء فاخذ السلم ركضا وهو ينظر للأعلى وقلبه يخفق بقوه.
ضغطت افنان على يده مكان جر'حه فأبتعد عنها وهو يتألم استندت على. السور بتعب وهى تنظر له لتذهب لكنه امسكها شعرت بالدوار.
افنان.
سمعت صوت هيثم وهو يناديها وكان يبدو قريب منها استمع له الرجل أيضا نظر لها.
فتح باب وظهر هيثم نظرت له افنان وبحلق الرجل كثيرا اتصدم هيثم ممل يراه اقترب لكن الرجل سرعان ما دفعها بقوه من عند كتفيه من على السور.
اتسعت عيناها وتحاول التشبث به لكن تركها فاختل توانها صرخت وقعت من ذلك المبنا الشاهق.
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور
— الورد ده اتبعت لحضرتك؟
قالت أفنان بدهشة.
— ليا أنا؟
أومأت لها. نظر لها هيثم، وهي الأخرى أخذت الباقة منها. ذهبت. نظرت أفنان إلى الورود، كانت لونها بيضاء. ابتسمت وقالت:
— ديانثوس، أكتر نوع أنا بحبها.
استنشقت عطرها، كان جميل. نظر لها هيثم.
— من مين؟
— معرفش.
اقترب منها. نظرت له. مد يده وهو يأخذ كرت معلق من الطرف ليقرأ ما به، فتحول وجهه إلى برود. جمع قبضته. نظرت له أفنان وإلى يده وتحوله الغريب. نظر لها وقال بصوت مخيف:
— طارق.
— طارق!!
قالتها أفنان باستغراب. بصتله من الضيق الذي ظهر عليه. شعرت بالخوف. اقترب منها. أشار بيده بهدوء. استغربت. بصت على البوكيه. أدته له.
— باين إنه يعرفك بشكل خاص، واللي بتحبيه يا مدام زهران.
مشي ناحية السلة ثم رمى الزهور بها كالقمامة. بصتله بشدة. راح لها وقال:
— يا مدام.
يده لها. ترددت قليلاً. أن يعنى معها من غضبه. مسكت يده، لكن كان هادئ بعض الشيء. وقفت. أخذها وذهبوا. نظرت إلى الزهور ثم نظرت له.
— هيثم أنا...
— نتكلم لما نروح.
أومأت له. وضع يده على كتفها وهو يقربها منه بتملك. نظرت له. كان يكمل سيره وكأن شيئًا لم يكن.
خرجوا من المستشفى. دلهم المدير وأخبرهم أن لا وجود للصحافة. لكن رأوا منير واقف مع أحد. استغربت أنه لسا ممشيش، وكان تيسير. نظر إلى هيثم وأفنان.
— واضح إنك بقيت كويس.
لف منير وشاف هيثم. نظر إلى أفنان وضاقَت ملامحه. اقترب هيثم. نظر إلى والده.
— جيت امبارح بس السيارة كانت ممنوعة، فقلت أجي النهارده. معرفش إنكم هتخرجوا بالسرعة دي.
قال هيثم.
— حاسس إني شوفتك قبل كده.
— تيسير كامل الفردواني. ممكن نكون اتجمعنا في تعاقد مرة، بس محصلش شغل. بس قريب أوي هيحصل.
استغرب هيثم من نبرة ذلك الرجل ومن لهجته. نظر تيسير إلى أفنان.
— عرفت مين اللي عمل كده؟
بصتله هيثم وأفنان. ضاق منير. نظر له.
— لسا.
— اممم شيء مؤسف. هتلاقوه إن شاء الله. أشوفك بعدين يا منير.
نظر هيثم إلى والده.
— تعرفها؟
أومأ له. ابتسم تيسير وقال:
— أنا ووالدك عشرة قديمة زمان.
كان هيثم حاسس بشيء مريب. التف تيسير. اختفت ابتسامته وأكمل سيره ببرود.
عند أمال. كانت قاعدة تمسك رأسها بضيق والقلق على وجهها. اقترب عمر منها.
— ماما، روحت شفتي أفنان؟
— آآه.
— هي عاملة إيه دلوقتي؟ أنا عايزة أروح لها.
— بس بقى مش وقتك.
قالتها بعصبية. استغربها.
— سيبيني دلوقتي. كنت ناقصاك. كان لازم أسمع كلامك وأروح.
مشيت وهي مضايقة. دخلت غرفتها. ظهر الخوف على ملامحها.
— مش هسّلم المرادي. أنا كان اللي وداني بس.
في القصر. وصل هيثم وأفنان. وحين دخل، اقتربت ريم منه سريعًا.
— هيثم.
نظر لها وطالعتُه أفنان بضيق. حين ابتعد عنها بسببها.
— قلقت عليك أوي. عامل إيه دلوقتي؟
أبعد يدها وهو يقول:
— كويس.
نظرت إلى أفنان بلا مبالاة. بينما كان الجميع ينظرون لهم. وأخبرهم أن يؤجلوا الحديث الآن. طلعوا على جناحهم. كان لؤي يتابع أفنان بعينه.
جلست أفنان على السرير. قالت وهي تقلد ريم:
— هيثم، قلقت عليك أوي. إيه التلزيق ده؟
نظرت لها أفنان من أفعالها. ابتسم. نظرت له بضيق.
— حاجة مضحكش على فكرة.
— لو شفتي شكلك هتضحكي.
وقفت في وجهه وقالت:
— ماله شكلي؟
— قمر.
صمتت واختفى ضيقها، تحول إلى خجل. ابتعدت. نظر لها هيثم. رن تليفونه. بصت، وكانت مكالمات كثيرة من مريان. رد عليها.
— هيثم أخيرًا رديت...
— إنتي فين؟
— أنا رايحة الأوتيل دلوقتي ل...
قال في وشها وخرج. سمعت أفنان صوت الباب، خرجت. ملقتوش. استغربت. خرج هيثم من القصر، أخذ سيارته وغادر.
نزلت مريان من العربية. دخلت الأوتيل. بس لقت عربية هيثم بتقف وبينزل هو كمان. فرحت لما شافته. قربت منه سريعًا.
— هيثم، إنت كويس؟
مسكها وعنقها في العربية وهو يقبض على ذراعها. تألمت كثيرًا.
— عايزة تموتيه؟
بصتله بشدة.
— هيثم، سيبني. إيدي. هي مين دي؟
— إنتي هتستعبطي عليا؟ أفنان.
— إنت فكرني أنا اللي بعت لها الراجل ده يموتها.
— أمال هيكون مين غيرك؟
— منكرش إن موتها أنا عايزاه، خصوصًا وإني شيفاه بقيت تحبها. لو كان موتها كنت دفعته فلوس فوق اللي هياخده.
ضغط على ذراعها جامد. أكملت:
— بس... بس مش أنا. صدقني، أنا مستحيل آذاك. وإنت اتأذيت معاها. صدقني أنا معملتش كده، وإنت عارف.
صمت وهو ينظر لها ومستغرب. أليست هي حقًا؟
— كنت قلقانة عليك أوي. حتى إنت منعتهم يدخلوني أشوفك.
قربت منه أكثر وهي تمسك وجهه. نظر لها.
— متعرفيش اليومين دول عدوا عليا إزاي وأنا هموت وأشوفك.
نظرت إلى الشاش الذي حول رأسه وشعره. لمسته وهي تقول:
— المهم إنك بخير.
نظر إلى شفتاه وقربت منه. بعدها عنه. فنظرت لنفسها وليدها المعلقة في الهواء. شعرت بالضيق والحرج. نظرت له. لف وركب العربية ومشي.
جمعت قبضتها.
— هتهرب مني لحد إمتى يا هيثم؟ مسيرك تخص على في النهاية. إنت راجل.
في المساء. نزلت أفنان من غرفتها. راحت المطبخ عشان تشرب. قالت الخادمة:
— مدام أفنان، اللي نزلك كنتي اكتبي واحنا نجبلك اللي عايزاه.
— مفيش داعي. أنا كويسة.
خدت ميه عشان تشرب. وحين انتهت وهي يتقال الإزازة كانت هتقع من إيدها. لكن هناك من أمسكها. نظرت. كان حمزة.
— خلي بالك.
— شكراً.
ابتسم لها. أداها الإزازة. وهي بنودها وقعت. عيناها على يده. كانت إيده عليها لاصق طبي. استغربت وبصت له.
— إيه اللي حصل لإيدك؟
نظر إلى يده التي كانت قصدها. نظر لها.
— لا، متشغليش بالك.
استغرب. خدته الإزازة وهي باصة لإيده. تظهر الخوف عليها. ولاحظ حمزة ذلك. ذهبت وتركته ينظر لها كأنها تفر من أمامه.
دخلت غرفتها وهي تسير ذهابًا وإيابًا.
— مستحيل... لا، أكيد غلط.
خدت تليفونها ورنت على هيثم. لكنه لم يرد. تضايقت. جلست. دق الباب. راحت فتحت على أمل أنه هو. بس كانت الخادمة بتقولها على الأكل. فقالت لها إنها مش جعانة. فمشيت.
جاء هيثم. دخل. وحين رأته أفنان، اقتربت منه.
— هيثم، كنت فين؟
— في إيه؟ مالك؟
— الراجل... اللي حاول يقتلني.
استغرب لذكره قتل باهتمام.
— ماله؟
— وقتها عوّرتُه بالدبوس في إيده.
— بعدين؟
— النهاردة شفت حمزة... حمزة متعور في نفس الإيد اللي عوّرتُه فيها.
بصلها بشدة مما تقوله.
— حمزة!! تقصدي إنه هو؟
— آه.
— إنتي متأكدة يا أفنان؟ ممكن يكون من حاجة تانية. حمزة هيحاول يقتلك ليه؟
صمتت قليلاً وهي أيضاً لا تعلم.
— معرفش.
— طب يلا ننزل ناكل معاهم.
بصت له باستغراب. خدها ونزلوا. نظروا إليهم. اقتربت وجلسوا. افتكر هيثم كلام أفنان. بص لحمزة وهو مش مصدق أنه هو. لكنه يتوقع الغدر من أي أحد.
— حمزة.
قالتها أفنان. نظر لها هيثم.
— ممكن تشيل اللزقة أشوف اللي في إيدك.
استغرب الكل من ما قالته وتضايق هيثم لأنه تحدث بهذه التقائية. فهو كان سيعلم الأمر بطريقته.
— ليه؟ فيه حاجة؟
— لا عادي، مجرد فضول.
ابتسم وقال:
— فضول على تعويرة صغيرة؟
قال منير:
— فيه حاجة يا أفنان؟
— أصل يوم الحادثة أنا دخلت الدبوس في إيد الراجل اللي حاول يخنقني. ممكن لو اتعالج إيده هيحط عليها نفس الاسم اللي حطتها حمزة.
استغرب حمزة كثيراً والجميع بص له بشدة.
— تقصدي إيه إن ابني هو اللي كان هيقتلك؟ ويقول ابن عمه؟
— أنا مقصدتش. بأخد بالاحتمالات.
قالت ريم بضيق:
— إنتي إزاي تفكري إن حمزة ممكن يعمل كده؟
تضايق هيثم من فعلتها. فهي أخطأت. ليس الأمور تسير هكذا.
قال محمد:
— خلاص. هي شافت حاجة وحبت تعرف عشان ترتاح. بس هقولك على حاجة يا بنتي. حمزة اتعور عشان النهاردة طلبت منه يساعدني في شيل حاجات عندي في الأوضة. وأنا كمان اتجرحت جروح بسيطة. وفي إيدي زيه.
نظرت أفنان له. قالها إيده فعلًا. كان حاطط لاصق في ظهر إيده أيضاً ولاصق آخر عند معصمه. شال حمزة اللاصق وورى إيده. وكانت تعويرة بسيطة، وفعل والده كذلك. وكان وكأنه جلده احتك بشيء. لم تكن أثر من الإصابة التي أحدثتها في يد الرجل.
اتكسفت جامد. بصت لحمزة ووالده. وكان ينظرون لها.
قالت ريم بسخرية:
— ما تتهدي بلاكي على غيره.
قال هيثم بحدة:
— ريم.
كانت أفنان صامتة. تعلم أنها أخطأت.
— أفنان، اللي حصل معاها مش سهل. لو كانت ماتكلمتش كانت هناك فيه. ومش هو. بس بأمان هنا، وأديها ارتاحت لما عرفت إنه مش هو. هي آه جابتها بطريقة غلط. بس هي أكيد متقصدتش.
تضايقت ريم لأنه دافع عنها.
قالت أفنان:
— أنا آسفة.
قالتها من على الكل ومشيت وهي نادمة على جرحت حمزة بشكها.
في الليل. كانت أفنان لا تزال مستيقظة. بصت لهيثم وهو شغال على اللابتوب ومبيصلهاش.
— هيثم.
ما ردش عليها.
— عارفة إني غلطت.
— مكنش ينفع تتكلمي.
قالها ببرود. نظر لها وكمل:
— آه، دفعت عنك انهارده. بس غلطي. مدام قولتيلي، كنتِ سبيني أشوف الحوار بطريقتي. جبتهالهم إنك شريكة وإنه هو الشخص ده. مدام مبتعرفيش تتكلمي وهتهببي الدنيا، كنتِ سكتي.
شعرت بالحزن من كلامه وغضبه عليها. لكنه معه حق. شعر هيثم بألم في رأسه. حط إيده على دماغه. بصت له أفنان. قربت منه سريعًا وقالت بقلق:
— مالك؟
— جراحة.
— شديت فوجعتك، خلي بالك.
راحت فتحت الدرج. خرجت علبة الإسعافات. قربت منه. فتحتها. وقفت. أمسك راسه بزوايا محددة. بصلها.
— بتعملي إيه؟
— بغير القماش.
— إنتي تعرفي في التمريض؟
— ماما كانت ممرضة زمان، فتلاقي إني خدت منها حاجات من اللي بشوفها.
فكت القماش من على رأسه. نظرت إلى جرحه وشعره يغطيها. خافت ترى عمقه. تنهدت ولفّت قماش نضيف آخر برفق. وكان ينظر لها إلى أن انتهت. نظرت له.
— أنا آسفة.
صمت قليلاً ثم قال:
— ياريت قبل ما تعملي حاجة، تقولي لي.
أومأت له بالطاعة. قفل اللابتوب وقفل الضوء. أشار لها أن تقترب. نظرت له. ابتسمت. نامت بجانبه. احتضنها وناموا سوياً. كانت هي الأخرى اعتادت على ذلك العناق. بل باتت تحبه.
في اليوم التالي. كانت أفنان تسير. قابلت حمزة. بصت له وهو يكمل سيره.
— حمزة.
توقف. نظر لها. اقترب وقالت:
— بخصوص امبارح، أنا آسفة. مكنتش أقصد.
صمت قليلاً وهو ينظر لها. ابتسم.
— امم، عادي.
— مش زعلان؟
— هزعل ليه؟ مدام مش أنا... "القاتل".
ابتسمت ابتسامة خفيفة. شعرت براحة لأنه لن يعد مضايق من البارحة. لكن لما؟ لما لا تزال تشك به؟ لا تعلم لماذا.
في مكان. كان نفسي واقف في مبنى مرتفع. يقيم مكالمة.
— اعرف لي مكانها وكل المعلومات عنها توصل لي.
— حاضر.
قفل الهاتف. نظر أمامه.
— معي مش صدفة يا منير. ولا هتكون كده.
مر يومين على ذلك. كان هيثم في الشركة. كان الموظفين سعيدين لعودته. سمعت صوت من تليفونه أثناء عمله.
"هروح أشوف عمر. مش هكون في الشغل."
كانت أفنان تخبره بذلك. ما لا يفوت عليها ولا يجدها.
كانت واقفة في حديقة خلفية من مشفى. وبتبص على عمر. كان أحد الأطباء يسير معه. يعلمه كيف يتكئ على العكاز والسير بدونه. ابتسمت وهي تطالعه بأمل. رغم أنه كان يتألم، لكن يسعى. وجدته تعب. وأسند يده.
— مش قادر.
— يلا يا عمر، لسا تمرين انهاردة مخلصش عشان الجلسة الجاية.
— مش عايز، كفاية.
قالها بضعف وهو ينهج. فصكت الطبيب بقلة حيلة. نظر عمر وراءه. ورأى أفنان. لاحظ وجودها. كانت تنظر له بحزن وتبتسم. ابتسم كثيراً من رؤيتها.
— أفنان!
خد عكازه سريعاً واعتدل. وقف وراحلها. بصله الدكتور بدهشة. قرب منها. انحنت واحتضنته بابتسامة.
— عامل إيه؟
— إنتي اللي عاملة إيه؟ كويسة صح؟
ابتعدت.
— الحمد لله بخير. إيه أخبار التمرين؟ كله تمام؟
صمت. لكن ابتسم. كل لا يمكنها. وأومأ لها وقال:
— أيوه، بكمل أهو زي ما وعدتك.
حطت إيدها على رأسه وهي تبعثر شعره وتقول:
— شطووور.
— بطّي الحركة دي.
— لا.
ابتسم الاثنان. بس عمر خلفها قال:
— أفنان، بصي.
استغربت. لفت. لقت هيثم ينزل من سيارته. نظر لها. تفاجأت بوجوده. نادى الطبيب على عمر. بصت له.
— يلا روح.
أومأ لها وذهب.
كانت هيثم وأفنان جالسين على مقعد. كان تنظر إلى عمر وهو يتمرن. كان كل شوية يبصلها فتبتسم له وتشجعه. بصلها هيثم.
— قريب منك أوي.
— آه... رغم إننا مش أخوات غير من الأم.
استغرب. بصلها.
— إزاي؟
— ماما اتجوزت من بعد بابا وجابت عمر.
— وهو فين باباه دلوقتي؟
— انفصلوا. وعمر مبيحبش يشوفه في الحالتين بسببى.
— بسببك؟!
صمتت قليلاً. خفضت رأسها.
— كان جوزها أوقات كتير يقرب لي، يلمسني. بحكم إنه أبويا. وأنا عارفة إنه مش كده. كنت بقولها بس مكنتش بتصدقني.
تضايق هيثم كثيراً. بل شعر براكين داخله تشتعل.
— لأنها بمثابة بنته أو كانت بتتعمد تكذبني. مش عارفة. بس عمر شافه مرة وهو بيحاول...
— بيحاول إيه؟
— يتهجم عليا في غيابها. دافع عني رغم إنه كان صغير. زقه جامد. اتخبط ولا من على السلم وحصل كسر في العظام وتمزق أربطة. وقتها أطلقت منه. بس بعدت عني كأني أنا السبب إنه سابها.
— قصدك إن رجله دي...
— بسببى.
قالتها بأسف وندم. بص هيثم لعمر ولرجله.
— شايفه بياخد الأمل منك.
نظر له. أردف:
— علاقتكم جميلة. بأخدها مثل ليا.
حست إنه بيقصد حسام. صمتت. نظر هيثم لعمر. أوجده ينظر له ويفعل بإصبعيه الاثنين بمعنى إنه يراقبه. ابتسم.
— خايف أقرب منك يجري ورايا وينسي حوار رجله ده قدامك.
ابتسمت.
— لا مش لدرجة.
— تيجي نجرب؟
قالها بخبث. اتوترت. نظرت أمامها وهي تتفادى عينه. انتهى عمر من تمرينه. ابتسم ولوح لها وكأنه انتصر. ركب معاهم العربية ووصله هيثم.
قال عمر:
— مش هتيجي تسلمي على ماما؟
— احتمال أجي بكرة. متفقة معاها بقالي كتير. بس الحادثة اللي حصلت منعتني.
— بجد يعني إنتي جاية بكرة؟
— إن شاء الله.
ابتسم بسعادة وذهب وهو سعيد. ابتسمت أفنان. بص هيثم لابتسامتها. ثم ذهب.
في اليوم التالي. راحت أفنان شغلها. شافت شذى. اللي قابلتها وقالت:
— حضرة المديرة، كنتِ استريحي انتي لسا تعبانة. اتفضلي ده شاي أخضر مفيد.
— أنا كويسة. ناديني أفنان عادي زي الأول.
أومأت بابتسامة وهي تقول:
— تمام. بس في موضوع عايزة أكلمك فيه.
— إيه؟
كانت هتتكلم. قاطعها دخول أحد. نظروا وكان طارق. التي نظرت له أفنان.
— مستر طارق.
ابتسم بهدوء. اقترب منها وقال:
— شكل الألقاب مش هتتشال.
صمتت.
— اتفضل.
أومأ لها وجلس أمامها.
— حبيبي، جيت أطمن عليكي لما عرفت إنك جيتي الشغل. معرفتش أمورك في المستشفى منعا من المشاكل.
— شكراً.
— على إيه؟ أنا أحترمك ومش عايز أكون مصدر إحراج ليكي. المهم، عاملة إيه دلوقتي؟
بصت له من اهتمامه وكلامه العذب.
— الحمد لله.
ابتسم.
— دايماً. آه، نسيت أقولك مبروك على منصب المديرة.
ابتسمت.
— هعمل اللي أقدر عليه.
— واثق فيكي.
نظرت له من نظرته. جاءت شذى. وضعت له عصيراً. وقف. نظروا إليه وكذلك أفنان.
قال طارق بجدية:
— ممكن أتكلم مع أفنان على انفراد؟
— آه، معلش.
قالتها شذى وهي تذهب وتتركه. بينما تنظر إلى طارق وأفنان. حين أصبحا بمفردهم.
قال طارق بجدية:
— أفنان، في كلام كتير متوضحش المرة اللي فاتت.
افتقدت ما يعنيه. فصمتت. هل سيناقش معها في ذاك مجدداً؟
— كنت مستني منك فرصة لعلاقتنا.
— مستر طارق... علاقتنا مستحيلة والكلام اللي بتقوله مينفعش. أنا متزوجة. مفيش حاجة ينفع تجمعنا.
— بس إنتي تقدري تنفصلي لو مش مرتاحة. ما هي نهاية العالم.
— على أي أساس تحددوا إننا منفصل أو لا؟ دي حاجة ترجع لنا.
بصلها.
— بتجمعوا ليه؟
صمتت. خفضت رأسها. اقترب منها. أمسك يدها.
— أفنان، أنا بحبك.
سحبت يدها. وهي تتماسك كلامه يجعلها تحن له. ترى حبها الأول التي تعلقت به لسنين. ماذا يحدث؟ إنها تعرف مع من يجب أن تكون. لقد اختارت هيثم.
— إنتي مجبرة تعيشي معاه مش كده؟ أنا كنت حاسس. واحد زي هيثم زهران مش هيقدرك، بس أنا هقدرك يا أفنان. فرصة لينا من تاني. كل الصعاب اللي بتواجهيها أساعدك تتغلبي عليها. هكون جنبك دايماً.
وكأنه يعلم ما تمنته من الرجل الذي تتزوجه. فيجعلها تثق من كلامه. تتخيل حياتها معه لتخضع له. تمنت شخصاً وأصبحت مع شخص آخر. لكن الواقع لا يتغير.
تنهدت وقالت:
— أنا آسفة، مقدرش أعمل كده. ومش مجبرة أعيش مع هيثم. أنا اللي عايزة كده. بصرف النظر عن تقديره لي أو عدمه، أنا بقدر نفسي.
بصلها من ما قالته.
— بتحبيه؟
بصت له من قاله ولم ترد. أومأ وهو يقول:
— فهمت. مش عارف أقولك إني ندمان إني سبتك السنين دي. خايف أعترف لك لأني في النهاية كنت أستاذك. مش هلومك. برغم كده، أنا هكون جنبك دايماً.
قال آخر جملة بابتسامة وهو يقف.
— مش هعطلك أكتر من كده.
ذهب. وأفنان تطالعه. جاءت شذى.
— إنتي رفضتيه فعلاً؟
— إنتي كنتِ بتسمعينا؟
قالت بارتباك:
— لا. ما علينا. إزاي رفضتي واحد زي أستاذ طارق؟ هو مختلف عن رجالة اليومين دول. كاريزما وهدوء ورومانسية.
— بتقولي إيه؟ إحنا في شغل.
نظرت لها شذى. ذهبت أفنان بلا مبالاة. وقفت بالخارج. أخرجت هاتفها ورنت على هيثم.
كان هيثم في الشركة في ميتنج. كان يوقع أحد العقود. رد على الهاتف.
— هيثم.
— اممم.
— مستر طارق كان هنا من شوية.
كان منشغلاً وملف أمامه. بس لما سمع طارق حس بالضيق.
— فهمت. بعدين.
— مش عايز تعرف قال لي إيه؟
— مش مهتم.
قال ذلك بلا مبالاة. ثم أردف:
— أنا مشغول.
— آه، تمام. هقفل.
أنهت المكالمة. شعرت بالحزن من نبرته وتجاهله. وكأن اتصالها ضايقه. بل لا يهتم بها. البتاعة. هي من أرادت أن تخبره بما حدث. كل لا يغضب كالسابق. وكى تريح ضميرها. إنها ليست خائنة لتحدثها مع رجل أحبته من قبل. إنها لا تفرق معه بالفعل. بينما هي تعطيه اهتماماً كاملاً. تفاصيل حياته تفرق معه. لما لا يريها قليلاً مما تريه له. تنهدت ومشيت.
كانت أمال في منزلها. سمعت صوت الجرس. ابتسم عمر.
— دي أكيد أفنان.
استند على عكازه وهو يقف. نظرت له أمال. لم تبالي. فتح عمر الباب. لكن استغرب.
— مين يا عمر؟
— معرفش يا ماما.
استغربت. وجدت من يدخل دون أن يستأذن. وينظر لها بجمود. اتصدمت. كان تيسير. نظر إلى الشقة. تقدم وجلس بهيبته. ابتلعت ريقها بخوف. بصت لعمر.
— ادخل جوه يا عمر.
مكانش فاهم. بس دخل أوضته وقفل الباب. وكان تيسير ينظر له.
— ابنك.
— عرفت مكاني منين؟
— مينفعش تسألني السؤال ده. إنتي لو تحت الأرض هجيبك. مش تشوفيني وأجري على أساس إني مش هعرفك.
أشار على وجهها وهو يكمل:
— الخلقة دي أنا عارفها. متغيرةتش كتير. ولا حتى في الصفات. لسا بتجري ورا الفلوس. بدليل إنك بعتي بنت كتب.
تبدلت ملامحها وتسرب العرق على جبهتها. حين ذكر أفنان. جلست.
— مش فاهمة بتتكلم عن إيه.
— إنتي بتاخدي من وقتي. وده أكتر حاجة بكرها. وإنتي تهيأ لي عرفتي لما بضايق من حد ممكن أعمل إيه.
صمتت وهي خائفة من ما سيقوله.
— أفنان زهران تبقى بنتك؟
كاد عليها وتوترها.
— آه، بنتي.
بس على إيدها وحركاتها.
— دخلت عيلة زهران إزاي؟
— يعني إيه إزاي؟ اتقدملها واتجوزها وبس.
ضرب على المنضدة. اختفت كثيراً. ليقول بحدة:
— منير مايجوزش ابنه واحدة من الشارع لا يعرف أصلها ولا فصلها. هسيب البنات الأكابر أولاد الناس ويجوزه بنتك انتي ليه؟
— معرفش. روح اسأل.
— إنتي قدامي. أقدر آخد إجابتي منك.
— أنا قلت لك كل اللي حصل. وملكش حاجة عندي. إنت حاولت تقتلني قبل كده. خلتني آلة استعملتها. وعشان تخفي جريمتك كنت عايز تخلص مني.
— ونفدتي يعني تحمدي ربك. اديكي عيشتي أهو. كنتي ممرضة. مفيش خوف منها. أنا بس اللي حريص زيادة. بس يلا مش مهم. اللي فات مات. إلا بقى لما عرفت السر اللي ورا بنتك دي. من جوزك الأولاني، مش كده؟
— آآه.
صمت وهو ينظر لها من خوفها. أومأ بتفهم. وقف ليذهب. ثم قال:
— رجوعك تاني في وراه.
إن حاولت ألا تظهر توترها. جه يمشي. سمع صوت.
— فاتحين الباب لي؟ مش قلت لكوا إن ده غلط.
التفت تيسير إلى الصوت. دخلت أفنان. اتصدمت. أمال نظرت إلى تيسير وأفنان. التي قالت:
— فيه ضيوف؟
بس لما شافته قالت:
— أنا شفت حضرتك قبل كده؟
افتقدت ذلك اليوم حين قال لهم في المشفى وهم يخرجون. قربت أمال سريعاً منها.
— عمر جوه. خشّي اقعدي معاه. وأنا جايا.
بصت لوالدتها وهي تشير إلى الغرفة. استغربت. لكن قالت:
— حاضر. عن إذنكم.
نظر لها تيسير. أوقفها وهو يمسكها من يدها. نظرت له أفنان. ونظرت إلى أمال. التي تسرب الخوف إلى قلبها.
— لو سمحت إيدي.
— إنتي مين؟
قالها وهو ينظر في عينيها. استغرب. بس حاولت أن تفلت يدها بضيق من يده.
قالت أمال:
— تيسير بيه، دي أفنان.
لم يرد عليها. كان ينظر إلى أفنان. ووجه عينه على خصرها. سحبها. أمسك ملابسها ورفعها. اتصدمت أفنان.
— إنت بتعمل إيه؟ سيبني. ماما الحقيني.
حاولت أن تدفعه بعيداً. اقتربت أمال. وقالت:
— بتعمل إيه؟ سيب البنت. مينفعش كده.
رفع إصبعه في وجهها. وقال بحدة:
— اخرسي ولا كلمة.
نظرت له بخوف وصمتت. أمسك أفنان. نظرت لوالدتها بشدة.
— ماما، ابعدي عني.
كان قوي. حيث اشتد عليها. دمعت عيناها وهي بتحاول أن تسحب ملابسها من يده. لكن رفعها من عليها بقوة. فظهر نصفها العلوي بملابسها الداخلية. لكن تبدلت ملامح تيسير. حيث اتسعت عينه بصدمة. حين رأى...
مسك هدومها ورفعها. اتصدمت أفنان.
— إنت بتعمل إيه؟ سيبني. ماما الحقيني.
حاولت أن تدفعه بعيداً. اقتربت أمال. وقالت:
— بتعمل إيه؟ سيب البنت. مينفعش كده.
رفع إصبعه في وجهها. وقال بحدة:
— اخرسي ولا كلمة.
نظرت له بخوف وصمتت. أمسك أفنان. نظرت لوالدتها بشدة.
— ماما، ابعدي عني.
كان قوي. حيث اشتد عليها. دمعت عيناها وهي بتحاول أن تسحب ملابسها من يده. لكن رفعها من عليها بقوة. فظهر نصفها العلوي بملابسها الداخلية. لكن تبدلت ملامح تيسير. حيث اتسعت عينه بصدمة.
كان في علامة حرق في جنبها. نظر لها بشدة ويبحلق بعدم تصديق. وحين ارتخت يده. أبعدته أفنان عنها جامد. وهي بتنزل هدومها وتستر جسدها. والخوف يملأ أعينها.
لينكس تيسير. وهو يقول:
— مستحيل... إزاي.
عاد خطوة للوراء. ويطالعها. وهي تحتمي بأمال. بينما وتضم جسدها. بينما أمال تنظر له. والقلق ظهر على معالم وجهها.
مشي. راح ناحية الباب. ألقى نظرة أخيرة عليها. وهي تخفض وجهها. نظر أمامه وذهب. نزل. فتح السائق سيارته. دلف وذهب. وهو يتذكر ذلك الوجه. تلك الفتاة. هذه الندبة. ذلك الحرق. وضع وجهه بين راحة كفيه. وهو يتنهد من انفجار رأسه.
جابت أمال كوباية ميه لأفنان. التي كانت حزينة. أخذتها وشربت.
— إنتي إيه اللي جابك دلوقتي؟
بصت لها بشدة من غضبها عليها.
— إنتي قولتيلي تعالي انهاردة. ثم مين الراجل ده؟ أنا اتعرّيت قدامك لواحد غريب. وإنتي حتى متكلمتيش.
— متقوليش لحد.
— إيه؟
— اللي حصل حصل خلاص. وبما إنك جيتي، أكيد معاكي الفلوس اللي قزلت لك عليها آخر مرة وطنشتي.
صمتت من ذكر المال. ن فيت برأسها. بصت لها أمال بشدة. وقالت:
— مش معاكي فلوس؟ أكيد بتهزري. كنتِ عيلة زهران بتقول إن معاها فلوس. حاجة تضحك.
— ماما، افهميني. أنا معيش والله. وكمان...
خفضت عيناها وهي تردف:
— مينفعش نطلب فلوس منهم تاني. أنا...
وقفت وهي تقول بحدة:
— جه معاد دفع علاج أخوكي. عايزاه يموت؟
وصفعتها على وجهها. ما أنتِ جملتها. دمعت عين أفنان. وهي تضع يدها على خدها بخوف.
خفضت عيناها بحزن. وقالت:
— تقدري تبيعي الفيلا؟
— بتقولي إيه؟ محدش هيقرب من بيتي. استلفي من أي حد. مفرقش معايا. المهم تجيلي الفلوس. سواء من هيثم أو غيره. هات لي مبلغ في حدود ٢ مليون عشان أسافر من هنا. وإلا مش هتشوفيني تاني. لا أنا ولا عمر. سمعتي؟
بصت لها أفنان بشدة من ذلك الرقم. ذهبت وتركته.
سارت أفنان في الطريق وهي حائرة. والهموم تملأها. جلست على المقعد أمام النيل. وهي حزينة. حطت إيدها على خدها وبتفكر. القلم اللي خدته. دمعت عيناها. رفعت وجهها وهي تأخذ نفساً عميقاً. مسحت دمعتها بكفيها. نظرت لها. ابتسمت.
— بقيت أفتكر أكتر ما بنسى. ممكن طاقتي خلصت بحكم السنين دي كلها. معدتش قادرة أمثل الدور الكداب ده. يااارب.
قال ذلك وهي تدعي أن يلهمها الصبر كما صبرت من قبل. لتصبر الآن. خدت شنطتها وجت تمشي. افتكرت تيسير. كيف تهجم عليها وعرّها أمام أعينه. وهو رجل أجنبي.
أخذت إثم كبير. كيف يحق له فعل ذلك في بيتها؟
لكن ماذا كان يفعل هناك مع والدتها؟ ما العلاقة التي تجمعها برجل مهم كهذا؟
في الليل. كان هيثم في مكتبه. جالس أمام اللابتوب ويعمل. دخلت أفنان. لم يرفع عينه لأنشغاله. حطت له القهوة التي أعدتها. نظر لها.
— عملت لي قهوة. قلت أعملك معايا. جربتها بطريقتك. مش عارفة زيها ولا...
شرف شرفه منها. ثم قال:
— شكراً.
سعدت لأنها نالت إعجابه. جلست وهي تطالعه. وكانت تمسك فنجانها. كانت مش عارفة تتكلم معاه في اللي حصل النهاردة ولا لا. هل سيكبر الموضوع بشأن ما حدث لها من رجل غريب؟ بالفعل سيكبره. إنه كبير من البداية. أم ما قالته أمها هو كل ما يشغل تفكيرها.
— هيثم، عايزة أقولك حاجة.
— اممم.
جمعت إيدها بتوتر وهي تخفض عيناها.
— ينفع تسلفني مبلغ؟
— عايزة كام؟
— ٢ م... مليون.
توقف هيثم عما كان يفعله. نظر لها من ما قالته. كانت منزلة عينها وتمسك يدها. قعد جنبها. نظر لها.
— ٢ مليون!!!!
صمت. ولم ترد. كانت تدير وجهها. استغرب. حين لاحظ شيء. قرب منها. أمسك وجهها. ابتعدت عنه.
— إيه اللي حصل لوشك؟
— مفيش.
جت تبعد. مسكها ومالها على قدميه. وأمسك وجهها. حاولت الإفلات. لكن تحكم بها. فسكنت بهدوء. والحزن يملأ وجهها. أبعد شعرها من على وجهها. شافه أحمر.
— ما تقولي لي إيه اللي حصل.
حاولت تبعد. لكن منعها. افتكر أنها اليوم كانت عند أمها.
— ضربتك؟
بصت له. نفيت برأسها. أمسك يده التي تمسك وجهها.
— هي مكنتش تقصد تضربني. أ...
— عارفة أكتر حاجة أنا بكرها. إيه يا أفنان؟
سكتت. حس إنه عينيها إنها تكذب. ويقول إنها غبية. مسك دفنها ليجعلها تنظر إليه.
— بكره حد يلمس ممتلكاتي.
نظرت له قليلاً. وقلبها ينبض. لكن حزينة. وخجلت من ما طلبته منه.
— الموضوع يخص ماما. عشان كده بلاش تدخل.
ابتعدت عنه.
— عشان أمك أنا لحد دلوقتي مش عايز أدخل. يا أفنان.
نظرت له. أردف:
— معنديش مانع أديكِ ٢ مليون أو أي مبلغ إنتِ عايزاه. الفلوس هتتحول على حسابك بكرة.
— شكراً.
قالتها وهي تذهب وتتركه. تشعر بالمذلة والإهانة التي وضعتها والدتها بها.
دفعت أمال الظرف اللي فيه فلوس في وش أفنان بغضب. وقالت:
— إيه ده؟ أنا طلبت منك ٢ مليون مش عشرة آلاف. بتحسيني بشحت منك؟
— مقدرتش يماما. ده اللي كنت عيناه في حسابي من الجمعيات اللي بعملها. كان شكلي وحش وأنا بكتب منه مبلغ زي ده. مليش حق إني آخده.
— والله عال. خايفة على شكلك قدامه أوي. وبتضحي بأمك وأخوكي قصاده. عشرة آلاف حتى متكفيش علاج عمر. شكل الحب عامل شغله معاكي. بس فوقي. متستنيش حاجة منه. لأنها مش هيبادلك الحب ده.
شعرت بغصة. فخلفها من كلام أمها الذي جرحها. ألا يبادلها الحب حقاً؟ لكن لماذا؟ ألا تزال لا تليق به؟
تنهدت وقالت:
— مش مستنية حاجة منه. وأنا عارفة إن فلوس قليلة. بس ده كل اللي معايا. بيعي الفيلا ومشاكلنا هتتحل.
— اخرسي! مش هبيع حاجة. كنت عارف إنك هتنسي جميلي عليكي. مكنش لازم آخدك وأربيكي. كان لازم تموتي مع أمك.
صمتت أمال وهي تستوعب ما قالته. نظرت إلى أفنان. التي الصدمة ظاهرة عليها.
— إنتِ تقصدي إيه؟ بامكلم ترد.
أمال وهي مضايقة. بصت لها وقالت:
— آه. أنا مش أمك البيولوجية. ارتحتي بقا؟
كانت حاسة إنه مصدومة. وكأنها صعقت بخبر شقها لنصفين. لا تدري ما هذا الذي تتفوه به والدتها.
— إنتي بتهزري صح؟
— كنت بسأل هترد لي الجميع. أنا وإنتي هنهتم بأخوكي لما تكبري. بس ده كله راح على الأرض.
— ماما، إنتي بتقولي إيه؟ كلام عشان مضايقة صح؟ أنا بنتك مش كده. ل...
قاطعتها وهي تقول:
— بس أنا مجبتش فاشلة زيك. جاية انهاردة تطلبي مني أبيع بيتي.
رفعت إيدها. ولسا هتضربها بالقلم. فتح الباب بقوة. نظروا. واتصدمت أمال. حين وجدته هيثم. وكان مخيف. قرب منها. مسك إيدها. وبعدها عن أفنان. التي اقتربت منه. أمسك ذراعه لتهدئ ثورته.
— هيثم، ماما كانت بتهزر معايا.
قال بحدة:
— مش عايز أسمع كلمة تاني.
خافت. خفضت رأسها وصمتت. نظر إلى أمال. وقال:
— من النهارده مش هيكون في تواصل تاني. قلتي إن أفنان مش بنتك الحقيقية.
صمتت. فأردف بتأكيد:
— هديكي ١٠٠ ألف فوق ٢ مليون. ومش عايز أشوفك تاني. ولا أعرف إنك كلمتيها. وصّل كلامي.
بصت له أفنان بشدة.
— هيثم.
مسك إيدها وسحبها خلفه. وهو يذهب ويتركها. أدخلها السيارة وذهب. كانت تدير وجهها وصامته. تكبح دموعها قدر الإمكان.
في القصر. في الغرفة. دخل هيثم. شافها قاعدة بتذاكر. قعد جنبها. بصلها. وهي تخفض وجهها. كان أنها وعيناه محمران. وجد قطرة ماء تسقط من وجهها. تضايق أنها تبكي.
— المفروض تفرحي إنك عرفتي سبب أفعالها إنها مش أمك الحقيقة.
— صحيح إنها مش كده فعلاً. بس أيًا كان القوي اللي ربتني. صعب إني أصدق حاجة زي دي.
قالتها في لحظة غضب.
— أنا عارف إني مقصدتش. لو هي مش أمي، فمين؟ أو... أبويا؟ فين عيلتي؟ فين اللي مفروض أكون معاهم؟
رفعت وجهها والدموع تملأ عيناها.
— أنا مين من كل ده؟ مش بعيد أكون جيت من علاقة غلط. واترميت بدون أي قيمة.
ابتسمت بمرارة. وكملت:
— يا ريتني معرفت. على الأقل كنت شايفه نفسي أحسن من الاحتمالات اللي بتيجي في دماغي، كوني جيت إزاي على الدنيا دي.
مسك إيدها. بصت له. قرب إيده من وشها. وهو يلمسها بحنان. نظر في عينيها. وقال:
— متفكريش في أي حاجة. إنتي مدام هيثم زهران. منتيش لوحدك. أنا معاكي. فهمتي؟
أومأت له بتفهم. أبعد شعرها من على وجهها.
— أفنان.
همهمت بمعنى نعم. اقترب منها. نظرت له. توترت.
— أنا جعان.
تعجبت كثيراً من ما قاله. بصت له بشدة.
في المطبخ. دخل هيثم. وجد أفنان تعد طعاماً. نظر له.
— واقف بعيد ليه؟
أمْسكت معلقة. اقتربت منه. ورفعتها له. كل يتذوق. نظر لها. بإشارة إلى المعلقة. تعجب من طفولتها. وأنها نسيت حزنها. فقط لأنه أخبرها أن تعد له طعاماً. هل أسعدها طلبه ذلك؟
اقترب وهو يتذوق.
— حلو؟
أومأ لها إيجاباً. ابتسمت. ذهبت لتكمل. جلس يشاهدها. إلى أن انتهت. وضعت طبقه أمامه وجلست مقابله. وأكلوا. نظرت أفنان له.
— هيثم، يوم الحفلة...
— قولت لك بلاش تفتكري اللي حصل هناك عشان نفسيتك.
— فيه حاجة أنا مستغرباها.
— إيه؟
— حسام.
تبدلت ملامحه لذكر ذلك الاسم.
— كملت. قال كلمة أخويا لما ضرب الراجل ده.
— عارف إيه اللي مستغرباه؟ إزاي يقول كده والعداوة اللي بينا؟
— آه. ممكن يكون يعني...
— لا مش ممكن يا أفنان. هو مقصدتش. أنا كان قصده إسلام. كان بيناديه كده دايماً. ولما ضربه مكنش دفاعاً عني. كان دفاع عنه هو. عشان كان هيضرب. متتوقعيش إنه ممكن يكون أنقذني. أنا شاكك فيه أصلاً إنه هو اللي بعته.
بصت له بشدة.
— بس هما أنقذونا.
— أنقذونا!!! أنا انهاردة بسبب الاثنين دول. وإن كنت بعدت التحقيقات عنهم عشانك إنتي. أنا دمين لهم بسببك. بس لو ليهم يد فالمرادي أنا مش هسكت عشان دخلوكي في المواضيع دي.
صمتت قليلاً. ولسا هتتكلم. قال هيثم:
— اقفلي الموضوع.
سكتت لما عرفت إنه تضايق. رن تليفونها. بصت لرقم. لا أحد. هيثم. أنها كملت. ومردتش. لقاها قفلت.
— مين بيتصل؟
— رقم غريب.
— ومردتيش ليه؟
— مش مهم.
بص على هاتفها. والفضول ينهشه. وقف وذهب. بصت له.
— رايح فين؟
— شبعت.
— إنت مأكلتش.
لم يرد وذهب. تضايقت من تصرفه.
على الفطور. كانت ريم ترتدي زي رسمي. ومتشوقة وسعيدة. استغربت أفنان. قعدوا على الفطور.
قالت ريم:
— هيثم، ادخل قسم إيه لما أوصل.
نظروا إليها. من تحدثها؟ قال هيثم:
— لما تيجي هتلاقي اللي يدلك.
ابتسمت.
— ماشين.
نظرت أفنان إلى هيثم وريم.
— بتتكلموا عن إيه؟
نظر لها هيثم. ابتسمت ريم. وقالت بمياعة:
— إني انهاردة هوظف في شركة هيثم.
بصت له أفنان بشدة. فهل فعل ما في رأسه؟ لم يهتم بها. ولمشاعرها قط. شعرت بالحزن والخذلان منه. بمجرد تخيلها معه يجعلها تحترق. إلى متى ستحرقني بنيرانك يا هيثم؟ إلى متى؟ ألم تسأم مني؟
كانت أفنان ماسكة دفتر وتدون.
— رجعتي طلبت الكريمة. شذى، سمعتي؟
— آه، هيدوني خبر أول ما توصل.
— تمام.
جت تمشي. لقت امرأة تدخل. كانت أنيقة. قربت. وقفت أمام أفنان. نظرت لها من أعلى لأسفل.
— أقدر أساعدك في حاجة؟
ابتسمت.
— انتي أفنان؟
— آه.
— أخيراً قابلت الحقيرة اللي غرت جوزي وبعدته عني.
بصت لها أفنان بشدة.
— إيه؟
— مش عارفة بجد إنتي فيكي إيه.
قالتها وهي تقع. وكانت أفنان لا تفهم شيئاً. حتى تحولت ملامحها. وانفضت المرأة عليها. وهي تصرخ بها وتقول:
— يا زبالة! مش هسمح لك تاخديه على جثتي.
— بتتكلمي عن إيه؟ وجوزك مين؟ ابعدي.
— جوزك اللي خطفتيه مني.
حاولت أفنان أن تبعده. وشذى. لكنها منفعلة كالمجنونة. أمسكته من عنقها. فرأت أفنان مشهد الرجل وهو يحاول أن يخنقها. تسرب لقلبها الخوف. ارتجفت. ثم سكن جسدها. وعيناها تدمع.
قالت شذى:
— ابعدي عنها.
— اخرسي! مش هسيبها.
أمسك أحد يدها وأبعدها عنها بقوة. وهو يقول بغضب:
— بتعملي إيه يا مجنونة؟
عادت أفنان للوراء. وهي تسند وجهها. يخلو من تعبيرات. تأخذ أنفاسها فقط. نظرت. وجدت طارق. نظر لها من شكلها. قبل عليها. اقترب منها. لكن عادت للوراء تبتعد عنه. فوقف.
— أفنان.
— قلقان عليها. بقا انفصلت عني عشان تكون مع البت دي.
ابتسمت. وأكملت:
— إنتي بتحلمي.
قالت شذى بصدمة:
— هو أستاذ طارق جوزك؟ هو متجوز أصلاً؟
صمت طارق. نظر إلى أفنان. إلى طالعتُه بعدم تصديق. إلى ما يجري.
— لا. أوعى تقولي إنها مكنتش تعرف إنك متجوز. تؤتؤ. ظلمتها.
قال طارق بضيق:
— مليش دعوة بيكي. اخرجي من هنا. نكمل كلامنا بعدين.
— كلام إيه؟ إجراءات الطلاق هتمشي إزاي؟ مش كده؟ هو ده اللي عايزني نتكلم فيه. متنساش إزاي أسست نفسك بوقوفي جنبك. وصلت لهنا. خليك واهتم بيها. شكلها محتاجاك.
ابتسمت وهي تنظر لأفنان بضيق. ثم ذهبت. تنهد طارق. ولحق بها. جلست أفنان. وهي تتحسس عنقها. ثبتت شذى كوبايتيه مايا. وأدتها فشربت. وهي تتنهد وتأخذ نفس.
قالت شذى:
— اسمعيني يا أفنان. مينفعش نعمل السلوكيات دي. وتاخدي واحد من جوزها. ويجولك مكان الشغل.
بصت لها أفنان. وقالت:
— شذى، خدي بالك من كلامك.
— أنا قلت حاجة غلط؟ أنا بفهمك بس.
— أنا فاهمة كويس أوي. ومش محتاجاكي. واعرفي حدودك من شغلي برضو. لما ألاقي موظفة شغلها مش عاجبني. آخد موقف من سلوكك السلبي. وبدل ما تكوني موظفة دائمة، هتبقي مجرد متدربة.
بصت لها شذى بشدة.
— هنسي تصرفك وكلامك اللي قولتي. بس لو اتكرر، إنتي حرة.
وقفت. قربت منها. وقالت:
— ابقي خدي بالك من كلامك.
مشيت أفنان. وهي تمسح عرقها. لكن وجدت طارق يدخل سريعاً بقلق.
— أفنان.
بصت له. قرب منها.
— إنتي كويسة؟ بقيتي أحسن؟
لم ترد. كانت شذى تنظر إليهم. ذهبت بلا مبالاة. كان طارق هيتكلم.
قالت أفنان:
— مستر طارق، بما إنك متجوز. لازم تحط حدود لعلاقتنا. وياريت... تبعد عني. كفاية لحد هنا.
بصله بشدة من ما قالته. ابتعدت. لكنه أمسك يدها. أفلتتها.
— لو سمحت. قولت لك خليك بعيد.
— أفنان، الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.
قالت بغضب:
— أمال إزاي؟ واحد جاي يتخانق معايا. وبيقول إني خاطفة رجالة. عايزني أفهم الموضوع إزاي؟ أنا مليش دخل بيك. افهم ده.
— أنا آسف. بعتذر لك على اللي حصل. أنا مبحبهاش. ومليش مشاعر ناحيتي تجاهها. هي خطيبتي. كتب كتاب بس ومحصلش توافق. وهنهيه مش أكتر.
— أرجع وأقول لك. دي حاجة تخصك. أنا متزوجة. إن استمريت بأفعالك دي، بلاها المعرفة من أولها.
— بالبساطة دي؟ أفنان، أنا مقصدتش إساءة ليكي.
مشيت. أمسكها. وقال:
— أنا مش عايز غيرك. ومش هيأس إني أكون معاكي. أنا الوحيد اللي أقدر أسعدك.
— ابعد يا طارق.
— لو بتحبيه. عرفيني. افهمي دلوقتي إنك مش هتلاقي سعادة معاه. إلى يخليكي حزينة من دلوقتي. مش هتشوفي راحة في حياتك لو فضلت.
أبعد يده بضيق. نظرت وتفاجأت حين رأت هيثم يدخل. بصلها. شعرت بالقلق من أن يكون رأى أو سمع شيء. اقتربت منه.
— هيثم.
نظر هيثم لها بجمود. لف طارق. وبصله.
— جيت في الوقت المناسب. عايزك تنهي جوزك من أفنان. اللي ملوش معنى.
خافت أفنان من نظرت هيثم. بصت على قبضته. كأنه يوشك على قتله. اقتربت منه.
— هيثم، خليني أشرح لك.
تخطاها. وهو يتقدم خطوة منه. ويقول:
— إنت بشكل تكراري عايز تسرق مراتي مني. بتعيد الغلط. متعرفش العواقب.
أمسك ذراعها. وهو يقربها منه. نظرت له. وتألمت من قبضته ونظرته المخيفة. ليقول:
— إنت بتزيد اهتمامي بيها. وأخليها معايا أكتر.
— هيثم.
قالتها أفنان. وهي تحاول أن تبعده. لكنه اشتد عليها. يمنعها. نظر له. وقال بهدوء:
— طارق. لو كنت ماسك نفسي عنك. فإنت تشكرها. لأنها هي السبب. بس...
رفع عينه. وهو يردف:
— بس الصبر له حدود.
وسرعان ما أكال عليه بلكمة قوية. جعلته يترنح من قوتها. شهقت أفنان بصدمة. اعتدل طارق بتألم. اقتربت أفنان منه. مسك هيثم إيدها جامد.
— الحقيقة بتوجع، مش كده؟
قالها طارق. وهو يبتسم بسخرية. بصت له أفنان. نظرت إلى هيثم. الذي غضب. كان سيتقدم منه. لكن أمسكته.
— خلاص، ارجوكي.
بصلها. مسك إيدها جامد. ومشي. وهو يسحبها خلفه. فتح العربية. أدخلها بقوة. تألمت. ركب هو الآخر وذهب.
— كنتِ بتعملي معاه إيه؟
كانت صامته. تكبح دموعها. بصلها. ميكنها من ذراعها. وقال بغضب:
— ما تردي. نايمة بس. بتدافعي عنه.
— كفاية بقى.
— هو اللي كفاية.
— سيبني. إنت بتوجعني.
بصلها من دموعها. نظر إلى ذراعها الذي بين قبضته.
— أنا معملتش حاجة عشان تعاملني كده. وقت ما هو بيتكلم، كان كلامه صح. بتظهر ملكك عليا بالعنف. ليه بتعنف معايا؟ قولت لك أكتر حاجة بكرها العنف. جيت إنت وبتكمل.
— عنف... أنا كده عنفت معاكي. عايزاني أعمل إيه بالكلام اللي قاله لي؟ بيقول لي اطلقك عشان ياخدك بدالي. مش فاهمة. اللي قاله هيكون عليا إزاي؟ وواحد عينه على مراتي.
— مرديتش على كلامي. عملت إيه عشان تعاملني كده؟ هو اللي قال. وهو اللي ضايقك. أنا عملت إيه؟ لو كنت جيت قبلها كنت سمعتني بقول إيه. شوفتني معاه ٢٤ ساعة. قلت لي حاجة. أنا ماسمعتهاش. وعندت معاك زي ما عملت إنت. وخلت ريم في شركتك. ومهتمتش بيا. مين فينا اللي غلطان؟
— أنا راجل عارف بعمل إيه. شوفتي إيه فعل مني ضايقك؟ ولا بمسك إيدها وبقول لها كلام حب؟ إنتي عايزة إيه يا أفنان؟ عايزة إيه؟ مبقتش فاهم.
— أنا مش عايزة حاجة غير إنك تكون حنين معايا. احترمني يا هيثم. لو قليل. قدرني زي ما بقدرك.
— ليه مش قادرة تفهمي؟ طارق ده وجوده معاكي غلط في غلط. ما تشوفيش الكل نواياهم طيبة ناحيتك. في نوايا خبيثة ممكن تنهيكي.
لم تتحدث. لكن تساءلت. هل حقاً خائف عليها؟ نظر أمامه بضيق. وتركها. وهو يسمع بيده على عجلة القيادة. تنهد. ثم قاد وذهب.
في القصر. دخل هيثم الغرفة. رمى جاكيتَه وجلس على الأريكة. نظرت له أفنان. جلست.
— كان مجرد حديث وانتهى.
— اللي هو إيه؟
— مفيش حاجة يا هيثم.
— مفيش حاجة؟ حابة تكوني شغالة في مطعم حبيبك القديم؟ ده له سبب.
— قصدك إيه؟
— مش قصدي حاجة يا أفنان.
جه يقوم. أوقفته. وهي تقول:
— إنت مأكلتش. اعمل أكل ناكل.
— لا، ارتاحي. شكلك غريب.
وكان وجهها يبدو عليه الإرهاق. خرج. نظرت له. وأردت أن تسأله لأين يذهب. لكن صمتت.
خرجت جنى مع أصحابها من المول. قاموا بتوديعها. وذهبوا. ابتسمت لهم. وأمضت في طريقها. كانت ماسكة تليفونها وهي ماشية. لقت حد بيسحبه من إيدها. اتخضت. وجدت شباب غربيين.
— إنت مجنون؟ هات تليفوني.
— موافق. بس تجيب لي تليفونك إنتي الأول.
قالها وهو يقترب منها. ويقهقو. بصت له بشدة. رجعت ورا. بس وقف الشاب. لما حد نكزه في كتفه. استغرب. ولف. فتلقى لكمة في وجهه. نظر له أصدقائه بصدمة. اتفاجأت جنى جداً. لما لقته سامر. اعتدل الشاب بغضب. قرب منه. ولسا هيضربه. ركلة سامر في يده. فوقه الهاتف. لكن سامر التقطها. اقترب من جنى. التي بصت له. مد يده بالهاتف. خدته. لكن بتبص.
— حاسب.
ضربُه شاب بقوة. اعتدل سامر. فضربُه الآخر في وجهه. شهقت جنى بخوف. ضربُه الثالث. بس تفاداه. وهو يركله من الخلف بقوة. وأبعده عنه. فوقع الشاب. اقترب الآخرين. بس سمعوا صوت عربية شرطة. نظروا لبعضهم. وإلى سامر بحنق. ثم ركضوا.
اعتدل سامر. قربت جنى منه.
— سامر، إنت كويس؟
أومأ إيجاباً. سندته. بصت له.
— روحى بيتي قريب.
— مش هسيبك كده.
قالتها بعند. نظر لها. وصمت. ثم ذهب. تبعته.
في منزل. دخل سامر. وترك الباب. نظرت له جنى. دخلت. ونظرت حولها. لأغراضه والركنة. شافته يحمل صندوق الإسعافات.
— الميه عندك. اشربي وامشي.
ذهبت. أوقفته. وهي تقول:
— أساعدك؟
صمت. ولم يرد. اقتربت. خدت الصندوق. جلست بجانبه. نظر لها. حطت بتدين على القطنة. وحطتها على التعويرة. فتألم.
— بصت له.
— معلش. مكنش لازم تتخانق وتضربهم.
— لا، أشوفهم بيضايقوكي وأمشي وأسيبك.
— أنا مدورتش مساعدتك.
— وأنا هستناكي لما تطلبي.
— آه، كنت أقدر أتصرف على فكرة.
— واضح. وإنتي مش عارفة تتحركي بسببهم. قولت لك قبل كده. وإنتي ماشية. ماتمسكيش الزفت ده. وبصي قدامك.
— كنت بتسلى.
— حبكت يعني؟ ما لما تروحي.
صمت بضيق.
— بدل ما تعاندي في الغلط. المفروض تشكريني.
نظرت له. كان يبدو التضايق على وجهه.
— شكراً.
هدأ حين سمع شكرها. بصلها. كملت ما تفعله. وهي تتغاضى النظر إليه.
— إنت صحيح سبت هيثم. وبقيت تشتغل مع حسام. استغربت جداً لما عرفت بحاجة زي دي. إنكم بعدتوا عن بعض.
— اللي حصل.
— لسا البيت مكركب زي آخر مرة.
نظرت له. وأردفت:
— متغيرتش.
تبدلت ملامحه. ابتعد عنها. وقف.
— تقدري تمشي.
توقف. حين قالت له ذلك. وقفت. وقالت:
— أنا مشيت من حياتك زمان. مش هتيجي من المرادي. وجودي معاك هو رد معروف للي عملته. متفتكرش أكتر من كده. أنا مش غبية بأني أفضل أفكر فيك.
خدت شنطتها ومشيت.
— وأنا لسا بفكر فيكي يا جنى.
ابتسمت. وقلت بصت له. وقالت بسخرية:
— لا، مهو واضح. كمل سهر وشرب بين واحدة وغيره. صدقني، معدتش تفرق.
— كنت بحاول أنساكي.
— ولما كنت معاك كنت بتحاول تنساني برضو؟ ولا بتشغل فراغك؟
قالتها بغضب. فصمت. والحزن باين في عينه. قربت. وقفت قدامه.
— أنا فضلت معاك. وإنت بعدت بإرادتك. بعدتني عنك. ونهيتنا من غير سبب. إنت مفيش حد غيرك يا سامر. فمتجيش دلوقتي وتبرر بعد السنين دي.
— مبررش. يمكن عايز أتكلم معاكي زي الأول.
— بس إحنا مش زي الأول يا سامر. فيه مسافة بينا كبيرة أوي.
— مش هتفهميني.
ابتسمت. نظرت له. وقالت:
— افتكر إنك قلت لي إني أكتر حد بيفهمك. الوقت اتغير. التوقيت والأفعال. الزمن.
صمت. وكأن لا يوجد في جعبته كلام يقوله. نظرت له بخيبة. أخذت حقيبتها وذهبت. بس رن الجرس. أوقفها. نظرت إلى سامر. الذي نظر إليها أيضاً.
— استنى. هشوف مين.
ذهب إلى الباب. فتح. وتوقف. نظرت له من تأخره. اقتربت. واتسعت عيناها بصدمة.
— هيثم.
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور
لا مهو واضح .. كمل سهر وشرب بين واحدة وغيرها .. صدقنى معدتش تفرق
– كنت بحاول أنساكى
– ولما كنت معاك كنت بتحاول تنساني برضو ولا بتشغل فراغك؟
قالتها بغضب، فصمت، والحزن باين في عينه. قربت وقفت قدامه، قالت:
– أنا فضلت معاك وأنت بعدت بإرادتك .. بعدتني عنك ونهيتنا من غير سبب .. أنت مفيش حد غيرك يا سامر .. فمتجيش دلوقتي وتبرر بعد السنين دي
– مبررش .. يمكن عايزت أتكلم معاكي زي الأول
– بس احنا مش زي الأول يا سامر .. في مسافة بينا كبيرة أوي
– مش هتفهميني
ابتسمت، نظر لها، قالت:
– افتكر إنك قلتلي إني أكتر حد بيفهمك .. الوقت اتغير، التوقيت والأفعال والزمن
صمت، وكأن لا يوجد في جعبته كلام يقوله. نظرت له بخيبة، أخذت حقيبتها وذهبت. بس رن الجرس، أوقفها. نظرت إلى سامر الذي نظر إليها أيضاً، قال:
– استنى هشوف مين
ذهب إلى الباب، فتح، وتوقف. نظرت له من تأخره. اقتربت، واتسعت عيناها بصدمة:
– هيثم
قالتها بهمس، واتفاجأت كثيراً حين وجدتها يتصفحون ويعانقان بعضهم. استغربت جداً. أشار سامر بيده بإصبعه، فهمت مقصده، وذهبت سريعاً قبل أن يراها. وقفت خلف أحد الباب.
دخل هيثم، قال:
– خير .. كلمتني في جديد؟
ذهب سامر، نظر إلى جنى كانت خائفة. أكمل سيره، كل لا يلفت انتباهه. جاء ومعه ورق، جلس مقابله، قال:
– الشحنة اللي هتتصدر ده ورقها وتفاصيلها
أخذه هيثم ونظر فيه، ليكمل:
– لحد دلوقتي مفيش حاجة غريبة .. وبشوف المسؤولية من حيث الضرر .. فخلي بالك أنت بتتحمل ٧٢%
– واخد حذري من التعاقد ده بالتحديد
نظر، تعجب سامر، وجده ينظر لشيء. بص لقى شنطة جنى نسيتها. ضاقت ملامحه.
– أنت عندك حد؟
قالها هيثم. بصت جنى وشافت شنطتها. اتصدمت وخافت ليعرف أنها بتعاتها وتبقى مشكلة.
– آه
اتصدمت .. فهل سيكبره عنها؟
– واحدة صاحبتي نسيت شنطتها لما كانت هنا
وأومأ بتفهم. وضاعت ملامح جنى.
– ما أنت متعود يجولك هنا
قال سامر:
– أنت ناوي على إيه يا هيثم من اللي أنت بتعمله ده؟
– مش ناوي على حاجة .. بأمن نفسي مش أكتر
– يعني مش عاوز تردله الأذى بإنك خليتني اشتغل معاه وأبعتلك أخبار شغله؟
صمت. تعجبت من صمته. وقف، قال:
– لو في جديد كلمني
– تمام
ذهب. نظر هيثم إلى الحقيبة. قلق سامر. بص له. أكمل سيره وذهب بغير اهتمام. خرجت جنى لما اتأكدت إنه مشي. قالت بخوف:
– هو عرف إني هنا؟
– مفتكرش
كانت قلقة. بصتله وقالت باستغراب:
– أنتو إزاي حضنتوا بعض و…
– خدت عشان مش زي ما ظهرلكوا
– أنت مش بتشتغل مع حسام تبقى عدوه؟
– لا .. أنا مع هيثم
– حسام كان عندي من شوية
– كان عايز إيه؟
– اشتغل معاه، بس أنا رفضت .. عارف إنه عايز يستخدموني عشان يضايقك
– اقبل
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعت .. أقبل عرضه
اتـ.ـفـ.ـاجـ.ـأت كثيراً. قالت:
– بقا هيثم .. أنا قولت إنك متعملهاش بردوا
بصتله وهو ينظر لها. خدت شنطتها ومشيت. مسك سامر إيدها:
– خليكي لحد أما يبعد
توقعت منه أن يقول لها غير ذلك. بعدت إيده. قالت:
– متقلقش .. بس أنا لازم أمشي
جلس سامر وهو حزين. فتح هاتفه وفتح ألبوم فيهم صورهم. كان هو وجنى جالسان في السيارة يأكلون، وكانت التقطت لهم الصورة بغفلة وهو ينظر لها. ابتسم وهو يتذكر ذلك اليوم.
– بص شكلك حلو إزاي
– امسحي الصورة دي
– لا وهبعتها على تلفوني قبل أما أمساحها عشان عرفاك غدار
قال بحده:
– جنننني
قالت بحده وهي تقلده:
– سااامر
بصلها من شكلها وهي تملا وجهها بالهواء لتعرض صوتها. ابتسم، مسك خدها، قال:
– تعرفي أحلى حاجة بحبها فيكي؟ خدودك
بعدت إيده وقالت:
– قصدك إيه إني أنا تخينة؟
– لا مش قصدي أصلاً .. أنا بحب الكيرڤي
وكأنه يؤكد بما قاله. بصتله بشدة، رمت المياه في وشه. شهق من الخاص وهو يتعد:
– يابنت المجنونة
ترجلت من العربية سريعاً وهي تهرب منه، فلحق بها.
قفل هاتفه وحط وشه بين راحتيه، قال:
– مكنش بإيدي أبعدك عني، بس معوزتش أبعدك عن أهلك .. وأنا شايفه ابن عمتك واللي هو صاحبي بيحبك … شفت حب ليكي أكبر مني وده كان بيضايقني أوي .. كنت بقارن نفسي بيه وبيه وأشوفك إنه هو اللي هيقدرك .. ورغم كده أكون عايزك … حسبتها بالخسارة أنا .. وخسرت صاحبي وهكسره لو عرف إني مرتبط بالبنت اللي بيحبها .. وإنتي هتخسري خصوصاً وأنا عارف إنه قريب منك .. من غبائي بعدتك عني وعيشت زي ما أنا عايز .. كسرتك .. وزي ما أنا أناني عايز أرجعك .. يا ريت كان ينفع
رجع هيثم القصر. طلع على جناحه، شاف أفنان بتذاكر. بصتله، قالت:
– كنت فين؟
– مشوار
– كلت؟
– مش جعان
رد عليها بذلك، فصمتت. كان باين على وشها التعب. خرج وتركها. نزل راح المطبخ وشرب بعض الماء.
– هيثم بيه .. نحضر الأكل؟
قالتها إحدى الخادمات. بصلها بعدم فهم، قال:
– أنا طلبت منك؟
– مدام أفنان قالت إنها هتاكل لما ترجع، فبأسأل حضرتك
– أفنان!! هي ما أكلتش؟
– لا
– تمام .. امشي انتي
تسائل هل انتظرته لتأكل معه؟ وهو الذي أخبرها أن ترتاح لأجل وجهها الغريب والتعب الذي لا يعرف سببه. افتكرها وهي تسأله إن كان كل وقال لها مش جعان .. أكيد كانت جعانة وبتسأله عشان تاكل معاه. تنهد.
دخل هيثم الجناح وهو يحمل صينية صغيرة بها طعام. بس تفاجأ حين وجدها نايمة على نفسها مكان ما سابها قاعدة. اقترب، حط الصينية على المنضدة، وجلس جنبها.
– أفنان
حاول أن يفيقها. قرب إيده من وجهها، فشعرت به. فتحت عينها قليلاً وهي تنظر:
– قومي يلا عشان ناكل
حط إيده ورا دماغها وبيعدلها براحة. غش.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
– عايزه أنام
اقتربت منه وهي تنام على صدره وتمسك بملابسه بقبضتيها وتغمض عيناها باستسلام. نظر لها بشدة، دق قلبه بقوة، شعر بالضعف من قربها. نظر لها، أراح ظهره للخلف وهي تنام عليه ولا يبعدها لأنه يريدها أن تبقى هكذا. أبعد شعرها من على وجهها. لماذا تلك الفتاة طيبة لهذا الحد؟ لماذا لا تخاف على نفسها من الآخرين؟ لماذا تراهم بعينيها فقط؟ يحب أن تراهم بالمنطق. لا يعلم، أم يرى طيبتها تلك غباء؟ وهذا ما يملأ ويبعده عنه ولا ينجذب لها سوى الانجذاب الجسدي، لكن لا ينكر أنها الوحيدة التي ضعف أمامها ورغب بها. لا يعلم ما تفسير مشاعره، لكن يهتم بها لسر الذي خلفها.
فتحت أفنان من ضوء الصباح. نظرت، وقعت عيناها على هيثم لتكتشف أنها نائمة على صدره. نظرت ليدها ونظرت له وهو نائم معها على الكنبة وقريب منها. شعرت بدقات قلبها وهي تستشعر بدفئه وجسده الصلب. قربت منه وطبعت قبلة رقيقة على خده.
– نفسي تحس بيا ولو قليل وتعرف إن كلامك في أوقات كتير بيجرحني .. بس ينسي .. بنسي لأني اتعلمت أنسي في حياتي زي عادتي .. مكمله معاك عشان تنساها وعايزة قبل ما ده يحصل تكون حبتني .. مكنش أنا اللي وقعت بس
كانت تحدثه وهي تنظر له. ابتعدت عنه بحذر كي لا يفيق. ذهبت وتركته.
كانت أفنان في الشغل، بصت لقت المرأة ذاتها اللي كانت هنا امبارح ومعاها رجلين. استغربت، لقتهم داخلين دون أن يستأذنوا حتى.
– في إيه؟ أنتو رايحين فين؟
– أفنان
قالتها وهي تمنعها من أن تذهب. بصتلها، قالت:
– في حد بلغ إنك بتستخدمي مقادير منتهية الصلاحية
– ده مستحيل
جاء الرجل وقال:
– دقيق وسكر منتهية الصلاحية
اتصدمت أفنان. ابتسمت المرأة وأمسكت الكيس وبصت، قالت:
– واضح أوي إنك شايفة شغلك يا مدام أفنان .. مدام مش كده؟
– أنا متأكدة إني شايفة كل حاجة بنفسي وحاجة زي دي مستحيل أسيبها في المحل
– أنتِ مطرودة بسبب إهمالك وهنقاضيكي على حاجة كبيرة زي دي .. شذى
– نعم
– من النهارده بقيتي أنتِ المديرة
ابتسمت ونظرت إلى أفنان وقالت ساخرة:
– سمعتي؟ أنتِ مطرودة .. اخرجي من هنا يلا
دخل طارق واقترب منهم. نظر إلى أفنان:
– طارق .. اتفضل. اللي عينتها مديرة بتستخدم حاجات بايظة عشان تسمم الناس
خد الميس من يدها ونظر إلى التاريخ، قال:
– مش هي بس اللي بتشتغل هنا كويس .. زي ده سهل .. عادي أي موظف يدخل ويبدل .. أو حتى محصل الكهربا .. بس في كاميرات
أشار عليها وأردف:
– نقدر نشوفها ونعرف مين اللي عمل كده
بصت شذى بشدة إلى المرأة التي تضايقت. وفعلاً جابوا الكاميرات وشغلوها. وكانت شذى هي الفاعلة.
قالت بخوف:
– أنا ..
قال طارق بحده:
– بس .. اللي عملتيه ده مش هيطفي بطردك وهتتحاسبي
– أنا معملتش كده من نفسي .. في حد قالي أحطهم في المطبخ
قالها بضيق وهي باصلها. فصمتها طارق. ثم قال:
– أظن الأمور اتوضحت .. تقدري ترجعي من تاني وأفنان مكانها ثابت
نظرت إلى أفنان بضيق وذهبت. قالت شذى:
– أفنان .. أنا آسفة
– امشي من هنا
قالتها بهدوء. نظر لها طارق. ابتعدت شذى بندم وذهبت. تنهدت أفنان، أمسكت رأسها من كثرة المشاكل التي تحدث معها مؤخراً.
قال طارق:
– أنتِ كويسة؟
وأومات له إيجاباً. سكب لها كوب ماء وأعطاها لها. أخذتها وشكرته. شربت وهي تتنهد، قالت:
– شكراً
– معملتش حاجة تستاهل إنك تشكريني
بصتله وشافت أثر ضربة هيثم. شعرت بالحرج، قالت:
– آسفة بسبب امبارح، بس مكنش لازم تقول كلام زي ده
– عارف .. كنت عايز أستفزه ونجحت
– واستفدت إيه؟
– أعرف إذا كان بيحبك زي ما بتحبيه .. ولا أنتِ بس؟
صمتت. تمنت لو أن تسأله هل عرف؟ ما هي الإجابة؟ هل يحبها؟ لكن لم تسأل لأنها تعلم الإجابة، فخافت أن تحرج نفسها.
قال منها. بصتله. كان في يده منديل. نظر لها. وفي مكان آخر كان هناك من يقف ويلتقط صورة لهم بنظراتهم المتبادلة. قبل أن تبتعد أفنان، مد يده لها. خدته ومسحت جبهتها.
– حياتك مستقرة هنا
قالت باستغراب:
– مش فاهمة
– كان ليا نية بمقابلتك إني آخدك وتيجي معايا فرنسا .. قبل أما أعرف إنك اتجوزتي
لم تعلق على كلامه. ابتسمت مريان من الصورة، قالت:
– لا حلوة .. الفلوس هتوصلك
– دي أقل حاجة
كان هيثم في شركته في ميتنج. سمع صوت رسالة. وفي العادي بيخلي التلفون صامت. فتح وراى صورة أفنان وطارق لتغلي دماءه من الغضب ويجمع قبضته بشدة. نظر له الجميع. وقف وذهب وهو يتركهم. نزل، خد عربيته ومشي متوجهاً إليها. وصل المطعم. من سرعته ترجل. شاف طارق بيخرج.
– مستر طارق .. نسيت تلفونك
قالتها أفنان له. ابتسم وأخذه منها. لكن حين رآه اختفت ابتسامته. اقترب هيثم بجمود. نظرت له أفنان:
– هيثم .. جيت دلوقتي لي؟
– مش من حقي أجي وقت ما أنا عايز .. ولا جيت في وقت غير مناسب؟
بصتله بشدة. نظر لها طارق. شعرت بالحرج، قالت:
– هيثم .. بعد إذنك نتكلم بعدين
– هنتكلم دلوقتي .. يلا
مسك إيدها جامد وجه يمشي. وقف طارق وقال:
– سيبها
نظر له هيثم من يده. خافت أفنان. مسكت ذراعها كي لا يلكمه ثالثاً. رفع إصبعه في وجهه وقال:
– لآخر مرة بحذرك .. خليك بعيد عن مراتي .. لحد دلوقتي أنا محترم معاك واللي حصلك ده مجرد طشاش .. فما بالك لو حطتك في دماغي
قالت أفنان:
– هيثم .. بتقول إيه؟ اتكلم كلام منطقي
– اسكتي خالص
قالها بغضب شديد، فخافت من نبرته.
قال طارق:
– لو كنت سكت .. فعشانها .. أنا بحترمها وبحكم إنك جوزها مرديتش أضايقها .. بس لو الموضوع اتعلق بيها فـ أنا مش هسكت
– هتعمل إيه؟
قالها ببرود وهو يقف أمامه. نظر له طارق. نظر لأفنان التي كانت ترجوه بأن يصمت. تضايق من تسأله ما مع شخص يقسو عليها، فصمت من أجلها. خد هيثم أفنان ومشي.
– أوعى .. سيبني
فلتها بضيق وهي تفلت يده. بص له قال:
– خلي يومك يعدي وامشي من سكات
– ولو ممشيتش هتعمل؟ كفاياك يا هيثم تتعاملني كده قدام حد .. على الأقل احترمني قدام الناس
قال ببرود مخيف:
– لما احترمني انتي الأول أبقى أحترمك
– أنا من أول ما اتجوزتك وأنا محترماك ومقللتش منك قدام حد
ابتسم بسخرية. استغربت. خرج تلفونه وحطه في وشها، قال:
– ده الاحترام اللي بتكلمي عنه؟
شافت صورتها هي وطارق. بصتله بشدة وقالت:
– هو ده اللي جابك؟ مفكرتش في مين اللي بعتها وغرضه يوقعنا في بعض؟
– عارف مين اللي بعتلها وصورها كمان .. بس العيب عليكي إنك تديلهم فرصة يوقعونا زي ما بتقول
– أنا مش شايفة الصورة فيها غلط .. هو وقف معايا النهاردة وساعدني
مسكها جامد وقال:
– ما تاخدي بالك من كلامك .. بتكلميني عن حبيبك القديم تقوللي ساعدني .. وقف معايا .. مش ملاحظة بتكلمي مين؟
– اه هيثم .. إيدي
– بقولك إيه يا أفنان .. أنا سايبك تشتغلي بمزاجي وافتكري أول ما قعدنا مع بعض قلتلك أهم حاجة العفة .. إنك تحترمني ولا تفكيري في راجل غيري حتى
– أنا عملت إيه؟
– تصرفاتك هي اللي عملت .. اتعدلي عشان معدلكيش أنا بطريقتي وتخليني أقلب على وش هتندمي إنك شفتيه
صمتت وهي تنظر له في عينه المخيفتان وتشعر بالحزن. قلبها يؤلمها من هذا الغبي الذي لا يدري كم تحمل له حبًا. إن كان مضايق ليغضب قليلاً لكن ليس لهذه الدرجة القاسية. إنها ليست مشاعر غيرة بل شك .. يشك بها ولا يثق فيها.
قال هيثم وهو يعود إلى صوابه. نظر لها من خضوعها وانكسارها. أبعد يده ومشي. سارت خلفه وهي تخفض رأسها. أوصلها القصر، قال:
– ادخلي .. أنتِ رايحة الشركة؟
– وأنا سألتك؟
قالتها دون أن تنظر إليه. نزلت فذهب ولم يبالي. كانت أفنان تسير تخفض رأسها. اتـ.ـخـ.ـبـ.ـطـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
في جسده ..
– أفنان
بصت وجدته لؤي. قالت:
– آسفة .. مأخدتش بالي
استغرب من نبرتها. قال:
– رجعتي بدري النهاردة؟
– آه
– مالك؟
– ماليش .. عن إذنك
ذهبت وتركه يطالعها باستغراب.
في الشركة كان هيثم في مكتبه بيشتغل. طرق الباب، يسمح بالدخول. كانت ريم. قربت منه، نظر لها. قال:
– عايزة حاجة؟
– الورق اللي طلبته
– حطه على المكتب
وأومأ له. قربت وحطته جنبه. بصتله ساندة بيدها وتتأمله. نظر لها هيثم:
– شكلك حلو وأنت بتشتغل
– نعم؟
قالت من نبرته الجدية. اعتدلت. قالت:
– أقصد الشركة يعني .. جميلة
– تمام .. لو خلصتي تقدري تمشي
– أنت مش هتروح؟
– لا .. ويا ريت بعد كده تحطي ألقاب .. إحنا في شغل
اكسفت، بس أومأت له إيجاباً وذهبت وهي متضايقة لأنه صدها هكذا. مر وقت. كان هيثم يشعر بضجيج في رأسه. أراح ظهره وهو يتنهد. ثم وقف، خد جاكته وخرج من مكتبه. قابل ريم. استغربت.
قالت بتوتر:
– خلصت شغلي؟
– آنتي لسه ممشيتيش؟
– قلت ممكن تعوز حاجة .. ضايقتك؟
صمت، ثم ذهب. تبعته. نزلوا من الشركة. راح لعربيته. كانت واقفة بتبصله. بصلها، قال:
– اركبي
ركب. ابتسمت. تبعته ركبت معاه، فذهب. كانت فرحانة إنها معاه.
كانت أفنان جالسة، لبست معطفها وقفلته. خرجت، وقفت في البلكونة وهي بتبص على البوابة وعيناها تنتظر رؤيته. بل قلبها ينتظر أن يراه قد عاد. فهي لم تنم حتى تراه. شافت عربيته فشعرت بالارتياح. بس استغربت لما لقت ريم بتنزل معاه ومبتسمة وسعيدة وتنظر له. شعرت بأن قلبها يحترق .. غصة في حلقها تؤلمها. دخلت كي لا تراهم.
شعر هيثم بشيء. بص ناحية البلكونة اللي في جناحه، بس مشافش حاجة. فعرف إنه بيتخيل. مشي.
دخلت ريم عند لؤي، وجدته لا يزال مستيقظ. قالت:
– كويس إنك لسه صاحي .. عايزة أشكرك
– شايفك راجعة معاه
– عشان كده عايزة أشكرك .. لما كلمتني قولتلي خليكي متمشيشش .. ولو سألك قولي له إني فضلت عشان لو عايز حاجة .. مضايقش ورجعنا سوا
– تمام .. استمري بقى
– حاضر .. بس أنت مش ناوي تعمل اللي قلت لي عليه؟
صمت وهو ينظر أمامه، لكن لم يرد. تركته ريم وذهبت. وهو تخيل أفنان حين دخل الغرفة ورآها بفستان وذلك الشكل الراقي .. إن هذه الفتاة بها جمال لا يدركه هيثم، لكنه مال إليها كثيراً .. كانت رغبته بها واضحة، لكن لا يعلم الآن ماذا، لكنه يسعى إليه.
دخل هيثم الجناح، لقى أفنان نايمة. استغرب عشان كان دايماً بيرجع يلاقيها صاحية حتى لو اتأخر، وكأنها كانت بتستناه. قلع جاكته. نظر لها. ذهب ليبدل ملابسه. عاد، وضع ذراعه على عينيه بتعب لينام. بس حس بالنقص. نظر لأفنان التي تعطيه ظهرها. أجل، فهو اعتاد على عناقها. قرب منها وحضنها وهي نائمة كي لا تعرف. بينما أفنان كانت فاتحة عينيها. نظرت إلى يده الملتفة حول بطنها والدموع تسبقها من غيرتها المفرطة لأنه أتى معها. تود أن تعاتبه، لكنه لا يهتم بها.
في اليوم التالي لبست أفنان وكانت خارجة. أوقفها صوت هيثم وهو يقول:
– راحة فين؟
استغربت من سؤالها. قالت:
– الشغل
– مفيش مرواح .. اقعدي
قالت بصدمة:
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعتي .. مش هيكون لا شغل ولا غيره
– أنا راحة
قالتها بلا مبالاة. أمسك يدها جامد وقال:
– فكري تعصي كلامي وشوفت أي اللي هيحصلك
خافت من نبرته. حاولت تفلت إيدها. سابها بضيق وقال:
– سبتك تشتغلي عشان أخوكي .. والدتك وبنتك .. وبتهيألي دول معدوش موجودين .. ولا هي أمك ولا هو أخوكي .. يعني اقعدي في البيت
حست بالحزن من هذه الحقيقة التي لا تصدقها. لكنها والدتها وعمر أخوها .. هي تعلم ذلك. قالت:
– بس أنا عايزة أكمل
– قلتلك قبل كده .. قعدتك وحشة
– تقصد إنك اتـ.ـقـ.ـفـ.ـلت منى؟
بصلها من نبرتها لتكمل:
– طبعاً .. أنت رايح الشركة وهي هتكون معاك هناك تشوفك عايزة إيه .. ترجعوا مع بعض .. وأنا أكون قاعدة هنا
استغرب من اللي قاله. فماذا تقصد ريم؟ لحظة .. كيف عرفت؟ هل كانت مستيقظة؟ مشيت وسابته.
على الفطور كان يعم الصمت. انتهى هيثم، وجه يمشي. قالت ريم:
– أنا كمان خلصت .. نقدر نمشي
بصلها. قربت منه، وقفت بجانبه. نظر لها هيثم، ثم نظر إلى أفنان التي تنظر له بضيق وخذلان.
– آه .. أنت بتوصل أفنان لشغلها؟
ردت أفنان:
– كان ..
– يعني أنتِ مش رايحة النهارده؟ كويس عشان متأخرين
صمتت قليلاً وقالت:
– ربنا معاكوا
وابتسمت لها ساخرة عليها. نظرت لهيثم، قالت:
– يلا
كان باصص لأفنان. ذهب وهو يتفادى نظراتها. فتبعته ريم بسعادة. نظرت جنى إلى أفنان وصمتها.
عند أمال كانت جالسة تنظر إلى تيسير الذي عاد إليها من جديد. قالت:
– عملت اللي قلتلي عليها وقولتلها .. إني مش أمها
– كويس
– لي خليتني أعمل كده؟
– عشان لما آخدها تستوعب حقيقتها
– أنت ناوي على إيه؟
– متسأليش كتير .. هي كلمتين ورد غطاهما
وأومأ بخوف. فقال:
– أفنان تكون هي البنت ولا لا؟
تنهدت وقالت:
– أيوه
صمت تيسير من هذا الجواب. قالت أمال:
– بس والله ما قلتلها عنك .. هي متعرفش إنك ..
رفع يده بتحذير بمعنى أن تصمت. وقف وغادر بهدوء.
في منتصف اليوم نزلت أفنان لما زهقت من قعدتها. قربت وقعدت معاهم. بصولها.
قالت جنى:
– مالك؟
– ماليش .. زهقت .. قلت أنزل شوية
قالت فاطمة:
– ويا مالا .. خليها تقعد معانا
بصولها. لم تبتسم وكأنها مهمومة. قالت جنى:
– بتفكري في هيثم وريم .. مش كده؟
– ظاهر عليا أوي كده
– لا .. بس أنا اللي أقدر أفهمك
– اشمعنى؟
– عشان حبيت قبل كده وحاسة بالحريقة اللي جواكي
– حبيتي؟
– آه .. بس كانت تجربة فاشلة. ومتنكريش إنك كمان حبتي هيثم وده ظاهر عليكي
– هتفرق إيه وهو مبيبادليش؟ عنده عقدة إنه يتحكم فيا .. بحس .. بحس إنه عايز يغيرني وأنا مش عاجباه .. متعرفيش الإحساس ده بيوجع إزاي
– ولو مش عايزة تتغيري عشانه؟
ابتسمت بسخرية. قالت:
– أنا حبيته وهو كده .. فضلت معاه وأنا عارفة إني هعاني .. ولو حبني هيحبني وأنا كده .. مش محتاجة أتغير عشان حد .. يعلم هيحبني ولا لأ .. بعمل كتير ومبيتقدرش .. مش عايزة أتغير .. أنا حابة نفسي
ابتسمت جنى. استغربت أفنان. وجدتها تقول:
– الكلمتين دول لو كنت سمعتهم مكنش زماني هنا .. تعرفي إني غيرت من شكلي عشانه؟
– اللي حبيته؟
– آه .. شوفته بيميل للموضة والبنات اللي لبسها عصري .. بناطيل .. كل حاجة. كنت بحاول ألفت انتباهه وإني زيهم
– ولقيتي منه التقدير؟
نفت برأسها بخيبة. فقالت أفنان:
– لو أنتِ متقمصة شخصية غير شخصيتك .. بلاش تكونيها. أول ما شوفتك كنت عايزة أعلق على لبسك .. لأني حبيتك
– ماله لبسي؟
– الطرحة متكنش حجاب لو شعرك باين، وسعي لبسك شوية .. صدقيني هيخليكي أجمل .. مش بعيد يلفت انتباهه هو
– هتساعديني؟
ابتسمت. أومأت وقالت:
– ساعدتيني قبل كده .. أكيد أنا كمان هساعدك
بادلتها الابتسامة. جاء حمزة، جلس معاهم. قال:
– شايلين طاجن ستي ليه؟
قالت سهير:
– حمزة .. بلاش رخامة
– الحق عليا جاي أفرّحكوا
ابتسموا. جاء لؤي. نظر إلى أفنان، قال:
– تعالوا نلعب
بصتله العمة. فأكمل:
– مش زهقانين نضيع الوقت .. رأيك إيه يا أفنان؟
صمت. قال حمزة:
– دي بتعتمد على الذكاء .. حضرتك
– ما تخليك ساكت لو شايفها صعبة عليهم .. فالذكاء عندك معدوم هو كمان
– أنت معايا ولا معاهم؟ إيه القلبه دي؟
ضحكت جنى. بص له حمزة فصمتت. مسك لؤي إيد حمزة، قعده وقال:
– لا ورينا
– أنا الأول ولا إيه؟
– آه
جلست جنى. ابتسمت سهير وفاطمة عليهم وتابعوهم وهم يلعبون. كانت أفنان تنظر إلى اللعبة حيث حاضرها حمزة ويشمت بها.
– حركي الطابية خطوة .. بلاش تركنيني .. الوقت بين .. لازم تستعملي كل واحد صح
بصولها من ما قالته .. فعلت كما قالت. ابتسم حمزة بسخرية، قال:
– شكراً يا أفنان
استغربوا. فحرك الوزير وقتل أحد جنودها. اتصدمت جنى ونظرت إلى أفنان. قالت:
– أنتِ بتساعديه ولا بتساعديني؟
– موتوا الوزير
اتصدم حمزة، قال:
– إيه؟
حركت أفنان الكابيه ليسار بخط طولي وشالته. بصولها بدهشة. قالت:
– ضحي بحاجة صغيرة مش مهمة .. بس قدامها تكوني هتشيلي الكبير
تـ.ـبـ.ـسـ.ـم لؤي من ذكائها. لكنها لا تستطيع أن تستعمله في الحياة الواقعية. إنها ذكية، لكن البعض يراها غبية لطيبتها أو ما تظهره. أنه متأكد أنها لديها غريزة شر يجب أن ييقظها.
قالت فاطمة:
– جندي مقابل وزير .. دي أهم شخصية هتحتاجيها
اتضايق حمزة، قال:
– ده غش .. مينفعش تقولي لها تعمل إيه
قالت جنى:
– ما كان حلو من شوية
صمت بضيق. وأكملت لعب. والتزمت أفنان الصمت كي لا تضايق حمزة. كانت بعض الوقت تنظر إلى يديه. انتهى دورهم. جاء دورها. حط لؤي إيده على كتف حمزة، قاله:
– قوم
استغرب لأنه كسب جنى .. المفروض هي اللي تخسره عشان يلعب معاها. بصتله أفنان. قام وجلس على مقابلها، قال:
– متتسهليش معايا
ابتسمت. قالت:
– بس أنا بقولك اتساهل معايا أنا .. مش بتقنها
– لو متعرفيهاش فعشان مبتلعبهاش .. بس أنتِ عارفة اللي تعمليه
صمتت من نبرته الواثقة بها. بدأوا لعب. وكان لؤي يلعب جيداً وليس كحمزة. كانت أفنان أيضاً تلعب، لكنه صعب بالنسبة إليها. إلى قام بقتل جنودها وكان يقتل شيئًا فشيئًا.
– خلصت؟
قالتها أفنان. استغرب. قال:
– إزاي .. لسا ا…
سكت وهو بيبص. واتفاجأ لما لقى الملك محاصر لا يستطيع التحرك. وتفاجأ هل لهته تلك الفتاة لتقوم بقتله بضربه؟ ابتسمت وقهقت. بصوا لها.
– لعبة حلوة .. غيرتلي مودى
قال حمزة:
– وأنتي عكننتي علينا
ضحكوا عليهم. وكان لؤي ينظر لها من ضحكتها.
– هيثم
قالتها جنى. بصت وجدوه واقف وكان جه للتو. سمع ضحكتها وشافها وهي جالسة معاهم. بصتله أفنان. شافت ريم معه. فقد عادوا معاً ثانياً. اقترب هيثم ونظر إلى اللعبة.
قالت فاطمة:
– مراتك ذكية أوي
نظر إلى أفنان التي لم تنظر له وتضايقت من رؤيته.
– أفنان .. عايزك
قالها هيثم وهو يذهب. نظرت جنى لها، تنهدت ومشيت. طالعها لؤي. قال حمزة:
– لؤي
– أمم
– صاحبنا كلموني وقالوا إنهم مستنينا
– ماشي
دخلت أفنان الجناح. قالت:
– نعم
– كنتي بتعملي إيه تحت؟
– يعني إيه؟ كنت بعمل إيه؟ قعدت معاهم من الزهق .. ده يضايقك في حاجة؟
– آه .. لما تقعدي قدام رجالة يبقى متشكيش .. ده من الأدب يعني
بصتله بشدة. قالت:
– قصدك إيه إني قليلة الأدب؟ ثم دول ولاد عمك .. أنا مقعدش مع أغراب .. وكلهم كانوا بيضحكوا .. مش أنا بس
– مليش دعوة بحد
قالت بسخرية:
– مكنتش أعرف إن الضحك عندك ممنوع .. هبقى أمسك نفسي بعد كده
قالتها وهي تذهب وتتركه. أو قفها وقال:
– لو كنتي مضايقة عشان شغلك .. فأنا مستعد أشتريلك مطعم باسمك ويكون ليكي
بصتله بشدة. ليكمل:
– واحد .. اتنين .. خمسة .. بس مش هترجعي لشغل ده .. ويكون ليكي شغل خاص متعلق بيا .. مش راجل غيري
– مش هتتعلم تحترمني ولو شوية؟
– قصدك إيه؟
– قصدك إنك بتتكلم كأنك عايز تتحكم في حياتي خلاص .. أقدر أسألك .. هتعمل كده ليه؟ مش عشاني .. لا .. ده عشان تبعدنا عن شغلي عشان أكون في دايرتك أنت وبس
قال ساخراً:
– ده صح .. أفهم إيه اللي عاجبك إنك تكوني مديرة لمطعم صغير زي ده؟ أنا هخليكي مديرة مطعم كبير .. هتمسكي كل حاجة هناك
– مش عارفة تفتكر ولا لأ عن حلمي اللي كلمتك عنه .. إني هعمل مطعم وأشهره .. بس هيكون بذاتي .. هبنيه من الصفر وأنا اللي هرفعه .. مش هاخده جاهز من نجاح غيري .. فين المتعة والنجاح في كده؟
– أنتِ عايزة إيه؟ ترجعيله؟
نظرت له بشدة. قالت:
– هيثم .. قلتلك قبل كده مفيش علاقة تربطني بطارق .. أنت مبتثقش فيا
صمت ولم يرد. قربت منه وقالت:
– دايماً بشوف انعدام الثقة عندك .. بس بكذبها
– الثقة؟
قالها باستغراب. ثم أكمل:
– دي أسخف حاجة سمعتها
– بسبب هايدي مش كده؟
تضايق لما سمع اسمها. قالت أفنان:
– غلطان .. لازم يكون بين الزوجين ثقة كبيرة .. بس للأسف دي مش عندكم
مشت وتركه في غضبه منها.
في اليوم التالي في الجنينة كانت أفنان تجلس. جالسة على ركبتيها وهي تنظر لوردة صغيرة لا تزال تنمو.
– شكلك جميل .. بس غريبة إنك تنمي في مكان مش بيئتك .. انتي زيه .. هو غريب بردو .. من ساعة امبارح وأنا بفكر فيه .. حاسة بالخذلان ناحيته .. زي أما يكون .. وتوقعت تقدير منه أكتر .. مكنتش عارفة بالتحديد .. بس لو كان ده صح .. فلي إحساسها بيقول إن اللي بتعمله ده غلط ولازم توقف تفكير فيه .. وكأن حبها ليه غلط في غلطته
تنهدت تنهيدة طويلة. حسّت بحد بيقرب منها. رفعت وجهها، لقيته لؤي.
– شفتك من بعيد .. قولت أشوفك قاعدة كده ليه؟
– لا .. مفيش
لقيته بينحني وهو يجلس على ركبتيه بجانبها مثلها.
– بتكتشفي الذرة؟
ابتسمت وقالت:
– لا .. مش بالتحديد
بص على الوردة، قال:
– هي دي الذرة؟
– آه
خرج هيثم من حمامه، بس ملقاش أفنان. استغرب. خرج شوية في البلكونة يشم هوا. وحين خرج وهو يسند بيداه، توقفت عيناه عليها هي ولؤي وهو جالس بجانبها ويتحدث. بص لؤي وشاف هيثم. فبص لأفنان إلى جت تقوم. مسك إيدها. بصتله بشدة. وقبل ما تفلت إيدها سابها عشان ردة فعلها ما تبانش، وقال بتوضيح:
– فيه حاجة في وشك
قالت بتعجب:
– وشي؟
قرب منها. بصتله لقيتها يلمس وجهها بيده وبيبص في عينها. جمع هيثم قبضته وعينه تتحول إلى جمر من غضبه الذي يثور.
بعدته أفنان عنها، فوقع. وقفت، بصتله، قالت بضيق:
– بتعمل إيه؟
بص لؤي ناحية البلكونة مشافش هيثم. فسعد إنه ذهب قبل ما يراها. بس لأفنان قال:
– كنت بشيلك حاجة
– ده ميدلكش الحق إنك تلمسني وتقربلي زي ما بتتعمد تعمل .. وكانت تقصد حين كادت أن تقع على السلم وسحبها إليه .. وحين امسك يدها. قالت بحده:
– افهم تصرفاتك يا لؤي عشان مقولش لهيثم وهو يتصرف معاك
شعر بالضيق لأنها تهدده بها. مسك نفسه وقال:
– أفنان .. أنتِ فهمتي إيه؟
مشيت بلا مبالاة وتركته، فنظر لها. ابتسم بسخرية.
دخلت أفنان أوضتها وهي مضايقة. شافت هيثم واقف. ذهبت، فقال:
– كنتي فين؟
– نزلت شوية
جت تمشي. مسكها وهو بيقول:
– مقولتيليش كنتي فين؟
– عند ماما
– روحتيلها ليه؟
– لو كنت فضلت هنا كان هيجرالي حاجة .. عايزه أخرج اللي جوايا
– وهو إيه اللي جواكي؟
– اللي جوايا أنت عمرك ما هتفهمه
كانت أول مرة تكلمه كده. مشيت. مسكها وقال:
– آخر مرة .. لو اتكررت تاني وخرجتي من غير علمي .. أنتِ حرة
لم ترد عليه. تركها. ذهبت جلست على السرير وهي تنام بتعب. تنام فقط لتبتعد عن افتعال المشاكل الذي ملت منها. ملت من هذا الوضع ومن حياتها بأكملها. كيف لحب أن يصير جحيماً بهذا الشكل؟ لم تعلم أن الحب يؤلم بهذا القدر. حب من طرف واحد وحب الشخص الخطأ. لماذا ابتلاها الله بهذا الحب؟ تتمنى أن تخرج منه سالمة.
في منزل آخر كان حسام جالس واللاب توب أمامه. دخلت هايدي. كانت لابسة روب أسود من الحرير بجسدها الممشوق. تقدمت منه، فقام بتغيير الصفحة التي عليها. قربت منه، وقفت خلفه وهي تضع يدها على كتفه. قالت:
– بتعمل إيه؟
– بشوف إيميل الشركة .. سامر بعتلي تفاصيل الشحنة
صمتت قليلاً. بصتله وقالت:
– أنت واثق في سامر؟
– لا .. بس بتسألي ليه؟
– يعني مش مستريحة
– متقلقيش .. أنا عيني مفتوحة كويس
– عارفة .. أنت مش قليل
ابتسم. مسك إيدها، لفها ليه، قعدت على رجله. قرب إيده من رقبتها، وهو بيبعد شعرها.
– آيسل فين؟
– نايمة في أوضتها
– طب كويس .. عشان عايزك في كلمتين
ابتسمت. حاوطته وهي تقول:
– وأنت كمان وحشتني
في اليوم التالي كانت سهير مارّة. قابلت هيثم. قال:
– جنى فين؟
– خير يا هيثم؟
– لا .. هسألها على حاجة بخصوص ورق الجامعة بتاعتها
– آه .. تلاقيها في أوضتها
ذهب إليها. طرق الباب، لكنه كان مفتوحاً. لم يجد رداً. دخل، ملقهاش في الأوضة. استغرب. جاء يمشي، توقف. نظر. اقترب من تلك الحقيبة. أمسكها. نظر إليها.
– هيثم
قالتها جنى وهي تدخل وتقول:
– ماما قالتلي إنك عايزني .. فـ ..
صمتت حين وجدته يمسك حقيبتها. اتصدمت لأنها وقعت من يده وشافته.
فـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
يبصلها ببرود، ويقول:
– شنطتك دي
خافت من الإجابة. قالت:
– آه
صمت. نظر إليها وقال:
– أممم .. شوفتها قبل كده .. عارفة فيها إيه؟
ابتلعت ريقها، ليكمل:
– عند سامر
أو يتذكر. توترت. وضع الحقيبة وقال:
– وإنتي حاجتك براندات يعني إصدار واحد .. ينفع تشرحيلي إيه اللي جابها هناك؟
– أنا .. كنت مع صحابي في المول ولما خرجت في مجموعة رخمة عليا .. وسامر هو اللي دافع عني واتضرب .. فأنا روحت معاه كرد للجميل اللي عمله معايا .. ومشيت علطول
– روحتِ معاه؟ وقعدتي في بيته لوحدكم!!!!
ارتبكت. قالت:
– إحنا عارفين سامر من زمان .. وصحابنا وصحابك .. ده اللي خلاني مخافش
– والحقيقة؟
– حقيقة إيه؟
– حقيقة إنه راجل وإنتي بنت .. مخدتيش بالك منها
صمتت وهي خائفة. اقترب هيثم منها. نظرت له، قال بهدوء:
– آه نعرفه من زمان .. بس في حدود .. دلوقتي مش معنى إنه صاحبي يبقى عادي تكوني معاه .. دافع عنك لأنه واجبه .. أكتر حاجة تعمليها تشكري .. مش تكوني في بيته .. سمعتيني؟
أومأت له. وضع يده على كتفها وقال بحده:
– المرة دي خدتك بالهداوة .. رغم إنك كبيرة وعارفة الصح من الغلط .. ياريت متتكررش
– حاضر .. أنا آسفة
ذهب دون أن يرد. أخذت أنفاسها، فقد خافت من رد فعله كثيراً. تعلم أنها أخطأت ببقائها معه .. لكنها تأمن لنفسها مع سامر .. تأمن له منذ زمن .. لذلك ذهبت معه دون خوف.
كانت أفنان قاعدة، باصة للأكل بصمت. إنها كالسجينة في عرين الأسد .. لا يحق لها التنفس غير بإذنه. كيف وصلت لهنا؟ كيف؟ إنه يعاملها كالحيوان .. يترك لها طعاماً ويغادر ليمارس حياته وكأنها ليست شيئاً.
وقفت وخرجت. كانت بطنها بتوجعها. راحت المطبخ عملت شاي أخضر يريحها قليلاً.
دخل لؤي. بصلها، وبص على المياه التي كانت تفور.
– أفنان
أفاقت. نظرت له. بصت على القهوة. قفلت النار ومسكت الكنكة مكشوفة. اتلسعت.
– حاسبي
– م .. معلش
استغرب على ماذا تعتذر. مسكت الكنكة عشان تصب. تنهد. قرب منها، قال:
– هاتى
– شكراً .. أقدر أعملها
– هاتى يا أفنان
وهي تصب، اهتزت يدها فوقعت القهوة على يده. فصرخت بألم. قال لؤي:
– أنا آسف
كانت تنام على يدها. مسك الجاكت بتاعها. بصتله بشدة. لم يمهلها حتى خلعه من على ذراعها الذي وقع عليه.
– أنتِ ا…
– الجاكت مولع .. هيحرق جلدك يا غبية
فتح الحنفية وبل إيده مياه ووضعها على يدها. بصتله وهو نظر إلى ذراعها. لاحظ شيء. وجد علامة. جت أفنان تبعده.
– إيه صوت الصريخ ده؟
قالها محمد بقلق وهم يدخلون. نظروا إلى لؤي الذي يمسك يد أفنان. احمرت عين هيثم بغضب وهو يرى جاكتها المخلوع. بعدت أفنان وهي بتحط الجاكت عليها.
– مفيش
ابتسمت ريم. نظرت لهيثم وقالت:
– شكلنا قطعنا اللحظة
قالت فاطمة بحده:
– رييييم
صمتت بضيق. نظرت أفنان إلى هيثم وهي قلقة. قرب منها، مسك ذراعها مكان الحرق. فصدر صوت تألم منها، لكنه لم يبالي وأخذها. أوقفه لؤي. قال:
– سيب إيدها عشان…
وسرعان ما لكمه هيثم بقوة. تـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
على الرخامة. شهق الجميع بصدمة. قربت ريم منه، قالت:
– لؤي
قالت سهير وهي تمسك وجه ابنها:
– ليه كده يا هيثم؟
نظر لؤي إلى هيثم بغضب، لكنه كان يضاهيه. وإن دخل عراكا معه سيقتله، فهو ليس في حالته. ذهب وهو يأخذ أفنان خلفه. نظر إليها، فهي التي ستكون معه. ماذا سيحل بها؟ قلق منير عليها من ابنه الذي لا يبدو بخير، بل يبدو مغيباً بعينيه الغاضبة.
– هيثم .. إيدي .. أرجوك .. والله مش زي ما أنت فاكر .. هقولك اللي حصل .. بس سيبني
كانت تبرر له بخوف. يتوجه إلى الغرفة التي قلق أن تكون معه بمفردها. دخل، تركها من يده وهو يدفعها. كانت هتقع، بس سـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور
- عشان متروحش تشبع رغباتك في غيري.
- ده هيفرق معاك إن إن.ام مع غيرك ولا إني أذيكِ.
- آه هيفرق.
قالتها بانفعال والدموع تجتمع لتكمل:
- هيفرق أوي لما أكون بحبك.
بصلها هيثم بشدة، وهي أدركت ما قالته. نزلت دموع من عينها بحزن، فهي أخرجت ما تمنت أن تخرجه.
- بتحبيني؟
- هيثم...
قالتها بصوت مبحوح. خفضت عيناها، نظرت له وأردفت:
- أنا عايزة أتطلق.
اتصدم من اللي قالته. قال:
- إيه؟
- طلقني.
سالت دمعة من عيناها وقالت بصوت يخشع بالبكاء:
- أرجوك.
نظر لها بشدة وهو لا يستوعب ما يجري. قال:
- أطلقك؟
صمتت ولم ترد. ابتعد عنها ليقل خوفها منه. قال:
- بتحبيني؟
مردتش وهي تنفر عينه. قال:
- طب ليه من الأول منعتيني المسك؟
- خوفت... خوفت تاخد اللي عايزه ورغبتك فيا تخلص.. الحاجة اللي مخلياك معايا إنك عاوزني، وأنا كنت عايزة تعاملني بالمثل. أتأكد إنك مش هتسيبني بعد ما تاخد اللي عايزه أو إني أكون نز.وة في حياتك.
أخذت نفسها وهي تكمل:
- بس دلوقتي... بقولك خد اللي أنت عايزه بس بعدها تطلقني، لأني مبقتش عايزة وعايزة الحاجة اللي هتخليك جنبي.
بصله بشدة من ما تقوله.
- هديك حقوقك عشان تبعد وتنهيها وكفاية لحد هنا. وفلوسك أنا مديونالك بيها وهردهالك، بس كفاية يا هيثم.. بلاش تكون كده معايا. أنا بقيت أخاف منك.. حسستني بالأمان، حبيتك، حكيتلك على كل حاجة تخصني، بس جيت أنت وعايرتني بيها.
أدارت وجهها وكملت بحزن وانكسار:
- يلا خد اللي عايزه وخلصني، بس أوعدني إنك تطلقني بعدها.
كان ينظر لها لكلامها. كسرتها. كيف جعلها هنا.. لكن يتذكر اهتمامها به طوال هذا الوقت كان حباً. خوفها وقلبها الدائم عليه لأنها أحبته. غيرتها كانت حباً وليس قلة ثقة في نفسها. امتنعت نفسها عنه ليكون معها وهو من ظن بها سوء. تمسكت به وهو نفرها منه.
- أنتِ كدابة.. كلكم كدابين. لو كنتي بتحبيني مكنتيش عملتي اللي عملتيه.
- إيه اللي أنا عملته؟ ها، ما تقول.
مسكها من دراعها وهو يقربها منه ويقوي:
- يعني مش عارفة أفعالك؟ أنتِ بتتمادى كل شوية وكأنك مصممة تخليني واحد تاني.. حبك مع طارق، حبك مع لؤي، وعايزاني أفضل هادي.. خليتيه يلمسك. كنتِ معاه لوحدكم في المطبخ وماسك إيدك ودراعك مكشوف له.
- قصدك الدراع اللي أنت ماسكه دلوقتي؟
قالت ذلك بهدوء. استغرب. نزل بعينيه إلى ذراعها مكان يده. وجد شيئاً أحمر. أرخى يده، وبعد يده، فرأى علامة حمراء. تفاجأ كثيراً برؤيتها. كيف لم يلاحظها؟ وما سبب ذلك؟
- المية وأنا بشيلها من على النار وقعت عليا. كان موجود ساعتها. قلعت كم الجاكت بس عشان متحرقش. لو كنت مسكت الجاكت وقتها كنت هتلاقيه مولع.
اتصدم. هل تعرضت للحرق فعلاً؟ بينما هو ظنها جالسة وهو يتغزل بها أثناء غيابه. لقد ظن أفكار سيئة جعلته يكرهها. افتكر إزاي اتألمت لما مسكها مكان الحرق، ولؤي حاول التوضيح لكنه لكمه ولم يسمع له وهي تحاول التبرير.
- برغم كده حطيته عليا ومهتمتش اتحرق ولا لأ، عشان مش أنا اللي أتكشف لراجل غريب عني وأعرّي نفسي.
كانت بتفكر بالكلام اللي قالهولها الصبح.
- قبل ما تكون جوزي، أنا عارفة أخلاقي ومبادئي كويس.
- ولما هو كده مقولتليش ليه؟
- أنت ما سبتليش فرصة أتكلم. جريتني وراك قدامهم كلهم زي ما بتعمل، ولا كأني كلبة ملهاش حق إنها تتكلم.
- أنتِ اللي قلبتيني عليكي بتصرفاتك. أنتِ السبب وأنا مش غلطان. أي راجل مكاني كان عمل كده. المفروض أشوف كل شوية معاه وأسكت.
- بس كفاية. ليه مبتعترفش بغلطك؟ بعد كل إهانتك ليا وكنت معاك.. مفيش فايدة فيك. شايف اللي بتعمله ده عادي؟ حكمك ومعاملتك دي عادية؟ ممكن أسألك سؤال، شوفت راجل بيعامل مراته كده؟ لأ، لأنك مش معتبرني مراتك حتى. اتغيرت معايا أوي وغيرك كان مخيف. كان نفسي تتغير بس للأحسن، إنك تحبني زي ما بحبك.
كان هيثم يعود لنفسه شيئاً فشيئاً. يتذكر قسوته بكلامه وأفعاله ويرى حبها له.
- صدقني الوجع اللي بتسببهولي كبير. أنت مش حاسس بيا.. كان نفسي أسمع كلمة حلوة منك ولو لمرة واحدة. عمري ما لقيت منك اهتمام وأنا بتم بالاهتمام بتفاصيلك أكتر من نفسي. تعبت وأنا بنام وقلبي بيوجعني منك ومن كلامك اللي بتقوله من غير ما تفكر هيأثر عليا إزاي. مكنش بيغمضلي عين وأنا بفكر فيه وأنت تنام عادي. بتنام على وجع قلبي.
شاف دموعها اللي بتنزل وبتقول بقله حيلة:
- مش قادرة أستحمل لا كلامك ولا الحياة معاك.
- إيه، بقيت عبء عليكِ أوي كده؟
- آه.
قالتها بغضب وصوت مرتفع وأردفت:
- زهقت من شكك فيا طول الوقت. أنت مبتثقش فيا ولو 1% حتى. خلينا نطلق وكل واحد فينا يرتاح.
ميعرفش ليه حين ذكرت الطلاق شعر ببعض الخوف. فهي من جعلته يبتسم، ليست امرأة أخرى. إنها القادرة على تغييره وجعله سعيداً. إنها من أنارت حياته من بعد العتم الذي كان فيه. قال:
- واتفاقنا؟ قولتيلي إنك هتخليني أنساها. هتكوني معايا عشان نساعد علاقتنا تنجح.
- وأنا عملت بكلامي. حاولت معاك، بس أنا بس اللي كنت بحاول، أنت لأ يا هيثم. قولت إنك هتحترمني وتقدرني، بس ملقتش حاجة من ده.
- بس أنا بحترمك. عارف إنك زعلانة مني عشان الفترة الأخيرة، بس مكنش بإيدي. غيرتي كانت عمياء، معرفش أنا بعمل إيه.
- متوهمنيش بالغيرة اللي ضمن الحب. قول الحقيقة، إنه كان شك بأنّي أكون نسخة هايدي للمرة الثانية.
قال بغضب:
- المفروض مكررش الغلط للمرة الثانية وأبقى مغفل.
- يبقى بلاها من أولها. انعدام ثقتك في نفسك وفي غيرك ده مرض. شكك المستمر إن الماضي بتاعك يتكرر ده مرض. روح لدكتور واتعالج. وقتها قرر تبني حياة وعيلة.
- تاني بتقولي إني مريض؟ تاني؟
- دي الحقيقة. مش عيب إنك تعترف. محدش فينا سليم.
- أنا مش مريض ومش محتاج زفت.
- محتاج تتعالج منهم ومن الأثر اللي هما سببهولك.
- اسكتي بقى.
قالها بانفعال شديد وهو يدفع المزهرية إلى الكمود. اتخضت أفنان وبصتله بشدة، وكان يجمع قبضته وجسده يعلو ويهبط وكأنه سيعود للغضب الذي يتملكه.
قال هيثم:
- نامي.
اتصدمت من ما قاله. نظر لها وكأنه يأمرها. أدركت أن لا مجال معه. استلقت على السرير، قرب منها.
- أتمنى تنفذ وعدك المرة دي.
توقف، نظر لها. قال:
- إلى هو إيه؟
- إنك تطلقني بعدها.
صمت. أدارت وجهها ودمعة تسيل من عيناها. قرب هيثم منها غير مبالٍ. أبعد شعرها، اقترب من عنقها. غمضت أفنان عيناها وهي تشعر لمسته الذي تمنتها، لكن من هيثم الذي هبته، ليس هذا المتملك.
وجدته توقف ويبتعد عنها. نظرت له. جلس وقال بضيق:
- مش هعمل كده.
لا تنكر أنها سعدت. قالت:
- ليه؟
- عايزك معايا.
بعد كل هذا، سيجعل قلبها يحن له. تذكرت إهانته لها، شتمها بأنه اشتراها للمتعة فقط.
- بس أنا عايزة أطلق، حتى لو مش هتكمل في اللي عايزه.
بصله بشدة. قال:
- أفنان، أنتِ الوحيدة اللي ضعفت قدامها بعد السنين دي. خليكي معايا. ادي فرصة تانية لعلاقتنا.
- بعد إيه؟ مش هقدر صدقني. ليه مش مدرك اللي سببتهولي؟ مش بالسهولة دي. أنا كنت بدوس على كرامتي عشانك.
- عارف إني زودتها، بس لو بعدتي هرجع لنقطة الصفر، خصوصاً وأنا بحبك.
- حب شهواني ياهيثم؟ تملك زي أي حاجة بتشتريها.
بصلها. جلست. أنزلت قدماها وأعطته ظهرها وقالت:
- خلتني استحقرك.
بصلها. قامت. مسك أيدها بيمنعها. قال:
- أنا آسف.
لم ترد. بعدت أيدها وذهبت وهي تتركه. دخلت الحمام ولمت شعرها. نظرت لذلك القميص الذي ترتديه يكشف تفاصيل جسدها بالكامل.
في الغرفة عند لؤي، كان جالس وشارد الذهن.
قالت ريم:
- خف شوية. خليها هي اللي غلطانة مش أنت. هيثم المرادي ضربك، يعلم الله ممكن يعمل إيه.
- اسكتي شوية.
قالها بانفعال ليصمتها. فهو يفكر في أفنان.
قالت ريم:
- مالك؟
- ياترى عمل فيها إيه؟
- هي مين؟
- مخرجتش من الصبح. والأيام اللي فاتت حبسها. لو شفتها كانت متغيره. ولاحظت علامة على ذراعها.
صمت قليلاً وقال:
- هيثم.
بي.عنف معاها أمال بعد اللي حصل انهاردة عمل فيها إيه
– انت قلقان عليها ولا إيه
– ريم غوري مش ناقصك
– انت بقيت غريب أنا ماشية
خرجت أفنان ملقتوش موجود غيرت لبسها ونامت لكن جاء هيثم نظر لها اقترب منها بثّت له جلس بجانبها مد يده خافت وبعدت عنه قالت
– في إيه
يصلها من خوفها فشعر بالحزن كيف جعلها خائفة منه هكذا. لقد فقدت الأمان من ناحيته لعنفه معاها.
– هاتي إيدك
نظرت له فقال
– بعد إذنك
مدت يدها بقلة وتردد. أمسكها برفق. رفع كم البلوزة مكان العلامة بسبب المياه السخنة.
– حطيتي عليها حاجة
– لا
أومأ بتفهم. بصّت وجدت في يده مرهم. فتحه خد حتة وضعه على يدها برفق. نظرت له ستر بأناملة على بشرتها الناعمة. كانت تتابعه بأعينها كيف يتحول بكل هذه البساطة. بصّ لها هيثم. بعدت عيناها كي لا تنظر له. فانتهى وقال
– متنزليش الكم دلوقتي
– حاضر
ذهب. نظرت له ثم نظرت ليدها.
في اليوم التالي لبس هيثم عشان يخرج. بصّ لها وهي قاعدة.
– مش هتفطري
– مش مسموح لي أخرج. شكلك نسيت كلامك.
تنهد وقال
– يلا يا أفنان
ذهب. طالعته بصمت. قعد هيثم على الفطور. نظر إلى لؤي ببرود وكان يطالعه. أكله. لكن هيثم لاحظ أن أفنان لم تأكل. أخبر الخادمات أن يخبروها أن تنزل. ذهبت وعادت وهي تقول
– قالت إنها مش عايزة
صمت هيثم. وقف. قال
– طلعوا لنا الأكل فوق
نظر له منير. وقف هيثم وغادر. بعد فترة. تضايقت ريم وقالت في نفسها
– هي لحقت ترجعك ليها وعايز تصلحها. شكلي لو اعتمدت على لؤي مش هيحصل حاجة.
كانت أفنان قاعدة. دخل هيثم. قال
– منزلتيش ليه
– مش جعانة
– انتي مأكلتيش من الصبح
– عايزني أنزل على مزاجك ويبصوا لي من بعد اللي حصل امبارح. مش عايزة أقعد هنا. أفضل.
صمت هيثم. طرق الباب. فتح فدخل الخدم وضعوا الطعام. نظرت لهم أفنان. قال
– يلا اعقدي
بصّت له باستغراب. جلس. نظر لها وأشار بعينه بحدة. اقترب وجلست معه. قال
– هيثم هنتطلق إمتى
تفاجأ من ما قالته. على الطعام قال وهو يغير الموضوع
– وراكي جامعة انهاردة
استغربت. قالت
– هيثم أنا بكلمك
– وأنا بسألك
– آه. بتسأل ليه
– هوديكي
ابتسمت ابتسامة مريرة وقالت ساخرة من نفسها
– فرجت ولا إيه. هخرج تاني.
نظر لها هيثم من ما قالته. تنهد ولم يتحدث كي لا يعكر صفوها.
على الفطور في منزل حسام. قالت هايدي
– حسام
– امم
– في اجتماع لأولياء الأمور في الإسكول بتاعة آيسل.
– بعدين
قالها وكأنه لا يصغي لها. ينظر في هاتفه وهو يأكل بانشغال. نظرت آيسل إلى والدها الذي لا يهتم بها.
قالت هايدي
– لازم تروح
– مش فاضي للحاجات دي يا هايدي. روحي بدالي.
– انت محضرتش ولا اجتماع من أول ما دخلت المدرسة.
– هو بإيدي يعني. مش ورايا شغل.
قالها بضيق وانفعال. خافت آيسل. دمعت عينها. نزلت من كرسيها وذهبت. طالعته هايدي ثم قالت
– انت مش هتبطل العصبية بتاعتك دي قدامها. ده بيأثر عليها وبتخاف منك.
– يوووه أنا سيبالك البيت كله.
قالها وهو بيقف ويغادر. أمسكت هايدي رأسها وتزيح شعرها للخلف. رأت آيسل جالسة في ركن غرفتها منكمشة على نفسها وحزينة. قربت هايدي منها. نظرت إلى مربيتها قالت
– سيبيني معاها شوية يا دادا.
– حاضر.
تركتها. جلست هايدي بجانب ابنتها قالت
– بتعيطي ليه. مش أنا جايه معاكي ومش هتكوني لوحدك.
صمتت بضيق طفولي. فهي تريد أن تكون برفقة والدها كأصدقائها.
تنهدت هايدي وقالت
– متزعليش. انتي عارفة إن بابا عصبي شوية.
مسكت وشها. رفعته وكملت
– بس بيحبك. مش كده.
أومأت براءة ومسحت وجهها بيديها الصغيرتين وهي تقول
– وأنا كمان.
ابتسمت هايدي من براءة صغيرتها. فلقد نسيت حزنها منه وها هي تبتسم الآن.
لبست أفنان عشان مصدقت تشم هوا وتروح لجامعتها أخيراً. كان هيثم انتهى هو الآخر. سبقته ونزلت. قابلت لؤي الذي نظر لها وإلى يدها بالتحديد. مشيت وهي تتخطاه.
– أفنان عاملة إيه
– الحمد لله.
مشيت. كان لؤي هيوقفها. سمع صوت. نظر وجده هيثم. نظر له ببرود ويقترب منها. نظرت له أفنان. قال
– في حاجة يا لؤي
– كنت بطمن عليها من حادثة امبارح.
– بتطمن عليها بصفتك إيه
قلقت أفنان من نظراتهم. نظر لها هيثم وقال
– معاها جوزها. متقلقش.
اتكأ على كلمة جوزها وكأنه يؤكد له. مسك أيدها. خافت أن يكسرها بيده. لكن مسكها عادياً.
– يلا عشان منتأخرش أكتر من كده.
صمت. أخذها وذهبوا. ولؤي غضب كثيراً. بعدت أفنان يدها عن هيثم بهدوء. نظر لها تضايق لكن لم يتحدث. أمها لم تعد ترغب في أن يمسك يدها وهذه رغبتها. أكملوا سيرهم للخارج.
رآهم منير. شعر بالارتياح لأن أفنان بخير وابنه كذلك من بعد البارحة. لكنهم كانوا غريبين كثيراً.
وصل هيثم أفنان الجامعة. قال
– لما تخلصي كلميني.
– هعرف أروح. متشكره.
بصّ لها. نزلت من العربية وسابته. طالعها هيثم. تنهد بضيق.
في منزل حسام. كانت هايدي تحضر حقيبته. قالت
– لازم السفرية دي.
– يومين وراجع يا حبيبتي عشان الشغل.
صمتت. أومأت له بقلة حيلة. قرب منها قبلها. قال
– هتوحشيني.
ابتسمت له بحب. جاءت آيسل. نظر لها حسام. ابتسم. حملها قال
– متتعبيش ماما في غيابي.
أومأت له بالطاعة. ابتسم. جاءت المربية. أعطاها لها. ثم أخذ حقيبته. قال
– خلوا بالكم من نفسكم.
غادر وتركهم. ركب سيارته وغادر. وصل إلى أوتيل. ترجل. دخل. خد كارت أحد الغرف وركب الأسانسير. وصل إلى الطابق. ذهب إلى الغرفة. وقبل أن يدخل البطاقة ليدخل. فتح الباب لتطل منه امرأة جذابة تظهر مفاتنها بالقميص الذي ترتديه. اقتربت منه واحتضنته.
– استنيتك. ده كله بتقنع في مراتك.
– المهم إني جيت.
ابتسمت بمياعة. قال بخبث
– مش يلا.
أفسحت له ليدخل. بادلها الابتسامة ودخل.
في المساء دخل هيثم الغرفة. وجد أفنان تخرج للتو من الحمام. كانت ترتدي برنص يظهر ساقيها ومفتوح من الأعلى. نظرت له فتوقفت في مكانها حين لاحظت وجوده.
أحرجت. ضمت البرنص على جسدها وهي تحاول أن تستره. قالت
– آسفة. نسيت الهدوم.
لم يرد هيثم. بينما سار تجاهها. نظرت عادت للخلف بخوف. لكن وجدته يأخذ ملابسها الذي على السرير ويمد يده لها ويقول
– اتفضلي. ملوش لازوم إنك تتأسفي. انتي في أوضتك تعملي اللي عايزاه.
بصّت له قليلا وهو لا ينظر لها كي لا يضايقها. خدت هدومها منه ومشيت. تنهد هيثم بخيبة. فلقد رأى كم خافت منه حين تقدم منها. هشّ أن يقترب منها كآخر مرة وما كان سيفعله.
خد اللاب توب. جلس. وضعه على قدميه. خرجت أفنان بعدما ارتدت ملابسها. لكن الفوطة من على شعرها لينسدل بطوله وهو مبتل.
بصّ لها. هيثم. وقفت أمام المرآة. إلى في دولابها. وهي تجففه برفق وتمشطه. كان ينظر لها من وقت لآخر. كم هي جميلة. ملامحها الهادئة. وهي لا تضع مساحيق تجميل مثل بقية النساء.
كانت أفنان تسرح شعرها وتنظر للمرآة. رأت انعكاس هيثم وهو ينظر لها.
كان هيثم متضايق لأنه يضعف أمامها ورؤيتها هكذا تثيره.
رن تلفونه. نظر فيه. رد قال
– تمام. أنا جايلك.
خد جاكته وكأنه يهرب منها. وهذه المكالمة نجدته. لكن تعجب. ألن تسأله إلى أين يذهب كما تفعل. أنها لم تعد تبالي بأمره حقاً.
كان سامر واقف عند الكوبري يسند على سيارته. جاءت سيارة وقفت بقربه. نظر. ترجل هيثم. اقترب منه. وقف بجانبه قال
– فايه.
– جبت لك الملف اللي عايزه.
خده هيثم وشافه. فأومأ بتفهم. قال سامر
– مالك.
– ماليش.
سكت سامر وهو مستغرب. قال
– انت متأكد. حصل حاجة بينك انت وأفنان ولا إيه.
– اللي حصل قبل كده مأثر على حياتي معاها.
– قصدك هايدي. بس أفنان في الحفلة كانت عادي. مهتمتش بيها.
صمت هيثم قليلا ثم قال
– ممكن ده اللي ظهرته. بس هي كانت جايه عشان مأكونش لوحدي وأضايق وأنا شايفهم.
– حبت تكون جنبك يعني.
– بالظبط.
– كنت فرحان يومها.
– مش فاهم.
– حسيتك معاها على حقيقتك. لا بتمثل قدام الناس ولا قدامها. كنت من جواك مبسوط أنها معاك. انت حبتها.
– معرفش يا سامر. العلاقة دي بقت معقدة. اليومين اللي فاتوا حصل خلافات بينا. وكنت أنا السبب فيها.
– هي السبب في ضيقك انهاردة.
صمت قليلا ثم قال
– طالبة الطلاق.
بصّ له سامر بشدة قال
– وانت قلت إيه. أقصد رأيك.
– مش عارف.
– اسمع مني يا هيثم. لو بتحبها. لو على الأقل مشاعر ناحيتك ليها. متسبهاش. لأنها هي اللي حركت مشاعرك تاني.
– ده اللي بقوله جوا نفسي. بس لو خليتها هكون بظلمها. خصوصاً وهي معدتش عايزاني.
– انت متعرفش جواها إيه. ممكن عاوزاك تحاول.
– أحاول في إيه.
– تحاول معاها إنك ترجع علاقتكم من تاني.
– أنا متمسك بيها. بس هي اللي خلاص. مش هتفهم غير الموضوع.
أومأ سامر إيجاباً. نظر له هيثم. قال
– مقلتليش ليه عن موضوع جني.
تبدلت ملامح سامر من ذلك الاسم الذي نطقه هيثم. قال
– موضوع إيه!
– إنها كانت عندك.
استغرب وتساءل عن ما قالته جني له.
– ليه كذبت عليا وقلت إن الشنطة بتاعة واحدة صاحبتك.
– خوفت يحصل مشاكل بينكم.
صمت هيثم وهو يرى ملامحه. قال
– لو كنت قلت الحقيقة كان أفضل.
أومأ بتفهم ولم يرد.
كانت جنى في أوضتها، سمعت صوتًا من هاتفها. فتحت واتفاجأت لما لقتها رسالة من سامر.
– مقولتليش ليه إن هيثم عرف إنك كنتي عندي؟
– بعتلك بس أنت مرديتش، هو كلمك؟
– أيوه لسه سايبه. قالي كدبت عليه ليه؟
– وقولتله إيه؟
– إني محبتش يحصل خلاف بينكم بسببى.
– طب كويس طمنتني.
– خايفة؟
– أكيد.
– بس أنا مكنتش خايف إنه يعرف حاجة، بالعكس، أنتِ الحاجة الوحيدة اللي محتكلوش، وأنا متعود أفضفض معاه. أنتِ عقدة بنسبة لي يا جنى.
صمت ولم ترد عليه، رأت الرسالة فقط.
– تفتكري هيجي يوم وأقوله؟
– لا، عشان إحنا انتهينا.
قالت ذلك وقفلت هاتفها. استلقت على السرير والحزن يتملك قلبها. سالت دمعة من عينها، مسحتها.
– لا يا جنى، عيطي بما فيه الكفاية من كسرتك، وهو عايش على وجعك.
راحت وقفت في البلكونة، نظرت للقمر.
– يعني إيه ناخد هدنة؟
– يعني نبعد عن بعض.
بصتله جنى بشدة، التف وهو يعطيها ظهره ويقول:
– محتاج أرتب أفكاري، أشوف أنا عايز إيه. نبعد عن بعض فترة.
– تشوف أنت عايز إيه؟ تقصد إنك متعرفش إن كنت عايزني ولا لأ؟
– جنى افهميني.
ضربته في كتفيه وهي تقول:
– جاي تكتشف ده دلوقتي؟ بعد أما علقتني بيك وحبيتك، عايز تبعدني بكل بساطة؟
مسك إيدها وقال من بين دموعه:
– أنا كمان بحبك.
– ولما أنت بتحبني عايز تبعدني عنك ليه؟
– أنتِ مش ليا، مينفعش نكون مع بعض، افهمي.
– أفهم إيه؟ بتحط تبريرات سخيفة شبهك.. لو زهقت قول على الأقل، كنت هحترمك أكتر وأقدر صراحتك.
– صدقيني أنا..
– أنت واحد كداب.. سمعتني يا سامر.. اللي بيحب بجد بيعمل المستحيل عشان يكون مع اللي بيحبه.. بيعمل كل حاجة عشان يبقى ليه هو وبس.. بس أنت.. أنت سبت، وأنا كمان هسيب، بس مش هتكون فترة، هتبقى العمر كله، ومش أنا اللي أرجع على حسب مزاجك.. إني لما بمشي مبرجعش.
قالت هذا وهي تأخذ حقيبتها وتغادر. لم يتحدث ولم يجادلها، تركها ترحل بصمت.
تنهدت لتقوي نفسها. جت تدخل شافت إسلام واقف في الجنينة، استغربت. دخلت أوضتها.
كان إسلام واقف في الجنينة ينظر للسماء.
– واقف كده ليه؟
سمع صوتًا من خلفه، بص وجدها جنى. قربت وقفت جنبه قالت:
– افتكرتك مبتخرجش من الأوضة خالص.
– مش معنى إني مبقعدش معاكم إني بقيت متوحد.
– أمال مختفي ليه؟
– أنا مرتاح وأنا بعيد.
– عشان هيثم وعمي، مش كده؟
– إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي؟
سكتت شويه وهي تتذكر سامر. قالت:
– زيك، مش عارفة أنام. شوفتك قولت أقف معاك شوية زي الأول.
– وانتِ عرفتي منين إني مش عارف أنام؟
– هيكون لي يعني؟
– بشم، هو مش أكتر.
– أقنعتني بصراحة.. عرفت إنك أنقذته أنت وحسام لما كان في قاتل بيهاجمهم.
– مش بالظبط، كان صدفة إننا كنا قريبين منهم.
– وكنت بتعمل إيه معاه؟
صمت ولم يرد. بصتله وقالت:
– بتتواصل معاه.. أنت فعلاً اللي ساعدته يا إسلام؟
– معدش فيا إني أبرر.
– متبررش، بس على الأقل اثبت حقيقتك. أنا عارفة إنك متعملش كده.
– وعرفتي منين؟ مش أنا اللي بدعمه دائمًا.
– بس مش على الغلط. ولو بتسألني مصدقاك ليه، فعشان أنت صاحبي.
قالت آخر جملة بابتسامة. نظرت له وقالت:
– شكل قعدتك لوحدك نسيتك جنى.
– عمري ما أنساها.
قالها بهدوء. نظرت له من نبرته. نظر أمامه قال:
– بمجرد ما شافني في الحفلة معاه، بيحسبنا بنخطط لحاجة جديدة. مبررتش زي المرة اللي فاتت عشان صوتي ثبت في دماغه إني زي حسام.
– المهم أنت إيه.. لحد النهارده ما فيش حاجة ثبتت إنك أنت اللي ساعدته، كلها توقعات بسبب قرب حسام منك.
– فين الغلط إنه يكون قريب منه؟
– لأنه حبك أكتر من أي حد، وخدت مكانه هيثم اللي مفروض تكون عنده.
صمت إسلام قليلاً قال:
– كان ليا هدف ورا ده.. بس كل حاجة خلصت لما شفت كرهه الكبير ليه اللي مكنتش أتوقعه.
– هدف إيه؟
– كان نفسي أقربهم من بعض.
بصتله جنى ليكمل:
– كانو إخوات، اسم ميعرفوش حاجة عن بعض. لا ده عايش إزاي ولا جواه إيه.. كانو أغراب.. كنت عايز أقوي العلاقة مابينهم، أحب حسام في هيثم، بس شكلي دخلت في اللي ماليش فيه.
قال آخر جملة بخيبة. جائه صوت من الخلف يقول:
– مغلطتش يا إسلام.
نظروا وكانت فاطمة اقتربت منه قالت بحنان:
– أنت نيتك كانت طيبة، ملكش دخل باللي عامله حسام ولا سوء ظن هيثم فيك. أنا كنت معاك في اللي بتعمله. مكنش عاجبني حالهم فشجعتك تقربهم من بعض، بس مش على حسابك.
مسكت يده قالت:
– متزعلش مني.
وضع يده فوق يدها وقال:
– مفيش حاجة تزعلني منك، اللي حصل حصل.
نظرت لهم جنى، فهي لم تكن تعرف أن إسلام أراد أن يجعل حسام وهيثم أخوين ليس بالاسم فقط كما كانوا.
قالت جنى:
– ابنك ده يا عمته بياخد المواضيع على حساسيته أصلاً.
نظرت إليها فاطمة وإسلام من ما تقوله.
– بتبصلي كده ليه؟ بنصحك زي ما بتعمل معايا.. فكك يعني مش حوار.
قال إسلام:
– فكك.. أي الكلام البايخ ده.
– هونا كدا قلت كلام بايخ؟ بقولك كبر دماغك.
– أنتِ بقيتي كده ليه يا بت؟
– بت؟
– آه بت. هونا لما سيبتك بوظتي.
– خلاص يا أبو حميد.
ابتسمت فاطمة عليهم. نظرت إلى ابنها ونظرته لجنى، فهو يتحدث معها مثلها لأنها ليست كالبقية بالنسبة لهم.
في اليوم الثاني كان هيثم رايح الشركة. أوقفته أفنان قالت:
– عملت إيه في موضوعنا؟
– موضوع إيه؟
– إجراءات الطلاق هتبدأ فيها إمتى؟
شعر بالضيق من ذكر الأمر قال:
– نتكلم بعدين.
– لا يا هيثم، دلوقتي.
تضايق قال:
– أنا مش عايز أطلق يا أفنان.
بصتله شوية وقالت:
– يعني إيه؟ سبتني يومها عشان مطلقنيش؟
– أنا مقلتش كده. كل اللي عايزه ندي فرصة تاني لعلاقتنا.
– أنت دمرتها.
– وبقولك دلوقتي نصلحها من تاني.
– مش مضطرة، وأنا عارفة إن النتيجة هتبقى واحدة.
صمت هيثم قليلاً وقال بهدوء:
– أنتِ شايفة كده؟
– آه.
تنهد بقله حيلة وقال:
– حاضر يا أفنان، اللي عايزاه هيحصل.
نظرت له. ذهب وتركها. شعرت بالحزن. لا تزال تحمل له حبًا لا تعرف سببه برغم كل ما فعله بها تحبه، لكنه غير متمسك بها وهي من حاولت كثيرًا لأجله. هو فر من أول محاولة، بل لم يحاول قط. لكن عليها أن تسعد. ستتحرر من ذلك الجحيم وهي كما هي، لكن قلبها.. قلبها محطم فقط.
في الليل كان هيثم في مكتبه. سمع صوت طرقات على الباب.
افتكرها أفنان، فهي الذي تجلس حتى الآن معه وتأتي لتراه. بس مكنتش هي. كان منير. استغرب من وجوده. دخل وجلس وقال بهدوء:
– كنت متوقع حد تاني ولا إيه؟
– لا، في حاجة؟
– آه، أنت وأفنان.
– مالنا؟
– متغيرين، في حاجة حصلت بينكم؟
صمت هيثم قليلاً. نظر له منير قال:
– علاقتكم عاملة إيه؟
– هطلقها.
اتصدم منير من ما يقوله قال:
– بتقول إيه؟
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور
– مصدومه ليه بقا دلوقتى ولا عشان لقتينى فى حضن واحده غيرك
– انت ازاى زب.اله وح.قير كده .. انت عندك بنت مفكرتش فيها
– قصدك بنت هيثم
– انت بتقول اى اتجننت لسا باسم أن دى مش بنتك
– اه
– بعد إلى عملته والتحاليل إلى إثبتت أنها بنتك مكدبها
– انا اصلا مكنتش عايز اولاد انتى خدتى قرارك لوحدك
– كان قدر ربنا انى احمل
– ومحملتيش منه لى وانتى بتاخدى حبو.ب من.ع الحمل ولا أنا بس الى ربطتينى جنبك ..قولتلك استمرى فى الحبوب دى وانتى مسمعتش كلامى وقفتيها عشان تحملى ولما اتعصبت عليكى وكنت هن.زله قولتى أن الطفل إلى هيجى هيكون واصله مبينى ومبين عيلتى وهيقرب ابويا منى وينسى إلى عملته بس مش صح
– ده ميدلكش الحق انك تعاملها كدا ولا تهتم بيها حتى هى ملهاش ذنب دى بنتك
– أنا مش معترف بيها اصلا
اتصدمت من ما قاله ونظرت له بشده وقالت بحنق – غلطه عمرى لما كملت إلى كنت عاوزه وسيبت هيثم وأذيته
نظر لتكمل- شوفت معاه حب مش فيك هو الوحيد إلى مهتمش بالى عملته امى ولا عايرنى بيها .. شوفت حنيه مش ف حد واهتمامه وسعيه أنه يخلينى احسن واحده .. أنا ندمانه ندم عمرى ومش دلوقتى لا حتى وانا معاه فى لحظتها اتأسفتله بندم
– ومستنيا ايه روحيله فكراه لسا بيحبك .. هو دلوقتى معاه مراتى واحده نضيفه تصونه واقفه جنبه لحد انهارده وعارفه انه مريض .. اكيد مش هيسيبها وهيفكر فيكى انتى .. بس انا مش هخلى لحظتهم تدوم
– ناوى تعمل فيهم ايه
– دى بتاعتى بقا
– مش هسمحلك يا حسام تأذيهم لا هو ولا افنان .. هى إلى أنقذت بنتى وانا مديونلها بروحى ولو فكرت تفرقهم أنا إلى هقفلك
– انتى بقيتى ورقه محروقه ياهايدى ملكيش عوزا
– انت اى معندكش د.م بعد كل إلى عملته عشانك اخد منك ده
مسك.ها من شعرها وقال – عملتى اى ياروح امك .. ما تردى اى إلى انتى عملتيه .. انتى العز إلى فيه ده كله بسببى
– دى فلوس ونجاح هيثم إلى خلاك عنا بسببه
– اخرسي
دفعها بقوه على السرير رفع اصبعه إليها بتحذير وقال – اياكى تتجسسي عليا تانى والا هتشوفى حياه كلها سواد
– هسبهالك كلها يا حسام
– مهو مش بكيفك أنا إلى قرر هتمشي امتى .. انتى الحاجه إلى بستغله بيها اكيد مش هسيبك تروحى كده
– يعنى اى
– أعلى ما ف خيلك اركبيه ولو فكرتى بس كده كده ولا كدا انتى عارفه أنا ممكن اعمل فيكى ايه
– انت ازاى كده .. مستحيل تكون بنأدم
سابها ومشي لكن حين فتح الباب وجد ايسل واقفه وعينها مدمعه من الخوف والحزن نظرت هايدى واتصدمت أن تكون سمعت شجارهم
ذهبت اليها سريعا وهى تتخطى حسام قالت – ايسل منمتيش ليه
نظر حسام إليها ذهب بلا مبالاه
– انتى وبابا كنتو بتتخانقو
– لا احنا كنا بنتكلم بس معلش ياحبيبتى نسينا انك بتخافى من الصوت العالى
صمتت الصغيره وهى تنظر إلى والدتها الذى كانت تكذب لا محاله وجدتها تحضنها تلقائيا وتبكى بصمت من حزنها وندمها وتندب حظها وهى تعود لسنين لوراء
F
– هايدى غمضى عينك
– فى اى ياهيثم
– سيبى إلى فى ايدك وتعالى بس
مسك أيدها عشان متقعش وهى مغمضه عينها وقف قال
– فتحى
لما بصت شافت الأوضه متزينه وبلالين محاطه بها وكعكه تفوق الرائعه قال
– كل سنه وانتى طيبه ياحبيبتى
مكنتش مصدقه ما تراه – أنا كنت ناسيه
– عارف عشان كده قولت افكرك
ابتسمت له بسعاده كبيره وهى تنظر إلى كل ما فعله من أجلها وتشعر بالحزن قال
– مالك معجبتكيش
– انت بتهزر كل إلى عملته ده ومعجبنيش
– طب أنا عامل كده عشان تبتسمى … ابتسمى يلا
ابتسمت له مسكت يده قالت – شكرا ياهيثم
– دى حاجه بسيطه إنشاءالله أما الشغل يبقى احسن هاخدلك شقه احسن من دى واجبلك واحده تساعدك عشان ماتتعبيش
– يسلام عايز تجبهالى عشان تاخدك منى
ابتسم وقال – مستحيل أنا ليكى انتى وبس
قبل رأسها وهو ينظر لها بهيام والسعاده تحوم حولهم
B
– كان عايز راحتى دائما وانا اللى سبتتله وج.ع سنين .. جر.ح مش قادر يتشفى منه .. أنا اسفه .. إلى بيحصلى ده من ذنبى فيك
كان هيثم فى غرفته يضع الاب توب على قدميه جائت افنان ومعها قهوته أعطتها له شكرها بابتسامه فبادلته وجلست بجانبه
– بتعمل اى
– بشوف ايميل الشركه
– الناس ياخى بيكون شغلهم يا الصبح يا بليل انت ٢٤ ساعه فى شغل
ابتسم قفل الاب توب قال – اهو قعدتلك
بصتله قالت – أنا مقصدش
ضمها إليه تفجأت افنان كثيرا نظرت له بخجل قال – هيثم احنا لسا منمناش
– هو لازم اما انام بس احضنك مليش حق احضنك بمزاجى
صمتت وقلبها يدق بسرعه لكن ابتسمت من قربها منهم مالت على صدره باسترخاء نظر لها هيثم ابتسم أزاح شعرها من على وجهها قال
– عايز أسألك على حاجه
رفعت عيناها إليه وقالت – ايه هي
انزل بيده على خصرها بصتله بشده وجدته يرفع البلاوز قالت – بتعمل إيه
ابتسم وقال ببرائه – أهدى انتى فهمتى ايه
– إلى فى دماغك
قال بخبث- وهو اى الى دماغى
احمرت وجنتهاا واغتاظت منه رفع البلاوز اتصدمت جت تنزلها مسك أيدها وقال – ما تصبرى .. عايز أسألك على دى
نظرت إلى ما يقصده وكانت الح.رق الذى عليها قالت – ما تبصش
لسا هتنزلها لتدارى منعه وقال – ليه .. عايز اعرف حصلك ده ازاى
– معرفش
– ازاى متعرفيش؟!
– من وانا صغيره لقيت العلامه دى فيا ماما قالتلى ميا مغ.ليه وقعت عليا زمان
– بس ده باين أن ح.رق من الدرجه التالته متعملوش ميا
صمتت فهى لا تعلم شئ حول هذا الأمر كانت طفه قال – استهتار أن ده يحصلك وانتى طفله كان ممكن تيجى على وشك
– عارفه ان العيب على الأهل بس انا مجدلتهاش لانى كويسه
– بس دول مش اهلك
سكتت عرف أنه ضايقها لأنها تضايق من هذه الحقيقه
– بتخافى تظهريه
– مكنتش عايزاك تشوف التشوه إلى فيا ويكون سبب انك تبعد عنى
استغرب افتكر يوم المستشفى حين تصرفت بغرابه قال – عشان كده مرضتيش اخلينى اساعدك تغيرى لبسك فى المستشفى
اومأت له ايجابا قال – وانا إلى افتكرتك مكسوفه منى يعنى دلوقتى لو ساعدتك عادى
ضربته فى صدره وقالت – بطل قله ادب ولو دقيقه واحده
ابتسم وقال – حاضر .. أنا كدا معاكى انتى بس
ابتسمت عليه شعرت بشىء وكان هيثم يسير بأنامله على خصرها قشعر بدنها بما يفعله وضربات قلبها تعلو
– هيثم
– امم
– وقف
– اوقف إيه
– إلى بتعمله
– بشرتك ناعمه
نظرت له نظر لها فى أعينها وقال – قولتلك قبل كدا انك الوحيده إلى بضعف قدامها
بصت له بشده ابتعدت عنه سريعا واعدلت ملابسها عليها ابتسم هيثم من رد فعلها خشيه على نفسها
– انت الواحد ميدلكش الامان
– طب تعالى
– لا
– هنام يلا
أن أثناء نومه يبقى شخص غير هذا .. يصبح برىء هادى لا يفكر فى شيء سوى الخلود كالطفل
قربت منه ضمها إليه طفى النور جنبه وخلد للنوم وهى تبتسم عليه بقلة حيله
فى مكان كانت المراه تضب ملابسها سمعت صوت على الباب راحت وفتحت اتصدمت لما لقته حسام قفلت بسرعه بس هو زق الباب بقوه ودخل
– حسام
– اه حسام ياروح امك
– فى اى مالك
مس.كها من شعرها ج.امد فصرخت قالت – انت بتعمل اى سيبنى
– بقا تصورينى يا وس.خه وتبعتيها لمراتى
دفعته بعيد عنها وقالت – سيبنى ياحيوان
صفعه.ا على وجهها بقوه فاستلقت على السرير قرب منها ومسك دقنها جامد وهو يقول
– حي.وان ياو.طيه يار.خيصه
– أنا اسفه متعمليش حاجه ابوس ايدك
– مين إلى وزك عليا
سكتت اشتد عليها وقال بغضب – ما تنطقى بدل ما اطلع روحك فى ايدى
– معرفش واحده جتلى بعد أما مشيت من عندى .. تعرفك .. قالتلى تصورك لما تجيلى وهتدينى فلوس اسافر قبلها
– وطبعا ملحقتيش تسافرى
نفيت برأسها قالت – أنا مليش دعوه مكنتش هعرف مراتك فى يوم زى ما انت عايز.. علاقتنا فى السر
– اسمها إلى البت دى
– معرفش والله بس هى شكلها مش من مصر وواصله
سكت وهو يقلب كلامها فى رأسه أخرج هاتفه وقلب فيه حطه فى وشها وقال
– هى دى
بصت الى الصوره وكان فاتح الأكونت بتاع مريان نظرت له بخوف اشتد عليها فقالت
– اه هى
صمت دفعها من يده بقرف وابتعد عنها قال
– انتى بقا حسابك معايا بعدين
نظرت له بخوف قربت منه قالت – حسام أنه اسفه والله مكنش بإيدى كانت هتموتنى
أبعدها عنه بضيق وغادر وهو يتوعد لهم
فى المساء عاد هيثم دخل لغرفته وجد أفنان جالسه تدرس بصتله قالت
– جيت بدرى
– اه عشانك
– عشانى ؟!
– خشي البسي
استغربت قالت – لي
– هنروح مكان كده
استغربت جدا اومأت له ودخلت غيرت لبسها خرجت وكان ينتظرها كانت لسا هتتكلم مشي تعجبت فتبعته بصمت
كانت مريان جالسه فى البار طلبت كوب من النبيذ وجدت من يجلس بجانبها ويطلب اثنان على حسابه نظرت قالت
– حسام
– قلت اجى اشوفك
ابتسمت قالت – يبقا عرفت .. شكل هايدى خدت موقف المرادى
– مركزه انتى فى حياتى اوى يامريان
– اى حاجه متعلقه بهيثم فأنا هركز فيها .. ثم فين الحياه الى كانت عندك عشان اخربها .. انت بيتك كان أساسه كوم من القش بمجرد محد يلمسه هيقع .. اتبنى على اذيه حبيبى
ابتسم ساخرا قال – حبيبك اه .. بتصعبى عليا اوى بالعشم إلى معشماه لنفسك
– هيثم هيفضل حبيبى ومش هيكون لغيرى
– لا ما هو واضح من حالته دلوقتى متجوز مش بعيد مراته تخلف قريب
ضرب.ت على الطرابيزه بغضب وقالت
– مستحيل ده يحصل
نظر الجميع اليهم ولصوتها المرتفع جلست ونظرت له بضيق وهو الذى يطالعها ويرسم ابتسامه جانبيه على وجهه قال – جيت اقولك أن إلى حصل مش هعدى مش انا إلى واحده تلعب عليه
– مضايق ليه انا بعدتلك هايدى العائق إلى كان معاك .. مش كنت عايز كده بردو .. تصدق زعلت عليها … تؤ تؤ تؤ .. بعد كل إلى عملته عشانك خدت الخيانه فى الاخر
– لى عملتى كده
– مهتم بمشاعرها اوى … اعتبره تخليص حق ع إلى عملتوه ف هيثم
– لما انتى بتحبيه اوى كده وعايزه تجبيله حقه منى، مقولتلوش ليه زمان على إلى ناوى اعمله وانتى عارفه كل حاجه مكنش زمانه كده انهارده
– كنت عايزه ارجعه نادم أنه اخترها ودافع عنها قصادى .. أنا إلى حبيته وهى إلى اذيته
– امم بس انا مش شايفه معاكى يعنى
غضبت وقالت بثقه – هيرجع
– ازاى وهو حب افنان
– حبه ده هيتقلب ضده ومش هيدوم كتير
– واثقه من نفسك اوى
– متستقلش بيا أنا عارفه أنا بعمل ايه
– ولو قلتلك انى ناوى أذيه
– أنا إلى هقفلك المرادى لو مسيت شعره منه
– متخافيش أنا هأذيه فى حاجه تانيه مش انتى عيزاه
– اعمل إلى عايزه بس هيثم يكون بخير ومعايا أنا وبس
ابتسم وقال – هيحصل
فى السياره نظرت افنان إلى هيثم وهو يسوق قالت – احنا رايحين فين
– هتعرفى بس مش دلوقتى
صمتت وهى مستغربه توقف بسياره نزل خافت قالت – هيثم
فتحلها الباب قال – انزلى بس غمضى عينك
– ف اى
– يلا
مسكها وحط أيده على عينها – انت بتعمل اى
– عشان متبصيش
قالت بتذمر – كنت هغمض عينى ع فكره
– مش واثق فيكى
لا تعلم كيف قال الجمله اهى بمزاح وغير متعمد قولها لا تعلم لما رأتها الحقيقه المره
توقف بها وبعد ايده عنها قال – تقدرى تبصى
فتحت عينها ونظرت وجدت فراغ محيط بها واقفه على أرض خاليه لا يوجد بها شيء غيرهم استغربت نظرت لهيثم قالت
– احنا فين
– فى حلمك .. الارض دى شوفتها من يومين وأشتريتها انهارده وبقت بتعتك
نظرت له بشده قالت – لى
– فكرت انه هيبقى المكان المناسب لمطعمك
اتصدمت نظر حوله وقال – وسط البلد ومكان للعامه ده مناسب لحلمك إلى كلمتينى عنه
– مش فاهمه
قالتها وهى لا تصدق ابتسم وقال – قولتى انك عايزه تعملى مطعمك خطوه بخطوه وانتى الى تطوريه .. وده الى هيحصل الارض هيتبنى ليها مطعم بأسمك
اتصدمت لا تستوعب ما يقوله ليكمل – تعرفى انى بحب الواحده المكافحه ومش ضد شغل الست .. بالعكس انا بحب اشوف مراتى احسن وانجح واحده
تغلغت الدموع من بين اغينها وهى تبتسم وتضع يدها على فمها كى لا تطلق صرخه تداوى فى ارجاء المكان من شدت سعادتها قالت
– يعنى هنا هيتبنى مطعم ليا أنا لوحدى
ابتسم وقال – اه ليكى لوحدك
نظرت للمكان قالت – هنا هيكون المطبخ وهعمل لايحه لأسماء الأكلات كلها واشوف الابتسامه ان حد يعجبه اكلى وهعمل ركنه لصحاب وهنا ….
قاطعها وهو يقول – حيلك ينتبنى الاول بعدين تعرفى مصمم الديكور يعملك الى عاوزاه
نظرت له وصمت كانت تود ان تقهق على نفسه لكن ركضت اليه وعانقته فاخذها بين زراعيه ويحضنها هو الآخر
– انت عملت كده فعلا؟ اشترتها عشانى؟
– اوريكى العقد عشان تتأكدى
ابتسمت ابتعدت وقالت – لا انا مصدقاك الفرحه بس وخدانى ومش مصدقه
– صدقى عارف انك قدها
– هتكون معايا
– واشاركك نجاحك كمان
ابتسمت له نظرت حولها وهى ترسم المطعم الذى بمخيلتها قبلته على خده برقه تفجأ كثيرا ودق قلبه نظر لها قالت بامتنان شديد
– شكرا يا هيثم
ابتسم بخبث وقال – محستهاش
نظر له باستغراب أدار وجهه وهو يشير على خده ثانيا لتقبله خجلت فهى كانت ردت فعل سريعه
– هستنى كتير
ابتسمت عليه بقله حيله قربت منه ولسا هتبوسه أدار وجه مقابلها وقبلها من شفتاها اتصدمت افنان من ما فعله نظرت له قرب يده من وجهها وهو يتعمق فى قبلتها غمضت عينها وبادلته بحب بمشاعرهم المختلطه الذى تعمها الحراره
ابتعد عنها لتأخذ انفاسها أسند جبهته على جبهتها وهو ينظر لشفتاها المحمره وعيناها التى تخفضهم بخجل وهى تضع يدها على صدره الذى كان يعلو ويهبط دليل على أنه يقاوم ضعفه ويكبح نفسه عنها
قرب منها نظرت له قالت – هيثم .. حد يشوفنا
توقف نظر لها فالتقت عيناهم اخفضتهم بخجل ابتسم قال – خلاص نكمل أما نروح
بصت له بشده
دخل حسام لمنزله ولم يكن هناك صوت قال
– هايدى
لم تجيب عليه تعجب قال – ايسل
لم يجد ردا راح اوضته ملقهاش فتح الحمام مكنتش جوا راح لدولابها واتصدم لما لقاه فارغ
ضاق ملامح وجهه من أن تكون فعلت ما فى رأسه راح اوضه ايسل وفتح دلوبها وجد هدومها بردو مش موجوده جمع قبضته بغضب شديد خرج وهو ينادى على الحارس بغضب ويخرج جائه رجل بخوف وقال
– خير ياحسام بيه
– هايدى فين
– المدام مشيت هى وبنت ساعتك
قال بغضب شديد – مشيو راحو فين
خاف الرجل وقال – معرفش والله يابيه
– خرحو امتى
– المغرب كدا
– تمام امشي انت
انصرف فور أن قال له ذلك جلس حسام وأخرج هاتفه ورن عليها بس لقا تلفونها مغلق
– ده انتى عامله حسابك من كلو .. ماشي ياهايدى أنا هوريكى ازاى تسيبى البيت اوى
رجع هيثم وأفنان إلى القصر ترجلو قال لها – خلاص يا افنان اجيبلك تلج تحطيه على خدك
وكان يقصد خديها الاحمران طوال الطريق نظر لها بطرف عينه وقال – مكنتش بوسه ياعنى
بصتله بشده قالت – وطى صوتك حد يسمعك
استغرب جدا وقال – ما يسمعو انتى مراتى فين الغلط
– أنا منى لله
– لى يعنى عشان بادلتينى
اغتاظت منه ابتسم عليها وضمها إليها ابتسمت واكملو سيرهم لداخل لكن توقف هيثم فجأه وقال
– ايسل
استغربت وبصت وجدت ايسل التى اقتربت منهم سريعا قالت
– عمو هيثم
استغرب عمل الاثنان قالت افنان بابتسامه – عامله اى انتى جيتى هنا ازاى
– ماما
تفجأت افنان كثيرا نظرت لهيثم فكيف هى من احضرتها لهنا
– ايسل
نظرو إلى الصوت وانصدمو حين رأوا هايدى وكانت تنزل من الأعلى وقفت حين رأت هيثم ركضت ايسل إليها طالعوهم باستغراب بينما أفنان كانت تنظر لهيثم بجانبها وهم يتبادلان النظرات
قالت هايدى – ازيك يا هيثم
تضايقت لأنها توجه حديثها إليه لكن هيثم قال بغضب
– انتى بتعملى اى هنا
صمتت هايدى بحرج فقال – ما تردى
خافت ايسل ورا والدتها نظرت لها أفنان ومن ردت فعل هيثم قالت – هيثم اهدا
– اسكتى أنتى
قالها بغضب فبصتله بشده لانه انفعل عليها هكذا شعرت بالحزن كثيرا منه،جائت فاطمه وقالت – فى ايه بتزعق ليه يا هيثم
نظرت إلى هايدى ولقائهم قال هيثم بغضب – مين إلى دخل دى هنا
– أنا
بص لصوت وانصدم لما لقاه منير الذى اقترب منه
– انت !!
صمت منير نظر لهايدى وقال – خدى البنت وادخلى اوضتك
قال هيثم بغضب – تدخل فين اى إلى انت بتقوله ده
– هشرحلك بعدين
– تشرحلى ايه
نظر إلى هايدى وقال – يلا
أومأت مسكت يد ايسل وخدتها كان منير يعلم أن ابنه متعصب لأنها أمامه فصرفها هى يهدأ قرب منه وقال
– تعالى معايا
نظر إلى افنان إلى كانت هتمشي قال – وانتى يا أفنان
نظرت له ولهيثم وذهبت معهم
كانت هايدى جالسه مع ايسل قالت- ماما، عمو زعقلك ليه
– لا مزعقليش كان بيتكلم عادى كملى الواجب بتاعك
– حاضر
كانت هايدى شارده الذهن تتذكر هيثم وكيف سيتقبل وجودها
F
– منير بيه فى واحده بتسأل عنك
– واحده مين
وقف منير واقفل الكتاب إلى فى أيده وحطه جنبه وقف وجد هايدى تظهر اتصدم من رؤيتها وغضب كثيرا قال
– انتى إلى جايبك هنا .. مين إلى سمحلك تخشي بيتى اطلعى برا
– عايزه اتكلم معاك
– أنا كلامى مش مع واحده زيك
– عارفه انك بتكرهنى وعمرك محبتنى … انا جيالك لانى مفيش مكان غيرك اروحله وهكون بأمان
– جيالى أنا … وفين المحروس الى معاكى
– أنا سيبت حسام هو ميعرفش انى مشيت وخدت ايسل معايا وانا خايفه من ردت فعله لما يروح وميلاقينيش
– وانتى جيالى هنا بصفتك اى انى اويكى فى بيتى مثلا وانتى إلى فرقتى ولادى
– أنا اقدر اخد شقه ونعقد فيها بس مش هينفع عشان كدا جيتلك
لم يكن يفهم شئ قال – قولى إلى عندك منغير لف
– لو روحت فى اى حته حسام هيعرف يلاقينى ويجبنى غصب أنا وبنتى إلى بقت تخاف منه حاليا بسبب معاملته ليها وكلامه دائما وشكه بأنها تكون بنت هيثم
– وهى بنت مين
نظرت له وكان يريد جوابه قالت – بنت حسام تقدر تطمن مفيش رباط هيجمعنى بهيثم ده غير كرهه ليا
– كملى
– بس
– يعنى انتى جيالى على أساس أنى هقعدك هنا وهو مش هيعرف يوصلك
– هيعرف بس هكون بأمان هنا .. بلاش أنا بس خلى ايسل هنا أنا متأكده انك مش هتخليه ياخدها .. أنا هعرف ادبر أمورى بس ع الأقل لما يلقينى متكنش هى معايا
صمت ولم يرد عليها شعرت بالخيبه أن يكون قد رفض قال – فين البنت
– برا
ذهب فلحقت به خرج وشاف ايسل واقفه طالعها قليلا قال
– ماشي
سعدت لانه واقف بس حزنت لأنها ستبتعد عنها قربت من ايسل قالت – ايسل خليكى هاديه ومضايقيش حد
– ماما انتى راحه فين
سكتت شويه قالت – هتعقدى هنا مع جدو وعيلتك مش ده إلى كنتى عيزاه
– بس انا عيزاكى تكونى معايا
سكتت هايدى بصت لمنير الذى كان يطالعهم بجمود من ما يحدث تنهدت وقالت – مينفعش هبقا اجيلك متخافيش اسكعى الكلام ماشي
مسكت أيدها ونفيت برأسها قالت – لا خدينى معاكى
– لا ده احسن مكان ليكى سيبينى يا ايسل
نفيت برأسها بطفوليه وحزن نظرت إلى منيره وقالت – جدو خلى ماما تعقد معايا
مردش عليها وكانت هايدى عارفه ان الامر محسوم عليها وهو لا يتقبلها البتا حتى انها قلقه على ايسل أن يتذكرها فيبغضها لأنها ابنتها
– جدو عشانى
لم يرد وكانت تنظر له بأعين راجيه والحزن يملأها أن تفقد حنانها فهى طفله ابعدتها هايدى ولسا هتمشي
– خليكى
تفجأت هايدى فهى لم تتوقع هذا منه البتا ابتسمت ايسل بسعاده قالت
– جدو وافق هيه
ابتسمتلها هايدى وهى أيضا سعيده أنها ستكون معها نادا منير على أحد الخادمات وقال
– وديها لاوضه إلى تختارها ورتبوها
– حاضر
اخذت ايسل من هايدى تبعتهم باعينها بابتسامه نظرت لمنير وقالت
– شكرا
– معملتش ده عشانك شوفت تعلقها بيكى
قالها بجمود نظر لها واردف – هتعقدى يومين تلاته تكون خدت علينا بعدين تمشي من هنا
صمتت فهذا ما توقعته اومأت وهى تقول – فى اليومين اكون لقيت مكان أعقد فيه
– مش مشكلتى إلى يفرق معايا هى البنت وبس
– بلاش تشوفها فيا
– انتى هتوصينى عليها .. أنا مش عيل عشان احاسبها على افعالكو .. هى صعبانه عليا لأنها جت وسط علاقه مفككه زيكو وهى الوحيده إلى هتتأثر
احست بالذنب مشي وتركها
B
نظرت الى ابنتها فهى سبب وجودها الآن لكن كيف سيقنع هيثم
فى غرفه قال هيثم – افهم من كده انك وافقت وهتعقد هنا
– مش هتعقد كتير
– يعنى اى
– يومين كدا نشوفلها بيت تروح فيه ..وعشان ايسل تكون خدت علينا تعقد هنا من غيرها
– وهى خائفه منه ليه كده
– بتقول أنه ممكن ياذيها لانه بيحسبها بنتك
بصت له افنان بشده واتصدم هيثم قالت – بنته
يصلها هيثم قامت لتذهب مسك أيدها منعها وقال – ما سمعتيش بيقول بيحسبها
قال منير – ايسل تكون بنت حسام يا افنان متقلقيش هى أكدت عليا بده وانها حملت بعد جوازهم يعنى مكنش فى حاجه لما أطلقت من هيثم
صمتو أبعدت افنان يدها منه نظر لها لكنها لم تكن تنظر له قالت – تمم كنت عايزنى لى
– الموضوع هو كمان يخصك لانك مرات هيثم حاليا وإلى هتعقد طليقته فكان لازم تعرفى إلى حصل
اومأت له بتفهم قالت – عادى ده بيت حضرتك تقدر تقعد فيه إلى عايزه وعشان برضو ظروفها فأنت ادرى
وقفت وقالت – عن اذنكو
طالعها هيثم وهى تغادر كان الضيق باديا على وجهه قال
– الأمور كدا هتتعقد، افنان مش هتتقبل تكون هنا
– عارف بس فى ايدك تعرفها أنها المهمه بالنسبالك والتقنيه ماضى وندمان عليه
صمت هيثم نظر له منير قال – الا بقا لو لسا فى مشاعر منك ليها فلازم تعرفنى لأن وجودكو فى مكان واحد مينفعش خصوصا وانت متجوز
بصله اقترب منه وضع يده على كتفه وقال – انت كده هتكون بتظلمها .. اقفل اى باب يبوظلك حياتك دلوقتى
– أنا قفلته من زمان
قالها هيثم ثم وقف وذهب
كانت أفنان فى الاوضه الحزن باديا عليها حزن وقلق وخوف من وجود هايدى عنها وما سمعته
دخل هيثم شافها وهى جالسه حين رأته خدت ملابسها وذهبت
– افنان
لم ترد عليها دخلت غرفه الملابس جت تقفل الباب حط أيده ودخل قالت
– بتعمل اى عايزه اغير
– متزعليش
– هزعل من أى
– لو انتى مضايقه من وجودها نقدر نرجع البيت زى ما كنا
نظرت له قالت – هو ده إلى جاى تتتكلم فيه
– امال
– مخدتش بالك من أفعالك وازاى رديت عليا وكسفتنى قدامهم كلهم وهى أول واحده
– عارف انى غلطت بس كنت متعصب من شوفتها قدامى
– ليه ياهيثم اتعصبت كدا .. لسا بتفرق معاك
– مش هى نفسي إلى بتفرق معايا .. لى مش متخيله تأثير اليوم ده عليا ازاى ولما بشوفها بفتكرنى .. افهمينى أنا مقصدتش اضايق عليكى ولا هى فارقه معايا
– متأكد
– أه المكان إلى مش هترتاحى فيه ميريحنيش نقدر نمشي
– لا
– لا ليه
– عيزاك تكون وسط عيلتك وتقرب منهم واول حاجه علاقتك تتحسن بوالدك
لم يبالى لذكره قالت – هو مهتم بيك اوى وبيحبك عارفه انك بتضايق لما تفتكر والدتك بس ياما ابهتنا اتخانقو وحصل مشاكل مبينهم بس مبندخلش لأنها حاجه تخصهم .. ياريت تعيد نظر فى الموضوع
– حاضر .. متزعليش
صمتت قليلا لكن اومأت له ايجابا فهى لا تحزن منه بأى حال وهذا عيبها
فى الليل كان هيثم خارج من مكتبه رأى هايدى نظرت له هى الأخرى قالت
– كنت راحه أشرب
لم يرد عليها وذهب قال هايدى – عارفه انك مش طابق تشوفنى وحمل عليك هنا بس هما يومين وصدقنى همشى
قال ببرود – انتى متفرقيش معايا
نظرت له ذهب وتركها تنهدت هايدى وذهبت لتشرب كانت أفنان واقفه على السلم وراتهم وهم واقفين مع بعضهم وقلبها يحرقها .. تتسائل كيف ستطيع التحمل رؤيتها وتحمل وجودها مع حبيبها ومن الممكن أن يرو بعضهم ويحدث نقاشات بينهم وتعود مشاعر هيثم إليها … أنها لا تنسي كيف حكى لها عنها وكيف احبها بتلك الطريقه الذى جعلته يترك عائلته من أجلها ..أن حبه كبير لها كثيرا فهل نساها أم ليس بعد
فى اليوم التالى نزلت على الفطور كانت هايدى مش معاهم
قالت فاطمه – امال فين ايسل
قال منير – هتاكل مع امها فوق الخدم هيطلعولهم الأكل
كان منير يمنع اى تصادم بهايدى وهيثم ولاحظت افنان ذلك والجميع لكن هيثم لم يكن يبالى نظرت له افنان وتتسائل لما لم يخبرها أنها حدثته البارحه
فى الغرفه كان يرتدى ملابسه اقتربت افنان منه نظر لها قفلت ازرار اكمام قميصه كانت تساعده فى ملابسه
– رايح الشركه ؟!
– عايزه حاجه
– اه
تعجب رفعت عيناها إليه وقالت – خلى بالك من نفسك
صمت هيثم امسك يدها وضعها بين كفيه وقال بابتسامه هادئه
– أنا بخير طول ما انتى بخير
نظرت له بادلته الابتسامه قاطعهم صوت ضجيج من الخارج تعجبو
قال هيثم – اى الصوت ده
ذهب فتبعته أفنان
توقف حسام بسيارته أمام القصر نظر له البواب بصدمه من وجوده
دخل مندفع دون أن ينطق ببند كلمه
– هايدى
كان يصرخ بغضب وينادى عليها ويدخل سمعه الجميع خرجو وانصدمو من رؤيته
قالت فاطمه – حسام ف ايه
– فين هايدى أنا عارف انها هنا
جاء هيثم ونظر له وهو ينادى عليهم قال بجمود – وطى صوتك انت مش فى زريبه
نظر له حسام من تحدثه وقال – وانت هتقولى اتكلم ازاى
– اه
تضايق حسام كثيرا خرج منير وقال – انت مين سمحلك تدخل هنا
نظر له حسام قال – لا منا ادخل براحتى ومش جاى زياره أنا هاخد مراتى وبنتى وامشي
– مفيش حد هيجى معاك
ابتسم بسخرية وقال – بصفتك اى بتقول الكلام دا تفتكر انك ممكن تمنعني انى اخدهم .. ثم قولى صحيح قعدتها هنا ازاى
نظر إلى هيثم واردف – بعد كل إلى عملته قابل تكون معاك فى بيت واحد .. اى يا هيثم بتحنلها
لم يرد عليه بينما وجده ينظر إلى أفنان ويقول – طب ياخى احترم مراتك أنها قادره تشوف طليقت جوزها معاه فى نفس البيت
حزنت افنان وكأنه رأى المشكله التى تواجهها غضب هيثم لانه ينظر لها
– شكلك بتحن لزمان
قال منير بحده – حساااااام
– ايه قلت حاجه غلط ولا جيت على جرح ابنك الغالى
– اطلع برا
نظر له من قاله فرد ببرود – مش فرحان انى موجود فى بيتك اوى أنا هاخد إلى أنا جاى عشانهم وامشى
جت هايدى وقالت – فى اى ياحسام
نظر لها قال – هاتى البنت ويلا عشان نمشي
– ايسل مش هتمشي من هنا بعد ما بقت تخاف منك
قال بغضب وحده – انتى هتقوليلى اعمل اى ومعملش اى .. لو مجتيش انتى وهيا قدامى فى ظرف خمس دقايق هطلع اجبها غصب عنك وانتى عارفه أنا ممكن اعمل ايه
خافت منه كثيرا نظر لها منير بحده من خروجها قال – انتى إلى جابك اطلعى لبنتك
نظرت له نظرت لحسام الذى حذرها بأعينه لكن ذهبت وكأنها تفر منه غضب حسام كثيرا
قال منير – مفيش حد هيجى معاك .. بنتك إلى انت مش معترف بيها مش ملزم تكون معاك .. هبعدها عنكو واسطفلو مع بعض .. البنت هى إلى تفرق معايا
– اى حسيت بالمسؤاليه تجاها .. تحب افكرك انك متبرى منى يعنى دى مش حفيدتك
– انسانيه .. ويلا امشي من هنا
– همشي بس بيهم
نظر له ذهب انصدمو كان الغضب يتملكه صعد لفوق قال
ذهب هيثم نظرت له افنان، وصل حسام للغرفه الذى دخلتها ضرب الباب بقوه وقال
– اطلعى بقولك
مسك مقبض الباب فتح ولسا كان هيدخل امسك هيثم يده نظر له حسام بينما هيثم نظر للخلف فوجد هايدى تحتضن ايسل بقوه وتحاول كتم أذنيها كى لا تسمع وتبكى نظر إلى حسام ودفعه بعيدا أخرجه واقفل الباب نظر له حسام بشده وقال
– فاكر نفسك بتعمل اى
– لو كنت هنا فتحترم المكان إلى انت فيه مش تدخل عليهم ولا كأنها زريبه
– وانت بتقولى ادخلى على مراتى وبنتى ازاى .. دنيا عجيبه انت إلى النهارده بدافع عنها
قرب منه وقال بصوت منخفض يسمعه – تحب افكرك مين إلى تبقى جوه وعملت فيك اى
جمع هيثم قبضتيه وعينه تحمر بغضب ليكمل
– مصوراك فيديو بحالتك عشان كل اما اشوفه اضحك واقول ياه هو ده هيثم منير إلى فضلوه عليا …كان شكلك يصعب حتى أنا زعلت عليك
وما أن انهى جملته حتى تلقى لك.مه قويه على وجهه أنصدم الجميع
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل العشرون 20 - بقلم نور
أكال هيثم بلكمه قويه جعلته يترنح، وكان يقع بسند على السور. شهق الجميع بخوف. اعتدل حسام بضيق، ولسا هيضربه وجد من يمسكه. نظر، وكان إسلام، الذي جاء فورًا من الصوت.
نظر له حسام بشده.
"تعالى معايا."
"ابعد."
"تعالى يلا."
"هفضل معلم عليك يا هيثم والدليل إنك ضعيف بمجرد ما تفتكر نفسك إلى بتكرهها وتظهر ثقه كدابه."
قال إسلام بحدة:
"بس يا حسام، تعالى بقولك."
ولسا بيخده وبيمشي، زقه بعيد عنه، وتلقى ر*كله من هيثم فوقع على السلم ويتألم من عظامه التي تت*كسر.
أنصدم إسلام ونظر لهيثم، الذي لا يرى أمامه. فحسام أبعده كي لا يتلقى الضربة ويتأذى، وجده ينزل إليه.
قالت هايدي لأيسل:
"متخرجيش من هنا."
أومأت لها بالطاعة، ذهبت وتركها، وانصدمت مما تراه.
اعتدل حسام والغضب يتملكه، لكن ليس كهيثم، الذي كانت أعينه حمراء كالجحيم وكأنه مغيب. فهو من أيقظ ثورة الذي يكبحها لسنين.
جاء حسام أن يلكمه، فأمسك يده بقوه وكاد أن يكسرها. قربت أفنان منه، وإسلام يحاول أن يبعده، فدفعه بعيدًا بقوة. غضب حسام وهو ينظر لإسلام.
أمسكت أفنان يده.
"سيبه يا هيثم، خلاص."
لم يكن يرد عليها. خافت من رؤيته هكذا، فإن لم يتوقف سيقتله كما أراد في الماضي. وهذا غضبه الذي يتملكه الآن، عليه أن يدرك نفسه.
"كفايه عشان خاطري، اعرف إلى بتعمله."
نظر لها، وكانت تترجاه. فشكله يخيفها أيضًا. هدأت ملامحه وعاد لصوابه، لكن حسام ركله بقوة، أبعده عنه فوقع هيثم وأصبح حسام فوقه. لكمه بقوه.
خافت أفنان كثيرًا وهي تراه يتعرض لضرب. أبعده عنه، ولكمه هو الآخر، ودخلوا في شجار قوي لن ينتهي، والجميع مصدوم من ما يحدث، ولا أحد يقدر على إبعادهم.
كان هيثم على وشك لكمه، توقف لوهلة. أدار وجهه ونظر إلى منير، الذي كان ينظر لهم. وجهه يعجز عن التعبير من ما يراه. عينه تدمع ولا يقدر على التحدث، وهو ينظر لابنيه يتشاجرون بهذه الوحشية أمام عينه. يتخيلهم في صغرهم ورؤيتهم الآن، الذي شق قلبه.
نظر حسام إلى والده وهو ينظر له وكأنه يعاتبه على ما تبقى منه. يحاول أن يبحث عن ابنه فيه، لكن لا يجده. أرخى جسده، وقع مغشيًا عليه.
أمسكه محمد بصدمة، وخاف الجميع واقترب منه سريعًا وهم يحاولون إفاقته، لكن لا شيء يحدث. اقترب حسام منه، لكن وجد هيثم هو الذي بجانبه ويحمله، فتوقف وكأن لا مكان له.
خدوه وأسعفوه سريعًا إلى المشفى.
في المشفى، خرج الدكتور من عنده وقال:
"ضعف في ضربات القلب. ياريت تبعده عن الصدمات أو أي مشهد يخليه في اضطراب."
أومأ له بتفهم وشكره، فذهب.
نظرت أفنان لهيثم وهو جالس. قربت وجلست بجانبه.
"لازم نشوف وشك، يلا."
"أنا كويس."
"متعاندش يا هيثم، أنا كلمت الممرضة في أوضة فيها علبة الإسعافات.. بس مينفعش تفضل كده."
مسكت يده، نظر لها. ذهب معها. أجلسته في غرفة، وجلست بجانبه. مسكت كيس طبي مثلج، وضعته على وجهه مكان الضربات. فتألم.
بصت له.
"كان لازم تعمل اللي عملته."
لم ترد عليها. كملت ما تفعله.
"لسه بتحبه؟"
نظر لها بشدة من ما تقوله.
"اتحمّلت لها، دافعت عنها وحمايتها، إنه ميخدهاش، وضربته بوحشية عشانها.. ده كله مش من فراغ."
"أنتِ مدركه إلى بتقوليه؟ فكراني ضربته عشان أبعده عنها وهي مراته أصلًا؟ أنا مليش دخل."
"ولما أنت ملكش دخل، بتتدخل ليه؟"
"لو كنتِ شفتي أيسل كانت خايفه إزاي، كنتِ عرفتي بعدته ليه.. كنت كويس لحد أما هو إلى خلاني أعمل كده."
نظر لها وقال:
"مش زي ما أنتِ فاكره يا فنان. لا أنا اتحمّلت لها ولا دافعت عنها. أنا ضربته عشان نفسي."
"هو قالك إيه؟"
صمت، ومنع نفسه من التذكر.
"مش مهم."
"يعني هو ضايقك، فضربته؟ معملتش كده لأجل هايدي وبنتها؟"
"اتفتكر أننا في وقت مسموح فيه غيرتك."
"أنا مقصديش. عارفه إنك قلقان على والدك، بس قدر إن قلبي اتحرق من الفكرة دي، خصوصًا وإنا سامعه كلام يسم بدني من ريم."
"متهتميش بيها."
أومأت له إيجابًا، ونظرت لوجهه. أكملت.
كانوا هيمشوا. قال الطبيب:
"هو هيفضل تحت الملاحظة."
قال هيثم:
"هو كويس."
"آه. مين فيكم؟"
"أفنان."
"أنا."
"اتفضلي، هو عايزكن."
نظرو إليها باستغراب، فهو لم يطلب أحد منهم، حتى هيثم. هي أيضًا كانت متعجبة. بصت لهيثم، الذي طالعها بتساؤل. ذهبت لداخل، وتركتهم.
قالت ريم:
"هو عمي هيعوزها في إيه؟ مش المفروض يكلم هيثم أولى."
قال محمد بحدة:
"بس يا ريم، هو أدرى."
دخلت أفنان إلى منير. كان مسطحًا على السرير، وكان التعب ظاهرًا عليه. نظر لها. اقترب وجلست بجانبه.
"عامل إيه دلوقتي؟"
"هكون عامل إيه في حالتي بعد أما شوفت إلى شوفته."
صمت. كانت تعلم أنه يقصد هيثم وحسام.
"هيثم مكنش عارف هو بيعمل إيه. متزعلش منه، أرجوك. حسام أكيد قاله حاجة ضايقته أوي عشان يبقى كده."
"أنا مش جايبك عشان أتكلم عن السبب، ولا عايز أتذكرهم."
"امال حضرتك عايزني في إيه؟"
مسك إيدها وقال:
"عايزك ترجعيلي."
نظرت له بشدة، فأكمل:
"خليكي مع هيثم، متسبيهوش لحد أما يتعالج. ابعديه عن حسام. لو ولادي مش هيكونوا جنبي، على الأقل أعرف إنهم هيكونوا كويسين وهنا بعاد عن بعض."
صمتت. نظرت له وأومأت إيجابًا.
"هعمل إلى في إيدي، وهفضل مع هيثم، متقلقش."
في السيارة، نظر هيثم إلى أفنان.
"كان عايزك في إيه؟"
"لا عادي، كان بيوصيني عليك."
استغرب وبصلها بشك.
"بس؟"
"اه."
تجاهلت نظراته. نظر أمامه وركز في قيادته.
في الليل، كان لؤي يخرج من غرفته. نظر إلى طابق جناح هيثم وأفنان. وتساءل هل هي في الأعلى أم لا. وجد هايدي. نظرت له، وطالعته هي الأخرى قليلاً بنظرات مجهولة. ذهب بلا مبالاة.
في اليوم التالي، كان هيثم رايح الشركة. شاف أيسل جالسة تلعب. افتكرها امبارح. أكمل سيره.
"عمو هيثم."
وقف حين نادته. نظر لها. ركضت إليه، كادت أن تقع. أمسكها.
"خلي بالك، مش لازم تجري."
"حاضر. أنت خارج؟"
"آه. أجيبلك حاجة؟"
"لا. عايزة أجي معاك."
"بس أنا رايح الشغل."
"المدرسهاستغرب. جاء صوت هايدي وهي تقول:
"خلصت يا أيسل ولا لسه؟"
صمتت حين رأت هيثم. نظرت له قليلاً، والعلامات الذي عليه بسبب حسام.
"هروح مع عمو هيثم."
قالتها وهي تمسك في يده. نظر لها. قال هايدي:
"أنا هوديكي. هو مشغول، يلا."
"أنت مشغول؟"
قالتها براءة. نظر لها.
"مفيش مشاكل. أقدر أوصلها. عنوان المدرسة إيه؟"
"هي عارفه، بس أنا مش عايزة أعطلك."
"تقصدي إيه؟"
"لا، أنتِ."
قال ذلك ببرود.
"أقصد بعد اللي عملته امبارح، عايزة أشكرك."
"أنا معملتش حاجة ليكي. صعبت عليا وأنا شايفاها خايفه."
أحرجت. قالت أيسل:
"يلا ماما، هنروح معاه."
نظرت لها، بينما طالعها هيثم. فهل تريدها أن تكون معهم؟ نظر، وقعت عينه على أفنان، الذي كانت واقفة حزينة، ثم ذهب. ترك يد أيسل وتبعها.
نظروا إليه.
"أفنان."
"نعم يا هيثم."
"مالك؟ في إيه؟"
"مافيش.. مش عايز توصلها هي وأمها، اتفضل."
"إمتى ده؟"
"أنا سمعتها وهي بتقولك إن هايدي جاية وهتكون معاك."
"هي اللي قالت، وأنا موافقتش غير على أيسل."
"بس أنا ما شفتش الاعتراض في عينك."
"لو كنتِ استنيتي شوية، كنتِ هتسمعي أنا بقول مينفعش وهعترض زي ما أنتِ عايزة."
"كلامك معاها في حد ذاته غلط يا هيثم."
قال بعصبية:
"فين اللي اتكلمت معاها؟ أنا بتكلم مع البنت. هو تلييك وخلاص."
"هو ده اللي بتكلم معاه، أنا بتلكك."
تنهد. أمسك يدها وقال:
"معلش."
نظرت له. اقترب منها وأردف:
"أنا متكلمتش معاها إنها سألتني على مدرستها. همشي دلوقتي عشان اتأخرت."
أنه حتى لن يسعه الوقوف دقيقة معها لأن يراضيها. ذهب. نزل، وجد أيسل. نظرت له هايدي.
"لو هتيجي، يلا هوصلك أنا بس لوحدك. ولما ترجعي هبعتلك السواق بالعربية يرجعك القصر."
عرفت هايدي أنه يقصدها ويعترض على وجودها. فهو محق. أم أن السبب أفنان؟ بصت لوالدتها. أومأت لها، فخدت شنطتها ومشيت معاه. خد هيثم الشنطة من على ظهرها. نظرت له. ابتسمت لأنها كانت تؤلمها. أمسكت يده. نظر لها، فساروا. ابتسمت هايدي. حسام لم يفعل ذلك يومًا، بينما هيثم فعل.
لفت، وجدت تمشي. شافت أفنان. فلقد رأت هيثم وهو يغادر مع أيسل، وأخذه الحقيبة. تتساءل أنها ليست ابنته، فماذا سيفعل حين يصير الأمر له؟ هل هو حنون على الأطفال؟ أم هايدي فقط لأنها حبيبته؟
كان حسام في منزله نائم على الأريكة. شعر بأحد يقترب منه. نظر وتفاجأ حين وجدها هايدي.
"اهدأ، ده أنا."
تعجب. نظر حوله، أنه في بيته.
"إيه إلى رجعك؟"
ترد عليه. نظرت لوجهه، والضربات الشديد الذي عليه. فرأت كيف أنقض هيثم عليه. قربت إيدها من وجهها، ولمست جروحه.
"محطتش حاجة عليها من امبارح."
حطت شنطتها ومشيت ورجعت بصندوق الإسعافات. قامت بتعقيم شفتيها المجروحة أثر لكمات هيثم. نظرت له. لم يكن يبالي بها وبما تفعله. تألم حين ضغطت عليه.
"آسفة، وجعتك."
نظر لها قليلاً. وأثناء وهو يفعل جروحه.
"ابعدي."
"في تلج ولا لأ؟"
قال بغضب وهو يدفعها بعيدًا عنه:
"قلتلك ابعدي."
نظرت له من انفعاله. مسك درعها جامد وقربها منه.
"جايه تفرحي فيا؟ مش خايفة من مجيتك هنا؟ ممكن أعمل فيكي إيه؟ ما هو حبيب القلب اللي عمل فيا كده، اللي أنتِ قاعدة هناك عشانه. بتسمعي كلامهم وتعصيني أنا وتقفلي الباب؟ تسيبني البيت وتمشي؟ فاكرة إنك كده بتلوي دراعي ومش هعرف أجيبك؟ مش أنا اللي يتعمل معايا كده؟ سمعتي؟ أنا مش هيثم، فوقي."
"يا ريتك كنت زيه."
نظر لها بشدة من ما قالته. أبعدت يدها من يده.
"خلينا نتطلق، وحضانة أيسل هتكون معايا."
"ده أنتِ بتحلمي."
"بدام مش عايزها، أيه اللي جبرك تعيشنا معاك غصب عننا؟ عمرك عملتها زي ما الآباء بيعملوا ولادهم؟ دايما جاف معاها. شوف معاملة هيثم ليها."
"هيثم هيثم هيثم! قرفتوني بيه. خلتوني أكرهه كره العمى. بتخلوا بنتي تكون مع واحد غريب اللي هو طليقك، وفرحانة أوي وجاية تقوليلي."
"كويس إنك فاكر إنها لسه بنتك."
نظر لها، واجتاحه الغضب الشديد. قال بجمود ولا مبالاة:
"اطلعي برا، وإلا قسمًا بالله ما هرجعلك تاني، ومش هتعرفي تخرجي من هنا غير وإنتي ميتة."
نظرت له بشدة. قال بغضب:
"برااا."
أخذت حقيبتها بحنق وذهبت، وهي تتركه. دفع صندوق الإسعافات أرضًا.
في الليل، كانت أفنان جالسة تدرس. اقترب هيثم منها وجلس بجانبه.
"مش هتنامي؟"
"لا. نام أنت. أطفي لك النور."
قرب منها ومال على كتفها.
"لا، هقعد معاكي."
استنشق رائحة شعرها الجميلة. لم تتحرك أو تبعده.
"هيثم، ممكن أسألك سؤال؟"
"امم."
"رد عليا بصراحة، زي الأول لما كنا أصحاب عادي."
"في إيه؟"
"أنت بتحب أيسل إزاي؟"
تعجب من سؤالها. ابتعد ونظر لها. فقالت بتوضيح:
"مشاعر عادية ولا بتعتبرها بنتك؟ من يوم ما والدك قال إن حسام بيشك إنها تكون منك أنت مش منه، حاطط احتمال إنها ممكن تكون بنتك فعلًا."
"لو هي بنتي، هتعملي إيه؟"
نظرت له بشدة. صمتت والحزن يعم وجهها. مسك دفنها وخلاها تبصله.
"أنتِ عارفة إني اتجوزت قبلك، يعني احتمال وارد يكون ليا طفل. ده يضايقك؟"
"قصدك إنك محكوم عليا، ولو حاجة دي صح، مقدرش أتكلم."
استغرب وقال:
"أنا مقصديش."
"أوقات بحسك وانت بتتكلم إنك مبتهتمش بمشاعري."
"أنتِ زعلتي ليه؟ أنا عايز الإجابة منك مش أكتر."
سكتت بضيق وهي تتخيل أن أيسل ابنته من هايدي. ألمها قلبها، لكن تعلم أنه تزوجها قبله، قبل أن يعرفها حتى. أنه لم يفعل شيئًا خاطئًا.
"كنتي هتفضلي معايا ولا تسبيني؟"
خفضت عيناها وأبعدت يده.
"انت عارف الإجابة.. معاك."
ابتسم وقال:
"عارف إنك كمان كنتِ هتعتبريها زي بنتك."
"واثق من حبي أوي كده؟"
"بشوفك طيبة يا أفنان. فيكي طفولة إنك تنسي الزعل بسرعة، وبنحب الأطفال لأنك شبههم."
رجع شعرها ورا ودنها، وهي تنظر له.
"كل اللي قلته مجرد كلام، مفيش حاجة من دي. غيرتك بس بتوهملك حاجات غلط. في غلط، هي أكدت إنها مش بنتي، وإنه عمل تحليل DNA أثبتت إنها بنته. ينفع تسيبِ وسواسك ده على جنب؟"
"معاملتك ليها بتحسسني إنك فاكرها بنتك بسبب هيثم."
تضايق، لكن قال بكل هدوء:
"مش صح. أنا بعاملها عادي لأنها طفلة. ساعات بشوفها فيها شبه من أمها."
نظرت، فهل لهذا يحبها؟ شعرت بالارتياح أنه لم يشك بها يومًا، ولا تستطيع الابتعاد عنه. أنها فقط تغار عليه من حبها.
كانت هايدي واقفة في البلكونة. نظرت إلى جناح هيثم. وجدت أفنان واقفة في البلكونة أيضًا. وبعد قليل، خرج هيثم، وقف خلفها وهو يضمها إليه ويمسك يدها، وهي تبتسم إليه والسعادة ظاهرة عليه.
تنهد ودخلت إلى غرفتها. جلست مع ابنتها.
"ماما."
"نعم."
"بابا وحشني. هيجي إمتى؟"
نظرت لها من طيبتها وحبها له. حزنت. قربت منها وضمتها.
في اليوم التالي، كانت أفنان ماشية. قابلت ريم. إلى نظرت له بحنق. لم تبالي بها وذهبت. وجدتها تمسك يدها وتقول:
"فرحانة أوي من قرب هيثم منك، بس متقلقيش مش هيدوم."
نظرت لها أفنان وقالت:
"كفاياكي يا ريم. مفيش عداوة بيني وبينك، ولا عايزة يبقى فيه. تعرفي اللي بتعمليه؟ أنتِ مش صغيرة."
"أنتِ هتقوليلي إيه لازم أعمله؟"
"لما تحاولي تاخدي واحد من مراته، يبقى محتاجة اللي يقولك. فكرك إن أفعالك بتخليني أضايق منك؟ لا. أنا بثق فيه أوي، وعارفة هو شايفك إزاي.. أخته مش أكتر. لما بيخرج من هنا بكون عارفة إنه بيحترمني ومش هيبص لغيري. يعني وقفة الأفعال السخيفة دي."
غضبت ريم كثيرًا منها، فيبدو أنها تكتسب ثقة من حب هيثم لها. جت أفنان تمشي. زقتها ريم. انصدمت أفنان. وحاولت أن تمسك بها، لكنها لم تمد يدها. فوقعت على السلم وصرخت باسم هيثم.
انصدمت وهي تراها تنزل إليه. استلقت ولم تتحرك. جاء هيثم على الفور، والجميع نظروا إلى أفنان بصدمة.
ركض إليها وقال:
"أفنان.. أفنان، افتحي عينك."
لم تكن ترد عليه. نظر إلى ريم الواقفة والخوف ظاهر على أعينها.
قال لؤي:
"ريم، إيه اللي حصل؟"
لم ترد.
قال هيثم بغضب:
"ما تتكلمي. أفنان مالها؟"
"معرفش."
قالت فاطمه:
"اتصل بدكتور يا حمزة."
أومأ لها إيجابًا. قرب هيثم منها وشالها على ذراعيه وذهب سريعًا إلى جناحه. وضعها على السرير. شاف ريم واقفة على الباب، باصة لأفنان وخائفة، فماذا سيفعل بها هيثم أن علم أنها حدفتها؟
جاء الدكتور وكشف على أفنان. قال:
"حصلها جزع في دراعها. ياريت متحركوش فترة لحد ما العظام تلتئم عشان ميبقاش كسرا."
أومأ هيثم بتفهم. فاقت أفنان. بصت لهم، وحست بألم في دراعها جامد لدرجة إنها بكت.
"إيدي."
قرب هيثم منها.
"بس متعيطيش، هتكون كويسة."
"بتوجع أوي يا هيثم."
نظر إلى الطبيب.
"مينفعش تديها حاجة يخفف الألم."
"هنكتب لها مسكن، بس ياريت متتحركش عشان نلف القماش صح."
أومأ له هيثم. وأمسكها. لف الطبيب لها القماش حول ذراعها برفق. وكانت تمسك ملابس هيثم وهو يحاول تهدأتها وحزين عليها. إلى أن انتهى الطبيب وغادر. أوصله محمد للخارج.
قالت فاطمه:
"عاملة إيه دلوقتي؟"
أومأت لهم ولم ترد. نظرت إلى ريم. نظر لها هيثم.
"إيه اللي حصل؟"
خافت ريم وصمتت. أفنان.
قال هيثم:
"متخافيش، وقولي إزاي وقعتي كده. ريم كانت واقفة في نفس المكان، إزاي؟"
كأنه كان يعلم أنه دفعتها. خافت ريم من سيحدث لها.
"اتعكبلت."
قالت أفنان ذلك. تفاجأت ريم كثيرًا ونظرت لها.
"كنا بنتكلم واتعكبلت ووقعت. هي حاولت تمسكني بس معرفتش."
نظر لها الجميع بشدة. وكانت ريم مصدومة من ما قالته.
قال هيثم:
"أنتِ متأكدة؟"
"آه."
نظرت إلى ريم وقالت:
"شكرا يا ريم."
تساءلت لماذا لم تخبرهم الحقيقة، وأخذت بثأرها منها. لما كذبت عليهم وحامتها؟ بصت له.
"ده صح؟"
صمتت قليلاً. بصت له.
"آه. أنا حاولت أمسكها بس إيدها فلتت. أنا آسفة."
قالت فاطمه:
"فيكي الخير. يلا نسبها ترتاح."
أومأوا له وذهبوا. نظرت ريم إلى أفنان، التي لم تكن تنظر لها. ذهب وهي تتذكرها كيف صرخت بسببها.
قال هيثم لأفنان:
"بتوجعك؟"
نظرت له نفضت برأسها.
"مدام جنبي، مافيش حاجة هتوجعني."
"خلاص، هبقى جنبك لحد ما ترجعي من تاني."
ابتسمت، وكان يريدها أن تبتسم ببرائتها وطبيعتها الطيبة هذه. مستغرب من ما قالته، وأن ريم حاولت أن تساعدها.
كانت أفنان في أوضتها. سمعت طرقات على الباب. راحت وفتحت. لقتها ريم.
"إيه اللي جايبك؟"
"عاملة إيه دلوقتي؟"
"الحمد لله."
"كذبتي ليه؟ لي مقولتيش الحقيقة؟"
"معرفش."
صمتت ريم.
قال أفنان:
"لو معندكيش حاجة تقوليها، تقدري تمشي."
أومأت له وذهب دون أن تتكلم حتى. أمها لم تعتذر إليها. لا يوجد فائدة بها.
كان هيثم عند والده في المشفى.
"عامل إيه دلوقتي؟"
"الحمد لله. أنت وأفنان عاملين إيه؟"
"كويسين. أنت قلت لها إيه لما طلبتها؟"
"هي قالت لك إيه؟"
"إنك بتوصيها عليا."
"دي حقيقة."
أومأ له بتفهم. وجدوا من يفتح الباب. وكانت الممرضة.
"في زيارة لحضرتك."
"مين؟"
نظروا، ووجدوا حسام يدخل. تضايق هيثم من رؤيته. ذهبت الممرضة.
قالت منير:
"إيه اللي جابك؟"
"ابنك هنا صحيح. وجودي هيعمل إيه؟"
وكان يقصد وجود هيثم، الذي كان ثابت انفعاله من أجل والده.
قال:
"جيت أديك خبر، لو هايدي مرجعتش البيت، اعرف إنك هتتضرر معاها، وهنسي الدم اللي بينا."
نظر له من ما قاله. قال بغضب:
"أنت جاي هنا تهددني؟"
"أنا مبهددكش، أنا بعرفك اللي هعمله. أنت كبرت ومش هتقدر تحميها مني، أو تاخد بنتي."
غضب منير كثيرًا ورفع يده، ولسا كان هيصفعه على وجهه، هناك من اعترضه، وكان هيثم.
نظر حسام بشدة إلى يد والده، إلى كان هيضرب. نظر إلى هيثم، وأنه من منعه. نظر له منير بشدة.
"بتعمل إيه؟"
قال هيثم:
"بلاشت."
تفاجأ حسام كثيرًا، بل أنصدم. هل هو الآن من يدافع عنه بعد كل هذا؟ بعد كل ما فعله به؟
"أنا معرفتش أربيك. يخسارة."
قال منير ذلك وهو يبغضه وينزل يده بتعب. نظر له حسام، ونظر لهيثم، ثم ذهب وتركهم. تنهد منير بتعب. وكان هيقع. أسنده هيثم وأجلسه على السرير. وكان منير قلبه يؤلمه بحزن.
"افتكرته جاي عشان يشوفني. اتاريه جاي يهددني، يعايرني إني كبرت بمرضي."
صمت هيثم ولم يرد، وكان متضايق.
خرج حسام. فتح باب سيارته ليركب. نظر للمشفى، وتذكر والده. فلقد جاء لرؤيته، لكن قال ذلك كلام ليخفي الحقيقة. "أنا معرفتش أربيك. يخسارة." افتكره وهو يضربه بالقلم بسخط، لكن هيثم من وقف في وجهه يمنعه أن يفعل ذلك. لماذا فعل هذا؟ لماذا دافع عنه؟ بعد كل ما فعله به؟ هل نسي شجارهم، الذي كان قريبًا ولم تشفى جروحه؟ وكأنه يدرك معنى أن يصفع الأب ابنه بعد ذلك العمر. كيف سيؤثر عليه؟ على أم يضرب الإخوان بعضهم؟ إخوان؟ لقد نسي ذلك الأسمر.
ركب سيارته بجمود ولا مبالاة، وذهب وهو يبتعد من هنا.
كان هيثم جالس مع أفنان في الليل.
"إيدك عاملة إيه؟"
"أحسن. مالك؟"
"ماليش."
"حسام تغير في حاجة؟ والدك كويس؟"
"إنها رده. حسام جه المستشفى عنده، وكنت معاه."
بصت له بشدة ليكمل:
"قال كلام مينفعش يقوله في حالته دي. كان هيضربه، بس أنا منعته. معرفش ليه."
سكتت أفنان، فهيثم يكرهه. لكن يعلم معنى أن يعادي والده، كيف يكون. فلقد ابتعد عنه فترة وندم أنه لم يسمع كلامه.
"متفكريش كتير. كويس إنك عملت كده. لو هو وحش، بلاش تكون زيه."
"ده المبدأ اللي أنتِ ماشية بيه، مش كده؟"
ابتسمت وقالت:
"عرفت منين؟ مش معنى إن الكل وحش، تبقي وحشة زيهم. شوف الدنيا من عينك عشان ماتتعبيش، لأنك لو ضيعت من نفسك، فده أصعب ابتلاء من ربنا، عشان دايما بكون نفسي."
ابتسم بهدوء من طيبتها.
"هحاول أكون زيك. ده لو أنا لسه مضيعتش."
"أنا معاكم."
مر ثلاث أيام، وكانت أفنان جالسة في القصر لا تخرج. تشعر بالملل الشديد. أمام هيثم، فيذهب لعمله ويعود، ليس مثلها. رجع ذات يوم. شافها تتأفف بملل.
"مالك؟"
"زهقت من القعدة. أنا بقيت كويسة."
"هاني أتأكد؟"
رجعت للوراء وقالت:
"خلاص."
ابتسم عليها.
"تيجي نتمشى شوية؟"
ابتسمت بسعادة.
"بجد؟"
"آه."
"ثواني، ألبس وأجى."
وذهب سريعًا. ابتسم عليها بقله حيلة، وجلس ينتظرها. صدر صوت من هاتف هيثم، وتبدلت ملامحه فور أن رآها.
جاءت أفنان وهي مبتسمة.
"يلا."
رفع عينه إليها. تعجبت من نظرته الباردة.
"وع كده بتاخد كام في الل*يل؟"
أنصدمت من اللي قاله. وردت عليه:
"أنت بتقول إيه؟"
حط تلفونها في وشها.
"إيه ده؟"
أخذت منه التلفون عشان تشوف. واتصدمت هي الأخرى. وجدت فيديو لها بغرفة، ترتدي ملابس فاض*حة، وتفعل حركات إغراء كفتيات الليل. لم تستوعب عيناها، بل حتى حياؤها من ذلك الفيديو كسر.
"مستحيل."
نزعت التلفون منها.
"هو إلى مستحيل. ما تفهميني."
ودفع التلفون أرضًا بغضب. فخافت منه. نظرت له بشدة. فهل يظنها تلك المرأة العاهرة؟
"دي مش أنا. إزاي تفكر فيا كده؟ إزاي؟"
"هاتي تليفونك."
نظرت له وتعجبت. فصرخ بغضب وهو يقول:
"هاتي بقولك."
تعبت من صوته. فتح الهاتف وسار يقلب فيه. وكانت تنظر له، حتى وجدت أنه يرفع عينيه إليها.
"مش أنتِ صح كده؟ إيه ده؟"
بصت واتصدمت لما لقت رسائل بينها وبين رقم غريب. "إيه يا نونو، مش ناوية ترجعي ولا إيه؟ أنتِ وحشتيني أوي."
اتصدمت من الرسائل. وكانت ترد عليه بقذارة.
"لا.. لا.. مستحيل. مستحيل."
قربت منه. وقالت ونبرتها ترتجف:
"هيثم.. هيثم اسمعني.. بصلي. والله ما أنا، ولا أعرف حاجة عن الرسائل دي. هيثم."
"اخرس."
يدفعها بعيدًا عنه، وض*ربها بالق*لم، ومن شد قوته وقعت أرضًا. انصدمت من ذلك الكف الذي تلقته منه، وخلى وجهها من التعبيرات.
"عارفة أنا شايفك إزاي دلوقتي يا أفنان.. صورة عمرك ما تتخيليها، زي البنات اللي كنت بسهر معاهم. إزاي اتجوز واحدة زيك؟ إزاي أنا أقع الواقعة دي؟"
سالت دمعه من عينها. وضعت يدها على خدها، وكان شعرها مبعثر على وجهها. مس*كها هيثم جامد. نظرت له.
"احكي لي عن ماضيكي القذر. كنتي بتروحي فين وبتعملي إيه؟ مين لمسك قبلي؟ انطقي."
كانت تنظر له من ما يقوله، وقلبها يتفتت.. ينكسر ما تبقى منه. غصة في حلقها تكاد تهلكها إن لم تنفجر باكيه.
"قبل أما تواجه الناس بعيوبها، واجه نفسك بعيوبك. أنت لقيت فيديو، كلام، يعلم حقيقته ولا لأ. أنا مش زيك، مكنتش بسهر مع واحد وتاني عشان أشوف الرغبة في عينهم عشان النقص اللي عندي."
"نقص؟"
"آه. نقص. ثقتك بنفسك واللي حواليك. أنت مريض. غلطتي لما ما أصرتش إنك تتعالج، وكملت معاك عشان تيجي دلوقتي تتهمني في حالة زي دي؟ تتهمني في شرفي اللي عمر حد جه يمته؟"
دفعها بقوه، فاص*دمت رأسها بالأرض. تألمت كثيرًا. أمسك هيثم رأسه، الذي سينفجر.
"مريض.. بتقولي عليا أنا مريض؟"
دفع المنضدة بقوه. اتخضت أفنان من الصوت.
"لسه ليكي عين تتكلمي، وبتحطي عليا الغلط؟"
دفع المزهرية بقوه، فوقعت. خافت. رجعت للوراء من صوت الأشياء وهي تت*كسر. وضعت يدها على أذنها، والدموع تسيل منها.
"وقف، أرجوك."
قالت ذلك بصوت منخفض أجش.
"أنا اللي ندمان إني كملت مع واحدة زيك. هتفضلي هنا، مش عايز أشوف وشك لحد أما نتطلق."
نظرت له، غادر ورزع الباب بقوه، فانتفضت بخوف. نظرت حولها للغرفة. وضعت يدها على فمها، مر لا تطلق شهقاتها الموجوعة، ويسمعها أحد. حتى بعد ما فعله، لا تريد أن يعلم أحد ما يجري بينهم. تركت العنان لدموعها. وضعت يدها عند أيسر صدرها.
"أكرهه.. أرجوك كفاية، أوقف. أوقف وكل حاجة هتتحل. أنا تعبت منك.. وكرهتني أوي."
في المشفى، دخل هيثم إلى منير. نظر له. اقترب وجلس بجانبه.
"تعرف إيه عن أفنان؟"
استغرب منير من لهجة ابنه.
"مالك؟ حصل حاجة بينكم؟"
"تعرف إيه عن البنت دي؟ وأنا اتجوزتها ليه؟ كنت بتلزق. عملت غيري فيا."
أنصدم منير وقال بغضب:
"أنت اتجننت؟ بتقول إيه؟"
تألم من انفعاله. اقترب هيثم منه.
"ابعد. إزاي تقول عن البنت كده؟"
"مالك واثق فيها كده ليه؟"
"إزاي تشك في أخلاق مراتك؟"
"دي مش مراتى، ولا هعترف بالجوازة دي من أصله. حاولت أعمل لها قيمة وأصلح علاقتي بيها، بس دلوقتي أنا اللي عايز أنهيها. حاولت وفشلت."
"هي اللي فضلت معاك، مش أنت. وهي اللي حاولت تصلح علاقتكم، مش أنت. كل اللي أقدر أقوله لك إني آه عارفها، وعارف أخلاقها كويس جدًا، وإلا ما كنتش جوزتهالك."
صمت هيثم. فلو كان بإمكانه، لأراه الفيديو الذي رآه، والرسائل التي رآها. لكن تذكر كيف أخبرته أنها لم تكن هي. كيف عنق معها وضربها.
"لو خسرتها، فأنت مش هتلاقي زيها تاني، وهتكون دي أكبر خسارة في حياتك."
خرج من عنده وهو بيفكر في كلامه تاني. لكن كيف يتذكر؟ يشمئز منها كثيرًا. وصل غرفته، وجدها لا تزال جالسة في نفس وضعيتها. بص على رأسها، مكان ما تخبطت من الواقعة.
قرب منها وشاف خدها المحمر. شعرت أفنان بشيء. فتحت عينيها. وحين رأته، خافت.
"عارفة أنا عايز أعمل فيكي إيه؟ أموتك."
قرب إيده منها. ارتعبت. أمسك وجهها وسند جبهته عليها.
"أنا صدقتك. جوايا حاجة مصدقاكي. عايز أعتذر لك على اللي عملته، بس مش قادر. مش طايق أبص في وشك حتى. شوفتي وصلتينا لفين؟ كان نفسي تكوني نضيفة زي ما شوفتك."
"شوفني زي ما أنت عايز. خلينا نتطلق، ولسه عند وعدي بأني هرجعلك فلوسك. بس أرجوك اعفيني من العلاقة دي. عايزة أتحرر."
"هنطلق. أنا بقيت عايز الطلاق أكتر منك."
ابتعد عنها بضيق، وهو يردف:
"بس لما يخرج من المستشفى وتستقر حالته. مش عايز أضايقه بسببك."
وقف وهو يقول:
"بس في اليوم ده، مش عايزك توريني وشك."
ترد عليه:
"ذهب وتركها في حزنها الشديد وألمها الذي بحجم جبال ينسفها. كل أما ينهار الجبل."
في هذه الليلة، نام كلاهما منفصلًا. نام هيثم على الأريكة كي لا يراها ويختلط بها. لكن أثناء نومه، نظر لوجهها. فكيف هي بريئة؟ لا تشبه عن ملامحها في الفيديو. يشعر بالخذل الكبير منها والحزن. فلقد تمناها كثيرًا. أرادها أكثر من أي امرأة أخرى. بس سأل نفسه سؤال، يهرب منه: لو مش هي فعلًا، موقفه هيكون إيه؟ لو طلعت مظلومة، وهي هيكملها؟ هيكون فعلًا خسرها كما قال أباه؟ رأى كم هي ملتزمة بأخلاقها، وكيف تخجل وحياؤها الوائد لعفتها. طب إزاي تكون هي اللي في الفيديو باللبس ده والحركات القذرة دي للإغراء، وتخلع ملابسها دون خجل؟ لكنه كان وجهها. لقد دقق فيه، وكان وجهها. لكن قلبه يقول إنها لم تكن أفنان الذي يعرفها.
أمسك رأسه من كل الأسئلة المحاطة به. ويسأل نفسه: يعمل إيه معاها؟
صحى هيثم متأخرًا بسبب تفكيره طوال الليل. نظر، لم يجدها في الغرفة. وقفت وراح ناحية الحمام. سمع صوت منه، ولقى الباب مفتوح. دخل دون أن يستأذن حتى. اتصدمت أفنان وهو ينظر لها. كانت بملابسها الداخلية وجسدها ظاهر له. وضعت يدها تحاول أن تستره على قد ما تقدر.
"أنت إزاي تدخل عليا؟"
"اعتبريني منهم. هو حرم عليا اللي مفروض تكوني حلالي وحلال عليهم؟ ولا هو القرف بقى علن و.."
صمت لما شاف دموعها بتسبقها. نظرت له بحنق.
"أخرج."
"واقفة كده ليه؟ بتعملي إغراء لمين؟"
"أخرج بقولك."
قالتها بغضب. مس*كها جامد وقربها. فوقع ما في يدها.
"متعليش صوتك، سمعتيني؟"
سكتت وهي تنظر له بخوف، وكم مقدار الخيبة الذي تشعر بها، ويؤلمها قلبها بسبب.. بسبب ذلك الحب المسموم.
بص هيثم إلى وقع منها. استغرب. ساب إيدها ونزل. خده وجده مرهم. نظر لها، ولكدمات اللي على ذراعها أثر عنفه معها. عرف إنها واقفة كده عشان تحط. يصلها، وهي تخفض عيناها. وجهها محمر، وتضع يدها على جسدها. قرب منها. مسك أيدها. خافت. جت تسحبها.
"استنى."
مسكها بيمنعها. تفاجأت لما لقيته بيحطلها المرهم.
"ابعد. هعرف أحط لنفسي."
"اخرسي."
خافت من حدته وسكتت، والغصة تجتمع في حلقها. أنها باتت تراه كالوحش. أصبح من ضمن مخاوفها، والمواجع اللي تركتها لها هذه الحياة. أنه أصبح مواجعها.
كان بيمشي. أنامله على العلامات، وكيف أثر عليها سلبًا. كيف تزوجها، وكيف هي الآن جسدها عليه أثر الضرب. حتى الكف الذي يدرك كم قوته، ألقاه عليها بلا مبالاة. فتشوه وجهها بسببه. نظر إلى جسدها وهي واقفة أمامه هكذا. قرب منها وهو يلمسها. شعرت لمساته، وخافت كثيرًا. خائفة تبعده، يضربها. اقترب من عنقها وقب*له بعنف. دمعت عينها. رجعت لورا وهو تقدم منها. كانت تبعد وجهها. أمسكها فتألمت. سمع شهقة منها. بص لنفسه. بعد عنها على الفور.
"اخرج. كفاية، أرجوك."
"مش فرحان إني قربت لك؟ ما تحلميش كتير."
"بطلت أحلم بسببك."
نظر لها. أردفت:
"استحملني. بكرة وكل حاجة هتنهي."
عرف أنها تقصد خروج والده.
"أنت صح."
مشي وسابها بلا مبالاة. لكن تذكر ما قالته عن انتهاء كل شيء. لما شعر بالخوف ثانيًا. أن كان يصدقها، لما يبغضها الآن. أنها لم تعد تريده على أي حال. وهو أيضًا قد مل منه.
مر اليوم، ولم تكن تريه وجهها كما طلب منها. كان يتساءل أين تختفي. كانت باقية في ركن بعيدة عنه. حتى أنها لم تأكل من شجارهم. وهذا ما لا يعلمه. كبرياؤها أقفل شهيتها. تريد أن تعتزل مع نفسها. لم تعلم أنها ستهلكها أفكارها وعقلها، الذي يعيد المشهد لها.
في اليوم التالي، كان عليها جامعة. كانت لابسة. نظرت لوجهها ورأسها المجروحة. كانت تضع لاصق طبي عليه. خرجت مساحيق التجميل، وحاولت على قد ما تقدر تخبي علامة وجهها. ولفت حجابها ومشيت. وكأنها تفر منه قبل أن يخرج من حمامه.
نزلت، وهي تنزل رأسها خشية أن يراها أحد. من سحب وجهها. بس خبطت في أحد. وكان لؤي. وكأنه كان واقف حاجز لها، ينتظرها. ليست هي من أخطأت.
"آسفة."
"أفنان، أنتِ كويسة؟"
استغربت من سؤاله، لكن لم بوسعها. لبكت. أنه من سأل عليها، وذلك السؤال يريد أن يبكيها. هل هي بخير حقًا؟ بص لؤي على لبسه مكان ما خبطت، وكان المساحيق طبعت عليه.
"إيه ده؟"
نظر إلى وجهها، لكنها كانت قد ذهبت سريعًا. بص على لبسه بشدة. فلماذا تضع هذا القدر من المساحيق؟
خرجت أفنان من القصر، لكن وجدت من يمسكها. بصت، لقت لؤي.
"أنت بتعمل إيه؟"
"حاطة إيه على وشك؟"
"وأنت مالك؟ ابعد."
خرج منديل وشدها.
"سيبني بقولك."
لم يستمع لها، ومسح وسها وشافه. واتصدم. دفعته بعيدًا عنها، وضرب*ته بالق*لم على وشه.
"أنا مش قلتلك متتعرضليش تاني؟"
بصلها لؤي بشدة، وكانت تحاول أن تخفي وجهها.
"ضربك؟"
نظرت إلى ما قاله، وكيف. كيف عرف أن ذلك من هيثم؟ مشيت وهي تبتعد عنه بضيق. فكيف ستعدل وجهها من جديد؟
كانت هايدي واقفة ورأت ما حدث.
في الليل، كان هيثم ماشي رايح المشفى لمنير.
"هتيجي؟"
"لا."
قالتها له، فنظر لها قليلاً، ثم ذهب وغادر. نزل. نظرت إليه ريم وفاطمه.
"امال فين أفنان؟"
"مش هتيجي. يلا عشان منتأخرش."
أومأوا إليه وذهبوا. سعدت ريم وركبت بجانب هيثم. لم يبالي كثيرًا وغادر إلى المشفى. وصلوا. قابل عمه.
"قال هيثم: كلمت المدير؟"
"لسه كنت قاعد مع منير، عايز يمشي النهارده."
"هخليهم يكتبوا له خروج."
نظر لؤي إليهم. لم تكن أفنان معهم. ذهب والده مع هيثم. قربت من ريم. مسك أيدها وقال:
"هي فين؟"
"مين؟"
"هتكون مين يعني؟ أفنان."
"مجتش. أنت عملت إيه؟ باين إنهم وصلوا للآخر."
لم يرد عليها وذهب. بصت له ريم وهو يذهب. تعجبت.
كانت أفنان في غرفتها. وجدت من يطرق بابها. تعجبت أن كان هيثم قد دخل. راحت وفتحت. وتفاجأت حين رأت لؤي، الذي نظر لها.
"أنت إيه اللي جايبك هنا؟ أنت بتحرم؟"
دخل. نظرت له بشدة.
"إيه اللي مخلياكي معاه لحد دلوقتي؟"
"هو مين؟"
"أفنان، أنا عارف إنك مضايقة مني بسبب تصرفاتي الأخيرة. كان غرضي أبعده عنك وأديه بعد أونلاين."
نظرت له بشدة.
"أنت عملت إيه؟"
"معلش، عشان ركبت لك صورتك على فيديو زي ده."
اتصدمت من ما قاله.
"أنت!!"
"مسبتليش حاجة تانية أعملها."
"يخربيتك.. أنت إزاي تعمل كده؟ خليته يشوفني زبالة."
"هو مبيثقش فيكي من الأول، عشان لسه هيشوفك. ولا عمره حبك، افهمي بقى. تفتكري كان بيعامل هايدي كده؟ مستحيل. لو كنت جبتي له كذا صورة زي اللي عملتهم ليكي، كان هيصدقها هي، يدور على الحقيقة عشان يثبت براءتها. بس أنتِ.. أنتِ مسكت فيهم، وكأنه مصدق يبعدك عنه."
"أنت السبب. كل أما أقرب منه، ترجعنا لنقطة الصفر. لي عملت كده؟ منك لله يا أخي. أنا اعتبرتك صديق لي."
نظر لها. كملت:
"أول ما دخلت هنا، وأنا بتكلم معاك على إنك صديق بتساعدني أقرب منه، معرفش نيتك الحقيقية. لي عملت كده يا لؤي؟ ليه؟"
"صدقيني، معرفش. في الأول كنت عايز أبعدك عنه عشان عجبتيني، وكنت ناوي أعمل أي حاجة عشان يسيبك. بس دلوقتي، أنا مضايق من نفسي."
أشار على رقبتها وهو يقول:
"وأنا شايفه إزاي عنف معاكي وضربك بسببى."
نزلت طرحتها وهي تداري رقبتها. كمل:
"أنا آسف يا أفنان. أنا اللي خليته يعمل كده. بس أنا جايلك النهارده وبقولك تعالي معايا."
نظرت له بشدة.
"أجي معاك فين؟"
"تعالي نخرج من هنا. هربك، وهيثم مش هيعرف مكانك، ومش هيأذيكِ. تعالي معايا. هو ميستاهلش."
"مستحيل ده يحصل. أنت زبالة يا لؤي. اللي يعمل عمايلك دي، يبقى واحد زبالة وحقير."
"أنا حبيتك، معرفش إزاي، بس حبيتك. واضايقت من أفعالي اللي بقت تعود عليكي بالضرر. خوفت يموتك في إيده لما شفت على ذراعك علامة إيده. عرفت كل حاجة."
"منك لله. امشي من هنا."
"يعني إيه؟"
"يعني أنا مفرقش معايا أي كلمة أنت قلتها، ومش ناقصة. أو عملت حاجة غلط عشان أهرب معاك، وأنا واحدة متجوزة."
"بترفضيني؟"
"اعتبرها زي ما تعتبرها. أخرج من هنا حالا."
"ولو مخرجتش؟"
"هيثم هيتصرف معاك، وأنت عارف هيعمل فيك إيه."
"فكراني هخاف منه؟ ثم فين هيثم؟ مفيش حد في القصر غيرنا، حتى الخدم النهارده إجازة."
نظرت له بشدة، وهو يقترب. عادت للوراء.
"خليك مكانك."
"عقبال ما هيثم ييجي، هكون خدت اللي عايزه منك."
"خليك مكانك بقولك."
"متقلقيش، محدش هيعرف. هنخلي الموضوع سر ما بينا."
"اخرس. أنا مستحيل أعمل كده."
"تقدري توقفيني؟"
تراجعت. كادت أن تتعثر بالمنضدة، لكن أسندت.
"قولي إنك هتيجي معايا أحسن من اللي هعمله، إني أعاقبك على رفضك ليا."
"اقسم بالله لو ما مشيت من هنا، هصوت."
"قلتلك مفيش حد، يعني صراخك محدش هيسمعه."
نظرت له بخوف. ركضت سريعًا.
"هيييثم."
لكنه أمسكها بقوة. حاولت أن تفلت منه، فدفعه*ا على السرير، واقترب منه.
"حرام عليك. ابعد عني يا حيوان. سيبني."
لم يرد عليه. خلع حجابها وثبت يدها. صرخت وهي ترفس بقدميها بكل ما أوتِت لها من قوة، وعيناها تدمع من الخوف، أن يتجدها الله من بين يديه، أن يساعدها هيثم وينقذها منه. لكن بالفعل لم يكن هنا من يسمع صراخها.
أصبح فوقه، وهو يتحكم في جسدها ويقترب منها. أدارت وجهها وهي تصرخ، فكشف كتفها، وفتح ملابسها. كانت تحاول أن تبعده من لمساته القذرة.
"أنت بتعمل إيه يا متخلف؟"
توقف لؤي ونظر لصوت. وجده إسلام، الذي يطالعها بصدمة، وجاء على صوت صراخ أفنان. ركض إليها ولكمه بقوة. أبعده عنها. اقترب من أفنان، وأعطاها لحافها، فوضعته عليها.
قال لؤي بغضب:
"أنت إيه اللي جابك دلوقتي؟"
"اتجننت في عقلك؟ إيه اللي بتهببه ده يا زبالة؟"
"ابعد من وشي يا إسلام."
"أنت شارب إيه على المسا؟ أخرج من هنا، وشوف هيحصل فيك لما الكل يعرف."
"ابعد بقولك، متتدخلش أنت، بدل ما ألبسك مصيبة تانية. أخرج أنت منها، أنا بحذرك أهو. مش هسيبها، هاخدها يعني هاخدها."
وجه يقرب منها، لكنه إسلام. وقال:
"فوق."
نظر له لؤي بشدة. وجده ينظر إلى أفنان. ويقول:
"أنتِ كويسة؟"
قام سريعًا، وضربه عند رأسه من الأسفل، ناحية المخيخ. ليغيب، وتقفل عينه. وقع مغشيًا عليه فوقها. اتصدمت أفنان.
"إسلام، اصحى. ابعد عني."
كان جسده ثقيل. حاولت تبعده عنها بقوتها كاملاً.
"عايزة مساعدة."
نظرت إلى لؤي. قرب منها وقال:
"متحاوليش تصحيه. قدامه تلت خمس دقائق، هيصحى. هكون خدت اللي عايزه."
نظرت له بشدة. قرب لؤي منها عشان يبعده عنها، بس سمع صوت. اتصدم، وتثمر مكانه.
"لحقوا يرجعوا."
نظرت إلى أفنان، وهي تحاول أن تبعد إسلام عنها. رجع خطوتين للوراء، ونظر للباب.
"أنت بتعمل إيه؟ منك ليها."
قالها بصوت مرتفع. بصت له أفنان بشدة. وسمع الجنية صوت لؤي، الذي أتى من طابق جناحه.
"مخوفتوش من ربنا؟ لو حد شافك."
واتصدمت. عرفت ما يرمق إليه. أسرعت في إبعاد إسلام بقوتها، وزقته جامد. بدأ إسلام بالإفاقة، وهو يتألم. نظر لها. اتصدم، وبعد عنها على الفور.
"بتخونيني يا هيثم؟ في بيته، وأوضته، وعلى سريره، مع مين؟ مع إسلام؟"
اتصدمت ونظرت له بشدة. وجدت الجميع قد حضر، وانصدموا من ما يرونه. دخل هيثم، وشافها، وانصدم. تثمر في مكانه، وهو يراها ملابسها المهزلة، وشعرها، وإسلام معها على سريره.
دخل منير، وهو يستند، ولا يزال متعب، وانصدم. بعد إسلام على الفور. وقال:
"هيثم، الموضوع مش زي ما أنت فاكر."
كان ينظر له، والفنان بصم.
قال منير:
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
كان إسلام هيتكلم. قال لؤي:
"أقولك أنا يا عمي.. جيت هنا، سمعت صوت زبالة، طلعت أشوف لو كانت أفنان محتاجة حاجة، واتصدمت من اللي شوفته، وخيانتهم بكل بجاحة هنا."
صرخت أفنان وقالت:
"اخرس يا كداب. أنا أشرف منك. هيثم، متصدقوش، ده كداب. والله العظيم كداب."
مسكه إسلام بقوه وقال:
"أنت زبالة. يلا كده إزاي؟ كل اللي قاله كدب، والله ما حصل. أنا جيت لقيتُه.."
قال محمد:
"أنت يا إسلام؟"
نظر له بشدة، ونظر إلى منير.
قال:
"والله يا خالو، ما حصل. أنا مقربتش منها، ولا جيت يمته."
نظر إلى والدته، التي تطالعه بكسرة ودموع تملأ عينيها، وتعاقبه.
"أنا.. ماما، أنا معملتش حاجة. أنا بنتك، أنتي مصدقاني صح؟"
لم ترد عليه، وأبعدت يدها عنه. أنصدم من ما فعلته.
"يارتني ما خليتك تعقد هنا. لي تنزلني من عين الكل، بعدما وثقت فيك."
"أنتِ كمان بتحسبيني أعمل كده؟ طب اسمعوني، لازم تعرفوا الحقيقة. ده كداب."
نظر إلى أفنان، وصاح بها:
"ما تتكلمي، ساكتة ليه؟ قولي اللي حصل."
كانت صامتة، تنظر إلى هيثم، الذي كان واثقًا، ساكنًا، ينظر لها فقط، ونظراته تقتلها شيئًا فشيئًا. إلى أن قاطعه هذا الصمت صوته، وهو يقول:
"أفنان."
نظروا إليه، ليردف بجمود:
"أنتِ طالق."