تحميل رواية «قيود التقاليد» PDF
بقلم رهف عمار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هبت الرياح معلنة عصيانها وهاجت البحار واخترق شعاع الشمس غيوم ذاك الشتاء ليعلن الجميع العصيان لتغير وكسر قيود كانت منذ قديم الزمان فهل تتحالف الأضداد. في إحدى المدن التي تتراصف فيه البيوت التي تتميز ببساطتها برغم من جمالها الواضح للعيان والتي حل عليها الشتاء، فتشرين كان راية البداية حيث تتسابق قطرات المطر لتدق النوافذ وتعزف الألحان. كان يجلس في غرفته يتذكر ماحدث معه منذ خمس سنوات. هل كان يستحق ماحدث معه؟ هل يتلقى مصيرا كهذا لأنه… قطع شروده دخول صديقه كعادته حين يختلي وحده. يامن: ليس مجددا سنتأخر...
رواية قيود التقاليد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رهف عمار
كانت تنتظر أن يكمل شهم ما يريد، فهي لم تعد تستطيع التنفس.
شهم: هل تقبلين أن تكوني صديقة لأختي هبة؟
نايا: ماذا؟ هبة؟
شهم: نعم، إنها أختي التي قابلتها ربما مرات قليلة، لكن نفسيتها الآن متعبة وليست بخير، وأنا لم أعد أستطيع أن أكون معها ولا أثق بأحد غيرك ليكون معها ويساعدها. ماذا قلتِ؟
نايا: بالتأكيد، ولكن إن لم يكن لك مانع بأن أحضر معي رؤى، فهي أصلًا صديقة لهبة وستقربني منها، وهي خير من يساعد في تحسن نفسية الآخرين لأنها مجنونة.
ليضحك كلاهما، فقد جمعهما معًا بعض المواقف، ولكن صديقه الذي يتحدث عنها تأكد من حديثه الآن.
شهم: سيكون ذلك جيدًا.
نايا: وأنت شهم، لقد اتفقنا على أن نتحدث. لماذا لا تكون بجانبها؟ أليست أختك؟
شهم: لا مشكلة، لقد تشاجرنا وغادرت المنزل ولن أعود إليه.
نايا: وتتخلى عنهم في هذا الظرف؟
لينفجر فيها غاضبًا: أنا لم أتحلَّ عن أحد، ولو كلفني حياتي. هم دائمًا لا يريدونني بينهم، وليس أنا. يكفي، ليس أنتِ أيضًا.
تترقرقت الدموع في عينيها، فقد أخافها صراخه.
نايا: أنا آسفة.
همت للمغادرة ليمنعها شهم معتذرًا، ولكن قلبه المثقل أراد البوح لأحدهم، ولكن ربما لم يعرف كيف.
شهم: أنا جائع، وأنتِ أليست جائعة؟ وكذلك، ماذا عن الأسرار؟
نايا بابتسامة: حسنًا.
في قصر سيف الدين.
بالرغم من سنوات عمرها الكبيرة، إلا أنها ركضت إليه بشوق طفلة، فهو في النهاية ملجأها.
صفية: ليث أخي، متى عدت؟
ليث: لقد عدت للتو. كيف حالك يا أختي؟
صفية: بخير، الحمد لله.
سيف الدين: مرحبًا بك ليث، تعال تفضل بالجلوس.
ليث: مرحبًا بك أيضًا.
بعد أن رحب به الجميع، لاحظ عليهم ملامح الحزن التي احتلت وجوههم.
ليث: ما الذي يحدث هنا؟ هل أنتم بخير؟
جمال: نحن بخير يا خالي، ولكن نبحث عن أخي الذي فقدناه منذ سنوات.
شرح له رافع ما حدث في الماضي كاملاً ليصدم ليث. وقبل أن يتحدث، جاءه هاتف ليستأذن للإجابة عنه، ولكن بعد عودته كان سعيدًا للغاية لدرجة أن الجميع لاحظ ذلك.
ليث: هناك شخص آخر ستقابلونه قبل رافع.
كان يجلس على المقعد الذي يجاور سريرها يروي ضمأ روحه بملامحها الملائكية. لقد اشتاق لها كثيرًا، كم كان يتمنى أن يبقى بقربها منذ زمن، ولكن هكذا حياته، فعليه أن يتحمل هذه الفترة ليبقى بعدها بجوارها للأبد. سمع صوت همهمة صادرة منها ليقترب منها.
حسن: لنورا، هل أنتِ بخير؟
نظرت له بعينيها التي امتلأت بالدموع وكلماتها التي تحدثت بها بصعوبة.
لينورا: أنا بخير. هل أنت حقيقة؟ هل عدت لأجلي؟
حسن: لطالما كنت لأجلك، فأنا لا حياة لي دونك.
ليقاطعه صوت حمحمة خشنة عرف مصدرها فورًا، فهو يلتصق به كظله، ذاك السيد الذي يدعى رافع.
رافع: إن انتهيتما، فأنا أود سماع ما حدث منك ولماذا تهرب منها؟ لطالما كنت تعرف أين تقيم منذ البداية.
لتنتبه حواس لينورا كلها للاستماع لإجابته.
حسن: آسف، في الوقت الحاضر لا يمكنني إخباركم بشيء، فهذا خطر على كل من يعرف بذلك.
اجتمعت الدموع في عينيها، وفي داخلها أنه يتهرب منها وأن حبه لم يكن سوى حب عابر أو إعجاب. لينتبه لها حسن.
حسن: لينورا، ليس ما تفكرين به، ولكن في الوقت الحالي أنا لن أعرض حياة شخص آخر للخطر.
رافع: حسن.
لينورا: إذا قل لي ما حدث بعد رحيلي من الملجأ.
حسن: بعد رحيلك، لن تتخيلي ما حدث.
ليروي لها حسن ما حدث معه، كانت قصته أقرب للخيال من أن تكون حقيقة.
حسن: هذا ما حدث معي، ولكن الآن أنا مجبر على الرحيل، ولكي وعدًا مني سأعود بعدها لأبقى معك دائمًا.
لينورا بابتسامة: وهذا وعد حسن.
ليرد لها حسن الابتسامة: نعم، وعد حسن.
في منزل عبد الرحمن.
كانت تجلس في غرفتها وحيدة تبكي بسبب شعورها بالذنب والندم تجاه أخيها، فهي حقًا تشعر بالضياع والتشتت. من جهة هي فقدت أخاها الأكبر حازم، ومن الجهة الأخرى هناك أخاها شهم الذي لم يسامح حازم، لذلك هي غاضبة منه، ولكن الآن تشعر بالندم. فهي وشهم مقربان من بعض، هي تعلم أنه ليس له دخل بذلك، ولكن كانت تود أن يسامحه. عند هذه الفكرة انفجرت باكية.
هبة: ماذا فعلت؟ شهم، لماذا لم تسامحه؟ لماذا؟ آه، قلبي يؤلمني. لم أعد أحتمل.
في الأسفل، كان قد وصل الجميع بطلب من شهم للتخفيف عن أخته، فهو يعلم بسوء حالتها وأنها إن لم تتحدث عن ما حدث ستعاني أكثر. لذلك طلب من نايا ورؤى أن يكونا معها هذه الفترة، ولم ينسى رائد ويامن الذين سيأتون لاصطحابهم وحمايتهم في نفس الوقت.
شهم: الفتيات أمانة لديكم. أنا سأذهب لرؤية والدي.
نايا: اذهب أنت يا شهم، والباقي لدينا.
ليتجه كل واحد إلى مكان. صوت طرقات الباب جعلها تمسح دموعها، ظنًا بذلك لن يلاحظ أحد بكاءها من عينيها المتورمتين.
هبة: تفضل.
رؤى بمرح: مرحبًا يا شبح العجوز، كيف حالك؟
كان ينظر إليها بألم يمزق نياط قلبه، ليت بإمكانه أن يضمها ويخفف عنها، يمسح دمعتها ويأخذ جميع أحزانها، ولكن كتب عليه أن يموت حبه قبل أن يولد.
نايا: مرحبًا هبة، كيف حالك؟
رائد بتشنج وصوت هامس: أتينا للتخفيف عنها، وليس العكس.
رؤى بنفس النبرة: وأنت لا تتدخل يا سيد عقدة.
قبل أن يرد عليها، سحبه يامن لإنهاء ذلك، فحالما يبدآن سينتهي الأمر بشجار قد يصل لشد شعر بعضهما. وبعد تبادلهم الحديث واصرار منهم، اقتنعت هبة للخروج في جولة. نزل الجميع للأسفل استعدادًا للرحيل، ليتقابلوا مع شهم، مما جعل الجميع في ترقب خوفًا من أن تسوء الأحوال بينهما أكثر.
شهم: كيف حالك يا شمعتي؟
وحين لم يحصل على رد منها، قرر الرحيل، فهو لا يريد أن يرى نظرات الشفقة من أحد.
رائد: هيا لنرحل، فأمامنا يوم طويل.
كانت تود اللحاق به والتخفيف عنه، ولكن لا تود أن يشعر بأنه ضعيف بسببها، ليهدأ وبعدها ستحدثه.
في قصر سيف الدين.
البعض منهم في حالة بين ترقب وفضول. كان أول من تحدث جمال.
جمال: وهل يوجد شخص أهم من أخي رافع لنقابله؟
صفية: من سنقابل يا ليث؟
ليث: رفيف.
صوت ارتطام عصاه في الأرض أكد للجميع أن ما سمعوه ليس وهمًا أو ضربًا من الجنون. عاصفة قلبت عليهم مواجع الماضي.
سيف الدين: رفيف، ابنتي. هل جننت يا ليث أم أصابك الخرف؟ ألا تعلم أن لم يكن بمقدوره أن يكمل باقي حديثه وأنه قتل ابنته بغير دليل.
ليكمل ليث ما لم ينطقه لسانه.
ليث: أعلم أنك قتلتها، أنت وجميع من هنا يديكم ملطخة بدمها. تقتلون بدم بارد بسبب عادات وضعها أشخاص منذ آلاف السنوات. تقتلون أبنائكم. ألم تر دموعها وصدقها؟ وأنتِ يا صفية، ألم تحملي ابنتك يومًا؟ ألا تعرفين براءتها؟ وأنت يا جمال، ألست أخاها؟ أين كنت حين ذبحت أختك من قبل شخص يكرهكم جميعًا؟ أين كنتم؟ ألا تتذكرون رفيف ذات القلب الرقيق؟ ألا تتذكرونها؟
سيف الدين: أين رفيف يا ليث؟ أرجوك دلني طريقًا لابنتي. دلني فقد أُثقل قلبي. دلني سبيلًا لسكينة لم أذقها.
صفية: كيف حدث هذا؟ لقد دفنوها. أخذوا ابنتي من يدي.
ليتصرخ بجنون وكأن الذي حدث لم يمر عليها سوى لحظات وليس سنوات عديدة.
جمال: أرجوك قل لنا ما حدث يا خالي في الماضي، وأين هي رفيف؟ أنتِ.
تنهد ليث بألم نخر روحه متذكرًا تلك الأيام المريرة التي مر بها.
قبل عدة سنوات.
طرقات عنيفة على الباب جعلت جميع سكان المنزل في حالة هلع، ليركض ليث لفتح الباب. ولكن ما رآه كاد يصيبه بمقتل، وكأنه انفصل عن العالم. صوت ابنه المتسول وصوت صرخات أمجد جعلته يفيق لتأكيد أن الجثة التي بين يدي أمجد تعود لرفيف، تلك الفتاة التي كان يقول عنها ملاك. ماذا أصاب صغيرته؟
ليهرع إليها ليث ويتأكد من قوله، وأنها لازالت على قيد الحياة، ليحاول بكل ما لديه لمساعدتها. لتمر عدة أيام بعد معالجتها، واليوم قد أحضر فريقًا طبيًا للكشف عن حالتها وما يحدث معها.
الطبيب: دكتور ليث، أظن أنه قد مرت عليك حالات كثيرة كهذه. آسف لقول هذا، ولكن كما قلت، المريضة وبسبب ما حدث معها من صدمة كبيرة جسديًا ونفسيًا دخلت في غيبوبة، وبكل أسف فرصة نجاتها قليلة جدًا.
ليث: وهل يوجد علاج في مكان آخر يمكنني أن آخذها والسفر لعلاجها؟
هز الطبيب رأسه بيأس: آسف، لا فائدة لذلك. فهذه غيبوبة ولا يوجد لها علاج سوى الانتظار أو...
ليقطع أمجد كلامه بصراخ وهستيرية، ولولا المتواجدين كاد يهاجم الطبيب.
أمجد: أو ماذا؟ هل جننت؟ رفيف ستفيق عاجلًا أم آجلًا، فهمت. آآآآآه.
ليقع واقعًا على الأرض، أصابه انهيار شديد عانى منه لعدة أيام.
صوت شهقات نابعة من قلب مكلوم أدماه علقم الفراق، أعاده للواقع من دهاليز ظن أنه لا يوجد في نهايتها نور، ولكن رحمة الله كانت أكبر من كل شيء. وها هو النور بدأت شعاعها بالظهور.
ليث: بعدها سافر أمجد برفقة رفيف على وعد أن تبقى رفيف ميتة للجميع حتى تستفيق، وإلا سيبقى سرها مدفونًا للأبد.
سيف الدين: هذا يعني أن...
ليث: أن رفيف، وبعد هذه السنوات، كتب الله لها أن تحيا ثانية.
سيف الدين: خذني إليها، خذني إلى ابنتي يا ليث.
صفية: أخي، أريد ابنتي.
ليث: ستكون هنا بعد فترة، عليكم بالصبر.
رواية قيود التقاليد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رهف عمار
مرة عدة شهور كانت على البعض ثقيلة وكأنها سنوات، وعلى البعض الآخر كانت بسرعة هطول الأمطار التي كانت تهطل بكثرة هذه الأيام.
نايا: إلى أين سنذهب اليوم؟
رؤى: مدينة الملاهي.
هبة: ما رأيكم بالحديقة المائية الجديدة؟
رؤى: لحظة نايا، هناك شخص ينادي عليك.
انتبه الجميع لذلك واقتراب أحدهم.
مالك: مرحبا نايا، لقد نسيتي محاضراتك.
نايا: حقاً! شكراً لك يا مالك، لقد أنقذتني وإلا كنت سأقع في مصيبة. غداً لدينا امتحان.
مالك بمرح: حسناً إذاً، الآن عليكي رد الجميل.
نايا باستغراب: ماذا تريد؟
مالك بضحك: امتحان الغد، نحن نعتمد عليكي.
ليضحك بقوة على تعابير وجوههم المستغربة، ثم شاركوه الضحك بسبب أسلوبه المرح والبسيط في تعامله، رغم ذكائه وعائلته الغنية ذائعة السمعة، إلا أنه تربى على الأخلاق واحترام الآخرين.
نايا: حسناً، كما تشاء.
مالك وهو يغادر: وداعاً إذاً، لقد تأخرتم.
نايا: حسناً، الوداع وشكراً لك.
رحل مالك تحت نظرات الذي كان يراقبهم من بعيد، ونظرات الفضول عن من هو وكيف تضحك معه نايا. لذلك قرر الذهاب إليهم لاصطحابهم ومعرفة من هو. وقبل أن يصل، أوقفه حديثهم.
نايا: هيا يا فتيات، سنتأخر.
هبة: حسناً، أنت دقيقة جداً في مواعيدك، تماماً مثل شهم.
نايا: لقد مرت شهور يا هبة، ألم تحدثيه؟
رؤى: نايا محقة، تحدثي مع أخاك شهم، فالجميع يعرف كم يحبك. لقد حاول مرات عديدة محادثتك، هذا أخاك الوحيد.
هبة ودموعها أغرقت خديها: شهم ليس أخي، شهم أخي وأبي وأمي ورفيق دربي، سندي وقوتي، ولكن لا أحد منكم يفهمني.
كانت تركض وهي تمسح دموعها، تحاول رؤية معالم الطريق الذي أصبحت مشوشة بسبب بكائها. وصوت بوق السيارة جعلها تصرخ بشدة وهي تراه يقترب، ثم لا شيء، صراخ وركض بعد سماع صوته.
شهم: لا هبة انتبهي!
جسد شهم الذي غطته الدماء بعد أن أنقذ أخته، ليكن هو من يتلقى الصدمة عنها، ونايا التي يتوسط حضنها والجميع يصرخ طلباً للإسعاف.
شهم وهو يحاول التحدث: آسف يا هبة، ولكن لم أكن أعلم أن هذا سيحدث، سامحني أرجوك.
هبة: أخي لا تتركني وحيدة، أرجوك أخي لا تتركني، هيا يا شهم، أنت وعدتني يا أخي أنك ستبقى معي دائماً، هيا.
شهم: أنا آسف.
نايا: أرجوك توقف عن الحديث، ستكون بخير.
شهم: نايا، عائلتي أمانة لديكم، أنا أثق بهم، وأنتي أنا...
لم ينطقها لسانه، ولكن عيناه كانت كفيلة بإيصال ما يود قوله، أنه متعب، أغمض عينيه ودمعة فرت منه.
نايا: شهم، لا، هيا، لااااااا.
أمام باب المشفى كانت تسير برفقته حبيبها الذي ظل لسنوات في انتظارها، سنوات وهو يعشقها.
رفيف: كم أحبك يا أمجد.
أمجد: وكم أمجد يهوى عيناك، وعاشق يود أن يعيش تحت حكم قلبك.
رفيف: وهذا القلب لم ينبض إلا لأجلك.
أمجد: رفيف، نحن سنسافر.
رفيف: نسافر إلى أين؟
أمجد: إلى حيث بدأت هذه الحكاية.
تجلس هنا منذ ساعتين مع عائلته في ممر المشفى بانتظار أي شخص يطمئنهم عليه. الجميع قلق. هناك في الزاوية تقف أمه المسكينة، للمرة الثانية تواجه موت أبنائها. بجانبها رائد الذي يحاول التخفيف عنها، وأباه الذي يحاول أن يبدو قوياً للجميع، ولكن بداخله قلب يتفتت حزناً. ويامن الذي يحاول الحديث مع هبة التي دخلت في صدمة. وحدها تقف تحاول أن تكون قوية كما ظن بها ووثق، ولكنها تود البكاء، فهي خائفة أيضاً.
كرم: نايا.
نايا: كرم، ما الذي أتى بك إلى هنا؟
كرم: اتصلت بي رؤى وأخبرتني بكل ما حدث. لا تقلقي عزيزتي، شهم قوي ومتأكد أنه سيكون بخير.
وكأنها كانت بحاجة لحديثه لتنفجر باكية بين أحضانه، ترتجي الأمان، خائفة عليه وعلى المسؤولية التي حملها لها. بعد مرور ساعة أخرى، خرج الطبيب ليهرع الجميع إليه.
الطبيب: المريض بخير، الحمد لله، لقد نجا. يبدو عليه أن قوياً.
رائد: ما الذي حدث معه؟
الطبيب: لقد عانى من نزيف حاد، لذلك احتجنا لوقت حتى نحضر كمية الدم المطلوبة، ففصيلة دمه نادرة. هو بخير الآن ويحتاج للراحة والابتعاد عن الضغوط النفسية.
رائد: شكراً لكم جميعاً.
الطبيب: العفو، هذا واجبنا.
رحل الطبيب وتنفس الجميع الصعداء، لينقل بعدها شهم.
رائد: سأبقى هنا، بإمكان الجميع الرحيل.
رؤى: إذا أفاق، سيحتاج للمساعدة، سأبقى معك.
نايا: لا، أنا من سيبقى.
كرم: نايا، أنت متعبة، تعالي معي.
نايا ودموعها تنبئ بنوبة بكاء أخرى: دعني أرجوك، أود البقاء.
كرم: حسناً، كما تشائين، ولكن سأبقى معك.
رائد: يامن، خذ البقية للمنزل وعد إلى هنا.
وبعد أن اعترض كل منهم على من سيبقى ومن يرحل، ليرحل عندها يامن وهبة ووالدها، وكذلك كرم. وبقي مع شهم رائد ورؤى ونايا.
رائد: سأذهب لإحضار القهوة، هل أحضر لكم شيئاً؟ ماذا تحتاجون؟
رؤى: أحضر عصيراً لنايا لو سمحت، فهي لم تتناول أو تشرب شيئاً اليوم.
رائد: بكل سرور. وأنتِ؟
رؤى: قهوة أيضاً.
رحل رائد لإحضار ما يحتاجون، وطلبت رؤى من نايا أن تتدخل لترتاح في غرفة شهم وتطمئن عليه.
رؤى: تخافين عليه، وأنتِ لا تعلمين أنه يحبك، ماذا لو علمت حينها، ماذا ستفعلين؟
رواية قيود التقاليد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رهف عمار
في غرفة شهم.
جلست نايا بقربه وهي تشعر بقلبها ينقبض من رؤيته بهذا الحال، فهي دائمًا عهدته قوياً بكل حالاته.
أمسكت يده بيدها التي ترتجف.
نايا: شهم، انت تسمعني؟ انت قوي، أفق. أرجوك لأجل الجميع. كلهم يحبونك، انت تستحق أن تكون سعيداً، بل تستحق كل السعادة التي في هذا العالم.
استمرت في الحديث معه رافضة كل ما أحضره رائد حتى يفق شهم.
كانت تجلس تحدثه بكل ما يخطر على قلبها، ولكن فجأة شعرت بيديه تقبض على يدها بضعف، لتفتح عينيها بصدمة.
نايا: شهم، هل تسمعني؟
هز رأسه ببطء وهو يفتح عينيه بتعب، ونظراته التي وكأنه غاب دهراً.
شهم: نايـ...
رفضت أن تسافر في الطائرة، فهي ما زالت تخاف المرتفعات.
يجلس بجانبها ينظر لها بطرف عينه.
معجزته، ملاكه اللطيف بخير بعد كل تلك المعاناة.
أمجد: ألن تحدثني؟
رفيف: ألم تقرر عني الذهاب إلى هناك؟ بماذا أتحدث؟
أمجد: تحدثي بما يطفئ لوعة قلبي ويروي روحي المتعبة.
رفيف: لا تأخذني إليهم، سيقتلوني مجدداً.
أمجد: إنهم عائلتك يا رفيف، ويحق لهم رؤيتك، وكذلك الجميع سيعلم بالحقيقة، أنت بريئة.
رفيف: ألم يكونوا عائلتي حين قتلوني؟ ألم يكونوا عائلتي حينما فضلوا عادات وتقاليد منذ ملايين السنين عني؟ ألم يكونوا عائلتي حين ضاع مني عمري؟
أمجد: ألم تشتاقي إليهم؟
رفيف: وهل يشتاق الخروف للراعي الذي سيذبحه؟ أنا إن اشتقت لشخص فهو أخي الذي دافع عني حتى النهاية، أنا أشتاق إليه كثيراً.
أمجد: إذا لأجل أخيك تحمّلي. لأجل رفيف، أعيدي ما أخذوه منكِ، وسأفعل ما تشائين.
رفيف: حسناً، أنا أثق بك.
أمجد: أما أنا، فأنا أحبك.
ضحكت رفيف عليه، فهو هكذا منذ صغرهم، حبيبها وفارسها المغوار. لا تصدق ما حدث معهم، وحديث الممرضات عنه وكيف بقى كل هذه السنوات معها يحبها، ينتظرها. كم تعشق هذا الرجل الذي عاش لأجلها، فلو طلب منها قلبها، لنزعته ووضعته بين يديه.
في مكان آخر، كانت تضع ما لديها في حقيبة صغيرة من ملابس. كان قد أحضرها لها رافع، فهي أخيراً ستخرج من المشفى بصحبته، ستعيش لنفسها دون خوف، ستحقق أحلامها.
رافع: هل جميلتي مستعدة؟
لينورا: آسفة.
رافع: لا بأس، سنعيد ترتيبها مرة أخرى.
وبينما هم يرتبون، تدلت سلسلة من عنقها. انتبه لها للمرة الأولى.
رافع: لينورا، من أين لك هذه السلسلة؟
لينورا: منذ أن كنت في الملجأ.
رافع وهو يرتجف: من أين حصلتي عليها؟
لينورا: لا أعلم، قالوا إنهم عثروا عليها معي حينما أتيت لهم.
رافع: أعطيني إياها.
لينورا: لماذا؟
رافع بغضب: أعطيني هذه السلسلة بسرعة.
لينورا: حسناً، خذ.
رواية قيود التقاليد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رهف عمار
رافع: انت ابنتي
في قصر سيف الدين كان الجميع يجلس قلقا بعد مرور هذه الشهور ومنع ليث من البحث عنها حتى تحضر بنفسها لهنا فها هو اليوم المنتظر الذي سيأتي بروح هذه العائلة.
سيف الدين: كم بقي من الوقت؟
ليث: القليل لو توقفت عن السؤال كل دقيقة.
سيف الدين: اخاف ان يمر الوقت وأوافق على أنه حلم.
ليث: ستأتي، صبراً.
جمال: أنا خائف.
لينتبه له الجميع فقد أنساهم حماسهم ما فعلوه، فهل عند عودتها ستنسى كل شيء أم أن جحيمهم ببعدها سيبدأ؟
سيف الدين: ما بقي من عمري سيكون لأنال سماحها وحبها من جديد.
مرت ساعات وحل الليل، تأخر الوقت كثيراً وبدأ الجميع يفقد الأمل من قدومها، لينتبهوا فجأة لضوء السيارة الذي انعكس من الخارج وصوت طرقات على الباب، تجمد الجميع في أماكنهم، صوت الخطوات القادمة يدق في قلوبهم ليس على الأرض، هاهي تقترب، نظر الجميع في اتجاه الصوت ليروها تتقدم بصحبة شخص كان لها أفضل منهم جميعاً.
سيف الدين: رفيف صغيرتي.
في المشفى.
نايا: هل تشعر بالألم؟
شهم: نعم، أنا أتألم بشدة.
نايا: سأحضر الطبيب فوراً.
شهم: لن يساعدني، وكيف سيصدق أن روحي تتألم؟ ربما لأنني رجل ولا يجب أن أشعر بآلام، حتى حين يخذلني الجميع، حتى حين لا يصدقني أحد. الألم الذي في داخلي لا يشفيه طبيب، صدقوا حين قالوا إن الشخص المكسور من أهله لن يجبره أحد.
نايا: توقف أرجوك، سيكون كل شيء بخير، صدقني.
شهم: أنا لا أصدق أحداً بقدرك نايا.
توترت حدقتاها، أرادت أن تفر هاربة من أمامه، تشعر كما لو أن قلبها لم يعد يسعه جسدها، ولكن أتى الإنقاذ على هيئة رائد.
رائد: كيف حالك صديقي؟
شهم: بخير الحمد لله.
رؤى: مرحباً بك بات مان بيننا من جديد.
ضحك شهم والبقية عليه، فرؤى دائماً تنجح برسم الابتسامة على وجوه الآخرين وإسعادهم.
رائد: ولما بات مان وليس غيره؟
رؤى بابتسامة: ليس أنا من قال ذلك، بل شخص آخر، والسبب أنه بات مان لا يملك قوة خارقة خاصة به، بل يعتمد على نفسه وإرادته وما تعلمه.
شهم: من قال ذلك؟
رؤى: آسفة، وإلا ستقتلني.
لينفجر الجميع بالضحك عليها، فقد أشارت بعينيها على نايا التي تمنت لو اختفت الآن من شدة الإحراج.
شهم: شكراً لك نايا، يسعدني أن أكون برتبة بات مان لأجلك.
نايا: أنا أشعر بالعطش، سأحضر بعض الماء وأعود.
رائد: لقد أحضرت.
نايا: لا شكراً، أنا لا أحب هذا الطعم.
نظر لها الجميع بصدمة، لتنتبه لما قالته، لتفر هاربة تحت ضحك الجميع وهي توعد لرؤى في سرها.
رؤى: ما الذي تنتظره شهم؟ لما لا تخبرها أنك تحبها؟
شهم: أردت التأكد من شيء، سأخرج من المشفى أولاً.
رؤى: ما أعلمه أن رأسك مصاب وليس لسانك.
رائد: ليس الجميع بلا إحساس مثلك، الرجل يبحث عن المكان المناسب.
ترقرق الدموع في عينيها، هي لن تبكي أمام أحد كما تعلمت، وخصوصاً أمامه، ولكن دون إرادة منها تساقطت دموعها بغزارة.
رؤى: آسفة شهم لتدخلي، حمد الله على سلامتك.
رحلت قبل أن ترى نظرات الشفقة بعيني أحد، وقبل أن تسمع شيئاً منهم.
شهم: ما الذي فعلته! هل ستظل تتصرف كالاطفال هكذا؟
رائد: أنا لم أقصد هذا.
شهم بمقاطعة: الحقها، ماذا تنتظر؟ لا تشرح لي.
ليفتح الباب ويتقابل مع نايا المصدومة التي عادت للتو وقد قابلت رؤى وهي تبكي.
نايا: ما الذي حدث؟
شهم: ما حدث...
ليقص عليها ما حدث حتى لحظة وصولها.
نايا: رؤى لن تكون بخير، هذا سيء.
شهم باهتمام: هل يمكنك إخباري ما حدث معها؟
نايا: هيا، حذرتني، ولكن أنت متأكدة أنك لن تتحدث وتساعدني؟
شهم: أكيد.
في مكان ليس بالبعيد، سوى أنه طابق آخر من المشفى، كانت تقف مصدومة مما قاله، ولكن حالته كانت مخيفة، تود التحرك ولكن قدماها كأنها التصقت وصوتها لا يخرج، تود طلب المساعدة. أما هو، كان في دقائق يتصبب عرقاً، كأنه في سباق للجري، والألم الذي يشعر به يكاد يقتله، ليصرخ بشدة وصوت رج المشفى كلها.
رافع: آآآآآآه.
رواية قيود التقاليد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رهف عمار
كان ذلك مع وصول حسن الذي أتى للاطمئنان عليها بعد غيابه لمدة يومين. ليصدم برؤية رافع فاقدا للوعي ولينورا التي تقابله متجمدة حتى عيناها مثبتة في الفراغ.
حسن: احضروا الطبيب بسرعة.
ليركض مجموعة من الأطباء والممرضين حاملين رافع ومتجهين لغرفة العمليات.
حسن: لينورا اجيبيني مالذي حدث معك؟
لينورا: انه ابي يقول انه ابي.
تندفع بعنف تختبئ بين احضانه تحاول التنفس بكل مالديها من قوة. يود ان يواسيها او يستوعب ماتقول.
لينورا: هل سافقده مرة أخرى ياحسن؟
لتتراخى جسدها بين يديه معلنة عن انهيار اخر حصونها.
بعد ساعات بدأت تستفيق. رأته يجلس بجانبها يبدو عليه التعب. ربما غابت لمدة طويلة.
لينورا: حسن هل هو بخير؟
حسن: نعم بخير الحمد لله. لقد مضى ذلك.
لينورا: خذني إليه.
حسن: ارتاحي الان وساخذك بعد قليل.
لينورا: انظر الي انت تخفي عني شيئا. انظر إلي حسن.
حسن: لقد عانى من انهيار عصبي حاد. ولكن الحمد لله لقد انقذه الأطباء قبل أن يحدث له شي. لذا هو متعب قليلا.
جن جنونها تحاول جاهدة ان تصل لغرفته، وحسن الذي يحاول السيطرة على انفعالاتها.
الطبيب: ممنوع الدخول.
حسن: ارجوك الا ترى حالاتها. فقط دقائق قليله هي ابنته. ارجوك.
الطبيب: حسنا ولكن دون الضغط على المريض رجاءا. فهو لن يحتمل ضغط عصبي اخر.
لتدخل لينورا غرفته وتراه هكذا للمرة الأولى منذ عرفته. لطالما استندت عليه كان قوتها في هذه الحياة. تتذكر كل لحظة كانت معه. لتمسك يده بين كفيها ودموعها التي تجري على خديها بغزارة.
لينورا: انا احبك. ارجوك عد لأجلي. لاتتركني مرة أخرى.
لتشعر بكفه يشد كفها. لتمسح دموعها فهو يتمسك بالحياة لأجلها. لذا ستكون مثله قوية.
لينورا: إن كنت ابي او لا. سأكون انا ابنتك القوية التي تستند عليها.
في قصر سيف الدين.
سيف الدين: رفيف تعالي ياصغيرتي واطفئي نار قلبي المكلوم.
رفيف بجمود: اذا عرفت انني بريئة.
صفية: ابنتي تعالي لحضني يا ابنتي.
رفيف باستهزاء: اسفة نسيت اخباركم اني يتيمة.
جمال: مابك يا رفيف نحن عائلتك.
رفيف: وهل للميت عائلة. اسفة انت اكثر شخص تعرف معنى العائلة.
أمجد: رفيف اهدئي لن تحل الأمور هكذا.
رفيف: انا أتيت لرؤية شخص واحد هنا وسأرحل. اريد اخي. أين هو؟
ليخفض الجميع رأسه. كيف انه ليس هنا منذ سنين وهم لم يعرفوا عنه شي.
رفيف بجنون: أين اخي هيا تحدثوا.
سيف الدين: اهدئي يا ابنتي ارجوك تعالي لنتحدث.
اقترب منها ليضمها ويهدء قلبه الذي اشتاق لها. ولكنها دفعته عنها بقسوة. ولولا أمجد الذي كان قريبا منه لوقع أرضا. اقترب منها بغضب ليصفعها صفعة دوت ارجائها في كل القصر.
أمجد: هل جننت كيف تفعلين ذلك هذا اباك!
رفيف: انت يا أمجد الذي تضربني. انت الذي تعرف انهم قتلوني ظلما وضاع عمري بسببهم. لما فعلت ذلك.
أمجد: لو كان قتلك مجددا لن تفعلي ذلك. هذا اباك. أين رفيف انت لست رفيف. فالتي اعرفها كانت تبكي لو عاد أباها متعبا. ماذا فعلتي بها!؟
كانت بمثابة الشرارة التي احرقت كل شي. ليمر بذاكرتها كل ماحدث معها وكأنه حدث البارحة. لتتحدث بهستيرية.
رفيف: أين هيا سأخبرك. لقد ماتت في اللحظة التي لم يصدقها احد منهم. لقد ماتت حين فضلوا تصديق غيرها. وقتلوني بحجة ان العادات تقول افعلوا هذا. حين فضلوا كلام وقراعد قالو أناس منذ الالاف السنين عليها. تقول عنه ابي اي اب هذا الذي يصدق غريب على ابنته. لم يمنحوني فرصة للدفاع عن نفسي. قتلني بيديه. لم يتذكر انني ابنته التي رباها وانها لن اضيع تعبه بي. عن أي اب تتكلم قل لي. قتلني وهو يقول احبك. تطلب مني أن احتضنها. من هي الامومة بريئة منها. أين كانت حين اتهمني الجميع. لما لم تدافع عنب فضلت الصمت. وهي التي ربتني وتعرف من هي ابنتها. قتلت أمامها ولم تتحرك ساكنة. لماذا لانه يجب ان يغسل العار الذي جلبته هذا اهم أليس كذلك. وانت تقول لي انك اخي. أين كنت يا اخي حين جرني ذلك الحقير من شعري ورماني بابشع الاتهامات. أين كنت يا اخي كما تقول حين كنت أبحث عن حضن أختبئ فيه. كلكم كنتم قاتلين. انا لا اريد احد منك سوى اخي الذي كان معي لآخر لحظة. أين هو؟
كان أمجد يقف ينظر لها وقلبه يتمزق على مافعله. ولكن الطبيب اخبره بضرورة ان تتحدث عما بداخلها. لأنها بعد مرور هذه الاشهر كان غريبا ان تتعامل بشكل طبيعي هكذا. فقال له انه تكبد بداخلها. وعليه ان يجعلها تفرغ كل المها والا قد يحدث لها ما لايحمد عقابه. اقترب منها ليضمها بين احضانه.
رفيف: أمجد خذني من هنا. اخي ليس هنا. لا اريد البقاء.
أمجد: حسنا اهدئي سأفعل ماتريدين.
وقبل ان يكمل حديثه صوت ارتطام قوي اثار انتباهم. ليركض الجميع ناحية سيف الدين الذي سقط وجسده الذي يهتز ويتشنج بشكل مخيف.
سيف الدين: رفيف اقسم انني لم أكن انا. اقسم بك يافلتي انني لست أنا من فعل ذلك.
ليغمض عينيه تحت صدمة الجميع. اما هي فكانت لاتشعر بشي. وكأن الزمن توقف بها. نسيت انه يقصدها. ذكريات لاحة امام عينيها. هاهي تركض ويتلقفها بين احضانه. ذكرى أخرى لفتاة تبكي في الليل لياتي إليها هو. وذكرى لفتاة اكبر بقليل يصطحبها للدراسة. وغيرها تتدافع الذكريات لتهاجم عقلها. لتنطق بكلمة واحدة.
رفيف: باباشمس.
يوم جديد تشرق لتسطر بخيوطها الذهبية بداية للبعض ونهاية لاوجاع طالت عليها ليال ظلماء. فتحت الباب لتراه يحاول الوقوف لتخونه قواه. ولكن كانت يدها اسرع لاسناده.
هنايا: صباح الخير. انت متعب الان ارتاح حتى يأتي الطبيب.
شهم: لا اريد البقاء اختنق هنا.
صوت طرقات على الباب جعلتهم ينتبهون لوضعهم. لتساعده ليجلس براحة.
شهم: تفضل.
دخل كل من والديه ورائد الذي كانت تبدو عليه علامات الحزن والتعب.
ملك: شهم يابني كيف حالك ياصغيري؟
عبد الرحمن: كيف حالك يابني؟
شهم: بخير الحمدالله لاتقلق.
عبد الرحمن: انها في الخارج تخجل من الدخول إليك. اعلم انك تبحث عنها.
شهم: اذا سأذهب إليها.
عبد الرحمن: لا هي من أخطأت وعليها ان تعتذر. انت اخاها الاكبر.
شهم: لايهم ذلك فقد أخطأ غيرها الكثير ولم يعتذر احد منهم. على الاقل هيا مازالت صغيرة.
كانت تجلس في الخارج تتذكر كيف كانت تعامله في الفترة الأخيرة. لقد ظلمت شهم. فهو بالتاكيد لم يكن يود قتل اخاهم. شهم الذي كان يقف ضد الجميع لأجلها. كان لها الأخ والصديق والأب. كيف قست عليه هكذا. انهمرت دموعها قهرا على مافعلت. لتشعر بلمسة حانية تمسح دموعها.
شهم: لقد تعرضت لحادث وليس للجرب حتى لاتدخلي.
كانت مصدومة من وجوده. فهي لم تسمع صوت الباب ولا حتى خطواته.
هبة: اخي اسفة انا انا.
شهم: لاتعتذري يافتاة انت ابنتي قبل أن تكوني اختي.
ارتمت بين احضانه تبكي تتمسك به بشدة. تحت نظرات عبد الرحمن الذي يشعر بالفخر بابنه. وكذلك بكاء ملك ونايا التي كانت تبكي بشدة متذكر حنان أخيها كرم الذي يشبه شهم في معاملته لاخته.
شهم: بماذا.
استدار شهم الذي كان يولي ظهره لما يراه للجميع. ليشعر ان الزمن توقف به. هل فقد عقله ام انه مازال في الغيبوبة او ربما الاكثر واقعيا انه ميت الان. فتح عينيه بتعب يبحث في أنحاء الغرفة. مالذي حصل. يشعر ان جسده منهك وبشدة. وبوسط تعبه تذكرها ليحاول ان يعتدل ليبحث عنها. ولكن بم تسعفه قواه ليقرر طلب المساعدة. لكن رؤيتها بعد أن طرقت الباب أعادت له الحياة.
لينورا: كيف حالك؟
رافع: بخير الحمد لله. أين كنتي؟
لينورا: لقد كنت مع حسن عند الطبيب. ولكن اتاه اتصال فجأة ليركض عندها. حاولت اللحاق به وسؤاله ولكن كان مسرعا. جدار.
رافع: لاتقلق سيكون بخير بإذن الله.
ابتسمت لينورا تؤيد كلامه. كانت تنظر أرضا تفرك يديها بتوتر. كلما حاولت استجماع قواها وسؤالها ترفع رأسها لتقابل عينيه وابتسامته الحنونة فتتراجع.
رافع: حسنا ماذا تودين ان تعرفي؟
لينورا: انا لا لاشيء.
رافع: اعرف هذه الحركة جيدا. هل تودين ان تعرفي منذ بداية الحكاية؟
هزت رأسها بفضول شديد وعيناها تغطيها طبقة من الدموع. فهي منذ أن قابلته وهو حنون ويحميها ويحبها دون أن يعرفها. فإن كان والدها كما يقول. لما تخلى عنها واين والدتها…
رافع: اسمعي في الماضي…
رواية قيود التقاليد الفصل السادس عشر 16 - بقلم رهف عمار
قبل عدة سنوات
رافع: أنا أحبك يا ملاك وسأخبر أبي أن يأتي لخطبتك. لقد انتهيت من الدراسة، لم يعد لديه سبب للتأجيل أو الرفض.
ملاك بتردد: وهل سيوافق على ذلك؟ أن تعلم أن...
رافع بمقاطعة: أنت ليس لك ذنب بماضي غيرك، وكذلك أنا أحبك وسأحارب لأجلك الجميع، حتى لو كان أبي.
ملاك: إياك يا رافع أن تعارض أباك، وإلا سأرحل من هنا ولن ترى وجهي أبداً.
رافع: حسناً، كما تشائين.
ملاك: رافع، أنا أحبك جداً مهما حدث.
رافع: ورافع لم يكن يعلم بوجود ملاك بثلاث غمازات في هذا الكون.
ملاك: ليس مجدداً! اتفقنا على ألا تسخر من غمازاتي.
رافع: لك في خدك الأيسر غمازتين، أحداهن لأن قلب رافع يختبئ هناك، والثانية لكي تتزحلق فيها للثالثة كي يقبل خدك حين يحزن.
ليضحكا كلاهما بشدة ويتبادلا أطراف الحديث، ليوصلها بعدها لمنزلها من بعيد ويعود بحماس ليخبر أبيه.
سيف الدين: لا، أنت لن تتزوجها أبداً.
رافع: أبي، أنا قلت لك إنني أحبها وسأتزوجها. ألا يكفيك أنني تخلّيت عن حلمي في دراسة الطب لأجلك؟ والآن تود أن تحرمني ما أعاد لي أملي كي أحيا.
سيف الدين: هل جننت أم ماذا؟ هل تتزوج من فتاة كانت على علاقة مع ابن عمه؟
رافع بغضب: الأمر ليس كذلك، لقد شوهوا سمعتها لأنها رفضته، هي بريئة.
سيف الدين: حسناً، ما دليلك لذلك؟ هيا أحضر لي دليلاً.
اخفض رأسه، هو لا يملك دليلاً إلا قلبه. ولكن حين بادرت راية الاستسلام تظهر، تذكرها ليرفع رأسه بقوة ويقول:
رافع: وأنا أحبها كما هي يا أبي، هذا ليس سبباً.
سيف الدين بجنون: هل نسيت أن عائلتها أيضاً لا تناسبها؟ لسنا في مستوى واحد.
رافع: وأنا أريد الزواج بها.
سيف الدين: حين أموت، افعل ذلك.
بعد مرور أكثر من شهرين بين عناد رافع وإصرار سيف الدين، تدخل ليث في الموضوع، ليقرر سيف الدين أن يتحمل هو مسؤولية كل شيء، وأنه ليس موافقاً إلا لأن رافع كان سيغادر المدينة، خاف أن يذهب دون عودة كأخيه. ليخطب رافع ملاك بعد رفضها الذي صدمه، بعد أن علمت برفض أبيه خوفاً من غضب والده عليه. ولكن بعد أن أتى سيف الدين في المرة الثانية لخطبتها، لتوافق ويقرر زواجهما.
بعد أسبوعين
ملاك: رافع، أشعر بالخوف.
رافع: من ماذا يا ملاكي؟
ملاك: لا أظن أن والدك وعمك وافقوا بهذه السهولة، ربما والدك لأنه يحبك، ولكن أنا خائفة من عمي، هدوءه يخيفني.
رافع بغضب: أنت الآن خطيبتي وستصبحين زوجتي، لو نطق اسمك بطريقة لا تعجبني، سأقتلهم.
ملاك بخوف: لا، أرجوك يا رافع، ابتعد عنه.
رافع: بشرط أن لا تخافي منه، فأنا سأكون معك دائماً.
ملاك: حسناً، كما تريد.
بعد أسبوعين تزوج رافع وملاك، ليتفاجأ الجميع في عائلة سيف الدين بكنتهم الجديدة التي أضافت نكهة لحياتهم، وخصوصاً بعد تلك الفترة التي خيمت عليهم بحزن شديد لفقدان ابنته، كأنها العوض لهم. لتمضي سنة من السعادة على رافع وملاك، التي كانت حاملاً في شهرها الأخير.
رافع: امشي بهدوء، فاطفالي سينزعجون.
ملاك: حقاً رافع؟ وماذا عن...
رافع: أنتِ كلي، أنتِ نبض رافع.
صوت رصاصة صمت أذنيه، لتليها واحدة أخرى، لتسقط ملاك أرضاً بين أحضان رافع الذي كان مصدوماً.
ملاك: أنقذ صغارنا يا رافع، أطفالي أمانة لديك، قل لي أنك تحبني.
رافع: لا، أنتِ ستكونين بخير. أرجوك يا ملاكي، لا تتركيني في الجحيم، أنا أحبك، أحبك، أحبكم.
ملاك: وملاك لم تحب غيرك، أحبك.
لتغلق عيناها ويحل الظلام على رافع، فنظر صوب الذي أطلق الرصاصة، ليضرب الرصاص عليه بجنون. ولكن لحسن حظه أن والده الذي سمع الصوت لحق به. كان يبكي كطفل صغير، وكأنها ماتت بيديه في هذه اللحظة، وليس منذ سنوات عديدة.
لينورا: أنا آسفة يا أبي.
رفع رأسه لينظر لها، كم كان يشتاق لسماع هذه الكلمة، وخصوصاً بعد...
لينورا: نعم أبي، حتى لو لم تكن كذلك، فأنا لم أعرف من يستحق أن يكون أباً لي غيرك.
رافع: ابنتي.
ليحتضنا بعضهما بشوق السنين كلها. من يراه في الخارج سيصدم من هذا القاسي المغرور الذي يبكي الآن، فلم يعرفه أحد بعد ذلك اليوم إلا بطباعه القاسية.
إعصار قد حدث للتو، فبين مصدوم ومذهول مما حدث، ركض ليحتضن أخيه تحت حيرة الجميع.
حازم: شهم، أخي، هل أنت بخير؟
هبة: حازم، أخي.
يامن: كيف يعقل هذا؟
كان الجميع ينظر لحازم، وحدها من كانت تنظر إليه هي ليست خائفة عليه، بل مرعوبة. هدوءه وعدم صراخه وغضبه ليس طبيعياً حسب ما عرفته به هذه الفترة.
حازم: شهم، أجبني أرجوك.
كان يقف كتمثال أصابه الجمود، ولكن في داخله مختلف تمام، فقد ولدت نار من جحيم قد تحرق كل شيء هنا لو تحدث. بينما ينتظر الجميع ردة فعله، اتجهها نحوها تحت صدمتهم من رد فعله.
شهم: نايا، هل تساعديني وتأخذيني من هنا؟
لمعت الدموع بعينيها، لن تبكي، فهي تشعر بما يحدث بداخله، يود الهرب من كل شيء، لذلك هزت رأسها توافق، ليستند عليها يهم بالرحيل.
نايا: هيا لنرحل.
عبد الرحمن: شهم، إلى أين يا بني؟
شهم: إلى مكان لا يعتبرونني فيه أحمقاً.
اقترب رائد منه ليمنعه من الرحيل.
رائد: شهم، توقف، لا تذهب.
لكمة أطاحت به، برغم من إصابة الآخر، إلا أنها أوقعته أرضاً.
شهم: إياك والاقتراب، قلت أنني لست أحمقاً يا صديقي.
شدد على كلمة صديقي ليخفض رائد رأسه خزياً.
حازم: اسمعني شهم، هناك شيء لا تعرفه، أرجوك.
شهم: لا، يا سيادة المقدم.
حازم بصدمة: ماذا؟! أنت؟!
شهم: وداعاً.
رواية قيود التقاليد الفصل السابع عشر 17 - بقلم رهف عمار
بعد خروج الطبيب من غرفته كانت تجلس جواره ممسكة بكف يده تستمد الدفء والامان الذي فقدتهم عيناها تراقب الدموع التي حفرت طريقها بغزارة على الخطوط التي حفرت على وجهه
رفيف :_ابي ارجوك يكفي انا احبك اسفة لأنني قلت لك عذا فقط أردت التأكد انك لازلت تحبني لاجل صغيرتك فلتك تحدث معي انا لم اكن غاضبة منك اساسا
بينما في داخله كان يجلد نفسه انه في يوم تخلى عنها وسلمها للموت بيده صغيرته التي تربيت على يديه قتلها بشكوكه وعدم تصديقها قبل كل شيء وإن سامحته هل سيسامح هو نفسه
رفيف :_لقد مر اسبوع كامل وانت قررت مجددا الإبتعاد عني لذلك سأرحل منها ربما لاترغب ببقائي
لتذهب رفيف متجهة نحو باب الغرفة لتسمع صوته فابتسمت على نجاح خطته أمجد لديه افضل الخطط
سيف الدين :_رفيف ياصغيرتي
رفيف :_ابي
لتركض إليه ترتمي في احضانه التي اشتاقت إليها كثيرا تعرض بها سنين حرمانها انتهت سنوات الظلام لتشرق شمس على حياتهم بعد عناء
في مكان هادئ يجلس كلاهما منذ اكثر من ساعتين الهدوء سيد الموقف لتحمحم نايا جاذبة انتباه شهم الذي يشرد هذه الفترة كثيراً
نايا :_شهم مابك هل انت بخير؟
شهم :_احبك نايا
نايا :_ انا انا
شهم :_نايا ربما لاتعرفيني منذ مدة طويلة ولكن اعلم انني احبتتك في وقت لم احب حتى نفسي فيه كنت كالغيث الذي أعاد الحياة لروحي لان اقول انك حبي الاول ولكن اعلم انك النفس الاخير لي مختوم باسمك “كنت كلما احاول ان اقتبس من عيناك وابتسامتك شيئا كان يختبئ قلمي خجلا فالحب الذي في قلبي لايكتب “
نايا :_من هو حبك الأول
نظر لها شهم ببلاهة ظن منه انه ربما سمع خطأ
شهم :_عفوا لم أفهم
نايا بضحك :_اسفة لقد دمرت هذه اللحظة
شهم بغيظ:_هل هان عليك قلبي
نايا :_لاكون فداء لقلبك
شهم بمقاطعة:_سأرحل انت لن تكفي
وقف شهم لتسرع نايا ممسكة بيده
نايا :_احبك ياشهم
رواية قيود التقاليد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رهف عمار
في احد الشقق التي تطل شرفتها على البحر كانت تجلس بسعادة وراحة بال للمرة الأولى منذ ولادتها هل يعقل انها التقت والدها وتعيش معه منذ اسبوع وكذلك التقت بحبها الوحيد.
رافع : صباح الخير فتاتي.
لينورا بحب : صباح الخير إلى أجمل الآباء.
قهقه رافع : ماذا تريدين.
لينورا : لنذهب للتنزه كالمرة السابقة.
رافع : هل سيكون حسن هناك.
لينورا بخجل : لم اقصد هذا انا.
رافع : حسنا حسنا لو انه لم يكلمني عن خطبتك كنت ساقتله.
لينورا بضحك : ليس مجددا ابي.
ليقطع حديثهم صوت رنين الهاتف ليجيب رافع عنه.
لينورا : من هذا الذي يتصل.
رافع : انهم المشفى لقد نسيت بطاقتي أثناء تسديد الحساب وقد ابلغوني حينها ونسيت أمرها هل تأتين معي.
لينورا : مقابل مثلجات.
رافع : فتاة طماعة موافق.
بعد ساعة في المشفى وصل رافع واخذ بطاقته. أثناء خروجه اصطدم بشخص.
رافع : انا آسف حقا لم انتبه.
لترفع راسها اليه ليجحظ كلاهما هل التقيا بعد كل هذه السنوات.
رافع : انت.
في قصر سيف الدين.
كان الجميع يجلس في حديقة القصر يتحدثون عن زفاف أمجد ورفيف الذي سيقام بعد كل هذه السنوات. ليدخل عليهم كريم محدثا سيف الدين.
كريم : اسف على تاخري كل هذه المدة ولكن قد عثرت عليه ياسيدي كما وعدتك.
لينتفض الجميع فقد نسي ذلك الامر بسبب قدوم رفيف. ولكن.
سيف الدين : خذني إليه.
في القسم كان يجلس كل واحد منهم في اتجاه من يراهما يظن أنهم أعداء وليس أصدقاء منذ سنوات.
رائد : اريد ملف القضية التي نعمل عليها.
يامن : لا يا سيادة المقدم لان ملف القضية موجود عند شهم وانت. لم تعد من الفريق.
رائد بغضب : ماذا تقصد! لا يمكنه ابعادي انتم لاتعرفون شيئا وماذا يحدث كفى انا اتحمل معاملتكم لأنكم أصدقائي.
يامن ببرود : كنا اصدقائك.
لينفجر رائد من الغضب ويهاجم يامن الذي تفاجئ في البداية وبدأت بينهم بالضرب والصراخ الذي اجتمع كل من هناك ليحاولوا ابعادهم دون فائدة فقد كان يامن يجلس فوق رائد ويضربه بشدة.
يامن : يالك من صديق هل تقول صديق وانت الذي خنته لماذا فعلت ذلك مالذي فعله شهم لك قل.
لتنقلب الأدوار ويصبح يامن هو الذي يتلقى الضرب.
رائد بغضب جحيمي بعدما فقد اخر ذرة صبر لديه : لأني صديقي فعلت ذلك لأنني مدين له بحياتي فعلت ذلك.
كان شهم مستغربا من التجمع لينصدم بهم يكاد أحدهما يقتل الآخر ليصرخ في الجميع بالعودة ويركض إليهم يحاول ابعادهم عن بعض.
شهم : ابتعدوا هيا.
ولكن رائد كان وكأنه اصيب بالجنون.
رائد : انا لست خائنا يكفي لقد فعل هذا لحمايته هناك من أراد قتل شهم للتخلص منه عن طريق تصفيته ولأن حسن في المخابرات وانتم لاتعلمون ربما قد وصل له الامر فاظطر لفعل ذلك لحمايته دون علم احد ولذلك اتهم بالخيانة والان دخل تحقيق وهم في صدد تصفيته وحتى الذي حدث في الماضي كان.
كان شهم يعلم أن أخاه في نفس السلك ولكن لم يعلم سبب اخفائه ذلك ولكن كيف غفل عن كل هذا هل هو أيضا ظلم أخاه.
شهم : ماليذي حدث قل ماتعلمه يا رائد يكفي ارجوك لقد تعبت.
رائد : اذهب واسمع من أخاك فهو ينتظرك.
كانت تجلس في حديقة منزلهم شاردة فيما وصل له حالهم كيف انقسم قلبها بين اخويها.
هبة : يجب علي ان اجمع بينهم يكفينا هذا البعد.
يامن : وماذا عنا متى نجتمع.
لتصرخ هبة برعب بعد أن وقعت من مقعدها.
هبة : ستقتلني يوما منذ متى وانت هنا.
يامن : بعد قدومك بقليل.
هبة : يامن في المرة القادمة ان اردت قتلي فافعل هذا.
يامن : ليموت يامن فداء لك لماذا انت حزينة هكذا أنهما أخوة وسيتصالحون في النهاية.
هبة : انت لاتعلم شيئا يامن فشهم قد تحمل الكثير منذ سنين وانت تعلم كيف تجاوز هذا وخدع مجددا لسبب لايقبل احد منهم ان يفصح عنه.
يامن : ربما يكون ذلك افضل للجميع.
هبة : يامن هل تعلم شيئا.
يامن : ليس اكثر مما يعلمه شهم. علي التحدث مع شهم بامرنا قد يظن اني اخدعه كالاخرين يكفيه ماحصل.
هبة : لا ارجوك ليس الآن أنا خائفة جدا هذا ليس الوقت المناسب.
يامن : حسنا لاتخافي سأجد حلا.
ليرى حسن قادما باتجاههم فهم بالمغادرة فهو لايود مواجهته والحديث معه.
حسن : لهذه الدرجة لايود احد الحديث معي.
هبة : لماذا فعلت هذا. شهم لم تشفى جروحه مما حدث في الماضي ألا يكفيكم مافعلتموه.
لتشق الدموع طريقها من عينيه لا أحد يعرف شيئا وحده الملام على كل شي. ليجد شهم قد جاء بعد أن اتصل به رائد وعلى اصراره معرفة كل شيء.
شهم : اريد الحقيقة منذ البداية.
رواية قيود التقاليد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رهف عمار
في أحد الحدائق العامة، كان رافع يجلس بصدمة تحت ترقب لينورا التي لا تعلم ما الذي أصابه، ومن هذه التي تجلس معهم تبدو كالتائهة بينهم.
رافع: زينب، لا أصدق، لقد مرت عدة سنوات.
زينب: شكراً لأنك وافقت على أن تسمعني.
رافع: حسناً، لا مشكلة، ولكن لم يعد هناك فائدة بعد رحيل رفيف.
زينب: ولكن رفيف لازالت حية.
رافع، وقد كان يقع من الصدمة لولا لينورا التي أسندته: ما الذي تقولينه؟ لقد دفنها، ماتت بين أيدينا، هذا لا يعقل.
زينب: ما حدث هو بعد أن طعنت رفيف، عندها حاولت الحديث معك وإخبارِك، ولكن كنت في حالة صدمة. وبعد أن طردتني، أسرعتُ لأمجد كي نلحق بها، وبعدها…
رافع، بصدمة وحزن: هل ساعدكم خالي بذلك؟
زينب: بل كان له فضل كبير بنجاتها، فقد سافرت بدون علم أحد. وكذلك بقيت طوال هذه السنوات في غيبوبة، ولكنها رحلت قبل مدة.
رافع: حقاً؟ هل أفاقت أختي؟
زينب، بدموع: نعم، أفاقت. أنا آسفة، أرجوك سامحني. حينها كنت صغيرة ولم أعلم ما هي نتائج أفعالي، فقد خسرتم سنوات بسببي. أنا آسفة.
رافع: بل أنا آسف لأنني لم أصدقك وقتها، ربما حينها كنت سأمنع ما حدث. وعلي أن أشكرك لابقائك طوال هذه السنوات بجانب أختي دون تركها وحيدة ودون إفشاء سرها. كنت بقربها أكثر من عائلتها.
زينب: رفيف أختي، وأنا مدينة لها بحياتي.
رافع: قل لي، أرجوك، أين أختي؟
زينب، بتردد: في القصر، لقد عادت منذ أسبوع.
رافع، بغضب: كيف ذهبت إلى هناك؟ هل جننتم؟ سيقتلها!
زينب: لا، تحدثت معها منذ يومين، إنها بخير.
رافع: حسناً، سأذهب إلى هناك.
رحل رافع بعد وعده بلقاء زينب ثانية، وكذلك كان في إعصار بين العودة للماضي ومحاربة ذكرياته من أجل رفيف، وبين جحيم بقائه ينتظر قدومها، لذلك قرر أن…
في قصر سيف الدين، كان كلهم يستعدون للسفر إلى ابنهم بعد أن أتى كريم بعنوان. وكان منهم من هو خائف وحزين، ومن كان السعادة لا تسعه. ليقطع أفكارهم صوت جرس الباب.
كريم: سيدي، أهذا أنت؟
ليحتضنا بعضهما بشوق، فهما رغم كل شيء أصدقاء. كانو يترقبون من وراء ظهر كريم الشخص القادم الذي كان يغطي شعره بعض الخصلات الشائبة، ليتقدم باتجاههم.
سيف الدين: رافع بني.
كان سيف الدين يقترب منه ليحتضنه، ليبتعد رافع عنه. هو جاء لأجلها وسيرحل. كانت تقف على الدرج تنتظره أن ينتبه إليها ويعرفها، وحالمة رفع رأسه إليها، وجدت دموعاً. كان في طريقه إليه، ركضت باتجاهه ناشدة حضن أخ وحب.
رفيف، وهي تبكي: رافع، آه يا أخي، كم اشتقت لك.
رافع، والذي تخلى عن جموده لأول مرة، فقد كان يبكي كطفل صغير فقد أمه: رفيف، يا جميلتي، وأنا أيضاً اشتقت لك. آسف لأنني لم ألحق بك. آه، كم وددت لو أنني كنت معك.
رفيف: لا بأس يا أخي، كان هذا مقدراً لي.
رافع، وهو يمسح دموعه: لقد أصبحت عمة، لقد كبرت.
رفيف: نعم، معك حق. ماذا؟
رافع، بضحك: تعالي، لينورا، هذه عمتك. لازلت بلهاء.
لتقترب لينورا بخجل لتصافح رفيف، التي أخذتها في حضنها وهي تقول: هكذا هو حضن العمة. أما لينورا، فكانت هي الأخرى تبكي، فبين ليلة وضحاها أصبح لها عائلة، وهي التي كانت يتيمة لا أحد لها.
سيف الدين، بصدمة: ابنتك؟
رافع، بسخرية: نعم، ابنتي. ابنة ملاك التي سرقتموها مني بعد موتها.
سيف الدين: ماذا تعني؟ من سرقها؟ وكيف؟ لقد ماتت ملاك ومعها طفليه.
رافع، وقد تأكد أن أباه ليس له علاقة بسرقة لينورا: لقد سرقها الذي قتل رفيف، نفسه الذي شتت الجميع. أقسم لا أقتلنه وأريح العالم منه.
كان جمال عائداً للتو من الخارج ليتفاجأ بالجميع.
جمال، بمرح: هل اليوم عيد ميلادي لذا الجميع هنا؟
أما عن رافع، الذي كان يعطيه ظهره، والذي لم ينتبه له في البداية بسبب غضبه، ولكن جمال انتبه لشخص غريب عنه، لينظر له بغرابة تحولت لصدمة.
جمال: رافع!
اقترب منه بخطوات بطيئة، قدماه لم تعد تسعفه للوصول له، ليركض له رافع ويسنده.
جمال: رافع، يا أخي، أين كنت؟ لقد بحثت عنك كثيراً.
رافع: جمال، يا أخي، لقد اشتقت لك. لماذا رحلت وتركتني لهذا كله؟ ألست الذي لن يحمل مسؤولية في حياته؟ لماذا تركت له كل هذا؟ أنا، كما قلت، لم أستطع أن أتحمل مسؤولية، فقد قتلت ملاك وخسرت رفيف. كل هذه السنوات، أين رحلت وتركتني؟
ليتحما في حضن يبكيان سنين فقدان وحرمان عاشها كلاهما. ليقطع كل ذلك صوت قائلاً بمرح ليبدد غيوم الحزن التي أحاطت هذا المنزل.
لينورا، بمرح: أبي، هذا عمي، أليس كذلك؟ يا لخسارة، ياله من وسيم.
ليضحك الجميع عليها، لتتفاجأ باقتراب سيف الدين منها، ليقف رافع بترقب، فهو يعلم أن أباه لن يتقبلها بسهولة، ولكن كل ذلك تحطم حين فتح ذراعيه لها.
سيف الدين: تعالي يا بنيتي.
لينورا: جدي.
رواية قيود التقاليد الفصل العشرون 20 - بقلم رهف عمار
كانت نايا مع رؤى تجلسان في إحدى حدائق الجامعة.
رؤى بضحك:
_ من كان يظن أن نايا التي لا تؤمن في الحب الآن أصبحت عاشقة مجنونة.
نايا:
_ شهم أتى لقلبي كمطر سقط على صحراء بعد جفاف سنين. إنه كالترياق لروحي، أنا أحبه كثيراً.
رؤى بصراخ جذب انتباه الجميع:
_ وقد جعلكِ شاعرة، بركاتك يا شهم.
نايا:
_ تعالي بسرعة، لقد فضحتِ.
لتركض رؤى وهي تضحك على نايا.
بعد خروجهما من الجامعة وهما يسيران ويتحدثان بمرح.
رؤى:
_ نايا هل ستذهبين لرؤية شهم؟
نايا بخبث:
_ لا، لن أقابله. فقد اتفقنا على أن نتقابل في المساء.
رؤى بخيبة أمل واضحة:
_ حسناً، هذا جيد.
نايا:
_ وماذا عن رائد؟
رؤى بغضب تخفيه بما يقلقها:
_ للجحيم.
نايا بخبث:
_ هو يحترق فعلاً، فهو مريض.
رؤى بلهفة:
_ ما الذي حدث معه؟
نايا:
_ رؤى، أنتِ تحبينه أليس كذلك؟
رؤى:
_ لا أبداً، إنه مجرد سؤال.
نايا:
_ معك حق، تعالي تعالي سنذهب لرؤيتهم. كنت أمزح، ليس مريضاً، فقط أردت التأكد من شيء.
رؤى:
_ ماذا؟ اتركيني، نايا سأرحل.
لتمسكها نايا وهي تضحك.
نايا:
_ لن أفعل، هيا لنذهب.
حاول شهم وحسن أن يقنعا هبة بالرحيل، ولكنها رفضت رفضاً تاماً خوفاً عليهما من شجار جديد. فما إن يجتمعا حتى يلتحما في قتال.
حسن:
_ قلت هيا هبة، سأتحدث معه على انفراد.
هبة:
_ لن أذهب، وأنا أيضاً أود معرفة كل شيء، لست صغيرة.
حسن بفقدان أمل:
_ لا فائدة. اسمعوا، أتذكر يا شهم حينما ذهبنا لمدينة الألعاب؟ كنت حينها أنا في الخامسة عشر وأنت كنت في العاشرة.
شهم:
_ حين تركتني هناك ورحلت، لقد بقيت وحيداً حتى جاء أبي.
حسن:
_ بل خطفت، ومنذ ذلك اليوم ابتعدت عنك. ألا تتذكر كم سنة غبت؟
شهم بصدمة:
_ ماذا تقصد؟ كيف ذلك؟ أنا لا أتذكر شيئاً.
حسن بألم:
_ لقد بقيت في الميتم لسنوات، كنت خائفاً. حاولت الهرب عدة مرات دون فائدة. بعدها نسيت المحاولة بسبب الضرب الذي كنت أتعرض له، ولكنني لم أنساكم يوماً. وحين استطعت الخروج بحثت عنكم طويلاً. لقد ساعدني أحدهم للعثور على أبي. حينها عندما قابلتك لم تتذكرني، بل خفت مني وأصررت على أنني متبنى ولست أخاك. لذلك كان أحد أسباب تغير اسمي لحازم ونسيت اسم حسن. وأنت لا تتذكر من الماضي الكثير لأنك أصبت بصدمة حين عدت. أخبرني أبي بذلك.
كان حسن يتحدث وكل ما حدث وكأنه شريط يعاد أمامه. كم عانى من الحرمان والألم والوحدة. تذكر كيف كانوا يعاملونه، ولينورا التي كانت دافعه للبقاء والمحاربة. كان دموعه تهطل كطفل صغير، كان حبيساً لذكرى آلمته لسنوات. اندفع شهم لحضن أخيه ليجعله يتوقف عن الحديث لمجرد سماع القليل من ذكرياته في الميتم. يشعر أن قلبه نخر من شدة الألم. كانت هبة تنظر لأخويها وهي تبكي. كان كل واحد منهم يعاني بشكل أو بآخر. نظر له الاثنان ليفتحا ذراعيهما لتندس بين أحضانهما وتعود العائلة لتجتمع بعد فراق دام لسنوات.
حسن:
_ اسمع ما حدث قبل خمس سنوات.
شهم:
_ يكفي يا أخي، لا أود أن أسمع شيئاً.
حسن:
_ ولكنك أقسمت أن ما حدث كان لأجلك.
شهم:
_ أنا أصدقك أخي، أنا من يجب أن أعتذر. لم أفهم وقتها ما فعلته. أرجوك سامحني.
كان عبد الرحمن يراقبهما من النافذة التي تطل على حديقة المنزل، ودموع السعادة تنهمر من عينيه. لقد عادت الطمأنينة لقلبه، فقد اتحد أبناؤه بعد كل ذلك الفراق.
في قصر سيف الدين.
كان رافع يراقب ما يحدث بغيظ وغيرة شديدة. فقد مضى أسبوع منذ أن قدومهم هنا، ولينورا تعلقت بسيف الدين أكثر منه. ولكن هو أباها وليس أبيه، لماذا تحبه أكثر منه؟
رفيف:
_ لازلت كما أنت.
رافع:
_ لقد مات رافع القديم مع ملاك. لم أتغير، فقط بل هناك شخص ميت أمامك.
رفيف:
_ أرجوك أخي، انس كل ما حدث في الماضي وابدأ حياة جديدة مع ابنتك. أرى كيف تغار عليها من أبي.
رافع بضحك:
_ الخائنة الصغيرة تحبه أكثر مني، ولا تود الرحيل من هنا.
رفيف:
_ وأنت أخي، ألا تحبه! سامحه يا أخي وانس ما حدث. يكفينا ما ضاع من عمرنا.
رافع:
_ وملاك التي فقدتها، من سيعوضني عنها؟ هو لم يرض عنها، ولو أنه قبل بها لما حدث كل ذلك وخسرتها، ولما استغل ذلك الوغد الخلاف.
رفيف:
_ أعلم كل ذلك أخي، لقد فقدت ملاك وأنا أيضاً فقدت عمراً، ولكن كان أبي هو أكبر الخاسرين. فقد انتقم منه عما حدث في الماضي. لقد خسر أبي كل شيء بسبب مساعدته لأمي. هو خسرك وأنا وجمال وأمي. لقد عاش وحيداً سنين طويلة. سامحه ولنعيش معاً.
رافع:
_ لن أسامحه أبداً وسأرحل دون عودة.
كان سيف الدين يقترب مع لينورا وسمع ما قاله رافع ليشعر وكأن جبلاً وقع فوق صدره. لم تعد قدماه قادرة على حمله، فسقط أرضاً لتصرخ لينورا برعب فقد تحول وجهه للون الأزرق، كأنه كان يختنق.
لينورا:
_ جدي! أجب هيا، لا تتركني.
ليركض لها رافع برعب، فهو لم ينتبه لاقتراب أبيه منه.
كانت رفيف تحتضن لينورا، فقد كانت مرعوبة هي الأخرى. فقد أصبحت حالة أبيها سيئة، وهذا يحدث معه كلما حزن أو شعر بالغضب. وقد أنذرهم الطبيب من أن يتعرض لضغط نفسي هذه الفترة.
رافع:
_ أبي، أرجوك هيا أجب، هل تسمعني؟ هيا.
كان سيف الدين يبتسم وهو يستمع لكلمة أبي منه، فهذه المرة الأولى التي يسمعها منذ قدومه لهنا وهو يناديه بألقاب رسمية. لتسقط دموعه دون حركة. كان رافع يهز سيف الدين برعب وصوته يرج المكان، فقد توقف قلبه.
رافع:
_ ليس الآن، ليس بعد أن اجتمعنا. هيا أبي، أفق. لا تفعل هذا.