تحميل رواية «لخبطيطا» PDF
بقلم عبد الرحمن الرداد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سند بذراعه الأيسر على مكتب المذاكرة الخاص به، ثم مال برأسه واستند على ذراعه، قبل أن يحرك يده اليمنى وهو يمسك بقلمه الرصاص ويحفر تلك الحروف على الأوراق الموضوعة أمامه. كان شاردًا تمامًا وهو يقوم برسم تلك الحروف، ولكن قطع شروده صوت أخيه الأصغر قائلًا: - مالك بتحب ولا إيه؟ اعتدل في جلسته ورمقه بعدم رضا وهو يقول: - غور يلا مش ناقصك، روح شوف وراك إيه. رفع يديه ليقول باستسلام واضح: - خلاص ياعم أنا بهزر، المهم عندك امتحان إيه بكرة؟ أوى ثغره وردد بحزن كبير: - عندي زفت ميكروويف، المادة اللي بيخاف منها ال...
رواية لخبطيطا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبد الرحمن الرداد
بت يا أسماء! يا زفتة!
كانت تلك كلمات شيماء، صديقة أسماء المقربة.
فرجعت أسماء برأسها لتستمع لما تقوله.
فهمست شيماء مرة أخرى:
- السؤال الرابع في السؤال الخامس.
ارتفع حاجب أسماء بذهول وعدم تصديق قائلة:
- يخربيتك! لحقتي وصلتي للسؤال الخامس؟ ده أنا لسه في التالت يا جبارة.
ارتفع صوت شيماء قليلاً لتقول:
- محلتش غير الأول يا زفتة، وهحل الخامس عشان أضمن النجاح وههبد في الباقي.
هزت أسماء رأسها بابتسامة قائلة:
- طيب، خدي إجابة السؤال التاني أهو، ولما أخلص هديلك اللي عايزاه.
- ونبي مش بقلق غير من الجملة دي.
تابعت أسماء قائلة:
- منا مش عارفة إزاي إنتي بتجيبي جيد جدا كل سنة وجاية على آخر مادة تسافري الساحل ومتذاكريش.
- مانتي لو كنتي معايا وشوفتي الرجالة اللي بجد مكنتيش قولتي كدا.
صدر صوت عالٍ من المعيد الذي كان يراقب الامتحان بداخل المدرج ليقول:
- اللي قاعدين يحكوا ورااا.
ابتسمت شيماء ابتسامة واسعة، ثم نظرت إلى ورقة الأسئلة بحزن بعد أن وضعت يدها على وجهها قائلة:
- أدي آخرة اللي ميذاكرش آخر مادة، استرها يارب ونجحني.. كدا درجتين وهنا نقول تلت درجات مع أربعة هنا، وقول هحل السؤال ده من أسماء يبقى 6، مع شوية هبد كدا ألم حوالى 10 درجات، غير إن معايا 35 أعمال سنة.. كدا اشطاااا أوي، ده أنا هجيب تقدير كمان.
وصل يوسف ليجد كرم يخرج من مكتب اللواء جمال، فأتجه إليه.
ابتسم كرم عند رؤيته، فنطق يوسف:
- إيه يا عم الغامض؟ كنت بتعمل إيه عند اللواء جمال؟
ارتفع حاجبيه بابتسامة قائلاً:
- مهمة جديدة، بس أنا اللي هبقى رئيسك فيها يا قلبي.
عقد يوسف حاجبيه بتعجب:
- وااو، يوم ليك ويوم لكرم.. ماشي يا سيدي، المهم إنك رجعت تضحك وتهزر، وده في حد ذاته يطمن إن المهمة مش هتفشل.
خبطه كرم بقوة في كتفه ليقول:
- تفشل مين وأنا موجود! هو أنا اسمي يوسف المنياوي ولا إيه؟
حك كتفه بتألم قائلاً:
- آآآه، ماشي مقبولة منك يا كرم، على مكتبي بقى عشان أفهم المهمة.
حرك كرم رأسه رافضاً بعد أن ارتسمت ابتسامة على وجهه ليقول:
- لا، على مكتبي أنا يا باشا.
رفع يوسف كتفيه باستسلام قائلاً:
- وهو كذلك، يلا بينا خلينا نخلص.
بعد مرور وقت قصير بداخل مكتبه، انتهى كرم من سرد الخطة على يوسف الذي كان يسمع بإنصات، ثم أشار إليه متسائلاً:
- شوفت الخطة سهلة وبسيطة إزاي! كل اللي هنعمله إننا هنقبض على الواد ده متلبس وهو بيوزع المخدرات في شقته اللي المفروض عاملها عيادة.
حرك يوسف رأسه بفهم قائلاً:
- تمام، يعني أنا وأنت واتنين كمان عشان نجيب الواد ده، اشطا تمام، بس تصدق دماغه عالية، يعني عامل نفسه دكتور وفاتح شقته عيادة على أساس إن كل اللي بيجيله مرضى، وهو أصلاً بيجيله الناس اللي بيوزع عليهم المخدرات، وبكدا محدش يشك نهائي، لا شغل عالي، بس اكتشفتوا الحوار ده إزاي؟
ابتسم كرم قائلاً:
- واد من اللي هو بيوزع ليهم حشيش وكدا بلغ عنه، الظاهر كدا نصب عليه واداله بن بدل الحشيش.
ضحك يوسف قبل أن يخبط بيده على يده الأخرى ليقول:
- يلا، اديه مغفل، خليه يشرب البن بقى في السجن عقبال ما نجيب الواد ده.
وقف كرم بعد أن نظر في ساعته، ثم نطق وهو يغمز:
- أسيبك أنا عشان عندي مشوار كدا.
عقد يوسف حاجبيه قائلاً بتساؤل:
- مشوار إيه؟
- هتعرف بعدين، أهم حاجة المهمة هتتنفذ الساعة 6 عشان في الوقت ده بيكون مندمج في التوزيع، يلا تشاااو.
- تشاو.
- متقوليش كدا، كل اللي عملتيه كان عشان نرجع مش عشان قاصدة ده، وبعدين بصي للنتيجة، خلفنا ولد وعيشنا في سعادة كذا سنة ورا بعض، ودلوقتي بعد رجوعه بالزمن هنقدر نغير اللي هيحصل ده.
قالها لزوجته التي كانت تبكي على ما حدث.
فردت هي بتساؤل:
- وده هنقدر نغيره إزاي؟ كنا قدرنا مع رماد طالما عارفين اللي هيحصل.
ابتسم واعتدل في جلسته وهو يقول بثقة:
- رماد حاجة ودول حاجة تانية، رماد كان أنا ومسافر بالزمن وجاي من المستقبل يعني حصل خلاص، لكن الرداء الأحمر دلوقتي لو موجودين فهم ضعاف جدا أو لسة أصلاً متحدوش. لو إحنا بقى قررنا ندور عليهم من دلوقتي ساعتها هنبقى كسبنا وقت وخدنا قوة، وساعتها هنوقفهم قبل حتى ما نقابلهم في المستقبل.
اقتنعت بحديثه قليلًا قبل أن تقول بتردد:
- تفتكر ده هيحصل؟
ابتسم وهز رأسه بالإيجاب وهو يقول بهدوء:
- أفتكر ونص، يلا بينا نقعد مع طيف ونتفق هنعمل إيه الفترة اللي جاية.
هزت رأسها بالإيجاب وتحركت معه إلى الخارج.
واستمعوا لصوت ضحك مرتفع كان يأتي من مارد، الذي ردد ضاحكًا:
- يخرب عقلك يا طيف، دمك خفيف.
ضحك طيف وتابع:
- والله زي ما بقولك كدا يا جدو، والراجل وقف وبص وراه وصرخ وهو بيقول مين اللي شخبط على مراية العربية وأنا جنبه هموت واضحك.
ارتفع ضحك الجميع، بينما جلس عبدو بجواره وردد بجدية:
- بص يا طيف، خطتنا دلوقتي نلاقي أثر لمنظمة الرداء الأحمر دي، معندكش أي معلومات زي هما اتأسسوا فين بالظبط؟
أسرع وأجاب على والده قائلاً:
- أيوة، من المعلومات اللي اكتشفتها في المستقبل إنهم اتأسسوا هنا على الأرض دي، وكانوا عبارة عن شركة صغيرة متخصصة في البرمجة، بس للأسف مش فاكر بالظبط الاسم إيه.
هنا تدخلت حور ورددت بجدية:
- لازم تفتكر يا طيف، لأن فيه شركات برمجة كتير أوي ومش هندور على إبرة في كوم قش!
هز رأسه وحاول أن يتذكر لكنه لم يستطيع وردد بأسف:
- للأسف مش فاكر، كل اللي قرأته ده كان مجرد قراءة سريعة بسبب إني مكنتش مركز بعد اللي حصل، بس أنا عندي فكرة.
رددوا جميعاً في صوت واحد:
- فكرة إيه؟
ابتسم وقال بحماس شديد:
- نسافر المستقبل، بالمرة نجيب كل المعلومات اللي بابا وصلها، وفي نفس الوقت تشوفوا إيه اللي حصل.
ضيق عبدو ما بين حاجبيه وردد بحيرة:
- نسافر المستقبل إزاي؟
خرجت شيماء بعد انتهاء وقت الامتحان لتجد أسماء تقف بانتظارها في الخارج، وعلى وجهها ابتسامة.
فصاحت شيماء بغضب:
- بتبصيلي كدا ليه يا زفتة؟
ضحكت أسماء قائلة:
- منظرك جوا كان مسخرة وإنتي بتعدي الدرجات اللي تنجحك.
خبطتها في كتفها وهي تتحرك لتقول بتذمر:
- بس بقى متفكرينيش بالله عليكي، أنا ما صدقت خلصت من الامتحان وربنا يستر وأعدي في المادة دي بقى، على الأقل شقطت عريس مش زيك قاعدة موكوسة كدا.
ضحكت أسماء وهي تتحرك إلى الخارج بصحبتها لتقول:
- طيب يا ستي مبروك العريس، بس فين صورته يا شوشو؟ أما أشوف يستاهل إنك متذاكريش عشانه ولا لأ.
أسرعت شيماء إلى حقيبتها لتأخذ منها هاتفها، وسرعان ما أحضرت الصورة قائلة:
- بصي يا ستي، بذمتك مش مز!
ارتفع حاجب أسماء بذهول قائلة:
- لا يستاهل فعلاً المخاطرة دي، يلا بينا بقى عشان أنا ما صدقت خلصنا امتحانات عشان أروح أناااااام.
تحركا معاً إلى الخارج حتى لفت انتباه أسماء شخص بعيد يلوح بيده يقف أمام سيارة تعرفها جيداً، فثبتت في مكانها حتى وكزتها شيماء بخفة قائلة:
- شايفة المز اللي هناك ده، شكله بيشاور لنا، تعالي.
نظرت إليها أسماء بعدم تركيز قائلة:
- هااا.
سحبتها شيماء وهي تقول:
- ها إيه؟ يلا بينا يا بت.
اقتربا منه حتى ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه وهو يقول بعتاب:
- المفروض تخلصي الساعة 1، الساعة دلوقتي 1 ونص، إيه التأخير ده؟
اعتقدت شيماء في بداية الأمر أنه يتحدث إليها، لكن ما إن اقترب كرم من أسماء حتى برقت عينيها في صدمة لتجد أسماء تبتسم وتقول:
- معلش، كنت بتكلم مع شيماء صاحبتي، أحب أعرفك شيماء.
ثم أشارت إلى كرم وهي تنظر إلى صديقتها قائلة:
- كرم، لسة عارفين بعض امبارح، وجاري.
ابتسمت شيماء وهي تصافحه قائلة:
- اها، أهلاً وسهلاً.
عاود النظر إلى أسماء مرة أخرى قائلاً:
- طب مش يلا بقى ولا إيه؟ ده أنا سايب شغلي عشان أجي أوصلك.
- هااا، طيب، معلش بقى يا شيماء مش هروح معاكي النهاردة.
ابتسمت شيماء بغيظ وهي تقول:
- لا أبداً، روحي إنتي.
ثم اقتربت من أذنها وهمست بغضب:
- وأنا اللي بقول عليكي موكوسة، ونبي ما فيه موكوسة غيري.
ضحكت أسماء ثم ودعتها وركبت السيارة، ليتبعها كرم ويركب هو الآخر ليدير السيارة وينطلق بها.
اقترب برفق وهو يرفع سلاحه، قبل أن ترتسم ابتسامة غامضة على وجهه.
ثم انخفض وأمسك برأس هذا الشخص الذي يجلس أرضاً، ثم قال:
- Now you are In my hand, and no one can save you.
تراجع هذا الشخص للخلف بخوف شديد وهو يقول:
- I will tell you everything, but promise to leave me alive.
ابتسم ثم أبعد سلاحه وهو يقول:
- I promise you, now tell me everything.
ضيق عبدو ما بين حاجبيه وردد بحيرة:
- نسافر المستقبل إزاي؟
ابتسم واعتدل في جلسته ليقول على الفور:
- أنا عندي نفس قوتك ونقدر نتحرك بسرعة كبيرة جداً، طبعاً سمعت عن اختلاف أوقات الزمن.
هز الآخر رأسه بالإيجاب وتابع:
- لو حد اتحرك بسرعة كبيرة جداً هيبقى فات عليه وقت قليل، لكن بالنسبة للكوكب بتاعه بيبقى عدى سنة مثلاً.
ابتسم طيف وأشار إليه قائلاً:
- بالظبط كدا.
ضيق حور ما بين حاجبيها وقالت بحيرة كبيرة:
- أنا مش فاهمة حاجة.
نظر طيف إلى والدته وشرح الأمر بطريقة مبسطة:
- زمان عملوا تجربة وهي إنهم جابوا ساعتين، ساعة حطوها على الأرض عادي وساعة حطوها في طيارة سرعتها كبيرة جداً، وعدى وقت خلينا نقول عدى مثلاً ساعة، بعد الساعة دي شافوا الوقت على الساعة اللي في الأرض لقوا فعلاً عدى ساعة، لكن الساعة اللي على الطيارة لقوا عدى أقل من ساعة بفرق كبير كمان، ومن هنا اكتشفنا إن لو حد اتحرك بسرعة كبيرة تكاد تقترب من سرعة الضوء هيبقى الوقت بالنسبة ليه ثواني، لكن بالنسبة لسكان الكوكب ده بيبقى سنين. لو اتحركنا أنا وبابا بأقصى سرعتنا هنقدر نسافر بالزمن لأن طبعاً سرعتنا أعلى، هيعدي على الأرض هنا سنين لكن هيعدي علينا ثواني.
فهمت حور، لكنها قالت بتوجس شديد:
- هتروحوا لوحدكم؟
هنا نظر عبدو إلى طيف وقال بتساؤل:
- مش هينفع تيجي معانا عشان معندهاش قوة السرعة صح؟
هنا ابتسم طيف واقترح على والده قائلاً:
- أيوة، لكن لو اتحركنا إحنا الاتنين في خط متوازي جنب بعض وهي معاك وشايلها هنقدر نعمل زي حماية من البرق حواليها تحميها من السرعة دي كلها، وساعتها هتقدر تيجي معانا.
هنا ضيق عينيه وردد بقلق شديد:
- بس مينفعش نرجع لنفس الزمن تاني! الرجوع بالزمن استحالة.
ضحك طيف وأشار إلى نفسه قائلاً بثقة:
- أومال أنا رجعت إزاي! المستقبل فيه تطوير ودلوقتي نقدر نرجع عن طريق إننا نتحرك بسرعة في دايرة وعكس بعض، ده بيولد مجال معاكس لفكرة السفر بالزمن وساعتها بنقدر نرجع لنفس الزمن اللي كنا فيه.
ضيقت حور ما بين حاجبيها وهزت رأسها قائلة:
- لما الرجوع بالزمن بيحتاج اتنين يتحركوا في دايرة عكس بعض، إنت رجعت إزاي؟
ابتسم ونظر إلى فادي ليقول بحب:
- خالو فادي ساعدني وبعدين سافر المستقبل تاني.
اتسعت حدقتا فادي وأشار إلى نفسه بصدمة كبيرة وهو يقول:
- خالو ده اللي هو أنا؟ بقى عني قوة سرعة! إزاي وأنا عندي قوة تانية غيرها!
هنا نظر إلى خاله وقال بتوضيح:
- ده عن طريق جهاز ماما قدرت تصنعه، بيدي أي حد سرعة لكن مش دايمة، يعني ممكن ساعة والجهاز بيحتاج يتشحن لمدة أسبوع. إنت ساعدتني في المستقبل ورجعت تاني قبل ما الساعة تنتهي، ها، حفلة الأسئلة دي خلصت!
اقتنع الجميع بتلك الإجابات وقرروا أن السفر للمستقبل سيكون في اليوم التالي.
- ها، عملتي إيه في الامتحان؟
ابتسمت أسماء وهي تنظر إلى الطريق أمامها لتقول:
- الحمد لله، عدى على خير.
تنفس كرم بصوت عالٍ قائلاً:
- ياااه الحمد لله، أنا كنت قلقان كأني أنا اللي عندي امتحان.
ضحكت أسماء قبل أن تقول بتساؤل:
- صحيح، إنت سبت الشغل وجيت عشان توصلني!
مط شفتيه وهو يرفع كتفه ليقول بثقة:
- إنتي شايفة إيه! أصل أنا مهم في الشركة، فعادي ممكن أخرج وأرجع تاني وكدا.
ارتفع حاجبيها وهي تهز رأسها لتقول:
- امممم، فهمت، وإنت بقى شغال في شركة إيه؟
أجابها وهو ينظر إلى الطريق أمامه:
- شركة الزيات للاستيراد والتصدير.
- امم، وخريج إيه؟
شعر كرم بشيء غريب، ليس فقط من كثرة أسئلتها، لكن تحدثها بصورة طبيعية رغم أنها كانت في الصباح تشعر بالخجل. قرر عدم التعليق والإجابة على سؤالها بابتسامة مصطنعة:
- أنا خريج كلية تجارة.
نظرت أسماء إلى المسدس الموضوع أمام كرم في السيارة قبل أن تقول بابتسامة ساخرة:
- غريبة، أنا افتكرتك خريج كلية الشرطة!
رواية لخبطيطا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عبد الرحمن الرداد
نظرت أسماء إلى المسدس الموضوع أمام كرم في السيارة قبل أن تقول بابتسامة ساخرة:
- غريبة، أنا افتكرتك خريج كلية الشرطة!
اختفت ابتسامته وأسرع بالضغط على الفرامل كي يقف السيارة، إلا أنها كانت أسرع منه في سحب مسدسه ووجهته تجاهه وهي تقول:
- اخرج من العربية.
ضحك كرم قبل أن ينطق محذراً:
- سيبك السلاح اللي في إيدك ده بدل ما تعوري نفسك.
ارتفع حاجباها وهي تقول باستهزاء:
- ريلي! بقولك اخرج من العربية بدل ما أخلص عليك.
عاد كرم برأسه إلى الخلف وعلى وجهه ابتسامة مستفزة ليقول بثقة:
- واضح إنك متعرفيش مين هو كرم اللي قاعد قدامك.
وبحركة من يده استطاع سحب السلاح من يدها وتوجيهه إلى رأسها قائلاً:
- عايزة تقتليني زي ما قتلته صح!
عقدت أسماء حاجبيها بعدم فهم لتقول:
- أنت قصدك إيه، أنا لما شفت السلاح افتكرتك تبع اللي كانوا عايزين يموتوني امبارح.
ضيق كرم عينيه وهو يقول بعدم فهم:
- يموتوكي! امال قولتي عكس كده ليه؟
أجابت على الفور دون أن تنتظر:
- لأني كنت فاكراك تبعهم ولما شفت المسدس خوفت واتأكدت.
أبعد المسدس عن رأسها وهو يقول:
- اسمعي بقى، أنا مش تبع حد والسلاح ده بتاعي أنا علشان أحمي نفسي بيه.
حركت رأسها حركة عشوائية قائلة:
- امال إيه اللي قولته إن إني عايزة أقتلك زي ما قتلته؟
أغلق كرم عينيه وهو يقول:
- دي حكاية طويلة، واحد صاحبي قتلته عصابة ولما لقيتك ماسكة مسدسي قولت يبقى أنتِ شغالة معاهم وهما باعتينك تقتليني، واضح إننا نفس الحكاية، أنا هوصلك البيت وأروح الشركة وأرجع جهزي نفسك علشان نخرج نتعشى بره وتحكيلي على كل حاجة تمام!
حركت أسماء رأسها بالإيجاب دون أن تنطق، لكن ظل شك صغير منها تجاهه وهو كذلك، لكن شكه كان أكبر بكثير.
***
كانت مندمجة تماماً في اللعب على اللاب الخاص بها حتى رن هاتفها برقم يوسف، فأسرعت إليه لتجيب على الفور قائلة:
- بقى كده؟ متصلتش بيا ولا عبرتني امبارح! ماشي يا يوسف.
ضحك يوسف قبل أن يحاول تهدئتها وإرضائها قائلاً:
- اهدّي بس يا هاجر مش كده، كان عندي مهمة صعبة أنا وأخوكي، هو مقالكش ولا إيه؟
هزت رأسها بالنفي وهي تقول:
- لا مقالش بس رجع متأخر، بس ده برضه مش مانع إنك تطنشني كده، ولا البيه شاف مزة تانية.
أشار يوسف إلى نفسه وهو يقول:
- أنا! يارب آخد رصاصة في مهمة النهاردة لو كنت شفت غيرك يا شيخة.
شهقت هاجر على الفور قائلة:
- يخربيتك، بعد الشر عنك، خلاص مصدقاك بس متقولش كده تاني، مفهوم؟
- مفهوم يا سيادة اللواء هاجر.
نظرت إلى اللاب الخاص بها لتجد نفسها قد قُتلت في اللعبة "ببجي"، فصرخت قائلة:
- يوووووه، اديني اتقتلت.
ضيق يوسف عينيه وهو يقول بتعجب:
- أنا كنت هقلق من جملتك دي لو كانت اتقالت بشكل تاني، لكن على ما أظن إنك بتلعبي اللعبة المملة اللي اسمها زفت ببجي.
ابتسمت هاجر لتقول مستفزة إياه:
- واو، عرفت إزاي؟ خليك في ببجي بتاعتك وسيبني أنا في ببجتي.
أبعد يوسف الهاتف لينظر إليه وهو يضم حاجبيه، ثم رفعه إلى أذنه مرة أخرى قائلاً:
- ببجتك! طيب سلام يا هاجر عشان عندي مهمة ومش عايز أتقفل من أول اليوم كده بليز يعني.
ضحكت هاجر قبل أن تقول بحب:
- طيب خلي بالك من نفسك.
ابتسم يوسف وهو يقول بحنية:
- شفتي لما بتبقي رومانسية بتبقي عسل إزاي، حاضر يا قلبي، يلا باي.
- باي.
***
انتهت أخيراً من تجهيز كل ما يخصها للسفر على أول طيارة متجهة إلى مصر. وضعت حزمة من الأوراق بداخل جيب سري لحقيبتها واستعدت للخروج من منزلها، لكن سرعان ما ضرب شخص بقدمه الباب ووجه سلاحه الرشاش في وجهها ليطلق عليها الرصاص!
وقعت على الأرض غارقة في بركة من الدماء التي انفجرت منها بفعل الرصاص الكثيف الذي استقر بجسدها.
تقدم هذا الشخص الملثم بعد أن أنهى للتو حياتها وأخذ يبحث في حقيبتها عن أي أثر لأوراق، وبعد بحث طويل استطاع الوصول إلى الجيب السري ومنه أحضر الأوراق. نظر إلى حزمة الأوراق التي بيده قليلاً، ثم خلع حقيبة كان يضعها على كتفه ودس بها الأوراق، ثم فر هارباً قبل أن تصل الشرطة.
***
اقتنع الجميع بتلك الإجابات وقرروا أن السفر للمستقبل سيكون في اليوم التالي، واستمر حديث الجميع حتى اختفت الشمس وحل الليل.
نظر لها بابتسامة وقال بتردد:
- بصي، أنتي مراتي وكل حاجة، بس بالنسبة ليا ده هيبقى حقيقي لو تم بمعرفة أهلي وعلى طريقة أرضنا زي كتب الكتاب والفرح وكده، فهداخل أوضة تانية أنام فيها.
ظن أنها ستحزن لما قاله، لكنها قالت بابتسامة:
- وأنا موافقة، بعد ما كل ده يخلص اتقدم ليا ومعاك أهلك.
فرك فروة رأسه وهو يقول مازحاً:
- رغم إني مش عارف هعملها إزاي بس هحاول، تخيلي هقول لبابا عايز أخطب فيقولي تمام ماشي فين العروسة اللي هنخطبهالك، فـ أرد عليه بابتسامة بلهاء وأقوله في أوجاست يا بابا وأوجاست دي في كوكب تاني غير الأرض، ساعتها لو لقيتيني اتأخرت يبقى بابا حجزني في مستشفى المجانين.
ضحكت بصوت مرتفع قبل أن تنظر له قائلة:
- ساعتها هنلاقي مليون حل، ننتهي بس من ابننا طيف اللي خرب علينا اللحظة الجميلة دي وبعدين نشوف إيه اللي جاي.
- على رأيك، هروح بقى أنام عشان صاحي بدري ومجاليش نوم، تصبحي على خير.
ابتسمت له وقالت بصوت هادئ:
- وأنت من أهل الخير.
***
اتجه إلى غرفته وألقى بنفسه على فراشه قبل أن يقرر مهاتفة صديقه «كريم»، لكنه تذكر أنه على الأرض الأخرى ولن يستطيع الاتصال به، فألقى هاتفه وظل للحظات شاردًا قبل أن يستمع صوت طرقات على الباب. رفع صوته وقال:
- ادخل.
فتح «طيف» الباب ودلف وهو يقول بابتسامة:
- الحمد لله إني لحقتك قبل ما تنام يا بابا.
ابتسم هو الآخر وأشار إليه قائلاً:
- تعالى يا طيف، وبعدين متقوليش يا بابا لأنك أصلاً أكبر مني وبحسني عجوز، قولي عبدو عادي.
ضحك وجلس أمام والده على الفراش وهو يقول:
- خلاص هقولك عبدو عادي.
وقع نظره على هاتف والده فأمسك به وهو يقول مازحاً:
- إيه قطعة الخردة دي؟
رفع الآخر أحد حاجبيه وردد بعدم رضا:
- بتقول على موبايل أبوك خردة! طبعاً ما أنت جاي من المستقبل حيث التكنولوجيا اللي زي الرز، بالنسبة ليك خردة لكن بالنسبة لينا موبايل عادي بيقول الو، وبعدين ورينا موبايلك يا سيدي أما نشوف.
أخرج «طيف» من جيب بنطاله قطعة شفافة من الزجاج بحجم عقلة الإصبع، ثم ضغط عليها لتتحول إلى هاتف بحجم اليد وكان شفافاً بالكامل وتنبعث من أطرافه أضواء كثيرة جعلت من التصميم الخاص به رائعاً.
اتسعت حدقتا «عبدو» وتناوله من يده وهو يقول بصدمة:
- وه! ليك حق تقول على موبايلي خردة، أندرويد كام ده؟
ضحك «طيف» بصوت مرتفع وقال على الفور:
- أندرويد إيه؟ كل الكلام ده انقرض، دلوقتي فيه شركة واحدة على مستوى العالم بتطور الموبايلات ولا تقولي أندرويد ولا آيفون، فيه أوبشنز كتير جداً زي إنه بيتمدد ويعمل أوضة من زجاج علشان لو في غابة مثلاً وهتبات فيها تحميك من الحشرات، وبيتحول برضه لشمسية تحميك من المطر، ده غير إنك ممكن تمسك فيه ويطير بيك، كل ده بقى ميجيش حاجة جنب الاستخدام الفعلي جواه وفيه مساعد ماو ده ذكاء اصطناعي اكنه صاحبك وبيتكلم معاك ويقترح عليك وحاجة كده في الخيال.
فتح فمه ونظر إلى الهاتف الذي بيده ليقول بصدمة:
- كل ده في حتة الازاز دي؟ لا مستقبل مستقبل مش هزار.
ضحك الاثنين ونظر «طيف» إلى والده ليقول بجدية:
- أنا مبسوط أوي إني معاك يا بابا، بأي شكل أو بأي سن بس قدامي، قضيت وقت طويل أوي من غيركم، مكنتش أعتقد إني أشوفكم تاني.
ابتسم ووضع يده على كتف ابنه قبل أن يقول بجدية:
- صدقني على قد ما أنا مستغرب الوضع ده بس مبسوط برضه، مبسوط إن مستقبلي هيبقى فيه ابن زيك، مبسوط إنك هنا عشان تنقذنا في المستقبل، إن شاء الله هنقدر نمنع كل ده عشان كل حاجة ترجع زي ما كانت وأحسن.
ابتسم «طيف» وهز رأسه وهو يقول:
- إن شاء الله.
***
وصل كرم مكتبه وجلس على كرسيه ثم بدأ يفكر، كان تفكيره موجهاً لأسماء، هل يختصر الطريق ويفعل ما ينوي على الفور أم ينتظر لبعض الوقت ويتخذ طريقاً آخر!
قطع تفكيره صوت فتح الباب ليجده يوسف، فصاح قائلاً:
- إيه يا ابني أنت متعلمتش تخبط على الباب قبل ما تخش؟
أجابه يوسف وهو يجلس:
- واخبط ليه! هو أنا داخل على خطيبتي؟
ارتفع حاجبيه ليقول بتعجب:
- خطيبتك؟ إيه الهبل اللي جابك.
ضم كفيه وتنهد قائلاً:
- أنت مش عاجبني يا كرم.
ابتسم كرم ووقف ليتجه إلى الكرسي المقابل ليوسف قبل أن يجلس وهو يقول:
- ولا عاجب أمه ولا أبوه ولا حتى نفسه، إيه الجديد يا وجه البرص أنت.
- وجه البرص! خلينا نبص للجانب الإيجابي وهو إنك رجعت تهزر زي زمان وده طبعاً تقدم واضح نقدرش ننكره، بس برضه لسه فيه حاجة جواك مطفية، بتحاول تهرب من حاجة وده باين جداً عليك.
ضحك كرم بسخرية قبل أن يقول:
- وايه تاني يا دكتور يوسف، أشجيني، كلامك كله حكم.
تحدث يوسف هذه المرة بجدية أكثر قائلاً:
- أنت مالك ومال أسماء محمد رفعت!
***
ظلت تضغط على "الكيبورد" بسرعة شديدة وعلى وجهها علامات الفزع والقلق الشديد. لا تدري ما الذي يحدث، فتركت الجهاز واتجهت إلى مكتب خالد الزيات وفتحت الباب دون أن تطرقه وصاحت بفزع:
- الحق يا خالد بيه!
وقف خالد بعدما تغير وجهه ليقول بقلق:
- إيه! فيه إيه يا هايدي؟
التقطت هايدي أنفاسها بصعوبة قبل أن تقول:
- السيستم بتاع الشركة يا فندم، اتعرض للإختراق.
***
غير مجرى الحديث ونهض من مكانه وهو يقول:
- هسيبك بقى تنام وهروح لماما أتكلم معاها شوية، تصبح على خير.
- وأنت من أهل الخير يا طيف.
ترك والده واتجه إلى غرفة والدته التي سمحت له بالدخول بعد عدة طرقات على الباب. اعتدلت في جلستها ونظرت إليه بابتسامة قائلة:
- منمتش ليه؟ أوعى تكون من عشاق السهر، اللي أعرفه إن السهر لكل اللي من الأرض الأولى مضر، أنا بعد ما اتجوزت عبده بقيت أنام عادي وأنا الوحيدة اللي في أوجاست بنام لأن عندنا مفيش نوم، جربت أسهر كذا مرة لقيتني تعبت.
ضحك وجلس على الفراش أمامها قبل أن يقول بتوضيح:
- أنتي هنا أو في المستقبل نفس الشخص، في المستقبل برضه بتقولي ليا أوعى تسهر وتفضلي تقولي النوم بدري مفيد للجسم وبتصحي نشيط، متخافيش، أنا متعود أنام بدري وده اتعودت عليه منك.
ابتسمت بسعادة قبل أن تقول بهدوء:
- مش عايزالك زعلان أو خايف، شيل كل ده من جواك وخليك عارف إننا سند ليك وهنقدر إن شاء الله نغير اللي حصل ده.
اتسعت ابتسامته وقال بسعادة غامرة:
- أنا مش خايف ولا زعلان طول ما أنا هنا معاكم، حاسس بأمان وحب كنت مفتقده من زمان، متتخيليش بحبك قد إيه أنتي وبابا.
اقتربت منه أكثر ورددت بحب واضح:
- متخيلة لأن اللي يسافر بالزمن ويعمل اللي أنت عملته عشان ترجع أهلك يبقى فعلاً بيحبهم أوي، متقلقش، أنا مهما يحصل ولو حتى مقدرناش نغير ده ساعتها في المستقبل مش هنفذ اللي هما عايزينه وهقاومهم بأقصى ما عندي عشان أرجعلك.
ابتسم وأمسك بيد والدته ثم قبلها وقال بهدوء:
- ربنا يخليكي ليا دايماً وميحرمنيش منك يا ست الكل.
***
تحرك خالد من مكانه باتجاهها وهو يقول بصدمة:
- إيه؟ حصل إزاي وامتى؟
كانت تلهث قبل أن تجيبه قائلة:
- دلوقتي وأنا بتابع الإيميلات لقيت السيستم وقف والحماية اللي معمولة اتقفلت تماماً وظهرت شاشة سودة.
أسرع خالد إلى الخارج وهو يتحدث بصوت عالٍ:
- امال فين الزفت المهندس اللي عامل الحماية دي؟
أسرعت هايدي في الرد بقلق:
- في إجازة يا فندم.
صرخ خالد بغضب:
- هو ده وقته، طيب أنا هتصرف.
***
اتسعت عينه بصدمة لأنه للتو ذكر اسم أسماء، كاد أن يرد عليه لكن قاطعه صوت هاتفه الذي ظهر عليه رقم والده فأجاب على الفور:
- أيوه يا بابا! إيه! امتى؟ طيب طيب أنا هجيب وائل وأجيلك حالا.
ضم يوسف حاجبيه ليقول متسائلاً:
- إيه اللي حصل؟
وقف كرم وهو يقول:
- سيستم الشركة بتاعة بابا حد اخترقه وطبعاً بيسحب كل المعلومات المهمة الخاصة بالشغل منه، أنا هاخد وائل وأروح عشان يشوف إيه اللي حصل وهاجي علطول عشان المهمة.
رواية لخبطيطا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عبد الرحمن الرداد
في صباح اليوم التالي استيقظ الجميع واستعدوا للسفر إلا أن «سيرا» رفضت تحركهم قبل تناول الإفطار.
ومع إصرارها وافقوا جميعًا وتناولوا الطعام في جو من الصمت والخوف.
لكن «طيف» قطع هذا الصمت وقال بابتسامة:
- أنا عارف إنك يا جدو أنت وستي وخالو قلقانين من سفرنا بس أحب أطمنكم، السفر بالزمن سهل وبالنسبة ليكم هيعدي في ثواني، يعني إحنا هنروح وممكن نقعد فترة هناك لكن هنرجع في نفس الثانية اللي مشينا فيها بالنسبة ليكم لأننا لما بنرجع بالزمن بنرجع لنفس الثانية وبالتالي مش هتلحقوا تقولوا باي حتى لأننا في نفس اللحظة هنرجع.
ضيق «مارد» ما بين حاجبيه وقال بتعجب:
- يعني هترجعوا في نفس الثانية؟
هز رأسه بالإيجاب وتابع بابتسامة:
- شور يا جدو، خليك واثق في حفيدك، هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أرجعهم بسلام.
ابتسم «مارد» وربت على يد حفيده قبل أن يقول بجدية:
- واثق فيك يا طيف.
هنا تحدث «فادي» ووجه حديثه على «طيف» قائلًا:
- بما إني حبيبك في المستقبل كدا يا طفطف ما تاخدني معاكم.
رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا:
- بردو طفطف يا خالو! دايما بتقولهالي في المستقبل وأنا أقولك مبحبش اللقب ده.
- يا سيدي أنا ايش عرفني إنك مش بتحب اللقب ده شايفني جاي من المستقبل يعني المهم عايز اجي.
رفع كتفيه وقال بأسف:
- للأسف مش هينفع يا خالو، ده هيتم على ماما بس لأن قوتنا احنا الاتنين يادوب تحمي ماما.
هنا ابتسم «فادي» وقال بجدية:
- تحميها من السرعة علشان بشرتها متتحرقش لكن أنا عندي قوة الجسم المعدني ولو اتحولت ساعتها مش هتأذي من السرعة.
صمت «طيف» قليلا ليفكر بالأمر.
فتابع «عبدو»:
- فعلا يا طيف ده صح، مش هيتأذي من السرعة وفي نفس الوقت هنركز حمايتنا على حور.
اقتنع «طيف» بهذا الاقتراح وقال بجدية:
- تمام، خلاص اجهز يا خالو.
انتهوا من تناول الطعام واستعدوا جميعًا للسفر.
حيث وصلوا إلى صحراء كبيرة ووقفوا بجانب بعضهم البعض وأمسكوا بأيديهم.
وفي الخلف كان يقف الحاكم وزوجته ومعهم الكثير من الحراس.
نظر «طيف» إلى والده وقال بجدية:
- جاهز يا بابا؟
حرك رأسه بالإيجاب وأجابه:
- جاهز.
هنا تحول جسد «فادي» بالكامل إلى معدن فضي اللون وانطلقت قوة من البرق وشكلت حماية دائرية على «حور» قبل أن ينطلقوا جميعهم بفعل سرعة «طيف، عبدو» وتحركوا بسرعة خارقة في خط مستقيم ليتحول كل من حولهم إلى المستقبل حيث كانت تمر السنوات من حولهم بسرعة كبيرة.
في تلك اللحظة ظهر «كريم» الذي شاهدهم يتحركون بسرعة خارقة فصرخ وهو يقول:
- استنوا محدش يمشي!
قام رجال الأمن بالإمساك به لكنه نظر إلى «مارد» وردد بصوت مرتفع:
- أنا كريم اللي كنت معاهم وقت رماد.
ضيق «مارد» ما بين حاجبيه ورفع يده اليمنى في إشارة منه لرجال الأمن بأن يتركوه.
وبالفعل قاموا بتنفيذ الأمر وسمحوا له بالتقدم حتى وصل إليه وقال بجدية:
- إحنا اتحبسنا في حلقة زمنية.
ضيق الحاكم ما بين حاجبيه وردد بتساؤل:
- حلقة زمنية ازاي يعني؟
نزع هاتفه من جيب بنطاله ورفعه أمامه وهو يقول بجدية:
- بقالي يومين بحس إني شوفت المشهد ده قبل كدا وفجأة لقيت الريكورد ده مبعوتلي.
نقر على هذا التسجيل الصوتي فظهر صوت غير معروف وقال:
- كريم، فيه حاجة حصلت غريبة، تقريبا فيه خلل حصل في النظام الزمني، اليوم بيكرر نفسه عندك وهتحس بإنك شوفت المشهد ده قبل كدا، مش بس كدا ده عبدو وحور وفادي كمان بيعيشوا نفس الحلقة الزمنية، كل حاجة بتتكرر تاني بشكل مش مفهوم!
انتهى التسجيل الصوتي فتابع كريم:
- فيه حاجة بتحصل في المستقبل عندهم بتسبب الحلقة الزمنية دي ولغاية دلوقتي مش فاهم ايه سببها، المشكلة إن الحلقة دي ساوت اليوم على الأرض باليوم على أوجاست ودي حاجة غريبة جدا والمشكلة الأكبر هي لو اليوم انتهى هتبدأ اليوم الجديد وتنسى كل اللي حصل يعني حضرتك هتنسى كل اللي أنا قولته ده وأنا هنسى إن وصلي ريكورد أصلا.
ضيق ما بين حاجبيه بخوف شديد قبل أن يضع يده على كتفه قائلًا:
- وهنعمل ايه؟
حرك رأسه بمعنى "لا أعرف" وردد بأسف:
- مش عارف، المرة دي الحوار اتلخبط خالص وفيه حاجة مش مفهومة بتحصل، الحل دلوقتي إننا نسجل كل اللي عرفناه ده علشان بكرا لما يبدأ اليوم نسمعه ونفتكر اللي حصل النهاردة علشان نقدر نمنع عبدو وحور وفادي من السفر علشان ننهي الحلقة دي وبعدين نفهم بيحصل ايه.
***
وصل كرم إلى شركة والده بصحبة صديقة الرائد وائل شريف الذى كان متخصص فى مثل هذه الأمور الخاصة بالكمبيوتر والإختراق.
اتجه كرم الى والده الذى كان يقف بالخارج امام أحد الاجهزة ليقول:
- بابا، اقدملك الرائد وائل شريف هيشوف ايه اللى حصل وبأذن الله خير.
رحب والده بوائل وبعدها انتقل نظر كرم إلى وائل ليقول:
- شوف الدنيا يا وائل.
حرك وائل رأسه وهو يقول:
- تمام يا باشا.
ثم وجه نظره الى خالد قائلا:
- ممكن اعرف الجهاز الرئيسى فين؟
اشار خالد إلى مكتبه وهو يقول:
- فى مكتبى، تعالى اتفضل.
تحرك وائل بإتجاه المكتب ومنه اتجه إلى جهاز الكمبيوتر الخاص بخالد الزيات وظل يضغط على الكيبورد ويتصفح العديد من البرامج والملفات لمدة زادت عن ربع ساعة ثم ترك الجهاز ونظر الى خالد ثم حرك نظره الى كرم ليقول:
- الفاير وال بتاعة السيستم تم اختراقها وتم اختراقها فى دقيقة ونص بالظبط يعنى حد محترف، مش ده المهم .. المهم هو إن كل المعلومات والداتا الخاصة بالشركة بقت مع اللى اخترق النظام ومسابش حتى نسخة منها بمعنى إن كل حاجة اكنها اتمسحت.
نظر كرم الى والده بقلق ثم عاود النظر الى وائل قائلا:
- طيب ومقدرتش تعرف مين اللى اخترق النظام او تحدد مكانه!
حرك وائل رأسه بالنفى بعد أن ضم شفتيه قائلا:
- للأسف ده حد فاهم كويس هو بيعمل ايه ومسابش اى اثر ، بس هفضل وراه .. ممكن اخد نسخة من السوفت وير بتاع السيستم ده وعن طريقه هحاول اعرف الملفات دى اتاخدت ازاى وراحت فين بس اظن هياخد وقت شوية.
هز كرم رأسه وهو يقول:
- خلاص تمام يا وائل، اعتبر دى مهمتك الجاية وانا هبلغ اللواء جمال بالموضوع ده بناء عن ان خالد الزيات قدم بلاغ باللى حصل.
وقف وائل قبل ان يقول:
- خلاص تمام يا باشا اللى تؤمر سعادتك بيه.
***
توجه إلى رجل تظهر عليه السلطة حيث كان جالسا على كرسى عملاق وحوله من الناحيتين كرسيان، كان المكان يشبه الغرف الكبيرة الخاصة بالملوك القدماء.
وقف هذا الشخص لينحنى إلى رئيسه وظل على حالته حتى اشار له هذا الملك كما يظهر على ثيابه والمكان الذى يوجد به، أشار له فأعتدل وهو يقول:
- Her real name is Asmaa Mohamed from Egypt.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه لتظهر تفاجأه بأنها امرأة ثم تحدث بتكبر ليقول:
- All this from a woman? This is very funny.
وضع يده على وجهه ليضحك ثم ابعدها وعاود النظر الى خادمه الذى يقف امامه ليقول بجدية واضحة:
- Get ready, you will go on a trip to Egypt.
حرك رأسه بفهم ليتابع الملك مرة أخرى قائلا:
- You know exactly what you will do.
هز رأسه بالايجاب بسرعة ليقول:
- Of course I know, I will prepare everything and tell you my king.
****
استعدت سيارة الشرطة المكونة من اربعة اشخاص وهم (كرم ، يوسف ، ضياء ، عمر).
تحدث كرم وهو ينبههم:
- احنا دلوقتى فى مكان تنفيذ المهمة، اشرف الخياط دلوقتى فوق وبيوزع بضاعته فى شقته اللى هى المفروض عيادة بس محدش هيتحرك غير بإشارة منى، هطلع انا الاول هعمل نمرة كدا وبعدين اديكم الاشارة وطبعا الاشارة هى انى اتصل بيوسف.
اعترض يوسف ليقول:
- تطلع لوحدك لي ونمرة ايه اللى تعملها.
ابتسم كرم وهو يستعد للخروج من السيارة واردف:
- هطلع ارخم عليهم شوية واتسلى اصلى مخنوق، أكيد علشان اتأكد انه متلبس.
اتسعت عيناه بغضب فسارع الضابطين عمر وضياء قائلين فى صوت واحد:
- بس ده خطر يا فندم.
نظر كرم إلى الخلف وهو يقول بتحذير:
- هتعلمونى ايه هو الخطر ومش خطر ولا ايه؟
اجابه ضياء على الفور:
- مش قصدنا يا باشا بس.
قاطعه كرم وهو يخرج من سيارته قائلا:
- مبسش، انتوا هتفضلوا هنا لغاية ما اديكوا الاشارة، غير كدا مش عايز.
أومأ الجميع رأسهم بينما اتجه هو إلى البرج ومنه توغجع إلى الطابق الثاني حيث عيادة "الشفاء".
دلف كرم إلى الداخل ليجد عدد كبير فى انتظار دورهم وظل يدور بنظره حتى وجد شخص يرتدى ملابس بيضاء ويقول له:
- حضرتك عايز كشف ولا استشارة؟
تقدم كرم خطوتين باتجاهه قبل ان ترتسم إبتسامة على وجهه ليقول:
- عايز اشم!
نظر له الجميع بتعجب وظهر التوتر على الرجل ذو الملابس البيضاء فرد قائلا:
- مش فاهم حضرتك!
عقد كرم حاجبيه ليقول متسائلا:
- الله! هو انا غلطت فى العنوان؟ مش دى عيادة الشمام، قصدى الشفاء!
حرك هذا الرجل رأسه قائلا:
- ايوة هى.
تحرك كرم حتى جلس على احد المقاعد وهو يقول:
- خلاص اشطا انا هقعد بقى عقبال ما دكتور شمة اللى جوا يخلص.
ضغط الرجل ذو الملابس البيضاء على زر وخرج من مكانه ليتضح انه يرتدى "بالطو" ابيض فسخر كرم منه قائلا:
- وانت بقى كنت بتدرس المخد..رات فى تانية تمريض ولا تالتة؟
لم يجيبه وظلت الانظار عليه حتى نطق كرم:
- انت اكيد بلغت الحشاش بتاعك ان فيه حد شاكك فيه برا صح؟ احب اطمنك انه مش هيعرف يهرب لأنى درست المكان كويس أوى قبل ما ادخل يعنى مفيش طريقة للهروب غير انه يرمى نفسه من الشباك.
قاطعه صوت فتح الباب ليخرج شخص يرتدى بالطو ابيض ويحمل مسدس.
وجه الطبيب المسدس بأتجاه كرم وهو يقول:
- حركة غبية اوى منك انك تيجى لوحدك.
مد كرم يده فى جيب الجاكت الخاص به ليضغط على هاتفه بخفة لم يلاحظها الطبيب "تاجر المخد..رات" وضحك قائلا:
- قولى الاول كل دول مخد..رات ولا انت فعلا دكتور وبتسلك حالك بالبضاعة اللى بتبيعها.
ابتسم الطبيب قائلا:
- لا بسلك حالى بس بما انك دخلت العيادة لوحدك يبقى مش هتخرج وكل اللى هنا دول هيحصلوك.
وقفت بعض النساء وتحركوا فى ركن وهم يصرخون وتراجع البعض فى قلق بينما ظل كرم ينظر بإبتسامة غامضة حتى اقتحم يوسف ومن معه المكان ووجه السلاح بإتجاهه فصاح كرم قائلا:
- جاى لوحدى! انا اها ممكن اقوم لوحدى بيكوا كلكوا بس برضوا مش غبى للدرجة دى.
شعر بالخوف وترك سلاحه قبل أن يرفع يديه معلنًا استسلامه وسط حيرة يوسف من فعلة كرم.
***
فى قسم الشرطة وتحديدا فى أحد المكاتب صاح يوسف قائلا:
- ممكن افهم بقى اللى حصل النهاردة؟
عاد بظهره إلى الخلف قليلا ثم اشعل سيجارته بهدوء شديد.
عاد مجددا إلى الامام ليسند على مكتبه وهو يقول:
- طيب هفهمك، بما إن الواد ده دكتور وبيوزع المخد..رات دى يبقى ده هيدينا احتمالين، الاول هو انه يكون عنده كمية صغيرة جدا من المخد..رات وتانى احتمال ان هو يكون معندوش اصلا النهاردة وقت تنفيذ المهمة فبالتالى قررت أعمل اللى عملته ده علشان اسجله اعترافه وبكدا يلبس علطول ده غير إن العيادة فيها كاميرات يعنى لو التسجيل اللى معايا ده صوته وحش مثلا فمعانا الاقوى.
ضم يوسف حاجبيه ليقول متسائلا:
- انت عرفت المعلومات دى عن الواد ده ازاى فى الوقت الصغير ده، انت كنت مفهمنى الصبح انه عادى وبيوزع وواخد العيادة تمويه لكن دلوقتى بتقول دكتور وبجانب كدا بيوزع الزفت ده.
اطفأ كرم سيجارته قبل أن يقف وهو يقول:
- سيبك من عرفت ده كله منين والشغل الاهبل ده، قولى بقى اسماء محمد رفعت تعرفها منين، أظن انت قولتلى الصبح انت مالك ومال اسماء محمد رفعت، بكدا افهم انك بتراقبنى يا يوسف، صح ولا انا فهمت غلط؟
رواية لخبطيطا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عبد الرحمن الرداد
سيبك من عرفت ده كله منين والشغل الفكسان ده، قول لي بقى أسماء محمد رفعت تعرفها منين، أظن انت قلت لي الصبح انت مالك ومال أسماء محمد رفعت، بكدا أفهم إنك بتراقبني يا يوسف، صح ولا أنا فهمت غلط؟
صمت يوسف لبضع لحظات ليستجمع ما كان يود قوله سابقاً ثم ابتسم قبل أن ينظر إلى كرم قائلاً:
- مش مراقبة، أنا كنت قلقان عليك فقررت أعرف بتعمل إيه بما إنك متهور، كنت خايف تعمل مصيبة لغاية أما لقيتك مع اللي اسمها أسماء دي بقالك يومين! أنت بتحبها ولا إيه؟
وضع كرم يده على وجهه قبل أن يضحك بصوت مسموع، لم يتوقف عن الضحك مما جعل يوسف يشعر بالغضب، لكن سرعان ما هدأ كرم واختفت ابتسامته الواسعة ليقول بهدوء:
- أنت عارف بالظبط أنا بحب مين، مش أختك تبقى خطيبتي بردو ولا إيه؟
هز رأسه بالرفض ليقول بغضب واضح:
- لا فيه فرق بين إنك تكون خاطب ومش مدي لخطيبتك وش ولا حتى بتسأل عنها وإنك تكون مع واحدة في كل مشاويرها بقالك يومين، ولا أنت رأيك إيه؟
ابتسم كرم قبل أن يقوم ليتحرك بضع خطوات معطيًا ظهره ليوسف ثم نطق وهو على تلك الحالة:
- اطمن، أسماء مجرد طريق أنا باخده علشان أوصل لحاجة أنا عايزها، تقدر تعتبرها مهمة بس محدش كلفني بيها، أنا اللي مكلف نفسي بيها.
وقف يوسف ليلحق به وعلى وجهه علامات استفهام كثيرة، اقترب منه وهو يقول:
- أنا عارف إنك كنت بتحكي لكريم الله يرحمه كل حاجة، أنا ابن خالتك وبعتبرك أخويا، لا لا أنت فعلاً أخويا يا كرم، عايزك تفهمني أنت بتفكر في إيه وإيه هي المهمة اللي مكلف نفسك بيها دي! احكي لي يمكن أساعدك وأوعدك إني مش هعترض على اللي أنت هتعمله مهما كان.
نظر له كرم ثم نظر إلى ساعته ليجد إنه قد تأخر على أسماء فهو قد وعدها بالعشاء الليلة، لكن أثر كلام يوسف فيه فقرر البقاء وسرد خطته على ابن خالته لعله يزيح حملًا قد ثقل كثيرًا عليه، اتجه إلى مكتبه ليجلس على مقعده فتبعه يوسف ليجلس أمامه منتظرًا منه البدء في سرد قصته الغامضة، تنهد كرم ثم بدأ الحديث بعد أن وضع كفيه على رأسه:
- كريم منتحرش، كريم اتقتل.
ضم يوسف حاجبيه بصدمة ليقول:
- إيه! اتقتل إزاي؟
***
بعد مرور دقيقة وصلوا أخيرًا إلى العام "2047".
توقفوا عن الركض ونظر ثلاثتهم «فادي، حور، عبدو» إلى الأرض من حولهم ليجدوا ما لم يتوقعوه على الإطلاق، فعلى الرغم من وجود التكنولوجيا الحديثة إلا أن الكوكب تعرض للدمار الشديد والكثير من الحرائق في كل مكان، كما انتشرت جرائم القتل بشكل كبير وعم الخراب.
تراجع «فادي» بخوف شديد بعد أن رأى ما يحدث وردد بنبرة تحمل الخوف:
- مكنتش أتخيل إن ده اللي هيحصل في المستقبل، وقت رماد مكانش فيه كل الخراب ده، إيه اللي بيحصل!
نظر «طيف» إليه وردد بأسف:
- منظمة الرداء الأحمر هي السبب في كل ده، وطبعًا لما يخلوا الأرض وأوجاست يتحدوا في كوكب واحد هيبقى من السهل السيطرة على الكوكب ويتحكموا فيه، لكن طول ما هم كوكبين مختلفين هينشروا الدمار لكن مش هيقدروا يسيطروا على الاتنين في وقت واحد.
انهمرت دموع «حور» وهي تنظر حولها بحزن شديد وقالت بأسى:
- إيه اللي بيحصل في أوجاست ده؟ مش متخيلة إن أرضي يبقى فيها كل ده.
شعر «عبدو» بالأسف ووضع يده على كتفها ليقول بهدوء:
- هنغير كل ده، إن شاء الله مش هيحصل ده، المهم نجيب المعلومات اللي لقاها عبدو المستقبلي عن المنظمة دي علشان نقدر نرجع ونوقفها.
هزت رأسها بالإيجاب قبل أن يتحدث «طيف» قائلاً:
- لازم نتحرك قبل ما أجهزة الدرون تصورنا وتكشف لهم إن فيه وجوه جديدة في أوجاست، ساعتها هيدمرونا من قبل حتى ما ندور على حاجة.
وافق الجميع على ما قاله وانطلقوا على الفور إلى المنزل الخاص بـ «طيف».
***
وصلوا جميعهم إلى المنزل وما إن فتح «طيف» الباب حتى وجد خاله الذي نهض على الفور ونظر إليهم جميعًا بصدمة وهو يقول:
- أنتوا هنا بجد!
دلف «فادي» من الماضي ونظر إلى شخصيته من المستقبل وهو يقول بصدمة:
- مش معقولة.
ابتسمت نسخته من المستقبل وقال:
- ده فعلاً وضع محدش يصدقه خالص.
هز الأول رأسه بمعنى "لا" وقال بسعادة:
- لا مش بتكلم على إني شايف نفسي، بتكلم إن عندك دقن! وأنا زعلان إني أملس؟ أخيرًا هيبقى عندي دقن.
نظر «فادي» النسخة المستقبلية إلى «عبدو» وقال بتعجب:
- هو أنا كنت عبيط كدا وأنا في سنه؟
رفع «عبدو» كتفيه وقال مازحًا:
- للأسف أيوة، مش عارف بقى هل لسة أهبل دلوقتي ولا إيه نظامك.
رفع يديه أمام وجهه وردد بجدية:
- لا لا أنا عاقل دلوقتي، بجد عاش من شافكم يا شباب.
اتجه إلى شقيقته وحضنها بقوة وهو يقول:
- وحشتيني أوي يا حور، المستقبل من غيرك وحش أوي.
ابتسمت وربتت على ظهره وهي تقول:
- نسختي من المستقبل غايبة لكن نسختي من الماضي موجودة ومعاك.
ابتسم ثم ابتعد عنها واتجه إلى «عبدو» وحضنه وهو يقول:
- وحشني رخامتك.
رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا:
- رخامتي! تصدق إنك لسة أهبل ومش جدع، وربنا احكي لهم على موقف المقطم لما كنت بتضحك على قلشات الشباب اللي كانوا عايزين...
أسرع وكتم فمه قبل أن يُكمل وردد بترجي وهو يهمس:
- بالله عليك اسكت ومتكملش مش عايز طيف يعرف ماضي خاله المهبب.
هنا تدخل «طيف» وقال بتساؤل:
- كمل يا بابا خالو ضحك على الشباب ليه! مش فاهم.
هنا نظر إلى «فادي» المستقبلي وقال بابتسامة:
- خلاص هستر عليك.
ثم نظر إلى «طيف» وقال:
- لا مفيش، ده موقف وراح لحاله.
ثم نظر إلى نسخة «فادي» من الماضي وتابع:
- طبعًا أنت فاهم الزتونة.
رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض:
- أنت مش جدع على فكرة، وبعدين ده ماضي وانتهى.
ثم نظر إلى نسخته المستقبلية وردد:
- سلمت عليهم كلهم وجاي عليا تقف ليه يعني مش من بقية أهلك أنا؟
وضع يديه في جيب بنطاله وهتف بنبرة مستفزة:
- بشوف وشي كل يوم في المراية بالتالي أنت مش واحشني علشان كدا مسلمتش عليك.
ضغط نسخة الماضي على أسنانه بغضب قبل أن يقول:
- تصدق إنك رخم ومستفز! أنا عارف إني بشتم نفسي بس أنت مستفز ورخم.
ابتسمت نسخة المستقبل ورفع حاجبيه وهو يقول:
- عارف يا أنا.
هنا أوقفتهم «حور» التي قالت باعتراض:
- حبوا نفسكم شوية مش كدا، ناقص شوية وهتشدوا في شعركم.
ضحك البقية على حديثها وقال «طيف» لخاله من المستقبل:
- الصراحة يا خالو أول مرة أشوف النسخة التافهة منك، خالو القديم رجعك لشبابك شكله كدا.
***
ظلت أسماء على حالها في غرفتها تنتظر اتصال كرم لكن لا يحدث شيء، ظلت تنظر لهاتفها وتتابعه في قلق وتوتر زائد، ظلت الأفكار تراودها وتشعرها بالرعب، لا تعلم هل أقحمت نفسها في شئ قد يجعلها نادمة بقية عمرها أم أنها لن تعيش حتى لتندم!
أمسكت بهاتفها بيدين مرتجفتين وشفتين باردتين ترتجف من الخوف، فتحت "الماسنجر" وجلبت حسابه لتفتحه وتكتب بصعوبة:
"انت فين"
انتظرت دقيقة ثم تبعتها برسالة أخرى:
"أنا مستنياك من بدري، مش هتيجي ولا إيه؟"
ألقت بهاتفها بعد أن علمت بأنه لن يرى رسالتها بسبب تأخره في الرد، لكن سرعان ما سمعت صوت إشعار من الماسنجر فأسرعت إلى هاتفها وفتحته لتجد رسالة منه:
"ساعة بالظبط وهكون عندك، خليكي جاهزة."
***
ترك كرم هاتفه ليتابع حديثه قائلاً:
- أيوة كريم اتقتل، إحنا دخلنا عليه الشقة لقيناه مقتول وماسك مسدس في إيده ولما عملنا كل التحريات وشوفنا كل الأدلة اتثبت إنه انتحار مش قتل.
"عودة لما حدث"
صرخ كرم قائلاً بحزن وعينان مليئتان بالدموع:
- كريم عمره ما يقتل نفسه، ده كان طول عمره بيضحك وبيحب الحياة، إزاي ينتحر؟! لا أنا مش مصدق إنه انتحر وهفضل ورا الموضوع لغاية أما أعرف الحقيقة.
حاول والده «خالد» تهدئته ليقول:
- أنا عارف إن كريم ابن عمك وصاحبك وكنت بتعتبره أخوك بس خرج الموضوع ده من دماغك يا كرم، كريم ابن أخويا وزعلان عليه زي ما أنت زعلان عليه وأكتر بس مينفعش اللي انت بتعمله ده.
تحرك كرم إلى الخارج وعلى وجهه علامات الغضب والتوعد، فسارعت أخته الكبرى هي ووالدته ليحضروا ه لكنه أسرع وركب سيارته ليرحل دون أن ينتظر كلمة أخرى منهم.
"عودة إلى الوقت الحالي"
شعر «مراد» بالملل الشديد فنهض من سريره وظل يتحرك في الفيلا حتى لاحظ غرفة كرم المفتوحة، تعجب قليلاً فكرم دائمًا ما يغلق غرفته قبل رحيله ولا يستطيع أحد الدخول إليها سوى والدته فقط!
تحرك بتلقائية تجاه الغرفة وكاد أن يصل إليها إلا أن صوت مرتفع صدر من خلفه فالتفت بسرعة ليجدها شقيقته «هاجر» وعلى وجهها علامات الغضب وتقول بشكل مفزع لم يعتاد عليه:
- أنت رايح فين؟
كانت هيئتها مفزعة جدًا مما جعله يتراجع بخوف فهو لم يرى شقيقته بهذه الهيئة من قبل، لم يجد شيئًا إلا أنه تحدث بخفوت واضح:
- هاجر أنتي مالك؟
لم ينتظر إجابتها ووضع يده بجيب بنطاله ليضغط على الهاتف ويرفعه بحذر ومن ثم يتصل بأخيه الأكبر «كرم».
وضع الهاتف مرة أخرى في جيبه ورفع نظره ليجدها تمسك بمسدس كرم الذي يضعه دائمًا في دولاب غرفته وتتجه خارجًا!
صاح هو في شقيقته خوفًا مما قد تفعله لذلك صرخ قائلاً:
- انتي رايحة فين!
التفتت هاجر بسرعة شديدة ورفعت السلاح باتجاه شقيقها الأصغر وأطلقت رصاصة دون رحمة لتستقر بقلبه!
فاق «مراد» من نومه وهو يلهث ويتنفس بصعوبة، ففتحت أخته باب غرفته في تلك اللحظة لتتفاجئ بشكله المفزع حيث كان وجهه مغطى بالعرق ويتنفس بصعوبة وبصوت مسموع فأسرعت إليه وقالت بقلق شديد:
- مالك يا مراد؟
نظر إليها بخوف وردد قائلاً:
- هتقتلينى!
رفعت هاجر حاجبيها بتعجب لتقول:
- اقتلك! أنت عبيط ياض؟ شكلك كدا نمت وأنت بتلعب وحلمت بكابوس.
حرك رأسه ليقول على الفور:
- حلمت إنك مسكتي مسدس كرم اللي في أوضته وضربتيني بالرصاص.
ابتسمت هاجر وسرعان ما ضحكت بصوت عالٍ لتقول:
- واضح إن ببجي أثرت عليك وهبلتك.
حك رأسه ثم عاد بظهره للخلف قائلاً:
- باين كدا فعلاً، أنا بقيت لما بسمع خطوات رجل حد بفتكر حد داخل يقتلنا بسبب إن اللعبة دي.
تابعت هاجر ضحكها لتقع على الأرض من شدة الضحك فرفع حاجبيه بتعجب وخبط بكفه على كفه الآخر قبل أن يقول:
- وربنا أنا عندي أخت هبلة، روحي شوفي كنتي بتعملي إيه مش ناقصك.
وقفت هاجر لتخرج وهي تضحك، بينما نهض هو من سريره ليتجه خارجًا وتحرك بضع خطوات ليتفاجئ بباب غرفة كرم المفتوح!
أسرع في الهرب وهو يقول:
- وربنا لو الأوضة بتولع ما رايح، البيت بقى فيه عفاريت ولا إيه!
***
ضم كفيه قبل أن ينظر إلى كرم الذي انتهى لتوه من قص ما يخطط له، التقط أنفاسه بصوت مسموع وأردف بصوت هادئ:
- بص يا كرم، زي ما وعدتك أنا مش هعترض على اللي أنت هتعمله بس هنصحك نصيحتين، الأولى هي إنك متظلمش حد، أوعى تظلمها والتانية هي بلاش تهور وكمل بعقل.
ابتسم «كرم» قبل أن ينهض من مكانه ويلتقط هاتفه ومفتاحه ليقول:
- متقلقش يا يوسف، أنا مش عيل صغير ومش هظلم حد، يلا سلام بقى علشان المفروض أقابلها دلوقتي.
انطلق في طريقه إلى منزل «أسماء» وبعد عشر دقائق كان في سيارته أمام المنزل، أمسك بهاتفه واتصل بها وما إن ردت عليه حتى نطق دون أن ينتظرها قائلاً:
- أنا مستنيكي.
قطع الاتصال دون أن ينتظر ردها، وبعد مرور ثوانٍ قليلة فتحت باب سيارته ودلفت إلى داخلها فنظر إليها متعجبًا ليقول:
- إيه السرعة دي؟
ابتسمت أسماء لتقول وهى تنظر أمامها:
- هتعرف لما نوصل المكان اللي هنتعشى فيه.
رفع حاجبيه ونطق مازحًا:
- اممم شوق ولا تدوق، أوك نستنى لغاية ما نوصل المطعم.
مضت دقائق حتى وصلا إلى المطعم وقام كرم بطلب الطعام دون أن يعرف ماذا تريد ثم اتجه إلى الطاولة مرة أخرى بعد طلبه للطعام وضم كفيه ليقول:
- ها يلا حكايتك الأول.
حركت رأسها بالرفض قبل أن تقول:
- لا مش هنطق بكلمة غير لما تحكي لي أنت.
رواية لخبطيطا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عبد الرحمن الرداد
مضت دقائق حتى وصلا إلى المطعم وقام كرم بطلب الطعام دون أن يعرف ماذا تريد، ثم اتجه إلى الطاولة مرة أخرى بعد طلبه للطعام وضم كفيه ليقول:
- ها يلا حكايتك الأول.
حركت رأسها بالرفض قبل أن تقول:
- لا مش هنطق بكلمة غير لما تحكيلي أنت.
"أفضل وسيلة للكذب هي قول الحقيقة"
هذا ما اتبعه كرم في حديثه مع أسماء، حيث بدأ حديثه قائلاً:
- صاحبي اسمه كريم، في يوم لقيناه مقتول في شقته وفي إيده مسدس، الصراحة تحريات الشرطة قالت إن ده انتحار، بس أنا عارف إن كريم عمره ما يفكر في الانتحار أصلا. اكتشفت بعد فترة إن فيه ضابط بيدور في القضية واكتشف إن كريم اتقتل، من غير ما أخش في تفاصيل هو ده اللي اكتشفته. وبعد فترة كلمت الضابط ده واداني معلومات كتير جدا واكتشفنا إنه كان على تواصل بواحدة ست بس معرفناش نوصلها ولا نوصل لإيميلاتها.
بدأت ضربات قلبها تتسارع وارتجفت يداها، فلاحظ كرم ذلك فأمسك بيدها ليقول:
- مالك! إيدك بترعش كده ليه؟
لم تسحب يدها وظلت على تلك الحالة حتى نطقت أخيرًا:
- وأنت شاكك إن الست دي هي السبب ورا قتله؟
حرك كرم رأسه وهو يمثل الهدوء ليقول:
- بالظبط كده.
بدأت يدها ترتجف أكثر ونطقت بخفوت:
- أنا بريئة، أنا مقتلتوش.
ضم كرم حاجبيه قبل أن يقول بدهشة:
- نعم! مش فاهم حاجة.
وقفت أسماء لتقرر الرحيل قائلة:
- أنا لازم أمشي، آسفة.
أمسك كرم بيدها ليقول:
- مالك يا أسماء! اقعدي واهدي كده، أنا مش فاهم ليه قمتي كده ومالك بترعشي كده ليه؟
جذبت يدها قبل أن تقول بشفتين مرتجفتين:
- آسفة مش هقدر أقعد.
سحب كرم هاتفه واتجه خلفها وهو يقول:
- استني طيب هوصلك البيت، استني يابنتي متجريش!
بعد دقائق أوصلها كرم إلى المنزل وخرج من سيارته لتخرج هي الأخرى وتركض إلى المنزل بسرعة شديدة.
تابعها كرم بنظراته الثاقبة وابتسم ابتسامة خفيفة ثم تحرك هو الآخر إلى المنزل حيث قرر المبيت الليلة هنا.
مرت عدة أيام ولا ظهور لأسماء، كان يهاتفها كثيرا ويرسل لها العديد من الرسائل على فيسبوك ولكن دون جدوى. انتابه القلق خصوصاً بعد مرور شهر ونصف على اختفائها المفاجئ حتى قرر في يوم زيارتها في منزلها.
وقف أمام باب منزلها متردداً لكن أخذ القرار وضغط على زر الجرس ليفتح الباب طفل صغير وهو يقول:
- مين؟
ابتسم كرم قبل أن يقول بلطف:
- إزيك يا حبيبي، أنت أخو أسماء؟
ظل صامتاً يتأمله حتى أتى صوت والدته من خلفه وهي تتحرك تجاه الباب وتقول:
- مين يا أحمد؟
ابتعد أحمد عن الباب لتقف «ناهد» مكانه وتقول بتساؤل:
- مين حضرتك!
ابتسم كرم قبل أن يقول بهدوء:
- أنا كرم، زميل أسماء في الكلية بس بقالها فترة مختفية فقولت أجي أطمن عليها.
تلجلجت ناهد قبل أن تنطق قائلة:
- ا.. اها اتفضل يابني اتفضل.
تحرك كرم إلى الداخل بهدوء وانتظر جلوس ناهد حتى يجلس، وبالفعل جلس بعدما أمرته بالجلوس. صمت قليلاً منتظراً تحدث والدتها لكنها انتظرت هي أيضاً حديثه، فضم كفيه قبل أن يقول:
- أومال فين أسماء يا أمي! أنا قلقت عليها.
انهمرت الدموع من عينيها قبل أن تقول بكسرة واضحة في صوتها:
- أسماء بتضيع مني، بقالها أزيد من شهر حرارتها عالية جدا ونايمة مش بتتحرك من سريرها وبتقول وهي نايمة كلام كتير بس مش فاهماه. وجبتلها دكتور وكتبلها على علاج بس هي رافضة تاخده ورفضت أي دكتور يجي تاني وفضلت تهدد إنها تنتحر لو جبت دكتور. أنا مش فاهمة أسماء إيه اللي حصلها، دي كانت دايماً كويسة وبتحب الهزار والضحك ودمها خفيف، مش عارفة إيه اللي شقلب حالها كده.
ضم كرم حاجبيه ليقول بأسى:
- اهدى بس يا أمي متزعليش نفسك، أنا دلوقتي هجيب دكتور وهتاخد العلاج غصب عنها. وهي لما تعرف إن أنا هنا بإذن الله هتاخد العلاج.
رفع كرم هاتفه ليقول بعد دقيقة:
- أيوه يا دكتور ضياء، إزي حضرتك، معلش أنا هبعتلك عنوان هتيجي عليه دلوقتي ضروري، أيوه.. خلاص تمام.
ثم أخفض صوته ليقول:
- أنا في مهمة يعني انت فاهم تمام؟!
أجابه ضياء على الفور ليقول بفهم:
- تمام تمام، مسافة السكة.
***
بدأوا في البحث عن تلك الأوراق الخاصة بماضي تلك المنظمة وبعد بحث دام لساعات وجدوها أخيراً. وبدأ «عبدو» في قراءة محتوى تلك الأوراق وعلم أن تلك الشركة الخاصة بالبرمجة كان اسمها "RW". وهنا قالت «حور»:
- أنا سمعت فعلاً عن الشركة دي وأول ما طلعت عملت ضجة جامدة وإعلانات كتير جدا بس إيه اللي يخليهم يتحولوا من شركة برمجة للي بيعملوه ده؟
أجاب «فادي» النسخة المستقبلية على سؤالها قائلاً:
- ممكن أصلاً شركة البرمجة دي مجرد واجهة يغطوا بيها على نشاطهم الأساسي.
هنا تحدث «طيف» هو الآخر وقال بجدية:
- وممكن أصلاً مش واجهة ولا حاجة وحصل حاجة زي إن العصابة دي سيطرت عليها.
هز «عبدو» رأسه بالإيجاب وردد:
- ممكن بس التساؤلات دلوقتي مش هتجيب نتيجة، لازم نرجع بالزمن ونعرف بنفســ...
في تلك اللحظة انفجر باب المنزل ودلف إلى الداخل الكثير من العناصر المسلحة والذين شكلوا صفين متوازيين وفي المنتصف تقدم قائدهم الذي قال ضاحكاً:
- حلو أوي الاجتماع العائلي ده، الصراحة إحنا كنا جايين ناخد طيف بس متوقعناش إن فيه ضيوف من الماضي.
هنا توقف «فادي» نسخة الماضي وقال بغضب:
- ضيوف الماضي دول هم اللي هيقضوا على أسطورتكم دي.
يضحك هذا القائد وتقدم خطوتين وهو يقول:
- لا بجد! قول كلام غير ده يا راجل.
في تلك اللحظة تحول «فادي» المستقبلي إلى جسد معدني وتبعه نسخته من الماضي. أعطى القائد الأمر لرجاله بإطلاق النار على كليهما وبالفعل أطلقوا الرصاص بغزارة عليهما لكن جسدهم المعدني كان قويًا بما يكفي لإسقاط رصاصهم دون أي تأثير. وانطلقا «طيف، عبدو» بسرعتهما وقاموا بسحبهم جميعًا إلى مكان بعيدًا عن هذا المكان ثم عادوا إلى المنزل مرة أخرى. وحدث كل هذا في أقل من ثانيتين مما أدهش هذا القائد الذي قال بصدمة:
- اتنين عندهم نفس القوة!
هنا تحدث «طيف» وصرخ فيه بغضب:
- فين ماما وبابا؟ صدقني مش هسيبك عايش غير لما أعرف.
ابتسم هذا القائد المسلح وردد قائلاً:
- صدقني إشارة واحدة مني و...
هنا تقدم «عبدو» وقال بصوت مرتفع:
- صدقني أنت محدش هيقدر يقرب مني لأني لو اتأذيت محدش هيعرف يدي الطاقة للجهاز اللي بتخططوا تعملوه، أنا ماضي عبدالرحمن اللي عندكم يعني لو اتأذيت مش هيبقى ليه وجود عندكم أصلاً.
في تلك اللحظة دلف «عبدالرحمن» من المستقبل إلى هذا المكان وقال بجدية:
- ده حقيقة بس علشان ده كله ينتهي لازم ده يحصل.
ثم رفع سلاحه تجاه شخصيته من الماضي والذي كان يفتح فمه من الصدمة وعدم التصديق والفهم، لا يعرف ماذا يحدث.
تقدم نسخة المستقبل خطوتين وهو يوجه سلاحه تجاهه قبل أن يقول بابتسامة:
- معلش لازم في النهاية حد يضحي والمرة دي هتكون التضحية من نصيبنا.
ثم أطلق رصاصته التي استقرت في جسده وسط صدمة «طيف» الذي تراجع وهو يقول:
- أنت بتعمل إيه يا بابا!
نظر إلى ولده وردد بجدية:
- مش هيبقى لينا وجود بعد موت الماضي، ده الحل يا طيف سامحني.
ثم أطلق رصاصة ثانية جعلته يسقط أرضاً وعلامات الصدمة تسيطر على وجهه بالكامل.
- عبدو! عبدو! قوم يلا الضهر أذن، قوم يلا شوف العروسة اللي جايبالك.
تسلل الضوء إلى عينيه وحرك رأسه بتعب على وسادته ثم أغلق عينيه مرة أخرى وهو يقول:
- عروسة إيه يا ماما سيبيني أنام بالله عليكي.
أصرت على موقفها وهزته وهي تقول:
- قوم بقى بلاش كسل، بقولك جايبالك عروسة زي القمر.
فتح عين واحدة وردد بتساؤل واهتمام:
- معاكي صورتها؟
هزت رأسها بمعنى "لا" وأردفت:
- لا مش معايا بس أنا شوفتها وعندنا من البلد.
أغلق عينيه مرة وأخرى وقال بهدوء:
- خلاص لما تجيبي صورتها وتطلع زي القمر فعلاً ساعتها أقوم من النوم.
***
انتهت من الحديث مع خالتها وصعدت إلى الأعلى ومنه توجهت إلى غرفة هاجر لتجدها مندمجة كثيراً في اللعب، فصاحت قائلة:
- هااااجر!
ألقت هاجر هاتفها بفزع قبل أن تقول بعتاب:
- إيه يا رحمة! فيه حد يخض حد كده؟
ضحكت رحمة قبل أن تجلس وتقول:
- إيه يا بنتي، من ساعة ما اتجمعنا من شهر وانتي مش بتيجي ولا بتسألي فقولت أما أجي أسأل أنا.
ابتسمت هاجر ابتسامة خفيفة لتقول بهدوء:
- معلش يا رحمة بس أنا زي ما انتي عارفة كسولة جدا ويادوب قاعدة بلعب ببجي أو أنزل تحت شوية وأطلع علطول، بس قوليلي عاملة إيه وكرم عامل معاكي إيه.
اخفضت رأسها لتتبدل ملامحها إلى الحزن قبل أن تقول:
- أنا اللي كنت جاية أسألك عن كرم، كرم مش بيكلمني خالص بقاله فترة ولما بتصل بيه يا أما يكنسل أو يرد ويختصر كلامه ويقفل علطول، أنا حاسة إنه مبقاش يحبني زي الأول.
وضعت هاجر يدها على قدمها لتبث الطمأنينة في قلبها قبل أن تقول بابتسامة:
- متقوليش كده، كرم بيحبك وبيعشقك بس هو إنتي عارفة اتغير إزاي من بعد موت كريم.
- وهيفضل كده لحد إمتى، أنا بقيت حاسة إنه هيبقى كده علطول ومش هيتحسن أبداً.
ربتت هاجر على يدها لتقول:
- هيتحسن وهيتجوزك وهتفرحوا وتعيشوا مع بعض علطول، ونبي أنا اللي خايفة من أخوكي.
ضحكت رحمة رغماً عنها لتقول:
- ليه بس!
- معرفش كلامه ميطمنش كده، حساه بيخون.
تعالت ضحكات رحمة قبل أن تقول:
- وربنا إنتي مصيبة يخربيتك.
***
- ها يا دكتور عاملة إيه دلوقتي!
كانت هذه جملة كرم للطبيب الذي أحضره، فكان رده مطمئناً إلى حد ما حيث قال:
- هي بخير بس هي عندها حالة زي توتر أو خوف شديد عندها عاملها حالة فقدان أعصاب ومناعتها طبيعي تضعف، بس هي تاخد العلاج اللي كتبته ده والأهم من كده تحس بطمأنينة وتحاولوا تخففوا التوتر اللي عندها. على العموم أنا كتبتلها حاجة للتور ده وبإذن الله تبقى كويسة بس زي ما فهمتك كده.
ابتسم كرم قبل أن يقول وهو يتحرك بجانب الطبيب إلى الخارج:
- طيب تمام يا دكتور، شكراً اتفضل.
رحل الطبيب وتحرك كرم إلى الصيدلية المجاورة للمنزل ليحضر الأدوية، وبالفعل دلف إلى الصيدلية وبعد خمس دقائق أخذها وتحرك إلى الخارج ليجد شخص يقف أسفل البرج وينظر إلى الأعلى وتحديداً منزل أسماء. كانت السيجارة بيده وينفخ دخانها بهدوء شديد.
تحرك كرم تجاهه بهدوء شديد حتى لاحظ وجود مسدس يضعه خلف ظهره، في تلك اللحظة تغيرت ملامحه وانطلقت الشرارة من عينه وانطلق تجاهه عاقداً العزم على معرفة من يكون هذا الشخص حتى إن اضطر لإطلاق الرصاص عليه.
اقترب منه حتى أصبح أمامه مباشرةً، اخفض هذا الشخص بصره ليوجهه إلى كرم قبل أن ينطق كرم قائلاً:
- بتبص على حاجة؟
ظل صامتاً للحظات قبل أن يقول بتكبر واضح:
- أظن ميخصكش ببص على إيه، خليك في حالك.
رفع كرم حاجبيه وتقدم خطوة تجاهه وهو يقول:
- ما شاء الله باين عليك بجح وعايز تتربى.
ابتسم هذا الشخص بهدوء وفجأة لكم كرم في وجهه وهو يقول:
- شكلك متعرفنيش، بس تمام نتعرف.
وضع كرم الحقيبة التي كانت بيده على الأرض قبل أن يبتسم وهو يضع يده على مكان اللكمة قائلاً:
- معرفكش! تمام نتعرف.
لكمه كرم بقوة في وجهه واقترب منه وركله بقدمه قبل أن يقفز في الهواء ويلكمه بشدة في رأسه مما جعل هذا الشخص يسقط على الأرض فاقداً الوعي. فحمله كرم واتجه إلى غرفة حارس البرج وألقاه على الأرض ثم نظر إلى الحارس وهو يقول:
- هاتلي مياه بسرعة.
حرك طارق رأسه وجلب المياه على الفور فإلتقطها كرم وسكبها على هذا المجهول الفاقد لوعيه مما جعله يفيق على الفور وهو ينظر حوله، فأحضر كرم كرسياً وجلس أمامه قبل أن يقول بابتسامة نصر:
- صباح الخير يا روح أمك، حلو التعارف ده يا حليتها!
اعتدل وبدأ يستوعب ما حوله فتابع كرم حديثه:
- بتضرب الرائد كرم الزيات! ده أنت هتلعن اليوم اللي اتولدت فيه، اسمك إيه يالا!
وضع يده على وجهه بخوف قبل أن ينطق بتردد:
- اسمي سعيد يا باشا، سعيد مسعد.
مد كرم يده وهو يصرخ بغضب قائلاً:
- هات بطاقتك يالا، انجز!
رواية لخبطيطا الفصل السادس عشر 16 - بقلم عبد الرحمن الرداد
على أرض «أوجاست» وتحديدًا بقصر الحاكم «مارد»، استيقظ «كريم» ونظر إلى سقف الغرفة فشعر أنه عاش تلك اللحظة من قبل. فنهض على الفور من مكانه ليجد هاتفه مُلصقًا بشريط لاصق على الحائط وفوقه ورقة مكتوب بها: "اسمع الريكوردات من أول شات على الواتس".
ضيق ما بين حاجبيه لأن هذا هو هاتفه، وتقدم ليسحبه ثم نقر على شاشته وفتح تطبيق واتساب. نقر على المحادثة الأولى واستمع لعدة تسجيلات حول أمر الحلقة الزمنية، وانتهى بتسجيل سجله لنفسه وهو يقص الأمر بأكمله، وكان معه حاكم أوجاست.
وما إن انتهى حتى تذكر ما حدث، ونظر إلى الساعة فوجدها قد تخطت الثانية ظهرًا، فاتسعت حدقتاه لأنه نام كل هذا الوقت، ولابد أن «حور» قد ذهبت للأرض الأولى للقاء صديقه. أغلق عينيه وضرب الأرض بقدمه، لكنه سرعان ما قرر الذهاب إلى الحاكم لأنه الآن بقصره، وما زال لديهم فرصة في تغيير الأمر طالما لم يسافروا جميعًا إلى المستقبل.
"قبل ساعات"
كانت تتحدث «حور» مع شقيقتها وتوقفت فجأة عن الحديث قبل أن تنهض من مكانها وهي تقول:
- حاسة إن الموقف ده اتكرر قبل كدا!
ابتسم وقال مازحًا:
- عادي عادي، بتحصل ساعات.
هزت رأسها بمعنى "لا" وقالت بتوجس شديد:
- لا فيه حاجة غريبة، أنت متأكد إنك مش حاسس بحاجة بتحصل!
ضم ما بين حاجبيه بتعجب كبير وقال بتساؤل:
- حاجة زي إيه؟
حركت رأسها بمعنى "لا أعرف" وهي تقول بحيرة:
- مش عارفة، بس حاسة إن ده مش صح، كلامنا وقعدتنا دي، حاسة إننا مش هنا أصلاً.
فتح هو فمه بتعجب شديد وردد بتساؤل:
- إزاي يعني؟ لا بقولك إيه أنا دماغي بايظة أصلاً ومش عايز أتعبها في التفكير، إيه اللي مش صح ما إحنا قاعدين نتكلم أهو.
حركت رأسها بعدم فهم وجلست مرة أخرى وهي تقول بشرود:
- حاسة إني روحت الأرض الأولى قبل كدا واتكلمت مع عبدو!
لوى ثغره ورفع كتفيه وهو يقول:
- ما أنتي روحتي فعلاً بس بعد اللي حصل من رماد لغيتي ذاكرة اللي حصل ومن ساعتها مفيش حاجة حصلت.
- لا لا أنا أقصد بعد اللي حصل ده، فيه حاجة أنا مش فاهماها.
صمت «فادي» للحظات قبل أن يقول بحيرة:
- مش عارف الصراحة إيه اللي بتفكري فيه، بس ممكن مجرد شعور وحش عشان اللي حصل قبل كدا، لكن محصلش بينكم لقاء بعد اللي حصل، مينفعش أصلاً عشان رماد ميظهرش تاني.
حركت رأسها بمعنى "لا" وتوقفت على الفور وهي تقول:
- لا أنا هدور على حاجة تغير الوضع ده، لازم أدور على حاجة.
تركته وبدأت في البحث عن وسيلة تجعلها تعود مرة أخرى لـ «عبدالرحمن» دون أن تتسبب في عودة رماد مرة أخرى. وبعد بحث دام لساعات لم تجد شيئًا سوى جملة واحدة وكانت: "تحقق أسباب التأثير على فرد من أفراد الدائرة تجعل اكتمالها مرة أخرى مستحيل".
ابتسمت ورددت بصوت غير مسموع:
- أسباب التأثير حصلت فعلاً! اللي حصل أثر عليه وخلّاه يكتب الرواية وأثر عليا أنا كمان، استحالة لو رجعتله رماد يرجع تاني، رماد معادش ليه وجود لأن التأثير حصل خلاص، أنا لازم أروح له، كفاية أوي لغاية كدا.
"الوقت الحالي"
اتجه «كريم» إلى الحاكم «مارد» وأسمعه هو وعائلته «سيرا، فادي» تلك التسجيلات، وتذكر الحاكم على الفور الحوار مع «كريم» وقرروا إيقاف تلك الحلقة بمجرد وصول «عبدو، حور» إلى أوجاست.
***
مد كرم يده وهو يصرخ بغضب قائلاً:
- هات بطاقتك يالا! انجز.
وضع «سعيد» يده بجيب بنطاله وأحضر البطاقة فسحبها كرم من يده بغضب وبدأ يتأملها قائلاً:
- ما شاء الله، سعيد مسعد أسعد! إيه العيلة السعيدة دي يا روح أمك؟ إيه رأيك بقى إني هغيرلك اسمك ده وأخليه حزين محزن أحزن.
نطق سعيد بخوف شديد قائلاً:
- اللي تشوفه سعادتك يا باشا.
ضحك كرم قبل أن يقف ويقول:
- دلوقتي اللي أشوفه! طيب يا سعيدة قوليلي بقى يا قطة كنتي بتراقبي البرج ليه!
صمت سعيد قليلاً قبل أن يقول:
- مكنتش براقب حاجة يا باشا.
- وحياة أمك! أمال كنت بتبص عليه عاجبك مثلا!
تابع سعيد حديثه بتردد وخوف:
- والله يا باشا كنت ماشي وحاجة وقعت عليا من فوق، فكنت ببص أشوف إيه اللي وقع.
ابتسم كرم قائلاً بتحدي:
- أومال السلاح ده كان بيعمل إيه معاك؟
نظر سعيد إلى مسدسه وازداد توتره وخوفه، فصاح كرم بغضب:
- السلاح ده بيعمل إيه معاك؟
لم يرد سعيد، فضحك كرم قائلاً:
- طيب تمام متتكلمش، بس أنت كده هتلبس تلت قواضي. الأولى حمل سلاح بدون ترخيص، والتانية التعدي على ضابط شرطة، والتالتة مخدرات. ودي بقى مجاملة مني.
حمل كرم هاتفه وأخبر يوسف بإرسال سيارة شرطة لأخذه بعدما قص عليه ما حدث. وبالفعل مرت دقائق حتى حضر يوسف وألقى القبض على سعيد وانطلق بعد محادثة قصيرة مع كرم.
أمسك كرم بالأدوية وصعد إلى الأعلى. فتحت له ناهد الباب قائلة:
- اتفضل يابني، معلش تاعباك معايا.
حرك رأسه باستنكار قائلاً:
- أبدًا أبدًا يا ست الكل تعب إيه، متقوليش كده تاني، أنا زي ابنك.
ابتسمت ناهد وأمسكت ببعض النقود ومدت يدها إلى كرم، فضم حاجبيه بتعجب قائلاً:
- إيه ده!
أجابته ناهد على الفور قائلة:
- دي فلوس الدكتور والعلاج.
صمت كرم للحظات قبل أن يقول بعتاب:
- شيلي فلوسك يا ماما، أنا معملتش حاجة ودي حاجة بسيطة، شيلي فلوسك ومتزعّلينيش، أنا ضيف عندك بردو.
- والله يبني حالتنا كويسة.
حرك رأسه بالإيجاب ليقول مبتسمًا:
- عارف والله بس عشان خاطري شيلي فلوسك.
ابتسمت ناهد قبل أن تسحب يدها، فأسرع كرم باتجاه الباب وهو يقول:
- أنا همشي بقى وبإذن الله هاجي أطمن عليها بكرة.
أسرعت ناهد باتجاهه قائلة:
- طيب استنى يابني اشرب حاجة.
ابتسم وهو يفتح الباب قائلًا:
- معلش الوقت اتأخر ويادوب الحق أودي حاجة كدا وبعدين أروح، يلا السلام عليكم.
- وعليكم السلام.
***
وصل كرم إلى الفيلا وخرج من سيارته بعد أن وضع يده على رأسه من شدة الصداع الذي يغزوه بسبب قلة نومه. لم ينشغل قليلاً وصعد إلى الأعلى بعد أن علم أن الجميع خلد إلى النوم. ظل في طريقه إلى غرفته حتى لاحظ أن هناك صوت خارج من غرفة شقيقته هاجر، فتحرك تجاهها بهدوء حتى وصل إليها وطرق الباب، فصاحت هاجر من الداخل:
- خش يا كرم.
فتح كرم الباب ودلف إلى الداخل، فنطقت هاجر مع رحمة في صوت واحد:
- كرم؟
ضم كرم حاجبيه بتعجب لوجود رحمة، لكنه غير مجرى الحديث قائلاً:
- إيه يا جدعان هو أنتوا شوفتوا عفريت ولا إيه؟
أسرعت هاجر في الرد قائلة:
- لا طبعًا بس أنت علطول بتبات في الشغل ونادرًا أما بتيجي تبات هنا فاستغربنا بس يعني.
تحرك نظره من شقيقته إلى رحمة حب حياته ليبتسم بحب قائلاً:
- وبعدين إيه المفاجأة الحلوة دي، بقى أنتي عندنا وأنا معرفش!
اتسعت عيناها لتقول بعتاب:
- هو أنت عارف حاجة عننا أصلاً! أنت علطول في الشغل بتاعك مع المجرمين وقتالين القتلة.
تحدث بنفس الابتسامة بعد أن تقدم خطوتين تجاهها:
- طبعًا أعرف كل حاجة عنكوا مش ظابط! وبعدين ما أخوكي علطول معايا في كل المهمات، سيبك سيبك إنتي واحشاني أوي.
ابتسمت رحمة بخجل ووقفت لتتجه باتجاهه قائلة بحب:
- وأنت كمان أوي والله، حاسة إني مشوفتكش من سنة مش أسبوع.
صاحت هاجر لتحول بينهم قائلة:
- إيه يا جدعان لاحظوا إن فيه بنى آدمة قاعدة وانتوا المفروض في أوضتها.
نظر كرم إليها بغضب ليقول:
- خليكي في حالك بدل ما إنتي عارفة هعمل إيه يا قطة.
- خلاص اديني ساكتة بس ياريت وصلة المحن دي تخلص بسرعة عشان عندي حساسية.
أسرع كرم في سحب سلاحه مهددًا، فابتسمت هاجر لتقول بخوف:
- اتفضل يا أخويا يا حبيبي، تحب أسيبلكم الأوضة عشان تبقوا على راحتكوا؟
- لا أنا اللي هسيبهالك يا هاجر ياللي بتتفرجي على طيور الجنة، هسيبهالك يا اللي بتتفرجي على روبنزل ويوجين لغاية دلوقتي، هسيبهالك يا تافهة.
ثم نظر إلى رحمة قائلاً:
- إنتي هتباتي النهاردة هنا ولا إيه؟
حركت رأسها بالإيجاب لتقول:
- أيوه.
ضم شفتيه وهو يحرك رأسه بتفهم قبل أن يقول وهو يتحرك إلى الخارج:
- تمام، تصبحوا على خير.
أتاه الرد من رحمة التي تبعتها هاجر:
- وأنت من أهل الخير.
اتجه كرم إلى غرفته ومنها اتجه إلى المرحاض ليستحم. انتهى ثم تحرك بإرهاق واضح إلى سريره ليلقي بنفسه عليه قبل أن يغلق عينيه ليريح جسده من هذا الإرهاق والتعب الشديد.
رفع سلاحه بإتجاه هذا الرجل الذي يتحرك بإتجاهه ويوجه سلاحه أيضًا في وجهه حتى أصبح الاثنان في مواجهة مباشرة وبالقرب من بعضهما البعض، هذا يوجه سلاحه في وجه هذا وكذلك الآخر. ظلت نظرات التحدي قائمة بينهم إلى أن تحدث كريم بثقة وابتسامة:
- مفيش فايدة من اللي بتعمله ده، أنت كدا بتضيع وقت وخلاص.
حرك رأسه باستنكار ليقول بغضب:
- أنا بعمل كل ده عشانك، أبطل إيه! عايزني أسيب حقك؟ أنت مش عارف أنا عملت إيه عشان أوصل للي عمل فيك كدا؟ أنا بقيت شخص تاني عشان أنتقم، سيبت شخصيتي القديمة عشان الانتقام وأنت تيجي بسهولة تقولي بتضيع وقت.
نظر كريم إلى الأسفل ثم رفع رأسه وهو يقول:
- للأسف يا كرم مش هتفهم، ومش هعرف أفهمك.
ثم أطلق رصاصة من سلاحه بإتجاه كرم الذي قام من نومه مفزوعًا. أخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة حتى استعاد تنفسه الطبيعي وعاد إلى الوسادة ليغلق عينيه معلنًا غرقه في النوم مرة أخرى.
***
تقدم هو وهي إلى الداخل وظل ينظر حوله بإعجاب، فالقصر قد تغير كثيرًا منذ آخر زيارة له. ظل يلتف حول نفسه ليشاهد كل شيء من حوله، وفي تلك اللحظة نزل الحاكم الدرج وتقدم بضع خطوات حتى وقف خلف «عبدو» مباشرة، والتف الثاني بتلقائية لكنه صرخ بفزع عندما وجد الحاكم بوجهه. نظم أنفاسه وقال باعتذار:
- آسف والله، كنت سرحان وهوب لقيت حضرتك في وشي.
نظر إليه «مارد» بتعجب، فهذا ما قاله في اللقاء الأول بينهما والذي تكرر للمرة الثالثة الآن، لذلك قرر كسر تلك الحلقة وردد بصرامة:
- تعالوا أنتوا الاتنين ورايا على مكتبي، حصلوني على جوا حالا.
ثم تحرك إلى مكتبه، بينما مال «عبدو» على «حور» وقال بتردد:
- هو ده أبوكي اللي بيحبني وعملي تمثال! ده كان عايز يتف في وشي دلوقتي.
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بحيرة:
- مش المفروض يكون رد بابا كدا! أكيد فيه حاجة حصلت ضايقته، تعالى المكتب أما نشوف.
وقبل أن تتحرك أمسك بيدها وردد بجدية:
- بقولك إيه أنتي واثقة من أبوكي ده ولا هيجلدنا في المكتب!
ابتسمت وسحبت يده وتحركت وهي تقول:
- متقلقش بابا تلاقيه بس متضايق من حاجة، تعالى هنشوف حصل إيه.
بالفعل تقدموا إلى داخل المكتب وكان «مارد» يجلس بمقعده، فتقدم «عبدو» بقلق شديد ومن خلفه «حور»، وفي تلك اللحظة دلف «فادي» هو الآخر وهو يصرخ قائلاً:
- يا مرحب بالشباب اللي وقعونا في الحلقة السودة دي.
التفت «عبدو» وابتسم عندما رأى «فادي» وردد بصوت مرتفع:
- فادي شهامة! عاش من شافك يا راجل، بس مش عارف ليه حسيتك هتصرخ وتقول أنا جعان فين الأكل ومش ده اللي كنت هتقوله.
ابتسم «فادي» وتقدم باتجاهه وهو يقول بتوضيح:
- أنا فعلًا كنت هقول كدا، أو بمعنى أصح كل مرة كنت بقول كدا في الحلقة، لكن لازم نكسرها.
رفع أحد حاجبيه بعدم فهم قبل أن يقول متسائلاً:
- حلقة المسلسل؟ أنت بتقول لغز وعايزني أحله صح!
في تلك اللحظة دلف «كريم» فنظر إليه «عبدو» بابتسامة قائلاً:
- كريم! يابن العفريتة جيت إزاي لوحدك.
هنا تقدم كريم ورفع الهاتف أمام نظره بجوارها كانت «حور»، ثم نقر على الشاشة ليتم تشغيل جميع التسجيلات.
بمجرد انتهاء التسجيل الصوتي الأخير تحرك «عبدو» وردد بقلق:
- افتكرت كل حاجة! آخر مشهد شوفته كان شخصيتي من المستقبل وضرب عليا رصاص وقال كلام مفهمتوش بإن اللي هيعمله ده هيمحي مستقبله خالص، لكن كل مرة كنت بصحى من النوم على أساس إنه حلم مش حقيقة!
في تلك اللحظة طرقت إحدى الخادمات الباب ودلفت إلى الداخل وهي تقول:
- بعد إذنك يا سيادة الحاكم.
وقف «رماد» وتقدم خطوتين تجاهها وهو يقول:
- طيف وصل؟
اتسعت حدقتاها بصدمة لأنه علم ما جاءت لأجله، فهزت رأسها بالإيجاب عدة مرات، ثم نظرت إلى «عبدو» وأردفت:
- بيقول إنه...
صمتت للحظات وتابعت:
- بيقول إنه ابنك.
رواية لخبطيطا الفصل السابع عشر 17 - بقلم عبد الرحمن الرداد
بدأ الملك حديثه بهدوء شديد ومازال القناع الذي يرتديه يغطي وجهه:
- what did you do?
ابتسم مساعده ابتسامة خفيفة ليقول بهدوء مماثل:
- Don't worry my king, the Egyptian officer swallowed the bait.
حرك الملك رأسه بهدوء ليعلن تفهمه واردف:
- Good, move to the next step.
اهتزت رأس مساعده الذي يدعى "ترايبورت" ليقول:
- ok, i will do that.
***
أشرقت الشمس ليبدأ يوم جديد وتحدٍ جديد قد يخوضه كرم في طريقه لمعرفة الحقيقة، ليست حقيقة مقتل ابن عمه فقط بل لغز "أسماء" الذي حيره كثيرًا، وأيضًا لغز الرجل الذي كان يراقبها بالأمس.
انتهى كرم من أخذ حمامه وتحرك للأسفل ليجد الجميع على طاولة الإفطار، فضمت نهال حاجبيها بصدمة قائلة:
- كرم! أنت كنت باتت هنا من امبارح؟
وقامت لتضم ولدها بحب، فابتسم كرم ونظر إلى شقيقته ليقول:
- هاجر ما قالت لكيش ولا إيه! هي ورحمة شافوني امبارح واتكلمت معاهم شوية كمان قبل ما أنام.
نظرت نهال إليهم وقالت بعتاب:
- بقى كرم يكون هنا ومحدش يقول!
ابتسمت رحمة قائلة:
- كنت عايزة أقولك والله يا خالتو بس قولت إنك هتصحيه يفطر، وهو أصلاً كان باين عليه إنه تعبان أوي امبارح، فقولت أسيبه يستريح وينام شوية.
ابتسم كرم لسماع تلك الكلمات من حبيبته التي شعرت بإرهاقه وتعبِه وأرادت له الراحة، اتجه إلى السفرة ونظر إلى والده الذي كان شاردًا كأنه ليس معهم من الأساس، فتحدث بهدوء قائلاً:
- بابا! فيه حاجة؟
فاق خالد من شروده ليبتسم ابتسامة تخفي خلفها الكثير والكثير، ليرد قائلاً:
- هاا لا مفيش، أخيرًا فكرت تفطر معانا ونلم شمل العيلة تاني.
ابتسم كرم قبل أن يقول وهو يضع الطعام في فمه:
- كل حاجة هتتصلح يا بابا.
ثم انتهى من مضغ الطعام وبلعه وتابع قائلاً:
- مش عايزك تزعل على المعلومات اللي اتكشفت من الشركة، المهم إننا قدرنا نرجعها.
حرك خالد رأسه باستنكار قائلاً:
- رجعت بس بعد ما اللي خدها وداها لشركات تانية، والشركة خسرت أهم 3 صفقات في شهر ونص بس، ولغاية دلوقتي ما نعرفش مين اللي عمل كده، ولا الظابط صاحبك ده قدر يوصل لحاجة غير إنه رجع نسخة من السيستم بس.
ارتشف المياه قبل أن يضع الكوب بهدوء ويقول:
- متقلقش يا بابا، شغلتنا دي محتاجة شوية صبر، مهما كان اللي عمل كده فهو هيتجاب.
وقف كرم ليستعد للرحيل قبل أن يتابع حديثه قائلاً:
- اللي عمل كده في السيستم بتاع الشركة هو هو اللي قتل كريم.
ضم خالد حاجبيه قبل أن يقف على الفور ليقول:
- إيه اللي بتقوله ده! أنت بتجيب الكلام ده منين، أنت لسه مصمم إن كريم اتقتل؟
التفت كرم وهو يتحرك للخارج قائلاً:
- بابا أنا مش بتاع كلام فاضي، وقريب أوي هقدر أوصل للتفاصيل، وواثق إن اللي في دماغي صح.
خرج كرم مسرعًا، فتبعته رحمة لتلحق به عن باب الفيلا من الخارج:
- كرم استنى!
وقف كرم والتفت إليها بهدوء قائلاً:
- أيوه يا رحمة.
- أنت إيه الكلام اللي أنت قولته جوه ده! الكلام ده صح؟ كريم اتقتل فعلاً! ولو فعلاً اتقتل مين اللي مهتم إنه يوقع الشركة، كده يبقى حد عايز يوقع العيلة دي بقى.
ابتسم كرم ومد يده ليمسك بخصلات شعرها ليقول:
- رحمة، أنتِ ممكن في يوم من الأيام لو عملت أي حاجة تزعلي مني أو تبعدي عني!
ضيقت عينيها لتحرك رأسها حركات عشوائية قائلة:
- إيه علاقة ده باللي أنا قولته دلوقتي، أنت ليه بتقول كده.
- معلش بس جاوبيني.
حركت رأسها بالرفض قائلة:
- لا طبعًا عمري ما هبعد عنك وهفضل أحبك مهما حصل، لأني عارفة ومتأكدة إنك بتحبني ولو حصل أي حاجة هتكون غصب عنك.
ابتسم كرم مجددًا ليقول:
- مهما عملت!
حركت رأسها بالإيجاب قائلة:
- أيوه مهما عملت، عمري ما هسيبك يا كرم، أنت ليا أنا بس فاهم!
ضحك قبل أن يضمها بحب قائلاً:
- فاهم يا رحمة، فاهم.
ثم تركها قبل أن يقول وهو متجهًا إلى السيارة:
- يلا هضطر أسيبك عشان عندي شغل كتير، سلام.
ابتسمت رحمة لتقول بصوت غير مسموع وهي تتابعه بنظراتها:
- سلام.
***
رن جرس المنزل، فتحرك "أحمد" الصغير ليفتح الباب، فتفاجأ بكرم، فصاح قائلاً:
- كرم! خش.
ابتسم كرم ليقول بحاجب مرتفع:
- كرم حاف كده يا واد؟
ضحك أحمد قائلاً:
- سوري، عمو كرم.
انخفض كرم ليفرك بيده في رأسه بمرح، حضرت ناهد على الفور لتقول:
- كرم، اتفضل يابني اتفضل.
اختفت ابتسامة كرم ليقول بجدية واضحة:
- إزي أسماء دلوقتي؟
لاحظت جديته في الحديث فأشارت إليه ليجلس قائلة:
- اقعد يا كرم، أسماء لسه نايمة من امبارح.
جلس كرم لتجلس ناهد هي الأخرى، فبدأ كرم بالتكلم:
- طيب ممكن أتكلم معاها، عايزها في موضوع كده لو مش هضايق حضرتك.
ضمت حاجبيها بتعجب فتابع كرم حديثه:
- متقلقيش مفيش حاجة وهفهم حضرتك بعدين.
حركت رأسها بالإيجاب لتقول:
- طيب ثواني هدخل أشوفها صحيت وفقت ولا لا.
***
قاطعتهم أسماء التي كانت تستند بباب غرفتها بإرهاق، فأسرع كرم وقام بسندها ومساعدتها على الوصول إلى أقرب مقعد لتجلس، وبالفعل جلست وهي تنظر إليه بفزع وخوف، حتى نطقت الأم بابتسامة قائلة:
- حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، أخيرًا قمتي.
ابتسمت وقالت بإرهاق واضح:
- الله يسلمك يا حبيبتي.
ابتسمت ناهد قبل أن تتحدث قائلة:
- كرم جه امبارح وجابلك دكتور وجابلك الدوا، أنا هقوم أعمل حاجة تشربوها.
كانت تنظر إلى والدتها أثناء حديثها، وما إن رحلت حتى عادت بنظرها إلى كرم لتقول متسائلة بضعف:
- جبتلي دكتور!
حرك رأسه بالإيجاب قائلاً:
- أيوه، الحمد لله إنك اتحسنتِ شوية.
انهمرت الدموع من عينيها لتبدأ في البكاء، فحاول كرم تهدئتها، فنطقت من وسط بكائها:
- كرم، فاكر موضوع كريم اللي حكيت عنه.
تغيرت ملامح كرم لكن سرعان ما أخفى ذلك ونطق مسرعًا:
- ماله كريم؟
اضطربت أنفاسها وترددت كثيرًا، لكنه عاد سؤاله مرة أخرى:
- ماله كريم يا أسماء!
حاولت تنظيم أنفاسها المضطربة ورددت بجدية واضحة:
- كريم يبقى...
تمالكت أعصابها وتابعت:
- أنا وكريم كنا بنحب بعض.
اتسعت حدقتاه بصدمة مما سمعه ونهض من مكانه وهو يوجه بصره إليها قائلًا:
- يعني كل المعلومات اللي جبتها واللي كانت بتقول إنه كان على علاقة بيكي دي كلها حقيقة!
نهضت هي الأخرى من مكانها ونظرت إليه بتعجب قبل أن تقول:
- كل المعلومات اللي جبتها! أنت كنت مراقبني من الأول بقى.
ضغط على أسنانه بالغضب وكان على وشك فقدان أعصابه، لكنه تمالك نفسه في اللحظات الأخيرة وقال:
- جاوبي على قد السؤال، إيه علاقتك بموت كريم؟ أنا مش هرحمك.
تقدم ليمسكها من معصمها وحاولت سحب يدها لكنها لم تستطع، فردت بعينان دامعتان:
- أنا عمري ما كنت أفكر حتى أتسبب في أذى لكريم، بقولك كنا بنحب بعض وكان هيتقدم ليا لولا اللي حصل، وخلي بالك أنت كده بتوجع حبيبة صاحبك ده.
تراجع وترك معصمها ثم أغلق عينيه للحظات ليتمالك أعصابه قبل أن يقول:
- لو فعلاً كنتي بتحبي كريم يبقى هتساعديني وتقوليلي مين اللي عمل فيه كده علشان أبرد نار قلبي وأريحه في تربته.
مسحت دموعها ونظرت إليه قائلة بجدية:
- هقولك كل اللي أعرفه بس مش هينفع هنا ولا النهاردة، لكن أوعدك بكرة هحاول أنزل وهبلغك بده، بس قبل ما تمشي قولي أنت مين بجد.
وضع يديه في جيب بنطاله وردد بجدية:
- بكرة بعد ما تعرفيني الحقيقة هقولك أنا مين بجد.
ثم تركها ورحل في الحال، لتخرج الأم وتجد ابنتها وحدها.
***
حدقت هاجر بها بعد أن نادتها عدة مرات ولم ترد، فرفعت رقبتها لتقول بصوت عالٍ:
- رحمة أنا مش بناديلك!
انتبهت رحمة لها قائلة:
- سوري كنت بفكر في حاجة ما أخدتش بالي.
ضمت هاجر حاجبيها لتقول متسائلة:
- مالك يا رحمة، من ساعة ما خرجتي ورا كرم وانتي متغيرة وسرحانة على طول.
نظرت إليها بضعف قائلة:
- الكلام اللي قاله كرم ما يطمنش خالص، مش قادرة أفسره، ربنا يستر.
***
- هاااا مش ناوي تقول اللي عايز أسمعه منك بقى؟
حرك رأسه بخوف ليقول:
- والله دي الحقيقة يا باشا، حد اداني فلوس ومسدس وقالي أعمل كده وقالي إني بعد ما أخلص مهمتي وكرم باشا يقبض عليا هيديني مبلغ تاني وأنا نفذت عشان محتاج الفلوس.
ابتسم يوسف قبل أن يحرك رأسه بالإيجاب قائلاً:
- اممم لعبة جديدة، أيوه كده التشويق يبدأ، معلش يا مسعد أو أسعد وات ايفر أنت هتبقى معانا هنا لغاية ما كرم باشا يجي ويسمع الكلام ده بنفسه وساعتها هو يقرر تمام!
حرك رأسه على الفور بالقبول ليقول:
- تمام يا باشا.
***
وصل كرم إلى مكتبه ووضع هاتفه وسلاحه أمامه، ثم اتجه إلى النافذة ليستنشق الهواء الطلق ويفكر في اليوم التالي والذي سيعرف فيه الحقيقة. رن هاتفه برقم يوسف فأمسكه على الفور وأجاب:
- يوسف إيه يبني 19 مكالمة منك؟!
صاح يوسف بغضب:
- أنت فين يا عم من الصبح!
- أنا لسه واصل أهو، تعالى مكتبي وهفهمك كل حاجة.
ما هي إلا ثوانٍ حتى دلف يوسف إلى المكتب وهو يقول:
- البيه مختفي فين من الصبح.
رفع كرم حاجبيه بتعجب ليقول بغضب:
- أنت ليه بتتكلم على أساس إنك خطيبتي مثلا! ما أختفي في المكان اللي يعجبني أنت مالك؟
جلس يوسف قبل أن يقول:
- ماشي يا عم مقبولة منك، ارغى بقى كنت فين وحصل إيه.
جلس كرم هو الآخر ليبدأ حديثه قائلاً:
- الحقيقة قربت تظهر.
ضيق عينيه بعدم فهم ليقول:
- نعم! مش فاهم.
ابتسم كرم وبدأ في سرد ما حدث قائلاً:
- عملت بنصيحتك ومرضتش أظلمها وكنت على حق، كريم جالي في المنام وكان زعلان من اللي بعمله ومكنتش فاهم ليه زعلان، لكن النهاردة عرفت، كريم وأسماء كانوا بيحبوا بعض وكان هيتقدم لها لكن حصل اللي حصل وبكرة هعرف منها كل حاجة.
- يعني كل المعلومات اللي جبتها حقيقة!
هز رأسه بالإيجاب ليجيبه قائلاً:
- كلها حقيقة وبكرة إن شاء الله هعرف مين اللي عمل كده وساعتها محدش هينقذه من إيدي.
اعتدل يوسف وقال بجدية:
- ربنا يستر، بس هرجع وأقولك يا كرم بلاش تهور، متخليش الانتقام يعميك، لو واجهتهم لوحدك هيبقى انتحار وساعتها مش هتكون ساعدت كريم بل بالعكس هتنضم ليه ولا فيه حاجة هتحصل.
أغلق كرم عينيه ليقول:
- ربنا يقدم اللي فيه الخير.
ثم فتح عينيه وقال:
- صحيح عملت إيه مع الواد اللي اسمه سعيد!
أجابه يوسف على الفور:
- ما ده اللي كنت بتصل بيك عشانه، الواد شكله ملوش في حاجة وحد بعته طعم.
رفع كرم حاجبيه بتعجب:
- طعم! طعم إزاي يعني مش فاهم ومين قالك؟!
أجابه يوسف بتلقائية:
- هو اللي قالي.
ارتفع حاجبيه أكثر وقال بجدية:
- هو اللي قالك! وأنت صدقت؟
هز رأسه ليقول:
- أيوة صدقت.
أغلق كرم عينيه ليقول بغضب:
- أنت ليه مصر تعصبني يا يوسف! سعيد ده مش من أولياء الله الصالحين يعني، ده مجرم وأنا عارف أنا بقولك إيه، كفاية الضربة اللي ضربهالي وحياة أمه ما هرحمه عليها.
وقف يوسف ثم أشار بكلتا يديه قائلاً:
- بص بص أنا هجيبهولك وهتسمع منه بنفسك وأنا عارف إنك مش بتغلط في تحديد حاجة نهائي.
ضم شفتيه وهو يميل رأسه بمعنى الموافقة، فذهب يوسف لإحضار "سعيد" وعاد بعد دقيقتين وهو يقول:
- اسمع منه كل حاجة أنت عايزها، أنا هستناك بره عقبال ما تخلص.
وتحرك للخارج لكنه وقف والتفت إلى كرم قائلاً:
- عايز أرجع ما ألاقيش أنك قتلته.
ابتسم كرم وهو يقف قائلاً:
- متقلقش، مظنش توصل للحد ده، يلا هوّينا خلينا نشوف شغلنا.
هز رأسه باستنكار ثم خرج وترك سعيد وكرم الذي تحرك باتجاه سعيد ليستجوبه.
بمجرد أن وقف أمامه نطق بهدوء:
- ها يا سعيد ناوي تقولي كل حاجة؟
حرك رأسه بالإيجاب بسرعة ليقول:
- أيوة يا باشا، هقول كل حاجة واللي حصل بالضبط.
رواية لخبطيطا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عبد الرحمن الرداد
جلس كرم ثم أشار إلى سعيد بالجلوس. فجلس ونطق على الفور:
- اللي حصل يا باشا إن واحد قابلني وقالي عايزك في حاجة هتعملها وتاخد 100 ألف جنيه، خمسين مقدم وخمسين بعد ما أنفذ، واللي طلبه مني هو اللي حصل بالحرف الواحد.
ظل كرم صامتاً لعدة لحظات ثم تحدث أخيراً ليقول:
- عايز تفهمني يا سعيد إنك عملت كدا عشان الفلوس! ما أخذتش في اعتبارك إن ضربك ليا ممكن ما يخليكش تتمتع بالفلوس دي، بما إني ضابط وأقدر أحبسك وألبسك ألف قضية وما تشوفش النور تاني!
أسرع سعيد في الرد ليقول بعينين دامعتين:
- أنا عملت كدا مش عشانى يا باشا. أنا اللي بصرف على أمي وإخواتي وكنت فعلاً محتاج الفلوس دي. أربعة بيدرسوا وأمي اللي بتحتاج كل شهر علاج بيعدي الـ 2000 جنيه، والعرض اللي اتعرض عليا ده كان طوق النجاة. أنا أستحق الحبس يا كرم باشا، أنا معترف إني غلطان.
حرك رأسه بعشوائية ليقول:
- لا يا سعيد، أنت مش هتتحبس وهتروح لأمك وإخواتك، بس الأول قول لي مين ده اللي اتفق معاك.
- كان لابس حاجة سودة على وشه يا باشا، ما عرفتش أشوف غير عينه بس.
وقف كرم وتحرك عدة خطوات وهو يفكر، ثم عاد مرة أخرى إلى سعيد وهو يقول:
- بما إن فيه مبلغ تاني هيتدفع لك بعد العملية، يبقى أكيد هيجيلك وساعتها هنكون إحنا عاملين فخ ليه ونمسكه، بس تتصرف على طبيعتك خالص، تمام!
حرك رأسه بالإيجاب، قائلاً:
- تمام يا باشا.
أشار كرم إلى الباب قائلاً:
- يلا روح لأمك وإخواتك، زمانهم قلقانين عليك.
وقف سعيد بفرح قائلاً:
- بجد يا باشا! أمشي؟
حرك كرم رأسه ليقول:
- أيوه.
أسرع سعيد في الرحيل، بينما تابعه كرم بنظراته وأسرع إلى أحد الضباط ليطلعه على الخطة التي ستمكنهم من القبض على هذا الرجل.
عاد كرم إلى مكتبه وأشعل سيجارته وأخذ يفكر في حل لهذا اللغز. لكن قطع تفكيره صوت يوسف من خلفه وهو يقول:
- صدقتني يا عم!
التفت كرم وهو يقول:
- أها صدقت ومشيته.
رفع يوسف حاجبيه بعدم تصديق قائلاً:
- نعم! وأنا اللي قلت مش هتخليه يشم الشارع تاني.
- أنا كنت ناوي على كدا فعلاً، بس طلع عيل غلبان ملوش في حاجة وعمل الحوار ده عشان ياخد قرشين ويصرف على أمه وإخواته. اللي هيجنني اللي كلمه ده عمل كدا ليه وإيه الغرض من الحكاية الغريبة دي أصلاً!
ابتسم يوسف ثم اتجه إلى الكرسي قبل أن يقول:
- مش بقول الإثارة والتشويق ريحتهم هبت علينا. شكلنا كدا داخلين على قضية عنب العنب، أخيرًا شوية غموض.
رفع كرم حاجبيه قائلاً:
- هي لعبة يا ابني! فيه حاجة بتحصل إحنا مش فاهمينها وليها علاقة بـ أسماء. هانت، بكرة هنفهم كل حاجة.
***
ارتشفت المياه من الكوب الموضوع أمامها ثم عادت لتكمل حديثها مع أختها قائلة:
- ومن ساعة ما جت وهي قلقانة وبتقول لي كرم شكله بيفكر في حاجة هتؤذيه.
أسرعت نهال في الرد قائلة:
- كرم ده كان كل يوم يجي يحكي لي كل حاجة، كل صغيرة وكبيرة والمهمات اللي عملها في شغله، ما كانش بيزهق من الكلام معايا عن كل حاجة. لكن بعد موت كريم حسّيته بعد عني سنين ضوئية. مبقتش أشوفه غير مرة في الأسبوع بالكتير، ولو كتر ممكن مرة كل يومين. حتى بقيت أشوفه وأسلم عليه وما ألحقش أكلمه. بقاله كتير أوي ما جاش واتكلم معايا زي زمان. نفسي أعرف في دماغه إيه. أنا قلقانة زي ما رحمة قلقانة بالظبط، ويمكن أكتر كمان.
شعرت فريدة بالحزن فربتت على يد شقيقتها قبل أن تقول:
- حاولي تكلميه أول ما تشوفيه وقولي له. اتصلي بيه في شغله وكلميه، حاولي تقربي منه. كريم كان زي أخوه، لأ ده كان أخوه فعلاً، كانوا متربيين مع بعض واللي حصل ده شقلب حياته. لازم تقفي جنبه قبل ما يدمر نفسه بنفسه.
***
"في صباح اليوم التالي"
كانت الفيلا مليئة برجال الشرطة الذين يقفون في كل مكان. وفي أحد الغرف الموجودة بالطابق السفلي توجد جثة وحولها العديد من رجال الشرطة يدونون أقوال العاملين، وعلى رأسهم يوسف، حتى حضر كرم وعلى وجهه علامات استفهام. نظر إلى يوسف قائلاً:
- إيه التفاصيل!
بدأ يوسف في الحديث قائلاً:
- أحمد كمال، مهندس ميكانيكا، 29 سنة، مات برصاصة في دماغه زي ما أنت شايف كدا.
نظر كرم إلى الجثة ثم عاود النظر إلى يوسف قائلاً:
- مين اللي بلغ عن جريمة القتل؟
أشار يوسف إلى الخادمة قائلاً:
- مريم شريف، بلغت عن الجريمة من حوالي ساعة.
حرك كرم رأسه ثم اتجه إلى مريم بهدوء حتى وصل إليها. ثم نظر إليها قبل أن ينطق قائلاً:
- إيه اللي حصل يا مريم! لقيتي الجثة إزاي وكنتي فين وقت اللي حصل؟
بدأت مريم في الحديث قائلة:
- بشمهندس أحمد كان راجع بدري من الشغل، لكن المرة دي كان متوتر ومتعصب جداً. وأول ما شافني زعق وقالي هات لي قهوة بسرعة على أوضتي اللي تحت. أنا جريت على المطبخ أعمل القهوة وخلصتها وروحت أوديها له. ولسة هخبط على باب الأوضة سمعت صوت رصاصة اتضربت، فصرخت ورميت القهوة من إيدي. وعبد التواب جرى على الفيلا وفتح باب الأوضة ولقينا المنظر اللي حضرتك شايفه ده.
وضع كرم يده على رأسه قبل أن يقول:
- وما شفتيش اللي ضرب عليه نار ده؟ أو حتى شفتيه وهو بيجري!
حركت رأسها بالرفض قائلة:
- لما عبد التواب فتح الباب ودخلنا، ما كانش فيه حد في الأوضة، بس الشباك كان مفتوح.
ضم كرم حاجبيه متسائلاً:
- مين عبد التواب ده؟
أسرعت مريم في الرد لتقول:
- ده بواب الفيلا يا باشا.
هز رأسه بالإيجاب ثم وجه سؤالاً آخر:
- مش غريبة إنه يعيش في فيلا طويلة عريضة كدا لوحده!
هزت رأسها بالرفض لتقول:
- لا يا باشا، أصله من شهر بالظبط انفصل هو ومراته وسابت الفيلا هي وابنها الصغير، ومن ساعتها وهو قاعد لوحده.
هز رأسه قائلاً:
- اممم طيب شكراً يا مريم، بس هنحتاجك تدلي بأقوالك دي في القسم.
هزت رأسها بالإيجاب لتقول:
- تمام يا باشا، اللي سعادتك تأمر بيه.
تحرك كرم واتجه إلى عبد التواب حتى وصل إليه ونطق قائلاً:
- قول لي يا عبد التواب، أنت سمعت ضرب النار امتى؟
أجابه على الفور قائلاً:
- من بعد ما رجع البشمهندس بربع ساعة. جريت على الفيلا ولقيت مريم بتصرخ، فدخلت لقيته واقع غرقان في دمه يا باشا.
- امممم وما شفتوش!
حرك رأسه بالنفي قائلاً:
- لا يا باشا، خرجت على طول على برا عشان لو فيه حد ألحقه، بس ما لقيتش حد برا خالص. ولما رجعت لقيت مريم بلغت.
هز رأسه بالإيجاب وردد بتفكير:
- امممثم.
نظر إليه وسأل مجدداً:
- بشمهندس أحمد كان له أعداء، اتخانق مع حد آخر فترة؟
هز رأسه بمعنى "لا" قبل أن يجيبه بجدية:
- بالعكس يا باشا، ده محبوب جداً. بس من ساعة ما طلق مراته وأحواله اتغيرت وبقى يسهر كتير ويشرب، حتى بقى يزعق فينا بطريقة غريبة بدون سبب.
لوى ثغره ثم تحرك أمامه وهو يقول:
- مضطرب نفسياً يعني.
رفع الحارس كتفيه وهو يقول:
- حاجة زي كدا يا باشا.
التفت إليه مرة أخرى وقال بجدية:
- طيب يا عبد التواب، هنحتاج أقوالك دي في القسم، بس قبل ما تتحرك عايز عنوان مراته.
نظر إلى الأسفل للحظات قبل أن يقول باعتراض:
- بس دي يا باشا والدها راجل مهم وعضو مجلس الشعب، صعب تحقق معاها.
ابتسم كرم واقترب منه حتى وقف أمامه مباشرةً ليقول:
- أنا طلبت منك عنوانها، ما طلبتش أصلها وفصلها. سؤالي مكانش مفهوم؟
هز رأسه على الفور وقال بقلق:
- لا سعادتك، أنا آسف، هكتب لك العنوان.
بالفعل قام بكتابة عنوان زوجة المجني عليه. وفرد كرم ذراعه ليأخذ منه الورقة وهو ينظر إليه نظرة ثاقبة بثت الرعب في قلبه. تركه واتجه إلى صديقه يوسف قبل أن يقول:
- كمل أنت، أنا هروح مشوار كدا تبع القضية برد.
ضيق الآخر ما بين حاجبيه وردد متسائلاً:
- رايح فين؟
وجه نظره إلى جثة المجني عليه وأجاب على سؤاله:
- رايح لمراته، هستجوبها.
رفع أحد حاجبيه بتعجب قبل أن يقول:
- وتروح ليه! نعمل لها استدعاء.
هز رأسه بالرفض ووضح وجهة نظره:
- لسة عارف إن أبوها راجل مهم وحوار زي ده عشان يتم رسمي هياخد وقت. هطب عليهم زي القضاء المستعجل.
ابتسم يوسف وعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول:
- طالما أبوها راجل مهم ممكن يؤذيك في شغلك.
هو يعلم أن ابن خالته لا يستطيع أحد فعل هذا الفعل به، لكنه قال ذلك ليستفزه، فكان رده:
- تمام، يجرب ونشوف مين هيشيل الثاني من منصبه.
ضحك ونظر إليه قائلاً:
- ما شاء الله، سهل جداً حد يستفزك ويخرج أسوأ ما فيك.
نظر إليه بعدم رضا ثم مال بجوار أذنه قائلاً:
- تابع القضية يا سيادة الرائد وبطل تفاهة، عيب على سنك.
- حاضر يا سيدي، ابقى بلغني عملت إيه.
هز رأسه بالإيجاب واستعد للرحيل وهو يقول بجدية:
- تمام، يلا تاشو.
- تشاو.
خرج من موقع الجريمة واتجه إلى سيارته التي قادها إلى عنوان زوجة المجني عليه السابقة. وما إن وصل حتى خرج من سيارته واتجه إلى الحارس ليقول بجدية:
- افتح يابني الباب.
تقدم الحارس وهو يقول بعدم رضا من طريقته:
- ابنك إيه يا جدع أنت! أنت مين وعايز إيه؟
ابتسم وأخرج بطاقته وأشهرها أمامه وهو يقول:
- الرائد كرم الزيات، يلا افتح الباب خلصني، مش فاضي.
هز رأسه بالإيجاب قبل أن يقول متسائلاً:
- معلش يعني يا باشا سعادتك عايز مين؟
- عايز مدام ريهام الجبلي.
هز رأسه بالإيجاب وفتح البوابة ليدخل كرم بسيارته، ثم اتجه هو إلى داخل الفيلا ليبلغ الجميع بوجود ضابط بالخارج ويريد لقاء ريهام، فخرج والدها نيابة عنها واتجه إلى كرم ليقول بتساؤل:
- أنت عايز إيه من ريهام بنتي يا سيادة الرائد؟
ابتسم وقال بهدوء:
- أبداً، هاخد منها كلمتين بس، جوزها السابق اتقتل النهاردة، فهسألها سؤالين بس.
رفع إصبعه في وجهه وقال محذراً:
- بنتي مش هتخرج لك، عايزها اطلبها بإذن من النيابة.
ابتسم كرم ليقول بهدوء شديد ولا مبالاة:
- تمام يا باشا، تؤمر، نعمل لها استدعاء ويتنشر إن بنت رجل الأعمال الكبير وعضو مجلس الشعب راحت القسم عشان يستجوبوها في قتل جوزها.
ثم التفت ليعلن رحيله، إلا أن صوت والدها ظهر وهو يقول بصرامة:
- استنى.
ضحك بصوت غير مسموع وهو يعطيه ظهره، ثم التفت وهو يقول:
- افندم!
نظر إليه لثوانٍ وهو يفكر قبل أن يقول بجدية:
- اتفضل، وياريت هم خمس دقايق بس مش أكتر من كدا.
- شوور طبعاً.
بالفعل سمح له بالدخول وجلس على مقعد في الطابق السفلي من الفيلا قبل أن تظهر إحدى الخادمات لتقول بابتسامة:
- تشرب إيه يا فندم؟
ابتسم ابتسامة واسعة وردد بلا مبالاة:
- شوب ليمون لمدام ريهام عشان هحقق معاها.
نظرت إليه بتعجب من طريقته وهزت رأسها قائلة:
- تمام.
ما هي إلا ثوانٍ حتى حضرت ريهام وصافحته قبل أن تجلس وهي تقول بتساؤل:
- افندم، قالوا لي إنك عايزني؟
ضم كفيه ونظر إليها بتفحص قبل أن يقول متسائلاً:
- أيوة فعلاً، جوزك السابق اتقتل النهاردة.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بلا مبالاة:
- وأنا دخلي إيه بالموضوع!
رسم ابتسامة واسعة على وجهه وقال بهدوء:
- ده لو فرخة كنتي اتخضيتي من الخبر حتى! بقولك جوزك أبو بنتك اتقتل النهاردة! مفيش رد فعل خالص؟
عادت بظهرها إلى الخلف ووضعت قدمًا فوق الأخرى لتقول:
- ده بني آدم بخيل وأناني، ما يستاهلش حتى أتخض عليه.
لوى ثغره ورفع حاجبيه ليقول بهدوء شديد:
- ده فعلاً دافع كويس للقتل.
ضيق ما بين حاجبيها وأسرعت لتدافع عن نفسها قائلة:
- إيه اللي بتقوله ده! أنا عمري ما أقتل نملة حتى، وبعدين مركزي ومركز بابي ما يخلينيش أفكر فيه أصلاً.
- ما تقتليش نملة، بس ممكن تدفعي لقاتل يقتلها.
شعرت بالاستياء مما يلمح له وقالت بغضب شديد:
- لاحظ أنت بتكلم مين، أنا بنت ناس مش قاتلة.
نهض من مكانه وتقدم خطوة تجاهها ليصرخ في وجهها بغضب:
- لاحظي أنتي بتكلمي مين! يا إما أقسم بالله هندمك على اليوم اللي فكرتي فيه إنك بني آدمة!
رواية لخبطيطا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عبد الرحمن الرداد
ضيقت ما بين حاجبيها وأسرعت لتدافع عن نفسها قائلة:
- إيه اللي بتقوله ده! أنا عمري ما اقتل نملة حتى، وبعدين مركزي ومركز بابي ميخلينيش أفكر فيه أصلاً.
- متقتليش نملة بس ممكن تدفعي لقاتل يقتلها.
شعرت بالاستياء مما يُلمح له وقالت بغضب شديد:
- لاحظ أنت بتكلم مين، أنا بنت ناس مش قاتلة.
نهض من مكانه وتقدم خطوة تجاهها ليصرخ في وجهها بغضب:
- لاحظي أنتي بتكلمي مين يا إما أقسم بالله هندمك على اليوم اللي فكرتي فيه إنك بني آدمة!
شعرت بالخوف من نبرته ونهضت هي الأخرى لتقول:
- آسفة بس أنا مش قاتلة، إحنا انفصلنا وخلاص هفكر في قتله ليه؟
ابتسم وتقدم تجاهها خطوة وهو يقول بنبرة هادئة:
- تمام.
ترك المنزل في الحال ثم اتجه إلى سيارته التي قادها إلى القسم وما إن وصل حتى صعد إلى الأعلى متوجهًا إلى مكتبه، لكنه قبل دخوله دلف إلى داخل مكتب «يوسف» ليجده يقوم بالتحقيق مع حارس الفيلا «عبد التواب». فابتسم وجلس على المقعد المقابل له ووجه بصره إليه قائلًا:
- تعرف يا عبد التواب أنا شاكك في مين.
صمت «يوسف» ونظر إلى صديقه بتعجب بينما تحدث «عبد التواب» قائلًا:
- شاكك في مين يا بيه؟
أجابه على الفور وهو ينظر إلى عينيه:
- شاكك في مدام ريهام مراته السابقة اللي اكتشفت صدفة إنه مطلقهاش زي ما قولت أنت ومريم، يا دوب انفصلوا ظاهريًا، أنا شاكك فيها وهحطها تحت المراقبة لأني متأكد مليون في المية إنها اللي عملت كدا، تقدر أنت تمشي.
وقبل أن يعترض «يوسف» رفع يده أمام وجهه بمعنى "انتظر"، وما إن رحل «عبد التواب» حتى قال الآخر:
- إيه يا كرم أنت مالك؟ مشيته ليه لسة مخلصتش تحقيق معاه.
ابتسم ووضع قدمًا فوق أخرى وهو يقول:
- أنا فعلاً شاكك في ريهام بس شاكك في عبد التواب أكتر، بنسبة كبيرة ريهام اتفقت معاه يقتله وهو دلوقتي دماغه بتودي وتجيب، ياترا يكلمها ولا يروحلها! إحنا بقى هنراقبه ونركب موبايله وموبايلها.
صمت الآخر للحظات قبل أن يقول بجدية:
- واثق من اللي هتعمله ده.
نهض من مكانه وقال بجدية:
- واثق ونص، يلا هروح أظبط الحوار ده.
وصل «عبد التواب» إلى المنزل وجلس على فراشه ليفكر في ما سمعه اليوم من الضابط، بدأ التوتر والخوف يسيطران عليه بشكل كبير وتذكر ما حدث قبل يومين.
«قبل يومين»
وضعت قدمًا فوق أخرى وقالت بجدية:
- أنت الكسبان.
ضيق ما بين حاجبيه وقال بخوف شديد:
- بس يا هانم ده فيه خطر ولو اتكشفت هيبقى فيها موتي.
ابتسمت قبل أن تُخرج شيك من حقيبتها ووضعته أمامه وهي تقول:
- أنا مش هقولك 100 ألف جنيه والشغل ده، هديلك مليون جنيه، طالما مش راضي يطلق وشايف نفسه وكمان بيهددني ببنتي يبقى لازم يموت، فكر يا عبد التواب كويس دول مليون جنيه وبعدين أنت بعيد عن الشبهات، هتقتله ولما يكتشفوا ده هتيجي وكأنك متعرفش حاجة.
نظر إلى الشيك الموضوع أمامه بحيرة كبيرة لكن ضخامة المبلغ جعله يقبل.
سحب الشيك من أمامه ووضعه بجيبه قبل أن يقول بجدية:
- تمام يا ريهام هانم هنفذ.
"عودة للوقت الحالي"
سحب هاتفه ونقر على رقمها ثم وضع الهاتف على أذنه وانتظر للحظات قبل أن يقول:
- أيوة يا ريهام هانم.
أجابته بغضب شديد بعد أن نهضت من مكانها:
- أيوة يا زفت مش قولتلك متكلمنيش الفترة دي خالص غير بعد ما الأمور تهدى.
- آسف يا ريهام هانم، أنا عارف إن دور حضرتك خلص وادتيني الشيك علشان أقتل بشمهندس أحمد لكن لما كنت في القسم علشان التحقيق الظابط قال إنه شاكك فيكي وإنه هيراقبك.
اتسعت حدقتاها بخوف وصمتت للحظات قبل أن تقول:
- يبقى يثبت بقى، على كلامنا، أوعى تتصل بيا تاني أو حتى تهوب ناحية الفيلا وكمان الشيك متصرفهوش غير بعد شهرين.
- تمام يا ريهام هانم أنا قولت انبهك بس، سلام.
أنهى المكالمة ثم وضع يده أسفل وسادته وسحب الشيك ورفعه أمام عينيه وهو يقول:
- أخيرًا الدنيا ضحكتلي وهصرف زي ما البهوات دي بتصرف.
بعد مرور ساعتين وصلت قوات الشرطة إلى الفيلا مرة أخرى فخرج «عبد التواب» وهو يقول بقلق شديد:
- فيه إيه يا باشا.
تقدم «يوسف» ووضع الكلبش في كلتا يديه قبل أن يقول بجدية:
- غبائك وقعك، أنت مقبوض عليك بتهمة القتل وكل حاجة متسجلة.
على الجانب الآخر وصلت قوة الشرطة إلى فيلا «ريهام» بقيادة «كرم» فخرج والدها ليصرخ بهم قائلًا:
- أنتوا اتجننتوا؟ أنتوا مش عارفين أنا مين؟
تقدم «كرم» ووقف أمامه مباشرةً ليقول:
- عارفين أنت مين بالظبط، إحنا جايين نقبض على بنتك بتهمة التحريض على قتل جوزها.
حاول الاعتراض لكن القوة تحركت إلى داخل المنزل لإلقاء القبض عليها وما هي إلا دقائق قليلة حتى خرجت القوة بها وتوجه «كرم» إليها ليقول بابتسامة:
- كدا الصورة وضحت، دفعتي مبلغ محترم لـ عبد التواب علشان يقتل جوزك وفعلاً عمل كدا ونط من الشباك علشان تفتح مريم الباب تلاقيه مقتول فتصرخ وهو يجي جري علشان يعرف فيه إيه، فيلم كويس بس غبي حبتين، قدامي يا قطة.
توجه إلى غرفة شقيقته ليطلب منها اللعب معه لكنه وجدها فارغة مما جعله يتجه إلى الأسفل ليجدها تلعب بابتسامة فاقترب منها وقال بجدية:
- بقى أنتي هنا بتلعبي من غير أخوكي؟
رفعت بصرها قبل أن تعود لتلعب مرة أخرى وهي تقول:
- ما أنت كنت نايم يا مراد وبعدين أنا بلعب المزرعة السعيدة مش ببجي، ثواني هأكل البقر ونخش ببجي.
- تأكلي البقر؟ وبعدين مزرعة سعيدة إيه يا هاجر هي لسة موجودة.
هزت رأسها بابتسامة عريضة لتقول:
- شوور، أومال بلعبها إزاي، الله شايف المعزة الأمورة دي.
اقترب ونظر إلى شاشة هاتفها ثم نظر إليها بتعجب قائلًا:
- معزة أمورة؟ طيب أنا هطلع أفتح اللعبة عقبال ما تأكلي الأمامير بتوعك.
أنهى عمله وقاد سيارته إلى منزل «أسماء» وما إن وصل حتى سحب هاتفه وضغط على زر الاتصال قبل أن يرفعه على أذنه، ظل لدقائق على هذا الوضع يحاول الاتصال بها بينما كانت هي لا ترد على مكالماته فشعر بالغضب الشديد وترجل من سيارته. اتجه إلى الأعلى حيث شقتها ثم ضغط على زر الجرس لكن لا يوجد رد، عقد ما بين حاجبيه بحيرة شديدة وقرر الرحيل لكنه قبل أن يتحرك لاحظ أن الباب ليس مُغلقًا فدفعه بهدوء شديد وهو يقول بصوت مرتفع:
- السلام عليكم، حد هنا؟
لم يجيب أحد فتقدم إلى الداخل بتردد شديد وسرعان ما اتسعت حدقتاه بصدمة عندما وجد الأم على الأرض وغارقة في دمائها. أسرع إليها بقلق شديد ورفع رأسها وهو يقول:
- مين اللي عمل فيكي كدا؟
فتحت «ناهد» عينيها بصعوبة وأصدرت صوتًا يدل على احتضارها بينما كانت الدماء تخرج من فمها بشكل مخيف، فهزها بهدوء وهو يعيد سؤاله:
- مين عمل كدا يا مدام ناهد؟
أصدرت هذا الصوت مرة أخرى وقالت بصوت ضعيف للغاية:
- اسـ..ماء، احمـ..د، اسمـ..اء الحقها.
وفي تلك اللحظة خرجت أنفاسها الأخيرة ومالت برأسها معلنة رحيلها.
شعر بالحزن كثيرًا على موتها ومرر يده على عينيها ليغلقهما قبل أن يضع رأسها على الأرض ويقوم. سار في الشقة بحثًا عن البقية ووصل إلى غرفة «احمد» وما إن دلف إلى الداخل حتى وجده على الأرض وهناك رصاصة بجسده وكانت الدماء في كل مكان فأسرع إليه وهزه وهو يقول:
- احمد! احمد؟
لم يتلقى أي إجابة فمال برأسه على صدره ليتأكد أنه على قيد الحياة وبالفعل وجد قلبه ينبض فحمله بين ذراعيه وأسرع إلى الأسفل راكضًا.
وضع الطفل في المقعد الأمامي ثم التف حول سيارته بسرعة قبل أن يستقل مقعده خلف المقود وينطلق بها بسرعة كبيرة. رفع هاتفه أثناء قيادته وهاتف صديقه «يوسف» الذي رد عليه على الفور فصرخ هو فيه:
- هات قوة وتعالى على بيت أسماء بسرعة يا يوسف.
نهض من مكانه بقلق شديد وردد بتساؤل:
- حصل إيه يا كرم؟
نظر إلى الطفل المصاب بطلق ناري بجواره وأجاب عليه:
- أسماء اتخطفت وأمها واخوها اتضربوا بالرصاص، أمها ماتت لكن احمد لسة عايش وخدته ورايح بيه على المستشفى.
- طيب طيب أنا جاي.
وصل إلى المستشفى وحمل الطفل بين ذراعيه قبل أن يركض إلى الداخل وما إن وصل الاستقبال حتى صرخ بصوت مرتفع:
- دكتور بسرعة.
جاء طبيب على الفور وحمل الطفل ووضعه على عربة وجرها إلى غرفة العمليات وسرعان ما حضر الكثير من الأطباء الآخرين ودلفوا إلى داخل غرفة العمليات بينما جلس «كرم» على المقعد المقابل للغرفة ثم عاد بظهره إلى الخلف ورفع رأسه للأعلى بإرهاق فهو قد تعب من المطاردة والغموض، كان يعتاد على وجود «كريم» بحياته فكان دائمًا ما يقص عليه ما يحدث ويطلب منه المساعدة ويزيح الحمل الثقيل من على عاتقه.
زفر وأغلق عينيه وهو يقول بصوت غير مسموع:
- ااااه تعبت أوي، كل اللي حواليا صعب، شخصيتي اتغيرت 180 درجة، ياااارب ساعدني.
مر من الوقت ثلاث ساعات قبل أن يخرج الطبيب من غرفة العمليات فأسرع «كرم» تجاهه وهو يقول بتساؤل:
- احمد عامل إيه يا دكتور.
ابتسم الطبيب وقال بهدوء:
- الحمدلله أنقذناه بمعجزة، هننقله العناية المركزة وهنتابع حالته إن شاء الله.
هز رأسه بالإيجاب وقال بجدية:
- تمام يا دكتور.
تابع الأطباء وهم ينقلونه إلى الغرفة الأخرى وفكر في تركه وحده، هو الآن وحده تمامًا ولا يوجد من يبقى بجواره وعمله لن يسمح له بالبقاء فزفر بضيق قبل أن يقرر الرحيل لمتابعة الأمر.
كانت تجلس بغرفة شديدة الظلام بينما ضمت قدميها إلى صدرها ودفنت وجهها لتبكي بصوت مرتفع على والدتها وشقيقها الأصغر فما حدث كان بمثابة الكابوس الذي تنتظر الاستيقاظ منه، تذكرت تلك اللحظات المرعبة قبل مجيئها إلى هنا.
"قبل ساعات"
تحركت في غرفتها ذهابًا وإيابًا بتوتر شديد فهي قد أخبرت «كرم» بالأمس أنها ستخبره بكل شيء في اليوم التالي وها هو قد جاء اليوم، شعرت بالخوف كثيرًا فهؤلاء الرجال هم الشر بعينه. جلست على فراشها وزفرت بقوة ثم نظرت إلى هاتفها فهي كانت تتوقع مكالمته في أي لحظة وأثناء نظرها لهاتفها استمعت لرنين الجرس فتحركت إلى الخارج ورددت من خلف الباب:
- مين؟
تفاجئت بمن ركل الباب بقدمه ليقع أمامها وهي في حالة صدمة تامة مما ترى، تقدم إلى الداخل خمسة مسلحين ومعهم أسلحة مزودة بكاتم للصوت.
تقدم أحدهم وقيد «أسماء» فحاولت التخلص من قبضته لكنه أحكم قبضته عليها وجائت الأم من الداخل وهي تصرخ:
- أسماء بنتي فيه إيه.
رفع أحدهم سلاحه وأطلق رصاصة استقرت بجسد «ناهد» فصرخت «أسماء» لكن أحدهم كتم فمها لكي لا تصدر صوت ثم أشار بإصبعه إلى الداخل ليذهب أحد المسلحين إلى غرفة «احمد» الذي استيقظ من النوم على صوت صراخ اخته بالخارج لكنه قبل أن يفتح الباب فتح المسلح هو الباب ورفع سلاحه ليطلق رصاصته على جسده.
حاولت التخلص من قبضتهم وظلت تتحرك بقوة وهي تحاول الصراخ بعد ما شاهدته بعينيها لكن جاء أحدهم وضربها على مؤخرة رأسها بقوة لتفقد الوعي في الحال.
"عودة إلى الوقت الحالي"
ارتفع صوت بكائها بشدة وزاد نحيبها لكنها استمعت لصوت يتحرك تجاهها فرفعت رأسها وظلت تنظر إلى الظلام بخوف شديد في انتظار قدوم هذا الشخص وفجأة صرخت عندما وُضعت يد على يدها فجاء صوت أنثوي:
- اهدي اهدي أنا مخطوفة زيي زيك، أنا مش هأذيك.
تنفست بسرعة كبيرة وقالت بخوف شديد:
- أنتي مين وأنا فين؟
جاء الرد من تلك الخفية:
- أنا اسمي حور من سنة 2047 والمكان ده اسمه الملتقى ده زي مكان بيجتمع فيه الماضي والحاضر والمستقبل.
اتسعت حدقتاها بصدمة وعدم تصديق مما تسمعه وهتفت:
- نعم! هو أنتي موجودة هنا من زمان؟
- ليه؟
- علشان شكل الضلمة جننتك، إحنا فين؟
ضيقت حاجبيها بتعجب شديد قبل أن تقول:
- ضلمة! المكان منور ومفيش ضلمة!!!
رواية لخبطيطا الفصل العشرون 20 - بقلم عبد الرحمن الرداد
ارتفع صوت بكائها بشدة وزاد نحيبها، لكنها استمعت لصوت يتحرك تجاهها، فرفعت رأسها وظلت تنظر إلى الظلام بخوف شديد في انتظار قدوم هذا الشخص.
وفجأة صرخت عندما وُضعت يد على يدها، فجاء صوت أنثوي:
- اهدي اهدي، أنا مخطوفة زيي زيك، أنا مش هأذيكي.
تنفست بسرعة كبيرة وقالت بخوف شديد:
- أنتي مين وأنا فين؟
جاء الرد من تلك الخفية:
- أنا اسمي حور من سنة 2047، والمكان ده اسمه الملتقى، ده زي مكان بيجتمع فيه الماضي والحاضر والمستقبل.
اتسعت حدقتاها بصدمة وعدم تصديق مما تسمعه، وهتفت:
- نعم! هو أنتي موجودة هنا من زمان؟
- ليه؟
- علشان شكل الضلمة جننتك، إحنا فين؟
ضيقت حاجبيها بتعجب شديد قبل أن تقول:
- ضلمة! المكان منور ومفيش ضلمة.
شعرت كثيرا بالخوف وظنت أنها فقدت بصرها، لكنها لاحظت ضوء ضعيف يأتي من جانب في هذا المكان، يبدو أنه يأتي من الخارج. فنظرت إلى «حور» التي لا يظهر وجهها أو جسدها بسبب الظلام، ورددت بتعجب:
- ازاي فيه نور؟ الدنيا ضلمة خالص.
التقطت «حور» أنفاسها ورددت بهدوء:
- صدقيني أنا مش فاهمة، بس كل اللي أعرفه إن المكان ده ملتقى كل الأزمنة. بصي أنتي ممكن تفتكريني مجنونة ومتصدقيش اللي بقوله، بس دي الحقيقة واللي خاطفنا هم عصابة الرداء الأحمر.
انتبهت «اسماء» لها وتذكرت حديثها مع حبيبها «كريم» والذي ذكر هذا الاسم لها من قبل، لذلك قالت بتساؤل:
- الاسم ده سمعته قبل كدا!
هزت رأسها بالإيجاب وتابعت توضيحها:
- دول منظمة عايزين يدمجوا كوكبي وكوكبكم، وعلشان ده يتم لازم أعمل جهاز، والجهاز ده علشان يشتغل لازم أربع عناصر، والعناصر دي هي إنسان من سنة 2021 وإنسان من سنة 2047، بالنسبة لأرضكم ولأرضنا. بما إنك هنا يبقى أنتي عنصر أرضك من سنة 2021.
لم تصدق ما تسمعه وخمنت أن «حور» فقدت عقلها بسبب البقاء في هذا الظلام لوقت طويل، لذلك قالت بلا مبالاة:
- طيب سيبك من جو أفلام الخيال ده علشان أنا بجد مش مستحملة أي حاجة، أنا شوفت أمي وأخويا بيموتوا قصاد عيني، ابعدني عني وسيبيني.
نظرت إليها «حور» بحزن وقلة حيلة، فهي لن تستطيع إقناعها بالأمر، فهو يشبه الخيال بالفعل بالنسبة لها، لذلك استجابت لطلبها وجلست بجوارها قبل أن تسند ظهرها على الحائط وتقول:
- أنا آسفة على اللي حصل، أظن والدتك واخوكي في مكان أحسن من ده كتير. تعرفي إني كمان مشوفتش جوزي أو ابني بقالي 5 سنين!
انتبهت «اسماء» لها فتابعت هي:
- حتى أخويا وأمي وأبويا، كل دول بقالي 5 سنين بعيدة عنهم، كل يوم بتخيل شكلهم قصاد عيني وبتمنى الكابوس ده ينتهي علشان أشوفهم تاني.
أغلقت عينيها وتنفست بصوت مسموع قبل أن تقول:
- أنتي عندك حق، اللي بقوله فعلا جنان ومش أي حد يصدقه، لكن حصل. أنا مقدرش اقنعك بيه وطبيعي أي حد يسمعني هيقول ايه الجنان ده، بس أنا مش هخليكي تسمعي مني أنا بس، أنا هخليكي تشوفي.
اعتدلت في جلستها ووجهت بصرها إلى «اسماء» قائلة:
- بما إني عندي قدرة خارقة وهي صنع أي تقنيه، فأنا هصنع دلوقتي كشاف علشان ينور وتشوفيني رغم إن عندي نور، وبعدها هخليكي تشوفي بعينك كل حاجة.
وبالفعل فردت كفيها في الهواء قبل أن تمرر كفها الأيمن فوق الأيسر، وفي تلك اللحظة ظهر مصباح، فابتسمت وضغطت عليه ليضئ المكان لـ «اسماء» التي تعجبت ولأول مرة شاهدت وجه «حور».
لم تكتفي «حور» بل فعلت ما فعلته مرة أخرى، ولكن تلك المرة ظهر بيدها شريحة صغيرة من المعدن، فوضعتها بيد «أسماء» وقالت بهدوء:
- حطيها جنب حاجبك هتلزق، بعدها غمضي عينك وهتشوفي كل حاجة.
أخذت منها الشريحة بتردد وهي تنظر إليها بحيرة كبيرة، وفعلت كما قالت هي، ثم أغلقت عينيها ليمر ما حدث منذ البداية أمامها وكأنه فيلم تشاهده.
***
أعطى أمره لأحد الضباط ثم نظر إلى «كرم» الذي كان يجلس بأحد الأركان شاردًا تمامًا. لم يعجبه حاله لذلك تحرك باتجاهه قبل أن يقف أمامه وهو يقول بهدوء:
- شكلك مش عاجبني يا كرم، اللي حصل حصل، مش هنقدر نغيره.
رفع بصره لإبن خالته وقال بلا مبالاة:
- نفس الكلمتين دول سمعتهم يوم موت كريم، بس تعرف ايه الفرق بين يوم موت كريم والنهاردة!
صمت قليلا ثم تابع:
- الفرق هو إن يوم موت كريم كنت مصدوم لأنه كان أخويا وصاحبي وكان جزء من حياتي، لكن النهاردة أنا مصدوم لأني كنت قريب من الحقيقة، كنت قريب من إني أعرف مين قتله، لكن! لكن كل ده اتبخر في ثانية. الأم الغلبانة ماتت وهي ملهاش ذنب وابنها في المستشفى بين الحياة والموت وبنتها اتخطفت ومعادش ليها وجود. كل ما بقرب خطوة برجع ألف لورا، لكن أنت عارف ايه هو المميز في ده كله! هو إني أثبت للكل إن كريم مات مقتول مش منتحر.
نهض من مكانه ونظر إلى صديقه بوجه خالٍ من الملامح قبل أن يقول بغضب شديد وهو يضغط على أسنانه:
- أقسم بالله أي حد كان ليه يد في قتل كريم ما هخليه يتهنى بالحياة، هقلب عليهم الأرض كلها، هحول حياتهم لجحيم، خلاص زمن التفكير بالعقل انتهى، دلوقتي وقت الحساب.
تركه ورحل على الفور وسط مناداة «يوسف» له ومنعه قبل أن يتسبب في مقتل نفسه، لكن اتخذ القرار ولن يستطيع أحد منعه من تنفيذه. استقل سيارته وقادها بسرعة إلى منزل «سعيد» الذي سبق وأن قام بالإفراج عنه بعد ما حدث. وصل وتوقف بسيارته على جانب الشارع الرئيسي ثم تقدم وسار في شارع آخر ضيق ومنه دخل إلى شارع آخر بإحدى المناطق الفقيرة. وصل أخيرا إلى منزله لكنه تفاجئ بمن ينزل من دراجته النارية، فاختبأ وظل يراقبه.
اتجه هذا الرجل إلى منزل «سعيد» ونظر حوله ليراقب الوضع قبل أن يطرق الباب بهدوء شديد، وبعد ثوانٍ قليلة فتح «سعيد» الباب لينظر إلى هذا الغريب وهو يقول بتساؤل:
- أنت مين؟
في تلك اللحظة أخرج هذا الرجل مسدس من ظهره وأطلق رصاصة على رأسه، وساعده على التخفي هو الوقت المتأخر من الليل وأيضا كاتم الصوت الذي قام بتركيبه قبل قدومه.
سقط «سعيد» قتيلًا على الأرض وأسرع هذا المسلح إلى دراجته النارية، لكنه قبل أن يتحرك خرج «كرم» بعد أن أشهر سلاحه وصرخ في وجهه:
- انزل يالا.
رفع هذا المسلح يديه بخوف وترجل من دراجته النارية، فاقترب «كرم» منه بهدوء وهو يقول:
- ارمي السلاح اللي في ايدك وانزل على ركبتك.
حرك رأسه بالإيجاب ونفذ ما قاله، حيث ألقى سلاحه بعيدًا وجلس على ركبتيه، ثم مال وسحب الرمال في يده ومثل الاستسلام، وما إن اقترب «كرم» حتى ألقى تلك الرمال في وجهه وركض هاربًا.
وضع يده على وجهه وهزه بقوة ليبعد تلك الرمال، قبل أن يراه يهرب أمامه ويبتعد كثيرًا عنه، فضغط على أسنانه ووضع سلاحه في مخمده وانطلق خلفه بسرعة كبيرة.
كان هذا المسلح يركض بسرعة ويدخل إلى عدة حارات ضيقة هربًا من «كرم» الذي كان يتبعه بسرعة كبيرة ولا يتعب أبدا، فها هي الحقيقة أمامه وسيلقي القبض عليه مهما تكلف الأمر. ظلت المطاردة لأكثر من عشر دقائق حتى وقف هذا المسلح وأخذ يلتقط أنفاسه بتعب شديد، بينما لحق به «كرم» وركله في قدمه بقوة ليسقط على ظهره، ثم نزل بقدمه على صدره وجذب شعره بقوة وهو يقول بغضب:
- مين اللي باعتك يالا؟ انطق أنت تبع مين! مش هتتكلم صح! طيب تمام.
نزع سلاحه وضرب رأسه بمؤخرة سلاحه ليفقده الوعي في الحال، ثم حمله على ظهره وتحرك به إلى سيارته وسط نظرات القليل من سكان تلك المنطقة الذين يشاهدون الأمر بتعجب شديد، لكنهم خمنوا أنه ضابط شرطة بسبب هيئته.
وضعه بسيارته وانطلق به إلى منطقة خالية من السكان، قبل أن يترجل من سيارته ويحمله إلى منزل صغير حوله سياج حديدي. دلف به إلى الداخل ثم قام بربطه حول عمود دائري طويل، قبل أن يسحب مقعد ويجلس أمامه في انتظار إفاقته.
***
نزعت تلك الشريحة المعدنية بعد أن شاهدت ما حدث في الماضي والمستقبل بالنسبة لكوكب أوجاست، وسيطرت الصدمة على وجهها، فتحدثت «حور» بجدية:
- اتأكدتي إن ده حقيقي ومش جنان؟
هزت رأسها بالإيجاب وتحدثت بشرود:
- ابتديت أربط كل اللي قاله ليا كريم باللي شوفته دلوقتي، أنا مش قادرة أصدق إن اللي بيحصل ده حقيقي! كلميني أكتر عن مشروعهم ده.
***
فتح عينيه بصعوبة وتعب قبل أن يرفع رأسه ليجد أمامه «كرم» الذي كان يجلس ويضع قدمًا فوق الأخرى، كانت نظراته ثاقبة وتحمل التوعد والتهديد. نهض بالفعل من مكانه وتقدم تجاهه وهو يقول:
- ايه فاكر نفسك هتصحى تلاقي نفسك في زنزانة؟ لا انسى، أنت هنا في أرضي وعلى ملعبي، أنا وأنت وبس يعني لو دفنتك مكانك محدش هيسأل حصل ايه ولا راح فين.
نظر إليه بخوف شديد، بينما تابع «كرم»:
- قدامك حاجة من اتنين يا تتكلم وساعتها هسلمك للقسم، يا تفضل ساكت وساعتها هوريك العذاب ألوان وفي النهاية هدفنك مكانك وساعتها مش هبقى خسران حاجة، هطلع غلي فيك، ها هتختار ايه؟
ظل هذا المجرم صامتًا لا يتحدث، فقط نظرات الخوف كانت تسيطر بالكامل عليه، مما جعل «كرم» يبتسم قائلا:
- براحتك خالص الليل طويل وإحنا مع بعض يا معلم.
ثم لكمه بقوة في بطنه وأتبعها بلكمة في وجهه، وأخذ يلكمه بقوة في كل مكان وخرجت الدماء من فمه، فابتسم «كرم» وركله في بطنه ثم أمسك بشعره ورفع رأسه قائلا:
- صدقني ده كله بسيط واللي جاي مش هتستحمله.
ابتعد عنه ولكمه بقوة كبيرة في وجهه ثم اتبعها بلكمة اخرى وظل يلكمه حتى اصبحت ملامح وجهه مختفية تمامًا، وقبل أن يكمل تعذيبه له نطق هذا الشاب قائلًا بضعف:
- هتكلم، هـ ـتكلم.
ابتسم ورفع رأسه عن طريق شعره وهو يقول بجدية:
- اتكلم، عايزك تقول كل اللي تعرفه ولو بخلت بمعلومة واحدة اقسم بالله هتزعل.
***
حاول «يوسف» مهاتفة «كرم» عدة مرات لكن هاتفه كان مُغلقًا وشعر بالخوف كثيرا على ابن خالته، فتهوره لن ينتهي على خير أبدا. تحرك إلى سيارته وقادها عائدًا للمنزل، وفي طريقه رن هاتفه برقم «هاجر» فأجاب عليها قائلًا:
- لسة صاحية؟
رفع أحد حاجبيها وقالت بتعجب:
- أنت اللي لسة صاحي؟
تحرك بسيارته إلى اليمين قبل أن يجيبها بابتسامة:
- أنا لسة راجع من الشغل.
- نعم! أنت شغال لغاية الفجر يا يوسف؟
التقط أنفاسه بهدوء وقال بتعب واضح:
- للأسف أيوة، يوم طويل وانتهى بجريمة قتل حتى اخوكي كرم كان معايا بس مشي.
ضيقت ما بين حاجبيها بحيرة وهي تقول متسائلة:
- غريبة! ده لسة مجاش هو مشي امتى؟
لوى ثغره بعدم رضا قبل أن يجيبها بتردد:
- ماشي بقاله ساعتين، بتصل بيه موبايله مقفول، اخوكي ده هيجنني والله، عايز يواجه اللي قتلوا كريم لوحده.
شعرت بالخوف بعد أن سمعت ما قاله وأردفت بجدية:
- هو لسة مصمم إن كريم مات مقتول؟
حرك رأسه بعشوائية قبل أن يجيبها الإجابة الصادمة:
- الحقيقة إن كريم مات فعلا مقتول مش مجرد حاجة كرم مقتنع بيها.
- يعني ايه! كرم كان عنده حق وكريم فعلا منتحرش!
هز رأسه بالإيجاب وردد بحزن:
- أيوة يا هاجر، طول الوقت كرم كان عنده حق وبيدور ورا الموضوع ومش مكتفي بكدا، لا ده بعد ما اتأكد مش راضي يسمع كلامي ونمشي ورا الموضوع رسمي، عايز ينتقم بأي طريقة وطريقته دي عشوائية هتوديه في داهية، المشكلة إني مش عارف مكانه ولا عارف أوصل لموبايله، الناس اللي بيواجههم دول مش طبيعيين، قتلة محترفين.
زادت نبضات قلبها واعتدلت في جلستها قبل أن تقول بخوف:
- طيب والحل يا يوسف! بالله عليك متسيبوش لوحده ده يعتبر أخوك بردو، عقله وخليك جنبه لأنك عارف كرم من وهو صغير وهو عنيد وبينفذ اللي في دماغه غصب عن الكل.
ضم شفتيه بأسف وضرب المقود بيده قائلا:
- المشكلة إني عارفه، هحاول أوصله قبل ما يودي نفسه في داهية، المشكلة إني مش عارف مكانه وموبايله مقفول وده هيصعب وصولي ليه، ياترا راح فين وايه اللي بيعمله! أنا هقفل معاكي وهحاول تاني، متقلقيش هبقى أطمنك لو وصلتله.
أنهى معها المكالمة وفي تلك اللحظة وصلت إليه رسالة أصدرت صوتًا، فضغط عليها ليجد أن هاتف «كرم» أصبح متاحًا الآن.