تحميل رواية «لخبطيطا» PDF
بقلم عبد الرحمن الرداد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سند بذراعه الأيسر على مكتب المذاكرة الخاص به، ثم مال برأسه واستند على ذراعه، قبل أن يحرك يده اليمنى وهو يمسك بقلمه الرصاص ويحفر تلك الحروف على الأوراق الموضوعة أمامه. كان شاردًا تمامًا وهو يقوم برسم تلك الحروف، ولكن قطع شروده صوت أخيه الأصغر قائلًا: - مالك بتحب ولا إيه؟ اعتدل في جلسته ورمقه بعدم رضا وهو يقول: - غور يلا مش ناقصك، روح شوف وراك إيه. رفع يديه ليقول باستسلام واضح: - خلاص ياعم أنا بهزر، المهم عندك امتحان إيه بكرة؟ أوى ثغره وردد بحزن كبير: - عندي زفت ميكروويف، المادة اللي بيخاف منها ال...
رواية لخبطيطا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم عبد الرحمن الرداد
قرب كرسيه منه ثم وضع قدما فوق الأخرى وهو يقول بجدية:
- يلا احكي كلي أذان صاغية.
تنفس بصعوبة بسبب تألمه من الضرب وقال بهدوء:
- أنا شغال مع منظمة اسمها الرداء الأحمر. المنظمة دي شغلها في الحاضر هنا وفي المستقبل.
ضيق ما بين حاجبيه وقال بتعجب:
- وضح ازاي مستقبل؟
تابع هذا الشاب بخوف:
- اقصد إن فيه جزئين منهم، جزء هنا في وقتنا والجزء الثاني في المستقبل.
ابتسم ومال إلى الأمام وهو يقول بسخرية:
- وطبعا الفيلم ده من انتاج مارفل؟
لم تتبدل تعابير وجهه وقال بجدية:
- سعادتك طلبت تعرف الحقيقة وهي دي كل اللي بقوله. وهقوله هيكون خيال وصعب تصدقه لكن في النهاية دي الحقيقة يا باشا.
صمت لثوان قبل أن يحرك رأسه بالإيجاب قائلا:
- كمل.
- المنظمة دي أصلا من المستقبل وتحديدا سنة 2047. في الوقت ده عملوا خطة لدمج أرض اسمها أوجاست بالأرض بتاعتنا. وده لو تم نص كوكب أوجاست هيموت ونص كوكبنا هيموت علشان يبقى فيه توازن. الخطة دي هي انهم هيسافروا بالزمن على الكوكبين علشان يجيبوا عناصر. العناصر دي هم بني ادمين ومش أي حد دول نادرين جدا. وعلى أرضنا مفيش غير اتنين. واحد اسمه كريم وده اتقتل من منظمة معادية. والثانية تبقى اسمها اسماء محمد رفعت. لازم علشان المشروع ده يتم يكون فيه شخص من الزمن ده على أرضنا وشخص على أرض أوجاست. ونفس الموضوع في المستقبل يعني 4 عناصر. ده غير إن ده هيتم عن طريق واحدة من المستقبل اسمها حور عندها قدرات خارقة الصنع أي حاجة. اللي أعرفه إن العنصر بتاع دلوقتي يبقى اسماء والعنصر بتاع ارضنا بردو من المستقبل واحدة اسمها مي ودي ظابط شرطة. كل ده مش هيقدروا ينفذوه بردو من غير أبحاث حد اسمه رامي في المستقبل. صدقني يا باشا ده كل اللي أعرفه. كل كلمة قولتها حقيقة. ولو مش مصدقني أنا ممكن أخليك تقدر تسافر أرض أوجاست.
نهض من مكانه وقال بسخرية تامة:
- تنفع مؤلف أفلام خيال علمي. أنت بتسرح بيا صح! طيب تمام تعالى ترجع لأول السطر علشان شكلك نسيت وجع بوكساتيه.
هنا رفع صوته وقال بخوف شديد:
- لا بالله عليك يا باشا. اقسم بالله أنا بقول الحقيقة. ولو عايز تتأكد من كلامي تقدر سعادتك تجيب ازازة زيت وتيجي تاني هقولك ازاي تفتح بوابة السفر.
كان عقله يرفض تصديق كل ذلك لكنه وافق على طلبه لأنه بعد ذلك لن يرحمه. ابتسم وردد قائلا:
- لازم زيت اكل ولا عادي زيت عربيات؟
- لا يا باشا عادي زيت عربيات.
تركه وخرج إلى سيارته قبل أن يسحب وعاء ممتلئ بهذا الزيت ثم عاد إليه ليضعه أمامه قائلا:
- جبت الزيت ارغي.
أجابه على الفور وهو ينظر إلى الوعاء:
- ادلق شوية على الأرض واقف قدامهم وغمض عينك وفكر في أرض أوجاست وإنك عارف إنها موجودة وعايز تروحها.
ضحك على ما قاله ليقول بسخرية:
- دي جلسة تحضير أرواح بقى.
- صدقني يا باشا أنت قريب من الحقيقة. متخليش منطق عقلك دلوقتي اللي يتحكم علشان لو حكمت المنطق هتفضل طول عمرك مش عارف الحقيقة.
ابتسم وعاد إلى الخلف خطوتين وهو يقول:
- تمام خليني ماشي وراك. كدا كدا انت موجود يعني مش حوار.
نفذ ما قاله له وقام بسكب نصف الوعاء على الأرض أمامه ثم أغلق عينيه وفكر في أوجاست وأنه يود السفر إلى هناك. وفي تلك اللحظة ظهر ثقب دودي أمامه يلتف حول نفسه في شكل بدا له خيالي ولا يصدقه عقل. اتسعت حدقتاه بصدمة مما يراه قبل أن ينظر إلى هذا المجرم قائلا:
- ايه اللي أنا شايفه قدامي ده!
- دي البوابة لأوجاست يا باشا، صدقتني دلوقتي.
ظل محدقا بتلك البوابة لعدة ثوان وقرر الدخول مهما تكلف الأمر. وبالفعل دلف إلى داخل تلك البوابة الغازية. وفي تلك اللحظة دلف «يوسف» راكضا فوجد «كرم» يدخل تلك البوابة فصرخ فيه:
- كرم.
لم يسمعه لأنه قد دلف إلى هذا الثقب الغريب. فتقدم هو حتى وقف أمامه مباشرة وداخله متردد في فعل ما ينويه لكنه اتخذ قراره وعبر هو الآخر تلك البوابة.
فتحت البوابة بحديقة خضراء وخرج منها «كرم» الذي سيطرت على وجهه علامات الصدمة وعدم التصديق. نظر حوله بحيرة كبيرة فهو منذ لحظات كان مع هذا المجرم بعد منتصف الليل والآن هو هنا والشمس ساطعة. في تلك اللحظة صرخ أحد الحراس وهو يوجه سلاحه تجاه «كرم»:
- اثبت مكانك أوعى تتحرك.
فاخرج «كرم» سلاحهه ووجهه تجاهه قائلا:
- ارمي السلاح اللي في ايدك ده بدل ما ازعلك.
ما هي إلا ثوان قليلة والتف حوله العديد من الحرس الخاص بالقصر وكان عددهم ضخم. لذلك نظر إلى قائدهم وردد بتساؤل:
- انتم مين وأنا فين؟
انتهى من جملته تلك وفتحت البوابة مرة أخرى ليخرج «يوسف» الذي اتسعت حدقتاه عندما رأى سطوع الشمس وهذا الكم من الرجال المسلحين. كما أنه وجد «كرم» يوجه سلاحه إلى أحدهم. فاقترب منه وقام بخفض يده وهو يقول:
- متتسببش في موتنا يا كرم. وبعدين ايه المكان ده؟
على الجانب الآخر بالداخل تحرك طيف ذهابا وإيابا بتوتر شديد قبل أن يقول بجدية:
- كل ما هتسافر بالزمن هيخلينا نكمل الحلقة والحل إننا منسافرش. المشكلة إننا فاكرين كل اللي حصل ما عدا اسم الشركة هنا.
تحدثت «حور» وقالت بجدية:
- ممكن تسافر بس نغير خطتنا بحيث ده ميحصلش تاني.
وقف «عبدو» وقال برفض تام:
- مش عايزين نخاطر بإننا نسافر. لو ده حصل هنضطر تخلي حد علشان يفكرنا باللي حصل لما الوقت يعيد نفسه. وكل ده تضيع وقت وفيه خطر لأن الواحد ميضمنش إنها هتتم على خير.
نهض «مارد» هو الآخر وقال بجدية:
- السفر دلوقتي فكرة مش كويسة.
قاطعه اقتراب مدير الأمن الخاص بالقصر. فرفع أحد حاجبيه وهو يقول بتساؤل:
- فيه ايه يا كارم؟
توقف على مقربة منه وأجاب على سؤاله قائلا:
- الأمن قبض على اتنين كانوا مسلحين في حديقة القصر. واتضح إنهم جايين من الأرض الأولى لأن البوابة اتفتحت وخرجوا منها.
هنا التفت «مارد» ونظر إلى «عبدو» الذي اقترب وهو يقول بتعجب:
- أنا معرفهمش. وبعدين من أرضي إزاي عرفوا يوصلوا هنا؟
تعجب هو الآخر من وجودهم لذلك التفت إلى مدير الأمن مرة أخرى وهو يقول:
- هاتهم هنا.
- أمر سعادتك.
خرج مدير الأمن ومر وقت قليل قبل أن يعود ومعه رجلين من الأمن وأمامهم «كرم، يوسف» مقيدان. وصلا إلى غرفة المكتب ونظرا إلى جميع الحاضرين بتعجب قبل أن يقول «مارد» بتساؤل:
- أنتم مين وجيتوا هنا إزاي؟
نظر إليه «كرم» الذي قال بجمود وثقة:
- أنتوا اللي مين وإحنا فين؟
اقترب فادي وأجاب على سؤاله بهدوء:
- أنتوا في أوجاست وأنت دلوقتي قصاد حاكم أوجاست وفي قصره.
اتسعت حدقتاه بصدمة كبيرة قبل أن يقول بتعجب:
- يعني كدا كلام الواد ده صح؟
هنا اقترب «عبدو» وقال بتساؤل:
- واد مين انت مين وحكايتك ايه؟ قول يمكن نقدر نساعدك.
صمت لثوانٍ ثم نظر إلى «يوسف» الذي بادله نظرات الحيرة وعدم التصديق. فعاد ببصره إليهم ليسرد لهم قصته قائلا:
- أنا الرائد كرم الزيات، ظابط شرطة مصري. والحكاية بدأت لما اكتشفوا جثة كريم ابن عمي. كان أخويا وكل يوم مع بعض لدرجة إن الموقف كان صعب إني اتحمله. قالوا إنه انتحر لكن أنا رفضت ده لأن كريم عمره ما يفكر في الانتحار. عملت تحرياتي ودورت ورا الموضوع. اكتشفت إنه قبل ما يموت كان على علاقة ببنت إسمها اسماء. قربت منها وكنت فاكر إن ليها يد في موته لكن اكتشفت انهم كانوا بيحبوا بعض وإنها اتفاجئت باللي حصل زيي. ووعدتني إنها هتقولي الحقيقة في تاني يوم. وتاني يوم جيه لكن لما روحت لقيت أهلها مقتولين وهي مخطوفة. قررت أروح لحد كان بيراقبها وحد مديله فلوس وأفرجت عنه. لكن لما روحت لقيت حد نزل من موتسيكل وخبط على الباب ولما فتح قتله. فضلت اطارده لغاية ما مسكته وساعتها فضلت أضرب فيه علشان يقول هو شغال لحساب مين. قال إن فيه منظمة اسمها الرداء الأحمر من المستقبل.
نظروا جميعهم بصدمة إلى بعضهم البعض وانتبهوا أكثر لحديثه:
- قال إنهم من المستقبل وتحديدا سنة 2047. في الوقت ده عملوا خطة لدمج أرض اسمها أوجاست بالأرض بتاعتنا. وده لو تم نص كوكب أوجاست هيموت ونص كوكبنا هيموت علشان يبقى فيه توازن. الخطة دي هي انهم هيسافروا بالزمن على الكوكبين علشان يجيبوا عناصر. العناصر دي هم بني ادمين ومش أي حد دول نادرين جدا. وعلى أرضنا مفيش غير اتنين. الأول يبقى كريم ابن علي اللي اتقتل وقال إنه اتقتل من منظمة معادية. والثانية تبقى اسماء وهي اللي قتلوا عيلتها وخطفوها. لازم علشان المشروع ده يتم يكون فيه شخص من الزمن ده على أرضنا وشخص على أرض أوجاست. ونفس الموضوع في المستقبل يعني 4 عناصر. ده غير إن ده هيتم عن طريق واحدة من المستقبل اسمها حور عندها قدرات خارقة لصنع أي حاجة.
نظروا جميعهم إلى «حور» التي شعرت بالخوف والقلق الشديد. بينما تابع «كرم»:
- قال بردو إن العنصر بتاع دلوقتي يبقى اسماء والعنصر بتاع ارضنا بردو من المستقبل واحدة اسمها مي ودي ظابط شرطة. كل ده مش هيقدروا ينفذوه بردو من غير أبحاث حد اسمه رامي في المستقبل.
سيطر الصمت على الجميع بينما أغلقت «حور» عينيها لثوان قبل أن تقترب منه قائلة:
- أنا حور، أنا اللي هيخطفوني في المستقبل علشان اصنع التقنية.
ضيق ما بين حاجبيه بصدمة قبل أن يقول:
- أنتي؟
هزت رأسها بالإيجاب وتابعت:
- أيوة أنا. واضح إن ابن عمك ضحية لأفكار المنظمة دي زي ما شخصيتي من المستقبل وجوزي ضحية ليهم.
في تلك اللحظة اقترب «عبدو» هو الآخر قائلا:
- افهم من كلامك ده إنهم مش موجودين هنا لكن منتشرين على أرضنا بدليل إنهم قتلوا عيلة اسماء وراقبوه.
رفع أحد حاجبيه وقال بتساؤل:
- أرضنا أنت مش تبع الأرض دي؟
حرك رأسه بمعنى لا قبل أن يجيبه:
- لا أنا من الأرض الأصلية ومن مصر كمان.
هنا تحدث «يوسف» وسأل هو الآخر:
- ووصلت لهنا ودخلت في ده كله ازاي؟
ابتسم قبل أن يجيبهم:
- لا ده موضوع طويل لو فيه وقت هحكيه ليكم.
ثم التفت ونظر إلى مدير الأمن قائلا بجدية:
- فكهم دول ظباط من أرضي ومهمتهم نفس مهمتنا ومفيش منهم.
فنظر مدير الأمن إلى «مارد» الذي حرك رأسه بالإيجاب ليسمح له بفك قيدهم.
عام 2047 على الأرض الأولى.
- ايه اللي يخليكي تخاطري بحياتك علشان قضية خسرانة؟
قالها «رامي» الباحث لـ الضابطة «مي» التي كانت شاردة، تفكر في خطوتها التالية بغرفتهما في الفندق. فنظرت إليه لعدة ثوان قبل أن تجيبه:
- يمكن علشان أنا ظابط شرطة مثلا. وبعدين مين قالك إنها خسرانة مش يمكن في النهاية تحصل المعجزة وننتصر إحنا؟ لو كل واحد عمل زيك وقال ليه أشارك في قضية خسرانة يبقى فعلا هتبقى قضية خسرانة. لازم على الأقل نحاول علشان لو فشلنا يبقى عملنا اللي علينا ومبخلناش على بلدنا. أول مرة أعرف إنك رغم علمك فاقد الشغف وعندك لا مبالاة رهيبة.
ابتسم بسخرية قبل أن يريح جسده وينام على فراشه لينظر إلى سقف الغرفة قائلا:
- الفشل، الفشل بيحول الواحد من شخص حابب الحياة ومستني المستقبل بكل شغف لواحد مش هامه أصلا ايه اللي هيحصل بكرا. بالنسبة ليه الأيام شبه بعض وبتتكرر. وكل مرة بيعيش وجع فشله. ولو حاول يعدي المرحلة دي وينجح بيفشل تاني وتالت لغاية ما بيوصل المرحلة إني فاشل. ليه أكمل ما كدا كدا أنا فاشل.
اعتدلت ونظرت إليه باهتمام قبل أن تقول:
- وأنت فشلت في ايه علشان يبقى جواك ده كله؟
اخرج تنهيدة طويلة وأجابها وهو على نفس حالته تلك:
- أبحاثي دي قضيت أكثر من 7 سنين بعملها. كل حاجة فيها تعبت فيها أوي فوق ما تتخيلي. مكنتش بنام أو مكانش بيرتاح ليا بال غير لما الاقي حل لكل مشكلة واجهتني. كان في دماغي إني هقدر أغير نظرة العالم للعلم وإني هعمل حاجة تغير العالم كله وتغير طريقة تفكيره. لكن في أول مرة أعرض ابحاثي دي اتقابلت بتجاهل واتقالي بالنص الكلام ده خيال واستحالة يتحقق وإن ده مش علم.
رواية لخبطيطا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم عبد الرحمن الرداد
عام 2047 على الأرض الأولى
"إيه اللي يخليكي تخاطري بحياتك علشان قضية خسرانة؟" قالها "رامي" الباحث لـ الضابطة "مي" التي كانت شاردة تفكر في خطوتها التالية بغرفتهما في الفندق.
نظرت إليه لعدة ثوان قبل أن تجيبه:
"يمكن علشان أنا ظابط شرطة مثلا؟ وبعدين مين قالك إنها خسرانة؟ مش يمكن في النهاية تحصل المعجزة وننتصر إحنا؟ لو كل واحد عمل زيك وقال ليه أشارك في قضية خسرانة يبقى فعلا هتبقى قضية خسرانة. لازم على الأقل نحاول علشان لو فشلنا يبقى عملنا اللي علينا ومبخلناش على بلدنا. أول مرة أعرف إنك رغم علمك فاقد الشغف وعندك لا مبالاة رهيبة."
ابتسم بسخرية قبل أن يريح جسده وينام على فراشه لينظر إلى سقف الغرفة قائلاً:
"الفشل... الفشل بيحول الواحد من شخص حابب الحياة ومستني المستقبل بكل شغف لواحد مش هامه أصلا إيه اللي هيحصل بكرة. بالنسبة ليه الأيام شبه بعض وبتتكرر وكل مرة بيعيش وجع فشله. ولو حاول يعدي المرحلة دي وينجح بيفشل تاني وتالت لغاية ما بيوصل لمرحلة إني فاشل، ليه أكمل ما كدا كدا أنا فاشل."
اعتدلت ونظرت إليه باهتمام قبل أن تقول:
"وأنت فشلت في إيه علشان يبقى جواك ده كله؟"
أخرج تنهيدة طويلة وأجابها وهو على نفس حالته تلك:
"أبحاثي دي قضيت أكتر من 7 سنين بعملها. كل حاجة فيها تعبت فيها أوي فوق ما تتخيلي، مكنتش بنام أو مكانش بيرتاح ليا بال غير لما ألاقي حل لكل مشكلة واجهتني. كان في دماغي إني هقدر أغير نظرة العالم للعلم وإني هعمل حاجة تغير العالم كله وتغير طريقة تفكيره. لكن في أول مرة أعرض أبحاثي دي اتقابلت بتجاهل واتقالي بالنص الكلام ده خيال واستحالة يتحقق وإن ده مش علم. اتصدمت ساعتها وقولت إزاي ده حصل؟ الواحد مسستم دماغه على سيناريو معين لكن بمجرد بدايته اتدمر. طبعًا مكنتش دي النهاية، طورت وحاولت مرة واثنين وثلاثة وعشرة لكن في كل مرة بفشل لغاية ما الفشل بقى بالنسبة ليا حاجة عادية واقتنعت إني فاشل."
تأثرت بحديثه لكنها نظرت إليه وقالت بابتسامة:
"لو فعلاً أنت فاشل تفتكر كانوا هيعملوا اللي بيعملوه دلوقتي علشان ياخدوا أبحاتك اللي هتغير العالم كله؟"
اعتدل ورفع كتفيه ليجيبها بلا مبالاة:
"بالعكس ده أثبت ليا إني فاشل أكتر لأنهم عايزين الأبحاث في التدمير مش في الخير والتعمير."
"مين قالك؟ كل حاجة ليها الخير وليها الشر. مخترع الديناميت كان مخترعه لهد الجبال والمباني الضخمة بغرض المساعدة والخير لكن البشر استخدموه في التدمير. هل كدا هو فاشل؟ بالظبط ده ينطبق على حالتك، أبحاثك دي كلها عملتها علشان تطور العلم وتغير تفكير البشر وتساعد على التطور ودلوقتي عايزين يستخدموها في الشر. هل ده يعني إنك فاشل؟ أكيد لا طبعًا لأنها ليها جانبين ومش معنى إنهم مقدروش ده في البداية يبقى تستسلم. بالعكس، أنا أستمر وأطور من نفسي أكتر وأكتر لغاية ما أوصل ليهم وأقنعهم. ساعتها هيتنسي كل التعب اللي فات بالنجاح اللي ساعتها هيبقى ميتوصفش لأنه اتأخر. كل ما النجاح يتأخر كل ما فرحتك لما يجيلك تكبر."
ابتسم لكلامها المريح قبل أن يقول بهدوء:
"كلامك جميل، غريبة رغم تعاملك مع المجرمين وجو الأكشن وضرب النار ده بس بتتكلمي بثقة أكنك دكتور نفسي."
ابتسمت هي الأخرى وأوضحت له:
"مش شرط علشان بتعامل مع مجرمين ويضرب نار وعايشة في جو صعب يبقى كل حياتي كدا. كلنا بني ادمين وكلنا بنحس وبنتعامل مع مواقف كثير. كفاية كلام بقى ويلا اجهز علشان نتحرك من هنا، مش هينفع نطول أكتر من كدا."
"تمام."
***
"أعتقد قعدة المطلقين دي مش هتفيدنا بحاجة طالما الحوار كدا يبقى نتحرك." قالها "كرم" الذي نهض من مكانه على الفور.
فأسرع "عبدو" ليقول بهدوء:
"استنى يا سيادة الرائد شوية، لازم نفكر قبل ما ناخد أي خطوة."
هنا تحدث "يوسف" الذي قال بعدم رضا:
"أنا لغاية دلوقتي مش قادر أصدق اللي أنا فيه، حاسس إني نمت وبحلم والله."
نظر إليه "كرم" وقال:
"مش لوحدك بس الحلم ده دلوقتي أمر واقع. عايزين يطبقوا الكورة الارضية، عايزين يشقلبوها. أنا مش هرحمهم زي ما حرقوا قلبي على كريم. دي الحقيقة اللي كنت عايز أعرفها واديني عرفتها."
ثم نظر إلى الجميع وقال بجدية:
"بقولكم إيه، أنا هتحرك لوحدي. مش هستنى تفكير ولا يحزنون. هتتحركوا معايا ولا اروح اسأل عن الشركة لوحدي؟"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض قبل أن يقول كل منهم:
"تمام، خلاص احنا معاك."
"أنا معنديش مانع، يلا نتحرك."
"يلا بينا."
هز رأسه بارتياح ثم نظر إلى "مارد" ليقول بجدية:
"قول لرجالتك يرجعولي سلاحي وسلاح يوسف."
رفع "مارد" أحد حاجبيه وقال باعتراض:
"وأنا إيه يضمنلي إنك مش هتغدر لو خدت سلاحك؟"
ابتسم واقترب منه وهو يقول بهدوء:
"صدقني مشكلتي مش معاك أنت، وإلا لو كنت عايز أعمل حاجة فيك أو فيهم كنت عملتها من غير سلاح."
ظل موجهاً بصره إليه لثوان قبل أن يقول بجدية:
"تمام، هبلغ كارم يسلمكم الأسلحة."
حرك رأسه بالإيجاب والتفت ليجد "حور" التي قالت على الفور:
"لو أسماء اتخطفت فأكيد هي دلوقتي مع شخصيتي من المستقبل."
ابتسم وقال بهدوء شديد:
"أنا ولا يهمني أسماء ولا يهمني شخصيتك من المستقبل. كل همي انتقم لكريم ابن عمي وشكراً."
شعرت بالغضب من طريقته لذلك قالت على الفور:
"متنساش إن أسماء دي تبقى حبيبة ابن عمك يعني كان بيحبها وناوي يتجوزها. وأنت بدل ما تحافظ عليها بعد موته مش هامك سلامتها ولا حاططها في دماغك أصلاً. تفتكر كريم ابن عمك هيتبسط بكدا؟"
ظل محدقاً بها ليبحث عن رد مقنع لكنه لم يجد. فحديثها ليس به خطأ، كما أن غضبه ورغبته في الانتقام جعلت منه شخصًا مختلف تمامًا لا يهتم لشيء ولا يشعر بشيء.
تنفس بصوت مسموع وهرب من هذا الموقف قائلاً:
"بلاش تتحديني بالكلام، أنا مش فايق لأي مناقشة."
هنا تحدث "يوسف" بصوت مسموع لينهي تلك المناقشة:
"يلا نتحرك."
التفت "كرم" وقال بجدية:
"مش هنتحرك كلنا. هتحرك أنا وأي حد منهم عارف مكان الشركة دي وهنروح نشوف الدنيا هناك وبعدين نقرر هنعمل إيه."
هنا نطق "فادي" على الفور:
"خلاص هروح أنا معاه."
حرك "مارد" رأسه بالإيجاب وردد بجدية:
"هيبقى فيه قوة من الأمن قريبة من مكان الشركة. لو حصل حاجة هتدوس يا فادي على الجهاز اللي معاك."
"تمام يا بابا."
***
عام 2047 على الأرض الأولى
أسرع الاثنين إلى خارج الفندق وتوجها إلى منطقة ما تعرفها "مي". أوقفت هي سيارة أجرة وأخبرت السائق بالتحرك بعد أن استقل "رامي" المقعد الخلفي. وبعد مرور نصف ساعة وصلا إلى وجهتهما. تحركت بخطى سريعة وتبعها هو قبل أن يقول بتعجب:
"إحنا رايحين فين؟"
أجابته وهي تنظر إلى طريقها:
"هتعرف لما نوصل."
ثم توقفت وأخرجت سلاحًا آخر غير سلاحها وأعطته إياه وهي تقول بجدية:
"أي حد تشوفه اضرب عليه تمام؟"
نظر بحيرة كبيرة إلى هذا السلاح قبل أن يقول بتردد:
"عمري ما استخدمت سلاح زي ده."
نظرت إلى طريقها وتابعت السير وهي تقول بجدية:
"اديك هتستخدمه، يلا مفيش وقت."
***
أوجاست حاليًا
تقدم "كرم" بصحبة فادي حتى وصلا إلى باب تلك الشركة "RW" والتي تذكروا اسمها بمجرد ظهور "كرم" و"يوسف". سد هذا الحارس باب الدخول وردد بجدية:
"مش مسموح دخول غير العاملين بالشركة."
هنا تحدث "فادي" بعد أن أشهر بطاقته:
"فادي مارد، أنا هنا بأمر من الحاكم مارد."
نفذ الحارس طلبه وسمح لهما بالدخول، فتقدم "كرم" ونظر حوله بحثًا عن مكتب مدير تلك الشركة لكنه لم يستطع تحديد المكان. لذلك أوقف أحد العاملين وردد بجدية:
"فين مكتب مدير الشركة؟"
تردد الحارس كثيرًا، فصرخ "كرم" فيه:
"هو بيتكلم إسباني ولا إنت مش بتفهم عربي؟ بيقولك بأمر من الحاكم مارد، وسع من الطريق."
نظر إليه العامل بحيرة قبل أن يقول وهو يشير إلى الأعلى:
"الدور الثالث أول مكتب على إيدك اليمين أول ما تخرج من الإسانسير."
"تمام."
تحرك بخطى سريعة وخلفه "فادي" الذي تعجب من صرامته وشدته، كما أنه خشى أن يتسبب بفساد الأمر بسبب تسرعه وتهوره الشديد. أسرع ودلف إلى المصعد قبل أن يغلق أبوابه ثم نظر إلى "كرم" قائلاً:
"ممكن تهدى شوية، مش عايزين ناخد كل حاجة قفش علشان مفيش حاجة تبوظ."
نظر إليه الآخر بحاجب مرفوع قبل أن يقول بسخرية:
"إنت هتعلمني شغلي ولا إيه؟ خليك في حالك أحسن علشان هتتعب في التعامل معايا، اشطا يا شبح."
"اشطا يا كبير."
فضل الصمت وقال بداخل نفسه:
"أنا أسكت أحسن علشان شكل خلقه ضيق وهيمسك في خناقي."
***
أوجاست عام 2047
"بما إننا فاضيين كلميني عنه." قالتها "حور" لـ "أسماء" التي كان زمنها هو الوقت الحالي لكنها التقت بها عن طريق هذا المكان الذي يلتقي فيه الحاضر والمستقبل.
فأجابتها بابتسامة:
"كان ملاك، كان شخصية مش هتتكرر. معرفتي بيه كانت لما أنقذني من رجالة المنظمة دي. ساعتها مكنتش فاهمة حاجة ولا هم عايزينيني ليه. فضل يسأل عني كل يوم لغاية ما عرف هم مين لأنهم وصلوا ليه وساعتها حذرني. الفترة دي كانت كل حاجة غامضة مكنتش أعرف الحقيقة بتاعة الناس دي، بس كل اللي كنت أعرفه إنهم عاوزيني أنا بالذات علشان حاجة معينة. أما عن كريم فكان عارف كل حاجة لكن ملحقش يحكيلي لأنه مات."
تربتت على كتفها بحب وقالت بابتسامة:
"أنا واثقة إنه مات علشان يحميكي، أكيد هو في مكان أحسن دلوقتي من اللي إحنا فيه بعيد عن كل اللي بيحصل ده."
ابتسمت ابتسامة هادئة وهزت رأسها قائلة:
"ربنا يرحمه. اللي حارق قلبي دلوقتي بجد هو أمي وأخويا. يارب كريم يكون لحقهم ومحدش فيهم يحصله حاجة."
ثم قالت بجدية وهي تنظر لها:
"مفيش مخرج من المكان ده؟"
حركت رأسها بأسف قبل أن تجيبها:
"حاولت بكل الطرق لكن للأسف مفيش. بس فيه خطة خطرت على بالي أول ما جيتي هنا."
ضيقت ما بين حاجبيها لتقول بتساؤل:
"خطة إيه؟"
ابتسمت وقالت بحماس وصوت منخفض:
"المكان ده لو حد ظهر من عندي مش هيقدر يشوفك غير بعد ساعة أو ساعتين من وجوده في المكان لأن ده عيب الملتقى اللي إحنا فيه. لما جيتي أنتي هنا مشوفتكيش غير بعد حوالي ساعتين وبالتالي لو دخل حد عندي الأوضة مش هيشوفك فتقدري تهجمي عليه وتقيدي إيده أو رجله وساعتها هكمل أنا عليه وبعدين ناخد المفتاح اللي معاه ونهرب. بس للأسف فيه حاجة مش لطيفة وهي إننا لما نخرج أنتي هتخرجي لزمنك ومكانك وأنا هخرج لزمني ومكاني يعني هننفصل عن بعض وكل واحد هيعتمد على نفسه."
شعرت "أسماء" بالخوف والخطر وقالت بتردد:
"بس ده خطر أكيد برا المكان ده حراسة كبيرة والخروج منه صعب."
ابتسمت "حور" وقالت بثقة كبيرة:
"متقلقيش، أكيد دي مفاتيح..."
فردت يدها وقامت بصنع تقنية وهي عبارة عن قنبلة صغيرة من الغاز، ثم قامت بصنع سلاح ولكن يقتل عن طريق الليزر. وما إن انتهت حتى قالت:
"دي قنبلة غاز، قبل ما تخرجي هتدوسي على الزرار الأحمر ده وبعدين ترميها. الباب لما يتفتح عندي هيتفتح عندك كمان. القنبلة دي فيها غاز منوم بمجرد ما يشموه هيناموا كلهم. هتستني حوالي خمس دقايق لما مفعول الغاز يختفي من الجو وتخرجي وساعتها بقى هيبقى معاكي المسدس ده تدافعي عن نفسك لو قابلتي حد تاني برا خالص."
شعرت بالخوف الشديد لكنها حركت رأسها بالإيجاب فهي ترغب بالرحيل لكي تطمئن على عائلتها، فعقلها يرفض تصديق أن الرصاصة أنهت حياتهما.
مر من الوقت ثلاثون دقيقة قبل أن يفتح أحدهم الباب. هنا همست "حور" بجدية:
"استعدي."
هزت رأسها بالإيجاب وقالت بجدية:
"تمام."
***
الأرض عام 2047
أخرجت "مي" سلاحها وسندت بظهرها على الحائط المجاور لبوابة حديدية باللون الأحمر، ثم نظرت إلى "كرم" وقالت بنبرة حادة:
"ابعد علشان هفجر الباب."
نفذ ما قالته وابتعد على الفور، بينما أخرجت هي قنبلة وقامت بإلصاقها بهذا الباب قبل أن تتراجع بضع خطوات. وما هي إلا ثوان قليلة حتى ضغطت على زر بيدها لتنفجر تلك القنبلة وتفتح المدخل لهذا المكان.
رواية لخبطيطا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عبد الرحمن الرداد
دلف إلى داخل المكتب دون إذن وركضت مديرة المكتب تجاهه وهي تقول برفض تام:
- مش مسموح تخش كدا.
لم يعطها أي اهتمام وتابع طريقه إلى الداخل ومعه «فادي». اقترب من مدير تلك الشركة ورفعه من ياقة قميصه قبل أن يقول بغضب:
- وقعتوا تحت ايدي خلاص ومحدش هيرحمكم هنا.
نظر إليه المدير بفزع شديد قبل أن يقول بخوف واضح:
- أنت مين وعايز ايه؟ أنا مش فاهم حاجة.
ابتسم وقال وهو يضغط على أسنانه:
- أنا اللي حرقتوا قلبي على أخويا وابن عمي، أنا اللي عيشتوه في جحيم طول الوقت ده.
ضيق ما بين حاجبيه وردد بصوت ضعيف:
- أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن ايه، أكيد تقصد حد تاني، أنا صاحب الشركة دي ومعرفش حاجة عن اللي بتقوله.
فشدد هو من قبضته على ياقة قميصه مما جعل فادي يتدخل قائلاً:
- سيبه يا كرم ملهوش دعوة بحاجة.
نظر إليه نظرة مشتعلة تعبر عن غضبه الشديد ثم صرخ فيه بصوت اهتزت له الشركة:
- أومال مين اللي ليه دعوة؟
رفع «فادي» صوته هو الآخر وقال بتوضيح:
- بص على شكله ده شكل قاتل أو حد شغال مع الناس دي، شغل عقلك يا باشا شوية متخليش الغضب يعميك.
أشعلت تلك الكلمات غضبه أكثر فترك مدير الشركة واقترب منه ليضغط بيده على رقبته بقوة وهو يقول:
- مبقاش غيرك يا... أنت اللي تقولى أعمل ايه ويغلط فيا.
ضغط «فادي» على أسنانه بغضب شديد وتحول إلى جسده المعدني الخارق وسط صدمة «كرم» مما يراه.
أبعد يده على الفور لأنه بدلا من أن يقبض على رقبته أصبح يقبض على قطعة من المعدن جعلت يده تتألم كثيرا. ظل ينظر إليه بصدمة وعدم تصديق قبل أن يتحدث الأول قائلاً:
- أنا معنديش مشكلة نتخانق وساعتها مش خسران لأن جسمي زي ما أنت شايف كدا معدن، لكن أنا مش الشخص ده. خناقنا مع بعض ده نوفره للي يستحق. هتفضل تمشي ورا دماغك كدا صدقني هتخسر. هتتحد معانا وتعتبر نفسك واحد مننا هتكسب وهتنتقم لإبن عمك. عايز تمشي لوحدك في طريقك امشي بس صدقني ساعتها مش هتعرف تعمل أي حاجة لأن الجنان والخيال اللي إحنا فيه ده مش هتعرف تتصرف قدامه غير لما يبقى معاك فريق ودارس الموضوع ده كله.
أغلق «كرم» عينيه وتذكر حلمه بـ «كريم» الذي كان غاضبا منه، لذلك فتح عينيه مرة أخرى ورمق «فادي» بنظرة سريعة قبل أن يقول:
- يلا بينا نتحرك من هنا.
ثم رحل على الفور دون أن يتفوه بكلمة واحدة أخرى.
***
فتح أحدهم الباب ودلف إلى «حور» التي كانت تجلس بصورة طبيعية فاقترب هو منها ووضع أمامها الطعام. وقبل أن يتحرك قفزت «اسماء» على ظهره وقيدت حركته. وحاول التخلص منها لكن «حور» نهضت من مكانها وركلته بقوة في بطنه ليقع على الأرض متألما.
اقتربت منه ثم وضعت شريحة صغيرة على رأسه ففقد الوعي في الحال.
هنا نظرت إلى اسماء، ورددت بجدية:
- يلا جيه الوقت.
أومأت برأسها بالايجاب وحركت رأسها بالايجاب واقتربت من الباب ثم ضغطت على زر تلك القنبلة قبل أن ترميها في الخارج. انتظرت خمس دقائق ثم نظرت إلى «حور» ورددت بابتسامة:
- شكرا.
ابتسمت هي الأخرى وهزت رأسها قائلة:
- العفو. خلي بالك من نفسك لو خرجتي من هنا معاكي مفتاح البوابة التى هتوصلك أوجاست. هما هيعرفوا ينصرفوا قوليلهم بس إنك جاية من طرف حور من المستقبل.
حركت رأسها بجدية ورددت بصوت هادئ:
- إن شاء الله.
ثم تحركت إلى الخارج على الفور وهي تشهر سلاحها. فوجدت الجميع نائمون بفعل تلك القنبلة الغازية. شعرت بالقليل من الطمانينة وركضت إلى الخارج حتى وصلت إلى باب مغلق فتقدمت حتى وقفت خلفه مباشرة. استمعت صوت قدم تقترب من هذا الباب لذلك أمسكت سلاحها واستعدت. وما أن فتح هذا المسلح الباب حتى اطلقت عليه وركضت إلى الخارج بسرعة كبيرة. وأثناء ركضها تفاجات بأحدهم أمامها فأطلقت عليه وأكملت ركضها حتى وصلت إلى سيارة وكان بابها مفتوحا. لم تفكر ودلفت إلى داخلها ثم ضغطت على زر آدارها.
في البداية شعرت بالخوف لأنها لم تقود سيارة من قبل لكنها. تذكرت عندما قام كريم في السابق بشرح بسيط لها وعليها الآن الاعتماد على نفسها حتى لا تتسبب في مقتلها. تحركت بالسيارة ولحسن حظها ساعدها على معرفة الطريق الشاشة الموجودة بالسيارة فهي لم تحتاج إلى هاتف لتعرف الطريق بل كانت تلك الشاشة تظهر لها كافة الطرق. وبعد قيادة دامت لساعتين بسبب تحركها ببطئ وصلت أخيرا إلى منزلها واتجهت إلى حارس العقار بلهفة قبل أن تقول بقلق:
- ماما واخويا عاملين ايه يا عم طارق؟
تعجب في البداية أنها تقف أمامه فهو ظنها قد خطفت لكن كلامها جعله لا يفكر بالأمر وقال بحزن:
- احمد في المستشفى، كرم باشا أنقذه. لكن.
صمت قليلا ثم تابع:
- لكن والدة حضرتك.
التقط أنفاسه بينما كانت نظراتها متعلقة به وكأنها تعرف ما سيقوله الآن وأخيرا نطق:
- البقاء لله.
وقع الخبر عليها كالصاعقة فهي لم تستطيع التحمل وسقطت من هول الخبر الذي تلقته. بينما انخفض «طارق» وهو يقول:
- ست اسماء أنتى كويسة.
انهمرت دموعها بغزارة دون أن يكون لبكائها صوت وكان عقلها لم يستوعب الصدمة. أغلقت عينيها أخيرا وخرج صوت بكائها فهي كانت تعطى لنفسها الأمل طوال فترة اختطافها والان تسرب هذا الأمل بتلك الحقيقة الصادمة.
***
دلف إلى داخل غرفة المكتب وألقى بسلاحه قبل أن يجلس.
انحنى بظهره لیستند بمرفقيه على ركبتيه ثم دفن وجهه بين كفيه بحزن شديد وسط متابعة الجميع له. فهم قد استمعوا لما دار بينه وبين «فادي» بالشركة. فاقترب «يوسف» منه ليحاول بث الأمل فيه من جديد. فمنعه «عبدو» الذي ابتسم وقال:
- سيبني أنا هتكلم معاه لو مش هيضايقك.
ابتسم ابتسامة هادئة وهز رأسه قائلاً:
- تمام.
اقترب منه ثم جلس أمامه قبل أن يقول بهدوء:
- على فكرة أنت مش غلطان.
أبعد وجهه عن كفيه ونظر إليه بحيرة فهو الأول الذي لم يتهمه بالخطأ. وتابع الآخر:
- متبصليش كدا أيوة أنت مش غلطان، أنت واحد صحيت من النوم لقيت أغلى حد في حياتك مش هتشوفه تاني طبيعي ده يبقى رد فعلك. أنا عارف إن ده شعور صعب بس صدقني لو دعيتله وأنت واثق من جواك إن الدعوة دي هتخليه في سعادة أكبر هتحس إنك مستريح لمجرد إنه في مكان أحسن ودعوتك دي بترفعه. جرب كل ما تلاقي الزعل والغضب بياكلوا فيك ادعيله هتحس بهدوء وراحة. خليك عارف إن الشر عمره ما هينتصر على الخير. أنا عارف إني اصغر منك بكتير واصغر من إني انصحك بده بس ساعات النصيحة أو المساعدة بتحتاجها من أي حد مش هيفرق مين وسنه ايه. ادعيله.
ابتسم وقال بهدوء:
- أنا معرفش عنك حاجة غير إنك مصري زيي والصراحة بعد كلامك ده عايز اعرف اكتر.
ابتسم هو الآخر وردد مازحًا:
- تقدر تقول كدا أنا أول واحد من الأرض يوصل أوجاست هنا. هتعرف كل حاجة يا باشا، نخلص بس من الكابوس اللي احنا فيه ده وساعتها احكيلك وأهو ويبقى ليا حد أعرفه في الشرطة.
- ماشي يا لمض.
***
وصلت إلى قبر والدتها وتحركت بصعوبة كبيرة فقدمها لم تعد تتحملها بسبب حزنها الشديد. توقفت أمام القبر ولمسته بيدها وهي تقول ببكاء شديد:
- أنا آسفة يا ماما آسفة إني اتسببت في اللي حصلك ده ياريتني كنت مكانك. مش مصدقة إنك مش معايا علشان تهوني عليا الأيام الصعبة اللي أنا فيها. بعد اختفاء بابا كنتي أنتي أبويا وأمي وضهري وكل اللي ليا في الحياة. دلوقتي ضهري اتقطم يا ماما علشان أنتي مش معايا. لأول مرة أحس إني عاجزة ومش قادرة اتصرف ولا أعمل حاجة. حاسة إن كل ده حلم ومستنية اصحى منه بس هل هعرف اصحى منه؟ سامحيني يا حبيبتي، سامحيني على كل اللي عملته، سامحيني على أي يوم زعلتك أو ضايقتك فيه. أنا نفسي في ايه دلوقتي نفسي احضنك وأعيط في حضنك. حضنك اللي هتحرم منه للأبد. قلبي محروق أوي عليكي. أوعدك إني هاخدلك حقك. هنتقم من اللي حرق قلبي عليكي. مش هرحمهم يا أمي. أقسم بالله ما هرحمهم.
***
"الأرض عام 2047"
أخرجت «مي» سلاحها وسندت بظهرها على الحائط المجاور لبوابة حديدية باللون الأحمر ثم نظرت إلى «رامي» وقالت بنبرة حادة:
- ابعد علشان هفجر الباب.
نفذ ما قالته وابتعد على الفور بينما أخرجت هي قنبلة وقامت بإلصاقها بهذا الباب قبل أن تتراجع بضع خطوات وما هي إلا ثوان قليلة حتى ضغطت على زر بيدها لتنفجر تلك القنبلة وتفتح المدخل لهذا المكان.
دلفت إلى الداخل بشجاعة كبيرة ومن خلفها «رامي» الذي شعر بالخوف الشديد لأنه لم يتعرض لمثل هذه المواقف من قبل. سارت بحذر وهي ترفع سلاحها تحسبا لظهور أحد المسلحين وتحركت حتى وصلت إلى درج فصعدته بهدوء حتى وصلت إلى الطابق الثاني ومنه توجهت إلى اليسار لتجد درج آخر فصعدته وظلت تصعد الدرج حتى وصلت إلى الطابق الأخير والذي كان على ارتفاع ضخم. هنا وضعت سلاحها في غمده والتفتت إلى «رامي» قبل أن تقول بجدية:
- اجهز هننط على المبنى اللي قصادنا.
تقدم خطوتين ليرى هذا المبنى فوجده مبتعد بعض الشيء. من الممكن أن يقفز عليه أحد لكن الارتفاع كان كبير كما أنه من المستحيل أن يقفز من هنا لذلك صاح وقال بغضب:
- أنا استحالة انط من هنا، أنتي مش شايفة المسافة قد ايه! ده لو الواحد نط بسلام أكيد ايد أو رجل هتتكسر.
أنزلت حقيبة ظهرها ورددت بجدية:
- مش عايزة شغل اطفال، لازم ننط من هنا، ده البيت الوحيد اللي هيخلينا نوصل ليهم من غير ما نعاني.
نظر إلى تلك المسافة مرة أخرى قبل أن يقول برفض:
- لا أنا عندي يقتلوني أحسن من إني انط من هنا.
ضمت شفتيها بنفاذ صبر واعتدلت لتواجهه قائلة:
- لحسن حظي عاملة حسابي، أنا اللي هنط وبعدين هترميلي الحبل ده هربطه عندي وأنت اربطه هنا بعدين هتلبس دي وتعلق المشبك في الحبل وتنط هتنزلك على السطح الثاني من غير خدش واحد.
تردد قليلا في تنفيذ ما قالته لكن هذا أفضل من القفز لذلك ردد قائلاً:
- حاضر بس أنتي هتنطي المسافة دي كلها إزاي؟
ابتسمت ورفعت أحد حاجبيها لتقول:
- مش عايزة افاجأك وأقول إني نطيت مسافات اكبر من كدا كمان، دي سهلة بالنسبة ليا، أهم حاجة في النطة النزول هو اللي هيحدد هتتكسر ولا هتنزل بسلام، ظبط مركز ثقل الجسم هو الشفرة كلها كلام أنت مش هتفهمه فياريت ننفذ ونتحرك.
حرك رأسه بالإيجاب بينما تراجعت هي وتنفست بعمق ثم ركضت بسرعة كبيرة وقفزت من هذا الارتفاع ونزلت على المبنى الآخر بسلام. اعتدلت ثم أشارت إليه بأن يلقي الحبل لكي تثبت طرفه عندها ويستطيع هو النزول. لكنه فاجأها عندما ألقى الحبل كاملا إليها. هنا اتسعت حدقتاها وقالت بصدمة كبيرة:
- يابن الغبية!
رواية لخبطيطا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم عبد الرحمن الرداد
انتظرت هروب أسماء ورحلت هي الأخرى بعد أن قامت بتنفيذ خطتها وجعلتهم جميعًا فاقدين للوعي.
أخرجت سلاحها وركضت بسرعة كبيرة إلى أن وصلت إلى قاعة ضخمة بها العديد من الرجال المسلحين.
هنا اختبأت خلف صندوق خشبي ضخم وحاولت تنظيم أنفاسها المضطربة بفعل ركضها.
وما إن هدأت حتى بدأت التحرك بخطوات هادئة وهي تخفي نفسها عن الأعين.
استمرت في ذلك حتى أصدرت صوتًا بقدمها.
هنا التفت أحد المسلحين وتحرك باهتمام باتجاه الصوت وهو يرفع سلاحه تحسبًا لوجود أحد.
لكنه نظر خلف هذا الروبوت الضخم ولم يجد شيئًا مما جعله يعود إلى حيث كان مرة أخرى.
وعلى الجانب الآخر، تنفست حور بهدوء بعد أن تخلصت منه وحملت سلاحها.
فهي قررت عدم استخدامه إلا إذا اضطرت لذلك حتى لا يقترب منها هؤلاء المسلحون المنتشرون في المكان.
***
وقف قبل أن يشبك كفيه خلف ظهره وتحرك في المكان قبل أن يقول بهدوء:
- واضح إن الشركة دي كان شغلها تمام لغاية وقت معين استولت فيه منظمة الرداء الأحمر عليها وخلتها واجهة ليهم علشان يضللوا أي حد هيدور وميوصلش لجذورهم.
بصوا في البداية قبل ما أكمل أنا آسف يا جدعان عن أي موقف أو تعامل وحش خرج مني، أوعدكم ده مش هيتكرر تاني وهنبقى فريق واخوات علشان نقدر نعدي المرحلة الصعبة دي.
ابتسم الجميع لحديثه بينما تابع هو:
- دلوقتي بعد ما الدنيا باظت هنا اعتقد كدا المنظمة دي منتشرين على أرضي دلوقتي مش هنا علشان كدا لازم نسافر هناك وجودنا هناك هيبقى ليه نتيجة ومع انتشارهم ده هنقدر نوصلهم بسهولة.
في تلك اللحظة وقف طيف وتقدم تجاهه وهو يقول:
- أنا بقول كدا بردو، كرم عنده حق، مواجهتنا معاهم هتبقى على الأرض مش أوجاست.
تحدث مارد هو الآخر وقال بجدية:
- لو هتسافروا الأرض ياريت كل دقيقة تبعتولي آخر حاجة وصلتولها لأن اليوم هناك بسنة هنا على أوجاست.
ابتسمت حور ونهضت من مكانها لتجلس بجوار والدها وهي تقول بحب:
- متقلقش يا بابا هحاول اخترع تقنية تعمل تواصل بين الأرض وأوجاست واخليك تشوف كل حاجة بتحصل لايف طول الوقت.
ابتسم وربت على يدها بحب وهو يقول:
- تمام يا حبيبتي.
في تلك اللحظة وقف يوسف وقال بجدية:
- تمام لو هنسافر يبقى دلوقتي علشان منضيعش وقت زيادة.
ابتسم فادي ونظر إليه قائلا:
- متقلقش أنت لما ترجع الأرض هتتفاجئ إن اليوم اللي قعدته هنا يعتبر خمس دقايق على ارضك بس ده ميمنعش إننا نتحرك دلوقتي.
وافق الجميع على الرحيل الآن إلى الأرض وبعد مرور نصف ساعة كانوا جميعًا على أتم الاستعداد للرحيل.
وقفت حور وضغطت على زر السفر بين الأرضين وفتحت بوابة غازية.
تقدم الجميع وعبروا من خلالها إلى أن وصلوا إلى هذا المنزل الذي كان يقيد فيه كرم هذا المجرم المسؤول عن قتل سعيد.
وقف كرم ونظر إليه بصدمة فهو قد تركه ليوم كامل والآن عاد ووجده كما هو في تلك الساعة من الليل.
اقترب منه كريم صديق عبدو وردد قائلا:
- مستغرب من ايه؟
ظل موجها بصره تجاهه قبل أن يجيبه:
- مستغرب إزاي عدى الوقت ده كله وجينا لنفس الوقت تقريبا!
ابتسم وأجابه بهدوء:
- ما فادي قالك إن اليوم ده يعني خمس دقايق هنا على الأرض، هتحسها غريبة بس هتتعود.
رفع كتفيه ثم اتجه إلى هذا المجرم وقال بابتسامة:
- كلامك طلع صح وعلشان كدا مش هدفنك مكانك وهسلمك علشان تتعلق أفضل على حبل المشنقة.
التفت ونظر إلى يوسف قائلا:
- بلغ حد من القسم يجي ياخد الواد ده.
- تمام.
نظر عبدو بصدمة حوله قبل أن يقول بتساؤل:
- هي الساعة كام؟ إحنا بليل.
نظر إليه كرم وأجابه على الفور:
- إحنا الساعة 3 الفجر دلوقتي.
اتسعت حدقتاه بصدمة ووضع يده على رأسه قبل أن يقول:
- يا مصيبتي، أنا متحرك الصبح وزمانهم في البيت بلغوا عن اختفائي دلوقتي هرجع اقولهم ايه زمانهم قالبين عليا الدنيا.
ابتسم كرم واقترب منه وهو يقول:
- عندي فكرة.
رفع أحد حاجبيه وهو يقول بتساؤل:
- ايه؟
نظر إليهم وقال بجدية:
- يلا نتحرك كلنا في عربيتي وعربية يوسف.
ثم عاد ببصره إلى عبدو وتابع:
- هتعرف لما نوصل، قولي بس عنوانك.
***
الأرض عام 2047
- لا أنا عندي يقتلوني أحسن من إني أنط من هنا.
قالها رامي لـ مي التي ضمت شفتيها بنفاذ صبر واعتدلت لتواجهه قائلة:
- لحسن حظي عاملة حسابي، أنا اللي هنط وبعدين هترمي لي الحبل ده هربطه عندي وأنت اربطه هنا، بعدين هتلبس دي وتعلق المشبك في الحبل وتنط هتنزلك على السطح الثاني من غير خدش واحد.
تردد قليلًا في تنفيذ ما قالته لكن هذا أفضل من القفز لذلك ردد قائلا:
- حاضر بس أنتي هتنطي المسافة دي كلها إزاي؟
ابتسمت ورفعت أحد حاجبيها لتقول:
- مش عايزة افاجأك وأقول إني نطيت مسافات أكبر من كدا كمان دي سهلة بالنسبة ليا، أهم حاجة في النطة النزول هو اللي هيحدد هتتكسر ولا هتنزل بسلام، ظبط مركز ثقل الجسم هو الشفرة كلها، كلام أنت مش هتفهمه فياريت ننفذ ونتحرك.
حرك رأسه بالإيجاب بينما تراجعت هي وتنفست بعمق ثم ركضت بسرعة كبيرة وقفزت من هذا الارتفاع ونزلت على المبنى الآخر بسلام.
اعتدلت ثم أشارت إليه بأن يُلقى الحبل لكي تثبت طرفه عندها ويستطيع هو النزول.
لكنه فاجأها عندما ألقى الحبل كاملا إليها.
هنا اتسعت حدقتاها وقالت بصدمة كبيرة:
- يابن الغبية!
ألقى رامي الحبل كاملا قبل أن تتسع حدقتاه وهو يضع كلتا يديه على رأسه قائلا بصدمة كبيرة:
- ايه اللي أنا عملته ده المفروض اربط الحبل هنا وارمي بقيته ليها، يلاهوي على غباء.
نظر إليها من الأعلى بحرج فوجد نظراتها تعبر عن حالها.
رسم ابتسامة هادئة على وجهه ورفع كتفيه وهو يقول بهدوء:
- نسيت والله أعمل ايه.
أغلقت عينيها بنفاذ صبر وفكرت في حل لتلك المعضلة قبل أن تنظر إلى الحبل بتفكير ثم رفعت بصرها لترى هل من الممكن إرسال طرف الحبل إليه.
تنفست بهدوء وقررت إرساله.
ربطت طرف الحبل ثم قامت بلف البقية على شكل دائري واقتربت من الحافة وألقته إلى الأعلى لكنه لم يصل وسقط.
فسحبته مرة أخرى وعادت الكرة وفي تلك المرة نجحت وأمسك رامي طرف الحبل ثم اتجه إلى الخلف وقام بربطه جيدًا.
رفع يده وقام بتثبيت المشبك الحديدي بالحبل كما أخبرته ثم تقدم حتى وصل إلى طرف هذا السطح وتردد كثيرًا في القفز.
لكن مع إشارتها له بيدها أغلق عينيه وترك نفسه يسقط فأوصله الحبل إلى المبني الآخر بأمان بعد أن ساعدت هي في إيقافه في الوقت المناسب.
تنفس بصوت مرتفع فهو لم يتوقع أن يقفز من تلك المسافة الكبيرة.
بينما اقتربت هي منه ورددت بغضب:
- كنت فاكراك ذكي بس بعد اللي عملته ده اكتشفت إنك أغبى بني آدم في الكون كله.
رفع بصره إليها وقال باعتراض شديد:
- اعمل ايه يعني رميته من التوتر اللي أنا فيه وبعدين أنا مش بنط كل يوم من فوق المباني زي سيادتك، رفقا بأعصابي شوية أنا كنت هعملها على نفسي!
رواية لخبطيطا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عبد الرحمن الرداد
"الأرض عام 2047"
"خلاص اللي حصل حصل، قوم يلا مفيش وقت."
قالتها "مي" لـ "رامي" الذي استاء كثيرا من هجومها الشديد عليه.
فنهض من مكانه ونفض الأتربة والغبار التي التصقت بملابسه قبل أن يقول:
"المهم إني عديت بخير، ودلوقتي مش هتحرك من مكاني قبل ما اعرف إحنا رايحين فين وهنعمل إيه."
ضغطت على أسنانها من الغضب قبل أن تنظر إلى الأعلى وهي تقول:
"يارب صبرني."
ثم عادت ببصرها إليه وتابعت:
"هقولك هقولك، كفاية زن. المكان ده فيه جهاز لمنظمة الرداء الأحمر لسة بيطوروه، وده هيرجعنا بالزمن لسنة 2021 علشان نوصل للزفت صاحب المنظمة دي."
ضيق ما بين حاجبيه بتعجب وردد بتلقائية:
"سفر للماضي!"
ثم قال متسائلا:
"أنا معنديش مانع، بس هل الجهاز ده متجرب؟ يعني حد فعلا سافر بيه قبل كده، ولا إحنا اللي هنبقى فيران التجارب؟"
صمتت قليلا وهي تنظر إليه بحذر، وأخيرا أجابته الإجابة الصادمة:
"إحنا هنبقى أول ناس. لسة بيطوروه بقولك."
دب الرعب قلبه وقال بتوجس:
"ولو مسافرناش بالزمن وفشل، هيحصلنا إيه بعد ما نخش الجهاز ده؟"
رفعت أحد حاجبيها وهي تجيبه:
"هنختفي، هنفضل محبوسين في فجوة زمنية، هنموت. بس على الأقل المنظمة مش هتستفاد مننا بحاجة."
نظر إليها برعب بعد أن ابتلع غصة مريرة في حلقه وأردف:
"ربنا يطمنك والله، مش عارف من غيرك كنت هتشرد إزاي."
التفتت واتجهت إلى تلك البوابة الموجودة بهذا السطح وهي تقول بجدية:
"كفاية رغي ويلا."
فرك فروة رأسه بعدم رضا ثم اتجه تجاهها فوجدها قد نجحت في فتح الباب.
هنا رفعت سلاحها ونظرت إليه لتقول بجدية:
"جهز سلاحك، وأي حد تشوفه غيري اضرب عليه."
هز رأسه بالإيجاب عدة مرات وقال:
"حاضر، استعنا على الشقى بالله."
في تلك اللحظة دلفت إلى داخل المبنى عبر تلك البوابة وتحركت بحذر شديد إلى الأسفل.
وظلوا يتحركون بحذر حتى وصلا إلى القاعة الخاصة بهذا الجهاز الذي كان عبارة عن دائرة كبيرة من المعدن وأمامه شاشة كبيرة تعمل باللمس.
توقفت "مي" ونظرت حولها بحيرة كبيرة، فانتبه لها "رامي" الذي قال بتعجب:
"وقفتي ليه؟"
نظرت إلى جهة من الجهات ورددت بجهل تام:
"فيه حاجة غريبة، إزاي مفيش حراسة على جهاز زي ده؟ ده على الأقل المبنى كله هيكون ملغم مسلحين."
رفع أحد حاجبيه وقال بتلقائية:
"ممكن يكون فخ."
اتسعت حدقتاها ورفعت رأسها لتجد العديد من المسلحين في الطوابق الأعلى ويوجهون أسلحتهم تجاههما.
فظلت موجهة بصرها إليهم وهمست قائلة:
"هنرجع بضهرنا، وساعتها هتضغط على الشاشة دي بهدوء من غير ما تلفت الانتباه، هتنور وتظهر لوحة مفاتيح هتكتب 2021 وبعدين هتدوس على الدايرة اللي لونها أخضر. هحاول أتحرك قدامهم علشان تركيزهم يبقى عليا، وأول ما البوابة تفتح اجري عليها وأنا هجري وراك تمام."
هز رأسه عدة مرات بالإيجاب وهمس:
"على الله، تمام."
بالفعل تقدمت هي للأمام ولفتت الأنظار، بينما التفت هو وضغط على الأزرار بسرعة.
وما إن كتب التاريخ حتى ضغط على الدائرة الخضراء، وهنا امتلئ الفراغ بين الدائرة المعدنية الكبيرة بالضوء.
فردد هو بصوت مرتفع:
"البوابة فتحت."
ثم ركض تجاهها بسرعة كبيرة حتى اخترقها، بينما هي رفعت سلاحها وأطلقت الرصاص في كل مكان وركضت هي الأخرى بسرعة كبيرة قبل أن تقفز إلى داخل البوابة وهي تلتفت وتطلق الرصاص في كل مكان.
لتنجح هي وهو في العبور بنجاح.
لكن هل سيصلا إلى الماضي؟
"الأرض في الوقت الحالي"
وصل "كرم" منزل "عبدو" ثم ترجل من سيارته وصعد معه إلى الأعلى حيث شقته.
وبعد طرقات خفيفة على الباب فتح والده الباب وما إن رأى ولده حتى حضنه بقوة وهو يقول بقلق:
"كنت فين ده كله؟ بقالك 3 أيام مختفي."
ضيق ما بين حاجبيه بحيرة، فهو اعتقد أنه غاب ليوم واحد، لكن الآن عرف أن غيابه كان ثلاثة أيام ولا يعرف السبب.
هنا ابتعد عن والده قليلا وأشار إلى "كرم" قبل أن يقول:
"الرائد كرم الزي."
توجه الأب نظراته إلى "كرم" وردد بابتسامة:
"أهلا بيك يا سيادة الرائد، اتفضل."
ابتسم وقال بهدوء:
"ربنا يخليك، أنا لازم أمشي دلوقتي. إحنا الفجر، عبدو اتعرض للخطف من عصابة، وحد شافه وبلغ، وعن طريق الكاميرات والمتابعة قدرنا نوصله."
ضيق ما بين حاجبيه وقال بحيرة:
"بس إحنا قدمنا بلاغ في القسم ومحدش اتواصل معانا."
ابتسم وقال بثقة:
"اديني جايبه لحد عندك وكويس أهو، استأذن أنا بقى، السلام عليكم."
"وعليكم السلام يابني."
عاد كرم إلى سيارته ونظر في المرآة إلى "حور" و "فادي" ومعهما "طيف" وردد بجدية:
"أنتوا بقى هتيجوا معايا على الفيلا بتاعتي تباتوا النهاردة، وبكرة نشوف ورانا إيه."
هنا ردد "طيف" باعتراض:
"كنت عايز أبيت مع بابا."
رفع أحد حاجبيه بتعجب كبير قبل أن يقول بتساؤل:
"نعم؟ بابا مين؟"
ابتسم وأجاب بتلقائية:
"عبدو، أنا ابنه من المستقبل."
اتسعت حدقتاه والتفت ليتفحصه بنظره قبل أن يقول:
"أنت شوفتني جديد في الحوار وصدقت، فقولت تهيص عليا وأنا مصدق طبعًا."
ضحكت "حور" وردت نيابة عنه:
"لا، هو فعلا ابننا من المستقبل."
زادت دهشته أكثر وهو يقول:
"ابنكم! لا ده كدا عظمة أوي، مخي مش هيستوعب كل ده في يوم، إحنا نروح أحسن، وبعدين تبات إيه يا طيف؟ هتطلع تقول لأبوه أنا حفيدك يا جدو!"
"أوجاست عام 2047"
تحركت بخطوات هادئة هربًا من هذا المكان حتى وصلت إلى الباب الذي يؤدي إلى الخارج.
لكن كان يقف أمامه ثلاثة مسلحين.
التقطت أنفاسها وتحركت بهدوء قبل أن ترفع سلاحها وتطلق عليهم جميعا.
ركضت بسرعة كبيرة إلى الخارج وفردت ذراعها لتظهر سيارة أمامها، فاستقلتها على الفور ورحلت من هذا المكان عائدة إلى المنزل.
بعد مرور عدة دقائق وصلت أخيرا واتجهت إلى الداخل قبل أن تطرق على الباب بسرعة.
في تلك اللحظة فتح "فادي" الباب لتتسع حدقتاه قائلا:
"حور!"
حضنها على الفور وتابع باشتياق:
"أنا قولت مش هشوفك تاني، مش قادر أصدق إنك قصادي."
ابتسمت وابتعدت قليلا عنه لتقول بجدية:
"وأنت أكتر، بس دلوقتي مش وقت كلام، لازم نهرب حالاً."
ضيق ما بين حاجبيه وردد بحيرة كبيرة:
"نهرب نروح فين؟"
تقدمت إلى الداخل ثم التفتت قائلة:
"هنسافر الماضي، المنظمة انتشرت جدا وبالذات في الماضي على الأرض. هنسافر الأرض دلوقتي وهناك فيه بوابة المنظمة بتطورها، هنسافر منها لسنة 2021، هناك هنلاقي المساعدة، أنا قابلت بنت من هناك وساعدتها تهرب."
هز رأسه عدة مرات قبل أن يقول:
"خلاص تمام، يلا بينا."
في تلك اللحظة أخرجت زر السفر وضغطت عليه لتفتح بوابة تمكنهما من السفر إلى الأرض.
وقبل أن تعبر هي أولا اقتحمت قوات تلك المنظمة المكان.
فالتفتت وهي تقول:
"اجري يا فادي!"
بالفعل ركض تجاه البوابة ليعبر معها، لكن رصاصة خرجت من سلاح أحد المسلحين اخترقت ظهره ليسقط أمامها.
اتسعت حدقتاها وصرخت بصوت مرتفع:
"فااااااادي؟؟"
رواية لخبطيطا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم عبد الرحمن الرداد
وصلوا إلى الفيلا وترجل «كرم» من سيارته قبل أن يتبعه البقية (فادي، حور، طيف) وتقدموا إلى داخل الفيلا.
اصطحبهم معه إلى الأعلى وقبل أن يتحرك خرجت «هاجر» من غرفتها وهي شبه نائمة بسبب شعورها بالعطش.
لاحظت هؤلاء الغرباء، فضيقت نظراتها بحيرة قبل أن تنظر إلى أخيها قائلة:
أنت معاك حد يا كرم ولا أنا بيتهيألي؟
ابتسم وأجابها بجدية:
لا معايا حد مش بيتهيالك.
فركت عينيها بكلتا يديها قبل أن تنظر إليهم وهي تقول:
طب ما تعرفنا يا كرم.
أشار إلى كل منهم وقدمهم إليها قائلاً:
دي حور وده أخوها فادي وده طيف ابن حور.
تعجبت كثيراً وبدلت نظراتها بينهما الاثنين قبل أن تقول:
معلش يعني آسفة بس استاذ طيف يبقى ابن مدام حور إزاي مش أخوها الكبير يعني.
ضحك وقال بتوضيح:
لا ابنها بس من المستقبل.
هزت رأسها بتفهم قائلة:
ااه قول كدا بقـ ... نعم مستقبل إيه؟
فرد ذراعيه في الهواء وقال بتعب:
لا ده حوار طويل وأنا مش شايف قصادي وعايز أنام.
ثم نظر إلى «حور» وقال بجدية:
تعالي هوريكي اوضتك.
هنا اعترضت «هاجر» وقالت بابتسامة:
بما إنها ضيفتنا يبقى هتبات معايا، لو معندهاش مانع طبعاً.
ابتسمت «حور» وقالت بهدوء:
معنديش مانع.
ابتسمت بسعادة ورددت قائلة:
طيب يلا بينا.
بالفعل اصطحبتها إلى غرفتها، بينما اصطحب «كرم» البقية إلى غرفتهما التي حددها لهما.
ثم أدى صلاة الفجر وغرق في النوم.
***
في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع على سفرة الإفطار.
وردد «خالد» بابتسامة:
منورين يا جماعة.
ثم نظر إلى «كرم» وقال بجدية:
عرفنا بأصحابك يا كرم.
بدأ في تعريفهم وأخبر والده ووالدته أنهم أصدقائه ووصلوا مصر بالأمس وأنه قرر استضافتهم تلك الليلة بسبب الوقت المتأخر.
وبعد ساعة من الوقت انتهوا جميعاً واتجه معهم إلى سيارته التي قرر قيادتها إلى قسم الشرطة ليجتمع بهما في مكتبه.
قاد سيارته خارج الفيلا لكنه توقف عندما فتحت بوابة في منتصف الطريق وخرجت منها «أسماء».
أسرع وترجل من سيارته ليتجه إليها قائلاً بتعجب:
أسماء؟ أنتي جيتي هنا إزاي.
تقدمت وأجابته بهدوء شديد:
حور ساعدتني على الهرب، ادتني حاجة تساعدني اسافر أوجاست لكن لما روحت عرفت إنكم هنا فرجعت تاني.
ضيق ما بين حاجبيه بحيرة وأردف بتساؤل:
حور؟
ثم نظر خلفه ليجد «حور» قد ترجلت من السيارة وتتقدم تجاههم.
في تلك اللحظة عقدت «أسماء» حاجبيها واقتربت منها وهي تقول:
حور؟ أنتي حور بس شكلك صغير أوي عن المستقبل.
تعجبت «حور» من معرفتها لاسمها ونظرت إلى «كرم» الذي قال بتوضيح:
دي أسماء اللي قولتلك عنها شخصيتك من المستقبل، قابلتها وساعدتها على الهرب.
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم ورددت متسائلة:
إزاي وهم في زمنين مختلفين.
رواية لخبطيطا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم عبد الرحمن الرداد
هنا أسرعت أسماء لتجيب على سؤالها قائلة:
- كنت محبوسة في مكان اسمه الملتقى، ده بيجمع الأزمنة يعني أي حد في المكان ده يقدر يشوف حد من المستقبل بس في نفس المكان بردو، أنتي في المستقبل ساعدتيني على الهرب وانتي كمان هربتي.
تقدمت خطوة تجاهها وهي تقول بانتباه:
- شخصيتي من المستقبل هربت؟
هزت رأسها بالإيجاب وأجابتها:
- أيوه قالتلي لو نجحت في الهرب هترجع بالزمن علشان نتحد كلنا في مواجهة منظمة الرداء الأحمر.
في تلك اللحظة أخرجت زر السفر وضغطت عليه لتفتح بوابة تمكنهما من السفر إلى الأرض. وقبل أن تعبر هي أولا اقتحمت قوات تلك المنظمة المكان. فالتفتت وهي تقول:
- اجري يا فادي.
بالفعل ركض تجاه البوابة ليعبر معها، لكن رصاصة خرجت من سلاح أحد المسلحين اخترقت ظهره ليسقط أمامها.
اتسعت حدقتاها وصرخت بصوت مرتفع:
- فاااااادي.
تركت ما بيدها وسقطت على ركبتيها قبل أن ترفع رأسه بين يديها وهي تقول بعينان دامعتان:
- لا يا فادي خليك معايا، رد علشان خاطري.
تنفس بصعوبة ونظر إليها نظرة أخيرة وهو يقول بابتسامة هادئة:
- واضح إن دي نهاية الطريق يا حور، كان نفسي أشوف العالم هادي بعد ما انتصر على الخراب ده بس مليش نصيب.
التقط أنفاسه وتابع بصعوبة:
- م..ع الس...لامة يا حبيبتي، مشينا طريق طويل مع بعض ودي النهاية.
في تلك اللحظة أغلق عينيه ومالت رأسه بعد أن خرجت أنفاسه الأخيرة.
انهمرت الدموع من عينيها بغزارة وحركت رأسها برفض لتصرخ قائلة:
- لا يا فادي الطريق ده هنكمله مع بعض متسيبنيش لوحدي أرجوك رد عليا يا فادي فااادي؟ بالله عليك رد متسيبنيش كدا، فاكر أول مرة سافرنا فيها على الأرض لما اتنفينا دي كانت بداية طريقنا المجنون، رغم اللي كنا عايشينه بس كنت دايما معايا متجيش تسيبني دلوقتي وتبقى عايزني أكمل لوحدي، فادي.
لم تتلقى أي إجابة منه فمالت برأسها وسندت على رأسه لتبكي بصوت مرتفع فهي لم تفقد فقد أخيها بل كان أيضا بمثابة الأب والسند في سنوات حياتها الطويلة.
اقترب اثنين من الرجال المسلحين وحاولا سحبها لكنها صرخت صرخة قوية بغضب شديد قبل أن ترفع سلاحها وتطلق عليهم الرصاص جميعا دون خوف. تقدمت بخطوات واثقة وأطلقت تجاههم دون رحمة. بينما لم يطلق عليها أحد بسبب احتياجهم لها لكن هذا ما تسبب في مقتلهم جميعًا.
اجتمعوا جميعًا على جانب الطريق واستمر الحوار مع أسماء التي قصت ما حدث بالكامل معها. وأثناء حديثهم فتحت بوابة من الضوء غريبة الشكل في الهواء وسقط منها مي، رامي فتعجب الجميع مما حدث وتابعوا ما يحدث بانتباه.
تألمت مي كثيرا ونهضت من مكانها بصعوبة قبل أن تتجه إلى رامي الذي تألم بصوت مرتفع. فردت ذراعها في الهواء ورددت بجدية:
- قوم يلا بلاش دلع.
تحرك في الأرض بتألم شديد ونظر إليها بعدم رضا قائلا:
- يعني واقعين من الارتفاع ده وتقولي بلاش دلع أنتي ايه يا شيخة عضمك ده مصنوع من حديد؟
رفعت أحد حاجبيها ورددت بنفاذ صبر:
- هتقضيها قر كدا ولا هتقوم؟! ايدي وجعتني انجز.
فرد هو الآخر ذراعه فأمسكت به وساعدته على الوقوف قبل أن ينظر هو حوله قائلا:
- ياترا إحنا رجعنا فعلا ولا ايه؟
نظرت حولها حتى وقع بصرها على سيارة كرم فقالت بهدوء:
- العربية دي موديل قديم أوي، اعتقد رجعنا بس مش عارفة السنة اللي إحنا عايزينها ولا لا.
نظر هو الآخر تجاه السيارة وردد قائلا:
- آه عندك حق العربية بي ام ودي قديمة جدا، هو حد لسة بيركبها، شكلنا فعلا رجعنا.
اعطته ظهرها ورددت بجدية:
- تعالى نسأل اللي واقفين قصاد العربية دول علشان نتأكد.
تحرك خلفها وقال بموافقة:
- يلا بينا.
بالفعل تقدمت تجاههم وسط متابعتهم جميعا لما يحدث منذ البداية. وما إن وصلت هي لهم حتى قالت بتساؤل:
- معلش سؤالي هيبقى غريب شوية بس إحنا في سنة كام؟
اعتدل كرم في وقفته وقال بجدية:
- 2021.
ابتسمت مي بسعادة ورددت بهدوء:
- شكرا.
وقبل أن ترحل أوقفها قائلا بجدية:
- السلاح اللي معاكي ده مرخص؟
التفتت ونظرت إليه بحاجب مرفوع قبل أن تجيبه:
- يخصك في ايه؟
ابتسم وقال بتحدي:
- يخصني إني ظابط شرطة.
تعجبت من ثقته لكنها أخرجت كارت إثبات الشخصية الخاص بها وهي تقول:
- زميل يعني.
ضحك وسحب الكارت الخاص بها وهو يقول بسخرية:
- والكارت ده كاسباه في كيس شيبسي ولا بيوزعوه في المولد؟ أنا مش عبيط ده مش كارت الشرطة.
سحبته من يده بقوة قبل أن تقول بتحدي:
- لا كارت الشرطة لكن في المستقبل إن شاء الله، بعد اذنك بقى علشان مش فاضية.
التفتت لترحل لكنه أسرع وقال بجدية:
- واضح إن سنة 2047 سنة مش لطيفة علشان كدا كله بيرجع بالزمن للسنة دي.
توقفت بعد أن ضيقت ما بين حاجبيها بحيرة والتفتت لتقول بتساؤل:
- أنت مين وتعرف ايه عن سنة 2047؟
جلس على مقدمة سيارته وسط متابعة الجميع للحوار الدائر وأجابها بهدوء:
- اعرف كتير، أنتي مي صح.
نظر رامي إليها بحيرة بسبب عدم معرفته بالأمر فهو قد عرف اسمها. فنظرت هي إليه قبل أن تعاود النظر إلى كرم قائلة:
- عرفت اسمي منين؟ ياريت تجاوب علطول وبلاش جو شوق ولا تدوق ده علشان خلقي ضيق حبتين.
ضحك على حالها قبل أن يجيبها:
- خلاص هقولك، مجرم من منظمة الرداء الأحمر مسكته عدمته العافية وعرفني كل حاجة، قال إن فيه بنت من المستقبل اسمها مي ومعاها باحث اسمه رامي، مي دي بقى عنصر من عناصر المشروع بتاعهم، يعني سيادتك عنصر الأرض بتاع المستقبل.
تفاجأت كثيرا بما يقول ونظرت إلى الجميع بحيرة قبل أن تقول بهدوء:
- يعني أنتوا عارفين بحوار منظمة الرداء الأحمر أصلا أنا راجعة علشان ادور عليكم بس لحسن حظي لقيتكم علطول.
وقف كرم مرة أخرى وأشار إلى كل منهم وهو يقول:
- أسماء عنصر الأرض بتاع السنة دي.
ثم حرك يده وتابع:
- حور اللي اتخطفت في المستقبل علشان تصنع لهم الآلة اللي هتدمج العناصر والكوكبين، وكمان العنصر بتاع أوجاست في المستقبل.
حرك يده مرة أخرى وتابع:
- فادي أخو حور، أما ده بقى طيف من نفس تاريخك ويبقى ابن حور ورجع بالزمن، كدا كل العناصر متجمعة ماعدا عنصر أوجاست بتاع السنة دي وده لغاية دلوقتي محدش يعرفه.
ابتسمت ونظرت إلى كل منهم نظرة سريعة قبل أن تقول:
- ده كل الحبايب متجمعين بقى توقيت كويس الصراحة.
ثم أشارت إلى رامي وقالت:
- رامي الباحث واللي كانوا بيطاردوه علشان ياخدوا أبحاثه اللي هتشغل جهاز حور.
نظر كرم إليه وقال بابتسامة:
- منور الماضي يا باشا.
ابتسم هو الآخر وردد بهدوء:
- بنورك يا زميلي.
هنا صاح كرم به بغضب قائلا:
- هنهرج ولا ايه.
شعر رامي بالقلق وردد:
- مش قصدي يا باشا والله.
أسرع وابتسم مرة أخرى قبل أن يربت على كتفه قائلا:
- بهزر معاك يا عم.
التقط أنفاسه وفرك فروة رأسه وهو يقول بجدية:
- العربية مش هتكفي الهيصة دي كله.
تقدمت حور من المستقبل التي جائت من خلفهم ورددت بجدية:
- اعتبر المشكلة دي اتحلت.
التفت الجميع فوقع نظرها على أخيها فادي الذي اندهش لرؤيتها كبيرة بهذا الشكل واندهش أكثر عندما حضنته بقوة قبل أن تهرب الدموع من عينيها وكأنها تستغل تلك الفرصة لضم شقيقها الذي ودعته منذ قليل قبل أن تسافر بالزمن إلى الماضي.
نظرت حور إلى نسختها من المستقبل ورددت بقلق شديد:
- بتعيطي كدا ليه يا حور؟ فادي حصله حاجة في المستقبل؟
اغلقت عينيها ومنعت صوت بكائها بينما مسح فادي على رأسها وهو يقول بهدوء:
- مالك يا حور؟ اهدي بس وفهميني.
ابتعدت قليلا عنه وضمت وجهه بين كفيها وهي تقول:
- مش هيحصل ان شاء الله لازم ننهي ده هنا علشان نخلص العالم من شرهم.
ثم تحركت ببصرها إلى طيف وركضت إليه لتضمه بقوة وهي تقول باشتياق:
- وحشتني اوي يا طيف يا حبيبي.
سند رأسه على كتفها وضمها بقوة وهو يقول:
- وأنتي اكثر يا ماما مش مصدق إني شايفك دلوقتي قدام عيني.
- الحمد لله إني قدرت اهرب منهم.
ابتعد قليلا عنها ونظر إليها ليقول بتساؤل:
- مفيش أي أخبار عن بابا؟ لسة مختفي.
ضمت شفتيها بحزن قبل أن تقول بأسف:
- للأسف ملهوش أثر، مش عارفة اختفى فين المهم دلوقتي عايزة أقابل شخصيته من الماضي وساعتها هيوصلنا لشخصيته في المستقبل.
هنا نظر كرم إليها ليقول بتساؤل:
- لسة لغاية دلوقتي معرفناش عنصر أوجاست بتاع السنة دي؟
التفتت ونظرت إليه لتقول بجدية:
- عنصر او جاست بتاع الزمن ده هو عبدو علشان كدا وجوده لوحده خطر!
رواية لخبطيطا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم عبد الرحمن الرداد
خرج من منزله بعد حجج كثيرة، فهم لم يصدقوا ما حدث، وكان صعبًا خروجه من المنزل خوفًا عليه من أن يصيبه مكروه بعد غيابه ثلاثة أيام. بعد محاولات كثيرة، خرج أخيرًا واتجه إلى الطريق الرئيسي من أجل الذهاب إلى البقية لمعرفة الخطوة التالية في مواجهة هؤلاء.
سار بخطوات هادئة وهو يفكر في خطوته القادمة، قبل أن تتوقف أمامه سيارة وخرج منها عدة أشخاص وهم يوجهون أسلحتهم تجاهه. اقترب أحدهم وردد بنبرة تحمل التهديد:
- ادخل العربية.
شعر بالخوف من هؤلاء وفكر في الهرب، لكن كيف ذلك وهم يوجهون أسلحتهم تجاهه.
في تلك اللحظة، شعر بشرارة كهربية تسري في يده، وهذا ما أثار تعجبه كثيرًا، فهو ظن أن قوته الخارقة تعمل فقط في أوجاست. هنا ابتسم وقال بسخرية:
- اللي عايز يلحقني يجري ورايا.
وانطلق بعد جملته تلك بسرعة خارقة هربًا منهم وشعر كثيرًا بالسعادة. وبعد مرور دقيقة، وصل إلى مكان تواجدهم الذي أرسله إليه «كرم»، وما إن دلف إلى الداخل حتى تفاجأ بالجميع يتواجدون.
اتسعت حدقتا حور من المستقبل وأسرعت تجاهه لتحضنه وهي تقول باشتياق:
- وحشتني أوي.
ابتسم وربت على ظهرها قبل أن يقول بهدوء:
- شخصيتي من المستقبل أكيد هتظهر، امتى وازاي ده اللي مستغربه الصراحة.
ابتعدت قليلا عنه ونظرت إليه باهتمام قبل أن تقول بتساؤل:
- بما إنك هو، فلو كنت مكانه كنت هتبقى فين دلوقتي؟
لوى ثغره ليفكر في الأمر، ثم عاد ببصره إليها قائلا:
- الصراحة تفكيري مش جايب شخصيته دلوقتي غير شخصيتي دلوقتي بس، اللي عارفه إنه بيحاول يصلح كل اللي بيحصل وهيعمل ده مهما كلفه.
في تلك اللحظة، وقف «كرم» وردد بصوت مرتفع لينتبه الجميع إليه:
- دلوقتي كل عناصر واحتياجات المشروع بتاعهم متجمع هنا، لازم نحط خطة تخلينا نتخلص منهم للأبد، هم منتشرين وده هيصعب شغلنا بس مش هيخليه مستحيل.
اقتربت «حور من المستقبل» ورددت بجدية:
- أنا اكتشفت حاجة مهمة، رجالتهم كلهم اللي منتشرين في العالم دول 99% منهم روبوت مطور في شكل بشر، فيه سيستم بيتحكم فيهم وبيتم إصدار الأوامر اللي هينفذوها من النظام ده، لو وصلنا للنظام ده ساعتها هنبقى انتصرنا أساسًا لأن اللي هيفضل هيبقى هو صاحب المنظمة دي.
نظرت إليها «مي» وسألت بجدية:
- وهنوصل لمكان السيستم ده إزاي؟ ده زي إبرة في كوم قش.
ابتسمت ووجهت بصرها تجاه «عبدو» وأردفت:
- أول لقاء بين عبدو وحور، النظام هناك لأن اللقاء ده سبب في تغير الخط الزمني، النظام في محيط المكان ده بس، لو روحنا دلوقتي مش هنلاقي حاجة، علشان كدا لازم عبدو وحور يرجعوا بالزمن لنفس اليوم وطبعا ده بمساعدة طيف علشان يولد مجال عكسي، الأفضل ده يتم دلوقتي علشان مش عايزين تضييع وقت نهائي.
وافق الجميع على اقتراحها واستعد الثلاثي للسفر، وبالفعل دار «طيف» و«عبدو» في دائرة عكس بعضهم البعض وفي المنتصف «حور»، وبعد لحظات كانوا في مكان بداية الأمر كله.
خرج الاثنين معًا إلى الخارج ونظر هو إليها قائلا بتساؤل:
- تقريبا آخر مرة حصل فيه الحوار ده كان من حوالي شهرين، واليوم على أرضنا بسنة على أرضكم، يعني تقريبا عدى 60 سنة على أرضكم وأنتي زي ما أنتي مكبرتيش حتى، إزاي بقى مش فاهم؟
ابتسمت وجلست على الرصيف المرتفع، فجلس هو بجوارها ونظر إليها لتقول هي:
- بص يا سيدي هفهمك، اليوم على أرضك فعلا بسنة على أرضي بس يعتبر كلنا نفس العمر، بص هوضح أكتر، أنت عندك 22 سنة تمام! إحنا بقى عمرنا بيعدي كدا بكتير يعني آلاف، أنا يعتبر نفس سنك مش عدد السنين لكن في مرحلة الشباب وهكذا، أنا عندي 8000 سنة وشوية صغنين.
اتسعت حدقتاه بصدمة وفتح فمه قبل أن يقول:
- نعم ياختي 8000 سنة؟
ضحكت بصوت مرتفع على رد فعله وهزت رأسها بالإيجاب وهي توضح:
- لو قارنت 8000 سنة على أرضي بـ أيام أرضك هتلاقي النتيجة 22 سنة وهو عمرك، يعني أنا وأنت أد بعض لكن الفرق إن متوسط اعمارنا أكتر، يعني عندكم متوسط السنين اللي بيعيشها البشر 60 سنة لكن على أرضنا حوالي 22 ألف سنة اللي لو حولتهم هيبقوا 60 سنة على أرضك، بنعيش أيام أكتر منكم بكتير لكن في حوار مراحل الشباب وكدا بنبقى زيكم بالظبط.
هز رأسه بتفهم وابتسم ليقول مازحا:
- يعني أنا متجوز واحدة أكبر مني بـ 8000 سنة.
ضحكت وقالت على الفور:
- مش بالظبط، يعتبر قدك لكن كواقع أنا فعلا عايشة من 8000 سنة، يعني قولي يا طنطلوح بيده في الهواء وهو يقول مازحا:
- لا طنط إيه بقى ده أنا أقولك يا تيتة، أنتي أقدم من جدو اللي من أيام الفراعنة.
ارتفع صوت ضحكها فابتسم وقال بهدوء:
- الواد فادي عامل إيه واحشني جدا والله.
ابتسمت ونظرت إليه لتجيبه:
- كويس ونفسه يشوفك ونفسه كمان يتجوز.
رفع حاجبيه وردد بتساؤل:
- معقولة عايز يتجوز؟ ومين اللي أمها داعية عليها اللي ناوي يتجوزها؟
كتمت ضحكها وأجابته قائلة:
- سهوة صاحبتك في الكلية، من ساعة آخر مرة وهو مراقبها بس طبعا ميقدرش يقرب علشان مفيش حاجة تبوظ، هيفرح جدا لما يعرف إن كل حاجة بقت عادية وهيجري يتجوزها.
ضحك وردد:
- يجري يتجوزها إيه هو فاكر إنه رايح يشتري طماطم؟ ده لسة فيه قراية فاتحة وخطوبة وشبكة وكتب كتاب وفرح وليلة كبيرة، عندنا في مصر فيه كذا مرحلة علشان الجواز يتم مش بالسهولة اللي عندكم.
رفعت كتفيها وقالت بابتسامة:
- خلاص ابقى فهمه أنت أول ما تشوفه علشان هيموت عليها وبقاله 60 سنة مستني اللقاء.
- 60 سنة؟ لا شكله رايدها الصراحة، الـ 60 سنة دول لو هنا كان زمانها اتجوزت وخلفت وعيالها اتجوزوا وجابوا أحفاد كمان، ألا صحيح بابا وماما عاملين إيه؟
تحمست لسؤاله الأخير وعدلت من وضعية جلوسها لتوجه بصرها إليه قائلة:
- بابا وماما بيعشقوك حرفيًا من كتر كلامي عنك، حكيتلهم ازاي وافقت تساعدنا رغم إننا من كوكب تاني، حكيت أنت إزاي واجهت رماد رغم إنك عارف بالهزيمة، حكيت كتير أوي ومنها عن الروايات اللي كتبتها، لدرجة إن بابا قرر يغير اسم أرضنا أو الكوكب زي ما بتسميه، غير الاسم لـ "أوجاست" على اسم روايتك لأن اللي حصل في المعركة ده بينك وبين رماد حصل في شهر أغسطس وده الشهر اللي أرضنا خلصت فيه من رماد وكان أنسب اسم هو أوجاست.
اتسعت حدقتاه بصدمة مما تقول قبل أن يقول بسعادة غامرة:
- بجد والله سمى أرضكم أوجاست؟ يعني بقت حقيقة مش مجرد خيال؟
هزت رأسها بالإيجاب وأجابته:
- أيوة بجد وفيه مفاجأة كمان هتعرفها لما تروح.
نهض على الفور من مكانه وردد بحماس شديد:
- طب ومستنيين إيه يلا بينا نروح.
وقفت هي الأخرى ونظرت إليه قائلة بجدية:
- مش هنروح قبل ما تعزمني على كشري، بحبه أوي والصراحة دي أحسن حاجة في الكوكب بتاعك.
ابتسم وقال بثقة:
- أومال لو جربتي المكرونة البشاميل هتعملي إيه؟ تعالي يلا هناكل أجمد طبقين كشري.
وقبل أن يتحركا، وقف «عبدو طيف، حور» من الحاضر أمامهما ورددت هي قائلة:
- فيه كارثة هتحصل بعد اللقاء ده، فيه سيستم بيتبني هنا في المكان ده ولازم نوصله حالا!!
رواية لخبطيطا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عبد الرحمن الرداد
قبل أن يتحركا وقف «عبدو» و«طيف» و«حور» أمامهما.
ورددت هي قائلة:
- فيه كارثة هتحصل بعد اللقاء ده، فيه سيستم بيتبني هنا في المكان ده ولازم نوصله حالاً.
نظر الاثنان إلى بعضهما البعض بتعجب قبل أن يعيد «عبدو» من الماضي بصره إليهم وهو يقول:
- سیستم إيه اللي بيتبني؟ أنتوا جايين من المستقبل؟
هزت «حور» رأسها وأجابته على الفور:
- أيوة جايين من المستقبل، هتظهر منظمة هتكون عايزة تسيطر على العالم وتدمج الأرض وأوجاست.
استفاجأ الاثنان بما يسمعانه وعقدت «حور» من الماضي حاجبيها وهي تقول بحيرة كبيرة:
- وإيه اللي المفروض إحنا نعمله؟! فين السيستم ده وبيعمل إيه؟
هنا أجابها «طيف» قائلاً بجدية:
- السيستم ده بيتحكم في رجالة المنظمة دي لأن كل رجالتهم المسلحين عبارة عن روبوت في صورة بشر بتقنية حديثة من المستقبل. السيستم ده بمجرد ما يتدمر هيبقى اتخطينا معظم الطريق.
تقدم «عبدو» من الماضي خطوة تجاههم وهو يقول بتساؤل:
- طيب وإيه المطلوب مننا؟
أجابه شخصيته من الحاضر:
- هنستخدم سرعتنا إحنا التلاتة أنا وأنت وطيف ونمشط المنطقة كلها لغاية ما نلاقيه.
ضيق شخصية الماضي ما بين حاجبيه قبل أن يقول معترضاً:
- بس إزاي قوتي مش بتظهر غير في أوجاست بس.
ابتسم الآخر وقال بثقة:
- كنت فاكر زيك كدا لغاية ما جربت بنفسي، استعد يلا.
بالفعل أغلق عينيه وشعر بسريان الشحنات الكهربائية بجسده قبل أن ينطلق بسرعة خارقة، بينما تبعه «عبدو» و«طيف» وبدأ البحث عن هذا النظام.
استمر البحث رغم سرعتهم الخارقة لأكثر من ساعة لكن دون جدوى. لا وجود لشيء هنا وهذا ما أثار تعجبهم جميعاً وقرروا العودة إلى الحاضر مرة أخرى.
وما إن وصلوا حتى أسرع الجميع تجاههم وهم يتساءلون باهتمام كبير:
- دمرتوا السيستم؟!
نظر «طيف» إلى الأسفل وردد بأسف:
- فتشنا المنطقة كلها أكتر من خمس مرات ومفيش أثر لأي حاجة، إزاي يعني بدأ في اللحظة دي وهو أصلا مش موجود.
بدأوا جميعاً يشعرون بالدوار الشديد وكأنهم على وشك النوم. حاول «كرم» المقاومة وردد بحيرة:
- إيه اللي بيحصل.
سقطوا جميعاً على الأرض وفقدوا الوعي. بينما سد «كرم» تنفسه. ففي تلك اللحظة عرف أن ما يحدث هو استنشاقهم لغاز منوم، لا يعلم كيف انتشر ومن ساعد على انتشاره لكن لا يهم فمهمته الوحيدة الآن هي الهرب قبل حضور المسلحون إلى هنا.
بالفعل ركض خارج المكتب والذي كان يوجد له مخرج سري يعلمه هو وحده. وما إن اختفى حتى اقتحمت قوات المنظمة المكان بشكل مكثف ليجدوا جميع عناصر تنفيذ المشروع الخاص بهم فاقدين للوعي وهذا ما أسعد قائدهم كثيراً.
قاد سيارته إلى القسم وما إن ترجل منها حتى وجد «يوسف» يخرج وهو يقول بجدية:
- فينك يا كرم سيادة اللواء قالب الدنيا عليك.
اقترب منه وردد بجدية:
- سيادة اللواء هجيله بس نلحق الكارثة اللي هتحصل. كلها ساعات ونص الكوكب هيموت يا يوسف. المنظمة معاهم كل العناصر دلوقتي المكان انتشر فيه غاز منوم وكلهم وقعوا ورجالة المنظمة خدوهم ولولا إني خدت بالي وهربت كان زماني معاهم دلوقتي.
ضيق ما بين حاجبيه باهتمام وردد قائلاً:
- طيب والحل؟
مرر يده بين خصلات شعره بتفكير قبل أن يقول:
- المشكلة إنهم رجعوا للماضي بس ملقوش حاجة، إزاي بس؟! مفيش أثر. فيه حاجة غريبة في الموضوع.
ضم شفتيه ونظر إلى الفراغ بتفكير قبل أن ينظر إليه قائلاً:
- مش ممكن يكون السيستم ده أصلاً في أوجاست مش هنا؟
انتبه لجملته الأخيرة واتسعت حدقتاه بصدمة ليتذكر ما حدث سابقاً.
"أوجاست قبل أيام"
تقدم «كرم» بصحبة فادي حتى وصلا إلى باب تلك الشركة "RW". سد هذا الحارس باب الدخول وردد بجدية:
- مش مسموح دخول غير العاملين بالشركة هنا.
تحدث «فادي» بعد أن أشهر بطاقته:
- فادي مارد، أنا هنا بأمر من الحاكم مارد.
تردد الحارس كثيراً فصرخ «كرم» فيه:
- هو بيتكلم أسباني ولا أنت مش بتفهم عربي؟ بيقولك بأمر من الحاكم مارد، وسع من الطريق.
نفذ الحارس طلبه وسمح لهما بالدخول فتقدم «كرم» ونظر حوله بحثاً عن مكتب مدير تلك الشركة لكنه لم يستطع تحديد المكان لذلك أوقف أحد العاملين وردد بجدية:
- فين مكتب مدير الشركة؟
نظر إليه العامل بحيرة قبل أن يقول وهو يشير إلى الأعلى:
- الدور الثالث أول مكتب على إيدك اليمين أول ما تخرج من الإسانسير.
- تمام.
تحرك بخطى سريعة وخلفه «فادي» الذي تعجب من صرامته وشدته كما أنه خشي أن يتسبب بفساد الأمر بسبب تسرعه وتهوره الشديد. أسرع ودلف إلى المصعد قبل أن يغلق أبوابه ثم نظر إلى «كرم» قائلاً:
- ممكن تهدى شوية مش عايزين ناخد كل حاجة قفش علشان مفيش حاجة تبوظ.
نظر إليه الآخر بحاجب مرفوع قبل أن يقول بسخرية:
- أنت هتعلمني شغلي ولا إيه؟ خليك في حالك أحسن علشان هتتعب في التعامل معايا، اشطا يا شبح.
- اشطا يا كبير.
دلف إلى داخل المكتب دون إذن وركضت مديرة المكتب تجاهه وهي تقول برفض تام:
- مش مسموح تخش كدا.
لم يعطها أي اهتمام وتابع طريقه إلى الداخل ومعه «فادي». اقترب من مدير تلك الشركة ورفعه من ياقة قميصه قبل أن يقول بغضب:
- وقعتوا تحت إيدي خلاص ومحدش هيرحمكم.
هنا نظر إليه المدير بفزع شديد قبل أن يقول بخوف واضح:
- أنت مين وعايز إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
ابتسم وقال وهو يضغط على أسنانه:
- أنا اللي حرقتوا قلبي على أخويا وابن عمي، أنا اللي عيشتوه في جحيم طول الوقت ده.
ضيق ما بين حاجبيه وردد بصوت ضعيف:
- أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن إيه، أكيد تقصد حد تاني، أنا صاحب الشركة دي ومعرفش حاجة عن اللي بتقوله.
فشدد هو من قبضته على ياقة قميصه مما جعل فادي يتدخل قائلاً:
- سيبه يا كرم، ملوش دعوة بحاجة.
نظر إليه نظرة مشتعلة تعبر عن غضبه الشديد ثم صرخ فيه بصوت اهتزت له الشركة:
- أومال مين اللي ليه دعوة.
رفع فادي صوته هو الآخر وقال بتوضيح:
- بص على شكله ده شكل قاتل أو حد شغال مع الناس دي! شغل عقلك يا باشا شوية متخليش الغضب يعميك.
أشعلت تلك الكلمات غضبه أكثر فترك مدير الشركة واقترب منه ليضغط بيده على رقبته بقوة وهو يقول:
- مبقاش غيرك يا **** أنت اللي تقول لي أعمل إيه ويغلط فيا.
ضغط «فادي» على أسنانه بغضب شديد وتحول إلى جسده المعدني الخارق وسط صدمة «كرم» مما يراه. أبعد يده على الفور لأنه بدلاً من أن يقبض على رقبته أصبح يقبض على قطعة من المعدن جعلت يده تتألم كثيراً. ظل ينظر إليه بصدمة وعدم تصديق قبل أن يتحدث الأول قائلاً:
- أنا معنديش مشكلة نتخانق وساعتها مش خسران لأن جسمي زي ما أنت شايف كدا معدن لكن أنا مش الشخص ده، خناقنا مع بعض ده نوفره للي يستحق، هتفضل تمشي ورا دماغك كدا صدقني هتخسر هتتحد معانا وتعتبر نفسك واحد مننا هتكسب وهتنتقم لإبن عمك عايز تمشي لوحدك في طريقك امشي بس صدقني ساعتها مش هتعرف تعمل أي حاجة لأن الجنان والخيال اللي إحنا فيه ده مش هتعرف تتصرف قدامه غير لما يبقى معاك فريق ودارس الموضوع ده كله.
"في الوقت الحالي"
ابتسم «كرم» بعدما تذكر ما حدث ثم نظر إلى «يوسف» قائلاً:
- شركة RW تبقى شركة برمجة ودي اللي جابوا اسمها من المستقبل وبداية المنظمة، إحنا كنا ماشيين صح وروحنا وساعتها مدير الشركة عمل فيها غلبان وميعرفش حاجة عن اللي بنقوله في حين إنه هو رئيس المنظمة دي وهو اللي عامل السيستم والسيستم ده موجود في الشركة عنده مش هنا على الأرض، يابن الإيه ده بقلنا.
زفر بقوة قبل أن يتابع حديثه:
- لازم نسافر أوجاست حالا يا يوسف.
ضيق نظراته وقال بتساؤل:
- إزاي وحور مش معانا؟
جذبه من يده تجاه سيارته وهو يقول بجدية:
- مش شرط وجود حور أنا عارف طريقة للسفر.
بالفعل أخذه ووصلا إلى مكان خالي من البشر وأخرج وعاء الزيت الخاص بسيارته قبل أن يسكب محتواه على الأرض. أغلق عينيه وفي تلك اللحظة فتحت البوابة فعبر من خلالها وخلفه «يوسف».
خرج الاثنان من البوابة ليجدا نفسهما في القصر. وهنا ركض مارد تجاههما وهو يقول بقلق:
- حصل إيه فين البقية؟
نظر إليه «كرم» وقال بنبرة جادة:
- البقية كلهم عند المنظمة دلوقتي، اسمعني كويس السيستم بتاع الروبوتات موجود في شركة RW ومدير الشركة يبقى هو رئيس المنظمة، للأسف قدر يضحك علينا وإحنا صدقناه، أنا عايز شرطة بكميات كبيرة علشان نهجم على الشركة. أكيد الحماية هناك ضخمة علشان كدا لازم نعمل حسابنا.
حرك رأسه بالإيجاب والسديد استدعى مدير الأمن ليبلغه بجعل رجال الشرطة في حالة الاستعداد كما طلب منه ما طلبه كرم وخلال دقائق قليلة حضرت قوة ضخمة من رجال الشرطة مع عربات مصفحة حديثة.
نظر «كرم» إلى «مارد» وطلب منه باهتمام:
- عايز كل الصلاحيات إني أقود القوة دي أنا ويوسف.
حرك رأسه بالإيجاب وقال بهدوء:
- ليك كل الصلاحيات هبلغ بده حالا.
تحرك الاثنان واستقلوا سيارة مدرعة واتجهت تلك القوة الضخمة إلى مكان تلك الشركة التي كان يقف أمامها الآلاف من الروبوتات المسلحون وما إن وصلوا حتى بدأوا في إطلاق الرصاص دون تفاهم واشتعلت المعركة في بدايتها.
خرج «كرم» ورفع سلاحه قبل أن يطلق على أحدهم ثم عاد ونظر إلى «يوسف» قائلاً:
- دول روبوتات يعني الرصاصة علشان تقضي عليهم لازم تخترق مصدر الطاقة عندهم وده احتماله ضعيف جداً.
خرج «يوسف» وأطلق عدة رصاصات قبل أن يعود إليه مرة أخرى قائلاً:
- الحل هو دخول الشركة وتدمير السيستم علشان يقفوا كلهم.
تنفس بصوت مرتفع بسبب الوضع الراهن وفكر في حل ثم نظر إليه مرة أخرى ليقول:
- الحل نشتغل بالعقل وعلى الطريقة الحديثة.
رفع أحد حاجبيه وقال:
- تسلق؟
هز رأسه بالإيجاب وتراجع وهو يقول:
- بالظبط هات الشنط وتعالى ورايا.
ثم رفع صوته:
- مش عايز انسحاب قاوموا.
بينما تراجع هو وركض بعيداً عن المكان بمسافة طويلة ثم سلك طريقاً آخر يوصله إلى الشركة ولكن من الخلف. وكما اعتقد لم يتواجد أي مسلحون بهذا الجانب لذلك ركض بسرعة بصحبة «يوسف» وما إن وصلا حتى أخرج الاثنان مسدس ينتهي بمخالب كبيرة، وجها المسدس إلى الأعلى وضغطا على الزر لتنطلق تلك المخالب وتثبت على سطح تلك الشركة وفي تلك اللحظة بدأوا في الارتفاع بفعل جذب المسدس للحبل المرتبط بتلك المخالب.
ما هي إلا ثوان قليلة حتى وصلا إلى سطح الشركة وهنا نظر «كرم» إلى ابن خالته وردد بجدية:
- مش عايزك معايا أو ورايا بالظبط عايزك تتأخر شوية علشان تحمي ضهري، احتمال لو بقينا مع بعض نتهاجم من ضهرنا علشان كدا لازم نعمل كماشة.
حرك رأسه بالإيجاب وردد:
- طيب انزل أنت وأنا دقيقة وهنزل وراك، خلي بالك كويس.
حرك رأسه بالإيجاب ولكنه قبل أن ينزل الدرج نظر إليه وقال بهدوء:
- لو حصلي حاجة قول لرحمة إني آسف علشان بعدت عنها الفترة دي بسبب الانتقام، قول لاهلي إني آسف علشان خليت الانتقام يعميني وبعدت عنهم الفترة دي كلها، قولهم كرم مش وحش بس الضغوط هي اللي عملت فيه كدا، قولهم إني بحبهم كلهم.
تقدم «يوسف» ووضع يده على كتفه وهو يقول بقلق:
- ليه بتقول كدا يا كرم؟ إن شاء الله نرجع مع بعض كويس.
ابتسم وربت على يده التي كانت على كتفه وقال:
- معلش حسيت إني عايز أقول كدا يلا هنزل دلوقتي وزي ما قولتلك تمام.
- تمام.
رواية لخبطيطا الفصل الثلاثون 30 - بقلم عبد الرحمن الرداد
انتهى أخيرا من لحم تلك الدائرة الكهربائية الموضوعة أمامه، فهو مضى سنوات يصنعها والآن حان وقت استخدامها.
وضعها جانبًا ثم سحب حزمة أوراق وكتب في البداية وتحديدا منتصف الصفحة "لخبطيطا" ثم وضع القلم على بداية سطر جديد وبدأ في كتابة:
"دائما اللقاء المنتظر والمحبب لا يتم وإن تم لا تكون النهاية محببة على الاطلاق، الإنقاذ، تلك هي مهمتي الآن، مهمتي ليست إنقاذ ما يحدث لأن الوضع سيتم إنقاذه قريبا لكن ما أريد إنقاذه فعليا هو العالم من هذا اللقاء الذي يتسبب دائما بالمصائب، تلك الدائرة ستمحي كل شيء، ذاكرتي ذاكرتها، ذاكرة كل شخص منا عن الآخر، لن يتذكر أحد منا الآخر بعد تفعيلها، سيعود الجميع إلى المكان الذي ينتمي إليه، أعلم أن هذا القرار سيجعل مستقبلي هذا فارغ سيجعل وجود ولدي طيف مستحيلا لأن بعد محو الذاكرة لن يكون المستقبل كما هو عليه الآن، هذا القرار الأفضل للجميع والآن حان وقت تنفيذه."
"أوجاست عام 2047"
***
"أوجاست الوقت الحالي"
قبل أن ينزل الدرج نظر إليه وقال بهدوء:
- لو حصلي حاجة قول لرحمة إني آسف علشان بعدت عنها الفترة دي بسبب الانتقام، قول لأهلي إني آسف علشان خليت الانتقام يعميني وبعدت عنهم الفترة دي كلها، قولهم كرم مش وحش بس الضغوط هي اللي عملت فيه كدا، قولهم إني بحبهم كلهم.
تقدم «يوسف» ووضع يده على كتفه وهو يقول بقلق:
- ليه بتقول كدا يا كرم ان شاء الله نرجع مع بعض كويسين.
ابتسم وربت على يده التي كانت على كتفه وقال:
- معلش حسيت إني عايز أقول كدا يلا هنزل دلوقتي وزي ما قولتلك تمام.
بالفعل نزل الدرج وتحرك بحذر إلى أن سمع خطوات تقترب، علم أنهم بشر وليس روبوت لذلك خرج أمامهم بشجاعة كبيرة وأطلق عليهم الرصاص ليسقطوا جميعًا قتلى.
تابع تحركه ونزل الدرج المؤدي لمكتب رئيس تلك المنظمة لكنه وجد حراسة مشددة لذلك اختبأ خلف الحائط وجهز سلاحه قبل أن يغلق عينيه للحظات لكي يلتقط أنفاسه وما إن أصبح مستعدًا حتى خرج وسار بخطوات واثقة وهو يطلق الرصاص من سلاحه تجاه هؤلاء المسلحون الذين تفاجئوا بخروجه أمامهم. ظل يطلق الرصاص دون مقاومة منهم فخروجه كان أسرع من رد فعلهم تجاهه.
أطلق رصاصته الأخيرة ليقتل الأخير منهم ثم مال على أحدهم وأخذ سلاحه وتقدم باتجاه المكتب الذي فتحه ودلف إلى داخله، في تلك اللحظة وقف المدير وقال بصدمة:
- أنت دخلت هنا إزاي؟
ابتسم وتقدم بضع خطوات إلى الداخل وهو يوجه سلاحه تجاهه قائلا:
- عايز أقولك إني مش غبي، رجالة الأرض وتحديدا مصر يودوك البحر ويرجعوك عطشان، لو حطيت مليون واحد يحموك هوصلك وهجيبلك وده اللي حصل.
ضحك هذا الرجل والذي يُدعى «قاري» قبل أن يقول بهدوء:
- تعجبني ثقتك في نفسك، ابن عمك كان عنده نفس الثقة دي قبل ما أخلي رجالتي يخلصوا عليه، وصلك إن منظمة معادية هي اللي قتلته لكن الحقيقة إني اللي أمرت بقتله علشان فيه عنصرين على الأرض ولازم الاقوى يموت وقتلته، مش بس كدا ده أنا خليت الكل يظن إنه انتحر وده اللي نجحت فيه.
تبدلت تعابير وجهه الذي احمر من الغضب فها هو قاتل ابن عمه وشقيقه وصديقه الوحيد، القاتل الذي طال البحث عنه. ضغط على أسنانه ورفع سلاحه باتجاه رأسه وهو يقول:
- دورت عليك كتير وسبحان الله كل ده حصل علشان أبقى قدامك دلوقتي لو كنا على الأرض كنت هضطر اقبض عليك وأسلمك علشان أنا رجل شرطة وبحمي القانون لكن هنا في أوجاست معرفش ايه القانون هنا علشان كدا هقتلك وأنا مستريح.
أنهى جملته تلك وأطلق رصاصته لكنه تفاجأ باختراقها له واصطدامها بالحائط فضيق ما بين حاجبيه بصدمة ليجد صوت يصدر من خلفه ضاحكا:
- صح كل اللي قولته بس انت متعرفش التكنولوجيا اللي هنا، أنت كنت بتكلم هولوجرام.
شعر بالصدمة والتفت على الفور ليطلق عليه لكن الآخر كان أسرع منه وأطلق رصاصة استقرت بصدره، حاول إطلاق الرصاص عليه مرة أخرى لكن «قاري» أطلق رصاصته الثانية لتستقر هي الأخرى في صدر «كرم» الذي شعر بضعف مفاجئ وسقط على ركبتيه قبل أن يسقط منه مسدسه.
اقترب «قاري» والذي كانت ابتسامته واسعة ثم نزل حتى أصبح في مستوى رأسه وقال:
- أنا اللي دمرت العالم كله ورجالتي في كل حتة هيجي عيل زيك يموتني اديك حصلت ابن عمك.
نظر إليه «كرم» الذي احمر قميصه بفعل الدماء وبحركة مفاجأة سحب سلاحه الذي سقط منه وأطلق رصاصة استقرت في رأس «قاري» ليسقط قتيل في الحال.
وقع السلاح من يده مرة أخرى وسقط على ظهره ليجد صورة «كريم» أمامه، ابتسم ونظر إليه بحب قبل أن يصدر الصوت من ابن عمه:
- ونعم الأخ والصديق متزعلش من اللي حصل دي دنيا فانية، هنا أحسن بكتير، أنا جيت علشان استقبلك بنفسي أخيرا هنلتقي تاني.
ظلت ابتسامته على وجهه قبل أن يردد قائلا:
- أخيرا شوفتك تاني.
في تلك اللحظة دلف «يوسف» الذي كان يركض بسرعة كبيرة وتفاجئ بـ «كرم» غارقا في دمائه فصرخ وأسرع إليه ليحمل رأسه بين يديه وهو يقول:
- لا لا يا كرم متفقناش على كدا.
نظر إليه بضعف وتلك الابتسامة لم تفارق وجهه ليقول بصوت متقطع:
- هروح لكري..م هو هنا، أهـ..و أنا شايفه، خلي بالك من أهلي، متنساش توصل كل اللي قولتهولك، ادعي.. لي يا يوسف وسام... حني على أي حاجة عملتها زعلتك.
ثم حرك رأسه بهدوء تجاه الفراغ حيث يوجد «كريم» في مخيلته وردد بهدوء:
- يلا يا كريم.
وفي تلك اللحظة سقطت رأسه بعد أن خرجت أنفاسه الأخيرة.
فتح عينيه بعدم تصديق قبل أن يقول بصوت مرتفع وهو يهزه:
- كرم؟!
لم يتلقى أي إجابة منه فأغلق عينيه وهو يقول:
- ليه كدا يا كرم، يارتني ما سمعت كلامك وفضلت معاك هقول ايه لأهلك ولرحمة.
مرر أصابعه على عينيه ليغلغهما قبل أن يقول:
- إنا لله وإنا إليه راجعون.
ترك رأسه بهدوء ونهض من مكانه واتجه باتجاه الحاسوب الخاص بـ «قاري» ثم ضغط على أزراره وقام بإقاف هذا النظام ومسحه بالكامل.
في تلك اللحظة وصل «عبد الرحمن من المستقبل» ورفع يده التي كانت بها تلك الرقاقة التي صنعها وضغط على الزر لينتهي كل شيء.
"بعد شهر على أوجاست"
ضربت قدمها الأرض بقوة قبل أن تقول بعدم رضا:
- هفضل لغاية امتى معرفش القدرة الخارقة اللي عندي.
ابتسم «فادي» قبل أن يخرج لسانه قائلا:
- ولا هتعرفيها يا اوزعة.
رفعت أحد حاجبيها لتقول بعدم رضا:
- اوزعة اتريق بس خليك عارف إن هيجي يوم وأعرف قوتي ايه.
دلف «مارد» إلى الغرفة وردد بابتسامة:
- بتتخانقوا على ايه.
وقفت «حور» وتحركت إلى والدها وهي تقول بحزن:
- عايزة اعرف قوتي ايه؟
وضع يده على رأسها بحب قبل أن يقول بابتسامة وهو يشير إلى يديها:
- قوتك هنا هتكتشفيها في الوقت اللي هتحتاجيها فيه.
ضيقت ما بين حاجبيها بحيرة فسألها هو ما الذي بها فأجابته بتعجب:
- مش عارفة يا بابا بس حاسة إني شوفت المشهد ده قبل كدا.
ضحك وأسرع ليوضح لها:
- بيقولوا اللي بيحس بالإحساس ده بيبقى في حلقة زمنية، وفيه اسطورة تانية بتقول إنه خطأ في الزمن لكن الحقيقة إنه ولا حاجة من دول ومجرد احساس.
هزت رأسها بتفهم قبل أن تسأل مرة أخرى:
- سمعت إنك هتغير اسم أرضنا.
حرك رأسه بالإيجاب وقال بهدوء:
- أيوة فعلا، جيه وقت نغير اسمنا.
- وايه الاسم الجديد يا بابا؟
جلس على المقعد المجاور له قبل أن ينظر إليها لكي يجيبها قائلا:
- اسم غريب وملهوش معنى بس حسيت إني عايز اسميه، جيه على بالي ومش عايز يروح نهائي، قررت اسميها أوجاست!
"بعد مرور ٤ سنوات"
(الجمعة، 31 يناير، 2025)
تحرك بخطوات ثابتة نحو بوابة معرض القاهرة الدولي للكتاب وفي داخله يأمل النجاح والتوفيق في هذا اليوم الذي انتظره ليرى ثمرة جهده وسهره الطويل من أجل أن يخرج كتابه الأخير بشكل يليق به وبالقراء.
كانت خطواته ثابتة لكن التوتر والقلق كانا بصحبته في هذا الطريق وهذا الصوت يتردد بداخله "هل سأنجح؟!" لم يعرف الإجابة لأنه لا يعرف المستقبل لكنه يثق بأن الله لن يُضيع تعبه وجهده.
وصل للباب المؤدي إلى الداخل وأشهر تذكرة الدخول الخاصة به للضابط المسؤول فأشار إلى الحقيبة الخاصة به وهو يقول بتساؤل:
- فيها ايه الشنطة دي؟
أسرع وأجاب عليه بجدية وتلقائية:
- فيها شوكولاتة.
رفع الضابط حاجبيه وقال بصوت مرتفع يعبر عن مدى ضيقه:
- آه أنت جاي تهزر بقى، مصطفاااااااه.
هنا تحدث «عبدو» بتعجب وحيرة:
- وليه مصطفى بس، والله فيها شوكولاتة، تعالى ياعم بص أهي.
فتح الضابط الآخر الحقيبة ونظر بداخلها ليتأكد ثم عاد ببصره إليه وهو يقول:
- ادخل.
- شوفت بقى إنها شوكولاتة.
دلف إلى الداخل وهو ينظر حوله بسعادة كبيرة فمشهد هؤلاء القراء المتواجدين بشكل مكثف يبث الفرحة بداخل القلوب. أخرج في تلك اللحظة هاتفه وقام بمهاتفة صديقه «كريم» الذي أجاب على الفور:
- الكاتب الكبير بتاعنا.
هنا رفع الآخر صوته وقال بتساؤل:
- أنت فين يا بني آدم؟
وجد من يضع يده على كتفه من الخلف وهو يقول بابتسامة:
- أنا أهو يا كبير.
التفت وصافحه بابتسامة وهو يقول:
- عجيبة جاي بدري؟ ده أنت يومك بسنة.
- يا معلم الكلام ده لما كنا لسة طلاب دلوقتي إحنا ناس متخرجة ومسؤولة دلوقتي مفيش في قاموسها تأخير.
رفع «عبدو» أحد حاجبيه وقال بسخرية:
- أومال فضلت لاطعني ساعة مستنيك في الشارع الأسبوع اللي فات ليه يا مسؤول؟
حمحم بحرج قبل أن يهتف بصوت مسموع:
- هنفضل نتكلم كدا ونسيب كتابك لوحده ولا ايه يا عم ألاجا أنت.
ضم شفتيه ونظر إليه بعدم رضا قبل أن يقول:
- مش قولتلك متنادليش بألاجا دي تاني يالا؟
ضحك وربت على كتفه وهو يقول:
- خلاص معلش وبعدين غريبة مسمي كتابك الجديد الترياق الفاسد؟! اسم سهل بالبساطة دي كدا؟! يا جدع ده أنت طلعت عنينا في نطق ألاجا السنة اللي فاتت.
تركه وتحرك إلى داخل القاعة وهو يقول بصوت مرتفع:
- حاضر المرة الجاية إن شاء الله احطلك اسم يطلع عينك تاني، ما تـ يلا يا نجم.
- جاااي أهو.
وصل إليه قبل أن يضع يده على كتفه وهو يقول:
- ألا صحيح ايه اللي أنت كاتبه في الحلقة قبل الأخيرة من لخبطيطا ده؟ أنت كاتب في نهاية الحلقة إن حفل توقيع كتاب الترياق الفاسد يوم الجمعة ٣١ يناير والسبت ٣٢ يناير، معلش هو الشهر بقى ٣٢ يوم امتى؟
رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب واضح:
- أنا كاتب ٣٢ يناير؟!
أخرج هاتفه وقام بالنقر عليه قبل أن يضع الهاتف أمام وجهه وهو يقول:
- أهو يا مسطول.
وضع يده على وجهه وهو يقول بصدمة:
- يلاهوي ده أنا لو شارب جاز مكنتش هكتب كدا، عادي عادي إن شاء الله محدش ياخد باله.
- ما هو ده اللي مستغربه، محدش خد باله فعلا، يلا ياعم خلينا ندخل.
دلفا معا إلى داخل قاعة 1 وتحركوا بصعوبة بسبب الزحام الشديد وأثناء تحركهما صرخ «عبدو» قائلا:
- ااااه، ما تمشي عدل يا حاج أنت فارد جناحاتك كدا ليا كوعك دمرلي وشيه.
هنا توقف هذا الرجل ونظر إليه بسخرية وعدم رضا ليهتف قائلا:
- هو حد كلمك وبعدين محدش قالك تعالى أمشي جنب كوعي، وبعدين فارد نفسك كدا ليه أومال لو ليك كتاب هتعمل فينا ايه.
هنا توقف «كريم» وقال ضاحكًا:
- كتاب واحد؟ دول أربعة يا حاج.
عقد الرجل ذراعيه أمام صدره بعد أن كتم غضبه وقال:
- وعلشان ليك أربع كتب تمشي تخبط في الناس كدا؟ ايه التكبر ده.
هنا رفع «عبدو» صوته وقال:
- يا سيدي أنا اللي مخبوط أنت شارب ايه على الصبح، خلاص يا حاج أنا آسف يا سيدي، يلا يا كريم أنا مش فاهم جناح الدار بعد كدا ليه.
تحركا مرة أخرى وبعد القليل من الوقت وصلا أخيرا إلى دار إبهار للنشر والتوزيع وتحديدا جناح (A21).
تحدث «كريم» لفترة مطولة مع صديقه لكنه عندما نظر إلى جواره تفاجأ بعدم وجوده فبحث بعينه عنه ليجده يمسك بكتابه وهو ينظر إليه بابتسامة ولا يتحرك.
اقترب منه وهزه وهو يقول:
- ايه يابا أنت هنجت ولا ايه، وريني الترياق ده بيقول ايه، عايز حبة.
هنا حضن الأول الكتاب وقال وهو يحرك رأسه برفض:
- تؤ تؤ حبة ايه؟ ده ترياق فاسد يابني.
- ياعم ما توريني الكتاب ده أنت رخم.
مر الوقت وبدأ توقيع الكتاب، وفي وقت ما تحدث «عبدو» مع صديقه ووجد كتاب يوضع بين يديه ليوقعه فالتفت وهو يقول بابتسامة:
- اسم حضرتك علشان الإهداء؟
عقدت تلك الفتاة ذراعيها وقالت بابتسامة ذات معنى:
- حور.
حرك رأسه بابتسامة وقال:
- تمام.
بدأ في كتابة الإهداء على الكتاب، وأثناء ذلك ارتفع صوت تلك الفتاة التي قالت بهدوء:
- حلوة رواية لخبطيطا، حبتها جدا، أنا لسة قارئة الفصل الأخير يوم التلات اللي فات.
رفع رأسه ونظر إليها بابتسامة وهو يقول:
- ربنا يعزك تسلمي، طبعا لازم تحبيها ده حتى بطلة الرواية على اسمك.
ضحكت وأخذت الكتاب منه قبل أن تقول:
- لا الصراحة هي مش على اسمي بس، هي أنا.
رفع حاجبيه وقال بتعجب:
- هااه؟ مين راح فين؟ هي أنتي إزاي؟
ضحكت بسخرية ونظرت إليه نظرة ذات معنى وهي تقول:
- أيوة أنا، علشان كدا جاية اسألك، أنت عرفت إزاي كل التفاصيل دي؟ عرفت إزاي إن أرضنا اسمها أوجاست وعرفت تفاصيلها وعرفت اسم عيلتي واسم أخويا فادي واسم بابا وماما؟! تعرف إنك حليت لغز أرضنا اللي دوخنا في روايتك؟!
بدل نظراته بينها وبين «كريم» الذي مال عليه وقال بصوت غير مسموع:
- بقولك ايه شكلها مجنونة، مشيها يا عم.
كتم «عبدو» ضحكه وقال:
- طيب يا ستي أي خدمة حليت لغز أرضكم أهو.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بعدم رضا:
- أنت بتتريق؟! على فكرة أنا بتكلم جد.
حرك رأسه وقال:
- وأنا بتكلم هزار، بجد كان شرف ليا اقتناء الكتاب يا آنسة حور ولا نخليها مدام بقى ما أنتي مرات.
سيطرت الغضب عليها وقالت بصوت مرتفع:
- على فكرة أنت مستفز.
رسم ابتسامة على وجهه وقال:
- يا ستي ما أنتي اللي بتقولي كلام محدش يصدقه، رواية لخبطيطا ايه اللي بجد واتكلمت عن حياتكم ولغز أرضكم ايه، دي رواية يعني مش حقيقة، أنا متفهم إن الرواية عجبتك جدا لدرجة إنك اتقمصتي دور البطلة بس مش للدرجة دي يعني.
في تلك اللحظة حضر شاب ليضع يده على كتفها وهو يقول:
- ها لقيتي الكاتب العبيط اللي كاتب عننا ده، كان اسمه ايه جراد؟ سماد؟!
هنا لوى «عبدو» ثغره وقال بنفاذ صبر:
- رداد؟!
أشار إليه وهو يقول بابتسامة:
- بالظبط هو ده.
أشار «عبدو» إلى نفسه وردد:
- أنا الكاتب العبيط اللي بتتكلم عنه، وهيبقى مجرم بعد قليل علشان هيفتح دماغك.
حمحم فادي بحرج ثم نظر إلى شقيقته وهو يقول:
- مش تقولي إنه واقف بدل ما أنا دخلت فيه شمال كدا.
ثم وجه بصره إلى «عبدو» وقال:
- لامؤاخذة يا باشا.
مد يده ليصافحه واستطرد:
- أخوك في الله فادي مارد، ولي عهد أرض أوجاست بعون الله.
كتم «عبدو» ضحكه وقال بسخرية:
- وايه أخبار الحاج مارد، طمني عليه.
- بخير والله يا رجولة بيسأل عليك علشان يعلقك بعد اللي كتبته ده.
هنا تدخل «كريم» ليقول مازحًا:
- والله ما فيه حد هيتعلق غيرك، أنت مجنون زي أختك صح؟
نظر «فادي» إلى شقيقته وقال بتساؤل:
- ايه ده أنتي مجنونة؟ مقولتيش ليه كنا نكشف عنك.
ضربته في كتفه وهي تقول بعدم رضا:
- يا أخي اسكت بقى.
التقط «عبدو» أنفاسه وقال بنفاذ صبر:
- طيب الواحد مبسوط باللقاء ده بس سامحوني مش هقدر اقف معاكم أكتر من كدا سامحوني.
وقبل أن يتحرك أمسكت هي ذراعه ورددت:
- استنى هنا على فكرة أنا بتكلم بجد.
في تلك اللحظة حضر «كرم» ومعه «يوسف» وتوقفا أمام الجناح الخاص بدار النشر ليقول الأول:
- بقى أنت بقى عبد الرحمن الرداد؟
نظر إليه «عبدو» بتوجس قبل أن يقول:
- أيوة أنا، في ايه؟
ابتسم «كرم» وقال بنبرة جادة:
- معاك الرائد كرم اللي سيادتك كاتب عنه في الرواية وسارد تفاصيل حياته وأسماء عيلته.
هنا ضحك «عبدو» وقال بصدمة:
- أصلا؟!
كان الحديث تلك المرة من نصيب «حور» التي قالت:
- شوفت إنك كاتب عن ناس حقيقين، ياريت تعرفني إزاي عرفت أرض أوجاست؟ وعرفت عننا كل المعلومات دي إزاي.
ارتفع صوت ضحكه ثم قام بوضع القلم الخاص به في يد صديقه «كريم» وهو يقول:
- أي حد يجي وقعله أنت الترياق الفاسد ولو حد سألك عن الكاتب قوله الترياق مغشوش والكاتب تقل شرب منه.
تركه وتحرك فرفع الآخر صوته وهو يقول:
- استنى يبني رايح فين.
رفع «عبدو» صوته وهو يتحرك بعيدًا عنهم:
- رايح أكشف على قوايا العقلية، الترياق باظ يا جدعان... الترياق باااااظ.