تحميل رواية «لا تخافي عزيزتي» PDF
بقلم مريم الشهاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سمع صوت بكاء يأتي من غرفة المستودع. اقترب من باب الغرفة بفضول، وعندما تأكد من الصوت طرق على الباب. "في حد هنا؟" وسرعان ما عم الهدوء ولم يسمع شيئًا من هذا البكاء. مد يده إلى الباب وحاول فتحه، لكن وجده مغلقًا. وتفاجأ بصوت سيدة المنزل. "رحاب هانم": بشمهندس يزن والدتك سألت عنك. توتر يزن وقال متسائلاً: هو في حد جوه المخزن؟ علامات الدهشة أصابت وجه رحاب، وظهر على جبينها آثار الغضب لفضول هذا الفتى. وقالت: لا... بتسأل ليه؟ يزن بشك: سمعت صوته... أو كان بيتهيألي! ابتسمت رحاب وهي تنظر إليه بانزعاج: لا أكيد...
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم الشهاوي
يارا... أنا جايب أهلي وجاي أتقدملك النهاردة، خديلى ميعاد مع والدك.
لو كان الوقت غير الوقت لكانت سرّت بهذا الخبر، ولكنها تعلم أنه ليس حقيقي ولا تعلم أين الصواب؟ فلهذا أقامت صلاة "استخارة" البارحة وهدأ قلبها قليلاً من روعها. لا تعلم إلى متى ستنتهي تلك اللعبة، ولكنها تثق بأن ربها دائمًا ما يدبر لها الخير.
أجابته ببرود:
طيب ماشي يا عمر، هقول لماما وبابا وهبلغك بالمعاد اللي تيجي فيه... مع السلامة.
كان سيتحدث معها، ولكنها أغلقت الخط بوجهه. استغرب من رد فعلها ولكنه مشفق عليها. فمن التي تفرح بزواج تعلم أنه لن يكون حقيقي؟ قلبه يؤلمه تجاه حبيبته مودة. كم أحبها حقًا ويود أن يشرح لها وتسمعه، ولكنها لا تجيبه. وحذرته من جميع برامج التواصل الاجتماعي ويحاول الوصول إليها ويفشل بكل مرة. حياته تنهار بسبب يارا؟
لا... لا تفكر هكذا يا فتى، أنت من عرضت المساعدة، والذي حدث مع مودة فهو سوء تفاهم... هي لم تعطيك فرصة لتشرح لها ما حدث، فقط ابتعدت وبسرعة وكأنك لم تكن شيئًا بحياتها! ويارا رفضت الزواج منك بهذا الشكل، ولكن أنت من أصررت على أخذ تلك الخطوة... يكفي أن يوسوس لك الشيطان بتلك الطريقة... فهذا ليس أنت... عمر لا يفكر بنفسه فقط، يفكر بسعادة من حوله... عمر يكون سعيدًا إن رأى من حوله جميعهم سعداء... ليس وقت التفكير بالنفس.
وهنا السؤال: "هل دفع عمر غرامة غيره وظلم نفسه؟"
***
دخلت عليها الغرفة ونظرت لها بصرامة:
أنا حجزت مع الدكتورة... وأخدت معاها ميعاد، نروح ونخلص من البلوة دي.... ومتحاوليش يا يارا معايا تاني... الحوار اتقفل.
اقتربت منها يارا وحدثتها بهدوء:
ماما أنا جايلي عريس النهاردة.
ضحكت رحاب باستهزاء:
وياترى بقا عارف إنك حامل؟
تنهدت بوجع:
أيوه.
تسمَّرت رحاب مكانها بذهول ثم تحدثت بصراخ:
فضحتي نفسك... فضحتي نفسك عند مين؟ انطقي... هو أنا مش قولت حسك عينك حد يعرف.... وهنخلص الموضوع ده في السر... يا شيخة حرام عليكي بقا.
ضربتها بصدرها بقوة كادت أن تختل يارا توازنها، ولكن اعتدلت بسرعة ثم عاودت النظر إليها قائلة:
اللي هيتجوزني هو عمر يا ماما... عمر العريس، وأنتِ عارفة إني مبخبيش عنه حاجة.
اتسعت عينا رحاب ثم اقتربت منها وصفعتها بقوة. لا تعرف كيف تعبر عن غضبها الشديد:
عمر... هتشمتي دعاء فيا؟
لا يا ماما، هو مقالش لطنط دعاء حاجة، بدليل إنه جايب أهله وجاي يطلب إيدي النهاردة.
كمان يعني أنا عايزة أهلي يناسبوا عيلة محترمة وليها قيمة، ونروح نناسب الأشكال دي... ها... أنتِ عايزة تقعدي في شقة؟ مهو هيبقى معاه شقة وواخدك حامل يعني هيبقى شايفك قليلة ولازم ترضي بأقل حاجة، مهو أصل مين الأهبل اللي هيتجوز واحدة حامل. لا طبعًا... أنا مش موافقة... اتصلي بيه وقوليله ميجيش... وهتيجي معايا ننزل اللي في بطنك... أنا خلصت كلامي يا يارا.
تحدثت يارا بصوت مبحوح تحاول كتمان دموعها:
بس يا ماما أنا خايفة أعمل العملية.
لو كنتِ خايفة فعلًا مكنتيش غلطتي... دي نتيجة غلطتك استحمليها بقا.
يا ماما عمر معندوش اعتراض ليه نعمل كل ده، ولما المشوار قصير ليه تطوليه علينا ويبقى في خطر عليا.
تحدثت رحاب بوجع:
يا بنتي أنتِ عايزة تجلطيني.... أنا عمري ما كنت أتمنالك جوازة زي دي أبدًا... دول ناس أقل مننا... أنا عايزالك شخص غني يريحك و....
صرخت يارا بقهر:
مش كله بيفكر بنفس طريقتك... أنا أهم حاجة عندي في الجواز إن يبقى فيه حب ومودة واحترام متبادل بينا وبس... ميهمنيش عيشته أي ما دام ربنا اللي بيدبرها... ريحيني أنا يا ماما أرجوكي وافقي على عمر... هو الوحيد اللي هيقبل بحالي.
ولأنه الوحيد اللي هيقبل بحالك هتبقي قليلة في نظره، وأنا ما يرضينيش ده. هتنزلي اللي في بطنك وهتعملي العملية.
عاتبتها بلوم:
تعرفي يا ماما إنه الوحيد اللي قولتله إني حامل ومعرفش من مين... مستناش يسمعني أو يستفسر... وآساني... لأنه عارف إني مش هكدب عليه.... وواثق إني بقول الحقيقة... أنتِ الوحيدة اللي مش عارفة تصدقي إني حامل من شخص مجهول أنا معرفش حصل كده فين وامتى و....
سمعت رنين هاتف يارا فأمسكت به وأجابت على الاتصال. كان عمر يتصل.
أي يارا، طمنيني طنط وافقت؟
فتحت يارا مكبر الصوت وتحدثت معه وهي تنظر لوالدتها:
لا يا عمر، وأهي قدامك أهي... مش راضية توافق، عمالة أقنعها وهي مصرة متوافقش، بتقولي إنك هتعتبرني قليلة لأنك هتاخدني حامل.
صرخت رحاب بها:
اقفلي المكالمة، بطلي فضايح، حد من عيلته يسمعك.
تنهد عمر وحدثها بهدوء:
متقلقيش يا طنط، أنا مش في البيت... يا طنط موافق على يارا ويارا موافقة عليا، حضرتك أي اعتراضك؟ حضرتك عارفة أخلاقي وشوفتي أنا بحترم وبعز يارا قد إيه وعمري أبدًا ما هعمل اللي بتقوليه ده ولا هقلل منها لأني مش شايفها قليلة أبدًا في نظري ولا عمرها هتكون قليلة، يارا عزيزة وهتفضل طول عمرها كده.
أجابته رحاب بغضب:
وأنا مش موافقة يا عمر... وهروح أنزلها القرف ده وهعملها العملية... واعملوا اللي تعملوه. وأنا عرفتها لو قالت مين اللي عمل كده مش هعملها العملية وييجي يتجوزها أهلًا وسهلًا، لكن مش راضية تقول وعاملالي فيها البريئة وبتستغفلني وتقولي معرفش مين عمل كده يبقى تسكت لما أقولها هنزلوا يبقى هنزلوا، مسابتليش حل تاني هي، خلي الكدب ينفعها.
صمت عمر قليلًا ثم ألقى بقنبلته التي أدهشتهم:
حتى لو قولتلك إن اللي في بطنها ده ابني بردو هتنزليه؟
اتسعت عينا يارا مما قاله وصدمت رحاب وتوقف لسانها عن العمل لدقائق.
ساد الصمت حتى أكمل عمر حديثه مردفًا:
أنا مش عايز ابني يتسقط... أنا جاي أصلح غلطتي وأتجوزها يا طنط، وأظن دي حاجة مش حرام وربنا يسامحنا.
نظرت رحاب ليارا بذهول:
يعني طلعتي عارفة أهو... وطلع عمر أبوه!
لم تستطع يارا الإجابة، ولكن أجابها عمر:
أنا كنت عايزاه يفضل سر بينا وقولتلها إني هاجي أتجوزك بس حضرتك اكتشفتي، وأنا كنت هاخد الخطوة دي من زمان... حضرتك مش من حقك تنزلي ابني من بطنها بالعافية، أنا عايزاه يتربى في وسطنا... ها يا طنط رحاب حضرتك موافقة؟
سمعت يارا صوت كسرة قلب والدتها تعتقد أنها خدعتها، ولكنها لا تعلم الحقيقة ولن يتقدم شيئًا إن علمت بها، فهي لن تصدقها.
حاولت رحاب الحديث بصوت مبحوح:
تعالى يا عمر... كمان ساعة يكون شريف جيه من الشغل.
عمر: تمام يعني على ستة إن شاء الله... مع السلامة.
أغلق الخط ولم يعرف لمَ فعل هذا؟ هو لم يخطئ! لمَ يحمل تلك الجريمة؟ أسند رأسه للخلف وزفر زفرة عميقة لا تبشر بقدوم الخير. بقيَ يواسي نفسه أنه فعل ذلك من أجل موافقة رحاب، فهي لن تصدق أنه فعل ذاك من أجل حمايتها. لم يكن هناك أي خطة ثانية لتوافق. لم يتبق له إلا أن يقول إنه والد ذلك الطفل... هي من قالت إن علمت من أبيه ستجلبه ليتزوجها، فكذب لكي توافق. كان تصرفًا أحمقًا منه، ولكنه لم يجد حلاً آخر. نظر للسماء وهو يناجي ربه قائلًا:
يارب أنا مش عارف قولت كده إزاي... بس أنت الستير يارب استر عليها وأنا هعمل كده عشان أستر عليها وأعرف مين اللي عمل فيها كده ومتنزلش الطفل... أنا بجد نيتي إني أساعدها يارب متكرسهاش... يكفي اللي هي فيه يارب اجبرها.
***
ثم فزع كلاهما على صوت صريخ يأتي من غرفة زينة، فصرخ يزن وهو يركض نحو الغرفة قائلًا:
هاتوا المأذون عشان ييجي يطلق.
ركض والداه وراءه، بينما يزن يطرق على الباب بقوة ويقول بصوت عالٍ:
افتح يا مازن أحسن لك... افتح بدل ما أطربقها فوق دماغك.
فتح مازن الباب وهو مبتسم وزينة وراءه تقفز من السعادة.
ابتسمت يسرى:
يا روحي... ربنا يسعدك دايما.
تركهم يزن ودخل الغرفة وحدَّث أخته بلهفة:
أنتِ كويسة... كنتِ بتصرخي... عملك إيه؟
مدت زينة يدها أمامه لتريه خاتم سوليتير الذي قدمه لها مازن بكل حب، وهي البهجة على وجهها وتتكلم بسرور:
مازن جاب لي الخاتم اللي نفسي فيه يا يزن، أنا مش مصدقة.
عانق يزن أخته وهو مبتسم لسعادتها، ثم نظر لمازن يترقبه بابتسامة.
هتف مازن بمرح:
أنا عارفه... بيبص لي كده عشان مش لاقي حاجة يهزقني بيها.
ضحك الجميع وتوجه عبد الله إلى ابنته ليعانقها أيضًا، ثم حدث ما لم يتوقعه أحد... لقد عانق يزن مازن. يا للهول، هل رضي يزن على مازن واعتبره من فصيلة البشر!!!
شكرًا إنك فرحتها بالطريقة دي... يا بأف.
أيوه كده يا شيخ، لو كنت وقفت عند بالطريقة دي... كنت شكيت إنك يزن.
ضحك يزن وربت على كتفه:
براءة النهاردة عشان الضحكة الحلوة دي... عارف لو زعلتها في يوم يا مازن...
قاطعه مازن بقوله:
أزعلها إيه بس يا يزن... ده أنا وصلت لها بطلوع الروح وقعدت تلات سنين بحبها ومش قادر صارحك، وادي سنة كاملة كاتبين الكتاب... أنا بعشق زينة مش بحبها... تعدى الحب حدوده من بدري معايا، وبعدين حد يزعل القمر ده.
وضع يده على خصرها وجذبها إليه وهو يقول آخر كلماته. فاستشاط يزن غضبًا مليئًا بالغيرة.
هتفت يسرى مسرعة:
يابني بيغير عليها يابني بلاش الحركات دي قدامه.
ضحك عبد الله قائلًا:
لولا إني أبوهم أنا كنت شكيت بحاجة بينهم من كتر حبه فيها، كأنها مراته.
ابتعد مازن بسرعة عن زينة خائفًا من نظرات يزن التي كادت أن تحرقه وتوجه الجميع للخارج. فهمس مازن في أذن زينة قبل أن ترحل من الغرفة مداعبًا إياها:
ده كويس إني لحقت بوسة قبل ما ييجي.
ضحكت زينة محاولة كتم صوت ضحكتها.
سامعك يا قليل الأدب.
فزع كلاهما على صوت يزن الذي ألقى كلماته وهو معطيهم ظهره وأكمل سيره بكل هدوء.
توقفت نبضات قلب مازن لدقائق. ما هذا الرعب!!
ربتت زينة على كتفه تحاول تهدئته:
اللي أنت متعرفوش إن يزن بيسمع رنة الإبرة على الأرض، فخد بالك بعد كده، ابعتهالي واتس أرحملك.
كادت أن تخرج، ولكن جذبها مازن نحوه وأغلق الباب وحاوطها بذراعيه وهو يهمس بمغازلة:
بس أنا عايز واحدة تانية.
خجلت زينة كثيرًا واحمرت وجنتاها قائلة:
بعدين يا مازن... مش هينفع دلوقتي.
تحدث مثل الطفل الصغير الذي يحاول إقناع أمه بشيء:
مليش دعوة... أنا عايز واحدة تصبيرة كمان، وبعدين أنا لسه متشكرتش على الهدية.
اقتربت زينة منه معلنة استسلامها لحكم زوجها العزيز، ولمست أنفاسها الدافئة خده، فأبتسم مازن وأغمض عينيه مستعدًا للقبلة.
وفجأة شعر بزينة تندفع إلى صدره بجسدها بسبب فتح الباب خلفها الذي ظهر منه رأس يزن ينظر لهم بشماتة:
سوري أصل نسينا زينة... ماما عايزاها معاها في المطبخ.
ثم مد يده وجذب أخته للخارج ووضعها تحت ذراعه وهو يمشي معها تجاه المطبخ، ومازن يراقبهما وكان يسب يزن بداخله. فرآه ينظر للوراء إليه ويخرج له لسانه بكيد.
يسرى: يبني جبتها ليه، قولتلك أنا هخلص كل حاجة، سيبها مع جوزها شوية.
وضع زينة أمام والدته:
لا هتساعدك... يلا يا زوزو ساعدي ماما ومتبقيش عاقة، بريها هي اللي باقية لك مش جوزك.
ثم تركهم وذهب للخارج يجلس مع أبيه ومازن.
وقفت زينة بجانب والدتها تلوي شفتيها وتكرر آخر كلماته بحنق ثم أضافت:
بصي يا ماما بيعمل إيه.
ضحكت يسرى قائلة:
معلش... اعذريه، ده احمدي ربنا إنه رضي يجوزك أصلًا.
ضحكت زينة وهي تتذكر مواقف أخيها معها يوم عقد قرانها، كم ترجاها بأن ترفض ذلك اليوم ويحاول إقناعها، ومر عقد القران بمعجزة من الله. فذلك اليوم وجدوا شيخًا ليعقد قرانهم بأعجوبة لأن يزن كان يجري اتصالًا بالشيوخ ويلغي معهم فيضطرون بالاتصال بشيخٍ آخر، وحين يستعدا لقدومه يروا أنه لم يأتي، وحين جاء شيخٌ بمعجزة بعد كل تلك المحاولات جعل يزن شخصًا يسرق حقيبته وظلوا ساعتين يبحثون عن الحقيبة إلى أن وجدوها وأخيرًا... ولكنها لن تنسى دموعه عليها بهذا اليوم، كم يحبها حقًا، يراها صغيرته ومسؤولة منه، حينما كان عمره عشرة أعوام كانت هي ذات عامين فقط، وكان كل من يرى كيف يتعامل معها يظنه والدها من كثرة اهتمامه بها وخوفه عليها من أقل الأشياء... هي تحبه وتحب مزاحه المستمر مع مازن من أجلها وشجاره معه بكل مرة تكون مستمتعة بغيرته عليها. دعت بداخلها أن يديمه لها وعن قريب تفرح به حين يتزوج من يحب.
***
ذهب مصطفى إلى هدير وهي متوجهة لعملها الآخر بالسوق.
حينما رأته نظرت إليه بغضب ثم توجهت ناحيته هاتفة:
عايز إيه يا أستاذ؟
عايز أتكلم معاكي... أولًا أنا بعتذر إني خسرتك شغلانتك وإني خليتك تحسي بشعور وحش.
تنهدت هدير بتعب:
اعتذارك مقبول.... عن إذنك.
ممكن لحظة.... هي الشنطة دي حضرتك اللي عاملاها؟
نظرت لحقيبة الكتف التي تحملها ثم أجابته:
أيوه...
الله دي حلوة أوي... أنتِ بتعرفي تعملي شنط كروشيه!
ابتسمت هدير لمجاملته:
ولبس كمان... اتعلمته من والدتي الله يرحمها.
ثم خطرت ببال مصطفى فكرة:
إيه رأيك لو تنشريهم على النت ويجيلك زباين يقولوا لك على شكل معين وأنتِ تعمليه. بشوف ناس بتعمل كده كتير وبينجحوا في المجال ده وبيطوروا فيه أكتر.
زفرت هدير:
نت إيه بس يا أستاذ، أنا معايا رصيد بالعافية... الله يخليك أنا تعبانة ومش قادرة.
أوقفها مصطفى بإلحاح:
اسمعيني بس... تعالي نجرب... مش هتخسري حاجة... أنا هنزلها لك مش هتتعبي في حاجة، ممكن تديهاني أصورها.
شيءٌ ما بداخلها جعلها توافق وأعطته الحقيبة، وقام مصطفى بتصويرها من جميع الجهات ثم نظر إليها وابتسم:
هنشرها في جميع الجروبات بتاعت الأعمال المنزلية وهنشوف رأي الناس وهبلغك لو جالك زباين... وعجبهم شغلك، أهي تكون شغلانة بجانب شغلاناتك التانية، ولو بتشتغلي لبس هيبقى تجارة متوسعة وبتفتحي مجال أكبر.
ثم وجد هدير تخرج "شال" من حقيبتها وهي مبتسمة:
معايا شال بأخده عشان أتدفى لو سقعت وأنا في السوق... ده عاملاه بالكروشيه بردو.
ابتسم مصطفى وهو يقترح عليها اقتراحًا آخر:
ممكن تلبسيه وأصورك بيه.
نعم!
هتف محاولًا إنقاذ نفسه من التهمة التي وجهتها إليه بداخلها:
والله عشان أنزلك صورة بالشال وهو ملبوس هيبقى أحسن إن الناس تشوف شكله في اللبس، وبعدين أنا غرضي شريف والله... وأنتِ اللي عرضتي عليا إنك بتعملي شال أنا ما كنتش أعرف... هنزل صورتك بيه ولو حابة هشيل وشك.
نظرت إليه لثوانٍ:
صور الشال بس ومتجبش وشي.
حاضر.
التقط بعض الصور لأكثر من هيئة لذلك "الشال"، ولأن كاميرا هاتفه كانت دقيقة للغاية ومبرزة جمال الشال اليدوي وتفاصيل الخيوط، وبعد انتهائه ابتسم لها:
أهي الصور... تعالي نقي أنهي واحدة حباها تنزل هي والشنطة بردو.
اقتربت منه وظلت تختار بين الصور وهو توتر وشعر بخفق قلبه وتسارع دقاته حين اقتربت منه، بلع ريقه وهو ينظر إليها بهيام، وهي لم تلاحظ نظراته إليها، واختارت بعض الصور التي سيتم نشرها على برامج التواصل الاجتماعي لجلب الزبائن، لعله يكون دخل زائد لها.
ودعها ورحل وهو يشعر بفرحة تغمره. قابله شهاب وظل يتحدث معه عما حدث وصوته يهتز من كثرة سعادته. ها هو الآن وجد طريقة للتحدث معها، وذلك الأمر إن نجح فسوف يكون أول خطواته للاقتراب منها، ومن بعدها سيعترف لها بحبه.
***
دخل مصطفى المنزل ورأى الخدم ينظفون البيت مستعدين بقدوم أحد ما، فسأل والدته وقالت له بامتعاض إن هناك من سيأتي لخطبة يارا، كونها تعلم أن مصطفى لا يعرف شيئًا عن ذلك الأمر، ولكنه كان يعلم، فقد أخبره عمر أنه يحاول إقناع أهله بالقدوم لخطبة يارا. سعيد بأن أخته ستتزوج من تحب، واتفق مع عمر بخصوص كل شيء عما سيفعلونه ليبحثون عن ذاك المجرم الذي فعل هذا بأخته وهرب. يتذكر اليوم الذي علم فيه هذا الأمر، كم كان ذلك الخبر مثل الصاعقة عليه، كم آلمه قلبه على أخته، وكم ألقى اللوم على نفسه لأنه لم يعتني بها كفاية بسبب حالته... هو حقًا جبان لا يستطيع فعل شيء. وحين علم أن عمر سيبحث عن ذلك الشخص قال له إنه سيساعده. لو لم يعلم عمر بما حدث لم يكن مصطفى يستطع فعل أي شيء بالدفاع عن أخته... إنه ليس إنسانًا طبيعيًا. يظن الآخرون أنه ليس رجلاً، فإنه يخاف من أقل الأشياء مثل النساء بالضبط، نظرًا لما تعرض له وهو صغير... أبوه هو من هبّ في قلبه الرعب من جميع الأشياء. يخاف الظلام، يخاف الصوت العالي، يشعر بالوحدة، يفشل بتكوين صداقات، هو فاشل بكل شيء... ما عدا حبه لهدير، لم يفشل به، فكان صادق. الشيء الوحيد الذي نجح به هو أنه أحب هدير كثيرًا، ولكن ما فائدة ذلك الحب ما دام ظل من طرف واحد ولم يصارحها به... سيحاول أن يكون شجاعًا تلك المرة ويتعلم شيئًا من شهاب صديقه.
***
عائلة عمر جاءت ورحب بهم شريف كثيرًا، بينما رحاب ودعاء لم يرتاحا لبعضهما البعض، فظلت كل واحدة منهم ترمق الأخرى بنظرات مريبة. والغريب أن رحاب لم تتكبر في تلك الجلسة كطبعها دائمًا في الحديث! كانت مكسورة الجناح... ابنتها خذلتها، وكان هذا ما يؤلم يارا كثيرًا. ومرت الجلسة بطريقة تقليدية وقرأوا الفاتحة وتم تحديد موعد الخطبة بعد يومين. وبهذه السرعة لأن عمر ألح على والده ورأى أن اقتراب ميعاد الزواج سيكون أفضل ليارا والطفل.
وقبل رحيل عمر وعائلته، وقفت يارا مع عمر لتتحدث معه بحديقة المنزل لتعاتبه عما سلف منه قائلة:
ليه قولت لماما إنك أبو الطفل؟
زفر عمر بضيق:
مكانش قدامي حل تاني.
أنت بكده أكدت لها إني غلطت وخبيت عليها، وأنا كنت بحاول أفهمها إني مغلطش ولا خذلتها، لكن بقرارك ده أنت كده أكدت لها إني عملت كده فعلًا وكنت بكذب عليها.
فكر عمر للحظات ورأى أنه لم يفكر بذلك. لكل شخص وجهة نظر مختلفة. فأجابها محاولًا تهدئتها:
بعد الجواز نبقى نفهمها كل حاجة... بعد ما نمسك المجرم ويعترف هتفهم وهتتقبل كل اللي حصل... شوية وقت بس... المهم دلوقتي إننا نتجوز في أقرب وقت... وهحاول مع عيلتي وبإذن الله تكوني مراتي قريب جدًا. متسكتيش عن حقك، هتاخدي حقك من اللي عمل كده ومتقلقيش من أي حاجة ولا تخافي طول ما أنا جنبك، أوعي تخافي من شيء.
كلماته طمأنتها كثيرًا ودعت بداخلها أن يحبها مثلما تحبه، وقالت هذا الدعاء: "ربي إني لا أعلم كيف ولكني أعلم أنك على كل شيء قدير".
تركها وذهب مع عائلته، وهي تركت الأمور بين يدي الله. ولكن رحاب لم تتحدث معها أبدًا وتجنبت الحديث معها بقية اليوم، حتى أتاها اتصال من شخص!
الو يا مدام رحاب... أنا والدة الدكتور أمير... كنتِ قايلالنا تحددي لنا معاد نيجي نتقدم فيه للآنسة أسيل.
في ظل كل هذه الأحداث قد نسيت أمر أسيل هذا، فحددت معها موعدًا غدًا لتقابلها. كانت تود أن تتخلص من أسيل، وها هي ستتخلص من ابنتها أيضًا.... بمثل الطريقة! "لأن الله عادل".
صعدت لغرفة أسيل وطرقت على الباب، ففتحت لها أسيل، وحينما رأتها تركتها ودخلت لغرفتها ونامت على فراشها مرة أخرى.
دخلت رحاب وأغلقت الباب ورائها، ثم نظرت إليها واقتربت من فراشها قائلة بلهجة أمرية:
بكرة هييجي الدكتور اللي قولتلك عليه هيتقدملك وتوافقي يا أسيل، أنا طالعة أقولك عشان تجهزي نفسك، هييجوا على الساعة ستة.
نهضت أسيل بصدمة وهي تنظر لرحاب باشمئزاز، وكتبت لها بدفترها:
المرة دي هكسفك بجد قدامهم ومش هعمل مجنونة قدام العريس، بس أنا هعمل كده قدام العيلة وهخلي وشك زي الزفت... اعمليها.
استشاط رأس رحاب غضبًا حين قرأتها لتلك الكلمات وفكرت بعمق عما تجيبها:
وماله يا حبيبتي... هطلب من شريف يطلب لك مستشفى المجانين، وأنتِ عارفة إنه يعمل كده، وتتحبسي في مستشفى وسط مجانين بجد.. إيه رأيك؟ وهناك هتعرفي تمثلي حلو أوي براحتك.
صمتت أسيل لدقائق ثم نظرت رحاب إليها بتحدي:
طب إيه رأيك.. نعمل ديل حلو... أنتِ هتتجوزي ودا أمر مفروغ الحديث فيه... تتجوزي مين دي بتاعتك، هديكي فرصة إنك تجيبي شخص أنتِ اللي تكوني مختاراه ومش هجبرك تتجوزي شخص معين، لكن أنتِ كده كده هتتجوزي... مش هقبل النقاش في الموضوع ده، ووالدك موافق وأنتِ عارفة إن أي حاجة هقولها هيوافق عليها لأني المدبر في البيت ده... أنا قولت كلامي... يوصلني ردك في أقرب وقت، يا إما هنوافق على الدكتور بعد زيارته بكرة وتتخطبي له، وممكن لو قعدتي معاه تستلطفيه.. إلا بقا لو فيه شخص تاني؟ دي هسيبهالك اختياري.
خرجت من الغرفة تاركة إياها تفكر فيما قالته. لقد سئمت من كثرة تكرار ذلك الموضوع، فهي ترفض بكل مرة. وهذه المرة فكرت بحل آخر وسترى هل سينجح أم لا؟ ستجعلها تختار هذه المرة من ستقرر العيش معه. هكذا ستكون أخرجتها من حياتها مثلما خططت من ذي قبل، وهذا سيكون اختيارها. بالحالتين ستكون مستفادة، وهذه هي كيفية التعامل مع الشخص العنيد، أن تضعه باختيارين، الاثنان لن يضروك بشيء وتريه أنه اختار بإرادته ولم يؤمر بشيء.
ظلت أسيل نائمة على وسادتها تفكر، ثم سمعت رنين هاتفها يأتيه رسالة جديدة عليه من يزن:
"ها هنفتح دلوقتي الفيلم جاهزة أرن دلوقتي ولا إيه؟"
هذا يزن الذي كان يتحدث معها عبر تطبيق "الواتس" طوال اليوم ولم يفارقها أبدًا، كان معها يتحدثان بأشياء بديهية... وفي وسط الحديث كان يزن يحدثها عن أخته وكانت مستمتعة بحديثه عنها وشعرت كم يحبها. وشيء ما بداخلها تمنى أن يحبها أحد هكذا، أن يكون لها أخ يحبها بتلك الطريقة. وفي نهاية الحديث قال لها إنه سيسهر هو وعائلته يشاهدون فيلمًا وسيفتح معها مكالمة "فيديو" لتشاهده معهم وتشعر بهم وكأنها مع عائلتها. حاولت أن تتجنب التفكير بموضوع رحاب، فالآن تريد أن تفرح ولو قليلاً.
أرسلت له رسالة تقول بها: "جاهزة". وأجابته المكالمة، ثم نظرت إليه وهو يبتسم لها وكأنها المرة الأولى التي يراها:
هيعجبك أوي الفيلم، واستحملي تعيبي على أي ممثل لأني مبقدرش أمسك نفسي.
ضحكت أسيل بهدوء، ثم جاء صوت زينة وهي تهتف:
يلا يا يزن... ما صدقت جبت بابا بالعافية.
جلسوا جميع العائلة في جو دافئ تمنته أسيل ولو لمرة، وها هي تشعر به وهي تسمع أصواتهم وضحكاتهم، وأحيانًا تضحك معهم.
أتم تشغيل الفيلم ووضع يزن الهاتف بين ركبتيه وصحن المقبلات أمام الهاتف لكي لا يراه أحد، ولكنه يرى أسيل بوضوح من فتحة صغيرة أفسحها لنفسه كي يراها، وكان واضعًا الكاميرا الخلفية تبع الهاتف لتشاهد هي الفيلم معهم، وهو بالامام يراها، وهي واضعة الكاميرا الأمامية وظاهر وجهها الخلاب وعينيها التي تسحرانه.
ظل ينظر إليها طيلة الفيلم، لم يشعر بأنه يسمع شيئًا، بينما يتابع ضحكاتها في جميع اللقطات الكوميدية بالفيلم. كانت مستمتعة وهي تسمع أصواتهم ودعاباتهم على مشاهد في الفيلم. شعرت بشعور غريب يراودها، كادت أن تبكي لأنها تذكرت والدتها. تمنت كثيرًا أن تجتمع والدها ووالدتها وهي سوايا لمشاهدة فيلم كهذه العائلة السعيدة، ولكن كانت دائمًا تسمع شجارهم المستمر، وفي النهاية تأخذها والدتها إلى الغرفة وتحاول أن تهدئها وتفتح معها الفيلم بالهاتف وتشاهده هي ووالدتها وحدهم، وكانت تود أن تشاركها والدتها ببعض اللقطات الكوميدية وتضحك معها، ولكن كانت ترى دموعها تنسال على وجنتيها متذكرة شجارها معه، والذي كان ينتهي بكلمة كانت تسمعها دائمًا "طلقني". تحزن على والدتها وتدعو بأن تتحسن علاقتها مع أبيها، إلى أن تركتها وذهبت.... ظلت تبكي وتمسح دموعها بوجع لما تذكرته.
لمحها يزن تبكي وآلمه قلبه على تلك الدموع، لم يتحمل دموعها أن يراها، فقال بصوت عالٍ لتسمعه موجها حديثه لزينة:
بلاش تعيطي يا زينة.. استمتعي باللحظة وانسى أي حاجة وحشة فاتت، دي فرصتك، بلاش الماضي يضيعها، أنتِ تستاهلي تفرحي.
أمسكت زينة يديه بحب محدثة إياه وهي مبتسمة:
أنا فعلًا هنسى أي حاجة وحشة وأفتكر النعم اللي ربنا اداني بيها وعوضني بيها.... حبيبي يا زونة ربنا يديمك ليا.
الاثنان شعروا بأن الكلام لهم. أسيل سمعته وتدفق قلبها بعمق، فمسحت دموعها وحاولت أن تعاود الابتسامة من جديد. وزينة أيضًا حاولت ألا تحزن لأن الفيلم كان به مشاهد خيانة حبيب بطلة الفيلم، وهذا ما حدث معها، فقد حبت شخصًا ما وأتمت الخطبة بينهم، ولكنها تفاجأت أنه خائن ويحب هذه وهذه وهذه، لم تكن هي فقط من تشبعه! يحب الوجبة العائلية! فقررت أن تبتعد عنه حتى أتى مازن وعوضها عن كل حزن مرت به.
وبعد ساعات انتهى الفيلم الذي كان رائعًا وأسعد أسيل جدًا، ثم صعد يزن إلى غرفته وحينما أغلق الباب بعث لها رسالة:
"إيه رأيك في الفيلم؟"
أتاه الرد بسرعة منها:
"عجبني أوي... بجد دي كانت أول مرة أضحك بالطريقة دي من زمان."
"ربنا يسعدك دايما ويديم ضحكتك القمر دي."
لم تكن تعلم أنه لم يركز باللقطات الكوميدية بالفيلم، بالعكس كان ينتظرها أن تأتي بفارغ الصبر لكي يرى ابتسامتها تلك ♡.
"شكرا يا يزن إنك خليتني أحس بشعور العيلة، كانت فكرة حلوة إنها تخرجني من المود وترجع لي ذكريات حلوة."
"على إيه أنا معملتش حاجة... وبعدين الذكريات اللي خلتك تسيحي في العياط... ده يا ريتني ما اقترحت الفكرة لو أعرف إنك هتعملي كده."
بعثت له وجوه ضاحكة مما قاله "😂😂".
ثم أجابته بابتسامة تملأ شفتيها:
"مش عارفة أقولك إيه بس ساعة ما وآسيت زينة أما عيطت كنت كأنك بتواسيني أنا كمان... لأني كنت بعيط معاها😂."
لم تعلم تلك البلهاء أنه كان يواسيها هي، وأنه قال ذلك لأخته لكي لا يشك به أحد، ولكنه كان ذكيًا لاختيار الوقت، فهو يعلم أن أخته تتأثر بتلك المشاهد، ففضل أن يقولها لها لتكون مواساةً لهما.
"أنا مش عايز أشوف دموعك دي تاني يا أسيل، حاولي تفرحي، مش بتعرفي تفرحي؟"
"نسيت الوصفة..."
"هفكرك بيها.. ♡"
وانتهى حديثهم سويًا بالتمني بالخير لغد.
***
في اليوم التالي أخبرت رحاب زوجها بأنه اليوم هناك موعد مع دكتور أمير وعائلتها يطلبون الزواج من أسيل، وهو وافق فورًا. فها هو سيفرح بابنته، لم يفكر أن يسأل أسيل عن رأيها، فإنه لا يشغل باله بتلك الأمور، يترك كل شيء على رحاب.
وجدت رحاب أسيل بالمطبخ تشرب مشروبها الخاص، ففاتحتها بموضوع البارحة:
ها فكرتي في اللي قولناه؟ العريس جاي النهارده يعني كمان ساعتين كدا وييجي... أنا خلصت كلامي معاكي... أنتِ دلوقتي المسؤولة عن اختيار مسير حياتك.
شعرت أسيل بالخوف وهي ما زالت تفكر ماذا تفعل. من التي ستجلبها لتعيش معه وهي لم تتعرف على أي شخص، دائمًا تتجنب الفتيان، لم يدخل قلبها أي شخص. مَن الذي ستأتي به؟ هل تستسلم للأمر الواقع أم ماذا تفعل؟
زفرت بضيق ثم توجهت إلى غرفتها وتحاول التفكير بهذا الأمر بدقة.
وبعد مرور ساعتين أتى أهل أمير ومرت الجلسة بطريقة تقليدية، ولكن رحاب طلبت منهم أن يمهلوا لهم بعض الوقت لتأخذ برأي أسيل أولاً.
فسخرت والدة أمير وقالت لابنها بهمس في أذنيه بصوت خافض:
يابني دي خرساء... إيه اللي عجبك فيها بس؟ وبعدين دي لسه هتاخد رأيها، هتتكبر علينا وهي مفيهاش أي حاجة تتحب.
أجابها أمير وهو ينظر لأسيل التي كانت جالسة بهدوء أمامهم، تشعر بالخجل الشديد من نظراته إليها قائلاً:
عجبتني يا ماما، أنا عايز أتزوج واحدة جميلة كده، وبعدين طنط رحاب بتقول إنها جاتلها صدمة عصبية ووارد يرجع لها صوتها بعد كده... بس أنا عجبتني وعايز أتزوجها في أسرع وقت.
كان يبتسم لها بشهوانية كالذئاب، يود أن يفترسها بنظراته، فشعرت أسيل بأنها ستتقيأ من تلك النظرات المقرفة، فذهبت إلى غرفتها ولم تخرج منها إلا عندما رحلوا عائلة أمير. وبدون تفكير، أخذت حقيبتها ونزلت من غرفتها لتخرج من المنزل. فأوقفتها رحاب بحدة:
رايحة فين؟
كتبت لها أسيل بدفترها:
~مشوار مهم، وأوعدك لما أرجع هقولك قراري إيه.
تركتها رحاب ترحل، وحين خرجت أسيل من المنزل ركبت سيارة أجرة وذهبت لمقهى بعيد عن منزلها نوعًا ما. وأول شيء فعلته راسلت يزن عبر الهاتف برسالة نصية تقول بها:
"يزن أنت فاضي؟"
وجده أجابها بسرعة قائلاً:
"أه لسه خارج من الشغل... محتاجاني في حاجة؟"
"ممكن تجيلي في كافيه***** عايزك في موضوع مهم أتكلم معاك فيه."
"تمام، دقايق وأبقى عندك."
كانت سعيدة بأنه سيراها، فقد اشتاق لـ"عينيها" هو لن يشبع من كثرة التحديق بهما أبدًا.
كانت جالسة بالمقهى تفرك بيديها من شدة التوتر، تدعي بأن لا يأتي، ولكنها هي من دعته بالمجيء للتحدث معه بأمرٍ هام... هل ستقدر على فعل ذلك؟
قاطعها صوته حين أتى:
أزيك يا أسيل... عاملة إيه؟
فُزعت حين رأته وكأنه جني أمامها، تفكر الآن بأن تركض وتتركه. حسنًا، لقد وجدت حلاً لمشكلتي، سأذهب الآن.
قاطع أفكارها لهجته اللطيفة:
إحنا صحاب يا أسيل، مش مستاهلة كل التوتر ده... عادي إننا نتكلم مع بعض، ولو عندك مشكلة أنا موجود، ممكن نحلها سوا.
هدأ قلبها من روعته قليلاً... فها هو بدأ بالحديث وقال نصف ما تود قوله، وشعرت بالارتياح، ثم بلعت ريقها وبدأت بالكتابة بدفترها.
طب استنى نشوف هنشرب إيه... أنتِ طلبتي حاجة؟
هزت رأسها نافية.
طب إيه تشربي قهوة، عصير، كابتشينو.
وضعت الدفتر أمامه حتى قرأ بدهشة:
قرفة بلبن!
ابتسمت وهي تهز رأسها بإيجاب، فسألها باستغراب:
غريبة قرفة بلبن دي، أول مرة أسمع إن حد بيحبها!
أخذت دفترها تكتب به فوائد القرفة بحليب:
كنت مش بحب القرفة لحد ما عرفت إن ليها فوائد كتير أوي. ماما الله يرحمها كانت بتحبها ولما سمعت فوائدها بقيت بحبها. يعني القرفة باللبن بتحسن بشكل كبير من صحة الجهاز الهضمي وكمان بتحمي من الإصابة بداء السكري نتيجة إنها بتساعد على مستويات سكر الدم، وبتساعد كمان على استرخاء العضلات قبل النوم، فبالتالي بكون نايمة بعمق أكتر وبتريح الأعصاب من شدة التوتر.
قرأ ما كتبته بابتسامة، فهو لازال يتعمق بشخصية تلك الفتاة التي ملكت قلبه وعقله:
واو كل ده... هجربها معاكي.
أقام بنداء النادل وطلب منه كوبين من القرفة بحليب، ثم أعاد النظر إليها بفضول عن سبب دعوته للمجيء:
خير بقى؟
لقد عاد التوتر من جديد يراودها، فتنفست الصعداء، ثم كتبت:
أنا جالي عريس النهاردة.
تجمد الدم بعروقه حين قرأ تلك الجملة، لقد نسي كلام رحاب في تلك الليلة... واليوم نفذت ما قالت. كيف.. كيف.. هل وافقت عليه؟ هل أعجبت به؟ هل ستجبر على الزواج منه؟ هل ستختفي من حياته؟
كانت تنظر إليه بعمق وهي تلاحظ تغيير ملامح وجهه كما لو أنه يحدث نفسه، وتمنت لو أنها تستطيع قراءة أفكاره.
تفاجأت به يهتف بانزعاج وضيق:
أنتِ جايباني عشان تقوليلي كده؟
كتبت بدفترها:
أنا عايزك تساعدني لأن الخطوبة بكرة.
خبر آخر ولكنه أشعل بدنه وشعر بأن رأسه يحترق!
فتحدث بغضب يحاول كتمانه، وكانت لهجته بها بعض السخرية:
أشوف لك قاعة ولا أجي أنقي معاكي الفستان... أو ممكن تكوني عايزاني أنا اللي أعمل ديكور الحفلة بما إني مهندس ديكور؟
انزعجت من سخريته وطريقة حديثه، فقررت أن تطلق عليه القنبلة (ويحصل اللي يحصل بقى🙂).
عايزاك تتجوزني!!!
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم الشهاوي
تنهدت أسيل بإستسلام وكتبت بدفترها: "عايزاك تتجوزني."
قرأ الجملة وهو يضيق عينيه بغير استيعاب مما يقرأه.
وبعد مدة طويلة من الصمت، سحبت أسيل دفترها بإحراج ثم كتبت به: "رأيك إيه.. موافق؟"
نظر لها باستفهام: "أوافق على إيه؟"
تنهدت وكتبت بدفترها مرة أخرى: "إنك تتجوزني."
نظر للجملة مرة ثانية ويحاول أن يقرأها ببطء لعله أخطأ بقراءتها بالمرة الأولى ولكنه لم يخطئ، فتحدث بإعجاب: "هو ده حقيقي!"
كاد أن يفقد عقله، ظن أنه بحلم وسيفيق منه، فأغمض عينيه وهز رأسه وهو يكرر: "فوق يا يزن... فوق، إنت في حلم أكيد... قووم يلا.. فوق يا يزن."
أحرجت أسيل كثيراً مما فعل، فكتبت بدفترها: "لو رافض قول بس كفاية تريقة... أنا بتكلم جد وإنت عمال تهزر."
ثم أرسلته إليه، ليفتح يزن عينيه فيراها كما هي، إذاً لست بحلم. نظر للدفتر وقرأ ما كتبته، ثم نظر إليها يحاول أن يفهم الموضوع بشكل أوضح: "أسيل إنت فاهمه يعني إيه جواز... إنت جايه بإرادتك وبتقولي كده عادي... دي مش لعبة!!"
هزت رأسها بإيجاب، ثم حدثها بتهكم: "هتتجوزيني أنا!... أنا!!... طب ليه؟... يعني إزاي وإنت لسه من كام يوم مكنتيش طايقة تشوفيني... إيه سبب إنك تطلبي مني حاجة زي دي... إلا لو إنت عاملة فيا مقلب."
ثم نظر حوله وقال: "فيه كاميرات هنا وبتصوروا مقلب!"
ضمت حاجبيها بانزعاج، فكتبت بدفترها: "أنا عارفة أنا بقولك إيه، موافق تتجوزني ولا لأ.... الموضوع بسيط."
غضب يزن من استهزائها بالموضوع: "إيه هو اللي بسيط؟"
كاد أن ينفعل ولكنه تدارك نفسه بصعوبة، وأخفض صوته قائلاً: "الموضوع مش بسيط يا أسيل، ده جواز مشاركة بين اتنين شريك حياة كاملة، مهوش خروجة ولا سهرة... إنت مستوعبة بتقولي إيه؟!"
أخرجت أسيل زفيرًا بصوتٍ عالٍ، ثم كتبت: "أنا مستوعبة اللي بقوله، الدور والباقي عليك تستوعب... أنا سؤالي محدد، موافق ولا لأ؟"
يحاول كتمان غضبه لأقصى حد قائلاً: "أسيل أنا هنجلط منك... فهميني الأول... أنا مش غبي، إيه اللي خلاكي تيجي مرة واحدة وتطلبي مني كده؟... وبعدين أنا عارفك كويس... عارف إنك انطوائية وباعدة نفسك عن العالم ومرة واحدة تقرري تتجوزي... أنا كده اسمي بتغفل!"
أخرجت أسيل زفيرًا عميقًا، ثم نظرت لأسفل بحرج وملامح وجهها تكاد تشحب من ثقل الهم.
نظر إليها يزن ولاحظ حزنها وكسرتها، فهاتفها محاولًا مساعدتها قائلاً: "أسيل احكيلي إيه اللي حصل... ممكن تشاركيني حزنك عادي... بس القرارات دي مش بتتاخد كده."
ثم حدثها بمُزاح: "وبعدين إيه تتجوزني دي، إنت شقطاني من الهرم... أنا راجل محترم على فكرة، عايزاني تدخلي البيت من بابه وتطلبيني من أهلي."
ضحكت أسيل من مزاحه ونظرت إليه بعينيه وشعرت بخفقان قلبها تجاهه، ثم أخذت دفترها تكتب به: "أنا واقعة في اختيارين يا يزن... يا إما اتجوز اللي مرات بابا جايباه، يا إما اتجوز حد هي مختاراه واتجبر عليه."
مرر الموضوع بعقله لثوانٍ، ثم نظر إليها محدثًا: "ما توافقيش على العريس."
هزت رأسها بنفي، ثم كتبت: "مفيش اختيار تالت... أنا رفضت عرسان كتير وهي عايزة تخلص مني."
استشاط غضباً قائلاً: "وباباكي فين من كل ده... وإزاي يسمحلها تجوزك بالعافية... دي حياتك."
تجمعت الدموع بعينها وكتبت: "يزن ملكش دعوة بكل التفاصيل دي... إنت دلوقتي كنت عايز تعرف أنا قولتلك كده ليه واديك عرفت، موافق ولا لأ؟"
حدثها باستفهام: "طب هي دلوقتي خيرتك بين خيارين، إيه اللي خلاكي توافقي على إنك إنت اللي تختاري، وإيه اللي خلاكي اختارتيني أنا... تجنباً إن الجواز مينفعش نلعب بيه بالشكل ده، بس خلينا ماشيين على رتم بتاعك، أما نشوف آخرتك."
كتبت له: "عشان إنت الشخص الوحيد اللي...."
هل تكتب له أنها رأته الشخص المناسب لتلك الزيجة، شخصٌ شعرت معه بشعور لم تشعره من قبل إلا مع والدتها، هل تخبره أنه لامس فقدانها وملأه دون أن تطلب منه ذلك.
"عشان إنت الوحيد يا يزن اللي هيقبل بشروط الجواز اللي هحطها، ومفيش حد تاني هيتقبلها."
ضم ذراعيه نحو صدره بضيق وقال: "وأي هي الشروط بقا؟"
كتبت بدفترها تحاول تجميع كل ما فكرت به في الصباح: "إننا نفضل صحاب... قدام الناس بس نبقى متجوزين، لكن في بيتنا إحنا صحاب عادي وكأننا اتنين صحاب في سكن، بس قدام الكل إنك جوزي، وقدام مرات أبويا إني اتجوزت وابعدت عنها حياتي متختلفش حاجة عن بيت بابا، وإنت اعتبرني مش موجودة وكمل حياتك عادي، لو عايز تتجوز تاني أكيد مش هعترض، بس أنا أكون في حالي وبعيدة عن مرات أبويا."
قرأ ما كتبته ويحاول استجماع قواه العقلية لاستيعاب ما تكتبه تلك البلهاء: "أسيل إنت بتتكلمي جد؟؟؟ هو إنت إيه اللي أكدلك إني هوافق على حاجة زي دي، وإيه اللي يأكدلك إني بعد الجواز هقبل إننا نبقى صحاب؟!"
كتبت: "معنى كده إنك مش موافق."
تحدث بتهكم: "ولو موافقتش هتتصرفي إزاي؟ هتشوفي حد غيري؟ هي سلعة يا أسيل، متجننينيش الله يخليكي."
كتبت: "لا هوافق على اللي طنط رحاب جايباه وخلاص، وهي مش سلعة يا يزن، أنا بس كل الشباب اللي حاولوا يدخلوا حياتي مكنتش بقبل، إلا إنت اللي حشرت نفسك بالعافية، فإنت الوحيد اللي يعتبر أعرفه، عشان كده فكرت أقولك... يمكن توافق."
صرخ بحدة: "لا أكيد مش موافق... ده مسموش جواز... إحنا بنهزر مع ربنا..."
نهض من جلسته وأخذ هاتفه ومفاتيح سيارته ورحل من المقهى، يسرع في خطواته لا يريد النظر للوراء ورؤيتها... لا يريد رؤيتها مرة أخرى... إنها حقاً مريضة نفسية مثلما يقولون... تظن أن الزواج مُزحة.
وقبل أن يركب سيارته، نظر إلى نافذة المقهى عند الطاولة التي تجلس بها ووجدها تبكي بشدة. شعر بغصة قلبه وشعر بأنه أخطأ حين صرخ بها هكذا. ثم عاود التفكير فيما قالته وركب سيارته وأسند رأسه للوراء. رأسه سينفجر من كثرة التفكير. للحظة كان يظن أنه بحلم. لن يتخيل بيوم أن هذا سيحدث معه مع.... رفيقة أفكاره وقلبه. لم يفكر بيوم أنه سيتزوج بتلك الطريقة! من الرجل الذي يوافق بتلك الأضحوكة؟... نتزوج كالأصدقاء... وهل إن طلبت منها حقي الشرعي ستخالفني وقتها؟... الأمر يصعب التفكير به.
وبعد قليل، واجهه عقله بتساؤلات كثيرة:
ستتزوج شخص آخر! ستبتعد عنك! ستجبر على الإقامة معه... لن يرحمها إن رفضت أن يقترب منها... هل يعلم أنها تخاف المطر... هل يعلم أنها لم تر حنانًا من قبل... هل يبادلها الحنين... سيتقبلها صماء لا تتحدث؟؟؟
والسؤال الأهم:
هل ستتركها له؟
والإجابة كانت "لا". ونزل من السيارة مسرعًا للمقهى، يركض بجنون وسأل عنها النادل، فأجابه بأنها رحلت. خرج من المقهى يركض ويبحث عنها حتى رآها تحمل قطة صغيرة تحاول تدفئتها بسترتها. لازالت القطة رضيعة وترتعش من كثرة البرد، صارت تدفئها بسترتها وتهز يدها وهي تربت على رأسها بحنان.
وقف يترقبها، كم كانت بريئة وجميلة، وكم الزمان والبشر أطفأوا تلك البراءة.
توجه إليها وحمحم لتراه وتنظر إليه بلوم، ثم عاودت النظر إلى قطتها، فسمعته يقول: "السن ده مش بياكل دلوقتي... شوفي مامتها فين تلاقيها ضايعة منها."
أخذت تبحث عن والدتها وهو أيضًا يبحث معها، وكان يزن يبحث أسفل السيارات حتى وجدها بواحدة منهم، وعرفها حين رأى لونها الأبيض كان مثل لون الصغيرة وحولها قططتها الصغار يرضعون منها. فنهض من على الأرض ونظر لأسيل ومد يده: "مامتها تحت العربية دي... هاتيها ترضع مع أخواتها."
أعطتها له وهي مبتسمة، إنها وجدت أمها. وقبل أن تعطيه إياه، قبلتها بحنين ورقة.
ثم هبط يزن ليضع طفلتها تحت السيارة يهتف: "متتوهيش عن ماما تاني بقا."
وحين نهض لم يجد أسيل، فبحث عنها حتى رآها داخل الحديقة حاملة بيديها صندوق متوسط الحجم، وجاءت به ووضعته على رصيف الشارع، فذهب إليها محدثًا باستفهام: "ده ليه؟"
خلعت وشاح كانت تضعه حول رقبتها ووضعته بالصندوق تفرده بجميع الاتجاهات.
وأخرجت من حقيبتها طعام وأخذت تنادي للقطة الأم بأن تأتي، حتى انتبهت لها القطة الأم وركضت نحوها تاركة قططتها الصغار وتركض للطعام جائعة. فوضعت أسيل صحن الطعام بالصندوق، لكي تدخل القطة الأم به. وبعد أن سمعت القطة الأم صوت صغارها يبكون من كثرة الجوع، هم أيضاً ظلت تنظر لأسيل وتنظر لصغارها وتنظر للطعام، إنها جائعة كثيراً ولكنها تخاف على صغارها.
فابتسمت أسيل وهبطت للأرض تمد يدها لتأخذ صغارها، كانوا أربعة، فأخذت اثنين وضعتهما بالصندوق وركضوا إلى والدتهم يرضعون منها. وحين توجهت أسيل لتأتي بالاثنين الأخريات، وجدت يزن قد جلبهم ووضعهم داخل الصندوق ومسح على القطة الأم بحنان وهي تأكل وصغارها يرضعون منها ويشعرون بالطمأنينة والدفء من وشاح أسيل.
نظر لها يزن وهو مبتسم: "جزاك الله كل خير."
ابتسمت إليه تدعو بداخلها: "وإياكم."
ثم تركته وذهبت، وهو ذهب ورائها يحاول التحدث معها: "أسيل إنت بجد هتروحي توافقي على شخص ده؟"
زفرت أسيل وأمسكت بهاتفها وحدثته عبر إرسال رسالة من تطبيق (الواتس).
بدلاً من أن تخرج الدفتر والقلم من حقيبتها، بعثت له رسالة تقول بها: "هعمل إيه مقدامييش حل تالت 🤷♀️"
هتف بحزن: "بس دي متبقاش حياة يا أسيل... فكري بعقل... إزاي حد يجبرك على حاجة زي دي... إزاي تقبلي بوضع زي ده... دي حياتك... والجواز ده حياة كاملة يعني شخص هتكملي اللي باقي من عمرك معاه، ده مش بيزنس... إنت كده بتهلكي نفسك."
ضحكت بسخرية وكتبت: "وهتفرق في إيه... ما اللي كنت عايشاه مكانش حياة برضه... أنا مش بختار الأحسن يا يزن.. أنا مبقاش ليا الاختيار أساساً، بس قولت إن اختياري ليك يمكن يبقى أهون عليا شوية من شخص معرفوش."
نظر يزن للرسالة ثم تنهد قائلاً: "أسيل إنت واثقة من قرارك ده... إيش عرفك إن أنا الشخص المناسب، ممكن أطلع أسوأ منه؟"
ابتسمت أسيل بحزن تكتب له: "لو طلع حظي سيء المرة دي فمش هستغرب، ما دايماً بيحصل معايا كده، بس المرة دي أنا طمعانة في شوية كرم من ربنا."
تنهد يزن بتعب: "بس توعديني بحاجة الأول..."
نظرت إليه أسيل بتعمق، فأكمل حديثه قائلاً: "تروحي للدكتور تتعالجي وأنا هبقى معاكي."
ابتسمت له وكتبت: "وأنا موافقة."
لا يعرف هل يسعد بأنها وافقت على أن تأتي لتعالج، أو أنه سيتزوج منها... لا يشعر بالسعادة ولا أيضاً يشعر بالحزن... ولكن قلبه دائماً ما يشعر بالارتياح معها، لعلها تكون هي مراده ولكن لا يعلم بذلك!
"إنت بتعرفي تطبخي؟"
هتف بها يزن محاولاً فتح موضوع. هزت برأسها نافية بإحراج.
قال لها بمزاح: "كمان... ده أنا أمي لو عرفت هيجرالها حاجة، دايماً كانت تقولي هجوزك الشيف شربيني اللي تحس إنك بتاكل نفس أكل أمك. قلبي حاسس إنك هتلاقي واحدة أكلها حلو... عايز أقولها هتجوز رسامة، ياما تطبخ لنا ألوان وصوابع فرش."
ضحكت أسيل من طريقة حديثه وكتبت: "ماما بعد ما ماتت طنط رحاب كانت بتحبسني، ومن ساعتها وأنا مش بخرج من أوضتي لحد يومنا هذا، وأنا الأكل بيطلع لي وعمري ما بدخل المطبخ إلا لو هشرب."
يشعر بأنها ستفتح له جوارحها بيوم، هل هي تشعر بالارتياح معه كما يحدث له أيضاً... هل بيومٍ ستراه زوجاً لها؟
إنه ليس بزواج حقيقي يا فتى، إنه عقد بينكم، اتفقنا؟
"أه صحيح... هو إنت تعرفي عني إيه؟...."
صمتت قليلاً وكتبت: "عندك أختك زينة بتحبها ومامتك وباباك، وبتشتغل مهندس في شركة باباك."
ضحك حين قرأ رسالتها وقال: "لا مش قصدي... الطبع الطبع، تعرفي طبعي عامل إزاي... كريم ولا بخيل، خاين، كداب، مبذر... أنا لحد الآن مش مستوعب، هو إنت تعرفيني عشان تتجوزيني وتعيشي معايا؟!"
كتبت: "يزن أنا خسرت كتير في حياتي وأهم حاجة خسرتها هي أمي، وبعدها صوتي، وبعدها روحي، وبعديها شخصيتي، فكوني إني أخسر حاجة تانية، فأنا مستعدة للخسارة الجاية."
استوقفته كلماتها وشعر بألم في قلبه من حالتها، كم مستاءة من الحياة، هل أرسلني الله إليها لكي أهون عليها؟
ووعد نفسه بداخله أن يسعى لجعلها فرحة وتعوض من شدة قسوة الأيام معها.
ظلا يمشيان سوياً بالطريق، يتناقشان بنفس الطريقة، أسيل عبر الهاتف وهو يحدثها بصوته.
_____________________________________
أرسل إليها رسالة عبر الهاتف قائلاً: "يا زينة خلصي يلا انزلي."
لم تجيبه، فقرر الاتصال بها، وحين أجابته قالت: "أنا مش نازلة يا مازن... هو لازم كل خروجة يتنكد عليا."
"- ليه بس... في حاجة حصلت؟"
صرخت زينة بحزن حيث كانت تخفض شفتيها للأسفل مثل الوجه الحزين: "مش لاقية الليب لاينر."
أردف بسرعة يحاول أن يطمئنها: "طب أهدي طيب، البسي غيره وخلاص يا زينة مش مشكلة، عندك هدوم كتير."
صمتت زينة للحظة تحاول استيعاب ما قال!!
ثم حدثته بصراخ: "هدوم إيه يا مازن؟ هتجلطني، اقفل ونبي، مهياش ناقصة... أنا نازلة."
أغلقت معه المكالمة، ثم نظرت بالمرآة نظرة سريعة راضية عن شكلها ونزلت من غرفتها إليه.
____________________________________
"- بصي هي عيلتي مش هتطلب مهر كتير، متخافيش."
اتسعت عينا أسيل مما قال وكتمت ضحكتها بصعوبة. وحين فتح يزن باب المنزل وجد زينة أمامه.
"- إيه يا زوزو رايحة فين كده؟"
نظرت زينة لأخيها بخوف: "طالعة مع مازن سهرة."
اتسعت عينا أسيل مما سمعته، وشعر يزن بالاحراج من جملتها ونظر لأسيل يحاول حل تلك الكارثة التي استباحت بها زينة: "آه.. آه... اخرجي طبعاً يا حبيبتي، ده جوزك وكاتبين الكتاب."
رفعت زينة حاجبها باستفهام لأنها المرة الأولى التي يتحدث معها أخوها هكذا!... كانت تنتظر زمجرته واعتراضه، ولكن هل وافق بكل تلك السهولة؟ ثم لمحت فتاة وراءه، فمالت بوجهها حتى رأت ملاكاً بريئاً يقف وراءه، فابتسمت زينة قائلة:
"- إيه الملاك اللي جايبها دي... مين السكر دي يا يزن؟"
ابتسم يزن وهو يعاود النظر لأسيل بابتسامة وهو يهتف بهيام: "دي أسيل."
نظرت زينة لاخيها وضحكت عليه مما رأته، فهذه المرة الأولى التي ترى أخاها بتلك الحالة.
هزت أسيل رأسها للأسفل مرحبة بها.
فضحكت زينة ومدت يدها لتصافحها: "أنا زينة أخت يزن، قوليلي بقا القمر ده في كلية إيه... ولا خلصتي؟"
أجابها يزن: "لا هي لسه في كلية.. الفنون الجميلة." وابتسمت له زينة بسماجة: "أنا بسأل ها هي."
شعرت أسيل بالاحراج، فتحدث يزن: "أسيل مبتتكلمش... مش مرض بس هي عندها صدمة عصبية من ساعة فقدانها لوالدتها الله يرحمها وهي صغيرة زمان."
تغيرت ملامح وجه زينة إلى الحزن، وفجأة رأى يزن وأسيل، زينة تبكي، ثم عانقت أسيل وهي تقول: "يا روحي متزعليش... الله يرحمها هتشوفيها في الجنة إن شاء الله."
وظلت تربت على ظهرها بحنان وهي تبكي، وبينما زينة تعانقها لتخفف عنها، كانت أسيل تشعر بأن هي من يجب أن تهدئها من كثرة بكاءها، فنظرت ليزن بحزن، فتحدث يزن: "أهدي يا زينة."
ابتعدت زينة عنها ومسحت دموعها وتحاول أن تتحدث، فخرج منها صوت مبحوح قائلاً: "خلاص هديت أهو... المهم إنك كويسة دلوقتي."
هزت أسيل رأسها بإيجاب، وهي تستغرب هل الحنان هنا بالفطرة؟
وضعت زينة يدها حول وجه أسيل تحدثها بحنو: "إيه حاجة تعوزيها أنا أختك... خدي رقمي، عايزة تتكلمي هسمعك... آه صحيح يا يزن إنت تعرفها منين؟"
ابتسم يزن: "أنا وأسيل صحاب."
ثم نظر لأسيل: "بس قريب ممكن نبقى أكتر من كده."
فتحت زينة فمها بإعجاب: "إيه ده متقولش... إنتوا بتحبوا بعض وهتتجوزوا؟"
لم تعطيه مهلة ليجيبها، فصرخت بفرحة وهي تحضن أسيل وتقول بحماس: "يااا أخيراً نسل العيلة هيحلو... عينين خضرا وشعر أصفر."
ضحكت أسيل من طريقتها ونظرت ليزن الذي كان واضع يده على وجهه خجلاً مما تفعله أخته!
ابتعدت زينة عن أسيل حين سمعت رنين هاتفها، وكان زوجها.
فأجابته قائلة: "آلو... أيوا يا مازن أنا جاية أهو، دقايق أكون عندك."
أغلقت معه، ثم نظرت لأسيل ويزن: "معلش هتضطر أسيبكم، متنساش تعرفها على ماما يا يزن، واستعجل بقا، عايزين ندخلها العيلة بدري بدري... يلا عن إذنك يا.... هم بيدلعوكي يقولولك إيه؟"
هتف يزن بسرعة: "أيسو."
نظرت إليه أسيل باستغراب، فهذا الاسم هو ما كانت تناديها والدتها به دومًا، كيف عرف ذلك؟
ابتسمت زينة قائلة: "حلو أيسو... جميل أوي ومبتكر كده... يلا باي باي يا أيسو."
ابتسمت أسيل لها وحركت يدها مودعة إياها، ثم نظرت ليزن بدقة تريد أن تسأله، ولكنه ليس الوقت المناسب.
هاتفها يزن بمزاح: "فضيحة زينة دي... هتلاقيها دلوقتي عرفت مازن وعيلته وابتدت تعزم الناس على فرحي."
ضحكت أسيل، ثم دخلا إلى المنزل ونادى يزن والدته ولكن لم يجدوها، فنظر لأسيل: "خليكي هنا ثواني هروح أشوفها وأجي."
"- يا ماما... يا ما...."
"- أنا هنا يا ولا فوق الدولاب."
نظر يزن فوق الخزانة بإندهاش قائلاً: "إيه اللي طلعك ياما فوق الدولاب!"
"- بنضف... ولا نسيت فوق الدولاب، يضرب يقلب، ما بصدق اليوم اللي بقعد فيه إجازة من العيادة."
"- يا أمي ما فيه خدم."
"- لا مش بيعجبوني... أنا أحب أعمل بيتي بإيدي، وبعدين محدش فيهم بيجي فوق الدولاب وينضفه."
"- ما طبيعي يا ماما مين بينضف فوق الدولاب غيرك؟"
"- طب اسكت وناولني الحتة الناشفة دي عشان أنشف الماية دي."
أعطاها لها يزن وهو يمد يده للأعلى، وبينما هي تأخذها منه، اهتزت يدها ووقع دلو المياه المتسخة على يزن من فوق.
صرخت يسرى بصوتٍ عالٍ: "يااالهوييي... الأرضية اتوسخت، دنا لسه ماسحة، روح منك لله يا بعيدة."
أغمض يزن عينيه وهو شعره يسقط منه بعض قطرات المياه على عينيه، وظل يستغفر ربه حتى سمع صراخ يسرى، ففتح عينيه واندهش ب......
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مريم الشهاوي
بدأت منشورات مصطفى تشتهر وأشخاص كثيرون يعجبهم الأعمال اليدوية تبع هدير وكان سعيدًا للغاية، يريد أن يذهب إليها ويخبرها أنهم نجحوا، وأن الكثير من الزبائن أتوا ليشتري منها هذه الأعمال.
كانت ممسكة بيد أخواتها الصغار وتتوجه بهم إلى منزلها، فسمعت صوته يناديها.
- آنسة هدير.
التفتت إليه وكذلك الصغار ونظرت إليه باستفهام حتى تحدث وهو ينظر للصغار بابتسامة:
- دول أخواتك؟
نظر له ياسين بهجوم:
- مين حضرتك وعارف اسم هدير منين؟
ابتسم مصطفى وهو يردد اسمها بإعجاب:
- هدير!
هتفت هدير:
- أيوه يا أستاذ، عايز إيه؟
اقترب منها مصطفى وهو مبتسم وأخرج هاتفه ليريها كم من الأشخاص أعجبهم عملها، فتفاجأ بدارين وياسين يقفان أمام أختهم يحمونها ويخافون أن يفعل بها شيئًا مؤذيًا.
ضحكت هدير وهي تربت على اكتفاهم:
- اهدوا، أنا عارفة عمو وشغالين سوا.
ثم عاودت النظر إليه باحراج:
- معلش.
ابتسم مصطفى:
- لا عادي.
ثم وضع يده في جيب بنطاله وأخرج حلوى فأعطاهم إياها وهو يقول:
- مين بيحب طعم الفراولة؟ ومين بيحب طعم البرتقال؟
صرخوا هم الاثنان بسعادة حين رأوا الحلوى، دارين تقول بأنها تحب مذاق الفراولة وياسين يقول بأنه يحب مذاق البرتقال.
أخذا الحلوى فرددت هدير بحدة:
- بنقول إيه؟
ابتسموا هم الاثنان لمصطفى قائلين بصوتٍ واحد:
- شكرًا يا عمو.
أكمل حديثه معها بحماس:
- شغلك عجب ناس كتير أوي... بصي.
أعطاها هاتفه وأخذ يريها كم تعليقات الناس وناس أخرى ترسل لهم صور بأشكال مختلفة وتطلب أن يفعلوا مثل ذلك الشكل.
ابتسمت هدير بسعادة وهي تنظر إليه:
- الله، دول عجبوهم، ما كنتش اتخيل كل دول!
نظرت إليه بامتنان:
- شكرًا بجد يا أستاذ مصطفى... مش عارفة أودي جمايلك فين... بجد شكرًا.
- جمايل إيه بس... أنا هشتغل معاكي.
نظرت إليه باستغراب:
- يعني إيه؟
- يعني أنا اللي هوصل الطلبات وأنتِ عليكي تعملي الشغل.
- لا يا أستاذ، معلش مش هت...
- أنا محتاج للشغلانة ومش هشتغل ببلاش... يعني هشتغل عندك، مش أنتِ بترجعي من البيت الساعة 8؟ طول بقا فترة الصبح أنا هوصلك الطلبات وأنتِ في انشغالاتك التانية، وفترة المساء عليكي إنك تعملي الشغل، واعدي عليكي الصبح أخده وأوصله للزباين... وهاخد في التوصيلة خمسة جنيه.
- هي القطعة ممكن تعملها كام؟
- على حسب هتشتري الكروشيه بكام وقد إيه الكمية.
- طب كده إيه؟ ما لازم أروح السوق عشان أشتري الكروشيه الأول وأبدأ أشتغل.
تحدث بحماس:
- أعرف واحد كويس بيبيع بسعر حنين، ممكن أوصلك ليه.
ابتسمت هدير:
- ينفع دلوقتي نروح له؟ الهمة حلوة.
- كويس، ماشي... خدي شوفي الأشكال اللي الناس عايزاها ونبدأ نبلغهم الأوردر بتاعهم هيوصل إمتى... يلا بس نلحق نشتري كل الألوان اللي محتاجينها.
شعرت بالسعادة لاهتمامه بذلك الأمر، ثم نظرت لأخواتها:
- خايفة آخدهم معايا يضيعوا مني.
- لا لا، متقلقيش، خدي أنتِ البنوتة وأنا همسك إيد الولد... آه صحيح، أساميكم إيه؟
أجاب كلًا منهم باسمه ورحلوا ليركبوا سيارة أجرة توصلهم لذلك المتجر الذي يبيع جميع أنواع الخيوط.
***
- عارفة لو كانت جوازة محترمة كان زمان العريس جايبلك شبكتك سوليتير أو ألماس... لكن ده رايح لبتاع الدهب... طول عمرك كده تحبي الفقر زي عينيكي... ما دام غلطي كنتِ استنضفتي شوية.
انزعجت يارا من حديثها قائلة بدفاع:
- وما له الدهب يا ماما؟ ما كل الناس شبكتها دهب.
- مهو أنتِ عشان اعتبرتي نفسك زي بقيت الناس وقللتي من نفسك فبنسبالك عادي... لكن لو كنتِ عززتي نفسك كان زمانك أعلى من كل الناس.
زفرت يارا بحزن من تفكير والدتها الذي لن يتغير، وخرجت معها لتركب بسيارة عمر الذي كان ينتظرهم بالخارج، وكانت دعاء وعلا معه، فركبت يارا بجانب عمر، ونظرت رحاب لدعاء وعلا باستحقار:
- لا، أنا هروح في عربيتي.
تحدث عمر بود:
- ليه بس يا طنط... المشوار بسيط... وبعدين العربية واسعة وحضرتك ليكي مكان.
انزعجت دعاء من نظرات رحاب وقالت لها باستهزاء تود أن تشعلها غضبًا عن قصد:
- اركبي يا روحي، ولو إنك تخنتي شوية، لكن معلش حاولي تزنقّي نفسك... تعالي كدا يا علا شوية.
وحدث ما توقعته دعاء، احمر وجه رحاب من كثرة الغضب تهتف بقوة:
- مين دي اللي تخنت؟
- أنتِ.
هتفت بها دعاء، وسمعت رحاب تقول بكبر:
- لا طبعًا متخنتش، فين ده... أهو.
دخلت السيارة وهي تحاول ضم جسدها بالدخول وأغلقت الباب:
- هزارك تقيل يا دودو، لسه زي مانتِ أهي كفتني وفي وسعة كمان.
ابتسمت دعاء بسماجة:
- حبيبتي تسلميلي.
ثم تحرك عمر بالسيارة وهو يدعو أن تمر تلك الليلة على خير.
***
تفاجأ يزن برؤية أسيل تركض نحوهم وهي خائفة واستخبأت وراء يزن.
يسرى صرخت من رؤية تلك الغريبة قائلة:
- بسم الله! مين دييي؟
- اهدّي يا أمي.
- نظر لأسيل: فيه إيه يا أسيل؟ بتجري من مين؟
همهمت أسيل بخوف وهي تشاور على قرد صغير "نسناس" يركض ورائها.
أمسكت بثيابه وهي ترتعش من ذاك الكائن الصغير، فضحك يزن عليها قائلاً:
- دي سوكا... حد يخاف منها؟ تعالي هنا يا سوكا.
فركض النسناس ليحتضنه بحب، فابتعدت أسيل عنه بفزع ورجعت خطوات للوراء تنظر للنسناس بقلق.
التفت إليها يزن ويحاول أن يطمئنها:
- متقلقيش، ده نسناس... مش بيعض، هو بس عشري حبتين و...
- مين دي يا يزن؟
نظرت أسيل للأعلى وتفاجأت أنها ترى امرأة فوق الخزانة!
أجابها يزن:
- انزلي طيب يا ماما واعرفك عليها... آه، أسيل دي ماما... مكنتش حابب طبعًا أول لقاء يبقى بالشكل ده.
- وهو الضيف بيطلع لحد هنا؟
هتفت بها يسرى بغضب لأنها طبيبة وتخجل من رؤية شخص غريب حالها هكذا.
أحرجت أسيل وخرجت من الغرفة مسرعة، فنظر يزن لوالدته بلوم:
- يا ماما، كانت خايفة من سوكا... المهم انزلي عشان أعرفك عليها، وأنا هروح أشوف أغير هدومي دي ولا آخد شاور سريع.
خرج من الغرفة وهو ممسكًا بالنسناس وأدخلها معه غرفته لكي لا ترتعب أسيل مجددًا، دخل المرحاض وأخذ حمامًا سريعًا ونزل للأسفل، وجد والدته جالسة معها وتضحكان سويًا.
اقترب يزن وهو يحمل "سوكا" بين يديه، وحين رأت يسرى قفزت نحوها تعانقها بحب ويسرى تردد:
- حبيبت قلبي، أكلتي ولا لأ؟
نظرت أسيل لتلك العائلة الغريبة تحاول أن تفهمها جيدًا، فتحدثت يسرى بحب:
- كان نفسنا نشوفك يا أسيل، وديني اتعرفت عليكي.
- إيه ده؟ عرفتيها؟
- أيوه، كتبت لي في أجندة في شنطتها وعرفتني إنها بنت البشمهندس شريف، عرفتها على طول وقولت دي أكيد أسيل، ودي أنساها برضه؟ ده أنتِ قرفت دماغنا بيها اليوم ده وأنتِ بتحاول تعرف كل كبيرة وصغيرة عنها.
ضحكت أسيل بصوت خافت ونظرت ليسرى بترحاب، فتحدثت يسرى:
- يا روح قلبي، بدعيلك ربنا يشفيكي وإن شاء الله ترجعي تتكلمي تاني... بس يعني مقولتيليش يا يزن، شفتها فين؟
- قابلتها كتير بعد جامعتها، وأهو بقينا صحاب مع الوقت.
ابتسمت يسرى بحب:
- معقولة القمرية دي تكون صاحبتك أنتَ!
- ليه بس الغلط يا ست الكل؟
ضحكت أسيل ونظرت إليها يسرى:
- مكنتش أعرف إنك جميلة كده يا حبيبتي تبارك الرحمن، وماما كانت حلوة كده برضه، مش كده؟
هزت أسيل رأسها بإيجاب، وهي تتذكر ملامح والدتها الأوروبية كانت تزيدها جمالًا فوق جمالها.
همست يسرى بمزاح:
- أحلى من طنط رحاب، صح؟
ضحكوا جميعًا وتحدثت يسرى موجهة حديثها إلى "سوكا" النسناسة:
- سلمي يا سوكا على أسيل.
قال يزن محاولًا أن يهدئها:
- متخافيش، والله سوكا بتحب الناس أوي ومش بتؤذي حد.
مدت أسيل إصبعها بتردد إلى سوكا، فأمسكت سوكا بإصبعها، فشعرت أسيل بحنان تجاهها، وتفاجأت بها تقفز من بين يدي يسرى وتنتقل فوق رأسها تبحث عن شيء بأصابعها الصغيرة بين خصلاتها.
صرخت أسيل ونهضت من جلستها.
فضحك يزن وهو يقترب منها:
- استني بس، يمكن تلاقي حاجة... دي منظفانا كلنا.
- بس يا واد، البت مرعوبة قدامك، مش ناقصاك سوكا... تعالي هنا.
استجابت سوكا لما تقوله يسرى واتت إليها ووقفت أمامها، فهتفت يسرى بحدة:
- دي ضيفة عندنا، مينفعش حركاتك دي.
- تتحدث معها وكأنها تفهمها: والله يا أسيل، دايما بحطها في أوضة لما بيجيلنا ضيوف، لأن مش كله بيتقبلها، لكن لو أعرف إنك جاية كنت حبستها، حقك عليا يا بنتي، عارفة إنك خايفة.
هزت أسيل رأسها بنفي وابتسمت لسوكا وهي واقفة حزينة وتسمع يسرى بأدب، فهبطت أسيل على الأرض وحاولت أن تربت على رأسها بحنان، فنظرت إليها سوكا بأعين بريئة وابتسمت لها أسيل بحب.
***
كانت هدير تختار بين الخيوط وتبحث عن الألوان التي تحتاجها ومصطفى يساعدها، وكم كان مستمتعًا بمساعدتها، وبعد وقت طويل للغاية وجدوا ما كانوا يبحثون عنه، وكانت هدير معها المال الكافي لسعر تلك الخيوط، وبينما كانا يمشيان هي ومصطفى ويتحاوران بخصوص العمل.
- لا، بس خمسة جنيه قليل أوي.
ضحك مصطفى، هو بالأساس كان لا يريد أخذ منها المال مقابل تلك المساعدة، ولكن فعل هذا لكي لا تنزعج هدير، هو يعلم أنها لن ترضى بمساعدته بدون أخذ حقه.
- أنا لو كنت عاوز أكتر كنت هطلب... أنا بشتغل شغلانات تانية والخمسة على كل توصيل هيكفوني، متقلقيش.
- بجد يا أستاذ، لو احتجت أكتر قولي بالله عليك ما تخبي عليا، أنا عارفة إن العيشة باقت صعبة.
ابتسم لها بحب:
- حااااضر.
- الله، العربيات اللي قولتلك عليها أهي يا هدير.
وكان ينظر ياسين للعبة التي كان يريدها، فأجابته هدير بقلة حيلة:
- أوعدك أول الشهر... هجيبها لك.
- وأنا يا هدير، قايلالك على العروسة اللي ليها عجلة بحطها فيها.
ابتسمت هدير لهم:
- لو الشغل ده مشي أوعدكم كل حاجة نفسكم فيها هجيبهالكم.
كان مصطفى يتابع حديثهم بصمت ويدعو ربه أن ذلك العمل يكفي حاجتها ويكون مصدر رزق لها، بارك لها فيه يا رب وأسعدها وأسعد هؤلاء الأطفال.
***
جاء عبد الله وحين تعرف على أسيل رحب بها كثيرًا وضحكوا معًا، وكانت جلسة ممتعة، شعرت بها أسيل بدفء العائلة، وبعد قليل استأذنت أسيل بالرحيل وتوجه يزن معها ليوصلها إلى منزلها.
وقفت أمام السيارة وقبل أن تركب بها تذكرت آخر مرة ركبت بالسيارة ماذا حدث وتهور ذلك الفتى بالاقتراب منها.
وقف أمامها يهتف:
- إيه يا أسيل؟ اركبي؟
رجعت أسيل للوراء قليلًا، فتفاجأ يزن وقال باستفهام:
- قلقانة من إيه؟
ظلت صامتة، فسكت يزن يحاول فهمها دون أن تتحدث، وبعد دقائق استوعب لما هي تخجل من الركوب، بالمرة الأخيرة حدث ما لم يكن يتوقعه، فخجل من تذكر ذلك الأمر، فذهب نحوها متفهمًا إياها قائلًا:
- طب إيه رأيك ناخدها مشي ولو تعبنا نرتاح شوية ونرجع نمشي تاني؟ حاسس إني عاوز أتكلم معاكي شوية.
ابتسمت لاقتراحه ووافقت عليه ومشيت معه، حادثته عبر الهاتف قائلة: "عيلتك طيبة أوي، ربنا يديمها عليك نعمة".
ابتسم يزن حين قرأ الرسالة:
- الله يخليكي، كلها كام يوم وتبقي منهم، من ضمن عيلتي.
ابتسمت أسيل بهدوء، فكتبت له: "مامتك فكرتني بماما أوي... كانت نفس طبعها ونفس طريقة كلامها... حسيت إني شايفة ماما قدامي".
ابتسم يزن ونظر إليها فوجد دموعها تلتمع بعينيها:
- الله يرحمها ويغفر لها، لو كانت عايشة دلوقتي كانت افتخرت بيكي.
كتبت بيأس:
- تفتخر بيا ليه... أنا معرفتش أجيب لها حقها من أكتر حد أذاها في حياتها.
- مين أذاها؟
ضحكت بوجع:
- ياااه، كتير.... كتير أوي، ماما أكتر واحدة اتأذت من كل اللي عرفتهم... كانوا بيتخانقوا بمين يحطمها الأول، وأنا بيكملوا على بنتها.
نظر للرسالة بوجع وجلسا سويا على مقعد بالطريق تحت ضوء القمر والسماء مليئة بالنجوم.
كتبت له:
- متخيل كم الحب اللي شفته مع عيلتك ده وبرضه كنت لسه مقلقة.
تحدث باستغراب:
- ليه؟ حد ضايقك؟
كتبت بسرعة:
- لا خالص والله، أنا حسيت بجو العيلة وروح ومحبة منهم... لكن زي ما بيقولوا "من اعتاد القلق ظن أن الطمأنينة كمين".
صمت قليلًا يقرأ تلك الجملة بتتمعن وهو مستمع إليها بقلبه.
ثم كتبت له متسائلة:
- صحيح، أنت عرفت اسم دلع "ايسو" منين؟
حرج يزن وقال بصوت خافض:
- وأنا بفتح دفترك عشان أكتب لك فيه، عيني جات على أول صفحة وأنتِ بتعرفي فيها نفسك، كنت كاتبة مذكرات أيسو، كما كانت تناديني أمي رحمها الله، والصراحة الاسم عجبني وحاسس إنك لو سمعتي حد بيناديكي بيه هتكوني سعيدة وهيفكرك بوالدتك الله يرحمها.
ظلت شاردة به لا تعرف لماذا يفعل كل هذا، لم يحاول إسعادها والبحث عن كيفية سعادتها وأن تعالج، لا تصدق أن اهتمامه الزائد بها لأن صديقه حدث معه أمر شنيع ولا يريد أن يحدث معها، ولكن أين الحقيقة؟
زفرت بعمق ونظرت للسماء وهي تبتسم وتتأمل النجوم، فكتبت له:
- كنت دايما أنا وماما نبص للنجوم ونعدهم ونشوف مين عد أكتر من التاني، أول رسمة رسمتها كانت للنجوم، بليل لما بكون تعبانة بتكلم معاهم، كانت ماما بتعمل كده وكنت معتقدة إن ماما فوق عند النجوم دي وأفضل أحكي معاهم كإني بكلم ماما بالظبط.
ابتسم حين قرأ الرسالة كم هي مليئة بالبراءة، وظل شارداً بها وبجمالها، ويكفي تلك النظرات بينهم دون حديث يبوح منها يشعر بها وبروحها، وكان ينظر للنجوم مثلها ولا يرى الفرق بينها وبينهم، فكلاهما يلمع بعينيه! ♡
- أنا مجهز شوية صور حلوين، قولت هجيب رسام يرسمهم في بيتي لما اتجوز، بس بما إني هتجوز رسامة، هعرضهم عليكي وأنتِ اللي عليكي المهمة دي.
أعطاها هاتفه لتنظر إلى الأشكال، وكانت جميعها تميل للحب، واستوقفتها رسمة، نظرت إليها بخجل.
هتف يزن وهو ينظر إليها:
- دي قولت هرسمها في أوضة النوم... بس أنتِ موجودة بقا، حاجة حلوة لو أنتِ اللي ترسمي رسومات حيطان بيتنا... أنتِ لسه مشوفتيش البيت، هبقى أوريهولك في يوم.
كتبت له أسيل:
- يزن... أنت ناسي إنه جواز صوري، اللي أنت بتقوله ده لما يكونوا اتنين متجوزين عن حب... لازمته إيه كل ده والرسمة دي بتعبر عن حاجات كتير لاثنين بيحبوا بعض، مش إحنا.
صمت يزن وهو يقرأ الرسالة، هل نسي حقًا ذلك الأمر أم يتلاشاه؟
ضحك قائلًا:
- وفيها إيه... دي أول جوازة ليا، مش من حقي أفرح؟ أنا شغلي كله في الديكورات يا أسيل، وبيتي وشكل البيت بالنسبالي أهم شيء، كون إن جوازنا مش حقيقي ده يخليني أعمل البيت أي كلام؟ لا... وبعدين لو مش قادرة ترسمي الرسمة، كنتِ قولتي.
اتسعت عينيها وكتبت:
- مين قال مش قادرة؟ أنا برسم حاجات أصعب من كده بكتير... أنا قصدي الوجهة ميبقاش جوازتنا مش حقيقية وراسمين البيت رسومات فيها حب وغرام، خلينا صرحا عادي لو رسمنا رسومات طبيعية.
- مليكيش دعوة يا أسيل، أنا عاوز أرسم رسومات في بيتي حب يا ستي، سيبيني على راحتي.
نظرت إليه بشك ثم كتبت:
- يزن... متعملش حاجة تعشمك، لأن مفيش أي حاجة ممكن تحصل بينا... متوهمش نفسك بحاجات مش هتحصل.
قرأ الرسالة وضحك بندم، ألا يحق له أن يحلم؟ هل حتى أحلامه تكتمها؟ فنظر إليها مردفًا بألم بداخله:
- أعشم نفسي بإيه.. شوية صور هتعشمّني؟ ما تقولي كلام يتعقل يا أسيل... إحنا مش بينا اتفاق، هل إحنا صغيرين عشان نتراجع فيه؟ متقلقيش، أنا بس حابب إن شكل بيتي يبقى بالمنظر اللي بتمناه طول عمري.
كتبت له:
- طب ما تستنى واحدة تحبها وابقى أعمل كده في بيتكم.
- منا متجوز عن حب قدام الناس وأهلي، أصل إيه اللي يخليني فجأة أقولهم إني عاوز أتجوز وأنا مبتعاملش مع صنف الحريم بتلاتة تعريفة، واللي هينقذني عشان يوافقوا إني هقولهم إني بحبك.
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم الشهاوي
اندهشت أسيل مما قاله، وهو صمت يحاول استيعاب ما قال.
- وطبعًا دا مش حقيقي... لكن هما مش هيصدقوا غير كده.
زفر كلًا منهم بارتياح. هل يخافون من الإفصاح بتلك المشاعر حتى لو خرجت بدون إرادتهم؟
تنفس الصعداء وقال ليغير شحوب الجو بينهم:
- احكيلي عنك...
ضحكت أسيل وكتبت له:
- لا القصة طويلة أوي... مش هعرف أكتبها. أما ربنا يشفيني ويرجعلي صوتي ابقى أحكيلك.
ضحك يزن مما قالته ورأى رسالة أخرى منها:
- أنا معرفش عنك حاجة احكيلي عنك شوية.
وظلا كلاهما يتحاوران سويا فيما يحبونه ويكرهونه، وقد مرت ساعات وهم لم يشعرون بها. هذا الجو الدافئ مع تطاير الهواء بلحن جميل والذي ينير الطريق هو ضوء القمر. شعرا هما الاثنان بالسكينة لوجودهما سويًا.
زفرت بوجع ثم كتبت ما بداخلها تريد فقط أن تريح قلبها:
- ساعات كان بيبقى نفسي أعياط ويواسيني حد. كان بيراودني شعور إني لو مت بغرفتي مش هيعرفوا شيء عني إلا من الخدم وهما داخلين ينضفوا... أنا بجد خايفة أموت لوحدي.
بكت بكاءً حارًا وهي تشهق وتأخذ أنفاسها بصعوبة. سحبها يزن إلى صدره بسرعة وهو يربت على خصلاتها قائلًا:
- عاوزة تعيطي من هنا ورايح دا المكان اللي تعيطي فيه. مشوفكيش بتعيطي لوحدك وكمان متخافيش... إنتِ معودتيش لوحدك... أنا معاكِ وهفضل طول العمر جمبك.
وبعد وقت طويل وهي تبكي توقفت عن البكاء وشعرت بريح دافئ وسكينة لم تشعر بها من قبل. لمَ هذا الدفء يراودني تجاهه؟ أشعر معه بالأمان دومًا. حين أقترب منه أشعر وكأني مسلوبة الإرادة. أريد أن أبقى هكذا للأبد من أجل ذلك الشعور. ويزن بعالم آخر مغمض عينيه ويشم رائحة شعرها الطيبة ومطمئن بها.
بُنياته برموشه تكحلت
وروحي بروحه تعلقت
كيف لا أذوب بجماله وابتسامته
كيف لا أغرق أمام عيونه ونظرته؟
هو الحبيب وهو الصديق
هو ملجأي الوحيد وقت الضيق
هو أماني ودواي
هو موطني وإليه انتمائي
❤🩹
لـ مودة ياسر
وبعد قليل ابتعدت أسيل بصعوبة عن حضنه الدافئ بحياء ووقفت. وهو نهض معها وردد بهدوء:
- يلا مفاضلش غير حتة صغيرة تعالي نتمشاها... صوت الهوا جميل ودافي.
وافقت وأكملت المشي معه إلى منزلها. وحينما هي تمشي وشاردة في تلك المشاعر التي تخترقها كلما اقتربت منه، شعرت بيده تلامس يداها ويشبك أصابعه بأصابعها. فنظرت ليده باستعجاب! ثم عاودت النظر إليه وجدته شاردًا بهيام وينظر للطريق بالأمام. إذا نادته الآن فلن يسمعها، فهو بعالمه الخاص... تفاجأت بنفسها تضم أصابعها على يده وتبادله بشغف.
مشيا بصمتٍ تام لا يعلم أحدٌ منهم أين هو الآن؟
***
كانت يارا لا تهتم وتختار بجفاء ولم تكن تريد مجوهرات كثيرة، فقط اكتفت بخاتم "الدبلة" وعليه خاتم آخر صغير الحجم. وكانت رحاب تستشيط غضبًا مما تفعله ابنتها. ماذا تقول لرفقاتها حين يحضرون تلك الخطبة ويرون مجوهرات ابنتها كم هي قليلة!
دعاء:
- اختاري يا يارا لو عايزة حاجة كمان متتكسفيش.. دي هدية العريس ليكي.
قالت رحاب بامتعاض:
- اسمعي كلام حماتك مش خاتم ومحبس بس يا حبيبتي دي شبكة وكتير هيحضروا خطوبتك لازم تبقى ليها القيمة.
اقترب عمر منهما وأخذ يبحث معهم عن شيء يعجب يارا، ولكنها كانت ترفض أي شيء آخر.
عمر:
- طب لحظة يا جماعة ممكن أتكلم مع يارا دقايق.
هتف بها عمر وخرج هو ويارا من المتجر وحدثها بهدوء:
- في إيه يا يارا؟ أمي شكت إنك مغصوبة على الجوازة... إعدلي وشك شوية مش عايزة تجيبي شبكة ليه دبلة ومحبس؟ أي مش كفاية انتي عارفة طنط رحاب مش هتسكت وأنا معايا فلوس تكفي.
تحدثت معه بتهكم:
- وأنا مش عايزة شبكة كتير يا عمر... هو حلو كده مش كفاية هتاخدني حامل و....
وضع يده على فمها وعيناه تتسعان ويكرر:
- إيه اللي بتقوليه دا.... انت صدقتي كلام طنط رحاب؟... انت فاكرة إني عمري هفكر بالطريقة دي... عمري ما شوفتك قليلة وانت تستاهلي تفرحي... أرجوكي ريحيها.... هي مش هتقبل باللي انت مختاراه دا. نقيلك تلت قطع كمان وخلاص.
أبعد يده عن فمها وحدثها بحنو:
- وممكن متجيبيش سيرة الموضوع دا تاني... أنا مش بفكر فيه... واعتبري نفسك عروسة يا ستي وافرحي. ممكن عشان خاطري دا لو ليا خاطر عندك.
أمالت برأسها بيأس ثم توجها سويا داخل المتجر مرة أخرى واختارت يارا كم قطعة زائدة وحاسبوا عليها والجميع سعيد ويهنئ عدا رحاب التي يظهر عليها الانزعاج من تلك الزيجة.
علا:
- طنط ممكن يارا تروح معانا... بجد عايزة أقعد معاها ونبات ونضحك سوا.
ترددت رحاب ولكن مع إصرار علا وافقت وتوجهت رحاب إلى منزلها بسيارة أجرة وعادت يارا مع علا وعمر ودعاء إلى منزلهم.
جاءت إلى الشرفة ووضعت كوبين القهوة على طاولة قصيرة وجلست أمامها:
- وأدي يا ستي القهوة... عاوزة الموضوع من أوله... أخويا غفلني وأنا م تغفلتش... وانت كمان غفلتيني. قولولي وقعتوا في حب بعض إمتى واكتشفتوا دا إزاي وهو جاه حكالك إمتى.
ضحكت يارا من حديث علا بوجع. يا ليتها كانت الحقيقة.... كنت سأروي لكِ كل شيء وأنا سعيدة حقًا. ولكن الآن علي أن أكذب.
كانت تروي لها بأشياء كاذبة لتسكت فضولها.
- انت عارفة أنا كنت بشك دايما بحبه ليكي... كان باين أوي إنه بيحبك من كتر خوفه عليكي واهتمامه بيكي وبزعلك. .... ويجي يقول إحنا صحاب واتربينا سوا. إحنا صحاب واتربينا سوا دي زي أختي... لكن طلع بيحبك بجد الخلبوص. وانت كمان بتحبيه لكن كنتوا بتستعبطوا علينا.
قالت آخر جملة وهي تضربها بكتفها بمزاح. فاضحكت هي ويارا التي كانت تضحك على تفكيرها وأنها ظنت كذلك أيضًا. ولكنه لا يحبها. تمنت لو كان يحبها ويتزوجها عن حب. ولكنه يتزوجها للسترة عليها فقط. وهذه كذبة.
وفجأة في نصف تلك الضحكات المبهجة أجهشت يارا بالبكاء.
تفاجأت علا من بكائها واقتربت منها تربت على ظهرها وهي تهتف بقلق:
- يارا... يارا في إيه مالك؟ كنت لسه بتضحكي!!
- أنا بخير.
كلمة كنت أكررها لكل من يسألني هل أنا بخير؟ وأجيبه بها وأنا أعلم أنها كاذبة. ولكنني فعلت مثلما يقولون "كذبوا الكذبة وصدقوها". هكذا ما حدث معي. أوهم نفسي بأني بخير.
أو.... أظن أنني أخدعُها لعلها تصير بخيرٍ حقًا...
لمريم الشهاوي
جاء عمر بسرعة إلى الشرفة حينما سمع صوت بكاء يارا وهاتف علا بصوت عالٍ:
- يارا... في إيه يا علا؟
نظرت إليه علا بعدم فهم:
- معرفش يا عمر.. إحنا كنا بنضحك وفجأة لقيتها بتنهار في العياط زي ما انت شايف.
نظر ليارا بحزن وآلمه قلبه على حالها فهتف لاخته قائلا:
- طب سيبينا يا يارا شوية.
اقترب عمر منها بسكون وجلس بجانبها ونظر إليها بوجع قائلا:
- يارا... ت.....
تفاجأ بها ترمي بصدره تبكي وتبكي وهو يربت على ظهرها بألم:
- خلاص اهدي يا يارا... كله هيبقى تمام.
صرخت يارا بوجع:
- لااا... كله مش تمام... أنا مش تمام.... مفيش حاجة هتتظبط.
ظل صامتًا يهدئها بينما هي تجهش بالبكاء تشعر بأن قلبها يحترق.
- هي مالها يا علا بتعيط ليه؟
علا:
- معرفش يا ماما... بجد أمرها مريب ومش حساها يارا بتاعت زمان... في شيء متغير فيها.
- أقطع دراعي إن مكانش فيه إنَّ في الموضوع بس أخوكي اللي مخبي... بس مسير اللي مستخبي يبان.
***
وصلها إلى المنزل وودع الصغار بابتسامة وشكرته هدير على مساعدته. وقبل أن تخطو إلى منزلها سمعته يناديه قائلا:
- هو ممكن يا آنسة هدير لو... أخد رقمك عشان أتواصل معاكي وأبعتلك الأشكال وأدخلك في المواقع اللي نشرت عليها شغلك؟
ابتسمت له هدير بود:
- آه اتفضل.
أعطته رقم هاتفها وودعته ودخلت إلى منزلها. وهو توجه ليعود إلى منزله مبتسمًا طوال الطريق لا يصدق أن رقم هدير أصبح معه وأنه سيتواصل معها بأي وقت وسيراها كل يوم.... اقترب ميعاد الاعتراف وهذا ما يقلقه.
***
وقفت أمام بوابة البيت لا تريد أن تترك يده ولا هو أيضًا. فأبعد يده عنها بصعوبة ونظر إليها مبتسمًا:
- أشوفك بكرة... تصبحي على خير يا.. آيسو.
كانت تخرج منه تلك الكلمة بشكل لطيف. مناداته باسمها بتلك الطريقة أسعدتها. ابتسمت له وودعته ثم دخلت إلى منزلها. دقات قلبها تعلو وتنخفض ولا تعلم ما بال ذلك القلب ما أمره بالضبط؟
- أهلاً بالست هانم.
نظرت إليها أسيل وقبل أن تنطق رحاب بشيء آخر أخرجت دفترها وكتبت لها به:
- أنا لقيت العريس... وهو مستعد يجي يتقدملي.
- مين هو واسمه إيه؟
كتبت:
- يزن... ابن البشمهندس عبد الله.
اتسعت عينيها بدهشة. ذاك الفتى الفضولي. كانت تريده لابنتها والآن قد أتى لهذه الحمقاء!
قالت بحدة:
- عرفتيه منين ولا شوفتيه فين؟
- عرفته زي ما عرفته... إنتِ قولتيلي شرط وأنا نفذته. قولتيلي اختاري إنتِ.. وأنا اخترت... ملكيش رأي تاني من بعدها. دا هيبقى اختياري وأنا المسؤولة عنه.
تركتها وصعدت لغرفتها تزفر بضيق من تلك المرأة. لن تتركها بشأنها أبدًا.
جلست رحاب على أريكتها تفكر... عمر أيضًا يعمل طبيب صيدلي وليس بشخص سيء. ولكن ظروف عائلته ليست مثل عائلة يزن. ستعيش أسيل ببيت كبير بينما ابنتها ستعيش بشقة في بناية أحدهم. لمَ هذا الحظ السيء الذي يراودها؟ لمَ ابنة "قمر" والدة أسيل دومًا هي التي تفوز!
ثم خفضت رأسها للأرض خجلًا وهمست لنفسها بحزن:
- على الأقل أسيل حافظت على نفسها... أنما بنتي.. بنتي خذلتني وخلت جناحاتي اللي كنت طايرة بيها وباصة للعالم من فوق وشايفاهم تحت رجلي قصتهم بعملتها السودة. وطبعًا هخاف شروط تقيلة عليهم لحسن الجوازة تبوظ وعمر يطفش وبنتي تتفضح. منك لله يا يارا.
وضعت يدها على رأسها بيأس. فليس هناك خطط شريرة اليوم.
دخل مصطفى إلى المنزل وهو مبتسم وسعيد للغاية. وحين رأى والدته اختفت ملامح وجهه السعيدة:
- كنت فين لما جبنا شبكة أختك؟
- في مشوار يا ماما... متشغليش بالك... عادي كلكم كنتوا ستات في بعضيكم ومعاكم العريس فمحبتش أتدخل يعني. عن إذنك.
- استنى هنا يا مصطفى أنا مخلصتش كلامي.
زفر مصطفى وعاود النظر إليها مستمعا:
- نعم.
- أنا عاوزة أعرف بقا أي المشاوير دي... عشان أختك كانت بتقولي كده برضو وأهي...
صمتت لكي لا يعلم مصطفى بتلك الكارثة. فأكملت بقولها:
- اتفضل... عاوزة ألاقي رد للمشاوير دي... إنت في إجازة وكام يوم وهتنزل الكلية تاني... ومعندكش صحاب. أي المشاوير دي بقا؟
- يعني يا ماما حضرتك بيصعب عليكي تشوفيني مبسوط شوية؟
- المشاوير دي اللي خليتك تتضرب قبل كده ودلوقتي جاي مبسوط.... أي مرة دافعت عنها وعملت فيها شبح والمرة دي لطفت معاك؟ أنا مش بتغفل يا مصطفى... لو مرتبط بواحدة اتنيل قول لكن متخبيش عليا زي أختك ما عملت مع عمر.
- لا يا ماما لسه مرتبطش... وأه صحيح أنا هشتغل الأيام اللي جاية فهتلاقيني بنزل من سابعة الصبح وهرجع بليل متأخر.
شهقت رحاب:
- تشتغل؟.... تشتغل إيه؟
- هروح عيادة أسنان لحد وتاخد خبرة؟
- لا هشتغل بوصل أوردرات وطلبات للناس... ومش هروح بعربيتي هستعمل الموتوسيكل أسهلي.
وضعت رحاب يدها على صدرها تحاول استيعاب ما يقوله ابنها:
- انت اتجننت... في دكتور يشتغل دليفري.
- مش شايفها عيب الصراحة مادام هتعب وهكسب.
- دول بيكسبوا ملاليم.
- أنا مش محتاجهم أصلا... أنا بس عاوز أنزل وأتعامل مع الناس عايز أخرج للحياة شوية يا أمي. الفترة اللي فاتت أنا كنت....
جاءها اتصالاً فنظرت لهاتفها وأجابت عليه وكان أحد رفيقاتها. فتركها مصطفى وصعد لغرفته بضيق. ثم نظر أمامه ووجد شهاب عانقه بشدة وزرفت دموعه:
- المرة دي كنت هحكيلها بكل اللي جوايا من وجع بس لو كانت سمعتني... لو كانت سمعتني بس ومنشغلتش بباقي صحابها.... أنا تعبت يا شهاب تعبت.
بقي معه طوال الليل يتحدث معه ويواسيه عما حدث للتو ويتحاوران بشأن هدير.
***
دخل المنزل ووجد زينة أمامه تلومه قائلة:
- بقا كده تكلم مازن عن أسيل وأختك لأ.
تحدث يزن باستغراب:
- أسيل... وهو إيه عرفه بأسيل؟
- قالي إنك كلمته عشان حالتها النفسية وإنك عاوز تعالجها.
- اااه... أيوه صح أنا كلمته عنها وقريب أوي هاخدها تتعالج معاه.
همست بإذنه بمشاكسة:
- بعد الجواز ولا قبل؟
اتسعت عيناه وأمسك بذراعها محذرًا:
- أوعي ماما أو بابا يعرفوا... لسه أنا اللي عاوز أقولهم.
- متقلقش يا باشا... سرك في بير.
- ولو إني بقلق من الجملة دي بس ماشي... يلا تصبحي على خير.
- ماما حطيتي لسوكا أكل ولا أحطلها... شكلها جعانة.
تذكر يزن انفعالات أسيل حين رأيتها وكيف تحامت به. ابتسم بخفوت وصعد إلى غرفته لينام. كان يومًا شاقًا وكان يتذكر شريط ذلك اليوم يمر أمامه من جديد. استمتع اليوم بحديثه معها. لا ينفي بأنه تفاجأ من عرضها هذا ولكنه لم يصدق أو يتخيل أنه سيحدث معه ذلك الأمر بيوم ما. وإذا كان جاء له جني البارحة وقال له أن أسيل ستطلب منه الزواج اليوم لكان ظنه مختالًا.
***
باليوم التالي استيقظ مصطفى مبكرًا ليذهب إلى هدير ليستلم منها الطلبات التي سيوصلها اليوم.
بينما أسيل بغرفتها كانت ترسم طوال الليل لم تنم. وبعد أن انتهت من الرسمة نظرت إليها مبتسمة.

كانت تتخيل أجواء البارحة وترسمها. كم كان يومًا دفيئًا بالنسبة لها. نظرت إلى الرسمة بإرضاء وفكرت أن ترسلها إلى يزن عبر الهاتف ليبدي برأيه. ولكنه الآن نائمًا... لابأس حين يستيقظ ويرىها سيجيب عليها.
صورتها وأرسلتها له عبر الهاتف ثم وضعت اللوحة بجانب النافذة لتجف وألقت بنفسها على السرير متعبة. وبعد ثوانٍ تلاقت رسالة منه يجيبها بحماس:
- حلوة أوي يا آيسو أي الجمال دااا.
ابتسمت وغرست رأسها بالوسادة بخجل ثم كتبت له:
- بجد حلوة؟
(بصوا هما الرسامين كدا حتى لو قولت كل اللي عندك هتلاقيهم قالولك بجد حلوة مش هيقتنعوا غير بسبع ست مرات تطبيل منك على الرسمة وإن مفيش زيها في التاريخ😂)
ضحك يزن وكتب:
- حلوة إيه دي جامدةة.... دا إيه الفن دا كله... نبقى نحطها في بيتنا.
أرسلت له بعض الرموز معبرة عن امتنانها:
- ✨🫶🏻
رأت رسالة منه يقول بها:
- دي زي ما تكون أجواء امبارح بليل أما قعدنا ودا برضو نفس شكل المقعد اللي قعدنا عليه.
كتبت بحماس:
- أيوه هو دا اللي كنت عايزة أسمعه... استنيتك تلاحظ المكان كان جميل أوي وكنت أول مرة أتمشى مع حد فرسمته عشان تكون ذكرى كويسة وأخلدها لأيام قدام ❤.
نهض من فراشه وذهب للمرحاض وغسل وجهه وهو ممسكًا بالهاتف. غسل أسنانه وظل ممسكًا به لا يتركه. وتوجه لخزانته ليخرج ثيابه التي سيرتديها للذهاب إلى عمله. ومازال يتحدث معها لا يترك الهاتف من يده حتى وهو يرتدي ثيابه كان ممسكًا به ويكتب لها الرسائل لا يمل من الحديث معها أبدًا.
***
استيقظ عدلي على صوت طرق الباب:
- أيوه مين...
فتح الباب وتفاجأ بعلي أمامه.
عانقه علي بحب:
- وحشتني يا بابا... فين عمر؟
...
•
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مريم الشهاوي
استيقظ عدلي على صوت طرق الباب/ايوة مين...
فتح الباب وتفاجأ بعلي امامه عانقه علي بحب /
وحشتني يا بابا... فين عمر؟ ....
 
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم مريم الشهاوي
|اجهزي يا عروس|
صلوا على الحبيب
دخلت إلى منزلها محطمة كالعادة تمشي ببطئ وتريد الوصول إلى فراشها بأسرع وقت لترخي جسدها المهلك أوقفتها رحاب بصوتها الصارم:
"قوليله إن الخطوبة هتبقى هنا في بيتنا مضمنش هيعملها في قاعة شكلها عامل إزاي وصحابي يتريقوا عليا عارفة اقل خطوبة ولا جواز بيبقى مصروف عليها قد إيه فاحنا هنساعد من عندنا في تكاليف الفرح عشان منظرنا قدام الناس وياريت لو......
قاطعتها بقولها:
"ماما الخطوبة اتأجلت شوية... الأمور مش متظبطة ولما الدنيا تتعدل هنعملها."
أمسكت ذراعها بقوة:
"يعني إيه الكلام ده؟؟.. أنا عزمت الناس خلاص... هو لعب عيال؟... وبعدين أنتِ عارفة إن مينفعش نتأخر..(همست بصوت خافض)عشان بطنك هتبان ولا أنتِ نسيتي وفاكرة نفسك عروسة بجد؟"
"حسنًا يا أمي اكسريه كما تشائين لم يعد فيه بقايا سليمة لقد تفتت كليًا"
-يا ماما... أنا تعبانة... ممكن أطلع أنام ؟
تقابلت مع أسيل التي كانت بالمطبخ فنادت عليها بود:
"سمعت إنك جايلك عريس النهاردة ألف مبروك يا أسيل وربنا يتمملك على خير."
بادلتها أسيل الابتسامة بهدوء وصعدت يارا إلى غرفتها بهلك... مددت جسدها على الفراش وأغمضت عينيها وهي تدعو الله أن لا تفيق مرة أخرى.
____________________________________
ذهب يزن لمتجر حلويات وقام بجلب البعض منها وتوجه هو وأسرته ومعهم مازن أيضا إلى متجر الزهور.
-يا ماما بتعيطي ليه؟
قالت يسرى بدموع وهي تنظر لابنها وعيناها تلمع من الدموع:
"شكلك حلو أوي ببوكيه الورد والبدلة."
زينة:
"تصدقي فعلا... إيه يا واد الحلاوة دي؟... أنت لو مش أخويا كنت اتجوزتك."
-استني بس أما نشوف خالتي النكدية دي... بوكيه ورد وبدلة إيه يا ماما اللي شكل حلو فيهم !.. عشان كده بتعيطي !"
ضحك عبدالله وهو يضع يده على كتفه:
"يا جدع مبسوطة إنها شايفاك عريس... دي أول مرة تعتب محل الورد."
أجابه مازن بضحك:
"في دي ليك الحق يا عمي."
ضحكت يسرى قائلة وهي تمسح دموعها:
"كنت فاكرة إن معمولك عمل.. بس أسيل جات وفكت العمل ده وربنا نفخ في صورتك...يلا بسرعة قبل ما يغير رأيه."
تحدثت زينة بمشاكسة :
"لا يا ماما متخافيش... مش هيغير رأيه ولا حاجة لإن أسيل دخلت قلب الكتكوت خلاص مهياش راجعة."
أكمل مازن معها:
"زينة بتقول حكم والله العظيم شاطرة يا زوزو اديله."
توجه يزن إلى السيارة قائلا:
"بتموتوا في الظيطة أنتو الاتنين يلا عشان اتأخرنا."
_____________________________________
أخرج سيجارته من فمه وهو ينفخ دخانها بضيق:
"بس دي نجاسة يا أحمد !"
إجابه أحمد باصرار:
"مهو إللى عمله ده تسميه إيه؟... روح كلّم مودة وعرّفها الاتفاق وهو مش هيستحمل وزي ما عمل إعمل المعاملة تبقى بالمثل ومفيش حاجة تزعل يا صاحبي ولا إيه ؟"
-ولا أه ؟
ضحكوا الاثنان بصوتٍ عال وفكّر علي بتلك الفكرة وأن أخيه إذا رآه فعل مثله وشعر باللذي هو أحس به سيرجع في قراره ويأتي إليه معتذرا... أنت الذي بدأت الحرب وأنت مَن سينهيها حينما ترى أنك الخاسر... تعاندني إذًا أنا أعند منك يا أخي وسنرى من سيفوز بالنهاية.
____________________________________
-لا يا هانم مش هاخده تاني... أنتِ عارفة رحاب هانم عملت فيا إيه لما شافته؟؟... أومال لو عرفت إني بحطه لحد منهم هتعمل إيه؟... دي تموتني !
-جرا إيه يا سعدية مانتِ بتاخدي حقك ولا أنا واكلة حقك وغصباكِ ومهدداكِ بحاجة؟.. خلاص مش هديكِ وأشوف حد غيرك وياخد الضعف ما دام ذبذبتي مني كده.. واسمعي كلام الهانم بتاعتك ياختي.
-الضعف؟
-الضعف... هاا؟
-خلاص يا هانم أمري لله هاتي..وربنا يعديها على خير ومتقفش.
____________________________________
-بجد أنت تستاهل أكتر على تعبك معايا وأنا مستقلية باللي بتاخده بجد دول مبيجيبوش حاجة في الزمن ده خد دول كمان....
قاطعها مصطفى:
"صدقيني لا... أنا لو محتاج أكتر هقول."
ابتسمت هدير وأعادت المال إلى حقيبتها ونظرت له بامتنان:
"ربنا يباركلك أنت شخص طيب وجزاك الله خير إنك ساعدتني إني ألاقي شغلانة أكسب فيها أكتر من اللي كنت بشتغلها وبأقل التكاليف... أنا مش هنسى جميلك أبدا... عارف أنا...
-هدير
أتاهم صوت صارم من رجلٍ عجوز ملامح وجهه لا تبشر بالخير أبدًا
تقدم إليهم ناظرًا لهدير بغضب متسائلا:
"أنتِ مبعتيش فلوس الشهر ده ليه؟ "
تحدثت هدير بدهشة:
"بابا ! "
هتف العجوز بصراخ:
"ردي عليا يا بت وبعدين... (نظر لمصطفى) مين ده؟ "
نظر إليه مصطفى بتعمق وعاود النظر إلى هدير:
"ده باباكِ؟"
ابتسم بخفوت وهو يمد يده بترحاب إلى العجوز قائلًا:
"ازي حضرتك يا عمي."
رمقه العجوز بذهول قائلا لهدير:
"ازي حضرتي؟... ده مؤدب ! جايبة المؤدب ده منين في الحارة دي ؟؟!... يا بت انطقي مين ده... أنت مين يلا؟؟"
-أنا مصطفى.
تحدثت هدير:
"أستاذ مصطفى اتفضل حضرتك... مع السلامة دلوقتي."
تحرّك مصطفى خطوات للأمام لعدم تسبب مشكلة بسببه فأمسك بذراعه العجوز وصرخ بقوه:
"أنت مش ماشي ... بتصاحبي من ورايا !! هو أنا عشان سايبك هتمشيلي على حل شعرك يابت؟؟؟"
-لا يا عمي حضرتك فاهم غلط... أستاذة هدير من أنضف الناس اللي عرفتها وإحنا بنشتغل سوا حضرتك فاهم غلط صدقني.
شعرت هدير بالاحراج من تصرفات أبيها فقالت له بترجي:
"يا بابا سيب الراجل يمشي وندخل البيت نتفاهم."
قال العجوز وهو مازال غاضبا:
"فين ياسين ودارين ؟؟ مسرباهم طبعا عشان الجو يحلالك !"
صرخت هدير بغضب:
"جو إيه اللي يحلالي يا بابا ! هيحلالي دلوقتي كنت أعمل كده من عشر سنين..."
أخذت نفسًا عميقا لتكمل حديثها قائلة:
"وياسين ودارين بيلعبوا مع صحاب المنطقة وهو لسه مخلص شغله معايا وماشي وحضرتك شايفه برا أهو أنا مدخلتوش البيت ولا قفشتني معاه لوحدنا."
-يعني طلع بيشتغل معاكِ وعرفاه؟
قال مصطفى مؤكدا:
"أيوة يا أستاذ؟... اسم حضرتك إيه ؟؟"
ابتسم العجوز وهو يردد:
"سلامة... بمَ إنك تعرفها بقى... معكش خمسمية سلف وهي تبقى تسددهملك ؟"
شعر مصطفى بالاحراج تجاه هدير التي صرخت بسرعة :
"لا يا بابا... أنا معايا هديلك."
نظرت لمصطفى بأسف:
"أنا أسفة يا أستاذ مصطفى على كل ده حقك عليا."
قال مصطفى محاولا أن يمحي عنها الاحراج بعض الشيء:
"لا لا متتأسفيش محصلش حاجة."
تساءل سلامة بجشع:
"أيوة مش فاهم مبعتيش فلوس الشهر ليه؟؟.. ولا لازم آجي لحد عندك وأقولك تبعتيهم !"
أمسكت يده وقبلتها عدة مرات وهي تهتف بوجع:
"حقك.. عليا يابا... الشهر ده بس حصلت مشاكل مع ايجار الشقة فمعرفتش أبعتلك فلوس."
أخرجت من حقيبتها بعض المال وأعطتهم له وهي تقول:
"اتفضل... ومش هأخرهم عليك تاني أنا آسفة."
ابتسم سلامة وهو ينظر للمال بشهوة:
"عن إذنكم.... أه خدو راحتكم أنا بعتذرلك يابني كنت فاكرك غريب... يلا سلام أنا بقى."
تكلمت هدير والدموع تملأ عينيها:
"طب استنى ياسين ودارين يشوفوك كنت واحشهم وسألوني عليك؟"
هتف وهو يدير ظهره ويسير بعيدا:
" مرة تانية يا حبيبتي مرة تانية."
ذهب من أمامهم وهو يعد المال بإبتسامة
مسحت هدير دموعها بسرعة فور نزولهم وتحدثت بصوت مبحوح:
"أنا آسفة ليك بجد."
سألها بفضول وتعجب:
"هو بياخد منك فلوس ومش عايش معاكِ طب عايش فين؟ "
تحدثت هدير بوجع يمزق قلبها:
"عايش لوحده هو مبسوط كده ولانه مش بيشتغل فأنا بسلفه فلوس."
-أنتِ بقالك علحال ده عشر سنين !!
هزت برأسها بإيجاب قائلة:
"من ساعت موت أمي الله يرحمها من بعدها مشوفتش يوم عدل كانوا لسه اخواتي التوأم مبقالهمش سنة وفجأة لقتني أم لطفلين من وأنا عندي 16 سنة ساعتها مكملتش ثانوية لاني مكنتش عارفة أودي اخواتي فين ساعات مدرستي وبقيت بربيهم وبأكلهم زي ما شوفت أمي بتعمل إيه معاهم قبل ما تموت وهو كان بيجيلي كل أسبوع يتطمن عليا لحد ما دول كبروا وابتدى يزن إني لازم أنزل أشتغل وأسدّ معاه وأهو بقالي سنين بشتغل وهو بعد سنتين شغل ليا قعد واعتمد عليا وبقى بيستلف من طوب الأرض وأنا لحد الآن بسدد وبقول عادي ده أبويا."
تنفست بصوت عال وتنهدت بقولها وهي تضحك بوجع:
"طولت عليك حكايتي مملة أنا عارفة."
ظل ينظر إليها ولملامح وجهها الحزين ويراوده ألم عميق قلبه على محبوبته كم عانت بحياتها كيف سيشفي كل تلك الجروح؟
-لا خالص أنا مستعد أسمعك للصبح ومملش أبدًا عاوزك متنسيش إن ربنا معاكِ وأكيد هيعوضك.
ابتسم وزفرت بوجع:
"ونعم بالله مبنساش طبعًا لان هو اللي حافظني أنا واخواتي لحد النهاردة وجابلي رزق الشغل اللي جبتهولي شكراه وحمداه دايما ويارب يهدي أبويا... أهو خد الفلوس اللي كنت ناوية أشتري بيهم ألعاب ليهم زي ما كانوا عايزين وافاجئهم بيها... يلا الحمد لله الشغل ده مكسبه حلو وهقدر أجمّع تاني مفيش مشكلة."
ابتسم بحماس وهو يقول:
"هو أنا مقولتلكيش علمفاجأة ؟"
-لا؟
قال بسعادة:
"أنتِ كسبي ألفين جنيه."
اتسعت عيناها قائلة:
"ألفين جنيه ! إزاي يعني ومنين؟؟"
أجابها:
"فيه مسابقة كانت بعض البيدجات عملاها وقايلة فيه نزل صورة لعمل يدوي وأكبر واحد هياخد تفاعل هيكسب جايزة ألفين جنيه.
قالت بعدم إقتناع:
"إيه الهبل ده ! فيه بيدج تعمل كده لا طبعًا."
-طب مش مصدقاني أهو.
أخرج هاتفه من جيب بنطاله وبحث عن المنشور وأراها إياه
نظرت هدير للمنشور ووجدت عليه الكثير من التفاعلات !
-بصي دي صورة الشنطة اللي حطيتها بصي كام واحد تفاعل؟... وده بوست أعلن فيه اللي كسب الجايزة.
حدقت هدير عينيها بالهاتف ورمشت عدة مرات لتصدق ما تراه هذا الرزق لها هي من حيث لا تحتسب !
نظرت إليه وعينيها تقبل على البكاء :
"ده حقيقي بجد ! "
ابتسم مصطفى وهو ينظر لعينيها ويتأملهم بحب:
"أنا مش بهزر... واتكلمت مع صاحب البيدج واداني دول... خدي."
أخرج المال من يده وأعطاها إياه :
"ألفين جنيه أهم وبيقولي أشارك دايما وجبت زباين كتيرة من البوست ده فجهزي نفسك لإن زباينك كتروا والشغل هيبقى مضاعف."
ضحكت هدير بسعادة ونظرت إليه بإمتنان:
"ربنا يفرحك زي ما فرحتني دلوقتي... أنا هروح حالا أجيبلهم اللعب اللي كانوا طالبينها مني وأجيب خيوط للشغل الجديد دول يكفوني وزيادة."
اقترح عليها بتردد:
"ممكن آجي معاكِ... أنا كنت هروح لنفس المكان أشتري منه شوية حاجات فبمَ إنك رايحة نروح سوا إيه رأيك؟"
ابتسمت هدير بخجل ووافقت على الذهاب معه وركبا سويا سيارة الأجرة.
_____________________________________
-والله أنا لما يزن قالي إنه طالب إيد بنتك اتبسط جدا... إحنا مش بس هنبقى أصحاب شركا لا ده كمان نسايب.
ضحك شريف بود:
"بجد وأنا فرحت جدا."
تحدثت رحاب بغل بداخلها تود اهداره على الجميع:
"بس يا رب الجوازة متبقاش سبب في إلغاء الشراكة وكتر المشاكل بينكم."
أردفت يسرى بلوم:
"ليه بتقولي كده بس !!... إن شاء الله ميحصلش حاجة ويزن مش هيزعل بنتكم أبدا ولو زعلها إحنا هنحاسبه قبليكم وزينة زي مانتم شايفين هي أصلا بتحبها من مرة واحدة بس شافتها كلنا الصراحة حبينا أسيل لانها بنت خلوقة وجميلة ورقيقة ربنا يحفظها."
رفعت رحاب حاجبيها بذهول:
"بس معتقدش إنكم شوفتوا أسيل قبل كده ! فازاي جايين تطلبوا إيديها وبتقولوا إنكم شوفتوها !! وأنت يا بشمهندس يزن؟... شوفتها فين وإيه اللي خلاك تيجي تتقدملها؟؟"
هتفت زينة بسرعة لتوضح الأمر:
"جاتلنا البيت."
وضع يزن يده على وجهه وهو يسب أخته بسره ويفكر بحل لتلك الورطة
تحدث شريف باستغراب:
"بيتكم ! بس إزاي وهي أسيل مبتخرجش أصلا ؟! من ساعت آخر يوم إمتحانات ليها وهي مش بتنزل !!"
شعرت يسرى بالحرج وخافت من تكميل الحديث فيخلق شجار بينهم فقالت تحاول تهدئة الموقف:
"أسيل مرضت في يوم ويزن ساعتها كان معايا ولحقناها وديناها المستشفى بس مارضيتش تروح علبيت من المستشفى فعزمتها عندي علغدا واتقابلت هي وزينة وعبد الله سلم عليها وبعدها يزن أخدها بعربيته وروحها."
زفر يزن براحة الآن حمد ربه بأنه علم أمه بكل شيء وصارحها بعدما استجوبته بالليلة التي زارتها أسيل بها بمنزله وقتها أرادت أن يحكي لها عن كل ما حدث وكيف تعرّف على أسيل وعرّفها يزن كل شيء حدث معه ما عدا طلبها للزواج منه لم يرويه.
استغرب عبد الله من كذبة زوجته فليس من عادتها بأنها تكذب ولكنه سيفهم بعد تلك الجلسة ليمرر الأمر الآن.
نظرت رحاب لبعيد تنفخ بضيق كانت تود بإشعال الجلسة وعدم تمرير تلك الخطبة بسلام ولكن لا بأس يا رحاب فلقائهم سيتكرر وفرص إنهاء تلك الزيجة كثيرة انتظري وراقبي بصمت ما يحدث.
-يارا حبيبتي اطلعي فوق أخاف مامت العريس تتلغبط وتعتبرك أنتِ العروسة أو تغير رأيها زي ما بيحصل في المسلسلات.
ضحكت رحاب بصوت عالٍ بينما الجميع ينظرون إليها بسخافة.
ابتسم يزن وهو يرد ببرود:
"وهل يُخفى القمر برضو؟ أسيل جوهرة لوحدها لما بتكون موجودة بتمحي كل اللي حواليها وبتخلي الانسان مركز معاها هي وبس فخليكِ يا يارا."
تحدثت يارا بابتسامة هي حقًا سعيدة لأن أسيل عوضها ربها بشخص مثل يزن:
"فعلا أسيل جوهرة حافظ عليها بقى."
ابتسم يزن:
"هشيلها جوا عينيا."
نهضت يارا من جلستها :
"أنا هروح أشوفها اتأخرت ليه؟"
صعدت يارا إلى غرفة أسيل وطرقت بيدها على باب الغرفة وحين لم تجد ردًا من الداخل وضعت يدها على المقبض وفتحت الغرفة وصرخت مما رأته ......!
مواعيد الرواية سبت واتنين واربع
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم مريم الشهاوي
رواية لا تخافي عزيزتي بقلم مريم الشهاوي
|17-إكتشاف الحقيقة البشعة|
صلوا على الحبيب
صرخت يارا حين رأت أسيل بذلك الوضع فكانت تضع مستحضرات التجميل بطريقة غير صحيحة وبدلًا من أن تزيدها جمالًا زادتها قبحًا.
-بسم الله الرحمن الرحيم... إيه يا أسيل ده !!
نظرت أسيل إليها وهي أمام المرآة وتبتسم فاقتربت منها ويارا تبتعد للوراء من كثرة الخوف فتوقفت أسيل باستغراب تنظر إليها وتحاول فهمها !
-الميكاب مش بيتحط كده.. أنا اديتك عشان كنت متخيلة إنك عارفة فيه... لكن طلعتي لا تفقهي شيئًا !
وقفت بحزن وأمالت رأسها فاقتربت منها يارا بحب :
"تعالي أغسلك وشك وهحطلك أنا الميكاب... يلا عشان العريس مستني تحت على نار."
ابتسمت أسيل بخجل وتوجهت معها للمرحاض وبعد أن غسلت وجهها وضعت لها مستحضرات التجميل بطريقة بسيطة ولم تكثر من وضع الكثير منه لان جمال أسيل لا يحتاج فكانت تخفف يدها بوضعه وضعت ما يبرز ملامحها فقط ويضيفها بهجة حتى انتهت وهي تنظر إليها بابتسامة:
"أهو شوفتي حطينا قليل مكترناش يدوبك أبرزنا الملامح بصي الفرق؟"
نظرت أسيل للمرآة وإذا بها تفتح فمها من كثرة الاعجاب بشكلها فنظرت ليارا بابتسامة بريئة وعانقتها بحب بادلتها يارا وحاوطت يداها حولها ونزلا هم الاثنان إليهم بالأسفل
ليقف يزن من مكانه ينظر للأعلى بذهول وكأنه يراها لأول مرة بكل مرة يتفاجئ من شدة جمالها بلع ريقه وهو يتابعها تقترب منهم وترحب بهم وجاءت أمامه ومدت يدها لتسلم عليه ولكنه لم يكن هنا....
هل نظر لعينيها؟
إذًا فيزن ليس بالواقع إنه بدنياه الخاصة بعينيها فقط.
هزته زينة بكتفها لتفيقه من تلك الغفلة :
"إيه يا يزن مالك... تنحت كده ليه ؟؟!"
ابتسمت يارا بهدوء:
"ليه حق يركز معاها هي بس أسيل بتلمع في وسطنا."
ضحكوا الجميع وأسيل تخجل أكثر فاحمرت وجنتيها خجلا وتوجهت للكرسي بجانب يارا تجلس وهي تنكمش بنفسها خجلا من هذا الهيمان أمامها جذبته زينة من ذراعيه لتجلسه ففاق وهو ينظر حوله فضحك الجميع على حاله.
هتف شريف:
"يااه للدرجادي ! "
علّق مازن:
"إحنا أول مرة نشوفه كده بس فيه حاجة في أسيل مخلياه بالمنظر ده عشان ابننا كده مش طبيعي..مش طبيعي أبدا !!"
ابتسم يزن وهو ينظر لأسيل :
"إزيك يا أسيل ؟"
هتفت يسرى بمرح :
"لسه فاكر عدى نص ساعة وأنت مسبّلها بعينيك."
ضحك الجميع عدا رحاب فكانت تراقبهم صامتة،ستموت من الغيظ وجنتيها يحترقان وتشعر بأن غيظها سيحرقها.
كانت جلسة مريحة لأسيل لم تنزعج منها فعائلة يزن كان هينة لينة توافق على جميع شروط رحاب بلا استثنى وهذا ما زاد من غيرة رحاب بأن ابنتها تأخذ عمر وهذه الفتاة ابنة قمر تأخذ يزن الشاب ذو قيمة وعائلة ونسب كانت تتمناه ليارا ولكنها كانت حمقاء... لن تكتمل تلك الزيجة وهذا أمر رحاب الذي سينفذ بالتأكيد.
قرأوا الفاتحة بسعادة تملأ قلوبهم وأسيل التي ستنجح خطتها ويزن الذي نسي تلك الخطة وصدّق أنه عريس حقا وأن تلك الزيجة حقيقة وهذه حبيبته لا أعلم هل نسي حقًا أم يتناسى عمدًا؟
وبعد قليل رحلت عائلة يزن بترحاب وتمنى بالاتيان مرة أخرى وهم يسيرون في طريقهم للجراج ليركبوا سيارتهم ويعودوا للمنزل
صاح مازن وهو يتفحص جيوب بنطاله:
"يالهوي مفاتيح العربية فين؟ "
قال يزن :
"أنت بتستهبل يا مازن أنا اديتهالك."
-شكلي نسيتها
تحدثت يسرى:
"خلاص تعالوا في عربية عبد الله نركب كلنا و..... "
لمحوها بعيدا تركض تجاههم فابتسمت زينة قائلة:
"الاه دي أسيل !"
وصلت أسيل إليهم وهي تنهج بشدة وتأخذ أنفاسها بصعوبة ثم مدت لهم يديها بالمفاتيح وهي تبتسم
ابتسم مازن وهو ياخذهم منها:
"شكرا يا أسيل تعبناكِ... أنتِ جاية لوحدك؟"
هزت رأسها بإيجاب
فضحك مازن قاصدا يزن بحديثه:
"وده ينفع؟ ترجعي كل ده لوحدك برضو؟"
وجد يزن نظر إليه وابتسم له متفهما ما يود قوله
فهتف :
"طب عن إذنك يا بابا هوصل أسيل لحد بيتها وأجيلكم مش هتأخر."
ابتسم عبد الله هو ويسرى وأذنوا له بالرحيل وتوجه يزن سعيدا وهو يغمز لذلك المشاكس مازن يشكره عما فعله وتوجه معها يتمشيا سويا وأسيل قلبها سيقفز من كثرة سعادتها بأنها معه بذلك الليل وتلك الرياح الدفيئة مثلما حدث بالمرة الأخيرة.
تنحنح يزن واقترب منها محدثها بصوته المريح:
"مبارك علينا... لون بدلة الخطوبة تحبيها إيه؟ بتحبي لون إيه؟ "
نظر إليها فوجدها محرجة من عدم استطاعتها لتجيبه فابتسم وهو يشير باصبعه دلالة على تخمينه:
" بتحبي اللون الأزرق؟ "
اتسعت عيناها بدهشة ونظرت إليه باستفهام فحدثها بسرور:
"أنا بخمن... هو طلع صح؟ "
هزت برأسها بايجاب وهي تبتسم فاردف قائلا:
"عرفت من شكل أوضتك دايما بترسمي بحر والأسماك اللي بترسميها معظمهم لونهم أزرق وبرضو كل متعلقاتك شايفها باللون فخمنت إنه هو المفضل عندك. "
سارت بصمت وهي تتنفس بهدوء وتشم رائحة بالهواء غريبة دائما ما تكون معه يحدث شيء غريب بالهواء فتشم رائحة طيبة تمتزج ببرودة رقيقة ينوبها بعض الالحان.
وجدت جسده انتفض بسرعة من لزعت الهواء البارد فنظرت إليه بقلق وعيناها تتفحصه وتقول بلهفة :
"هل أنت بخير؟"
اتصلت أعينهما وهو يردد بداخله مجيبًا إياها بشرود:
"كنت أشعر بالبرد ولكن حين نظرت إليهم راودني الدفئ فورًا."
أمسك ياقت بذله وقربها إلى عنقه محاوطًا رقبته المكشوفة التي يدخل إليها الهواء فتشعره بالبرودة وحين رأته يفعل ذلك خلعت وشاحها من حول رقبتها وأعطته إياه فنظر للوشاح باعجاب:
"لا لا إلبسيه أنتِ عشان متبرديش أنا مش بردان هو شوية هوا ساقع عدوا وراحوا لحالهم."
أصرّت على أن يأخذه إلى أن استسلم وأخذه منها ووضعه منسدلا ولم يلفه حول عنقه فنظرت إليه أسيل وعاودت الإمساك بالوشاح واقتربت منه ولفته حول رقبته بطريقة ممكنة تجعله يدفأ جيدًا وهو في تلك اللحظات كان صامتًا وينظر إليها عيناه تلمع وأنفاسه تقل من اقترابها الشديد منه تلاقت نظراتهم وتعلقت عيناهم ببعض وسرعان ما تسارعت دقات قلوبهم هم الاثنان الآن هي غارقة مثله بعينيه البنيتين ورموشه الثقيلة ولاحظت حسنة بجانب عينه اليسرى تزيد من وسامته وأيضا ذقنه الخفيفة كانت ملامحه كباقي الرجال ولكن لمَ تراه وسيما إلى هذه الدرجة؟ لمَ تنجذب لتلك الملامح البسيطة؟؟...كانت قامته أطول منها بمراحل فكانت ترفع رأسها للأعلى كي تنظر إليه وهو يميل رأسه للأسفل قليلا لينظر إليها ، ظلت غارقة بنظرات عينيه وهو كذلك بقيا لدقائق وابتعدت أسيل تبلع ريقها تحاول ضبط أنفاسها.
مشيا سويا بصمت يستمعا لدقات قلوبهم العالية مع لحن الهواء فكان هناك موسيقى هادئة بدقات القلوب وعزف الرياح على أوتار أوراق الشجر.
قال يزن:
"أنا بعشق اللون الأحمر."
نظرت إليه ووجدته هائما بالنظر إليه كالعادة الآن فهمت لمَ لم يرفع نظره من عليها طوال الجلسة فإنها اليوم ترتدي فستانا أحمر اللون، ابتسمت بخجل وأكملت سيرها معه.
حتى أوصلها يزن أمام منزلها مودعا إياها بصعوبة وذهب هو ليتوجه للجراج وقبل أن تدخل أسيل منزلها ألقت نظرة عليه أخيرة وتفاجأت به يشم رائحة الوشاح وهو مغمضًا عينيه بتيه ،شكله يدل على أنه مدمن ولكن ليس ممنوعات هو مدمن رائحتها !
وبعد قليل وجدته ضم الوشاح إلى صدره ومغمضًا عينيه وكأنها هي التي تعانقه ابتسمت وكم تمنت لو هذا حقيقي وتذهب لتعانقه ليشبع من رائحتها ركضت إلى منزلها مسرعة وقلبها بتتطاير من الفرحة سعيدة بذلك الشعور الغريب الذي اجتاح صدرها صعدت إلى غرقتها وألقت بنفسها على الفراش وضحكت وبشدة فهي فرحة للغاية وقفزت من على فراشها وأحضرت بفرشاتها وبدأت بالرسم من وحي خيالها ولكنها لا ترسم طبيعة صامتة مثل كل مرة... رسمته هو لأنه هو فقط الذي كان يحتل أفكارها ذلك الوقت ولم تستطع التفكير بشيء آخر، كانت تتذكر ملامحه جيدا التي تعمقت بالنظر إليها اليوم وترسمه بمهارة وهي مبتسمة.
_____________________________________
ذهب مصطفى مع هدير وقاموا بإحضار ألعاب للصغار وقضت هدير معه وقت مرح واكتشفت بأن شخصيته طيبة و ودودة ويحب الخير لغيره كان مصطفى مستمتعًا معها وهي تتحدث معه بمواقف تحدث معها بالعمل وكانوا يضحكون تارة ويحزنون تارة أخرى مر الوقت الطويل وكأنها دقائق لم يملوا من بعضهم ولا من كثرة الحكي.
رجع معها إلى المنزل ووقفت هدير تنتظر أخواتها وحينما عادوا تفاجأوا بالهدايا وسعدوا بها كثيرا
-اشكروا عمو مصطفى لانه سبب كبير في الرزق ده.
عانقوا الصغيران مصطفى بحب وهم يضحكون بصوت عال ويشكرانه بقوة.
ابتسم مصطفى إليهم ونزل وحملهم هم الاثنان ونظر لهدير وقلبه نبض بشكل غريب من نظرتها إليه كانت بها بعض الحب وهي تراه يحملهم كأنهم أطفاله ابتسم لها وهي مازالت تحدق به لا تعلم ما بها.
أنزلهم مصطفى وودعهم جميعا ثم رحل ودخلت هدير منزلها وأغلقت الباب وسندت من وراءه تمسك قلبها الذي ينبض بسرعة وتتذكر كلماته فتبتسم... وبعدها تذكرت اعترافه لها بحبه تلك الكلمات البسيطة لن تنساها ولن تنسى نبرتها مازال صوته في ثنايا مسمعها بتلك الكلمات لا تفارقها.
توجهت للمطبخ لتحضير العشاء وهي تفكر بذلك الشخص الذي دخل حياتها منذ أيام والآن هو يستولى على عقلها وبالتأكيد سيستولى على قلبها بيومٍ ما.
__________________
شهاب:
"بس مفيش بيدج بتعمل اللي بتقوله ده !"
أجاب وهو يسير واضعا يديه في جيوب بنطاله مبتسما:
"مهو أنا البيدج دي... أنا عاملها ومهكر الناس اللي عاملة كومنتات ومخلي تفاعلات الكومنت بتاعها عالي عشان تكسب... أنا كنت عاوز أساعدها بالفلوس بس منغير ما اديهالها لان عمرها ما هتقبل فلوس مني حتى لو محتاجة... حاولت أفكر كتير وأديني لقيت حل أهو وكنت خايف متقتنعش بيه بس أديها اقتنعت شوفت فرحة الأطفال بالهدايا؟ "
ابتسم شهاب بود:
"جمال ربنا يحفظهم لها.... أمي مستنياك بكرة... تعالى بقى قولها على موضوع سارة ده عشان أنا تعبت... مش بتبصلي حتى وقاطعة كلامها معايا."
-متقلقش هنروح أنا وأنت وأصالحك عليها ونشوف إيه الحكاية وإن شاء الله تخلص بالتراضي أنت وهي...يلا عشان أنا تعبت أوي النهاردة روح بيتك... مع السلامة.
______________________________________
في اليوم التالي
استيقظ عمر من نومه يزفر بضيق غسل وجهه وخرج من غرفته وتفاجأ بعلي جالسا على السفرة يتحدث معهم ويضحك وكأن لم يحدث بينهم شجار فحاول أن يلطف الأجواء بقوله:
"متجمعين عند النبي إن شاء الله."
أمّنوا جميعا على قوله ونظر عمر لعلي بحب فاشمئز منه علي بنظرة مقرفة وعاود تناول الطعام فلم يهتم عمر وتناول الطعام بصمت أيضا.
تحدث عدلي :
"خلاص قوموا بوسوا رؤوس بعض أنتو اخوات بردو."
قال علي بضجر:
"يا بابا هو اللي بدأ."
فأردف عمر معترضا:
"أنا مبدأتش يا علي الحوار مفيهوش مين بدأ الحوار الحوار بمين..... "
صمت عمر فأكمل علي حديثه:
"حب الأول؟... قول... متخافش... أنت كنت بتحبها بس مكنتش عارف وكنت جبان بس لما لقيتني أنا شجاع أكتر منك في إني آخد الخطوة دي خصوصًا بعد ما طنط رحاب بقت بتتعالى علينا وأنا مهتمتش بس أنت...."
صرخت دعاء لكليهما:
"خلااااص.... أبوكو بيصالحكوا على بعض إيه هتعلوا صوتكم تاني؟ اللي حصل حصل وعمر خلاص مش هيتجوز يارا ولا أنت كمان."
سنظ علي ظهره بأريحية:
"أنا موافق... لو مش هيتجوز يارا فكده محدش فينا أخدها ومحدش فينا هيبص في رزق التاني."
صاح عمر غضب:
"بس أنا مش موافق.... مين قال إني غيرت رأيي؟ أنا لسه عند قراري باني أتجوز يارا."
اتسعت عينا دعاء وحدثته بصوت صارم:
"عمرر."
نظر علي لوالدته وقال:
"سيبيه يا أمي...(رمق عمر بنظرة غير مفهومة) اتجوزها يا عمر بس متبقاش تزعل من اللي هيحصل... اتصلي بعيلة مودة يا ماما.
-ليه؟
-هتقدملها.
نهض عمر بسرعة من مكانه وضرب على الطاولة بقوة بيديه وهو عروقه تنفر من جبهته معبرة عن شدة غضبه:
"مودة مين اللي رايح تتقدملها؟؟؟"
وقف علي وهو يقترب منه محاولا إغضابه أكثر:
"مودة حبيبتك السابقة."
رفع عمر يده وكاد أن يلكمه بوجهه ولكن أوقف نفسه بصعوبة ورجع للخلف وهو يزرع ابتسامة على شفتيه قائلا:
"حيث كده بقى لازم أقولك مبارك ياخويا."
وتقدم نحوه يعانقه وهو قلبه يعتصر ألمًا....يعرف بأن أخيه يفعل ذلك ليوجعه مثلما فعل ولكنه لا يفهم بأنه سيتزوج يارا لأنه الوحيد الذي يصلح لها لا لانه يحبها أو يسرقها منه هو الوحيد الذي يعرف الحقيقة والوحيد أيضا الذي يتقبلها ولكن جرحه الأكثر سيكون من مودة سيرى إن كانت ستوافق أم لا...يعرف بأنها مجروحة منه ولكنها لن تتزوج أخيه بالتأكيد.
_________________________
في نصف النهار توجه علي إلى أمه بعد أن رحل الجميع إلى أشغالهم وذهبت علا تتسوق وتجلب بعض احتياجات المنزل.
-اسمه إيه ده؟؟... أنتِ قولتيلي إنها بتاعتي خلاص !
فزعت دعاء من ظهوره المفاجئ فردت عليه:
"أنا امتى قولت الكلام ده؟"
فصاح علي :
"بعد ما حصلت المشاكل اللي بيني وبين عمر... وبعديها سافرت رجعت لقيتك خطبهاله... ده وعدك ليا يا أمي؟؟... هو مين كان بياخد يارا وهي نايمة ويجيبهالك... مين ها؟؟؟ "
صرخت واقتربت منه بسرعة تضع يدها على فمه لتوقف حديثه قائلة:
"اخرس ياواد أحسن حد يسمعك !"
أبعد يدها بغضب وصرخ:
" ما يسمعوا يا أمي... بقولك إيييه... يارا بتاعتي أنا حتى لو هحط السكينة على رقبة عمر عشان أخدها منه.... يارا بتاعتي يا ماما...مش هتبقى لغيري..يارا بتاعتي أناا."
قلقت من نظرات عينيه وما قاله أيفعل ذلك حقا؟
نعم يفعلها طبع علي أناني وإن أراد شيئا سيأخذه حتى ولو خسر العالم بأكمله من أجله وعنيدا جدا لن تتفاهم معه فهو لن يسمعها الآن قالت :
"خلاص ماشي اهدا."
أبعد علي يده ونظر إليها بتحذير:
"اتصرفي... عاوز أتجوزها في أقرب وقت."
ترى الجنون بعينيه فقالت مرددة بقلق:
"ماشي يا حبيبي... هتتجوزها.. متقلقش... هجوزهالك."
خرج من المنزل يشعل سيجارته لتطفئ ما بداخله من براكين.
جلست دعاء على الارض تضرب يديها الاثنان بوجنتيها وهي تبكي بحرقة جائها اتصالا من ممرضة بالمستشفى فردت:
"أيوة؟"
-الحاجة قمر حالتها ابتدت تتحسن.
وقفت دعاء بفرحة:
"بتقولي إيه؟؟... قمر هتصحى !... قمر هتفوق من الغيبوبة أخيرا !"
-أيوة يامدام الدكتور بلغني إنها في أقرب وقت هتفوق وإن العلاج جاب نتيجة.. صحيح طول ولكن جاب نتيجة في الآخر.
أغلقت معها وهي تبتسم وتنظر للأعلى:
"أحمدك وأشكرك يا رب."
وبدّلت ملابسها ونزلت للمستشفى إلى صديقتها التي افتقدتها منذ سنوات.
____________________________________
قال أحمد باستهزاء وتعجب:
"هو أنت متعصب كدا ليه؟ "
فركله علي بقدمه بقوة وهو يحترق من كل جوانبه:
"أنت اللي بارد كده ليه يلا؟؟... أحمد اظبط عشان مهياش نقصاك."
-طيب مش هتروح تتقدم لمودة ليه مش اتحديته؟
-أيوة بس هيتجوزها برضو ده أخويا وأنا عارفه.
-ما تسيبه يتجوزها.
-أنت اتجننت يا أحمد... بقولك بحبها أسيب أخويا يتجوزها ده على جثتي !
-سيبه يتجوزها وهو مش هيقرب منها أصلا وهيطلقها من أول يوم.
نظر إليه علي بتعجب متسائلا:
"ده ليه ده؟"
فأخرج أحمد السيجارة من فمه وهو ينفخ دخانها ثم ابتسم موضحا:
"مشكلتك يا علي يا حبيبي إنك غبي شويتين تلاتة أربعة.... هي الأخت كاملة لمؤاخدة؟... أنت مش أكلت منها حتة؟ "
نفخ علي بضيق من عدم استيعابه:
"بلاش شغل الفوازير ده وضّح كلامك يا أحمد."
-حاضر.. أقصد إنك اتنيلت عملت معاها علاقة أثناء ما كانت أمك بتخليك تجيبها وهي تحت تأثير المخدر مش كده ولا إيه؟
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مريم الشهاوي
أُصيبَ بالجنون !|
صلوا على الحبيب
ذهب إلى منزل والدة شهاب ليقنعها كي يتزوج سارة التي يحبها
نظر إلى شهاب:
"جاهز؟ "
قال شهاب بتوتر:
"ربنا يستر أنا هستناك هنا لانها مش طايقة تشوفني فادخل أنت ظبط وابقى ناديني."
-ماشي طب استخبى
وحين فُتح الباب تفاجأ بهدير أمامه ممسكة بمكنسة وتنظر إليه بصدمة
تحدث بريبة:
"هدير؟؟! "
-مين يا هدير
أتى هذا الصوت من داخل المنزل نظرت خلفها وتحدثت مع صاحبة المنزل قائلة:
"ده.. ده ضيف... اتفضل حضرتك."
فتحت الباب وأذنت له بالدخول وشهاب وراءه همس له بأذنيه :
"إيه اللي جاب هدير هنا؟ "
نظر له مصطفى :
"أنت بتسألني؟... هو بيتي ولا بيتك؟... يلا روح استخبى مش عاوزها تشوفك."
ذهب شهاب وابتعد عنه ودخل مصطفى إلى المنزل ورحب بوالدة شهاب التي تدعى"هدى"
-اهلا اهلا يا حبيبي عامل إيه؟
ابتسم مصطفى بهدوء:
"ازي حضرتك يا طنط."
تحدثت هدى بلوم:
"كده يا مصطفى متسألش عليا كل المدة دي اخص عليك."
-والله دايما بسأل شهاب على حضرتك وبيطمني عليكِ... بس كنتِ واحشاني فقولت أجيلك أقعد معاكِ شوية.
لم تستمع لبضع كلماته بسبب حديثها التي امتزج مع حديثه وهي تقول لهدير:
"هاتي حاجة يشربها يا هدير."
ذهبت هدير مسرعة إلى المطبخ تأخذ أنفاسها بصعوبة..ما الذي أتى به إلى هنا؟ وما علاقته بتلك السيدة هل هم أقرباء؟
وضعت براد الشاي على النار وخرجت من المطبخ لمراقبته!
ابتسم مصطفى محدثًا هدى بهدوء :
"طمنيني عنك عاملة إيه دلوقتي مواظبة على علاجك؟"
-اه الحمد لله.. من بعد ما شهاب سابني وأنا مبقتش عارفة مين ياخد باله مني.. فشغلت معايا واحدة تساعدني في شغل البيت عشان مبقتش قادرة عليه لوحدي وعلى التعب أهو.. ماشية علمسكنات."
-ليه يا طنط؟... المسكنات مش حاجة كويسة... مش ماشية على علاج اللي الدكتور اداهولك؟
- العلاج مبقاش ليه فايدة ولا بتعالج لسه ضهري زي مانت شايف حتى الصلاة في آخر فترة بقيت بصليها علكرسي.
قال بحزن:
"شفاكِ الله وعافاكِ... والله أنا لو اعرف إن حالتك كده كنت اتطمنت عليكِ كل يوم بس البيه كان بيقولي إنك كويسة."
تساءلت بتعجب:
"بيه مين؟"
-الشاي يا هانم
قاطع حديثهم صوت هدير بدخولها
-تسلم ايدك يا هدير يا بنتي
نظرت إليه وتلاقت عيونهم بنظرة عميقة ورحلت هدير عنهم ونظرت إليهم من بعيد تود معرفة سبب مجيئه؟
سألها يود فتح الموضوع قائلًا:
"وهي سارة عاملة إيه؟ "
ضمت حاجبيها بغضب:
"إيه جاب سيرتها دلوقتي !"
ضحك مصطفى بخفة:
"لا والله بتطمن بس... يعني اتجوزت أو أي حاجة عاملة إيه هي وعيالها؟ "
-أهي قاعدة جمب أمها لسه متجوزتش سمعت إنها قالت يا تتجوز شهاب يا مش هتتجوز نهائي.. خليها قاعدة.
-طب إيه سبب رفضك؟... يعني هي مش ست برضو كاملة مفيهاش إيد ناقصة أو رجل... فين عيوبها عشان نكون واضحين.
-أنت عاوز تتجوزها ولا إيه يا مصطفى؟
اتسعت عينا هدير حين سمعت بتلك الجملة وهدأ من روعها حين سمعت إجابته قائلًا :
"مش قصة أتجوزها والله... الموضوع هو إني عاوز أي إجابة واضحة لسبب رفضك؟"
قالت بحزن:
"سبب رفضي إيه بس يابني... أنا لو كنت رافضة زمان... هوافق دلوقتي... بس شهاب يقولي كده تاني وأنا هوافق."
تحمس مصطفى وارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة :
"يعني حضرتك مش رافضة؟ "
-كنت رافضة في الأول لإني كنت شايفة إن شهاب يتجوز بنت ومعهاش عيال أحسن ما ياخد واحدة اتجوزت وخلفت وياعالم هيتوافقوا مع بعض ولا لا... مكنتش حابة يواجه مشاكل وإنه يفرّق بين عياله وعيالها... الجوازات دي يا بتفشل يا بتنجح ونسبة نجاحها بيبقى قليل لإن الطبيعي إن شهاب هيخاف وهيحب عياله أكتر وهيفرّق في معاملته معاهم غصب عنه... فليه يبقى السبب إنه يطلع ولد متوحد ومش سوي نفسيًا بسبب المقارنة اللي هيتحط فيها ووالدته هتكون قلبها على عيالها الاتنين وهتبقى مش عارفة تبَقّي مين على مين ما الاتنين عيالها فالموضوع على قد ما يبان عادي لكن بيبقى صعب أوي وناس قليلة اللي بتنجح فيه... هو ده اللي كان دايما شاغل بالي... أنا مكانش شاغل بالي إنها بكر ولا متجوزة مش أنا اللي هتجوز هو اللي اختار فبراحته... كل اللي كان شاغلني هو حتة العيال دي.
تفهّم مصطفى لوجهة نظرها وتحدث بتلقائية:
"جملية وجهة نظر حضرتك ومحترمها بس حضرتك عارفة إن شهاب مش كده ؟"
-عارفة إيه بس يابني... دنا اللي مربياه... بس بردو أنا كلمتي مش هينفذها مهما أقول من النصايح.. عنده نفس أمارة بالسوء وفيه شياطين...الله ير...
قاطعها بقول:
"يعني لو جبتلك شهاب دلوقتي هتوافقي إنه يتجوز سارة؟"
ابتسمت بحزن وعينيها تمتلئ بالدموع شوقًا :
"أشوفه بس... وأنا هوافقله على كل حاجة يطلبها مش بس أجوزه... يرجعلي تاني بس."
لمعت عينا مصطفى بوهج ووقف واتجه نحو الباب مباشرة فتحدثت هدى وهي تنظر إليه باستغراب:
"رايح فين يابني؟... اشرب الشاي بتاعك طيب؟"
-دقيقة يا طنط...
فتح الباب وهو ينظر بخارجه وينادي بصوته:
"شهاااب... تعالَ طنط وافقت."
استغربت مما قال وشكّت بسمعها فسألته:
"أنت بتنادي على مين يا مصطفى؟"
نظر إليها مصطفى بابتسامة وأجاب:
"على شهاب يا طنط."
وظهر شهاب أمامه فضحك مصطفى وحدثه بحماس وفرح:
"طنط هدى وافقت... بس تيجي وتصالحها ماشي... يلا ابسط ياعم."
صدمت هدى مما سمعته وشكت بسمعها !
فرح شهاب بسعادة وعانقه فبادله مصطفى العناق بحب وهو مبتسم لسعادة رفيقه.
فنظرت هدير نحو الباب وتفاجئت بمصطفى يعانق نفسه!
_____________________________________
كان بعمله ورأسه مشوش لا يعرف كيف يعمل بعد كل ما مر به تلك الفترة كان لا يقدر على التركيز بعمله طوال النهار وجاء بنصف النهار استأذن بالرحيل مبكرًا.
دخل إلى منزله ليرى علي أمامه مبتسمًا !
استغرب من ابتسامته الآن يرى ابتسامته غير طبيعية
هتف علي بحب مصتنع:
"حمد لله على سلامتك ياخويا."
تكلمت دعاء باستغراب من مجيئه بهذا التوقيت:
"راجع بدري يعني !"
-تعبان شوية يا ماما... أنا هدخل أنام ... أومال علا فين؟
أجابه علي بهدوء وهو يضع يده حول كتف عمر بود:
"بتنشر الغسيل... تعالَ أقعد عايزك."
أمسك عمر بيده بعنف وأبعدها عنه محدثا إياه بغيظ:
"علي... متتعاملش معايا كده عشان مبحبش التصرفات دي... منبقاش زعلانين من بعض وتيجي تكلمني كإن مفيش حاجة حصلت !"
تفهّم علي غضبه ورفع يديه باستسلام قائلا:
"طب أقعد اسمعني.. اسمعني بس هقولك جملتين."
جلس عمر وزفر بضيق ثم نظر إليه مستمع إليه فيما سيقوله
تنحنح بجانبه محمحمًا ثم قال:
"أنا آسف... غلطت إني زعقت معاك وضربتك.. أنت مهما كان أخويا الكبير... وبعدين أنا اكتشفت إني مش بحب يارا... وإن أنا كنت معجب بيها بس وفاكر إنه حب... وغلطت فيك عارف أنا آسف والله حقك عليا... ولو عاوز تتجوز أنا أول واحد هيطبل في الفرح."
تفاجأت دعاء عندما سمعت حديث إبنها فالبارحة قال لها أن تعجّل بزواجه من يارا وإلا سيقتل عمر !
تعمقه عمر بنظراته متوجسًا الخوف من ذلك الكائن... هل يمكن لأخيه أن يتشبه بالحية التي يصعب إخراج سمُّها ولكن بداخلها السم تحتفظ به وتنتظر الوقت لاخراجه بالجميع؟
عانقه علي بقوة وهو يربت على ظهره:
"ميبقاش قلبك أسود بقى إحنا اخوات."
بادله عمر العناق وهو مازال قلقًا من تغيّره هذا ولكن حاول أن يكون طبيعي ابتسم علي وهو يتحدث وكانت ابتسامة شر ولا تبشر بالخير أبدا قائلا بسره:
"مش طمعت في اللي اختارتها.. استلقى وعدك."
(كلموني بصراحة شايفين مين غلط في مين الاول بغض النظر عن اللي عمله علي في يارا انتو شايفين ان في المطلق العام ينفع اللي عمر عمله مع اخوه ؟)
______________________________________
بعدما دخل عمر لينام دخلت دعاء غرفة علي وواجهته:
"يعني ربنا هداك؟"
تنفس علي بصعوبة وأجابها:
"أيوة يا ماما يارا متنفعنيش زي مانتي قولتي خليها تتجوز عمر دي كانت وزة شيطان وراحت لحالها."
ضحكت دعاء بفرحة وذهبت لتعانقه وهي تشكر ربها بأن ابنها ابتعد عن هذه الفكرة وإنها ربت الأخوين على حب بعضهم البعض.
______________________________
دخل مصطفى ومعه شهاب يضمه تحت ذراعه وينظر لهدى بابتسامه قائلاً:
"أديني جبتهولك أهو يا طنط... مش متصورة هو فرحان قد إيه إنك أخيرا وافقتي."
نظرت هدى إلى ذراعه الذي يرفعه باستغراب ثم عاودت النظر إليه بدهشة:
"أنت رافع إيدك كده ليه يابني ومين هيتبسط إني وافقت ؟؟"
أجاب بثقة:
"شهاب... أهو جبتهولك لحد عندك... وعلى فكرة هو اللي قالي تعالَ صالحنا على بعض."
وقفت هدى وهي ترتعب من شدة ثقته :
"ا.. أنت بت.. بتقول إيه يابني !... فين شهاب اللي بتتكلم عليه؟... هدير بسرعة هتيلي ماية مش قادرة أسند طولي."
جاءت هدير بالماء مسرعة وظلت تنظر لمصطفى باستغراب من حالته ؟!
ضم مصطفى حاجبيه:
"شهاب أهو قدامك يا طنط... حضرتك مش شايفاه؟؟...روح يلا بوس إيديها وراسها وقولها أنا آسف."
ابتسم شهاب وذهب لوالدته وقبّل يدها ورأسها ولم تعطي هدى أي ردة فعل.. هي فقط واقفة تنظر لمصطفى بدهشة مما يقول !
استغرب مصطفى من ردة فعلها فقال:
"إيه يا طنط هدى مش مبسوطة إنه صالحك ولا لسه زعلانة منه فيه إيه؟... أنت مزعلها في حاجة تانية يا شهاب؟ "
تحدثت هدير بقلق موجهة الكلام إليه:
"هو حصرتك بتكلم مين؟ "
نظر إليها مصطفي وعلّق بملل:
"هو في إيه ؟؟ كلكم بتقولولي بكلم مين !... بكلم شهااااب.... اللي واقف قدام طنط وبيبوسها من راسها وايديها أهو."
زرفت هدى دموعًا حارقة وهي تتناول كوب الماء وتأخذ منه رشفة وتعاود التحدث معه وأنفاسها تعلو:
"يابني شهاب مين... شهاب ابني؟؟ "
-أيوة يا طنط... أومال هيكون شهاب مين !
بكت بكاءًا حارا فعانقتها هدير وهي حزينة على حالتها قائلة:
"اهدي يا هانم.. الله يرحمه."
صرخت هدى بقهر:
"شهاب ابني ميت... شهاب ميت يا مصطفى من زمان... أنت اللي مش راضي تصدق."
ابتسم بوهن:
"شهاب مين اللي ميت !... أومال مين اللي واقف قصادكم ده؟؟"
تحدثت هدير بحزن على حالته:
"مفيش حد قدامنا وأنت بس اللي شايفه... لكن الحقيقة إنه مش موجود وشهاب ابن الست هانم ميت من سنين !"
بكت هدى أكثر فنظر مصطفى إلى شهاب بصدمة:
"قولهم حاجة ولا اتكلم ؟"
تحدث شهاب:
"يا ماما أنا شهاب... سامحيني على اللي عملته."
تجدد الأمل بقلب مصطفى ليرفع اصبعه يشير به على شهاب قائلا:
"أهو بيقولك سامحيني على اللي عملته... أهو بيتكلم معاكِ مش سمعاه ؟؟"
قالت هدى بقهر ومرارة:
"ياريتني... يارتني كنت سامعاه زيك... يبختك إنك لسه بتشوفه."
اعتدلت وبعدت عن هدير واقتربت من مصطفى وضعت يدها على وجهه وتقول بحزن:
"كلنا زعلنا عليه يا حبيبي.... والحقيقة اللي أنت مش راضي تتقبلها إن شهاب مات."
صرخ مصطفى بها بعدم استيعاب:
"شهاب إيه اللي مات يا طنط استهدي بالله... هدير... هدير أنتِ شوفتيه.. شوفتيه ساعت أول مرة قابلتك في السوبر ماركت هو كان معايا."
تحدثت هدير لتوضح له:
"كنت أنت لوحدك ومكانش حد معاك !"
صرخ أكثر:
"والبيت...لما كنتِ مستضيفاني عندك... كان.. كان هو معايا بردو... كان معايا... مشوفتهوش إزاي دخل البيت بتاعك وخرج منه معايا !!"
امتلأت الدموع بعينيها من حالته كم هي صعبة ومؤلمة:
"أنا كنت جبتك ونيمتك علسرير ومحدش كان دخل بعدي البيت وإلا كنت شوفته ومحدش خرج أما أنت خرجت يعني محدش كان موجود معاك !"
أمسك رأسه بصدمة وعيناه تبرقان بشدة وتصبب العرق على جبينه وهو يهز رأسه برفض:
"إزاااي؟... أنا شوفته... أنا شايفه... شايفه لحد دلوقتي... أنا مش مجنون ! "
هدى ببكاءٍ حار:
"أنت مش مجنون يا حبيبي أنت بس لحد الآن مفوقتش من الصدمة لان شهاب كان أقرب حد ليك كنت بتشوفه أكتر ما أنا بشوفه... أنت بس محتاج تقتنع بفكرة إنه لسه مش موجود... كان نفسي والله... كان نفسي يكون لسه معانا ولحد الآن بدعي أشوفه في الحلم ولو لمرة عشان هو وحشني أوي."
أمسك مصطفى هاتفه واخرجه وكان يبحث عن ملف الصور الفوتوغرافية وفتحه واختار صورة له هو وشهاب بها سويًا قائلًا :
"هجيب صورنا سوا واوريكم إنه موجود ه... "
كان يبحث بين الصور ولكن وجد إنه وحده بالصور !
تقدمت هدير ونظرت للصور ولوهلة كانت تريد أن يكون كلامه صادق ولا يكون مختالًا ولكن الحقيقة واضحة وضوح الشمس نظرت إليه:
"اهدأ... أنت ممكن تح... "
صرخ مصطفى وهو يقلب ببقية الصور بذهول:
"طب ودي ودي ودي !!! كلهم فاضيين ليه؟؟؟.. فين شهاب؟؟.. هو مش موجود في الصور ليه؟؟"
نظر إلى شهاب:
"أنت لعبت في الصور؟... رد عليا مسحت نفسك من الصور ليه؟.. عاوز تثبتلهم إني مجنون؟... بلاش هزار عشان هزارك تقل."
هدى ببكاء :
"مفيش حد... أنت بس اللي متصور... شهاب مش موجود... لازم تصدق ده يا مصطفى وإلا هتعيش طول حياتك في وهم وهتتعب وتمرض بسببه... فوق يا مصطفى... وادعيله بالرحمة."
حاولت هدير اقناعه والتصرف معه بهدوء بشكل يتناسب مع حالته الآن:
"طب افتح فيديو... بص هنفتح فيديو أهو ونصور شهاب اللي بتتكلم عنه هو فين مكانه."
أعطاها هاتفه وهو يدعو بأن يصدقوه فامسكت هدير هاتفه وصورت مكان الذي يقف به وحين رأي مصطفى المقطع ذُهل مما رآه !
كانت الستار وحدها فقط نظر لشهاب الذي أمامه وعاود النظر إلى الهاتف بالفديو يراه جيدا ولكن لم يراه بداخل المقطع المصور !
هل حقا يتخيله مثلما يقولون ،كيف هذا؟؟؟
-ها شايفه؟
ولأول مرة دموعه تظهر أمامها ونظر إليها بوجع وهو يردد بخوف ورعب بعينيه:
"شها... ب... مش موجود... شه..ا.. ب مش مو.. جود ! "
جلست هدى على الأريكة وهي تبكي بحرقة وتفاجئوا بمصطفى يتركهم ويرحل من المنزل.
للحظة قلقت عليه بشدة ونظرت لهدى :
"اسمحيلي يا هانم أنزل وراه... خايفة يعمل بنفسه حاجة!"
قالت هدير بألم:
"أه يا حبيبتي... انزليله... ربنا يحفظه يارب انزلي يا حبيبتي إلحقيه أحسن ما يعمل في نفسه حاجة أو يجراله حاجة هو مش على طبيعته.. ربنا يسترها عليه."
نزلت هدير وراءه خائفة عليه وتبحث عنه بكل مكان.
____________________________________
كانت زينة واقفة مع أخيها بالمطبخ
-وضع كوبين حليب وخمس بيضات.
سألها يزن وهو وقفا أمام الثلاجة:
"بلدي؟"
فاعترضت مجيبة:
"لا لا البلدي مش بيبقى طعمه حلو في الكيكة هات أبيض."
-بس أنا بحب الأحمر.
زفرت زينة بضجر:
"يا يزن هات أبيض وأنت ساكت... خلي الكيكة تطلع حلوة ولا تيجي تعملها أنت ؟"
-خلاص... خدي
كانت تحضر الكعكة وهي مبتسمة وتدندن:
"كيكة حبنا... آآآه... كيكة حبيبيي ونور عينييي."
مد يده يمسك بسكين ووجهها نحوها:
"هدب السكينة دي في بطنك.. اعملي الكيكة وأنتِ ساكتة."
رجعت للخلف بقلق وصاحت بغيظ:
"مانت بتحب أهو ومقولتش حاجة ومرخمتش عليك."
-طب اسكتي... مش كفاية بساعدك في الكيكة.. ما كنتِ تجيبيها له من برا وخلاص أنتِ غاوية تعب !
-لا طبعا... لازم يدوقها من ايدي... وبعدين أنت ناسي إنه بيعشق كيكتي ودايما يقولي إني بنافس مونجيني وايتويل.
ضحك يزن :
"أنتِ بس اللي هبلة وبتصدقي... كملي كملي."
فضربته بكتفه:
"يا خفيف... أه صح نسيت أقولك على اللي حصلي النهاردة في المستشفى."
-احكي
-أخدت حالة مريضة عشان الدكتور اللي كان ماسكها قبلي مشي لظرف ما.. فأنا مسكت حالتها... والحمد لله كانت في غيبوبة بس فاقت منها.
-ودي إيه حكايتها؟
-دي بقالها سنين في المستشفى مفيش غير ست واحدة هي اللي بتزورها دايما محدش فينا عارف حكايتها... كل ما في الأمر إنها كانت بتتعالج من حادثة والحادثة دي أثرت على المخ خلته يدخل في غيبوبة للفترة دي كلها... بس لما شوفتها وشوفت السجل بتاعها كان فيه صورتها وهي بتضحك... عارف افتكرت مين؟... أسيل."
اتسعت عيناه بذهول وهو يردد:
"أسيل !"
أكدت برأسها بإيجاب:
"نسخة منها طبق الأصل وكأنها والدتها... لو إنك مقولتليش إنها ماتت كنت شكيت إنها مامتها بجد من كتر الشبه اللي بينهم... أنا لسه ماسكة حالتها بس هحاول أقعد مع الست دي وأعرف إيه حكايتها... عشان لما مريض الغيبوبة بيقوم بيحتاج لدكتور نفسي لفترة لحد ما يتداوي نهائي وربنا يقومها بالسلامة.. زعلانة عليها أوي عارف ملهاش لا قريب ولا غريب ولا حتى عيال... هي الست اللي بتجيلها دي ومش أختها كمان لا دي صاحبتها... متخيل القهر اللي هتعيشه لما تصحى ومتلاقيش حد من أهلها حواليها أو كان بيسأل عنها طول الفترة دي؟"
____________________________________
كان واقفًا عند محطة القطار شاردًا.. يسمع أصواتًا لا أحد يسمعها سواه !
نظر بجانبه فوجد شهاب ينظر إليه ويبتسم تحدث معه:
"يعني أنا بس اللي شايفك؟... كل دول مش شايفينك !... أنا... أنا مجنون؟... خلاص أنا بقيت مجنون لدرجة إني بشوف أشخاص ميتين ومش موجودين !!"
نظر له شهاب:
"أنت اللي وصلت نفسك للمرحلة دي يا مصطفى... أنت اللي قافل على نفسك دايما... عينيك مبتشوفش إلا اللي أنت عايزه... محاولتش تغير حياتك من بعدي فضلت ماشي على نفس الرتم ونفس الحياة مكنتش حابب تغير أي شيء لإن ده اللي كنت عايزه وكنت متعود عليه متقبلتش حياتك الجديدة ولازلت عايش في الماضي !"
نزل عند القضبان الحديدية ووقف أمامه ومصطفى ينظر إليه فتحدث شهاب بصوتٍ عال:
"أنت اللي خليتني موجود.... "
هجم عليه مصطفى ليضربه بقوة ليخرج ما بداخله ثم صرخ الجميع بأن القطار سيأتي وأجراس المحطة تشعل آذانهم.
يصرخون جميعا:
"اطلع بسرعة القطر جاي !"
"حاسب يابني هات إيدك اطلع."
كان مصطفى لا يسمع شيئا فقط ينظر لشهاب ويضربه بحرارة وفجأة اختفى من أسفله ولم يجده ليضربه عاد لرشده ونظر للناس ولم يفهم لماذا يصرخون ثم نظر بجانبه ليرى القطار قادم نحوه.
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مريم الشهاوي
رواية لا تخافي عزيزتي بقلم مريم الشهاوي
كبَّلوا يديه بالفِراش|
صلوا على الحبيب
شعر مصطفى بأيادٍ تسحبه للأعلى وحين صعوده على رصيف القطار كان القطار قد أتى ولو تأخروا ثانية واحدة كان مصطفى مفتتًا تحت أنقاضه الآن.
تنفس الصعداء و الجميع واقفون حوله يحوقلون على حالته ويحمدون ربهم على سلامته وفجأة رآها تصرخ بإسمه وتركض نحوه وهي متلهفة
أبعدتهم جميعًا عن طريقها لتراه جالسًا وأنفاسه تعلو وتنخفض، وجهه، وعينيه بهم احمرار و لا يصدق ما كان سيحدث له لو لم يسحبوه للأعلى باللحظة المناسبة؟
هرولت إليه ممسكة بوجهه وهي تبكي وتردد:
"مصطفى... مصطفى... أنت كويس؟.... حصلك حاجة؟؟... كويس؟"
تحدث رجل من بين الجميع قائلًا:
"رمى نفسه قدام القطر والحمد لله لحقناه قبل ما القطر ييجي... حمد لله على سلامته وابقوا خدوا بالكم منه شكله تعبان."
ذهب الجميع إلى أشغالهم وبقيت هدير معه تحاول تهدئته
ثم تفاجأت بيده تلتف حول خصرها يضمها إليه ويرتمي بنفسه بين أحضانها يجهش بالبكاء وصوته يعلو وهو يردد:
"هدير... هدير متسيبنيش.. أرجوكِ."
كانت تريد إبعاده ولكنه كان ممسكًا إياها بقوة من شدة خوفه وصوته المهزوز :
"أنا... مب... مبقيتش فاهم حاجة.... مبقيتش فاهم.. حاجة... متسيبينش أرجو.. كِ."
شعرت بقلبها يبكي قبل عينيها من سماع كلماته تلك وصوته المرتعش !.. سالت دموعها وضمته إليها أكثر تدخله بين عظامها من شدة خوفها عليه بادلها العناق بقوة وهو يدفن وجهه برقبتها ودموعه لا تتوقف عن السيل وهي تربت على كتفيه وتحاول تهدئته في حالة هم الاثنان لا يقدران على وصفها... أحدهم كان سيفقد الآخر !
وبعد مدة من الوقت ابتعدت عنه بهدوء وأمسكت بوجهه وهي تقول بصوت مهزوز أشبه بالبكاء:
"أنت كويس... متقلقش... أنت كويس... كل شيء هيتحل متخافش.. أنا معاك."
بكى هو الأخر وهو ينظر وراءها:
"لا أنا مش كويس...عمري ما كنت كويس للحظة واحدة.. أنا لسه شايفه.. بيبتسم هناك أهو... فرحان للحالة اللي وصلني ليها... أنت لسه موجود ليه ها ؟؟"
نهض من الأرض وهو يصرخ بشهاب الذي مازال يراه فوقفت هدير أمامه تحاول تهدئته بقولها:
"خلاص سيبه... سيبه دلوقتي... تعالَ نمشي أنا وأنت ونسيبه متلتفتش ليه ولا تسمعه."
ابتسم مصطفى بفرحة:
"اسيبه... يعني أنتِ شايفاه زيي صح؟.. يعني أنا مش مجنون؟.. أنتِ شايفاه هناك أهو جمب العمود ده واقف صح؟؟.. شايفاه يا هدير؟"
أغمضت هدير عينيها بيأس:
"شايفاه... أيوة.. يلا نمشي ونسيبه ولو اتكلم معاك متردش عليه."
سمعت قهقهة منه ساخرة:
"حتى أنتِ كمان شايفاني مجنون !... أنا سامع أصوات دلوقتي محدش سامعها غيري ... أنا خلاص اتجننت ! "
ضحك كثيرا حتى اقترب منه شيخٌ كبير من احدى المارة بالطريق:
"تعالَ يابني نصلي الصلاة أذنت... تعالَ ربنا يهديك ويهدينا."
بكت هدير وهي تقول له:
"أه يلا يا مصطفى... نروح نصلي كلنا."
شيء ما جعله يذهب معهم دون ثرثرة أخرى منه دخل المسجد ووقف في الصفوف وسمع المؤذن وهو يقيم الصلاة
الله أكبر
الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمد رسول الله
حي على الصلاة
حي على الفلاح
قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
الله أكبر
الله أكبر
لا إله إلا الله
إنه صوت شهاب !!
حدق بعينيه تجاه الإمام جيدًا وتأكد حين رأي وجهه هو من يصلي بهم أغمض عينيه وحاول التركيز بالصلاة ولكن صوته في القرآن وهو يقرأ يسمعه صوت شهاب نعم، إنه شهاب هو الإمام الذي يقيم الصلاة الآن !
لا يجب الخروج من الصلاة... حاول ألا يهتم ويكمل صلاته حتى انتهوا من الصلاة وبعد انتهائهم بدقائق ركض مصطفى نحو الإمام وضربه لكمة قوية بوجهه ففزع جميع المصليين وحاولوا إيقافه ولكنه يضربه بقوه لا يتوقف وهو يردد:
"سيبوني عليه... ماشي ورايا ليه يا شهاب؟؟.. بعد ما كنت عاوز تقتلني... بتلحقني ليه في كل حتة؟.... سيبني في حالي بقى.."
-يالهوي في شب عمال يضرب في أمام المسجد !
اتسعت عينيها وهي تركض نحو السور الذي يفصل بين مصلى الرجال والنساء ورأت مصطفى كما توقعت ظلت تدعو ربها وعينيها لا تتوقف عن البكاء وهي تسمعه وقلبها يعتصر عليه وجعًا كم يعاني ذلك الفتى... لا تفهم في الطب النفسي ولكن يبدو بأنه مريض نفسي ويحتاج للعلاج.
استطاعوا إبعاده عن الإمام وحين نظر مصطفى إلى وجهه الملطخ بالدماء... لم يراه شهاب !
إنه رجلًا آخر كبير بالسن... هل ضرب العجوز بتلك القوة !... كيف له أن يضرب أحدًا ؟!
هو لم يفعلها طيلة حياته... وفجأة شعر بسواد يعم حوله ووقع أرضًا.
________________________
سمعت رنين هاتفها فهمّت مسرعة إليه وسرعان ما لامت ابتسامة على شفتيها حين رأت اسمه أجابت عليه وظهر وجهه بالهاتف لأنها كانت مكالمة (فيديو)
ابتسم لها حين رآها وهاتفها بنبرة هادئة تسكنها :
"أسيل، عاملة إيه؟ بقولك وصلك الفستان؟... إيه رأيك فيه؟يارب ذوقي يكون عجبك؟"
ضمت حاجبيها باستفهام وهزت برأسها نافيًا
فحدق يزن باستغراب:
"إزاي؟... الراجل قايلي إنه وصلك من بدري؟؟؟... ممكن يكون تحت لسه ومحدش طلعهولك؟.. ممم.. طب بصي اقفلي معايا وشوفيه كده أحسن يكون الراجل وصل لعنوان غلط.. انزلي شوفي الخدم ولا أي حد أخده وبلغيني لو وصلك تمام."
أغلقت معه المكالمة وفتحت باب غرفتها لتنزل بالأسفل وتسأل عن فستانها الذي جلبه إليها يزن فرأت رحاب جالسة على الأريكة تشرب كوب من القهوة الدافئة وممكسة بمجلة عارضات أزياء تشاهدها كنوع من التسلية ونظرت إليها بطرفة عين ثم عاودت النظر إلى مجلتها بلا مبالاة.
أخذت أسيل تكتب بدفترها وذهبت لتقف أمامها وتريها ما كتبته فنظرت رحاب إلى دفترها وقرأت ما كتبته وكان:
"يزن بعتلي فستان الخطوبة هو وصل ولا لسه محدش غيرك في البيت يستقبله؟"
ضيقت رحاب عينيها ولوت شفتيها وهي تنظر إليها تعني أنها لا تعرف شيء عما تتحدث:
"ماخدتش بالي إن فيه حد جيه ومعاه فستان... يا سعدية فيه فستان جيه لأسيل النهاردة؟"
خرجت سعدية من المطبخ وهي تردد:
"أيوة يا هانم... فيه فستان جيه بس.... "
قالت رحاب بغضب مصتنع:
"بس إيه؟؟.. هاتيهولها بسرعة وخلي حد يطلعه فوق عشان الخطوبة بكرة."
أردفت سعدية بخوف:
"اتقطع يا ست هانم."
صرخت رحاب بها:
"إيييه !..اتقطع إزاي؟؟ "
-متولي وهو جايبه شبك في شوك الزرع فاضطر يخرجه برا الشنطة بتاعته وإداه ليا وأنا علقته في المخزن لحد ما أخلص الغدا وأطلعه لأسيل هانم معاه الفستان... لكن الفستان شبك في مسمار في المخزن جيت أشده... اتقطع !
كانت تقول كلماتها وكأنه نص حافظة إياه جيدا وتسرده كاملا أمام أسيل!
نهضت رحاب بغضب :
"يعني إيه اللي بتقوليه ده !... المفروض تحافظي علحاجة أكتر من كده... ده إهمال !"
كادت أن تبكي من شدة الخوف فركضت أسيل نحوها وهي تربت على كتفيها وتواسيها بأنه ليست هناك مشكلة بما حدث.
-أنتِ مسامحاها يا أسيل على اللي عملته؟... ولا نخليها تدفع تمنه عشان متتكررش تاني؟؟
نظرت إليها اسيل باستغراب من طريقتها معها فإنها لا تأخذ منها قرارات هي لا تأخذ قرارات من أحد فهي التي تقرر وهي التي تنهي وتأمر هزت برأسها نافيًا ورأت الثوب الذي كان باللون الأزرق وشكله أشبه بثوب الأميرات كم كان ذوق يزن عالٍ وفخم ولكنه من عند الكتفين مقطوع وهناك قطعًا بالخلف أيضًا ... حزنت كثيرا على ذلك الثوب وصعدت إلى غرفتها جلست على فراشها وتنهدت بضيق ثم أمسكت بهاتفها وأرسلت ليزن رسالة تنص فيها:
"يزن الفستان جيه... بس اتقطع بالغلط."
سرعان ما رأت رده وكأنه كان ينتظرها قائلا:
"اتقطع إزاي... جالك مقطوع؟ "
ردت:
"لا... مدبرة المنزل قطعته لإن...."
نصت عليه ما قالته سعدية لها ظنًا منها إنه حقيقي ولم تعلم إنها خدعة من رحاب بسبب رؤيتها لذلك الثوب الفخم والغالي لها وابنتها سيأتي لها ثوب عادي ليس غاليًا مثل هذا كان هناك حقد يملأ قلبها من ناحية تلك الزيجة كانت في البداية سعيدة لأنها ستتخلص منها ولكنها الآن تلعن اليوم الذي اقترحت عليها ذاك الاقتراح الغبي... أتت بيزن هذا الذي كان يعجبها منصبه الراقي وتريده لابنتها ولكن حماقة ابنتها جعلتها تكن أقل من إبنة قمر فالعمل أن تخرب الزيجة بأي شكل و ستنتقل لمرحلة خلق المشاكل بينهم لأن علاقتهم الودية ببعض لا تعجبها.
ضحك يزن ساخرا من حديثها وأرسل لها وجوه ضاحكة شبيهة لردة فعله ثم كتب برسالة:
"وأنتِ صدقتي الفيلم ده يا أسيل؟ "
كتبت له:
"سعدية طيبة ومتعملش كده... كمان هي مذنبهاش حاجة الفستان اتشبك في المخزن. "
-"طب ومش حاسة إنها تمثيلة من طنط رحاب... رد فعلها كان إيه أما عرفت؟ "
-" زعقت جامد وأول مرة أشوفها في الحالة دي وسألتني أخلي سعدية تدفع تمنه ولا أسامحها ودي أول مرة تعملها ! "
-"ما هي عشان عارفة أنتِ هتختاري أنهي فبتحطلك السؤال اختياري عشان أنتِ تقولي كده وتدافعي عنها وتفتكري إنها جات منك."
-" توقعت رد فعلها هيكون اللامبالاة وإنه فستان خطوبتي ومش بتهتم بأي تفاصيل ليا فمش هتكون مهتمة أو تغضب بالشكل اللي شوفته !.. هو دا اللي مخليني شاكة إنها تكون قاصداها؟ "
-"بالظبط... بس خلينا نقول إن بعد الظن إثم ومينفعش نظن فيها يمكن تكون عملت ده فعلا من قلبها ومستعدة تتغير معاملتها معاكِ؟"
-" ياريت"
-"خلاص ممكن نخلي الخطوبة بعد بكرة و تحبي بكرة تنزلي مع زينة وهي رايحة تشتري ليها فستان بتجيب من عند اتيليه كويس.. تقيسي أنتِ كمان ونسيبه هناك لحد ميعاد الخطوبة؟ "
-" ماشي"
سألها بمشاكسة:
"تحبي آجي معاكم ولا أوصلكم هناك وأمشي؟"
اتسعت عيناها من سؤاله واعترضت بسرعة لتكتب:
" لا لا... خلي زينة بس عشان أكون مرتاحة "
ابتسم لخجلها المكشوف وكتب لها:
"خلاص ماشي بكرة هعدي عليكِ وأوصلكم أنتو الاتنين للاتيليه."
-"تمام"
أنهى حديثه معها ثم أغلق هاتفه ليستقبل مازن وقضوا وقتًا سعيدًا بتناول كعك زينة الشهي.
___________________________
-المفروض نروح الدكتور نتطمن علبيبي وتاخدي علاجك... أنتِ حامل ناسية ولا إيه ؟؟في طفل ملوش ذنب تبهدليه معاكِ لازم تاخدي علاج وتهتمي بغذائك.
تكلمت بكسرة:
"مش عايزة يا عمر... أنا أصلا كرهاه هو السبب بكل شيء."
-لا يا يارا.. هو ملوش ذنب اللي عمل فيكِ كده هو اللي المفروض تكرهيه مش إبنك اللي من لحمك اوعي تخلفيه وتبهدليه معاكِ بسبب الموضوع ده... هو ملوش ذنب يا يارا.
أغلقت معه تدير كلامه ببالها وتفكر به ثم وضعت يدها على بطنها التي تهم وتعلو ابتسمت وهي دموعها تسيل على وجنتيها :
"على قد ما أنا مقهورة على نفسي... بس الشعور ده حلو لأي بنت ومش عارفة أزعل منه... يارب صبرني وخدلي حقي فوضت أمري ليك يا رب."
________________
في صباح اليوم التالي استيقظ مصطفى ووجد نفسه بغرفة نومه !
نظر حوله ولم يجد أحد حاول النهوض ولكن لاحظ يده مربوطة بحبال في السرير تمنعه عن النهوض أو التحرك...
صرخ بقوة وهو ينادي :
"يا مامااا.... يارااا"
لا أحد يسمعه... هل هذا بيته؟... نعم هو متأكد وهذه غرفته لماذا مربوط بتلك الحبال في منزله ؟!!
وجد ورقة على الوسادة بجانبة مكتوب بها:
"كان لازم أربطك معدتش متطمنة هتعمل إيه بعد اللي عملته في إمام المسجد إمبارح، عبال ما نخلص خطوبة أختك وأسيل هتفضل هنا في الأوضة... أنت عارف الناس هتقول إيه لو عرفت إن ابن رحاب مجنون عقليًا وبيهلوس؟
فضحتني أنت وأختك خليك هنا وأنا هبقى أدخلك الأكل آخر الليل هقولهم إنك مسافر وبعديها نبقى نحلها ولا أوديك مصحة وأقولهم إنك بتدرس برا أو أي حاجة بس دلوقتي أنا مشغولة بالترتيبات ومش هعرف أنقلك للمصحة أو أجيبلك دكتور في الظروف دي وخايفة تتهور زي ما سمعت من البت اللي كانت معاك لا ورايح تفضحني عند أم شهاب اللي مش بيتبل في بوقها فولة... وتقولها شهاب عايش أنت خلاص اتجننت رسمي و متحاولش تخرج عشان قافلة الباب بالمفتاح وياريت لو متصرخش وتوجع زورك عشان كده كده الأوضة عازلة للصوت أنا بعمل كده عشان خايفة عليك من كلام الناس..النهاردة خطوبة أسيل وكتير هيجوا ومش عايزة حد يعايرني بيك وأنت مش كويس فلما تخف هبقى أخرجك. "
تجمد الدم بعروقه من قراءة تلك الكلمات الشنيعة التي تصدر من أمه !
نزلت دموع حارقة لوجنتيه حزين على حاله يبكي ولا أحد ينجيه... همس بإسمها بصوته المبحوح المقهور:
"هدير."
__________________
كانت تحاول الوصول إليه ولكن هاتفه مغلق ذهبت لعملها ووضعت الصغار بالروضة في إجازة نصف العام يقضون النهار بالروضة وبعد أن تنهي هدير أعمالها تأتي لتأخذهم إلى المنزل.
___________________
وفي نصف النهار أردفت يارا إلى والدتها محدثة إياها:
"ماما أنا رايحة مشوار مع عمر."
-مشوار إيه؟
اقتربت منها وهمست :
"قايلي نروح للدكتور عشان نتطمن علبيبي."
وبعد أن أنهت جملتها سمعت صوت ضحكة عالية تخرج من رحاب فنظرت للأسفل بحرج وكسرة
قالت لها وهي تضحك بقوة بسخرية:
"روحي... روحي وابقي طمنيني أنا كمان."
شعرت بالذل والإهانة فذهبت من أمامها مسرعة خارج المنزل.
وبعد أن رحلت يارا نظرت رحاب للأعلى فوجدت أسيل مرتدية ثوب أنيق هادئ وتاركة خصلاتها منسدلة وشكلها يوحي بأنها ستخرج من المنزل فصرخت بها :
"رايحة فين أنتِ كمان؟!"
نزلت أسيل بشموخ وهي لا تهتم بصراخها وأمسكت بدفترها كتبت لها به:
"رايحة أجيب فستان الخطوبة مع زينة أخت يزن عشان الفستان اللي جابهولي باظ ولا حضرتك شايفة إيه؟ "
راقبتها بهدوء وهي تقرأ كلماتها ثم نظرت رحاب إليها وقالت ببرود:
"روحي يا أسيل."
كتبت لها:
""هنتضطر نأجل الخطوبة لبكرة عشان حوار الفستان ده يزن قالي أبلغك."
قرأت ما كتبته فقالت لها:
"أيوة أنا رأيي كده برضو."
وبعد أن ذهبت ابتسمت رحاب بِشر وأخرجت هاتفها تهاتف أحدهم بمكالمة صوتية :
"جهز نفسك... أيوة طلعت دلوقتي."
التفاعل مش طبيعي أبدا وقليل بطريقة غبية لو فضل بالشكل ده فمش هاجي على وقت يومي ومشاغلي عشان ٧٧ لايك وتلاتين كومنت ! انا مش هوقفها بس مش هنزلها كل يوم لاني لو هنزلها كل يوم ده معناه اني ابقى مشغولة بكتابة أو تصحيح البارت وده اكيد في وقت كبير جدا والمقابل اقل بكتير فبصوا الرواية بارتاتها هتكبر فحلو أوي تلت ايام لو كان التفاعل كبير كنت ضحيت بوقتي زي ما كنت بعمل في اختطفني وانا صغيرة وكنت بنزل بالبارتين في اليوم لكن متبقاش الرواية تفاعلها كده واضيع وقت يومي عليها.
رواية لا تخافي عزيزتي الفصل العشرون 20 - بقلم مريم الشهاوي
رواية لا تخافي عزيزتي بقلم مريم الشهاوي
عودة الأموات|
صلوا على الحبيب
إنه يوم عيد الأم الذي لا يكون عيدًا عند أغلب الناس !
استيقظت يسرى على مفاجأة هدايا أبنائها وهي سعيدة حتى زوجها لم ينساها وأتى لها بهدية قيمة يحتفلون بكونها بينهم فكل يوم هي معهم يصبح عيدًا.
نزل يزن إلى عمله وفي نصف النهار قرر بأن يمر على أسيل ليأخذها إلى أخته ويوصلهم إلى متجر الملابس ليشترون ملابسهم الخاصة بحفل الخطبة.
__________________________________
مازن: "مبروك الجبس ياعم."
نظر له أخيه آدم بامتعاض:
"ماما خلي مازن يبطل تريقة !"
تحدثت كريمة والدة مازن :
"بس يا مازن... أخوك متجبس وأنت شغال تضحك !"
-أصل عيد الأم النهاردة فابنك حب المرة دي الهدية متكونش عادية فجابنا المستشفى... بردو مش هتقول مين كسرك كده؟
هرب من أنظار أخيه مردفًا بقوله :
"خناقة بسيطة والدنيا اتلمت... بلاش... بلاش انت تدخل عشان بتعمل مشاكل."
-عشان باخدلك حقك يبقى بعمل مشاكل؟!... أنت عبيط يلا؟.. يعني عربيتك تتكسر وتجيلي متجبس وتقولي خناقة !.. دول بلطجية ولازم أربيهم.
صرخ آدم به:
"لا لا.... أنا كويس وراضي ومسامح."
دخل عليهم والدهم "عامر" وحين نظر مازن إليه أدار وجهه بضيق يخشى رؤيته.
تحدث عامر بلا مبالاة:
"إيه خلص الجبس؟ حمد لله على سلامتك يا كتكوت."
ابتسم آدم له بسماجة وتحركوا جميعًا إلى المنزل وحين وصلوا وجدوا فتاة أشبه بفتيات الليل التي تعمل بالملهى الليلي (مكان للرقص واللهو "والرزيلة") جالسة منتظرة أحدٍ ما !
كريمة تأملتها باستغراب:
"مين دي؟؟ وإزاي تدخل البيت كده منغير ما يكون أصحابه موجودين فيه !"
نهضت الفتاة وهي تمشي بدلع وتبرز أنوثتها أكثر بتلك الملابس الضيقة التي تقصد بها إغراء الرجال قائلة:
"جاية لحبيبي ونن عيني... عموري حبيبي عامل إيه وحشتني."
صُدمت كريمة وبلعت ريقها محاولة ضبط أنفاسها وغضب مازن بشدة فأمسك الفتاة من يديها بقوة وأخرجها من المنزل وهو يهتف بصراخ:
"الأشكال دي مبتدخلش بيتنا... عشان النجاسة."
نظر لوالده الذي صرخ به:
"متتغاباش كده !... إيه الغشومية دي !... البسكوتة مبتتمسكش كده."
نظر للفتاة وابتسم بطريقة مقززة:
"معلش.. ابني غشيم شوية."
نظرت الفتاة لمازن باعجاب:
"وماله... عشان ابنك بس هستحمله عشانك بس يبيبي."
صرخ مازن بقوة:
"القرف ده اعمله برا... مش قدامنا... ده لو عاوز تفضل نضيف في نظرنا حبة كمان."
أغلق الباب بوجههم وسند على الباب بكسرة وهو حزين على حال عائلته فنظر لأخيه وأمسكه من ذراعه وعانقه بشدة فبكى آدم وهو يقول:
"ذنب ماما إيه؟ "
-مذنبهاش حاجة يا حبيبي هو ده النصيب.. ومحدش يقدر ياخد قرار الطلاق ده غيرها... كل اللي علينا إننا نواسيها على الابتلاء ده وندعي لأبونا بالهداية... المهم روح انكشها عبال ما أحضر المفاجأة اللي عاملينها لها... يلا."
ابتسم آدم بحماس وذهب إلى غرفة والدته الذي أطرق بابها قبل أن يدخل
-ماما... أنتِ كويسة؟
سمع صوت ضحك من الداخل:
"أه يا حبيبي تعالَ... الفيلم ده لازم نتفرج عليه أنا وأنت... أكرم حسني مسخرة فيه بجد مش قادرة أوقف ضحك."
ابتسم لها والحزن ملأ قلبه أكثر... والدتهم لا تريهم حزنها أبدا حتى وهم واثقين بأنها حزينة لِما حدث للتو ولكنها تظهر لهم عكس ما بداخلها كم تحمل بقلبها الكثير من الأوجاع لابقائنا سويين ليست لدينا أمراض أو عقد نفسية.
جلس معها يشاهدان الفيلم وهم يضحكون وكل دقيقة ينظر آدم لوالدته ويسمع ضحكتها.. كم هي أشبه بالبكاء هل تنسى فعلا تلك الأمور أم تحاول نسيانها وتتلاشاها من حياتها عن قصد ؟
وبعد قليل خلق بينهم شجار آدم قاصدًا إياه
-يا ماما إيه الغلط في اللي بقوله؟ بقولك هاتي فلوس عشان أجيبلك هدية عيد الأم !
-غور يلا من وشي مش عايزة منك حاجة... الحق عليا إني خلفتكم أصلا أنا ربنا ياخدني.
-لا يا ماما متقوليش كده حرام عليكِ أمال مين اللي هيعملنا محشي بكرة؟
رمت الوسادة بوجهه فخرج آدم من الغرفة وهو يضحك وذهب إلى غرفته وهو يمشي بصعوبة بسبب ذلك الجبس وجلب هديته لوالدته ودخل غرفتها مرة أخرى وهو مبتسم وممسك بيده علبة.
-حزري فزري جايبلك إيه يا ست الحبايب ؟
أصدرت عينيها بريق لامع وفتحت العلبة بحماس لترى ما فيها وبمجرد النظر إليها توقفت أنفاسها ببطء وهي تعاود النظر إليه بملل:
"كوبايات برضو؟ "
-لا ومش أي كوبايات... دي مببتكسرش.. الراجل حلفلي ووقف عليها برجليه ومتكسرتش... حتى شوفي...
أخذ واحدة من العلبة ورماها أرضًا وهو واثقًا من حديثه مئة بالمئة... فتفاجأ بها تنكسر وتنتشر بالغرفة قطع زجاج صغيرة !
بلع آدم ريقه بخوف وهو ينظر إليها وجسده يرتعش وفزع من صراخها قائلة:
"امشييي من وشاااااي."
خرج آدم مرة أخرى من الغرفة ولكن خائفًا من صوتها العالي فتقابل مع أخيه وهو يهتف :
"اتأخرت كده ليه حرام عليك دي كانت هتاكلني."
ضحك مازن وهو يخرج هاتفه ويشغل الموسيقى والاغاني بها فخرجت كريمة من الغرفة غاضبة وتفاجأت بتلك الأغاني وهو يغني مع الأغنية بصوته العالي:
"ست الحبايب يا حبيبة ممم يا أغلى من روحي ودمييي يا حنينة وكلك طييبة يارب يخليكي يا أمييي."
ابتسمت بسرعة وهي تقف وأمسك مازن يديها وظل يرقص معها فأتى آدم ليرقص معها هو الآخر ولكنها ابعدته :
"امشي يلا... كمل يا حبيب أمك يا كبير يا عاقل."
ضحك مازن وأخرج لسانة ليغيظ به آدم الذي صرخ بغيرة:
"إيه ده !!.. أنا كمان عاوز أرقص معاكِ... أنا مش ابنك أنا كمان ولا إيه ؟؟"
-غور يلا... ميت مرة قايلالك إنك مش ابنها ولا هي أمك وأنت اللي مش راضي تصدق... يااارب يخليكييي يا أمييي يااااارب يخلييكيي يااا ....
أغلق آدم الأغنية ونظر إليهم بغضب
-يا واد يا فصيل افتح الاغنية أمك بتحبها.
-لا مش فاتح... يا ماما أنا جايبلك الهدية معاه وبعرف أغني زيه ودي كانت لعبة منه أنا مش جايبلك كوبايات هو اللي قالي أجيبهالك ولبسني أنا في حيط عشان تحبيه أكتر مني !
ضحكت كريمة واقتربت منه تمسك خداه بأناملها بلطف:
"يا واد بنناغشك أنا وأخوك أنا عارفة إنكم مشتركين في هدية كل سنة... بس بحب أغيظك أنا وهو."
خرجت معهم ونزل للأسفل ورأت ما كانت تتمناه تلك الفترة
-ها قوليلي إيه رأيك؟
نظرت اليهم بدموع تملأ عينيها وعانقتهم ببكاء شديد :
"ربنا عوضني بيكم... ربنا ما يحرمني منكم يا أسودي أنتو الاتنين... بالرغم من إني كنت محتارة هتجيبولي إيه وإحنا مش عندنا حاجة ناقصة وأنا مش محتاجة حاجة بس عرفتوا أنا نفسي في إيه دايما كنت بقولكم...
قاطعها آدم:
"كل ما تخرجي للجنينة تقوليلنا نفسي في ورد كتير يملاها."
أردف مازن معه:
"وأقفاص عصافير كتييير أهو يا ستي سامعة الصوصوة مش ده اللي عاوزاه وكمان تحت بلكونة أوضتك كل يوم انزلي اسقي الورود وأكلي عصافيرك. "
ذهبت مثل الطفلة الصغيرة تقف بنصف الزهور وتشم رائحتهم الجميلة وتلعب مع العصافير وتخرج ضحكتها التي تريح قلوب أبنائها عن كل شيء بالحياة فكله يهون لأجل تلك الضحكات.
________________________
________
بعد أن فرحت بهدايا أولادها مثل كل سنة وحين علمت بأنها فتحت عينيها وتكلمت مع الممرضيين لم تسطيع البقاء في منزلها فقد اشتاقت لصوتها ذهبت للمستشفى دون أن تقول لأحد عدا علي الذي كان يعلم بكل شيء ، دخلت لغرفة قمر وحين رأتها صدمت من رؤيتها تبكي وتقول
"أنا فين يا دعاء؟ فين بنتي؟ فين عيلتي؟ اخواتي فين؟ جوزي فين؟ إحنا في سنة كام دلوقتي؟ "
ركضت دعاء نحوها وعانقتها بشدة :
"أنتِ زي الفل يا حبيبتي هو بس دخلتي في غيبوبة فترة... كله هيتظبط.. ارتاحي أنتِ بس."
-أسيل بنتي فين يا دعاء عايزة أشوفها... بقى عندها كام سنة دلوقتي؟... مرت كام سنة يا دعاء في الغيبوبة قوليلي؟؟
-12 سنة... وكل العيلة فاكرينك ميتة يا قمر حتى بنتك بقت خرسا بسبب صدمتها أما عرفت إنك موتي في حادثة العاصفة.
___________________________________
وصلت معه أمام المستشفى التي تعمل بها زينة فنظر لها يزن بابتسامة:
"يلا وصلنا... خلينا شوية مستنين زينة قالت هتخلص بدري النهاردة."
هزت رأسها بهدوء ونظرت من النافذه تتأمل السحب في صمت وهو يتأملها هي من مرآة باب السيارة حتى سمع رنين هاتفه وكانت زينة
-وصلتوا؟
-أنتِ فين يلا انزلي.
-ما تجيب أسيل وتطلع.
-ليه؟
-النهاردة عيد الأم وحاسة إنها لو شافت الست دي اللي بقولك عليها إنها شبهها قلبها هيشفى شوية لإن اليوم ده أكيد صعب عليها فلما تشوف شخص يفكرها بمامتها هتكون مبسوطة ولا أنت إيه رأيك؟
-مش عارف والله بس فكرة حلوة.
-أيوة وممكن تبقى دي مرحلة برضو في علاجها إنها تشوف الست دي والله يابني نفس عينيها ونفس لون شعرها نسخة منها كربونة خليها بس تطلع وهي هتفتكر مامتها وهتفرح أوووي.
ابتسم يزن ونظر لأسيل التي مازالت تتأمل السحب :
"خلاص ماشي سلام."
-أسيل
التفتت إليه فحدثها بحنو:
"أنتِ كويسة؟؟"
هزت رأسها بإيجاب عكس ماكانت تشعر به لأن هذا اليوم مثل اللعنة بالنسبة لها.
مر سنين وهذا اليوم يزداد بقلبها قبحًا فلم تعد هناك أم لتحتفل بعيدها مثل البقية.
-إيه رأيك لو تشوفي النهاردة شخص بقالك كتير مشوفتهوش وشبهه هيفكرك بذكريات حلوة معاه؟
لم تفهم ماذا يقصد فضمت حاجبيها بعدم استيعاب فقال ليوضح:
"زينة طالبة إننا نطلعلها فوق إيه رأيك؟"
هزت رأسها بإيجاب وهبطا من السيارة يتوجها إلى المستشفى
دخلت معه وركبا هم الاثنان المصعد وهي دقات قلبها تتسارع لا تعلم لماذا هي خائفة فرأي يزن يداها ترتعش بأمسك بها وهو يضمها بأصابعه وينظر إليها:
"خايفة من إيه أنا معاكِ."
بلعت ريقها وهي تصل للدور الذي به والدتها "قمر"
كم كثر الفراق بينهم فأردف يزن تجاه الغرفة التي بها قمر مثل ما وصفت إليه أخته
أمسك يد أسيل وابتسم إليها وهي تنظر لباب الغرفة لا تفهم فنظرت إليه باستفهام حدثها:
"يمكن ربنا بيحبك عشان خلق حد بيشبهها أوي كده.. وياعالم يمكن يرجعلك صوتك أول ما تشوفيها... صحيح مش هي بس يكفِ إنها بتشبهها."
مد يده ليفتح باب الغرفة ولكنه فُتح قبل أن يمد يده إلى مقبض الباب وما رأته أسيل جعلها تندهش وعيناها تتسع وضربات قلبها تحدث ضجيجًا بداخلها مما رأته !!!
_________________
-أيوة خانك إزاي؟.. عمر مش من طبعه الخيانة !
-يا علي عمر أحقر شخص مممن تتعامل معاه ده كفاية اللي عمله معاك ومعايا.
-طب احكيلي عمل إيه؟
-خاني مع اللي اسمها يارا دي.
-خانك معاها إزاي؟... أنتِ عارفة إنهم صحاب.
-عارفة ده كويس وكنت متقبلة علاقتهم وكمان كنت بحب يارا ولأنها كانت دايما تصلح بيننا... لحد ...
-لحد إيه انطقي؟؟
-لحد ما الحقيرة لقيتها بعتاله رسالة وأنا معاه في الكافيه وهو كان في الحمام بس أنا شوفت الرسالة كانت عمر أنا حامل وماما عرفت هنعمل إيه ، شايف القرف ؟؟
اتسعت عيناه بدهشه وبدأ بربط الخيوط ببعضها !
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وأشهد أن عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه وأن الجنة حق والنار حق