تحميل رواية «قيد حب» PDF
بقلم شيما سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنتي جامدة أوي. أخذ نفسه بمتعة بعد تلك الملحمة ثم عمز إليها بوقاحة مكملاً: طول ما أنتِ بتبقي في حضني دايبة كده هرفض أطلقك يا سوسو. أبعدت جسدها عنه بقهر مردفة: أنا بكرهك. سحبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة خشنة: لو سمعت الكلمة دي تاني هزعلك يا سوسو وأنتِ عارفة إن زعلك غالي عليا. لمسته تحرقها مثل النيران، سحبت الشرشف لتضعه فوق جسدها ونامت بأخر الفراش مردفة: أنا تعبانة ومحتاجة انام. يستحيل أن يتركها تنام، كيف يتركها وهو ترك كل شئ خلفه وات إليها حتى يأخذ جرعته منها، مال برأسه فوق كتفها وقال: لسة عا...
رواية قيد حب الفصل الأول 1 - بقلم شيما سعيد
كنتي جامدة أوي.
أخذ نفسه بمتعة بعد تلك الملحمة ثم عمز إليها بوقاحة مكملاً:
طول ما أنتِ بتبقي في حضني دايبة كده هرفض أطلقك يا سوسو.
أبعدت جسدها عنه بقهر مردفة:
أنا بكرهك.
سحبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة خشنة:
لو سمعت الكلمة دي تاني هزعلك يا سوسو وأنتِ عارفة إن زعلك غالي عليا.
لمسته تحرقها مثل النيران، سحبت الشرشف لتضعه فوق جسدها ونامت بأخر الفراش مردفة:
أنا تعبانة ومحتاجة انام.
يستحيل أن يتركها تنام، كيف يتركها وهو ترك كل شئ خلفه وات إليها حتى يأخذ جرعته منها، مال برأسه فوق كتفها وقال:
لسة عايزك، أنتِ عارفة إن معاد إجهاض البيبي بالليل وهتبقي فترة بعيدة عني وانا مقدرش على بعدك كتير بقيتي إدمان يا بنت اللذينة.
لا الأفضل إليها الآن الإستحمام حتي تفر من بين يديه وترتاح، ضمت الشرشف على جسدها أكثر وحاولت القيام مردفة بضيق:
أنا داخلة أخد شاور وأنت الأفضل لك تروح لعلياء هانم تحضر معاها هدوم فرحكم. يا ريت أطلع من الحمام الاقيك مشيت.
ثبتها مكانها بقوة مردفاً:
إياكي تبقي في حضني وتفكري تطلعي منه، واه هتجوز علياء يا سما وهتبقي مراتي قصاد الناس كلها.
قامت من مكانها رغماً عنه مردفة بغضب:
يوم ما تفكر تتجوزها وأنا على ذمتك هفضحك قدام الناس كلها وأعرفهم مصطفى مهران اللي بيعلم أجيال متجوز من ورا اهله وعايز ينزل اللي في بطن مراته عشان يتجوز واحده تانية.
حدق بها بغضب ثم أشار إليها على باب الغرفة مردفاً:
روحي أعملي حاجة أكلها وكفاية صداع.
هذا ما هو شاطر به الفرار، اتجهت الي المرحاض وقالت:
هدخل استحمى، لو جعان أوي قوم أعمل لنفسك أنا مش خدامة عندك.
قبل أن تغلق باب المرحاض عليها آتت إليها نبرة صوته المرعبة:
على المطبخ.
يا الله ما باليد حيلة خرجت من الغرفة لتنفيذ أمره أما هو ضرب زجاجة الماء الموضوعة على الطاولة المجاورة للفراش وقال:
أعمل فيكي إيه يا ريتني قادر أخنقك كنت عملت كدة.
صوت تكسير شئ زجاجي جعله ينتفض من فوق الفراش، أخذ بنطلونه من على الأرض وذهب إليها بلهفة وجدها جعلت من المطبخ ساحة معركة فقال بغضب:
إيه اللي أنتِ بتعمليه ده.
هل خافت؟ نعم فهذا العادة ما الجديد بالأمر.
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
وقعوا مني غصب عني.
رفع حاجبه بمعني حقا ثم أشار على المكان مردفا بسخرية:
يعني أنتِ عايزة تفهميني ان كل اللي في الأرض ده وقع منك غصب عنك.
بالحقيقة ألقت كل هذا وهي تتخيل نفسها تضربه بهم لكن للأسف مجرد تخيلات، أومأت إليه مردفة:
هكذب يعني.
أقترب منها وحملها بذراع واحد ليخرج بها من المطبخ، دلف بها لغرفة النوم ثم ألقي بجسدها على الفراش بالقليل من القوة مردفاً بنبرة خشنة:
بتلعبي يا سما مش كدة.
لا لو على جثتها لن تجعله يقترب منها مرة أخري، وضعت كفها على صدره تمنعه من الإقتراب ثم قالت:
إياك تقرب.
ومين ده اللي يقدر يمنعني أقرب.
أنا واظن إن مش هتقبل على نفسك تقرب من واحدة كل شوية وأنت عارف إنها مش طايقاك.
كلما خرج من لسانها مستفز، ضم شفتيها بأحد أصابعه وقال بمكر:
كل مره تقولي الكلمتين دول بعدها بدقيقتين بتقولي كلام تاني خالص.
دفعته بقوة ليبتعد عنها وصرخت:
بطل استفزاز بقى أنت عايز تجنني. بقولك إيه روح البس هدومك وروح لاهلك. أكيد أفراد العائلة الموصونة دلوقتي بيدوروا على ابنهم الكبير العاقل اللي ماسك شغلهم ومصالحهم وما بيعملش أي حاجة غلط.
أبتسم إليها إبتسامة أكثر من مستفزة ثم ألقي بجسده بجوارها مردفاً:
اطمني يا حياتي محدش هيدور عليا أنا قايل لهم إني مسافر شغل يعني اليوم النهاردة كله بتاعك.
وهل هي ستتحمله ليوم كامل؟ لا والله هذا كثير عليها وفوق طاقتها، سألته بسخرية:
وأنت عقلك قالك إني ممكن اتحملك يوم كامل.
جذبها لتنام فوق صدره رغماً عنها ثم قال بجدية:
بطلي استفزاز يا سما لأنك مش أدي وحاولي على قد ما تقدري تشتري رضايا عليكي ودلعي ليكي زي ما كنتي بتعملي الأول، الوش الجديد ده مش عاجبني وأنا مش هفضل مستحمله كتير.
لكل إنسان قدرة على التحمل وهي قدرتها انتهت أبتعدت عنه مردفة:
هو انت جنسك إيه وأنا إزاي كنت غبية ومغفلة لما حبيتك وقابلت اتجوزك. عايزني ادلعك وأنت خاطف أخويا وبتهددني يا إما انزل اللي في بطني يا إما مش هشوف أخويا تاني، اخويا اللي بيحترمك وبيقول لك يا أبيه أنا بجد مش قادرة أستوعب إن في ناس زيك، جايب البرود والجبروت ده منين يا اخي.
هذا هو مصطفي مهران، رجل يقود كلا من حوله بأي طريقة كانت، يقنع البعض بما يريد و يحتال بطرق أخري على البعض أما البعض الأكثر عند مثلها يضطر لاستخدام قوته معهم.
حديثها يقوده إلي نهاية لا يرغب بها، قام من مكانه وأخذ ملابس نظيفة إليه من غرفة الملابس ثم عاد إليها مردفاً بضيق:
أنتِ النهاردة ممله فوق الوصف واحسن حاجة أعملها إني اسيبك وأمشي بدل ما أعمل حاجة تانية إحنا الاتنين هنندم عليها بعد كده.
وضعت الوسادة فوق رأسها براحة مردفة:
أكون شاكرة ليك جدا.
جز على أسنانه من الغيظ وبعدها قال:
الساعه 7:00 تكوني محضرة نفسك عشان ميعاد الدكتورة.
لم يجد منها رد ليقول بتهديد صريح:
واياكي يا سما عقلك الصغير ده يقولك إنك تقدري تهربي مني هجيبك لو تحت الارض وبلاش تنسي الغالي اللي عندي في الحفظ والصون اتفقنا يا بيبي.
بقهر قالت:
ربنا ياخدك.
وماله قلي في ادبك وزودي في حسابك، بس هرجع واقولك ادلعي براحتك ما أنا معودك على الدلع.
بالساعة الخامسة مساءً.
ارتدت سما فستان أسود طويل وفوقه بالطو جلد من اللون الجملي، ثم رفعت شعرها على شكل كعكة كبيرة، أقتربت من الحزنة الموجودة بالغرفة ووضعت تاريخ ميلادها كرقم سري ليتم الفتح بسهولة.
أخذت نفس عميق ثم مدت يدها وأخذت كل الأموال الموجودة أمامها مردفة بتوتر:
أهدي يا سما متخافيش الفلوس دي حقك وتمن القرف اللي عشتيه معاه أهدي، حمزة أكيد دلوقتي في أمان وعز وصل له.
وضعت الأموال بكف مرتجف بداخل حقيبة كبيرة ثم سحبت هاتفها وفتحت باب الشقة الخلفي وذهبت.
كتمت نفسها برعب وهي تنظر هنا وهناك تخشي وقوعها بين يديه بأي لحظة، أخيرا قدرت على أخذ نفسها مع وقوف سيارة أجرة صغيرة أمامها دلفت بها مردفة برعب:
الحمدلله لله يا سعد انك ما تاخرتش عليا أكتر من كده أنا كنت مرعوبة.
نظر إليها سعد بحب لو كانت العيون تنطق لعلمت كيف يعشقها، حمحم مردفاً:
متقوليش كده يا سما أنتِ طول عمرك جارتي وزي أختي وطلباتك عندي أوامر، بس عايز أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط وبتهربي من جوزك ليه.
ماذا تقول وكيف تقول حقا لا تعلم، مسحت على خصلاتها بتعب وقالت:
مش مهم أي حاجة دلوقتي المهم جبت لي الفون إللي قولتلك عليه.
أخرج هاتف صغير من جكيته وقدمه إليها مردفاً:
أيوة يا ستي الموبايل أهو وكمان فيه خط سجلت رقمي عندك عشان لو احتجتيني.
إبتسمت إليه بامتنان وأخذت منه الهاتف ثم قالت:
شكراً يا سعد بس ما تستناش مني اتصالات بعد كده عايزاك تنساني خالص وصدقني ده هيبقى احسن لك أنا خايفة عليك.
عقد حاجبه بقلق مردفاً:
يعني إيه الكلام ده يا سما ما تفهميني في إيه.
دارت بوجهها بالمكان من حولها وقالت بخوف:
الله يسترك يا سعد مش وقت الكلام ده خالص خلينا نمشي من هنا الأول ولما نروح في حتة أمان نبقى نتكلم.
بقلة حيلة نفذ ما طلبته منه وبدأ بقيادة السيارة ليخرج بها من الحي، بعد نصف ساعة أبتعد عن زايد بشكل مريح لقلبها ثم أوقف السيارة مردفاً:
أظن لحد دلوقتي بعيد أوي أفهم بقى في ايه.
بتعب قالت:
مش مهم في إيه وصلني في محطة القطر وكده يبقى كتر ألف خيرك.
بغضب قال:
لأ ما هو أنا مش أهبل عشان اسيبك تمشي في مكان انا مش عارف رايحة فين ولا إيه اللي بيحصل لك كأني مركب قرنين.
يا الله ماذا يحدث، الموقف كان حقاً مرعب الشارع أصبح عبارة عن سيارات كبيرة حول سيارتهما الصغيرة أتسعت عينيها برعب وهي ترا سيارته نعم وهل ستاتوه عن سيارة زوجها، وإذا تأهت فها هو يهبط أمامها من السيارة بوقاره وهيبته المعروفة شهقت برعب فقال سعد:
متخافيش أنا جانبك وعشان ياخدك هيعدي على جثتي الأول.
ومن أنت يا سعد حتي تستطيع الوقوف أمام مصطفي مهران.
حركت رأسها برفض مردفة:
نزلني من هنا يا سعد وإياك تنزل من العربية أو تفتحها لحد وأول ما تجيلك فرصة امشي من هنا فورا.
أنتِ مجنونة أنا مش هسيبك ده شكله بلطجي لو هموت هنا مش هطلع غير بيكي.
يا أحمق الأمر الآن بعيد كل البعد عن البطولات، فتحت باب السيارة وخرجت لتجده يقف أمامها بنظرات مخيفة أشار لها على باب سيارته وقال:
على العربية أشوف الكلب اللي كان بيساعدك ده الأول وبعدين افضلك.
علقت يدها بيده برعب وقالت:
بلاش تعمله حاجة هو مكانش يعرف إني ناوية أهرب تعالى معايا حاسبني انا وابعد عنه.
ماذا تقولي يا حمقاء. هل دافعت عن هذا الأحمق الآن وأمامه.
بغيرة مجنونة جذبها لداخل السيارة وضعها بالداخل ثم قال بجبروت:
مش هقفل عليكي الباب بس لو عايزاه يموت النهاردة أطلعي دافعي عنه.
مصط.
اخرسي.
أبتلعت لسانها برعب ليبتعد عنها مقتربا من السيارة الأخري، فتح الباب وسحب سعد من داخلها مردفاً بهمجية:
هو أنا مش قولتلك يا **** تبعد عن سكه مراتي خالص ولو شوفتها في شارع تعدي من الشارع التاني.
رد عليه سعد بكره:
وأنت مين عشان تبعدني عن البنت اللي اتربت على أيدي. من ساعة ما اخدتها وهي بقت زي الوردة الدبلانة ما تبعد عنها يا أخي وتسيبنا في حالنا أنت إيه شيطان.
هو الآن حقا على هيئة شيطان، وضع يد حول عنق سعد يأخذ أنفاسه وبالاخري أعطي إليه لكمه وراء الثانية مردفا بقسوة:
أنا هعرفك دلوقتي يا روح امك الشيطان اللي أنت بتقول عليه هيعمل فيك ايه.
شاهدت ما يحدث بقهر ورعب أرتجف جسدها وشعرت بوجع حاد أسفل بطنها بعده سائل أحمر ساخن بين فخذيها فصرخت برعب:
الحقني يا مصطفى أنا بموت.
جملة واحدة منها حولته 180 درجة دفع سعد بعيداً عنه وركض إليها، أتسعت عينيه بخوف وهو يراها أمامه تتألم وتبكي من الوجع سألها:
في إيه مالك.
عارفة لو بتعملي كل ده عشان أسيب الكلب ده هخرج بروحكم أنتوا الاتنين في أيدي.
صرخت به:
يا أخي حرام عليك بقى أرحمني وديني المستشفى حالا ابني بيموت.
رغم كونه مخطط الى إجهاض هذا الصغير وكان سيأخذها للطبيب الآن الا ان جملتها " إبني بيموت" أخذت قطعة من روحه، ضمها إليه بحنان وقال:
اطمني يا حبيبتي أنا جنبك ومش هيحصلك أي حاجة دقايق وهنكون في المستشفى.
أبعدته عنها مع زيادة تعبها وقالت:
ابعد عني أنت سبب في كل ده الحق ابني يا مصطفى لأن لو حصله حاجه روحك مش هتكفيني.
ساعدها على الجلوس بشكل أفضل ثم أغلق باب السيارة عليها وقال لرجاله:
خدوه لاي مستشفى يتعالج.
صعد بجوارها وبدأ يقود السيارة بجنون لتبكي بخوف شديد مردفة:
أنا خايفة عليه أوي أبوس أيدك أعمله أي حاجة.
بهدوء قال:
أهدي المستشفى قريبة من هنا وهتبقي كويسة.
صرخت:
مش مهم أبقى كويسة المهم يكون هو كويس.
بجبروت قال:
هو وصل المستشفى كويس أو مش كويس في الحالتين هيموت يا سما وأنتِ عارفة كده، المهم بالنسبه لي دلوقتي أنتِ وبس.
أنا بكرهك.
بعد ساعتين خرجت الطبيبة من غرفتها مردفة بنبرة هادئة:
البيبي نزل ربنا يعوض عليكم.
هل تألم؟ نعم وفوق ما توقع بكثير، وصل عز للمشفي مردفاً بخوف:
عملت اللي في دماغك ونزلت ابنكم برضو يا مصطفى.
بتعب قال:
عز وفر أي كلمة عايز تقولها لأني مش مستحمل أسمع حد.
صرخ عز بغضب:
ماشي يا سيدي حاضر هسكت، تقدر تقولي بقى اخوها فين. أنا قلبت على الواد الدنيا مش لاقيه حمزه عيل صغير وبيحبك وبيعتبرك أخوه الكبير، بلاش تخسره وتقل من نظره هو كمان كفاية خسرتها هي هتفوق امتى بقى يا بني ادم.
خروجها من غرفة العمليات جعله يترك الدنيا ويذهب إليها، ذهب بسريرها المتحرك لغرفة عادية، أشار للجميع بعدم الإقتراب منها حملها بحنان ليضعها على الفراش ثم قال بهدوء:
هي هتفضل نايمة كتير.
إجابته الطبيبة:
دقايق وهتفوق.
كويسة مش كدة.
قالها بخوف طفل صغير ضاعت منه والدته لتقول الطبيبة:
كويسة جدا والرحم كويس تقدر تخلف في أي وقت.
أومأ إليها وعينيه متعلقة بها ثم أشار للجميع بالخروج سمع صوت الباب فسحب أحد المقاعد ليجلس أمامها يتأملها بصمت، دقائق وبدأت تعود للوعي مهمهمة بثقل:
إبني بلاش إبني يا مصطفى إبني.
تنهد بتعب ومسح على خصلاتها مردفاً بهدوء:
أفتحي عينك يا سما أنتِ دلوقتي بخير.
صوته آت إليها من بعيد عكر عليها صفو نومها، فتحت عينيها رويداً رويداً ورفعت يدها المعلق بها المحلول ومرت بها على بطنها مردفة بخوف:
اوعى تكون عملت له حاجة يا مصطفى ابني لسة عايش صح.
حرك رأسه بهدوء وقال:
تؤ مات.
أتسعت عينيها بذهول، مات؟ هل حقاً صغيرها مات؟ أنتفضت من مكانها بفزع صارخة:
عملت إللي في دماغك برضو وموته.
للمرة الثانية يحرك رأسه برفض مردفاً بهدوء:
لأ احنا وصلنا المستشفي وهو ميت.
أنت كداب.
كدب وزبالة.
قال بجبروت:
لو أنا إللي عملتها مش هخاف أقول لو كان فضل عايش كنت نزلته بأيدي، أنتِ دلوقتي كويسة تخلصي المحلول ونرجع بيتنا.
أنا عايزة أطلق مش هعيش معاك يوم تاني كمان.
تقود للجنون ضرب الطاولة بجواره وقال بغضب:
هقطع لك لسانك ده عشان نعيش مرتاحين.
أصبحت ليس لديها ما تخاف عليه، فقالت بغضب:
ما أنت لو راجل مش هتقبل على نفسك تعيش مع ست مش طايقاك وقرفانة منك.
هنا أنتهي كل شئ لو روحه متعلقة بها سيلقي بروحه تحت قدميه، قام من مكانه ووضع قبلة فوق رأسها ثم أبتعد رافعا راسه بكبرياء مردفاً بنبرة صوت قوية:
عز هيروحك البيت والصبح السواق هيكون عندك يوصلك لحد المأذون لأني راجل ومش أي راجل يا سما أنا مصطفي مهران.
بصباح اليوم التالي بغرفة السفرة الخاصة بمنزل مهران.
بتمام الساعة السابعة صباحاً دلف مصطفي مبتسماً ثم أقترب من والدته مقبلاً رأسها بحنان:
صباح الخير يا ست الكل آمال بابا فين.
إجابته ليلي زوجة شقيقه عز:
عمو في اوضه المكتب مع عز ومستنيك.
عقد مصطفي حاجبه بترقب مردفاً:
خير يا رب الاجتماع بينهم الاتنين بيبقى وراه مصيبة.
إجابته السيدة سميرة بهدوء:
مش مصيبة ولا حاجة باباك عايز يحدد فرحك على علياء وبصراحة عنده حق كفاية خطوبة على البنت لحد كده يا مصطفى.
اللعنة الأمر به علياء، زفر بضيق ثم قام من مكانه مردفاً:
ماشي يا ماما هدخل أشوف سيادة اللواء حدد الميعاد امتى.
خرج من الغرفة بخطوات أقل ما يقال عنها غاضبة لتقول ليلي بحزن:
ما بلاش يا طنط الجوازة دي كفاية أنا وعز سيبوا مصطفى يختار اللي هو عايزها.
ابتسمت إليها بحنان مردفة:
وهو عز لو كان واقف على شعر راسه كان جاب واحدة زيك إحنا بنختار لاولادنا الصح يا ليلى حاولي أنتِ تقربي جوزك منك.
أومأت إليها ليلي بقلة حيلة وصمتت.
بغرفة المكتب ألقي مصطفي تحية الصباح ثم قال بجدية:
سيادة اللواء حدد الفرح امتى.
إجابه السيد حسام:
أنا كلمت خيري وحددنا الفرح على آخر الشهر الراجل عنده حق سنتين خطوبة كتير أنت مش هتكون نفسك ولا مستنيين تعرفوا بعض دي بنت عمك.
أومأ إليه مصطفي مردفاً:
تمام طالما أنتوا شايفين كده مفيش مشكلة أنا لأزم أمشي دلوقتي عندي شغل مهم.
خرج ليخرج عز خلفه مردفاً بغضب:
إيه تصرفات يا مصطفى ما توقف المهزله دي وتقول انك متجوز.
أشار إليه مصطفي بالصمت مردفاً:
بس أنا مش متجوز أنا رايح اطلق سما دلوقتي خلي كل واحد فينا يشوف حياته.
لم يترك إليه أي مجال للحديث وصعد بسيارته وذهب ليقول الآخر بذهول:
بيعمل ايه الغبي ده بيضيع منه الست الوحيده اللي حبها. غبي وحمار وهتندم يا مصطفى.
إيه العقد ده.
قالتها سما بذهول بمكتب المأذون بعدما قرأت عقد آخر غير عقد الزواج، وضع ساق فوق الآخر مردفاً ببساطة:
إيه الصعب في العقد مش فاهم لو عندك مشكلة في القراءة ممكن اقرا لك أنا.
إجابته بسخرية:
طبعا ما أنت شغلك في التعليم بس أنا بعرف اقرأ كويس وعايزة أفهم إيه الجنان ده. يعني إيه عشان تطلقني همضي على عقد أفضل بيه الباقي من حياتي من غير جواز أو أي علاقه حب هتعيشني في سجن.
حدق بها بغضب:
أيوة هتعيشي في سجن ولمي نفسك جواز إيه وحب إيه اللي انتِ عايزاهم انتِ بتاعت مصطفى مهران، وعلى فكره لو مش عاجبك الإتفاق نفضها سيرة ونروح على شقتنا عادي.
تعود معه. لا هذا مستحيل لن تضع نفسها تحت سيطرته من جديد، أومات إليه بقلة حيلة مردفة:
ماشي يا همضي أنت كده كده كتر خيرك كرهتني في الرجاله كلهم ووريتني اوسخ ما فيهم. بس ليا شرط واحد.
كتم غيظه وقال:
مع انك مش في موقع يسمحلك تحطي شروطك بس انا عشان راجل وكان في بيننا عشرة، عشرة حلوه أوي وطرية أوي موافق أسمع شرطك وبعدين أقرر هقبل بيه او لأ.
متي يأتي يوم تقدر به على صفعه. حقا ليس لديها أي أمنية بحياتها إلا هذه، قالت بتعب:
ترجع حمزة البيت أخويا ملوش ذنب في كل اللي بينا.
أبتسم بهدوء وقال:
أخوكي في بيته من إمبارح، أمضي.
أخذت القلم من فوق الطاولة بكف مرتجف ثم مضت بيدها على قيدها الابدي معه مردفة:
مضيت.
أنتِ طالق يا سما.
كلمة بأول يوم زواج بينهما تمنت أن لا تعيش الشعور بها أبدا تأه عقلها وعاد إلي نقطة البداية.
رواية قيد حب الفصل الثاني 2 - بقلم شيما سعيد
بمنزل كبير راقٍ بمنطقة الشيخ زايد، بغرفة نوم واسعة كان يقف "مصطفى مهران" أمام المرآة يلقي على بذلته الكحلي نظرة أخيرة وبيده عطره المفضل يضع منه القليل.
وصل إليه رنين هاتفه ليغلق زجاجة العطر ويضعها مكانها ثم يرد على المتصل مردفاً بهدوء:
"إيه الأخبار عندك؟"
أجابه الآخر بتوتر:
"شهيرة هانم سكرها اترفع وواحدة جارتها جابت لها الدكتور."
قال بغضب:
"لما جارتها هي اللي لحقتها أنت متلقح على الباب لازمتك إيه؟"
"يا باشا والله أنا بس روحت أشوف الجماعة في البيت ساعتين وكنت سايبها كويسة."
"أنا هعرفك إزاي تسيب شغلك أنت والغبية التانية دي بس أوصلكم وأطمن عليها."
أغلق الهاتف ثم أخذ باقي متعلقاته وخرج من الغرفة. وصل لغرفة السفرة ليجد سيادة اللواء حسام مهران ووالدته السيدة سميرة وشقيقه الدكتور عز بانتظاره على الطاولة، فقال بهدوء:
"أفطروا أنتوا يا جماعة أنا ورايا مشوار مهم."
قال السيد حسام بهدوء:
"من إمتى في حاجة أهم من المواعيد الثابتة اللي بنتلم فيها مع بعض يا مصطفى؟"
الأمر لا ينقصه دروس كل صباح من السيد حسام. تحدث مصطفى بنفس الهدوء مردفاً:
"حضرتك اللي علمتنا إن الشغل أهم من كل حاجة حتى أهم من العيلة وأنت عارفني يا سيادة اللواء طول عمري بحب أتعلم منك وأحفظ دروسك."
خرج ليقول السيد حسام بغضب لعز:
"اقعد مع أخوك وقوله إن اللي حصل ده مش حلو وإني مش هاخد موقف عشان مكبره."
أومأ إليه عز بصمت ليعود انتباه كل من بالغرفة على طبقه. حتى قام السيد حسام مردفاً:
"النهاردة مش عايز القهوة من إيد الخدم عايزها من إيدك يا سميرة."
ابتسمت إليه سميرة بحب ثم قالت:
"ماشي."
خرج من الغرفة ليغمز إليها عز مردفاً بمرح:
"محدش له كلمة في البيت ده ولا تأثير على سيادة اللواء غيرك."
ضحكت سميرة مردفة:
"طبعاً هو أنا أي حد برضه؟"
قام عز من مكانه ثم قبل رأسها مردفاً:
"ربنا يخليكي لنا يا ست الكل أنا كمان هروح المستشفى."
"قبل ما تروح المستشفى تتصل بمصطفى أنا متأكدة إنه ما خرجش في شغل أطمن على شهيرة لأني كلمتها الصبح مردتش."
بقلق شديد قال:
"عمتي؟"
"اسكت وطي صوتك أنت عارف حسام لو سمع سيرتها مش هيسكت النهاردة أطمن عليها وابقى طمني."
"ماشي يا ست الكل."
***
بوقت قياسي وصلت سيارة مصطفى مهران أمام العمارة السكنية للسيدة شهيرة. استقبله حنفي بملامح وجه متوترة ليشير إليه مصطفى مردفاً:
"خد حاجتك واطلع على بيتك لحد ما أفضلك."
برجاء قال:
"صدقني يا مصطفى بيه هما 10 دقائق وكانوا غصب عني."
أومأ إليه مصطفى بهدوء:
"حنفي أنت عارف إني مش بعيد كلامي مرتين وعارف برضه عمتي بالنسبة لي إيه. ارجع بيتك لحد ما أشوفلك مكان تشتغل فيه بعيد عن هنا لأنك مبقتش أمين بالنسبة لي هنا."
إذا كان العقاب النفي من المكان فالحمد لله. بأقل من ثانية اختفى من الحي بالكامل. دلف مصطفى إلى البناية بخطوات سريعة تشبه الركض. صعد للطابق الثالث وتوقف به الزمن هنا. فتاة قصيرة أو بطول إلى حد ما مناسب ترتدي بنطلون جينز أزرق فوقه كجيت من الجلد وتضع قلنسوة (غطاء الرأس المتصل بالملابس) فوق شعرها البني الساقط منه بعض الخصلات بجانب وجهها الأبيض المستدير، تجلس على أرضية الدرج تأخذ أنفاسها وبجوارها بعض الأكياس.
هل هي جميلة؟ نعم وجداً. هل حصلت على إعجابه؟ نعم وربما تكون هنا اللعنة. منذ متى ومصطفى عيناه تتعلق بامرأة والكارثة إن جسده تحرك برغبة. تأملها أكثر لتزيد عليه الأمر بنبرة صوتها الناعمة:
"آه يا رجلي في حد عاقل برضه يشتري شقة في الدور الرابع جوا عمارة ما فيهاش أسانسير أقول فيكي إيه يا ماما بس."
"ما كل ما تودِ قوليه وأنا سأتمتع بسماع صوتك."
رفعت رأسها ويا ليتها لم تفعل. رأته. رجل بملامح شرقية مهلكة، طويل وعرضه مناسب بشعر أسود وعينين سواء والاحلى من كل هذا ذقنه الخفيفة بشاربه اللائق عليه وكثيراً. عينيها أخرجت قلوب وهو رأى هذا بوضوح الشمس فابتسم مردفاً:
"أنتِ مين؟"
"أنا سما."
هل لو قبلها الآن سيكون الأمر كارثياً؟ نعم يا مصطفى. مد يده إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
"وأنا مصطفى."
الأمر تخطى الحدود. قامت من مكانها وحملت الأكياس ثم فرت من أمامه. ما هذا؟ ما زال لم يحصل على القبلة يا لها من حمقاء. صعد خلفها ليجدها تغلق باب الشقة المقابل إلى عمته. عمته!! هل نسي ما أتى من أجله؟ يبدو أن الأمر لن يمر مرور الكرام.
دق على باب السيدة شهيرة مرة والثانية وعندما زاد الانتظار أخرج مفتاحه ودلف. دارت عيناه بالمكان مردفاً:
"آمال فين البنت سنية؟"
أتت إليه صوت السيدة شهيرة من الداخل تقول:
"أنتِ جيتي يا سما؟"
سما!! تعلم من سما وتنتظرها؟ دلف إليها بمعالم وجه عليها القلق مردفاً:
"كدة برضه يا شوشو ترعبيني عليكي؟"
ابتسمت إليه السيدة شهيرة بحب ثم أشارت له حتى يجلس بجانبها مردفة:
"الحمد لله كويسة السكر عملها معايا واترفع شوية. تعالى اقعد جنبي أنت واحشني معرفش أشوفك غير لما أتعب يعني."
جلس بجوارها وقال:
"حقك عليا كنت مشغول عنك شوية قوليلي بقى البنت سنية فين خبطت محدش فتح دخلت بالمفتاح ومين سما اللي قولتي اسمها دي؟"
هذا هو سؤاله الرئيسي من سما. انتظر الإجابة بترقب فأبتلعت السيدة شهيرة ريقها بخوف حتى لا يعلم إنها رفضت جلوس أحد معها ووعدت الخادمة بإرسال مرتبها إليها على إنها تعيش معها. أشارت على باب الغرفة وقالت:
"سما؟ دي دي الجارة الجديدة اللي شقتها في الوش. أبوها ميت وبقى لهم شهر هنا هي وأمها وأخوها بس كتر خيرها أول ما خبطت على بابها قبل ما أقع فضلت معايا لحد دلوقتي. راحت تجيب علاج بس اتأخرت شوية."
أخذ نفسه براحة وقال:
"بتجيب العلاج؟ ماشي. ها فين بقي سنية؟"
يا الله ماذا تقول؟ حدق بها بشك مردفاً:
"أوعي تقولي إنك طفشتيها زيها زي غيرها المرة دي هزعل منك بجد يا شهيرة."
نفت بكذب مردفة:
"لأ طبعاً يا حبيبي هي بس استاذنت مني النهاردة إجازة."
"والله طيب هنشوف."
***
بشقة سما. أغلقت عليها باب المنزل بتوتر وتأنيب ضمير. منذ متى وهي خفيفة بهذا الشكل؟ أزالت عنها القلنسوة ثم ضربت رأسها بقوة مردفاً بحرج:
"أنا مني لله الراجل هيقول عليا إيه دلوقتي بنت مدلوقة وقليلة الأدب من متى وأنا بتكلم مع حد معرفوش ماما لو عرفت هتعلقني على باب الشقة."
وعلى ذكر والدتها خرجت السيدة نوال من المطبخ مردفة بتعجب:
"أنتِ بتعملي إيه هنا يا موكوسة سبتي الولية تعبانة وجيتي؟"
السيدة شهيرة لقد ذهبت من بالها تماماً. أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
"أنا جبت لها الأدوية بس مش قادرة أقعد معاها تاني ضهري فقفق يا ماما خديهم واديهم لها الله يباركلك."
أخذت منها السيدة نوال الأدوية وقالت:
"أنا عارفاكي عمرك ما هتكيدي عدو. اتفضلي ادخلي المطبخ شوفي الأكل ولما أخوكي ييجي من الدرس حضري وكلوا وأنا هقعد مع الست العيانة دي على الأقل آخد ثوابها."
ابتسمت إليه سما مردفة:
"طول عمرك تعرفي في الأصول يا ست الكل."
***
بصباح يوم جديد. بمكتب مصطفى الخاص بالفرع الرئيسي لمدارس مهران، للمرة المليون يترك ما بيده ويسرح بها. لا يعلم ما المسمى الطبيعي لحالته إلا أن مجرد تخيلها يشعره بالنشوة. مثل أي ولد خرج من مرة الطفولة حديثاً إلى مرحلة المراهقة كتب اسمه واسمها على أحد الأوراق وبينهما قلب مردفاً بإبتسامة:
"البنت دي لايقة عليا أوي، يا ترى شكل عيالنا هيبقى عامل إزاي."
حقا تليق به وهو الآن يتخيلها ترضع صغيره منها. فكتب فوق الورقة "مراد مصطفى مهران" طفله من سما.
دقات على باب المكتب أخرجته من حالته العجيبة ليخفي الورقة بأحد الأدراج ثم حمحم مردفاً:
"ادخل."
دلف إليه أحد رجاله ومعه ملف قدمه إليه مردفاً:
"اسمها سما عمران يا باشا بتشتغل في مركز تخاطب صغير كده في الحي بتاعهم متخرجة بقى لها تلات سنين باباها توفى من سنة ولسه ناقلين في عمارة شهيرة هانم من شهر، مامتها اسمها نوال بتشتغل مدرسة في مدرسة حكومي وعندها أخ في تانية ثانوي اسمه حمزة."
فتح ملفها وعيناه تتحرك على كل تفصيلة تخصها باهتمام. انتهاء عملها بالساعة الخامسة مساءً ممتاز معاد مناسب جداً بالنسبة إليه. أخرج من أحد الأدراج ظرف من المال ثم قدمه للرجل مردفاً:
"تسلم يا عاطف روح شوف شغلك."
"أنا أخدمك بعين يا باشا خيرك سابق مفيش داعي للفلوس."
أشار مصطفى للظرف وقال بملل:
"خد الفلوس وروح شوف شغلك مش عايز صداع."
أخد الظرف وخرج ليكمل هو قراءة بأخبارها مردفاً بإبتسامة هادئة:
"يسلملي الصغنن اللي هيتطرد من شغله النهاردة. ازعلي شوية صغيرين وبعدها تبقي في عمري في حضني العمر كله."
للمرة الثانية صوت الباب يخرجه من تأمله بأي شيء يخصها. أغلق ملفها وقال:
"ادخل."
دلف عز مردفاً بقلق:
"يعني لو مكنتش روحت لعمتي بالصدفة مكنتش عرفت إنها عيانة يا مصطفى هتبطل طريقتك دي أمتى؟"
سند مصطفى رأسه على المقعد براحة أكثر وقال بهدوء:
"اقعد وبطل عصبية سكرها اترفع مش حاجة جامدة عشان أقلقك وأقلق ماما، وبعدين أنت عارف كويس سيادة اللواء لو شم خبر إننا بنروح لها مش هيسكت وعمتي حالياً تعبانة ومش حمل مشاكل مع أبوك."
زفر عز بضيق وقال:
"ما هو أبوك أنت كمان يا أخويا يعني هو أبويا لوحدي؟ عموماً أنا جايب لك خبر مش عارف بقى هيبقى حلو ولا وحش بالنسبة لك."
عقد مصطفى حاجبه بترقب مردفاً:
"خبر إيه ده؟"
"عمك خلص علاج في ألمانيا وراجع هو وعلياء النهاردة المطلوب من حضرتك تروح تجيب عمك وخطيبتك من المطار للبيت عندنا."
علياء؟ اللعنة عليك يا مصطفى كيف نسيت هذا الأمر؟ أنت خاطب منذ عام ونصف كيف فات عليك شيء مثل هذا؟ أغلق عينيه لعدة لحظات ثم كتم نفسه بضيق فقال عز بتعجب:
"مالك يا ابني ما أنا قولتك من الأول ارفض الجوازة دي قولت لأ عادي أهي جوازة والسلام شكلك عامل كده ليه دلوقتي؟"
أجابه وهو ما زال على حاله:
"ده كان زمان لما مكنش في واحدة في حياتي لكن دلوقتي لأ."
انتفض عز من محله بذهول مردفاً:
"وأنت دلوقتي في واحدة في حياتك؟"
أومأ إليه ببساطة ليقول:
"سما."
"أم مراد."
"يخرب بيتك يا مصطفى هي معاها عيال؟"
"لأ يا غبي مراد ده ابني أنا وهي في المستقبل."
***
على الساعة الخامسة مساءً أمام مركز التخاطب التي تعمل به سما كانت تقف سيارة مصطفى منذ عشر دقائق. كل عشر ثواني يحدق بساعته ثم يقول بضيق:
"هي مالها اتأخرت أوي كدة ليه؟"
السؤال الأهم من تأخيرها ماذا تفعل أنت هنا يا ابن مهران وكيف تعلقت بها من نظرة عين ونبرة صوت رقيقة؟ كان سؤال عقله ومع ذلك وضعه بمكان بعيداً وترك قلبه يتصرف كما يشاء.
أخيراً قررت سيدة الحسن والجمال أن تراعي بحاله وتخرج من باب عملها. رأها بين تسير بين فتاة من جانب ورجل من الجانب الآخر ليعقد حاجبه بغضب مردفاً:
"ده أنت ليلة أهلك سودة على دماغك وعلى دماغ الحلوف اللي ماشي معاك ده."
لم يحدث إليه حقاً لا يعلمه وكيف تحول أيضاً لا يعلم كل ما يهمه الآن تلك الفتاة ومن بعدها الطوفان. أزال حزام الأمان عنه ثم نزل من سيارة بخطوات سريعة ليقف أمامها.
تعلم من هو؟ نعم الرجل الخاص بالدرج أمس لكن السؤال المهم الآن ماذا يفعل هنا؟ هل يعرف أحد من أصدقائها؟ أتت إليها الإجابة عندما قال بغضب:
"بتعملي إيه مع الواد ده يا بت انطقي؟"
مع من يتحدث؟ حدقت بصديقتها مني مردفة:
"ما تردي على قريبك يا بنتي بدل ما أنتِ واقفة زي الخرسا كده."
نظرت إليها الأخرى بتعجب مردفة:
"قريبي مين يا غبية ولا أعرفه أصلاً وبعدين ده بيبصلك أنتِ."
أشارت سما على نفسها بتوتر مردفة:
"حضرتك بتتكلم معايا أنا؟"
أجابها بهمجية:
"أيوة بتكلم معاكي أنتِ آمال مع خيالك. انطقي مين الواد المعفن ده وماشي جنبك بيعمل إيه؟"
لحظات من الذهول وعدم الاستيعاب عليها مرت حتى سمعت زميلها بالعمل يقول بعصبية:
"ما تتكلم بأدب يا أخ أنت، أنت شايفني عيل في إعدادي وبعدين أنت مالك بيها ده هي نفسها متعرفكش واقف بتتكلم معاها بتاع إيه وبتحاسبها على إيه؟ امشي من هنا بدل ما أطلب لك البوليس."
شهقت برعب مع سقوط الآخر أثر لكمة من مصطفى الذي قال بقوة:
"هتطلعي معايا في العربية وتقفلي الفيلم ده ولا تحبي نكمل وأشوه لك وش الأمور؟"
تصعد معه بالسيارة؟ كيف ومن هو حتى يطلب منها أمر مثل ذلك؟ سألته برعب:
"أنت عايز مني إيه يا بني آدم أنت وأنا أعرفك منين أساساً عشان تتكلم معايا بالطريقة دي؟ امشي من هنا بدل والله العظيم ما أصوت وألم عليك الناس وساعتها هيعملوا عليك حفلة وهيبقى أخرك في القسم."
كيف لا تعلم من هو؟ أهو طوال الليل سهران دون أن تغفو إليه عين يفكر بها وهي لم تتذكره من حال الأصل؟ سحبها من كفها لتقترب منه ثم قال بغيظ من فكرة عدم تذكرها إليه:
"أنتِ هتصيعي عليا يا بت بقى مش عارفة أنا مين؟ أنا مصطفى بتاع السلم امبارح."
إجابته بغضب:
"وايه يعني مصطفى بتاع السلم إمبارح كنت من بقية عيلتي واحد قابلتك صدفة والموضوع خلص هو مسلسل؟"
بكل قوة أخذها لتقول مني برعب:
"أنت واخدها ورايح بيها على فين يا بني آدم أنت."
أشار على زميلها فاقد الوعي من مجرد لكمة وقال بجبروت:
"زي ما أنتِ شايفة صاحبك ومن أول قلم مات والشارع مفيهوش حد إلا إحنا فالأحسن لك تبعدي عن سكتي عشان أنا زعلي وحش."
ابتعدت برعب ثم قالت لسما:
"حقك عليا ده شكله مجنون وأنا مش هقدر أعملك حاجة أنا بربي أخواتي لو ما روحتيش من هنا للصبح أوعدك هبلغ البوليس."
***
بمنزل مهران قال السيد حسام لعز بغضب:
"تقدر تقولي فين أخوك وإيه اللي هو عمله النهاردة ده عمك اتصل بيا وقالي إنه وصل المطار والاستاذ مش هناك دي اسمها فوضى."
اقتربت منه سميرة بتوتر:
"ممكن تهدى شوية عشان أنت ضغطك مش مظبوط الأيام دي، هيكون راح فين يعني أكيد حصلت حاجة آخرته وهيروح لهم دلوقتي."
ابتعد عنها بغضب شديد وقال:
"لو سمحتي يا سميرة أنا دلوقتي مش طايق نفسي وأنتِ عارفة مكانتك عندي كويس مش عايز أزعلك اقعدي في أي حتة، وأنت يا دكتور روح هات عمك وبنت عمك من المطار وبعدين تجيب لي أخوك من تحت الأرض وعرفه حسابه هيبقى معايا عسير."
أومأ إليه عز بهدوء وقال:
"ماشي يا سيادة اللواء كل اللي أنت عايزه هيحصل بس زي ما ماما قالت مصطفى أكيد في حاجة مهمة حصلت منعته يروح وهنعرفها لما يرجع."
جلس السيد حسام على مقعد وأخذ كوب من الماء مردفاً:
"كان يتصل يقول ويحترم الكلمة اللي قالها لي أنا مبكرهش في حياتي أد اللي يقول كلمة ويرجع فيها."
خرج عز من المنزل ثم صعد إلى سيارته وقام بإرسال رسالة صوتية إلى مصطفى عبر تطبيق الواتساب مردفاً:
"أنت فين يا بني أدم أبوك قالب عليك الدنيا ومش هيسكت، أنا مش مرتاح لك من الصبح يا مصطفى شكلك اتجننت خلص اللي في ايدك وتعالى عندي في شقتي الأول نتفق هنقول لابوك إيه، اه ونسيت أقولك أنا رايح أجيب عمي وعلياء من المطار."
***
بمنزل السيدة شهيرة جلست معها نوال لشرب كوبين من الشاي مردفة:
"معلش مش تطفل مني ولا حاجة يا مدام شهيرة بس أنتِ ولادك الاتنين مسافرين وجوزك مات ملكيش أي قرايب بدل ما أنتِ قاعدة لوحدك كده."
توترت شهيرة قليلاً ثم قالت:
"لأ مليش حد حتى أهل جوزي بعد ما مات قطعوا رجليهم من البيت خالص، وبعدين يعني يا مدام نوال حتى لو ليا حد أنتِ عارفة إن الدنيا بتلهي الناس ومحدش بيسأل."
أومأت إليها نوال بحسرة مردفة:
"في دي بقي عندك حق أنا من يوم ما المرحوم جوزي مات وما بشوفش اخواته غير عشان الفلوس، فلوس العيلة كانت واحد وأنا وعيالي اتاخدنا في الرجلين، بس نرجع ونقول الحمد لله بروح لأمي في إسكندرية واخواتي كل فين وفين وهما برضه بيجولي ساعات."
دقات على باب الشقة جعلت السيدة نوال تترك الشاي وتقول بغيظ:
"الخبطة دي أنا عارفاها يا البنت سما يا الواد حمزة هما اللي أول ما يمسكوا الباب ميسيبوهوش، بس الأكيد سما لأنها دلوقتي خلصت شغلها."
فتحت الباب لتجد أمامها حمزة فقالت بغيظ:
"في حد يفضل يرزع على بيوت الناس كده يا غبي عايز إيه؟"
قال حمزة بملل:
"طبعاً الكلام الحلو كله للست سما وأنا لازم يتقالي يا غبي، عموماً بنتك الغالية خارجة تتعشى مع أصحابها بعد الشغل بعتت لي مسج على الواتساب تقولي كده، أنا كمان خارج أتعشى مع أصحابي هي مش أحسن مني يعني."
أغلقت الباب بوجهه مردفة:
"غوروا في داهية انتوا الاتنين ولما نروح البيت أنا هعرف أربيكم."
***
بأحد المطاعم الخالية من الناس سحب مصطفى مقعد لسما فجلست مردفة بخوف:
"يا أستاذ مصطفى اللي حضرتك بتعمله ده غلط."
قطعها بغضب شديد مردفاً:
"بلا أستاذ بلا زفت الولد اللي كان جنبك ده يعرفك منين انطقي؟"
اتسعت عينيها بخوف مردفة:
"ده زميلي في الشغل ممكن أمشي بقى الله يسترك."
"زميلك في الشغل بس مفيش بينكم استلطاف.. إعجاب.. خطوبة؟"
نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت:
"لأ والله العظيم مفيش أي حاجة من دي أنا بنت خام وكله إلا قلة الأدب."
ذهب غضبه واتسعت ابتسامته مع هذا الخبر السعيد لتكمل هي بتوتر:
"أنا مش عارفة عملت لحضرتك إيه امبارح مخليك بالشكل ده، هو بعيد الشر يعني في حاجة نقصت من جيبك؟"
عقد حاجبه بتعجب مردفاً:
"جيبي؟"
إجابته ببراءة طفلة صغيرة مخجولة:
"آمال أنا عملت إيه لكل اللي حضرتك عامله ده؟"
سؤالها كان مهم حقاً، ماذا فعلت حتى يتعلق بها بهذا الجنون؟ لم تفعل شيئاً سوى أنها أعطت إليه نظرة واحدة من عينيها وجملة بسيطة من بين شفتيها، ما يحدث الآن عبارة عن جنون وهو أكثر من مرحب بذلك. ابتسم إليها بحنان مردفاً:
"تحبي تأكلي إيه؟"
اختفت البراءة وقالت بغضب:
"هو إيه اللي أحب آكل إيه؟ أنت جايبني هنا بالغصب وأنا لازم أمشي لو اتأخرت نص ساعة كمان ماما مش هتدخلني البيت."
اللعنة يبدو أنه غير طبيعي. سحب حقيبتها وأخذ منها الهاتف ثم أخذ كف يدها وجرب كل أصابعها حتى فتح الهاتف وبعدها إلى تطبيق الواتساب وجد رسالة من شقيقها يسألها أين هي فرد عليه ثم أعطى إليها هاتفها مردفاً ببساطة:
"كدة مشكلتك اتحلت هما في البيت هيتعشوا واحنا هنا هناكل. ها تطلبي إيه بقى؟"
"مش عايزة حاجة عايزة أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط هو انت طبيعي ولا مشكلتك إيه؟ أكيد غير طبيعي وهل هذا سؤال؟"
أخذ نفسه بهدوء وقال:
"اللي أعرفه إنك بنت خامة ما سبقلكيش علاقات قبل كده."
بغضب قالت:
"وأنت مالك يا بني آدم ضربت زميلي وفضحتني في الشارع جبتني هنا غصب عني وبتحكي معايا كأنك تعرفني، أنا مش هقعد دقيقة كمان مش عارفة إيه اللي خلاني ساكتة لحد دلوقتي."
أشار إلى النادل ثم قال بجدية:
"عايز باستا مع ستيك، أم مراد تطلب إيه؟"
سألته بذهول:
"مراد مين؟"
أجابها بوقاحة:
"ابننا اللي هينور حياة أبوه بعد تسع شهور."
الأمر أصبح جنونياً قامت من مكانها لتفر من المكان إلا أنه جذبها من خصرها إليه بلهفة رجل قلبه أعلن العشق والعصيان ثم قرب وجهه منها مستمتعاً بهذا القرب اللذيذ هامساً بنبرة خشنة:
"تتجوزيني يا سما."
ارتجف جسدها تحت يديه ثم سألته بتوهان من نظرة عينيه إليها:
"أتجوزك؟"
أجابها بدفء:
"ونجيب مراد مصطفى مهران."
رواية قيد حب الفصل الثالث 3 - بقلم شيما سعيد
أنت بتقول إيه يا مصطفى؟ أبوك قالب عليك الدنيا وأنت قاعد عند عمتك هنا بقى لك أسبوع؟!
ماذا يفعل، فما باليد حيلة، فقد عقله وفقد السيطرة على قرارات قلبه، تنهد بتعب وعينيه متعلقة بالشرفة مردفاً:
_ طلبتها للجواز سابتني وهربت، ومن يومها قاعدة في شقتها مبتخرجش، حتى حرماني أشوفها يا عز.
حدق به عز بذهول، لا يصدق أن ما يراه أمام عينيه الآن هو شقيقه الكبير مصطفى، حرك رأسه بجنون مردفاً:
_ أنت محتاج تروح لدكتور يشوفلك حل في حالتك دي، يا ابني واحدة شوفتها صدفة، طلبتها للجواز، رفضت، خلاص القصة خلصت، وبعدين أنت ليه دايماً مسقط من دماغك أنك أساساً خاطب وعلى وش جواز؟
يرغب بها ومن بعدها الطوفان، ربما ما به الآن يعتبره البعض جنون، وليكن صادق معهم، حقاً إلا أنه أكثر من مرحب بهذا الجنون، فقال:
_ هي ما رفضتش، هي بس اتوترت من غبائي ومن الطريقة الغبية اللي دخلت عليها بيها، لكن لما أتقدم لها رسمي، هتوافق عادي.
_ ماشي يا سيدي، أنا معاك أنك عريس لقطة ومتترفضش. هتعمل إيه في أبوك وأمك وخطيبتك؟ بلاش جنان يا مصطفى، وبعدين سيادة اللوا قالب عليك الدنيا وحالف لا يخلي أيامك كلها سواد بسبب اللي عملته في عمك وخطيبتك. هتقوله إنك ناوي تفركش وتتجوز واحدة تانية إزاي؟
حقا لا يعلم، وكل هذا لا يهمه بشيء، قام من مكانه ثم قال:
_ حضر نفسك أنت وعمتي، هنروح نطلب سما.
قام عز من مكانه برعب مردفاً:
_ نعم؟
ببساطة قال الآخر:
_ هو إيه اللي نعم يا غبي؟ أنت خلي عمتي تلبس على ما أنا أروح أجيب ورد وعلبة شوكولاتة، نخبط على الناس ونخطب البنت، نقرا الفاتحة والاسبوع الجاي يبقى كتب الكتاب والفرح.
_ بالبساطة دي؟
نعم بتلك البساطة، ويمكن أقل. وقف مصطفى يحمل علبة الشوكولاتة وبجواره عز بباقة الورد، وعلى الجانب الآخر السيدة شهيرة تدق الباب بابتسامة متوترة. فتحت إليهم السيدة نوال لتنظر بتعجب مردفة:
_ أهلا يا مدام شهيرة، خطوة عزيزة يا حبيبتي، اتفضلي.
بأقل من دقيقة كانوا بغرفة الصالون ليقول مصطفى بهدوء:
_ أنا مصطفى مهران، وده أخويا دكتور عز، طبعاً عمتي مدام شهيرة حضرتك تعرفيها. والدي ووالدتي متوفين من كام سنة، وأنا مليش في الدنيا غير عز وعمتي، وجايبهم النهاردة وجاي أطلب إيد الآنسة سما.
الصدمة الكبرى كانت من نصيب شهيرة وعز. دفن عائلته من أجلها؟ حدق به شقيقه بغضب ليشير إليه بعينيه بالصمت محذراً. ابتلعت شهيرة ريقها بتوتر مردفة:
_ ساكتة ليه يا مدام نوال؟
ابتسمت إليها نوال بهدوء وقالت:
_ مستنياكم تكملوا كلامكم. طبعاً طلبكم على عيني وعلى رأسي، من ساعة ما جيت البيت هنا الناس كلها بتحلف بيكي. بس برضو عايزة أعرف شاف سما فين، بيشتغل إيه، هيعيشها فين وازاي، الحاجات دي مهمة يا مدام شهيرة، وإلا حضرتك رأيك إيه؟
وهل سيعطي شهيرة فرصة لتعطي رأيها؟ لا والله، لابد أن يتحدث هو الآن. فقال بوقار:
_ أنا بشتغل مدرس في مدرسة انترناشونال في الشيخ زايد. شقتي هتبقى في التجمع الخامس. الشبكة أي حاجة تشاور عليها هتبقى عندها، والمهر أي رقم حضرتك تقولي عليه. من عايز أكتر من سما بس.
سألته السيدة نوال بتعجب:
_ وأنت شوفت سما فين يا ابني عشان تبقى مستعجل بالشكل ده؟
_ يوم ما كانت عمتي تعبانة والآنسة سما كانت هناك بتساعدها شوفتها. شوفت أد إيه هي محترمة وشكلها بيقول إنها خارجة من بيت طيب ومتربية تربية كويسة. تشرفني تكون مراتي وأم ولادي.
حديثه راقٍ يجعل الحجر يلين، وخصوصاً بحالة مثل حالة السيدة نوال التي تتمنى زواج ابنتها. ابتسمت إليه ثم قامت من مكانها مردفة:
_ أنت اللي شكلك متربي أحسن تربية. هروح أجيب سما.
خرجت من الغرفة ليقول عز بغيظ:
_ موتت أمك وأبوك يا بني آدم؟
أجابه مصطفى بهدوء:
_ اقعد ساكت لحد ما نعدي القاعدة دي، وبعدين نتكلم.
بغرفة سما كانت تجلس أمام شاشة هاتفها المحمول تشاهد أحد أهم المسلسلات التركية بالنسبة إليها بتركيز شديد. دلفت عليها السيدة نوال مردفة بغيظ:
_ طبعاً لو البيت اتهد برة، أنتِ هنا برة الدنيا؟
أغلقت سما شاشة الهاتف مردفة بضيق:
_ فيه إيه يا ماما؟ حضرتك مش عارفة إن ده ميعاد المسلسل ده؟ يوم في الأسبوع يا ناس، مش عارفة أتهنى فيه.
قليلة الحيلة بتلك الفتاة. مسحت على وجهها بنفاذ صبر مردفة:
_ طيب يا فالحة، اتنيلي قومي غيري هدومك دي والبسي حاجة حلوة كده واطلعي في عريس بره. عارفة يا سما لو ضيعتيه هعمل فيكي إيه؟
ألقت سما الهاتف على الفراش بسعادة ثم قامت من مكانها مردفة:
_ أضيع مين؟ هو أنا عبيطة عشان أضيع فرصة هتخليني أهج من هنا؟ قوليلي بس يا نونو مز وإلا أي كلام؟
ابتسمت والدتها عليها بحب مردفة:
_ شاب طول بعرض زي القمر. يبقى ابن أخو طنط شهيرة.
لا تعلم لما انقبض قلبها فجأة فقالت:
_ طنط شهيرة؟ الله يباركلك يا ماما، بلاش تفكريني باليوم ده. كان يوم عجيب.
ربع ساعة مرت وهو ينتظر قدومها على أحر من الجمر. وها هي رحمة شوقه وأتت إليه تحمل صينية عليها بعض المشروبات. كانت متوترة، عينيها بالأرض. لتكون صريحة، هذا أول عريس تدلف إليه.
وضعت الصينية على الطاولة لتسمع صوته، حفظته هو وصاحبه:
_ تسلم إيدك.
لا مستحيل. المجنون؟ رفعت عينيها لتجده يبتسم إليها أجمل ابتسامة تراها امرأة على وجه رجل. اتسعت عينيها ليكمل هو عليها بصوته المهذب:
_ ممكن أقعد مع سما شوية لوحدنا يا طنط.
تتمنى أن ترفض والدتها، لكنها قامت من محلها مردفة:
_ اتفضلوا معايا في البلكونة يا جماعة عشان العرسان يقعدوا مع بعض شوية.
هل ستبقى معه بمفردها؟ نعم، هذا ما حدث. ابتسم إليه بهدوء مردفاً:
_ ها، تحبي الفرح يبقى فين؟
إجابته بغضب:
_ فرح إيه؟ أنا مش موافقة.
بنفس هدوئه سألها:
_ مش موافقة ليه؟
_ هو أنت بجد بتسأل؟ أنا بقالي أسبوع خايفة أخرج من البيت بسببك. كل ما موبايلي يرن برقم غريب ببقى عارفة إنه أنت.
معها حق، هو تصرف بطيش جديد عليه. أخذ نفس عميق ثم قال:
_ عندك حق. تصرفي أول مرة اتقابلنا فيها مكانش حلو. أنا فعلاً أول مرة أكون بالشكل ده. بس أهو دخلت البيت من بابه وجاي أطلب حلال ربنا. نقول مبروك.
أسلوبه بفرض قراره استفزها، فقاومت من مكانها مردفة بغضب:
_ لأ، هنقول الجواز قسمة ونصيب وأنا مش موافقة. عن إذنك.
رفضته؟ هل هذا حدث حقاً؟ ليلتك سوداء يا أم مراد.
بالمساء.
خرجت من المرحاض بروب الاستحمام وفوق شعرها منشفة صغيرة. وقفت أمام المرايا ثم أزالت المنشفة عن شعرها. لحظة... ما هذا؟ هل هو نائم على فراشها حقاً؟ انتفضت بفزع وقبل أن تصرخ، كان يضع يده فوق شفتيها مردفاً:
_ اخرسي يا بت، مش عايزين فضايح.
ابتلعت ريقها بخوف. أما هو، كانت حالته أبشع منها بكثير. لأول مرة يرغب بامرأة ويكون متلهف، مغرم، مشتاق. سارت عيناه على معالم وجهها الناعم ومياه الاستحمام ما زالت موجودة عليه بأثر بسيط. ثم نزل إلى أول عنقها مردفاً بذهول:
_ يخرب بيتك، أنتِ إزاي كده وبتعملي فيا إيه يا بنت أنتِ؟
بأعين دامعة وقلة حيلة نظرت إليه. رق قلبه إليها فقال بحنان:
_ بصي، هنتفق اتفاق إيه زي الناس الكبيرة العاقلة. إيه رأيك؟
أومأت إليه ليكمل:
_ هشيل إيدي من على شفايفك ونقعد نتكلم براحتنا. بس لو عقلك الصغير ده قالك تصرخي، هقول للناس كلها إني هنا بمزاجك وبنعمل قلة أدب. اتفقنا؟
أومأت إليه برعب ليبتسم إليها ثم أزال يده من عليها مردفاً بنبرة خشنة:
_ وحشتيني يا قاسية.
ضربته بصدره مردفة بغضب:
_ يخرب بيتك ويخرب بيت سنينك. أنت بتعمل إيه هنا ودخلت إزاي؟
رفع حاجبه مردفاً:
_ وبعدين معاكي، مش قولنا نتكلم بأدب.
_ أخلص، بتعمل إيه هنا ودخلت إزاي؟
أشار على الشرفة ثم إلى شرفة عمته المجاورة إليها مردفاً ببساطة:
_ من هنا. الموضوع كان صعب، بس أنتِ تستحقي المغامرة يا سوسو.
سألته بقلة حيلة:
_ يا ابني حرام عليك. أنت ورايا في كل حتة، حتى في أوضتي. من يوم ما شوفتك، عايز مني إيه بالظبط؟ فرهدتني.
أجابها بوقاحة:
_ بصراحة يا سوسو، من يوم ما شوفتك وأنا مش عايز إلا حاجة واحدة.
_ إيه هي؟
_ بوسة من الخدود التفاح دي.
مهزلة. الأمر الآن أصبح عبارة عن مهزلة. عادت خطوة للخلف برعب حقيقي مردفة:
_ يا أستاذ مصطفى، والله العظيم اللي حضرتك بتعمله ده ما ينفع.
أومأ إليها مردفاً:
_ عارف يا أم مراد، والله بس أنتِ اللي بتعملي فينا كده.
قالت بغيظ:
_ مراد مين؟ أنت هتجنني؟
بحنان مرر يده على خصلاتها مردفاً:
_ بعد الشر عليكي من الجنان.
لا يبدو أنه غير طبيعي بالمرة. ابتعدت عنه أكثر وقالت:
_ نزل إيدك وامشي من هنا بقي. أنا أعصابي باظت.
ألقى بجسده فوق فراشها براحة شديدة مردفاً:
_ سريرك طعم زيك، بس صغير. هنام عليه إحنا الاتنين إزاي؟
_ ننام عليه إحنا الاتنين؟
قالتها بذهول حقيقي ليقول:
_ عقلك راح فين يا قليلة الأدب؟ أنا أقصد لما نيجي زيارة بعد الجواز.
صرخت بغيظ:
_ وأنت مين قالك إني موافقة اتجوزك؟
بهدوء شديد أجابها:
_ رأيك ولا يفرق معايا في حاجة. كفاية عليا رأيي.
يا مثبت العقل بالرأس يا الله. كيف تتعامل معه حقاً لا تعلم؟ قالت بضيق:
_ هتتجوزني غصب يعني؟
حرك رأسه برفض مردفاً:
_ لأ طبعاً، بالرضا.
جذبها مثل الطفلة الصغيرة ووضعها أمامه على الفراش مردفاً بنبرة صوت حنونة:
_ شوفي يا ست البنات، إحنا هنعمل خطوبة شهر بحاله. هتعاشريني، لو شوفتيني راجل ميستحقش تكوني مراته، نفركش ومحدش فينا هيخسر حاجة. قولتي إيه؟
نبرة صوته، نظرة عينه، لمسة يده الحنونة، كلها أشياء قدرت على التأثير عليها. حديثه مقنع وقلبها يطلب منها حقاً فرصة يفرح بها دون خوف مع راجل تبدو عليه علامات الحب واضحة. سألته بخوف:
_ بس اللي أنت عملته قدام الشغل خوفني منك. مفيش بني آدم يشوف واحدة يعجب بيها يعمل فيها كده؟
_ فعلاً تصرف همجي، معلش، حقك عليا. أنا وقتها كنت جاي أشوفك من بعيد، لكن شوفت الواد ده معاكي. غيرت، خليكي أنتِ صاحبة فضل وعديها المرة دي.
أومأت إليها مردفة ببراءة:
_ ماشي، أنا موافقة على الخطوبة.
الدنيا أصبحت فجأة لا تسع سعادته. اقترب منها لتبتعد مردفة بتحذير:
_ إياك تقرب. ويلا زي ما دخلت أخرج قبل ما ماما تحس بيك. وقتها الجوازة هتبوظ.
بصباح يوم جديد.
بغرفة المكتب بمنزل مهران.
_ افتكرت إن ليك أهل وبيت يا أستاذ؟
قالها سيادة اللواء حسام مهران بنبرة صوت غاضبة. أخذ مصطفى نفسه بهدوء ثم أقترب منه مقبلاً رأسه مردفاً:
_ حقك عليا يا سيادة اللوا. كان فيه مشكلة في فرع اسكندرية وكان لازم أفضل هناك لحد ما المدرسة تتظبط. حضرتك علمتني إن أهم حاجة في الشغل السمعة.
يعلم من أين مفاتيح والده وكيف يمكن استخدامها. طريقته بالحديث نالت إعجاب السيد حسام فقال بهدوء:
_ ماشي يا مصطفى، هعديها عشان أنت عارف مكانتك عندي. دلوقتي تلبس وتيجي معايا لبيت عمك تعتذر منه ومن خطيبتك.
_ ماشي يا سيادة اللوا. عشر دقائق وهكون عندك.
خرج من غرفة المكتب ليجد السيدة سميرة وعز بانتظاره، فرفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ خير، في إيه؟
سألته والدته بقلق:
_ حسام عمل معاك إيه؟
ابتسم إليها بحنان ثم قبل رأسها مردفاً بمرح:
_ إيه يا ست الكل؟ هو أنا أي حد؟ سيطرت على الموقف زي العادة.
تدخل عز بالحديث مردفاً بذهول:
_ عملتها إزاي دي؟ ده كان حالف يرميك برة العيلة كلها.
ابتسم مصطفى بخفة مردفاً:
_ ما أنت عارف يا حبيب أخوك، الدنيا دي مصالح. وطالما الشغل فوق دماغي، أغلط عادي.
صعد لغرفة نومه ليشعر بالاشتياق إليها. أقل من ساعة ترك شقة عمته، وقت كافٍ ليريد رؤيتها من جديد. لم يفكر مرتين، أخرج هاتفه وقام بالاتصال عليها. آت إليه صوتها الباكي ليقول بلهفة:
_ مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟
صوته بث بداخلها الأمان، فقالت بحزن شديد:
_ روحت المركز، المدير قالي إني ماليش شغل هناك تاني. هو أنا عملت إيه عشان يقولي كده يا مصطفى؟
قالت اسمه للمرة الثانية بحلاوة صوتها لتجعله يذوب بها ذوبان أكثر من زي قبل. ابتسم بمتعة من أثر اسمه فقط وقال:
_ في داهية، أنتِ كدة كدة مش محتاجة الشغل ده بعد جوازنا.
أزالت دمعتها بطرف كم فستانها وقالت:
_ لأ طبعاً، حتى لو حصل نصيب واتجوزنا، أنا مش هبطل شغل. أنا بحب شغلي وبساعد ماما في مصاريف البيت وتعليم حمزة.
مصطفى الآن، أي كلمة خطأ منك ستزيد الأمر خطورة. فقال:
_ ماشي يا سما، هدور لك على شغل في المدرسة اللي بشتغل فيها.
كأنه رد بها الروح من جديد. سألته بسعادة:
_ بجد يا مصطفى؟ هتعمل كده؟
_ أيوة بجد. استعدي عشان هعدي عليكي كمان شوية نجيب الشبكة، اتفقنا.
_ ماشي، هقول لماما وحمزة ونروح كلنا سوا.
_ ماشي.
بمنزل المجاور لمنزل حسام مهران، منزل خيري مهران. قال مصطفى:
_ حمد لله على السلامة يا عمي. لولا الظرف اللي حصل فجأة في الشغل، كنت جيت اخدتك من المطار.
ضمه إليه السيد خيري وقال بضحكة:
_ أنا عن نفسي مسامح، بس علياء بقي مش مسامحة.
علياء؟ عنها ما سامحت. اهدأ يا مصطفى، مركبك الآن لابد أن يكمل سير. ابتعد عنه عمه مردفاً:
_ يا سلام، نصالح بسكوتة عيلة مهران. هي فين؟
_ في المرسم، روح لها شوف هتعمل معاها إيه.
دلف إلى المرسم ليجدها ترسم بأحد اللوحات بتركيز شديد، فقال بهدوء:
_ حمد لله على السلامة يا علياء.
تركت ما بيدها وقالت:
_ الله يسلمك.
حمحم مردفاً:
_ زعلانة عشان موضوع المطار مش كده؟
عدلت من وضعت نظارتها الطبية على عينيها وقالت:
_ مش المفروض أزعل، وإلا إيه؟
_ لأ، بصراحة حقك. بس إيه رأيك لو أطلب لك سندوتش شاورما ونعدي الموضوع ده؟
ابتسمت وقالت:
_ طيب ما نخرج ناكل شاورما؟
حدق بساعته وقال:
_ إيه رأيك لو نخليها لبكرة؟ النهاردة عندي شغل مهم.
_ ماشي، يبقى بكرة.
بمحل المجوهرات، وفقت بين والدتها والسيدة شهيرة. ليقول حمزة بإعجاب:
_ شكلك مترف يا أبيه.
ابتسم إليه مصطفى بمحبة مردفاً:
_ اشمعنى يا حمزة؟
أشار على السيارة بالخارج وإلى محل المجوهرات مردفاً:
_ عربية تعدي مبلغ كبير ومحل كله ألماس. الكلام على إيه؟
ضحك مصطفى بخفة ثم قال:
_ مش غني، بس مرتاح. انجح السنة دي وأنا يا سيدي هجيب لك عربية.
سأله بذهول:
_ ده بجد؟
ضربته السيدة نوال بظهر يدها على صدره قائلة:
_ احترم نفسك بقي واقعد ساكت.
كان حالها غريب ما بين السعادة والخوف. دقات قلبها تعلو ومشاعرها تفيض. سعيدة بنظراته إليها وكأنها إنجاز كبير حصل عليه، وخوف جعل جسدها يرتجف من قادم مجهول لا تعلم ما هو نهايته.
بسعادة لا توصف اختار دبلتها بنفسه وهو متأكد إنها لن تليق على امرأة غيرها. يا الله على حلاوة تلك اللحظة. عاش أسبوع من الجنة وهو يراقبها من بعيد، وها هي الآن تعطي إليه أول خطوة للاقتراب منها.
وضع الدبلة بأحد أصابعها مردفاً برجولة:
_ احلوت لما اتحطت في إيدك يا أم مراد.
حدقت به بغيظ مردفة:
_ لم نفسك بدل ما ماما تسأل مين مراد ده.
_ حفيدها يا بنتي، مكبرة الموضوع كده ليه؟
ضحكت بخجل وصمتت لتقول السيدة شهيرة:
_ ها يا عروسة، هتأخدي إيه تاني غير الدبلة؟
تأخذ شيئاً آخر غير الدبلة؟ كيف هذا؟ فهي من المؤكد ستكون بمبلغ كبير. ابتسمت بتوتر:
_ لأ يا طنط، مش هاخد حاجة تانية. كده حلو أوي.
أشار إلى صاحب المحل بهدوء وقال:
_ هات الطقم اللي طلبته منك.
قالت نوال:
_ طقم إيه يا ابني؟ كفاية كده، أنت داخل على جواز.
_ متقلقيش يا طنط، مستورة. وبعدين العروسة قالت الشبكة دبلة. الطقم ده هدية مني ليها.
ها هو آت الطقم لتتسع عينيها بذهول. عقد رائع من الماس عليه بعض الحروف المميزة بحرفها وحرفه وحرف الصغير مراد. اقترب ليضعه على عنقها هامساً بالقرب منها:
_ العقد ده بالنسبة لينا هيتبقى حياة، عايز يفضل منور رقبتك كده على طول.
مر شهر سريعاً وبه قدر على أخذ قلبها بكل سهولة. قدمت إليها كل ما كانت تحتاجه، حنان، حب، أمان، سعادة والكثير والكثير من الدلال.
بحفل زفاف مميز على البحر بأرض الإسكندرية تزوجوا، وبفستان زفاف رقيق كانت ترقص معه وهو كأنه امتلك العالم بما فيه.
سألها بإبتسامة:
_ مبسوطة؟
أومأت إليه مردفة:
_ طايرة ومش شايفة ولا عايزة أشوف في الدنيا دي كلها غيرك.
ضحك من قلبه مردفاً:
_ ده يا بختي الحلو في الدنيا بقى.
بكل غرور قالت:
_ هو بصراحة أنت بختك حلو أوي، حافظ عليه بقى، وكل ما تبص لي احمد ربنا إنه اداك ست زيي.
ضمها إليه أكثر وقال:
_ كل ما ببص جوا عينك وبشوف النظرة دي، بحمد ربنا إنه اداني ست بتحبني زي ما أنتِ بتحبيني يا سما.
نعم، أصبحت تحبه ولا تعلم من أين أتى هذا الحب. مسحت وجهها بصدره وقالت:
_ وأنت كمان بتحبني، مش كده؟
أشار إليها على المعازيم وحفل الزفاف مردفاً:
_ الفرح والناس اللي حوالينا وكل حاجة عملتها عشان أوصل للحظة دي وتبقي جوا حضني دايبة ومبسوطة كده. بعدهم مش محتاجة تسأليني إذا كنت بحبك وإلا لأ.
ضحكت مردفة:
_ طيب يلا نتصور هناك، المكان حلو أوي.
صورة هنا وصورة هناك، ذكريات على هاتفها المحمول لسنوات طويلة. تجمعت صديقاتها حولها ليأخذه عز مردفاً:
_ منك لله يا أخي. بقى ده الفرح الصغير اللي محدش هيحس بيه في إسكندرية؟ أنت عارف لو اتخد لنا صورة واحدة، هروح كلنا في داهية.
أجابه مصطفى بهدوء:
_ مش عايزك تقلق، المكان متأمن ومفيش نملة تقدر تدخل هنا من غير إذني. افرح يا عز، افرح لأخوك الكبير وشيل أي حاجة تانية من دماغك.
قال عز بصدق:
_ أنا فرحان فرحة محدش يقدر يوصفها وأنا شايفك عريس يا مصطفى. بس كمان مش فاهم اللي بيحصل. أنت داخل حرب بعد الجوازة دي؟ هتخسر فيها ناس كتير، أبوك وأمك وعمك وخطيبتك. هتحارب كل دول عشان واحدة ست؟
وعلى سيرة الست، أخذه نظرة إليها. تأملها وهي تضحك بسعادة مع صديقاتها ووالدتها وشقيقها وتأخذ معهم أكبر قدر من الصور. تنهد بحيرة مردفاً وعينيه متعلقة بها وبأقل تفصيلة تصدر منها:
_ مش عارف يا عز، صدقني مش عارف. من وقت ما شوفتها وأنا حاسس إن حاجة بتشدني ليها زي المجنون، حاجة مش مفهومة ولا حتى معروف لها أسباب. إحساس إني عايزها، عمري ما حسيته قبل كده. طول عمري بحب شغلي وموافق جوازي من علياء، بس فكرة إني أبقى عايز ست بعينها وبحلم بيها وهي في حضني، أول مرة أحسها. عايز يبقى لي ابن منها ومش فاهم اشمعنى منها هي. عشان كده اتجوزتها من غير ما حد يعرف. لو اللي جوايا ليها رغبة، هتموت مع الوقت، كل واحد فينا يروح لحاله وأنا أرجع لحياتي. ولو حب، هحارب الدنيا كلها عشانها.
صمت قليلاً بقلة حيلة ثم قال:
_ بس تعرف، أنا بتمنى تبقى رغبة وتموت. لأنه لو حب البنت دي، هتقدر تسيطر عليا من كلمة واحدة.
حالته حقاً عجيب، يعجز مين ما كان عن تحليلها. سأله عز بتوهان:
_ يعني هي رغبة وبس؟
بضياع أجاب:
_ هبقى كداب لو قولتلك أه، وهبقى كداب برضو لو قولتلك لأ. أنا معرفش الفرق ما بين الرغبة والحب، بس معاها هعرف ووقتها هقولك.
بعد ساعات طويلة عاد بها من الإسكندرية إلى القاهرة.
بين يديه حملها كالكنز الثمين، وضعها على الفراش بحنان لترتجف بخوف. الموقف مريب ونظراته بها تصميم يؤكد إليها أنها ممنوعة من الفرار. ابتلعت ريقها ثم قالت بتوتر:
_ أنا لسه ما اتفرجتش على الشقة.
همس إليها بنبرة ساخنة:
_ الصبح هفرجك على كل حاجة. نفسك فيه دلوقتي ورانا موضوع أهم.
_ طيب، أصل أنا تعبت من السفر. كان فيها إيه يعني لو نمنا النهاردة في إسكندرية؟
تقول أي حديث لعل الوقت يضيع. ألقى بها لتنام على الفراش وهو فوقها. وضع يده على مقدمة فستانها مردفاً:
_ كنت حابب إن أول ليلة أقرب فيها منك تبقى في بيتنا وعلى سريرنا. مش كده أحسن؟
هااا؟ لا تعلم، فالحمقاء تاهت بنظرة عينيه ونسيت أمرها بالكامل. ابتسم بشعور رائع بالزهو هامساً:
_ عايزك دايماً دايبة وناسية الدنيا كلها في حضني.
هي نفذت ما طلبه دون أن تشعر. كانت ذائبة ببحر رغبته، مستسلمة، مستمتعة، وهو كان يعيش جنونه، لهفته. الصغيرة تغرقه ببحر من اللذة دون أن تعي ذلك.
ليلة مبهرة انتهت بجملة واحدة:
_ يخرب بيتك، أنتِ إزاي حلوة كده؟
وصباح يوم جديد استيقظ على رنين الجرس. سحب ذراعه من أسفل رأسها بحذر ثم ذهب ليفتح، معتقداً أنها عمته ووالدته. فتح الباب وهنا كانت الكارثة. قال بذهول:
_ سيادة اللوا.
_ صباحية مباركة يا عريس.
رواية قيد حب الفصل الرابع 4 - بقلم شيما سعيد
صباحية مباركة يا عريس.
أومأ إليه السيد حسام ببرود قبل أن يدفعه للداخل ويدلف.
أغلق باب المنزل بقوة مردفاً: أنا قفلت الباب عشان مش عايز فضايح لاسمى وسمعتي، مش على آخر الزمن البواب يكلمني ويقولي إن ابني طالع بواحدة الشقة الساعة اتنين بليل.
ظل صامتاً يحاول أن يشبك الخيوط معاً، أشار لوالده مردفاً: ارتاح وبعدين نتكلم.
صرخ السيد حسام بغضب: ارتاح إيه وزفت إيه؟ كذا مرة قولتلك لو ليك في الشمال قولي وأنا أساعدك، لكن تعمل كده قدام العالم وفي مكان الناس عارفين إنه بيتنا ده اللي مش هسمح لك بيه، غور البنت دي من هنا حالا وبعدين نتحاسب.
كان صوته الغاضب كفيل ليستيقظ سما من عز نومها، ضمت غطاء الفراش عليها ببعض الخوف والقلق هامسة: هو في إيه؟
فتح مصطفى باب الغرفة عليها لتحدق به بخجل مردفة: في إيه يا مصطفى؟
بقوة أجاب: البسي هدومك وروحي عند عمتي دلوقتي لحد ما أخلص اللي في إيدي وارجع لك.
اتسعت عينيها بصدمة، ماذا يقول هذا؟ يريدها أن تترك بيتهما بيوم مثل هذا؟
سألته بتردد: أروح لعمتك يوم صباحيتنا ليه؟
أغلق عليهما باب الغرفة ثم اقترب منها مردفاً بجبروت لأول مرة تراه به: تلبسي هدومك وتمشي من هنا من غير كلمة، الراجل اللي قاعد بره ده لو عرف إنك مراتي هقتلك أنتِ قدامه واحدة نمت معاها ليلة وأخدتي حسابها والقصه خلصت.
ليلة وأخذت حسابها؟ هل هذا ما قاله حقاً؟
ضمت شرشف الفراش عليها بقوة لعلها تشعر بالقليل من الأمان ثم قالت بخوف: أنت بتقول إيه؟ أنا سما حبيبتك إزاي تقولي حاجة زي دي؟
تركها دون إضافة كلمة. الموقف لا يحتاج كلمة إضافية تخرب ما هو أصبح دمار.
بخطوات ثقيلة مترددة خائفة اقتربت من الباب ليصل إليها حديثه القاتل مع والده: خلاص بقى سيادة اللوا شاب وبيروق على نفسه، عديها لي المرة دي.
تحدث السيد حسام بهدوء: مصطفى أنت مش بس ابني، أنت دراعي اليمين وسندي في الدنيا دي، عشان كده مش عايزك تغلط غلطات الناس تحسبها عليك، مجلس الشعب قرب وغلطة زي دي بفضيحة هتشيلك من على الكرسي الباقي من عمرك، عايز تعيش يبقى مش في المكان اللي الناس عارفاه إنه مكانك، فاهمني.
أومأ إليه بهدوء مردفاً: أوامرك يا سيادة اللوا.
ثقل جسدها بشكل مرعب ودار بها العالم من حولها، بدأت تفهم وهنا كانت الكارثة، هي ضاعت بلا عودة.
من أين أتت إليها القوة لا تعلم، ارتدت ملابسها وحملت حقيبتها ثم خرجت عليهما.
حدقت به وجدته هادئ يتعامل وكأنه لم يكسر قلبها.
حركت رأسها بخذلان وتحركت للخارج لتقف على صوت والده: أنتِ يا استني.
ارتجفت بضعف ولفت إليه مردفة بضياع: سما.
أخرج من جيبه بعض الأموال ومد يده لها بهم مردفاً باشمئزاز: اسمك ميفرقش معايا في حاجة، خدي القرشين دول زيادة على الفلوس اللي أخدتيها من مصطفى وتنسي إنك جيتي هنا أو شوفتيه، مفهوم؟
هل تعاملت مثل العاهرة الآن؟ نعم هذا ما حدث.
بقوة أجبرت عينيها حتى لا تبكي، ثم قالت: مش عايزة حاجة شكراً.
اللعنة عليك يا مصطفى، لا تتحدث الآن.
قال: خدي الفلوس اركبي بيهم تاكسي.
هذا كثير، كثير جداً عليها، لم تتحمل أكثر وركضت إلى الخارج.
ما هي به الآن عبارة عن كابوس لا بد أن ينتهي.
ألقت عليه نظرة أخيرة لعله يقول شيئاً يريح قلبها إلا أنه أبعد نظره عنها، ليسقط قلبها بحسرة وتذهب.
بين الشوارع تسير هنا قليلاً وهناك قليلاً، لا تعلم إلى أين تريد الوصول أو كيف ستعود إلى حيها بعد أقل من أربعة وعشرين ساعة زواج.
جلست على رصيف بتعب حتى لا يوجد معها جنية واحد تفعل به أي شيء.
أخذت نفسها بقهر وسقطت منها دمعة وراء الأخرى مردفة بتوهان: هو اللي بيحصل ده حقيقي ولا كابوس وحش هصحى منه في حضن مصطفى؟
للأسف حقيقة وحقيقة مؤلمة.
بدأ العالم يضيق بها وحلها الوحيد صديق طفولتها وجارها بمنزلها القديم "سعد".
قامت بالاتصال عليه ليأتي إليها صوته بعد أقل من ثانيتين: الوحشة اللي مش بتسأل أخبارها إيه؟
أجابته بقهر: سعد أنا في الشارع ومش معايا فلوس، ممكن تيجي تاخدني؟
تعلم الإجابة من قبل السؤال، فهو دائما المنقذ الخاص بها.
قال بقلق: قوليلي مكانك فين بالظبط وأنا دقايق وهكون عندك.
رفض السيد حسام تركه فأخذه لمنزل مهران.
راه عز الجالس بالحديقة فاتسعت عينيه بذهول مردفاً: يا نهار مش فايت، هو الولد اتكشف ولا إيه؟
أقترب منهما مردفاً بترقب: غريبة جايين مع بعض، كنتوا مع بعض في نفس المكان ولا إيه؟
قال السيد حسام بهدوء: اتقابلنا على البوابة، هدخل المكتب شوية على ما الغدا يتحضر.
ذهب ليقول عز بتعجب: اتقابلتوا على البوابة إزاي وأنت إيه اللي جابك هنا في يوم زي ده؟
أغلق مصطفى عينيه بصداع شديد وقال بضيق: البواب الزفت قاله إني طالع بواحدة وجالي لحد الشقة، دخل جوا وشاف سما.
الحديث والتخيل بمفردهما بثوا الرعب بداخل عز.
ابتلع ريقه مردفاً: عرف إنك متجوز في السر؟
نفى مصطفى بهدوء: لأ معرفش.
آمال إيه يا ابني ما تنطق، أنا أعصابي باظت.
قلت إنها...
قضيت معاها شوية وقت ومشيت.
تجمد عز بصدمة اهتز على أثرها شيء بداخله.
حدق به لعدة ثوانٍ بصمت لعله يتأكد من ما وصل إليه، بعدها قال بغضب: الله يخرب بيتك يا شيخ روح، الله يخرب بيتك. بقى البنت اللي زي البسكوتة دي تطلعها من بيتك يوم الصباحية على إنها... إزاي تقول على مراتك كلمة زي دي؟
مل مصطفى من الضغط عليه فقال بجنون: لأ أروح أقوله إنها مراتي، على أساس إن أبوك أمام مسجد وعنده رحمة، أنا وأنت عارفين كويس أوي إن اللي أنا عملته ده الحاجة الوحيدة اللي رحمتها من تحت إيده، شوية وهروح اجيبها من عند عمتي وأفهمها حياتنا هتمشي الفترة الجاية إزاي والقصة هتخلص.
محق السيد حسام بلا نقطة رحمة واحدة.
مسح عز على وجهه بتعب مردفاً: قولتلك من الأول بلاش خطوة زي دي، مش حسام مهران اللي تلعب بديله من وراه يا مصطفى ونفذت اللي في دماغك برضو، ضيعت بنت صغيرة ملهاش في اللعبة خالص، مهما حاولت تفهمها مش هتفهم واللي اتكسر جواها مش هيتصلح.
يكفي رأسه لن تتحمل. أخذ أغلق عينيه لعدة ثوانٍ ثم أخذ نفسه بثقل مردفاً: مفيش حاجة اسمها مش هتتصلح، سما مراتي ووجودها في حياتي أمر واقع، تزعل يومين وهي في حضني جوا بيتي غير كده مش مسموح لها، أنا طالع أرتاح شوية لأن دماغي فصلت.
لن نفترض إنها وافقت ترجع، هترجع بيها الشقة إزاي بعد أبوك ما عرف مكانها؟
أجابه بهدوء: دي بقى مهمتك، على ما أصحى من النوم تكون جبت شقة حلوة جنبنا هنا في زايد.
أنت مجنون يا ابني عايز تجيب شقة جنب أبوك.
سيبك أبو عليا، أنا هتصرف.
فتحت السيدة نوال باب منزلها بعد عدة دقات سريعة على الجرس.
اتسعت عينيها برعب مردفة: سما؟ في إيه مالك يا بنتي؟
تدخل سعد بهدوء: معلش يا خالتي ندخل الأول وبعدين نبقى نتكلم.
ابتعدت عن الباب فدلفوا، أغلقت الباب خلفهما مردفة: في إيه يا بت وأنت يا سعد بتعمل إيه هنا؟ حد ينطق.
بكت سما بقهر مردفة: مصطفى طلع كداب يا ماما.
كداب إزاي؟ عمل لك إيه؟
أجابتها بخجل وحسرة: باباه جه عندنا الشقة ومصطفى قال عليا واحدة وحشة دافع ليها فلوس.
بمنزل مهران.
جلس السيد حسام على رأس الطاولة وبجواره من جهة اليمين مصطفى واليسار السيدة سميرة وبجوارها عز.
قام مصطفى من مكانه مردفاً: أنا لازم أمشي دلوقتي عندي شغل مهم.
أجابه السيد حسام بهدوء: شغل زي بتاع إمبارح كده؟
بوقاحة قال: هو في شغل إمبارح، البضاعة عجبتني وتلزمني شوية كمان.
ابتسم السيد حسام وقال: أنت حر، أعمل اللي يريحك المهم تبقى عارف بتعمل إيه وحدودك فين وتقف عندها.
عارف يا سيادة اللوا.
ذهب بخطوات سريعة لتقول السيدة سميرة بتعجب: هو في إيه يا حسام؟ كلامكم كله ألغاز؟
مفيش يا سميرة حاجة بيني وبين مصطفى، كملي أنتِ أكلك.
وأنت يا أستاذ تخلص أكلك وتروح تجيب بنت خالتك من عند عمها.
ترك عز الشوكة من يده قائلاً بتعجب: بنت خالي مين؟
قالت السيدة سميرة: يعني مش عارف بنت خالك مين؟
لأ عارف ليلي بس اللي أعرفه إنها مش بتحب تيجي هنا ومرتاحة في بيت عمها.
أجابه السيد حسام: عمها مات من شهر ومرات عمها اتصلت امبارح وقالت إنها مش هتقدر تعيش عندها وسط خمس شباب وعندها حق.
ضحك عز ساخراً: ده على أساس إن هنا مفيش رجلين في قلب البيت؟
عز بطل كلام كتير ونفذ اللي بقولك عليه بالحرف الواحد، معاك ساعة تجيبها وتيجي.
بمنزل السيدة شهيرة.
قالت نوال بغضب شديد: أنتِ يا ست شهيرة تعملي فينا مصيبة زي دي؟ بقي هو ده جزاء المعروف يا عالم يا ناقصة.
حمحت السيدة شهيرة بهدوء وقالت: اهدي يا مدام نوال، والله أنا لولا عارفة إنه بيحبها واخويا راجل وحش ما كنت كذبت معاه.
حب إيه وزفت إيه؟ مش مكسوفين من نفسكم؟ نصبتوا علينا ودخلتوا بالحنجل والمنجل لحد ما أخدتوا البنت وردة مفتحة وتاني يوم تيجي مطفشة ومتقال عليها أوسخ كلام.
اهدي يا مدام نوال.
قالها بهدوء بعدما وجد باب الشقة مفتوح.
وجدها تجلس على أحد المقاعد لا حول لها ولا قوة تشاهد ما يحدث بصمت.
فاقترب منها ثم قبل رأسها بحنان مردفاً: حقك عليا يا حبيبتي، يلا نرجع شقتنا.
صرخت السيدة نوال بجنون: شقة مين اللي عايز ترجعها يا أبو شقة؟ ده أنت يوم مش معدي، بقي أنا بنتي بتتأجر بالساعة وأبوك الله يرحمه طلع من تربته يا كداب يا واطي؟
امرأة قليلة الأدب.
لكنه بموقف ضعف لا يحتاج الكثير من الضغط، فقال بصبر: سما مراتي على سنة الله ورسوله ومحدش له أن يدخل بنا، اللي حصل سوء فهم وخلاص انتهى، ارجعي شقتك واقفلي بابك عليكي، وأحنا هنقعد مع عمتي شوية ونروح.
حدقت به السيدة شهيرة بغضب: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ ده بدل ما تعتذر من الست على اللي عملته؟
أعتذر لها ليه؟ هو أنا كنت غلطت فيها؟ اللي حصل ده بيني وبين مراتي.
إلى هنا انتهت قدرتها على التحمل. صمتها وقهرها طال وهو يزيد بقلة الأخلاق.
ضربته بقوة على كتفه صارخة: مراتك في عينك، إياك تقول الكلمة دي تاني، أنا مش مراتك فاهم؟ مش مراتك وهتطلقني دلوقتي حالا.
جز على أسنانه بغيظ ثم قال: ماشي وماله أطلقك، بس تقدري تقوليلي هتعملي إيه مع الناس لما تعرف إنك اتطلقتي يوم الصباحية؟
اهتزت وكأنها ترى أمامها إنسان جديد عليها لأول مرة تراه. كيف تحول بساعات قليلة لهذا الجبروت وكيف هي كانت عمياء عن حقيقته لتلك الدرجة؟
سألته بتوهان: أنت مين وازاي كدة؟ وفين مصطفى اللي بيحبني؟
جذبها إلى صدره بحنان وقال بنبرة خشنة: موجود، بس أنتِ تقومي معايا نمشي من هنا، وهقولك كل حاجة في شقتنا لوحدنا يا سما.
ابتعدت عنه بقهر مردفة: أي شقة؟ اللي طردتني منها وأبوك اداني فيها فلوس تمن ليلة امبارح؟
الأمر صعب، يعلم هذا ولكنها لا تعلم إن ما حدث أقل الخسائر.
قام من مكانه ثم جذبها لتقف أمامه مردفاً: يلا بينا وبعدين نتكلم.
رفضت قائلة: أبعد عني، أنا مستحيل أتحرك معاك خطوة واحدة.
تدخلت السيدة نوال بالمنتصف مردفة بغضب: ده بعينك لو خرجت بيها من هنا.
من لديه القدرة ليبعده عنها؟
قال بجبروت: دي مراتي، هخرج بيها غصب عن الكل. وبعدين مالك عاملة نفسك أم أوي كده ليه؟ لو كنتي خايفة عليها كنتي اسألي واعرفي من الأول هي هتتجوز مين بدل ما الفلوس عمت عينك.
صدمها بحقيقة ربما تكون لأول مرة تأخذ بالها منها. هي حقاً وافقت عليه بسرعة البرق لمجرد أنه مرتاح مادياً دون حتي السؤال عنه.
عادت خطوة للخلف ليبتسم إليها بسخرية آخذاً سما للخارج.
فقالت شهيرة بقلق: سيبها معايا لما تهدي يا مصطفى، البنت أعصابها تعبانة من اللي حصل.
ضمه إليه بهدوء قال: تهدي في بيتها على أقل من راحتها يا عمتي.
ابتعدت عنه وبداخلها شعور جديد ما بين الكره والجنون مردفة بخوف: لأ لأ، أنا مش رايحة معاك في حتة، ابعد عني.
رد عليها بجنون: هو إيه اللي لأ؟ ده عند أمك قدامي على البيت، ولا لآخر مرة هقولك يا سما هنتفاهم هناك.
ربما أتى سعد بالوقت الخطأ. فها هو عاد من الصيدلية ومعه بعض المسكنات إليها ليجد الحال جنون.
رأته وكأنه طوق النجاة فقالت بخوف: الحقني يا سعد، أنا مش عايزة أمشي معاه.
حدق بها بغضب: سعد مين ده اللي بتطلبي منه الحماية وأنتِ في حضني؟
قال سعد بغضب وهو يجذبها منه: أنا سعد، ومادام أنت راجل اوي كده طلعتها من بيتك ليه من الأول؟
صرخت برعب على أثر سقوط سعد أرضاً فقال مصطفى بغضب: أنا راجل غصب عن اللي جابك، لو شوفتك جنبك مراتي تاني هطلع بروحك في إيدي.
قام سعد ووضع يده محل اللكمة مردفاً: طالما مش عايزة تمشي معاك مش هتخرج من هنا لو على جثتي.
يبقى على جثتك يا روح أمك.
قبل أن يقترب منه وقفت السيدة سميرة بالمنتصف مردفة بهدوء: خد مراتك وامشي.
اتسعت عين سما مردفة: أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟ عايزاني أمشي معاه تاني؟
أومأت السيدة نوال مردفة: النهاردة الصباحية يا سما، ولو حد من الجيران عرف إنك هنا هتبقى فضيحة يا بنتي، أمشي معاه، كام شهر وهطلقك منه غصب عنه، صدقيني اللي بعمله ده عشانك وعشان مستقبلك.
أمام منزل عم ليلي.
وقفت سيارة عز ليأخذ نفسه بضيق قبل أن يهبط من السيارة ويقترب من الباب.
دق الجرس بهدوء لتفتح إليه زوجة عمها مردفة: هتنزل أهي، خد شنطتها.
عقد عز حاجبه بتعجب وأخذ منها الحقيبة إلى السيارة مردفاً: مالها الولية دي بترمي الشنطة كأنها بتتخلص من هم.
عاد إليها وجدها تنتظر نزول ليلي على أحر من الجمر فقال: مالك يا حاجة مبسوطة كأنها بتطفي السجاير تحت باطك كده ليه؟
حدقت به السيدة لحظات قبل أن تقول بتعب: إن جيت للحق البنت غلبانة وعمري ما شوفت منها حاجة وحشة، بس أنا أم لخمس صبيان بتوع نسوان والخمسة هيموتوا عليها لو فضلت هنا هي هتخسر وأنا هخسر ولادي كلهم، الأحسن ليها تمشي وربنا يقدرها عندكم.
حديثه جعله يشعر بالفضول. يتذكرها عندما كانت صغيرة، فتاة رقيقة تخشى الحديث مع أي شخص بوجه صغير مستدير وخصلات سوداء ناعمة. ماذا تغير بها حتى تلفت نظر خمس رجال؟
بلمح من ثانية أتت إليه الإجابة على طبق من ذهب.
نزلت بفستان طويل من اللون الوردي الفاتح وخصلاتها الناعم مثلما هي فقط غطت ظهرها، نفس الجمال القديم مع الكثير من الأنوثة.
نزلت عينيه على باقي جسدها بشكل إجباري ليقول بذهول: ماكنة البنت دي نسخة من جورجينا، نفس الإمكانيات.
أقتربت منه مردفة بحزن: أنا جاهزة، ممكن نمشي.
هو الآخر جاهز لكن لأشياء أخرى. فاق على حاله مردفاً بهدوء: اتفضلي قدامي.
سلمت على زوجة عمها مردفة بحزن: هتوحشيني أوي يا طنط، وحقك عليا من يوم ما عمو مات وأنا عملت مشاكل كتير أوي في البيت، بس حضرتك عارفة إن ما كانش ليا ذنب.
جذبتها السيدة بين أحضانها مردفة بحب: أنتِ اللي حقك عليا يا بنتي، على عيني تطلعي من هنا من غير ما أوديكي بيت جوزك، بس لو سبتك هنا أنتِ عارفاهم، من يوم ما الراجل مات ومحدش عارف يلمهم، بيت خالتك أولى بيكي.
صعدت معه السيارة لأكثر من خمس دقائق صامتة فقال بضيق: هتفضلي ساكتة كده كتير؟ مش هتحاولي تفتحي بينا أي موضوع؟
نظرت إليه بتعجب وقالت: أنا أول مرة أشوفك، إيه المواضيع اللي بينا ممكن نفتحها؟
ابتسم إليها ابتسامة رائعة وقال: يعني مثلاً تسأليني خالتك عاملة إيه، عيال خالتك عاملين إيه، جوز خالتك عامل إيه، عم سيد البواب عامل إيه، وأنا أرد عليكي أقولك أخبارهم كلهم ونسلي بعض لحد ما نوصل.
لذيذ، جذاب، راقي، وفوق كل هذا وذاك رجل بملامح رجولية هادئة مبهرة.
توترت من أفكارها ثم ابتسمت بخجل مردفة: ماشي، خالتو وجوز خالتو وعيال خالتو والبواب بتاع خالتو عاملين إيه؟
قال بمرح: الحمد لله كلنا كويسين.
هل هذا الموضوع الذي يريد فتحه معها؟ أجابه من أربع كلمات.
حدقت به بسخرية مردفة: طيب الحمد لله طمنتني عليهم.
أنتِ في سنة كام يا ليلي؟
آخر سنة هندسة.
أومأ إليها ثم حمحم مردفاً: ما شاء الله، برافو.
أحم أحم إلا قوليلي يا ليلي أنتِ مرتبطة؟
اتسعت عينيها بخجل وقالت: لأ، عيب وحرام.
هل الإجابة أعطت إليه أكبر قدر من السعادة؟ نعم هذا ما حدث فأخذ نفسه بهدوء وقال: شاطرة، عايزك بقى لما تيجي البيت عندنا متكلميش أي حد هناك غيري، اتفقنا.
ليه؟
دار بعينيه حوله كأنه سيقول كارثة ثم قال: عارفة عيال عمك الخمسة دول، أنا بقى عندي أخويا الكبير الخمسة ميجوش جانبه حاجة، عيل متحرش وزبالة وبتاع نسوان وبيجي البيت سكران وحاجة آخر قرف، فأنتِ أحسن لك طول ما هو في البيت أنتِ في أوضتك، ماشي؟
ابتلعت ريقها بخوف مردفة: ماشي.
وصل بها أمام شقته الجديدة ففتح الباب ثم دفعها للداخل بهدوء مردفاً: ادخلي خدي دوش على ما الأكل يوصل، أكيد جعانة.
من أي أنواع البشر هذا الرجل؟
حدقت به بكره مردفة: هو أنت بجد متحمل نفسك كده إزاي؟ لما بتيجي تنام على المخدة بالليل بتنام مرتاح زينا ولا وسختك بتخليك مش عارف تنام؟
آخر ما يريده الآن هو الشجار معها.
أخذ نفسه بصبر وقال: لتاني مرة هقولك أنتِ أعصابك تعبانة دلوقتي، لما تبقي أهدى، هنتكلم وهشرح لك شكل حياتنا هيبقى عامل إزاي الفترة الجاية، مفيش أي حاجة هتتغير في جوازنا إذا كان والدي ووالدتي عايشين أو لأ، فبلاش تنكدي على نفسك.
صرخت به بجنون: أنت أكيد مش طبيعي، مستحيل تكون بني آدم طبيعي وتقول كده؟ كدبت عليا وخدعتني ودخلت حياتي بالغش وتقولي مفيش حاجة هتتغير؟
رامتني بره بيتي في يوم الصباحية بأمر من أبوك اللي ميعرفش إني مراتك وتقولي مفيش حاجة هتتغير؟
أحب أقولك إن في حاجة كبيرة أوي اتغيرت واني مبقتش قادرة أبص في وشك وشايفاك إنسان أناني ومجرم.
لا يهمه، حقاً كل هذا لا يهمه فقال بقوة: شوفي يا بنت الناس عشان أنا مش ناقص صداع أكتر من كده، أنا متجوزك لمزاجي، أنتِ أول ست تحرك جوايا مشاعر إني أبقى عايزها، بقولها لك بصراحة أنتِ في إيدك كنز، تدلعيني تاخدي عنيا، هتقرفيني في عيشتي هقرفك في عيشتي وأنا زبالة وعيلتي كلها معندناش واحد في قلبه نقطة رحمة، فالأحسن ليكي تريحيني وتريحي نفسك.
بكل لحظة تمر عليهما معاً تأخذ منه صدمة جديدة.
شعرت إن جسدها بدأ يتخلى عنها وقبل أن تسقط كان بين أحضانه لتقول بتوهان: أدلعك؟
ضمها أكثر بيد والاخرى مر بها على سلسلة ظهرها مردفاً: امممم تدلعيني؟ تشغلي نفسك طول الوقت إزاي استمتع معاكي وازاي تشوفي عيني إني مبسوط وعايزك دايماً حتى وأنتِ جوا حضني، تغيري من شكلك ومن طريقتك كل يوم بحاجة جديدة، تكسري الروتين وتعملي المستحيل عشان بس أفضل عايزك.
ابتعد عنها قليلاً ثم رفع وجهها إليه بأحد أصابعه مكملاً بقوة: في المقابل هتأخدي حنان واهتمام ودلع وفلوس، لكن النكد والطريق اللي أنتِ ماشية فيه ده هيضيعك وهيخلي نهايتك ونهاية أهلك مش حلوة.
قالها بتهديد صريح، يعلم أنه وضع حائط كبير بينهما لكنه أفضل بكثير من أن تذهب من بين يديه.
خافت بشكل ملحوظ فبكت مردفة: ملكش دعوة بحمزة وأمي يا مصطفى، خلي الحساب بينا إحنا الاتنين بس.
قال بهدوء: وأنا مش عايز أدخل حد بينا، بالعكس أنا عايز نبني حياة حلوة نكون فيها مبسوطين ونجيب مراد، ولا نسيتي مراد؟
مراد؟ لو على موتها لن تحمل بطفل منه.
سألته بقهر: أنت عايز إيه دلوقتي؟
أشار إليها على غرفة النوم مردفاً: ولا أي حاجة، هتدخلي أوضة النوم اللي هناك دي وتستنيني في السرير بشكل يليق بيكي عشان نكمل شهر عسلنا.
رواية قيد حب الفصل الخامس 5 - بقلم شيما سعيد
أمام منزل مهران وقفت سيارة عز.
أخذت ليلي نفسها بتوتر.
لينظر إليها عز مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ يلا ننزل وصلنا.
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ أنا آخر مرة جيت هنا كنت صغيرة، بس إللي أعرفه عن انكل حسام إنه صعب أوي وبصراحة كدة خايفة أنزل.
ضحك بخفة ثم قال بسخرية:
_ انكل حسام ده مرهم يا ليلي علاج لكل حاجة متخافيش منه.
حدقت به بشك مردفة:
_ أنت بتتكلم جد ؟!
نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً:
_ أنتِ عبيطة يا بنتي ؟!.. أكيد بكذب طبعاً سيادة اللوا مفتري ولو الطفاية اتحركت من مكانها ممكن يطفي السيجارة في ودنك.
أتسعت عينيها برعب وانكمش جسدها بالمقعد.
فقهقه عز بمرح ثم نزل من السيارة وفتح بابها قائلا:
_ يلا يا لولو انزلي.
رفضت بخوف وهمست:
_ أنا خايفة يا عز ومش عايزة أنزل.
اللعنة يا عز الفتاة خافت حقا.
حمحم مردفاً:
_ نزلي يا ليلي ربنا يهديكي أنا كنت بهزر معاكي مش أكتر.
ما باليد حيلة يا ليلي، من كارثة لكارثة أكبر.
نزلت من السيارة بخطوات مترددة وتحركت معه للداخل.
فتح الباب لتجد عمتها السيدة سميرة بانتظارها.
أقتربت منها لتجذبها سميرة بشوق مردفة:
_ تعالي في حضني يا بنت الغالي.
بصراحة هي بأشد الحاجة لهذا العناق.
ألقت نفسها بين أحضان عمتها تتمني لو يصل إليها الشعور بالقليل من الأمان.
وبالفعل وصل إليها فأغلقت عينيها براحة شديدة قائلة:
_ وحشتيني أوي يا عمتو مكنتيش بتيجي تشوفيني ليه ؟!
سؤالها كان محزن لقلب سميرة.
فقال عز:
_ شكلك عايزة تموتي يا ليلى سياده اللوا لو سمعك وأنتِ بتقولي إن سميرة هانم تخرج من البيت هيعلقك.
أنتفض جسدها بخوف لتقول السيدة سميرة بغضب:
_ بيهزر معاكي يا حبيبتي حسام بس بيخاف عليا، وأنت يا دكتور روح شوف وراك إيه وسيبني مع بنت أخويا لوحدنا.
_ سلام يا حلوين أنا فعلاً عندي شغل.
تعلقت عينيها به لتقول السيدة سميرة:
_ تعالي يا حبيبتي عشان ترتاحي في اوضتك.
انتبهت اليها وقالت بصوت هادي:
_ حاضر.
نصف ساعة وهو جالس بصالة المنزل على أحد المقاعد يرفض الدخول إليها.
نظرتها قبل أن تدلف للغرفة أعطت إليه إشارة ببداية حرب كان يتمني عدم الدخول بها.
زفر بضيق ثم ألقي بكوب القهوة الرابع على الصينية وقام.
فتح باب الغرفة بلا سابق إذن ليجدها تنام أسفل الغطاء.
أغلق الباب خلفه وأقترب منها قائلا:
_ سما أنتِ كويسة ؟!
لم ترد.
فجلس بجوارها بحنان ومد يده إلي جبينها.
وهنا أتسعت عينيه من درجة حرارة جسدها.
أزاح عنها الغطاء مردفاً بقلق:
_ سما أنتِ سمعاني؟!
صدرت منها همهمة ضعيفة.
جعلته يخرج هاتفه من جيبه ويقوم بالاتصال على عز الذي قال:
_ خير مصيبة جديدة ؟!
_ اخرس يا غبي 10 دقايق بالكتير وتكون عندي في الشقة يا عز.
_ في إيه يا مصطفى أنا بدأت اقلق؟!...
_ سما سخنة جداً وأنا خايف عليها.
وصلت إليها الجملة رغم ألم جسدها لتنزل منها دمعة مقهورة.
عاد إليها جلس بجوارها وسحب جسدها إليه ليضع رأسها فوق صدره مردفاً:
_ حقك عليا هتبقي كويسة.
ربما يكون فات الأوان والكلمات تزيد جرحها.
أغلقت عينيها بتعب.
ليمُر عليه الوقت حتي وصل عز.
كشف عليها وقال بهدوء:
_ متقلقش ده برد بس جامد شوية هعلق لها المحلول ده وتنام هتصحى أحسن من الأول.
فتحت عينيها بتعب مردفة:
_ لأ أنا مش بحب الحقن والمحاليل هبقى كويسة لوحدي.
حرك رأسه بتعب.
طفلة صغيرة تخشي أبسط الأشياء وعندما وقعت...
وقعت بين يديه هو.
زفر بضيق ووضع يده على يدها ثم قال:
_ أنا جانبك متخافيش.
أبعدت يدها عنه قائلة:
_ أبعد عني.
حدق بها بغضب وقال:
_ اتلمي وعدي يومك.
تدخل عز بالأمر وقال بهدوء:
_ مصطفى براحة شوية دي تعبانة.
ثم نظر إلي سما بإبتسامة:
_ متخافيش أنا أيدي خفيفة مش هتحسي بأي حاجة.
زيادة تعبها جعلها تصمت.
فأغلقت عينيها وبكت بخوف.
ليأخذ هو نفسه ويضمها إليه قائلا:
_ ألف سلامة عليكي.
أشار لعز بعينيه ليبدأ الآخر بوضع المحلول بكف يدها.
ضمت نفسها إليه أكثر بخوف.
ليغلق يده على رأسها ثم وضع فوق خصلاتها عدة قبلات معتذرة.
أخذ الأمر أقل من دقيقة وانتهي.
ليقول عز:
_ كده تمام أنا هقعد في الصالة لحد ما المحلول يخلص.
ثقل جفنها.
فوضعها مصطفي على الوسادة وقال بهدوء:
_ لأ روح أنت أنا هعرف أشيله.
خرج عز وخلفه مصطفي ليصل به إلي الباب.
فقال عز:
_ خف على البنت شوية كفايه اللي حصل لها لحد كده وحاول تتعامل معاها بحنان يمكن ترجع معاك زي الأول، لكن أنا عارفك مغرور ولسانك طويل وبطريقتك دي هتخسرها أكتر.
مسح على خصلاته بتعب مردفاً:
_ ماشي يا عز.
أبتسم إليه مردفاً:
_ أقعد مع نفسك شوية وشوف أنت عايز إيه بالظبط يا مصطفى، لو مش عايزها طلقها بدل ما سيادة اللوا يعرف الحقيقه وقتها محدش هيطلع خسران غيرها.
ذهب وأغلق مصطفي خلفه الباب.
ثم دلف إليها.
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ مهو العيب فيكي برضو، خلتيني هموت عليكي من غير ما تعملي حاجة، أنتِ أول ست يبقي نفسي فيها يا سما.
مرت الساعات وهي نائمة.
أما هو قرر عمل طبق شوربة دجاج بها بعض الخضار.
والحقيقة مصطفي طباخ ماهر يهوى الطبخ.
انتهت الوجبه بسلام ورائحة شهية.
فابتسم وحمل طبق كبير فوق صنينة خشبية ودلف إليها.
أخذ نفسه براحة من تعرق جسدها أثر الدواء.
فوضع الطعام بجوارها على الفراش وقال بهدوء:
_ سما يلا صحي النوم يا كسلانة.
لمسة ناعمة وهمسة حنونة.
جعلتها تستيقظ بوجه مرتاح إلي حد كبير.
رأته فانتفضت مردفة بغضب:
_ أبعد عني.
أبتسم بهدوء وقال:
_ في ست حلوة زيك كدة تقول لجوزها أبعد عني مش عيب يا سوسو ؟!
حدقت به بسخرية مردفة:
_ وانت تعرف العيب مين عشان تتكلم عنه؟!.
لو أحد غيرها نطقها لكان دفنه بنفس المكان إلا إنها سما وهذا كافي بالنسبة إليه.
مسح على وجهها بهدوء وقال بصوت جاد:
_ خليكي حلوة عشان تشوفي معايا الحلو، أنا مش عايز اوجعك أنا عايزك مبسوطة لكن بطريقتك دي هزعلك وهزعل منك.
لمسته تحرقها.
أبعدت وجهها عنه بنفور واضح وقالت:
_ أنا لا خايفة منك ولا يفرق معايا زعلك، لو في حاجة واحدة مخلياني قاعدة على سريرك لحد دلوقتي فهو تهديدك ليا بأهلي.
_ ومين قالك إني بهددك بأهلك عشان تعيشي معايا غصب عنك؟!.. أنا أقدر أعيشك غصب عنك من غير ما اقرب من اهلك، انا لما جبت سيره اهلك كنت عايز أعيش مبسوط.
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ مبسوط ؟!.. عايز تعيش معايا مبسوط بعد ما قولت عني اني بتاجر بالساعة؟!.. هو أنت ليه مش مستوعب أنك نزلت من نظري ولو الست جوزها نزل من نظرها مفيش قوة في الدنيا هتقدر ترجعه تاني.
حديثها قاسي.
قدرت على اهانه كرامته بكلمات بسيطة.
ليخلع عنه ثوب الحنان وقال بجبروت:
_ اللي مانعني ادوس عليكي بجزمتي انك لسه تلزميني والاحسن انك تفضلي تلزميني، لان اليوم اللي هشبع منك فيه هدفنك مكانك ومحدش هيدور عليكي.
أنتفض جسدها وقامت من فوق الفراش رغم تعبها صارخة بغضب:
_ محدش هيدور عليا لما تكون جايبني من الشارع لكن أنت جايبني من بيت وليا اهل.
رد عليها بوقاحة:
_ مين أهلك دول يا روح امك أخوكي العيل اللي في ثانوي والله امك اللي اول ما شافت الفلوس مفكرتش حتي تسأل على العريس وقالت مبروك؟!
قهرها.
كلما نظرت إليه تشعر كم كانت حمقاء عندما وقعت بغرامه.
بكت ثم أشارت إليه بضياع:
_ أنت مين وفين مصطفى اللي كان بيجري ورايا في كل مكان عشان يسمع مني كلمة حلوة؟!.. فين مصطفى اللي كان بيحبني وخلاني أحبه راح فين وسابني مع بني ادم زيك؟!
تألم مع رؤيته إليها بتلك الحالة.
جذبها لتبقي بين أحضانه وقال بحنان:
_ مصطفى اللي أنتِ عايزاه موجود وعايز يعيش معاكي كل حاجه حلوة وعدك بيها، لكن أنتِ اللي مصمم توجعي قلبك وتشوفي الوحش وبس.
بتوهان قالت:
_ أنت اللي كدبت عليا، أنت اللي وجعتني وطردتني من بيتي في يوم صباحيتنا، عايزني ارجع لك تاني إزاي بعد اللي حصل ده؟!.
أجابها ببساطة وهدوء:
_ ترجعي عادي يا سما وتنسي كل اللي حصل، تنسي ان أبويا عايش وانك شوفتيه صدقيني ده الاحسن ليكي، نعيش زي ما كنا عايزين نعيش تنامي دلوقتي وتصحي كمان شوية على انها صباحيتنا ونفرح احنا الاتنين مع بعض.
دفعته من صدره عدة مرات بعيداً عنها إلا أنه أحكم قبضته عليها.
فقالت بجنون:
_ أنت أكيد مش طبيعي... إيه اللي بتقوله ده عايز تعايشني جوه كذبة وتخليني اصدقها واعيش حاجات مش موجودة؟!.. طيب إزاي أنا مش فاهمه أنت عايز مني إيه بالظبط، لما أنت عندك أهل وحياة مجبتش أهلك وجيت طلبتني ليه؟!.. كدبت عليا ليه لما أنت عايزني وبتحبني ومتمسك بيا... طيب بلاش كل ده تقدر تقولي الحياة اللي أنت عايز تعيشها معايا دي من غير ما اهلك يعرفوا هتبقى لحد امتى وهتخلص ازاي؟!
بيد طوق خصرها وبالاخري ضم كفها إلي بعض لعلها تهدأ وقال:
_ أنتِ مش متجوزة في السر عشان تقولي الحياه هتفضل لحد أمتى، أهلك عارفين واصحابي وعمتي واخويا عارفين، عملنا فرح، هنخلف وهيبقى عندنا أولاد، هنعيش حياتنا عادي ولاخر يوم في عمري يا سما هتبقي فيه مراتي.
سألته بقلة حيلة:
_ وأبوك وأمك ؟!..
أبتعد عنها بنفاذ صبر مردفاً:
_ ملكيش دعوة بيهم خليكي في نفسك وفيا وبس هتعيشي مرتاحة لكن طول ما أنتِ بتوجعي في نفسك كده صدقيني محدش هيطلع خسران غيرك.
لم تتحمل الوقف أكثر.
فسقط جسدها على الفراش بتعب مردفة:
_ أنا تعبانة وعايزة أفضل لوحدي، لو سمحت سيبني لوحدي، أرجع لاهلك وشوف حياتك وسيبني على الاقل يوم واحد أخد فيه نفسي من غير ضغطك.
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ ماشي يا سما هسيبك براحتك وأنتِ فكري زي ما أنتِ عايزه والقرار الأول والأخير هيبقى ليكي، اذا كنتي عايزانا نعيش مبسوطين أو عايزة تعيشي مع مصطفى اللي أنتِ خايفة منه...
ملت وتعبت من حديث ليس له أي معني.
فصمتت.
أقترب منها ووضع قبلة فوق رأسها مردفاً:
_ عايزة حاجة تانية ؟!
رفضت قائلة بتعب:
_ لأ شكراً مش عايزة حاجة.
ساعدها على الجلوس براحة على الفراش.
ثم وضع صينية الطعام فوق ساقيها مردفاً بهدوء:
_ طيب كلي أكلك كله وأنا هبعت حد يجيب لك مامتك تقضي معاكي اليوم هنا عشان لو احتجتي حاجة.
_ كتر خيرك.
بعد ساعتين.
دلت السيدة نوال غرفة ابنتها للمرة الرابعة.
وجدتها مثلما هي نائمة تضم الوسادة إليها.
زفرت بضيق ثم جلست بجوارها على الفراش مردفة:
_ وبعدين معاكي يا سما هتفضلي باقي اليوم كده نايمة شايفه ان النوم ده هيحل لك مشكلتك يعني؟!..
إجابتها دون أن تغير من وضعها أو على الأقل تفتح عينيها:
_ يعني أنا لو صحيت هعمل إيه يا ماما؟!.. خليني هربانة تحت البطانية كده لحد ما أشوف الدنيا هتعمل فيا ايه تاني.
جذبتها السيدة نوال لتجلس أمامها وقالت بقوة:
_ قومي... قومي أقعدي قدامي واسمعي اللي هقوله لك ده بالحرف الواحد، ده لو عايزة تعيشي مرتاحة يا بنت بطني.
نفذت ما طلبته والدتها بتعب.
ثم قالت:
_ قولي يا ماما سامعة.
أخذت السيدة نوال نفسها بالقليل من التوتر تحاول البحث عن كلمات تعطي المعني الصحيح لما تود قوله.
ثم قالت بجدية:
_ قوليلي يا سما أنتِ إيه إللي قعدك من غير جواز لحد دلوقتي ؟!...
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ يعني إيه مش فاهمة...
_ لأ أنتِ فاهمة، رفضتي كل عريس كان بيتقدم لك قبل مصطفي عشان واحد في بيت عيلة وواحد معاه دبلوم وواحد إبن أمه زي ما قولتي وقتها وواحد متعلم ومن غير شغل أبوه إللي بيصرف عليه مش ده حصل يا بنتي ؟!...
أومأت إليها مردفة:
_ أيوة صح بس ده ماله ومال المصبية إللي أنا فيها دلوقتي ؟!...
مدت يدها لتضعها فوق كف ابنتها الساخن وقالت:
_ مصطفي متعلم ومش في بيت علية ومعاه فلوس تخليكي تشوري بس وتجيبي إللي أنتِ عايزاه، ملهوف عليكي خليكي ست شاطرة وخليه دايما ملهوف عليكي وخدي منه كل اللي نفسك فيه، عيشي يا بنت في العز ده على أد ما تقدري.
جذبت كفها من والدتها بذهول.
ثم همست بنبرة مرتجفة:
_ أنتِ بتقولي ايه يا ماما ؟!.. إزاي تفكري كدة مستحيل أنا عايزة أطلق.
قطعتها السيدة نوال بقوة:
_ وماله بعد ما تطلقي يا نن عين أمك هتعملي إيه ؟!.. هتتجوزي راجل مطلق وإلا ارمل ومعاه بدل العيل تلاتة وإلا رجل أد أبوكي الله يرحمه عايز يعيش مع ممرضة تخدمه ؟!. فوقي بدل ما باقي عمرك يروح على الفاضي جوازك من مصطفي كان غلط بس طلاقك منه مصيبة هتضيع شبابك، ده أنتِ حتي لو أخدتي شاب مدخلش دنيا هيبقي عنده مصبية ومش معاه تمن لقمتك.
سقطت دموعها بقهر مردفة:
_ ماما أنتِ إيه إللي غير رأيك مش كنتي معايا وفي صفي من كام ساعة بس ؟!...
ضمتها السيدة نوال بحسرة وقالت:
_ ولسة في صفك وعايزة أشوفك أسعد الناس، بس إحنا مش في الجنة يا سما إللي أنا قولته من شوية ده الحقيقة المرة إللي لأزم نعرفها ونعمل حسابها.
أغلقت سما عينيها بتعب أعصاب شديد.
والدتها معها حق يكفي إلي هنا أحلام وردية الأفضل إليها العودة إلي أرض الواقع.
سألتها بضياع:
_ طيب أعمل إيه يا ماما أنا تعبانة أوي.
طبطبت السيدة نوال علي ظهرها مردفة:
_ مادام هو شاري أنتِ كمان أشتري وهاتي منه حتة عيل يربط بينكم ويخليه يقول للدنيا كلها دي مراتي وأم إبني.
أبتعد عنها سما بعجز مردفة:
_ مش هقدر أنا مش طايقة أبص في وشه هخليه يقرب مني إزاي؟!..
قامت والدتها من فوق الفراش.
ثم جذبتها لتقف أمامها وقالت بحنان:
_ تعالي وخدي حمام يريحك وبعدين سيبي كل حاجة تيجي في وقتها وخدي منه كل إللي نفسك فيه عشان لو مقدرتيش تكملي يبقي معاكي إللي يعيشك في أحسن حال لو أنا جرا ليا حاجة يا بنتي.
_ بعد شر أنا خايفة أوي يا ماما.
_ أنا جانبك يا قلب أمك.
بالمساء بمنزل مهران.
طلب السيد حسام عز وليلي بغرفة مكتبه.
لتنزل ليلي من غرفتها بتوتر ووجدت عز ينتظرها أسفل الدرج فقالت بخوف:
_ هو في ايه يا عز والدك عايز مني إيه؟!.. أنا والله العظيم من ساعة ما جيت طلعت من اوضتي.
أبتسم إليها عز بهدوء مردفاً:
_ اهدي أكيد عايز يرحب بيكي مش أكتر، بس هو اسلوبه كده كأنك في أمن الدولة تعالي ندخل.
سألته ببراءة:
_ أنت هتدخل معايا؟!...
أجابها بمرح:
_ والله يا بنتي أنا لا عايز أدخل ولا نيلة بس هو طلبني أنا كمان معاكي اتحركي يلا.
أومأت إليه بقلق وتحركت أمامه.
حدق بها من الخلف ويا ليته لم يفعل.
فستان من اللون الأصفر يلتصق على جسدها لتظهر أقل تفصيلة بجسدها.
فصرخ بغضب:
_ استني هنا يا بت.
أنتفضت بخوف مردفة:
_ إيه في إيه ؟!...
جذبها لتعود خطوتين الي الخلف وقال:
_ اطلعي غيري الفستان ده والبسي لك عباية سودة ولا حاجة.
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ عباية سودة ؟!...
بقوة قال:
_ ما هو جسم أمك ده مش هينفع معاه غير عبايه سودة وعبايه واسعة كمان، عشان نعرف نعيش الأيام الجاية مع بعض من غير تحرش.
أتسعت عينيها بذهول لتهمس برعب:
_ تحرش ؟!...
أومأ إليها مردفاً:
_ آمال أنتِ فاكرة إيه... أنا مش قايلك مصطفى أخويا زبالة ازاي؟!.
أومأت إليه بخوف مردفة:
_ أيوة أنت قولت فعلا بس الفستان طويل ومقفول أهو.
_ هو فعلا طويل ومقفول بس ضيق وأنا نسيت أسألك حاجه مهمة من اول ما شوفتك.
_ حاجة إيه دي ؟!...
أقترب منها أكثر ثم مال عليها قليلاً هامسا بوقاحة:
_ امكانيات جورجينا اللي عندك دي طبيعي ولا في أي تدخلات طبية ؟!...
ابتعدت عنه ثم قالت بشك:
_ عز هو أنت تقصد قلة أدب والا أنت طيب وانا اللي فهمت غلط؟!...
_ طيب إيه؟!.. مفيش أي حد في العيلة دي طيب كلنا هنا قلالات الأدب وايوة اقصد قلة أدب.
صرخت بغضب:
_ اه يا قليل الأدب يا سافل إزاي تتكلم معايا كده؟!.. بس أنا اللي غلطانة اني فكرتك طيب وأنت طلعت شرير زي أخوك المتحرش.
قهقه عز بمرح.
لتاتي عليهما الخادمة مردفة بهدوء:
_ عز بيه سيادة اللوا مستني حضرتك أنت وانسة ليلي في المكتب وبدأ يتعصب من التأخير.
دقيقة واحدة وكانت تقف بجواره أمام السيد حسام.
أبتسم السيد حسام بهدوء مردفاً:
_ مع اني مبحبش اللي التأخير بس عشان أنتِ جديدة في البيت هنا هعديها لك منورة البيت يا ليلى.
إبتسمت بتوتر مردفة:
_ البيت منور بحضرتك يا أونكل.
أشار إليها مردفاً:
_ دي تانيه غلطة.
_ مش فاهمة.
تدخل عز بالحديث مردفاً بهدوء:
_ اسمه سياده اللوا ليلى كلنا بنقول كده إلا ماما طبعاً.
أومأت بهدوء وقالت:
_ ماشي البيت منور بحضرتك يا سياده اللوا.
أشار إليهما مردفاً:
_ اقعدوا أنتوا الأتنين عشان عايزكم في موضوع مهم.
جلس عز ثم جذبها لتجلس على مقعد المقابل إليه.
يشعر بما يريده والده وربما لأول مرة يتفق مع السيد حسام بشئ.
فقال:
_ اتفضل يا سيادة اللوا حضرتك عايز مننا في إيه ؟!...
أبتسم السيد حسام بهدوء وقال:
_ النهاردة إيه في أيام الأسبوع يا ليلي ؟!...
إجابته بتوتر:
_ الأتنين حضرتك.
أومأ إليها مردفاً:
_ كويس جداً عايزك بقي تلحقي من هنا ليوم الخميس تجيبي فستان شيك وتغيري في جناح عز زي ما أنتِ عايزة.
سألته ببراءة:
_ ليه حضرتك ؟!...
نظر لعز وقال:
_ عشان كتب كتابك على حفظ يوم الخميس الجاي عندك أي اعتراض يا عز ؟!...
نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً:
_ لأ طبعاً يا بابا مفيش رأي بعد رأيك.
بصباح اليوم التالي.
نام مصطفي ليلته بغرفة مكتبه بمقر مدرسته الرئيسي.
فتح عينيه بألم ظهر من صغر الأريكة.
على صوت دقات خفيفة على الباب.
وضع يده حول عنقه ثم قال بصوته القوي:
_ ادخل.
دلف عز بوجه مرهق.
فقال مصطفي بتعجب:
_ مالك في إيه ؟!...
ألقي بجسده على الأريكة بجواره وقال:
_ أبوك قرر إني هتجوز ليلي بنت خالك يوم الخميس.
حدق به مصطفي وقال:
_ وأنت قولت إيه ؟!...
_ وفقت.
_ طيب ومالك زعلان ليه مش عايزها وإلا في واحدة تانية في دماغك ؟!...
تنهد عز بثقل وقال:
_ لا ده ولا ده.
_ طيب مادام عايزها منكد على أمي ليه ؟!...
أغلق عز عينيه مردفاً بضيق:
_ هي شكلها مش عايزة، طلعت تجري على الاوضة والصبح رفضت تنزل تفطر.
_ أنت عايزها يا عز ؟!...
_ البنت حلوة وشكلها خام وغلبانة وأنت عارف أنا عايز أعيش مرتاح من غير مشاكل.
وضع مصطفي يده فوق ظهر عز وقال:
_ قرب منها خطوة خطوة هترضي ويمكن كمان تحبك يا دكتور.
أبتسم عز وقال:
_ صحيح أنت سايبك مراتك وبتعمل إيه هنا ؟!...
فتح زجاجة ماء وشرب منها القليل ثم قال بتعب:
_ سبتها تهدي كل ما أفتح بوقي معاها بكلمة أهبب الدنيا أكتر.
_ ما أنت بتحدف طوب مش كلام فين الدلع فين الهدايا.
_ أخد فرصة وأنا هدلعها لكن دي عيلة بومة تموت في النكد.
انتهت المدة التي قرر أعطاها إليها كمساحة للتفكير.
دلف للشقة بحذر وهو يعمل إنها بداية حرب.
وجد الشقة هادئة بأنوار خفيفية.
أخذ نفسه بهدوء ثم دلف الي غرفة النوم.
ما هذا ؟!.. حقا ما هذا ؟!..
الجميلة تجلس على الفراش وبيدها هاتفها تتصفحه بهدوء.
الكارثة الحقيقية بجامتها الستان السوداء وبها قلوب من اللون الأحمر.
رائعة ورائعة جدا رغم بساطة تفاصيلها.
حمحم بهدوء يجذب انتباهها.
وقال:
_ أحممم عاملة إيه دلوقتي يا سما أحسن ؟!...
أغلقت الهاتف ثم نظرت إليه بإبتسامة ناعمة أعطت إليها جمال فوق جمالها.
ثم قالت:
_ حمد لله على سلامتك أتاخرت ليه قلقتني عليك؟!...
أشار على نفسه مردفاً بتعجب:
_ قلقتي عليا انا؟!...
قامت من مكانها لتقف أمامه مردفة:
_ طبعا قلقت عليك أنت وأنا ليا مين في الدنيا اقلق عليه غيرك؟!...
هل اتجهت إلي شرب المخدرات ؟!..
أكيد فما يحدث الآن تحت عنوان " حتة بمئة".
وضع يده على رأسها بقلق وقال:
_ سما أنا بتكلم بجد أنتِ كويسة.
_ امممم الحمد لله بقيت أحسن كتير وعملت لك الأكل بنفسي كمان.
سألها بشك:
_ والطلاق ؟!...
إجابته بنعومة:
_ أنت قولتلي ان في أيدي القرار وأنا قررت انك جوزي ومش هسيبك ابدا، هاا تحب تأكل الأول والا تأخد شاور الأول؟!...
لا يعلم ما يحدث معها الآن.
إلا إنه سيستغل الفرصة أسوأ استغلال لصالحه.
بلحظة كانت محمولة بين يديه.
فتعلقت بعنقه مردفة بخوف:
_ في إيه أنت هتعمل ايه ؟!...
_ عايزك.
_ بس بس أنا لسة تعبانة وأنت أكيد جاي جعان.
وضعها على الفراش وقال برغبة:
_ أنا مش جعان لأي حاجة في الدنيا غيرك ولو على تعبك هنسهولك وهنسيكي إسمك كمان.
قالت بضعف:
_ مصطفي.
_ سامعك يا أم مراد عايزة إيه ؟!...
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ عايزة هدية مش أنا تعبانة والمفروض تجيب لي هديه تليق بيا.
ربما بدأ يجمع الآن خيوط اللعبة.
ومع ذلك هو أكثر من مرحب.
دفن وجهه بعناقها الأبيض مردفاً:
_ أخد اللي يبسطني الأول وبعدين هدايا الدنيا كلها هتكون تحت رجلك.
رواية قيد حب الفصل السادس 6 - بقلم شيما سعيد
هاا مبسوط؟
قالتها بعدما أبتعد عنها وأخذ علبة سجائره من فوق الطاولة المجاورة للفراش.
حدق بها بضيق واضح زاد من قيامها من جواره بشرشف الفراش حول جسدها.
جذبها لتسقط مرة أخرى بجانبها وقال:
_ هبقى مبسوط إزاي ببرود أمك ده؟
رغم صعوبة ترك نفسها إليه باللحظات الماضية، إلا أن حديثه الآن جعلها تشعر أخيرًا بالنصر.
سألته ببراءة:
_ أنا زعلتك في حاجة؟
قرص ذراعها بقوة وقال ببوادر غضب:
_ بطلي صياعة يا سما، لو كنت اغتصبتك مكنتيش هتعملي اللي عملتيه من شوية ده.
وضعت يدها فوق يده تخفف من حدة وجع ذراعها وقالت:
_ حقك عليا، هو كده التمثيل بيبقى في أوله صعب لكن بعد كده هتلاقيني شاطرة أوي وزي ما أنت عايز.
هل حقًا ما وصل إليه صحيح؟ ما قالته الآن إهانة ما بعدها إهانة.
هنا فهم لعبتها فقال ببرود:
_ وماله، يمكن أنا اللي معرفتش أطلع منك الأداء الصح عندي دي. المرة الجاية أوعدك مش هتعرفي تتلمي على نفسك.
يا الله، كيف يمكنها التعامل مع رجل مثل هذا؟
كتمت غل قلبها وقامت متجهة إلى المرحاض، فهي تحتاج إلى حمام يزيل عنها كل ما مرت به.
توقفت على الباب مع حديثه الساخر:
_ كده أول هدية راحت منك يا سوسو، أنا مش هدفع فلوسي في الأرض، لما تبقي شاطرة هتاخدي أنتِ عايزاه.
لا، لم تتحمل أكثر. دلفت وأغلقت الباب عليها بقوة.
ليضرب بيده كل ما هو موضوع فوق الطاولة بغضب.
يعيش بحالة من الجنون، ولولا كبرياؤه لكان قسمها نصفين.
ضغط على يده بقوة مردفاً:
_ ماشي، أما خليتك متعرفيش أنتِ بتقولي إيه مبقاش أنا مصطفى مهران.
بالداخل..
أخذت نفسها بتوتر، ثم اقتربت من أحد الأدراج المغلق بالمفتاح وأخرجت منه شريط منع الحمل.
لم تتوقع بأبشع كوابيسها أن تمنع نفسها من الإنجاب، وخصوصًا من مصطفى.
حدقت بالشريط بضياع ثم همست:
_ كده أحسن، اللي زي ده خسارة كبيرة فيه يبقى أب.
أخذت منه أول قرص بقلب يحترق.
نظرت إلى المرآة بحسرة مردفة:
_ أهدي يا سما، أنتِ بتعملي الصح.
بمنزل مهران..
قرر عز الحديث مع ليلي. صعد إلى غرفة نومها وقبل أن يدق الباب سمع صوت والدته من الداخل:
_ يا بنتي بطلي عياط بقى، قطعتي قلبي عليكي. صدقيني يا ليلى لو لفيت الدنيا دي كلها مش هتلاقي واحد زي عز. عمك حسام اختار لك الصح عشان عايزك تعيشي وسطنا من غير ما تبقي خايفة من حاجة. وبعدين أنتِ بنت اختي يعني بنتي، لو قراره كان غلط كنت أنا أول واحدة هقف في وشه.
بكت ليلي بقلة حيلة مردفة:
_ يا خالتو أنا معنديش مكان أروحه، وحياتي معاكم أنا عارفة إنها تقيلة عليكم. بس مش معنى كده إني أتـجوز عز من أول يوم ليا في البيت. أنا أعرفه منين عشان أبقى مراته؟ مفيش جوايا أي مشاعر له. طيب على الأقل سيادة اللواء كان يسألني إذا كنت موافقة أو بحب واحد تاني، مش يمكن بحب واحد ويجي يتجوزني وأمشي من هنا خالص.
يا ليته لم يأتِ الآن، ويا ليتها لم تتحدث بتلك الاريحية مع خالتها.
تحدثت السيدة سميرة بقلق مردفة:
_ يعني أنتِ بتحبي واحد تاني يا ليلي؟
سؤال انتظر إجابته على أحر من الجمر.
لتعود إليه روحه بعدما قالت:
_ لأ يا خالتو، هو أنا كنت أصلاً عارفة أتحرك من عيال عمي لما أحب؟ أنا بقول ممكن. اللي أقصدُه إن سيادة اللواء مدّاش لرأيي أهمية ولا حتى فكّر يسألني. طيب ما يمكن عز بيحب واحدة؟ ليه تفرضوا عليه الجواز من واحدة ما يعرفهاش؟ ده ظلم.
أخذ نفسه براحة نفسية شديدة ثم دق على باب الغرفة وبعدها دلف.
توترت من رؤيته لتقول السيدة سميرة:
_ خير يا حبيبي، محتاج حاجة؟
قال بهدوء:
_ أيوه يا ماما، عايز أتكلم مع ليلى شوية.
أومأت إليه بإبتسامة سعيدة ثم قامت من مكانها مردفة:
_ طبعاً يا حبيبي، دي دلوقتي خطيبتك. اتكلمي معاه براحتك يا ليلى، عز حنين أوي.
أصبح معها بمفرده ليجلس بجوارها مردفاً بهدوء:
_ تقدري تقوليلي من وقت ما بابا قال إننا هنتجوز حبست نفسك في الأوضة هنا ليه؟
رفعت عينيها إليه بخجل وقالت:
_ عشان اللي حصل ده غلط. أنا وأنت منعرفش بعض كويس، إحنا منعرفش بعض أصلاً. اتكلمنا مع بعض مرة أو اتنين بس، ده مش معناه إننا نتـجوز وبالطريقة دي. أنا أستحق واحد يحبني وأستحق إني أتـجوز واحد عايزني مش عشان أبوه أمره بكده. عز، أنا مش مرتاحة وووو...
رفع يده أمام شفتيها مشيراً إليها بعدم تكملة الحديث ثم قال بجدية:
_ مين قالك إن كل الناس المتجوزين دول متجوزين عن حب؟ ومين قالك إن اللي متجوزين على الحب حياتهم ناجحة جدًا ومبسوطين ولسه بيحبوا بعض؟
حدقت به بعجز دون إجابة. هي الآن ضائعة وخائفة.
ابتسم إليها مكملاً:
_ ليلى، أنا مش عيل صغير عشان حد يغصبني على حاجة أنا مش عايزها. يمكن منعرفش بعض، ويمكن مع الوقت منقدرش نتفاهم مع بعض. كل دي حاجات احتمال كبير تحصل، بس الأحسن لنا إحنا الاتنين إننا نقرب ونحاول ندي لبعض فرصة. يمكن علاقتنا تنجح أكتر من أي علاقة تانية. بلاش تفكري بقلبك وفكري بعقلك. بجوازك مني مش هتبقي ضيفة في البيت ده، هتبقي صاحبته ومكانك فيه محفوظ.
خجلت من قلة حيلتها مردفة:
_ بس أنا خايفة.
بنبرة خشنة قال:
_ خايفة من إيه؟ أنا جانبك. وصدقيني سيادة اللواء مش راجل سهل ممكن يتقال له لأ. بلاش تحطي نفسك معاه في مواجهة، واعرفي إن جوازك مني أرحم من إنك تقولي له لأ.
زاد خوفها وسألته بتوهان:
_ يعني إيه؟
_ يعني حضري نفسك لكتب كتابنا وفرحنا الخميس الجاي يا عروسة.
خرجت من المرحاض على صوت غلق باب المنزل بقوة.
ألقت بجسدها على الفراش بتعب ثم أغلقت عينيها لعلها تقدر على الهروب بالنوم.
نامت حتى دق هاتفها ففتحت عينيها بتعب ومسحت عينيها مردفة:
_ حتى النوم مستخسرينه فيا، ارحمني يا رب.
حدقت بالهاتف وفتحت الخط لوالدتها مردفة:
_ ازيك يا ماما.
بحنان قالت السيدة نوال:
_ أنا كويسة واتصلت عشان أطمئن عليكي. قوليلي عاملة إيه يا قلب أمك.
أجابتها بسخرية:
_ هكون عاملة إيه يعني؟ بنفذ اللي حضرتك أمرتيني بيه عشان أكمل في الجوازة اللي مقدرش أوصل لها عمري كله تاني.
_ أنا لو بعمل حاجة بعملها عشانك، بلاش كلامك اللي بيوجعني ده. أنتِ لسه صغيرة ومش فاهمة الدنيا. أنا عشت فيها أكتر وعارفة الدنيا والناس وعايزة مصلحتك. مصطفى مش وحش، بالعكس ده بكلمة واحدة تقدري تخليه خاتم في صباعك، بس أنتِ شغلي مخك.
ليس لديها أي قدرة على الحديث فقالت:
_ ماشي يا ماما.
رن عليها فزفرت بضيق مردفة:
_ هقفل دلوقتي عشان هو بيرن، سلام.
أغلقت الهاتف بوجه والدتها ثم قامت بالرد عليه فقال بغضب:
_ ساعة عشان تردي، كنتي بتكلمي مين؟
هل لو سبته الآن سيكون الأمر خطر عليها؟ نعم، يا سما. الحل الأفضل مع هذا اللعين.
البرود، فقالت:
_ كنت بكلم ماما. خير، عايز إيه؟
_ عايز غدا.
عقدت حاجبا بتعجب مردفة:
_ نعم؟
_ هو إيه اللي نعم؟ بقولك تقومي زي الشاطرة كده تعمليلي غدا لحد ما أجي لك، وتفردي ام بوزك ده. أنا مش ناقص قرف.
لفت لسانها بغضب:
_ قرف لما يجي يقرفك يا شيخ.
_ سما.
أبعد الهاتف عن أذنها من تأثير صوته.
ابتلعت ريقها برعب وقالت:
_ أيوه.
قال بهمجية:
_ اتلمي، قولي اتلميت، بدل ما أطلع غلي فيكي وبيتك النهارده في المستشفى.
سألته بذهول:
_ هو أنت ممكن تضربني يا مصطفى؟
اللعنة عليك يا مصطفى. كلما قالت اسمه كلما ذهب عقله وتحكّم به قلبه وأعلن جسده عليه الحرب.
زفر بقلة حيلة وقال:
_ مش هضربك، لكن بعد مصطفى دي جوايا حاجات لو طلعت، أقسم لك بالله ما هتنامي الليلة غير على سرير المستشفى.
خافت خصوصًا بعد فهمها لتهديده الصريح فقالت بتوتر:
_ طيب، أنت عايز مني إيه دلوقتي؟
_ تتلمي وتقولي اتلميت.
بقلة حيلة قالت:
_ اتلميت.
_ شاطرة يا أم مراد، وبتسمعي الكلام. معاكي نص ساعة تعملي فيهم غدا على ما أجي لك.
لو يعلم كم أصبحت تكره هذا اللقب. تشعر وكأنها تختنق كلما تذكرت منع نفسها من شعور الأمومة التي طالما حلمت به سنوات.
كتمت أنفاسها لبضع لحظات ثم قالت:
_ ماشي.
بمكتب مصطفى..
أغلق معها الخط ثم ألقى بالهاتف على سطح المكتب مردفاً بتعب:
_ كده مش هينفع يا مصطفى، طالما عايزها بمزاجها يبقى بالحنية.
دقات هادئة على باب المكتب جعلته يحمحم مردفاً بهدوء:
_ أدخل.
دلف سيادة اللواء فقام مصطفى من مكانه مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ المكتب نور يا سيادة اللواء، اتفضل.
أشار إليه حتى يجلس على مقعده فجلس السيد حسام على الأريكة الكبيرة ثم قال بهدوء:
_ لأ، مش عايز أقعد على مكاتب، تعالى أقعد جنبي هنا يا مصطفى.
جلس مصطفى بجواره فقال الآخر:
_ أنت عارف أنا عديت لك موضوع البنت دي وسبتك تعيش لك معاها يومين كمان ليه؟
_ ليه؟
أجابه بقوة:
_ عشان أنت ابني اللي مبيغلطش، ابني اللي أنا عارف ومتأكد إنه زي أي شاب عايز يعطله يومين. كل ده ميفرقش معايا، أد ما يفرق معايا إنك لما تتجوز تبعد عن كل القرف ده ويبقى كل تفكيرك في مراتك وبس. لأن علياء ست مينفعش راجل يبص لست تانية عليها، مش عشان هي حلوة ولا عشان مفيش زيها، عشان هي بنت أخويا. ولو زعلت منك في يوم، أنا كمان هزعل منك يا مصطفى.
تابع حديثه مع تعبيرات مصطفى الهادئة:
_ هي دلوقتي مسافرة، فاعمل كل اللي نفسك فيه، لكن أول ما رجليها تدخل بيتنا، تنسى كل ده، اتفقنا.
أومأ إليه بهدوء وقال:
_ اتفقنا طبعاً. بس الأكيد إن حضرتك مش جاي تتكلم معايا عشان الموضوع ده، في حاجة تانية؟
ابتسم إليه السيد حسام بفخر:
_ أنت الوحيد اللي من يوم ما أمك ولدتك بتفهمني من نظرة عيني، عشان كده سايبك تعمل على مزاجك وتدير كل حاجة بإيدك.
ابتسم مصطفى وقال بهدوء:
_ كله بتعليمات معاليك يا سيادة اللواء.
بنظرة رضا قال حسام:
_ دلوقتي عز هيتجوز ليلى يوم الخميس الجاي، عايزك تقعد معاه وتفهمه إني عملت كده عشانه. البنت حلوة ومتربية وهادية، ده غير إن سلطتها تحت إيدينا، يعني عروسة كويسة جدًا له، وكمان عشان مجلس الشعب، أنا مش عايز حد يتكلم علينا كلمة واحدة.
_ عز فاهم كل ده، وأنا فهمته.
قام حسام من مكانه مردفاً:
_ كويس جدًا.
سار مصطفى أمام والده حتى وصل به لباب المكتب ثم أغلقه خلفه مردفاً:
_ هو أنا إزاي كنت ناسي علياء؟ ومن امتى بيعدي عليا فترة طويلة من غير ما أكلمها؟
هل هذا تأثير سما عليه؟ نعم، هذا تأثير أم مراد عليك يا ابن مهران.
جلس على مقعده وقام بالاتصال على علياء مردفاً:
_ بسكوتة عيلة مهران، مختفية فين؟
إجابته بنبرة حزينة:
_ إيه اللي فكّرَك بيا؟
_ وأنا من امتى نسيتك يا بسكوتة؟ ده أنا مربيك على إيدي ومختار اسمك بنفسي.
_ يا سلام. ولما هو كده، بقى لك أكتر من شهر مش بتكلمني ليه؟
أجابها بهدوء:
_ شغل، وكمان يعني قولت أبعد عنك شوية فوحشك، فتجيبي عمي وتنزلي مصر وتبطلي دلع بقى.
ضحكت من قلبها وقالت:
_ طول عمرك بتعرف تضحك عليا من كلمة. ماشي يا سيدي، هعمل نفسي مصدقاك عشان أنت وحشتني.
ضحك وقال:
_ لازم أوحشك، مين يبعد عنها مصطفى مهران وميوحشهاش.
بالمساء.
دخل للشقة بحذر لتدلف إلى أنفه أجمل رائحة طعام على الإطلاق.
توقف بمحله ثواني ثم قال بنبرة خشنة:
_ سما.
وعلى صوته خرجت سما ببيجامة من الستان الأزرق بها بعض الورود البيضاء وترفع خصلاتها على شكل "ذيل حصان".
وقفت أمامه بهدوء مردفة:
_ حمد الله على السلامة.
لا، هو لا يريد هذا الهدوء. يريدها عاشقة مثلما كانت. برودها هذا يقوده إلى الجنون.
جذبها لتقترب منه ثم قبل رأسها بحنان مردفاً:
_ الله يسلمك.
ابتعدت عنه قليلاً وقالت:
_ الغدا اللي طلبته جاهز، ثواني وهيكون على السفرة.
قبل أن تخطو أول خطوة كانت بين أحضانه، يغلق يديها حولها هامساً بندم:
_ أنا آسف.
اهتزت من أثر الكلمة عليها ثم قالت بتوتر:
_ آسف ليه؟
أبعدها عنه قليلاً ويديه تضم وجهها ثم قال:
_ إني كدبت عليكي في موضوع أبويا وأمي، وعلى الكلام اللي قولته يوم الصباحية وهو واقف. على كل حاجة حصلت مني وجعتك، سما، أنتِ غالية أوي عليا وأنا مش عايز أخسرك.
هل ما زال لديه قدرة على التأثير عليها؟ للأسف، يبدو أن هذا صحيح.
رفعت عينيها إليه بضعف وقالت:
_ أنت عملت كده ليه؟ ليه خليتني في السر؟ هو أنا مينفعش أبقى مراتك قدام الناس؟
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ مين المجنون اللي قال كده؟ أنتِ تشرفي الباشا. نسيتي وإلا إيه؟ ده أنا من أول نظرة وقعت فيكي.
ابتسمت ببراءة طفلة صغيرة وقالت:
_ طيب، عملت كده ليه؟
تنهد بثقل وقال:
_ خوف.
_ خوف؟
_ أيوه خوف عليكي. أبويا مش راجل ممكن يقبل كلمة لأ. أنا ابنه مهما حصل مستحيل يأذيني، لكن أنتِ لو حس إنك ضد ما هو عايز، هيعمل كل حاجة وحشة. يمكن أبقى أناني لأني دخلتك في اللعبة دي، بس العيب فيكي بقي.
أشارت على نفسها بتعجب مردفة:
_ فيا أنا؟
أومأ إليها بنعومة مردفاً:
_ امممم، فيكي أنتِ. اسمي من بين شفايفك الحلوين دول جنني، خلاني عايزك. عايزك بجنون، عشان كده عملت كل ده عشان تبقي بتاعتي وفي حضني.
كلماته معسولة تضغط على قلبها بقوة، فقالت بقلة حيلة:
_ طيب، هو أنا هفضل في السر كده على طول؟
نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال:
_ لأ، فترة صغيرة وبعدها هقوله. وبعدين مين قالك إنك في السر؟ الكل عارف إنك مراتي يا سما، إلا هو وماما.
_ هي مامتك زيه كده؟
_ أمي أحن ست في الدنيا وأنا متأكد إنها هتحبك أوي.
_ طيب، مخبي عليها ليه؟
_ لأنها فتانة يا سما.
ضحكت سما بخفة فشعر كأنه انتصر بحرب.
سألها ببراءة:
_ سامحتيني يا أم مراد؟
وهل هي بمكانة تسمح إليه بشيء آخر غير السماح؟ لا والله.
على رأي المثل "اللي يجي لك بالغصب، خذوه بالرضا".
حدقت به بدلال ثم قالت بنعومة:
_ أنت عارف أنا عاملة لك إيه على الغدا النهاردة؟
تفر من الإجابة لكنه مكتفٍ بهذا القدر، أفضل من أمس بكثير.
ابتسم وقال:
_ أي حاجة منك حلوة.
_ أنا عرفت من طنط شهيرة مرة إنك بتحب محشي ورق العنب باللحمة.
اتسعت عيناه بذهول مردفاً:
_ عملتيه؟
أومأت إليه مردفة:
_ ثواني وهيكون على السفرة.
من أجله فعلت ما يحب؟ لا داعي للسفرة، هناك أشياء أهم من معدته الآن.
بـخفة حملها فقالت برعب:
_ في إيه؟
برغبة قال:
_ عايزك زي ليلة دخلتنا، عايز أنسى ليلة إمبارح.
بمساء يوم الخميس.
بخطوات رشيقة تقدمت ليلي بيد مصطفى.
تأملها عز بإبتسامة هادئة. ربما ما يفعله الآن خطوة جريئة جدًا، إلا أنه سعيد.
أقترب ليأخذها فقال مصطفى:
_ عايزك تحط بنت خالتي في عينيك، لو جات في يوم زعلانة منك، أنا اللي هقف لك يا عز، فاهم يعني إيه أنا اللي هقف؟
أومأ إليه عز وقال:
_ قبل ما تكون مراتي، فهي بنت خالتي أنا كمان وفي عيني متخافش عليها.
أخذها منه لتسير بجواره بفستان أبيض رقيق من الشيفون وخصلاتها الناعمة تزين منتصف رأسها على شكل كعكة.
خائفة وحقًا لا تعلم ما هو قادم إليها، إلا أن هذا الخيار الوحيد المتاح أمامها.
أخذت نفسها بتعب وهمست:
_ امشي بالراحة الله يبارك لك، أنا رجلي مش شيلاني.
ضغط على كفها بحنان وقال:
_ ليلى، مش عايزك تخافي. صحيح إحنا كمان شوية هنبقى قصاد كل الناس متجوزين، لكن بيني وبينك، هسيبك تاخدي الوقت اللي أنتِ عايزاه عشان نبقى اتنين متجوزين بجد. فاهدي وافرحي بيومك، لأن ده يوم واحد في العمر مش محتاج خوف.
يا الله، بكلمات بسيطة قدم إليها أمان الدنيا أسفل قدميها.
ابتسمت براحة شديدة وقالت:
_ شكرًا يا عز.
وصل بها إلى محل جلوس المأذون فسحب إليها مقعدًا لتجلس ثم قال:
_ العفو يا لولا.
دقائق معدودة وسمعت جملة المأذون الشهيرة:
_ زواج مبارك إن شاء الله.
بمكان بعيد عن الضوضاء قال مصطفى بحنان:
_ أم مراد، عاملة إيه وأنا بعيد عنها يوم كامل؟
إجابته بهدوء:
_ كويسة الحمد لله، والف مبروك لعز، كنت نفسي يبقى جانبه، بس مش مشكلة.
اللعنة على عز وعلى عائلة مهران بالكامل.
صرخ بغضب:
_ ما يولع عز، ولا يروح في داهية. بقولك عاملة إيه من غيري؟ المفروض تقولي إنّي وحشتك، وإن اليوم وحش وأنا مش فيه، ولا أنتِ مرتاحة وأنا مش موجود؟ عارفة لو قولتي آه، هاجي أطيّن عيشتك.
نعم يا سادة، هذا هو حاله معها منذ أيام. تعطي إليه كل ما يرغب عندما يطلب. غير ذلك، هي غير نطاق الخدمة.
تنهدت وقالت:
_ ممكن تهدى شوية عشان أعصابك، وبعدين أنت كل اللي غبته يوم. هتوحشني في يوم ليه؟ أفرح بأخوك يا مصطفى، ومتقلقش عليا، أنا كويسة.
سألها بجنون:
_ نعم يا روح أمك، يعني إيه؟
_ يعني باي.
أغلقت الهاتف بوجهه ليحدق به مردفاً بذهول:
_ يا ليلتك اللي مش فايتة، يعني محشتكيش وكمان بتقفلي السكة في وشي؟ دي هتبقى سواد على دماغك.
أقترب منه السيد حسام مع بعض الصحفيين مردفاً بإبتسامة عملية:
_ إيه يا حضرة النايب، يومك كله مكالمات شغل، حتى في فرح أخوك، الصحافة بتدور عليك.
رسم على وجهه ابتسامة هادئة أمام كاميرات التصوير وقال:
_ نعمل إيه يا سيادة اللواء؟ الشغل هيسيبنا يروح فين.
سأله أحد الصحفيين:
_ مبروك يا سيادة النايب، النهاردة بنبارك لك على فرح الدكتور عز، بكرة نبارك لك على نجاحك للمرة الثانية في الانتخابات. أمتى بقى هنبارك على فرح حضرتك؟
جاءت الإجابة من حسام بهدوء:
_ قريب جدًا، علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في أكبر فرح في مصر.
بمنزل مصطفى، لأول مرة قررت عمل بحث عن اسمه لمشاهدة حفل الزفاف.
ابتسمت بحسرة وهي ترى عائلة راقية هي خارج الدائرة الخاصة بهم فقالت:
_ إياكي تعيطي، مفيش حاجة في الدنيا تستحق إنك تعيطي عليها. هو نصيبك كده، احمدي ربنا لحد ما تشوفي هتعملي إيه.
الصدمة الحقيقية أتت مع سماعها لجملة والده على شاشات أحد البرامج عبر تطبيق الفيسبوك: "قريب جدًا علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في أكبر فرح في مصر".
سقط الهاتف من يدها وكأن العالم بأكمله توقف من حولها. مهما حاولت الفرار، حقيقة واضحة أمام عينيها مثل الشمس مردفة برعب:
_ خاطب بنت عمه وهيتجوز؟ آمال أنا أبقى إيه؟ بتأجر بالساعة زي ما قال لابوه؟
أنتهي فلاش باك الحلقة الأولى.
_ أنتِ طالق يا سما.
كم صعبة الكلمة، حتى لو كانت تسعى وراءها.
ما زالت تتذكر إجابته عليها عندما سألته عن خطوبته وقال: "أيوة، أنا خاطب بنت عمي من سنة".
عاشت معه بعدها ستة أشهر من الضياع، حتى حبوب منع الحمل لم تفعل أي مفعول وحملت بقطعة منه.
سقطت بيوم ليأتي إليها بالطبيب ليعلم بحملها، يومها صرخ بنصر: "أخيرًا مراد هينور الدنيا".
أخذها للطبيبة وقام بعمل إليها كل الفحوصات الطبية إليها ليعلم بحبوب منع الحمل.
صمت واختفى يومين وعندما عاد، أخذ قراره الحاسم: "العيل ده هينزل".
ذكريات أرهقت قلبها وبشدة.
أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم حملت حقيبتها وقامت من مكانها ليقول مصطفى بهدوء:
_ العربية تحت مستنياكي، هتوصلك لحد باب بيتنا.
حدقت به بتوهان مردفة:
_ بيتنا؟
أومأ إليها ببساطة مردفاً:
_ أيوة بيتنا، آمال أنتِ فاكرة نفسك هتعيشي بعد ما أطلقك؟
_ في شقة ماما أكيد، هو أنا قابلك كنت عايشة في الشارع؟
_ ولا يفرق معايا كلامك في حاجة. تنزلي تركبي مع السواق يوصلك للبيت، تدخلي وتقفلي على نفسك الباب وكل طلباتك هتبقى عندك قبل ما تطلبي. يلا أمشي.
ماذا؟ هل حتى بعد الطلاق ستظل تحت يديه؟
حركت رأسها برفض وقالت:
_ أنت بتقول إيه؟ حتى بعد الطلاق عايز تخليني تحت أمرك؟
أجابها بهمجية:
_ أيوة طبعاً، آمال أنتِ كنتي فاكرة إنك هتمشي على مزاجك؟ ده عند أمك. عارفة أمك عندها، أنا طلقتك بس عشان مش أنا اللي أعيش مع ست غصب عنها، غير كده كل حاجة زي ما هي.
فقدت السيطرة على رد فعلها فقالت بنفس الوقاحة:
_ ده عند أمك أنت، وكلامك ده تمشيه على نفسك.
_ بتبجحي وتردي عليا من دلوقتي؟ خدي بالك إحنا لسه في مكتب المأذون، بكلمة أردك، وساعتها هاخدك على البيت وهعلمك الأدب يا سما. هااا، أردك والا تنزلي تركبي مع السواق لحد بيتي.
الأفضل الآن أكيد العودة إلى منزله.
قالت بقهر:
_ هروح أركب مع السواق لبيتك.
_ شاطرة يا سوسو، كده نفضل مطلقين.
رواية قيد حب الفصل السابع 7 - بقلم شيما سعيد
رواية قيد حب الفصل السابع 7 - بقلم شيما سعيد
أمام شقة والدة سما..
فتحت السيدة نوال الباب لتجد ابنتها أمامها لتبتسم مردفة:
_ بقي لك ست شهور مدخلتيش البيت وحشتينا ووحشنا دوشتك تعالي ادخلي..
كانت إجابة الأخري غير متوقعة، جذبت من خلف الباب حقيبة ثم دلفت وأغلقت الباب خلفها مردفة بهدوء:
_ أنا أطلقت..
ضربت السيدة نوال علي صدرها مردفة بغضب:
_ اطلقتي يعني إيه اطلقتي؟!..
حدقت بها سما بسخرية مردفة:
_ فين الصعب في الكلمة يا ماما؟!.. اطلقت واضحة جداً، حضرتك كنتي عايزة إيه كنتي عايزاني أكمل باقي حياتي في السر مع راجل مش قادر يشوفني بره السرير!... وكل ده عشان خاطر إيه عشان خاطر الناس ما يروحوا في داهية، هو حد فيهم عايش مكاني او شايف أنا عايشة إزاي وحاسة بايه..
جلست السيدة نوال على أقرب مقعد بقهر، حقا لا تعلم ما عليها فعله أو قوله الآن، كارثة فتاة لم تكمل سنة زواج أتت إليها مطلقة، وضعت يدها فوق قلبها وقالت بتعب:
_ أنا خايفة عليكي هو مش سهل حتى لو طلقك، لما كنتي مراتي كان هيعمل حساب أنك شايلة إسمه، وبعدين ما كل الستات عندها مصايب في بيوتها وعايشين اشمعنى أنتِ اللي مش عايزة تعيشي؟!.. فاكرة نفسك بعد الطلاق هتدخلي الجنه وهترتاحي من النار اللي كنتي فيها؟!.. بالعكس ده أنتِ هتعرفي إنك كنتي جوا الجنه ومش واخده بالك..
عن أي جنة تتحدث ؟!.. صرخت بقهر:
_ جنة إيه إللي حضرتك بتتكلمي عليها؟!.. أقولك على حاجه يا ماما أنا عايزه ادخل النار متحاوليش تطلعيني منها... اعتبريني موتت وسيبيني في حالي...
ربما دخول حمزة الآن هو طوق النجاة حتي لا تزيد المواجهة جنون، فتح باب الشقة ودلف وقعت عينيه على سما ليقول بسعادة:
_ ايه ده سما هانم بنفسها حنت علينا وجات ده يوم عيد وحشتيني يا سوسو..
ركضت إليه بلهفة وضمته إليها، لا تصدق أنه أمامها دون أن يصيبه اذى، ضغطت عليه بقوة ثم قالت بنبرة مرتجفة:
_ حمزة يا حبيبي قولي عمل فيك إيه المجرم ده لما خطفك؟؟..
أبتعد عنها حمزة بتعجب مردفاً:
_ مجرم مين اللي خطفني؟!..
_ مصطفي...
_ أبيه مصطفي يخطفني إزاي؟!.. مالك يا سما هو أنتِ لسه بتتفرجي على أفلام رعب وتصحي تفتكري نفسك عايشه فيها فعلا مش كبرتي على العبط ده...
رأسها لن تتحمل تعب أعصاب أكثر فقالت بغضب:
_ يعني مصطفى معملكش حاجة ؟!..
قال بإبتسامة سعيدة:
_ أبية مصطفى ده حبيبي، كلمته من كام يوم وقولتله إني عايز أطلع رحله المدرسة في إسكندرية وأمك مش راضيه اداني فلوس الرحلة، روحت عشان أقدم لقيت باب الحجز اتقفل فحجز لي في الجونه على حسابه لمدة أسبوع، شوفت يا بت يا سما شوية بنات ده إحنا مش عايشين في الدنيا..
رحلة ؟!.. أهي كانت تعيش الأيام الماضية برعب والآخر برحلة ؟!.. مسحت على خصلاتها بتعب مردفة:
_ أنا تعبانة ومحتاجة أنام دلوقتي تصبحوا على خير..
دلفت ليقول حمزة بتعجب:
_ هو في إيه يا ماما مالها سما؟!..
إجابته بحسرة:
_ اطلقت يا حبيبي اطلقت وضيعت من أيدها جوازة لو كنا فضلنا العمر كله نحلم بيها ما كناش هنوصل لنصها..
أتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ ليه الغبية وش الفقر دي ده أبيه مصطفي أحسن راجل في الدنيا من يوم ما أتجوزها وهو بيتعامل معايا على اني ابنه مش أخو مراته..
_ سيبني في حالي يا حمزه الله يبارك لك أنا تعبانة ومش قادرة أخد نفسي..
صمت حمزة بحزن ثم دلف إلي غرفة نومه.
_____ شيما سعيد _____
بمنزل مهران..
دلف مصطفي ليجد والدته بغرفة المعيشة، جلس على الأريكة الجالسة عليها والدته ثم وضع رأسه فوق كتفها بتعب لتقول السيدة سميرة بقلق:
_ مالك يا حبيبي ؟!..
أغلق عينيه ثم قال:
_ تعبان وتايه ومش عارف أنا هعمل إيه ولا هوصل لفين..
مسحت على ظهره بحنان مردفة:
_ فيك ايه يا حبيبي؟!.. بقى لك كام شهر حالك متغير يوم مبسوط ويوم زعلان حتى خطيبتك سافرت ورجعت وسافرت وأنت بعيد عنها يا مصطفى، فهمني مالك ومن امتى وانت بعيد عن الكل كده؟!..
يا ليته يعلم ما به، يريدها حقا يريدها وبجنون لكنه لا يعلم ما المسمي الحقيقي لرغبته بها، تمدد على الأريكة ووضع رأسه على فخذ والدته مردفاً:
_ مش عارف في إيه غير إني تعبان ومحتاج أنام على حجرك زي زمان..
_ نام يا حبيبي..
______ شيما سعيد ______
بجناح عز..
خرج من المرحاض بروب الإستحمام بعد حمام دافئ ليجدها تجلس على الفراش أمام هاتفها فجلس بجوارها وقال بهدوء:
_ بتتفرجي على إيه ؟!..
أغلقت الهاتف بتعجب ثم حدقت به، منذ متي هو قريب منها ؟!.. منذ ليلة زفافهما من ستة أشهر إلي اليوم يتعامل معها بجدية شديدة حتي لم يتعامل معها مثلما كان يفعل بأول أيامها معهم قبل الزواج، قالت بهدوء:
_ كنت قاعدة على الفيسبوك عادي أنت مش هتخرج النهاردة وإلا ايه ؟!..
نفي ببساطة وقال:
_ لأ مش هخرج النهاردة لوحدي..
سألته ببراءة:
_ آمال هتخرج مع مين؟!..
أبتسم إليها بحنان ثم مسح على وجهها مردفاً:
_ هنخرج أنا وأنتِ سوا..
أشارت على نفسها بتردد مردفة:
_ أنا وأنت مع بعض؟!..
_ امممم أنا وأنتِ مع بعض..
أبتلعت ريقها بتوتر وقالت:
_ إزاي ؟!..
ضحك بخفة مردفاً:
_ هو إيه إللي إزاي ؟!..
_ أقصد يعني إن احنا من يوم ما أتجوزنا وأنا بروح الكليه أو النادي مع خالتو، لكن أنا وأنت مش بنخرج ولا حتى بنقعد مع بعض...
أومأ إليها بهدوء وقال:
_ ليلى أنا بعيد عشان مضغطش على مشاعرك ومتحسيش ان الجوازة مفروضة عليكي مش لأي سبب تاني، حالياً بقى هتقومي تلبسي الطقم اللي انا مطلعه لك في اوضه الهدوم ولما نوصل هتعرفي إحنا خارجين ليه..
كلمات بسيطة منه أدخلت بقلبها أكبر قدر من الأمان، أومات إليه بإبتسامة خجولة مردفة:
_ ماشي...
_____ شيما سعيد _____
بعد ساعتين.
أمام مطار القاهرة الدولي..
_ أنا على باب المطار يا سيادة اللوا هستقبلهم أهو..
إجابه السيد حسام بهدوء:
_ ماشي يا مصطفى عايزك توصل عمك البيت وتأخد علياء عشان تختار الجناح الجديد بتاعها..
_ تمام ..
أغلق الهاتف مع والده ثم زفر بضيق، يشعر إنه يختنق دون أن يعلم أسباب، رآها مع عمه ليشير إلي السائق مردفاً:
_ انزل خد منهم الشنط..
أومأ إليه الآخر باحترام وقال:
_ تحت أمرك..
هبط هو الآخر بإبتسامة واسعة، علياء جميلة هادئة تربت عليه يده، علياء ابنته التي تعلمت كل شئ أمام عينيه وتحت إشرافه، أقترب من منهما مردفاً:
_ الحمد لله على السلامة يا عمي أخبار صحتك إيه ؟!..
أبتسم السيد خيري بتعب وقال:
_ الحمد لله كويس يا إبني وهبقى كويس أكتر لما اسلمك علياء بأيدي وأطمن عليها معاك..
نظر إلي علياء ثم فتح إليها ذراعيه مردفاً بإبتسامة مشرقة:
_ تعالي في حضني يا بسكوته وحشتيني..
بكل صدر رحب ألقت بنفسها داخل أحضانه وقالت برقة:
_ أنت كمان وحشتني أوي يا مصطفى وكنت هزعل منك جداً لو عملت زي المرة اللي فاتت ونسيت تيجي تاخدني من المطار..
_ كله إلا زعل البسكوتة جيت بنفسي أهو..
سألته ببراءة:
_ قولي بقى عملت الحاجات اللي طلبتها منك في المرسم؟!..
ضحك بخفة وقال:
_ طول عمرك بتاعت مصلحتك بس عموماً يا ستي أنا نفذت اللي طلبتيه والمرسم كله اتجدد..
أتسعت ابتسامتها ثم قالت بسعادة:
_ كنت متأكدة إنك مستحيل ترفضلي طلب يلا بينا نروح بسرعة عشان متحمسة اشوفه..
سند عمه ثم فتح إليها باب السيارة وجعله يجلس على المقعد الأمامي وبعدها فتح الباب الخلفي وأشار إليها مردفاً:
_ اركبي يلا..
صعدت وصعد بجوارها ثم قال للسائق:
_ سوق بالراحة واطلع على البيت ..
نفذ السائق ما أمر به لتمر دقائق ويرن هاتفه برقم حمزة، حدق بالهاتف قليلاً ثم فتح الخط وقال بهدوء:
_ الباشا لسه فاكر يكلمني من وقت ما رجع من الجونة؟!.. عموما لينا قاعدة مع بعض تحكيلي اللي حصل بالتفاصيل واياك تكون لعبت كده ولا كده..
آت إليه صوت حمزة الحزين:
_ أنا زعلان منك جداً يا أبيه مكنتش متوقع انك تعمل حاجه زي دي..
عقد مصطفي حاجبه بترقب مردفاً:
_ حاجة اللي أنت زعلان منها دي؟!..
_ انك طلقت سما ، أنا معرفش إيه اللي حصل بينكم عشان تطلقوا بس انا كنت بحبكم مع بعض وكنت شايف ان حضرتك هتعوضها عن بابا الله يرحمه..
بهدوء ما يسبق العاصفة قال:
_ وانت عرفت منين؟!..
_ هو ايه اللي عرفت منين يا أبيه؟!.. ما سما عندنا من ساعة ما اتطلقت وقاعدة بتعيط في اوضتها جوا..
نفذت ما برأسها وذهبت إلي منزل والدتها، ضرب المقعد أمامه بغضب وقال:
_ أقفل دلوقتي يا حمزة وأنا 10 دقايق وهكون عندكم..
أغلق الهاتف ثم قال للسائق بغضب:
_ أقف أنا هنزل هنا وأنت وصل عمي وعلياء للبيت..
وضعت علياء يدها فوق يده مردفة بقلق:
_ في إيه؟!. إيه اللي خلاك متعصب كده ورايح فين...
ليس لديه أي وقت للحديث، نزل من السيارة وقال:
_ في مشكله حصلت في الشغل لأزم اروح اشوفها بنفسي...
_ بس.....
أغلقت فمها بذهول، كيف تكمل حديثها وهو صعد بسيارة الحراسة خلفهما ونزل من بها وذهب...
_______ شيما سعيد ____
بمنزل السيدة نوال..
دقت على غرفة سما مرة والثانية ثم فتحت الباب مردفة بحزن:
_ ينفع أدخل أتكلم معاكي يا سما ولا أنتِ زعلانه مني؟!..
أخذت نفسها بتعب ثم أزالت دمعتها بطرف أصابعها وقالت:
_ مش زعلانة من حضرتك يا ماما بس يا ريت لو هتقولي أي حاجة عشان أرجع لمصطفى تاني يبقى بلاش...
نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت:
_ لأ والله أنا جايه أقولك إني في ضهرك وأي حاجة هتعمليها هبقى معاكي فيها، مش مهم الناس ولا مهم أي حاجه تانية غير إنك تكوني مرتاحة..
إبتسمت سما وقالت:
_ شكراً يا ماما..
فتحت إليها السيدة نوال ذراعيها لتلقي بنفسها داخل أحضانها وبكت ضمتها الآخر بقوة وقالت:
_ عيطي زي ما انتِ عايزة وامسحي وجعك..
أومأت إليها وبكت فهي بأشد الحاجة إلي البكاء، أكثر ما يؤلم قلبها موت صغيرها، أراد الله أن تحمل به مع حبوب منع الحمل واراد أن يؤخذ منها...
ابتعدت عنها قليلاً وقالت:
_ ماما أنا كنت بأخد برشام منع الحمل بس برضو حملت عليه، بعدين البيبي نزل تفتكري ربنا بيعاقبني عشان مكنتش عايزاه من الأول؟!...
دقات قوية على باب المنزل جعلتها تنتفض برعب مردفة:
_ هو في ايه ؟!..
_ استني هروح أفتح..
ذهبت والدتها وتعالت دقات قلبها برعب كأنها تعلم من الطارق وبأقل من خمس ثواني سمعت والدتها تقول:
_ مين على الباب..
جاء إليها صوت الحاد:
_ أنا اللي هفلق لك بنتك نصين افتحي الباب ده..
_____ شيما سعيد _____
بفستان رقيق من اللون الأسود وروب رائع خاص بالتخرج مكتوب عليها اسمها بشكل مميز " ليلي" فوق راسها قبعة عليها إسمها وعام تخرجها، تعلقت ليلي بذراع عز بكف مرتجف وبالاخر باقة من الورد الأحمر، سارت معه بدقات قلب عالية فابتسم مردفاً بحنان:
_ ألف مبروك يا باشمهندسة ليلى...
سقطت من عينيها دمعة متأثرة وقالت:
_ شكراً يا عز بجد شكراً..
توقف عن السير وضم خصرها إليه ثم رفع أحد أصابعه ليزيل عنها دموعها مردفاً بإبتسامة رجولية:
_ في حد يعيط في يوم زي ده؟!.. بعدين بتقوليلي شكراً ليه ده حقك عليا يا ليلى..
ببراءة شديدة قالت:
_ كنت عايزة أحجز لحفلة التخرج بس مكنش معايا فلوس واتكسفت أطلب من خالتو..
حدق بها بضيق واضح وقال:
_ يا سلام مكسوفة من خالتو وأنا ايه ؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ أنت إبن خالتو..
رد عليها بسخرية مردفاً:
_ أنا جوزك مش إبن خالتك بس يعني المفروض إن كل طلباتك تتطلب مني أنا مش من أي مخلوق..
حدقت به بحزن ثم قالت بقلة حيلة:
_ أنا وأنتِ عارفين جوازنا عبارة عن إيه كويس أكيد هييجي وقت تحب فيه وتعوز تتجوز وأنا كمان..
تحولت نظرات عينيه وقال بغضب:
_ أنتِ تخرسي خالص وتمشي قدامي عشان تفرحي بيومك بدل ما اخليه أسود على دماغك..
أبتلعت باقي كلماتها ثم تحركت أمامه بسرعة ليسير خلفها مردفاً:
_ قال وأنا كمان قال ماشي يا ليلي هقطع لسانك ده عشان تتلمي..
بعد نصف ساعة كان يجلس بجوارها يده تضم كفها المرتجف، ضغط عليه قليلاً وقال:
_ مالك يا بنتي متلجة كدة ليه ؟!..
تعالت دقات قلبها أكثر وقالت:
_ إسمي قرب وأنا خايفة أوي بصراحة، وبعدين البنات كلها معاهم أصحابهم بتصقف لهم وأنا عمر ما كان عندي أصحاب..
قرص أنفها بالقليل من القوة ثم قال بجدية:
_ هما معاهم أصحابهم وأنتِ معاكي جوزك استني لما ييجي عليكي الدور هتنبهري..
ما هذا يا الله ؟!.. كل دقيقة تمر بينهما يشعرها بها بالأمان، إبتسمت وقالت للمرة الثانية:
_ شكراً يا عز..
_ بطلي تقولي الكلمة دي بتعصب منها..
ضحكت ليري أجمل ضحكة يتمني أي رجل بالعالم أن يراها فقال:
_ اضحكي على طول يا ليلي..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ ليه ؟!..
_ ضحكت حلوة بتنور وشك وأنا عايز أشوف دايما وشك منور...
خجلت ليلي فأبعدت عينيها عنه، ثانية.. ثانية.. هي دق قلبها على أثر كلماته أم إنها تتوهم ؟!.. دق يا ليلي دق وبجنون... إسمها بصوت مقدمة الحفلة أخرجها من مشاعرها ليساعدها على القيام مردفاً بتشجيع:
_ يلا يا باشمهندسة استلمي شهادتك..
_ أنا خايفة يا عز تعالي معايا..
_ متخافيش أنا جانبك يلا..
_ محدش هيسقف ليا..
رفع يده وكان أول من سقف إليها بحماس من بعده أكثر من مئة شخص سقفوا إليها بحرارة وقوة، أتسعت عينيها بسعادة وصعدت بخطوات واثقة سعيد لتأخذ شهادتها رفعت يدها بالشهادة وهو يصورها بهاتفه ابتسمت إليه ليغمز لها..
بعد دقائق خرجوا من الحفل ليقول:
_ مبسوطة؟!..
أومأت إليه بإبتسامة ناعمة ثم قالت:
_ أوي أوي شكرا يا عز...
_ شكراً تاني يا ليلي كدة هزعل منك..
قالت بسرعة:
_ لأ لأ حقك عليا مش هقول تاني، بس قولي مين إللي كانوا بيسقفوا دول ؟!..
أجابها :
_ دول زمايلك..
_ إزاي ده محدش فيهم يعرفني عملوا عشاني كدة ليه ؟!..
بغرور قال:
_ دفعت لكل واحد فيهم ٢٠٠ جنية عشان يعملوا لك جو جوا..
حدقت به وكأنه فارس أحلامها الوردية مردفة:
_ أنت من النهاردة الهيرو بتاعي يا عز..
_____ شيما سعيد ______
_ أنتِ يا بت بتأكلي بعقلي حلاوة وتهربي مني ؟!..
ابتعدت خطوة للخلف بخوف، حالته كانت لا تبشر بأي خير، أشارت إليه بعدم الإقتراب ثم قالت:
_ ضحكت عليك في إيه هو مش طلقتني وخلصنا ؟!..
اهذا ما كانت تود الوصول إليه " التخلص منه" بأحلامها... جذبها لتقف أمامه وقال بنفاذ صبر:
_ أنا مش قولتلك تروحي مع السواق على بيتي بتهببي إيه هنا هو أنا خلاص مبقاش ليا كلمة عليكي وإلا ايه ؟!..
أومأت إليه رغم خوفها وقالت:
_ أيوة ملكش كلمة عليا أنت طليقي..
أتسعت عينيه بجنون ثم صرخ:
_ اه قولي كدة الحلوة كانت عايزة تطلق عايزة تخلص مني مش كدة ؟!..
_ أيوة كدة..
قال بغضب:
_ ده عند أمك..
تدخلت نوال بالحديث مردفة بغضب:
_ مالها أمها يا عين أمك؟!.. وبعدين مالك داخل فارد عضلاتك على الكل كأنه بيت اللي جابك كدة ليه؟!.. مش طلقت البت وخلصنا منك ورينا عرض كتافك بقى..
وضعها رغماً عنها خلف ظهره ثم نظر إلي السيدة نوال بغضب:
_ خليكي في حالك يا ولية أنتِ أنا لحد دلوقتي عامل حساب أنك أمها غير كدة أنا مش بالعك..
_ يعني أنا إللي بالعك القلوب عند بعضها، خد نفسك وعلى حضن أبوك بدل ما يضربك على أيدك بسبب التأخير..
هي من أخرجت الهمجي الساكن بداخله فعليها تحمله، حاول الإقتراب منها لتقف سما أمامه مردفة بغضب:
_ أنت رايح فين دي امي..
حدق بها وكأنه طفل فعل شئ خطأ أمام والدته وقال:
_ ما هي إللي بدأت وأنا بقي لي ساعة عاملك حساب وساكت..
مسحت على وجهها بضيق وقالت:
_ ملكش دعوة بأمي يا مصطفي وقولي أنت جاي هنا عايز إيه دلوقتي..
أجابها ببساطة:
_ تروحي معايا البيت، يلا ادخلي غيري البجامة دي وهاتي شنطة هدومك وتعالي..
للمرة الثانية تدخل السيدة نوال بغضب:
_ ده أنت بجح بقي بيت إيه اللي هتروح معاك فيه يا واد أنت ؟!..
رد عليها بوقاحة:
_ واد مين يا ولية أنتِ متخلنيش أقلب عليكي ، وبعدين أنتِ مالك أنا بتكلم معاها هي حشره نفسك في النص ليه ؟!..
_ عشان بنتي وأنت ملكش حق فيها..
ماذا ؟!.. ليس لديه حق بها ؟!.. جذب سما إليه وقال:
_ دي كلها على بعضها حقي يلا يا سما اخلصي عايزين نمشي..
ابتعدت عنه سما وقالت بغضب:
_ نمشي نروح في أنت مش جوزي وأنا مش هروح معاك في أي داهية..
حسنا يا صغيرة يسير معها بالمثل الشهير " إللي يحضر العفريت يصرفه" ابتسم بسخرية مردفاً:
_ دلوقتي أنتِ في شهور العدة والدين بيقول تفضلي في بيت جوزك لحد ما العدة تخلص ها ناوية تلبسي وتيجي معايا وإلا أردك واحنا واقفين كدة واخدك وأنا مروح برضو ؟!..
_ وأنت تعرف الدين منين أنت ؟!..
ببرود قال:
_ أعرفه والا معرفوش هتمشي معايا بالذوق ولا هنفرهد في بعض لحد ما تمشي معايا..
الأمر صعب وتعلم تمام العلم انها بموقف ضعف، استخدمت أخر حيلة لديها وقالت ببراءة:
_ ما هو أنا من وأنا صغيرة بخاف أنام لوحدي، حتى أسأل ماما كنت بنام جنبها فمش هعرف أنام في الشقه كلها لوحدي، خليني هنا أحسن وكده كده إحنا مطلقين مش هتفرق حاجة..
بإبتسامة مرحبة قال:
_ بس كده يعني هي دي مشكلتك؟!.. عايزك تطمني أنا هبات معاكي في نفس الشقة..
أتسعت عينيها بذهول:
_ شقة إيه اللي هتبات معايا فيها يا بني ادم، هو أنت ناوي ترحمني لوجه الله امتى؟!..
_ والله لو فضلتي شاطرة هتعدي فتره العدة بسلام وكل واحد فينا يروح في لحاله لعبتي يمين لعبتي شمال هرجعك ومش هتخلصي مني بقى عمرك..
كفي إلي هنا وكفى ما هذا وكيف أن يكون لدي شخص واحد هذا الكم من الوقاحة، قالت بغضب:
_ إيه رأيك لو أبلغ عنك دلوقتي ونخلي الحكومة هي اللي تفض ما بينا؟!..
لا يا سما اخر ما يريده هو إستخدام العنف معاك، أخذ نفسه بهدوء وقال:
_ بلاش يا سما أنا مش عايز أعمل أي حاجة تاذيكي فبلاش تجبريني على كده..
ضحكت بسخرية وقالت:
_ هو أنت بتتكلم بجد ومصدق نفسك كل اللي عملته من أول ما عرفتك ده ومش عايز تعمل حاجه تاذيني آمال لو عايز هتعملي ايه؟!..
حدق بها بقوة وقال:
_ أقل حاجة ممكن أعملها دلوقتي اني ارفع سماعة تليفوني على صاحب العمارة، هيرميكي أنتِ وأمك واخوكي في الشارع ووقتها مش هيبقى عندك مكان تروحيه غير بيتي اللي بتحايل عليكي تدخليه..
مستحيل أكيد ما قاله الآن مجرد تهديد رفعت عينيها إليه بثقة مردفة:
_ الكلام ده لو شقتنا ايجار لكن الشقة دي بإسم ماما ومفيش قوة في الارض تقدر تخرجنا منها احنا مش في غابة..
نظر إلي السيدة نوال وقال بإبتسامة مستفزة:
_ بقى كده يا حماتي تكدبي على البنت وتفهميها إنها شقة ملك وهي شقة إيجار ومن غير عقد كمان..
حدقت به نوال بغضب لتقول سما بذهول:
_ إيه الكلام اللي هو بيقوله ده يا ماما وبعدين ناجر شقة ليه ما إحنا بعنا شقتنا ومعانا فلوسها...
كانت بموقف لا تحسد عليه لأول مرة تشعر كم هي قليلة أمام ابنتها، وضعت عينيها بالأرض وقالت بخجل:
_ أنا بعت الشقة عشان أدخل مشروع مع زميلتي في المدرسه واجرت الشقه دي على ما يبقى في ارباح والمشروع يقف على رجله بس المشروع خسر والفلوس راحت..
قبل أن تتخلي عنها قدميها وتسقط أرضا كان هو يضمها بين يديه مردفاً بقلق:
_ أنتِ كويسة ؟!..
أومأت إليه بتوهان ثم قالت بتعب:
_ مش هتتصل بصاحب العمارة يا مصطفى بلاش تعمل حاجة جديدة تخليني أكرهك...
_ مش هتصل بس أنتِ احنا بنا عقد وإلا أنتِ ناسية...
قالت بغضب:
_ وأنا مش عايزة أبقى معاك في بيت واحد أنت إنسان مش مضمون..
أبتسم بهدوء ثم أشار للسيدة نوال مردفاً:
_ خلاص يا ستي مع اني مش طايق امك بس لأجل عيونك هاتيها تعيش معانا..
مهما فعلت هو سيظل هو، حتى شقيقها الأحمق ذهب ليعطي إليهما بعض المساحة، أبتعدت عنه ثم قالت إلي والدتها بقلة حيلة:
_ حضري شنطة حضرتك وشنطة حمزة عشان تيجوا معايا شقة مصطفى لحد ما التلات شهور يخلصوا..
بعد نصف ساعة فتح إليها باب الشقة ثم أشار إليها بالدخول مردفاً:
_ أدخلي..
دلفت وخلفها والدتها وشقيقها فدلف وأغلق الباب عليهما مشيراً إلي السيدة نوال علي المطبخ مردفاً:
_ يلا يا حاجة معاكي 10 دقايق تعملي لنا فيهم حاجة تتاكل..
قال حمزة بحماس:
_ والله عندك حق يا أبيه انا جعان من الصبح ما تعملي لنا يا ماما صينية بطاطس..
أبتسم مصطفي بخفة مردفاً:
_ عندك ذوق في الأكل يا حمزة..
زفرت سما بضيق وقالت:
_ أنت مش وصلتنا بتاخد نفسك وتروح بيتك بقى..
_ أروح بيتي هو انا مقلتلكيش؟!..
حدقت به بترقب مردفة:
_ لأ مقلتليش؟؟..
ألقي بجسده بجوارها على الأريكة مردفا:
_ أنا هقعد معاكي التلات شهور هنا يمكن تحني لايامنا الحلوة ونرجع لبعض من غير خراب بيوت..
_____ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️
ألف لايك وألف كومنت ننزل بالفصل الجديد
المعرض بدأ يا حلوين وعطر سارة ويمين طلاق موجدين في جناح دار الراوي صالة 2 جناح A39
أسيبكم مع إقتباس حلو من من كل واحدة فيهم ونبدا بعطر سارة
_ بتلعبي مش كدة ؟!..
ببراءة نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت:
_ العب وانا مين عشان اقدر العب قدامك كل الموضوع اني عرفت قيمتي بالظبط وزي اي ست اصيله رضيت بنصيبي وبحاول الم بيتي ما هو الخراب وحش برضو يا ابيه..
_ والله دلوقتي بقيت أبيه وقدام عايده كنت بيبي...
أومأت إليه بخجل أخرجه عن السيطرة وأكملت عليه بحديثها الناعم:
_ طبعاً لأزم تبقى قدامها بيبي ما ينفعش اسرار خلافاتنا تخرج لحد بره، بديك برستيجك قدام الناس كده ابقى غلطت يعني؟!..
يكفي دلال، جذبها من فوق المقعد وصرخ بغضب:
_ ايه القرف اللي انتِ عملتيه النهارده؟!..
تخلت هي الأخري عن برودها وقالت بنفس غضبه:
_ قرف ايه اللي انا عملته النهارده ؟!.. عشان عايده هانم زعلت ما انا من يوم ما عرفتكم زعلانه، كل الموضوع ان جيت زرتها وفهمتها إني راضية بوجودها في حياتنا غلطت في ايه انا بقى؟!.. حاولت اطمنها وافهمها ان هي مكانتها ما حدش يقدر يقرب منها في قلبك مين ما كان، اكدت لها على كلامك مش اكتر..
هي تتحدث بموضوع وهو عينه على موضوع أخر، يرن بعقله بسؤال واحد هل رآها أحد غيره بهذا الثوب؟!.. هل مرت بجمالها هذا من أمام رجل غيره؟!.. بل رجال رآها رجال يا إبن علام، ضرب على المكتب بقوة ليدق قلبها بخوف لم تظهره وقال:
_ عايده مين وزفت مين ما تولع، أنتِ مش شايفه نفسك لابسه ايه لفه البلد كلها بقميص نوم ليه جوزك مركب قرنين؟!. ده أنا لحد دلوقتي ما شفتكيش بقميص نوم..
حركت كتفها بدلال وقالت:
_ ده فستان أنت بس إللي موضة قديمة..
رفع حاجبه بمعني حقا ثم جذبها من مقدمة ملابسها لتبقي بين يديه وقال بغيرة قاسية:
_ انا لحم مراتي مش رخيص ده أنتِ شيلة إسم كبير عيلة علام، بس طالما مش بتتكسفي تمشي بنص جسمك عريان اكيد مش هتتكسفي تقفي عريانه قدام جوزك..
قبل أن تأخذ أي ردت فعل أو تفهم ما ينوي عليه كان شق فستانها نصفين لتبقي امامه بملابسها الداخلية المصبوغة باللون الأحمر..
ماذا فعلت يا محمود ؟!.. قالها لنفسه وهو يلعن غضبه، هذه الفتاة تقوده للجنون، رأي بعينيها قوة غريبة قبل أن تزيل عنها باقي الفستان وتعود لتجلس محلها واضعة ساق على الآخر مردفة:
_ فداك 100 فستان المهم انت دلوقتي مرتاح وحاسس انك اعصابك اهدى ولا محتاج تقلعني الباقي؟!..
حدق بها بذهول وقال:
_ أنتِ بتقولي إيه؟!..
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب
قاعة2 جناح A39
🌺 يمين طلاق 🌺
_ أنتِ مين يا آنسة؟!..
هذا هو صاحب الشركة تعرفه من كم الصور الذي يغرق بها المكان وكأنه ممثل سينمائي، أبتلعت ريقها بتوتر قائلة :
_ أنا مدام مريم حضرتك مهندسة جديدة هنا.
تطلع لها بتقييم قبل أن يجلس على الأريكة واضعا ساقا على الآخر سائلا إياها :
_ وبتعملي إيه هنا في وقت زي ده يا مدام مريم، الشغل خلص من الساعة سابعة، مش المفروض تروحي لبيتك وجوزك..
أبتلعت تلك الغصة المريرة قبل أن ترد بتوتر :
_ لأ ماهو أصل أنا مطلقة يا فندم..
ماذا.. أتلك المرأة شديدة الجمال مطلقة؟!.. عيونها الزرقاء وخصلاتها الحمراء مثل النيران المشتعلة وطابع الحسن المزين لذقنها ومطلقة؟!.. من هذا الأحمق..
حرك رأسه ساخرا أحمق مثله فهو الآخر حرر وردته للمرة الثالثة، رد عليها بهدوء مع رؤيته لشفتيها التي تعض عليها من شدة خجلها :
_ حتى لو بتعملي إيه هنا لحد دلوقتي يا مدام؟!..
بماذا ترد لا تعرف.. سقطت دموعها من شدة الموقف ومثل عادتها ارتجف كفاها، ضمتهما على بعضهما هامسة بنبرة صوت متحشرجة :
_ ماهو أنا ببات هنا من أول ما بدأت شغل..
صدم وقام من موضعه وهو يعيد حديثها بنبرة مرتفعة داخل رأسه :
_ بتباتي هنا فين على المكتب؟!..
خرجت شهقة عالية رغماً عنها، مريم أرق من أنها تتحمل موقف مثل هذا، شعر بالشفقة عليها ليضم كفيها المرتجفة وجلس بها على أقرب مقعد مردفا بحنان :
_ ممكن تهدي شوية أنا مش هعملك حاجة أنا بس عايز أفهم بيحصل ايه..
أومأت إليه عدة مرات ثم قالت بتقطع :
_ أنا صاحبة مي مرات أستاذ عثمان شريك حضرتك، لما جوزي طلقني ومكنش عندي مكان أروح فيه اقترحت عليا أقعد في أوتيل على حسابها ولما رفضت قالتلي إن جوزها عنده شركة وشريكه عامل لنفسه أوضة نوم جوا مكتبه لأنه على طول مطلق مراته وقاعد فيها بس دلوقتي هما كويسين مع بعض فممكن أنام فيها لحد ما ألاقى مكان..
لا يعلم لما ضحك من أعماق قلبه إلا إنه فعلها، هدأ بعد دقيقة على بكائها الذي عاد من جديد ليقول :
_ طيب أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟!..
ردت عليه بمنتهى البراءة :
_ مهو أكيد حضرتك هتطردني هروح فين أنا..
ابتسم لها بحلاوة وكأنه بحديثه معها نسي همومه قائلا :
_ لأ يا ستي مش هقولك حاجة أدخلي نامي وأنا همشي تصبحي على خير..
سألته بحيرة قبل أن يخرج من المكتب :
_ هو حضرتك كنت جاي ليه؟!..
_ كنت جاي أنام هنا أصلي طلقت مراتي تالت..
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية قيد حب الفصل الثامن 8 - بقلم شيما سعيد
بصباح يوم جديد، قلب عليها المنزل ولم يجد إليها أثر. دق على باب غرفة والدتها بقوة لتفتح إليه السيدة نوال مردفة بغضب:
"هو في إيه يا جدع أنت؟ حتى النومة مش هنعرف نتخمدها في البيت ده؟!"
دفع الباب بقوة ودلف ثم قال بغضب:
"لما هي مش هنا آمال هي فين؟!"
جذبته نوال إلى الخارج وقالت بغيظ:
"اطلع بره الأوضة يا عديم الرباية، وبعدين هي مين اللي بتدور عليها لتكون قطتك وضايعة منك."
أين ذهبت وكيف يمكنه جعلها تعود؟ قلبه يحترق وإلى الآن لا يعلم لما. مسح على خصلاته بجنان وقال:
"بنتك فين يا نوال؟ هربتيها؟! فاكرة يعني إني مش هعرف أجيبها؟"
حدقت به ثم وقالت بابتسامة مستفزة:
"مش كنت تقول من الأول إنك بتدور على نن عين أمها؟ عمومًا سما مش هنا."
رد عليها بسخرية:
"بجد مش هنا؟ كنت متخيل إنك شايلاها في الدولاب."
ضرب الحائط بغضب ثم قال:
"البت راحت فين؟!"
"وأنت مالك؟!"
"هو إيه اللي أنا مالي؟! هي كلها على بعضها مالي وحالي، فقولي هي فين أحسن للكل."
حدقت بعينيه بخبرة سنوات، يبدو عليه عاشق ولهان تائه ببحر لا يعلم كيف الخروج منها أو على الأقل البقاء بداخله حي. تنهدت بتعب ثم قالت بعتاب:
"لما أنت ملهوف عليها كده من يوم ما أخدتها ما صنتهاش ليه؟!"
عاد خطوة إلى الخلف وصمت فقالت الأخرى:
"عمومًا هي في المستشفى بتزور سعد اللي أنت دغدغته وهو بيساعدها وبيساعد ابنك اللي كنت عايز تنزله."
سعد! ذهب إلى رجل نظرات عشقه إليها مكشوفة أمام الأعمى؟! سحب مفتاح سيارته وخرج من الشقة حتى وصل إلى السيارة، دلف بداخلها وقام بالاتصال على أحد رجاله مردفًا:
"اللي اسمه سعد ده في أي مستشفى؟!"
أجابه الآخر بالعنوان ليقول بقوة:
"عايز اتنين من الرجالة يبقوا ورا مدام سما زي ضلها، عايز أعرف اتنفست كام مرة، مفهوم؟"
"أمرك يا باشا."
___ شيما سعيد ___
بالمشفى.
وقفت سما أمام فراش سعد بخجل فابتسم إليها مردفًا بالقليل من المرح:
"مالك يا سوسو، ده عمر الشقي باقي."
بكت بحزن شديد عليه، هي من جعلته يدلف بتلك اللعبة مع رجل معدوم الضمير. اقتربت من الفراش أكثر وعينيها تتأمل جروح وجهه وقالت:
"أنا آسفة يا سعد، لولا غبائي ما كنتش هتبقى هنا دلوقتي، ما كانش المفروض من الأول أدخلك في مشكلة زي دي وووو.."
قطعها سعد بهدوء وقال:
"مالك يا بت في إيه؟! هو أنت أول مرة تعملي مصيبة وأشيلها أنا؟ ما من وأنت صغيرة واحنا على كده. المهم أنت قوليلي حصلك إيه؟! أول ما وقعتي قدامي حسيت إن الموت أهون بكتير من إني أشوفك كده."
ابتسمت إليه وقالت:
"أنا الحمد لله بقيت كويسة، ما تخافش عليا."
"أنا لو مكانه لازم أخاف ويخاف على نفسه أكثر منك."
قالها مصطفى بغضب لتأخذ نفسه بضيق قبل أن تحدق به مردفة:
"أنت بتعمل إيه هنا؟!"
اقترب منها وقال بقوة:
"في واحدة هنا تخصني جاي أخدها من شعرها ونروح."
تدخل سعد بغضب رغم ألم جسده:
"قبل ما تمد إيدك عليها تعدي على جثتي الأول."
حاول مصطفى الاقتراب منه مردفًا بجبروت:
"ما أنا أخدتها المرة اللي فاتت لما عديت على جثتك الأول يا روح أمك."
وقفت سما أمامه وقالت بنظرات حادة:
"كفاية اللي أنت عملته قبل كده، وما لكش دعوة بيه. أنت جاي تاخدني، فيلا بينا نمشي."
قال سعد بغضب:
"أنت لسه هتمشي مع البني آدم ده تاني؟!"
أشار إليها مصطفى مردفًا بغيظ:
"شايفة قلة أدبه؟ خدي بالك أنا ساكت عشان أنت واقفة."
حدقت به بذهول ثم تركت إليه الغرفة وخرجت. انتظر قليلًا حتى ذهبت ثم اقترب من سعد مردفًا بقوة:
"نصيحة مني لو عايز تفضل عايش، ابعد عنها وانسى إنك تعرفها أو شوفتها في يوم. أنا لحد دلوقتي لا عايز أذيك ولا عايز أعمل حاجة أندم عليها. حط في دماغك إن سما مكتوب عليها مصطفى مهران. أتمنى تكون رسالتي وصلتك بالكلام بدل ما توصل بدشداشة عضمك تاني، هو أنت راجل غلبان ومحتاج صحتك عشان تصرف بيها على أهل بيتك."
نزل إلى الأسفل ليجدها اختفت فجز على أسنانه بغيظ مردفًا:
"وبعدين بقى هو أنا هجيبها من هنا ألاقيها هنا؟ ماشي يا سما."
رفع هاتفه وقام بالاتصال على الرجل الذي كلفه بالذهاب خلفها مردفًا بقوة:
"مدام سما فين دلوقتي؟!"
"ركبت التاكسي يا سيادة النايب وفي طريقها لحي *****..."
"لحد ما توصل وتقولي هي فين بالظبط."
"حاضر."
دلف إلى سيارته ثم ألقى بالهاتف على المقعد المجاور إليه وقال:
"يومك النهاردة مش هيعدي على خير يا بنت نوال، افضلي فرهدي فيا كده لحد ما تجيبي آخري وأرزعك بوسة تطفي النار اللي جوايا دي."
___ شيما سعيد ___
بمنزل السيد خيري على طاولة الإفطار قال إلى علياء:
"ما اتصلتيش بمصطفى تعرفي إيه اللي حصل إمبارح عشان يمشي بالشكل ده؟!"
تركت علياء الشوكة من يدها ثم قالت بهدوء:
"اتصلت مرة أول ما روحنا ولما ما ردش قولت أكيد عنده حاجة مهمة لما يبقى فاضي هيرن هو."
أخذ السيد خيري نفسه بهدوء ثم قال:
"ما ينفعش طبعًا يا علياء، الست لازم تبقي جنب جوزها في كل الأوقات مش وقت ما يبقى فاضي. أنا عايزك تخلي مصطفى يحبك وتبنوا مع بعض بيت كله حب عشان تعيشي مرتاحة يا بنتي وعشان أنا كمان أرتاح في قبري."
جذبت يده والدها ثم قبلتها عدة قبلات بلهفة مردفة:
"أرجوك يا بابي بلاش السيرة دي، أنا ما أقدرش أعيش دقيقة واحدة من غيرك."
ابتسم السيد خيري وقال:
"زمان قولتها لأبويا وأمي وأهو دلوقتي عايش، ما حدش بيموت على بعد يا علياء. المهم إنك تريحيني وتخليني دايمًا مطمن عليكي."
أومأت إليه مردفة بخجل:
"ماشي يا بابي بس أنا بتكسف ومش حابة أزهقه باتصالاتي طول الوقت، أعمل إيه؟!"
ضحك بخفة مردفًا:
"يا عبيطة الراجل مننا بيعشق الاهتمام، بيحس إنه محور الكون لما الست تبقى قريبة منه وخايفة عليه دايمًا. تخلصي فطارك وتطلعي على المدرسة تطمني عليه بنفسك مش بحتة مكالمة ما لهاش لازمة."
ضحكت علياء وقالت:
"ومامي بقى كانت مهتمة بحضرتك على طول يا بابي؟!"
أخذ نفسه بحزن وقال:
"ما فيش ست في الدنيا زي كوثر الله يرحمها. يلا قومي نفذي اللي قولته لك عليه وبلاش صداع."
"دقايق وهكون عند حضرة النايب ومعايا فطار كمان."
"أيوة كده شاطرة."
___ شيما سعيد ___
بمركز التخاطب التي كانت تعمل به سما قالت إلى المدير بتعجب:
"أنا كل اللي عايزة أعرفه حضرتك طردتني من الشغل ليه؟! مع إني ما عملتش أي حاجة غلط وقبلها بيوم واحد قولت إني أشطر واحدة في المكان؟!"
حدق بها الرجل بعجز، ماذا يقول إليها حقًا لا يعلم؟ أوامر مصطفى مهران أكبر من قدرته على الرفض بكثير. مسح على وجهه بتوتر ثم قال:
"الموضوع ده بقى له ست شهور وأكثر، إيه اللي فكرك ورجعك هنا تاني يا سما؟!"
زفرت بضيق مردفة:
"يا أستاذ حمدي أنا محتاجة الشغل ده وعايزة أرجع تاني فبسأل حضرتك إيه سبب رفدي في الأول يمكن لو عندي مشكلة أصلحها..."
حرك السيد حمدي رأسه بقلة حيلة وقال:
"يا بنتي أنت والله شغلك زي الفل ومعندكيش أي مشاكل عشان تحاولي تصلحيها. لكن أنا ما أقدرش أعملك حاجة لا أقدر أرجعك ولا حتى أقدر أقولك أنا مشيتك ليه."
اتسعت عينيها بذهول وقالت:
"يعني إيه الكلام ده يا أستاذ حمدي؟ هو لغز طالما ما عنديش مشكلة تقطع عيشي ليه؟!"
للمرة الثانية يدلف إلى مكان هي به دون سابق إذن ويجيب عليها بدلًا من الطرف الآخر:
"مشاكي عشان أنا أمرته بكده. وبعدين أنا مش هفضل ألف وراكي طول اليوم من مكان لمكان، ما تثبتي في حتة."
انتفض جسدها وقامت من مكانها لتنظر إليه بغضب العالم. حدق به السيد حمدي ثم وقف إليه باحترام مردفًا:
"مكتبي المتواضع نور يا سيادة النايب. أنا نفذت اللي حضرتك أمرت بيه بالظبط وما ضايقتش المدام بكلمة."
جلس مصطفى على الأريكة الكبيرة ثم أشار للسيد حمدي بهدوء مردفًا:
"اطلع بره شوف وراك إيه يا حمدي، أنا والمدام بينا حوار مع بعض."
أومأ إليه الآخر ثم قال باحترام:
"أطلب لحضرتك اتنين قهوة؟!"
نفى مصطفى بهدوء مردفًا:
"مش عايز حاجة خالص غير إنك تطلع بره وما حدش يدخل عليا هنا غير لما أنا أطلع، مفهوم يا حمدي؟!"
"أيوة طبعًا، بعد إذنك."
خرج حمدي من الغرفة لتبقى معه بمفردها. جذبها بالمقعد الجالسة عليه لتبقى أمامه ثم قال بتعب:
"من ساعة ما صحيت الصبح وأنا بلف وراكي زي العيل اللي ماسك في أمه وأنت مستحلية اللعبة وعمالة تتنططي من هنا لهنا. خدي بالك أنا صبري بدأ ينفذ...."
ابتلعت ريقها بحزن وقالت:
"خليته يقطع عيشي ليه يا مصطفى؟!"
تألم من نظراتها ونبرة صوتها ومع ذلك قال بكل صدق:
"كنت عايز أقفل كل البيبان في وشك عشان يبقى بابي أنا بس اللي مفتوح."
"أنت إزاي كده؟ إزاي قادر تحط عينك في عيني وأنت عامل فيا كل ده؟ طيب مش ندمان؟!"
ندمان؟! سؤال ربما يسمعه للمرة الأولى وللأمانة توقف عنده للحظة بعدها قال بهدوء:
"لو عملت حاجة واحدة في حياتي ندمت عليها هو إني طلقتك، ولو ندمان على حاجة أكثر هتبقى إني سايبك لحد ما ترجعيلي براحتك."
ضربته بمنتصف صدره بكل غل وقالت:
"أرجعلك؟! هو أنت بجد متصور إني ممكن أرجعلك أو عايزة أرجعلك أصلًا؟!"
أجابها بقوة:
"مش مهم، أنا عارف إزاي هخليكي ترجعيلي. دلوقتي بقى تقدري تقوليلي بتعملي إيه هنا؟"
ردت عليه بسخرية:
"بحاول أرجع شغلي وحياتي اللي أنت بوظتها."
أومأ إليها ببساطة ثم سند ظهره على المقعد براحة أكثر مردفًا:
"المكان ده مش من مقامك، شغلك عندي وتحت عيني."
صرخت بغضب:
"لو أنت آخر مكان فيه شغل مش هشتغل عندك."
"خلاص ما تشتغليش، هو ده اللي أنا عايزه. ارتاحي في بيتك معززة مكرمة واللي أنت عايزاه يكون تحت رجلك."
يا الله، متى تأتي إليها القدرة حتى تتخلص منه؟ بلحظة سألته بغيظ:
- مصطفى، هو أنا لو رزعتك بالقلم على وشك هيحصل حاجة؟!
أومأ إليها بابتسامة هادئة مردفًا:
- اممم، هيحصل حاجات مش حاجة واحدة.
- زي إيه؟!
قالتها بترقب حتى تعلم الخسائر وتفعلها، فقال:
- بصراحة أنا بتلكك وهموت وأبوسك، عايز كده أعمل حاجات كلها قلة أدب ما ينفعش تلوثي سمعك بيها.
وقح وهي على علم بهذا فزفرت بقلة حيلة ثم قالت:
- طيب أنا لو وافقت أشتغل عندك هشتغل إيه؟!
قرب مقعدها منه بشدة لترتجف، ابتسم إليها وعينيه تتأمل ملامحها بمتعة مردفًا:
- ما فيش حاجة اسمها عندك أنتِ مش بتشتغلي عندي، أنتِ هتشتغلي في مالك ومال عيالك يا أم مراد.
أم مراد؟! هل قالها إليها من جديد؟! ماذا يريد منها حقًا؟ ماذا يريد؟! يقودها إلى الجنون، دفعته بكره ثم قامت من فوق المقعد مردفة:
- مراد اللي كنت عايز تقتله لحد ما نزل لوحده مش كده؟! تصدق إنك بجح وزبالة.
قام هو الآخر ثم اقترب منها بغضب مردفًا:
- لحد دلوقتي مش عايز أحاسبك على القرف اللي كنتِ بتشربيه من ورايا، وقتها عديتها بمزاجي وقولت إني اللي خوفتك مني وصلتك لكده، فتلمي وعدي يومك.
سألته بذهول:
- هو عشان كنت بشرب حبوب منع الحمل تعاقبتي بموت ابني، أنت مريض؟!
لو بيده لقال الحقيقة لكنها لن تتحمل فكرة كونها سبب موت صغيرها، يكفي إلى هنا ما فعله بها، ابتعد عنها وقال بقوة:
- هنزل تكوني ورايا في العربية عشان تبدئي أول يوم شغل.
شيما سعيد
بعد نصف ساعة..
دلفت معه إلى مكتب ضخم لتقف منبهرة بمحلها، عاشت معه أشهر طويلة بمنزل راقي لكن الآن فقط شعرت كم هو شخص غني، تابع تأملها بابتسامة راضية ثم جذبها لتجلس على الأريكة ورفع سماعة الخط الأرضي على السكرتيرة مردفًا بهدوء:
- عايز فطار لفردين وكوباية عصير برتقال والقهوة بتاعتي.
أغلق معها الخط ثم ذهب إلى الجلوس بجوار سما مردفًا:
- عجبك المكتب؟!
جدًا، لكنها رفعت رأسها بكبرياء مردفة:
- دمه تقيل زي صاحبه.
ضحك بخفة وقال:
- حبيبتي ربنا يخليكي، بس عمومًا تقدري تغيري كل اللي نفسك فيه لحد ما يبقى مكتب دمه خفيف زيك.
حدقت به بعدم تقبل وصمتت فقال بوقاحة:
- بت، افردي أمك بوزك ده إحنا في حكم المخطوبين دلوقتي.
رفعت حاجبها بسخرية مردفة:
- مخطوبين؟!
- أيوة مخطوبين لحد ما ترجعي تحبيني ونتجوز وساعتها بقى هنعمل إيه؟!
أشارت إليه بتحذير مردفة:
- ده بعينك وإياك بعد كده تتخيلني في أي موقف قليل الأدب.
وضعت إصبعها بين أسنانه لعدة لحظات ثم ابتعد مردفًا:
- آه يا قليلة الأدب، قعدتك معايا خلت دماغك شمال زيي بالظبط.
يا الله من أين وقعت عليها تلك الكارثة؟! قالت بحسرة:
- عارف يا مصطفى أنا أكبر غلطة عملتها في حياتي، أنا ريحت شوية على السلم يوم ما شوفتك كانت آخر راحة ليا.
- رأيك ولا يفرق معايا، اليوم ده كان يوم سعد وهنا.
دق باب المكتب ليقول بهدوء:
- ادخلي.
دلفت السكرتيرة ومعها الفطار فأشار إليها مردفًا:
- حطيه هنا وممنوع أي حد يدخل المكتب.
وضعت الطعام ثم أومأت إليه مردفة:
- تمام يا فندم.
أخذ قطعة من الخبز ووضع بداخلها الكثير من المربى ثم قدمها أمام شفتيها مردفًا:
- يلا افتحي بوقك وقولي بسم الله.
رفضت وعادت برأسها إلى الخلف مردفة:
- ابعد عني مش عايزة منك حاجة.
وضع يده خلف عنقها والأخرى أمام شفتيها مردفًا:
- افتحي بوقك يا سما وبطلي دلع، الخصام حاجة والأكل حاجة تانية.
للأسف جوعها وضغطه عليها أجبرها على فتح شفتيها فقال بابتسامة حنونة:
- شطورة يا سوسو.
من أين أتى بكل هذا القدر من البرود بمفردها لا تعلم، ابتلعت اللقمة ليضع الثانية لتقول بضيق:
- هبدأ شغل أمتي؟!
بجدية قال:
- تخلصي فطارك وهوصلك لمكتبك.
- طيب ابعد شوية، أنت كاتم على نفسي.
ببساطة قال:
- أنا مرتاح كده.
- بس أنا مش مرتاحة.
- مش مشكلة، أنا مرتاح.
دفع السيد حسام باب المكتب وقال بغضب:
- اجتماع إيه اللي عندك اللي سكرتيرتك بسببه عايزاني استناك بره؟ إيه ده البنت دي مش بتاعت الشقة؟ أنت اتجننت في عقلك يا مصطفى بتعمل القرف ده هنا؟!
ترقرقت الدموع من معنى حديث والده ثم قالت بنبرة مرتجفة:
- أنا كنت مراته على فكرة، ابنك كان متجوزني وعند مأذون مش زي ما حضرتك فاهم، أنا أشرف وأنضف بكتير من إني أكون اللي حضرتك بتقوله ده.
شيما سعيد
رواية قيد حب الفصل التاسع 9 - بقلم شيما سعيد
رواية قيد حب الفصل العاشر 10 - بقلم شيما سعيد
_ خير يا سيادة اللوا جاي هنا ليه ؟!..
أشار السيد حسام إلي سما الواقفة أمامه ثم أشار إلي مصطفي مردفاً بتعجب:
_ مسمعتش هي قالت إيه ؟!..
ألقي عليها مصطفي نظرة عبارة ثم قال بجدية:
_ قالت إيه ؟!..
تمني لو صمتت إلا إنها صممت على أخذ حقها منه فقالت بقوة:
_ قولت اني مش عايزاك وان أنت اللي بتجري ورايا فسيادة اللوا يقصر على نفسه الطريق ويبعدك عني بدل ما يجيلي يطلب مني أبعد عنك..
جذبها لتجلس وجلس هو الآخر بكل وقار وقال:
_ طيب وفين الغلط في اللي هي قالته؟!.. ما دي الحقيقة..
شعر برجفة يدها بين يده ليضغط عليها بحنان، اشتعلت نظرات الغضب بعين السيد حسام وصرخ:
_ أنت اتجننت في عقلك ولا إيه؟!.. بقى البنت دي مش عايزاك وأنت اللي بتجري وراها؟!.. خلاص مبقتش عارف أنت مين وهي مين!!.. أنت كبير عيلة مهران من بعدي فوق من الجنان اللي أنت فيه ده..
قال بقوة:
_ شوف يا سيادة اللوا لو حضرتك عايزني فعلا أبقى كبير عيلة مهران يبقى لأزم تقبل وجود سما في حياتي لأن أنا وهي هنبقى باكج مع بعض..
من نظرات ولده علم أن تلك الفتاة أكثر من مجرد نزوة عبارة بكثير، إذا دلف الحرب معها عن طريق المواجهة سيخسر مصطفي إلي الأبد، أخذ نفسه بعمق ثم قال:
_ طيب وماله طالما نفسك فيها أوي كده خليك في حضنها لحد ما تشبع، بس أعمل حسابك بنت عمك هتتجوزها والبنت دي محدش يعرف بيها لحد من الإنتخابات تخلص، إحنا مش عايزين فضايح يا سيادة النايب ولا مكانتك كمان مبقتش مهمة عندك؟!...
حدقت به وكأنها تنتظر منه إجابة تريح قلبها، تتمني لو اختارها بشكل صريح وفضلها عن الجميع، وها هو يفعل من تمنت بكل صدر رحب قال بصدق:
_ مفيش حاجة مهمة عندي غيرها..
ماذا؟!.. هل قال هذا حقا أما إنها تتوهم ؟!.. رمشت بعينيها ليبتسم إليها وكأنه يقول هذا حقك وأقل بكثير، تابع السيد حسام كل ما يحدث أمامه ثم أومأ إليه مردفاً:
_ ماشي يا مصطفى أعمل اللي أنت عايزه وأنا مش هقف قدامك بالعكس هسيبك تفرح بيها براحتك لحد ما تجيلي وتقول أنك شبعت..
قام من مكانه ثم ذهب بخطوات وقورة، تابعه مصطفي حتي أغلق الباب بقوة وبعدها ترك يدها وقال:
_ كده أنتِ أخدتي حقك وبقيت واحدة بواحدة ومحدش فينا له عندك تاني حاجة..
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ يعني إيه ؟!..
نظر إليها بعتاب واضح ثم سند بظهره على المقعد ليجلس براحة أكثر وقال:
_ الكلام إللي قولته في الصباحيه ردتيه دلوقتي وده اللي أنتِ كنتي عايزة تعمليه وأنا بقولك ان ده حقك واخدتيه بايدك.. شطورة يا سوسو..
أتسعت ابتسامتها السعيدة جداً بحالها وجلست مثله ثم وضعت ساق فوق الآخر مردفاً بنعومة:
_ عارفة إني شاطرة وعارفة اني أخدت حقي بتاع الصباحية، لكن مبقيناش خالصين لأن لسه ليا حقوق كتير..
كم هي لذيذة ممتعة بهذا الثوب الجديد عليها، أحب نعومتها والان هو أكثر من مستمتع بها كامرأة شرسة، جذبها لتبقي بين أحضانه وقال وعينيها تتأملها :
_ وسوسو هانم عايزة تعمل إيه تاني عشان تأخد حقها؟!..
بدلال قالت:
_ لو طلبت هتنفذ؟!..
أومأ إليها بإبتسامة مستمتعة وقال:
_ امممم هنفذ..
وضعت يدها على صدره تمنعه من الإقتراب منها أكثر وقالت:
_ عايزك تدخل تلم هدومك وتروح تقعد بيت سيادة اللوا وتسيبني هنا براحتي عايزة أشم نفسي، موافق ولا هترجع في كلامك؟!..
_ موافق أنتِ بس تشوري على نفسك فيه وسيبي الباقي عليا..
_______ شيما سعيد ______
بمنزل السيد خيري..
دلف إلي غرفة إبنه ليجدها مثلما أتت من مدرسة مصطفي، جلس بجوارها على الفراش ثم قال بقلق:
_ في إيه يا علياء من وقت ما جيتي من عند مصطفى وأنتِ بالشكل ده أنتوا اتخانقتوا؟!..
بكت حتي جفت دموعها وملت من البكاء، حدقت بعينيها الحمراء إلي والدها وقالت بنبرة متعبة:
_ أنا ومصطفي سيبنا بعض يا بابا..
أتسعت عينيه بذهول ثم قال:
_ إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده هي كل واحدة هتتخانق مع خطيبها هتسيبه؟!..
عضت على شفتيها لعل ألم رأسها يقل، لا تعلم ما عليها قوله حتي تقوله، والدها مريض وأي كلمة غير محسوبة توثر عليه، وضعت كفها فوق يده وقالت:
_ لما مصطفى جه واتقدم لي قولت لحضرتك وقتها اني معنديش المشاعر اللي تخليني أبقى مراته وحضرتك قولتلي إن الحاجات دي بتيجي مع الوقت بس مجتش، الأحسن لينا أننا نبعد عن بعض واحنا على البر كده من غير ما اخسر..
قلبه يطلب منه أن يوفقها على ما تريد وعقله يرفض وبشدة، تحدث إليها بحكمة مردفاً:
_ أنا مش عايز أغصبك بس مصطفى إبن عمك طول عمره بيحبك وبيتمنى لك الرضا ترضي أنا متأكد أنه هيحافظ عليكي بعد موتي، لا هيكون طمعان في فلوسك ولا شايفك وحيدة وملكيش حد، أنتِ عارفة كويس إني قريب من الموت اذا مكانش دلوقتي ممكن يبقى بعد ساعة، مش هعرف انام في قبري مرتاح وأنا مش مطمن عليكي يا علياء..
بكت وضمت والدها إليها بخوف شديد مردفة:
_ بلاش الكلام ده يا بابا أرجوك أنت هتعيش وهتشوف ولادي واحفادي كمان...
أبتعد عنها ثم ضم وجهها إليه بحب مردفاً:
_ كل ده بأيد ربنا المهم أنتِ تفرحيني واشوفك عروسة واشوف ولادك كمان، عايزك عايش تتصالحي مع مصطفى وحاولي تحلوا مشاكلكم مع بعض من غير ما تفكري في البعد..
نفت بحركة مرهقة وقالت بحزن:
_ بس أنا مش مرتاحه مش هقدر..
ما باليد حيلة، أومأ إليها بحنان ثم قام من مكانه مردفاً بتعب بدأ يتمكن منه:
_ ماشي يا علياء أنا هكلم عمك دلوقتي وأقوله كل شيء نصيب، أهم حاجه انك تكوني مرتاحة..
ابتسمت براحة شديدة ثم ركضت إلي أحضان والدها هامسة بحب:
_ أنا أسفه يا بابا مش عايزاك تزعل مني..
ضمها إليه بحب العالم وقال:
_ أنا لو زعلت هبقى زعلان عليكي مش منك..
______ شيما سعيد ______
بمنزل مصطفي..
أغلقت سما باب الغرفة عليها بأحكام شديد بعدما ذهبت والدتها لترتاح قليلا وخرج شقيقها، تأكدت من ذهابه من المنزل بعد العشاء، أخذت نفسها براحة شديدة وقالت:
_ أخيراً الواحد قدر يأخد نفسه ادخل أخد شاور بقى أفك جسمي وانام براحة..
فتحت خزنة الملابس واختارت ثوب نوم مريح ثم حملته ودلفت إلي المرحاض، ما هذا ؟!.. حقا ما هذا ؟!.. هل ما تراه أمام عينيها الآن حقيقي ؟!.. ينام بداخل حوض الاستحمام بكل أريحية وسط بعد الورود مغلقا العينين..
سقط الثوب من يدها وقالت بذهول:
_ يخرب بيتك بتعمل إيه هنا ؟!..
أجابها وهو مازال على حاله:
_ مهو مخروب على أيدك زي ما أنتِ شايفة..
من حسن حظها إخفاء جسده أسفل الرغوة فقالت بغيظ:
_ بتهبب إيه هنا؟!..
ببساطة شديدة قال:
_ بستحمي..
يا الله كيف عليها تحمل هذا الرجل ؟!.. تعلم تعلم انهك روحها، سألته بقلة حيلة:
_ مش قولتلك روح أقعد عن أمك وأنت قولت ماشي، إيه شغل العيال دة بترجع في كلامك ليه ؟!..
فتح عينيه ثم حدق بها بسخرية مشيراً على الماء أمامه مردفاً:
_ بذمتك ده مكان نتكلم فيه؟!..
عادت خطوة إلي الخلف بخجل، يبدو أن معه حق لأول مرة، مسحت على خصلاتها وقالت:
_ هستناك بره..
وهل هو أحمق حتي تفر تلك الفرصة من بين يديه ؟!.. لا والله، مد يده ليسحبها إليه ليختل جسدها وتجلس على حافة الحوض فقال:
_ هو أنا بقولك كده عشان تطلعي؟!.. انا بقولك كده عشان تقلعي ونتكلم مع بعض واحنا قالعين لكن أنتِ تبقي لابسه وانا قالع دي حاجه تكسفني..
نهي جملته ويده تحاول رفع ملابسها، وضعت يدها على يده وقالت:
_ مصطفي إحترام نفسك كدة عيب أنا مش مراتك..
_ عارف بس إحنا في العدة يعني أنتِ لو قلعتي دلوقتي إحتمال نرجع لبعض ليه مصممة على خراب البيت ؟!..
حاولت الابتعاد عنه لكنه كان مستمتع بقربها ويرفض إنهاء تلك المتعة فلف يده حول خصرها، زفرت بضيق مردفة:
_ خد بالك أنا لحد دلوقتي مش عايزة استخدم العنف لو مبعدتش عني وسبتني أطلع هنزل بعلبه الشامبو دي على دماغك افتحها لك نصين..
غمز إليها مردفاً:
_ أموت فيك وأنت شديد وعنيف كده، كان فين ده كله بس واحنا متجوزين ياه ده أنا كنت عملت حاجات..
صرخت بغضب:
_ أحترم نفسك يا قليل الأدب يا سافل وبطل تتكلم معاك بالطريقة دي طيب استنى..
قالتها وجذبت زجاجة الشامبو وكلها إصرار على فتح رأسه بها، ضحك بخفة وبحركة سريعة سقط نصفها العلوي على صدره، شعر بلذة مرعبة من مجرد قرب بسيط، رفعت عينيها إلي عينيه ويا ليتها لم تفعل فالأمر زاد معه اغراء..
تأملها وهو يري أمام عينيه أجمل إمرأة خلقت، رفع يده ليمرر إياها على معالم وجهها لترتجف بشعور ترفضه وبشدة، عينيه تذكرها بكيف جعلها تصرخ بحبه دون أن ينطق بها هو، سألها بتوهان:
_ أنتِ خطر كبير عليا، هي كل الستات بتخلي الرجاله معاهم كده ولا أنتِ اللي فيكي حاجة مش طبيعية؟؟.. بتغريني من نظرة عين حركة شفايفك بالنسبه لي مجرمة بسببك حالتي بقت تصعب على الكافر..
أشفي غرورها فقالت بنظرة فهم منها كم حديثه جعلها تشعر بالانتصار:
_ أنا مش أي ست، أنا سما وأنت يا حرام قدرك هيبقى تعوز ومتقدرش تقرب..
يا لكي من صغيرة جداً أمام مصطفي مهران، أبتعد عنها وقاعد إلي وضعه بأول دخولها المرحاض ثم قال:
_ بلاش تلعبي في معايا في حتتي هتطلعي خسرانة وأنا مش عايز اوجعك..
بغرور قالت:
_ ولا تقدر..
_ أطلعي برة.
_ نعم؟!..
_ اطلعي برة..
______ شيما سعيد ______
بمنزل السيد حسام بغرفة المكتب..
قام السيد خيري بالاتصال عليه فقال حسام:
_ عامل ايه يا خير طمني عليك؟؟
أجابه خيري بتعب:
_ أنا كويس يا حسام بس عايز أقولك حاجة من غير ما تزعل مني، ولازم تعرف إنك اخويا ومصطفى زي ابني مهما حصل..
عقد خيري حاجبه بقلق مردفاً:
_ في إيه يا خيري؟!..
_ علياء مش عايز تكمل في الخطوبة مع مصطفى أنا حاولت اقنعها بس هي صممت..
أنتفض السيد حسام من فوق مقعده مردفاً بغضب:
_ إيه الكلام الفارغ اللي أنت بتقوله ده وازاي علياء تفكر في حاجة زي دي أو تقولها؟!..
أخذ خيري نفسه بتعب:
_ هو ده اللي حصل يا حسام عايز تقعد مع مصطفى تعرف ايه اللي حصل بينهم اقعد لكن انا مش هقدر اغصب على بنتي أكتر من كده، بنتي مش هتقول الكلام ده من قليل اقعد مع مصطفى وشوف اللي حصل بالظبط ولو لسه شاريها وعايز يصالحها يحاول... هو كمان شايف ان الاحسن يبعدوا عن بعض يبقى هو ده الصح..
مصطفي آه وألف آه من مصطفي، زفر السيد حسام بضيق وقال:
_ ماشي يا خيري أقفل دلوقتي وأنا هشوف الموضوع ده واحله إن شاء الله..
أغلق مع شقيقه الخط وقال:
_ يا ويلك مني يا مصطفى لو طلعت وراه الكلام اللي قالته علياء ده..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة سما..
جلست على الفراش منتظرة خروجه من المرحاض حتي تخرجه من المنزل بالكامل فخرج بروب الإستحمام وبيده منشفة صغيرة يجفف بها خصلاته..
ألقي بالمنشفة على الأرض ثم قال:
_ كنا بنقول إيه في الحمام بقى؟!..
_ هتمشي تروح بيتك أمتي ؟!..
ألقي بجسده بجوارها على الفراش ثم جذبها لتنام بجواره وقال بحنان:
_ ما أنا في بيتي وفي حضن أم عيالي أهو..
تشعر بشيء مريب يحدث إلا إنها حقا لا تعلم ما هو، أبتلعت ريقها بصعوبة وهمست:
_ أبعد عني..
بنبرة رجولية مهلكة وأنفاس ساخنة تضرب جلدة مقدمة صدرها ببراعة قال:
_ مش قادر أبعد..
ماذا يحدث معها الآن؟!.. اللعنة هل جسدها اللعين يرغب به؟!.. للأسف يبدو إنه لعب على اوتارك بخبرة يا سما، تعالت دقاتها ورأي بعينيه استسلام جسده فمال عليها قليلاً هامسا:
_ لو كنت عايز أكمل دلوقتي كنت كملت، ووقتها هترجعي مراتي يا سما، بس أنا قولتك من الأول مش عايز اوجعك، فأنتِ بلاش توجعيني في الحتة دي بالذات لأنك هتطلعي خسرانة..
تركها بحالة وصفها مخزي وذهب ليأخذ ملابس خروج من الخزانة ثم دلف إلي المرحاض دقائق وخرج ليجدها تغطي جسدها حتي رأسها أسفل الغطاء فحرك رأسه بتعب وقال قبل أن يذهب:
_ حقك عليا..
_____ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي..
نزلت سما من منزل لتذهب إلي المدرسة، تعجبت وهي تري سيارته أمام باب المنزل، عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ العربية دي بتعمل إيه هنا وهو مشي من امبارح بالليل معقول يكون جوا ؟!..
أقتربت بتردد من السيارة ثم دقت على الزجاج عدة دقات خفيفة ليفتح إليها بملامح ناعسة فقالت:
_ أنت نمت هنا؟!..
_ امممم..
_ منمتش في بيتك ليه؟!..
مسح على عنقه وقال:
_ من يوم ما اتجوزتك وأنا اتعودت أنام على حاجه طرية مبقتش بعرف أنام على المخدة...
الحديث خسارة كبيرة به، كيف ما حدث ليلة أمس... لحظة.. ما حدث أمس؟!.. هل تذكرت الآن ما فعله بها؟! الحقير أهان كرامتها أبتعدت عن السيارة غاضبة ليسرع بالنزول منها مردفاً:
_ استني هنا يا بت أنتِ رايحة فين؟!..
أكملت طريقها دون أن تجيب عليه ليسرع بالوقوف أمامها مردفاً بغضب:
_ هو أنا مش بقولك رايحة فين انطقي..
_ وأنت مالك ؟!..
جذبها ليضم يدها بيده وقال:
_ أنتِ كلك على بعضك مالي..
صرخت بجنون:
_ هو أنت يا بني آدم مفيش عندك إحساس؟!.. بقولك مش طايقاك أبعد عني..
أومأ إليها بوقاحة مردفاً:
_ من غير ما تقولي شوفت بعيني امبارح..
ها هو يذكرها بلعنة أمس، خفضت عينيها أرضاً بخجل شديد من حالها ليرفع رأسها بأحد أصابعه ثم حدق بداخل عينيها مردفاً بحنان:
_ إياكي تحطي عينك في الأرض بعد كده قدام أي حد حتى لو الحد ده انا، لأزم تعرفي كويس إني ساترك وغطاكي أنا مقصدش اوجعك أنا بس برد على كلامك اللي بيوجعني..
زفرت مردفة:
_ أنت عايز مني ايه دلوقتي؟!..
_ تقولي رايحه فين..
_ رايحة المدرسة هو مش مفروض أنا بقيت موظفة هناك دلوقتي..
تحرك بها إلي سيارته وفتح إليها الباب ثم أشار لها بالدخول مردفاً:
_ أنتِ مش موظفة هناك أنتِ صاحبة المكان اطلعي هروح مع بعض..
تعلم إنها مهما فعلت ستذهب معه لذلك وفرت طاقتها وصعدت السيارة بهدوء، دقائق مرت بصمت وعينيها على الطريق حتى قالت بتعجب:
_ هو أنت رايح فين على معتقد ده مش طريق المدرسة..
_ أنتِ عارفة أنا مطمن على الواد مراد ده عشان لو ورث ذكائك هيبقى عيل بيفهم، فعلا ده مش طريق المدرسة..
بنفاذ صبر قالت:
_ أيوة إحنا رايحين فين دلوقتي؟!..
صمت لتقول بغضب:
_ أنا مش بكلمك يا بني آدم ما ترد..
أشار إليها بتحذير وقال:
_ كلمه كمان وهبوسك فكني لحد ما نوصل..
ربع ساعة ووجدت حالها أمام منزل صخم راقي وبجواره منزل آخر نسخة تبقي الأصل، نزل ثم فتح إليها بابها مردفاً:
_ يلا انزلي..
_ هو احنا هنا فين ؟!..
قبل ان يجيب عليها دلفت سياره الاسعاف الى المكان وخرج على صوتها والده من منزل السيد خيري، مشيراً إلي رجال الإسعاف بالدخول، أقترب منه وبيده سما مردفاً بقلق:
_ في إيه يا سيادة اللوا مين تعبان؟!..
قال السيد حسام بغضب:
_ عمك ولو حصله حاجة يا مصطفى أنا مش هسامحك باقي عمري..
رأي عمه يخرج على فراش متحرك مع رجال الإسعاف فقال بخوف عليه:
_ أنا جاي معاكم ثواني..
تحرك بها إلي منزله ليجد والدته وبين أحضانها علياء النائمة من أثر البكاء فقال بجدية:
_ ماما خلي معاكي سما لحد ما أروح مع عمي وأرجع..
وضعت رأس علياء على الأريكة ثم أقتربت منه بتعجب مردفة:
_ مين دي يا مصطفي ؟!..
_ أنا..
ضغط مصطفي على كفها مردفاً:
_ أشششش انتِ بتقولي كلام زي الدبش مش وقته خالص، هو حضرتك يا ست الكل مش كان نفسك تشوفيلي عيال؟!..
_ أيوة يا حبيبي بس ده ايه علاقته بسؤالي؟!..
ألقي سما بين أحضان والدته وقال:
_ أهي دي بقى أم العيال...
_ إيه اللي وصل اخويا للحالة اللي هو فيها جوه دي يا مصطفى؟!..
قالها السيد حسام على باب غرفة العناية المركزة، أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم قال:
_ وأنا أعرف مين يا سيادة اللوا أنا دخلت لقيت الإسعاف في البيت المفروض أنا اللي أسأل حضرتك إيه اللي حصل وصل عمي كده؟؟..
حدق به حسام بسخرية مردفاً:
_ يا سلام على البراءة اللي أنت فيها؟!.. تقدر تقولي علياء طلبت تسيبك ليه والبنت اللي أنت كنت جايبها وجاي بيها دي داخل بيها بيتي ليه؟!..
هل هذا الأمر ؟!.. علياء قررت البعد للحظة شعر بتأنيب الضمير وقال:
_ أنا عملت الصح مكانش ينفع أتجوز علياء وأنا بحب ست تانية وهرجعها لعصمتي، هي من حقها تختار راجل يحبها مش تتفرج عليه هو بيدلع في ضرتها..
قال إلي علياء الحقيقة ؟!.. هل علم خيري بهذا لذلك سقط أرضا ؟!.. حرك رأسه بجنون من هذا الواقف أمامه ولده وظهره مصطفي ؟!.. مستحيل أن يكون هو مستحيل، صرخ بغضب مردفاً:
_ أنت إزاي بقيت كده عايز أفهم تجرح بنت عمك وتكون السبب في اللي حصل لعمك عشان خاطر مين؟!.. عشان خاطر واحدة زي دي تعرفها من كام شهر ؟!..
أجابه مصطفي بقوة:
_ عشان ست بحبها وهتكون أم ولادي...
_ وبنت عمك يا بني آدم ؟!..
أغلق عينيه بثقل وقال:
_ علياء ليها مكانه في قلبي كبيرة وتستحق راجل يكون عايزها..
يبدو أن تلك الفتاة أصبحت خطر كبير عليه وعلى أفراد عائلته، أبتعد عن مصطفي دون كلمة وجلس على أحد المقاعد ثم أشار بيده لأحد رجاله قائلاً:
_ ابعت السواق يجيب عليها هانم لهنا..
أومأ إليه الرجل وذهب فقال بسخرية وعينيه على مصطفي:
_ مش هينفع بنت أخويا تفضل مع عدوتها في مكان واحد، مش هستني لحد ما تتحسر وتقع زي أبوها عشان إبني العاقل عقله راح منه..
______ شيما سعيد ______
بعد نصف ساعة..
وقفت سما أمام الحارس مردفة بغضب:
_ هو إيه اللي ممنوع أخرج هو أنا محبوسة ولا إيه؟!.. وسع من قدامي احسن لك...
أجابها بأحترام:
_ دي أوامر مصطفى باشا يا هانم وأنا مش هقدر أنزل كلمته لو سمحتي اتفضلي جوا ..
هذا الأمر أصبح جنوني حقا، أخرجت هاتفها من حقيبتها وقامت بالاتصال عليه وقالت بغضب مع سماعها لكلمة " الو":
_ إيه اللي أنت بتعمله ده؟!.. بتتعامل معايا كأني عبدة عندك؟!.. قول للبني ادم اللي أنت قايله يحبسني ده يسيبني امشي..
أبتعد عن محل جلوس والده المجاور إلي علياء ثم زفر بضيق مردفاً:
_ أنتِ شايفة ان ده وقت مناسب للعند ادخلي جوا يا سما لحد ما ارجعلك..
حركت رأسها برفض وكأنها تقف أمامه ثم صرخت:
_ مش هدخل أقسم بالله لو ما قولتله سيبني أمشي لابلغ عنكم البوليس..
أه منكِ يا صغيرة، رسمت ابتسامة على وجهه بكلمات بسيطة منها، حمحم مردفاً:
_ طيب أدي له الموبايل..
أخذت نفسها براحة من فكرة خوفه من تهديدها وأعطت الهاتف إلي الحارص مثل الطفلة الصغيرة المنتصرة قائلة:
_ اتفضل أسمع كلام الباشا بتاعك وأفتح ليا الباب ده..
أخذ منها الهاتف وقال بهدوء:
_ أيوة يا باشا..
_ أدخل لسميرة هانم قولها تتصرف معها بهدوء لحد ما أرجع وخد منها أم الموبايل إللي هي فرحانة بيه ده..
أومأ إليه وهو يراقب تعبيرات وجهها المغرور بكونها نفذت ما رفضه ويحاول بقدر المستطاع عدم الضحك وقال:
_ ماشي يا باشا..
أغلق الخط ثم أغلق الهاتف تماماً ووضعه بجيبه مردفاً بهدوء لصديقه:
_ خليك هنا يا صفوت لحد ما أوصل الهانم لحد سميرة هانم...
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ أنت مش هتفتحلي الباب زي ما هو قال؟!..
ابتسم إليها باحترام مردفاً:
_ الباشا طلب مني أخد موبايل حضرتك واوصلك لحد سمير هانم لحد ما هو يوصل، لو سمحتي يا هانم بلاش تاذيني في شغلي..
يتعامل معها على إنها لعبة يحركها متي يشاء والي أي مكان يريده حركت رأسها برفض وقال:
_ الباشا بتاعك ده ميفرقش معايا في حاجة افتح الباب ده..
على أثر صريخها خرجت سميرة بعدما أنهت مكالمتها مع مصطفي وقالت بضيق:
_ إيه الصوت العالي ده وايه اللي بيحصل هنا؟!..
حدقت بها سما برجاء وقالت:
_ لو سمحتي خليه يديني موبايلي ويطلعني أنا مش في سجن..
أشارت إلي الحارص بالذهاب ثم جذبت سما معها بحنان إلي الداخل وصلت بها إلي غرفة نوم مصطفي وجعلتها تجلس على الفراش ثم جلست بجوارها مردفة:
_ ليه يا حبيبتي اللي أنتِ عاملاه من ساعة ما جيتي ده؟!.. مش شايفة ظروف جوزك هو دلوقتي مع عمو حتى لو بينكم مشاكل خليها بينكم لحد ما يجي..
أغلقت سما عينيها بتعب وقالت:
_ أنا طليقته مش مراته وابنك زهقني في عيشتي..
صدمت السيدة سميرة وقالت:
_ قوليلي إيه الحكاية بالظبط..
كأنها كانت منتظرة تلك الجملة حتي تنفجر وتقول كل ما فعله بها وبالنهاية قالت باكية:
_ خليه يسيبني في حالي بقي أنا تعبت..
بعد كل ما سمعته لم تجد كلمة تليق على ما قالته فضمتها إليها بحنان وقالت:
_ طيب نامي دلوقتي أنتِ تعبانه وأنا هتصرف مع الباشا لما يجي..
_______ شيما سعيد _______
بالمشفي..
خرج الطيب من غرفة العناية ليقترب منه مصطفي والسيد حسام بنفس اللحظة أما علياء وضعت يديها حول أذنها ترفض سماع ما لن تقدر على سماعه، سأله مصطفي بلهفة:
_ بقي كويس يا دكتور مش كدة ؟!..
بمعالم وجه حزينة قال الطيب:
_ مش هكدب عليك يا سيادة النايب حالة خيري بيه متطمنش كلنا عارفين ان الكبد بعد جلسات الكيماوي بقى شبه متدمر احنا عملنا اللي نقدر عليه بس خيري عايش لحد دلوقتي بأمر ربنا...
أطلقت صرخة مقهورة ليقترب منها ويضمها الي صدره مردفاً بحنان:
_ بس أهدي عمي هيبقي كويس..
بكت بقلب محروق وهمست:
_ أنا السبب يا مصطفى أنا السبب في اللي حصل لبابا ده..
نفي مردفاً:
_ أنتِ مش السبب في حاجة ولو اللي حصل لعمي ده فركشة خطوبتنا يبقى أنا الوحيد اللي هتحمل مسؤوليته عايزك تهدي عمي هيخف عشانا..
بأمل كبير أومأت إليه ليقول الطبيب:
_ خيري بيه طالب بيشوف حضرتك مع آنسة علياء..
جلس السيد حسام لأول مرة وهو يشعر بقلة الحيلة، قلبه وكل المؤشرات من حوله تقول إنها النهاية..
أومأ مصطفي للطبيب وسحب علياء معه إلي الداخل، تألم من رؤيته الي عمه الحنون نائم على الفراش بين الحياة والموت، ركضت علياء إليه وهو ظل بمحله ثابت يشعر بخجل كبير، ألقت نفسها بين أحضان والدها وقالت:
_ حقك عليا يا بابا خف بسرعة وأنا هعمل لحضرتك كل اللي انت عايزه..
رفع السيد خيري يده ومرر إياها على خصلاتها بتعب مردفاً:
_ كل اللي عايزه من الدنيا إني أطمن عليكي ومحسش إني سبتك لوحدك..
قبلت يديه وقالت بلهفة طفلة صغيرة:
_ ما هو حضرتك مش هتسيبني لوحدي يا بابا هتفضل معايا مش أنت وعدتني بكده؟!..
يا ليتها تعلم أن بعض الوعود لا توفى، ضمها بضعف ورفع عينيه إلي الواقف على باب الغرفة فابتسم وأشار له:
_ طول عمرك لما تعمل حاجة مكسوف منها تقف في حتة بعيد لوحدك، تعالى يا مصطفى قرب..
أقترب منه مصطفي بعينين بهما الدمع وقال:
_ حقك عليا مكنتش أد المسؤولية اللي حطيتها في رقبتي مقدرتش أرد لك جميلك لما كنت بتقف قدام أبويا عشان خاطري..
جذب يده ووضعها فوق يد علياء وقال بتعب:
_ لو قولتلك إني بطلع في الروح دلوقتي وروحي متعلقة في كلمة واحدة منك هتقولها؟!.
يا الله ما يحدث الآن قاتل، ربما هو على يقين من طلب عمه فأغلق عينيه بعجز مردفاً:
_ على رقبتي يا عمي.
_ أبعت هات المأذون واكتب على علياء دلوقتي..
كل شيء حدث بأقل من نصف ساعة، وضع يده بيد عمه وكتب علياء على اسمه ليقول المأذون " زواج مبارك ان شاء الله"
أخذ خيري نفسه بتعب وقال إلي مصطفي:
_ علياء أمانتي اللي هسألك عليها يوم الدين..
كان صامت فقط يحاول يستوعب ما حدث للتو وقبل أن يستوعب، صرخت علياء برعب بعدما تخلت عنها يد والدها:
_ باباااا..
دقيقة واحدة وقال الطبيب بأسف:
_ البقاء لله..
_____ شيما سعيد _____
ثلاث أيام وهو مقيم بمنزل عمه يأخذ واجب العزاء وهي بغرفته ممنوعة من الخروج، يوم بعد يوم تزيد قيوده حولها حتي بدأت تفقد قدرتها على التنفس، وقفت بالشرفة تشاهده بين الرجال ويسألها عقلها سؤال " إلي أين ستصل" لا تعلم حقا لا تعلم..
دقات خفيفة على باب الغرفة تعلم صاحبتها فقالت بهدوء:
_ أدخلي يا ليلي..
دلفت إليها ليلي بإبتسامة لطيفة وبين يديها صنينة عليها واجبة الغداء وقالت:
_ جبت الغدا وميته من الجوع يلا ناكل سوا...
حركت رأسها بسخرية حتى الغداء يأتي إليها هنا حتي لا تراها علياء وتسوء حالتها النفسية، قالت:
_ مش جعانة أنا عايزة أشوف مصطفي زهقت من القاعدة وناوية أروح..
وضعت ليلي الطعام على الفراش ثم جذبت سما لتجلس أمامها مردفة:
_ مش هأكل من غيرك ومصطفي قدامه ساعة بالكتير والعزا يخلص والناس تمشي أبقي اتكلمي معاه براحتك..
تحدثت بضيق:
_ معلش يا ليلي مش هأكل لو جعانة انزلي كلي على السفرة ما أنتِ من العيلة..
قالتها بحسرة حقيقية على حالها فتنهدت ليلي وقالت:
_ أنا مش من العيلة ولا حاجة يا سما أنا زيك بالظبط..
عقدت حاجبها بفضول وقالت:
_ يعني إيه زيي ؟!..
ابتسمت إليها ليلي مردفة:
_ عايزة تعرفي القصة ؟!..
أومأت إليها لتقول بمرح:
_ تبقي تأكلي معايا وأقولك وأحنا بنأكل..
قالت قصتها والاخري تتابع باهتمام وعندما انتهت قالت سما بنفور:
_ العيلة دي زبالة وكل إللي منها ولاد ستين كلب..
دلف مصطفي للغرفة بوجه مرهق ومع ذلك ابتسم مع سماعه إلي جملتها، قامت ليلي من مكانها وأخذت الصنينية ثم قالت:
_ عن اذنكم..
خرجت وهو جذب روحه إلي أحضانه ، أغلق يديه عليها بقوة آه لو بيده يدخلها بجسده لكان فعلها، لا تعلم لما تركته يضمها... هل ملت المقاومة دون نتيجة أم هي الأخري اشتاقت ؟!.. الإجابة كانت بجسدها الذي شعر بدفئ ودلفت إليه متعة لذيذة جعلتها تغلق عينيها، همس بلوعة:
_ وحشتيني.. وحشتيني وبقيتي بالنسبة ليا إدمان..
بلحظة ضعف أغلقت عينيها على ظهره وقالت بعتاب:
_ لما وحشتك بعدت عني ٣ أيام ليه وأحنا في بيت واحد؟!..
لما أبتعد ؟!.. اللعنة تذكر الآن فقط لما أبتعد، رغماً عنه عاد خطوة إلي الخلف ثم جذبها وجلس بها على الفراش مردفاً بتعب شديد:
_ تعرفي إني أول مرة في حياتي أكتشف إني أناني ؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر وقالت:
_ ليه بتقول كدة ؟!..
بكل صدق قال:
_ عشان مش هسيبك حتي لو أنتِ عايزة كدة، كل ما ببص في وشك بحس إني اخدت الجرعة بتاعتي واقدر أكمل يومي..
إبتسمت من شعورها كم هي مسيطرة عليه وقالت:
_ عندك حق تبقي مدمن ما أنا حلوة أوي واستحق..
أومأ إليها بقلة حيلة وقال:
_ أيوة أنتِ كل حاجة فيكي حلوة أوي..
نبرته تريح قلبها وتشعرها بأنها امرأة قادرة على أخذ أنفاسه بنظرة منها، أخذ نفسه بثقل مردفاً وهو يضم يدها بين يديه بقوة:
_ إللي بوظ حياتنا إني دخلت حياتك بكدبة كبيرة عشان كدة أنا قررت إني مش هكدب تاني..
أرتجف قلبها خوفاً فأكمل هو بصوت معتذر:
_ أنا كتبت على علياء في المستشفي يا سما..