تحميل رواية «قيود التقاليد» PDF
بقلم رهف عمار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هبت الرياح معلنة عصيانها وهاجت البحار واخترق شعاع الشمس غيوم ذاك الشتاء ليعلن الجميع العصيان لتغير وكسر قيود كانت منذ قديم الزمان فهل تتحالف الأضداد. في إحدى المدن التي تتراصف فيه البيوت التي تتميز ببساطتها برغم من جمالها الواضح للعيان والتي حل عليها الشتاء، فتشرين كان راية البداية حيث تتسابق قطرات المطر لتدق النوافذ وتعزف الألحان. كان يجلس في غرفته يتذكر ماحدث معه منذ خمس سنوات. هل كان يستحق ماحدث معه؟ هل يتلقى مصيرا كهذا لأنه… قطع شروده دخول صديقه كعادته حين يختلي وحده. يامن: ليس مجددا سنتأخر...
رواية قيود التقاليد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رهف عمار
لقد عاد نبضه.
ليتصل بالاسعاف وتأتي على الفور لتقله للمشفى.
رفيف:
لينورا هيا ياصغيرتي لنلحق به.
لكنها لم ترد.
كانت تنظر لنفس المكان الذي سقط به سيف الدين وهي متجمدة ولاتتحرك.
حاولت تحريكها والحديث معها دون فائدة.
لتصرخ برعب وهي تهزها.
تزامن مع دخول حسن عليهم ليركض لها هو الآخر.
حسن:
لينورا حبيبتي هذا انا لا تخافي.
حسن هنا كل شي بخير لا تخافي هيا انت لست وحدك انظري الي.
كانت لينورا تغوص في ذكرى قديمة.
ذكرى لن تنساه في الملجأ حين عقبت لأيام بالضرب ودون طعام.
وفي أبرد أيام السنة وحدها وقيل لها أن حسن رحل.
بينما هو كان في الغرفة الأخرى يعاقب مثلها.
تلك الذكرى التي حاول فيها التعدي على طفولتها.
حسن برعب:
لينورا أنا هنا هيا لن يفعل لك ذلك الحقير شي.
اقتليه هيا ليس هنا لقد نجوت.
ليحملها بين ذراعيه ويلحق بهم إلى المشفى مع رفيف.
التي كانت مصدومة مما تعرضت له ابنة أخيها.
في المركز.
كانت نايا تسير مع رؤى وهي تضحك على أحاديثها التي دائما تضفي عليه المرح.
رائد:
مرحبا بالجميلات.
نايا:
أهلاً بك كيف حالك يا رائد؟
رائد:
بخير وكيف حالك يازوجة أخي؟
نايا:
ماذا!
ليشعر رائد بضرب على رقبته.
ولم يكن بحاجة ليستدير.
يد شهم معروفة أينما يكن.
شهم:
أحمق.
رؤى بشماتة:
أتفق.
شهم:
إن أحزنك فقط أخبريني وسأفعل اللازم معك.
رؤى:
حسناً إذا هناك المرة السابقة.
شهم:
رائد اليوم مناوبتك.
رائد بصدمة:
ولكن كنت هنا البارحة هذا ليس عدل.
شهم:
قلت لك لا تحزن.
رؤى:
ولم تسمع.
رائد بتسرع مازحاً:
ليس مجددا رؤى أقع في المصائب بسببك أنت مزعجة كبيرة.
رؤى بختناق:
شهم كنت أمزح معك أنا سأرحل لدي عمل مهم ارجوك عد بنا.
لينصدم رائد من رد فعلها.
فهو لم يقصد شيئاً هو يمزح دائما هكذا.
أما عن رؤى فلا تعلم متى أصبحت هكذا حساسة.
ثم إن رائد ليس أكثر من صديق.
شهم لماذا تصبح حساسة معه هكذا؟
لذا سترحل قبل أن تخونها دموعها كما المرة السابقة.
شهم:
أقسم يا رائد أن هذه المرة سأجعلك تناوب بدل عن الجميع.
نايا:
تعال يا شهم معي.
كان رائد يحاول اللحاق بها.
فأمسك بيدها.
ثم سد الطريق عليه.
رؤى:
لو سمحت دعني أذهب.
رائد:
تعال معي.
كان رائد يشدها بقوة.
بينما تحاول مقاومته ودموعها تنهمر على حالها.
متى أصبحت ضعيفة لهذا الحد؟
ولما معه وحده يصبح ألمها واضحاً؟
لما تود البكاء أمامه وحده؟
في مكان هادئ وفي إحدى الحدائق.
كان رائد يحاول أن يسحب نفسه بهدوء ولا يغضب في وجهها.
فهو يشعر أنه أحمق كبير.
ففي كل مرة يقابلها تنتهي بأنه يبكيها.
ولكن هو يود أن.
رائد:
رؤى أنا أسف لا أعلم أنا أحمق كبير لا يجيد الحديث مع النساء.
في كل مرة نلتقي أحزنك أنا حقاً آسف.
رؤى:
لا مشكلة وأنا أيضاً أبالغ برد فعلي.
رائد:
رؤى أنا أود أن أخبرك شيئاً.
رؤى:
ماذا.
رائد:
أنا.
ليسقط ماء على رائد بقوة من خرطوم.
لتنفجر رؤى بالضحك على شكله.
وقبل أن تستوعب كان رائد يضحك عليها.
فقد بللها الماء هيا الأخرى.
رائد:
حدثيني عنك رؤى.
رؤى بألم:
ما الذي تود أن تعرف.
رائد:
كل شيء عنك يهمني.
رؤى بصدمة:
لماذا.
رائد:
لأنني أحبك.
لم تتوقع رؤى هذا.
فقد اعترف الأحمق لها بحبه هنا في الحديقة العامة وهما مبللان.
لتنسى كل شيء وتنظر له بغضب تفاجئ منها.
رؤى:
أيها الأحمق لقد كنت أنتظر هذه اللحظة منذ أن كنت طفلة.
ألم تجد موقف آخر لتخبرني بذلك.
رائد بغباء:
أنا.
عند شهم ونايا.
شهم:
نايا ماذا عن.
نايا:
ما الذي تقصده.
شهم:
ألن نخبر عائلتينا عن.
نايا:
أنا لا أعرف.
شهم:
هيا تعالي لتتعرفي على عائلتي.
نايا:
ولكن أنا لست مستعدة.
شهم:
ماذا هل سنذهب للسفارة تعالي بسرعة.
في مكان آخر بعيد عنهم كان يراقب ما يحدث بحقد.
الصقر:
إذا حسن تخلى عن كل شيء لأجل أخيه وخاننا.
الفهد:
نعم وسيدفع ثمن ذلك غالياً جداً.
الصقر:
ابدأ بمهمة قتل أخيه.
الفهد بخبث:
إن قتلنا أخاه سيحزن ولكن لن يتدمر بقدر لو أننا أعدنا ما حدث معه ثانية ونجعله هو من يقتل أخاه كما فعلنا.
رواية قيود التقاليد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رهف عمار
في المشفى حيث كان الجميع ينتظر ليطمئنوا على سيف الدين، ركضت رفيف باتجاه رافع.
رفيف:
أخي تعال بسرعة، لينورا متعبة جداً.
رافع:
ما الذي حدث معها؟ أين ابنتي؟
في الغرفة، كانت لينورا ما زالت على حالها من الصمت، وهذا استفز حسن، فهو يعلم أنها إن تركت نفسها ستعود حالتها لتسؤ. لذا قرر أن يدخل عقلها ويحارب خوفها معها.
حسن بصراخ:
لينورا انظري إلي، أنت لست تلك الفتاة الضعيفة ولست وحيدة، هيا أجيبيني، أنا معك، لا تسمحي له أن ينتصر مرة أخرى، انظري لديك عائلة الآن، من أجل لينورا، هيا.
بينما كانت لينورا في نفس المكان تقاوم لتنقذ طفولتها.
لينورا:
ابتعد عني أرجوك.
تنهمر دموعها وهي ترجاه أن يتركها، ليخترق صوت حسن الظلام الذي هي فيه، لتشعر بقوة غريبة فدفعته عنها ونجت.
لينورا وهي تعود للواقع تزامناً مع دخول رافع:
حسن لقد فعلتها، قتلته، لم يعد موجوداً، لم يستطع فعل شيء، لقد نجوت.
حسن بدموع:
نعم يا حبيبتي فعلتيها، أنت بطلة الآن.
رافع:
صغيرتي كيف حالك؟ ما الذي حدث معك؟
لينورا:
أنا بخير أكثر من أي وقت يا أبي، ولكن جدي، ما الذي حدث معه؟
رافع:
سيكون بخير، لا تقلق.
رفيف:
تعال يا رافع، أبي استفاق وهو بخير ويناديك.
رافع بفرحة:
سمعتي، ابقى معها يا حسن، سأعود قريباً.
كان يشعر أنه طفل صغير ينتظره أباه أثناء خروجه من المدرسة، كان يركض يود اللحاق به.
رافع:
أبي.
سيف الدين:
تعال يا بني، اقترب.
ليرتمي رافع بين أحضان أبيه التي اشتاق لها كثيراً، لقد عاش يتيماً وأبواه على قيد الحياة، فشعور اليتم صعب جداً وفراق من تحب ألم آخر.
سيف الدين:
سامحني يا بني، لقد خسرت الكثير بسببي، سامحني أرجوك.
رافع:
سامحتك أبي، كن بخير، لا أريد شيئاً آخر.
لينورا بمرح:
خيانة جدي، ما الذي تفعله؟
سيف الدين بضحك:
أنا أم أنت؟
لينورا:
ما الذي فعلته؟
لتنتبه لنفسها، أنها تستند على حسن، لتحاول الابتعاد عنه، ولكن سقطت على وجهها بقوة، ليضحك الجميع عليها بقوة.
رافع:
أبي، لدينا رفيف أخرى.
حسن:
الحمد لله على سلامتك يا جدي.
سيف الدين:
ليس لهذه الدرجة، لست عجوزاً لتمسكون بكلمة جدي لهذا الحد.
رافع:
معك حق.
حسن:
أود الحديث معكم بخصوصنا، أنا ولينورا.
تركض لينورا بخجل، ولكن مرة أخرى تنصدم بالباب، لتعود الضحكة ترن في الغرفة.
سيف الدين:
لا، سأخرج من هنا وسنتحدث.
على الشاطئ حيث كان يسير كل من رائد ورؤى.
رائد:
رؤى، أعلم أنه ليس وقتاً مناسباً، ولكن ما الذي حدث معك؟ هذا إن كنت تودين، لست مجبرة على ذلك.
رؤى بألم:
حسناً، ولكن ما سأخبرك به، ولكن إياك أن يعلم أحد، حينها لن أسامحك أبداً.
رائد:
أنا معك وطوع أمرك جلالة الملكة.
رؤى بضحك:
حسناً اسمع.
في الماضي.
رؤى:
أبي أرجوك لا تتركني، سآتي معكم.
خالد:
ليس مجدداً، نحن يا رؤى لدينا اجتماع مهم اليوم، سيأتي ابن عمك للبقاء معك ريثما نعود.
لتهز رأسها رؤى بعنف:
لا، لا أرجوك.
خالد باستغراب:
لماذا؟
رؤى بخوف:
لا شيء.
شاهر:
ابنتي الجميلة، سنأخذك في المرة القادمة، وعد.
بعد رحيلهم، بقيت رؤى وحيدة في غرفتها ترتجف من الخوف، لتسمع صوته ينادي عليها.
آدم:
تعال هنا، أعلم أنك في الغرفة، ألا تعلمين ما الذي سيحدث؟
رؤى:
أرجوك لا تبدأ.
ليلة أخرى من العذاب بسبب شخص مريض نفسياً وجسدياً، لم يبالي أنها مجرد طفلة وأنها لا تفهم شيئاً، ولكن أصوات طرق عنيف فتح على أثرها الباب، ليكون آخر شيء تراه أباه وأمها يركضون باتجاهها.
عودة للحاضر.
رؤى بسخرية:
وبعدها دخلت في حالة صدمة، لم أتحدث لمدة سنتين تقريباً، ولكن لم يهتما لذلك، يظنون أنني أبالغ، حتى أنهما خافا من الفضيحة، لم يبلغا عني.
رائد:
أقسم أنني سأجعله يدفع الثمن غالياً.
رؤى:
لا، أنت لن تفعل شيئاً، لقد انتهى كل شيء، وليس لدي دليل.
رائد:
ولكن.
رائد:
وأنتِ كل شيء، وكل شخص، أنتِ التي اقتبس من عيناك جمال الليل.
رؤى بضحك:
ولكن عيناي لونها أخضر.
رائد بخجل وهو يحدث نفسه:
تباً لك يا شهم، لقد سرقتها منك دون أن أنتبه.
رائد:
هيا لنذهب، أود مقابلة عائلتك.
رؤى:
ولكن أليس الوقت مبكراً لذلك؟ أنت لا تعرف عني الكثير، ولا أنا أيضاً.
رائد:
سأقبلهم، ثم نتحدث بعدها.
رواية قيود التقاليد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رهف عمار
عد مدة كان يقفان أمام باب المنزل الذي تفاجأت رؤى بوجود ضيوف في منزلهم لتدخل مع رائد.
خالد: من الجيد أنك أتيت باكرا. لقد أتى عمك لخطبتك. من هذا؟
رؤى: ماذا تقصد؟ أنا لن أتزوج. قلت لك، وبكل الأحوال لدي دراسة، لن أتزوج أبدا.
خالد: هذا ابن عمك ولا يرفض. دراستك وستكون خطبة لحين إنهاء دراستك.
رؤى بغضب: وأنا لن أتزوجه أبدا.
خالد: أخي في الداخل، وبما أنك لا تملكين سببا مقنعا، لن أرفض.
رائد: عفوا، إنه زوجي. لا يمكنك أن تزوجها مرتين.
خالد بصدمة: ماذا؟
كانت رؤى تود الحديث، ولكن صدمتها بما قال ألجمت لسانها. وقد جاء أكثر شخص تكرهه.
ادم: ها قد أتت عروستي الجميلة.
ولكن ما لم يتوقعه أحد، هجوم رائد المفاجئ عليه وضربه بشدة تحت صراخ الجميع، والذين يحاولون باستمااتة أن ينقذوه من بين يديه دون فائدة. كانت رؤى تشعر بالصدمة من فعلته، ولكن سرعان ما شعرت براحة كبيرة بعد كل هذه السنوات، وفي داخلها تود لو كانت هي من تضربه، ولكن لا فرق.
رؤى بابتسامة يتخللها دموع: يكفي يا رائد.
استدار لها رائد ليرى حالتها التي تبدو سعيدة للجميع، ولكن يعلم هو أنها ليست بخير. ليضرب الأخير ضربة قوية ويتجه نحوها.
رائد: سأجعله يدفع ثمن ذلك غاليا. أقسم لك، هذا ليس شيئا عما سيحدث.
رؤى: وأنا أثق أنك ستفعلها.
لتسقط بين ذراعيه فاقدة للوعي تحت صراخه ورعب عائلتها عليها. فوجهها أصبح يحاكي الموتى.
في منزل عبد الرحمن، كان يجلسون كعادتهم في الحديقة في مثل هذا الوقت، حين دخل شهم عليهم مع نايا.
شهم: مساء الخير.
عبد الرحمن: مساء النور يا بني.
نايا: مساء الخير جميعا.
عبد الرحمن وليلى: مساء النور.
هبة: مساء النور زوجة أخي.
شعرت نايا بخجل كبير، بينما شهم غرق في الضحك على شكلها.
ملك: تعالي يا ابنتي، لقد علقت مع أكثر العوائل جنونا.
كانت نايا تشعر بالتآلف بينهم، رغم أنه المرة الأولى التي تقابلهم، ولكن كأنها تعرفهم منذ زمن. فهي لا تعرف عنهم إلا من حديث شهم عنهم.
هبة: تعالي لنتمشى قليلا يا نايا.
نايا: عن إذنك يا عمتي.
ملك: اذهبي، ستدخلين تحقيقا شاملا.
شهم: أبي، هذه هي التي تكلمت عنها سابقا. ما رأيك بها؟
عبد الرحمن: ليس ما رأيي أنا، أنت تحبها ولا يوجد ما يقال بعد ذلك.
شهم: ولكن يا أبي.
عبد الرحمن: يأتي الحب والاحترام في المرتبة الأولى يا بني، وما بعد ذلك ليس سوى عثرات وضعها الآخرون لأجلك، كالطبقات والماديات واختلاف الأفكار وغيرها الكثير. إنها قيود تقيد العشاق، ولابد من كسرها. ربما ليس هذا الجيل، ولكن ستكسر هذه القيود يوما.
شهم: لا شيء يقال بعد هذا.
احتضن شهم أباه، الذي دائما وقف بجانبه. أباه وبرغم اختلاف أفكارهم، لم يتخل عنه أبدا.
هبة: أين التقيتم أنت وشهم؟ ومتى اعترفتما بحبكم؟ ومن كان أول من اعترف؟ وهل يعرف أحد غيرنا؟ ومتى تتزوجان؟
نايا ببلاهة: التقينا بسبب شجار، وهو كان أول من اعترف. وهناك يامن ورائد صديقاه، ورؤى تعرفينها، أليس كذلك؟ ولكن بخصوص الزواج، لا أعلم حقا.
هبة بصراخ: يامن! أقسم أني سأقتله. ذلك الأحمق لم يخبرني.
نايا بخبث: ومن بين كلهم، لماذا ستقتلين يامن؟ ها!
هبة وقد انتبهت لما قالته: لا، ليس لشيء.
نايا: متأكدة؟
هبة: حسنا، حسنا. أنا ويامن نحب بعضنا، ولكن أنا أخاف إخبار شهم بذلك، وخصوصا أن يامن صديقه. لذلك أمنعه رغم إصراره بإخباره. فشهم سيقتله إن علم بذلك.
شهم: سأقتله بكل تأكيد.
هبة برعب: أخي، أرجوك. هو كان يود إخبارَك. أنا منعته. أرجوك لا تؤذيه.
نايا وقد بدأت تشعر بخطورة.
نايا بصدمة فقد أتى الجميع على صوت صراخه: حسنا، معك حق. أنا أعتذر.
لتركض ودموعها تتسابق، فقد شعرت بالإهانة بينهم جميعا. ليركض شهم للحاق بها، فهو لم يكن يريد حدوث هذا، قبل أن يوقفه صوت أباه.
عبد الرحمن: يامن قد أخبرني عنهم، وقد كان خائفا من ردة فعلك، وكان معه حق. ولكن ما ذنب هذه الفتاة؟ دائما أنت متسرع هكذا.
كانت نايا تركض دون أي وجهة، فهي لا تعرف المكان هنا. لتسمع صوت بوق سيارة صم أذنيها وصوت صراخ شهم الذي كان مرعوبا.
شهم: نايا، لا.
رواية قيود التقاليد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رهف عمار
ثم سحبها بقوة لاحضانه. لقد كانت لحظة ولكن اخذت من عمره عمرا. كانت ترتجف بين احضانه وهو أيضا حاله كان أصعب من حالها.
شهم: ماذا فعلت نايا؟
نايا وهي تبكي: ليتها كانت دعست..
ليسكتها شهم قبل أن تكمل، فقد آلمه قلبه عليها. لم يتوقع أن يجرحها كلامه لهذا الحد، ولم يتوقع أن يقول لسانه هكذا حديث.
شهم: ليكن شهم فداء لكِ، لا تقولي هذا. لم أكن أقصد ذلك أبداً، صدقيني. ثم إني أعرف أن هذا الأحمق يحبها، كنت غاضباً لأنهم لم يخبرونني.
نايا: أرجوك خذني للمنزل.
شهم: ليس قبل أن تسامحيني.
نايا بابتسامة: أنت تعلم أنني سأسامحك بسهولة.
وصل شهم مركز الشرطة بعد أن أوصل نايا للمنزل، فهو يود إنهاء كل شيء منذ البداية.
شهم: يا يامن، تعال إلى هنا، أنا في الأعلى.
أغلق شهم الخط مع يامن، وبعد مدة ليست كثيرة كان قد وصل يامن.
يامن: ما الذي حدث شهم؟ هل أنت بخير؟ هل أصيب أحد بمكروه؟
شهم: ما هو أكثر شيء أكرهه؟
يامن باستغراب: الكذب والخيانة.
شهم: إذاً لماذا فعلت ذلك وأنت تعلم أنني أكره الكذب؟
يامن: ماذا فعلت؟
ليرد عليه شهم بلكمة أطاحت به أرضاً.
شهم: هبة.
يامن: أنا لم أكذب عليك بشأن هبة أبداً، كيف وأنت أخي؟ أنا أحبها منذ وقت طويل وأخبرتك بذلك، ألا تتذكر؟ وغير ذلك، أقسم لم يحدث شيء.
شهم: هذه لأجلي، لأني كنت سأخسر نايا بسبب أحمقين مثلكما. ثم إلى متى كان سيظل الحال هكذا لو لم أتدخل اليوم وأوجهها؟
يامن: ما الذي حدث؟ أنا لا أفهم.
مد شهم يده ليامن، الذي أمسكها وهو ينظر له بسخرية، ليحدثه عن كل شيء منذ دخوله مع نايا لمنزله.
يامن: أنا آسف حقاً لأنك مررت بهذا. كنت أظن أنني حين أخبرتك دون أن تعلم هبة بذلك أنها ستتشجع، ولكن كان علي التحرك.
صوت ارتطام جعلهم يستديرون، مقاطعاً حديثهم، والتي لم تكن سوى هبة التي أتت لتحيل دون وقوع مشاكل.
يامن: هبة، أنا...
هبة: آسفة لمقاطعتكم، سأرحل.
شهم: توقفي هبة، تعالي إلى هنا.
هبة: ماذا تريد يا أخي؟
شهم: أنا من طلبت من يامن إخفاء أمر معرفتي بكل شيء.
هبة: وهو وافق بكل سرور، فهبة حمقاء وستصدق بكل سهولة، أليس كذلك؟
شهم: لا تبالغي، هو فعل ذلك لأجلك. ثم اسمعي منه واحكمي.
هبة: وأنت، ألم تخاصم حسن كل هذه السنين لأجل أنه خدعك وأخفى عنك الحقيقة، وتأتي الآن لتقل إنني أبالغ؟
شهم: هذا ليس كذاك.
هبة: في النهاية، هو خداع.
رحلت هبة، منيةً كل طريق للحديث، وقلبها مفتت حزناً.
هم لا يعلمون من الحب سوى الحب. لا يعلمون الخوف الذي يوجد في قلوب الأنثى، ولا كم القلق الذي تتعرض له، ولا الليالي التي لا تنام فيها خوفاً من حدوث شيء، ولا لأي شيء. هم يأتون ليلوموها الآن، ماذا عنها ومما مرت به؟ مر اليوم على الجميع بين قلق وسعيد ومكسور القلب، لتشرق شمس صباح جديد وصوت طرقات الباب أيقظت كل من في المنزل.
شهم: من المزعج الذي يطرق الباب منذ الصباح؟
حسن: أسمعك، افتح هيا.
ليفتح شهم الباب وينقض عليه حسن باحتضانه وكأنه لم يره منذ سنوات.
شهم: ما بك؟ ما الذي حدث؟
حسن: لدينا زفاف سيقام، أين أبي؟
شهم: مبارك لك يا أخي.
ليحتضنا بعضهما مرة أخرى بسعادة، ويأتي على صوتهما أبويهما.
عبد الرحمن: ما الذي يحدث هنا؟
حسن: سأتزوجها يا أبي.
عبد الرحمن: من هي؟
حسن بغباء: أوه، لقد نسيت يا أبي، اسمها لينورا. تلك الفتاة التي كانت معي، ظننت أنني حدثتك عنها..
ملك: هذا اليوم أسعد أيام حياتي، وأخيراً قررت ذلك.
عبد الرحمن: مبارك لك يا بني.
حسن: شكراً لكم. أين هبة؟ هيا، أكثر من ستفرح. أين هي؟
ملك: إنها في الأعلى في غرفتها.
حسن: حسناً، سأذهب إليها.
صعد حسن لرؤية هبة، تحت نظرات الحزن من الجميع، فهي لم ترضَ أن تتحدث مع أحد منذ عودتها، ولم تتناول شيئاً، ولا تفعل شيئاً سوى البكاء. طرق حسن الباب ليسمع صوتها يسمح له بالدخول.
حسن بصدمة: ما الذي حدث معك هبة؟ تحدثي.
هبة ببكاء: لقد خدعوني.
لتقص عليه ما حدث، وهو لم يقاطعها حتى انتهت من حديثها.
حسن: سأتحدث بما أراه صحيحاً. يامن لم يخدعك، بل إنه رجل شهم وحافظ عليكِ بإخبار شهم وأبي، صحيح أنه لم يخبرني فقط وسأريه، ولكن في نفس الوقت حافظ على مشاعرك. حاول بكل ما لديه أن يفعل ما يراه صحيحاً، ربما طريقته ليست المثلى، ولكن محاولته لأجلك أكثر من كافية برأيي. أعطيه فرصة أخرى.
هبة: هذا رأيك!
حسن: هذا رأيي، ولكن المهم ما الذي تريدينه أنتِ، وليس أنا. خذي وقتك، ربما لا تستطيعين أن تسامحيه الآن، ولكن حاولي.
هبة: كما تشاء يا أخي.
حسن: إذاً هيا، فلدي حفل زفاف لتحضريه.
هبة: وهل أخبرك شهم بأنه سيتزوج؟
حسن بصدمة: أنا أتحدث عني وليس هو. هل أكون آخر من يعلم؟
شهم: هل يمكنني الدخول؟
حسن: تباً لك من أخ. متى كنت ستخبرني؟ هل قبل الزفاف بيوم؟
شهم: أنا كنت سأخبرك، ولكن لم تكن هنا. هبة، هل ستبقين تخاصميني؟
هبة: مقابل خمسة فساتين جديدة وثلاث عطل أسبوع لأي مكان أريده، ونقود لشراء ما أريد.
شهم: وماذا عن كليتي اليمين!
ليضحك الجميع، فقد تغيرت حياتهم الكئيبة والرتيبة بعد عدة سنوات.
هبة: شهم، إذاً سأستخدم أحد الأيام لنحتفل ثلاثتنا كإخوة، ما رأيكم؟
في قصر سيف الدين، كان الفرح يعم القصر بعودة سيد القصر.
كريم: حمدلله على سلامتك يا سيدي.
سيف الدين: قلت لك يا كريم، ناديني بأبي.
كريم: سأحاول يا سيدي، أقصد أبي.
كان رافع ولينورا قد اعتادوا القصر والجو العائلي الذي افتقدوه، ليسمعوا صوت صفية تناديهم للداخل بطلب من سيف الدين.
سيف الدين: بما أن الجميع هنا، أود أن أعلن أن زفاف أمجد ورفيف سيكون الأسبوع القادم.
ليهلل الجميع فرحاً بذلك، ويتقدم الجميع بالمباركة لهم. كانت رفيف تشعر وكأنها عادت فتاة صغيرة، ركضت خجلاً من الجميع، تشعر بسعادة وكأنها للتو وقعت في حبها، وليس منذ سنوات.
سيف الدين: وجمال ورافع، لديكم مهلة أيضاً لما بعد زفاف رفيف، وبعدها سأزوج كل منكم.
أراد رافع الاعتراض، ولكن حالة أبيه لا تسمح بالاعتراض والنقاش، وبما أنه لازال حديثاً، فهذا لا يهمه.
لينورا: جدي، هل نسيت شيئاً؟
سيف الدين بمرح: لا، لم أنسَ شيئاً. ما رأيك يا صفية؟
صفية: لا، لم تنسَ شيئاً.
لينورا بغيظ: حسناً، كما تشاء.
سيف الدين: أنتِ لن تتزوجي قبل خمس سنوات على الأقل.
لينورا بصدمة: ماذا؟
رافع: إنها عشرة يا أبي، وليست خمسة.
ماذا جرى؟ هل نسيت؟
كانت رفيف تفكر، لو أن حسن هنا، ربما كان توقف قلبه منذ زمن. ليمر بعدها أسبوع، وها هو اليوم المنتظر بعد كل هذه السنوات. ها هي تقف في أعلى السلم برفقة أبيها، ترتدي ثوباً أبيض وكأنها ملاك نزل من السماء.
أمجد ودموعه تتسابق: رفيف، يا جميلتي.
سيف الدين وهو يبكي هو الآخر: لن أقول لك أن تحافظ عليها وتحبها، فقد فعلت أكثر مني، ولكن عدني أن تبقى هكذا.
أمجد: وهذا عهد مني، وليس وعداً.
كان زفافاً ساحراً بكل معنى الكلمة، عاش فيه كل من رفيف وأمجد كل ما حلموا به، وقد اجتمع العشاق بعد كل تلك السنوات، ما كان مقدراً له حبيبه لا تقوى قوة في الكون على أن تفرقهما.
أمجد: أحبك.
رفيف: وأنا أهيم بك حباً.
مضى شهر منذ زفاف أمجد ورفيف، ولم يحدث شيء جديد سوى محاولات حسن لإقناع عائلة لينورا بزواجهم دون فائدة، وكذلك الحال مع شهم بعد رفض كرم ذلك، وعلى أن تكون في الوقت الحاضر مجرد خطبة، والتي هي اليوم، ويامن الذي لا يضيع فرصة للحديث مع هبة دون فائدة.
كان شهم في غرفته يجهز نفسه للذهاب لأخذ نايا من الصالون والانطلاق لجلسة التصوير، ليدخل عليه حسن.
حسن: لقد كسرت العادات، الست الأخ الأكبر، وأنا من يجب أن يتزوج أولاً.
شهم: نعم كسرتها، ألم يقل لك أبي اخطب، وبعدها سيحاول إقناعهم، ولكن أنت من عاندت.
حسن: أنا أريد أن أتزوج، لست صغيراً لانتظر الخطبة وهذه القصص.
شهم: ولكن لينورا كأي فتاة تود أن تعيش كل مراحل حبها، فلا تحرمها ذلك.
لقد ذكره شهم بشيء، ربما لم ينتبه كيف كان أنانياً ولم يفكر بما تريد. هي لم تعترض، ولكن ربما لم ترد أن تكسر بخاطره، له لذلك قرر أن يغير خطته.
أما عند نايا، كانت الفتيات وكأنهن في حرب، وخصوصاً هبة ورؤى، التي كانتا على عكس نايا ولينورا، اللتان كانتا هادئتين بشكل أثار ضحك رؤى عليهن.
رؤى: لو أنني لا أعلم أنك تعشقين شهم، لظننت أنهم أجبروكي. لماذا أنتِ خائفة هكذا؟
نايا: لا أدري، أنا قلبي يؤلمني بشدة، ربما لأنه شعور جديد، ولكن أنا أريد رؤية شهم، أرجوكم.
هبة باستغراب من حالتها: حسناً، سأتصل به.
عند شهم، بعد أن استعد للذهاب، أوقفه صوت الهاتف، ليجيب عليه.
شهم: مرحباً هبة. ما بها نايا؟ أعطيني إياها فوراً.
نايا: مرحباً، هذا أنا شهم.
شهم: ما بكِ نايا؟ أنا في طريقي إليكِ، لا تقلقي.
بعد مرور ساعة من حديثه، كانت سيارته تصطف مع سيارة رائد وسيارات الآخرين الذين أصروا على القدوم معه، فحسن ويامن أتيا أيضاً.
شهم: هل من أجلي متأكدين؟
الجميع: متأكدين، نعم.
شهم: حسناً، سآخذ الفتيات، وأنتم اتبعوني، كل واحد في سيارته.
علت أصوات الاعتراض، ليقرر إنهاء ذلك، فهو يعلم لم جاء كل واحد منهم.
شهم: حسناً يا حمقى، أنا لن آخذ أحداً معي سوى نايا.
كانت أول من ظهرت منهم هي هبة، التي كانت ترتدي فستاناً من اللون الأسود الذي يخترقه خطوط فضية بشكل مبهر، وشعرها الذي كان مرفوعاً بشكل جذاب، كاد يامن أن يركض إليها ويهرب بها، لولا خوفه من أخويها. ثم نزلت مقابل لها رؤى، التي كانت ترتدي فستاناً أزرقاً برز سحر زرقة عينيها التي فتن بهما رائد، وتليها لينورا، التي كانت أكثرهم تغيراً بفستان من اللون الأحمر الذي أبرز جمالها وبياض بشرتها مع لون عينيها النادر، وكانت آخرهم ونجمة الليلة نايا، التي أبهرت الجميع دون استثناء، وأوقعت قلب ذلك الذي رآها. فكلهم جميلات دون استثناء، ولكن نايا كانت الجميلة الفاتنة.
فستانها الضخم باللون الموف الذي يفضله شهم، وشعرها الأسود الذي كان يزين قَدّها، وعيناها السوداء التي تلمع بحبه وذكر اسمه. أما عن شهم، فكان كالمسحور، يمشي باتجاهها دون هدى، حتى وصل ليمسك بيدها، وكأنه كان الصحراء، وكانت هي الغيث التي سقطت على قلبه، فأعادت له الحياة.
شهم: "واتيت اليوم دارك، فهل أجد عيناك مرحبة بي؟"
ابتسمت نايا بخجل، ليساعدها على ركوب السيارة وينطلق بها، تاركاً الجميع ينظر بأثره، فقد تركهم دون أن يخبرهم أين المكان.
رائد: جلالة الملكة، هل سنرحل؟ فهم تركونا هنا.
رؤى: معك حق، لنذهب نحن.
حسن: وأنتِ يا لينورا، ألن نرحل؟
لينورا: لكن لم نعرف إلى أين ذهبوا.
حسن: شهم لا يود أن نكون معه.
ركب كل من رائد ورؤى في سيارة، ولينورا وحسن. كانت هبة تنظر لهم بغضب، لتتجه لسيارة رائد، الذي أقفلها واعتذر لها أنه يود البقاء مع رؤى.
هبة: حسن، سآتي معكم، هيا افتح. ما بك؟
حسن: آسف يا أختي، فأنا سآخذ حبيبتي التي لا أراها سوى سرقة. وداعاً.
هبة: انتظر، لا ترحل..
رحل حسن، تاركاً هبة تكاد تحرق الأرض تحتها من الغضب، فهي لا تود أن تبقى مع يامن أبداً.
يامن: تعالي هبة، سأوصلك. لن أتحدث إن أردت.
هبة: لا شكراً، سآخذ سيارة أجرة.
يامن: هيا هبة، لنرحل. هل جننت؟
هبة: أنت ارحل واتركني، لن آتي معك.
كانت تحاول أن توقف سيارة أجرة دون فائدة، حتى نجحت في المرة الأخيرة، لتقف سيارة لها.
هبة: هل يمكنك توصيلي؟
الرجل بوقاحة: إلى حيث تريدين يا جميلة.
هبة: اذهب للجحيم، لن آتي معك.
كان يامن يحاول السيطرة على غضبه قدر الإمكان، ليمسك يدها بقوة، ساحباً إياها لسيارته.
يامن: إن قلت كلمة واحدة، سأرمي بنا في أقرب وادي.
كان يظن أنها ستركب معه، رغم ذلك، فهو لم يستمع لحديثها الأخير معه، لم يسمع صراخها وهي تبكي وتتوسل له أن يوقف السيارة، فهو لم ينتبه على السرعة التي كان يقود بها بسبب غضبه.
هبة: توقف، أرجوك، أنا خائفة.
كانت ترتجف وتبكي كطفل صغير، فهي منذ صغرها تخاف السرعة وتتجنب ركوب السيارة مع شهم بسبب سرعته الجنونية في القيادة.
يامن: أنا آسف يا هبة، أنا حقاً آسف. هل تفضلين الركوب مع ذلك الحقير عني؟ هل أنا سيء لهذه الدرجة؟
احتضنها بقوة، يود إدخالها بين ضلوعه، يشعر بالندم، لم يكن يود جعلها تخاف هكذا، لقد سيطر غضبه عليه مجدداً.
هبة: لا تفعل ذلك ثانية.
يامن: أبداً.
في سيارة رائد، كان يصفر بسعادة، بينما كانت رؤى تغلي من تصرفاته، لذلك طلبت منه أن يوقف السيارة.
رائد باستغراب: لماذا توقفنا؟
رؤى: لهذا.
لتمسك شعره وتشده تحت صراخه، لتتركه، ولكن ما فعله أغضبها أكثر، لتعضه بكل ما أوتيت من قوة، ليهز صراخه المكان.
رائد: ما الذي فعلته الآن؟
رؤى: تركت هبة وحدها تتبعاً لخطة يامن، وتتواقح أيضاً أنك ستبقى معي أمام الجميع. هل صدقت كذبتك؟
رائد: هيا، ليست كذبة، بل حلم سأحققه.
رؤى: لا تغير الموضوع، لما تركتها؟ كنت سأجعله يندم على ما فعله.
رائد: حسناً، اتركيهما. ماذا عنا؟
رؤى: أنت تعلم منذ ذلك اليوم الذي كسرت فيه ذلك الحقير، وأنا لا أتحدث مع أي أحد من عائلتي. فلا أحد صدقني إلا بعد ما فعلته وأثبت برائتي، حينها صدقوا، ولكن ماذا لو لم تستدرجه وتجعله يتحدث؟ كنت سأبقى دائماً في نظرهم من أخطأت.
رائد: ولكن هم عائلتك في النهاية. أنتِ تحتاجين بعض الوقت، أنا معك دائماً ولن أتخلى عنك أبداً.
رؤى: وأنا واثقة بهذا.
في سيارة حسن ولينورا، لم يتوقفا عن الحديث، فهما لا يلتقيان بسبب رافع، الذي لا يسمح له بلقائها، فلولا سيف الدين لما التقيا أبداً.
حسن: إلى متى هذا الحال؟ وأنا الذي كنت فرحاً أنني سأتزوج أخيراً.
لينورا: لقد رفض أبي ذلك، وأنت لم توافق على الخطبة حينها، كان لدينا موقف أقوى.
حسن: ظننت أنني بذلك سأكسب سرعة موافقته، يا لحماقتي.
لينورا: من الجيد أنك تعلم.
حسن: ابتعدي عن رؤى.
ليضحك كلاهما بصخب، متجهين مع البقية لحديقة منزلهم الكبيرة، استعداداً لبدء الحفل. أما عند شهم ونايا، وبعد انتهاء جلسة التصوير، كانا يجلسان على أحد المقاعد في المكان نفسه اللذين تقابلا فيه لأول مرة.
شهم: لقد مضت سنة منذ أن التقينا لأول مرة هنا.
نايا: من الجيد أنني أصررت على الذهاب في ذلك اليوم، وإلا لما التقيت بك.
شهم: "كان مكتوباً لنا أن نلتقي، حتى لو تأخرت عنك ذلك اليوم، لكنا اصطدمنا في اليوم الذي يليه."
نايا: هناك أطلقوا الرصاص عليك بسببي. هنا كاد قلبي يتوقف خوفاً عليك.
شهم: بل هناك عاد لي نبضي، أنا مدين لهم.
نايا: لو أننا دعوناهم اليوم.
ضحك شهم بصخب عليها، ولكن ليس لهذا الحد.
نايا: أحبك شهمي.
شهم: يا لَلتملك، إذاً.
نايا: ألست ملكي؟
شهم: أكيد.
حل المساء سريعاً، وتوسط القمر مزيناً السماء، كان الجميع في الحفلة سعيداً، والكل يتحرك هنا وهناك. في أحد الأماكن توجد عائلة سيف الدين دون استثناء، التي حضرت من أجل لينورا دون استثناء.
كانت رفيف تسير برفقة رافع، الذي أصر على أخذها لأحد زوايا الحديقة لمقابلة شخص لم تره منذ زمن، ولكن من هي؟ لا تعلم.
زينب: رفيف.
رفيف: هذه أنتِ زينب.
زينب: نعم، هذا أنا زينب، صديقتك التي خانتك وتخلت عنك، زينب التي تدفع ثمن ذلك ندماً وقهراً.
رفيف: أنا سأرحل.
زينب: أرجوك اسمعيني هذه المرة فقط. أنا لم أود حدوث ذلك، كنت خائفة.
رفيف: وماذا عني أنا؟ لقد ضاع عمري بسببك. أنتِ ترجيتك أن تقولي الحقيقة لأبي حينها، لكنتِ اختصرتِ علي كل هذا الألم، ولما خسرت كل هذه السنوات من عمري، أليس كذلك؟ أنتِ كنتِ أنانية، هذا ليس خوفاً.
رافع بمقاطعة: زينب، من أنقذك يا رفيف؟ فهي من اتصلت بأمجد وخاطرت بحياتها وحياة أخيها لأجلك.
رفيف: ماذا تقصد؟
رافع: لقد كان يهددها هي الأخرى، فحينها كان هو قد اختطف أخاه، لذلك فعلت ذلك، وهي من عادت لإنقاذك، ولكننا لم نلحق، ولم تيأسي حين ظنك الجميع ميتة، وساعدت أمجد أيضاً بإنقاذك. ألا تستحق فرصة ثانية؟
رفيف: لا أحد يعلم ما أشعر به، يشبه خنجراً تضرب به وأنت لا تستطيع إزالته، فتتألم، ولا بإبقائه فتتألم أيضاً.
زينب: هذا ما حدث، أرجوك سامحني.
حاولت رفيف الرحيل، ولكن أبى قلبها ذلك، فحديث أمجد أنها طوال تلك السنوات كانت ترعاها وتبقى بجانبها، تاركة كل شيء لأجلها، لذلك قررت أن تسامحها، فلا شيء يستحق في الحياة أن تحقد لأجله وأن تضيع سنوات من عمرك في الكره، فحياتك ستمضي في كل الأحوال.
رفيف: تعالي يا صديقتي لحضني.
لتركض زينب لها، فقد اشتاقت لصديقتها، فقد مضت سنوات كثيرة دونها.
رفيف: إذاً ما الذي أتى بكِ لهنا؟
زينب: العروسة، ابنتنا أنا وأنتِ.
رفيف: حقاً؟
زينب بدموع: نعم.
رفيف: هيا إذاً، لنشعل الحفل الممل هذا.
كان الجميع ينتظر أن يطل شهم مع نايا من عوائلهم والمقربين منهم، حتى أتت تلك اللحظة التي اختطفوا فيها الأضواء وأنظار الجميع، فشهم بحلة سوداء أضافت له وقاراً، ونايا التي كانت كالشمس، ليصفق الجميع بحماس لهم، وتبدأ الحفلة.
كرم: شهم، هذه نايا أختي التي عشت معها وربيتها، إنها ابنتي وليست أختي فقط، اعتنِ بها، وعدني أنك ستحافظ عليها.
شهم: نايا هي الوتر الذي يربط روحي بحسدي، دونها أموت. هي ذلك الوتر الذي ينادوه الوتين.
اقترب عبد الرحمن من شهم، ينظر له بفخر.
عبد الرحمن: مبارك لك يا بني.
شهم: شكراً لك يا أبي.
عبد الرحمن: وهل يشكر أحدهم أباه؟ تعال، هيا.
حسن: الحضن لشهم والخطوبة لشهم، وأنا الست هنا؟
عبد الرحمن: من قال لك أن ترفض الخطوبة؟ حينها كنت ستضغط عليهم لتسريع الزفاف.
حسن: لأنني أحمق، ولكن سأصلح ذلك.
ركض حسن ليوقف الموسيقى، وفاجأ الجميع، ومنهم لينورا، التي لم تتوقع حدوث هذا.
حسن: لينورا، يا جميلتي ويا قدري الذي أعشقه، يا من جعلت لحياتي معنى، هل تقبلين الزواج بي؟
كانت لينورا تشعر بالخجل، فهي لم تتوقع أن يتقدم لها أمام الجميع، فاستدارت باتجاهه، منقذها الأول، أباها الحبيب، لتراه يهز رأسه أن توافق، لذلك خزت رأسها له.
لينورا: أقبل، أنا موافقة.
ليقف حسن ويرقص بها تحت تشجيع الجميع، ونظرات التهديد من عبد الرحمن.
رافع: حسن، مبارك، ولكن سأجعلك تندم لأنك ظننت أنني هكذا سأقرب موعد الزفاف.
حسن: كما تشاء يا عمي.
رحل رافع بغيظ، فهو يغار على ابنته من حسن، وركضت لينورا لتراضيه، فهي تعلم أنه يحبها، وكذلك لم يعش معها منذ طفولتها، تشعر بالحزن لذلك، فهي لا تود فراقه لذلك السبب، لذلك ستتحدث مع حسن لتأجيل الزفاف، وأن يكتفيا بخطبة في الوقت الحالي.
كانت الحفلة تسير بكل روعة، وكان الجميع في غاية السعادة، فقد انحلت جميع مشاكله والتقى كل الأحبة، وها هي الفقرة التي ينتظرها الجميع، رقصة نهاية الحفلة. كان شهم يمسك يد نايا، وكأنها أميرة من إحدى حكايات الخيال، ويرقص بها أمام الجميع، الذين انبهروا به، فلم يتوقع أحد أن يكون بهذه البراعة في الرقص.
حسن: يا يامن، يا رائد، صورا هذا للقسم.
رائد: من سيصدق ذلك.
يامن: كان يتظاهر بالجمود، ولقد قلدناه، انظروا لبراعته.
رائد: رؤى ستقتلني إن لم أرقص هكذا.
ضحك الجميع عليه.
فصفق لهم الجميع، وبعدها انضمت جميع الثنائيات لهم في رقصة جماعية، فرفيف التي كانت ترقص مع أمجد برقصة ثلاثية، فهي الآن تنتظر مولودها الأول، كانت تشعر بسعادة كبيرة، فقد انتهت كل مشاكلها، وفي الجهة المقابلة، كانت رؤى تضحك على حديث رائد وما يفعله، فرائد وحده من يجعلها تضحك من أعماق قلبها، مظهرة شخصيتها الحقيقية دون إظهار مشاعر أخرى، أما عن لينورا، التي وافق رافع بصعوبة على جعلهم يرقصون بإصرار سيف الدين عليه، وفي زوايا أخرى، كان يامن يتحدث مع هبة، التي تذكرت أنها مازالت متشاجرة معه، لذلك كان يصالحها، وهي تتظاهر بأنها لا تسامحه.
الفهد: هل جميعهم هنا؟
الصقر: نعم، لقد تغيرت الخطة، اقضي عليه ولنرحل.
الفهد: ولكن لماذا؟
الصقر: إنها الأوامر، لا تنسَ، إن عصينا، أنره سيكون هذا مصيرنا أيضاً.
الفهد: أي الخيانة.
الصقر: نفذ إذاً.
الفهد: حسناً، لتبدأ الحفلة إذاً.
وبينما كان الجميع مشغولاً بالرقص والضحكات تملأ المكان، فكل منهم مشغول مع محبوبه، فوجودك مع من تحب يلغي كل شيء آخر، صوت رصاص اخترق ذلك السلام، لتعم صرخات من الجميع، وصوت يصرخ بـ "لا"، أثارت انتباه الجميع وهزت كل الحفل، فما الذي حدث؟ ومن أصيب؟ وهل تنتهي حكايته هنا؟ والكثير من الدوامات، فكما يقال، وراء كل هدوء عاصفة، ووراء كل حكاية حب حرب لابد من حدوثها، كسرت القيود، فهل انتهت الحرب؟ الماضي لم ينتهِ، ولا يزال هناك الكثير في جعبته، فكل شيء يعود ليتصل بماضيك بشكل أو بآخر، ربما ليس اليوم، ولكن الحرب التي كنت تؤجلها سيأتي يوماً ولابد من حدوثها، فاستعد، فهناك في كل حرب هناك طريق واحد للانتصار، وهو وجود شخص تحارب لأجله، دونه لا حرب لك.
من قال إن كلمة "أحبك" هي النهاية؟ بل هي بداية الحكاية، فالحب ليس سهلاً، فهو مقيد بعدة سلاسل، ومن يكسرها سلاسله لأجلك، هو من يستحق أن تحارب لأجله، فـ "أحبك" تعني أن أحب عيوبك قبل ما يميزك، "أحبك" تعني أني أحب الأشياء التي أكرهها لأجلك، "أحبك" تعني أن أكون معك في أحلك الليالي، "أحبك" تعني أنك أنت أولاً قبل أي أحد وقبل أي شخص، "أحبك" تعني أن وجودك يلغي كل شيء.
ليست النهاية، ففي أقدارهم لازالت هناك المزيد التي لم تنتهِ، ليس الوداع بل اللقاء، فكما قيل، الوداع يقتل أمل اللقاء.
كُتب لنا القدر أن نلتقي، لذلك لا تخف من الغياب لبعض الوقت الذي قد يطول على أي عاشق، فيكفينا أننا سنلتقي يوماً، وإن لم يكن اليوم فغداً، وكل يوم هو ذلك الغد حتى نلتقي.