تحميل رواية «لم تكن خادمتي» PDF
بقلم اميمه خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد المناطق الراقية في شقة فخمه في الساعه السادسة صباحا رن جرس الباب حازم بغضب وصوت مليان نوم : ايوه ايوه فتح الباب حازم: نعم !خير !!مين ؟ نورا(بخوف): انا اانا. ... حازم بغضب: انجزي انتي علقتي نورا: انا نورا ست هانم فريدة بعتتني عشان شغل البيت حازم بص ليها من فوق لتحت هدومها بسيطة محترمة جسمها الي حد ما ضعيف حازم: انتي عندك كام سنة ؟! نورا: 19 حازم: امممم باين ادخلي وفتح ليها الطريق تدخل وهي دخلت بصت الشقة مكركبة جدا نورا لنفسها: ياخبر كل ده شغل يعني يارب مفيش غير شقة الاعزب ده! حازم : هتفضلي...
رواية لم تكن خادمتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اميمه خالد
حازم: انتي كنتي هتعملي كده يا نورا.
نورا بلعت ريقها بتوتر: اعمل ايه يا حازم مش فاهمة.
حازم: كنتي هتروحي عند أسماء ومتقوليش.
نورا خدت نفس عميق اتنهدت: لأ والله أنا مردتش عليها، قولتلها هسألك الأول. هو مين اللي بعتلك يا حازم؟
حازم: أمير ابنها طبعاً، قالي أروح أقعد معاه.
نورا: تمام نبقى نروح.
قام حازم وقف وباس إيديها: تسلم إيديك على الأكل، إن شاء الله نروح.
نورا: انت رايح فين؟
حازم: عندي شغل هخلصه في المكتب.
نورا قامت تشيل الأطباق وافتكرت كلامها مع أسر.
Flash back
نورا شهقت ورجعت لورا، ساندت على الحيطة.
أسر بتوتر: إزيك يا نورا، عاملة إيه؟
نورا: ...
أسر: أنا مش جايلك عشان أي حاجة غير إني أعرفك بوجودي، مش أكتر من كده. وفي الوقت المناسب أنا هشوف ابني. عن إذنك.
فاقت نورا من تفكيرها على صوت ولادها بيندهوا وراحت تشوف طلباتهم.
حازم في مكتبه بيشوف ورق وكل دقيقة يبص في الفون لحد ما رن، وفي نفس اللحظة رد.
حازم: الو، اتأخرتي ليه كده؟ أشوفك بكرة.
تاني يوم صحي حازم ونورا.
نورا: أنا هاخد الولاد النادي، أعملك حاجة قبل ما ننزل يا حبيبي.
حازم: لأ، أنا هروح النادي مع الولاد، وانتي جهزي عشان تروحي عند أسماء بليل.
نورا: انت مش هتيجي معانا؟
حازم: مش عارف يا نورا والله، المهم جهزيهم وأنا هاخدهم.
نورا: حمزة وحورية بس، حازم مش هيروح.
حازم: ليه بقى؟
نورا: عايزاه أتكلم معاه شوية.
حازم: نورا.
نورا: نعم.
حازم: انتي مخبية حاجة عني.
نورا: حاجة إيه؟ لأ طبعاً.
قام حازم من السرير وراح ناحية نورا، كانت عند التسريحة، قرب منها.
حازم: بقولك إيه، تحبي آخدك بكرة ونقضي اليوم سوا؟
نورا ابتسمت: ياريت، بس الولاد.
حازم مد إيده وحرك شعرها ورا ودنها.
حازم: متقلقيش، هتصرف أنا.
نورا: لو كده تمام، هروح أجهز الولاد.
خرجت نورا وشبح الابتسامة على وش حازم بدأ يختفي.
أسر صحي ولّبس ونزل، هو يقعد مع عمته وملك لأول مرة من ساعة ما خرج من المصحة وراح يعيش معاهم.
ملك: إيه ده! البشمهندس أسر بنفسه نزل.
فايزة: اسكتي يا بت. صباح الخير يا أسر.
أسر مبتسم: صباح النور.
قعد أسر يفطر معاهم.
ملك: انت متشيك كده رايح فين؟
أسر: عندي معاد شغل.
ملك: معاد شغل؟ يوم الجمعة!
أسر: ما هو في نادي. واحد كنت أعرفه من زمان عنده شركة وطالب موظفين، بس عشان كان صاحبي هيقابلني بره.
فايزة: ده كويس جداً يا أسر عشان تبدأ حياة جديدة صح.
ملك: صحيح يا ماما، انتي كنتي فين امبارح؟
فايزة اتوترت: هو انتي هتحاسبيني كنت فين؟
ملك: العفو يا ماما، أكيد مش قصدي، استغربت بس.
سكتت فايزة لحظات وبصت لأسر.
فايزة: كنت عند حازم ابن أسر يا ملك.
أسر ساب الشوكة وبصلها بصة مش مفهومة ووشه احمر.
أسر: إيه؟ عند ابني فين؟
فايزة: في مدرسته.
أسر: ليه؟ وإيه قولتي له؟
فايزة: ولا حاجة، بس شوفته، اطمنت عليه، قولته إنك عايش وهترجعله قريب، بس كده.
أسر بعصبية: مش عارف أقولك إيه بجد، لو سمحتي ملكيش دعوة بابني وأنا هاخد حاجتي وهمشي من هنا.
طلع أسر جري على فوق يلم حاجته، وملك طلعت وراه.
وصل حازم النادي ووصل ولاده كل واحد للتمرين، وفضل قاعد متوتر وبيبص في الساعة.
خديجة: إزيك يا حازم.
بص حازم قدامه على الصوت، كانت خديجة لابسة فستان نبيتي بسيط وفاردة شعرها الأسود، كانت جميلة كعادتها يعني.
حازم: الحمد لله، اتفضلي.
قعدت خديجة قدامه: ميرسي إنك وافقت نتقابل.
حازم: عايز أعرف انتي عايزة إيه.
خديجة: أشرب قهوة مظبوط.
طلب حازم قهوة ليهم، شربوا القهوة في هدوء وتوتر لحد ما قطعه حازم.
حازم: رجعتي إمتى؟
اتنهدت خديجة ورجعت بضهرها لورا.
خديجة: أنا هنا من يوم ولادة حورية بنتك.
رفع حازم حاجب بإستغراب: يااه! كل ده؟ يعني بقالك حوالي ست سنين بالظبط.
ابتسمت خديجة: مظبوط. كنت مستنية تسمي بنتك حورية على اسمي، مع إن ده كان مستحيل عشان نورا. وأنا بردوا من ساعة ما شفت نورا وبصتك ليها، وأنا عرفت إن هي مش مجرد خدامة، انت بتساعدها أو حتى الأخت اللي انت بتقول عليها. أنا كنت عارفة إنك هتحبها وهي كمان، على فكرة حبيتك من أول يوم.
خديجة مقدرتش تمنع دموعها بس مسحتها بسرعة.
تعرف يا حازم، انت خونتني من زمان، من ساعة ما امسكت بيها، رغم رفضي وغيرتي اللي انت عمرك ما احترمتهم بحجة إنها "زي أختي". أنا كان جوايا الكلام ده سنين طويلة وكان لازم أطلعه.
انت بقى جيت طلقتني وضربتني وأنا مكسورة واتهمتني بالخيانة من غير ما تسأل أو تتكلم. طلقتني لمجرد صورة أو صورتين وأنا مع شخص في مكان عام مش في شقته. وأنا كنت بشوفك وانت بتسأل وتتكلم عن نورا ومطلوب مني أتكلم وأتفهم. أنا فعلاً رحت لطارق وكلمته لأنه صديق طفولة ليا وكان بيحبني، وأنا فضلتك عليه. للأسف كنت غبية لما اخترتك، وبعد ما انت رميتني هو جالي تاني وفضل شاريني، وكنت هقبله رغم... رغم حبي ليك، بس عرفت إن هو كان السبب في طلاقي وبعتلك الصور. هو لعب على إنك تشك فيا أو تخلص مني عشان مبخلفش، بس هو معملش حسابه في حبك لنورا كمان. هو عمل كل ده عشان بيحبني وعايزني، لكن انت لأ. ويا حازم مفيش واحد بيحب بعد مراته، المفروض كان بيحبها بشهرين تلاته، إحنا مش أطفال.
كل ده وحازم قاعد وشه أحمر مصدوم. هي طلعت أسوأ إنسان. هو مش عارف ينطق، مش عارف يقول هي كانت أنانية قد ايه.
خديجة كملت: أنا جيت عشان أقولك كل اللي جوايا. انت خاين ليا ولأسر صاحبك، مش انت اللي كنت بتقولنا زمان "البنت اللي يحبها صاحبي مينفعش أبصلها". مبروك مرات صاحبك، انت اتجوزتها ورميته في مصحة. قربت منه ومسكت إيديه المتلجة وكملت: انت خاين يا حبيبي، خاين.
وسابته ومشيت وهو في أسوأ حالة مر بيها في حياته. فضل قاعد حازم مكانه بيفكر ويفتكر كل حاجة.
أسر كان في النادي في المقابلة بتاعته، وهو قاعد شاف طفل بيجري وقع على وشه. قام أسر ناحيته جري. كان حمزة ابن حازم وأخته جنبه. أسر قومه وطلع منديل مسح وشه ومكنش اتعور، وبصله وابتسم.
أسر: انت كويس يا حبيبي؟
حمزة: أيوه يا عمو، شكراً.
أسر ابتسم له: العفو، خلي بالك وانت بتجري، أو امشي براحتك أفضل.
وصل حمزة وحورية عند أبوهم.
وحازم حاول يفضل طبيعي مع ولاده وغداهم وطلب أكل لحازم ونورا زيهم ومشي.
وصلوا البيت، كانت نورا جهزت عشان تنزل بس مستنياهم.
حازم: منزلتيش ليه؟
نورا: مفيش حاجة، كنت مستنياكوا عشان آخد الولاد.
حازم: تمام، انزلي والسواق هيوصلك.
نورا: مفيش أمل انت تيجي خالص؟
حازم: لأ، معلش، عندي شغل.
نورا حست إن فيه حاجة بس سكتت. خدت ولادها ونزلت. وصلت عند أسماء وكان فيه سارة صاحبتها وكام ست تانية.
سلمت نورا عليهم وقعدت.
نورا: شكلها قاعدة خاصة.
أسماء ضحكت: حاجة زي كده، انتي عارفة الستات بتحب من حين لآخر يقعدوا يفضفضوا سوا.
نورا: فعلاً فكرة عظيمة.
أسماء: دي ندى جارتي خدت قرار الطلاق من قريب أوي.
نورا: ليه كده؟
ندى: يمكن أنا لما بقول لحد مشكلتي بيتريق، بيقولي انتي ست فاضية، بس حقيقي مش كده.
أنا اتجوزت 13 سنة وخلفت أربع أولاد. أنا زي معظم الستات بتعب جداً في الحمل. جوزي بقى يا ستي كل مرة يشوفني تعبانة: بطلي دلع، كل الستات كده. يعني عشان حامل مفيش أكل، مفيش شرب، مفيش مكوي. بعد أول طفلين قولت خلاص أنا مش هخلف تاني عشان تعب الحمل وفرتها الولادة والرضاعة والتربية وشغل البيت. لكن اعترض: أنا عايز عيال كتير، هتحرميني ليه؟ وحملت وخلفت ونفس الأسلوب. بجد زهقت من كتر اعتراضه، من كتر ما أنا خدامة. مبيقولش تسلم إيديك على أكلة، مبيقولش أساعدك، مبيقولش كلمة حلوة. إنسان هدام. حاولت أغير من الملل والروتين، غيرت لون شعري وعجبني وراجعة طايرة من الفرح عشان هو يقولي:
إيه ده! غيرتي لون شعرك فعلاً! مش حاسس بتغير أوي، مش بطال.
قولت بقى أصبر ليه؟ هو بالنسبة للأولاد بنك مش أكتر، لا بيروح تمرين ولا مهتم بمشاكل ولا بيساعد في تربية.
أنا فعلاً جبت آخري. بالاسم متزوجة ومعايا راجل، وفي الحقيقة مش كده خالص. وجوده زي عدمه، ويمكن عدمه أحسن. خدت قرار الطلاق، ومن ساعتها يا ستي كل ما حد يقولي: اطلقتي ليه؟ وأقول عشان مقاليش لون شعرك الجديد حلو، يبصلي بجنان. هي تراكمات يا نورا، كتير.
فيه حضن بيدفي وحضن بيشوك، الست لازم تعيش مع النوع الأول، لأن لو عاشت مع الشوك، الحياة اليومية هتبقى كلها شوك وألم لآخر خلايا القلب. "غادة كريم".
نورا افتكرت حياتها مع أسر كلها. عندك حق، جربت شوية من ده مع جوزي الأول، فاهماكي.
خلصت قاعدة أسماء وقاموا يروحوا بعد ما اتفقوا على إنهم يتجمعوا تاني. ونورا في العربية وصلت ليها رسالة جمدتها.
حازم في أوضته بيفكر، هو إزاي كان خاين ووحش للدرجة دي؟ هو مش كده. وصلته رسالة وقفت دماغه.
رواية لم تكن خادمتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اميمه خالد
وصل حازم وخديجة الشقة وفتحوها. ولسه بيفتحوا النور اتخضوا من اللي شافوه قدامهم، ومكنش متوقع وجود كريم في شقته.
حازم بخضة: كريم موتني من الرعب يا ابني.
خديجة مسكت في إيد حازم بخوف: حرام عليك والله.
كريم: أنا أنا آسف والله، كنت بحاول أتصل بيك عشان أقولك بس كان غير متاح. وقلت ده المكان الوحيد اللي محدش هيتوقعني فيه، مش أكتر. آسف بجد.
حازم: إيه يا ابني بيتك؟ أنا أصلاً كنت عايزك.
خديجة: طيب، أستأذنكم بقى هحضر العشا.
حازم مبتسم: تسلمي يا حبيبتي.
كريم قعد هو وحازم في الأنتريه.
كريم: حازم، أنا آسف بجد.
حازم: بطل هبل. هو أنت غريب يا ابني؟ وأنا حاسس بيك.
كريم: أنت عرفت إزاي أصلاً؟
حازم: ماما كلمتني وغلطتهم طبعاً.
كريم: هما أصلاً مش شايفين نفسهم غلط، عشان كده أنا هتجوزها وأمشي.
حازم: كريم، بص أنا مقدر طبعاً، بس ده هروب. حل المشكلة متهربش منها، وأنا معاك. ولو كل حاجة فشلت، ساعتها امشي. بس متنساش أبداً مشاعرها، هي هتحس بإيه وأنت بعيد عن أهلك وهما رافضين.
كريم: لأ، هي قالت لي عادي مش مهم.
حازم استغرب: إيه ده؟ إزاي؟
كريم: هي قالت لي المهم نبقى سوا، وأفضل في شغلي عشان ما يصدقوا يبعدوني، وده تعبي.
حازم: ...........
كريم: مالك يا حازم؟ فيه إيه؟
حازم: بص، قوم روح دلوقتي عشان متكبرش الموضوع. وبكرة نتقابل تقولي عرفتها إزاي أصلاً، وكمان عايز أقابلها لو تسمح.
كريم: آه طبعاً تمام، نتقابل إحنا التلاتة بكرة.
حازم: تمام، بس أنت ابقى تعالي قبلها شوية.
كريم: حازم، أنا هروح فندق.
حازم: لأ، اسمع مني بس وروّح.
كريم قام وقف: طيب تمام، هبقى أكلمك بكرة نتفق.
حازم: خلاص، ماشي.
مشي كريم من عند حازم. ووقف حازم مكانه سرحان، إيديه في جيبه ومش سامع خديجة.
خديجة قربت منه ووقفت قدامه ومسكت وشه.
خديجة بهدوء: هتفضل سرحان كتير؟
حازم فاق وابتسم: لأ يا حياتي، أنا هدخل أغير وناكل.
خديجة: ماشي، أنا حضرت لك ترنج جوه.
ولسه حازم هيتحرك، الجرس رن.
خديجة: أكيد كريم نسي حاجة.
حازم: أكيد، هفتح له.
فتح حازم الباب، بس كان شريف.
حازم: أهلاً يا عمي.
خديجة جت جري وحضنته: بابا وحشتني قوي.
شريف: وأنتي كمان يا حبيبتي، عاملة إيه؟
خديجة: الحمد لله، تعالى أدخل.
شريف: لأ، أنا عارف إنكم تعبانين. أنا بس كنت عايز أشوفك وأجيب لك ده.
بعد شريف، وكان وراه سرير بيبيات جميل جداً وحلو قوي.
حازم ابتسم: حلو قوي، ربنا يخليك لينا.
خديجة وشها جامد: .......
حازم: إيه يا خديجة؟ فيه إيه؟
خديجة بزعل: إيه لازمته ده؟ مش وقته.
شريف: أنا قلت أنتِ معندكيش سرير أطفال، وأكيد هتحتاجيه.
خديجة: يبقى لما أحمل الأول، عن إذنكم.
دخلت خديجة أوضتها، وشريف وحازم مستغربين.
شريف: هي فيها إيه؟
حازم: معرفش والله.
شريف: طيب، على العموم أنا همشي وهبقى أطمن عليها بكرة.
دخل حازم الأوضة، كانت خديجة نايمة أو بتتصنع النوم. غير هدومه وراح ناحيتها، شال الغطا ونام جنبها وحضنها من ضهرها وقرب من ودنها.
حازم: أنا عارف إنك صاحية ومش هكلمك في أي حاجة.
خديجة فتحت عينها ولفت له وحضنته، وناموا من كتر التعب بسرعة.
في شقة أسر، خرجت نورا من المطبخ على عياط حازم المش ساكت لأنه تعبان.
شافت محمود خارج من أوضته ولابس.
نورا: رايح فين يا بابا؟
محمود: هروح لواحد صاحبي وهسافر معاه يومين.
نورا كشرت: كمان سفر!! طيب كنت قولي أحضرلك الشنطة.
محمود: لأ يا بنتي، أنا حضرتها. كفاية اللي أنتي فيه، وابقي خلي بالك من أسر.
نورا ابتسمت بحزن وفهمت إنه بيفضي ليهم الجو عشان يتصافوا.
نورا: حاضر يا بابا.
خرج محمود من الشقة، وحازم نام. نورا من الصبح شغالة، مش قادرة وعايزة تنام، بس دي فرصة فعلاً مش هتتكرر.
قامت خدت دش ولبست فستان سواريه كان عاجب أسر، بس ملبستوش عشان كانت حامل. كان فستان أحمر غامق، كب، وقبل الركبة، وسادة، ومن فوق متقفل دانتيل لحد الرقبة. ولبست جزمه سودا وفردت شعرها البني وجهزت العشا وفضلت قاعدة منتظرة.
أسر في المكتب بيلم حاجته. دخلت عليه تمارا.
تمارا: مستر أسر.
أسر بص لها: أنتِ لسه ممشيتيش؟
تمارا بدلع: تؤ، كان عندي شغل كتير.
أسر ضحك: هانت، حازم رجع وقرب يرجع الشغل، وإن شاء الله هيجيب حد تاني مساعد معاكي.
تمارا: بس أنا مشتكتش، ولا شغلي وحش!
أسر: لأ طبعاً، بس عشان الضغط.
تمارا بغمز: تؤ، متقلقش عليا.
أسر ضحك: تمام تمام، يلا أوصلك.
تمارا: مش هأخرك عن البيت.
أسر: لأ، زمان كلهم ناموا أصلاً، يلا.
نزلوا وركبوا عربيته في سكوت.
تمارا: أسر.
أسر: نعم.
تمارا: أنا نفسي أشوف ابنك.
أسر استغرب: حازم ابني ليه؟
تمارا: عندي فضول أشوف ابنك بالذات، لما شفت مامته النهارده قد إيه هي حلوة.
أسر ضحك: هي حلوة فعلاً، وهو شبهها جداً.
تمارا: خلاص، أوعدني يوم أشوفه.
أسر: أنا ممكن أوريك صورته.
تمارا: لأ، عايزة أشيله.
أسر ابتسم: مفيش مشكلة، حاضر.
نزلت تمارا عند البيت ورجع أسر البيت، كانت الساعة 1 بالليل، وكانت نورا راحت عليها نومه وهي قاعدة.
فتح أسر الشقة وفتح النور، شاف نورا نايمة على الأنتريه، وكان شكلها مستنية. حط المفاتيح على الترابيزة وقعد على الأرض قصدها وحط إيديه على شعرها. بقاله كتير مشافهاش حلوة كده، وقرب منها، باسها على خدها.
اتنفضت نورا من مكانها مخضوضة. طلع بسرعة قعد جنبها وحط إيديه على كتفها.
أسر بهمس: شششش، اهدي يا حبيبتي، أنا.
نورا: إيه ده؟ جيت إمتى؟
أسر: دلوقتي.
نورا: مستنياك من بدري أصلاً.
أسر: أمال فين حازم وبابا؟
نورا: حازم خد علاجه ونام منه، وبابا خرج مع صاحبه وهيقضوا سوا يومين.
أسر: غريبة دي، بس كويس. أنا هقوم أغير وأجيلك، ولا هتنامي؟
نورا: لأ، نوم إيه؟ قايمة أهو، هسخن الأكل تاني.
أسر ابتسم: ماشي يا حبيبتي.
دخل أسر ياخد دش ويغير، ونورا ظبطت شعرها مكان النوم، وحست إن بقالها كتير مشافتش جوزها. وخرج أسر وكلوا سوا واتكلموا كتير قوي وقضوا وقت جميل، حست نورا فيه إن خلاص أسر رجعلها.
الساعة 6 الصبح، كانت نورا قاعدة وعينها بتقفل.
أسر مسك إيديها وابتسم: هتنامي؟
نورا: لا يا حبيبي، معاك أهو.
أسر ضحك عليها: نامي يا نورا، نامي.
نورا: وأنت؟
أسر: هنام برضه.
ونورا نامت، محسّتش بأي حاجة تاني. وبعد ساعة، حازم عيط، ونورا مسمعتش. أسر صحي وقام راح لابنه وشاله، خرج بيه عشان نورا متقلقش.
أسر شال ابنه وحضر له برونة وقعد يأكله، وحس إنه مستمتع جداً بيه ولعب معاه كأنه بقاله زمن مشافوش، بس برر لنفسه بعده عن مراته وابنه إنه مجرد ضغط شغل.
في بيت مالك ويارا، الصبح يارا بتحضر الفطار وسرحانة، والأكل اتحرق منها. وجت تشيله، إيديها اتحرقت حرق بسيط. في خروج مالك من أوضته وشافها.
مالك: يارا، فيه إيه؟ تعالي.
خدها وغسل لها إيدها تحت الماية.
يارا بعياط: أنا آسفة، حرقت الفطار.
مالك: في داهية يا بنتي، اهدي بس كده.
يارا: .......
مالك: لسه موضوع طارق ده مزعلك؟
يارا: مكنتش أتخيل إن بابا وحش أوي كده.
مالك: اهدي بس، أنا قولت لك هدور لسه وراه.
يارا بعياط: لأ يا مالك، ده جاي وواثق، جاي يدينا ورثنا من أبونا، الفلوس طلعت حرام، مكنتش قضية متلفقة زي ما كنت بقنع نفسي.
مالك: اصبري، متسبقيش الأحداث برضه.
أنا هنزل دلوقتي، عايزة حاجة؟
يارا: سلامتك يا حبيبي، ماما هتجيلي تقعد معايا شوية.
مالك: طيب كويس عشان مبقاش قلقان عليكي.
باس راسها وخرج، وهو مقتنع بكل كلمة يارا قالتها وأكتر.
في فيلا فؤاد، الصبح نزل كريم عشان يفطر قبلهم. وفؤاد نازل وليلى معاه، اتفاجئوا بوجوده.
فؤاد: كريم يا حبيبي، جيت إمتى؟
كريم ماسك الفون ومن غير ما يبصلهم: بليل.
ليلى: كنت فين؟ لفينا عليك.
كريم: ليه؟ أنا صغير على العموم، أنا كنت مع حازم.
ليلى: حازم، هو مش مسافر؟
كريم: لأ، رجع امبارح.
سكتوا، وإخواته نزلوا وفطروا سوا في سكوت.
كريم قام وقف: عن إذنكم.
فؤاد: رايح الشركة؟
كريم: لأ.
خرج كريم واتصل بسمر.
سمر: إيه يا كيمو؟
كريم: فاكرة المعاد؟
سمر: آه طبعاً، بس قلقانة.
كريم: من إيه؟
سمر: أخوك ده.
كريم: لأ، حازم طيب، متقلقيش، أشوفك بقى بعدين، باي.
سمر: باي.
كريم قابل حازم في كافيه بره، واتكلموا. وعرف إن كريم عرفها من مول، وإنها شغالة في مكتب محاماة. بس حازم مرتحش لها أبداً، خاصة لما قابلها.
عدى يومين، أسر مراحش الشغل وقضى كل الوقت مع ابنه ومراته. وحازم كان بيروح ساعتين بس ويرجع. وفي مرة وهو راجع، دخل الشقة وكانت هادية، وسمع صوت خديجة في الفون مع صاحبتها أميرة.
خديجة بعصبية: لأ طبعاً، أنا صح؟ حازم عمره ما كان هيتجوزني لو عرف.
أميرة: لأ، حازم بيحبك، كان هيتجوزك عادي. لكن أنتِ كده بتبوظي الدنيا، وحقه يعرف.
خديجة: أميرة، أنا هقفل، سلام.
حازم مفهمش، بس قلق ورجع تاني ناحية الباب، فتحه وقافله بصوت.
خديجة: إيه ده يا حبيبي؟ أنت جيت؟
حازم: أيوه.
خديجة: طيب أحضر لك الأكل.
حازم: لأ.
خديجة: حازم، مالك؟
حازم: مفيش، تعبان بس.
دخل حازم ينام، بس دماغه موقفتش لحظة عن التفكير، لحد ما افتكر إن الفون عندها فيه تسجيل مكالمة. بس ده ضد مبادئه، بس الموضوع يخصه وشكله مهم.
قام حازم، مسك الفون وفتحه، وبرّق عينه.
رواية لم تكن خادمتي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اميمه خالد
وصلت نورا البيت وغيرت لولادها ونيمتهم، ودخلت أوضتها وكان حازم صاحي طبعًا.
"إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي يا حبيبي؟"
حازم ابتسم: "أنام إزاي قبل ما أطمن إنكم وصلتوا بخير. القاعدة كانت حلوة."
نورا: "أيوه. يومك كان حلو النهاردة؟"
حازم: "يعني ماشي حاله. يلا ننام عشان نخرج أنا وأنتي بكرة زي ما اتفقنا."
نورا: "انصرفت في موضوع العيال؟"
حازم: "أيوه. دادة نادية هتيجي بكرة ليهم."
طفوا النور وكل واحد خد جنب بيفكر في الرسالة لحد ما غلبهم النوم لحد تاني يوم الصبح. صحيت نورا وملقتش حازم جنبها. قامت صلت الصبح وخرجت. كان حمزة قاعد مع حازم أبوه بيلعبوا.
حمزة جري على نورا لما شافها: "صباح الخير يا ماما."
نورا باسته: "صباح النور يا حبيبي. إيه يا حازم فين حورية وحازم؟"
حازم: "نايمين. حمزة بس اللي صاحي. اجهزي، دادة نادية على وصول خلاص."
***
وصل أسر شقته القديمة وفي إيديه شنطة هدومه. قفل الباب وافتكر كل ذكرياته وأيامه الحلوة والوحشة، وهزاره مع أبوه وجوازه وابنه... وتمارا. نزلت دموع منه وقعد سند على أقرب حيطة وافتكر.
دخل أسر مكتبه: "تمارا!"
تمارا بهدوء: "أفندم."
أسر: "عايز قهوة، دماغي هتنفجر."
تمارا: "حاضر."
غابت خمس دقايق ورجعت بالقهوة على وشها ابتسامة خبيثة. أسر ما صدق مسك القهوة وشربها وهي واقفة قدامه بنفس الابتسامة.
تمارا: "ألف هنا."
أسر: "إنتي بتحطي إيه في القهوة دي؟"
تمارا: "هحط إيه يعني؟ ده نفسي حلو بس."
قام أسر في اللحظة دي مسكها من دراعها بغل: "بت هتستعبطي؟ هو أنا أهبل؟ بتحطي إيه في القهوة؟"
تمارا بمنتهى الثبات: "حشيش. بحس إنك جاي مش مبسوط فبحاول أبسطك. عجبتك الدماغ؟ مش كده؟"
أسر... "تمارا، أنا فيه يوم كامل من حياتي مش فاهماه. دورت في الفون، في الكاميرات، مفيش أي حاجة. إنتي بس العارفة. أنا واثق."
رجع أسر من تفكيره وذكرياته وقام دخل أوضته وفتح شنطة هدومه وطلع منها حشيش ولفه وولعه. لكن الحقيقة، عمر الحشيش ما عمل معاه مفعول القهوة. فـ أكيد هي ما كانتش بتحط حشيش زي ما قالت. أسر عمره ما ندم على إنه قتلها. ومش دايما المخدرات بتريح، بتفتح باب تفكير مش بيتقفل.
هو فعلاً نورا كرهته؟ هي حبيته أصلًا؟ ولا حبيت صاحبه وفلوسه؟ هي ما صدقت واتجوزت حازم. مبعدتش حتى وربت ابنه.
فضل التفكير شغال. هو كان بطل إدمان في المصحة، بس رجع تاني أهو للإدمان. رجع لنقطة الوجع.
***
حازم ونورا في العربية في صمت تام، وجو مشحون من غير سبب واضح. قطع حازم الصمت ده.
حازم: "ساكتة يعني وكأنك خارجة مغصوبة أو مع حد غريب."
نورا: "ليه يا حبيبي بتقول كده؟ أنا بس بقول نخلي الكلام لما نوصل."
حازم: "همممم. أفضل فعلًا. بس ده ميمنعش أبدًا إني أشوف ضحكتك."
ابتسمت نورا: "واضح إن فيه حاجات هتختفي."
حازم: "أو هتوضح."
***
وليد كان بيحاول بكل جهده يوصل لملك، كان زي المجنون. فجأة من غير أي مقدمات، هي اختفت حرفيًا. لا بتروح الشغل ولا بترد على مكالمات أو رسايل. حتى لما راح ليها البيت، قالوا له إنها مشيت.
***
طارق: "صباح الخير يا حبيبتي."
صحى طارق وكان قاعد مكانه على السرير مش مصدق أبدًا إن حلمه اتحقق. يبقى قدامه.
خديجة بنوم: "صباح النور. الساعة كام؟"
طارق: "8 بالظبط."
خديجة: "يا نهار أبيض! الباص أياد المدرسة."
ضحك طارق عليها جدًا: "اهدّي. النهاردة السبت. إجازة."
قعدت خديجة وخدت نفس طويل: "اخص عليك يا طارق. بتضحك على إيه؟ أنا اتخضيت."
طارق مسك إيديها وباسها: "سلامتك من الخضة. قومي نفطر يلا."
"أنت مجبر على العيش مع مجموعة من المنافقين والموهومين والكذابين مع عدم وجود طاقة لاحتمال كل هذه التفاهات."
فرانز كافكا.
المقولة الأقرب لقلب حازم دايما في أي موقف بيخرجه عن شعوره، بيفتكرها عشان بتحكم في انفعاله.
وصل حازم ونورا شقتهم القديمة. أول ما عرفوا بعض كانت متزينة بجو رومانسي، ورد وشموع. دخلت نورا الأول و انبهرت بالمكان طبعًا.
نورا وهي بتتمشى في الشقة وحازم وراها: "الله بجد حلوة أوي. أنا بحب الشقة دي جدًا يا حازم." ولفت وحضنته: "وبحبك أنت كمان جدًا."
حضنها حازم، بعدين بعد عنها خطوتين: "أنا شايف إن فيه حاجات كتير محتاجين نتكلم فيها."
نورا: "فعلًا. زي إيه؟"
فتح حازم تليفونه وقالها: "زي الصورة دي مثلًا. كانت صورتها وهي واقفة مع أسر آخر مرة." رجعت نورا خطوتين لورا وقالت له: "أو كده يا حازم؟" في اللحظة دي، طلعت الفون بتاعها وفيه صورته مع خديجة في النادي.
حازم سكت ثواني يفكر وحط إيديه الاتنين على راسه ورفع وشه وبص لنورا اللي بتبصله باستغراب.
نورا: "فيه إيه؟"
حازم: "تفتكري متفقين؟"
نورا: "هما مين؟ أسر وخديجة؟"
بصلها حازم وسكت.
حازم: "قومي تعالي معايا."
نورا: "على فين؟ وبعدين انت مقولتش بردو الحصل."
حازم شدها من إيديها وخرجوا وركبوا العربية.
نورا بعصبية: "يا حازم فهمني. إيه؟ مش فاهمة."
حازم: "احكيلي الحصل بس واحنا في الطريق."
نورا: "طريق لفين؟"
حازم: "لأسر."
نورا بصدمة: "إيه؟ أسر؟!"
حازم: "انجزي يا نورا. قولي."
حكت نورا الحصل وكلام أسر ليها كله.
عند أسر، كان بيشرب سيجارة وبيفكر هيعمل إيه. بس رن الجرس. قام يفتح وافتكر إنه البواب.
أسر: "حاضر يا عم مح... حازم."
حازم كان واقف ووراه نورا.
***
خديجة لابسة بيجامة بيتي ورافعة شعرها وفاتحة اللاب بتشتغل عليه. دخل عليها أياد.
أياد: "مامي."
خديجة بصتله بسرعة: "إيه يا روحي؟"
أياد: "عايز أروح النادي."
خديجة بصتله باهتمام: "ليه يا روحي؟ مفيش النهارده تمرينات ليك؟"
أياد: "عشان أنا متضايق وزهقان لوحدي كده."
خديجة: "بس النهاردة إجازة ليا ولك وليك ولبابا كمان. نقعد سوا."
أياد: "بس إحنا مش سوا. إنتي شغالة وبابا بس من اللاب والفون."
طارق جه من وراه بيضحك وشاله: "إيه يا عم؟ هو عشان مكالمة تعمل كل ده؟ قولتلك هنلعب سوا دلوقتي بلاي ستيشن."
خديجة: "وأنا خلصت وهدخل أعمل كيكة."
طارق: "إيه ده؟ لا لا أنا هطلب من بره."
خديجة: "يا روحي خايف على تعبي."
أياد بضحك: "لا يا مامي. إنتي بتعمليها وحشة أوي."
خطفت طارق بهزار وضحك.
خديجة: "بقي كده؟ طيب والله لادخل أعمل كيكة وهتاكلوها."
***
وليد في كافيه مع معتز صاحبه وبيحكي له عن اختفاء ملك.
معتز: "وليد بس بالشكل ده هي مختفية عن قصد. لكن هي كويسة. عشان بعد الشر لو هي كان فيها حاجة، كنت هتعرف."
وليد بحزن واستغراب: "وهي تعمل كده ليه؟ أنا عملت إيه عشان توجع قلبي عليها كده؟"
معتز بأسف: "مش عارف يا صاحبي. بجد معرفش."
قطع كلامهم صوت رسالة على فون وليد. بص ليها باندهاش وبص لمعتز.
معتز: "إيه يا وليد؟ ملك فيها حاجة؟"
***
أسر: "اتفضلوا. ادخلوا."
حازم اتنهد ودخل وماسك نورا في إيديه ودخلوا سوا. أسر بص عليهم وابتسم بسخرية.
أسر: "خير."
حازم: "أنا دورت عليك كتير وملقتكش، ومعرفش إنت خرجت إزاي من المصحة و..."
قاطعه أسر: "ميخصكش كل ده. انجز."
حازم رفع حاجبه لفوق: "عندك حق فعلًا. جيت لنورا ليه؟"
أسر: "وهي لسانها اتقطع؟ مش عارفة تسأل؟ ولا هاكلها."
حازم: "وتتكلم ليه وهي أخيرًا بقى ليها راجل."
أسر: "أيوه صح. راجل حرامي... بس من الآخر، أنا بس عرفتها إني موجود عشان هاخد ابني وأربيه."
حازم: "تشوف ابنك تمام. ممكن نظبطها. لكن تاخده ده على جثتي."
ضحك أسر بصوت عالي: "أما نشوف. ودلوقتي اطلعوا بره."
حازم بتحذير: "متقربش من ولادي ولا من حازم."
أسر بغل: "حازم ده ابني. وإنت نفسك فصلته عن ولادك؟ وميشرفش ابني إن إنت التربية."
حازم ابتسم بسخرية: "بجد؟ أمال يتشرف بأب قاتل وخارج من مصحة."
أسر بعصبية ووشه أحمر: "اطلعوا بره، برررره!"
حازم مسك نورا قدامه وخرج. وأسر قفل الباب وراهم وخد نفس طويل واتصل بالفون.
أسر: "أيوه. أنا قولت كل الكلام. سلام."
***
د/أسعد: "إنتي عارفة إنك بتضعفي وبتتعبي لما تخرجي صح؟"
ملك بابتسامة باهتة: "صح. بس عايزة أخرج. مبحبش القعدة دي."
د/أسعد: "حاضر. الأنتي عايزاه. بس أرجوكي متعمليش مجهود."
ملك: "وعد يا دكتور. حاضر."
***
فايزة سندت ملك وراحوا وطلعتها أوضتها.
ملك: "ماما، أسر مرجعش."
فايزة: "شكله لأ. أنا كنت معاكي في المستشفى هعرف منين؟ المهم ارتاحي إنتي. وعلى فكرة وليد كلمك كتير، ابقي كلميه يا ملك."
ملك: "حاضر يا ماما. الصبح. تصبحي على خير."
***
حازم في العربية هو ونورا راجعين البيت، والاتنين بيفكروا في كلام أسر. ونورا ساندة راسها على الإزاز وبتعيط.
حازم: "إنتي بتعيطي ليه؟ حنيتي؟"
نورا: "إيه اللي بتقوله ده؟ يعني مينفعش إني زعلانة على حال ابني؟ ولا هو فعلًا مش ابنك؟ هتهتم ليه؟"
حازم: "انزلي وصلنا ومش هرد على كلامك."
فتح حازم الباب ووراه نورا شهقت وبصت لحازم اللي وقع المفتاح من إيديه وبصلها بخوف.
رواية لم تكن خادمتي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اميمه خالد
لسه حازم بيفتح التليفون سمع خديجة بتنده عليه وجايه.
رمى الفون ورجع سريره تاني وملحقش يفتح حاجة.
خديجة: إيه يا حبيبي نمت؟
حازم: لسه هنام أهو.
خديجة: لأ تعالي كل الأول.
حازم: خديجة قولت عايز أنام.
خديجة كشرت: هو فيه إيه؟ أنت بتتكلم كده ليه يا حازم؟
حازم قام وقف وقرب منها وهو مكشر: خبيتي عليا ليه حاجة زي دي يا خديجة؟ خدعتيني ليه؟
خديجة وشها اصفر وعينها دمعت: أنت عرفت منين؟ ولا كنت بتتصنت عليا؟
حازم بزعيق: أنتِ خدعتيني وجاية تقولي عرفت منين؟ أنتِ اتهبلتي؟
خديجة بعياط: أنا أسفة والله بس خفت إنك لو عرفت إني عمري ما هخلف متتجوزنيش وأنا بحبك.
حازم متوقعش ده ومكنش يعرف، اتصدم من كلامها.
حازم: إيه؟ مبتخلفيش إزاي؟
خديجة هنا فهمت إنه كان بيوقعها مكنش عرف حاجة.
خديجة: .......
حازم بصوت عالي: ردي عليا إزاي؟
خديجة اتنفضت من صوته: حاضر هقولك.
حازم بزعيق: اتفضلي.
خديجة: وأنا بره عملت حادثة.
حازم: الهي من 4 سنين مش كده؟
خديجة: أيوه ومن ضمن العملية الدكتور استأصل المبيضين وكلية.
حازم بزعيق: ومتعرفنيش كل ده؟ و 4 سنين وحب وجواز وزفت على دماغك وأنا مش عارف؟ بتضحكي عليا؟
خديجة بعياط: حازم أنا خوفت تسيبني والله أنا مليش غيرك.
حازم: أنتِ أنانية وكدابة، ليه تحكمي عليا إني مكنش أب؟ لييه؟
خديجة: أنا فعلاً أنانية في دي، أنا اتحرمت من ماما من وأنا صغيرة وكنت بحلم أكون أم واتحرمت منها كمان، مكنش عندي غيرك.
حازم: أنتِ كده هتصعبي عليا يعني؟ عشان كده على طول غيرانة من نورا؟
خديجة: آه هي خدامة ولقيت واحد زي أسر متعلم ومركز وحب وخلف بسرعة كمان.
حازم بإستغراب: أنتِ إزاي وحشة أوي كده؟ وإزاي مشوفتش فيكي كل السواد ده يا خديجة؟
خديجة بصوت عالي وعياط: إيه؟ زعلت عشان الهانم ولا إيه؟
حازم خد نفس طويل: خديجة أنا نازل دلوقتي وياريت لما أرجع بليل تكوني مشيتي.
اتجمدت خديجة مكانها مش مصدقة وهو خد مفاتيحه ونزل بالترنج، مستحملش وجوده معاها لمجرد أنه يغير.
في بيت أسر ونورا، كان أسر قاعد بيلاعب ابنه ونورا بتعمل الغدا. اتصل أسر بأبوه.
أسر: سلام عليكم.
محمود: عليكم السلام، ازيك يا أسر؟
أسر ضحك: أسر إيه بقى؟ أنت نسيتنا خالص أهو.
محمود: لا يا ابني وأنا أقدر ده، حازم واحشني أوي.
أسر: أنا هبدأ أغير أهو، مبقتش تقول غير حازم ونسيتني.
محمود: اتلهي واسكت، عامل إيه مع مراتك؟
أسر ابتسم: كويسين الحمد لله.
محمود: سلميلي عليها.
أسر: الله يسلمك، هترجع إمتى؟
محمود: بعد بكرة إن شاء الله.
أسر: ترجع بالسلامة.
قفل أسر مع أبوه وكانت نورا خلصت شغلها ودخلت تاخد دش وخرجت عشان تحضر الأكل. الجرس رن.
نورا: مين يا أسر؟
أسر: مش عارف، ادخلي جوه هشوف.
فتح أسر الباب وشاف حازم قدامه، فرح جدا وحضنه.
أسر: إيه يا عم، ليك وحشة الجواز خدك كده؟
حازم ابتسم بسخرية: آه أوي، مش شايف؟
بص أسر عليه وشافه بالترنج.
أسر بإستغراب: إيه ده؟
حازم: هتدخلني ولا؟
أسر: اه يا عم ادخل اقعد.
دخل حازم وشاف حازم الصغير نايم على كنبة الانتريه بيلعب وبيضحك.
حازم ابتسم له: قمور أوي، ينفع أشيله؟
أسر ضحك: أنت مالك بقيت محترم وبتستأذن كتير ليه؟
حازم ضحك: طول عمري.
أسر: يا حبيبي خدوه ليك خالص بزنه وعياطه، أنا هدخل لنورا.
دخل أسر لنورا وساب حازم شال ابنه.
حازم بص له وابتسم: قد إيه أنت جميل، وإن شاء الله ربنا يرزقني بقمر زيك.
جوه عند أسر ونورا.
أسر: نورا..
نورا: اه ما أنا عارفة سمعت.
أسر: طيب أنا قولت أعرفك عشان تلبسي وتعملي حسابه معانا على الغدا.
نورا: أكيد طبعاً، بس أنت مالك؟
أسر: حاسس إنه في حاجة، مش مبسوط زي ما توقعت.
نورا: طيب شوفه وإن شاء الله خير.
أسر: إن شاء الله.
خرج أسر لحازم ومعاه نورا.
نورا: ازيك يا حازم.
حازم ابتسم: يااه لسه فاكراني أهو.
نورا: أكيد طبعاً، هو أنا أقدر أنسى.
حازم: يا ستي أسر خدك خباكي خالص.
أسر: يا عم فيه إيه، أنت بتهدي الدنيا ليه كده؟
نورا ابتسمت: أنا هدخل أحضر الغدا.
حازم: ياريت والله، وحشني أكلك يا بنتي.
أسر كان غيران بس محبش يبين. دخلت نورا المطبخ وحازم فضل شايل حازم في حضنه.
أسر: قولي بقى في إيه.
حازم بص له وضحك إنه فهمه: هقولك.
حكي حازم لأسر كل حاجة.
أسر بصدمة: يا خبر، كل ده خديجة تعمله؟ مش مصدق.
حازم: حاسس إني هتجنن.
أسر: حقك طبعاً، بس هتعمل إيه؟
حازم بص لأسر كتير: هطلقها.
أسر: بس...
حازم: بس إيه؟
أسر: خير الأمور الوسط.
حازم: إزاي يعني؟
أسر: اتجوز عليها، منها تخلف ومنها تضايقها.
حازم: أنا شايف إن كده عذاب وإهانة ليها، مش حل وسط، أطلقها أفضل.
أسر: مش عارف والله.
نورا: الغدا جهز.
خرجوا ياكلوا وكان طول الوقت حازم بيتكلم مع نورا وبيشكر فيها، وده ضايق أسر.
***
قدام شركة كبيرة جداً وضخمة، وصلت عربية سودا وطويلة وكبيرة ونزل منها شاب شيك لابس بدلة سودا وحالق شعره الأصفر ولابس نظارة شمس. وأول ما دخل كانت في بنت جميلة جداً مستنياه.
طارق ابتسم بجانب بؤه: تمارا، من بدري هنا كده؟
تمارا: بدري من عمرك، إحنا الساعة 4 العصر.
طلع طارق وجانبه تمارا لحد ما وصل مكتبه.
قلعته تمارا الجاكيت وعلقته لي.
طارق غمز: إيه الأخبار؟
تمارا: لسه.
طارق: مش هننجز.
تمارا: أنت حطتني في مكان غلط تقريباً.
طارق: بالعكس، ده مكان صح جداً.
تمارا: إيه علاقة أسر بإخوانك؟
طارق: من كلام بابا، أسر أقرب حد لحازم.
وحازم قريب أوي من أخواتي، وعمر ما حد للحظة هيشك فيكي.
تمارا: أنت ناوي على إيه؟
طارق بغل وقرب منها بعينه الخضرا المخيفة: هربيهم واحد واحد، بابا اشتكى منهم كتير وهما السبب في اللي حاصل، مش هسيبهم.
تمارا خافت شوية منه رغم إنها أقرب حد له، وغيرت الموضوع.
تمارا: بس أسر الصراحة، هو مز أوي.
طارق بجدية: اتلمي.
تمارا بدلع: بتغير.
طارق بجدية: غيرة إيه بس، عيب تبقي معايا وتقولي كده.
تمارا: طيب أنا ماشية.
طارق: هتيجي بليل؟
تمارا: امممم، هاجي.
***
خرجت تمارا من عند طارق ووصله تليفون.
طارق: أيوه يا عتمان.
عتمان: أيوه يا بيه.
طارق: خير!!
عتمان: الظابط مالك ده بيدور وراك بضمير أوي.
طارق ضحك: ما أنا عارف، سيبه يشتغل يومين.
عتمان: بس الظابط ده مش سهل.
طارق: على نفسه، يلا اقفل.
***
في بيت يارا، وصلت عندها فريدة.
يارا: تشربي إيه يا ماما؟
فريدة: مش عايزة، اقعدي بس أقولك.
يارا: أنا عارفة يا حبيبتي إنك زعلانة.
فريدة: زعلانة على إيه؟ هو كان ده راجل يتزعل عليه؟ أنا عايزة أنبهك من ابنه ده.
يارا: إزاي؟
فريدة: الواد ده مش سهل، نظراته نفس نظرة علي، وأنا مصدقت حياتك وحياة يوسف تتعدل.
يارا: يعني إيه برضه؟
فريدة: يعني مالك ما يدورش ويبعد عنه، يا بنتي عشان خاطري.
يارا حطت إيديها على إيد مامتها وخدت نفس: حاضر يا ماما، لما ييجي هقوله. اهدي أنت بس.
فريدة: حتى يوسف مفرحش بحمل ندى، على مريحنا لا حي ولا ميت.
يارا: لا إن شاء الله يفرح بيه وكل حاجة تتحل، فكي بقى. تيجي ننزل؟
فريدة: فين؟
يارا: هنشتري حاجات زي زمان.
فريدة: خلاص ماشي، اجهزي.
***
عدى اليوم، وتاني يوم الصبح بدري صحي حازم بدري في معاده وبص جنبه وافتقد خديجة للحظة، بس بعدين قام جهز ونزل.
وأسر صحي الصبح وكان حازم ابنه نايم جنبه، ابتسم أسر له وباسه وقام يلبس. كانت نورا حضرت له الفطار.
نورا: صباح الخير.
أسر: صباح النور يا حبيبتي.
نورا قربت منه وبصت في عينه وقفلته زراير القميص: زعلانة أوي إنك هتنزل.
أسر ضحك بصوت عالي.
نورا: بتضحك على إيه؟
أسر: بقيتي جريئة أوي.
نورا بعصبية: والله، وده طلب مين؟
أسر ضحك: براحة بس، ده طلبي وده عاجبني أوي.
نورا بدلع: ماشي، يلا أفطر.
فطر أسر ونزل، ومن فترة طويلة منزلش من بيته مبسوط كده. ووصل هو وحازم الشركة في نفس الوقت وطلعوا سوا وكانوا بيضحكوا، وشافتهم تمارا ابتسمت بخبث عشان شكلهم كان جنتل وعاجبها.
تمارا كانت لابسة فستان أسود ضيق ونص كم وجزمة زرقا ولمة شعرها وكان شكلها حلو جداً.
أسر ابتسم: صباح النور، ازيك يا تمارا؟
تمارا ابتسمت: الحمد لله، أنت ازيك؟
أسر: بخير.
حازم واقف بيتفرج ورافع حاجبه.
حازم: من امتى؟!!
أسر: إيه إيه؟
حازم: من امتى وانتي تمارا وأسر؟ بقي انت!
أسر: فيه إيه يا حازم، تعالي بس ندخل.
دخل حازم وأسر المكتب وكان حازم متضايق جداً.
حازم بعصبية: أسر، أنا مش مرتاح للبت دي ولا علاقتك بيها.
أسر: فيه إيه يا حازم، أنا مش صغير وأنت مش وصي عليا.
وقطعهم فتح الباب ودخول يوسف عليهم.
تمارا بره فكرت وعرفت إن حازم هيكون عقبة، فقررت تروح مكان هيرجع لها أسر أكتر من الأول، واستأذنت ومشيت.
***
في شركة طارق، خبط الباب عليه.
طارق: ادخل.
**: ممكن أدخل؟
طارق قام وقف وابتسم بفرحة مش معقولة.
***
وعند أسر وطارق، يوسف راح وحكى لهم على طارق واللي حصل.
حازم: مش معقول، واضح إننا مش هنرتاح.
أسر: إيه ده، لا وهو عايش سايبكم ولا لما مات جبار؟
يوسف: أنا مش عارف أعمل إيه.
حازم: هو جاي ليه؟
يوسف بسخرية: جاي يقول إن بابا كان شغال في غسيل الأموال وإنه مش حابب كده، ف عايز يوزع علينا فلوسنا ونشترك معاه في الشغل.
أسر بإستغراب: ده معترف وهو أكيد عارف إن مالك ظابط.
حازم: شكله مسنود أوي.
يوسف: أنا مش مرتاح.
حازم: أكيد في حل، أكيد.
***
في شقة أسر، ونورا قاعدة مع ابنها، رن جرس الباب. قامت لبست طرحة وبتفتح الباب، وكانت مفاجأة مش متوقعة خلت نورا واقفة جامدة من غير أي تعبير.
رواية لم تكن خادمتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اميمه خالد
الشقة مقلوبة وضلمة ومفيش أي صوت.
حازم قلبه دق جامد وخاف على العيال.
نورا رجعت لورا وبتبصله بخوف.
حازم: نورا خليكي انتي هنا وأنا هدخل أشوف فيه إيه.
نورا: لأ طبعًا أنا هدخل أشوف ولادي.
حازم: طيب تعالي معايا.
دخل حازم بخوف وبينده: حازم... حمزة... حور... يا حازم!
وقاطعه فتح الأنوار وصوت فراقع وتورتة. طلع يوسف أخوه من وراه وهو ميت من الضحك.
يوسف: كل سنة وانت طيب يا زومي وعقبال مقلب السنين الجاية.
حازم بص له شوية مش مستوعب. وبعد لحظات ضحك وجري وراه.
حازم: لوي دراعي... اعمل فيك إيه؟ كنت هتوقف قلبي.
يارا: سلامة قلبك يا حازم. كل سنة وانت طيب يا حبيبي.
حازم بابتسامة: وانتي طيبة يا يارا.
يوسف قاطعهم بضحك: بس إيه يا نورا روح الممثلة اللي جواكي دي؟ أنا صدقتك يا شيخة.
حازم بص لها مبتسم ورفع حواجبه: لأ يا شيخة، كل ده بتمثلي؟
نورا قربت منه وابتسمت: مممم أكيد. أمال ولادي يبقي فيهم حاجة وأقف ساكتة كده؟
جري عليه حمزة وحورية وفي إيديهم هدية.
حمزة وحورية: بابا كل سنة وحضرتك طيب.
قعد حازم على ركبه وحضنهم: وانتوا طيبين يا حبايبي.
رفع عينه شاف حازم الصغير واقف بعيد ومعاه هدية ومتردد يجري عليه زي إخواته.
حازم ساب ولاده وقام، هو راح لحازم ابن أسر وقعد جنبه.
حازم: ممم أعتقد الهدية اللي في إيديك دي ليا مش كده؟
حازم الصغير هز راسه بمعنى أيوه: لحضرتك.
حازم: أمال مجتش ليه تديهالي؟ عمتا أنا جيت آخدها.
مد حازم الصغير إيديه بالهدية: اتفضل.
خد حازم منه الهدية وحضنه وقاله في ودنه جملة خلت حازم الصغير وقف يبصله مبرق لثواني، وبعدين نط حضن حازم وضحكوا أوي.
نورا وولادها كانوا متنحين للمنظر لأن كلهم عارفين قد إيه حازم الصغير مبيحبش حازم الكبير.
نورا بصت لحازم جوزها بقلق وهو شاور لها بحركة تطمنها.
وسهروا واتعشوا كلهم سوا. يارا ويوسف مشيوا عشان الطيارة. هما كانوا جايين لأخوهم على طول بس ومشيوا.
تاني يوم الصبح بدري.
خديجة في الشركة مع طارق وبيشوفوا ورق وشغل. باب المكتب خبط.
السكرتيرة: مستر طارق، في واحدة بره عايزة حضرتك.
خديجة باستغراب: واحدة مين؟ اسمها إيه؟
السكرتيرة: اسمها سماح.
طارق قام وقف بخضة: إيه سماح!! طيب روحي ودخليها كمان عشر دقايق كده.
خرجت السكرتيرة وقامت خديجة وقفت قدامه وبصت له بشك: مين سماح دي يا طارق؟
طارق قرب منها بلطف وحط إيديه على وشها: بتغيري عليا؟
خديجة: طاااارق.
طارق نفخ وسكت لحظات: دي أم إياد يا خديجة.
خديجة: إيه؟ أم إياد؟ إزاي؟ أنت مش جايبه من ملجأ وقلت ملوش أهل؟
طارق رفع حاجبه وغير نبرة صوته الهادية بنبرة شديدة: ليه شيفاني مختوم على قفايا عشان أربي عيل مش من صلبي؟
خديجة دمعت: يعني أنت أبوه كمان؟ كنت بتخوني؟
في اللحظة دي دخلت سماح بعباية سودا وطرحة سودا كبيرة. بشرتها خمري وعيونها واسعين، فعلاً نفس ملامح إياد.
خديجة بصت لها من فوق لتحت: انتي يا بت انتي كنتي خدامة عنده مش كده؟
سماح بخوف: أيوه يا ستي.
خديجة ضحكت ضحكة عالية بقهر واستهزاء: ياربي معمول عمل مع الخدم! وشدت شنطتها وخرجت من المكتب.
وطارق واقف ثابت متحركش. أول ما خديجة خرجت مسك الفون بتاعه: سمير، مدام خديجة نازلة دلوقتي خليك وراها من غير ما تحس بيك.
رفع عينه على سماح: اقعدي.
سماح: أنا آسفة لو...
طارق بزهق: انجزي، عايزة إيه؟ فلوس؟
سماح: لأ، عايزة أرجع خدامة تاني.
طارق وهو بيقلب في الورق قدامه: تمام، هشوف لك حد من أصحابي لو محتاج خدامة.
سماح: لأ لأ، أنا عايزة أشتغل عند ابني.
طارق رمى القلم وبصلها: عند مين يا حلوة؟ ابنك؟ سماح، متنسيش نفسك. قضينا وقت لطيف متحلميش بيه في حياتك. وأخدتي فلوس، قولنا ننسى بقى.
سماح بدموع: ده ابني. مقدرتش أنساه. وبعدين أنا هشتغل خدامة بس مش أكتر والله.
وصلت مكالمة لطارق من سمير.
طارق: والله تمام، ماشي خليك وراها.
طارق بص لسماح بمكر وقرف.
خرجت سماح بعدها بدقائق. كان طارق جهز ونزل بهيبته وشياكته. وراه رجاله.
طارق بزعيق: غوروا، مش عايز حد. همشي أنا.
عند حازم ونورا، كان حازم جوه بيلبس. ونورا مشت ولادها على المدرسة بسرعة جدا ودخلت بعنف ورزعت الباب. وكان حازم بيغني و"برفان" و"برفيوم". ولابس بنطلون جينز وتيشيرت وبليزر.
نورا: يا روحي، واضح إنك مش رايح الشغل.
حازم ضحك ولعب في شعرها: انتي قطة بتعرفي كل حاجة لوحدك.
نورا قلبت وشها جد: حازم، مبهزرش. هتعمل إيه أنت وحازم الصغير؟
حازم وهو بيلبس الساعة: نورا، انتي خايفة على ابنك مني؟
نورا: أنا خايفة عليك أنت وحازم. أنا خايفة توديه لأسر ياخده مني.
حازم ابتسم بجانب: نورا، فوقي. الست اللي بتروح لابنك المدرسة دي أصلاً عمة أسر. وكمان بتكرهه فيا وفي إخواته.
نورا تنحت: أنت عرفت إزاي؟
حازم: حبيبتي، الحياة مش هبل كده. لو محطتش عيني على ولادي يبقى لازمتي إيه؟
نورا: وانت عملت إيه؟
حازم: أنا جبت بنتها وزميلها يشتغلوا عندي. ولسه معملتش حاجة.
نورا: هتأذيهم؟
قرب حازم عليها وحضنها: أنا مبأذيش حد. هحمي ولادي بس. باس حازم راسها وخرج بسرعة جدا.
نورا اطمنت شوية إن جوزها مهتم بحازم ابنها. وقعدت فتحت اللابتوب تكمل الشغل بتاعها اللي بتعمله. ومحدش في البيت خصوصاً إنها صممت يبقى كل وقتها لجوزها وولادها.
ملك صحيت الصبح لقيت مامتها محضرة ليها الفطار والعلاج جنبه. ابتسمت و قامت خدت دش وفطرت. ومسكت الفون واستغربت جدا إن وليد مبعتش ليها مسدج ولا رن.
ملك لنفسها بلوم: أكيد زعل مني. بس كده أحسن. أنا آخرة مرضي الموت.
رمت سارة الفون على السرير ونزلت تقعد في الجنينة. ولسه بتفتح باب البيت شهقت من الخضة ورجعت لورا.
ملك: وليد!
وليد كان قاعد مربع قدام الباب بتاعها وماسك ليها وردة في إيده.
وليد: آه، وليد اللي انتي مبترديش عليه ومطنشاه. قولت أجي أبات هنا بقى.
ملك ضحكت: قوم بس قوم. ماما شافتَك؟
وليد بص لها وابتسم: هو أنا غبي؟ استنيت لما تمشي عشان أدخل. قولي بقى كنتي فين ومبترديش ليه؟ وشكلك تعبان.
ملك وهي بتتوه بضحك: أبداً، كنت بتقل عليك.
وليد بخبث: هو فيه أصحاب يتقلوا على بعض كده؟
ملك: ها، الموضوع بس إني مكنتش في المود. وانت عارف إني مبحبش أتعامل وأنا مخنوقة.
وليد بص لها بصة هي مفهمتهاش، بس اتأكدت إنه مش مصدقها.
وليد: اطلعي البسي بقى، هنخرج.
ملك: مش هنروح التدريب؟
وليد بص في الساعة: لأ، لو خفيتي نفسك نلحق نروح، وربنا يستر ومنتطردش بعد غيابك ده.
فايزة راحت لحازم المدرسة زي كل مرة وقعدت سخنته وخرجت عشان تركب عربيتها. كان حازم الكبير واقف ساند على عربيتها. اتخضت ورجعت خطوتين لورا.
فايزة: أنت عايز إيه؟
حازم قرب منها: أنا مش عايز حاجة. انتي اللي عايزة وعمالة تلعبي زي الحرباية في دماغ طفل صغير وتبوظي نفسيته وحياته. إيه القرف اللي انتي فيه ده؟
فايزة رفعت حاجبها واتكلمت بغل: أنا القرف وحرباية؟ وانت لما رميت ابن أخويا في مصحة وسرقت مراته وابنه ولبسته تهمة، ده كان إيه؟
حازم ضحك بسخرية: أنا عملت كده فعلاً؟ ومين بقى حكالك الفيلم الهندي ده؟ أسر؟ وكمان بتزرعيه في عقل طفل؟ دمرتي نفسيته وحياته.
فايزة: حلو إننا كده واضحين وهتشوف إيه اللي هعمله فيك.
وجت تتحرك عشان تركب العربية مسكها حازم من دراعها: كنتي فين كل السنين اللي فاتت وسبتي أخوكي يموت لوحده؟
شدت فايزة دراعها منه ومشيت.
حازم مسح على شعره بإيديه وكان داخل لحازم الصغير بس افتكر المشوار اللي عنده ومشي جري يلحقه.
أسر نزل من بيته وهو لابس ومستعجل جداً ومتحمس أوي.
طارق فضل في عربيته مراقب خديجة واللي معاها. ولما بقت لوحدها راح ليها كأنه لسه واصل.
خديجة بعياط: أنت إيه اللي جابك هنا؟
طارق بتمثيل الخوف واللهفة: بدور عليكي بقالي ساعتين يا خديجة. خوفتيني عليكي.
خديجة: أوعى، ملكش دعوة بيا.
طارق بجدية: كنتي قاعدة مع مين هنا؟
خديجة بارتباك: مع مين إيه؟ كنت لوحدي.
طارق وكأنه مصدقها ضحك ضحكة كدب: يلا يا روحي، متقعديش لوحدك تاني. ومشاكلنا نحلها سوا. كمان إياد زمانه رجع من المدرسة، يلا.
وقفت خديجة تعانده بصوت عالي: لأ مش هى.
طارق بعنف وصوت عالي: خديجة، صوتك ميعلاش! ويلا. متنسيش أنا مين. أنا مش زي الأبلة اللي كنتي متجوزاه، وإلا كان زماني معدوم يا حبيبتي.
خديجة بصت له بخوف واستغراب ومشيت معاه. وفضلوا طول الطريق ساكتين.
خديجة لنفسها: هقول إيه؟ ما أنا مبخلفش. هاخدها من الناحية الإيجابية إنه حب يجيب لينا طفل وخلاص. بعدت عنه، لازم أحافظ على بيتي وعلى طارق. هو بيحبني.
نزلوا من العربية وجري عليهم إياد.
إياد: بابي.
طارق وطى عليه وحضنه وشاله: روحي، جيت من بدري ولا إيه؟
إياد: لأ، أنا جيت من شوية. مالك يا ماما، ساكتة وبعيدة ليه؟
قربت منهم خديجة وهي بتحاول تبتسم طبيعي وعين طارق عليها بشكل مخوفها.
حازم رجع على مدرسة حازم واستأذن وoxده وركبوا العربية.
حازم الكبير: أنا شفت فريدة النهارده.
حازم الصغير خاف وبرق.
حازم الكبير: متخافش يا حازم، أنا هفهمك كل حاجة. بس بعدين، عشان وصلنا.
وقفت العربية قدام كافيه كله بلالين وشكله تحفة. خد حازم الكبير حازم الصغير ودخلوا الكافيه.
حازم الصغير بص قدامه ورجع خطوتين لورا وهو حاطط إيده على وشه.
رواية لم تكن خادمتي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اميمه خالد
قام حازم وأسر بسرعة إلى المستشفى وسألوا في الاستقبال عن الاسم وصعدوا إلى الغرفة. كان حازم لا يصدق ما يراه، فقد كانت خديجة نائمة على السرير، شعرها مفرود بجانبها، وجهها شاحب وبه كدمات، ورجلها مكسورة وذراعها مجبرة. صدم قليلاً لأنه كان يتوقع أن كل هذا كذب.
فاق على صوت شريف.
"خلاص يا حازم، أنا جيت، تقدر تمشي."
نظر إليه حازم: "انت مفكر إني هسيبها وهي كده؟"
"أنا عارف إنك زعلان، وحقك، متتغصبش على نفسك إنك تكون موجود."
"لأ طبعاً، أنا بحبها، أياً كان زعلنا واختلافنا سوا."
خبط أسر على كتف حازم ونظر لشريف.
"تعالى يا أونكل نشرب حاجة، شكلك تعبان."
نظر إليه شريف بتفهم: "حاضر."
خرج أسر وشريف، وتركا حازم مع خديجة. اقترب حازم منها ومسح على شعرها وباس رأسها وبكى.
"أنا آسف يا حبيبتي، حقك عليا، إنتي عندي بالدنيا."
لم تستطع خديجة الرد، لكنها نظرت إليه.
"خديجة قومي بس بالسلامة، وأنا هاخدك بيتنا ومش هسيبك تاني أبداً."
فتحت خديجة عينيها بتعب ونظرت إليه كثيراً.
"أنا آسفة."
"ششش، خلاص بقى، المهم تقومي بالسلامة وترجعي البيت."
مشى أسر وقرر الذهاب إلى شقته القديمة حتى لا يزعج نورا وسارة ويترك لهما راحتهما. وصل إلى الشقة وبدأ يتذكر أول مرة عرف فيها نورا، وكيف كانا في الشقة. رن جرس الباب، فاستغرب أسر وظنه البواب، فقام ليفتح.
"إيه ده، إيه اللي جابك هنا؟!"
"شوفتك صدفة خارج من المستشفى، ندهت عليك مردتش، فقلقِت عليك وجيت."
"ده مبرر يعني؟"
زقته تمارا براحة ودخلت وجلست.
"تعالى يا أسر نتكلم."
استغرب أسر من جرأتها وذهب وجلس معها.
"إحنا صحاب بره الشغل، أنا عارفة إن مراتك مش هتكون مرتاحة إنك تحكي معاها في كل حاجة، وأصلًا هي مش هتستوعب كلامك."
"ليه يعني؟"
"هي مش متعلمة زينا، ومثلاً حفلة كبيرة زي الجاية دي، هتاخدها فيها؟"
فكر أسر قليلاً: "لأ."
"أنا عارفة إنه لأ، وده الصح، أصلًا قدر قابلت واحدة من سيدات الأعمال، هي اشتغلت عندها قبل كده."
"......"
وضعت تمارا يدها على يديه: "أنا يا سيدي، بما إننا صحاب، هاجي معاك الحفلة."
نظر إليها أسر بإعجاب من ثقتها بنفسها، وبص إلى ملابسها، كان فستاناً شيكاً وطويلاً لونه أسود، لبسها جميل كالعادة.
"بس غريبة."
"إيه الغريب؟"
"يعني إزاي سكرتيرة وبتموتي نفسك في الشغل، وكل لبسك ماركة كده؟"
توترت تمارا قليلاً، لكنها لم تحب أن تظهر ذلك. هي في الأصل والدتها ليست مصرية وتعيش بالخارج ولديها شركات كثيرة.
"أبداً، أنا بموت نفسي عشان أجيب حاجة حلوة، مش عشان مصاريف أو كده، فاهم."
"أيوه فاهم."
وظلوا وقتاً طويلاً يتكلمون، وتمارا شعرت بإعجاب فعلاً تجاهه، ليس مجرد رغبة في جمع معلومات.
في شقة نورا، وصل حماها ليلاً. دخل محمود ورأى سارة جالسة مع نورا.
"سلام عليكم."
قامت نورا ووقفت: "عليكم السلام يا بابا، حمد الله على سلامتك."
"الله يسلمك يا بنتي، معلش جيت بدري عن ميعادي."
"لأ طبعاً، ده بيتك، نورت."
دخل محمود غرفته، وذهبت نورا لسارة.
"خسارة، كنت عايزة أفضل معاكي."
"ليه، إنتي رايحة فين؟"
"همشي طبعاً."
"دلوقتي فين؟"
"يا ستي هتصرف وأروح."
"استني هلبس ونروح الشقة التانية، هي قريبة، ونقعد فيها سوا."
"خلاص يلا."
في فيلا فريد وليلى، اجتمعوا على العشاء.
"هو ابنك هيجيب الهانم إمتى؟"
"هو قالي إنه وصل، اسكت ليسمع."
دخل كريم وفي يده سمر، كان فستانها شيك جداً، ويبدو أنه غالي الثمن، لا يمشي مع مستواها المادي.
"مساء الخير."
رد الجميع ما عدا أبوه: "مساء النور."
جلس كريم وسمر بجانبه.
"إزيك يا سمر، عاملة إيه؟"
"الحمد... يا طنط."
وضع الأكل، وكان الجميع يأكلون بالشوكة والسكينة، وهي لم تكن تعرف، وهذا ضايقها جداً من الداخل. وكريم لاحظ ذلك، وتظاهر بأنه انتهى ليأخذها ويقوما.
"الحمد لله خلصتي يا سمر؟"
"آه الحمد لله."
"تعالي أفرجك الجنينة لحد ما يخلصوا."
وقامت سمر مع كريم وخرجا.
نظرت ليلى لزوجها وألقت الشوكة: "شايف، شايف الفستان، عايز تفهمني دي معاها حقه؟"
قال فؤاد بعصبية: "بقولك إيه، أنا مكنتش موافق، وابنك حازم هو اللي قال ننصحه وهو يتحمل قراره عشان ميلومكوش."
"والله، يعني هنسيبه كده؟"
قام فؤاد ووقف بغضب: "معرفش بقى."
صعد فؤاد. نظر آدم لأمه.
"إنتوا من إمتى ماديين كده يا ماما؟"
"يا ابني افهم، مش فكرة مادة، هي بتستغله مش بتحبه، ما لو بتحبه كنا وافقنا وساعدنا البنت، بس هي مستغلة، مش بتحبه."
"طيب، أكيد كريم هيحس."
"لأ، بيحس ولا زفت."
بالخارج في الجنينة، وكريم يفرج سمر عليها.
"الله، دي حلوة قوي يا كريم."
ابتسم كريم: "بس إنتي أحلى."
نظرت إليه سمر كثيراً: "إنت طيب أوي."
مسح كريم على شعرها: "إنتي الجميلة... بقولك إيه، تعالي ندخل جوه."
"لأ، معلش، أنا عايزة أروح."
"إيه يا بنتي، إحنا ملحقناش نقعد."
"معلش، بس أنا عايزة أمشي."
"ماشي يا سمر، زي ما تحبي."
في شقة نورا، جهزت وتركت ابنها مع محمود، لأن محمود هو الذي طلب ذلك. نزلت هي ونورا وذهبتا إلى الشقة.
"نورا، هو في حد جوه؟"
"هيكون مين، إنتي هبلة؟"
فتحت نورا الباب، وفي هذا الوقت كان أسر جالساً يضحك بصوت عالٍ وتمارا أمامه، وواضع يدها على رجله.
اتسعت عينا نورا ورجعت خطوة للوراء، وسقط المفتاح من يدها. وسارة وضعت يدها على فمها من المفاجأة. وأسر هنا تفاجأ وقام واقفاً مذعوراً.
"نورا، نورا، إيه اللي جابك؟"
لفت نورا ونزلت جري، وسارة خلفها.
في بيت مالك ويارا، كانت يارا تعبانة جداً، وكان مالك جالساً أمامها على السرير، مربع رجليه، ويحاول أن يأكلها وهي لا تستطيع.
"يا حبيبتي، تعالي نروح نكشف."
"لأ، لأ، مش مستقرة."
"إزاي يعني؟"
ابتسمت يارا: "أنا حامل."
"مين دي؟"
"مين دي إيه، أنا؟!"
"أيوه، مالك؟"
"حامل، إيه المالك؟"
فرح مالك: "بجد والله، احلفي كده."
"إنت متفاجئ ليه؟ ما أنا قلت مرتين، إيه جو الأطفال ده؟"
قام مالك ووقف ووضع يديه على وجهه، ولم يتوقف عن الضحك.
ضحكت يارا عليه: "ده فرحة ولا زعل؟"
ذهب مالك فجأة وحملها ولف بها.
"فرحة وحب."
ضحكت يارا: "لأ، بس منظرك يضحك الصراحة."
"يلا ننزل."
"ننزل فين؟ الساعة 12."
"تعالي بس."
نزل بها وركبوا السيارة وهما بملابس البيت.
"والله مجنون، بلبس البيت!!!"
"اسكتي."
وكلما قابل أحداً، كان يبيع شيئاً ويقف ليشتريه، ويقول له: "مراتي حامل"، ويارا كانت تضحك عليه كثيراً.
في شقة يوسف، فتح ودخل، وكانت فريدة فقط جالسة.
"ماما، فين ندي؟"
"دخلت يا حبيبي تنام."
"إنتي كويسة؟"
"أنا كويسة، بس مراتك لأ."
"إزاي؟"
"وديها لدكتور، هي تعبانة ومش عايزة تقلقك عشان شغلك."
"أنا ملاحظ بردو."
"ابقى اهتم."
"حاضر يا ماما."
في المستشفى، كان حازم يمسك بيد خديجة ونائم بجانبها. استيقظ على صوت هاتفه، كان أسر.
"إيه يا أسر، في إيه؟"
"حازم، تعالي على شقتي في المعادي."
"ليه، في إيه؟"
"تمارا تعبت ومش عارف أتصرف."
"نعم!!! تمارا!!!"
رواية لم تكن خادمتي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اميمه خالد
حازم الصغير بص قدامه وشاف الشخص اللي بيشوفه في الصور بقاله سنين. رجع خطوتين ورا وضغط بإيديه على إيد حازم الكبير.
اسر قرب منه شوية، بس مش أوي لأنه شايف خوفه. قعد اسر على ركبه وسكت لحظات. "ازيك يا حازم؟"
حازم الصغير بلع ريقه وبص لحازم الكبير اللي كان متأثر جداً. حاول يبتسم يطمن حازم الصغير.
حازم الصغير: "انت... انت يا... بابا."
اسر ابتسم وقام يقرب عليه. "آه يا حبيبي، تعالي أسلم عليك."
حازم الصغير مسك أكتر في حازم الكبير وكان خايف.
حازم الكبير: "تعالي يا حازم نقعد ونتغدى."
راحوا قعدوا، وحازم شاور لأسر إنه يقوم. اسر قام بحجة بيجيب ليهم الغدا.
حازم الكبير: "إيه يا وزمي مالك؟ مش ده باباك النفسك تشوفه من زمان؟ إيه الحصل؟"
حازم الصغير: "آه هو، بس أنا بشوفه في الصورة بس وعمري ما صدقت إني هشوفه بجد."
حازم الكبير: "أيوه، بس هو موجود فعلاً وانت كان نفسك تقعد معاه وهو كمان بيحبك ونفسه تقعد معاه."
حازم الصغير: "حاضر."
خديجة في البيت كانت قاعدة في أوضتها سرحانة.
طارق دخل عليها مبتسم. "إيه يا حبيبتي قاعدة كده ليه؟"
خديجة قالت من السرحان: "ها، ولا حاجة عادي."
طارق: "طيب، النهاردة كان فيه شغل انتي مخلصتيهوش في الشركة، ياريت تعمليه بدل ما انتي قاعدة كده فاضية."
خديجة: "طارق، انت مبقتش تحبني مش كده؟"
طارق لنفسه: ...بدأنا شغل الستات اللي بيجيب صداع ده.
طارق بحنية: "إزاي يا حبيبتي تقولي كده؟ أنا محبتش غيرك من زمان، وانتي عارفة إني حاربت الموت والحبس والإعدام عشان مخسركيش. إزاي تقولي كده بس... كل الحكاية حبيت يكون عندنا ابن ويبقى من دمي فعلاً وباسمك. أنا واثق إنك بتحبيه يا خديجة، مش كده؟"
خديجة بدموع: "طبعاً بحبه وبحبك."
طبطب طارق عليها وحضنها وهو بيبتسم بخبث.
في الشركة، ملك ووليد دخلوا خايفين ليطردوا، بس طلع فيه أمر إنهم يكملوا عادي ويدخلوا. ملك ووليد ماشيين في الشركة لحد مكتبهم.
وليد: "احمدي ربنا إننا دخلنا والمدير طلع متسامح."
ملك: "يا ابني هما هيلاقوا زينا فين يتدرب عندهم."
وليد بضحك: "يا سلام على الثقة. أما..." وقطع كلامه وجود "إسراء" قدامه، خطيبته سابقاً اللي سابها عشان بيحب "ملك".
وليد: "إسراء، بتعملي إيه هنا؟"
إسراء ربعت ايديها وبجدية: "أستاذة إسراء. أنا مديرة هنا للقسم اللي حضرتُك وحضرتها هتدربوا فيه. والتأخير والغياب عليهم حساب طبعاً. اتفضلوا."
"المهندس اللي هناك ده عشان تعرفوا شغلكوا." وبصت ليهم بقرف ومشيت.
وليد حط إيديه في شعره: "يالهوي، أنا إزاي نسيت إن هي شغالة هنا."
ملك: "ناصح، دي هتطلع علينا القديم والجديد هنا. أنا خايفة."
إسراء من بعيد بزعيق: "الأساتذة اللي بتتدلع وسايبة الشغل!" جريوا من مكانهم وراحوا للمهندس اللي قالت عليه، وفعلاً خدوا كمية شغل فوق طاقتهم.
اسر مع ابنه في حديقة قاعدين على دسك، وحازم في إيده آيس كريم وبيص لأسر كل شوية. واسر عينه منزلتش عليه.
اسر بحنية: "انت عارف إن نفسي أشوفك من زمان."
حازم: "ماما قالت إنك مسافر بس..."
اسر: "بس إيه؟"
تيتا فايزة: "قالت إن أونكل حازم دخلك مستشفى وقال عليك مجنون وكان عايز يموتك."
اسر: "لا لا، كل كلامها ده غلط. بدليل هو جابني ليك وقاعدين سوا أهو."
حازم سكت شوية: "طيب، وماما؟"
اتنهد اسر لأنه هيدخل في نقاش مش عايزه. "مالها ماما؟"
حازم: "هتسيب أونكل حازم وإخواتي وترجع تعيش معايا أنا وانت."
اسر: "مممم، لأ طبعاً."
حازم: "ليه؟"
اسر: "عشان أنا شغلي بره وبسافر كتير أوي."
حازم بحزن: "يعني هتسافر تاني ومش هشوفك؟"
اسر: "لأ، مش هيبقى كتير زي زمان طبعاً وهفضل أنا وانت سوا... يلا نقوم نكمل اليوم، كفاية رغي."
نورا قاعدة مع ولادها ومستنية حازم جوزها وحازم ابنها، وهتتجنن وسرحانة. فاقت على صوت تكة الباب وحازم جوزها داخل لوحده بيضحك في الفون مع ليلى مامته. ورفع عينه لقى المتوقعة نورا بتبصله وعينها بتطلع شرار. ابنها مش راجع معاه!! قفل حازم مع مامته.
حازم: "مساء الخير."
نورا بعصبية: "فين ابني؟"
قرب حازم منها وبهدوء: "تعالي ندخل نتكلم جوه."
نورا بعصبية وصوت عالي: "أنا مش هتحرك من هنا. بقولك فين ابني؟"
حازم بص لأولاده وقتلهم يدخلوا، وبعدين بص لها. حط ايده في جيبه وببرود: "حازم مع أبوه."
نورا فضلت واقفة مش مستوعبة وعينها مدمعة. وبعد دقيقتين... "أنا أمنتُك على ابني وانت محفظتش الأمانة."
حازم: "افهمي."
نورا بزعيق: "وانت مالك! ده ابني وابن اسر يعني الموضوع بره عنك. ولا انت لازم تاخد دور البطل الشجاع اللي بيحل المواقف؟ ومرجعتش حتى لصاحبة الشأن. ولا صحيح! أنا الخدامة. احمد ربنا إنك رضيت بيا و..."
حازم بصدمة وزعيق قاطعها: "شششش... اسكتي، اسكتي خالص. مسمعش حرف تاني."
دخل حازم أوضته، خد دش وبرشامة منومة ونام.
يوم جديد، الساعة ٨ الصبح.
صحت خديجة من النوم على صوت إياد ابنها. ومكنش طارق جنبها ولا في الأوضة.
إياد: "ماما اصحي شوفي بابا جاب واحدة هتعمل الأكل مع عمو إبراهيم."
خديجة وهي مش فايقة: "إزاي يا حبيبي وانت عارف إن مش بيشغل بنات هنا."
إياد ببرأة: "والله يا ماما هي تحت، حتى بابا قاعد معاك."
اتنفضت خديجة من مكانها: "نهار باباك مش طالع يا حبيبي، خليك هنا متنزلش..." قامت جري لبست الروب ونزلت. والتوقعته لقيته..... ومقالتش غير جملة واحدة.
"ليه كده يا طارق؟!"
في شقة حازم ونورا، وحازم نايم مهدود... حورية بخضة: "بابا بابا بابا."
حازم مخضوض: "في إيه؟ انتي كويسة؟"
حورية بدموع: "ماما مش هنا، مش موجودة في البيت."
حازم خبط بإيده على دماغه من تصرفاتها وقام جري يلبس. "حورية، أنا هنزل أشوفها. أوعي تتحركي من هنا انتي واخوكي."
رواية لم تكن خادمتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اميمه خالد
في المستشفى حازم كان ماسك إيد خديجة ونايم جنبها وصحى على صوت تليفونه، كان أسر.
"إيه يا أسر في إيه؟"
"حازم، تعالَ على شقتي في المعادي."
"ليه، في إيه؟"
"تمارا تعبت ومش عارف أتصرف."
"نعم! تمارا؟!"
أسر بخوف: "بسرعة، ولو تعرف تجيب دكتور."
قام حازم من جنب مراته وباس راسها وخرج على طول عند أسر. كان أسر فوقها، أو كانت خلصت تمثيل بمعنى أصح.
أسر قاعد جنبها على الأرض وساند راسها عليه وبيشربها. في اللحظة دي وصل حازم.
"في إيه، وإيه جابها هنا دي؟"
أسر حط مخدة ليها وهي بتمثل التعب ومش بتتكلم، بتراقب اللي بيحصل.
أسر: "خليك معاها لحد ما أروح لـ نورا."
حازم: "نورا! هي شافتكوا...؟"
أسر: "أيوه، أنا هروح."
خرج أسر على طول جري. وحازم بص بـ ارف لـ تمارا.
"خلصتي المسلسل؟ يا ريت تقومي تمشي."
تمارا: "أنا مقصدش، أنا كنت عايزة بس..."
حازم قاطعها بحزم: "من فضلك، قوومي."
تمارا بهدوء: "حاضر."
في ناحية تانية عند بيت أسر، نزلت نورا وسارة من التاكسي من غير ما تتطلق أو حتى تعيط. سارة كانت خايفة عليها أوي.
سارة: "نورا، ادخلي جهزي حاجتك وهاتي ابنك. أنا هقفلك هنا عند الشقة يا حبيبتي."
دخلت نورا لمّت هدومها، وسابت كل حاجة هو جابها ليها. وكان حازم مديها مبلغ أيام ما كانت شغالة عنده، حطته معاها وهدوم ابنها ولبسته. وجاية تلف وتخرج، لقيت أسر قدامها وبيقفّل باب الأوضة.
"رايحة فين يا نورا؟"
نورا مردتش وجت تخرج، وقف قدامها. نورا رمت الشنطة وبصتله ووشها كله أحمر.
نورا بصوت عالي وزعيق: "عايز إيه؟!"
أسر: "بصي، أنا مقدر عصبيتك. أنا لو مكانك هتعصب، بس وطي صوتك."
نورا صعب عليها نفسها من كلامه وعيطت.
نورا بزعيق: "بجد، بجد كنت هتتعصب لو مكاني؟ وفارق معاك الصوت؟ مش فارق معاك إنك خونتني؟"
أسر بزعيق: "إيه الهبل ده؟ مجرد صاحبتي وكنت قاعد معاها."
نورا بزعيق: "انت إزاي كده؟ انت إزاي حقير كده وأنا مشوفتش؟"
خرج محمود من أوضته على الصوت، ووقف قدام الأوضة. وسارة كانت بره سامعة وبتعيط على حال صحبتها.
نورا: "والله بجد انت مقرف، انت محبتنيش، انت واخدني خدامة ليك ولأبوك، بس أنا اللي مفهمتش. ضحكت عليا. هنعيش مع أبويا اللي أنا ما كنتش أعرفه، وقولت حاضر. مش عارفة آخد راحتي في البيت وقولت حاضر. بتخرج وتلف وسايبني هنا. كل حاجة ابنك، ابنك، كأني جبته لوحدي."
أسر بزعيق: "آمال انتي عايزة إيه؟ مش تحمدي ربنا إني خلصتك من شغلك؟ وعايزة إيه يعني؟ ألف بيكي؟ أقول للناس إيه لما يسألوني عليكي؟ أقول أم ابني خدامة في البيوت؟"
نورا اتوجعت أوي من كلامه ومحستش غير وهي بترفع إيديها وأدته بالقلم.
أسر بريء من المفاجأة. كانت هي خدت شنطتها وابنها وخرجت من قدامه. ولما فاق وراح يجري وراها، محمود مسكه.
أسر بزعيق: "أوعى، دي عايزة تتربي."
محمود ماسكه: "محدش عايز يتربي غيرك. ولو مكنتش هي أدتك القلم ده، كنت أنا أدتلك مكانه اتنين. خسارة على تربيتك."
نزلت سارة ونورا، وكانت منهارة. خدتها سارة وركبوا أتوبيس كبير. وسارة خدت تليفون نورا وقفلته. ونورا كانت ماشية مش مركزة هي فين ولا ركبت إيه.
وأسر فضل في أوضته متعصب، مش عارف ينام. وحازم بيحاول يوصله أو يوصل لـ نورا، بس مش عارف. لحد ما تعب ونام قصاد مراته في المستشفى.
تاني يوم الصبح، قام أسر، خد دش وحلق دقنه ولبس ونزل. وحازم صحي وكانت خديجة صحيت وبتبصله ومبتسمة.
"صباح الخير."
خديجة مبتسمة: "صباح النور."
حازم قرب قعد جنبها: "عاملة إيه دلوقتي؟"
خديجة: "الحمد لله بخير طول ما أنت جنبي."
حازم: "ربنا يخليكي ليا. بصي، أنا هنزل دلوقتي وهاجيلك آخر اليوم، تمام؟"
خديجة: "تمام."
نزل حازم وراح شقته، خد دش وغير هدومه. وبردو مش عارف يوصل لحد منهم. ونزل وصل الشركة وشاف أسر واقف مع حد من الموظفين وشكله طبيعي جدا. حازم راح قرب منه وحط إيديه على كتف أسر وابتسم.
"صباح الخير."
الموظف: "صباح النور يا فندم."
أسر: "صباح النور."
وقفوا اتكلموا شوية، وبعدين أسر وحازم مشيوا سوا.
"إيه يا بني، بكلمك طول الليل مبتردش، بس شكلك كده بيقول اتصلحتوا."
أسر ابتسم بسخرية: "آه. حتى من كتر الاتفاق طفشت."
حازم: "إيه! يعني إيه؟!"
بس وقفوا قدام المكتب لما تمارا اتكلمت.
تمارا كانت لابسة بنطلون بني وبلوزة أوف وايت وعاملة شعرها ديل حصان. كان شكلها جديد وحلو بردو كالعادة.
"أستاذ أسر، صباح الخير."
أسر بص لها وابتسم: "صباح النور. عاملة إيه دلوقتي؟"
تمارا: "الحمد لله. أجيب ليكوا القهوة؟"
حازم بضيق: "يا ريت تخليكي في نفسك أو تشوفي شغل غير هنا. انتي أصلاً شكلك مش محتاجة شغل، انتي محتاجة عريس."
تمارا مثلت الكسوف والاحراج.
أسر: "إيه يا حازم ده؟"
حازم شوّح بإيديه ودخل المكتب وزعّ الباب.
أسر بص لـ تمارا: "متزعليش منه، هو بس متعصب شوية."
تمارا بتمثيل الغلب: "لأ، محصلش حاجة."
دخل أسر على حازم المكتب.
أسر بعصبية: "إيه اللي انت عملته بره ده؟ إزاي تجرحها كده؟"
حازم بص له باستغراب: "عندك حق. المهم، كمل."
أسر اتنهد وبعد وحكى كل حاجة لـ حازم.
حازم فضل يضم في إيديه بغضب لحد ما سمع منه للآخر ووشه بقى أحمر دم.
وقام وقع كل حاجة على المكتب وراح ماسك أسر من ياقة قميصه ووقفه.
حازم بزعيق: "انت بتعمل كده ليه؟ هو مش أنا هنا في نفس المكان ده؟ لما قولت إنك بتحبها، قولتلك يا تبقى قدها وتقدرها، يا تسيبها. جاي دلوقتي تعايرها بظروفها؟ انت كده راجل يعني؟!"
أسر بصوت أعلى: "وانت مالك أصلاً؟ هو انت من باقي أهلنا ولا إيه؟ مش كفاية إني خدتها وهي بايته في شقتك؟ ووثقت فيك؟"
حازم بعد عنه وبصله بـ ارف: "انت إنسان مقرف، ولا إنسان إيه؟ انت مش إنسان. إيه؟ انت مقدرتش حتى ابنك وأمه، هتقدرني أنا؟"
أسر بسخرية: "أما نشوفك هتقدر عيالك إزاي."
حازم بص له بحزن أوي: "للأسف، انت كلك أمك. امشي، اطلع بره. ويا ريت نفضي الشراكة دي."
قدام البحر، وقفت نورا ولابسة فستان أبيض واسع وطرحة سوداء، وعينها منفخة من كتر العياط. وافتكرت.
Flash back
أسر: "نورا، نورا، نور، نور."
نورا بنوم: "إيه بقى يا أسر."
أسر: "كفاية نوم وقومي بقى، عندي لك حتة مفاجأة."
نورا فتحت نص عين: "مفاجأة إيه؟"
أسر: "اصحى كده، اقعدي قدامي."
نورا قامت قعدت: "خير."
أسر: "قومي حضري شنطة صغيرة لينا كده."
نورا: "ليه؟"
أسر: "هـ نروح أي مكان فيه بحر."
نورا: "دلوقتي؟"
أسر: "آه يا حبيبتي، دلوقتي. يوم كده ولا يومين ونرجع."
نورا: "ممم، أفكر."
أسر قام وراح شايلها ولف بيها.
نورا بضحك: "أسر، نزلني، بتعمل إيه؟"
أسر: "ها، لسه بتفكري؟"
نورا مبتسمة: "يعني."
أسر: "طيب خلاص، أنا هخرج بيكي قدام بابا كده."
وراح أسر ناحية الباب.
نورا: "لأ، والنبي خلاص، موافقة."
أسر ابتسم ونزلها: "بجد."
نورا: "آه والله بجد."
أسر قرب منها حضنها: "ربنا يخليكي ليا."
فاقت نورا من تفكيرها ومسحت دموعها ورجعت الأوضة لسارة وابنها.
"انتوا صحيتوا؟"
سارة: "آه، لسه أهو."
نورا: "سارة."
سارة: "نعم يا حبيبتي."
نورا: "انتي تعرفي المكان ده منين وبتاع مين؟"
سارة: "أنا في مرة كنت بخدم ست غنية أوي، بس ولادها كلهم مسافرين بره وهي لوحدها. فضلت معاها فترة وهي من حبها فيا كتبت لي الشاليه ده. وأنا لحد الآن دايماً بكلمها، بس مشكلته إنه معزول، يعني مقدرش أسكن فيه، مفيش شغل جنبه."
نورا: "طيب، ما تروحي لها، ولو كده اشتغل أنا عندها."
سارة: "لأ يا نورا، إحنا هنروح نزورها آه، لكن مفيش شغل في البيوت تاني."
نورا: "ليه؟"
سارة: "عشان ابنك. هتستني حد يقول له أمك شغالة في البيوت؟"
نورا دمعت: "سارة، أنا حامل."
سارة شهقت وحطت إيديها على بقها.
في شركة كريم، رايح جاي في مكتبه بيحاول يوصل لـ سمر، وهي قافلة التليفون. وهو هيتجنن وقرر يروح لها الشغل. ركب عربيته وراح المكتب اللي شغالة فيه.
سمر في مكتبها مع رحمة صحبتها.
رحمة: "انتي حبتيه بجد؟ وهو أصلاً بيحبك؟ كده كويس."
سمر: "لأ، أنا كده كرامتي هتوجعني. أنا أقل منهم بكتير أوي."
رحمة: "ما انتي عارفة ده من الأول."
سمر: "أيوه، بس كان على أساس هاخد منه فلوس. وأهي جوازة تنجدني، مكنش في مشاعر."
رحمة: "انتي كنتي عايزة الفلوس بس؟"
سمر: "أيوه طبعاً."
طلع صوت كريم من وراهم.
كريم: "أخص، بجد. طلع كلهم صح وأنا غلط."
سمر: "كريم! إيه جابك هنا؟ انت هنا من إمتى؟"
كريم بص لها من فوق لتحت وسابها ونزل عربيته، وفضل يعيط زي الطفل على حظه وكسرته.
في مستشفى عند خديجة، خبط باب أوضتها. ابتسمت خديجة وافتكرته حازم وقامت اتعدلت.
"ادخل."
طارق مبتسم: "ألف سلامة عليكي يا جميل."
خديجة وشها اصفر: "طارق."
طارق دخل وقفل الباب: "حصل إيه بس ده؟ أنا يا دوب سبتك."
خديجة: "كنت بعدي الشارع وجت عربية خبطتني، ما خدتش بالي."
طارق: "ألف سلامة. أنا خوفت عليكي..."
خديجة قاطعته: طارق.
طارق: نعم.
خديجة: حازم رجعلي وبقي كويس معايا.
طارق بضيق: طيب كويس.
خديجة: بس طول ما انت بتظهر مش هيكون كويس. أرجوك كأنك مشوفتنيش ولا أنا شوفتك هنا. أنا مش عايزة أخسر جوزي.
طارق بص لها بغضب وقام مشي وهو مش طايق نفسه ولا خديجة ولا حازم. لأن من سوء الحظ حب خديجة لما كانت مسافرة تدرس بره وفضل يحبها طول الوقت وهي فضلت تحب حازم طول الوقت.
نزل طارق ووصل مكتبه وهو في قمة غضبه. وبيفتح الباب لقي تمارا قاعدة على المكتب وبتهز رجلها بعصبية.
طارق: مالك في إيه؟
تمارا: في أن الزفت حازم ده زودها معايا أوي.
طارق: حصل إيه؟
حكت له تمارا الحصل.
طارق: هو انتي محطتيش جهاز التنصت؟
تمارا: حطيته بس هما في مشاكل مش بيجيبوا سيرتك أصلاً.
طارق: لأ هاتيهم أنا هوريهم من دلوقتي الشغل.
تمارا بغضب وكبرياء خبطت بإيديها على المكتب: أنا عايزة أسر.
طارق ابتسم: انتي هتاخدي أسر وأنا هاخد خديجة وهاخد حق بابا. جهزي نفسك.
غمزلها طارق وقام عمل تليفون.
في فيلا، وتكاد تكون قصر من كبرها، دخلت نورا وسارة وهما مبهورين بالمنظر. ورنوا الجرس وفتحلهم الشغالة ودخلوا. قعدوا لحد ما نزلت ست كبيرة بس وقورة وحلوة وشيك أوي.
أسماء بابتسامة: مساء الخير يا بنات.
رواية لم تكن خادمتي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اميمه خالد
جريت خديجة على السلم وشافت طارق قاعد وقصاده سماح. سماح آه بس مش بعباية سودة وطرحة، لأ خالص دي كانت ببنطلون ضيق جدا وبادي وشعرها مفرود.
"والله أنت بتغيظني، يعني جبتها ومقولتش وجايبها كده تشتغل طباخة ولا رقاصة؟"
"خديجة عيب كده."
"عيب في عينك يا أبو عيب أنت. بقولك إيه، البت دي لو ممشيتش دلوقتي أنا اللي همشي."
"خديجة كفاية لو سمحتي."
طلع طارق ليها وهي واقفة في نص السلم حاطة إيديها في جنبها.
"اهدي، هي بتهددنا بأياد ابننا وابنها، أكيد مش هنعمل حاجة ضد مصلحة أياد."
"أنت كده بتضغط عليا أوي."
طارق مسك إيديها ورفعها وباسها بحنية.
"لا عاش ولا كان اللي يضغط عليكي يا عمري. اهدي بس واطلعي نجهز عشان شغلنا، وأياد كمان اتأخر على المدرسة."
نزل أياد لابس هدومه وخديجة مجهزاه. سماح واقفة بتبص عليه من بعيد وفرحانة بيه جدا ونفسها تحضنه.
حازم نزل زي المجنون بيدور على نورا وبيرن عليها وفونها مقفول. رن على أسر مبيردش.
"ده وقته، ده وقته."
واتنهد واتصل على الراجل اللي كان ماشي ورا أسر وحازم من غير ما يحسوا.
"الو يا مجدي، هما فين؟"
"هما في فندق، بايتين في فندق. هبعتلك عنوانه."
"تمام، ابعته."
قفل حازم مع مجدي وقال لنفسه بعصبية: "أنا عرفت أنتِ فين يا نورا، عرفت."
وصل حازم على عمارة أسر وطلع بيجري على السلم لحد ما شاف التوقعة. فعلاً نورا نايمة بتعيط قدام باب شقة أسر. حازم اتنهد، قرب منها، شالها. هي فتحت عينها شافته ومقدرتش تعمل حاجة لأنها تعبت من العياط والخبط والتفكير في أسوأ الحالات. خدها حازم وروح بيها وهو شايلها وهي مبتنطقش حرف. وأول ما دخلوا العيال جريوا عليها.
"بابا، مالها ماما؟ هي كويسة؟"
حازم هز راسه: "أيوه كويسة يا حبيبتي، خليكي هنا بس مع أخوكي."
دخلها حازم نيمها على السرير واتصل مجدي.
"إيه يا مجدي، أنا مش هعرف أجي أعمل اللي قلتلي عليه. كلمني."
قفل معاه وبصلها ومتكلمش. جاب ليها غيار ولبسه ليها ومسح على وشها وراسها بمياه.
"فوقتي؟"
"أيوه."
"حورية، حمزة."
دخلوا الاتنين سوا: "نعم يا بابا."
"اقعدوا هنا مع ماما، هجيب ليها حاجة وجاي."
راح حازم على المطبخ طلع لنورا عصير وفاكهة وبيقطعها. رن الفون.
"إيه يا مجدي؟"
"هما معايا يا حازم بيه."
"تمام، تعالوا على البيت حالا."
"أمر حضرتك."
قفل حازم الفون وهو بينفخ وبيمشي إيده في شعره بزهق. بعدين خد صينية العصير والفاكهة ودخل لنورا.
"يلا يا حبايبي اخرجوا، وفي أكل هيجي دلوقتي، كلوا وسيروا شنطة حازم لما يجي."
"هو فين حازم يا بابا؟"
حازم بص في عين نورا التعبانة المدمعة: "هو مع باباه يا حبيبي، وجاي دلوقتي. اخرجوا يلا."
قعد حازم قدامها وشربها العصير في صمت.
"كويس إنك عارفة غلطتك، وأنا هحترم مشاعرك دي ومش هحاسبك دلوقتي."
***
عند طارق في شركته، خرج من المكتب شاف خديجة لابسة وجاهزة تنزل بس بتكلم حد من الموظفين.
"خديجة."
خديجة بصتله بزهق: "حاضر."
راحت وقفت قدامه وربعت إيديها. "نعم."
"رايحة فين؟"
"مروحة، أياد قرب يوصل وأنا مش هسيبه مع العقربة اللي هناك دي."
"هي مش هتأذيه."
"وأنت مالك واثق كده وأعصابك هادية وابتسامتك من الودن دي للودن دي؟"
"أنا هادي ومبتسم عشان واقفة قدامي حبيبتي وروحي وأم ابني اللي بتخاف عليه."
"وأنا المفروض أصدقك يعني الكلام ده؟ راحت عليه يا طارق."
خديجة كشر وشه: "خديجة، أوعي تقارني نفسك بحد أبداً مهما حصل ومهما شفتي. أنا بحبك ومقدرش أستغنى عنك يوم واحد، لازم تبقي متأكدة من كده من غير ما أقول."
خديجة ابتسمت بحزن: "ماهو واضح فعلاً، عن إذنك."
وقف طارق لحظات بيلوم نفسه لأول مرة على قرار كده، لأنه بيحبها فعلاً وأذاها بتصرفه. فك أول كام زرار من قميصه وخد نفس ونزل وراها على طول.
وصلت خديجة البيت وشافت سماح قاعدة جنب أياد وبتضحك معاه. الإحساس ده ولعها لأن أياد معاها من يوم ولادته. وشافت إن بيتها بيتهد تاني مرة بسبب خدامة.
"أنتِ يا بت قومي من جنبه!"
سماح شافت طارق جاي.
"آه آه، إيدي!"
دخل طارق جري على صوت سماح: "الحقيني يا أستاذ طارق."
طارق دخل حجز بينهم: "بس يا خديجة، بتعملي إيه؟"
"بقولك إيه، متحرقش دمي. إيه المقعدها مع أياد كده؟ وإيه القرف اللي لبساه ده؟ لابسة فستان ومفتوح من كل حتة ده! أنا مبعملش كده! ومين جاب ليها القرف ده؟"
أياد كان واقف مرعوب ومستغرب، أول مرة يشوف خديجة كده، هي طول الوقت هادية. طارق صعبت عليه خديجة جداً، رغم إنه شايف إنها تستحق كده وأكتر.
طارق لف لسماح وبحزم: "اتفضلي جوه، متخرجيش باللبس المقرف ده تاني هنا."
"أمرك."
خديجة إيد في وسطها وأيد على راسها بتفكر قد إيه هي في ضغط، ضغط كبير ومش مرتاحة، وقررت تبعد.
"خديجة سرحانة في إيه؟"
خديجة بصتله وسكتت وطلعت فوق. وطارق جري وراها. ودخلت خديجة الأوضة طلعت شنطة الهدوم تحضرها.
"بتعملي إيه يا خديجة؟"
"..."
"بقولك بتعملي إيه؟ ردي! ولا مبقاش في كلام في البيت ده غير بزعيق وصوت عالي؟"
"طارق، لو سمحت، أنا عايزة أروح عند بابا."
طارق قرب منها وحضنها: "ليه يا حبيبتي؟ أنتِ عارفة مقدرش أقعد من غيرك لحظة."
"أعصابي تعبت، اديني مساحة لو سمحت."
طارق بيمشي إيديه على شعرها: "نسافر أنا وأنتي."
"طارق، لو سمحت، متضغطش عليا أكتر من كده. أنا هروح عند بابا يومين بس وهرجع."
طارق خد نفس وحط إيديه في جيبه وبثبات: "تمام، روحي يا خديجة، يومين بس."
***
وليد وملك وصلوا الشركة وأول ما طلعوا شافوا حركة نشاط مش طبيعية.
"صباح الخير."
لفت ياسمين اللي كانت مدياه ضهرها: "يعني جاي متأخر أنت والأستاذة، وكمان بتصبح وتمسي؟ إيه الجمال ده."
"على فكرة متأخرناش."
"بجد؟ طيب، وطي صوتك عشان هنا مش زريبة، معلش، غيري الأسلوب اللي عايشة فيه، وده آخر إنذار."
ولفت ومشيت من قدامها وهي بتستحلف ليها عشان سرقت منها حبيبها.
"شايف، شايف بتعمل إيه."
"اهدي يا ملك، ما أنتِ عارفة اللي فيها بقي، بتغير."
***
في شقة حازم، رن الجرس. قام حازم يفتح وكان أسر معاه هدايا كتير لابنه وإخواته.
"اتفضل يا أسر."
حمزة وحورية جريوا على حازم أخوهم يسألوه.
"ادخلوا جوه، اتكلموا براحتكم."
حمزة وقف يبص لأسر: "أنت اللي قومتني لما وقعت في النادي، صح؟"
أسر نزل على ركبته وقعد قدام حمزة وسلم عليه بحب: "أيوه، أنا. بس للأسف مكنتش أعرف أنت مين."
حازم الكبير شاف نورا خارجة ومتوترة، وحازم الصغير جري عليها حضنه أوي ولسه هتدمع.
"حازم، خد إخواتك والحاجة وادخلوا جوه. تعالي يا نورا."
مشيت نورا بتوتر شديد أوي وخوف، وكان جو كله توتر. وأسر بص ليها وندم للمرة المليون على ثقته في تمارا وافتكر في دقايق.
Flash back
أسر وهو قاعد معاها في مطعم.
"الورق اللي أنتِ مضتيني عليه ده، أنا مش فاكره يا تمارا نهائي، يعني أقدر أطعن فيه."
"توتو... بيبي، أنت أذكى من كده، وأنت معايا مضيت. أنا حتى صورتك."
"يا زبالة، يا حقيرة!"
"في إيه يا حيلتها؟ هو أنا ضربتك على إيديك عشان تخون مراتك؟"
"لأ، شربتيني حشيش بس."
***
فاق أسر على صوت حازم.
"أسر، يا أسر."
"ها، نعم."
"هتشوف ابنك إزاي؟"
"وقت ما تحبوا أنتو."
"أي وقت، كلمني عادي. ونورا أكيد مش معترضة، صح؟"
نورا هزت راسها بموافقة.
استأذن أسر ونزل، وأول ما نزل الفون بتاعه رن.
"شوفت بقي حياتك أحلوت إزاي؟ ابنك، فلوس، كل حاجة. أنا عملتها. الدور عليك بقي."
"عارف، اقفل بقي."
حازم في مكتبه بيشتغل ونورا حضرت العشاء والعيال اتلموا.
"فين بابا؟"
"في المكتب. هدخل أشوفه."
لسه بتخبط سمعت مكالمة.
"خلاص بقي، اهدي، مش كده؟ كل حاجة هتتحل..."
***
في آخر يوم الشغل في شركة حازم، خرج مدير القسم ومعاه ياسمين وسط الموظفين.
"فين ملك مراد اللي بتتدرب؟"
"أنا يا فندم."
"أنتي متهمة في سرقة عهدة."
رواية لم تكن خادمتي الفصل الثلاثون 30 - بقلم اميمه خالد
في فيلا وتكاد تكون قصرًا من كبرها، دخلت نورا وسارة، وهما مبهورتان بالمنظر. رنّتا الجرس، وفتحت لهما الشغالة. دخلن وجلسن حتى نزلت سيدة كبيرة، وقورة، جميلة، وشيك جدًا.
أسماء بابتسامة: مساء الخير يا بنات.
نورا وسارة وقفتا: مساء النور.
سارة قربت منها وقبلت يديها: عاملة إيه؟ أنا عارفة إني مقصرة معاكي غصب عني.
أسماء وضعت يديها على كتف سارة وابتسمت: اقعدوا يا بنات. أصلًا ولادي كلهم كانوا هنا ومشوا من يومين.
سارة: وبرضه ما روحتيش مع حد فيهم؟
أسماء: لأ، إنتي عارفة إني عمري ما هسيب البيت ده أبدًا. بس معرفتنيش مين القمر دي؟
سارة: دي صاحبتي.
أسماء قاطعتها: نورا، مش كده؟
سارة ابتسمت: أيوه هي.
أسماء: أهلاً بيكي.
نورا بهدوء: أهلاً بحضرتك.
أسماء: ابنك قمور أوي، شكلك ولا شكل باباه؟
نورا ابتسمت بحزن: لأ، شكلي أنا أكتر.
أسماء: إنتي حزينة ليه كده؟ إيه حكايتك؟
نورا قلقت وبصت لسارة.
أسماء ضحكت: متقلقيش، مش يمكن أساعدك؟
نورا تنهدت وحكت لها كل حاجة من الأول.
أسماء سكتت شوية: إنتي شايفة ده إيه؟
نورا بصت لها بعدم فهم: مش فاهمة قصدك؟
أسماء: مش شايفة إنها ممكن تكون عقدة قديمة مثلًا؟
نورا فكرت: ممم، ممكن.
أسماء: مالها ممته؟ على فكرة أنا دارسة علم نفس، يعني مش برغي معاكي في كلام ستات بس.
نورا حكت لها على مامته.
أسماء: تمام، أعتقد هو عنده عقدة مادونا.
نورا كشرت بعدم فهم: لأ، ممته ما اسمهاش مادونا.
أسماء ضحكت على براءتها: دي حالة نفسية اسمها عقدة مادونا. هو غصب عنه شايف مامته في تمارا دي، ف عايز يخوض التجربة ومش قادر يحافظ عليكي، رغم حبه ليكي، وبيطلعك غلطانة أو بيوجعك عشان تبعدي أو تغلطي، فيبقى هو ما خسرش، لأ، ده إنتي اللي سبتيه وهو ضحية برضه.
نورا وسارة بصوا لبعض باستغراب.
نورا: أنا مش هرجعله.
أسماء: ولا أنا هسيبك ترجعيله. سيبيه يخوض التجربة ويعيش دور الضحية لحد ما يقتنع إنه محتاج علاج.
نورا: نعم؟ يعني يتجوزها؟
أسماء: كنت فاكرة إنك مش عايزاه تاني. بصي، إنتي هتفضلي مختفية ومش هتظهري، بس أنا هعلمك وأجيب لك شغل كمان عشان لما تظهري تاني تنسفيه.
نورا: مين؟ أنا هعمل كل ده منين وإزاي؟ أنا معايا عيل وحامل.
سارة: أنا هبقى أخلي بالي من حازم.
أسماء: إنتو أصلًا مش هتمشوا، إنتو هتفضلوا معايا هنا وهجيب لكوا شغل.
نورا: بس ده كتير أوي.
أسماء: لما تشتغلي هبقى آخد منك فلوس، إيه رأيك؟
سارة: هي معندهاش حل غير إنها توافق.
وصل حازم المستشفى وخد مراته البيت. وصلوا الشقة وهو شايلها، وشريف فتح الباب. حازم فضل شايلها لحد ما دخلها السرير.
خديجة مبتسمة: اممم، لو أعرف إنك هتدلعني كده كنت عملت حادثة من زمان.
حازم: إنتي زي القطط ليه يعني؟ أنا مش بدلعك؟
خديجة لفت إيديها الاتنين حوالين رقبته: أنا أقدر أقول غير كده برضه؟
حازم ضحك ومسك إيديها يفكها من حواليه: أبوكي بره.
خديجة: بجد؟ هو ما مشيش؟
حازم: لأ. هدومك جنبك، إيه؟ غيري لحد ما أجيب لك الأكل.
خديجة بدلع: لوحدي وأنا مكسورة كده؟
حازم ضحك: لا مش لوحدك، هنده عمو يساعدك. ومشي.
خديجة اتعصبت بهزار وحدفته بالمخدة. ولما خرج يجيب ليها أكل، راحت ضهرها لورا وابتسمت أن حياتها هتستقر.
خرج حازم وكان شريف واقف قدام الشباك وضهره لحازم.
حازم: عمي، تشرب إيه؟
لف شريف لي وابتسم: لأ، شكرًا. أنا بس كنت عايز أتأكد، إنت سامحت خديجة ولا عشان تعبانة؟ هي لو عشان تعبانة، سيبني آخدها وأمشي، ومحدش هيقدر يلومك.
حازم ابتسم: لأ، أنا بحبها فعلًا وعايزها.
شريف: طيب كويس، طمنتني. همشي بقى وأجي أطمن عليكوا بكرة.
خرج شريف. وحازم دخل حضر الأكل ووداه لخديجة.
خديجة: بابا مشي.
حازم: آه مشي. إنتي لسه ما غيرتيش؟
خديجة: مش عارفة بجد والله.
حازم ابتسم: ولا يهمك، أنا هساعدك.
أسر كان رايح البيت، بس المفتاح مش راضي يفتح معاه أبدًا. استغرب ورن الجرس، لقي أبوه فتح حتة صغيرة من الباب بس وبيتكلم معاه.
أسر باستغراب: إيه ده؟ في إيه؟
محمود: إيه؟
أسر: المفتاح ما بيفتحش والباب... هو إنت غيرت الكالون؟
محمود: أيوه، وشنطة هدومك جاهزة، اتفضلها وامشي. لما ترجع لعقلك نبقى نتكلم.
دخل محمود ورزع الباب في وش أسر. أسر واقف مصدوم وفكر إنه كده خسر فعلًا. بيته، مراته، وابنه، وأبوه كلهم اتخلوا عنه، كأنهم مستنيينه يغلط. أول ما نزل وركب عربيته، لقي حد بيخبط له على إزاز العربية، وكانت تمارا.
تمارا مبتسمة: ممكن أركب؟
أسر ابتسم: طبعًا.
ركبت تمارا معاه العربية وهي مبسوطة جدًا.
تمارا: عندك خطة ولا نروح نتغدى؟
أسر: لأ، ما عنديش. شوفي هنتغدى فين.
راحوا يتغدوا واتكلموا كتير. أسر شخصية جذابة، وتمارا بتتشد له فعلًا، مش مجرد تسلية. قضوا اليوم كله سوا، وأسر كان كل ما ييجي في باله نورا أو ابنه، يندمج معاها أكتر.
عند نورا، أسماء خدتها هي وسارة وراحوا مول جديد واشترت لها فساتين كتير حلوة وشيك وأطقم خروج بكل الأنواع. وودتها بيوتي سنتر. بعد ما أهملت نفسها، رجعت أجمل من الأول.
أسماء بفرحة: هايل، فاضلك حاجة واحدة.
سارة: أكيد إنها تخس شوية.
نورا: بس أنا حامل.
أسماء ابتسمت: متقلقيش، أكيد مش هنضر البيبي. إنتي أصلًا مش تخينة، جسمك عايز يتظبط. هنروح لدكتور ونبقى نشوف.
رجعوا البيت، وكانت نورا سايبة حازم مع شغالة هناك في القصر. أول ما دخلوا:
نورا بقلق: دادا، فين حازم؟
الدادا: نايم يا حبيبتي، فوق في أوضتك، متقلقيش.
نورا: طيب، إحنا كده هنطلع بقى ولا إيه؟
أسماء: لأ، اقعدوا، لسه المهم.
سابتهم أسماء وراحت جابت تليفونها الخاص.
نورا بصوت واطي: أنا خايفة يا سارة.
سارة بهمس: من إيه؟
أسماء: محدش بيساعد حد كده، دي أكيد طمعانة في حاجة.
سارة: طمعانة في شركات أبوكي، اتلهي واسكتي.
نورا: إنتي عنيفة ليه كده؟
رجعت أسماء وهي بتتكلم: هتيجي أمتى يعني؟
أمير: الصبح هكون عندك يا ست الكل. تصبحي على خير.
أسماء: وإنت من أهله يا حبيبي.
قفلت أسماء مع ابنها أمير وبصت لهم.
أسماء: الكلمته دلوقتي ده أمير، ابني الصغير، عنده 29 سنة. هو ده اللي هيفرمطك.
نورا بزعيق: لأ طبعًا، أنا عمري ما أخون جوزي ولا هتـ...
أسماء قاطعتها: اسكتي شوية ممكن؟
أمير هيعلمك لغة وكمبيوتر واتيكيت، هو أصلًا عنده مركز لكده. ابتسمت أسماء وكملت: وهيساعدك قدام في حاجات أهم.
نورا: طيب، ماشي، تمام.
أسماء: تقدروا تطلعوا تناموا.
في فيلا فؤاد، نزل كريم ومعاه شنطة سفر.
ليلى: برضه مصمم يا كريم؟
كريم: إيه يا ماما؟ ده شغل.
ليلى بعياط: بس إنت عارف إني مش بتحمل بعدك.
كريم ابتسم وباس راسها: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. معلش، أسبوعين بس وراجع.
ركب كريم مع آدم ووصل المطار. شاف سمر واقفة هناك مستنياه ومعاها صاحبتها. عدى كريم من جنبها كأنه مش شايفها، بس سمر مسكته من إيديه.
سمر: أنا مش جاية أرجعك أو أستعطفك، يا كريم. إنت فعلًا كويس ومتستاهلش واحدة زيي.
كريم: ......
سمر: أنا فعلًا كنت عايزة أي حد غني يخرجني من الهم اللي أنا فيه، وما كنتش بحبك. بس لما اتعاملت معاك لقيتك حنين وطيب أوي، وأنا حبيتك بجد. وبعدك ده عقاب من ربنا ليا، أنا أستاهله. بس أرجوك خليك فاكر إني حبيتك وهفضل أحبك.
كريم: خلصتي تمثيل؟ عن إذنك.
شد إيديه منها ومشي. وأول ما اختفى من قدامها، هي وقعت.
في بيت ندى ويوسف، في أوضتهم.
ندى: يوسف، والله زهقت بجد من قعدة البيت، وماما كمان.
يوسف: أعمل إيه عشان حملك يا حبيبتي؟ وأنا خايف عليكي.
ندى: خرجنا لو سمحت، عشان خاطري.
يوسف: ولو تعبتي؟
ندى: مش هتعب والله. كمان ممكن نكلم يارا وتيجي معانا، جوزها دايما بره وهي لوحدها.
يوسف سكت شوية: خلاص، كلميها واخرجكوا بكرة.
ندى حضنته: حبيبي، حبيبي.
تاني يوم الصبح، صحي طارق وقام يجهز. لبس بنطلون أسود وتيشيرت كحلي وبليزر أسود وكوتشي كحلي، وده كان عكس الروتين بتاعه في لبس البدل. ورن التليفون بتاعه. بص له ورد.
طارق: في جديد؟
طيب انت خليك وراه وخلي حد عند البيت لحد ما نشوف بس هو النهارده مش يوم تاني.
نزل طارق وركب عربيته ودخل الشركة وطلب من السكرتيرة تخلي كل اليوم مواعيد.
في شركة حازم وصل حازم ودخل مكتب أسر وكان أسر فاتح اللاب. رفع عينه بص لحازم ورجع بص في اللاب تاني.
حازم: عرفت حاجة عن نورا أو ابنك؟
أسر: لأ تليفونها مغلق.
حازم: متعرفش رقم صاحبتها أو عنوانها؟
أسر: هي كمان تليفونها مغلق، بس أنا هبلغ البوليس لو مظهرتش عشان ابني.
حازم: أسر بص لي هنا، أنت فعلاً عايز ابنك بس وهتبلغ عنها؟
أسر اتنهد: خلاص يا حازم مش وقته ومتزعلش مني.
حازم: مش زعلان، أشوفك على الغدا.
راح حازم مكتبه يشتغل وخبط الباب.
حازم: ادخل.
دخلت تمارا: مستر حازم.
حازم بزهق: عايزة إيه؟
تمارا: في حد ساب لحضرتك الظرف ده.
سابت الظرف وخرجت مبتسمة.
فتح حازم الظرف وكانت صور لخديجة وهي مع طارق ومكتوب على ضهر الصورة: طارق على أخو أخواتك والمدام خديجة.
حازم عينه قلبت كلها أحمر وخد الصور ونزل جري. أسر خرج وشافه بس ملحقش يفوقه.
ركب حازم عربيته ووصل البيت كانت خديجة قاعدة على اللاب.
خديجة اتفاجئت بيه: انت جيت يا حبيبي؟
حازم مسكها من شعرها. وكانت إيديها بس متجبسة معرفتش توزن نفسها ووقعت على الأرض وهي بتتوجع.
خديجة بعياط: آآآآه حازم شعري بي...
سكتها قلم نزل على وشها.
حازم: انتي طالق بالتلاتة ياااا خاينة.
ورمي في وشها الصور.
يوسف خد فريدة وندي ويارا وخرجوا فعلاً في مول كبير.
يارا: يوسف تعالي معايا نشوف المحل ده.
يوسف ضحك: يا بنتي اكبري بقى ده لعب أطفال.
يارا: يلا بقى يا جو.
ندي: روحوا وأنا وماما هنستنى هنا في الكافيه.
راح يوسف مع يارا ورجعوا بس ملقاش حد. دور وجرى في المكان كله وبلغ الأمن بس من غير أي فايدة.
في قصر أسماء رن الجرس وأسماء هي فتحت لابنها أمير. وأول ما دخل شاف نورا وبصلها كتير.
نورا: إيه ده أنت!
أمير ضحك: إيه ده انتي هنا لوحدك؟ آمال فين أسر؟