تحميل رواية «لخبطيطا» PDF
بقلم عبد الرحمن الرداد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سند بذراعه الأيسر على مكتب المذاكرة الخاص به، ثم مال برأسه واستند على ذراعه، قبل أن يحرك يده اليمنى وهو يمسك بقلمه الرصاص ويحفر تلك الحروف على الأوراق الموضوعة أمامه. كان شاردًا تمامًا وهو يقوم برسم تلك الحروف، ولكن قطع شروده صوت أخيه الأصغر قائلًا: - مالك بتحب ولا إيه؟ اعتدل في جلسته ورمقه بعدم رضا وهو يقول: - غور يلا مش ناقصك، روح شوف وراك إيه. رفع يديه ليقول باستسلام واضح: - خلاص ياعم أنا بهزر، المهم عندك امتحان إيه بكرة؟ أوى ثغره وردد بحزن كبير: - عندي زفت ميكروويف، المادة اللي بيخاف منها ال...
رواية لخبطيطا الفصل الأول 1 - بقلم عبد الرحمن الرداد
سند بذراعه الأيسر على مكتب المذاكرة الخاص به، ثم مال برأسه واستند على ذراعه، قبل أن يحرك يده اليمنى وهو يمسك بقلمه الرصاص ويحفر تلك الحروف على الأوراق الموضوعة أمامه. كان شاردًا تمامًا وهو يقوم برسم تلك الحروف، ولكن قطع شروده صوت أخيه الأصغر قائلًا:
- مالك بتحب ولا إيه؟
اعتدل في جلسته ورمقه بعدم رضا وهو يقول:
- غور يلا مش ناقصك، روح شوف وراك إيه.
رفع يديه ليقول باستسلام واضح:
- خلاص ياعم أنا بهزر، المهم عندك امتحان إيه بكرة؟
أوى ثغره وردد بحزن كبير:
- عندي زفت ميكروويف، المادة اللي بيخاف منها الجميع.
اقترب شقيقه الأصغر ونظر إلى تلك الحروف التي كان يحفرها بقلمه على تلك الأوراق، فوجدها «حور» ولكن بالإنجليزية، فرفع أحد حاجبيه وردد بابتسامة واسعة:
- قول لي بقى إنك واقع، حور يا باشا، يعني عندك المادة اللي بيخاف منها الجميع وبتكتب اسم حور؟ صدقني مش هتفتكر غيرها بكره.
ضيق ما بين حاجبيه بعدم رضا ودفع شقيقه بخفة وهو يقول:
- هش ياض ملكش دعوة بيا.
بالفعل رحل شقيقه وبقي هو لينظر إلى تلك الحروف قبل أن يكتب بقلمه بخط كبير "هل هي حقيقة أم لا؟" ثم رسم دائرة كبيرة حول سؤاله وبقي شاردًا لثوانٍ قبل أن يعود لمذاكرته مرة أخرى.
في اليوم التالي استيقظ مبكرًا وارتدى ملابسه، ثم اتجه إلى جامعته. وما إن وصل حتى وجد أصدقائه يتحدثون معًا، فاتجه إليهم بابتسامة وصافحهم جميعًا قبل أن يقول «احمد» بخوف شديد:
- هنعمل إيه في الامتحان بتاع النهاردة؟ أنا مرعوب، هو إنعم آخر امتحان بس الصراحة امتحان نينجاهنا.
ردد «كريم» وقال بثقة:
- متخافوش يا جدعان آخر امتحان وأكيد هيبقى سهل عشان يبقى ختامها مسك.
تحدث «عبدو» وقال باعتراض:
- اسكت يا كريم بالله عليك، أنت آخر مرة قولت كدا جالنا امتحان خلانا كلنا نعيط.
ضحك الجميع وردد «بدر» مازحًا:
- ده حقيقة فعلاً، هو آخر امتحان حلينا ما حلناش، المهم هناخد الإجازة.
مرت دقائق قليلة واتجه الجميع إلى المدرجات الخاصة بهم لأداء الامتحان، وبعد مرور ساعتين خرجوا جميعًا وكانت علامات الحزن الشديد على وجوههم بسبب صعوبة الامتحان. التقى الجميع مجددًا ونظر «عبدو» إلى «كريم» وهو يقول بعدم رضا:
- تقريبًا السر في جملتك المعتادة، أنا أول مرة محلش أكتر من نص الورقة! يارب أنجح.
ردد «كريم» بحزن شديد وهو يضع يده اليمنى على رأسه:
- أعمل إيه، مكنتش أظن إن الامتحان هيبقى في مستوى دكتور المادة، يارب ننجح فعلاً.
ظل الحوار قائمًا بينهم لفترة من الوقت واتجهوا إلى المطعم المجاور للجامعة من أجل تناول الطعام. بدأوا جميعًا في كتابة طلباتهم وتحدث «عبدو» بحزن:
- مش مصدق إني محلتش غير تلت الامتحان، عايز طاجن باللحمة يا شباب خلونا ننسى الأحزان دي.
وما إن أنهى جملته تلك حتى وقع نظره على فتاه تجلس في الطاولة المقابلة لطاولتهم. كانت مألوفة له بشكل كبير وكانت تنظر له باهتمام. ضيق عينيه وهو ينظر لها فهو اعتقد أنه رأى هذا الوجه من قبل، كما أنها كانت جميلة إلى حد كبير جدًا وهو لم يرَ جمالاً كهذا من قبل.
كان «كريم» يتحدث مع الآخرين ووجه نظره إلى صديقه «عبدالرحمن» فوجده يوجه بصره إلى جهة باهتمام شديد، فوجه بصره إلى ما ينظر ليرى ما الذي يشغله إلى هذا الحد، فوجدها «حور». اتسعت حدقتاه بتعجب مما رآه، فهو لم يتوقع حضور «حور» إلى عالمه مرة أخرى بعد ما حدث في اللقاء الأخير.
ود لو ينهض من مكانه ويسألها عن سبب حضورها، لكنه لم يستطع بسبب وجود «عبدو» الذي سيسأل عن ما يدور ويصبح الأمر أكثر صعوبة.
أثاره فضوله بشدة ولم يتحمل أكثر من ذلك، ونهض من مكانه واتجه إليها قبل أن يسند بكلتا يديه على الطاولة الخاصة بها وهو يقول بتساؤل:
- أنا أعرف حضرتك؟ أنا حاسس إني شوفتك قبل كدا وشكلك مألوف جدًا ليا.
وجهت بصرها إليه لوقت طويل وعجز لسانها عن الحديث، فها هو اللقاء الأول بينهما بعد ما حدث في اللقاء الأخير. توترت بشكل كبير وزادت نبضات قلبها قبل أن يُعيد هو ما قاله مرة أخرى:
- حضرتك بتبصي لي كدا ليه؟ ممكن تجاوبي على سؤالي!
نهضت من مكانها والتفت حول تلك الطاولة لتقف أمامه مباشرة وهي تقول بابتسامة:
- أنا هي، أنا اللي كنت بطلة روايتك واللي كنت فاكرها خيال، أنا اللي آخر سطر من روايتك كان بيقول "صاحبة الوجه الجميل سأظل أتذكركِ دائمًا ما حييت".
اتسعت حدقتاه بصدمة كبيرة وهو يقول دون أن يفكر:
- حور!
كان «كريم» يتابع ما يحدث من بعيد بحيرة، فهي لو أخبرته بالحقيقة الماضية لا شك أن «رماد» سيعود وتلك المرة ستكون الخسارة كبيرة للغاية.
على الجانب الآخر ردت هي بابتسامة:
- أنا حور، أنا اللي دائمًا مسيطرة على كل تفكيرك وخيالك، أنا عمري ما كنت خيال، أنا حقيقة أنت عيشتها وتعايشت معاها.
ظل ينظر إلى وجهها بحيرة كبيرة وبداخله سعادة غامرة، لكنه لم يفهم تلك النقطة لذلك ردد بحيرة:
- إزاي أنا كتبت عن حاجة خيال وطلعت حقيقة؟
نظرت إلى عينيه وأجابت على سؤاله بهدوء:
- عشان ده مكانش خيال من الأول، كل اللي كتبته في روايتك حصل وأنت عيشته بجد، كل اللي قولته في الرواية حصل لدرجة إني مستغربة افتكرت كل التفاصيل دي إزاي رغم إني اتسببت في إنك تنسى كل الجزء ده.
ابتسم ابتسامة هادئة قبل أن يجيبها:
- مش هتصدقيني لو قولت لك إن كل حرف كتبته في الرواية كنت حاسس إنه بجد مش مجرد رواية خيالية كتبتها، بس لو ده بجد مش معنى وجودك ده إنك كدا بتعرضي كوكبك للخطر مرة تانية؟
اقتربت أكثر منه وقالت بصوت هامس:
- هرجع لك الجزء اللي نسيته وبعدين أوضح لك سبب وجودي.
ثم لمست رأسه بإصبعها لتعود ذاكرة ما عاشه إليه مرة أخرى في تلك اللحظة، فنظر إليها بشوق كبير:
- حور أنا مش مصدق إني شوفتك تاني، وحشتيني أوي.
ابتسمت وضمت ذراعيه وهي تقول بحب:
- بجد مفيش حد عاش اللي عيشته الفترة دي، كنت قدامي طول الوقت ده كله ومش قادرة حتى أكلمك، فكرت كتير أقرب منك وأحضنك واللي يحصل يحصل بس قولت أنا ضحيت خلاص وطالما ده حصل يبقى مقدرش أغيره.
ضم هو وجهها بين يديه وقال باشتياق كبير:
- حور أنتي مراتي، إحنا اتجوزنا وأينعم كان فيه سبب لده بس في النهاية كانت بينا مشاعر قوية وفي النهاية بردو اتجوزنا، أنتي مراتي يا حور، فاهمة يعني إيه!
هزت رأسها بالإيجاب فضمها هو بحب شديد وحضنها باشتياق لتسند هي برأسها على صدره ليقول هو:
- أنتي كنتي حلم بالنسبة ليا يا حور كل الفترة اللي فاتت، مهمنيش كل اللي حصل قد ما اهتمامي كان بالتفكير فيكي.
على الجانب الآخر لاحظ أصدقاؤه ما يحدث ودقق «احمد» نظره وهو يقول بتعجب شديد:
- إيه ده يا جدعان هو ده عبدو!
نظر «بدر» إلى حيث ينظر البقية وردد:
- يابن الإيه يا عبدو بقى عامل إنك سنجل وأنت مقطع السمكة وديلها.
هنا تحدث «كريم» وقال بتوضيح:
- اهدوا يا جدعان دي مراته.
فتح «احمد» فمه بصدمة مما سمع وقال بصدمة:
- مين! مراته إيه؟
وتبعه «بدر» الذي قال بسخرية:
- تلاقيها مراته في الأحلام.
لوى «كريم» ثغره وردد بعدم رضا:
- بقولك إيه أنت وهو مش عايز استظراف، دي مراته في الحقيقة وخلص الكلام سيبوني بقى أقوم أشوف فيه إيه.
بالفعل نهض من مكانه واتجه إليهما وهو يقول بحيرة:
- حور؟
ابتعدت عن «عبدو» ونظرت إلى «كريم» بابتسامة قائلة:
- إزيك يا كريم؟
رفع كتفيه وردد بتساؤل:
- كويس بس الصراحة مش فاهم سبب وجودك، وجودك ده فيه خطر على كوكبك أنتي ناسيه إنه لو افتكر يبقى كل اللي عملناه ضاع.
هزت رأسها بمعنى "لا" ثم نظرت إلى «عبدو» قائلة:
- من ساعة اللي حصل فضلت أدور في كل الكتب عن نظريات خاصة بالدائرة الزمنية لكن ملقتش أي حل بس قرأت جملة خلتني اقتنع باللي عملته ده والجملة بتقول "تحقق أسباب التأثير على فرد من أفراد الدائرة تجعل اكتمالها مرة أخرى مستحيل".
ضيق «عبدو» نظراته وقال بتساؤل:
- هااا فسر لي عشان خارج من الامتحان مخي فاصل.
ابتسمت وبدلت نظراتها بينهما وهي تقول بتوضيح:
- أسباب التأثير دي هي تأثير وجودي على حياة عبدو، هو رغم نسيانه كتب كل اللي حصل بالتفصيل من تفكيره وفضل كل يوم يتمنى أكون حقيقة وبكده لو شافني وبقيت معاه عمره ما هيبقى رماد تاني وده تفسير الجملة، رماد خلاص كان دايرة زمنية، كنت أنا سبب فيها وأنا بردو دلوقتي اللي نهيتها خالص.
ابتسم «عبدو» وقال بسعادة:
- يعني كده مفيش رماد تاني؟
هزت رأسها بمعنى لا وأكدت بابتسامة:
- لا مفيش رماد تاني وينفع نبقى مع بعض على طول.
تنفس «كريم» بارتياح شديد وقال بابتسامة:
- إذا كان كده يبقى have fun هروح أسكت العيال عشان شغالين غيبة ونميمة عليكم.
خرج الاثنين معًا إلى الخارج ونظر هو إليها قائلًا بتساؤل:
- تقريبًا آخر مرة حصل فيه الحوار ده كان من حوالي شهرين واليوم على أرضنا بسنة على أرضكم يعني تقريبًا عدى 60 سنة على أرضكم وأنتم زي ما أنتم مكبرتوش حتى، إزاي بقى مش فاهم؟
ابتسمت وجلست على الرصيف المرتفع فجلس هو بجوارها ونظر إليها لتقول هي:
- بص يا سيدي هفهمك، اليوم على أرضك فعلاً بسنة على أرضي بس يعتبر كلنا نفس العمر، بص هوضح أكتر، أنت عندك 22 سنة تمام! إحنا بقى عمرنا بيعدي كده بكتير يعني آلاف، أنا يعتبر نفس سنك مش عدد السنين لكن في مرحلة الشباب وهكذا، أنا عندي 8000 سنة وشوية صغنتين.
اتسعت حدقتاه بصدمة وفتح فمه قبل أن يقول:
- نعم ياختي! 8000 سنة؟
ضحكت بصوت مرتفع على رد فعله وهزت رأسها بالإيجاب وهي توضح:
- لو قارنت 8000 سنة على أرضي بـ أيام أرضك هتلاقي النتيجة 22 سنة وهو عمرك يعني أنا وأنت قد بعض لكن الفرق إن متوسط أعمارنا أكتر، يعني عندكم متوسط السنين اللي بيعيشها البشر 60 سنة لكن على أرضنا حوالي 22 ألف سنة اللي لو حولتهم هيبقوا 60 سنة على أرضك، بنعيش أيام أكتر منكم بكتير لكن في حوار مراحل الشباب وكده بنبقى زيكم بالظبط.
هز رأسه بتفهم وابتسم ليقول مازحًا:
- يعني أنا متجوز واحدة أكبر مني بـ 8000 سنة.
ضحكت وقالت على الفور:
- مش بالضبط، يعتبر قدك لكن كواقع أنا فعلاً عايشة من 8000 سنة يعني قولي يا طنط.
لوح بيده في الهواء وهو يقول مازحًا:
- لا طنط إيه بقى ده أنا أقولك يا تيتة، أنتي أقدم من جدو اللي من أيام الفراعنة.
ارتفع صوت ضحكها فابتسم وقال بهدوء:
- الواد فادي عامل إيه واحشني جدًا والله.
ابتسمت ونظرت إليه لتجيبه:
- كويس ونفسه يشوفك ونفسه كمان يتجوز.
رفع حاجبيه وردد بتساؤل:
- معقولة عايز يتجوز؟ ومين اللي أمها دعت عليها اللي ناوي يتجوزها؟
كتمت ضحكها وأجابته قائلة:
- سهوة صاحبتك في الكلية، من ساعة آخر مرة وهو مراقبها بس طبعًا ميقدرش يقرب عشان مفيش حاجة تبوظ، هيفرح جدًا لما يعرف إن كل حاجة بقت عادية وهيجري يتجوزها.
ضحك وردد:
- يجري يتجوزها إيه هو فاكر إنه رايح يشتري طماطم، ده لسه فيه قراية فتحة وخطوبة وشبكة وكتب كتاب وفرح وليلة كبيرة، عندنا في مصر فيه كذا مرحلة عشان الجواز يتم مش بالسهولة اللي عندكم.
رفعت كتفيها وقالت بابتسامة:
- خلاص ابقى فهمه أنت أول ما تشوفه عشان هيموت عليها وبقالو 60 سنة مستني اللقاء.
- 60 سنة؟ لا شكله رايدها الصراحة، الـ 60 سنة دول لو هنا كان زمانها اتجوزت وخلفت وعيالها اتجوزوا وجابوا أحفاد كمان، ألا صحيح بابا وماما عاملين إيه؟
تحمست لسؤاله الأخير وعدلت من وضعية جلوسها لتوجه بصرها إليه قائلة:
- بابا وماما بيعشقوك حرفيًا من كتر كلامي عنك، حكيتلهم إزاي وافقت تساعدنا رغم إننا من كوكب تاني، حكيت أنت إزاي واجهت رماد رغم إنك عارف بالهزيمة حكيت كتير أوي ومنها عن الروايات اللي كتبتها لدرجة إن بابا قرر يغير اسم أرضنا أو الكوكب زي ما بتسميه، غير الاسم لـ "أوجاست" على اسم روايتك لأن اللي حصل في المعركة دي بينك وبين رماد حصل في شهر أغسطس وده الشهر اللي أرضنا خلصت فيه من رماد وكان أنسب اسم هو أوجاست.
اتسعت حدقتاه بصدمة مما تقول قبل أن يقول بسعادة غامرة:
- بجد والله سمى أرضكم أوجاست؟ يعني بقت حقيقة مش مجرد خياله؟
هزت رأسها بالإيجاب وأجابته:
- أيوه بجد وفيه مفاجأة كمان هتعرفها لما تروح.
نهض على الفور من مكانه وردد بحماس شديد:
- طب ومستنيين إيه يلا بينا نروح!
وقفت هي الأخرى ونظرت إليه قائلة بجدية:
- مش هنروح قبل ما تعزميني على كشري، بحبه أوي والصراحة دي أحسن حاجة في الكوكب بتاعك.
ابتسم وقال بثقة:
- أومال لو جربتي المكرونة بالبشاميل هتعملي إيه، تعالي يلا هناكل أجمد طبقين كشري.
بالفعل تقدم هو وهي إلى داخل المطعم وتناولا الطعام في جو من البهجة والحب وما إن انتهيا حتى رحلا، وأثناء الطريق اقترب هو من "سوبر ماركت" وقام بشراء بعض الأشياء ثم عاد إليها وأعطاها حقيبة بها عدة أنواع من "الشيكولاتة" وهو يقول بابتسامة:
- معرفش موجودة على أرضكم ولا لا بس في العموم كل البنات بتحبها.
اتسعت حدقتاها بسعادة كبيرة وهي تقول بحب:
- إيه ده أنواع مختلفة من الساتة! شكرًا أوي يا عبدو.
ابتسم واقترب منها وهو يقول:
- هي اسمها هنا شيكولاتة مش ساتة بس مش مشكلة المهم إنك بتحبيها.
أسرعت وقالت بحماس:
- جدًا.
شعر بالسعادة لسعادتها وظل يتابعها وهي تتناولهم بابتسامة، فأخذت واحدة وطلبت منه أخذها:
- خد كل معايا.
هز رأسه بالرفض وقال بجدية:
- عامل رجيم ودي هتبوظ كل اللي عامله.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بتساؤل:
- إيه هو الرجيم ده؟
فرك فروة رأسه ليجد مصطلح مناسب لتفهمه ثم ابتسم وقال:
- ده عبارة عن إننا بنقلل أكل وبالذات الشيكولاتة والسكريات وكده عشان وزن جسمنا يقل.
هزت رأسها بتفهم قبل أن تقول:
- عندنا فيه ناس عندها قدرات خارقة وهي إنها بتخلي جسمهم رياضي وكويس من غير الرجيم ده.
رفع أحد حاجبيه وردد على الفور:
- يا ولاد المحظوظة، لا قوة جامدة الصراحة.
استمر الحديث بينهما حتى قال هو:
- جبت زيت كمان عشان ننتقل للأرض عندكم بالبوابة.
اتسعت ابتسامتها ونظرت إلى زجاجة الزيت ثم نظرت إليه مرة أخرى قائلة:
- يااه أنت لسه فاكر! أنا لقيت طريقة تانية للسفر غير الطريقة دي.
رفع حاجبيه بدهشة كبيرة وقال متسائلاً:
- وه! طريقة إيه دي، أوعي تقولي زرار بيتداس عليه يفتح البوابة عشان قلبي لا يتحمل الجمال والدلال ده.
ضحكت وأجابته على الفور:
- عرفت منين إنه زرار! هو فعلاً زرار بدوس عليه بيفتح البوابة على طول وأنا اللي صنعته، فاكر لما قولتلك إني لسه مكتشفتش قوتي الخارقة إيه! الفترة اللي فاتت اكتشفت ده وقوتي طلعت هي ابتكار وصناعة أي تقنية مهما كانت مش موجودة.
ابتسم ورفع حاجبيه بإعجاب وهو يقول:
- واو، ما شاء الله عليكي، أنتي مميزة ولازم قوتك تبقى مميزة زيك.
نظرت إلى الأسفل بحرج قبل أن تغير مجرى الحديث قائلة:
- يلا نجرب ونروح أوجاست؟
ابتسم وقال بحماس شديد:
- يلا بينا.
أخرجت زر صغير وأمسكت بيده قبل أن تنظر إليه بابتسامة قائلة:
- مستعد؟
هز رأسه بالإيجاب وقال بحماس:
- مستعد.
ضغطت على الزر وفُتحت بوابة في الهواء وعبر الاثنين من خلالها إلى الجهة الأخرى.
خرج «عبدو» أولاً من البوابة ونظر حوله بسعادة وهو يقول:
- يااه رجعت لأرض الأحلام مرة تانية.
اقتربت هي منه وقالت بابتسامة:
- أرض الأحلام مشتاقة ليك أوي.
التفت حتى واجهها وقال بابتسامة حب:
- وأنا مشتاق ليها أوي.
نظرت إلى الأسفل بخجل قبل أن تقول بجدية:
- يلا بينا نخش القصر.
ضيق حاجبيه بتعجب وهو يوجه نظره إلى هذا القصر وقال بحيرة:
- مش ده قصر رماد بردو؟
هزت رأسها بالإيجاب وأوضحت قائلة:
- أيوه كان قصر رماد لكن هو في الأصل قصر بابا، أنت نسيت إنه حاكم أوجاست ولا إيه؟
هز رأسه بمعنى "لا" وقال:
- لا منستش بس استغربت لما شوفت القصر مش أكتر، يلا بينا نخش.
بالفعل تقدموا إلى الداخل وتفاجأ هو بتمثال ضخم في حديقة القصر الواسعة، فأشار إليه وهو يقول بحيرة:
- أنا بشبه على صاحب التمثال ده، مش غريب عليا.
ابتسمت وقالت بهدوء:
- ما هي دي المفاجأة اللي قولتلك عليها.
اتسعت حدقتاه بصدمة وبدل نظره بينها وبين هذا التمثال ليقول بتساؤل:
- ده أنا صح؟ أيوه فعلاً هو أنا.
ضحكت على رد فعله وأشارت إليه قائلة:
- فعلاً بابا أمر ببنائه عشان ساهمت في إنقاذ الكوكب.
شعر بالسعادة كثيرًا وردد بحماس:
- لا الصراحة اتحمست أشوف بابا ده، شكله راجل عسلية.
تقدم هو وهي إلى الداخل وظل ينظر حوله بإعجاب فالقصر قد تغير كثيرًا منذ آخر زيارة له، ظل يلتف حول نفسه ليشاهد كل شيء من حوله، وفي تلك اللحظة نزل الحاكم الدرج وتقدم بضع خطوات حتى وقف خلف «عبدو» مباشرة والتف الثاني بتلقائية، لكنه صرخ بفزع عندما وجد الحاكم بوجهه. نظم أنفاسه وقال باعتذار:
- آسف والله كنت سرحان وهوب لقيت حضرتك في وشي.
ابتسم الحاكم وردد بسعادة غامرة:
- ولا يهمك يا ابني.
هنا تقدمت «حور» وأشارت إلى «عبدو» قائلة:
- ده عبدالرحمن يا بابا.
ثم أشارت إلى والدها ووجهت نظرها إلى «عبدو» قائلة:
- ده بابا واسمه مارد وهو حاكم أوجاست.
ابتسم بسعادة كبيرة وقال على الفور:
- أهلاً وسهلاً بحضرتك ده شرف ليا والله.
في تلك اللحظة جذبه الحاكم وحضنه في حركة مباغتة وقال بابتسامة:
- يا جدع متقولش كده أنت ابني، كفاية إنك أنقذت أرضي وبقيت جوز بنتي، أنت ضحيت بحاجات كتير عشان تنقذ أرضي وعملت اللي أنا معرفتش أعمله.
شعر «عبدو» بالغرابة في البداية عندما حضنه بقوة، لكنه عندما استمع إلى تلك الكلمات ابتسم وقال بهدوء:
- صدقني يا حمايا أنا معملتش حاجة، أنا مجرد بس حاولت لكن اللي عمل بجد وأنقذ أوجاست تبقى حور.
أبعده عنه قليلاً وقال بابتسامة واسعة:
- وكمان متواضع!
- لا والله هو ده اللي حصل فعلاً.
ربت على كتفه بقوة جعلته يشعر بالألم وقال بحماس شديد:
- سيبك من الكلام ده واجهز عشان نتغدى مع بعض وبالمرة تحكي لي عن كوكبك، حور حكت لي كتير بس عايز أسمع منك أكتر.
ابتسم «عبدو» وهز رأسه وهو يقول بتساؤل:
- طابخين إيه؟
هنا قال «مارد» بتعجب:
- نعم!
فبدل الآخر حديثه وقال بإحراج:
- أقصد طبعًا أحكيلك يا حمايا بس عايز أغسل إيدي، فيه كورونا في الجو ربنا يعافينا.
رفع الحاكم أحد حاجبيه وقال بحيرة:
- إزاي يعني فيه مكرونة في الجو!
فتح الآخر فمه وشرد للحظات وهو يقول:
- هااا؟ لا متأخدش في بالك يا حمايا أنا بس منمتش كويس عشان الامتحان فتلاقيني شايف الهوا مكرونة، فين الحمام!
قادته «حور» إلى المرحاض ووقف ليغسل يده وهو يقول بصوت غير مسموع:
- مكرونة في الجو! زمانه افتكرني حشاش ولا ضارب حتة قبل ما أخش القصر، لا لا هو شكله راجل كيوت ومش هيحط في باله الموضوع.
انتهى وخرج ليجد «حور» التي ابتسمت قائلة:
- لسه شايف مكرونة في الجو.
ضحك وأشار إلى الخارج قائلًا:
- ربنا يستر أبوكي ميقولش عليا عبيط، أنا كنت هوضح بس شوفت المستقبل مرة واحدة وشوفت أبوكي بيشتمني وبيقولي عندك وباء في كوكبك وجاي تخلص على كوكبي يا سافل يا حقير ويروح رافع سلاحه وطاخخني رصاصتين.
ارتفع صوت ضحكها وقالت من بين ضحكها:
- لا متقلقش خالص بابا من النوع اللطيف هتحبه جدًا.
في تلك اللحظة حضر «فادي» وهو يصرخ بصوت مرتفع:
- الأكل يا ماما هفطس من الجوع حرام عليكم يا بشر!
في تلك اللحظة وقع نظره على «عبدو» فصاح بصدمة:
- عبدو الرداد!
هنا ابتسم الآخر وردد بسعادة:
- فادي شهامة.
حضن الاثنين بعض ثم نظر «فادي» إليه وقال بابتسامة:
- أخيرا يا راجل، أخبار سهوة إيه؟
رفع الآخر أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- أنا قولت هتقولي أخبارك إيه، أخبار الدنيا معاك واحشني ألاقيَك بتسأل عن سهوة؟ تصدق إنك عيل واطي.
ضحك بصوت مرتفع ووضح قائلًا:
- أنا بجر شكلك يا عم المهم أنت عامل إيه، سمعت إن عندك امتحان السنة دي أو اليوم ده عندكم يعني.
لوى ثغره وقال باعتراض شديد:
- ياريتك ما سمعت، امتحان أصعب من مواجهة رماد بذات نفسه.
- يا جدع معلش بقى تعيش وتمتحن غيره.
في تلك اللحظة دلفت إحدى الخادمات وهي تقول بحيرة:
- بعد إذنكم، فيه واحد قدام باب القصر اللي برا عايز يقابل عبدالرحمن ومصمم يخش والأمن مانعه، الغريب إنه بيقول إنه يبقى...
رفع «عبدو» أحد حاجبيه وردد بتساؤل:
- يبقى إيه؟
رفعت كتفيها وهي تجيب بقلة حيلة:
- يبقى ابنك.
ردد الثلاثة في صوت واحد والصدمة تسيطر عليهم جميعًا:
- ابنك! ابنك! ابني؟
رواية لخبطيطا الفصل الثاني 2 - بقلم عبد الرحمن الرداد
عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليه بغضب وهي تقول بعدم رضا:
- أنت متجوز ومخلف من ورايا.
رفع أحد حاجبيه ودافع عن نفسه قائلًا:
- يا ستي أنا لو متجوز ومخلف هخبي عنك ليه؟ وبعدين أنا فاضي اتجوز!
هنا تدخل «فادي» وحاول تهدئة الأمر قائلًا:
- استني بس يا حور تلاقيه عيل أهبل، وبعدين هو عرف إن عبدو جيه النهاردة بالذات إزاي! وبعدين الواد ده على كوكبنا يعني استحالة يكون ابن عبدو فعلاً.
هنا تحدث «عبدو» وقال بابتسامة:
- جدع ياض يا فادي بتفكر.
اقتنعت هي بحديث شقيقها ونظرت إلى زوجها قائلة:
- طيب مين ده؟
رفع كتفيه ليجيبها بجهل تام:
- معرفش، يلا نشوف مين ده.
خرجوا جميعهم إلى الخارج، بينما اتجهت الخادمة إلى بوابة القصر لتخبر الأمن بالسماح لهذا الشاب بالدخول. أما بداخل القصر جلسوا جميعهم في انتظار هذا الذي يدعي بأنه نجل «عبدو». وما هي إلا دقائق قليلة حتى دلف إلى الغرفة شاب في العقد الثاني من عمره، لديه لحية خفيفة وطويل القامة.
فتحوا أفواههم جميعًا بصدمة، ونظر «عبدو» إلى «حور» قائلًا بسخرية:
- اتفضلي يا ستي، بيقول ابني وهو أكبر مني أساسًا.
ابتسم الشاب ابتسامة هادئة وقال بجدية:
- أنا فعلًا ابني.
هنا نهض من مكانه واتجه إليه وهو يقول:
- ابنك ده في الأفلام الهندي، أنت لولا إنك صالب طولك كنت قولت إنك شارب حاجة، أنت في قصر الحاكم يعني أشاور للأمن بس يجوا يعملوا معاك الجلاشة.
ضيق الشاب ما بين حاجبيه بحيرة قبل أن يقول:
- يعني إيه يعملوا معايا الجلاشة؟ أنا مش حابب أطبخ حلويات دلوقتي.
هنا نهض «فادي» وهو يقول بجدية:
- حلويات إيه يا معلم، جلاشة يعني هتاكل علقة محترمة علشان بتتبلى على الناس.
ضحك الشاب كثيرًا وسط دهشة الجميع قبل أن يهدأ ليقول بجدية:
- خلاص خلاص، هتكلم أنا بس كنت عايز أشوف رد فعل بابا لما يعرف إني ابنه.
رفع «عبدو» أحد حاجبيه وردد بعدم رضا:
- برضه هتقول بابا؟
ابتسم الشاب وقرر التحدث بجدية:
- دي الحقيقة، أنا جاي من المستقبل، وطبعًا اخترت اليوم ده بالذات علشان ده اليوم اللي هترجع فيه أوجاست لما ماما جاتلك وعرفتك إن رماد خلاص انتهى.
اتسعت حدقتا «حور» بصدمة بسبب ما قاله، فما حدث لم يعرفه أحد وحدث منذ وقت قليل وليس هنا بل على الأرض الأخرى، لذلك رددت بحيرة:
- ماما؟
ابتسم واقترب خطوة منها وهو يقول:
- أيوة ماما، أنا ابنك وكل اللي بقوله حقيقة.
هز «عبدو» رأسه بمعنى "لا" وقال بغضب:
- مستقبل إيه اللي جاي منه؟ أيوة أنا شفت رماد لما رجع بالزمن لكن عمري ما أصدق الهبل ده.
وجه الشاب نظره إلى «عبدو» وقال بجدية:
- لازم تصدق يا بابا لأن الوضع في خطر، تحب أديك أمارة! طيب أنا اسمي طيف على اسم بطل سلسلة روايات عالم المافيا زي ما كنت ناوي، أقولك على حاجة تانية! الأهلي خد أفريقيا للمرة الـ 25 في تاريخه في الزمن اللي أنا فيه، وكان نهائي بين الأهلي والزمالك للمرة التانية والزمالك لسه بيقول السادسة يا زمالك، حمادة هلال لسه مخلص تصوير المداح الجزء العشرين.
حالة من الصدمة سيطرت عليه، بينما نظر «طيف» إلى حور وتابع:
- وأنتي يا ماما بتحبي الكشري جدًا من ساعة ما كلتيه على أرض بابا، بتحبي القراءة جدًا وعندك قدرة صنع أي تقنية حديثة، وهقولك على سر محدش يعرفه خالص، وأنتي قولتيها ليا وأنا صغير.
اقترب وهمس بجانب أذنها، ففتحت عينيها بصدمة كبيرة، فهذا الأمر لا يعرفه سوا هي. بينما تحدث «عبدو» بتردد:
- هسألك على حاجة لو فعلًا عرفتها هصدقك.
ابتسم «طيف» واقترب منه وهو يقول بثقة:
- اسأل.
تقدم واقترب منه هو الآخر وقال بهدوء:
- اسم عيلتي الرداد ليه؟ أكيد قولتيلي لما خلفتك.
ضحك «طيف» وأجابه بهدوء:
- جد جدي كان بيتاجر في الردة علشان كده اتشهر عنه الرداد ومن هنا جه اسم العيلة.
فتح «عبدو» فمه من الصدمة ونظر إلى «حور» التي فقدت القدرة على الكلام، بينما اتجه «طيف» إلى فادي وردد بسعادة:
- خالو فادي، تعرف إنك أقرب حد ليا هناك بعد ما خسرت كل حاجة!
ضيق «فادي» حاجبيه وردد بتعجب:
- أنا؟
هز رأسه بالإيجاب وتابع:
- أيوة، أنت طيب أوي.
لم يستطع هو الآخر أن يتحدث وظل الصمت مسيطرًا على الموقف، إلى أن تحدث «عبدو» قائلًا:
- رجعت بالزمن ليه وإزاي؟
اتجه إليه ووقف أمامه ليقول بتلك الابتسامة التي لم تفارق وجهه، وكأن عينيه تنظر إلى ما افتقده:
- هحكيلك كل حاجة بس ممكن أحضنك؟
تأثر بكلماته وشعر أن هناك شيء خطير حدث بالمستقبل، فحرك رأسه بالإيجاب ليتجه «طيف» إليه ويحضنه بقوة قبل أن تنهمر الدموع من عينيه بغزارة.
تعجب «عبدو» مما يحدث وشعر ببكائه، فأبعده قليلًا عنه وضم كتفيه وهو يقول:
- مالك يا طيف! فيه إيه؟
أغلق عينيه بألم قبل أن يقول بجدية:
- هحضن ماما بس الأول، أشبع من وجودكم وبعدين أتكلم.
ترك والده واتجه إلى «حور» وحضنها بقوة، فوضعت يديها على ظهره ورددت بصوت ضعيف:
- متعيطش يا طيف، أنا معرفش إيه اللي حصل بس واثقة إني لو كنت موجودة وقت اللي حصل مكنتش هسيبك زعلان كده.
ابتعد عنها قليلًا وهز رأسه بابتسامة قائلًا:
- أنا متأكد من ده.
في تلك اللحظة دلف الحاكم إلى تلك الغرفة وهو يقول بعدم رضا:
- انتوا فين الأكل جهــ...
صمت عندما وجد «طيف» الذي قال بابتسامة واسعة:
- جدو!
رفع «مارد» أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- جدك! أنت مين؟
هنا تدخل «عبدو» و «حور» وبدأوا في شرح ما حدث منذ بداية اللقاء وأن «طيف» هو ولدهم القادم من المستقبل، واستمر الحاكم وقت طويل حتى اقتنع بذلك بسبب إثباته له كما أثبت لوالديه.
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يتحدث «عبدو» قائلًا بابتسامة:
- حماتك بتحبك يا طيف، تعالى نتغدى الأول وبعدين نتكلم.
وافق الجميع على ما قاله وتقدموا إلى الداخل حيث سفرة الطعام، وهنا أشارت «حور» إلى والدتها وقالت بابتسامة:
- دي ماما.
ابتسم وقال بهدوء:
- ازيك يا حماتي، أنا فرحان والله إني بينكم النهاردة.
ربتت على كتفه وقالت بسعادة غامرة:
- إحنا اللي فرحانين علشان فيه بطل زيك، حور مبطلتش كلام عنك وحبيناك من كلامها، نورت أوجاست كلها.
ابتسم وقال على الفور:
- منورة بأهلها يا حماتي، ربنا يخليكي والله مش بعرف أرد على الكلام الجميل ده.
تحدثوا لبعض الوقت قبل أن تشير إلى «طيف» وهي تقول بتساؤل:
- صاحبك ده؟
نظر إلى حيث تنظر ثم عاد بنظره إليها وهو يقول بابتسامة:
- لا ده حفيدك يا حماتي.
عقدت ما بين حاجبيها وهي تقول بتعجب:
- حفيدي!
- أومال، جاي من المستقبل، تقريبًا فيه مصيبة حصلت.
هنا تدخلت «حور» وشرحت لوالدتها الموقف فقالت بابتسامة:
- تعالى يا طيف يا ابني اقعد الغداء جاهز.
تقدم «طيف» وهو يقول بسعادة غامرة:
- بعشق أكلك يا سيرا يا جميلة.
رفعت حاجبيها وقالت بدهشة:
- وكمان عارف اسمي.
ضحك وقال بتوضيح:
- مش جاي من المستقبل لازم أبقى عارف.
في تلك اللحظة مال «عبدو» على «حور» وقال بتساؤل:
- هي حماتي اسمها سيرا؟
هزت رأسها بالإيجاب لتقول:
- أها اشمعنى.
رفع كتفيه وهو يقول بجدية:
- لا أصل سيرا الوحيدة اللي أعرفها في حياتي تبقى مرات سكار اللي قتل موفاسا، حوار هبقى أحكيلك عليه بعدين.
جلسوا جميعًا على سفرة الطعام وبدأوا في تناول الغداء وسط حديثهم عن إنقاذ المدينة بعد أن تسبب «رماد» في دمار دام لسنوات، وبعد انتهائهم من هذا الحوار نظر الحاكم إلى «طيف» وقال بتساؤل:
- احكيلي إيه اللي حصل في المستقبل يا طيف.
هنا توقف عن الأكل وقال بهدوء:
- بص يا جدي هو مش هينفع أحكيلك كل حاجة خاصة بينا ككل لأن تغير حاجة واحدة في الماضي هيغير المستقبل كله فمعلش اسمح لي أقول اللي مش هيأثر على المستقبل.
ابتسم «مارد» وقال بجدية:
- عندك حق في ده، اتكلم طيب عن اللي عايزة.
ترك الملعقة من يده وضم كفيه أمامه قبل أن يقول بحزن واضح:
- القتل زاد أوي، الشر زاد أكتر، الخير بقى قليل وكل الكويسين بقوا نادرين جدًا، التكنولوجيا بقت أحسن لكن بقت تدمر وفي النهاية طلعت عصابة أو منظمة اسمهم "الرداء الأحمر" دول بقى الدمار بعينه.
نظر «عبدو» إليه وقال بتساؤل:
- على أنهي أرض؟ هنا ولا هناك.
ابتسم وقال بهدوء:
- على الأرضين، هيبقى فيه قسمين من المنظمة دي، قسم هنا وقسم هناك وهيبقوا عارفين طبعًا إن فيه أرضين وهيقدروا يسافروا بكل سهولة.
رفع حاجبيه بدهشة مما يقول وأردف بجدية:
- طيب مفيش حد ينقذ الوضع! كلنا فين من ده أكيد يعني محدش سكت.
سيطر الحزن على «طيف» وتذكر ما حدث، أغلق عينيه في محاولة منه لطرد تلك الذكريات من رأسه وظل صامتًا، لتتحدث «حور» قائلة بقلق:
- طيف فيه إيه؟ قول إيه اللي حصل!
فتح عينيه وحاول تنظيم أنفاسه المضطربة قبل أن يقول:
- ده اللي جيت عشان ه، الحكاية بدأت لما عضو في الرداء الأحمر عرف بقدرات ماما، قدروا يتحدوا وكونوا منظمة سرية وخططوا كويس أوي لكل اللي هيعملوه، وفي يوم حد منهم قبل ماما وعرض عليها إنها تنضم ليهم وفي المقابل هيبقى ليها كل السلطة بعد نجاح خطتهم، ساعتها مكانش مفهوم الرداء الأحمر خطر لأنهم كانوا منظمة عادية همها التجارة وليهم شركات ضخمة وكدا، فماما بحسن نية محسيتش بغدر وسألت عن اللي مطلوب منها بعد ما تنضم ليهم، وهنا كانت المفاجأة، طلبوا منها سلاح قادر إنه يدمج الأرضين وده طبعًا لو حصل هيقتل نص سكان الأرض الأولى ونص سكان أوجاست عشان يحصل توازن بين الاتنين، هنا ماما رفضت بشدة وهددتهم إنها هتوصل الموضوع للأمن لو فكروا بس يكلموها في الموضوع ده تاني. كنت ساعتها عندي 20 سنة وبابا عرف اللي حصل وبدأ يعمل تحريات عن الناس دي وعرف إنهم خطر وإن شغلهم ده مجرد غطاء للي بيعملوه بجد. عدى شهر على اللي حصل لغاية ما جه اليوم الملعون واللي أنا هنا بسببه، هجمت قوة مسلحة منهم على البيت وقتلوا الأمن المسؤول عن حماية البيت وساعتها أنت يا بابا حاولت تستخدم قوتك لكن لقيتها مش موجودة وده لأنهم استخدموا جهاز زي بتاع خالو وقدر يمنعك من استخدام قوتك ومسكت سلاح وفضلت أقوم فيهم لغاية ما رصاصة جت في كتفك ووقعت، ساعتها هم اتقدموا ومسكوا ماما وجروها عشان ياخدوها المقر بتاعهم، أنت قمت وحاولت تتصدى ليهم لكنهم ضربوك جامد لغاية ما فقدت الوعي ولما جيت أتحرك أنا حد منهم ضربني على دماغي وفقدت الوعي أنا كمان وخدوا ماما، بعد فترة فوقت وبصيت حواليا ملقتش ماما ولا لقيتك، فضلت 5 سنين أدور عن أي أثر ليكم لكن مفيش، الرداء الأحمر بقت أخطر وقدرت تسيطر على أوجاست وحطوا جدو تحت الحراسة المشددة وحددوا مكانه، فضلت خمس سنين بدور على خبر واحد عنكم لكن للأسف مفيش لغاية ما جه اليوم اللي جالي فيه نفس قدرتك يا بابا واستخدمتها عشان أرجع بالزمن، رجعت عشان تساعدوني أو بمعنى أصح عشان ننقذكم.
نظر الجميع إلى بعضهم البعض والصدمة تسيطر على كلٍ منهم، بينما تحدث «مارد» قائلًا بتساؤل:
- اشمعنى الزمن ده بالذات اللي رجعت له، يعني اشمعنى اليوم ده بالذات!
تنفس بهدوء قبل أن يجيبه:
- اليوم ده بالذات عشان بابا وماما رجعوا فيه لبعض، اليوم اللي الخط الزمني اتغير فيه، لو استمر بعدهم مكانش كل ده هيحصل ومكنتش هتولد أنا أصلًا.
ضيق «حور» نظراتها وقالت بصدمة مما سمعته:
- قصدك إني قدرت أتخلص من شر رماد لكن برجوعي لعبدو غيرت الخط الزمني واتسببت في خطر تاني وهو منظمة الرداء الأحمر دي!
لوى ثغره وردد بأسف:
- للأسف هو ده اللي حصل، رغم إني عيشت الفترة دي كلها وحكيتولي عن اليوم ده اللي رجعتوا فيه لبعض لكن مكنتش أعرف إن اللقاء ده هو اللي هيتسبب في المستقبل ده.
نهضت «حور» واتجهت إلى غرفتها دون أن تتحدث، أغلقت الباب خلفها وجلست لتبكي بصوت مرتفع، وفي تلك اللحظة طرق زوجها الباب ودلف إلى الداخل دون أن ينتظر منها إجابة. جلس بجوارها وربت على كتفها وهو يقول بهدوء:
- أنتي ملكيش ذنب.
رفعت وجهها ونظرت إليه بحزن شديد قبل أن تقول باكية:
- إزاي مليش ذنب! أنا أنانية ونفذت اللي في دماغي وكل ده عشان أخلي مستقبلي سعيد لكن النتيجة إيه؟ كله اتدمر ومعادش ليا ولا ليك وجود!
رواية لخبطيطا الفصل الثالث 3 - بقلم عبد الرحمن الرداد
مت قوليش كدا، كل اللي عملتيه كان علشان نرجع مش علشان قاصدة ده. وبعدين بصي للنتيجة، خلفنا ولد وعيشنا في سعادة كذا سنة ورا بعض، ودلوقتي بعد رجوعه بالزمن هنقدر نغير اللي هيحصل ده.
قالها لزوجته التي كانت تبكي على ما حدث، فرددت هي بتساؤل:
- وده هنقدر نغيره ازاي! كنا قدرنا مع رماد طالما عارفين اللي هيحصل.
ابتسم واعتدل في جلسته وهو يقول بثقة:
- رماد حاجة ودول حاجة تانية، رماد كان أنا ومسافر بالزمن وجاي من المستقبل يعني حصل خلاص. لكن الرداء الأحمر دلوقتي لو موجودين فهم ضعاف جدا أو لسة أصلا متحدوش. لو إحنا بقى قررنا ندور عليهم من دلوقتي، ساعتها هنبقى كسبنا وقت وخدنا قوة وساعتها هنوقفهم قبل حتى ما نقابلهم في المستقبل.
اقتنعت بحديثه قليلًا قبل أن تقول بتردد:
- تفتكر ده هيحصل؟
ابتسم وهز رأسه بالإيجاب وهو يقول بهدوء:
- افتكر ونص، يلا بينا نقعد مع طيف ونتفق هنعمل إيه الفترة اللي جاية.
هزت رأسها بالإيجاب وتحركت معه إلى الخارج، واستمعوا لصوت ضحك مرتفع كان يأتي من «مارد» الذي ردد ضاحكًا:
- يخرب عقلك يا طيف دمك خفيف.
ضحك «طيف» وتابع:
- والله زي ما بقولك كدا يا جدو، والراجل وقف وبص وراه وصرخ وهو بيقول مين اللي شخبط على مراية العربية وأنا جنبه هموت واضحك.
ارتفع ضحك الجميع، بينما جلس «عبدو» بجواره وردد بجدية:
- بص يا طيف خطتنا دلوقتي نلاقي أثر لمنظمة الرداء الأحمر دي، معندكش أي معلومات زي هم اتأسسوا فين بالظبط؟
أسرع وأجاب على والده قائلًا:
- أيوة من المعلومات اللي اكتشفتها في المستقبل إنهم اتأسسوا هنا على الأرض دي، وكانوا عبارة عن شركة صغيرة متخصصة في البرمجة بس للأسف مش فاكر بالظبط الاسم إيه.
هنا تدخلت «حور» ورددت بجدية:
- لازم تفتكر يا طيف لأن فيه شركات برمجة كتير أوي ومش هندور على إبرة في كوم قش!
هز رأسه وحاول أن يتذكر لكنه لم يستطيع وردد بأسف:
- للأسف مش فاكر، كل اللي قرأته ده كان مجرد قراءة سريعة بسبب إني مكنتش مركز بعد اللي حصل. بس أنا عندي فكرة.
رددوا جميعا في صوت واحد:
- فكرة إيه؟
ابتسم وقال بحماس شديد:
- نسافر المستقبل، بالمرة نجيب كل المعلومات اللي بابا وصلها وفي نفس الوقت تشوفوا إيه اللي حصل.
ضيق «عبدو» ما بين حاجبيه وردد بحيرة:
- نسافر المستقبل إزاي؟
ابتسم واعتدل في جلسته ليقول على الفور:
- أنا عندي نفس قوتك ونقدر نتحرك بسرعة كبيرة جدا، طبعا سمعت عن اختلاف أوقات الزمن.
هز الآخر رأسه بالإيجاب وتابع:
- لو حد اتحرك بسرعة كبيرة جدا هيبقى فات عليه وقت قليل لكن بالنسبة للكوكب بتاعه بيبقى عدى سنة مثلا.
ابتسم «طيف» وأشار إليه قائلًا:
- بالظبط كدا.
ضيق «حور» ما بين حاجبيها وقالت بحيرة كبيرة:
- أنا مش فاهمة حاجة.
نظر «طيف» إلى والدته وشرح الأمر بطريقة مبسطة:
- زمان عملوا تجربة وهي إنهم جابوا ساعتين، ساعة حطوها على الأرض عادي وساعة حطوها في طيارة سرعتها كبيرة جدا، وعدى وقت خلينا نقول عدى مثلا ساعة، بعد الساعة دي شافوا الوقت على الساعة اللي في الأرض لقوا فعلا عدى ساعة لكن الساعة اللي على الطيارة لقوا عدى أقل من ساعة بفرق كبير كمان ومن هنا اكتشفنا إن لو حد اتحرك بسرعة كبيرة تكاد تقترب من سرعة الضوء هيبقى الوقت بالنسبة ليه ثواني لكن بالنسبة لسكان الكوكب ده بيبقى سنين. لو اتحركنا أنا وبابا بأقصى سرعتنا هنقدر نسافر بالزمن لأن طبعا سرعتنا أعلى، هيعدي على الأرض هنا سنين لكن هيعدي علينا ثواني.
فهمت «حور» لكنها قالت بتوجس شديد:
- هتروحوا لوحدكم!
هنا نظر «عبدو» إلى «طيف» وقال بتساؤل:
- مش هينفع تيجي معانا علشان معندهاش قوة السرعة صح؟
هنا ابتسم «طيف» واقترح على والده قائلًا:
- أيوة لكن لو اتحركنا إحنا الاتنين في خط متوازي جنب بعض وهي معاك وشايلها هنقدر نعمل زي حماية من البرق حواليها تحميها من السرعة دي كلها وساعتها هتقدر تيجي معانا.
هنا ضيق عينيه وردد بقلق شديد:
- بس مينفعش نرجع لنفس الزمن تاني! الرجوع بالزمن استحالة.
ضحك «طيف» وأشار إلى نفسه قائلًا بثقة:
- أومال أنا رجعت إزاي! المستقبل فيه تطوير ودلوقتي نقدر نرجع عن طريق إننا نتحرك بسرعة في دايرة وعكس بعض، ده بيولد مجال معاكس لفكرة السفر بالزمن وساعتها بنقدر نرجع لنفس الزمن اللي كنا فيه.
ضيقت «حور» ما بين حاجبيها وهزت رأسها قائلة:
- لما الرجوع بالزمن بيحتاج اتنين يتحركوا في دايرة عكس بعض أنت رجعت إزاي؟
ابتسم ونظر إلى «فادي» ليقول بحب:
- خالو فادي ساعدني وبعدين سافر المستقبل تاني.
اتسعت حدقتا «فادي» وأشار إلى نفسه بصدمة كبيرة وهو يقول:
- خالو ده اللي هو أنا؟ بقى عني قوة سرعة! ازاي وأنا عندي قوة تانية غيرها!
هنا نظر إلى خاله وقال بتوضيح:
- ده عن طريق جهاز ماما قدرت تصنعه، بيدي أي حد سرعة لكن مش دايمة يعني ممكن ساعة والجهاز بيحتاج يتشحن لمدة أسبوع، أنت ساعدتني في المستقبل ورجعت تاني قبل ما الساعة تنتهي، ها حفلة الأسئلة دي خلصت!
اقتنع الجميع بتلك الإجابات وقرروا أن السفر للمستقبل سيكون في اليوم التالي واستمر حديث الجميع حتى اختفت الشمس وحل الليل.
نظر لها بابتسامة وقال بتردد:
- بصي أنتي مراتي وكل حاجة بس بالنسبة ليا ده هيبقى حقيقي لو تم بمعرفة أهلي وعلى طريقة أرضنا زي كتب الكتاب والفرح وكدا فهدخل أوضة تانية أنام فيها.
ظن أنها ستحزن لما قاله لكنها قالت بابتسامة:
- وأنا موافقة، بعد ما كل ده يخلص اتقدم ليا ومعاك أهلك.
فرك فروة رأسه وهو يقول مازحًا:
- رغم إني مش عارف هعملها إزاي بس هحاول، تخيلي هقول لبابا عايز أخطب فيقولي تمام ماشي فين العروسة اللي هنخطبهالك فـ أرد عليه بابتسامة بلهاء وأقوله في أوجاست يا بابا وأوجاست دي في كوكب تاني غير الأرض، ساعتها لو لقيتيني اتأخرت يبقى بابا حجزني في مستشفى المجانين.
ضحكت بصوت مرتفع قبل أن تنظر له قائلة:
- ساعتها هنلاقي مليون حل، ننتهي بس من ابننا طيف اللي خرب علينا اللحظة الجميلة دي وبعدين نشوف إيه اللي جاي.
- على رأيك، هروح بقى أنام علشان مطبق من امبارح بسبب الامتحان الزفت ده، تصبحي على خير.
ابتسمت له وقالت بصوت هادئ:
- وأنت من أهل الخير.
***
اتجه إلى غرفته وألقى بنفسه على فراشه قبل أن يقرر مهاتفة صديقه «كريم» لكنه تذكر أنه على الأرض الأخرى ولن يستطيع الاتصال به فألقى هاتفه وظل للحظات شاردًا قبل أن يستمع صوت طرقات على الباب، رفع صوته وقال:
- ادخل.
فتح «طيف» الباب ودلف وهو يقول بابتسامة:
- الحمدلله إني لحقتك قبل ما تنام يا بابا.
ابتسم هو الآخر وأشار إليه قائلًا:
- تعالى يا طيف وبعدين متقوليش يا بابا لأنك أصلا أكبر مني وبحسني عجوز، قولي عبدو عادي.
ضحك وجلس أمام والده على الفراش وهو يقول:
- خلاص هقولك عبدو عادي.
وقع نظره على هاتف والده فأمسك به وهو يقول مازحًا:
- إيه قطعة الخردة دي؟
رفع الآخر أحد حاجبيه وردد بعدم رضا:
- بتقول على موبايل أبوك خردة! طبعا ما أنت جاي من المستقبل حيث التكنولوجيا اللي زي الرز، بالنسبة ليك خردة لكن بالنسبة لينا موبايل عادي بيقول الو، وبعدين ورينا موبايلك يا سيدي أما نشوف.
أخرج «طيف» من جيب بنطاله قطعة شفافة من الزجاج بحجم عقلة الإصبع ثم ضغط عليها لتتحول إلى هاتف بحجم اليد وكان شفافًا بالكامل وتنبعث من أطرافه أضواء كثيرة جعلت من التصميم الخاص به رائعًا.
اتسعت حدقتا «عبدو» وتناوله من يده وهو يقول بصدمة:
- وه! ليك حق تقول على موبايلي خردة، اندرويد كام ده؟
ضحك «طيف» بصوت مرتفع وقال على الفور:
- اندرويد إيه كل الكلام ده انقرض، دلوقتي فيه شركة واحدة على مستوى العالم بتطور الموبايلات ولا تقولي اندرويد ولا ايفون، فيه أوبشنز كتير جدا زي إنه بيتمدد ويعمل أوضة من زجاج علشان لو في غابة مثلا وهتبات فيها تحميك من الحشرات، وبيتحول بردو لشمسية تحميك من المطر ده غير إنك ممكن تمسك فيه ويطير بيك، كل ده بقى ميجيش حاجة جنب الاستخدام الفعلي جواه وفيه مساعد ماو ده ذكاء اصطناعي اكنه صاحبك وبيتكلم معاك ويقترح عليك وحاجة كدا في الخيال.
فتح فمه ونظر إلى الهاتف الذي بيده ليقول بصدمة:
- كل ده في حتة الإزازة دي؟ لا مستقبل مستقبل مش هزار.
ضحك الاثنين ونظر «طيف» إلى والده ليقول بجدية:
- أنا مبسوط أوي إني معاك يا بابا، بأي شكل أو بأي سن بس قدامي، قضيت وقت طويل أوي من غيركم، مكنتش اعتقد إني أشوفكم تاني.
ابتسم ووضع يده على كتف ابنه قبل أن يقول بجدية:
- صدقني على قد ما أنا مستغرب الوضع ده بس مبسوط بردو، مبسوط إن مستقبلي هيبقى فيه ابن زيك، مبسوط إنك هنا علشان تنقذنا في المستقبل، إن شاء الله هنقدر نمنع كل ده علشان كل حاجة ترجع زي ما كانت وأحسن.
ابتسم «طيف» وهز رأسه وهو يقول:
- إن شاء الله.
غير مجرى الحديث ونهض من مكانه وهو يقول:
- هسيبك بقى تنام وهروح لماما أتكلم معاها شوية، تصبح على خير.
- وأنت من أهل الخير يا طيف.
ترك والده واتجه إلى غرفة والدته التي سمحت له بالدخول بعد عدة طرقات على الباب. اعتدلت في جلستها ونظرت إليه بابتسامة قائلة:
- منمتش ليه؟ أوعى تكون من عشاق السهر، اللي أعرفه إن السهر لكل اللي من الأرض الأولى مضر، أنا بعد ما اتجوزت عبده بقيت أنام عادي وأنا الوحيدة اللي في أوجاست بنام لأن عندنا مفيش نوم، جربت أسهر كذا مرة لقيتني تعبت.
ضحك وجلس على الفراش أمامها قبل أن يقول بتوضيح:
- أنتي هنا أو في المستقبل نفس الشخص، في المستقبل بردو بتقولي ليا أوعى تسهر وتفضلي تقولي النوم بدري مفيد للجسم وبتصحى نشيط، متخافيش أنا متعود أنام بدري وده اتعودت عليه منك.
ابتسمت بسعادة قبل أن تقول بهدوء:
- مش عايزاك زعلان أو خايف، شيل كل ده من جواك وخليك عارف إننا سند ليك وهنقدر إن شاء الله نغير اللي حصل ده.
اتسعت ابتسامته وقال بسعادة غامرة:
- أنا مش خايف ولا زعلان طول ما أنا هنا معاكم، حاسس بأمان وحب كنت مفتقده من زمان، متتخيليش بحبك قد إيه أنتي وبابا.
اقتربت منه أكثر ورددت بحب واضح:
- متخيلة لأن اللي يسافر بالزمن ويعمل اللي أنت عملته علشان يرجع أهله يبقى فعلا بيحبهم أوي، متقلقش أنا مهما يحصل ولو حتى مقدرناش نغير ده ساعتها في المستقبل مش هنفذ اللي هم عايزينه وهقاومهم بأقصى ما عندي علشان أرجعلك.
ابتسم وأمسك بيد والدته ثم قبلها وقال بهدوء:
- ربنا يخليكي ليا دايما وميحرمنيش منك يا ست الكل.
***
عام "2047"
سار في طريق طويل وبجواره روبوت ولكن يشبه البشر تمامًا ولا يظهر عليه أنه روبوت. تحرك هذا البشري حتى وصل إلى غرفة ضخمة بها العديد من الأجهزة القديمة والتي تعرضت للكسر أو التخريب بينما كانت تجلس امرأة في نهاية تلك الغرفة وتضم قدميها إلى صدرها بخوف شديد.
تقدم هذا الرجل حتى وقف أمامها مباشرةً ليقول بنبرة تحمل التهديد:
- شايفة اللي واقف جنبي ده؟ ده مش بشر، ده روبوت قدرنا نصنع منه ملايين، ده لو سيبناه يخش بين الناس العاديين في الأرضين محدش هيخاف منهم لأنهم بشر لكن في الحقيقة هم متبرمجين على القتل وبمجرد ما ياخدوا مكانهم وسط البشر هيقتلوهم كلهم، بس ده طبعا متوقف على موافقتك للمشروع اللي أنتي رافضاه ده.
رفعت وجهها ونظرت إليه باحتقار شديد قبل أن تقول:
- مهما عملت ومهما حبستوني عمري ما هنفذ اللي أنتوا عايزينه.
ابتسم وقال بنبرة تحمل التهديد:
- أنتي رافضة المشروع علشان هيقضي على نص كوكبك ونص كوكب الأرض، الروبوت ده بقى هيقضي عليهم كلهم، الحل في إيدك.
ابتسمت بلا مبالاة قبل أن تقول بتوضيح:
- مكنتش متخيلة غبائكم يوصل للمرحلة دي، يا غبي لو أنت اللي عملت كدا هيبقى قدر الناس وساعتها مش هبقى مسؤولة عن أرواحهم لكن لو وافقت هبقى أنا المسؤولة علشان كدا مفيش نقطة ضعف تضغطوا عليا بيها.
ضحك هذا الرجل وانخفض حتى يُصبح في مستوى بصرها وقال بجدية:
- لا الصراحة فيه، ازاي غابت عن دماغي دي! ابنك طيف لو قتلناه قدامك! بس خلاص عرفت هعمل إيه.
ابتعد عنها فصرخت هي في وجهه:
- أوعى حد يقرب من ابني، ابعدوا عنه.
ضحك هذا المجرم وهو يتراجع بظهره إلى الخلف فتابعت هي الصراخ:
- ابني لا! محدش يقرب من ابني؟ لاااااااا.
رواية لخبطيطا الفصل الرابع 4 - بقلم عبد الرحمن الرداد
في صباح اليوم التالي استعد الجميع للسفر.
لكن "سيرا" رفضت تحركهم قبل تناول الإفطار.
ومع إصرارها وافقوا جميعًا وتناولوا الطعام في جو من الصمت والخوف.
لكن "طيف" قطع هذا الصمت وقال بابتسامة:
- أنا عارف إنك يا جدو أنت وستي وخالو قلقانين من سفرنا.
- بس أحب أطمنكم، السفر بالزمن سهل وبالنسبة ليكم هيعدي في ثواني.
- يعني إحنا هنروح وممكن نقعد فترة هناك لكن هنرجع في نفس الثانية اللي مشينا فيها بالنسبة ليكم.
- لأننا لما بنرجع بالزمن بنرجع لنفس الثانية وبالتالي مش هتلحقوا تقولوا باي حتى لأننا في نفس اللحظة هنرجع.
ضيق "مارد" ما بين حاجبيه وقال بتعجب:
- يعني هترجعوا في نفس الثانية؟
هز رأسه بالإيجاب وتابع بابتسامة:
- شور يا جدو، خليك واثق في حفيدك.
- هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أرجعهم بسلام.
ابتسم "مارد" وربت على يد حفيده قبل أن يقول بجدية:
- واثق فيك يا طيف.
هنا تحدث "فادي" ووجه حديثه على "طيف" قائلًا:
- بما إني حبيبك في المستقبل كدا يا طفطف ما تاخدني معاكم.
رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا:
- بردو طفطف يا خالو!
- دايما بتقولها لي في المستقبل وأنا أقولك مبحبش اللقب ده.
- يا سيدي أنا ايش عرفني إنك مش بتحب اللقب ده.
- شايفني جاي من المستقبل يعني.
- المهم عايز أجيب.
رفع كتفيه وقال بأسف:
- للأسف مش هينفع يا خالو، ده هيتم على ماما بس.
- لأن قوتنا احنا الاتنين يادوب تحمي ماما.
هنا ابتسم "فادي" وقال بجدية:
- تحميها من السرعة علشان بشرتها متتحرقش.
- لكن أنا عندي قوة الجسم المعدني ولو اتحولت ساعتها مش هتأذي من السرعة.
صمت "طيف" قليلا ليفكر بالأمر.
فتابع "عبدو":
- فعلا يا طيف ده صح، مش هيتأذي من السرعة وفي نفس الوقت هنركز حمايتنا على حور.
اقتنع "طيف" بهذا الاقتراح وقال بجدية:
- تمام، خلاص اجهز يا خالو.
انتهوا من تناول الطعام واستعدوا جميعًا للسفر.
حيث وصلوا إلى صحراء كبيرة ووقفوا بجانب بعضهم البعض وأمسكوا بأيديهم.
وفي الخلف كان يقف الحاكم وزوجته ومعهم الكثير من الحراس.
نظر "طيف" إلى والده وقال بجدية:
- جاهز يا بابا؟
حرك رأسه بالإيجاب وأجابه:
- جاهز.
هنا تحول جسد "فادي" بالكامل إلى معدن فضي اللون.
وانطلقت قوة من البرق وشكلت حماية دائرية على "حور".
قبل أن ينطلقوا جميعهم بفعل سرعة "طيف، عبدو".
وتحركوا بسرعة خارقة في خط مستقيم ليتحول كل من حولهم إلى المستقبل.
حيث كانت تمر السنوات من حولهم بسرعة كبيرة.
بعد مرور دقيقة وصلوا أخيرا إلى العام "2047".
توقفوا عن الركض.
ونظر ثلاثتهم "فادي، حور، عبدو" إلى الأرض من حولهم ليجدوا ما لم يتوقعوه على الإطلاق.
فعلى الرغم من وجود التكنولوجيا الحديثة إلا أن الكوكب تعرض للدمار الشديد والكثير من الحرائق في كل مكان.
كما انتشرت جرائم القتل بشكل كبير وعم الخراب.
تراجع "فادي" بخوف شديد بعد أن رأى ما يحدث وردد بنبرة تحمل الخوف:
- مكنتش اتخيل إن ده اللي هيحصل في المستقبل.
- وقت رماد مكانش فيه كل الخراب ده.
- ايه اللي بيحصل!
نظر "طيف" إليه وردد بأسف:
- منظمة الرداء الأحمر هي السبب في كل ده.
- وطبعا لما يخلوا الأرض وأوجاست يتحدوا في كوكب واحد هيبقى من السهل السيطرة على الكوكب ويتحكموا فيه.
- لكن طول ما هم كوكبين مختلفين هينشروا الدمار لكن مش هيقدروا يسيطروا على الاتنين في وقت واحد.
انهمرت دموع "حور" وهي تنظر حولها بحزن شديد وقالت بأسى:
- ايه اللي بيحصل في أوجاست ده؟
- مش متخيلة إن ارضي يبقى فيها كل ده.
شعر "عبدو" بالأسف ووضع يده على كتفها ليقول بهدوء:
- هنغير كل ده، إن شاء الله مش هيحصل ده.
- المهم نجيب المعلومات اللي لقاها عبدو المستقبلي عن المنظمة دي علشان نقدر نرجع ونوقفها.
هزت رأسها بالإيجاب قبل أن يتحدث "طيف" قائلًا:
- لازم نتحرك قبل ما أجهزة الدرون تصورنا وتكشفلهم إن فيه وجوه جديدة في أوجاست.
- ساعتها هيدمرونا من قبل حتى ما ندور على حاجة.
وافق الجميع على ما قاله وانطلقوا على الفور إلى المنزل الخاص بـ "طيف".
***
على الجانب الآخر في هذا العام (المستقبل) على الأرض.
تراجع هذا الشاب إلى الخلف وهو يرفع كلتا يديه معلنًا استسلامه أمام هذا المسلح الذي يوجه سلاحه الرشاش تجاهه.
تراجع حتى التصق بالحائط من خلفه وقال بتوجس:
- أنا معملتش حاجة، ايه اللي أنتوا عايزينه مني؟
ابتسم هذا المسلح وقال بنبرة تحمل التهديد:
- عايزين أبحاثك كلها.
ضيق هذا الشاب ما بين حاجبيه وقال بحيرة:
- مالها أبحاثي؟
- كل الأبحاث الفاشلة دي هتفيد بايه؟
اقترب هذا المسلح أكثر منه وتابع بجدية:
- فاشلة بالنسبة ليك ليك بالنسبة لينا كنز.
- قولنا بقى مخبي الكنز ده فين!
ابتلع غصة في حلقه وأجابه:
- في الخــ...
في تلك اللحظة ضربت فتاة الباب بقدمها بقوة كبيرة ليقع أمامها على الأرض دون أن تتأثر.
ورفعت سلاحيها حيث كانت تمسك بمسدسين وأطلقت الرصاص على هذا المسلح ومن معه ليقعوا جميعا غارقين في دمائهم.
وسط صدمة هذا الشاب الذي قال بخوف شديد:
- أنا معملتش حاجة.
ابتسمت ووضعت سلاحيها في مخمديها قبل أن تقول بجدية:
- عارفة إنك معملتش حاجة، أنا مش تبعهم، أنا شرطية ومسؤولة دلوقتي عن حمايتك.
ضيق هذا الشاب ما بين حاجبيه ليقول بتعجب شديد:
- مسؤولة عن حمايتي!
- أنتي تعرفيني منين أصلا وحماية ايه أنا مش فاهم حاجة.
رفعت حاجبيها وقالت على الفور:
- رامي الصياد، 28 سنة، دكتور وباحث كبير وبتعمل أبحاث عن الذرة وكيفية دمج أكتر من ذرة في ذرة واحدة.
- حياتك معرضة للخطر علشان فيه منظمة عالمية متنشرة في العالم عايزة أبحاثك دي لأغراض تانية هعرفهالك لما نمشي من هنا.
- المنظمة دي هي المسؤولة عن أعمال الخراب في العالم كله وهم اللي وقعوا دول كتيرة وفرضوا سيطرتهم عليها.
اتسعت حدقتاه بصدمة مما يسمعه من تلك الشرطية التي أنقذت حياته منذ لحظات.
وقال بتوجس:
- عصابة الرداء الأحمر!
- وعصابة الرداء الأحمر اللي مهددة العالم كله هتعوز مني أنا ايه؟
رفعت أحد حاجبيها وقالت بعدم رضا:
- أظن ده مش وقت نقعد نحكي فيه!
- رجالتهم هيجوا في أي لحظة ودول بيقتلوا من غير تردد.
- فين أبحاثك دي!
أشار إلى الخزانة الخاصة به وقال بجدية:
- في الخزنة بتاعتي.
نظرت إلى حيث توجد تلك الخزانة وقالت بجدية:
- انجز هاتها ويلا نتحرك من هنا.
أسرع بالفعل وفتح خزانته ثم قام بسحب ذاكرة خارجية (flash memory) واتجه إليها وهو يقول:
- هنعمل ايه دلوقتي!
أجابته وهي تنظر إلى جثث هؤلاء المجرمين:
- لابسين نضارات بتبث كل اللي بيحصل مباشر يعني بقيت معروفة بالنسبة ليهم علشان كدا لازم نختفي، يلا بينا.
***
على الجانب الآخر وصلوا جميعهم إلى المنزل.
وما إن فتح "طيف" الباب حتى وجد خاله الذي نهض على الفور ونظر إليهم جميعًا بصدمة وهو يقول:
- أنتوا هنا بجد!
دلف "فادي" من الماضي ونظر إلى شخصيته من المستقبل وهو يقول بصدمة:
- مش معقولة.
ابتسم نسخته من المستقبل وقال:
- ده فعلا وضع محدش يصدقه خالص.
هز الأول رأسه بمعنى "لا" وقال بسعادة:
- لا مش بتكلم على إني شايف نفسي، بتكلم ان عندك دقن!
- وأنا زعلان إني أملس؟
- أخيرا هيبقى عندي دقن.
نظر "فادي" النسخة المستقبلية إلى "عبدو" وقال بتعجب:
- هو أنا كنت عبيط كدا وأنا في سنه؟
رفع "عبدو" كتفيه وقال مازحًا:
- للأسف أيوة، مش عارف بقى هل لسة أهبل دلوقتي ولا ايه نظامك.
رفع يديه أمام وجهه وردد بجدية:
- لا لا أنا عاقل دلوقتي، بجد عاش من شافكم يا شباب.
اتجه إلى شقيقته وحضنها بقوة وهو يقول:
- وحشتيني اوي يا حور، المستقبل من غيرك وحش أوي.
ابتسمت وربتت على ظهره وهي تقول:
- نسختي من المستقبل غايبة لكن نسختي من الماضي موجودة ومعاك.
ابتسم ثم ابتعد عنها واتجه إلى "عبدو" وحضنه وهو يقول:
- وحشني رخامتك.
رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا:
- رخامتي!
- تصدق إنك لسة أهبل ومش جدع، وربنا احكيلهم على موقف المقطم لما كنت بتضحك على قلشات الشباب اللي كانوا عايزين ...
أسرع وكتم فمه قبل أن يُكمل وردد بترجي وهو يهمس:
- بالله عليك اسكت ومتكملش مش عايز طيف يعرف ماضي خاله المهبب.
هنا تدخل "طيف" وقال بتساؤل:
- كمل يا بابا خالو ضحك على الشباب ليه!
- مش فاهم.
هنا نظر إلى "فادي" المستقبلي وقال بابتسامة:
- خلاص هستر عليك.
ثم نظر إلى "طيف" وقال:
- لا مفيش، ده موقف وراح لحاله.
ثم نظر إلى نسخة "فادي" من الماضي وتابع:
- طبعا أنت فاهم الزتونة.
رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض:
- أنت مش جدع على فكرة، وبعدين ده ماضي وانتهى.
ثم نظر إلى نسخته المستقبلية وردد:
- سلمت عليهم كلهم وجاي عليا تقف ليه يعني مش من بقية أهلك أنا؟
وضع يديه في جيب بنطاله وهتف بنبرة مستفزة:
- بشوف وشي كل يوم في المراية بالتالي أنت مش واحشني علشان كدا مسلمتش عليك.
ضغط نسخة الماضي على أسنانه بغضب قبل أن يقول:
- تصدق إنك رخم ومستفز!
- أنا عارف إني بشتم نفسي بس أنت مستفز ورخم.
ابتسم نسخة المستقبل ورفع حاجبيه وهو يقول:
- عارف يا أنا.
هنا أوقفتهم "حور" التي قالت باعتراض:
- حبوا نفسكم شوية مش كدا، ناقص شوية وهتشدوا في شعر نفسكم.
ضحك البقية على حديثها وقال "طيف" لخاله من المستقبل:
- الصراحة يا خالو أول مرة أشوف النسخة التافهة منك، خالو القديم رجعك لشبابك شكله كدا.
***
بداخل فندق من فنادق القاهرة من نفس العام "المستقبل".
اقتربت تلك الضابطة من الاستقبال ورددت بجدية وهي تشهر بطاقتها:
- أوضة من سريرين.
هنا نظر رامي إليها وقال بتعجب:
- نعم نفس الأوضة.
نظرت إليه بلا مبالاة ثم عادت ببصرها إلى موظف الاستقبال الذي قال بهدوء:
- تمام يا فندم ده الكارت الخاص بحضرتك والروبوت هيوصل الشنط لباب الأوضة.
ابتسمت وقال بهدوء:
- شكرا.
تحركت ونظرت إلى "رامي" الذي سيطرت على وجهه علامات الدهشة وقال:
- اللي أعرفه إن ظابط شرطة زي حضرتك ياخدني المديرية أو القسم يحطوني تحت الحراسة في بيتي.
- لكن تاخديني أوضة في فندق وهنقعد فيها إحنا الاتنين بأمارة ايه معلش!
- وبعدين ايه الشنط دي ولا اكنك جاية من سفر.
نظرت إلى وجهه بتحدي وهي تقول:
- أنا مي رفعت، زي ما قولتلك أنا هنا علشان احميك وأديك شوفت الكارت بتاعي وبطاقتي وأنا بحجز الأوضة هنا.
- الطريقة بقى اللي بتقول عليها في الأفلام بس لأن مهما كانت الحماية عليك هتموت لكن لو نفذت اللي هقوله هتعيش وهتفهم.
- أما بقى عن الشنط فهي فيها أسلحة تحمينا في مهمتنا.
- ممكن تتفضل معايا على الأوضة علشان افهمك الوضع!
هز رأسه بالإيجاب وتحرك معها إلى الغرفة التي فتحتها بواسطة البطاقة التي كانت بيدها.
فدلف هو إلى الداخل وجلس على الفراش بشرود.
قبل أن تُدخل هي الحقائب التي أوصلها الروبوت.
وما إن انتهت حتى جلست على الفراش المقابل له وقالت:
- أنا عارفة إنك مش مصدق أي حاجة من اللي بتحصل حواليك وأنا مقدرة ده.
- لأنك صحيت لقيت حياتك مُعرضة للخطر وفيه مسلحين بيهددوك بحياتك وفجأة تلاقيهم ماتوا قصاد عينك وأظهر أنا.
- كل ده أنا مقدرة وهفهمك كل حاجة.
- أبحاثك دي عن دمج الذرات هم عايزينها علشان يدمجوا كوكبنا بكوكب تاني اسمه أوجاست.
- وده مش في المجموعة الشمسية ولا حد يعرف فين.
رفع حاجبيه وقال بعدم تصديق:
- كوكب تاني!
- مش موجود في مجموعتنا الشمسية!
- يدمجوا كوكبين!
- معلش حضرتك متأكدة إنك عاقلة زينا؟
لوت ثغرها وتنفست بقوة قبل أن تقول بجدية:
- بص ميهمنيش تصدق ولا متصدقش بس هو ده الوضع.
- منظمة الرداء الاحمر مسيطرين على أوجاست بالكامل أو زي هنا بينشروا الخراب والقتل في العالم كله علشان يديهم وقت لعمل ده.
- عايزين أبحاثك لأن عن طريقها هيدمجوا ذرات الكوكب ده بكوكب أوجاست ويبقى كوكب واحد وده عن طريق بحثك بالإضافة لجهاز المفروض إن فيه واحدة على الكوكب التاني عندها قدرة خارقة وهي إنها تصنع أي تقنية اسمها حور.
- ده لو تم نص سكان الأرض ونص سكان أوجاست هيموتوا علشان يحصل توازن!
- منظمة الرداء الأحمر مش بس مسؤولة عن كل التدمير اللي بيحصل في العالم، لا دول عايزين يسيطروا على العالم كله وعن طريق الدمج ده هيقدروا يحكموا الكوكب كله ويفرضوا سيطرتهم.
- دي خطتهم ولو حد وقف قصادهم هيقتلوه من غير تفكير!
رواية لخبطيطا الفصل الخامس 5 - بقلم عبد الرحمن الرداد
يعني أنا جزء من خطتهم! عايزين أبحاثي علشان يدمجوا الكوكبين ومش بس كدا ده فيه واحدة اسمها حور هتعمل الجهاز، كدا صح!
قالها «رامي» الذي تفاجئ بما قالته «مي» المسؤولة عن حمايته فقالت هي بجدية:
بالظبط كدا، مش بس كدا فيه كمان حاجات كتير معرفش عنها حاجة بس دلوقتي لازم نختفي، هنقضي الليلة دي هنا وبعدين هنروح مكان مخفي.
هز رأسه بالإيجاب وقال بجدية:
تمام والفلاشة دي هتفضل معايا!
فردت يدها أمامه وقالت بهدوء:
لا دي هتفضل معايا أنا في أمان.
***
بدأوا في البحث عن تلك الأوراق الخاصة بماضي تلك المنظمة وبعد بحث دام لساعات وجدوها أخيرا وبدأ «عبدو» في قراءة محتوى تلك الأوراق وعلم أن تلك الشركة الخاصة بالبرمجة كان اسمها "RW".
هنا قالت «حور»:
أنا سمعت فعلا عن الشركة دي وأول ما طلعت عملت ضجة جامدة وإعلانات كتير جدا بس ايه اللي يخليهم يتحولوا من شركة برمجة للي بيعملوه ده؟
أجاب «فادي» النسخة المستقبلية على سؤالها قائلًا:
ممكن أصلا شركة البرمجة دي مجرد واجهة يغطوا بيها على نشاطهم الأساسي.
هنا تحدث «طيف» هو الآخر وقال بجدية:
وممكن أصلا مش واجهة ولا حاجة وحصل حاجة زي إن العصابة دي سيطرت عليها.
هز «عبدو» رأسه بالإيجاب وردد:
ممكن بس التساؤلات دلوقتي مش هتجيب نتيجة، لازم نرجع بالزمن ونعرف بنفســ...
***
في تلك اللحظة انفجر باب المنزل ودلف إلى الداخل الكثير من العناصر المسلحة والذين شكلوا صفين متوازيين وفي المنتصف تقدم قائدهم الذي قال ضاحكًا:
حلو أوي الاجتماع العائلي ده، الصراحة إحنا كنا جايين ناخد طيف بس متوقعناش إن فيه ضيوف من الماضي.
هنا توقف «فادي» نسخة الماضي وقال بغضب:
ضيوف الماضي دول هم اللي هيقضوا على اسطورتكم دي.
يضحك هذا القائد وتقدم خطوتين وهو يقول:
لا بجد! قول كلام غير ده يا راجل.
في تلك اللحظة تحول «فادي» المستقبلي إلى جسد معدني وتبعه نسخته من الماضي. أعطى القائد الأمر لرجاله بإطلاق النار على كليهما وبالفعل اطلقوا الرصاص بغزارة عليهما لكن جسدهم المعدني كان قويًا بما يكفي لإسقاط رصاصهم دون أي تأثير وانطلقا «طيف، عبدو» بسرعتهما وقاموا بسحبهم جميعًا إلى مكان بعيدًا عن هذا المكان ثم عادوا إلى المنزل مرة أخرى وحدث كل هذا في أقل من ثانيتين مما أدهش هذا القائد الذي قال بصدمة:
اتنين عندهم نفس القوة!
هنا تحدث «طيف» وصرخ فيه بغضب:
فين ماما وبابا؟ صدقني مش هسيبك عايش غير لما أعرف.
ابتسم هذا القائد المسلح وردد قائلًا:
صدقني اشارة واحدة مني و...
هنا تقدم «عبدو» وقال بصوت مرتفع:
صدقني أنت محدش هيقدر يقرب مني لأني لو اتأذيت محدش هيعرف يدي الطاقة للجهاز اللي بتخططوا تعملوه، أنا ماضي عبدالرحمن اللي عندكم يعني لو اتأذيت مش هيبقى ليه وجود عندكم أصلا.
في تلك اللحظة دلف «عبدالرحمن» من المستقبل إلى هذا المكان وقال بجدية:
ده حقيقة بس علشان ده كله ينتهي لازم ده يحصل.
ثم رفع سلاحه تجاه شخصيته من الماضي والذي كان يفتح فمه من الصدمة وعدم التصديق والفهم، لا يعرف ماذا يحدث.
تقدم نسخة المستقبل خطوتين وهو يوجه سلاحه تجاهه قبل أن يقول بابتسامة:
معلش لازم في النهاية حد يضحي والمرة دي هتكون التضحية من نصيبنا.
ثم أطلق رصاصته التي استقرت في جسده وسط صدمة «طيف» الذي تراجع وهو يقول:
أنت بتعمل ايه يا بابا.
نظر إلى ولده وردد بجدية:
مش هيبقى لينا وجود بعد موت الماضي، ده الحل يا طيف سامحني.
ثم أطلق رصاصة ثانية جعلته يسقط أرضًا وعلامات الصدمة تسيطر على وجهه بالكامل.
***
عبدو! عبدو! أنت يابني فوق الأكل جيه.
كان هذا هو صوت أحد أصدقائه الذي قرر أن يوقظه بعد وصول الطعام.
تسلل الضوء إلى عينيه ورفع رأسه التي كان يضعها على تلك المنضدة ثم نظر حوله بتعجب وحيرة وهو يقول بتساؤل:
إحنا في سنة كام!
ضحك من حوله على سؤاله الغريب وردد «كريم» قائلا بنبرة مازحة:
أنا عارف إن الامتحان كان صعب لكن متوصلش للصدمة اللي أنت فيها دي، فوق يابني إحنا يادوب لسة خارجين من الامتحان وجينا ناكل.
أوه.
رفع حاجبيه بصدمة بعدما عرف أن كل ما حدث كان مجرد حلم بينما كان نائمًا منذ وصوله إلى هنا. نظر حوله بحثًا عن فتاة أحلامه والتي أصبحت تسيطر على أحلامه أيضًا وليس تفكيره فقط لكنه عندما لم يجد أحد نظر أمامه بخيبة أمل كبيرة وتناول طعامه في هدوء على عكس أصدقائه الذين لم يكفوا عن الحديث وأثناء ذلك لاحظ أصدقائه شروده التام ليردد «احمد» قائلًا:
مالك يا عبدو! خلاص هو امتحان وعدى متزعلش بقى.
هز رأسه بمعنى "لا هذا ليس الوضع" وردد قائلًا:
لا مش حكاية امتحان، أنا بس منمتش بسبب الامتحان.
تهرب من السؤال وانتهوا جميعًا من تناول الطعام قبل أن يتحركوا إلى منازلهم بعد يوم مرهق للجميع.
وصل «عبدو» إلى المنزل وتحدث مع عائلته لوقت قليل عن الامتحان ثم ألقى بجسده على السرير وغرق في نوم عميق لعدة ساعات. حل الليل واقترب الاب من سرير ابنه وربت على كتفه قائلًا:
عبدو! عبدو! قوم اتغدى علشان جيت نمت علطول.
تململ في فراشه وردد بصوت نائم:
بكره بكره.
أصر على إيقاظه وهز يده وهو يقول:
لا لا قوم يلا وبعدين مصلتش، يلا قوم أنت نايم من الصبح.
هز رأسه وفتح عينيه بصعوبة قائلًا:
حاضر يا بابا هقوم هقوم.
رحل والده وتأكد هو من ذلك ثم عاد لينام مرة أخرى وبعد مرور دقائق قليلة عاد والده مرة أخرى وصاح قائلًا:
عبدو قوم! مش كل شويه هصحيك.
فتح عينيه مرة أخرى بصعوبة ونهض من مكانه وهو يقول بعدم رضا:
حاضر يا بابا، قومت أهو.
رحل والده وبقى هو لثوانٍ قبل أن يقوم من مكانه ويبدل ملابسه. أدى صلاته وتناول الطعام ثم عاد إلى فراشه وأمسك بهاتفه. نقر على تطبيق الكتابة وشرد للحظات قبل أن يكتب:
لا أعلم هل ما حدث كان حقيقة أم مجرد حلم مثل ما حدث في البداية، بدى لي الأمر وكأنه حقيقي لكن هل هو كذلك! لا أظن، كانت رواية وتم الانتهاء منها، الروايات لا تتحقق أبدا.
***
غزت أشعة الشمس غرفة «رامي» فتحرك وسحب الغطاء أعلى رأسه حتى ينعم بالظلام الذي يساعده على النوم فهو غير مستعد لمواجهة العالم من حوله بعد ما حدث قبل يومين لكن شيء بداخله أجبره على فتح عينيه ومتابعة خطته فهو قد خسر الكثير ويجب عليه متابعة الأمر.
***
أصبحت خطواتها أسرع وبدأت تلتقط أنفاسها بصعوبة وهى تحاول الهروب من هذا الشخص الذى يتحرك خلفها، لا تعرف من هذا الشخص ولماذا يتبعها لكن كل ما تعرفه هو أن هذا الشخص يريد أن يؤذيها، نظرت خلفها لتتفاجئ بأنه كاد أن يلحق بها فركضت بسرعة وهى تنظر خلفها حتى اصطدمت بهذا الشخص ذو البنيان القوى والعضلات البارزة وطوله الذى يفوقها.
رفعت نظرها إلى هذا الشخص بخوف شديد فوجدته ينظر إليها بإستفهام ويقول:
فيه حاجة يا انسة؟
نظرت خلفها لتجد الشخص الذى كان يتبعها يقف بالقرب منها ويبتسم، فعاودت النظر إلى هذا الشاب الذى اصطدمت به ونطقت وهى تشير إلى الشخص الذى خلفها:
اللى ورايا ده ماشى ورايا من ساعة ما نزلت وكان بيجرى ورايا.
ابتسم الشخص الذى كان يتبعها وهو يقول:
انتى فاكرة نفسك هتهربي مني! ولا ده ولا غيره هينقذوكي مني.
تقدم هذا الشاب الذى اصطدمت به تلك الفتاة وأبعدها ثم تقدم تجاهه وهو يقول:
طب ما توريني نفسك يا شبح!
تقدم الشخص الآخر ليلكمه لكن بحركة سريعة أمسك يده وقام بلفها إلى ظهره ورفعها للأعلى ليعلن عن انكسارها فوقع على الارض يصرخ بتألم شديد بينما توجه هذا الشاب بعد ان أنقذها للتو من هذا الشخص الذى كان يتبعها وأردف:
ممكن أعرف بقى كان بيمشي وراكي ليه!
توترت كثيرا وتلعثمت وهي تقول:
آآآ معرفش، أكيد بيعاكس.
ابتسم بسخرية وأردف بنبرة ذات معنى:
بيعاكس؟ على العموم يلا بينا نتحرك من المكان ده.
تحركوا بعيدًا عن هذا المكان وأثناء سيرهم نطق هو قائلاً:
آه صحيح معرفتش اسمك.
توقفت ونظرت إليه قائلة:
انا اسماء.
ابتسم ووقف هو الآخر ليقول بمرح:
وأنا كرم، كان نفسى اتعرف عليكى يا آنسة اسماء فى ظروف أحسن من كدا بس الحظ بقى.
الحمدلله اللي حصل بقى، أنا سعيدة إني اتعرفت على حضرتك وشكراً على مساعدتك.
ضم حاجبيه بتعجب قبل أن يقول:
حضرتك! ما علينا، مش عايزة تقولى كان بيمشي وراكي ليه يمكن أساعدك.
حركت اسماء رأسها بالرفض قائلة:
صدقني تلاقيه كان بيعاكس مش حوار هو.
حرك رأسه وأشار إلى سيارته قائلاً:
طيب لو رايحة أى مكان أنا ممكن أوصلك بعربيتي.
ابتسمت وهى تتحرك من أمامه:
لا شكرا أنا ساكنة فى البرج ده ومش رايحة في حتة.
رفع حاجبيه بدهشة وهو يقول:
انتي ساكنة فى البرج ده! ايه الصدفة الغريبة دي! أصلي ساكن فى نفس البرج.
ضمت حاجبيها بدهشة كبيرة قبل أن تقول:
غريبة يعنى أصلي مشوفتكش قبل كدا.
ابتسم وأجابها على الفور:
أصلي لسة جديد تقدري تقولي كدا لسة مشتري الشقة وماضي العقد بتاعها من حوالى ساعتين بالظبط.
حركت رأسها بفهم ونطقت بابتسامة:
طيب كويس، فرصة سعيدة يا أستاذ كرم بعد اذنك.
رحلت وبقى هو مكانه متعجبا وقال فى نفسه:
فرصة سعيدة! استاذ! تمام مش مشكلة.
تحرك هو الآخر وانتظر صعودها ثم توجه إلى حارس البرج ونطق بجدية:
ها لقيت الشقة؟
ابتسم الحارس «طارق» وأجابه قائلًا:
طبعا يا باشا والشقة فى وش الشقة بتاعة اسماء هانم وأصحابها كانوا عارضينها للبيع.
ابتسم «كرم» ابتسامة ماكرة وردد بجدية:
طب يلا بينا نمضي العقود.
***
على الجانب الآخر "أوجاست"
كانت تتحدث «حور» مع شقيقتها وتوقفت فجأة عن الحديث قبل أن تنهض من مكانها وهي تقول:
حاسة إن الموقف ده اتكرر قبل كدا!
ابتسم وقال مازحًا:
عادي عادي بتحصل.
هزت رأسها بمعنى "لا" وقالت بتوجس شديد:
لا فيه حاجة غريبة، أنت متأكد إنك مش حاسس بحاجة بتحصل!
ضم ما بين حاجبيه بتعجب كبير وقال بتساؤل:
حاجة زي ايه؟
حركت رأسها بمعنى "لا أعرف" وهي تقول بحيرة:
مش عارفة، بس حاسة إن ده مش صح، كلامنا وقعدتنا دي، حاسة إننا مش هنا أصلا.
فتح هو فمه بتعجب شديد وردد بتساؤل:
إزاي يعني؟ لا بقولك ايه أنا دماغي بايظة أصلا ومش عايز اتعبها في التفكير، ايه اللي مش صح ما احنا قاعدين نتكلم أهو.
حركت رأسها بعدم فهم وجلست مرة أخرى وهي تقول بشرود:
حاسة إني روحت الأرض الأولى قبل كدا واتكلمت مع عبدو!
لوى ثغره ورفع كتفيه وهو يقول:
ما أنتي روحتي فعلا بس بعد اللي حصل من رماد لغيتي ذاكرة اللي حصل ومن ساعتها مفيش حاجة حصلت.
- لا لا أنا اقصد بعد اللي حصل ده، فيه حاجة أنا مش فاهماها.
صمت «فادي» للحظات قبل أن يقول بحيرة:
مش عارف الصراحة ايه اللي بتفكري فيه بس ممكن مجرد شعور وحش علشان اللي حصل قبل كدا لكن محصلش بينكم لقاء بعد اللي حصل، مينفعش أصلا علشان رماد ميظهرش تاني.
حركت رأسها بمعنى "لا" وتوقفت على الفور وهي تقول:
لا أنا هدور على حاجة تغير الوضع ده، لازم أدور على حاجة.
تركته وبدأت في البحث عن وسيلة تجعلها تعود مرة أخرى لـ «عبدالرحمن» دون أن تتسبب في عودة رماد مرة أخرى وبعد بحث دام لأيام لم تجد شيء سوى جملة واحدة وكانت "تحقق أسباب التأثير على فرد من أفراد الدائرة تجل اكتمالها مرة أخرى مستحيل".
ابتسمت ورددت بصوت غير مسموع:
أسباب التأثير حصلت فعلا! اللي حصل أثر عليه وخلاه يكتب الرواية وأثر عليا أنا كمان، استحالة لو رجعتله رماد يرجع تاني، رماد معادش ليه وجود لأن التأثير حصل خلاص، أنا لازم اروح له، كفاية أوي لغاية كدا.
رواية لخبطيطا الفصل السادس 6 - بقلم عبد الرحمن الرداد
دلفت «أسماء» إلى الشقة فتعجبت والدتها بسبب عودتها على الفور فأردفت:
- إيه ده يا أسماء، انتي مش قولتي رايحة تذاكري مع صاحبتك؟ رجعتي على طول كدا ليه!
تلجلجت «أسماء» في الحديث وأردفت:
- أصل.. أصل، أصل شيماء صاحبتي عمها تعب وهي معاه في المستشفى دلوقتي.
- طيب يا بنتي ربنا يقومه بالسلامة، خشي انتي ذاكري علشان الامتحان بتاع بكرة ده.
ابتسمت «أسماء» ونطقت قائلة:
- ماشي يا ماما.
دلفت إلى غرفتها وارتمت على سريرها لتريح جسدها من هذا الإرهاق والرعب الشديد الذي تعرضت له قبل دقائق. قامت وتحركت بضع خطوات إلى شرفة غرفتها لتتفاجئ بأن كرم يقف في الشرفة المجاورة لها بمسافة قصيرة، فضمت حاجبيها ونطقت بتعجب:
- هو حضرتك ساكن في الشقة اللي في نفس الدور بتاعنا كمان!
مثل «كرم» بأنه تفاجأ ورفع حاجبيه قائلاً:
- إيه ده يا أسماء! لا دي صدفة غريبة فعلاً، وبعدين إيه حضرتك دي! أنا عندي ٢٩ سنة يعني صغير على كلمة حضرتك دي.
شعرت أسماء بالحرج فنطقت محاولة الهروب من أمامه:
- معلش بقى أصل مش متعودة، استأذنك بقى علشان عندي مذاكرة.
ضم حاجبيه بإندهاش قائلاً:
- إيه ده انتي بتدرسي؟
- أيوه أنا في سنة التخرج كلية إعلام.
ابتسم قائلاً:
- ما شاء الله، ربنا يوفقك، طيب ادخلي انتي علشان مذاكرتك بقى.
ابتسمت في صمت ودلفت إلى غرفتها مرة أخرى وهي تفكر في هذا الشخص الذي يبدو غامضًا لها ولا تعرف لماذا اليوم فقط الذي يحدث فيه هذا.
***
في صباح اليوم التالي شعر بالملل الشديد فقرر النزول ليتجول في هذا الهدوء فالساعة لم تتخطى السابعة صباحًا. بدل بالفعل ملابسه ونزل إلى الأسفل. وضع يديه في جيبي بنطاله وسار لعدة أمتار حتى وجد من تعترض طريقه، دقق بصره بها فوجدها مألوفة له بشكل كبير وكانت تنظر له باهتمام. ضيق عينيه وهو ينظر لها فهو اعتقد أنه رأى هذا الوجه من قبل، كما أنها كانت جميلة إلى حد كبير جدا وهو لم يرى جمالاً كهذا من قبل.
أثاره فضوله بشدة ولم يتحمل أكثر من ذلك، واتجه إليها قبل أن يقف أمامها مباشرةً هو يقول بتساؤل:
- أنا أعرف حضرتك؟ أنا حاسس إني شوفتك قبل كدا وشكلك مألوف جدا ليا.
وجهت بصرها إليه لوقت طويل وعجز لسانها عن الحديث فها هو اللقاء الأول بينهما بعد ما حدث في اللقاء الأخير، توترت بشكل كبير وزادت نبضات قلبها قبل أن يُعيد هو ما قاله مرة أخرى:
- حضرتك بتبصيلي كدا ليه؟ ممكن تجاوبي على سؤالي!
حاولت تنظيم أنفاسها المضطربة ورددت بهدوء:
- أنا هي، أنا اللي كنت بطلة روايتك واللي كنت فاكرها خيال، أنا اللي آخر سطر من روايتك كان بيقول "صاحبة الوجه الجميل سأظل أتذكركِ دائما ما حييت".
اتسعت حدقتاه بصدمة كبيرة وهو يقول دون أن يفكر:
- حور!
ردت هي بابتسامة:
- أنا حور، أنا اللي دايما مسيطرة على كل تفكيرك وخيالك، أنا عمري ما كنت خيال، أنا حقيقة أنت عيشتها وتعايشت معاها.
ظل ينظر إلى وجهها بحيرة كبيرة وبداخله سعادة غامرة لكنه لم يفهم تلك النقطة لذلك ردد بحيرة:
- إزاي أنا كتبت عن حاجة خيال وطلعت حقيقة؟
نظرت إلى عينيه وأجابت على سؤاله بهدوء:
- علشان ده ما كانش خيال من الأول، كل اللي كتبته في روايتك حصل وأنت عيشته بجد، كل اللي قولته في الرواية حصل لدرجة إني مستغربة افتكرت كل التفاصيل دي إزاي رغم إني اتسببت في إنك تنسى كل الجزء ده.
ابتسم ابتسامة هادئة قبل أن يجيبها:
- مش هتصدقيني لو قولتلك إن كل حرف كتبته في الرواية كنت حاسس إنه بجد مش مجرد رواية خيالية كتبتها، بس لو ده بجد مش معنى وجودك ده إنك كدا بتعرضي كوكبك للخطر مرة تانية؟
اقتربت أكثر منه وقالت بصوت هامس:
- هرجعلك الجزء اللي نسيته وبعدين أوضحلك سبب وجودي.
ثم لمست رأسه بإصبعها لتعود ذاكرة ما عاشه إليه مرة أخرى في تلك اللحظة فنظر إليها بشوق كبير:
- حور أنا مش مصدق إني شوفتك تاني، وحشتيني أوي.
ابتسمت وضمت ذراعيه وهي تقول بحب:
- بجد مفيش حد عاش اللي عيشته الفترة دي، كنت قدامي طول الوقت ده كله ومش قادرة حتى أكلمك، فكرت كتير أقرب منك وأحضنك واللي يحصل يحصل بس قولت أنا ضحيت خلاص وطالما ده حصل يبقى مقدرش أغيره.
ضم هو وجهها بين يديه وقال باشتياق كبير:
- حور أنتي مراتي، إحنا اتجوزنا وأينعم كان فيه سبب لده بس في النهاية كانت بينا مشاعر قوية وفي النهاية بردو اتجوزنا، أنتي مراتي يا حور، فاهمة يعني إيه!
هزت رأسها بالإيجاب فضمها هو بحب شديد وحضنها باشتياق لتسند هي برأسها على صدره ليقول هو:
- أنتي كنتي حلم بالنسبة ليا يا حور كل الفترة اللي فاتت، مهمنيش كل اللي حصل قد ما اهتمامي كان بالتفكير فيكي.
ابتعد قليلا عنها وردد بتساؤل:
- عرفتي تعملي ده إزاي؟ واللي عملتيه ده ما فيهوش خطر إزاي؟
ابتسمت وأجابت على سؤاله:
- من ساعة اللي حصل فضلت أدور في كل الكتب عن نظريات خاصة بالدائرة الزمنية لكن ملقتش أي حل بس قرأت جملة خلتني اقتنع باللي عملته ده والجملة بتقول "تحقق أسباب التأثير على فرد من أفراد الدائرة تجل اكتمالها مرة أخرى مستحيل".
ضيق نظراته وقال بتساؤل:
- هااا فسري علشان لسه صاحي ومش مركز.
ابتسمت وبدلت نظراتها بينهما وهي تقول بتوضيح:
- أسباب التأثير دي هي تأثير وجودي على حياتك، أنت رغم نسيانك كتبت كل اللي حصل بالتفصيل من تفكيرك وفضلت كل يوم تتمنى أكون حقيقة وبكدا لو شفتني وبقيت معاك عمرك ما هتبقى رماد تاني وده تفسير الجملة، رماد خلاص كان دايرة زمنية، كنت أنا سبب فيها وأنا بردو دلوقتي اللي نهيتها خالص.
ابتسم «عبدو» وقال بسعادة:
- يعني كدا مفيش رماد تاني؟
هزت رأسها بمعنى لا وأكدت بابتسامة:
- لا مفيش رماد تاني وينفع نبقى مع بعض على طول.
سار الاثنان معًا ونظر هو إليها قائلًا بتساؤل:
- تقريبا آخر مرة حصل فيه الحوار ده كان من حوالي شهرين واليوم على أرضنا بسنة على أرضكم يعني تقريبا عدى 60 سنة على أرضكم وأنتي زي ما أنتي مكبرتيش حتى، إزاي بقى مش فاهم؟
ابتسمت وجلست على الرصيف المرتفع فجلس هو بجوارها ونظر إليها لتقول هي:
- بص يا سيدي هفهمك، اليوم على أرضك فعلاً بسنة على أرضي بس يعتبر كلنا نفس العمر، بص هوضح أكتر، أنت عندك 22 سنة تمام! إحنا بقى عمرنا بيعدي كدا بكتير يعني آلاف، أنا يعتبر نفس سنك مش عدد السنين لكن في مرحلة الشباب وهكذا، أنا عندي 8000 سنة وشوية صغنتين.
اتسعت حدقتاه بصدمة وفتح فمه قبل أن يقول:
- نعم ياختي! 8000 سنة؟
ضحكت بصوت مرتفع على رد فعله وهزت رأسها بالإيجاب وهي توضح:
- لو قارنت 8000 سنة على أرضي بـ أيام أرضك هتلاقي النتيجة 22 سنة وهو عمرك يعني أنا وأنت أد بعض لكن الفرق إن متوسط أعمارنا أكتر، يعني عندكم متوسط السنين اللي بيعيشها البشر 60 سنة لكن على أرضنا حوالي 22 ألف سنة اللي لو حولتهم هيبقوا 60 سنة على أرضك، بنعيش أيام أكتر منكم بكتير لكن في حوار مراحل الشباب وكدا بنبقى زيكم بالظبط.
هز رأسه بتفهم وابتسم ليقول مازحًا:
- يعني أنا متجوز واحدة أكبر مني بـ 8000 سنة.
ضحكت وقالت على الفور:
- مش بالظبط، يعتبر قدك لكن كواقع أنا فعلا عايشة من 8000 سنة يعني قولي يا طنطلوح بيده في الهواء وهو يقول مازحًا:
- لا طنط إيه بقى ده أنا أقولك يا تيتة، أنتي أقدم من جدو اللي من أيام الفراعنة.
ارتفع صوت ضحكها فابتسم وقال بهدوء:
- الواد فادي عامل إيه واحشني جدا والله.
ابتسمت ونظرت إليه لتجيبه:
- كويس ونفسه يشوفك ونفسه كمان يتجوز.
رفع حاجبيه وردد بتساؤل:
- معقولة عايز يتجوز؟ ومين اللي أمها دعت عليها اللي ناوي يتجوزها.
كتمت ضحكها وأجابته قائلة:
- سهوة صاحبتك في الكلية، من ساعة آخر مرة وهو مراقبها بس طبعًا ميقدرش يقرب علشان مفيش حاجة تبوظ، هيفرح جدًا لما يعرف إن كل حاجة بقت عادية وهيجري يتجوزها.
ضحك وردد:
- يجري يتجوزها إيه هو فاكر إنه رايح يشتري طماطم، ده لسه فيه قراية فاتحة وخطوبة وشبكة وكتب كتاب وفرح وليلة كبيرة، عندنا في مصر فيه كذا مرحلة علشان الجواز يتم مش بالسهولة اللي عندكم.
رفعت كتفيها وقالت بابتسامة:
- خلاص ابقى فهمه أنت أول ما تشوفه علشان هيموت عليها وبقاله 60 سنة مستني اللقاء.
- 60 سنة؟ لا شكله رايدها الصراحة، الـ 60 سنة دول لو هنا كان زمانها اتجوزت وخلفت وعيالها اتجوزوا وجابوا أحفاد كمان، ألا صحيح بابا وماما عاملين إيه؟
تحمست لسؤاله الأخير وعدلت من وضعية جلوسها لتوجه بصرها إليه قائلة:
- بابا وماما بيعشقوك حرفيًا من كتر كلامي عنك، حكيتلهم إزاي وافقت تساعدنا رغم إننا من كوكب تاني، حكيت أنت إزاي واجهت رماد رغم إنك عارف بالهزيمة حكيت كتير أوي ومنها عن الروايات اللي كتبتها لدرجة إن بابا قرر يغير اسم أرضنا أو الكوكب زي ما بتسميه، غير الاسم لـ "أوجاست" على اسم روايتك لأن اللي حصل في المعركة ده بينك وبين رماد حصل في شهر أغسطس وده الشهر اللي أرضنا خلصت فيه من رماد وكان أنسب اسم هو أوجاست.
اتسعت حدقتاه بصدمة مما تقول قبل أن يقول بسعادة غامرة:
- بجد والله سمى أرضكم أوجاست؟ يعني بقت حقيقة مش مجرد خياله.
هزت رأسها بالإيجاب وأجابته:
- أيوه بجد وفيه مفاجأة كمان هتعرفها لما تروح.
نهض على الفور من مكانه وردد بحماس شديد:
- طب ومستنيين إيه يلا بينا نروح!
وقفت هي الأخرى ونظرت إليه قائلة بجدية:
- مش هنروح قبل ما تعزميني على كشري، بحبه أوي والصراحة دي أحسن حاجة في الكوكب بتاعك.
ابتسم وقال بثقة:
- اومال لو جربتي محشي ورق العنب هتعملي إيه، تعالي نشوف محل الكشري اللي على أول الشارع يارب ألاقيه مفتوح.
بالفعل تقدم هو وهي وتفاجأوا بأنه مفتوح في هذا التوقيت فدلفا إلى داخل المطعم وتناولا الطعام في جو من البهجة والحب وما إن انتهيا حتى رحلا وأثناء الطريق اقترب هو من "سوبر ماركت" وقام بشراء بعض الأشياء ثم عاد إليها وأعطاها حقيبة بها عدة أنواع من "الشيكولاتة" وهو يقول بابتسامة:
- معرفش موجودة على أرضكم ولا لا بس في العموم كل البنات بتحبها.
اتسعت حدقتاها بسعادة كبيرة وهي تقول بحب:
- إيه ده أنواع مختلفة من الساتة! شكرًا أوي يا عبدو.
ابتسم واقترب منها وهو يقول:
- هي اسمها هنا شيكولاتة مش ساتة بس مش مشكلة المهم إنك بتحبيها.
اسرعت وقالت بحماس:
- جدًا.
شعر بالسعادة لسعادتها وظل يتابعها وهي تتناولهم بابتسامة فأخذت واحدة وطلبت منه أخذها:
- خد كل معايا.
هز رأسه بالرفض وقال بجدية:
- عامل رجيم ودي هتبوظ كل اللي عامله.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بتساؤل:
- إيه هو الرجيم ده؟
فرك فروة رأسه ليجد مصطلح مناسب لتفهمه ثم ابتسم وقال:
- ده عبارة عن إننا بنقلل أكل وبالذات الشيكولاتة السكريات وكدا علشان وزن جسمنا يقل.
هزت رأسها بتفهم قبل أن تقول:
- عندنا فيه ناس عندها قدرات خارقة وهي إنها بتخلي جسمهم رياضي وكويس من غير الرجيم ده.
رفع أحد حاجبيه وردد على الفور:
- يا ولاد المحظوظة، لا قوة جامدة الصراحة.
***
نزل «كرم» إلى الأسفل وركب سيارته وانطلق بسرعة شديدة، وبعد دقائق وصل إلى الفيلا الخاصة به ثم خرج من سيارته ودلف إلى الداخل ليجد والدته وبجوارها خالته وابنة خالته فألقى السلام دون أن ينظر لهم وصعد إلى غرفته على الفور.
نظرت خالته «فريدة» إلى والدته قائلة:
- هو لسه على الحالة دي؟ ده عدى على الموضوع ده وقت طويل.
نطقت والدته «نهال» بحزن وهي تنظر إلى الأسفل:
- من ساعة اللي حصل وهو على الحالة دي وطول اليوم برا البيت يمكن النهاردة بس اللي جيه بدري شوية، مش عارفة ناوي يخرج من الحالة دي إمتى.
وقفت ابنة خالته «رحمة» قائلة:
- أنا هطلعله يا جماعة يمكن أحاول أخفف عنه شوية أو أقنعه ينسى.
أجابتها «نهال» قائلة:
- اطلعى يا رحمة، هو مبيسمعش غير كلامك انتي.
صعدت بالفعل إلى الأعلى ووصلت إلى غرفته ثم طرقت الباب فأتى الصوت من الداخل:
- مين؟
أجابته هي بصوت هادئ:
- أنا رحمة يا كرم.
ما هي إلا ثوان حتى فتح لها الباب ثم عاد ليجلس على سريره فتحركت وجلست بجواره ثم نظرت إليه قائلة:
- عامل إيه؟
- فل.
- مش باين عليك يعني.
ابتسم ابتسامة ساخرة قبل أن يقول:
- لازم أضحك يعني علشان أبقى كويس! طيب اديني بضحك اهو.
امسكت رحمة بيده ونطقت بحب:
- أنا عارفة اللي جواك يا كرم، انت من ساعة اللي حصل وانت شمعتك اتطفت، كنت دايما بتهزر وبتضحك.
انهمرت عبرة من عينيه وأردف بحزن:
- اللي كنت بضحك وبهزر معاه راح، تفتكري هيبقى ليا نفس أضحك إزاي؟
رواية لخبطيطا الفصل السابع 7 - بقلم عبد الرحمن الرداد
حاول تنسى، أنت لك مستقبل وما زلت شابًا، ونحن نحب بعضنا وكنا سنتزوج. ما حدث جعلك لا تحبني!
نظر إليها ثم مد يده إلى وجهها الطفولي وأخذ يبعد خصلات شعرها عن وجهها وهو يقول:
أنا لا يوجد شيء سيجعلني لا أحبك يا رحمة، أنت الوحيدة التي تعرف كم أحبك، لكن لا توجد خطوة سأتخذها في علاقتنا إلا عندما أنتقم. حينها فقط سنتزوج وسأعود لأضحك مرة أخرى.
وقف كرم مستعدًا للرحيل، فأسرعت إليه رحمة قائلة:
رايح فين؟
أمسك بيدها ثم رفعها وقبلها بحب قائلاً:
رايح الشغل يا حبيبتي.
خلي بالك من نفسك، أنا مقدرش أخسرك.
ابتسم لها قائلاً:
متقلقيش، محدش بيموت ناقص عمر. يلا سلام.
أوقفته رحمة قائلة:
لا إله إلا الله.
ابتسم كرم مرة أخرى قائلاً:
محمد رسول الله.
ثم رحل على الفور دون أن يجلس مع خالته أو والدته.
دلف إلى سيارته وأدارها بغضب ثم انطلق بأقصى سرعة إلى وجهته. بعد مرور عشر دقائق، وصل كرم إلى مقر شركة كبيرة ثم خرج من سيارته واتجه إلى الداخل وسط نظرات الجميع الحائرة المتعجبة. وبدون أي كلمة صعد إلى الأعلى، تحديدًا الطابق السادس، ومنه توجه إلى مكتب والده لتقابله السكرتيرة هايدي بابتسامة قائلة:
كرم باشا، ازيك؟ ثواني هبلغ خالد بيه أنك هنا.
أوقفها كرم بإشارة من يده ودلف إلى مكتب والده دون أن يتفوه بكلمة واحدة، مما جعلها في حيرة مما يفعله.
وقف خالد بسعادة بالغة واتجه إلى ابنه الأكبر وضمه إلى صدره قائلاً:
يااه يا كرم، تبقى ابني ومعايا في نفس البيت ومشوفكش الفترة دي!
ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة يداري خلفها الغضب الذي يسيطر على كل عضو من أعضاء جسده، وأجابه قائلاً:
معلش يا بابا، مشغول الفترة دي. أنت عارف بقى شغلي، بس أنا جايلك علشان حاجة معينة.
هز خالد رأسه بعدم فهم قائلاً:
حاجة إيه دي؟
جلس بعدما ارتسم الغموض على وجهه ونطق بجدية شديدة:
عايز أي حد يجي الشركة هنا ويسأل عني، تبلغه إني مجرد واحد شغال هنا مش ابنك. وتفهم كل واحد شغال في الشركة الكلام ده. واللي يعمل عكسه يتطرد فورًا. وخد الورقة دي فيها شخصيتي الجديدة وكل حاجة عنها. احفظها وعرف اللي هنا اسمي الجديد بس.
ضم خالد حاجبيه بحيرة شديدة قائلاً:
أنا مش فاهم، عايزني أعمل كدا ليه يا كرم؟
وقف كرم مستعدًا للرحيل وهو يقول:
اكيد أنت عارف ليه يا بابا، أكيد حاجة تبع الشغل. هبقى أحكيلك بعدين، بس ضروري ده يحصل. ولو حد هنا عمل عكس كدا أنا مش هرحمه. سلام.
انطلق كرم دون أن ينتظر رد والده وتحرك إلى الخارج وسط مراقبة الجميع له. فأوقفه أحد العاملين بالشركة، علي، قائلاً:
كرم باشا، إيه أخبارك؟ مبتجيش بقالك كتير ليه؟
ابتسم كرم بعدما انتهى من مصافحته قائلاً:
معلش يا علي، مشغول والله الفترة دي. إيه رأيك نتقابل النهاردة في كافيه "نورفاست" وأحكيلك!
ابتسم علي ونطق على الفور مرحبًا بعرضه:
خلاص تمام، الساعة عشرة كويس!
خلاص تمام. لو مكنش ورايا حاجة هجيلك علطول، لكن لو حصل حاجة هتأخر شوية.
حرك رأسه بالموافقة قائلاً:
خلاص اشطا، هستناك.
***
استمر الحديث بينهما حتى قال هو:
جبت زيت كمان علشان ننقل للأرض عندكم بالبوابة.
اتسعت ابتسامتها ونظرت إلى زجاجة الزيت ثم نظرت إليه مرة أخرى قائلة:
يااه! أنت لسه فاكر! أنا لقيت طريقة تانية للسفر غير الطريقة دي.
رفع حاجبيه بدهشة كبيرة وقال متسائلاً:
وه! طريقة إيه دي؟ أوعي تقولي زرار بيتداس عليه يفتح البوابة علشان قلبي لا يتحمل الجمال والدلال ده.
ضحكت وأجابته على الفور:
عرفت منين إنه زرار! هو فعلاً زرار بدوس عليه بيفتح البوابة علطول، وأنا اللي صنعته. فاكر لما قولتلك إني لسة مكتشفتش قوتي الخارقة إيه! الفترة اللي فاتت اكتشفت ده وقوتي طلعت هي ابتكار وصناعة أي تقنية مهما كانت مش موجودة.
ابتسم ورفع حاجبيه بإعجاب وهو يقول:
واو، ما شاء الله عليكي، أنتي مميزة ولازم قوتك تبقى مميزة زيك.
نظرت إلى الأسفل بحرج قبل أن تغير مجرى الحديث قائلة:
يلا نجرب ونروح أوجاست؟
ابتسم وقال بحماس شديد:
يلا بينا!
أخرجت زرًا صغيرًا وأمسكت بيده قبل أن تنظر إليه بابتسامة قائلة:
مستعد؟
هز رأسه بالإيجاب وقال بحماس:
مستعد.
ضغطت على الزر وفُتحت بوابة في الهواء، وعبر الاثنان من خلالها إلى الجهة الأخرى.
خرج عبدو أولًا من البوابة ونظر حوله بسعادة وهو يقول:
يااه! رجعت لأرض الأحلام مرة تانية.
اقتربت هي منه وقالت بابتسامة:
أرض الأحلام مشتاقة ليك أوي.
التفت حتى واجهها وقال بابتسامة حب:
وأنا مشتاق ليها أوووي.
نظرت إلى الأسفل بخجل قبل أن تقول بجدية:
يلا بينا نخش القصر.
ضيق حاجبيه بتعجب وهو يوجه نظره إلى هذا القصر وقال بحيرة:
مش ده قصر رماد بردو؟
هزت رأسها بالإيجاب وأوضحت قائلة:
أيوة، كان قصر رماد، لكن هو في الأصل قصر بابا. أنت نسيت إنه حاكم أوجاست ولا إيه؟
هز رأسه بمعنى "لا" وقال:
لا منسيتش، بس استغربت لما شوفت القصر مش أكتر. يلا بينا نخش.
بالفعل تقدموا إلى الداخل وتفاجأ هو بتمثال ضخم في حديقة القصر الواسعة، فأشار إليه وهو يقول بحيرة:
أنا بشبه على صاحب التمثال ده، مش غريب عليا.
ابتسمت وقالت بهدوء:
ما هي دي المفاجأة اللي قولتلك عليها.
اتسعت حدقتاه بصدمة وبدل نظره بينها وبين هذا التمثال ليقول بتساؤل:
ده أنا صح؟ أيوة فعلاً هو أنا!
ضحكت على رد فعله وأشارت إليه قائلة:
فعلاً بابا أمر ببنائه علشان ساهمت في إنقاذ الكوكب.
شعر بالسعادة كثيرًا وردد بحماس:
لا الصراحة اتحمست أشوف بابا ده، شكله راجل عسلية.
تقدم هو وهي إلى الداخل وظل ينظر حوله بإعجاب، فالقصر قد تغير كثيرًا منذ آخر زيارة له. ظل يلتف حول نفسه ليشاهد كل شيء من حوله. وفي تلك اللحظة نزل الحاكم الدرج وتقدم بضع خطوات حتى وقف خلف عبدو مباشرة. والتف الثاني بتلقائية لكنه صرخ بفزع عندما وجد الحاكم بوجهه. نظم أنفاسه وقال باعتذار:
آسف والله، كنت سرحان وهوب لقيت حضرتك في وشي.
ابتسم الحاكم وردد بسعادة غامرة:
ولا يهمك يا ابني.
هنا تقدمت حور وأشارت إلى عبدو قائلة:
ده عبدالرحمن يا بابا.
ثم أشارت إلى والدها ووجهت نظرها إلى عبدو قائلة:
ده بابا واسمه مارد وهو حاكم أوجاست.
ابتسم بسعادة كبيرة وقال على الفور:
أهلاً وسهلاً بحضرتك، ده شرف ليا والله.
في تلك اللحظة جذبه الحاكم وحضنه في حركة مباغتة وقال بابتسامة:
يا جدع متقولش كدا، أنت ابني. كفاية إنك أنقذت أرضي وبقيت جوز بنتي. أنت ضحيت بحاجات كتير علشان تنقذ أرضي وعملت اللي أنا معرفتش أعمله.
شعر عبدو بالغرابة في البداية عندما حضنه بقوة، لكنه عندما استمع إلى تلك الكلمات ابتسم وقال بهدوء:
صدقني يا حمايا، أنا معملتش حاجة، أنا مجرد بس حاولت. لكن اللي عمل بجد وأنقذ أوجاست تبقى حور.
أبعده عنه قليلاً وقال بابتسامة واسعة:
وكمان متواضع!
لا والله، هو ده اللي حصل فعلًا.
ربت على كتفه بقوة جعلته يشعر بالألم وقال بحماس شديد:
سيبك من الكلام ده واجهز علشان نتغدى مع بعض وبالمرة تحكيلي عن كوكبك. حور حكت ليا كتير بس عايز أسمع منك أكتر.
ابتسم عبدو وهز رأسه وهو يقول بتساؤل:
طابخين إيه؟
هنا قال مارد بتعجب:
نعم!
فبدل الآخر حديثه وقال بإحراج:
أقصد طبعًا أحكيلك يا حمايا، بس عايز أغسل إيدي. فيه كورونا في الجو، ربنا يعافينا.
رفع الحاكم أحد حاجبيه وقال بحيرة:
إزاي يعني فيه مكرونة في الجو!
فتح الآخر فمه وشرد للحظات وهو يقول:
هااا؟ لا متأخذش في بالك يا حمايا، أنا بس صاحي بدري على غير عادتي فتلاقيني شايف الهوا مكرونة. فين الحمام!
****
دلف أحمد، الأخ الأصغر لأسماء، إلى داخل غرفتها ومن ثم توجه إلى سريرها ليجدها قد غرقت في النوم. فصاح قائلاً:
أسماء! انتي نمتي وانتي عندك امتحان بكرة! طيب أنا رايح أقول لماما.
كاد أن يتحرك إلا أن أسماء أسرعت وأمسكته من ياقة القميص قائلة:
تروح فين ياض أنت؟ فاكر دخول أوضتي زي الخروج منها ولا إيه!
أتتها الإجابة الصادمة من أخيها الأصغر:
كويس إنك عارفة إن أوضتك حمام.
رفعت حاجبيها بصدمة ثم أحكمت قبضتها على قميصه وجذبته تجاهها بتحذير قائلة:
احترم نفسك ياض أنت بدل ما أرميك من البلكونة دي، مجنونة وأعملها.
أبعد يدها وجلس على سريرها قائلاً بلهجة تهديد:
لو مش عايزاني أقول لماما إنك كنتي نايمة وانتي عندك امتحان بكرة، يبقى خد اسمعيلي الدرس ده.
نظرت إليه بنصف عين ثم مدت يدها لتأخذ منه الكتاب بقلة حيلة ونطقت قائلة:
إيه ده؟ دراسات! طيب قولي يا زفت بقى المناخ في مصر عامل إزاي؟
ظل يفكر لوقت قصير ثم أجاب:
مناخ مصر معتدل صيفًا وحار شتاءً.
طيب تمام، ما هو... أنت قلت إيه؟ حار شتاءً!! أنت شارب إيه يلا؟
تراجع خائفًا للخلف وهو يقول:
وربنا عصير جوافة بس.
رفعت حاجبيها بصدمة قائلة:
بقى انتوا عاملين عصير برا وهايصين ومحدش فكر يجيبلي كوباية!
ربت على يدها بحب قائلاً:
فيه عصير شلتهولك في التلاجة، اسمعيلي وهروح أجيبهولك.
ابتسمت كالاطفال وربتت على رأسه قائلة:
أصيل يا أبو رحاب، قول بقى إيه العوامل المؤثرة في مناخ مصر؟
الشمس والقمر والكواكب.
رفعت حاجبيها بصدمة قائلة:
الكواكب يا أحمد؟ إلهي كوكب يشيلك يا بعيد! كواكب إيه اللي هتأثر في مناخ مصر ياض؟
وقف أحمد وهو يقول:
سوري سوري، المطر.
بص بص، الضغط بدأ يعلى اهو. إيه ده؟ استنى كدا... أنا بسمعلك إزاي! أنت مش خلصت امتحانات من شهر ياض!
ضحك وفر هارباً إلى الخارج، فوقفت أسماء وتبعته وهي تقول:
بتستغل الزهايمر اللي عندي وجاي تنقطني! خد ياض هنا! امسكيه يا مامااا!
****
وصل كرم إلى مديرية أمن القاهرة ودلف إلى الداخل في اتجاهه لمكتب اللواء جمال الرباعي، فأوقفه الرائد يوسف المنياوي (الأخ الأكبر لرحمة المنياوي) وابن خالته.
كرم! أخيرًا قررت ترجع الشغل يا راجل، ده أنا في البيت بقولهم إني بشوفك في الشغل علشان ميقلقوش عليك.
ضمه كرم وصافحه ثم اعتدل قائلاً:
معلش يا يوسف، فيه شوية حاجات كدا برتب ليها وشوية معلومات وصلتلها... هبقى أفهمك. بس عرفت إن فيه مهمة النهاردة وانت طالع، فقولت أجي أبلغ اللواء جمال يشركني في المهمة دي.
سيطر الصمت قليلًا حتى قطعه يوسف:
تشترك إزاي في المهمة يا كرم؟ دي مهمة خطيرة وانت لسه راجع الشغل أهو من الإجازة اللي أنت واخدها ومش مستعد.
ابتسم كرم ابتسامة ساخرة قائلاً:
من امتى وأنا مش مستعد! سيبني أشارك في المهمة دي... محتاج أطلع غضبي فيها علشان مبوظش اللي بخططله.
هز يوسف رأسه بعدم فهم قائلاً:
أنا مش فاهم أنت ناوي على إيه، بس تمام يا كرم، هبقى أفهم منك بعدين.
ربت كرم على كتفه ثم انطلق إلى مكتب اللواء جمال، الذي سمح له بالدخول بعد أن أخبره الأمين برغبة الرائد كرم خالد الزيات بلقائه. أشار له بالجلوس ونطق قائلاً:
أخيرًا قررت ترجع من الإجازة يا كرم، أنا مبسوط إنك بخير وعديت المحنة دي على خير.
الله يخليك يا باشا، أنا جاي لسعادتك بس علشان أطلب منك طلب.
ضم اللواء جمال كفيه متسائلاً:
طلب إيه؟
أنا عايز أشارك في مهمة المقطم النهاردة، أنا عارف إنها مهمة صعبة، بس حضرتك قلت قبل كدا إنك بتتفاءل بنجاح المهمة اللي بشارك فيها. واديني بطلب منك أبقى من ضمنها واعتبرها مهمة رجوعي للشغل تاني.
ساد الصمت لبعض الوقت ثم تحدث اللواء جمال بإقناع:
تمام يا كرم، خلي يوسف يفهمك كل حاجة واستعد.
وقف بعد أن ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
تمام يا باشا.
ثم أدى التحية العسكرية وانطلق إلى الخارج...
***
اتجهت أسماء إلى غرفتها مرة أخرى والتقطت هاتفها، فلاحظت تطبيق انستجرام الذي لم تفتحه منذ وقت طويل يصل إلى ستة أشهر. فتحته وأخذت تتصفح صور أصدقائها بابتسامة حتى لاحظت وجود علامة حمراء على الرسائل، فقررت الدخول لمعرفة من من أصدقائها راسلها الفترة الماضية. فوجدت رسالة واحدة من شخص تعرفه. تغيرت ملامحها وبدأت في قراءة الرسالة التي كان زمن إرسالها منذ أربعة أشهر!
كان نص الرسالة غامضًا وغير مفهوم، أما بالنسبة لها، لم تحدد فعليًا هل هو غامض أم تعرف ما تقصده تلك الرسالة.
"خلي بالك من نفسك الفترة الجاية، ده مش تهديد بس لو وصلتلك قبل ما أموت هفهمك الحقيقة اللي وصلتلها."
رواية لخبطيطا الفصل الثامن 8 - بقلم عبد الرحمن الرداد
قادته «حور» إلى المرحاض ووقف ليغسل يده وهو يقول بصوت غير مسموع:
- مكرونة في الجو! زمانه افتكرني حشاش ولا ضارب حتة قبل ما اخش القصر، لا لا هو شكله راجل كيوت ومش هيحط في باله الموضوع.
انتهى وخرج ليجد «حور» التي ابتسمت قائلة:
- لسة شايف مكرونة في الجو؟
ضحك وأشار إلى الخارج قائلًا:
- ربنا يستر أبوكي ميقولش عليا عبيط، أنا كنت هوضح بس شوفت المستقبل مرة واحدة وشوفت ابوكي بيشتمني ويقولي عندك وباء في كوكبك وجاي تخلص على كوكبي يا سافل يا حقير ويروح رافع سلاحه وطاخخني رصاصتين.
ارتفع صوت ضحكها وقالت من بين ضحكها:
- لا متقلقش خالص بابا من النوع اللطيف هتحبه جامد.
في تلك اللحظة حضر «فادي» وهو يصرخ بصوت مرتفع:
- الاكل يا ماما هفطس من الجوع حرام عليكم يا بشر.
في تلك اللحظة وقع نظره على «عبدو» فصاح بصدمة:
- عبدو الرداد؟!
هنا ابتسم الآخر وردد بسعادة:
- فادي شهامة.
حَضَنَ الاثنان بعضهما ثم نظر «فادي» إليه وقال بابتسامة:
- أخيرا يا راجل، اخبار سهوة ايه؟
رفع الآخر أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- أنا قولت هتقولي أخبارك ايه، اخبار الدنيا معاك واحشني الاقيك بتسأل عن سهوة؟ تصدق إنك فادي مش جدع.
ضحك بصوت مرتفع ووضح قائلًا:
- أنا بجر شكلك ياعم المهم أنت عامل ايه، سمعت إن عندك امتحان السنة دي او امبارح يعني على ارضك.
لَوَى ثغره وقال باعتراض شديد:
- ياريتك ما سمعت، امتحان اصعب من مواجهة رماد بذات نفسه.
- يا جدع معلش بقى تعيش وتمتحن غيره.
في تلك اللحظة دلفت إحدى الخادمات وهي تقول بحيرة:
- بعد اذنكم، فيه واحد قدام باب القصر اللي برا عايز يقابل عبدالرحمن ومصمم يخش والأمن مانعه، الغريب إنه بيقول إنه يبقى...
رفع «عبدو» أحد حاجبيه وردد بتساؤل:
- يبقى ايه؟
رفعت كتفيها وهي تجيب بقلة حيلة:
- يبقى ابنك.
ردد الثلاثة في صوت واحد والصدمة تسيطر عليهم جميعًا:
- ابنك! ابنك؟ ابني؟
***
اقترب برفق وسحب ريموت التلفزيون من يده قائلاً:
- بقولك اية احنا اتفرجنا على الفيلم ده الف مرة، انت مزهقتش ياعم!
صاح «كريم» بغضب:
- هات يا كرم الريموت متخلينيش ارتكب جناية، كنت مندمج ياعم.
أبعد «كرم» يده وهو يضحك قائلًا:
- جناية ايه أنت نسيت انى ظابط ياض وبعدين مندمج اية، انت اتفرجت على سيمبا ده الف مرة قبل كدا وبعدين ده تلفزيونى أنا وأنا مكلمك علشان نلعب بلاى زفت مش تتفرج على سيمبا.
رفع «كريم» حاجبيه بغضب وضرب بيده على يده الاخرى قائلاً:
- ماشى يا كرم، انا مش هضربك بس علشان فى بيتك وماما متطلعش تقول علينا اطفال، هنلعب الماتش ده اللى هيكسب التانى هينفذله طلب أيا كان الطلب ده ايه .. موافق؟
ابتسم «كرم» بتحدي قائلاً:
- موافق.
فاق «كرم» من ذكراياته على صوت طرقات الباب فنطق بصوت شبه مرتفع:
- ادخل.
***
"خلى بالك من نفسك الفترة الجاية، ده مش تهديد بس لو وصلتلك قبل ما اموت هفهمك الحقيقة اللى وصلتلها"
كانت تلك الرسالة كافية لتغير كل ما يدور برأسها وجعلها صامتة تتخيل ما قد يُصيبها ويتسبب فى موتها كما ان هذه الحقيقة المذكورة فى الرسالة لابد أنها لها سبباً كبيراً فيما تعرضت له اليوم لكن السؤال الان: ما الذى يحدث؟
لم تحصل اسماء على إجابة واضحة لكنها قررت ان تبتعد عن هذا الموضوع تماماً خاصةً أن زمن هذه الرسالة كان قبل أربعة أشهر.
***
دلف «يوسف» بعدما اذن له كرم بالدخول، تقدم بضع خطوات حتى جلس ونظر إليه منتظرا كلمة منه لكن بادله «كرم» بنفس النظرات فلم يجد مفر ونطق قائلاً:
- مالك يا كرم! الفترة اللى فاتت دى كلها حصل فيها ايه؟
عاد بظهره إلى الخلف ونظر إلى الأعلى قليلاً ثم عاود النظر إليه مرة أخرى قائلاً:
- اظن انت عارف حصل ايه.
- لا مقصدش موت كريم، انا اقصد بعد كدا، اختفائك ده بسبب ايه؟
وقف «كرم» وتحرك بضع خطوات ذهابا وإيابا فصاح يوسف غاضبا:
- رد عليا يا كرم انا بكلمك! انا عارف ان كريم كان مش مجرد ابن عم واخ ليك من ساعة ما اتولدتوا بس عايز افهم هتفضل كدا لحد امتى.
أتاه الرد المحمل بشحنات الغضب:
- يوسف متصعبش الدنيا عليا، قولتلك هفهمك كنت بعمل ايه وفين بس مش دلوقتى .. انفذ بس اللى بعمله وساعتها هفهمك كل حاجة ودلوقتى بقى فهمنى تفاصيل المهمة بتاعة النهاردة.
- طيب يا كرم براحتك .. هفهمك التفاصيل بتاعة المهمة بس قبل ما اعمل كدا عايزك تعرف انى قائد المهمة دى وانا اللى بدى الأوامر يعنى هتسمع كلامى وأوامري بالحرف الواحد ومش عايز تهور، مفهوم!
ابتسم ابتسامة خفيفة قائلاً:
- مفهوم.
***
عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليه بغضب وهي تقول بعدم رضا:
- أنت متجوز ومخلف من ورايا.
رفع أحد حاجبيه ودافع عن نفسه قائلًا:
- يا ستي أنا لو متجوز ومخلف هخبي عنك ليه وبعدين أنا فاضي اتجوز!
هنا تدخل «فادي» وحاول تهدئة الأمر قائلًا:
- استني بس يا حور تلاقيه عيل اهبل وبعدين هو عرف إن عبدو جيه النهاردة بالذات ازاي! وبعدين الواد ده على كوكبنا يعني استحالة يكون ابن عبدو فعلاً.
هنا تحدث «عبدو» وقال بابتسامة:
- جدع ياض يا فادي بتفكر.
اقتنعت هي بحديث شقيقها ونظرت إلى زوجها قائلة:
- طيب مين ده؟
رفع كتفيه ليجيبها بجهل تام:
- معرفش، يلا نشوف مين ده.
خرجوا جميعهم إلى الخارج بينما اتجهت الخادمة إلى بوابة القصر لتخبر الأمن بالسماح لهذا الشاب بالدخول أما بداخل القصر جلسوا جميعهم في انتظار هذا الذي يدعي بأنه نجل «عبدو» وما هي إلا دقائق قليلة حتى دلف إلى الغرفة شاب في العقد الثاني من عمره لديه لحية خفيفة وطويل القامة.
فتحوا أفواههم جميعًا بصدمة ونظر «عبدو» إلى «حور» قائلًا بسخرية:
- اتفضلي يا ستي، بيقول ابني وهو اكبر مني أساسًا.
ابتسم الشاب ابتسامة هادئة وقال بجدية:
- أنا فعلا ابني.
هنا نهض من مكانه واتجه إليه وهو يقول:
- ابنك ده في الأفلام الهندي، أنت لولا إنك صالب طولك كنت قولت إنك شارب حاجة، أنت في قصر الحاكم يعني أشاور للأمن بس يجوا يعملوا معاك الجلاشة.
ضيق الشاب ما بين حاجبيه بحيرة قبل أن يقول:
- يعني ايه يعملوا معايا الجلاشة؟
هنا نهض «فادي» وهو يقول بجدية:
- يعني هتاكل علقة محترمة علشان بتتبلى على الناس.
ضحك الشاب كثيرًا وسط دهشة الجميع قبل أن يهدأ ليقول بجدية:
- خلاص خلاص هتكلم أنا بس كنت عايز اشوف رد فعل بابا لما يعرف إني ابنه.
رفع «عبدو» أحد حاجبيه وردد بعدم رضا:
- بردو هتقول بابا؟
ابتسم الشاب وقرر التحدث بجدية:
- دي الحقيقة، أنا جاي من المستقبل وطبعا اختارت اليوم ده بالذات علشان ده اليوم اللي هترجع فيه أوجاست لما ماما جاتلك وعرفتك إن رماد خلاص انتهى.
اتسعت حدقتا «حور» بصدمة بسبب ما قاله فما حدث لم يعرفه أحد وحدث منذ وقت قليل وليس هنا بل على الأرض الأخرى لذلك رددت بحيرة:
- ماما؟
ابتسم واقترب خطوة منها وهو يقول:
- أيوة ماما، أنا ابنك وكل اللي بقوله حقيقة.
هز «عبدو» رأسه بمعنى "لا" وقال بغضب:
- مستقبل ايه اللي جاي منه؟ أيوة أنا شوفت رماد لما رجع بالزمن لكن عمري ما أصدق الهبل ده.
وجه الشاب نظره إلى «عبدو» وقال بجدية:
- لازم تصدق يا بابا لأن الوضع في خطر، تحب أديك أمارة! طيب أنا اسمي طيف على اسم بطل سلسلة روايات عالم المافيا زي ما كنت ناوي، أقولك على حاجة تانية! الأهلي خد افريقيا للمرة الـ 25 في تاريخه في الزمن اللي أنا فيه وكان نهائي بين الاهلي والزمالك للمرة التانية وحمادة هلال عمل المداح 25.
***
انقضى الوقت واستعدت القوة بقيادة الرائد يوسف رأفت المنياوى وانطلقوا فى اتجاههم إلى مكان تنفيذ المهمة، كان يوسف يقود السيارة وينظر إلى كرم الذى يجلس بجواره لا يفكر بشئ، فقط صامتًا منتظرا وصولهم، بعد مرور أقل من نصف ساعة وصلت القوة إلى المكان المحدد وخرج يوسف من السيارة فتبعه كرم.
صاح يوسف قائلاً:
- هنحاصر المخزن من كل ناحية ومفيش ضرب نار غير بأمر منى مفهوم!
نطق الجميع بصوت عالٍ:
- تمام يا فندم.
انطلقت القوة وتحرك كرم فأوقفه يوسف قائلاً:
- كرم تعالى انت هتبقى معايا من هنا.
لم يعلق كرم وتبعه فى حذر شديد من الجميع حتى لاحظ كرم العديد من الأشخاص المسلحين فأوقف يوسف قائلاً:
- القوة اللى معانا قليلة اوى، احنا معانا عشرة بس وانت شايف عددهم اد ايه!
وقف ثم أشار بيده ليقف الجميع ويثبت فى مكانه ثم نظر إلى كرم قائلاً:
- انا مش عارف فيه ايه، المعلومات اللى جاتلنا إن عددهم صغير وإن التسليم هيتم فى المخزن لكن عددهم ضعفنا بكتير، أنا هبلغ بإنسحاب القوة.
اوقفه كرم قائلاً:
- لا مفيش إنسحاب المهمة هتتنفذ ومش هنسيبهم يسلموا المخد..رات.
صاح يوسف بغضب:
- انا مش هضحى بحياة كل اللى موجود علشان حضرتك عايز تنفذ المهمة.
رفع كرم سلاحه واستعد للإقتحام قائلاً:
- عايز انت تنسحب بيهم انسحب بس انا مش هنسحب وهنفذ المهمة لوحدى.
امسك يوسف بسلاح كرم قائلاً بغضب:
- انت مجنون عايز تخش لوحدك علشان تموت.
ابتسم كرم بتحدي قائلاً:
- على الاقل اموت راجل احسن ما انسحب واسيب شحنة مخد..رات كبيرة زى دى تعدى وتتوزع فى البلد، انا مش همشى من هنا .. عايز تمشى اتفضل.
صمت يوسف لبعض الوقت وأيقن أن كرم يتحدث بجدية وأن التضحية فى ذلك الوقت خير من الإنسحاب وترك هذه الشحنة الكبيرة من المواد المخد..رة تتحرك فى جميع انحاء مصر.
ترك سلاح كرم وامسك بسلاحه الرشاش قائلاً:
- عندك حق، يلا بينا.
ثم أشار إلى الجميع بالتقدم واقتحام المكان فتقدموا وأطلقوا الرصاص على هؤلاء المسلحين الذين يحمون المخزن حتى يتم التسليم بنجاح.
انطلق كرم بغضب وسط مرمى إطلاق النار دون خوف وظل يطلق الرصاص فى كل مكان وتبعه يوسف الذى خاف عليه من ان يُصاب خاصةً وأنه فى مرمى إطلاق النار، إلتفت كرم ليجد يوسف يتحرك بإتجاهه بسرعة وخلفه من الاعلى شخص يستعد لإطلاق الرصاص عليه فصرخ كرم بأعلى صوت وهو يشير له قائلاً:
- خلى بالك!
رواية لخبطيطا الفصل التاسع 9 - بقلم عبد الرحمن الرداد
حالة من الصدمة سيطرت عليه بينما نظر «طيف» إلى حور وتابع:
- وأنتي يا ماما بتحبي الكشري جدا من ساعة ما كلتيه على أرض بابا، بتحبي القراءة جدا وعندك قدرة صنع أي تقنية حديثة وهقولك على سر محدش يعرفه خالص وأنتي قولتيه ليا وأنا صغير.
اقترب وهمس بجانب أذنها ففتحت عينيها بصدمة كبيرة فهذا الأمر لا يعرفه سوا هي.
بينما تحدث «عبدو» بتردد:
- هسألك على حاجة لو فعلا عرفتها هصدقك.
ابتسم «طيف» واقترب منه وهو يقول بثقة:
- اسأل.
تقدم واقترب منه هو الآخر وقال بهدوء:
- اسم عيلتي الرداد ليه، اكيد قولتلك لما خلفتك.
ضحك «طيف» وأجابه بهدوء:
- جد جدي كان عنده مصنع ردة علشان كدا اتشهر عنه الرداد ومن هنا جيه اسم العيلة.
فتح «عبدو» فمه من الصدمة ونظر إلى «حور» التي فقدت القدرة على الكلام.
بينما اتجه «طيف» إلى فادي وردد بسعادة:
- خالو فادي، تعرف إنك أقرب حد ليا هناك بعد ما خسرت كل حاجة!
ضيق «فادي» حاجبيه وردد بتعجب:
- أنا؟
هز رأسه بالإيجاب وتابع:
- أيوة، أنت طيب أوي.
لم يستطع هو الآخر أن يتحدث وظل الصمت مسيطرا على الموقف إلى أن تحدث «عبدو» قائلًا:
- رجعت بالزمن ليه وازاي؟
اتجه إليه ووقف أمامه ليقول بتلك الابتسامة التي لم تفارق وجهه وكأن عينيه تنظر إلى ما افتقدته:
- هحكيلك كل حاجة بس ممكن احضنك؟
تأثر بكلماته وشعر أن هناك شيء خطير حدث بالمستقبل فحرك رأسه بالإيجاب ليتجه «طيف» إليه ويحضنه بقوة قبل أن تنهمر الدموع من عينيه بغزارة.
تعجب «عبدو» مما يحدث وشعر ببكائه فأبعده قليلًا عنه وضم كتفيه وهو يقول:
- مالك يا طيف! فيه ايه؟
أغلق عينيه بألم قبل أن يقول بجدية:
- هحضن ماما بس الأول، اشبع من وجودكم وبعدين اتكلم.
ترك والده واتجه إلى «حور» وحضنها بقوة فوضعت يديها على ظهره ورددت بصوت ضعيف:
- متعيطش يا طيف، أنا معرفش ايه اللي حصل بس واثقة إني لو كنت موجودة وقت اللي حصل مكنتش هسيبك زعلان كدا.
ابتعد عنها قليلًا وهز رأسه بابتسامة قائلًا:
- أنا متأكد من ده.
في تلك اللحظة دلف الحاكم إلى تلك الغرفة وهو يقول بعدم رضا:
- أنتوا فين الأكل جهــ ...
صمت عندما وجد «طيف» الذي قال بابتسامة واسعة:
- جدي!
رفع «مارد» أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- جدك! أنت مين؟
هنا تدخل «عبدو» و «حور» وبدأوا في شرح ما حدث منذ بداية اللقاء وأن «طيف» هو ولدهم القادم من المستقبل واستمر الحاكم وقت طويل حتى اقتنع بذلك بسبب إثباته له كما أثبت لوالديه.
***
انطلق كرم بغضب وسط مرمى إطلاق النار دون خوف وظل يطلق الرصاص فى كل مكان وتبعه يوسف الذى خاف عليه من ان يُصاب خاصةً وأنه فى مرمى إطلاق النار.
إلتفت كرم ليجد يوسف يتحرك بإتجاهه بسرعة وخلفه من الاعلى شخص يستعد لإطلاق الرصاص عليه فصرخ كرم بأعلى صوت وهو يشير له قائلاً:
- خلى بالك!
فأنخفض يوسف ورفع كرم سلاحه واطلق على هذا الشخص فأوقعه.
ابتسم يوسف وتحرك تجاهه وظل يطلق الرصاص فى كافة الاتجاهات ويحميان بعضهما البعض حيث أدار كرم بصره لإتجاه ويوسف لإتجاه آخر وظل إطلاق النار فى كافة الاتجاهات ومن القوة التى أثبتت كفائتها حتى سيطر الصمت على المكان بعدما أوقعت القوة كافة الأشخاص المسلحين.
أشار يوسف الذى كان بجواره كرم وتبعه الجميع حتى دلفوا إلى داخل المخزن ليجدوا المخد..رات والعديد من الشخصيات التى تظهر عليها السلطة ترفع يدها فإبتسم يوسف قائلاً:
- اقبضوا عليهم.
***
ابتسم اللواء جمال وربت على كتف كرم قائلاً:
- مبروك يا كرم، هو ده كرم اللى اعرفه.
ضحك يوسف وتابع حديثه:
- كنت فعلا هعلن الإنسحاب بس لولاه هو اللى اصر مكنتش المهمة دى اتنفذت وقدرنا نمسك الكم ده كله من المخد..رات ده غير إن مفيش غير إصابة واحدة وحالته مستقرة دلوقتى.
ربت اللواء جمال على كتف يوسف وكرم معا قائلاً:
- الله ينور عليكوا يا رجالة، انتوا اثبتوا انكم قد المسؤولية دى كويس أوى والوزارة مبسوطة جدا باللى حصل ده خصوصاً ان 12 بس قدروا يتغلبوا على 36 شخص مسلح.
ابتسم كرم قائلاً:
- إن شاء الله سعادتك تتفائل بوجودى فى أى مهمة علطول، استأذن سعادتك.
- اتفضل يا كرم.
ابتسم يوسف هو الاخر قائلاً:
- تمام سعادتك ، تؤمرنى بحاجة!
- لا يا يوسف اتفضل انت كمان.
كاد كرم يتحرك بسيارته إلا أن يوسف اوقفه وهو يتحرك بسرعة تجاهه قائلاً:
- استنى يا كرم، رايح فين.
ضم حاجبيه متعجباً ثم أجابه قائلا:
- رايح مشوار كدا وبعدين هرجع على البيت، اشمعنا يعنى!
ارتسمت إبتسامة خفيفة على وجهه قائلاً:
- لا مفيش، كنت خايف بس تمشى وتفضل مختفى برا البيت زى عادتك.
ادار كرم سيارته واستعد للرحيل قائلاً:
- لا متقلقش، الفترة دى عدت خلاص .. يلا اشوفك بكرا سلام.
رحل كرم متجها إلى "الكافيه" الذى اعتاد الجلوس عليه ليصل ويجد «على» فى إنتظاره فأتجه إليه وصافحه ليتحدث «على»:
- زى عادتك يا كرم دايما بتتأخر ومواعيدك ضايعة.
ابتسم كرم قائلا:
- معلش يا على كان عندى شغل، المهم خلينا فى اللى انا عايزك فيه.
اعتدل على وتحدث وهو ينظر بإستفهام:
- عايزنى فى ايه؟
***
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يتحدث «عبدو» قائلًا بابتسامة:
- حماتك بتحبك يا طيف، تعالى نتغدى الأول وبعدين نتكلم.
وافق الجميع على ما قاله وتقدموا إلى الداخل حيث سفرة الطعام وهنا أشارت «حور» إلى والدتها وقالت بابتسامة:
- دي ماما.
ابتسم وقال بهدوء:
- ازيك يا حماتي، أنا فرحان والله إني بينكم النهاردة.
ربتت على كتفه وقالت بسعادة غامرة:
- إحنا اللي فرحانين علشان فيه بطل زيك، حور مبطلتش كلام عنك وحبيناك من كلامها، نورت أوجاست كلها.
ابتسم وقال على الفور:
- منورة بأهلها يا حماتي، ربنا يخليكي والله مش بعرف أرد على الكلام الجميل ده.
تحدثوا لبعض الوقت قبل أن تشير إلى «طيف» وهي تقول بتساؤل:
- صاحبك ده؟
نظر إلى حيث تنظر ثم عاد بنظره إليها وهو يقول بابتسامة:
- لا ده حفيدك يا حماتي.
عقدت ما بين حاجبيها وهي تقول بتعجب:
- حفيدي!
- أومال، جاي من المستقبل، تقريبا فيه مصيبة حصلت.
هنا تدخلت «حور» وشرحت لوالدتها الموقف فقالت بابتسامة:
- تعالى يا طيف يا ابني اقعد الغداء جاهز.
تقدم «طيف» وهو يقول بسعادة غامرة:
- بعشق أكلك يا سيرا يا جميلة.
رفعت حاجبيها وقالت بدهشة:
- وكمان عارف اسمي!
ضحك وقال بتوضيح:
- مش جاي من المستقبل لازم أبقى عارف.
في تلك اللحظة مال «عبدو» على «حور» وقال بتساؤل:
- هي حماتي اسمها سيرا؟
هزت رأسها بالإيجاب لتقول:
- أها اشمعنى.
رفع كتفيه وهو يقول بجدية:
- لا أصل سيرا الوحيدة اللي أعرفها في حياتي تبقى مرات سكار اللي قتل موفاسا، حوار هبقى احكيلك عليه بعدين.
جلسوا جميعا على سفرة الطعام وبدأوا في تناول الغداء وسط حديثهم عن إنقاذ المدينة بعد أن تسبب «رماد» في دمار دام لسنوات وبعد انتهائهم من هذا الحوار نظر الحاكم إلى «طيف» وقال بتساؤل:
- احكيلي ايه اللي حصل في المستقبل يا طيف.
هنا توقف عن الأكل وقال بهدوء:
- بص يا جدي هو مش هينفع احكيلك كل حاجة خاصة بينا ككل لأن تغير حاجة واحدة في الماضي هيغير المستقبل كله فمعلش اسمحلي اقول اللي مش هيأثر على المستقبل.
ابتسم «مارد» وقال بجدية:
- عندك حق في ده، اتكلم طيب عن اللي عايزه.
ترك الملعقة من يده وضم كفيه أمامه قبل أن يقول بحزن واضح:
- القتل زاد أوي، الشر زاد أكتر، الخير بقى قليل وكل الكويسين بقوا نادرين جدا، التكنولوجيا بقت احسن لكن بقت تدمر وفي النهاية طلعت عصابة أو منظمة اسمهم "الرداء الاحمر" دول بقى الدمار بعينه.
نظر «عبدو» إليه وقال بتساؤل:
- على أنهي أرض؟ هنا ولا هناك.
ابتسم وقال بهدوء:
- على الأرضين، هيبقى فيه قسمين من المنظمة دي، قسم هنا وقسم هناك وهيبقوا عارفين طبعا إن فيه أرضين وهيقدروا يسافروا بكل سهولة.
رفع حاجبيه بدهشة مما يقول وأردف بجدية:
- طيب مفيش حد ينقذ الوضع! كلنا فين من ده أكيد يعني محدش سكت.
سيطرت الحزن على «طيف» وتذكر ما حدث، اغلق عينيه في محاولة منه لطرد تلك الذكريات من رأسه وظل صامتًا لتتحدث «حور» قائلة بقلق:
- طيف فيه ايه؟ قول ايه اللي حصل!
***
اعتدل «مراد» الذى كان يضع الهاند فرى الخاصة به ويمسك باللاب توب ويصرخ قائلا:
- خلى بالك يا هاجر الواد مستخبى ورا الصخرة دى.
أتى صوت هاجر التى كانت تجلس فى غرفتها وتلعب معه فى نفس الفريق على "ببجى":
- طيب طيب خلى بالك بس علشان دول اسكواد واحنا اتنين بس وهيموتونا.
ضحك «مراد» مستهزئاً:
- يموتونا وأنا معاكى! ده أنا اروح ألعب لعبة التعبان احسن.
- الحقنى يا مراد فى حد جاى عليا.
- استنى انا جايلك، استخبى بس انتى، أنا شايفهم أهو، واحد اتنين تلاتة واوعااااا قتلت اتنييين، فاضل الاتنين الباقيين ونكسب الجيم النحس ده وبعدين ما تخرجى تلعبى معايا، انتى بتلعبى علشان تستخبى!
ما هى الا لحظات حتى صرخت هاجر مرة أخرى قائلة:
- الواد ضربنى رصاصة وعملى نووك الحقنى يا مرااااد هموووت.
كان «كرم» يتحرك إلى غرفته مرورا بغرفة شقيقته هاجر ليسمع استنجادها فرفع سلاحه ودلف إلى داخل الغرفة على الفور فصرخت هاجر:
- اعااااااا ايه يا كرم قلبى وقع يخربيتك.
اخفض كرم سلاحه بعدما اطمأن واردف بغضب:
- بقى انتى وزفت مراد بتلعبوا ببجى وانا قاعد بلعب ببجى بس حقيقة برا وفى الاخر قلبى يقع كدا!
ابتسمت هاجر قائلة:
- معلش يا كرم، وانا ايش عرفنى انك هتبقى معدى من قدام الاوضة فى الوقت ده وبعدين ابن التيت ده ضربنى هيد شوت.
رفع كرم حاجبيه مُظهراً تأثره:
- لا حول ولا قوة إلا بالله هيد شوت! صعبتى عليا والله.
هنا دلف مراد إلى الغرفة قائلا:
- كروووم ليك وحشة والله، فينك ياعم .. ماتخش معانا جيم بما انك ظابط وليك فى الاكشن وكدا.
وجه كرم المسدس إلى رأس اخيه قائلا:
- أنا مش ناقصك ياض أنت كفاية اللى أنا فيه ولا تحب اجيبك هيد شوت دلوقتى.
نطق «مراد» بخوف وتوتر:
- اعقل كدا يا كرم .. هتقتل اخوك حبيبك، أنا هسيبك واروح على اوضتى معزز مكرم وخلى هيد شوتك معاك يا حبيبى تحتاجها فى الشغل إنما أنا لسة صغير وليا مستقبل.
رحل «مراد» فنظر كرم إلى شقيقته ليجد على وجهها ابتسامة واسعة فوضع سلاحه فى مخمده وخبط بيده على يده الاخرى قائلا:
- هيعقلوا امتى دول بس يارب.
توجه إلى غرفته واخذ حمامه ثم خرج وامسك بهاتفه، فتح تطبيق "فيسبوك" وخرج من حسابه وقام بالدخول بحساب اخر ثم ادخل اسم "اسماء" فى البحث ليجد الحساب الخاص بها، نقر على "Add Friend" دون تردد وانتظر لبضع لحظات حتى تفاجئ بقبولها الطلب كما اثار دهشته استيقاظها فى هذا الوقت رغم إخبارها له بأنها سوف تذهب للأمتحان بالغد.
تذكر جلوس اخته واخيه للعب على تلك اللعبة التى اصبحت على هاتف أى شخص فقرر تحميلها فى الحال وبالفعل قام بتحميلها والدخول عليها ليجد أن ظنه فى محله، وجد "اسماء" تلعب تلك اللعبة فقرر إرسال طلب انضمام للفريق وقبلته فى الحال.
تحدث كرم بصوت يظهر فيه الحرج:
- مكنتش اعرف انك بتلعبى ببجى وزى ما انتى شايفة كدا لسة محملها ومش فاهم حاجة.
ضحكت اسماء قائلة:
- ولا تشيل هم، انت انقذتنى الصبح وأنا هنقذك دلوقتى واعلمك ازاى تلعب اشطا؟
- اشطا اوى.
***
استيقظ «كريم» في الصباح ونظر إلى سقف غرفته بحيرة شديدة فهو يعتقد أنه شاهد ما حدث من قبل.
عقد ما بين حاجبيه بحيرة كبيرة ونهض من مكانه ثم اتجه إلى هاتفه الذي كان موصلا بالشاحن وأمسك به قبل أن يضغط على تطبيق "واتساب" فوجد رسالة من رقم مجهول مما جعله يضغط على تلك الرسالة فظهر له رسالة مسجلة "record".
ضيق نظراته ونقر على هذا التسجيل الصوتي فظهر صوت لا يعرفه وقال:
- كريم، فيه حاجة حصلت غريبة، تقريبا فيه خلل حصل في النظام الزمني، اليوم بيكرر نفسه عندك وهتحس بإنك شوفت المشهد ده قبل كدا، مش بس كدا ده عبدو وحور وفادي كمان بيعيشوا نفس الحلقة الزمنية، كل حاجة بتتكرر تاني بشكل مش مفهوم!
رواية لخبطيطا الفصل العاشر 10 - بقلم عبد الرحمن الرداد
بدأت أسماء في إعطاء بعض المعلومات لكرم الذي بدأ يتعلم بسرعة. وبعد وقت قصير، تعلم الكثير وظل الحديث بينهما قائمًا حتى نطق كرم قائلًا:
- صحيح مقلتليش، إنتي إزاي بتلعبي كده وسهرانة وإنتي عندك امتحان بكرة؟
ابتسمت قائلة:
- عادي، أنا أصلًا مش بنام قبل أي امتحان بفضل سهرانة أذاكر وكل ما أزهق أفتح ألعب جيم أو اتنين كده وبعدين أكمل.
- اممم قوللي كده، طب روحي يلا كملي مذاكرة عشان إحنا تقريبًا داخلين على تاسع جيم.
ضحكت أسماء قائلة:
- طب خلاص، بس صحيح إنت إزاي في البيت وعربيتك مش تحت البيت؟
صمت كرم قليلًا ثم نطق بعدما فكر في إجابة:
- أنا أصلًا مش بايت في البيت دلوقتي، أنا ناقص شوية شغل كده في الشغل وكنت سهران بخلصهم ولما خلصتهم كسلت أروح.
أسرعت في الرد قائلة:
- إيه ده، إنت بتنام في الشركة كده عادي؟
- آه، أومال إيه بس مش كتير، لو فيه شغل لازم أخلصه بس.. روحي ذاكري يلا مش عايز أعطلك.
ابتسمت أسماء قائلة:
- طب خلاص هقفل، سلام.
- سلام.
أنهى كرم اللعب معها وألقى هاتفه بجواره ثم رفع رأسه للأعلى وهو يفكر في خطوته القادمة، كيف ستكون وماذا سيفعل حتى ارتسمت ابتسامة على وجهه بعدما عرف الإجابة.
أمسك بهاتفه وفتح تطبيق "واتساب" ثم أحضر محادثة مع شخص يعرفه وقام بكتابة "اليوم الأول" ومن ثم ضغط على زر "إرسال".
***
سيطر الحزن على "طيف" وتذكر ما حدث. أغلق عينيه في محاولة منه لطرد تلك الذكريات من رأسه وظل صامتًا لتتحدث "حور" قائلة بقلق:
- طيف، فيه إيه؟ قول إيه اللي حصل!
فتح عينيه وحاول تنظيم أنفاسه المضطربة قبل أن يقول:
- ده اللي جيت علشانه. الحكاية بدأت لما عضو في الرداء الأحمر عرف بقدرات ماما. قدروا يتحدوا وكونوا منظمة سرية وخططوا كويس أوي لكل اللي هيعملوه. وفي يوم حد منهم قابل ماما وعرض عليها إنها تنضم ليهم وفي المقابل هيبقى ليها كل السلطة بعد نجاح خطتهم. ساعتها مكانش مفهوم الرداء الأحمر خطر لأنهم كانوا منظمة عادية همها التجارة وليهم شركات ضخمة وكده، فماما بحسن نية محسّتش بغدر. وسألت عن اللي مطلوب منها بعد ما تنضم ليهم وهنا كانت المفاجأة، طلبوا منها سلاح قادر إنه يدمج الأرضين وده طبعًا لو حصل هيقتل نص سكان الأرض الأولى ونص سكان أوجاست عشان يحصل توازن بين الاتنين. هنا ماما رفضت بشدة وهددتهم إنها هتوصل الموضوع للأمن لو فكروا بس يكلموها في الموضوع ده تاني. كنت ساعتها عندي 20 سنة وبابا عرف اللي حصل وبدأ يعمل تحريات عن الناس دي وعرف إنهم خطر وإن شغلهم ده مجرد غطاء للي بيعملوه بجد. عدى شهر على اللي حصل لغاية ما جه اليوم الملعون واللي أنا هنا بسببه. هجمت قوة مسلحة منهم على البيت وقتلوا الأمن المسؤول عن حماية البيت وساعتها إنت يا بابا حاولت تستخدم قوتك لكن لقيتها مش موجودة وده لأنهم استخدموا جهاز زي بتاع خالو وقدر يمنعك من استخدام قوتك. ومسكت سلاح وفضلت أقاوِم فيهم لغاية ما رصاصة جت في كتفك ووقعت. ساعتها هما اتقدموا ومسكوا ماما وجروها عشان ياخدوها المقر بتاعهم. إنت قومت وحاولت تتصدى ليهم لكنهم ضربوك جامد لغاية ما فقدت الوعي ولما جيت أتحرك أنا حد منهم ضربني على دماغي وفقدت الوعي أنا كمان وخدوا ماما. بعد فترة فوقت وبصيت حواليا ملقتش ماما ولا لقيتك. فضلت 5 سنين أدور عن أي أثر ليكم لكن مفيش. الرداء الأحمر بقت أخطر وقدرت تسيطر على أوجاست وحطوا جدو تحت الحراسة المشددة وحددوا مكانه. فضلت خمس سنين بدور على خبر واحد عنكم لكن للأسف مفيش لغاية ما جه اليوم اللي جالي فيه نفس قدرتك يا بابا واستخدمتها عشان أرجع بالزمن. رجعت عشان تساعدوني أو بمعنى أصح عشان أنقذكم.
نظر الجميع إلى بعضهم البعض والصدمة تسيطر على كلٍ منهم بينما تحدث "مارد" قائلًا بتساؤل:
- اشمعنى الزمن ده بالذات اللي رجعت له، يعني اشمعنى اليوم ده بالذات!
تنفس بهدوء قبل أن يجيبه:
- اليوم ده بالذات عشان بابا وماما رجعوا فيه لبعض، اليوم اللي الخط الزمني اتغير فيه. لو استمر بعدهم مكانش كل ده هيحصل ومكنتش هتولد أنا أصلًا.
ضيقت "حور" نظراتها وقالت بصدمة مما سمعته:
- قصدك إني قدرت أتخلص من شر رماد لكن برجوعي لعبدو غيرت الخط الزمني واتسببت في خطر تاني وهو منظمة الرداء الأحمر دي!
لوى ثغره وردد بأسف:
- للأسف هو ده اللي حصل. رغم إني عشت الفترة دي كلها وحكيتولي عن اليوم ده اللي رجعتوا فيه لبعض لكن مكنتش أعرف إن اللقاء ده هو اللي هيتسبب في المستقبل ده.
نهضت "حور" واتجهت إلى غرفتها دون أن تتحدث. أغلقت الباب خلفها وجلست لتبكي بصوت مرتفع. وفي تلك اللحظة طرق زوجها الباب ودلف إلى الداخل دون أن ينتظر منها إجابة. جلس بجوارها وربت على كتفها وهو يقول بهدوء:
- إنتي ملكيش ذنب.
رفعت وجهها ونظرت إليه بحزن شديد قبل أن تقول باكية:
- إزاي مليش ذنب! أنا أنانية ونفذت اللي في دماغي وكل ده عشان أخلي مستقبلي سعيد لكن النتيجة إيه؟ كله اتدمر ومعادش ليا ولا ليك وجود!
***
فتحت عينيها بصعوبة بالغة لتجد والدتها تقول:
- قومي يلا يا أسماء عشان تلحقي تفطري قبل ما تروحي الامتحان.
فركت عينها بتعب قائلة:
- طب يا ماما قومت أهو.
رحلت ناهد ونهضت أسماء بصعوبة لتأخذ حمامها. مرت نصف ساعة حتى انتهت أسماء ثم خرجت لتتناول الإفطار مع والدتها وأخيها الأصغر. وسرعان ما انتهت قائلة:
- الحمد لله، يلا بقى يا ماما سلام عشان ألحق الامتحان.
أجابتها والدتها بحب قائلة:
- ربنا يوفقك يا أسماء، خلي بالك من نفسك.
ابتسمت أسماء بعد أن قبلت يد والدتها قائلة:
- ماشي يا أجمل ماما، يلا باي.
اتجهت أسماء إلى الأسفل ووقفت تنتظر سيارة أجرة حتى تذهب إلى الجامعة، لكنها تفاجئت بسيارة تقف أمامها ويخرج كرم رأسه قائلاً:
- اركبي يلا هوصلك.
تعجبت أسماء واحمرت وجنتاها قائلة:
- لا ملوش لزوم، أنا هركن تاكسي.
- قولت اركبي.
لم تنتظر ولبت طلبه على الفور. دلفت إلى السيارة في خجل. فخبط كرم أمامه حتى تنتبه ونطق قائلاً:
- إيه مالك مكسوفة كده ليه، إحنا كنا امبارح بنلعب ببجي وكنتي كويسة.
ابتسمت وهي تعتدل لتنظر له مجيبة:
- أصل على الموبايل وكده عادي إنما فيس تو فيس ببقى مكسوفة وكده بقى.
- امممممم قولتيلي بقى، ذاكرتي ولا نمتي.. أراهن إنك بعد ما قفلتي معايا روحتي في النوم.
ضحكت أسماء ثم نظرت إليه نظرة استفهام قائلة:
- عرفت منين، أنا نمت فعلًا.
ابتسم كرم بعدما أظهر وقاره وهدوئه وأجاب بهدوء:
- عيب عليكي، أنا بقرا الشخصية اللي قدامي وبعدين باين عليكي إنك صاحية من نوم مش مطبقة.
- امممم طيب.
انطلق كرم في طريقه وظل ينظر إليها بتفحص بينما كان الصمت يسيطر على السيارة حتى قرر كرم التحدث:
- هو إنتي عايشة في الشقة دي لوحدك ولا معاكي حد؟
تفاجئت بسؤاله الغريب لكنها أجابت دون أن تظهر دهشتها:
- عايشة مع ماما وأخويا الصغير، بابا مسافر من فترة واتقطعت كل وسائل الاتصال بيه.
ضم حاجبيه متعجبًا ثم نظر إليها بنصف عين قائلاً:
- إزاي يعني! لوحده كده؟
بدأت علامات الحزن في الظهور على وجهها لتجيب:
- معرفش، من خمس سنين سافر فرنسا عشان شغل وبعد أسبوع بالظبط جينا نكلمه موبايله مقفول حتى حساباته كلها اتقفلت والغريب إن عمي سافر يدور عليه واختفى هو كمان ومنعرفش عنه حاجة.
- غريبة الحكاية دي، طب ومفيش أي أخبار نهائي عنه؟
حركت أسماء رأسها بالرفض قائلة:
- للأسف مفيش ومن ساعتها عايشة أنا وماما وأخويا في الشقة دي بعد ما بعنا كل حاجة معانا عشان نقدر نعيش.
عاد كرم لينظر إلى الطريق أمامه دون أن يتحدث حتى تحدثت أسماء متسائلة:
- قولي بقى إنت عايش لوحدك في الشقة دي؟
ابتسم كرم لأن هذا السؤال هو الذي انتظره ثم أجاب:
- أيوه لوحدي، والدي ووالدتي توفوا في حادثة واتبقيت أنا بس ومقدرتش أقعد في البيت بعدها فبعته واشتريت الشقة اللي قدامك دي.
شعرت أسماء بالأسى مما قاله فنطقت بحزن قائلة:
- آسفة لو كنت فكرتك بيهم وضايقتك.
- لا أبدًا أبدًا مفيش حاجة وبعدين زي ما أنا سألت إنتي سألتي وجاوبتي، قوللي بقى جاهزة للامتحان!
حركت رأسها بالرفض قائلة بخوف وقلق:
- لا أنا خايفة أوي من الامتحان والصراحة على قد ما النهاردة آخر امتحان إلا إنها أصعب مادة.
تحدث كرم محاولًا زرع الطمأنينة في قلبها:
- متقلقيش بإذن الله هتحلي كويس وتخلصي الامتحان على خير.
- يااارب.
في تلك اللحظة رن هاتف كرم الذي كان يضعه أمامه برقم رحمة ولاحظت أسماء الاسم. سحب كرم هاتفه وأجاب عليه قائلاً:
- أيوه يا رحمة، معلش هكلمك تاني عشان في شغل.
- طب خلي بالك من نفسك.
- إن شاء الله.
ترك كرم الهاتف واستمر في القيادة حتى نطقت أسماء قائلة:
- قريبتك دي!
تعجب كرم من سؤالها فهو لم يتوقع أن تعلق على هذا الأمر خاصة وأنه يعرفها منذ يوم واحد. هل تسير خطته بهذا النجاح!
أجابها بابتسامة مصطنعة قائلاً:
- لا دي واحدة كنت متفق معاها تيجي تنضف الشقة وكده.
حركت رأسها بالإيجاب ثم نظرت إليه مرة أخرى قائلة:
- بما إننا ساكنين قدام بعض أنا ممكن أجي أوضبهالك وإنت في الشغل وترجع تلاقيها تمام.
حاول كرم أن يُظهر رفضه قائلاً:
- لا لا طبعًا أنا مش هتعبك معايا كده وبعدين خلاص البنت هتيجي بكرة تنضفها وخلاص.
أصرت أسماء على ما في رأسها:
- لا مفيش تعب، كلمها وقولها خلاص وأنا بكرة وإنت في الشغل هاجي أخليهالك تمام، خلاص أنا قررت.
صمت قليلًا ثم نظر إليها قائلاً بابتسامة خجل مصطنعة:
- وهو كذلك، مادام مصرة.. بس بعد ما تنضفيها أنا مصر إني أعزمك على العشاء ومش هقبل بالرفض عشان لو رفضتي هرفض أنا كمان.
حاولت الاعتراض قائلة:
- بس ماما هقولها إيه بس!
- معرفش اتصرفي بقى.
سندت رأسها على يدها في محاولة للتفكير بالأمر ثم نطقت قائلة:
- خلاص هحاول وربنا يستر بقى.
استمر كرم في طريقه حتى أوصل أسماء إلى الجامعة. خرجت أسماء من السيارة ثم أشارت إليه بالوداع فأخرج كرم رأسه من السيارة ليقول بجدية:
- هتخلصي الامتحان الساعة كام؟
عقدت حاجبيها متسائلة:
- الساعة 1، بتسأل ليه؟
أجابها وهو يستعد للرحيل:
- عادي بسأل، يلا سلام.
- سلام.
***
اقتربت "فريدة" من زوجها "رأفت" الذي استعد للرحيل ثم قامت بضبط ياقة قميصه بحب لتقول:
- ها قولت إيه يا رأفت، اتفقت أنا ونهال وكمان رحمة وهاجر والعيال مصدقوش إننا نتجمع تاني زي زمان في النادي.
قال رأفت بعد أن ربت على كتفها بحب:
- خلاص تمام أنا هفضى نفسي عشان نتجمع اليوم ده. بلغيها ونقضي اليوم في النادي وأهو بردو فرصة لرحمة إنها تقرب من كرم شوية بعد اللي حصل.
- فكرة برضو، خلاص تمام روح إنت الشغل وأنا هتصل أقولها.
***
لحقت به رحمة لتترجاه في تنفيذ طلبها:
- قولي بالله عليك هو عنده مهمة النهاردة؟
التفت يوسف ليقول:
- والله ما فيه حاجة، المهمة كانت امبارح وخلصت على خير.
- أمال لما كلمته كان صوته متغير وبيحاول يهرب من الكلام ليه وقالي إنه في الشغل.
صمت يوسف قليلًا ليفكر في الذي يفعله كرم لكنه لم يجد إجابة واضحة لأن كرم يخطط لشيء لا يعرفه لكنه قرر أن يطمئن شقيقته فقال مازحًا:
- تلاقي اللواء جمال بيكلمه ولا حاجة وبعدين ما تظبطي يا بت انتي، لسه مكتبش عليكي احترمي نفسك شوية.
جلست رحمة على السرير بعد أن خبطت بقدمها الأرض كالأطفال فصرخ يوسف قائلاً:
- قومي يابت من على سريري، منك لله السرير اللي روّقته باظ.
وقفت رحمة لتجلس على الكرسي قائلة بتذمر:
- خلاص يا سيدي قومت أهو، أنا مش عارفة بتحب تروق السرير بتاعك كده ليه.
استعد للرحيل ثم أدار وجهه ليقول:
- أنا ماشي، قومي يلا اخرجي من الأوضة يا بت.
عقدت ذراعيها بسخط وهي تتحرك خارجًا:
- حاضر خارجة، يارب اللواء جمال يعلقك.
ارتفع حاجبيه بدهشة وعدم تصديق:
- يعلقني! طب غورى من قدامي دلوقتي عشان مقبضش عليكي بتهمة الاتجار في المخدرات.
تراجعت رحمة إلى الخلف بقلق قائلة:
- مخدرات إيه ياعم! ده منظر تاجرة مخدرات؟ إنت هتستغل منصبك يعني ولا إيه يا سيادة الرائد؟
ضيق عينيه ليقول بتحذير:
- هستغله يا قطة لو مسمعتيش الكلام.
رفعت رأسها وقالت وهي تقلد صوته:
- هستغله يا قطة لو مسمعتيش الكلام.
هنا سحب يوسف سلاحه بابتسامة فأرتسمت ابتسامة واسعة على وجهها لتقول وهي تتراجع:
- هروح أشوف ماما بقى، شكلها بتنادي.
هز رأسه ضاحكًا ثم وضع سلاحه في مخده مرة أخرى ليتجه إلى الأسفل كي يخبر والدته بالرحيل.