تحميل رواية «قطة بين مخالب الصقور» PDF
بقلم ملك محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
متخفيش يالولي عمو وعدني إن دي آخر عملية هعملها، وبعد كدا هيديني حريتي وهنهرب أنا وانتي من هنا وهنعيش الحياة اللي بنتمناها بعيداً عن القتل والإجرام ده. أكلك عندك أهو، أنا آسفة إني هقفل عليكي الباب، بس انتي عارفة الست كاميليا بتضايق منك لما بتشوفك في الفيلا، فخليكي هنا زي الشطورة، وإياكي تعملي شقاوة وتبهدلي حاجتي. أومأت القطة برأسها. احتضنتها بحب قائلة: شطورة، أنا عارفة إنك بتسمعي الكلام. ثم تركتها وخرجت. *** في أحد المولات الكبيرة: "حرامي! حد يلحقني! في حرامي هنا!" جاء بهدوء وثقة: "هو فين الحرامي...
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك محمد
تالا في غرفتها تحدث نفسها بتأفف وهي ترتب ملابسها قائلة:
مش عايز تطلقني، ماشي، أنا هخليك ترميني بره الفيلا دي بنفسك. دانا هعيشك في رعب.
ثم ذهبت نحو الحمام، أخذت علبة الشامبو الخاصة بها وبدأت تسكب البعض منها على السلم دون أن يراها أحد.
ثم ذهبت لغرفتها مرة أخرى وأعادت علبة الشامبو وخرجت كأن شيئًا لم يكن.
قابلتها رزان في الممر قائلة:
صباح الخير يا تالا.
تالا بابتسامة:
صباح النور.
رزان:
صاحية بدري النهارده؟
تالا بنعاس:
أنا منمتش أساسًا طول الليل، يزن أصر إني أفضل جنبه، فمعرفتش أنام كويس.
رزان:
آها، يبقى علشان كده مرات أخويا كانت بتزعق الصبح.
تالا بلامبالاة:
دي واحدة مجنونة، سيبك منها.
رزان بضحك:
بصراحة أنا مبسوطة أوي باللي أنتِ عملتيه فيها امبارح، مكنتش أعرف إنك متوحشة كده.
تالا همت للحديث لكنها صدمت حينما رأت نفسها أمام السلم. وقفت مرة واحدة.
رزان بتعجب:
في إيه مالك؟
تالا بتلعثم:
ها، لا أصل افتكرت إني نسيت حاجة في أوضتي، لازم أعملها.
رزان:
تعالي نفطر الأول واعملي اللي أنتِ عايزاه.
ثم أمسكت يدها قائلة:
يلا.
تالا بقلق:
افتكرى إني قولتلك بلاش.
رزان لم تستمع لها وحذبتها من يديها ونزلوا سويا. لم تكتمل أول خطواتهم على الدرج حتى انزلقت قدماهما وسقطوا.
رزان بصراخ:
آآآه!
تالا نظرت لها بألم قائلة:
هدف رائع، ولكن في مرمانا.
رزان بألم وهي تحاول الوقوف:
إيه ده؟ هو إيه اللي زحلقنا كده؟
تالا بألم أيضًا:
مانا قولتلك بلاش.
فجأة يأتي عمار ويقف في الأعلى قائلاً بسخرية:
ههههه، وقعتوا؟ ياه، فاتتني لقطة مممتعة.
تالا بضيق وغيظ وصوت منخفض:
اطمن، هتشوفها بث مباشر دلوقتي.
عمار تقدم بثقة قائلاً:
حتى مش عارفين تمشوا، طول عمري أقول البنات دول مش نافعين.
لم تكتمل جملته حتى انزلقت قدميه وسقط هو الآخر من على الدرج.
تالا بسخرية:
حمد لله على السلامة.
عمار وقف بتألم:
آآآه، ضهري اتكسر.
رزان بضحك:
ما يوقع إلا الشاطر، بس غريبة يعني، كلنا وقعنا من على السلم في وقت واحد.
تالا بارتباك:
صدفة غريبة مش كده؟ أنا هروح أفطر لأني ميتة من الجوع بصراحة.
رزان:
وأنا كمان.
ثم تركتهم ومضت. تلا لتلحق بها لكن عمار أمسك بها من لياقة ملابسها قائلاً:
صدفة مش كده؟
تالا بضيق:
اعترض على قدر ربنا كمان؟ هو ده اللي ناقص.
عمار مد يده ومسح السلم بأصبعِه وشمه قائلاً:
أنا شمت الريحة دي فين قبل كده؟
تالا بارتباك:
إيه جو المحقق كونان ده؟ سيب هدومي، أنا عايزة أروح آكل.
عمار وهو يتقمص دور المحقق:
ششش، قربي هنا.
ثم اقترب من شعرها وشمه.
أغمض عينيه وذهب لعالم آخر. دقات قلبه تتسارع. حاول الاقتراب منها أكثر في مشهد رومانسي.
تالا بتعجب:
هو أنت بتشم؟ كله ما تخلص.
عمار أفاق من شروده، ابتلع ريقه قائلاً بارتباك:
سيبيني أشوف شغلي.
تالا بقلق:
اتفضل، خلصنا يا سيادة المتحري.
عمار برفعة حاجب وهو يمسك بها من لياقة ملابسها:
الريحة دي هي الريحة اللي على السلم. فالاستنتاج هو إن حضرتك دالقة شامبو على السلم علشان أتزحلق. واقعة.
تالا بارتباك وتلعثم:
بس مش نزلت بسرعة. ها، يا ريت تبص لنص الكوباية المليان.
عمار بسخرية:
لا يا شيخة، انطقي. دلقتي البتاع ده هنا ليه؟
تالا استجمعت ثقتها وقالت:
علشان مش عايز تطلقني. طلقني وأنا مش هدايقك.
عمار بحدة:
وحياة خالتك؟ طب مش مطلقك ووريني هتعملي إيه.
تالا بغضب وزمجرة:
ده أنا هوريلك اللي عمرك ما شفته. حاضر يا عمار بيه.
عمار بتعجب:
لا، ده أنتِ اتجننتي بقى وقلبك قوي. أنتِ بتتحديني؟ ده أنتِ يومك مش معدي.
تالا أفلتت من تحت يديه وهربت مسرعة إلى حديقة المنزل حيث يجلس الجميع ويتناولوا الإفطار.
عمار نادى على أحد الخدم لينظف السلم ولحق بها وهو يركض.
تالا بخوف:
حد يخبيني.
والدته بتعجب:
هو في إيه؟
عمار أقبل قائلاً:
في تخليص حق بيني وبين الأستاذة.
ظلوا يلفون حول الطاولة.
نرمين بعصبية وصياح:
أنا مبحبش شغل العيال ده. بطلوا بقى، أي القرف اللي على الصبح ده.
تالا نظرت لها وهي تكز على أسنانها قائلة:
أنتِ تسكتي خالص بدل ما ألبسك طبق البيض اللي قدامك ده في وشك.
ضحك الجميع وحاولوا كتم ضحكاتهم.
عمار وهو يدور حول الطاولة:
اقفي مكانك علشان لو مسكتك هطلع روحك.
تالا:
ده بعينك.
عمار بعصبية:
بقى كده؟ طب تعالي.
يزن ضحك بصوت مرتفع وأشار بإصبعه بعفوية قائلاً:
حاسبي يا تالا.
تفاجئ الجميع حينها ونسوا ما يحدث واتجهت أعينهم نحو يزن.
جدته بلهفة:
يزن، أنت اتكلمت؟ يا حبيبي!
عمار جرى نحوه قائلاً:
يزن، قول تالا تاني كده.
نرمين بلهفة:
يزن، أنت بتتكلم.
شعر يزن بالخوف من التفافهم حوله.
تالا اقتربت قائلة:
مينفعش كل أما الواد ينطق كلمة تجروا عليه كده؟ أنتوا كده بتخضوه. سيبوه براحته.
يزن اختبئ في حضن تالا بسرعة.
تالا بلطف:
تعالى نكمل فطار يلا.
جلس الجميع مرة أخرى على طاولة الإفطار.
فجأة يأتي اتصال لعمار من الشركة.
عمار:
الحسين: حضرتك فين يا عمار بيه؟
عمار بتعجب:
في إيه يا حسين؟
حسين:
في مجموعة من شركة ستار موجودين هنا وحابين يقابلوا حضرتك.
عمار نهض قائلاً بلهفة:
أنا جي حالًا. مسافة السكة وهكون عندك.
ثم نظر لتالا قائلاً:
قومي البسي بسرعة علشان نروح الشركة.
تالا بتعجب:
في إيه؟
عمار:
تقريبًا فرجت والصفقات هتبدأ تهل علينا.
"في الشركة"
"في مكتب عمار"
تالا بحماس:
وادينا مضينا أول صفقة.
عمار بفرح:
ده واضح فعلاً إنك هتصالحي كل حاجة.
تالا:
علشان تعرف بس.
يدق باب المكتب.
عمار:
ادخل.
تفتح الباب فتاة جميلة جدًا وبملابس مثيرة تمشي بدلع قائلة:
عمار بيه، ممكن أعرف مواعيدك إيه للنهارده؟
تالا نظرت لها من أسفل لأعلى.
عمار:
معتقدش إن عندي حاجة مهمة النهارده. لو حصل وغيرت رأيي هبلغك.
السكرتيرة بدلع:
أوكي، لو احتجت أي حاجة ابعتيلي على طول.
عمار:
ماشي يا نور، اتفضلي ع مكتبك.
خرجت نور ونظرات تالا تراقبها بشرود.
عمار:
إنتي... مالك سرحتي في إيه؟
تالا بضيق:
هو مبقاش فيه أي سكرتيرة تنفع غير دي؟
عمار بضحك:
اختيار حسين، هعمله إيه يعني؟
تالا بضيق:
بتاع النسوان المعفن، وربنا لموريهاله.
عمار بتعجب:
وإنتي مالك مدايقة ليه كده؟ ما البت جامدة بصراحة.
تالا بلامبالاة:
وأنا هضايق من إيه؟ هه.
عمار:
صحيح، متفتكريش إني نسيت اللي عملتيه النهاردة الصبح.
تالا بوعيد:
اطمني، هتلاقي من ده كتير لحد ما تطلقني.
عمار وقف من مكانه واقترب منها قائلاً:
طب بقولك إيه؟ ما تحبيني، أسهل من موضوع الطلاق ده.
تالا بحدة:
معاك خمس ثواني تقول فيهم إنك بتهزر.
عمار اقترب منها أكثر قائلاً بهيام وهو يضع يده على شعرها بلطف:
ولو قلت إنّي مبهزر...
لم يكمل جملته حتى تلقى ضربة قوية في وجهه.
تالا بغضب:
متلعبش معايا، ماشي.
وتركته ومضت.
عمار بألم:
عنيفة أوي البت دي، بس على مين؟ بكرة تلين وأسويها على الهادي كمان.
تالا في مكتبها ظلت تحدث نفسها بشرود:
معقول يكون بيحبني فعلاً زي طنط فريدة ما قالت؟ لا طبعاً، يحبني إيه بس. طب ليه مش عايز يطلقني؟ ياترى ناوي على إيه؟ معقول يكون لسه بيفكر من الانتقام مني ومستني يزن يخف وبعدها هيظهر وجهه الحقيقي؟ ممكن، ليه لأ؟ كل شيء جايز. أهم حاجة دلوقتي إني أخليه يطلقني بأي شكل.
"في المساء"
في غرفة تالا.
فريدة:
تالا، معاد الفحص بتاع سما بكرة، متنسيش.
تالا:
اطمني، أنا فاكرة. روحي نامي أنتِ يا حبيبتي، أنا عارفة إنك بتتتعبي مع سما جامد.
فريدة:
متقوليش كده، ده أنا قضيت عمري كله براعي الأطفال واخد بالي منهم، والحمد لله مبسوطة أوي بالشغلانة دي.
تالا بابتسامة:
ربنا يقويكي ويديلك الصحة.
فريدة:
تسلمي يا بنتي، أنا هقوم أنام، لو سما تعبتك بالليل ابقي صحيني.
تالا:
حاضر.
خرجت فريدة من الغرفة والقت تالا بنفسها على الفراش وأغمضت عينيها بتعب.
فجأة تسمع صوت رسالة على هاتفها. تجلس وتمسك بالهاتف قائلة بتعجب:
مين بيبعت دلوقتي؟
فتحت الهاتف وجدت رسالة مكتوب بها:
بقى كده يا تالا تهربي وتسبيني أدور عليكي وترجعي على بيت عمار؟ من إمتى بقيتي عدوة لـ...
تالا قرأت تلك الكلمات بذهول وفزع.
أرسل لها نادر:
طالما شوفتي الرسالة، ردي.
قامت تالا بحظره فورًا.
لم تمضي ثانيتين حتى أرسل لها رقم آخر رسالة قائلاً:
هتروحي مني فين بس؟ ده أنا طلعت عيني علشان أجيب رقم موبايلك الجديد. ردي بهدوء أحسن لك.
تالا بخوف:
إنت عايز مني إيه؟ هو مش أنا عملت اللي انتوا بعتوني عشانّه وبعت الملف ليكوا؟ إنتوا ملكوش حاجة عندي وأنا دلوقتي حرة.
نادر:
هتستعبطي ولا إيه؟ هو اللي بينا ملف؟ إحنا اللي بينا أكبر من كده يا حلوة.
تالا:
قولتلك إني مبحبكش، افهم بقى! أنا وأنت لا يمكن نكون مع بعض في نفس المكان. إنت من طريق وأنا من طريق.
نادر:
ماشي، ماشي، أنا موافق. بس ممكن أعرف الحلوة بتاعت إيه في بيت عمار؟
تالا:
ابنه تعب بسببي ومطلوب مني أساعده يرجع لطبيعته.
نادر:
ابنه! هو عمار عنده ابن؟
تالا لم تجبه وأرسلت قائلة:
ليه باعتين ناس ورايا علشان يقتلوني؟ عايزين مني إيه تاني؟ سيبوني في حالي بقى.
نادر:
تعالي في صفي وصدقي، هحميكي بروحي.
تالا:
ولا في صفك ولا في صف حد غيرك. تالا خلاص مبقتش ملك حد. تالا بقت حرة ومش هتعمل غير اللي هي عايزاه وبس.
ثم قامت بحظر الرقم.
فجأة تأتي لها رسالة من رقم مختلف:
هجيبك يا تالا يعني هجيبك.
أغلقت الهاتف ورمته بالحائط وقامت بغضب شديد. خرجت من الغرفة.
شعر عمار بها وهي تمر من أمام غرفته بسرعة. شك أنها تريد الهرب.
خرج خلفها ببطء دون أن تشعر به.
جلست تالا على الأرجوحة في الحديقة وظلت تبكي قائلة:
أنا آسفة يا أمي لأني بعيش أتعب أيام حياتي. آسفة لأني وعدتك في يوم إني هعيش سعيدة ومعرفتش أوفي بوعدي. كل حاجة حواليا بتقولي لازم أبقى حزينة. أنا فعلاً مش عارفة نهاية كل ده إيه.
كان عمار يراقبها من بعيد ويستمع لحديثها.
تالا ببكاء:
حاولت أموت بس معرفتش. وكأن الموت رفضني زي ما العالم رافض وجودي.
ثم نظرت للسماء قائلة ببكاء وتنهيدة وجع:
يارب، ما معيش حد غيرك. ريح قلبي وبالي.
شعر عمار بالآسى من أجلها.
"نهار يوم جديد"
استيقظ عمار وفتح باب غرفته وتقدم للأمام بعفوية. تفاجئ بنفسه يسقط على الأرض.
نظر خلفه وجد خيطًا رفيعًا قد ربطته تالا أمام غرفته ليعرقله أثناء سيره.
وقف قائلاً بوعيد:
حاضر يا زفتة.
ثم قال بألم:
آآه يا رجلي.
نظر فوجد ورقة مكتوب فيها:
طلقني وأنا هبطل أضايقك.
عمار بضيق قطع الورقة قائلاً:
ده بعينك. ووريني آخرتي.
نزل لأسفل وجد الجميع يجلس على طاولة الإفطار.
تالا رأته يقبل ناحيتهم وهو يجر رجله بألم قالت بغرور:
إيه مال رجلك يا عمار بيه؟
عمار بغيظ وهو يجلس على الطاولة:
في جاموسة كعبلتني وأنا نازل.
رزان بتعجب:
هو في حيوانات معانا في الفيلا هنا ولا إيه؟
عمار بوعيد وهو ينظر لتالا:
آه، فيه للأسف.
ثم بدأ تناول الطعام.
نرمين بلطف:
كل ياحبيبي، القطمة دي من إيدي.
صدم الجميع من موقفه.
نرمين بارتباك:
أنا آسفة، بس يمكن عشان كنت متعودة آكله بإيدي.
تالا شعرت بالغضب فردت قائلة:
هو مش مفروض إن كان فيه فاصل في النص؟ ولا مقدرش ينسيكي اللي اتعودتي عليه؟
نرمين بضيق:
على الأقل كله شرعي، مش زي ناس محدش يعرف لحد دلوقتي البنت اللي معاها تبقى بنت مين.
تالا كزت على أسنانها بغيظ.
عمار شعر بحدوث كارثة. وقف من على الطاولة قائلاً لتالا:
تعالي معايا، عايزك.
تالا بضيق:
استنى أشوف الهانم عايزة إيه.
عمار أمسكها من يديها وأخذها للداخل.
تالا بعصبية:
عاجبك اللي الحرباية بتاعتك بتقوله؟
عمار:
مانتي بردو مقولتيش من وقت ما جيتي مين أبو الطفلة.
تالا:
لا والله، أنت ناسي إن البنت بنتك؟
عمار:
لا، ده أنتِ لسعتي على الآخر.
تالا:
وشهادة الميلاد اللي جوه لسعة هي كمان.
عمار:
لا يا حلوة، ده كان عشان كنت مضطر أنزل من تركيا بسرعة. إنما متلبسنيش تهمة.
تالا ببرود:
بتتبري من بنتك يا أبو سما.
عمار:
بت، متجننينيش.
تالا ببرود:
طلقني وأنا أقول إنها مش بنتك.
عمار:
قولتلك، نجوم السما أقربلك.
تالا:
خلاص، يبقى استحمل اللي يجرالك. وهطلع دلوقتي أقولهم كلهم إن البنت بنتك.
عمار:
هي بقت كده؟
تالا ببرود:
إيه؟
عمار بحده:
طب على فكرة بقى، البنت لا هي بنتي ولا بنتك. واهدي كدا بقى وخفي اللي انتي بتعمليه عشان مفتحش عليكي باب إنتي مش قده. واخدك دلوقتي وأعمل تحليل DNA وأثبت إنها مش بنتك وتتحبسي بسبب اللي إنتي عملتيه.
تالا بارتباك وصدمة:
إنت بتقول إيه؟
عمار بثقة:
اللي سمعتيه. متفتكريش إني عبيط أوي كده.
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك محمد
عمار: خلاص بينا ع المستشفى نعمل تحليل DNA.
تالا بإرتباك: تحليل إيه؟ بقولك بنت.
عمار أمسك بيدها: طالما مصره تعالي معايا ع المستشفى.
تالا لم تجب.
عمار جذبها قائلاً: يلا مستنية إيه؟
وقفت قائله بحزن: مين قالك إنها مش بنتي؟
عمار بثقة: يعني اعترفتي إنها مش بنت.
تالا: انجز، مين قالك؟
عمار: هو بجد انتي فاكرة إني عبيط؟ انتي مش عارفة انتي بتكلمي مين ولا إيه؟
تالا بغضب: يوووه، قولتلك انطق، مين اللي قالي البنت مش بنتي؟ طنط فريدة مش كده؟
عمار بتعجب: هي دادة فريدة تعرف بالموضوع ده؟
تالا: هي ولا مش هي.
عمار: لا مش هي.
تالا: امال عرفت منين؟
عمار بثقة: عرفت منين دي حاجة متخصكيش، المهم إنك كدابة والبنت مش بنتي.
تالا بدموع: يعني عايز تاخدها مني؟
عمار: وإيه المانع؟
تالا بدموع: أرجوك متعملش كده، أنا مش عايزة البنت تتربى في ملجأ، أنا عملت كل ده عشان متترميش في الشارع.
عمار: اعتبري ده رد للي انتي عملتيه فيا.
تالا بدموع: بس أنا حاولت أصلح كل حاجة، ليه عايز تأذيني؟
عمار أشار بإصبعه على قلبه قائلاً بحده: للأسف ده صعب يتصلح، ده خليته مش قادر يثق حتى في الناس اللي عايش وسطهم، ده مقهور أوي ومن شدة قهره نفسه ينتقم منك بأي شكل.
تالا بدموع: بس انت عمرك ما قلت إنك بتحبني.
عمار: بس انتي كنتي عارفة إني بحبك.
تالا: لا ما كنتش أعرف.
عمار بحده: كنتي تعرفي، بس كنتي دايماً بترفضى تشوفي الحب ده عشان عارفة إنك إنسانة كدابة ومخادعة وأنانية.
تالا بدموع: أنا مستعدة أعمل اللي تطلبه مني، بس بلاش تقول لحد إن سما مش بنتي، سيبها معايا أرجوك.
عمار: طلبك صعب أوي.
فجأة تدخل رزان وخلفها نرمين.
رزان بتعجب: إيه؟ مالكوا واقفين كده ليه؟
عمار نظر لتالا بمكر ثم قال: أصل اللي متعرفوش إن سما تبقى...
لم يكمل جملته حتى وجد نفسه يتلقى قبلة من تالا.
اتسعت عيناه دهشة وشعر بضربات قلبه تتسارع.
وضعت رزان يدها على فمها بذهول.
نرمين وقفت مصدومة.
تالا فتحت عينيها وابتعدت عنه بسرعة وركضت نحو غرفته.
رزان بذهول: هو إيه اللي أنا شوفته دلوقتي ده؟
نرمين بغضب وصدمة: الحيوانة دي إزاي تتجرأ وتعمل كده؟
عمار لم يجيب على أحد منهم، تركهم وركض خلفها.
عمار: تالا افتحي.
تالا وقفت خلف الباب يداها ترتجفان.
ردت بخوف قائلة: عايز إيه؟
عمار: عايز أتكلم معاكي.
تالا بخوف: أنا آسفة، مكنش قدامي حل غير كده.
عمار: طب افتحي نتكلم، مينفعش وقفتك دي.
تالا فتحت الباب ببطء.
عمار دخل وأغلق الباب خلفه قائلاً: ليه هربتي وقفلتي على نفسك بالشكل ده؟
تالا بخجل وهي تضع رأسها لأسفل: عشان مكنش ينفع اللي عملته، بس صدقني أنا معرفش عملت كده إزاي.
عمار: على فكرة أنا جوزك يا تالا ومحصلش حاجة غلط.
تالا بإرتباك: ده جواز كدب ملوش أي لازمة وأنا عايزة أطلق.
عمار: طب ماتحبيني، سهلة.
تالا بذهول: هو انت عايز توصل لأيه بالظبط؟ تحت بتقول إنك عايز تنتقم مني ومنستش اللي أنا عملته فيك، ودلوقتي بتقول ماتحبيني.
عمار: لا كلامي تحت كان وقت عصبية ومكنتش عارف أنا بقول إيه.
تالا: انت كداب.
عمار اقترب منها بلطف قائلاً: أثبتلك إزاي إني مش كداب وفعلاً بحبك؟
تالا: متقولش لحد على سر سما.
عمار: وأنا موافق، بس بشرط.
تالا: إيه الشرط؟
عمار: تشوفيني بقلبك.
تالا بإرتباك: أنا مش ناوية أفتح قلبي لحد تاني، كفاية اللي حصل.
عمار بلطف: أنا غيرهم، صدقيني.
فجأة باب الغرفة يدق.
نرمين بغضب: عمار، أنا عارفة إنك جوه مع الهانم، اطلعلي دلوقتي.
تالا بخوف وتوتر: يادي الفضيحة، عاجبك كده؟
عمار بثبات: فضيحة ليه إن شاء الله؟ واحد مع مراته في الأوضة عادي.
نرمين بصوت مرتفع وهي تدق الباب: خلص اطلع بدل ما أكسر الباب.
تالا بإرتباك: هعمل إيه دلوقتي؟ أقولك نط من الشباك؟
عمار: نعم يا أختي؟
تالا: ماهو مينفعش تشوفك هنا.
عمار: بقولك مراتي، ما اللي يشوف يشوف.
تالا: مانا مش عايزة حد يعرف بالموضوع ده.
عمار: بس مسيرهم هيعرفوا لأني مش هطلقك.
تالا بإرتباك: مش وقت اللي انت بتقوله ده.
عمار: طب اوعديني إنك تحبيني.
تالا بخجل: قولتلك مش وقت الكلام ده، اتصرف واخرج من الأوضة حالاً.
نرمين بغضب: انت كمان مبتردش عليا، اطلع من عندك بقولك. أنا عارفة إنك جوه مع الحيوانة دي.
عمار اقترب من تالا وقبلها بخدها قائلاً: هنط في البلكونة بتاعتي، بس على فكرة أنا هعمل كده عشانك مش عشاني.
ثم تركها وقفز من شرفة تالا لشرفة غرفته.
تالا عدلت شعرها وملابسها وفتحت الباب بثقة قائلة: إيه؟ عمالة تخبطي جامد ليه كده؟
نرمين دفعتها ودخلت قائلة: هو فين؟ انطق.
تالا: هو مين؟
نرمين: عمار، اللي حضرتك لسه بتساه تحت، بقى يا معفنة سبتي الرجالة كلها وجيتي تلفي على ده؟
تالا لم تتمالك أعصابها وأمسكت بها من شعرها قائلة: بقولك إيه؟ لمي لسانك أحسن وربنا أقطعهولك هنا.
نرمين بألم: آآه شعري.
تالا بغضب وهي تمسك بشعرها: وبعدين انتي مالك ومال عمار أساساً؟ انتي طليقته مش مراته، لتكوني نسيتي نفسك؟
فجأة يأتي عمار ويمثل أنه لا يعرف شيئاً.
عمار: إيه اللي بيحصل هنا؟ في إيه؟
نرمين بألم: خلي المتوحشة دي تسيب شعري.
تالا تركت نرمين وابتعدت قائلة: الهانم فاكرة إنك معايا في الأوضة.
عمار بتعجب نظر لنرمين: وأنا هعمل إيه في الأوضة مع تالا؟ مش فاهم.
نرمين بإرتباك: أنا افتكرت إنك هنا معاها.
عمار: وحتى لو هنا معاها، انتي إيه دخلك في حياتي؟
نرمين بحزن: يعني شايف إن ماليش حق أدخل في حياتك؟
عمار: لا طبعاً.
نرمين تركتهم ومضت غاضبة.
فجأة تقابل فريدة قائلة: بعد إذنك يا عمار بيه، تالا يلا عشان جه معاد الفحص بتاع سما.
عمار: ماشيين دلوقتي.
تالا: آه، أنا مضطرة مجيش معاك الشركة النهارده.
عمار: مفيش مشكلة، البسي وهوصلكوا.
تالا: لا ملوش لزوم، أنا وطنط فريدة هنروح بعربية الفيلا زي كل مرة.
عمار: طيب، أنا هخلي رجالتي تروح معاكوا عشان تاخد بالها منكوا.
تالا: تاخد بالها مننا ولا عشان مهربش؟
عمار بإبتسامة وهو يزيح شعرها عن عينها: لا ما إحنا اتفقنا مفيش هروب مني بعد كده.
المربية: احم، أنا لسه موجودة.
عمار بإرتباك: طيب، أنا هروح أنا عشان متأخرش ع الشركة.
________
ف المستشفى
الطبيب: يعني يا دكتور مفيش أي عملية ليها؟
الطبيب: حالتها مش محتاجة عملية، مع الاهتمام هتبقى كويسة، أهم حاجة تفضل ماشية ع العلاج والمتابعة ومتسيبهاش تعيط كتير.
تالا: تمام يا دكتور، متشكرة جداً لحضرتك.
خرجت تالا من غرفة الطبيب وهي تحمل سما بين ذراعيها ومعها المربية.
فجأة يصادفهم في الممر رجلان من مظهرهم تشك أنهم مصارعين.
فريدة: إيه الأشكال اللي تخض دي؟
رفعت تالا رأسها بعفوية ونظرت لهم من بعيد.
صدمت حينما علمت أنهم رجال عمها أكرم.
قالت بخوف: خدي سما دلوقتي وارجعي.
فريدة: أرجع فين يا بنتي؟
تالا بخوف وإرتباك: ارجعي عند الدكتور تاني بسرعة يلا.
الرجلان يتقدمان نحوهم.
فريدة علمت بما سيحدث قالت بخوف: طب وانتي؟
تالا: أنا هبقى تمام، اطمني.
رجعت فريدة بسرعة وبقيت تالا واقفة في مكانها.
اقترب منها الرجلان.
أحدهم: بدون شوشرة وبهدوء، تعالي معانا.
تالا بهدوء وثبات: حاضر.
وتقدمت أمامهم خطوتين.
جعلتهم يشعرون بالأمان ثم ضربت احدهم في بطنه وركضت مسرعة.
دخلت إحدى الغرف واغلقت الباب وهي تلتقط أنفاسها.
أدارت ظهرها فإذا بها تتفاجئ بنادر يضع يده على فمها.
اتسعت عيناها رعباً.
نادر بخبث: فاكرة إنك ممكن تهربي مني؟
تالا ازاحت يده قائلة: انت عايز مني إيه؟
نادر: بنقذك، ولا انتي عايزة تموتي؟
تالا بغضب: تنقذيني من مين؟ دانا الموت عندي أرحم منك.
نادر: بتعاقبيني كده يعني؟ ولا إيه؟
تالا: انت عايز مني إيه؟ مش كفايك كل اللي انت عملته في حياتي؟ دانت حتى الشخص اللي حبيته اشتريته بفلوسك.
نادر: انتي قابلتيه بقى؟ مش كده؟
تالا: أيوا قابلته وعرفت منه كل حاجة، خلاص بقى سيبني في حالي وملكش دعوة بيا، كفاية لحد كده.
ثم همت للخروج.
نادر امسكها بقوة قائلاً: أسيبك فين؟ بقولك الرجالة اللي بره جايين، أبويا باعتهم عشان يقتلوني.
تالا بحدة: وأنا عايزة أموت، ملكش دعوة بيا.
نادر: بقى كده، طيب يبقى موتك على إيدي.
ثم رش بعض المخدر على وجهها فسقطت بين ذراعيه مغشية عليها.
___________
ف الفيلا
عمار بغضب: يا شوية أغبية، إزاي مقدرتوش تحافظوا عليها؟
الشاب: يا عمار بيه، إحنا مشوفنهاش أساساً وقلبنا المستشفى كلها عليها، ملهاش أثر، والاكيد إنها مخرجتش من المستشفى.
عمار بغضب: مخرجتش، ولا انتوا اللي عمي غار منها، يلا وخلي الرجالة تلاقيها حتى لو تحت الأرض.
ثم جذب مفاتيح سيارته وانطلق يبحث عنها.
___________
في أحد الأماكن المهجورة
تالا فتحت عينيها قائلة بدوار: أنا فين؟
نادر وهو يلمس خديها بلطف: أخيراً فقت.
تالا استوعبت ما يجري حولها قامت بدفع يده بعيداً عنها بغضب.
نادر بضحكة ماكرة: لسه عنيفة زي ما انتي.
تالا اعتدلت قائلة: انت عايز مني إيه؟
نادر: طب اشكريني الأول.
تالا: أشكرك على إيه؟ قولتلك الموت عندي أهون من إني أقعد معاك دقيقة.
نادر: ليه بتكرهيني كده؟
تالا: انت شخص معتوه ومريض، بس مش قادر تشوف ده.
ثم بصقت في وجهه.
نادر وهو يتمالك أعصابه: تصدقي إن بابا كان عنده حق، وإنتي لازم تموتي.
تالا بدموع: تمام، موتني، أنا موافقة.
نادر بمكر: حاضر، بس مش قبل ما نصفي حسابنا.
تالا: بس أنا ما آذيتكش عشان تصفي حسابك معايا.
نادر ضحك ضحكة هستيرية ثم قال بحده: ما آذيتنيش؟ وهروبك مني ده كان إيه؟
تالا بدموع: هربت وهفضل أهرب، انت مينفعش يتعاش معاك.
نادر بغضب: ليه؟ ناقصني إيد ولا رجل؟
تالا بدموع: انت واحد مجنون فعلاً.
نادر: أنا هوريلك المجنون ده هيعمل إيه.
تالا بخوف: انت عايز مني إيه؟
نادر وقف وبدأ بفك أزرار قميصه قائلاً: هتعرفي دلوقتي.
تالا بخوف: انت هتعمل إيه؟
نادر: اللي كان لازم أعمله من زمان، بس كنت سايبك براحتك وكل شوية أقول هتحبني، هتحبني، وكل مرة مع أول فرصة بتهربي وتسبيني.
تالا رجعت للخلف بخوف: نادر، اللي انت بتفكر فيه غلط، وإياك تعمل كده، فاهم؟
ولا أنزل على الأرض بركبتيه واقترب منها قائلاً بهمس: تصدقي خوفت.
تالا بخوف: نادر، أنا عارفة إنك عاقل ومستحيل تعمل كده.
نادر بحده: هو انتي خليتي فيا عقل؟
ثم بدأ بلمساته.
تالا بصراخ: مينفعش، مينفعش.
نادر بسخرية: ليه مينفعش؟
تالا بدموع وخوف: لأني متجوزة.
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك محمد
تالا ببكاء: لا أنا فعلاً متجوزة.
نادر بلطف: تالا أنا كنت بهزر، أنا مش هقربلك ولا حاجة، بلاش كلامك السخيف ده.
تالا ببكاء: أنا بقول الحقيقة، أنا متجوزة.
نادر بصدمة: متجوزة من مين؟
تالا بدموع: من عمار.
نادر جلس على الأرض بحسرة وذهول قائلاً: عمار اللي هو مفروض عدو لينا؟
تالا بدموع: صدقني كان غصب عني.
نادر بقلة حيلة: يعني وافقتي تتجوزي عدوك؟ وأنا اللي هو ابن عمك اللي عملت المستحيل عشان تحبيني، اللي قولتلك هحميكي بنفسي، مقدرتيش حتى تشوفيني بقلبك مرة واحدة؟
تالا: لأ، أنت فاهم غلط، أنا محبتش عمار، جوازنا كان غصب عني وعنه.
نادر بصراخ: كفاية بقى، كفاية! روحي له، قومي يلا، روحي له، أنا مش هقف في وشك تاني لحد كده، وكفاية.
ثم قال بدموع: بس صدقيني مش هتلاقي حد يحبك زي ما أنا حبيتِك.
تالا بدموع: نادر، أنا آسفة بجد.
نادر: آسفة على إيه؟ أنا اللي غلطان مش أنتِ، بس قوليلي، هو في إيه مميز عني؟ الناس دي كلها فيها إيه مميز عني؟
وقفت تالا قائلة: قولتلك جوازي منه كان غصب.
نادر بسخرية: أنتِ الوحيدة يا تالا اللي مستحيل حد يغصبك على حاجة.
تالا بدموع: أنا لازم أمشي.
نادر وقف بإحباط ويأس قائلاً: امشي، امشي، وأوعدك إنك مش هتشوفي وشي تاني.
فجأة يدخل عليهم والده وبيده مسدس.
أكرم: كنت عارف إني هلقيكوا هنا.
نادر بصدمة: بابا! أنت عرفت إننا هنا إزاي؟
أكرم وهو يصوب المسدس نحو تالا: رجالتى شافوك وأنت بتهرب بيها من المستشفى. أنا عارف إن حبك ليها عاميك، عشان كده جيت أقتلها بنفسي.
تالا بخوف: هتقتلني يا عمو؟ دي آخرتها.
أكرم: شوفتي كتير يا تالا، ووجودك خطر علينا.
تالا بخوف ويدها ترتجفان: بس أنا مش هقول أي حاجة عنكم.
أكرم: هتقولي لو ضغطت عليكي هتقولي. للأسف، أنتِ لازم تموتي زي أخوكي ما مات، لأنك بقيتي في صف أعدائنا.
نادر: بابا سيبها، متقتلهاش، أنا عارف إنها هترجع لحضننا تاني.
نادر: مبقاش ينفع خلاص.
ثم صوب المسدس نحوها وضغط على الزناد.
احتضنها نادر بسرعة وتلقى الضربة بدلاً عنها.
تالا بصراخ: نادر!
قال وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة: حياتي مبقاش ليها لازمة، روحي أنتِ كملي حياتك، يمكن تلاقي فعلاً اللي يسعدك، بس خليكي متأكدة إن محدش هيحبك زي ما أنا حبيتك.
ثم سقط على الأرض.
أكرم بصياح وصدمة: نادر! ابني!
نادر نظر لتالا وهو يلتقط أنفاسه قائلاً: اهربي يلا.
أقبل أكرم ناحية نادر وحمله بين ذراعيه قائلاً ببكاء: نادر حبيبي، ليه عملت كده؟
ثم نظر لتالا قائلاً: أنتِ السبب، أنتِ اللي قتلتِ ابني.
بدأت تالا بالرجوع للخلف، لم تجد مفر سوى الهروب، فتركتهم وركضت.
ظلت تركض في الشوارع حافية القدمين وتبكي بشدة.
فجأة يراها عمار الذي خرج بحثاً عنها.
نزل من سيارته بسرعة.
تالا حينما رأته ركضت نحوه واحتضنته بشدة وهي تبكي.
عمار وهو يحتضنها: اطمني، أنتِ معايا، متخافيش.
***
في الفيلا.
عمار: هتفضلي حابسة نفسك في الأوضة كتير ولا إيه؟
تالا لم تجب.
عمار: كل حاجة انتهت خلاص، وعمك اتقدم للعدالة بتهمة قتل ابنه.
تالا بدموع وهي تنظر ليدها برجفة: اتقتل وهو بين إيديا، أنا اللي كان المفروض أموت مكانه، مش هو.
عمار بحدة: تاني يا تالا؟ نفس الكلام تاني؟ قولتلك دول ناس مش كويسة، واحمدي ربنا إنه أنقذك منهم، وأديهم بياخدوا جزاتهم.
تالا بدموع: قالي مش هلاقي حد يحبني زيه ما هو حبني.
عمار تملك أعصابه، ثم اقترب منها واحتضنها قائلاً: هو محبكيش يا تالا، الحب يعني أمان مش خوف. لو بتدوري على الحب اللي بجد، افتحي قلبك ليا.
تالا بشرود: تفتكري في حب حقيقي؟
عمار: أيوا فيه، جربي مش هتخسري حاجة.
تالا بدموع: إزاي مش هخسر حاجة؟ وأنا كل حد بيمر في حياتي بياخد حتة من روحي ويمشي. أنا اتهلكت خلاص.
عمار رتب على كتفها بلطف قائلاً: مفيش حزن تاني، اطمني، طول ما أنتِ معايا.
***
في أحد الكافيهات.
فارس: أهو حقك جالك لحد عندك، وأكرم اترمي في السجن وابنه مات بإيده.
عمار بملامح حادة: مش حقي كله، لسه فيه انتقام بيني وبين حد.
فارس: تالا مش كده؟
عمار أخذ رشفة من الكأس الذي أمامه قائلاً: بالضبط.
فارس بسخرية: مش هتقدر.
عمار: ليه مش هقدر؟
فارس: عشان أنت بتحبها بجد.
عمار بثقة: كنت بحبها.
فارس: ودلوقتي؟
عمار: مش شايف قدامي إلا الانتقام وبس.
فارس: طب تاخد فيها كام وتسبها؟
وقف عمار بغضب وأمسك به من قميصه قائلاً: أنت اتجننت؟ إيه اللي أنت بتقوله ده؟
فارس أزاح يده بضحك قائلاً: اهدى اهدى، دا أنا بوريك إنك مبتحبهاش.
عمار بحدة: قولتلك مبحبهاش.
فارس بسخرية: لا ماهو واضح أوي.
عمار: يووه بقى، طب أقولك تيجي نراهن؟
فارس أخرج ورقة من جيبه ووضعها على الطاولة قائلاً: حلو الكلام، بس المرادي الرهان على كبير.
***
بعد مرور بضعة أيام.
تالا وهي تداعب سما: شايف يا يزن سما كبرت شوية إزاي؟
يزن بابتسامة: عيونها شبه عيون القطة.
تالا بضحك: آه، عيونها خضرة.
ثم قالت بصدمة: هو أنت بتتكلم؟
يزن أغلق باب الغرفة واقترب منها قائلاً: ممكن متقوليش لحد.
تالا وضعت سما على السرير واحتضنته قائلة: يااه، وحشني صوتك أوي يا يزن، دا بابا هيفرح جداً.
يزن: أنا مش عايز حد يعرف حاجة.
تالا بتعجب: ليه يا حبيبي بتقول كده؟
يزن: عشان أنا عارف إني لو خفيت أنتِ هتمشي، وأنا مش عايزك تمشي.
تالا: بس أنا لازم أمشي، دا مش مكاني يا يزن.
يزن احتضنها بدموع قائلاً: لا، أنا مش عايزك تمشي، لو مشيتي أنا هتعب تاني وهموت نفسياً.
تالا: اخص عليك يا يزن، متقولش كده.
يزن: طب خلاص، متسبنيش أنتِ وسما. أنا اتعودت على وجودكوا أوي.
تالا احتضنته بتنهيدة.
فجأة يدخل عمار قائلاً: بقالكوا ساعة في الأوضة مع بعض، مش ناويين تخرجوا ولا إيه؟
تالا بارتباك: خارجين أهو يا عمار بيه.
عمار اقترب قائلاً بلطف: مش قولنا بلاش بيه دي، وتقوليلي عمار على طول.
تالا: يعني أنا بحترمك، مش عاجبك؟
عمار: هو أنتِ متعرفيش تردي زي الناس خالص؟ لازم تطولي لسانك في الكلام.
تالا: تقصد إن لساني طويل يعني؟
عمار: لا، مقصدش حاجة خالص. مش وقت خناق، تعالي يلا عشان بنناقش حفلة عيد ميلاد يزن.
تالا بفرح: إيه ده بجد؟ فيه حفلة؟
عمار: أيوا، أنتِ ناسيه إن يزن كمل 7 سنين خلاص.
تالا بفرح احتضنت يزن قائلة: الصغير كبر سنة، كل سنة وأنت طيب يا حبيبي.
ثم نظرت لعمار قائلة: خلاص، الترتيبات كلها عليا.
عمار: لا، مش هينفع.
تالا بتعجب: ليه؟ مينفعش؟
عمار بضحك: عشان أنا بقولك عندنا حفلة، مش عايزين نولع في البيت. أنتِ تخصص مصايب بس.
تالا دفعته بيدها قائلة: بايخة جداً.
عمار بضحك: هي كده، الحقيقة دايماً بتوجع.
يزن ضحك أيضاً.
تالا: يا سلام، يعني بقيت مضحكة أنا دلوقتي؟ طيب ابقوا شوفوا مين هيجهز للحفلة.
***
يوم الحفلة.
عمار في غرفته يرتدي ملابسه.
باب غرفته يدق.
عمار بعفوية: تعالي يا تالا.
دخلت نرمين قائلة: أنا نرمين.
عمار بضيق: عايزة إيه؟
أغلقت الباب ودخلت قائلة: عايزة أتكلم معاك.
عمار وهو يرتب شعره: اتكلمي.
نرمين: أنت هتفضل عامل مش شايفني كتير؟ ده أنت حتى مش طايق وجودي.
عمار: فعلاً، عندك حق. ياريت تمشي بقى.
نرمين اقتربت قائلة: عمار، أنا لسه بحبك.
عمار بضحكة سخرية: بتحبيني؟ تصدقي إني اتفاجئت.
نرمين: أنا بجد مقدرتش أنساك.
ثم بدأت تقترب منه أكثر.
دفعها بعيداً حتى سقطت على الأرض.
عمار: اطلعي بره ومتكلميش معايا تاني.
نرمين وقفت بألم قائلة: دا كله عشان تالا؟ مش كده؟ أنت بتحبها.
عمار: آه، بحبها.
نرمين بتعجب: بتحبها بعد اللي عملته فيك؟ طب ده أنا معملتش نص اللي هي عملته حتى، ليه مش عايز تسامحني زيها؟
عمار: ملكيش دعوة، دي حياتي وأنا حر.
ثم تركها ونزل لأسفل.
نرمين بوعيد: ماشي يا عمار، أنا هخلصك من تالا دي خالص.
***
تالا في غرفتها.
قالت وهي تلف حول نفسها: إيه رأيك في الفستان يا طنط فريدة؟
فريدة: زي القمر يا حبيبتي، ربنا يحميكي.
تالا: هنزل أنا بقى، خدي بالك من سما.
فريدة: روحي واتبسطي، واطمني، سما في عينيا.
ابتسمت تالا وخرجت من الغرفة متجهة لأسفل.
ذهبت أنظار الجميع نحوها وهي تنزل من على الدرج.
أحد المدعوين صفر قائلاً: مين الجامدة دي؟
الشاب الذي بجانبه: عمار بيه، دايماً اختياراته عالية أوي.
عمار كان يقف خلفهم، ضغط على الكأس الذي بيده حتى كسر.
الشابان شعرا بالخوف فتركوه وابتعدوا بسرعة.
عمار لأحد الخدم: تعالى نضف القزاز ده.
ثم أخذ منشفة ومسح يده وذهب نحو تالا.
عمار: إيه اللي أنتِ لابساه ده؟
تالا بتعجب: ماله! وبعدين ما أنت اللي جايبه.
عمار بغضب: ما أنا مكنتش أعرف إنه هيبقى حلو عليكي كدا.
تالا بتعجب: هو المفروض يبقى وحش يعني؟ ولا إيه؟
عمار: آه، المفروض محدش يشوفك حلوة غيري.
تالا بتعجب: للدرجادي مدايق مني؟
عمار: يعني ميمشيش معاكي إني بغير عليكي؟
تالا بخجل: وبتغير عليا ليه بقى؟
عمار: يمكن عشان مراتي مثلاً.
تالا: شش، وطي صوتك، الناس تسمع.
عمار: تحبي أقول للكل دلوقتي؟
تالا: لا طبعاً، أنت مجنون.
فجأة يقترب حسين منهم قائلاً وهو يمد يده لعمار: كل سنة ويزن بخير يا عمار بيه.
عمار: تسلم يا حسين.
حسين مد يده ليسلم على تالا أيضاً، لكن عمار سبقها ووضع يده في يدهِ قائلاً: ما أنا قايلك مش دي يا حسين، مش دي.
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك محمد
أثناء حفل عيد ميلاد يزن، استغلت نرمين انشغال الجميع وقامت بوضع بعض من حبوب الهلوسة في كوب من العصير.
ذهبت نحو تالا التي تقف مع عمار منذ بداية الحفل.
قالت بتودد:
ملاحظة إنك مش شاربة حاجة من وقت الحفلة ما بدأت، خدي اشربي ده.
تالا بتعجب نظرت لعمار:
هي كويسة؟
عمار بصوت منخفض:
مش عايزين مشاكل، خدي منه.
تالا أمسكت بالكأس:
ميرسي.
نرمين بابتسامة ماكرة:
إنتي تأمري.
ثم تركتهم وذهبت.
تالا بتعجب:
أنا أشك إن درجة حرارتها عالية.
عمار:
يمكن مش عايزة تعمل مشاكل، خصوصاً إننا يوم عيد ميلاد يزن.
تالا:
ممكن، ليه لأ.
ثم همت لتأخذ رشفة من العصير، لكن سرعان ما تذكرت أن عصير الفراولة يسبب لها الحساسية.
أنزلت الكأس من على شفتيها:
أنا نسيت خالص إني عندي حساسية من الفراولة، اشربه إنت بقى.
أخذ عمار الكأس وشربه.
دفعت واحدة، كانت نرمين تراقب المشهد من بعيد، علمت أن هناك مصيبة ستحدث.
آتت مسرعة:
أنا بقول نطفي الشمع عشان نخلص الحفلة بقى، الوقت اتأخر.
عمار بتعجب:
حفلة إيه اللي نخلصها دي، لسه بادئة.
تالا بتعجب:
عمار عنده حق، الحفلة لسه في أولها، لو تعبتي اطلعي ريحي فوق إنتي.
بدأ مفعول الحبوب يظهر على عمار. شعر بدوار قليلاً:
مش عارف، دماغي تقلت مرة واحدة كده ليه.
تالا بسخرية:
شكلك كبرت ومبقتش تقدر على السهر، تعالى تعالى نشوف يزن والأطفال صحابه بيعملوا إيه.
ثم أمسكت بيده واتجهوا نحو يزن.
نرمين شعرت أنها في ورطة، فسحبت نفسها ببطء وصعدت لأعلى دون أن يشعر بها أحد.
تالا بلطف:
كل سنة وإنت طيب يا حبيبي، وعقبال سنين كتير أوي أوي في سعادة.
يزن احتضنها بسعادة.
تالا:
أنا جبتلك هدية حلوة أوي ومتأكدة إنها هتعجبك.
ثم نظرت لصديقته وقالت بلطف:
إنتي بيسان مش كده؟
عمار يقف بجانبهم يحاول أن يتماسك، لكنه يشعر بدوار شديد ورؤيته مشوشة.
تالا لم تنتبه له.
عمار:
تالا.
رفعت تالا وجهها ونظرت له، وجدته يتصبب عرقاً.
قالت بتعجب:
إنت كويس؟
عمار بدوار:
حاسس إني مش مظبوط خالص.
تالا:
طب تعالى اقعد.
عمار بدأ بوضع يده على خديها:
إنتي إزاي جميلة كده؟
تالا دفعته بعيداً عنها بغضب:
إيه اللي بتعمله قدام الأطفال ده؟
عمار بصوت مرتفع وعدم اتزان:
يا جماعة ركزوا معايا كده، أيوه بصوا لي كلكم عشان أنا عايز أقول إن بحب تالا، أنا مش بس بحبها، أنا بعشقها.
نظر الجميع له بذهول.
تالا بذهول:
عمار إيه اللي إنت بتهببه ده؟
عمار بضحكة هستيرية:
بقولهم إني بحبك.
ثم مال برأسه ناحيتها:
وإنتي كمان بتحبيني بس مش عايزة تقولي، مش كده؟
تالا امسكت به من يده وجذبته معها لأعلى:
واضح إنك اتجننت.
رزان لحقت بهم:
تالا.
تالا:
خليكي مع يزن إنتي يارزان، أنا هشوف ماله الأستاذ.
رزان بقلق:
طيب.
عمار بهلوسة وصوت مرتفع:
قولي إنك بتحبيني، اعترفي وبطلي كبرياء.
تالا بضيق:
إيه اللي إنت بتقوله ده، وطي صوتك.
والدته في الأسفل قالت بارتباك:
مفيش حاجة يا جماعة، واضح إن عمار تعبان شوية، كملوا الحفلة وكأن مفيش حاجة حصلت.
في الأعلى، عمار بهلوسة:
طلعتيني فوق عشان نبقى مع بعض على راحتنا، مش كده؟
ثم اندفع نحوها بعدم اتزان.
تالا دفعته بعيداً عنها:
هو إنت شارب إيه بالظبط؟
عمار بضحكة جنونية:
أنا عارف بتحبيني بس مش عايزة تعترفي.
تالا قامت بخلع جاكيت بدلته:
إنت لازم تتحط تحت الماية عشان تفوق من اللي إنت فيه ده.
عمار دفعها نحو الحائط:
طب قولي إنك بتحبيني.
تالا بعدته بعيداً عنها:
هتفرق معاك في إيه؟
عمار اقترب منها مرة أخرى:
لو حبيبتيني هقدر أكسر قلبك وأوجعك زي ما عملتي فيا.
تالا بصدمة:
يعني إنت فعلاً مبتحبنيش ولسه عايز تنتقم فعلاً؟
عمار بدوار:
أنا حبيتك بس إنتي مقدرتيش الحب ده، عشان كده كل اللي بحلم بيه إني أردلك اللي إنت عملتيه فيا.
ثم أشار على قلبها:
عايز أوجع ده زي ما حصل معايا.
تالا بحزن:
ماهو دا اتوجع كتير أوي، مش مستحمل أي وجع تاني من أي حد.
عمار بهلوسة:
قولي إنك بتحبيني بقى.
تالا بحزن:
حاضر، هقول وهسيبكم كلكم تكسروا قلبي وهقف أتفرج.
ثم أمسكت بيده:
تعالى معايا بس عشان تفوق من اللي إنت فيه ده.
دخلت به إلى حمام غرفته وفتحت الماء فوق رأسه.
عمار كاد أن يسقط، فـ أمسكت به بسرعة.
جذبها معه تحت الماء.
تالا وهي تنظر لعينه بحزن والماء يغرقهما:
لوهلة حسيت إنك بتحبني بجد.
عمار:
عشان أنا بحبك بجد.
تالا بحزن:
بس اللي بيحب مبيفكرش في الانتقام.
عمار بعدم اتزان:
نفسي تحسي باللي أنا حسيت بيه.
تالا بحزن ودموع:
تمام، وأنا هعملك اللي إنت عايزه.
____
نهار يوم جديد.
عمار فتح عينيه:
آه، دماغي وجعاني أوي.
تفاجأ بتالا:
إيه ده، إنت صحيت يا حبيبي؟
عمار بفزع:
إيه ده، إنتي هنا بتعملي إيه؟
تالا بتعجب:
جوزي ونايمة جنبه، إيه فيه إيه؟
عمار وقف بذهول:
جوزك ونايمة جنبه! هو إحنا فين وفين الحفلة؟
تالا بسخرية:
كل سنة وإنت طيب، الحفلة خلصت.
عمار بذهول:
هو إيه اللي حصل امبارح؟ أنا مش فاكر حاجة.
تالا:
حصل كل خير يا حبيبي.
عمار:
حبيبي! هو أنا بحلم ولا إيه؟
تالا وقفت:
لا مبتحلمش، وأه حبيبي، يلا يلا عشان تفطر ونروح الشركة عشان منتأخرش.
ثم قبلته في خده وخرجت من الغرفة:
هستناك تحت، متتأخرش.
عمار بتعجب وضع يده على خده:
أنا أكيد بحلم.
ثم ضرب نفسه بالقلم:
طلعت مبحلمش! لا دا الموضوع طلع بجد!
____
تالا تحدث نفسها في غرفتها:
بقى عايزني أحبك عشان تنتقم مني؟ حاضر، أنا هوريلك الحب عامل إزاي. هغرقك حب لحد ما تقول حقي برقبتي يا عمار، لما أشوف أنا ولا إنت.
____
ارتدت ملابسها وارتدى عمار ملابسه أيضاً واجتمعوا عند سفرة الإفطار.
عمار وجد الجميع ينظرون نحوه ويحدقون بشدة:
فيه إيه؟ إنتو بتبصولي كده ليه؟
والدته:
هو إنت مش عارف إنت عملت إيه امبارح؟
عمار:
عملت إيه؟ أنا مش فاكر أي حاجة، أنا فجأة حسيت إني ف عالم تاني.
تالا:
خلاص يا جماعة، هو تلاقيه كان شارب حاجة مش تمام، خلته مش مركز خالص، اللي حصل حصل.
عمار:
طب ما تفهموني إيه اللي حصل؟ أنا فعلاً مش فاكر حاجة.
(نرمين قاعدة طبعاً، عاملة نفسها من بنها ومش عايزة تتكلم).
تالا وقفت من على الطاولة:
هفهمك في العربية، يلا عشان منتأخرش على الشركة.
____
في السيارة.
عمار:
قولي إيه اللي حصل وإزاي صحيت لقيتك جمبي في الأوضة.
تالا رجعت بالذاكرة للخلف قليلاً.
"عمار بهلوسة: متسبنيش أرجوكي.
تالا بحزن: أنا مبقتش فاهمة إنت عايزني ولا مش عايزني.
عمار: أنا عايزك جمبي طول العمر، أرجوكي خليكي معايا، أنا بحس بالأمان لما بتكوني جمبي.
تالا: هو في راجل بيخاف؟
عمار: أنا بخاف لما أحس إني ممكن أخسرك أو هتبعدي عني، أنا بعشق كل حاجة فيكي، ضحكتك وكلامك وملامحك وجنانك، كل حاجة فيكي بحبها وبحب ريحة شعرك أوي.
ثم مال برأسه ناحية شعرها وشم رائحته بهيام وهو مغمض العينين.
تالا ابتسمت بحزن: بس إنت عايزني جمبك عشان تنتقم مني، مش عشان بتحبني.
عمار نظر لعينها: عايز أرضي كبريائي اللي إنت أهنتيه، بس أنا فعلاً بحبك.
ثم وضع رأسه على رجلها وأغمض عينه وذهب في نوم عميق.
تالا وهي تنظر له كالطفل الصغير ينام في حجر أمه: أنا مبقتش فاهمة إنت عايز إيه."
نعود للسيارة.
عمار طرقع أصابعه أمام عينها:
روّحتي فين؟
تالا فاقت من شرودها:
ها؟ لا مفيش.
عمار:
طب احكي إيه اللي حصل عشان أنا مش فاكر أي حاجة.
تالا:
بص بقى، هو إنت فضلت تزعق في الناس وتاخد اللعب من يزن غصب عنه وهو فضل يعيط، فـ أنا خدتك فوق بعيد عنهم، وبما إنك زوجي حبيبي مردتش أسيبك أبدا وفضلت معاك طول الليل.
عمار بصدمة:
إنتي بتهزري مش كده؟
تالا:
وهنهزر ليه؟ دا كل اللي حصل.
عمار:
يعني أنا زوجك حبيبي!
تالا:
سبت إنك كنت بتاخد اللعب من الأطفال ومسكت في ده.
عمار:
أيوه، دي مهمة عندي أكتر.
تالا بصوت منخفض:
حيوان.
ثم قالت له:
أه، إنت حبيبي وكل حاجة ليا.
عمار وضع يده على رأسها:
إنتي حرارتك مرتفعة طيب ولا إيه؟
تالا وهي تكتم غيظها:
لا يا حبيبي مش مرتفعة ولا حاجة، وبعدين مش إنت كنت كل شوية تقولي حبيني؟ أديني حبيتك أهو.
عمار بتعجب:
بسهولة كده؟
تالا:
أه يا روحي، إيه المشكلة؟ إنت شخص وسيم وجذاب، أه دمك يلطش، بس أنا حبيتك وقلبي دق لك، حتى اسمع صوت دقاته.
عمار:
لا يا شيخة.
تالا:
دا اللي حصل بجد.
عمار بغضب:
بتعملي فيا مقلب من مقالبك مش كده؟
تالا بتمثيل:
أخص عليك يا بيبي، ليه بتقول كده؟
عمار بذهول:
بيبي! هي وصلت لبيبي كمان؟
____
في الشركة.
عمار وهو يلف حول نفسه:
إيه اللي غيرها كده؟ معقول تكون لعبة من الألاعيب بتاعتها؟ ولا هي حبتني فعلاً؟ بس لا، إزاي هتحبني من يوم وليلة كده؟ أكيد في حاجة غلط. ممكن تكون وقعت على دماغها مثلاً.
فجأة تدخل تالا ومعها كوب من القهوة:
بيبي، أنا جبتلك القهوة بتاعتك بنفسي.
عمار بعصبية:
إنتي عايزة تجننيني ولا إيه بالظبط؟
تالا وضعت القهوة على المكتب:
بعد الشر عليك يا روح قلبي، تعالى تعالى اشرب قهوتك قبل ما تبرد.
عمار اقترب منها وأمسكها من ذراعها بقوة:
تالا، فيه إيه؟ اتكلمي عدل!
تالا ببرود وتمثيل:
آه، دراعي وجعني، أخص عليك يا عموري، كده تمسك حبيبتك جامد من دراعها.
عمار وهو يتمالك أعصابه:
يا بنتي متجننيش وبطلي بقى اللي بتعمليه ده.
تالا بدموع كاذبة:
يعني إنت فضلت تقول حبيني يا تالا، ولما أحبك تعاملني كده؟ أنا مش فاهمة إنت عايز إيه.
عمار كاد أن يصاب بالجنون فرد قائلاً:
مانا مش قادر أصدق، إزاي حبتيني من يوم وليلة كده؟ فيه حاجة غلط.
تالا بتمثيل:
طبعاً مش حبيتك من يوم وليله، أنا كنت بحبك من زمان، من أول مرة شوفتك فيها خطفت قلبي وقلت: يا بت يا تالا، هو دا الشخص اللي إنتي بتدوري عليه، بس كنت خايفة أقولك إني بحبك متقبلش حبي ده، ولما إنت اعترفت، قلت كفاية تقل بقى واعترفلك أنا كمان.
عمار:
ياااه، بجد كنت بتحبيني ومخبية عليا؟ أنا مش قادر أقولك أنا مبسوط بالخبر ده إزاي.
تالا بدلع:
بجد يا بيبي.
عمار بحدة:
جاك بيبي، أما يلهفك! هو إنتي فاكرة إني هصدق الهبل بتاعك ده؟
تالا:
بكرة الأيام تثبتلك حبي يا حياتي، اشرب بقى القهوة عشان بردت.
وتركته وخرجت.
عمار وقف مذهولاً:
البت دي اتجننت، أقسم بالله.
ثم أخذ رشفة من القهوة:
ياترى وراكي إيه يا تالا المرادي؟
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك محمد
"ف الشركه"
تالا وهي تحوم حول حسين:
حسين انت عارف اني بحترمك جدا جدا جدا
حسين بخوف:
انتي عايزه اي مني
تالا بمكر:
كل خير اطمن
حسين بخوف:
انا مش مطمنلك
تالا بتمثيل:
ليه بس دانا حتى عمري عمري ما زعلتك
حسين بتعجب:
عمرك ما زعلتيني اي دانا متجبس مرتين بسببك
تالا بحده ضربت على المكتب بيدها قائله:
ننسا ال فات ونبدأ صفحه جديده
حسين بخوف:
انا نسيته اساسا قولي ال انتي عايزاه
تالا بهدوء:
ايوا كدا شطور بص بقى وبدون لف و دوران انا عايزه اعرف كل حاجه عن عمار بيه
حسين بتعجب:
زي اي مش فاهم
تالا:
عايزه اعرف كل حاجه عن تواصله بالنساء يعني بيحب اي فيهم بيكره اي وهكذا
حسين بفرح:
اكيد حبتيه وعايزه تخطفي قلبه مش كدا
تالا:
الله ينور عليك قولي بقى كل حاجه بما انه بيستشيرك ف اي حاجه تخص البنات
حسين بثقه وضع قدما فوق الآخرى قائلاً:
بما انك محتاجاني ودي اول مره ف انا هستغل الفرصه واقول تدفعي كام
تالا بإبتسامه مصطنعه قامت بتشمير كم قميصها قائله:
تحب تاخد كاش ولا احولهملك
حسين اعتدل قائلاً بخوف:
خلاص خلاص انا كنت بهزر
تالا بحده:
انطق صح
حسين بصوت منخفض:
عمار بيه بيحب البنت العاقله الكاريزما ف نفسها ومبيحبش البنت المسهوكه هو بيميل أكتر للبنت المسترجله شويه مبيحبش البنت الكسوله خالص وبيعشق البنت النشيطه مبيحبش البنت المهمله ف نفسها بيحب اوي البنت ال لبسها شيك دايما بس بردو خدي بالك هو طبعه حامي وبيغير فمبيحبش البنت ال بتلبس لبس مكشوف يعني عايز لبسها شيك ومحترم ف نفس الوقت مبيحبش البنت ال ليها علاقات كتير مع الشباب وتهزر وتخرج معاهم قولتلك طبعه حامي
تالا بفرح:
متشكره اوي اوي ياحسين بس خد بالك ال سألتك عنه دا سر بيني وبينك تمام
حسين بثقه:
اطمني سرك ف بير
تالا بحده:
والبير الشركه كلها بتشرب منه مش كدا وربي ياحسين لو حد بس عرف بكلامنا داه لهكون معلقاك ع باب الحمام وال رايح وال جاي ينشف فيك
حسين اغلق فمه بيده وهزأ رأسه بخوف.
تالا تتمشى بسعاده وهي تدندن فجأه ترتطم بعمار.
عمار بتعجب:
كنتي فين
تالا بتمثيل ودلع:
ااه دراعي
عمار بتعجب:
مالوا دراعك
تالا بدلع ونظرة استعطاف:
وجعني جامد
عمار بذهول:
اي وجعني ديت
تالا بدلع:
يعني وجعني يابيعي
عمار بضيق:
بطلي الكلام بالطريقه الغبيه دي علشان بتعصبني
تالا بدلع:
تؤ تتعصبش العصبيه غلط عليك يروحي
عمار تمالك اعصابه واخذ نفس عميق قائلاً:
انا مش هتعصب مش هتعصب
تالا بصوت منخفض:
دانا هخليك تفرقع بس الصبر
ثم قالت بصوت مرتفع:
طيب اسيبك بقى واروح اشوف شغلي
عمار:
تعالي هنا انا كنت عايزك ف حاجه
تالا بدلع:
عيوني ليك عايز اي
عمار بضيق:
انتي مصره تستفزيني يعني ولا اي
تالا بتمثيل وحزن:
اخص عليك دا كله علشان بحبك وقررت مزعلكش مني تاني
عمار:
ياستي زعليني انا موافق
تالا بدلع:
تؤ دا كان زمان دلوقتي لا انا مستحيل هزعلك
عمار بضيق:
الصبر يارب خلينا ف المهم دلوقتي في اجتماع مع رئيس شركة سيلا والمقابله دي هتكون ف مطعم هتيجي معايا ولا لا
تالا:
طبعا جايه هو انا اقدر اسيب جوزي حبيبي
ثم تركته ومضت.
عمار بذهول:
مش عارف البنت دي اي ال حصلها بالظبط
مساءا
دخلت تالا لأحد المولات لإرتداء فستان للمقابله.
عمار كان ينتظرها ف السياره.
اقبلت عليه بفستان غير محتشم قائله:
يلا يابيبي انا جهزت
فتح عينيه دهشة قائلاً:
يلا فين ياروح خالتك اي ال انتي لابساه داه
تالا بتعجب نظرة لنفسها قائله:
ماله مش فاهمه هو مش عاجبك
عمار بغضب:
طبعا مش عاجبني دا زي الزفت ع دماغك
تالا بإبتسامه:
تمام دا من هنا ورايح فستاني المفضل يلا نمشي
عمار بحده:
مش بقول انتي عايزه تدايقني
تالا:
وادايقك ليه انت زعلتني ف حاجه بالعكس دانت بتحبني جدا ونفسك اني احبك علشان نكمل حياتنا مع بعض ونفسك اني افتحلك قلبي علشان انت الوحيد ف العالم داه ال هتعوضني عن كل ال شوفته ف حياتي وهتبقى احن حد عليا ومش هتكسرني ابدا وهتبقى سندي طول العمر مش كدا اديني حبيتك اهو بسيطه
عمار بزفير غاضب:
اي ال دخل دا ف الفستان دلوقتي اطلعي غيري يلا
تالا بدلع:
تؤ انا حباه
عمار:
بس تالا ال انا عرفتها مبتلبسش كدا ولا بتتكلم كدا
تالا:
بقى في تالا جديده خلاص يلا بقى علشان منتأخرش
عمار امسكها من ذراعها بقوه ونظر لعينها بحده قائلاً:
قولي عايزه توصلي لأي
تالا وهي تنظر لعينه بثقه:
انا لأول مره مش عايزه اوصل لحاجه شوف انت عايز توصل لأي واعمله
ثم نزعت يدها من يده وركبت السياره.
عمار ركب بغضب قائلاً:
يعني مش هتغيري الفستان
تالا:
لا
عمار بضيق:
تمام
ثم انطلق بالسياره.
اوقف السياره امام المطعم.
تالا بسعاده:
هو دا المطعم!
عمار خلع جاكيته ورماه في وجهها قائلاً:
البسي دا
ونزل من السياره واغلقها عليه.
تالا بصدمه حاولت فتح الباب لكنه لم يفتح.
قالت بغضب:
انت يامجنون انت
لم يلقي لها بالا ودخل المطعم.
تالا بذمجره:
ماشي زفت انا هوريك
بعد مرور ساعه بدأت تالا تشعر بالإختناق لأن عمار ترك زجاج السياره مغلق بدأ الوقت يمر وهي تلتقط أنفاسها بصعوبه شديده.
تذكرت حينما كانت طفله ف العاشره من عمرها وذهبت مع عمها للتنزه فعاقبها بتركها ف السياره ونسيها.
كأن نفس المشهد يعيد نفسه مرة آخرى ظلت تبكي وتحاول طلب المساعده لكن الوقت كان متأخر ولم يمر أحد من جانب السياره.
بدأت تشعر بالدوار ولم تعد قادرة ع الحركة حدثت نفسها قائله بإحباط وقلة حيله والدموع تنهمر من عينها:
فتاه جميله ذكيه وقويه ناجحه نوعا ما لكن لم يحبها أحد بالقدر الذي تريده ظلت تبحث عن الحب الذي رسمته في عقلها لكن لم تجده.
احبها احدهم ولم تحبه هي واحبت احدهم واحبها لكن خان العهد وخذلها ثم قررت فتح قلبها مرة آخرى وظنت ان هناك شخص سيعوضها عن كل شئ ثم اتضح انه يريد الإنتقام ليس الا.
لقد اقتنعت اخيراً لا وجود لما يسمى حب والسعاده ليست ف العلاقات الغراميه فقط لقد أخطأت حينما ربطت مفهوم السعاده بعلاقة حب ناجحه السعاده يمكن ان تكون في جلسه عائليه لطيفه او في وظيفه احبها او التنزه مع احد الصديقات السعاده ليست ف الحب فقط.
انها مسؤليتي انا لجعلي سعيده ليست مسؤلية أحد آخر ولن أنتظر من أحد اسعادي وسأفي بوعدي لك يومي وأصبح فتاه سعيده يوماً ما.
ثم أغمضت عينها وذهبت لعالم آخر.
مر الوقت وخرج عمار من المطعم اتجه نحو سياراته وفتح الباب ظن انها نائمه.
ركب السياره قائلاً:
قومي انا جيت.
لم تجبه تالا.
لم يلقي بالا وانطلق في طريقه.
بعد مرور دقائق.
عمار:
انتي يابنتي قومي كل داه نوم.
لم تجبه تالا.
حرك رأسها بيده فسقطت ع الجانب الآخر.
اوقف السياره بهلع:
تالا تالا.
لم تجبه.
عمار بهلع:
هو اي ال حصلك.
ثم تذكر انه قد تأخر داخل المطعم ونسي ان يفتح لها زجاج السياره.
انطلق بالسياره بسرعه لأحد المستشفيات.
ف المستشفى.
الدكتور:
كويس انك لحقتها خمس دقايق بالظبط لو مكنتش اتحطت ع جهاز التنفس كانت خلاص ماتت.
عمار:
طب هي هتفوق امتى.
الدكتور:
حالا اطمن.
فجأه تفتح تالا عينها قائله:
اي دا انا فين.
عمار اندفع نحوها بقلق:
تالا انتي كويسه.
تالا استوعبت ما يجري حولها وتذكرت ما حدث ردت قائله بغضب:
وانت جي تسأل انا كويسه وانا ف المستشفى كنت استنى شويه لما اموت احسن.
الدكتور:
طب اهدي طيب انتي لسه تعبانه.
تالا بغضب:
اهدئ ازاي والبيه كان هيموتني.
عمار:
انا نسيت ان القزاز مقفول وبعدين مرنتيش عليا ليه.
تالا:
اه صحيح مرنتش ليه.
عمار:
انتي بتسأليني قولي لنفسك.
تالا بعصبية:
انت عارف لما بكون ف مشكله مبعرفش افكر.
عمار بغضب:
يبقى دي مشكلتك مش مشكلتي.
الدكتور:
اهدوا ياجماعه مش كدا المهم ان الآنسه كويسه وكل حاجه تمام.
عمار بحده:
مدام.
تالا بغضب:
بلا مدام بلا آنسه انا عايزه الشرطه هنا حالا.
الدكتور:
شرطة اي.
تالا:
عايزه اعمل محضر ان الأستاذ خاطفني وحاول يقتلني.
عمار:
لا ياشيخه.
تالا بعصبية وصوت مرتفع:
ايوا يلا حد يتصل بالشرطه بدل ما اطربقلكوا المستشفى ع دماغكوا.
الدكتور:
اهدي يا آنسه مش كدا.
عمار بغضب:
هو انا مش مالي عينك ولا اي ماقولتلك مية مره زفت مدام.
الدكتور:
هو دا وقته يافندم انت مش شايف هي بتقول اي.
تالا بعصبية:
خلصوا هاتولي الشرطه واقفين بتتفرجوا ليه.
عمار بلامبالاه:
اتفضل انت يادكتور وانا هتصرف معاها هو تقريبا شوية الأكسجين ال اتسحبوا منها آثروا ع دماغها.
تالا بعصبية:
تقصد تقول ان انا مجنونه طيب انا هوريلك الجنان بعينه.
ثم نهضت من ع السرير قائله بصوت مرتفع:
الحقوني حد يلحقني.
الدكتور:
طيب هسيبكوا انا بقى.
وخرج بهدوء.
تالا بعصبية:
انا هقدم فيك بلاغ بالشروع ف قتل.
عمار بضيق:
بطلي رغي كتير ويلا نروح الوقت اتأخر.
تالا:
بعد ال عملته فيا لا يمكن امشي معاك.
وتركته وخرجت من المستشفى.
لحقها عمار قائلا:
استني متخلنيش اجري وراكي قدام الناس كدا.
وقفت تالا قائله:
وحد قالك تجري ورايا.
وتركته ومضت في طريقها.
عمار بزفير غاضب:
الصبر يارب.
خرجت تالا من المستشفى تمشي بخطوات مسرعه وغاضبه.
عمار ركب سيارته وسار بجانبها قائلاً:
اركبي وبطلي جنان بقى.
تالا لم تلقي لكلامه بالا وظلت تمشي بخطوات مسرعه.
عمار:
يابنتي الوقت اتأخر مينفعش ال بتعمليه داه اركبي يلا.
تركته وتالا وذهبت للناحيه الآخرى من الطريق حتى لا يستطيع اللحاق بها.
عمار حدث نفسه قائلاً بغضب:
انا مش عارف انا ازاي حبيت الكائن دا.
اثناء سير تالا ف الجهه الآخرى للطريق تعسرت قدميها وسقطت.
قالت بدموع وألم وهي تخلع الكعب الذي ترتديه في قدميها:
اوف بقى هي كانت ناقصاك.
ثم جلست ع الرصيف تبكي.
اوقف عمار سيارته جانباً ونزل منها واتجه نحوه.
تالا بدموع وهي تجلس ع الرصيف وقدميها مجروحه:
شكلي عبيط اوي مش كدا جاي تضحك عليا صح.
عمار انحني قائلاً:
وريني الجرح ال ف رجلك وبطلي كلام عبيط.
تالا بدموع خبأت قدميها ووقفت قائله بألم:
علشان تحط جرح على جرحي مش كدا.
عمار هم ليمسك بها لكنها ابتعدت بسرعه.
عمار بتعجب:
ليه خايفه مني كدا دا كله علشان قفلت عليك العربيه.
تالا بدموع:
انت كنت عايزني اموت.
عمار:
متقوليش كدا انا عمري ماتمنيت انك تبعدي عني ثانيه واحده بس انا فعلا كنت غيران عليكي اوي انتي لبستي فستان زي الزفت مينفعش يتلبس.
تالا بدموع:
بس ال بيغير دا بيغير علشان بيحب انت بقى بتغير عليا ليه.
عمار:
علشان بحبك.
تالا بدموع:
كذاب.
عمار:
لا مش كداب.
تالا بدموع:
لا كداب انا ف العربيه حسيت انك عايز تموتني.
عمار اقترب منها بلطف واحتضنها قائلاً:
انا اسف حقك علي.
تالا بدموع وهي ترتجف بين ذراعيه:
انا كنت خايفه اوي.
عمار بلطف وهو يحتضنها:
اوعدك مش هخليكي تخافي تاني.
تالا ظلت تبكي بين ذراعيه لثواني ثم تذكرت انه يمثل الحب فقط ويريد الإنتقام دفعته بعيداً عنها.
عمار بتعجب:
مالك في اي.
تالا بدموع:
مفيش انا عايزه اروح.
عمار:
حاسس انك مخبيه عني حاجه ومش قادر افهم اي هي طول اليوم عماله تعملي حاجات غريبه وانا مبقتش فاهم فعلا في اي.
تالا بعصبية:
مفيش حاجه.
عمار امسكها من ذراعها قائلاً:
في اي قولي.
تالا بصراخ:
مفيش حاجه قولت مفيش.
وتركته ومضت تجر قدميها نحو السياره.
عمار اتجه نحو السياره بزفير غاضب وركبها وانطلق.
ف الفيلا.
استقبلته والدته بتعجب قائله:
اي ال آخرك كدا ياعمار قلقتني عليك.
عمار صعد لغرفته قائلاً:
مفيش ياماما كان عندي مقابله مهمه النهارده.
تالا أيضا صعدت لغرفتها وهي تجر قدميها.
عمار في غرفته وقف امام المرآه قائلاً:
هو انا بحبها بجد ولا اي.
انا فعلا بحبها بجد.
تالا في غرفتها تجلس ع فراشها تبكي.
فجأه يدخل عمار عليها الغرفه.
تالا بدموع:
انت ازاي تدخل بدون ماتخبط.
عمار:
انتي مراتي ادخل زي ما انا عايز.
تالا:
عايز اي.
عمار اقترب قائلاً:
وريني الجرح ال ف رجلك.
تالا بدموع:
لا.
عمار جلس بجانبها وجذب قدميها له بالقوه ثم وضع يده ع الجرح.
تالا بألم:
ااه.
عمار:
اسف ضغطت عليه غصب عني.
تالا بسخريه:
ملوش لازمه الأسف.
عمار جذب رباط وربط قدميها قائلاً:
بعد كدا تخلي بالك من نفسك مش علشانك دا علشاني انا.
تالا بحزن:
يعني افهم اني فارقه عندك.
عمار:
هو انتي بعد دا كله لسه مفهمتيش انك فارقه معايا.
تالا:
لا.
اقترب منها اكثر وازاح شعرها عن عينها قائلاً:
اي يثبتلك انك فارقه معايا اي ال يخلي نظرة الخوف ال ف عيونك ناحيتي دي تروح.
تالا بدموع ونظرة خوف:
طلقني وسبني أمشي من هنا.
عمار بحزن:
هو دا ال انتي عايزاه.
تالا:
اه.
عمار بحزن:
حاضر.
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك محمد
يزن بدموع: هتمشي وتسبينا خلاص.
تالا بحزن: أنا همشي من هنا آه، بس مش هسيبك وهطمن عليكي دايماً.
يزن بدموع: ليه عايزة تمشي؟ هو انتي مبتحبنيش؟
تالا احتضنته قائلة بحزن: ليه بتقول كده؟ ده أنا مبحبش حد هنا غيرك، ده أنا رجوعي للمكان ده كان عشانك إنت.
يزن: يبقى هتمشي عشان بابا مش كده؟ انتي مبتحبهوش.
تالا: أنا همشي عشان حبيته.
يزن: وده اللي كان عايز يوصله.
يزن بدموع: بس أنا اتعودت على سما أوي ومبسوط إن بقى ليا أخت، إزاي بابا هيوافق إنك تاخدي بنته وتمشي.
تالا بتعجب: مين قال إن سما أختك يا حبيبي.
يزن: أنا شفت ورقة مكتوب فيها سما عمار سليم، يعني زي اسمي.
تالا بذهول: ومين ورا لك الورقة دي.
يزن: وقت ما طلبتي مني أجيب لك هدوم لسما من الدولاب، في ورقة كانت بين الهدوم ووقعت على الأرض، فأنا مسكتها وفتحتها ومعرفتش أقرأ حاجة فيها، بس لقيت اسم سما شبه اسمي، فعرفت إنها أختي وإنتي مخبية عني.
تالا بارتباك: يا حبيبي الموضوع مش زي ما إنت فاهم خالص.
يزن بزعل ودموع: لا، أنا عايزك تفضلي معايا إنتي وأختي، مش عايزك تمشي، أنا ما صدقت يكون ليا أخت.
فجأة يدق الباب.
عمار: يلا أنا جهزت.
تالا: حاضر.
يزن اندفع نحو والده ببكاء قائلاً: متخليهاش تمشي يا بابا، أرجوك.
عمار بحزن: تالا كانت هنا عشان إنت تعبان وإنت خفيت خلاص، فملوش لازمة وجودها هنا.
يزن بدموع: أرجوك متخليهاش تمشي.
عمار نهره بضيق قائلاً: بطل عياط بقى، قلت لك هي عايزة تمشي.
ثم تركهم ونزل لأسفل.
في السيارة.
تجلس تالا بجوار عمار وسما تنام في الخلف في عربتها الصغيرة.
عمار: عندك مكان تروحي له ولا أجر لك شقة؟
تالا بحزن: اطمن، أنا بعرف آخد بالي من نفسي.
عمار بضيق: تمام، إحنا هنروح على المأذون الأول تاخدي ورقتك وكده كل حاجة تكون انتهت بينا، وأتمنى تكوني مبسوطة.
تالا بحزن: آه مبسوطة، أتمنى إنت كمان تكون مبسوط.
عمار بضيق: مبسوط جداً، أنا مش مصدق إني أخيراً هخلص منك.
تالا بحزن: كويس إنك مبسوط، بس بالنسبة لسما هيكون حلها إيه؟
عمار: سما هتفضل على اسمي، مفيش مشكلة.
تالا: تمام، متشكرة جداً ليك.
في مكتب المأذون.
الشيخ: طيب، يعني خلاص مفيش أي حل غير الطلاق؟
تالا: أيوه، إحنا اتفقنا خلاص.
الشيخ: بس أنا شايف بينكم طفلة، وده غلط يا جماعة، حاولوا تفكروا تاني.
عمار: هو إحنا جايين لحضرتك نصالحنا على بعض! إحنا جايين نطلق، يا ريت تخلصنا بعد إذنك عشان الهانم مستعجلة وعايزة تخلص.
تالا بعصبية: أنا اللي مستعجلة برضه وعايزة أخلص.
عمار بحدة: أيوه، مش إنتي اللي طالبة الطلاق.
تالا بغضب: وهو مش إنت اللي عايز تطلقني.
عمار: لا والله، يعني مش حضرتك اللي عايزة تطلقي.
تالا بضيق: وانت مسألتش نفسك أنا عايزة أطلق ليه.
الشيخ: استهدوا بالله يا جماعة، مش كده.
عمار بضيق: عايزة تطلقي عشان مبتحبنيش، أكيد مش محتاجة سؤال.
تالا: وليه مكنش عايزة أطلق عشان حبيتك.
عمار بدهشة: إيه؟
تالا بعصبية: إيه؟
عمار: هو إنتي قولتي إنك حبيتي.
تالا: أيوه حبيتك، ويا ريت تكون مبسوط دلوقتي إنك كسبت الرهان وخلتني أحبك، اتفضل طلقني بقى.
الشيخ: أنا مش فاهم حاجة.
عمار بذهول: استنى، إنت دلوقتي بتقولي إيه؟ ورهان إيه؟
تالا بغضب: مستغرب مش كده؟ كنت حابب توجعني وتكسر قلبي بطريقة أقوى من كده.
عمار: لا بجد، إيه اللي إنت بتقوليه ده.
تالا بحزن: بقول إن حبيتك عشان كده طلبت الطلاق، حبيت أفرحك بس إنك قدرت تكسرني.
عمار بلهفة: بس أنا لو عايز أكسرك زي ما إنتي بتقولي، كنت أخدت قرار الطلاق بعد ما اتأكدت إنك بتحبيني، بس قرار الطلاق أخدته بعد ما اكتشفت إني أنا اللي حبيتك وإنتي عمرك ما هتحبيني. قررت أضحي بحبي في سبيل إنك تعيشي سعيدة.
تالا: إنت عمرك ما حبيبتني، إنت كذاب.
عمار اقترب منها ومسك يدها قائلاً: تالا، أنا فعلاً بحبك، ليه مقولتيش من زمان إنك بتحبيني.
تالا بحزن: عشان تكسرني مش كده؟ طب اديني اعترفت أهو، يلا طلقني.
المأذون يضع يده تحت خده ويشاهد الموقف.
عمار بسعادة: لا، مش هطلقك.
تالا بدموع: بس أنا عايزة أطلق.
عمار وهو ينظر لعينها: ششش، مفيش طلاق. أنا كنت هطلقك عشان إنتي مبتحبنيش، بس طالما بتحبيني وأنا بحبك، ليه أطلقك؟ مش فاهم.
تالا بحزن وهي تنظر لعينها: أنا أخدت القرار خلاص.
عمار اقترب بهيام قائلاً: هو أنا قولتلك قبل كده إني بعشقك.
تالا بنظرة حب: لا، مقولتش.
عمار اقترب منها بلطف أكثر.
الشيخ: احم، أنا لسه هنا.
في الفيلا.
والدة عمار بذهول: معقولة متجوزين.
عمار: آه متجوزين ومن زمان، بس مجتش فرصة إني أعرفك.
نرمين بصدمة: يعني إيه متجوزين، وأنا رحت فينا.
عمار بتعجب: يعني إيه روحت فين؟ هو إنتي كان عندك أمل إني ممكن أرجع لك.
تالا تقف جانباً تحتضن سما دون النطق بحرف واحد.
والدته بغضب: بس أنا لا يمكن اسمح إن واحدة زي دي تبقى مراتك، إنت ناسي اللي هي عملته فينا.
عمار بحدة: اللي عملته عملته فيا أنا، وأنا سامحتها، يبقى محدش له دعوة بيها.
والدته نظرت لها بغضب قائلة: قدرتي تلفي على ابني وتضحكي عليه يا كلبة، وأنا اللي آمنت لك ودخلتك بيتي.
عمار بغضب وصوت مرتفع: لو سمحتي يا ماما، محدش يتجاوز حدوده مع تالا، لأنها مراتي دلوقتي واسمها على اسمي.
والدته بصدمة: إنت بتعلي صوتك عليا يا عمار عشان واحدة سيئة زي دي.
عمار بغضب: دي بكل حاجة سيئة فيها تخصني، محدش ليه دعوة بدي، فاهمين.
نرمين بذهول: طب إزاي قدرت تتقبلها رغم إن معاها طفلة محدش يعرف مين والدها لحد دلوقتي.
يزن بعفوية: سما تبقى أختي.
الجميع نظر بصدمة.
عمار: أيوه، سما تبقى بنتي.
والدته شعرت بالدوار من أثر الصدمة.
نرمين بذهول: بنتك! داحنا اتقرطسنا كلنا بقى.
عمار بعصبية: إنتي بالذات متتكلميش، إنتي وجودك هنا خلاص مبقاش له لازمة، لمي شنطتك وامشي من هنا حالاً، فاهمة ولا لأ.
ثم أمسك تالا من يدها وأخذها لأعلى.
في الغرفة.
وضعت تالا سما على سريرها وأردفت قائلة له: مش هيقدروا يتقبلوا وجودي كزوجتك، حاسة إن الموضوع هيبقى صعب.
عمار: مش مهم يتقبلوا أو ميتقبلوش، ملكيش دعوة بحد، إنتي هنا عشان مراتي وليكي الحق في البيت زيك زيهم هنا، فاهمة ولا لأ.
تالا بتنهيدة: حاسة إن الموضوع هيبقى مرهق شوية.
عمار: أفهم إنك مش هتقدري تستحملي.
تالا: أنا ممكن أستحمل عشانك أي حاجة.
عمار بابتسامة: دي أول مرة تقريباً أسمع منك كلمة حلوة.
تالا بخجل: يعني شايفة إن مبقاش ليه لزوم إني أفضل عاملة حاجز بيني وبينك.
عمار امسك يدها بلطف قائلاً: وعشان كده من هنا ورايح هتنامي في أوضتي خلاص وتسيبي الأوضة دي.
جذبت تالا يدها بفزع قائلة: إيه ده؟ إنت هتهزر.
عمار: إيه في إيه؟ إنتي مش مراتي وكمان خلاص كل واحد اعترف بحبه للتاني، إيه المشكلة بقى.
تالا: مراتك آه، بس مش لدرجة إني أنام معاك في نفس الأوضة، ثم أنا مقدرش أبعد عن سما.
عمار: بس سما كبرت شوية ودادا فريدة هتنام معاها هنا، مفيش مشكلة يعني.
تالا: مستحيل طبعاً، إنت بتقول إيه.
في المساء.
عمار بضيق: يعني حطيتي مخدة بيني وبينك وقولت ماشي، إنما هتفضلي تتقلبي كتير كده ولا إيه؟ أنا خلاص جبت آخري.
جلست قائلة بزفير غاضب: مش عارفة أنام، أعمل إيه يعني.
عمار امسك بالمخدة الذي بينهم وألقاها على الأرض ثم جذبها لحضنه قائلة: تعملي كده وتنامي.
تالا بخجل: إيه اللي إنت بتعمله ده.
عمار وهو يضمها لحضنه أغمض عينه قائلاً: ششش، نامي.
لم تحاول الفرار منه وابتسمت بخجل وأغمضت عينها هي الأخرى قائلة: في نهاية كل قصة أقرأها كنت أتحدث لنفسي قائلة: جميعهن وجدن البطل، متى سأجده أنا؟ وها قد جاء البطل، ها أنا أغفو بين أحضان حبيبي بعد كل ما مررت به من معاناة، يبدو أن الحب الحقيقي لا يأتي بسهولة كما ظننت، لقد أيقنت أخيراً أن الحب ليس للحبيب الأول، إنما الحب للصادقين فقط، لمن يشتري وجودنا بالدنيا وما فيها. أنا لأول مرة أقول: أنا أشعر بالأمان.
ثم غفت في نوم عميق.
نهار يوم جديد.
فتحت تالا عينيها وجدت عمار ينظر لها بحب.
قال لها: صباح الخير.
تالا بخجل: صباح النور.
عمار: هو أنا بحلم ولا إنتي بجد نايمة جنبي.
تالا: مش عارفة، يمكن نكون بنحلم أنا وإنت.
عمار: طب لو مفيهاش إساءة أدب، ممكن أتأكد إننا مبنحلمش.
تالا: هتتأكد إزاي.
عمار بهيام: حضن مثلاً.
تالا بحدة: إنت فاكر نفسك في هيبتا ولا إيه؟ إيه جو المحن على الصبح ده، قوم قوم عشان منتأخرش على الشركة.
عمار بإحباط: الحمد لله، أنا كده اتأكدت.
بعد مرور ست سنوات.
وفي ملعب المدرسة يجلس يزن بجانب سما.
يزن: بطلي عياط بقى، في حد بيعيط أول يوم مدرسة.
سما ببكاء: أنا مش عايزة آجي المدرسة، أنا عايزة أروح ماما.
يزن: ماما وبابا هييجوا ياخدونا أول ما الجرس يضرب، بطلي عياط بقى.
سما ببكاء: أنا عايزة أروح.
يزن: يووه بقى، دي البنات طلعت رخمة أوي، طب أجيب لك شوكولاتة وتسكت.
سما مسحت دموعها قائلة: آه، هات.
يزن ابتسم وفتح حقيبته وأعطاها الحلوى قائلاً: أنا بعد كده لازم أخلي في شنطتي شوكولاتة عشان أعرف أسكتك.
فجأة يقبل زملاء يزن قائلين بسخرية: هي دي أختك يا يزن؟ دي طلعت عيوطة.
يزن بغضب: محدش ليه دعوة بيها، امشوا من هنا.
تركهم الأولاد ومضوا في طريقهم. إلا كريم صديق يزن.
جلس كريم بجانب سما وهي تأكل الشوكولاتة قائلاً بضحك: إنتي بتحبي الشوكولاتة.
سما نظرت ليزن بخوف.
يزن بلطف: متخفيش، ده كريم صاحبي.
سما: يعني إنت بتحبه ولا هو وحش.
يزن بضحك: لا، أنا بحبه.
سما أخذت قطعة من الشوكولاتة وأعطتها لكريم قائلة: خد دي عشان يزن بيحبك وأنا أي حد يزن بيحبه، أنا بحبه.
أخذها كريم من يدها قائلاً: شكراً يا سما.
سما بهزار: هو إنت تعرف اسمي إزاي.
كريم: يزن دايماً بيحكي لي عنك وقال لي إن مينفعش حد يزعلك عشان تعبانة وقلبك بيوجع.
سما نظرت ليزن بغضب قائلة: بس أنا مش تعبانة.
يزن بارتباك: أنا مقلتش كده، كريم بيهزر.
ثم نظر لكريم قائلاً بغمزة: تعبانة إيه بس يا كريم، ماهي زي القردة أهيه.
كريم: أنا كنت بهزر، متزعليش.
يزن: هو أنا مليش شوكولاتة زي كريم ولا إيه.
سما بغضب: لا، مش ليك عشان تقول عليا عيانة تاني.
يزن: بقى كده، طب ماشي.
كريم: يلا نطلع على الفصل بقى عشان الحصة الأولى هتضيع علينا كده.
يزن نظر لسما قائلاً: ها، لسه خايفة.
سما: لا.
يزن: طب يلا أوديك فصلك بقى عشان أروح فصلي، ولو حد زعلك اتصلي عليا بالموبايل اللي معاكي، ماشى.
سما هزت رأسها وحملت حقيبتها ومضت معه.
بعد انتهاء المدرسة.
كانت تالا وعمار يقفان أمام السيارة ينتظران الأولاد.
خرجت سما وهي تمسك بيد يزن واقتربوا تجاههم قائلين بفرح: ماما، بابا.
احتضن عمار سما وحملها بحب قائلاً: الصغير اللي وحشني أوي أوي كبر وراح المدرسة خلاص.
تالا احتضنت يزن قائلة بحب: إيه، سما عملت معاك إيه النهارده.
يزن: سما شطورة جداً وسمعت الكلام.
سما بفرح: يزن جاب لي شوكولاتة.
عمار: يلا اركبوا عشان نروح.