تحميل رواية «قيود التقاليد» PDF
بقلم رهف عمار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هبت الرياح معلنة عصيانها وهاجت البحار واخترق شعاع الشمس غيوم ذاك الشتاء ليعلن الجميع العصيان لتغير وكسر قيود كانت منذ قديم الزمان فهل تتحالف الأضداد. في إحدى المدن التي تتراصف فيه البيوت التي تتميز ببساطتها برغم من جمالها الواضح للعيان والتي حل عليها الشتاء، فتشرين كان راية البداية حيث تتسابق قطرات المطر لتدق النوافذ وتعزف الألحان. كان يجلس في غرفته يتذكر ماحدث معه منذ خمس سنوات. هل كان يستحق ماحدث معه؟ هل يتلقى مصيرا كهذا لأنه… قطع شروده دخول صديقه كعادته حين يختلي وحده. يامن: ليس مجددا سنتأخر...
رواية قيود التقاليد الفصل الأول 1 - بقلم رهف عمار
هبت الرياح معلنة عصيانها وهاجت البحار واخترق شعاع الشمس غيوم ذاك الشتاء ليعلن الجميع العصيان لتغير وكسر قيود كانت منذ قديم الزمان فهل تتحالف الأضداد.
في إحدى المدن التي تتراصف فيه البيوت التي تتميز ببساطتها برغم من جمالها الواضح للعيان والتي حل عليها الشتاء، فتشرين كان راية البداية حيث تتسابق قطرات المطر لتدق النوافذ وتعزف الألحان.
كان يجلس في غرفته يتذكر ماحدث معه منذ خمس سنوات. هل كان يستحق ماحدث معه؟ هل يتلقى مصيرا كهذا لأنه…
قطع شروده دخول صديقه كعادته حين يختلي وحده.
يامن: ليس مجددا سنتأخر الآن يا شهم.
نظر له شهم ببعض الغضب الممزوج بالسخرية.
ليرد عليه قائلاً: هناك ما يسمى طرق الباب ثم الدخول.
ليرد عليه يامن بنفس الأسلوب: آسف، لم يعلمني أحد حينما كنت صغيرا.
لقد فقد الأمل منذ زمن فيه، فلماذا يتعب نفسه من الأساس؟
شهم: هيا بنا، هذا أفضل.
في ساعات الصباح الأولى في إحدى محطات القطار يجلس الجميع في انتظار وصول القطار، بين مشتاق ومتلهف وخائف وحزين ومفارق تجتمع هنا جميع المشاعر.
صوت صافرة القطار وأصوات الناس المرعوبة جذبت انتباهه ليرى القطار يكاد يدعس إحدى الفتيات وهي تقف بحالة عجيبة تبتسم مرحبة بموتها كأنه أملها الوحيد.
لتحل حالة من السكون الغريب وكأن المكان خلا فجأة من الناس.
لتعود الصرخات مجددا بين فرحة ومعاتبة بعد أن قام رجل يبدو للعيان في الثلاثينات بينما في الحقيقة يتجاوز عمره الأربعين عاما.
أما هو فحاله كان كمن رأى شبحا أو أكثر رعبا من ذلك ميتا عاد للحياة ليتحرك لسانه بصعوبة كمن فقد القدرة على النطق ليقول:
رافع: مستحيل أنت مجرد وهم، لا أنا من أصبت بالجنون.
لترفع له عينيها الرمادية المليئة بالدموع، نظرت له لتصيبه بمقتل وتفقد وعيها.
نظر لها كمن أصابه مس من الجنون لينظر للناس ليتأكد أن ما رآه وما حدث حقيقة.
رافع: ولكن لقد دفنت ملاكي بيدي.
في مدينة أخرى بعيدة حيث سكانها يعيشون كالقرى في العصور القديمة، العادات والتقاليد لديهم تعتبر دستور لا يمكن المساس به. يجلس في حديقة منزله الذي يشبه القصور ولكن ما الفائدة من ذلك وهو بارد خالٍ من المشاعر والسكان الذين لم يبق منهم أحد.
سيف الدين: انظر يا سيف الدين لما فعلت يداك، ستموت هنا وحيدا دون ربما لن يعرف أحد بموتك وستتعفن في هذا القصر.
عند هذه الفكرة انتفض والخوف يتملكه، هل ستكون نهايته هكذا؟
سيف الدين: لا، سأصلح أخطاء الماضي، سأطلب السماح عليهم.
العودة أنا ليس لي ذنب بما حدث، هذه عادتنا هنا، أنا لم أكن مخطئا، أنا…
ينظر له بعض الخدم بشفقة والآخر بشماتة، فقد نال جزاء ما حدث في الماضي ولكن لم يعد هناك ما يمكن فعله اليوم.
سيف الدين: يا كريم، تعال إلى هنا.
ركض سامي إليه وهو يتعثر من الخوف، فهو في النهاية سيف الدين الراجحي.
سيف الدين: ستبحث عنهم وتجدهم.
في إحدى المستشفيات ينظر من خلال النافذة إليها ودموعه تنهمر وكأنه يراها بهذه الحالة اليوم وليس منذ خمسة عشر عاما.
أمجد: إلى متى يا عزيزتي سأبقى وحيدا دونك؟ لقد هدم عالمي، فهو يخلو من أنفاسك وصغيرتنا رحلت.
أنا لم أعد أستطيع دونك.
نظر لهم العاملون في المشفى بشفقة، فهل يوجد حب كهذا؟ لم يمل ولم يسأم منذ خمسة عشر عاما لم يغادر المشفى من أجلها.
في مدينة الألعاب التي توجد في وسط المدينة تقفز هنا وهناك، صوت ضحكاتها يملأ المكان، فمن يراها يظنها طفلة وليس فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها. نظر لها بسعادة فهي في النهاية الوحيدة التي تسعده بعد كل ما مروا به.
نايا: ارجوك لنركب هذه اللعبة أيضا.
كرم: لا مستحيل، أنت لديك فوبيا من الأماكن الضيقة.
نايا: ولكن أود المحاولة، أرجوك.
نظر لها بحنية، هو يعرف لماذا تحاول التغلب على ذلك الخوف، حتى لو نست هو لن ينسى أبدا.
كرم: ولكن لست مسؤولا عما سيحدث.
رواية قيود التقاليد الفصل الثاني 2 - بقلم رهف عمار
دخل إلى مركز الشرطة بشخصيته المهيبة يلقي التحية على كل من يمر به.
من يراه يظن أنه شخصية قاسية ومغرورة، ولكن هو عكس ذلك، فهو شخصية بسيطة ومرنة في تعامله وهدوئه.
ولكن احذر الموج الهادئ، لو هبت العاصفة.
في المكتب.
شهم: يامن، أحضر ملفات آخر قضية.
يامن: في الدرج الثاني، وضعتها منذ الأمس.
شهم: إذاً سأكون في غرفة التحقيق بعد ساعة.
يامن ببعض التوتر: لا داعي، سأذهب أنا ورائد.
شهم بمكر: حسناً.
بعد ساعتين.
رائد: لو علم شهم بذلك سيقتلنا.
يامن: من الجيد أنه ليس هنا، وإلا...
قطع حديثهم صوت يعرفونه جيداً.
شهم: وإلا ماذا؟
رائد: لا شيء، كنا نتحدث عن قضية قديمة.
يامن بتسرع: لقد غير المتهم أقواله.
نظر له رائد بصدمة ممزوجة بالرعب.
بينما كان شهم يقف ثابتاً، كأنه لم يسمع، أو بالأحرى كان يعرف ذلك.
شهم بثقة: متأكد؟
رائد بتردد من ثقته: نعم، غير أقواله بالأمس.
شهم: هيا، لندخل.
دخل شهم، ليتبعه رائد ويامن بصدمة من رد فعله.
شهم: هل غيرت أقوالك؟
المتهم: لا، لن أفعل.
لينظر رائد ويامن لبعضهما بصدمة.
ليقولا معاً: ولكن غيرتها.
المتهم: لا، تراجعت.
شهم: هيا، خذوه الآن.
رائد: هو سؤال فقط، متى حدث ذلك؟
يامن: ألم تغادر معنا؟
شهم ببسمة: قبل رحيلنا بساعتين أمس، ذهبت وتحدثت إليه بهدوء وتراجع عن ذلك.
يامن: أنت والهدوء والتفاهم، هل أنت متأكد؟
رائد: والمتهم الذي تشوه وكسرت يده؟
شهم: لقد كان حادثاً بسيطاً.
رائد (بفقدان أمل من تصرفاته): لنعد للمكتب، أرجوك، هناك قضية مهمة.
يامن: ما الذي حدث؟
رائد: سنتحدث، ولكن ليس هنا.
في الأعلى.
يامن: ولكن هذه القضية مر عليها زمن، وليس هناك من يطالب بفتحها.
شهم بهدوء: أحضر كل ما يتعلق بالقضية، لنبدأ.
يجوب الممر ذهاباً وإياباً، يكاد يحرق الأرض بخطواته، ولم يتجرأ أحد على الاقتراب منه.
ليقطع ذلك الجو المشحون خروج الطبيب، ليتقدم منه رافع بلهفة غريبة على الجميع، فهو معروف ببروده وغروره الذي لا حد له.
رافع: كيف حالها؟ هل هي بخير؟
الطبيب (بعملية): هي بخير جسدياً، لم يصبها أي مكروه، ولكن الحالة النفسية للمريضة سيئة جداً.
وكذلك تبين من الفحص أنها تعرضت للعنف، لذلك سأضطر لإبلاغ الشرطة.
نظر له رافع كالتائه، لا يعلم ما يفعل، لذلك طلب منه تأجيل أمر الشرطة لحين استيقاظها وفهم الأمر منها.
رافع: سأبقى بجوارها.
الطبيب: آسف، ذلك غير مسموح.
رافع (بغرور): أنا لا أسألك، أنا أخبرك، ليكن لك علم.
الطبيب: ولكن...
ليقاطعه مدير المشفى بعد إخبار أحد الممرضين بقدوم ذلك الشخص.
مدير المشفى: أنا آسف يا سيد رافع، بإمكانك الدخول.
ليتركهم رافع دون سماع باقي حديثهم، فهو في عالم آخر.
هل عاد الماضي على هيئتها؟ مستحيل.
نظر لها رافع بعينين ممتلئتين بالدموع، وهي في سريرها لا حول لها، كيف لهذا الملاك أن يتعرض للعنف؟
لا زلت طفلة صغيرة، يشك أنها تتجاوز السابعة عشر.
رافع: ليتك كنت ملاكي، تشبهينني، كأنك نسخة صغيرة عنها، ولكن هي...
في مكان مظلم، تراه يلاحقها، وكلما غيرت الاتجاه تراه في نهاية الطريق، ليحاول الانقضاض عليها.
لقد تعبت من الركض وتعثرت، لتراه يقترب منها.
لا، ليس مجدداً، لا.
لتصرخ بأعلى صوتها: ابتعد عني، لاااا.
انتفض رافع على صوتها، ترى كابوساً، حاول إيقاظها، ليفلح، ليراها تفتح رماديتيها وتنظر له بضياع.
لينورا: أرجوك ساعدني، سيقتلني، أنا خائفة.
أمسكت بيده بشدة، كأنه طوق النجاة الوحيدة لها، لتفقد بعدها الوعي.
في قصر سيف الدين، يجلس سيف الدين بضياع، لقد فقد آخر أمل يوصله لهم، فقد.
كريم: لا تقلق سيدي، أعدك خلال مدة أقصاها أسبوعاً سأعثر عليهم.
سيف الدين: حسناً، ألغِ كل شيء واستلم هذه المهمة، أنا أعتمد عليك كريم، فأنت أيضاً أحد أبنائي.
نظر له كريم بامتنان، فما فعله سيف الدين معه سابقاً، لو قدم له حياته لما كافأه.
كريم: أنا أستأذن لأعود لعملي.
هز سيف الدين رأسه ليذهب كريم، ويبقى هو، تعصف به ذكريات ماضٍ ستظل محفورة في عقله وجدران هذا القصر.
قبل عدة سنوات.
هز صراخ فتاة القصر، ليجفل كل من فيه، وهم يرون سيدهم يسحب ابنته الوحيدة بقسوة، لم يشهد لها القصر أبداً، لأنه يعتبرها درته الثمينة.
لتكتمل صدمتهم بصفعة هزت أركان القصر.
سيف الدين: لماذا فعلت ذلك؟ لماذا تهربين معه؟
رفيف (بدموع): أرجوك أبي، إنه يكذب، صدقني، من المستحيل أن أفعل شيئاً كهذا.
ليركض شاب من الطابق العلوي ليساعد رفيف التي اختبأت بين أحضانه.
رفيف: أخي، صدقني لم أفعل ذلك، أنت تعرفني، قل لأبي، أرجوك.
الشاب: حسناً صغيرتي، اهدئي، وأخبرينا ما الذي حدث معك.
سيف الدين (مقاطعاً): لا شيء يا حضرة الأمير، سوى أن أختك كادت تهرب مع أحدهم اليوم، ومن ابن أكثر شخص أكرهه في هذه المدينة.
رفيف: لا أبي، إنه ابن أعز أصدقائك، وقد أتى ليساعدني.
سيف الدين (بغضب): ابن أعز أصدقائي الذي حاول قتلي، لقد فقدتِ عقلك بالتأكيد، ومن ماذا ينقذك من رجل بعمري وهو صديقي.
الشاب: أبي اهدئ، لنسمع القصة كاملة لو سمحت.
أبي: أنت ولا كلمة، لن أنسى فعلتك أيضاً.
الشاب (بألم): لو سمحت، اسمع القصة من رفيف قبل أن نحكم عليها.
رفيف بارتجاف ورعب وهي تتحدث بكلمات تحاول إيصال ما حدث معها منذ فترة من مضايقات من صديق والدها، التي تجاهلتها في البداية.
ولكن اليوم حين كانت عائدة للبيت من المدرسة مع زميلها، تفاجأت به قادماً لاصطحابها بسبب مرض والدها.
خافت أن تذهب معه وحدها، فطلبت من صديقها أن يأتي معها.
رفيف: هذا ما حدث أبي، حين اقتربنا من قصره، طلب منه أن يرحل، فقد وصلنا، لنبقى أنا وهو وحدنا.
ولكن عاد أمجد فجأة، لأنه كاد أن...
انهارت باكية، كيف تخبرهم، لولا تدخل أمجد لكان فعل ما كان يصيبها بمقتل، وأصبحت في خبر كان.
وقبل أن يبدي أحد منهم ردة فعل.
ليدخل رجل بعمر سيف الدين بملامح واضحة للجميع، والخبث الذي يطل من عينيه، غافلاً عنه سيف الدين الذي يراه صديق وشخصاً من العائلة.
ماجد: آسف لدخولي، ولكن لن أسكت عن هذا الاتهام.
ليركض أخ رفيف وينقض عليه بالضرب، لولا صوت صراخ سيف الدين.
الذي اقترب منه وباغته بصفعة.
سيف الدين: كيف تتجرأ على التصرف وأنا موجود، وأنت قلت لنسمع القصة كاملة، هل تغير مبدأك؟
الشاب: ولكن رفيف من المستحيل أن تكذب.
ماجد: ولكن لدي شهود.
ليحل الصمت على الجميع، ترى ما الذي سيحدث، وكيف ستثبت رفيف براءتها بعد ذلك.
أفاق من شروده على أحدهم يمسح دمعته، ومن يصدق، سيف الدين بوقاره يبكي.
جمال: آسف أبي.
أشاح بوجهه بعيداً عنه.
جمال ببكاء: آسف لأنني لم أكن بجانبك يومها، آسف لأنني أضعت أخي، ولم أكن حين قتلت أختي، آسف لأنني لم أكن ابنك الذي تستند عليه يوماً.
لم يعد يحتمل، يكفيه ما خسره من قتل ابنته ورحيل ولده الآخر، ومنذ عودته منذ سنتين وهو لم يتحدث معه.
سيف الدين: كن سندي هذه المرة، وأعد أخاك وأمك.
احتضن ولده بشوق، فهو أيضاً إنسان يحتاج للحب، ويحتاج لعائلة كالتي كانت لديه يوماً.
فرك عينيه بتعب بعد الساعات التي قضاها مع رائد ويامن، محاولاً الوصول لطرف في القضية، لم يكن يظنها بهذه الصعوبة.
شهم: لقد اكتفيت هذا اليوم، سأعود للمنزل وغداً نكمل.
يامن: انتظرني، وأنا أيضاً سأعود معك.
أراد رائد أن يعترض، ولكن قاطع ذلك شهم.
شهم (بسخرية): لقد نسيت، ربما أنك اليوم ستبقى هنا.
يامن: ولكن...
شهم: قلت لك مسبقاً أن تسرعك وغضبك هنا لا ينفع، ولكن أنت لا تسمع.
لذلك أنت ستبقى هنا دون أي مهمات.
تذمر يامن كثيراً، ولكن ماذا سيفعل، فهذا شهم مرادف لكلمة العناد.
شهم: نلتقي غداً. وداعاً.
يقود سيارته، يفكر فيما حدث معه سابقاً، ولكن ما باليد حيلة، هو لن يتراجع عن قراره أبداً.
ليصدم من فتاة تركض باتجاه سيارته، كاد أن يدعسها لو كان سائقاً عادياً.
نزل من سيارته غاضباً.
شهم: هل أنت مجنونة؟ كدت أدعسك.
الفتاة: أرجوك ساعدني، سيقتلونه، إنه هناك، أرجوك.
ليلاحظ الحالة السيئة للفتاة من ثيابها الممزقة وشعرها وعيونها الباكية.
وقبل أن يستوعب، سحبته من يده بعيداً قليلاً عن مكان توقفه، ليشاهد مجموعة من الشبان حول أحدهم، وقد كان يضربونه بشدة.
شهم: توقفوا جميعاً، وإلا ستندمون.
نظر له الشبان بسخرية، ليستديروا لإكمال ضرب الشاب، ولكن لم يمهلهم الوقت ليستوعبوا حتى، وكان الثلاثة يتلقون ضرباً مبرحاً.
حتى كان الجميع على الأرض تحت صدمة الخمسة.
شهم وهو يمد يده للشاب لمساعدته: هل أنت بخير؟
الشاب (بتعب): أنا بخير، ولكن...
قبل أن يكمل حديثه، وجدها تركض نحوه، تتعلق به، كأنها طفلة في الخامسة من عمرها.
الفتاة: آسف، كل ما حدث بسببي، أنا آسفة.
الشاب: أنت ليس لديك أي ذنب.
شهم: أنت لن تستطيع القيادة، هيا، سأوصلكم حيثما تريدون، ولكن سنذهب للمشفى للاطمئنان عليك.
أراد أن يعترض، ولكنه يشعر كأن عظامه كلها مهشمة، ولكن لا يريد أن يظهر لها هذا، فهو يعرف حالة الرعب التي لديها، ويكفيها ما أصابها.
الفتاة: شكراً لك، ولكن أستطيع القيادة.
الشاب: سنذهب معه، هيا دون اعتراض.
الفتاة: لا، لا يمكن.
شهم: ليس عليك الخوف، فأنا ضابط في الشرطة.
خذي، ارتدي هذه.
خلع شهم سترته ليعطيها لها، أرادت الاعتراض، ولكن نظرات الآخر المحذرة جعلتها تأخذها بخوف.
جلس في الخلف بعد أن ساعده شهم، ليستدير لها، فهي تقف كالصنم، ليتسحبها بقوة شديدة، ليتفاجأ كلاهما.
رواية قيود التقاليد الفصل الثالث 3 - بقلم رهف عمار
في صباح اليوم التالي، في مشفى الأمل كان يتحدث الجميع عن اهتمام السيد رافع بالفتاة التي أتت البارحة مثيراً استغراب الجميع فهو وكما هو معروف عنه بالغرور كيف يهتم بشخص غريب.
ليقاطع كل تلك النقاشات دخوله المهيب فمن يجرء بالحديث أمامه.
طرق باب الغرفة ليسمع صوت رقيق يسمح له بالدخول.
رافع: صباح الخير صغيرتي.
لينورا: صباح النور.
لينورا: لكن..
رافع: ثقي بي ياصغيرتي سأساعدك واحميكي ولكن لايمكنني ذلك وانا لا أعرف عنك شيئا وماحدث معك.
لينورا: حسناً.
رافع: ما اسمك الكامل واين عائلتك؟
لينورا: اسمي لينورا فقط وليس لدي عائلة.
رافع: كيف هذا؟ أين تسكنين ولماذا كنت تودين القفز أمام القطار في الأمس؟
لينورا: كنت اعيش في الميتم قبل سنتين.
ليعتدل رافع في جلسته وينظر لها باهتمام ومشجعا إياها لتكمل.
قبل عشرة سنوات في الميتم.
صرخت إحداهن.
لينظر لها الأطفال بخوف.
جميلة: لينورا كم مرة اخبرتك أن لاتبللي سريرك ولكن إنت لم تفهمي ستعاقبين هذه المرة.
ترتجف الفتاة الصغيرة من الخوف فهي لازلت طفلة صغيرة تعاقب كل يوم بطرق مختلفة لأنها تبلل سريرها ولأسباب عديدة.
فمرة بجعلها تنام أسفل الدرج واخرى بضربها او حرق يديها ومنعها من الطعام ومرات كثيرة بأعمال المنزلية التي تفوق قدرتها.
وهذا كان حال العديد هناك بدل من العناية والرأفة بهم كانت حياتهم كالسجناء.
انسدلت الدموع من عينيها تمسك الفراش بيديها تتذكر ما مر بها هناك خلال تلك السنوات السوداء التي مرت لتكبر هيا وتكبر معها معاناتها.
تتذكره هو من كان يدافع عنها ويتلقى العقاب بدل عنها.
جميلة: لينورا هيا الى الخارج انت معاقبة.
لينورا: ولكنها تمطر سيدتي ارجوك لم أكن اقصد فعلها ارجوك.
جميلة: قلت الى الخارج هيا.
خرجت لينورا تحت نظرات الحزن من أصدقائها الذين ليس بيدهم فعل شيء لئلا يلقوا مصيرها.
شعرت بتوقف تساقط المطر على رأسها لتنظر وتجده يقف ويحمل مظلة لتحميها من المطر.
لينورا: اذهب ارجوك ستعاقب أيضا.
حسن: لايهم سأبقى معك.
تراهما جميلة من النافذة وكيف أن حسن دائما يخالف القواعد بتقرر عقابه.
عند دخول حسن ولينورا بعد العقاب كانت جميلة تقف في انتظارهم امام الدرج والجميع يقف للذهاب لتناول وجبة الغداء.
ليتأجا الجميع بصفعة يتلقاها حسن من جميلة.
جميلة: حاول أن تخالف اوامري مجددا وسأريك.
أراد حسن ان يرد عليها ولكن يد لينورا المرتجفة منعته التي أمسكت يده منعته من ذلك.
لينورا: لنصبر قليلا ارجوك.
حسن: معك حق لم يبقى الكثير وسنهرب لن اسمح بأن يحصل معنا ماحدث للاخرين ابدا.
يجلس سيف الدين مع جمال في حديقة القصر يتحدثان عن كيفية العثور على أخيه وأمه ولكن كلما عثرو على خيط قطع في نفس اللحظة.
تنهد سيف الدين بحزن ليتحدث جمال بعد أن نال كفايته من الصبر عليه أن يعلم ماحدث في الوقت الذي لم يكن فيه.
جمال: ارجوك ابي اخبرني ماحدث بعد ذلك كيف اثبتت براءة اختي.
سيف الدين: (بغصة) متذكرا ماحدث معه.
قبل عدة سنوات دخل رجلين وامرأة ليتحدث معهم ماجد ليدلوا بشهادة زائفة من أجل بعض المال الذي يقابل حياة شخص.
ماجد: هيا ليتكلم كل واحد عما شاهده.
تكلم احد الرجلين والذي يدعى سعيد.
سعيد: سيدي، انا اعمل بواباً للقصر المجاور ورأيت هذه الفتاة مع شاب بعيدا قليلا عن القصر وكانا.. عفوا سيدي لم يكونا في وضع أخلاقي ابدا وكذلك ترك حديثه معلقا ثم اكمل قائلا وبعدها تركتهما لأعود لعملي لكني لاحظت دخولهما قصر هذا السيد وبعدها خرجت الفتاة ايضا مع نفس الشاب وكانت تحدثه عن خطة ومشابه.
ليقطع حديثة صوت رفيف التي تود مهاجمته ولكن أخاها منعها من ذلك ليرى الى اين سيصل بالقصة.
ليأتي بعدها دور الزوجين (خليل ومنيرة).
تحدث خليل قائلا: أنا ياسيدي بساتني في القصر منذ عدة سنوات جاءت هذه الفتاة مع شاب كنت اراهما بينما اقوم بعملي ولكن سمعتها تقول له لاتنسى ماعليك فعله في الداخل ثم قالت سأجعله يندم على منعه ان اتزوج بك وتدخله بذلك، ولكن انا كنت اظنها ستحدث شجار لم اتوقع ان يحدث هذا.
تنظر لهم مصدومة كيف نسج هذه القصة وكيف قلبت الأدوار ليصبح القاتل هو الضحية والضحية هي الجلاد.
تنظر لاخيها بدموع تترجاه ان يوقف ذلك ولكن نظرته بأنه ليس بيديه حيلة حتى ينتهي الجميع.
طال صمت منيرة حتى سمعت صوت تمقته جدا تود لو قتلته منذ ذلك اليوم.
مجدي: (بصرامة) هيا يامنيرة ليس لدينا اليوم كله لصمتكن.
نظرت له كارهة ثم تحدثت بكلمات حاول جعلها قصة يصدقها من هما.
منيرة: جاءت هذه الفتاة كما قيل مع شاب لقصر سيدي وطلبت مقابلته وبعد أن اذن لهم بذلك قال الشاب انه لايود الصعود وسينتظر هنا لتذهب هذه الفتاة ثم تعود بعد فترة قصيرة رأيتها في أعلى الدرج عندها نزلت بضعة درجات لتمزق ثيابها وتصرخ تفأجت من ذلك ولكن ركض الشاب ليتحدث معها قليلا ثم خرجا من القصر.
عم الصمت على الجميع، من يجرء على الحديث امام سيف الدين.
ليتحدث ابنه محاولا حل تلك الازمة قائلا: حسنا ايها العم مجدي سمعنا منك ومن الشهود الان أصبحت المشكلة عائلية.
صدح صوت سيف الدين بغضب مخيف: إياك أن تتحدث كلمة أخرى فهمت!
ليبتسم مجدي بخبث ثم حاول إظهار الوجه البرئ قد استطاع.
مجدي: اسف يا سيف الدين ولكن كان يجب أن أظهر برائتي اعتذر لك وكما قال ابنك انها الان مشكلة عائلية سنرحل بعد اذنك.
هز سيف الدين رأسه بضياع، ليخرج مجدي ومن معه من القصر بعد أن دمر كل شيء.
تبقى سيف الدين وأولاده.
سيف الدين: آنسة رفيف مالذي فعلته يا طفلتي لاستحق هذا منك ماذا كنت درتي الغالية التي اخاف عليها من هبة النسيم لماذا أهان عليكِ اباك بشيبه ألم يكن لي موقف تتذكريه وماذا لو رفضته او لست اباك وابحث عن سعادتك انت تعلمين كيف هيا العادات هنا حتى لو كان ابن اعز أصدقائي الذي حاول اباه قتلي سابقا وهو شاب غير مسؤول وكان مخطوبا سابقا وسرق ابيه هل أردت مني أن افرط بك.
انهار سيف الدين أرضا ليسنده ولده ويجلس امام قدميه يحدثه.
ابني: ابي ارجوك دع رفيف تثبت برائتها انا اثق بها اعدك أنني سأثبت برائتها.
سيف الدين: لو كنت مسؤؤلاً قليلا عنها لما احتاجت لذلك.
صفية بعد صمت وسماع حديث الكل فهي أشد العارفين بمجدي.
صفية: ابنتي بريئة ياسيف وانت تعرف ابنتك اكثر من الجميع وأنها لن تفرط بك ابدا.
سيف الدين: (بوجع) ولكنها فرطت.
ركضت رفيف تحتضن قدمه بعد أن هم بالصعود للأعلى.
رفيف: أبي لاتفرط بي امهلني فرصة لاثبت برائتي كانت معي صديقتي ورأته حين أتى للمدرسة ارجوك.
سيف الدين: (بجمود) لتأتي وسأسمعها.
مسحت رفيف دموعها واتصلت بصديقتها زينب وبعد أن اخبرتها بما حدث طلبت منها ان تحضر للقص.
بعد عدة ساعات كان الجميع على حاله في انتظار زينب ليقرع الجرس وتدخل زينب بعد أن فتح لها الخدم.
زينب: مساء الخير.
الجميع: مساء النور.
ركضت لها رفيف تحتضنها وكذلك فعلت زينب لتسقط منها دمعة لم ينتبه لها احد سواه.
رفيف: اخبريهم ماحدث وإنني لم أكن اهرب مع احد وانه مجدي جاء اليوم وقال لي أن ابي مريض.
نظرت لها زينب بقلب ينزف دما على حال صديقتها ولكن ليس بيدها شيء.
زينب: انا لم احضر اليوم يارفيف كنت قد أخذت اجازة.
انهارت رفيف تحت قدميها تتوسل لها لتقول الحقيقة ولكن لاشيء كأنها أصبحت حجرا.
سيف الدين: خذ الآنسة واوصلها لمنزلها هيا.
الشاب: ولكن ابي.
سيف الدين: قلت خذ الآنسة واوصلها.
الشاب: هيا يا آنسة زينب.
هزت رأسها تمشي وراءه كأنها جثة زهقت روحها.
أمسكت رفيف يد أخاها ثم احتضنته متوسلة ان لا يتركها وحدها فما رأته بعيني ابيها بث الرعب في قلبها فهي وحدها تفهمه دون أن يتحدث رأت موتها بعينيه.
رفيف: ارجوك اخي لاتتركني ابقى هنا أو خذني معك.
سيف الدين: قلت لك خذ الآنسة بسرعة.
الشاب: ولكن رفيف.
سحب سيف الدين رفيف من أحضان أخيها بقسوة لم تعهدها.
سيف الدين: هيا ثم اوصلها وافعل بعدها ما تشاء.
هز الشاب رأسه بطاعة فحالة والده لاتسمح له بنقاش.
حاول أن يطمئن اخته احتضنها وقبل رأسها وقال له ان تلتزم البقاء في غرفتها حتى عودته.
الشاب: لاتفرط بها ابي.
في السيارة قطع الصمت يحدث زينب التي منذ خروجها من القصر وهي تحاول أن تواري دموعها لكي لاينتبه لها.
الشاب: بماذا هددك؟
صدمت زينب من سؤاله المباشر حاولت أن تستعيد قدرتها على الحديث.
زينب: لم يهددني احد.
الشاب: ولكن رفيف صديقتك المقربة وتعتبرك اختها تحدثني دائما عنك هل ستكوني السبب في قتله.
تجمدت اوصالها لم تتوقع أن يصل الأمر لذلك ربما ظنت انها ستضرب وتحرم من الدراسة ولكن قتل، انهارت حصونها الواهية وهي تبكي وترتجف تحاول أن تخبره كل شيء دفعة واحدة علها ترتاح وتجد من يساعدها.
زينب: لقد اطلق النار على اخي أمامي واختطفه أيضا وقال إن لم اتحدث سيقتل اخي ثم بكت.
الشاب: ارجوك قولي الحقيقة لأبي وانا سأساعدك هذا وعد، وكذلك سيصل له خبر إنك شهدت مثلما أراد ارجوك هذه صديقتك وحياتها ستنتهي.
زينب: ستنقذ اخي أليس كذلك.
الشاب: وعد، هل نعود الان للقصر.
زينب: حسنا.
في القصر كان سيف الدين يشد رفيف من شعرها من غرفتها حتى وصل الدرج وفي يده الاخر سكين بينما صفيه تبكي وتحاول تخليص ابنتها من يدي زوجها بعد أن دخل لغرفة مكتبه ثم خرج لغرفة ابنته يجرها لقتلها كما جرت العادات حين تفعل الفتاة شيئا يمس بسمعة العائلة.
وصل لمنتصف القصر رفع السكين ليذبح وحيدته ولكن خانته يده لن يستطيع فهذه وحيدته ودرته الغالية كيف يفعل ذلك.
بكى سيف الدين بكى بقلة حيلة اب فضح في كل مكان وابنته تنوي الهرب مع ابن عدوه.
صفية: سيف لا هذه ابنتنا لا تذبحها لاتقتلي صغيرتي وتقتلني معها.
كانت رفيف بصدمة مما حدث فهي لم تلحق ان تغلق باب غرفتها الا ووجدت ابيها يقتحم غرفتها ويجرها كالشاه التي تؤخذ للذبح.
رفيف: انا بريئة ابي.
كان جميع من في القصر يبكي فهم شهدوا على تربية سيف الدين وكذلك شهدوا على رفيف الفتاة البريئة.
ليقطع ذلك صرخة هزت جدران القصر ليعم الهدوء فجأة ليستدير الجميع ناحية الصوت الذي صدر من رفيف التي طعنت بالسكين ودمائها تجري كشلال بين أحضان ابيها.
وصل هو وزينب للقصر ليتفأجا بسيارة اخر شخص يود ان يكون هنا.
في الداخل كانت رفيف بين أحضان والدها تتلفظ أنفاسها الأخيرة لحظة دخول زينب واخيها الذي تجمد في مكانه.
رفيف: احبك ابي.
ثم لاشيء هدوء سوى الهدوء الذي بقي في القصر.
رواية قيود التقاليد الفصل الرابع 4 - بقلم رهف عمار
بكى سيف الدين وكأن ما حدث قد حدث للتو وليس منذ زمن. لم يخجل من البكاء، فمنذ رحيلها لم يبقَ أحد لم يشاهده يبكي. وقف ليدخل للقصر ممسكًا بيد جمال، الذي لم تختلف حاله عن أبيه. ولكن كعادته، حين يحزن يذهب للبقاء في غرفتها، علها تغفر له، عله يسمع صوتها لمرة واحدة.
على الطريق العام، كان كل من نايا وكرم مصدومين مما حدث. فقد أطلق أحد المجرمين رصاصة أصابت ذراع شهم. ولكن الصدمة الكبرى كانت حين هجم عليه شهم وضربه ضربًا مبرحًا، وكأنه لم يتلق رصاصة. كانت نايا تبكي بشدة وهي ترى شهم قادمًا نحوها، فقد حدث كل ذلك بسبب طيشها.
نايا: هل أنت بخير؟ الرصاصة، لقد ضربك رصاصة.
شهم: أنا بخير، لا تقلقي. إنه مجرد خدش.
لاحظت نايا الدم الذي ينزف من يده بغزارة. بالنسبة لها، أشارت باتجاه يده.
نايا: إنك تنزف، يدك تنزف بشدة. إنها...
لم تكمل حديثها، فقد غامت عيناها ووقعت مغشية عليها. ليتلقفها بين أحضانه. حملها بين أحضانه ليضعها في المقعد الأمامي، ليضع الحزام لها. ولأول مرة ينتبه لها، هي فتاة عادية، ولكن هناك جاذبية بها غريبة. ليغلق الباب قبل أن ينتبه له كرم.
كرم: إنها هكذا دائمًا، تخاف تقريبًا من كل شيء.
ضحك كرم ليشاركه شهم الابتسامة. لا يدري لماذا لم يحب هذا الشاب.
كرم: بالمناسبة، أنا كرم. وأنت؟
شهم: وأنا شهم.
كرم: لقد أخذت من اسمك الكثير، شكرًا لك لإنقاذنا.
شهم: لا تشكرني، فهذا واجبي.
في المشفى، عالج الطبيب جراح كرم وكذلك شهم. وأخبرهم أن نايا بخير وستستيقظ بعد مدة قصيرة. كان شهم يستعد للمغادرة، ولكن تذكر أنهم بدون سيارة، لذلك أجلها لحين استفاقت زوجة كرم كما اعتقد.
كرم: لقد بدأت تستفيق.
نايا: أين أنا؟
كرم: (بضحك، فنايا لن تتغير، تفقد الذاكرة مؤقتًا حين تنام أو يغمى عليها) في مدينة الألعاب.
انتبهت نايا لشهم الذي يحدق بها، وتذكرت ما حدث، وانتبهت ليده التي يلفها الضماد.
نايا: كرم، هذا ليس مضحكًا.
كرم: ولكن يضحكني.
حاولت أن تعتدل لضربه، ولكن كان الأسبق حين انتبه له وانسحب، لتقع أرضًا رأسًا على عقب. لينفجر كرم وشهم، الذي ضحك من قلبه لأول مرة منذ زمن.
بعد مدة، وصلت سيارة شهم لإحدى المنازل، حيث أصر على إيصالهما.
نزلت نايا وكرم من السيارة واقتربا من شهم لتوديعه.
كرم: شكرًا لإنقاذي أنا وأختي.
شهم: حسنًا، هذا واجبي. ليش عليك أن تشكرني.
لينتبه لتتمة ما قاله.
شهم: أختك، أو ليست زوجتك؟
كرم: (بفكاهة) لا يا رجل، الحمد لله أنها أختي. أتود أن تقتلني؟
لتضربه نايا بغيظ.
نايا: في أحلامك أن تجد فتاة مثلي.
ابتسم شهم لحديثها دون وعي.
نايا: أنا مدينة لك بروحي، لقد أنقذتني أيضًا.
شهم: (بمقاطعة) لا تشكريني، أنت عائلة تحب الشكر هكذا دائمًا.
ليضحك الله بعدها الجميع ويغادر شهم بعد وداع كرم ونايا.
شهم: هذه الفتاة غريبة، نايا...
عاد شهم للمنزل ليتفاجأ بهدوء غريب في المكان. وفجأة، شعر بأحدهم يقفز على ظهره وصراخ صم أذنيه.
هبة: شهم، أين كنت؟ لقد اشتقت إليك.
شهم وهو يضحك على أخته. من يراها يظنها طفلة في العاشرة، وليست فتاة في الواحد والعشرين من عمرها. احتضنها بحب، فهي الوحيدة التي تستطيع أن تجعله يبتسم.
شهم: هل أنت متأكدة أنك اشتقت إلي، أم إلى الشوكولاتة؟
هبة: الشوكولاتة طبعًا. قصدي أنت.
شهم: حسنًا، خذيها. هيا.
حازم: وأنا أريد.
تجاهله شهم ليكمل سيره باتجاه غرفته، ولكن كان حسن الأسرع، حيث أمسك يده مانعًا إياه من الذهاب.
حازم: شهم، اسمعني، علينا أن نتحدث يا أخي.
شهم: (بسخرية) ليس لدي أخ، مات ذاك اليوم. عليك أن تفهم هذا يا أخي.
ترك حازم يده، فهو يعلم أنه لا فائدة من الجدال معه، فهو عنيد جدًا. ولكن صوت صفعة أثار انتباه الجميع.
عبد الرحمن: اعتذر من أخاك، هيا.
رفع شهم رأسه بكبرياء ودموع حاول حبسها. فكل مرة يتقابل معهم تكن هذه النتيجة.
شهم: (بكبرياء) لن أعتذر.
حازم: أرجوك أبي، دعه.
عبد الرحمن: لم يبقَ سوى أن تكسر كلمتي بعد هذا العمر، وفعلتها اليوم.
نظرت هبة لشهم، فهي الوحيدة التي تعرفه وتشعر به، وكذلك تعرف غاية والدها وأخيها الكبير، ولكن ليس بهذه الطريقة.
هبة: أبي، أرجوك، يكفي.
تماسك بكل ما لديه من صبر وهو يتحدث.
شهم: حسنًا أبي، كما تشاء.
استدار لينظر لحازم نظرة جعلت الأخير يصاب بمقتل.
شهم: اعتذر أخي، حسنًا. ولكن أبي، دعه يعتذر أيضًا.
عبد الرحمن: شهم، قلت لك انسَ. أنت لا تعلم شيئًا.
وكأنه كان بحاجة لمن يدفع آخر ذرة صبر لديه.
شهم: دعه يعتذر أيضًا. لقد حاول قتلي، فقط. ليس بالشيء الكثير. دعه يعتذر إن تخلى عني. دعه يعتذر أنه خان أخاه. دعه يعتذر عن خسارة حلمي. دعه يعتذر. اصفعه مرة كما فعلت اليوم لتخونه. دمعة نزلت من عينيه، والتي لم يلمحها سوى والده. اقترب عبد الرحمن من شهم ليأخذه في حضنه، فهو يعلم بما سيحصل.
عبد الرحمن: للأعلى، هيا.
أراد حازم الاعتراض، ولكن نظرة مرعبة من أباه جعلته يصل إلى غرفته مصطحبًا أخته هبة معه بسرعة البرق. وفجأة، شعر بحركة شهم بين يديه، ليعلم أنه بدأت نوبة غضبه تظهر، ليحتضنه بكل قوة وصوت صراخه يملأ المكان. مضت نصف ساعة على هذه الحال حتى خارت قواه وفقد الوعي في حضن والده. نظر له عبد الرحمن ودموعه تتسابق على حال ولده، وقلبه يتفتت بينه وبين أخاه.
عبد الرحمن: إلى متى هذا العناد يا شهم؟
في منزل نايا.
دخل كل من نايا وكرم للمنزل، محاولين عدم إصدار صوت لكي لا يستيقظ أحدهم ويكشف سبب تأخرهم. وفجأة، أضيئت الأنوار ليصرخ كل من كرم ونايا برعب.
أم كرم: أين كنتما حتى الآن؟
نايا: في مدينة الملاهي.
وقبل أن تحدث ابنتها، هَلعت من منظر ابنها، فهي لم تنتبه له في البداية.
أم كرم: كرم يا بني، هل أنت بخير؟ من الذي ضربك؟ قل لي مالذي حدث معكم.
كرم: لا شيء أمي، أنا بخير. شجار بسيط.
أم كرم: نايا، مالذي حدث معكم؟
لتقص نايا ما حدث لهم منذ البداية حتى مساعدة شهم وإصابته بسببهم.
أم كرم: هل هو بخير؟
نايا: نعم أمي، بخير.
كرم: نايا، تحبين التفاصيل جدًا، أليس كذلك؟
نايا: تعلم أن أمي ستعاقبني لو لم أخبرك.
أم كرم: وستعاقبين الآن، ولكن ليس وحدك.
كرم: أنت لا تقصديني، صحيح؟
أم كرم: أنت ستعاقب قبلها، فقط ليأتي والدكم ويختار هو العقاب.
ليصرخا معًا بفرحة، فهما يعرفان والدهما وكيف يعاقبهم.
كرم: موافق.
نايا: وأنا.
ليركضا لغرفهم، وتنظر هيا لأثرهم بابتسامة. من كان يظن أنها ستصبح أم ومسؤولة هكذا.
رمت نايا نفسها على السرير بعد يومها المتعب وما مر به من أحداث. ولم تنسَ شهم. لتنتفض فجأة متذكرة أنها ترتدي سترته ولم تعدها له. بحثت في سترته عن شيء تستطيع معرفة عنوانه، لتنتبه لاسمه في مذكرة صغيرة.
نايا وهي تبتسم: المقدم شهم عبد الرحمن عبد الله. يليق به جدًا.
في قصر سيف الدين، وبعد أيام من آخر حديث بينه وبين ابنه. وهو بدأ بالبحث عن أخيه وأمه، ولكن دون أي جدوى.
سيف الدين: هل سأظل أبحث عنهم ولن ألقاهم أبدًا؟
جمال: لا تيأس أبي، سنعثر عليهم بالتأكيد.
سيف الدين: أنا أثق بك هذه المرة.
جمال: حسنًا أبي. ولكن قد قلت أن أمي كانت تكره مجدي قبل ما حدث مع رفيف، فهل لك أن تخبرني لماذا؟
سيف الدين متحدثًا بشرود، متذكرًا ما حدث منذ ثلاثين عامًا وكيف تغيرت حياته فجأة.
قبل أربعين عامًا.
يركض شاب باتجاه منزله بفرحة كبيرة. كيف لا وقد تحقق أكبر أحلامه.
سيف الدين: أبي، سيتحقق حلمي. لقد نجحت وسأدخل كلية الحقوق كما أحلم.
منصور: هذا جيد، لقد نجحت، مبارك لك.
سيف الدين: (بتلعثم، فهو يعلم كم هي صعبة طباع أبيه) شكرًا لك أبي. ولكن يجب أن أسافر، لأنها لا يوجد الفرع الذي أرغب بدراسته هنا.
منصور: لا مشكلة، ادرس شيئًا آخر غير هذا.
سيف الدين: (باعتراض) ولكن يا أبي، هذا حلمي ولقد كافحت ودرست بصعوبة حتى أقبل فيه.
منصور: وماذا عن أعمالي؟ أنا من سيديرها. لا يمكنك الذهاب، وانتهى.
سيف الدين: أنا سأذهب، لن أتخلى عن حلمي.
مشى سيف الدين ليغادر الغرفة، ولكن ما سمعه من والده أصابه بمقتل.
منصور: أنا أم حلمك يا سيف. لو سافرت، لاتعد لهنا وانسَ أن لك عائلة.
سيف الدين: حسنًا أبي.
أغلق الباب ليغادر غرفة أبيه. وقبل أن يغادر القصر، سمع صوتًا وراءه.
ليلى: سيف يا بني، لاتذهب.
سيف الدين: ولكن أمي، أبي يود من التخلي عن حلمي، وأنت تعلمين كم تعبت لذلك.
ليلى: وهل حلمك أهم من عائلتك؟ ستتخلى عنا أنا وأخوتك وأباك؟ أعلم يا بني كم يعني لك حلمك. ابقَ هنا الآن وسنحاول مرة أخرى معه.
سيف الدين: وإن رفض؟
ليلى وهي تبكي، قلبها الذي انقسم بين زوجها الذي يحلم منذ زمن بأن يدير ابنه أعماله، وابنها الذي كافح لأجل أن يصل حلمه.
سيف الدين: أمي، أرجوك.
ليلى: سنحاول معًا يا بني. إن لم أذهب هذه السنة، أثبت لأبيك قدرتك بإدارة أعماله واذهب في السنة التي تليها. حينها سيعلم أنك تستطيع.
سيف الدين: حسنًا أمي.
أراد المغادرة، فقد بدأ يشعر أن جدران القصر تنطبق عليه. ليشعر بشيء يمسك قدمه. نظر إليه، فراى أخاه الصغير يتمسك به.
سامي: أرجوك أخي، لاترحل وتتركني.
سيف الدين وهو يعبث بشعر أخيه وينزل ليصل لمستواه، محاولًا حبس دموعه التي أنذرت بنوبة بكاء قادمة.
سيف الدين: لن أذهب أخي، سأبقى هنا معكم. ولكن سأذهب الآن للسير قليلًا.
رحل من القصر وبدأ بالسير هائمًا على وجهه، يبكي حلمه الذي دفن قبل أن يرى النور. لا يعلم كم جلس هنا، ولكن صوت يعرفه جيدًا أعاده لواقعه المرير.
فارس: كنت هنا وأنا أبحث عنك.
سيف الدين: ماذا تريد فارس؟ ليس لدي وقت للمزاح أبدًا.
فارس: وهل أمزح معك يا رجل؟ قل لي ماذا تفعل هنا؟
سيف الدين: لقد رفض أبي أن أسافر.
فارس: لقد كنت أظن أن شيئًا خطيرًا قد حدث. ربما لأننا نتشارك نفس القدر دائمًا. وأنا رفض أبي ربما لنفس السبب الذي رفض أباه، وهو من سيدير عمله، وكأنهم يملكون معامل وشركات كبيرة.
سيف الدين: (بضحك) ولكن هم بالفعل كذلك.
ليتشارك كلاهما في الضحك والألم، فقد انتهى اليوم حلمهما الذي حلما به منذ الصغر. ليمر بعدها يومان يحاول فيها كل منهم أن يشغل نفسه ويعتاد على حياته بعد أن رفضا التقديم لأي كلية غيرها على أمل أن يسافر في السنة القادمة بعد أن يثبتوا أنفسهم. في القصر، أصوات طرق بعنف على الباب بعد منتصف الليل جعلت الجميع يهلع. فمن سيطرق بابهم في هذا الوقت إلا ووراءه مصيبة. فتح سيف الدين الباب ليجد فتاة قد ابتلت من المطر الذي يهطل في الخارج، لتركض باتجاه منصور.
صفية: عمي منصور، أرجوك ساعدني. ليس لدي غيرك، أرجوك.
منصور: (باستغراب) صفية ابنتي، مالأمر؟ ماذا حدث معك لتخرجي هكذا في منتصف الليل؟ تعالي اجلسي واحكي لي.
صفية: أخي يريد أن يزوجني لابن عمي (مجدي). وأنت يا عمي تعرف كيف هو مجدي.
منصور: هل يجبرك على ذلك؟
صفية: نعم يا عمي، وقد هربت بصعوبة لأنه الليلة سيأتي لخطبتي.
منصور: من يظن نفسه ليخطبك ودون أن يكلف نفسه بإخباري؟ أنت أمانة أباك. لي، لن أسمح بهذا الزواج أبدًا. هيا يا ليلى خذي صفية للداخل.
وأنت يا سيف، تعال معي.
سيف الدين: حسنًا أبي.
منصور: اتصل بفارس ليأتي الآن.
سيف الدين: ولكن الوقت قد تأخر.
منصور: يجب أن يكون هنا، فهو ابن خالها في النهاية.
بعد ساعة، كان فارس يجلس مع منصور وسيف الدين وشرح لهم ما حدث منذ إجبار أخو صفية على زواجها من ابن عمها مجدي حتى وصولها للقصر، وعن وصية والدها أن يكون منصور مسؤولًا عن اختيار شخص مناسب لها.
منصور: لذلك عليك أن تتزوجها يا فارس.
انتفض فارس من مكانه كالملسوع. كيف يخبره بذلك وأن صفية...
فارس: هذا مستحيل عمي، لم أفعلها.
منصور: ليس هناك حل آخر، أنت قريبها الوحيد الذي أثق به، وأن سيحبها ويصونها.
فارس: آسف، أنا لا أستطيع الزواج بها.
منصور: إذا سيقتلها إخوتها.
فارس: أنا هنا، وأنت قبلي عمي، فهذا مستحيل حتى لو قتلت.
رواية قيود التقاليد الفصل الخامس 5 - بقلم رهف عمار
ليس بيدي شيء، هم إخوتها، وليس لي صلة قرابة بها، وأنت شاب، ليس بيدك شيء سوى أن تتزوجها.
أشار فارس بعينيه ليصرف منصور سيف الدين، والذي فهم على الفور، لذا استأذن ليتركهم وحدهم.
منصور: هيا يا فارس، ما الذي تريد الحديث به بعيدًا عن صديقك؟
تحدث فارس بما لديه وما يشك به، وكان منصور يستمع له، وقد كان يشك أيضًا بذلك. أثناء خروجهم من غرفة المكتب، كان هناك أصوات إطلاق نار وصراخ. كان سيف الدين أعلى الدرج ينظر لوالده وفارس بصدمة مما يحدث لهم جميعًا.
أحمد: افتحوا الباب، أعلم أن صفية هنا، هيا افتحوا.
فتح الباب بعد إشارة من منصور ليدخل أحمد، أخ صفية الأكبر، وباقي إخوتها.
أحمد: عمي منصور، أعلم أنك صديق أبي، ولكن لا شأن لك بزواج صفية.
مجدي: إنها ابنة عمي، وأنا الشخص الأفضل لها.
منصور (بقوة): كيف ستزوجون صفية وهي في الأصل متزوجة؟
كان كلامه كالصاعقة ضربت الجميع، بين مصدوم وخائف ومستغرب.
أحمد: كيف ذلك؟ أنت تمزح بالتأكيد، وكيف تزوجت بهذه السرعة؟
منصور: ليس بهذه السرعة، بل قبل سنتين.
أحمد: ماذا تقصد؟
منصور: أنا وأباك اتفقنا على زواج سيف الدين بصفية، وتم ذلك أيضًا، ولكن تم تأجيله حين كان مريضًا، ولكن في القانون هي زوجته.
كان الجميع مصدومًا، وخصوصًا صفية، التي كانت في عالم آخر. هل هي متزوجة؟ ومن من؟ بسيف الدين؟
أحمد: هذا مستحيل.
مجدي: أنت تكذب.
وكانت صفعة من فارس ولكمة من سيف، أعادت الرد لكلامه.
أحمد: سأرحل الآن عمي، ولكن ستندمون، لا تنسى ذلك.
منصور: افعل ما تشاء.
عودة للحاضر.
سيف الدين: يكفيك هذا، لقد تعبت.
جمال: وماذا حدث بعد ذلك؟
لينظر سيف الدين له بسخرية.
سيف الدين: وماذا برأيك؟
جمال وقد انتبه لما قاله، لينفجر كلاهما في الضحك.
في منزل عبد الرحمن.
فتح شهم عينيه ليجد نفسه في غرفته.
شهم: سأرحل من هنا، هذا أفضل شيء.
ليبدل ثيابه استعدادًا للرحيل، ولكن طرقات على الباب قاطعت ذلك.
شهم: ادخل.
عبد الرحمن: قبل أن ترحل، هل يمكننا الحديث قليلًا؟
شهم بابتسامة دون حياة: أبي، لا تسألني، فقط اطلب ذلك.
ابتسم عبد الرحمن، فهكذا هو شهم منذ صغره، يخفي ألمه له ويسعد الآخرين لو كان في ذلك عذابه.
عبد الرحمن: ماذا عن حازم؟ هل سيبقى الحال بينكما هكذا؟
شهم: لا تقلق أبي، أنا لن أعود وأزعزع هدوء المنزل، سأرحل ولن أعود.
عبد الرحمن: وهذا الحل؟ وماذا عن أخاك؟
شهم: ليس لدي أخ.
عبد الرحمن: أخاك بريء، انظر حولك وستعلم الحقيقة، ولكن حينها ستندم كثيرًا لأنك لم تصدق أو تتقبل ذلك، لأنك في داخلك مقتنع أن أخيك لن يفعلها.
شهم: آسف أبي، ولكن إن كان هذا الموضوع، سأرحل.
عبد الرحمن: ولكن ستعود لمنزلك من الآن، يكفي هذا، لقد تركت خمس سنوات لتعيش وحدك.
شهم: لن أبقى معه في مكان واحد.
نظر عبد الرحمن لشهم وهو يرحل، لن يستطيع منعه، فهو أعلم بحاله كلما تقابل مع أخيه، ولكن ليتركه ليهدأ، وبعدها سيتغير كل شيء.
أثناء خروجه من المنزل، في الفناء، تقابل شهم مع أخيه حازم، الذي كان قد عاد للمنزل للتو.
حازم: شهم.
تجاهله شهم ليكمل سيره اتجاه سيارته. اعترض حازم طريقه.
حازم: ليس هذه المرة، سنتحدث.
شهم: ليس لي حديث معك.
نظر له حازم والدمع تلألأ في عينيه.
وقام باحتضانه بشكل فاجئ، ويستدير بعنف، وصوت طلقة اخترق الجو. صدم شهم مما حدث، وقبل أن يستوعب، انتبه لارتخاء أخاه بين يديه، ودم أخيه الذي غطى يديه. ليسقط حازم بين أحضان أخيه.
حازم وهو يجاهد للحديث: شهم، أخي، لم أكن أنا، أنا بريء، شهم، أبي، شهم.
واغمض عينيه ليحتضنه شهم وهو يتحدث بهسترية.
شهم: أخي، أرجوك افتح عينك، أخي حازم، تحدث معي، أنا خائف.
وصرخة كانت قد خرجت من شهم باسم أخيه، وخروج عائلته ليجدوهم على هذا الحال.
شهم: أبي، قل لحازم أنا أصدقه، هيا أبي. لاااااا، حازم.
رواية قيود التقاليد الفصل السادس 6 - بقلم رهف عمار
في الصباح
كانت نايا تجهز نفسها لكي تذهب للجامعة وقد وضعت سترة شهم في حقيبتها لنذهب وتعطيه اياها بعد أن تخرج من الجامعة.
نايا: صباح الخير للجميع.
ام كرم: صباح النور صغيرتي.
كرم: صباح الورد، هيا تعالي افطري قبل الذهاب.
نايا: لا، لدي محاضرة مهمة، وداعا.
بعد يوم متعب في الجامعة أنهت نايا محاضراتها.
نايا: هل ستأتين معي يارؤى؟
رؤى: كم أنت عنيدة، كنت تعطيها لكرم ليأخذها، لماذا تذهبين لقسم الشرطة؟
نايا: لقد أنقذني أنا، ويجب على الأقل أن أعيدها وأشكره.
رؤى (بخبث): ولكن أنقذ كرم أيضاً.
نايا: هيا ستأتين، أليس كذلك؟
رؤى: بالتأكيد، لن أدعك تذهبين وحدك.
في القسم.
نايا: مرحبا، هل يمكنني أن أتحدث مع المقدم شهم؟
الظابط مازن: آسف يا آنسة، إنه ليس هنا.
نايا: ألن يأتي اليوم؟
مازن: أنا لا أعلم، أرجوك هيا اذهبي من هنا ولا تشغليني.
رؤى: لقد سألنا سؤالاً واحداً، ثم عن ماذا سنأخرك؟ ألست جالساً تتحدث في الهاتف؟
مازن (بغضب): إن لم تذهبا من هنا سأحتجز كلاكما.
نايا (برعب): أنا آسفة جداً.
سحبت نايا بصعوبة رؤى التي كانت تود التحدث والشجار مع الظابط.
رؤى: اتركيني، سأريه من أنا، ياله من وقح.
نايا: هيا لنذهب، أرجوك، أنت تحبين إثارة المشاكل في كل مكان.
رؤى: وأنا من كنت طوال الطريق أتحدث، شهم فعل ذلك، شهم قال هكذا.
ليسمعا صوتاً من ورائهما آثار الرعب في كليهما.
رائد: من أين تعرفين شهم؟
لتحدثه نايا عن مقابلتها مع شهم، فقد أرعبتها نبرته، لتحدثه عن كل شيء.
رائد: أعطني إياها، فأنا في طريقي إليه، سآخذها معي.
نايا: لا، أنا آسفة، أنا أود أخذها.
رائد: لا تخافي، أنا صديقه.
اعترضت نايا حتى بعد أن أراها هويته، ليتعجب رائد من إصرارها.
فعرض عليها أن تأتي معه.
نايا: حسناً، سنأتي إن لم نزعجك.
رؤى (بتسرع): ولماذا نزعجه؟ هل نحن أطفال؟
نظر له رائد بصدمة ونظرات نايا التي تتوعد بلسانها السليط.
في السيارة كان يرن هاتف رائد بإلحاح، لذلك مد يده ليأخذه، لتسبقه رؤى وتأخذه قبل أن يصل إليه.
نظر لها رائد وهو يرفع حاجبه بمعنى ماذا تفعلين.
رؤى: ضابط وتخالف القواعد.
لتلطم نايا خديها وهي تجلس في المقعد الخلفي، فهي أتت لتعيد سترة شهم، ولكنها ستزج في السجن اليوم.
رائد: إذا افتحي مكبر الصوت، لأنها مكالمة ضرورية.
فتحت رؤى مكبر الصوت ليصل لهم صوت يامن.
يامن: رائد أين أنت؟
رائد: في الطريق لشهم، هل هناك مشكلة يامن؟
يامن: تعال إلى المشفى.
رائد: لماذا؟
يامن: شهم في المشفى.
ليستدير رائد بعنف مما جعل رأس رؤى يصدم في النافذة، ونايا التي كانت خائفة على شهم وكأنه أحد أفراد عائلتها، فهي هكذا مع الجميع.
نايا: شهم..
حاول رافع التخفيف عنها بإحضار لها ما تحب والتنزه معها، مما جعل حالتها النفسية تتحسن بشكل لاحظه الجميع، فبعد أن كانت ترفض الحديث والخروج من غرفتها وصوت صراخها والنوبات التي كانت تتعرض لها، أصبحت هادئة بابتسامة زينت محياها.
رافع: صباح الخير جميلة الجميلات.
لينورا: صباح النور، كيف حالك؟
رافع: بخير، وأنت؟
لينورا: الحمد لله بخير.
رافع: ما الذي تودين فعله اليوم؟
لينورا: هل تسمعني؟
رافع: لن أسمع غيرك صغيرتي.
نظرت له لينورا بامتنان، فمنذ ولدت لم يعاملها أحد بلطف وحب وتشعر معه بالأمان بعد حسن، سوى رافع، تشعر كأنه أباها. لتقرر فتح جراح ماضيها التي لن تشفى منها أبداً.
لينورا: كنا قد قررنا أنا وحسن الهرب، كانت فكرته التي أصر عليها دائماً، لقد حاولنا مرات عديدة الهرب، لقد كان حسن يكبرني خمس سنوات، وحيث أنه كانت لابد من رحيله الميتم منذ سنتان، ولكن لم يرحل، لا أعلم ما السبب، ولكن ربما لإنقاذي، فدونه كنت قد قتلت.
قبل سنتان.
كبرت لورا وأصبح في عمر الخامسة عشر، مرت طفولتها بقسوة، كادت تموت في مرات عديدة لولا وجود حسن، والذي لم يسمح له بالمغادرة كما أخبرها.
حسن: لينورا، بماذا تفكرين؟
لينورا (بدموع): لقد جاءت اليوم عائلة أخرى، وقد فشلت هذه المرة في طردهم.
حسن: لن أسمح برحيلك عزيزتي أبداً.
لينورا: لقد كان مخيفاً ذاك الرجل الذي أتى هو وزوجته، لقد كان نظراته ترعبني.
حسن: لن أسمح له أن يأخذك، سنحاول الهرب مرة أخرى.
لينورا: لا، لن أهرب، أنت وحدك من تدفع ثمن هذا، في المرة الأخيرة كادوا يقتلوك، لن أهرب.
حسن (بغضب): سنهرب.
بعد رحيل حسن، كانت لورا تعمل كعادتها، في هنا تساعد الأطفال الأصغر سناً منها هي وصديقاتها، وكذلك تقوم بأعمال التنظيف والطبخ. ولكن صوت طفل جاء يركض قطع ما كانت تقوم به من عمل.
علي: لينورا، لينورا، لقد دعست سيارة حسن.
تركض لينورا بعد سماعها الخبر ودموعها تشوش عليها الرؤية، فحسن هو كل عائلتها وحياتها. لشعر بأحدهم يسحبها من الخلف بشدة ويغلق الباب. لينورا، تعالي اقتربي. فتحت لينورا عينيها لترى جميلة ومساعدها.
جميلة: سأتحدث معك، لينورا، تعالي اجلسي هنا.
لينورا: حسناً سيدتي.
جميلة: لقد رأيت العائلة التي أتت منذ مدة، وهم يودون أن يتبنوك.
لينورا: ولكن.
جميلة: لا يوجد ولكن، سيأتون ليأخذك هذا الأسبوع.
لينورا: أنا لا أود الرحيل معهم.
المساعد: هل أقنعها سيدتي؟
أومأت جميلة له ليقترب منها بشكل أرعبها وقبض على فكها بقسوة.
المساعد: اسمعي يا فتاة، نحن لم نأت بك لهنا لكي نأخذ إذن منك، نحن نخبرك فقط، وإياك أن تخبري حسن بذلك، وإلا المسكين لن يخرج من المشفى.
نظرت له لينورا بصدمة: هل أنتم من فعلتم به هذا؟
المساعد: نعم، وإن رفضتي الرحيل سنقتل حسن وأنت.
حاول الاقتراب منها، فهي فتاة جميلة برغم صغر سنها، ومد يده لخدها بشكل مقزز. لتعود تلك الذكرى التي تحاول نسيانها، فهو كان قد حاول مرات عديدة الاقتراب منها. لتقطع صوت جميلة الحاد.
جميلة (بغضب): إياك، ابتعد عنها، لو حاولت الاقتراب منها هكذا ستندم، فهمت. لينورا، هيا للخارج واستعدي، سترحلين هذا الأسبوع، وإياك أن تتكلمي مع حسن هذه الفترة، سمعتي.
هزت لينورا رأسها مرات متتالية وفرت هاربة. لتقابل حسن في طريقها وهو قد عاد من المشفى وذراعه المكسورة التي تحيط بها جبيرة. حاول الاقتراب للحديث معها.
لينورا: حمداً لله على سلامتك حسن.
حسن: شكراً لينورا، هيا تعالي.
لينورا: آسفة، لا يمكنني ذلك، لدي عمل.
حسن: حسناً.
نظر لها باستغراب، ليستمر الحال على هذا بين محاولات حسن الحديث معها وتجاهل لينورا له.
في الحديقة.
تقابل حسن ولينورا، لتتجاهله الأخيرة عازمة الرحيل للداخل. وكأنه قرأ أفكارها، أمسك يدها بشدة يسحبها لخلف الأشجار التي تحيذ المبنى.
لينورا: حسن، اترك يدي، هيا.
حسن: لا، ما بك لينورا، لما تفعلين ذلك ولا تتحدثين معي؟ هل فعلت لك شي؟
لينورا: أنا أتحدث معك، ولكن كما تعلم، أنا فتاة ولا يجوز لي أن أتحدث مع الشبان، وكذلك أنا مشغولة، سأرحل من هنا.
حسن: إلى أين؟
لينورا (بدموع حاولت حبسها): لقد أتت تلك العائلة التي حدثتك عنها وسأرحل معهم.
حسن: لن أسمح بذلك.
لينورا: وأنا سأرحل، سيصبح لدي عائلة وأنا أود ذلك، أرجوك اتركني.
نظر لها حسن بصدمة وحاول أن يفهم منها شيئاً، فهو لديه شعور سيء بداخله. مرت الأيام بينهم بين صمت لينورا ومحاولات حسن الفاشلة في معرفة مابها.
لينورا: حسن، أرجوك تحدث معي، سأرحل اليوم.
فشلت محاولاتها لوداعه، فهي تود البقاء هنا مع حسن وأن تخرج معه كما اتفقا، ولكن ليس بيدها شيء، ستحميه حتى لو كان الثمن حياتها. همت للمغادرة، فهم بانتظارها لترحل، لتسمعه حديثه.
حسن: لن أتخلى عنك لينورا، أعدك أن آتي لأخذك، إن لم يكن قريباً، ففي يوم ما.
ركضت لينورا واحتضنته، فهي لن تراه بعد الآن، هو عائلتها الوحيدة.
عودة للحاضر.
بكت لينورا بين أحضان رافع، بكت على ما مرت به، فقد ظنت حينها أن معاناتها انتهت، ولكن كان بانتظارها الجحيم.
لينورا: حينها بقيت معهم و.
رافع: يكفي اليوم صغيرتي، لقد تعبت، ثم ألن نذهب للملاهي اليوم؟
لينورا: لا أريد، أنا متعبة.
رافع: بل سنذهب، هيا.
لينورا: حسناً، كما تريد.
رواية قيود التقاليد الفصل السابع 7 - بقلم رهف عمار
في قصر سيف الدين وبعد فشل محاولات جمال العثور على أي دليل يمكنه من الوصول لعائلته
كان يجلس في حديقة القصر
شارداً في وضع أبيه الذي يتدهور يوماً بعد يوم...
عصام: ألم تعثر على دليل يوصلك لهم لحد الآن؟
جمال (بيأس): ليس بعد. أخاف أن يصاب أبي بشيء. أبي سيموت إن استمر هكذا.
عصام: قلت لك اسأله، ربما لديه معلومة توصلك لهم.
جمال: هذا مستحيل أن يعرف عنهم شيء بعد الذي حدث في الماضي.
عصام: لنذهب هناك ونسأل، لن تخسر شيئاً.
جمال: وهل سيقابلني برأيك؟
عصام: لنذهب ونرى.
وقف جمال وعصام أمام بوابة القصر بانتظار السماح لهم بالدخول. عاد الحارس بعد مدة ليصحبهما للداخل. طرق الباب ليسمع صوت يسمح لهم بالدخول.
جمال: مرحبا، كيف حالك عمي سامي؟
عصام: هل تسمح لنا ببعض الوقت؟
سامي: من الجيد أنك لازلت تذكر أنه لديك عم يا جمال.
جمال: عمي أنا...
قاطعه سامي بصوت حاد أثار الرعب في نفسيهما، فعمه لم يكن يوماً يتعامل معهم بهذه الطريقة، دائماً كان مبتسماً وهادئاً ومتفهمًا.
سامي: قل لي، ما الذي جاء بك هنا؟
جمال: أخي وأمي يا عمي.
سامي: ليسا هنا، بإمكانك الرحيل.
عصام: أرجوك يا عم اسمع ما لدي.
سامي: ماذا؟ هل يوجد أحد ينسى عائلته؟ أين كنت حين قتلت أختك؟ أين؟ أين كنت حين احتاج لك أخاك؟ أين كنت حين كانت تبكي أمك رحيل أولادها؟ قل لي، حتى أباك كان بحاجة لشخص يساندة. أنت شخص أناني، من أجل دراستك تخليت عن عائلتك بحجة لديك أحلام، كانت سنة يمكن أن تؤجلها، ولكن لا، أنانيتك طغت فوق الجميع.
عصام: عمي ليس هكذا، هناك...
أوقف حديثه جمال الذي كان يبكي كالطفل، فقد تعرت حقيقته أمام الجميع. عمه محق، هو كان الخذلان الأكبر لعائلته.
جمال: عمي قل لي، هل تعلم عنهم شيئاً؟ أبي سيموت ولم يتبق لي غيره.
صدمة حلت على الجميع، خصوصاً سامي. هو لم يتحدث مع أخيه منذ عدة سنوات، ولكن في النهاية هو أخاه وآخر ما تبقى من عائلته.
سامي: ماذا تعني؟ ما به أخي؟
جمال: منذ أن عدت ونحن نبحث عن أثر لأخي وأمي ولم نعثر على شيء. وقبل يومين سمعت حديثاً عن اختفاء أخي وأنه ربما مات في حادث أو شيء، فمنذ رحيله لم يعثر عليه أحد.
سامي: أنا سآتي معك لرؤية أخي، هيا.
جمال: حقاً؟ لا تعلم أين هم؟
وقبل أن يتحدث سامي، سمعوا صوت أحدهم يتحدث: سآتي معكم أيضاً. ليستدير جمال بصدمة، هل كانت هنا كل هذه السنوات؟ كيف لم يخطر له؟ ففي النهاية هذا...
في المشفى كان رائد يركض في الممرات يسأل الجميع عن الحالة التي وصلتهم، ومن وراءه نايا ورؤى. حتى وصلوا الممر ليُشاهدوا عائلة شهم، أباه وأمه وفتاة في عمر نايا ورؤى. ركض رائد ليتحدث مع شهم ويامن الذي كان قد وصل للتو.
رائد: ما الذي حدث؟ شهم، كيف حال حازم؟
رفع شهم رأسه ليجيب رائد، فتقابلت عيناه معها، ترى ماذا تفعل هنا...
شهم: كان يريد قتلي، ولكن حازم وقف أمامه.
يامن: هل تعلم من يكون؟ ألم تر أحداً؟
هز شهم رأسه بحزن: لا أعلم، لم أر شيئاً.
اقتربت نايا منه بعد أن علمت ما حدث من أخته التي تركتها مع رؤى لتواسيها، فهي خير من يفعل ذلك، وخصوصاً تفاجأت هناك معرفة بينهم.
نايا: كيف حالك سيد شهم؟ هل أنت بخير؟
شهم: الحمد لله، أنا بخير.
الطبيب: آسف، لقد فقدنا المريض.
لتبدد صمت المشفى في ثوانٍ بين بكاء وصراخ عائلته. نظر عبد الرحمن بحزن، فهو فرحته الأولى وابنه العزيز. لم تعد قدماه تسعفه للوقوف، ليركض إليه يامن ليسنده. وبكاء أخته وأمه الذي تجمع حولهم الجميع. فرائد ركض ليمسك هبة التي كانت تصرخ بهستيرية.
ورؤى التي تواسي والدته، وحدها هي تقف تنظر إليه، تحاول مواساته، ولكن ماذا تقول؟ صدمة، يبكي؟ هل يوجد رجل يبكي؟ لأول مرة تشاهد ذلك.
جلست مقابلاً له على الأرض.
نايا: شهم، يجب أن تكون قوياً. شهم، لأجل الجميع، هيا.
شهم بضياع: أنا لا أستطيع التنفس، نايا، لا أستطيع.
كم ودت أن تواسيه، ولكن صوت صراخه الذي أرعب الجميع مع آخر جملة قالها.
شهم صارخاً: لا أستطيع التنفس، نايا، آآآآآه.
ليقع مغشياً عليه، ليحمله الأطباء وتركض نايا معهم للبقاء معه، فهي هكذا لا تترك أحداً في شدته...
رواية قيود التقاليد الفصل الثامن 8 - بقلم رهف عمار
في مكان آخر في نفس المشفى كانت في ممر المشفى كان الجميع يعرفها فهي تتردد لزيارتهم منذ عدة أعوام.
طرقت الباب ليسمح لها بالدخول. ألقت التحية عليه.
أمجد: مرحبا كيف حالك؟
زينب: بخير وكيف حالك أمجد؟
أمجد: كما هو منذ ما حدث مع رفيف.
زينب: ستكون بخير ستستيقظ متأكدة ستكون قويا لأجلنا أليس كذلك رفيف انت تسمعيننا.
أمجد: أجل ستفعل ذلك. كيف حال الأولاد لم يأتوا هذه المرة؟
زينب: بخير قد انشغلوا اليوم ولم يستطيعوا الحضور في المرة القادمة سيأتون.
استمرت الأحاديث بينهم لفترة لتودعه زينب كعادتها بالبكاء لتغادر المشفى شاردة بما حدث وما وصل له حالهم.
قبل عدة سنوات.
تجمدت في مكانها منذ دقائق كانت صديقتها بخير بسببها هي هاهي مذبوحة تحاول سحب قدميها بصعوبة وصلت لها ودموعها تجري.
زينب: رفيف أفيقي ارجوك أنا السبب لاتفعلي هذا ارجوك.
احتضنتها لتسمع صوت نبضات قلبها إنها حية رفعت رأسها لرافع تحاول إخباره دون أن يعلم أحد فما زالت هي مهددة.
زينب: رافع رافع.
رافع (بعينين حمراوين): هيا اخرجي من هنا.
زينب: اسمعني ارجوك.
سحبها رافع من يدها وجرها لخارج القصر. حاولت باستماتة أن تخلص نفسها وتخبره ولكنه كان هائجا لم يسمع لأحد.
طرقت أبواب القصر لكن لم يفتح لها أحد.
زينب: أمجد أمجد وحده من سيساعدني.
اتصلت زينب بأمجد ليحاول الوصول بأسرع وقت ولكن حال وصوله وجد زينب منهارة تبكي فقد رحلوا لدفنها. ليلحق بها هو آخذا معه زينب كالمجنون.
أمجد: هيا ارحلوا بسرعة.
زينب: لقد ماتت لقد دفنوها.
أمجد: انتظري قليلا.
بعد وقت قليل غادر الجميع خلسة كأنهم لم يدفنوا ابنتهم فقد اقتصر الحضور على خالها وأحد معارفهم لعدم استطاعت الآخرين القدوم. ركض أمجد وزينب التي حاولت منعه من حفر القبر ولكن كان مصرا.
أمجد: إنها حية لازال هناك نبض.
زينب: حقا.
ليركض بجنون فالجو الممطر سيعرقل ذهابهم للمشفى وربما تموت قبل وصولها لذلك خطرت لها فكرة مجنونة ليس هناك أحد سيساعده غير ذلك الشخص.
زينب: هذا ليس طريق المشفى.
أمجد: لن نصل للمشفى في الوقت المناسب سنذهب له هو سيساعدها.
زينب: أرجوك لا هذا مستحيل.
صوت السيارات أفاقها من ذاك الماضي التي كانت أحد شركاء لجريمة صديقتها.
زينب: آسف يارفيف لم أعلم أن الحال سيصل لهنا.
في المشفى.
فتح عينيه يشعر بالصداع يفتك به لحظات مرت أمامه تذكر لما هو هنا أخاه. لينتفض فجأة مما أخافها لتصرخ حينها فقط انتبه لها.
شهم: نايا ماذا تفعلين هنا.
نايا: أنا بقيت هنا معك فالآخرين مع عائلتك وهم..
شهم: ماذا.
نايا: يقومون بإجراءات الدفن.
شهم: سأذهب أنا أيضا.
حاول الوقوف ولكن يشعر بقواه تنهار تمسك بها.
شهم: ساعديني لأصل لأخي.
نايا: حسنا.
تمسك بها وهي تحاول سنده بكل ما لديها من قوة حتى وصلوا لباب الغرفة ليجد أخاه مستلقي والجميع حوله يبكي.
جلس أمام سريره.
شهم: أخي عد أرجوك أنا سامحتك لاتتركني أخي لم يفت الأوان أرجوك لاتقتلني يا أخي أنا لم أصدق هذا أبدا عنك فقط لأعاندك لأنك تعلم الحقيقة لاتتركني أخي.
مجددا نفس الشعور دوامة سوداء لفت به وصراخ الجميع خوفا عليه.
ولكن هو لم يرى سواها كانت أقرب له لتحاول الإمساك به ودموعها تغرق وجهها. لينقل شهم للغرفة مرة أخرى.
الطبيب: وضعه خطير بسبب الصدمة كان مؤشرا لسكتة قلبية رجاءا أبعدوا المريض عن الضغط النفسي والتوتر.
نايا: هل بأمكاني البقاء معه.
الطبيب: حسنا ولكن ممنوع أن يدخل أحد آخر.
جلست نايا بقربه تنظر له كيف تغيرت أحواله في ساعات.
نايا: ستكون بخير شهم لاتقلق سيمضي هذا.
مر الليل طويلا على نايا التي لم تعتاد البقاء في المشفى أو أي مكان آخر وحدها. هاقد بدأ أشعة الشمس تخترق النافذة ولم تنم سوى لحظات. نظرت باتجاه شهم حيث لم تنتبه لملامحه في المرات السابقة فهو بطول متوسط وشعر مائل للبني تذكرت عيناه سوداء وغمازته في الجهة اليسرى ربما ليس جميلا بقدر ما لديه من حضور وشخصية. صوت طرقات على الباب أفاقها من شرودها لتسرع قبل أن يفيق شهم.
نايا: ماذا تفعلين هنا رؤى في الصباح الباكر هكذا.
رؤى (بغيظ): ماذا أفعل! وهل غادرت أيتها الحمقاء منذ أن طلبتي مني أن أتصل بأخاك وأنا جالسة هنا بعد أن توسلت إليه حرفيا للبقاء وأننا سنبقى كلانا حتى قبل بذلك.
نايا: شكرا لك ولكن اصمتي قليلا سيستيقظ.
رؤى: ولكننه فعلا مستيقظ.
لتستدير نايا باتجاه شهم لتجده ينظر لسقف الغرفة نظراته خاوية انتزعت منها الحياة. أغلقت باب الغرفة واتجهت نحوه لتخفف عنه.
نايا: صباح الخير كيف حالك.
شهم: الحمد لله بخير هل يمكنك استدعاء الطبيب.
نايا: حسنا.
بعد لحظات عادت نايا مع الطبيب الذي تفاجأ بإصرار شهم على الخروج من المشفى وحالته سيئة ووضعه غير مستقر.
شهم: قلت لك أنا أتحمل المسؤولية كاملة سأذهب لأكون بجانب أبي والبقية.
الطبيب: بحالتك هذه آسف لن تستطيع وضعك خطر جدا.
شهم: وأنا سأذهب.
بين إصرار شهم ووقفه بصعوبة للمغادرة واعتراض الطبيب ليقع فجأة مغشيا عليه تحت نظرات الصدمة من الطبيب ورؤى التي عادت مع رائد. لينظروا باتجاه نايا التي كانت تحمل مزهرية في يدها بعد ضربه.
نايا: آسفة فهو عنيد جدا. سيكون بخير أليس كذلك حضرة الطبيب؟
في إحدى مدن الألعاب الشهيرة كان صوتها يعلو بشدة ولكن للمرة الأولى بسعادة طفلة تعيشها مؤخرا فقد حرص رافع على أن يكون يومها سعيد جدا فهي منذ أن أتت وهو يأخذها من لعبة إلى الأخرى ولكن هذه المرة أصر على جعلها تركب الدولاب الكبير بالرغم من خوفها إلا أنها أرادت أن تهزم كل خوفها اليوم ستنسى الماضي اليوم بحلوه ومره وتعش لنفسها.
رافع: هيا اركبي أنستي الجميلة.
لينورا: أحب لقب صغيرتي أكثر.
رافع: هيا يا قصيرة.
نظرت له بغيض وقالت: لست قصيرة بل أنت طويل أكثر من اللازم.
لينفجر كلاهما في الضحك ويركبا الدولاب الكبير الذي يتوسط الحديقة حيث بدأ يعلو شيئا فشيئا حتى يصل القمة ويقف عند كل كابينة وقت قصير ليشاهد أصحابها الإطلالة الرائعة.
وصل الدور لهم.
رافع: لم أكن أعرف أن المنظر بهذا الجمال.
لينورا: يبدو كالخيال.
رافع: لينورا صغيرتي أرجوك تحدثي معي هيا أنا معك لاتخاف هيا صغيرتي.
هزها بشكل هيستيري علها تفيق وبالفعل بعد صفعة قوية ألهمت وجنتها. نظرت له ودمعة يتيمة فرت من عينها أشارت باتجاه الخارج.
لينورا: حسن حسن هناك في الأسفل.
نظر لما تنظر له حيث كان يقف شاب يبدو في العشرينات من عمره لم يمعن النظر فيه بسبب حركاتها المفاجئة تود النزول ولكن حاول إيقافها كي لا تسبب في حادث. وعند وصولهم للأسفل كان قد اختفى.
لينورا: لقد نظر باتجاهي أعرفه من عينه متأكدة أرجوك صدقني.
رافع: ولكن بحثنا في كل مكان وكذلك راجعنا الكاميرات لا يوجد شخص كهذا.
صرخت لينورا رافضة ذلك تسحبها غمامة أحلامها لعالم لمكان فيه أمان هذا العالم لن يتركها تسعد يوما ففي اليوم الذي قررت البدء بحياة جديدة يأتي الماضي ليعصف بكل شيء.
رافع: لاااا لينورا افتحي عيني.
رواية قيود التقاليد الفصل التاسع 9 - بقلم رهف عمار
في قصر سامي، كان يحاول أن يمشي كطفل صغير تعلم للتو. المسافة بينهم لا تنتهي.
بين دموعها التي اختلطت بوجع فقدانه.
جمال: أمي، أمي، هذه أنت، أليس كذلك؟
صفية: آه يا فرحة قلبي الأولى. هذه أنا.
كليدفن نفسه في حضن أمه الحنون، يرتوي من حبها بعد فراق طال لسنوات. وقف الجميع يبكي لما وصل لحال هذه العائلة. هل سيستمر فراقهم وعذابهم، أم هناك في جعبة القدر مفاجأة أخرى؟
هاهم الآن متجهون نحو قصر سيف الدين. كل من سامي، عاصم، جمال، وصفية، نحو قدر مجهول، متجاهلين ما حدث في الماضي.
جمال: أمي، ما زال هناك وقت. أريد سماع ما حدث معك ومع أبي. لقد حكى لي جزءًا من الحكاية، ولكن ما زال هناك العديد من الأشياء المجهولة.
نظرت له صفية بألم تجسد من عينيها. تتذكر ما حدث معها في الماضي والذي قلب حياتها رأسًا على عقب.
صفية (بدموع): كنت لا أزال صغيرة حين توفي أبي الذي كان يحبني جدًا. على عكس جميع أقاربي الذي دائمًا يودون الذكور، كان الوحيد الذي يود الحصول على فتاة. كان يحبني جدًا، مما جعل إخوتي الأكبر مني يغارون كثيرًا لدرجة كرهي. كنت الأصغر بينهم، ومما جعل حبي في قلب أبي أكبر، أنني شبيهة بأمي كثيرًا. فهو كان قد تزوجها بعد سفره في إحدى رحلاته، مما تسبب في قطيعته مع أخويه. ولكن في يوم مات أبي وتركني وحيدة بين إخوتي الثلاثة وأنا الفتاة الوحيدة لهم. كانوا من النوع القاسي ودائمًا يتشاجرون معي ويجعلوني أقوم بأعمال المنزل وغيرها، وأنا التي لم أحضر يومًا ماءً لنفسي. تجاهلوا وصية أبي، حتى أنهم كانوا يحرمونني الطعام ويعاقبونني لأسباب لا علم لي بها. ولكن كان هناك أخي الأوسط كان يساعدني ويحبني كثيرًا. كم نال ضربًا من إخوتي بسببي، كان يدافع عني بقدر استطاعته ويتظاهر بأنه يوافقهم في قراراتهم حتى يوهمهم.
وفي يوم كنت جالسة في حديقة منزلنا، جاء إخوتي للحديث معي.
أحمد: صفية، تعالي إلى هنا.
صفية: حسنًا يا أخي.
أحمد: هناك من تقدم لخطبتك.
صفية: ولكن أخي، أنا لا أريد. لدي دراسة وأود أن أكملها.
أمسكها أحمد من شعرها بقسوة ونظرات الكره تطل من عينيه.
أحمد: ليس قرارك.
ليث: ولكن أخي، أبي أوصى بأن تكمل دراستها.
أحمد: اخرس أنت، حسابك معي.
سمير: ومن قال سيمنعك من الدراسة، فهو ليس لديه مانع.
صفية: أنا لا أريد، أرجوكم.
أحمد: أنت لم تعلمي من يكون بعد.
صفية: لا أريد أن أعرف. أنا لا أريده أن يكون.
أحمد: إنه ابن عمك سلمان، ونحن لن نرفض.
ليث: مستحيل.
صفية: أرجوكم يا أخي، سأفعل ما تريدون إلا هذا. سأطبخ وأنظف وأقوم بأعمال المنزل كلها، حتى لو أردت أن أترك الدراسة فأنا جاهزة، ولكن لا تزوجوني به.
سمير: لمن نأتي لنستشيرك، بل لنخبرك أن الليلة ستتم مراسم خطبتك، وفي نهاية الأسبوع سيكون حفل زفافك.
تنهدت صفية التي مسحت دموعها، هي من أعادتها من ماضٍ لم تكن تريد تذكره.
جمال: يكفي يا أمي، سنكمل في وقت آخر.
صفية: لا يا بني، سأكمل لك ما حدث، فهناك جزء يخصك.
في الماضي.
تمت خطبة صفية وسلمان بعد فشل جميع محاولاتهم لإيقاف تلك الخطبة. كانت تجلس في غرفتها كالجثة. فمنذ أن خطبت له، لا تبرح غرفتها إلا للضرورة، وتتعاند كأنها تود الموت. فهي تضرب من أخويها كل ليلة بسبب رفضها مقابلته والحديث معه أو حتى القيام بأي شيء. فتح باب الغرفة للتكور على نفسها. ها قد عادوا بعد تصديق كذبة من الذي سيكون زوجها، لينهالوا عليها بالضرب. لم يعد في جسدها مكان للضرب لدرجة أنها لم تعد تشعر بالألم.
ليث: هذا أنا، ليث. صوفي، انظري إلي. تحدثي معي أرجوك. ليس وقتًا لصمتك. أنا أخاك.
صفية: أنت أخي مثلهم، صحيح؟ ولكن الفرق أنك أكرهك أكثر منهم. فهم منذ صغري يكرهونني، أما أنت فخدعتني وكذبت علي. لماذا أتيت لهنا؟
ليث (بألم): آسف يا صوفي، لم يكن لدي خيار آخر.
صفية: ولماذا جئت لتخفف ضميرك؟ سيؤلمك في المرة الأولى، ثم ستنسى وتتعود.
ليث: أيتها الحمقاء، لقد كانت تمثيلية لأساعدك.
صفية: اذهب من هنا. أي مساعدة هذه؟ وغدًا حفلة زفافي.
ليث: أظنك تودين الزفاف من هذا الأحمق. ظننتك تحبين سيف، أقصد غيره.
صفية: ماذا؟!
ليث: لذلك أقول لك دائمًا أنت حمقاء. كيف لي أن أفرط فيكي، وخصوصًا حين أعلم أنك تحبين سيف، صديقي أنا وفارس.
صفية: أخي، أنا...
ليث: اسمعي، كنت ألاحظ نظراتك له، ولكن قلت إنها فترة إعجاب لأنك لم تقابلي شخصية مثله. ولكن بعد أن قرأت رسائلك وقعت من دفترك، علمت أن صوفي الصغيرة أصبحت عاشقة. ولكن لم ألحق لأتحدث معك. تفاجأت بإخوتي وزواجك من ذاك الوغد سلمان. لذلك فعلت كما أفعل دائمًا، أتظاهر بالرفض ثم الخضوع لهم. بعدها ذهبت وتحدثت مع فارس وأخبرته بكل شيء ليساعدنا. فوافق على ذلك. ولكن الخطة أن تهربي قبل الزفاف بليلة، لذلك كان علي أن أتظاهر بأني أوافقك. سنقوم بتهريبك الليلة.
صفية: هل فعلت كل هذا لأجلي! وكيف سأهرب معك؟
ليث: إن لم أكن رجلاً مع أختي، فلا داعي أن أكون كذلك بعدها. ثم من قال سنهرب؟ بل أنت ستهربين.
صفية: ماذا؟
ليث: نعم، أنت تعرفين طريق القصر الذي تملكه أسرة سيف. لا تنسي أن العم منصور هو صديق أبي المقرب، ولن يتوانى عن مساعدتك.
صفية: ولكن سيف...
ليث: هناك خياران اتفقت أنا وفارس عليهما. لو كان سيف يحبك، فستتزوجان.
صفية: والثاني؟
ليث: من الذي أكد لكِ أنه لا يحبك؟
صفية: لا شيء. أكمل أخي. والثاني؟
ليث: سيتظاهر أنك زوجته حتى يقتنع البقية، ثم سنسافر بعد فترة أنا وأنتِ من هنا.
صفية: كيف؟ هل يعلم بذلك؟
ليث: لا يعلم شيئًا. لم ألحق لأخبره. ولكن بعد هربك اليوم، لن أستطيع أن أغادر القصر معك كي لا نُكشَف. سيلحق بك فارس ابن خالي.
انتهت صفية حديثها تزامناً مع وقوف السيارة أمام باب القصر.
صفية: حينها تزوجت بسيف الذي لم يكن يحبني، وقد اتفقنا بناءً على رغبة عمي منصور بالطلاق والسفر مع أخي بعد مدة، وذلك بعد ما حدث وأخبرك به سيف من تزوير عقد الزواج واقتناع إخوتي وخوفهم من عمي منصور. ولكن ما حدث بعدها أن والدك عرف بحبي له بعد أن قرأ مذكراتي، ليتم هذا الزواج ونعيش سنين من أجمل أيام عمرنا حتى رزقت بثلاثتكم وكبرتم. ظننت أن الماضي دفن، ولم أهتم بتهديدات أحمد الذي حُرم من ميراث أبي بسبب وصيته التي كانت بيدي كل شيء كتبه أبي باسمي. فقسمته بيننا وأعطيت ليث حصتي، فكرهني أحمد أكثر، وكذلك سلمان الذي لم ينفك عن تهديدي. لم أكن أعلم أنه حينها يقصدكم أنتم، فلذات كبدي. فقد كان السبب بما حدث معك أنت وأخاك بقتل ملاكي رفيف.
وقعت الصدمة على جمال لدرجة أنه كاد يقع بإحدى درجات القصر أثناء سيرهم للداخل.
جمال: كدنا نقتل بعضنا وخسرنا أختي بسببه.
فتح الباب بعد أن أذن لهم بالدخول، ليدخل كلاهما ويتقابل كل من جمال وسامي.
سيف بوهن: سامي، أخي.
ولكن صدمته برؤية صفية، كان قد فتحت كل آلامه وجروحه. كطفل صغير ضاع في الغابة وحل الليل عليه بعيدًا عن أباه الذي اصطحبه معه.
سيف: صفية.
صفية: سيف، يا نابض قلبي.
كان لقائهما أشبه بالنيل الذي استقبل قطرات المطر الأولى بعد سنين من الجفاف. لم يكن كأي لقاء.
مر شهر على الجميع، ولكن منهم من تغيرت أحواله للأفضل، والآخر للأسوأ. البعض بقي الحال كما هو في انتظار التغيير.
أصوات الركض والهلع في المشفى بسبب حالتها التي تسوء يومًا بعد يوم، بعدما كانت قد قاربت على الشفاء.
رافع: لينورا، أرجوك تحدثي معي. لقد مر شهر. لم يكن هذا هو. وهم حسن لم يأتِ. كفاك تعلقًا بوهم. تحدثي إلي يا صغيرتي.
لينورا: لا أحد يفهمني. ظننتك ستفهم، ولكن حتى أنت تظنني جننت. ربما الجميع على حق وأنا أصبت بالجنون.
رافع رافضًا ضعفها واستسلامها: لا، أنت لست كذلك. أنت بخير، فقط لا تستسلمي.
لينورا: أنا لم أستسلم منذ أن كنت صغيرة، ولكن أظنني كنت مخطئة. ربما حتى ما حدث معي أستحقه. أرجوك اذهب من هنا قبل أن أعتاد على وجودك وترحل ويتحطم آخر ما تبقى لي من روحي. كفى هذا، لم يعد يحتمل.
سيخبرها وليحدث ما يحدث بدلاً من إخبارها بأنها تتوهم.
رافع صارخًا بها: كان هناك، نعم. لقد عثرت عليه كاميرات المدينة، ولكن لا أحد يعرف أين ذهب. وإن كان هو حقًا، فأنت لم تتوهّمي. كان هناك، ولكن ربما ليس هو.
لينورا: إنه حسن، أنا أشعر به منذ أن كنت صغيرة. اعثر عليه يا عمي رافع، أرجوك أعد لي حسن.
نظر لها رافع وقلبه تحطم. كيف كانت تتحسن وتغير حالها عليه. أن يجده أينما يكن. ربما هي مخاطرة أن يعطيها أملًا بالعثور عليه بعد أن تأكد أن ذلك الشاب هو حسن، ولكن لن يخبرها الآن.
رافع: أعدك، طالما أنك ستحاربين ولن تستسلمي، أعدك.
لينورا: أعدك.
في مكان قريب من المشفى، كان يجلس كعادته منذ علمه أنها هنا. لقد أضناه التعب سنين وهو يبحث عنها، وحينما عثر عليها، حُرم من قربها. مسح دموعه التي تنهمر حين شعر باقتراب أحدهم، وفجأة كان مسدس يتوسط جبهة الآخر.
رائد: أيها الأحمق، هذا أنا. لقد أخفتني. وأنا الذي أردت مفاجأتك. تبا لك.
حسن: ما الذي جاء بك إلى هنا؟
رائد: نفس السبب الذي جاء بك.
حسن وهو يرفع مسدسه في وجه رائد ثانية وقد احتلت عينيه غضب مخيف: ماذا تقصد؟
رائد وهو يتلعثم: لأجلك، لأجلك أنت. أقسم أني سأقتله حين أعود، كان ليأتي هو، ذاك الغبي.
حسن وهو يضحك: أنت الغبي دائمًا تستمع لأفكاره. لو فكرت قليلاً، لما لم يقل هو ذلك وجعلك تفعل ذلك برأيك.
رائد: أقسم أني سأقتله حين أعود.
نظر له رائد ليضحك حسن بشدة، متناسيًا همه لحظات، ليبتسم على فكرة صديقه الغبية التي أتت بثمارها هذه المرة.
منذ الصباح يراها شاردة تفكر في أمر ما. في البداية قرر عدم التدخل ظنًا منه أن سبب ذلك اقتراب الامتحانات، ولكن ليس لدرجة أن تفوت تناول البوظة التي تعشقها. ليقرر التدخل.
كرم: نايا، هل أنت بخير؟
نايا: أنا بخير أخي.
كرم: لا أظن ذلك. وهل نايا التي بخير ترفض تناول البوظة في هذا الوقت؟
كرم: ولا تشتهين! بالتأكيد حدث شيء. اسمعي، نايا، أنا لست أخاك عبثًا. كنا معًا في كل شيء، نكبر، نحلم، نضحك، نعيش، نتحدث عن تفاصيل يومنا كلها. هل كبرت لدرجة بدأت تخبئين أسرارًا عنا؟
نايا: أخي، أنا بخير، ولكن أنا قلقة بعض الشيء بسبب الامتحانات التي اقتربت.
كرم: الامتحانات أم شهم مجددًا؟
نايا: ما علاقة شهم؟ أنت تعرف أنني أكن له الامتنان فقط، ولكن أشعر بالشفقة تجاهه، لذلك كنت أزوره محاولة التخفيف عنه، لذلك أصبحنا أصدقاء، لا أكثر.
كرم: كما تشائين. ولكن دعيني أخبرك أننا الرجال نعرف عن الاهتمام أحد الأمرين. أحدهما حب، فنقدره ونحب ذلك ونحاول الاقتراب. ولكن إن كانت الشفقة، سيحدث عندها أسوأ ما تتوقعين، الكره. لذلك لو كنت تشفقين عليه، ابتعدي عنه، ستؤذينه.
نايا: أنا... أنا لم أقصد هذا.
كرم: أنا أعلم يا نايا، وأعرف ما تشعرين به. لذلك أقول لك ابتعدي.
نايا: حسنًا يا أخي.
رحل كرم تاركًا نايا في دوامة. هل كرم محق وشهم يظن أنها تحبه، ولكن هي لا تحبه فقط تحترمه؟ ستصحح الأمر قبل أن يسوء. هكذا قررت نايا، وخصوصًا بعد الرسالة التي أرسلها شهم لمقابلتها، وهي المرة الأولى التي يفعل ذلك.
رواية قيود التقاليد الفصل العاشر 10 - بقلم رهف عمار
يسير باتجاه غرفة شقيقته بعد أن بدل ثيابه استعدادًا للخروج، يود مقابلتها على الرغم من لقاءاته القليلة معها، لكنها استطاعت أن تكتسب جزءًا من قلب كان قرر أن يدفنه.
طرق الباب ليسمع صوت شقيقته تأذن له بالدخول.
شهم: صباح الخير يا جميلتي.
هبة: صباح النور. ماذا تريد؟
شهم: مابكِ هبة؟ أنا أخاكِ شهم. لما لا تتحدثين معي؟ ما الذي فعلته؟
هبة: قل لي.
هبة: أرجوك، أنا أود البقاء وحدي.
لقد وصل غضبه لذروته، لم يعد يحتمل، ليمسكها ويديرها باتجاهه وصوته الغاضب كاد يوقف قلبها.
شهم: مابكِ؟ هيا! منذ أن مات أخي وأنتِ لا تتحدثين معي. هل تظنين أنني قتلته؟ مابكِ؟ هيا تحدثي!
ليرع والديه على صوته المرتفع خوفًا من حدوث شيء لهما، بينما ترقرق الدموع في عيني هبة.
عبد الرحمن: ما الذي يجري هنا؟ مابكِ حبيبتي؟
ملك: ما الذي يحدث هنا؟ تحدثا. ماذا فعلت لها يا شهم؟
شهم: ماذا سأفعل بأختي؟ ألا تعرفونني؟ لقد جن جميع من في المنزل. يكفي هذا! نظراتكم التي تتهموني بقتل أخي فيها. ألم ألاحظها؟ أنا من كانوا يودون قتلي لو تدخله، ولكن ليتهم أسرعوا قليلًا ليرتاح الجميع.
عبد الرحمن: هيا يا بني اهدأ. وأنتِ يا هبة، لما لا تتحدثين مع أخيكِ؟
هبة: وهل هو أعطى فرصة لحازم كي يتحدث معه؟ وأنا أيضًا لم أعد أريد الحديث معه.
شهم: هل أنتِ من تقولين ذلك؟ وأنتِ أكثر من تعرفين ما حدث.
هبة: ولكن كان أيضًا أخي، وأنت لم تعطيه حتى فرصة.
شهم: ماذا تريدون مني الآن؟ هل أرحل من هنا؟
هبة بعصبية: نعم، ارحل ولا تعد أبدًا.
شهم: حسناً، كما تريدين يا أميرتي.
يرحل شهم بعد أن رفض الاستماع لوالديه اللذين حاولا صرفه عن قراره، ولكن دون جدوى.
في قصر سيف الدين:
هاهم يتحدثون معًا بعد عدة سنوات من الخصام، ولكن صلة الدم والقلب التي بينهم محت كل تلك الأيام.
سيف الدين: حسناً، بما أنه انتهى كل ما يتعلق بالماضي، هل تساعدوني لأعيد ابني إلي؟
سامي: بالتأكيد، أنا بدأت البحث منذ أسبوع عنه وسأحاول جاهدًا أن أجده. فأنا أعرف آخر من كان معه سيساعدنا بذلك.
جمال: وأنا معك يا عمي، يجب أن أفعل ما لم أفعله منذ سنوات.
سيف الدين: صفية، مابكِ؟
صفية: وإن عثرنا عليه، هل سيعود؟ أو هل سيتحدث معنا بالأصل؟
ليحل صمت عليهم، فهم يعرفون كيف تأذى وما حدث معه وتخليهم عنه جميعًا، لتنتهي دوامة الصراع بحضور آخر شخص توقعه الجميع، ليتجمدوا من هول الصدمة.
في أحد المقاعد المطلة على البحر يجلس بانتظارها منذ ساعة، تأخرت عن موعدهما لذلك قرر الرحيل.
نايا: شهم، توقف.
شهم: ما زال الوقت باكرًا.
نايا: أنا آسفة، ولكن تأخرت بسبب أخي.
شهم: هل هو بخير؟
نايا: نعم، لا شيء مهم. وأنت كيف حالك؟
شهم: بخير. تعالي لنجلس.
نايا: ها قد جلسنا. شهم، هل أنت على ما يرام؟
شهم: وهل ستفرق؟
نايا: مابك؟ منذ أن أتيت ولست بخير.
شهم: كنت بخير آخر مرة، منذ زمن بعيد جدًا.
نايا: لنعقد اتفاقًا. تتحدث أنت جزءًا من حياتك، وأنا جزءًا، ولكن الجزء الذي لا يعرفه أحد. مارأيك؟
شهم: رغم أنني لم أفعل ذلك أبدًا، ولكن لا مشكلة. لعلها تنفع هذه المرة. ولكن لم آتِ لهذا السبب. جئت لأطلب منكِ أمرًا، أتمنى أن توافقي. سأكون أسعد إنسان لو وافقتِ.
لتتجمد الدماء في عروقها، ربما كما قال كرم، سيعترف بحبه، ولكن هي لا تحبه. كيف أوقعت نفسها بهذه المصيبة؟
نايا: حسناً، ماذا تريد؟
شهم: هل تقبلي أن تكوني...
كان يسير باتجاه باب المشفى بعد أن انتهى عمله ليطمئن عليها، فهو لم يأتِ لأول مرة في الصباح. ولكن قبل أن يصل، لاحظ وجود نفس الشاب الذي يجلس هنا دائمًا منذ أن أصبح يأتي للمشفى. لذلك قرر أن يذهب ليسأل عن حاله، لعله بحاجة لمساعدة. ولكن قبل أن يسأله، لاحظ ما جعله في صدمة. لذلك أسرع بكل قوته وأمسكه من ثيابه كي لا يهرب.
رافع: هل هذا أنت؟
الشخص: عفواً ياسيد، من أنت وماذا تريد؟
رافع: كنت أبحث عنك. توقعت وجودك في كل الأماكن إلا هنا. كيف لم أفكر بذلك؟ هيا يجب أن تأتي معي يا حسن، أو علي القول المقدم.
صدم حسن من كشفه بهذه السهولة. حاول أن ينفي ذلك والهرب، ولكن لا. حاول بكل الطرق إقناعه حتى بعد إخباره سبب ابتعاده عنها، ولكن دون أي جدوى.
ها هو يسير في المشفى بقناع طبي على وجهه كي لا يعرفه أحد.
صوتها وهي تسمح لهم بالدخول أعاد له روحه، كان كالذي يختنق وعاد الهواء له على هيئته.
رافع: كيف حالك يا صغيرتي؟
نظر له حسن بغيرة، فهو منذ علمه بوجود رافع وهو يغار منه، والآن لقب "صغيرتي". لولا إجابة لينورا كان سيقتله.
لينورا: بخير يا عمي، وأنت؟
رافع: بخير. وقد أحضرت شخصًا يود لقائك.
للتو انتبهت لوجوده. فهي عندما يأتي رافع تنسى كل شيء وتسعد بلقائه. نظرت لعينيه وكاد قلبها يخرج بسبب ضرباته التي باتت كطير حبيس أبى البقاء راغبًا بالحرية.
لينورا: حسن؟ هذا أنت!
هرع حسن إليها بعد أن رأى شحوب وجهها الذي بات أقرب للاختناق. نزع القناع الطبي ممسكًا بيديها.
حسن: لينورا الجميلة، هذا أنا. وفيت بوعدي. اهدئي أرجوكِ.
لينورا...
رافع: لينورا، انظري، هاهو حسن. لقد عاد.
هيالي يصرخا كلاهما معًا باسمها بعد أن فقدت الوعي من شدة الصدمة. ليركض رافع ليحضر الطبيب، وصوت صراخ حسن الذي رج المشفى.
حسن: إن حدث لها شيء، ستدفع الثمن. سأقتلك.
بعد لحظات أتى الطبيب وقام بإجراء فحوصات وأعطاها حقنة وبعض الأدوية.
الطبيب بغضب: كيف تفعل ذلك يا أستاذ رافع؟ كيف تحضر شخصًا من ماضيها هكذا؟ لقد تسببت بصدمة عصبية قوية لها كادت تودي بحياتها.
رافع: أنا ظننت أني سأسعدها إن أحضرت لها حسن.
الطبيب: هل هذا هو حسن؟
رافع: نعم.
الطبيب: بالرغم من الذي حدث، ولكن بإحضارك له سيتغير الكثير.
في مكان آخر في نفس المشفى، يجلس ممسكًا يدها يحدثها منذ سنوات دون كلل أو ملل، بكل الحب الذي يوجد في العالم بقلب أحبها بصدق.
أمجد: وصلنا ليوم الحادثة. ربما لا تتذكرين ما حدث حينها، لذلك سأعيد لكِ القصة.
ثم ضحك بألم وقال متذكرًا ذاك اليوم المشؤوم.
أمجد: لقد مللت من إعادة نفس القصة، أليس كذلك؟
في الماضي.
يجلس في غرفته منذ أن عاد، يود لو كان قتله، ولكن منعته من ذلك. كيف يتجرأ على المساس بها؟
أمجد: أقسم أنني سأقتلك.
قاطعه رنين هاتفه ليستغرب من سيتصل به في هذا الوقت المتأخر. نظر لشاشة هاتفه.
أمجد: زينب؟ ماذا تريد في هذا الوقت؟ الو زينب.
زينب: أمجد، الحق بي أرجوك، لقد قتلت رفيف.
لا يدري كيف ركب السيارة بعد أن أخبرته زينب بما حدث، وكيف أنه كان معها، ولم يفكر بأن الأخير سيفعل ما حدث. لم يستغرق كثيرًا في الوصول.
أمجد: زينب، أين أنتِ؟
زينب: تعال إلى هنا قبل أن يراك أحد منهم.
عودة للواقع.
نزلت دمعة حارة على وجهه، تذكر كم كان خائفًا يومها، كم عانى وهو يراها وقد دفنوها.
أمجد: من الجيد أنني حفرت القبر حينها، وإلا كنت سأحرم منكِ. من الجيد أنكِ بقيتِ حية حتى أتيت. ولكن لولا مساعدته أيضًا لما اجتمعنا حينها.
ليشعر بشيء يتحرك ويمسك يده. هل حقًا انتهت معاناته وستشرق الشمس ذاك النهار الذي سيجمعهم؟
أمجد: رفيف.