الفصل 17 | من 27 فصل

رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك محمد

المشاهدات
40
كلمة
2,075
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

دخل عمار على تالا الغرفة قائلاً: جهزي نفسك علشان فاضل ساعتين على الطيارة. تالا كانت تقرأ في أحد الكتب لم تلقي بالاً لعمار وأجابت بلامبالاة: حاضر. عمار أغلق الباب بغضب وجذب معطفه من على الكرسي وخرج. *** نادر: بتقول إيه؟ هي في تركيا دلوقتي؟ الشاب: أيوا يا نادر بيه، دا اللي قدرنا نوصلها. نادر بفرح شديد: احجز لي تذكرة بسرعة على هناك. الشاب: تحت أمرك. نادر ذهب مسرعاً نحو والده قائلاً: بابا، أنا عرفت مكان تالا.

أكرم بتعجب: وفي أي؟ نادر بفرح: في تركيا، وأنا هروح بنفسي علشان أجيبها. أكرم بضيق: إنت لسه بتجري وراها؟ نادر: وهفضل أجري وراها العمر كله. أكرم بضيق: مش عارف البنت دي عملت فيك إيه. *** في تركيا تحديداً في المطار. الموظفة: يا فندم، قولت لك مينفعش الآنسة تروح معاك. عمار بغضب: ليه مينفعش؟ مش فاهم. الموظفة: الطفلة مش مثبتة هويتها، مينفعش تخرج من تركيا بدون إثبات إنها بنتها. عمار بغضب: يعني مطلوب مني إيه دلوقتي؟

الموظفة: البنت اللي معاها تثبت هويتها وبعدين تقدروا ترجعوا مصر. فجأة يأتي اتصال لعمار من والدته. عمار بلهفة: يزن حصل له حاجة؟ والدته بهلع: يزن تعب مننا جامد وفقد الوعي، ودلوقتي في المستشفى. عمار بخوف وقلق: ودّيها أفضل مستشفى، اتصرفي يا ماما، أوعي تسيبيه، أرجوكي. والدته ببكاء: أنا بحاول أعمل اللي عليا، بس إنت فين دلوقتي؟ يزن محتاج لك. نظر لتالا بقلة حيلة قائلاً: جاية يا ماما، جاية. ثم أغلق الهاتف وهو ينظر لتالا. تالا

بذهول احتضنت الطفلة قائلة: إنت بتبص لي كده ليه؟ أنا لا يمكن أسيبها، وزي ما إنت خايف على يزن ابنك، دي بنتي بردوا. عمار أخذ نفس وأخذها من يدها وذهب للسيارة. تالا بتعجب: إنت هتعمل إيه؟ عمار بغضب: اركبي. صعدت تالا للسيارة. عمار أدار السيارة وانطلق مسرعاً. تالا بتعجب: فهمني، إنت عايز تعمل إيه؟ عمار: نسجل البنت بدون أب. تالا بغضب: إنت اتجننت ولا إيه؟ عايز ترجع بيها مصر وتتبهدل هناك بسبب كده.

عمار بغضب: ولما إنتي خايفة أوي على سمعتك وسمعة البنت، ليه عملتي غلط زي ده؟ تالا: إنت مالكش دعوة بأي حاجة. عمار بضيق: إنسانة رخيصة فعلاً. صمتت تالا بحزن. عمار: طيب خلاص، نحطها في ملجأ هنا، وابقى ارجعي لها بعدين. تالا بغضب: إنت مجنون! بقول لك بنتي، أسيب بنتي هنا وأمشي؟ إنت بتحلم ولا إيه؟ ظل صامت ويفكر قليلاً. ثم قال بغضب شديد: علشان واحدة زبالة ورخيصة زيك باعت نفسها لواحد علشان الفلوس، اضطر أنا أصحح كل حاجة. تالا تلقت

الكلمات بوجع شديد قالت له: هتعمل إيه؟ مش فاهمة. عمار أوقف السيارة أمام مكتب المأذون قائلاً: انزلي. تالا نزلت بذهول قائلة: أنا مش فاهمة، في إيه؟ عمار بغضب: علشان خاطر يزن، أنا ممكن أعمل أي حاجة. ثم جذبها من يدها ودخل بها عند المأذون وطلب منه العقد عليها حتى يستطيع إثبات هوية تالا بأنها ابنته منها. المأذون سألها: هل موافقة على هذا الزواج؟ نظرت لعمار وصمتت قليلاً. عمار بغضب: بقول لك ابني بيموت، خلصي.

تالا بقلة حيلة: موافقة، موافقة. أخذوا قسيمة الزواج واستطاع إثبات نسب تالا له وأصبحت ابنته. اضطر حجز التذاكر مرة أخرى لفجر اليوم القادم. في المساء يقف عمار في شرفة غرفته يتذكر يزن ابنه ويبكي بحرقة. خرجت تالا من غرفتها لطلب بعض الحليب لسما، فوجدته يبكي بشدة، وكانت أول مرة تراه يبكي هكذا. لم ترد إزعاجه فذهبت لإحضار الحليب بنفسها. بعد عدة دقائق عادت تالا للغرفة فوجئت بعمار يقابلها بفزع قائلاً: كنتي فين؟ تالا نظرت لعلبة

الحليب التي بيدها وقالت: كنت بجيب حليب لسما. عمار بغضب: بعد كده متخرجيش إلا بإذني. تالا: على فكرة أنا يزن مهم عندي بردوا ومستحيل أهرب أسيبه وهو محتاج لي، بطل التفكير ده. عمار بسخرية: ما إنتي هربتي قبل كده وسبتيه، ولا نسيتي؟ تالا: كان غصب عني، لازم أمشي، مكنش بمزاجي. عمار: أيوا، ومين اللي غصبك بقى؟ تالا لم تنطق بكلمة وتركته ومضت. عمار بصوت مرتفع: علشان تعرفي إنه كان بمزاجك، مش غصب عنك. *** "نهار يوم جديد" في مصر.

يدخل عمار إلى المستشفى بهلع وتدخل وراءه تالا وهي تحتضن الطفلة بين ذراعيها. عمار بهلع: فين يزن يا ماما؟ والدته ببكاء: جوه يا حبيبي. ريزان ببكاء أيضاً: بلاش تدخل تشوفه في الحالة دي. عمار تركهم ودخل مسرعاً نحوه، وجده نائم كالملاك الصغير، يده مليئة بخراطيم المحاليل، جسده أصبح هزيل جداً وفقد كثيراً من الوزن. جلس على الأرض وظل يبكي.

في الخارج، تالا اقتربت من والدة عمار ورزان، لكنهم غضوا الطرف عنها ونظروا للجهة الأخرى باستنكار لما فعلته. تالا تنهدت قائلة لرزان: أنا عارفة إن صعب تسامحوني على اللي عملته، ممكن بس تاخدي الطفلة دقيقة علشان أدخل أشوفه. رزان حملت الطفلة بدون النطق بأي كلمة. دخلت تالا على يزن الغرفة ورأته بهذه الحالة، انفجرت بالبكاء واقتربت منه قائلة: يزن، أنا تالا، رجعت لك تاني. ظل يزن مغمض العينين. عمار بدموع:

يزن حبيبي، تالا جت لك أهي، هي مسبتكش ولا حاجة، دي كانت بتشتري لك حاجة حلوة وجت. لم يجب يزن وظل مغمض العينين. عمار نظر لتالا قائلاً ببكاء وحرقة: إنتي السبب في كل ده، أنا عمري ما هسامحك، وصدقيني، يزن لو حصل له حاجة، بنتك اللي بره دي هقتلها قدام عينيكي علشان تحسي باللي أنا حاسس بيه. تالا بدموع: أنا بجد آسفة، مكنتش أعرف إنه تعبان أوي كدا. عمار بحرقة ودموع:

يا ريت الأسف ممكن يصلح كل حاجة، إنتي طلعتي أنانية أوي غير ما اتخيلتك تماماً. تالا ببكاء: صدقني، كان غصب عني، قولت لك. عمار بغضب وعصبية: متقوليش غصب عني دي تاني. فجأة يزن يبدأ بفتح عينه. تالا اقتربت منه قائلة: يزن حبيبي، أنا جيت لك. أدار يزن وجهه للجهة الأخرى بحزن. عمار بقلق: يزن حبيبي، أنا جبت لك تالا علشان تعرفك إنها مكذبتش عليك ولا حاجة، هي بتحبك. بدأت الدموع تتساقط على خده دون النطق بأي كلمة. تالا

مسحت دموعه قائلة ببكاء: يلا شد حيلك علشان تخرج من هنا ونرجع نلعب في الجنينة زي زمان. دقت رزان باب الغرفة قائلة: الطفلة مش بتبطل عياط. تالا: أنا جايلها حالاً. خرجت تالا وأخذت الطفلة في حضنها. رزان بضيق: بنت مين دي؟ تالا: بنتي. رزان بصدمة: بـ بنتك؟ إزاي يعني؟ تالا: موضوع طويل أوي. رزان بحزن: ليه عملتي كده فينا يا تالا؟ تالا بحزن ودموع:

تقريبا عمار عنده حق، أنا فعلا طلعت أنانية، مفكرتش غير في نفسي، كل اللي كنت عايزاه إني أعيش حياة سعيدة بعيد عن كل حاجة، كان نفسي أوفي بوعدي لوالدتي اللي وعدتها إن هيجي يوم وأعيش بسعادة، بس للأسف الحزن والوجع كان ورايا ورايا، سامحيني يا رزان. رزان بحزن: مش قادرة أسامحك للأسف. تالا بدموع: حقك وأنا مش زعلانة. رزان:

إنتي دخلتي حياتنا، خليتيها بهجة وفرح ورسمتيها بالألوان بعد ما كانت أبيض وأسود، بس وبعدين أخدتينا كلنا قلم جامد أوي مكانتش نتوقعه منك. تالا مسحت دموعها قائلة: هحاول أصلح كل حاجة أنا عملتها، بس محتاجة فرصة أخيرة بس. رزان: أتمنى إنك تقدري الفرصة دي بجد. عمار كان يقف بعيداً يستمع لحديثهم، أقبل قائلاً:

يزن وجوده في المستشفى ملوش لازمة وهيأثر على نفسيته أكتر، إحنا هناخده الفيلا النهارده، وإنتي حاولي تصلحي كل العك اللي عملتيه، تمام؟ تالا بحزن: حاضر. "في الفيلا" تالا أعطت الطفلة للمربية لتأخذها لغرفتها وتعتني بها. والدة عمار أخذته بعيداً قائلة بتساؤل: بنت مين دي يا عمار؟ عمار بحزن: بنتها يا ماما. والدته: بنتها إزاي يعني؟ حملت فيها امتى؟ مش فاهمة. عمار بضيق: اسأليها. والدته:

لا، أنا مش عايزة أكلم البنت دي خالص، بس فين أبو الطفلة؟ عمار بضيق: قولت لك معرفش حاجة، وبعدين هي جاية هنا لوقت معين وهتغور في داهية، فمتركزيش معاها. ثم تركها ومضى متجهاً نحو غرفة يزن، قبل أن يدخل سمع تالا تحتضن يزن وتتحدث معه ببكاء قائلة: فاكر الراجل الشرير اللي حكيت لك عنه يا يزن؟

أنا مشيت وسبتك علشان كنت خايفة منه، وبردو كنت خايفة من والدك، هو كمان هربت من الخوف، مش هربت منك إنت، أنا كان نفسي أعيش مطمئنة مش أكتر، حقك عليا، أنا آسفة. عمار كان يقف في الخارج ويسمع حديثهم. تالا بدموع: طب فاكر لما كنت بقعد معاك أحكيلك عن حبيبي وإنه كان شبهك وإنت صغير؟ فاكر لما وريتك صورته في السلسلة اللي كانت في رقبتي؟ هو كمان خذلني، يايزن، هربت من الخوف وروحت للخذلان برجلي.

يزن يفتح عينيه لكن لا يجيب، فهو مازال في حالة صدمة نفسية. تالا مسحت دموعها قائلة بلطف: آه صحيح، نسيت أقولك إني جبت لك بنوتة صغيرة علشان تلعب معاها، فاكر لما كنت بتقولي كان نفسي ماما تجيب لي أخت تسليني علشان مقعدش في الفيلا لوحدي ونفضل نلعب سوا على طول؟ أنا جبتها لك ومستنياك تخف علشان تلعب معاها. عمار أخذ نفس ودخل قائلاً: يزن عامل إيه دلوقتي؟ تالا وهي تحتضنه:

كويس الحمد لله، أنا هقوم أحضر له الطبق اللي بيحبه من إيدي وهأكله بنفسي كمان. ثم قبلت جبينه وتركته وخرجت. عمار لحق بها في الممر وأمسكها من ذراعها قائلاً: مين الراجل الشرير اللي هربتي منه؟ تالا بتوتر: راجل شرير إيه؟ إيه اللي إنت بتقوله ده؟ عمار بحدة: أنا سمعتك وإنتي بتكلمي يزن، قولي مين هو الراجل ده؟ يكونش أبو البنت اللي جوه؟ تالا أفلتت ذراعها من بين يديه قائلة:

أظن مالكش دعوة بأي حاجة تخصني، كل اللي ليك عندي إن يزن يرجع كويس. عمار بحدة: إنتي ناسيه إن بينا حساب لسه مخلصش ولا إيه؟ تالا: لما يزن يخف ابقى تعالى صفي حسابك معايا براحتك، ولو عايز تقتلني ابقى اقتلني. ثم تركته ومضت. *** "في الجهة الأخرى كان نادر قد وصل بالفعل لتركيا للبحث عن تالا"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...