تحميل رواية «قصر المغربي» PDF
بقلم ريل محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اعمل حسابك الخميس الجاي كتب كتابك على "ملك" بنت عمتك الله يرحمها. انشر الخبر، نحن محتاجين حاجة تشوشر على الصحافة عشان ينسوا موضوع الصفقة اللي خسرناها. أجاب بهدوء: "تشوفه حضرتك مناسب؟" "يا جدي، كنت متأكد إنك مش هتعارض. مينفعش نسيب الموضوع يأثر على سمعتنا في السوق." "كلمت بابا وعمي ولا لا؟" "كلمتهم وبلغوا الصحافة بالخبر." "تمام." "على فكرة الجواز مش وحش، وأنا هجوزك ست البنات وعارف إنها هتشيلك في عنيها." "وتفتكر هي هتكون موافقة؟" "في وحدة ترفض ياسين المغربي؟" حاول يوضح، وضحك، وطلع راح على الجنينة....
رواية قصر المغربي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ريل محمد
بعد مرور شهرين:
"لو تعبانة خلينا نروح المستشفى."
"لا كويسة، يمكن أكلت حاجة غلط. روح انت شغلك وأنا كمان شوية و هبقى أحسن وهروح الكلية."
"لا متروحيش ارتاحي النهاردة."
"لا عندي محاضرة مهمة ساعتين وهرجع، متقلقش."
"طيب أنا هروح وطمنيني عليكي."
"حاضر يا حبيبي."
احتضنها وقبل رأسها وخرج. أما هي فجلست على السرير وهي تشعر بالمغص.
"ازيك يا عم سعيد."
"الحمدلله يا ياسين بيه."
"معلش يا عم سعيد، ملك تعبانة شوية ومصرة تروح الكلية. توديها وتجبها ولو تعبت ولا حاجة وديها المستشفى واتصل بيا."
"ألف سلامة على الهانم. حاضر يا بيه."
ذهب، وبعد قليل نزلت ملك.
"ازيك يا عم سعيد."
"الحمدلله يا هانم."
بص لقاها بتتألم.
"لو تعبانة يا هانم أوديكي على المستشفى؟ ياسين بيه وصاني قبل ما يروح."
"لا يا عم سعيد، أنا أحسن دلوقتي."
ذهب إلى الجامعة. وبعد المحاضرة التقت بمنة وورد في الكافتريا، وكانت لا تزال تشعر بالتعب.
"مالك، شكلك تعبانة."
"مش عارفة، دايخة وبارجع من الصبح."
"يمكن حامل."
"أنا كمان شاكة."
"طب قومي نروح المستشفى."
"لا مش عايزة، هاجيب اختبار من الصيدلية."
"يا بنتي قومي، شكلك تعبان."
"لا مش عايزة، أنا رايحة البيت."
وقفت عشان تروح، داخت ووقعت. فصرخوا وذهبوا إلى المستشفى.
فاقت بعد مدة وجدت ياسين يجلس بجوارها وسعيد جدا.
"حمد الله على السلامة يا روحي."
"الله يسلمك. إيه اللي حصل؟"
"اللي حصل إنه هيكون عندنا نونو قمر زي مامته."
فقالت بلهفة: "أنا حامل."
"أحلى حامل في الكون."
سعدت جدا بالخبر وذهبوا إلى القصر.
"خير يا ولاد."
قالت منة بفرحة: "زغرطي يا طنط، هبقى خالتو وعمة."
بصت لها باستغراب، فأجاب ياسين: "ملك حامل يا ماما."
زغرطت وعمت السعادة القصر. كانت ورد معهم.
"مبروك يا ملك، ربنا يتمم لك على خير."
وقالت لمنة: "يلا أنا هروح لأني اتأخرت."
"العفو، انتي صحبة ملك ولا إيه؟"
قالت منة بمرح: "دي صحبتي، بصي حتى بنشبه بعض."
"آه والله، أنا لما شفتها لاحظت الشبه."
"ابقى زورينا تاني يا بنتي."
"حاضر يا طنط."
أوصلتها إلى الباب وأصرت عليها أن يوصلها عم سعيد.
رواية قصر المغربي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ريل محمد
مرت الأيام وجاء ميعاد فرح أدهم ومنة.
"إنت بتهزري صح؟ لازم تحضري فرحي، مفيش الكلام ده. إنت عارفة إن أنا مليش صحاب غيرك إنت وملك. قولي إنك مش هتسافري وتسبيني لوحدي."
"مش عارفة آخد رأي أهلي، لكن والله على عيني أسيبك لحالك."
"بصي، أنا هقول لمامتي وأعزمها، وأنا عارفها بتحبني ومش هترفضلي طلب."
"كلميها وأنا هكلم بابا، وإن شاء الله يوافق."
"يلا، أنا هتصل بطنط هدى (أم ورد) وإنتي كلمي باباك."
اتصلت ورد بوالدها وأخبرته، وقال لها: "شوفي رأي أمك، أما أنا فمعنديش مانع دام قلتي ناس محترمين وأمك تعرفهم."
واتصلت منة على أم ورد.
"طنط هدى، إزيك؟"
"زينة، الحمد لله يا بنتي. إنتي كيف حالك؟"
"أنا كمان زينة زيك يا قمر."
"إنتي اللي جمر. أنا عايزة أعزمك على فرحي يا طنط، بلاش تكسفيني."
"والله يا بنتي مش هقدر، أبو ورد مسافر ومش هينفع أسيب البيت، بس أنا عشان متزعليش هسيب معاكي ورد ترجع بعد ما الفرح يخلص."
"شكراً أوي يا طنط."
"العفو يا بنتي، أنا لولا ظرفي ما يسمحليش كنت جيتك بنفسي."
"حبيبتي، ربنا يخليكي."
قفلت وقالت لورد: "وافقت، ذغرطي يا بت."
ضحكت ورد وحضنتها.
"عارفة يا منة، مع إننا منفهمش بعض من مدة كبيرة، بس بجد بحسك أختي بجد. أنا عمري ما كان عندي أصحاب كدا."
"وأنا كمان على فكرة."
***
عند ملك وياسين.
"بص، بقيت تخينة."
وبكت.
أخذها في حضنه.
"إنتي زي القمر."
"إنت مقلتليش، لأ، مش تخينة. يعني أنا تخينة بجد."
"يا حبيبتي، ما إنتي حامل لازم تبقي تخينة."
"أنا في الرابع وتخينة، أمال لما أحصل التامن والتاسع هبقى عاملة إزاي."
وبكت بشدة. احتار هو كيف يرضيها، فهو لا يتحمل دموعها.
"يا حبيبتي، ده عادي، وبعدين إنتي حلوة وإنتي تخينة ورفيعة وفي كل حالاتك."
"يعني إنت بتحبني حتى كدا؟"
"أيوه، بحبك حتى كدا. اهدي إنت بس عشان النونو ميزعلش عشان إنتي بتعيطي."
مسحت دموعها.
"خلاص مش هعيط، بس إنت عارف إنه مش بإيدي، أنا فجأة بلاقي نفسي بعيط من غير سبب. بس المرة دي بسبب إن تخنت، كل فساتيني داقّت عليا."
"نجيب فساتين جديدة ولا الجميل يعيط؟"
فجأة برقت عينيها. فقال لها باستغراب: "مالك؟"
"البيبي بيتحرك."
وشالت إيده حطتها على بطنها.
"اتحرك أوي المرة دي، هو كان بيتحرك بس حركة خفيفة."
نزل لمستوى بطنها وحط رأسه وهو بيحاول يسمعه.
***
يوم الفرح، كانت ورد مع منة وتم كتب الكتاب.
"مبروك يا حبيبتي."
"الله يبارك فيكي."
"العريس جاي يشوفك."
خرج كل من في الغرفة، دخل أدهم وكان مبهوراً بجمالها. اقترب منها وقبل رأسها ثم احتضنها.
"مبروك علينا."
ابتسمت بخجل.
"الله يبارك فيك."
"إنتي بتتكسفي، طب هتعملي إيه بعدين؟"
"بعدين إيه؟"
"مفيش حاجة. هتشوفي بنفسك. يلا، عمي هيجي ياخدك وعشان تنزلوا القاعة."
وقبل رأسها وخرج.
بعد شوية، سمعت خناق برا.
خرجت من الغرفة بعد أن خرج أدهم، جاء أحمد أبو منة، وكانت الصدمة.
"أبويا! إنت بتعمل إيه هنا؟"
لم يرد عليها من الصدمة.
"هو إنت تعرفهم؟"
فتدارك نفسه.
"إنتِ بتعملي هنا إيه يا ورد؟"
"ما هو ده فرح صحبتي اللي قلت لك عليه."
لجم لسانه وهو لا يدري كيف يتصرف. زادت صدمته عندما أتت ملك ونيرمين ومنار ناحيته.
فأسرعت ورد تعرفهم عليه.
"بصي يا ملك، ده أبويا."
"منار، بصدمة: أبو مين يا بنت؟ إنتي هتتبلي على جوزي."
"ده أبويا أنا."
وبصت لأحمد برجاء.
"مش كدا يا أبويا؟"
منار بعصبية وصوت عالي: "رد، دي بنتك بجد ولا بتكذب؟"
بص على ورد وهو يرى القهر في عينيها، فغضب من نفسه لأن هذا بسببه، والآن يجب عليه أن يقول الحقيقة المخفية لسنين.
فهمت منار من صمته أنها تكذب. ضرباتها بالألم، ومسكتها بقوة وهي تحسبها إلا الخارج.
"إنت يا بت جاية في بتنا تتبلي علينا؟"
سحبها أحمد من يدها.
"سيبيها، هي مش بتكذب، دي بنتي بجد."
كانت منة تشاهد ما حدث بصدمة، فوقعت مغشياً عليها، فهلع الجميع لها، فهي لما تحتمل. وورد الأخرى أيضاً لم تستوعب ما حدث، فركضت تخرج من القصر وهي لا تدري أين تذهب.
اصطدمت بزين وهي تركض، فوقعت. كانت تحاول الوقوف ولكن كل قواها خارت، فبقت في أرضها تبكي، وهم في الشارع، وهو يحاول أن يفهم لماذا تبكي.
"في إيه؟ مالك؟ حد قالك حاجة؟ حد سمعك كلام؟ إنتي كويسة طيب؟ حد من أهلك جراله حاجة؟"
قالت من بين بكاها: "أبويا."
"ماله؟"
"طلع أبو منة."
"إيههه؟"
"طلع كذاب، بيكذب علينا وعليهم، طلع مخبي عليا إن ليا أهل، معيشنا في كذبة."
"طيب قومي من الأرض."
"مش قادرة."
وكملت عياط.
"طيب قومي أسندك ندخل جوا."
"لا، مش عايزة أجي هنا تاني."
"طيب عايزة تروحي فين؟ أنا هوديكي."
"معرفش، ومش هتعبك، أنا هتصرف."
"اسمعي الكلام، مفيش حاجة اسمها هتصرف. قومي معايا."
وسندها وقومها من الأرض وهو حزين من أجلها.
"خلاص، أنا هاخد تاكسي وهروح على المحطة، أنا رايحة لأمي."
"مفيش كدا، أنا هوديكي المحطة، بس ما أعتقدش إن فيه باص دلوقتي."
"فيه، بس أنا هروح لوحدي."
بصلها بحدة.
"أنا قلت إيه؟ مش هكرر كلامي كتير، يلا."
***
"منة، منة، فوقي."
"حد يتصل بالدكتور."
استفاق أحمد.
"أنا هشوفها."
وكشف عليها.
بعد مدة، قلق أدهم من التأخير، فطلع يشوف فيه إيه، واتصدم لما شاف منة دايخة.
"فيه إيه؟"
كلهم ساكتين ومحدش قادر ينطق.
أخذ ياسين ملك على جنب.
"فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟"
"خالو أحمد طلع متجوز، وورد تبقى بنته."
"إيه؟"
"والله دا اللي حصل، ومنة سمعت وأغمى عليها."
وبص فجأة انتبهت أن ورد مش موجودة.
فقالت بهلع: "ورد راحت فين؟ دي كانت بتعيط ومصدومة هي كمان."
"مش عارف، مشوفتهاش. هتصل بزين يدور عليها."
وخرج ليتصل به.
"ضغطها ارتفع شوية وجالها انهيار من الصدمة."
دخل ياسين وقال لملك: "اتصلت بيه وهي معاه."
"إنتي بتتكلمي على ورد، هي راحت فين؟"
"أيوه، زين قال إنه لاقاها منهارة وأصرت إنها تمشي."
"خليه يرجعها، هي مش هتعرف تروح لوحدها. أنا هرجعها بكرة."
"فيه إيه؟ محدش عايز يفهمني ليه؟"
فحكى له ياسين ما حدث.
هتف الجد من خلفهم بغضب.
"مش عايزين فضايح، حاولوا فوقوها، وبعد ما اليوم يعدي نتفاهم."
رواية قصر المغربي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ريل محمد
بعد ما منة فاقت حاولوا يقنعوها تنزل الفرح.
ردت وهي بتبص لابوها:
هنزل بس مش معاه.
الجد: المهم تنزلي، مش عايزين فضايح. الصحافة تحت وفي ناس مهمين تحت، عايزك تهدي وكأن ما حصلش حاجة.
بعدها عدلوا لها الميكب، ونزلت الفرح مع أدهم وهي بتحاول تبتسم للمعازيم اللي بتبارك لهم.
***
"هو إحنا هنلف كدا كتير؟"
"لحد ما تقتنعي إننا نرجع القصر."
"أنا مش راجعة هناك تاني. ونزلني هنا، أنا هاخد تاكسي."
"إنتِ عارفة الساعة كام دلوقتي؟"
"مش عارفة ومش فارق معايا."
وقف العربية:
"الساعة داخلة على 12، وإنتِ أصلاً مبتعرفيش تروحي لوحدك."
قاطعته:
"ليه طفلة؟"
"متقاطعنيش. أنا بقالي ساعتين بقنع فيكي إننا نرجع، ومرعي حالتك النفسية ومش عايز أغصبك حاجة، بس إحنا هنرجع كدا كدا. ليه بقى؟"
بسخرية:
"ليه؟"
"لأن جدي قال ترجعي. وإنتِ لسه متعرفيش جدي، لو قال حاجة ومتنفذتش هيقوم القيامة فوق راسنا."
"بس أنا مش عايزة أرجع. إنت تعرف إحساس إن أبوك يبص في عينك ويبقى خايف يقول إنك ابنه؟ تعرف القهر اللي حسيت بيه؟ أنا مش عايز أشوفه دلوقتي ومش هقدر أواجهه."
بحزن لأجلها:
"عارف إنك اتوجعتي، بس مش لازم تهربي، لازم تواجهيه وتعرفي ليه خبى عليكي."
"مش هقدر."
"لازم تقدري. إحنا هنرجع دلوقتي وكل حاجة هتتحل."
شغل العربية ورجعوا، وكان الفرح خلص والمعازيم بتمشي.
***
كانت كل العائلة مجتمعة، وكانت منار تنظر لأحمد بغضب.
منة كانت بتعيط وأدهم بيحاول يهديه.
دخل زين وخلفه ورد. نظرت لها منار بغضب وكانت عايزة تمد إيدها عليها. كان زين قريب منها، فوقف في وجه مرات عمه عشان ما تقربلهاش.
قال أحمد بغضب:
"أياكي تمدي إيدك عليها، دي بنتي زيها زي منة. مش هسمحلك تتعدي عليها بأي شكل، فاهمة؟ أصلاً كل حاجة بسببك."
قاطعه بدخوله وقال بغضب:
"مش بسببها، بسببك إنت. واحد جبان."
"جبان عشان خايف أخسر بنتي؟ لما نقلت شغلي في الصعيد كان عشان مكنتش قادر أستحمل تصرفاتها وأنيتها، وحتى الطفل اللي عايزه كانت بتقولي إنها صغيرة ومش عايزة تخلف عشان جسمها ما يبوظش. لما كنت هناك اتعرفت على عمي حسين وكان راجل طيب وكل البلد بتحبه وتحترمه، وكنت أنا اللي بعالجه، وكانت معاه بنته، ومش هكذب أنا حبيتها وطلبتها من أبوها ووافق. كنت عايز أقولك بس هو تعب فجأة ووصاني عليها، وكتبت عليها قبل ما يموت. وما شفتش منها غير كل خير وحب. ولما قلت لك على اللي حصل، قلت لي طلقها. لما رفضت، ضغطت عليا وقال إن لازم أطلقها عشان لو أبو منة عرف شغلك هيتأثر وهتحصل مشاكل. فضلت مصلحة الشغل على مصلحة ابنك للمرة التانية. وقتها منة بقت حامل، وما كانش ينفع أقولها وخفت إنها تعمل حاجة في نفسها أو البيبي. وفكرت إني أسيب هدى وأسمع كلامك، بس هي كمان بقت حامل. فكذبت عليك وقلت لك إني طلقتها وفهمتها كل حاجة. وهي قالت لي أسمع كلام أبوك وإني أطلقها، بس أنا لا يمكن أطلقها. قلت لها إني فهمتك إني طلقتها والموضوع انتهى. بعد ما منة ولدت خفت إني أقول لها تاخد بنتي عشان كدا خبيت على الكل. وما حدش بقى عارف. لما جبت ورد للجامعة كنت ناوي إني أكشف كل حاجة، بس كل يوم بقول بكرة وبعده، لحد ما أدهم عرف بالصدفة وحذرني إني لازم أقول الحقيقة، بس أنا قلت له إني هقول بس بعد ما منة تتجوز وأطمن عليها."
بصت منة بغضب لأدهم:
"إنت تعرف وخبيت عليا؟"
"لا، مكنش قصدي أخبي عليكي، بس هو وعدني إنه هيقولك بنفسه."
قاطعهم الجد:
"اللي حصل حصل خلاص، وأنا مش هحاسبك. هسيبك تصفي حسابك مع مراتك وبناتك، وإذا كانوا هيسامحوك ولا لأ. بكرة الصبح تروح تجيب مراتك لأنها هتعيش هنا معانا."
"بس إحنا مش هنعيش معاكم."
"أنا قلت اللي عندي ومش عايز نقاش. أي حد من العيلة هيعيش في القصر ده."
منار بغضب:
"يا عمي..."
بص عليها بحدة وكمل:
"وأمك مرات ابني زيها زي منة ونرمين. وإنت حفيدتي زي ملك ومنة. وده بيتك زيهم."
رواية قصر المغربي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ريل محمد
بعد مرور أيام:
"في إيه يا منة، انتِ ليه محسساني إني أنا اللي اتجوزت وخلفت وخبّيت عليكي؟"
"انت خبيت عليا حاجة زي كده، هتخبي أكتر. أنا مبقتش أثق فيك."
"ما بتثقيش فيا؟ تمام يا منة."
خرج من الغرفة بغضب وذهب إلى قاعة خاصة بالتدريب موجودة في حديقة القصر.
بعد قليل، أحست منة بالندم لأنها زعلته. اتصلت عليه، وهو كان مشغول بتفريغ غضبه، وكان يضرب كيس الملاكمة ولا يسمع الهاتف. ظلت تتصل كثيراً، وفجأة خافت يكون جراله حاجة، فقعدت تعيط.
عاد هو ليبدل ثيابه ووجدها تبكي. جرى عليها بلهفة:
"في إيه يا حبيبتي، انتِ كويسة؟ في حاجة واجعاكي؟"
وهي ما إن سمعت صوته زادت في البكاء:
"في إيه يا منة، متخوفينيش عليكي."
قامت من مكانها واحتضنته بشدة:
"كنت خايفة عليك."
"في إيه، ما أنا كويس أهو."
"أنا اتصلت بيك كتير وانت ما بتردش، وطلعت زعلان بسببي."
"كنت تحت بتدرب شوية ومسمعتش التليفون."
انتبهت أنها في حضنه، فاحرجت وحاولت تتفك من بين إيده.
"خليكي، ده تاني حضن ليا."
"تالت، في واحد يوم فرح أبيه ياسين وملك."
"فاكرة كان معاه إيه؟"
زقته: "قليل الأدب."
سحبها ليه: "خليكي شوية."
"يا أدهم."
"عيون أدهم. احنا قربنا على الأسبوع وأنا مشفتش شعرة منك، وكل مرة أحاول أتكلم معاك تصدني، وأنا مليش ذنب يا منتي. بعدين هو وعدني إنه يقولك بنفسه، أنا مليش ذنب وبتعاقبيني على حاجة أنا مش مسؤولة عنها."
اقتربت منه: "أسفة."
"أنا كمان آسف، ممكن نبدأ صفحة جديدة؟"
"ممكن."
"طب اقلعي."
"نعم؟ انت اتجننت؟ اقلع إيه؟"
"الاسدال، أما انتِ فهمتيه ده هقلعهولك أنا بعدين."
وهي بتضربه على صدره: "اطلع برة يا قليل الأدب، ومش هقلع حاجة."
"عموماً، أنا رايح أكد حجز الطيارة النهارده بليل."
"طيارة إيه؟"
"مسافرين شهر عسل."
"ده أنا إجازتي قربت تخلص وأنا مدقتش ولا حتة عسل، خلينا نلحق الباقي."
***
"مش ملاحظ إن انت بعدت؟"
"ليه بتقولي كده؟"
"مش عارفة، حاساك بقيت بعيد عني، مش زي الأول."
"مش قصدي يا حبيبتي، بس أنا مشغول شوية في صفقة مهمة شغالين فيها، عشان كده مشغول."
"يا ياسين، أنا بقالي يومين مشفتكش، ودلوقتي كمان خارج."
بزعيق: "يعني هو أنا خارج أتفسخ؟ ما أنا بشتغل."
بدموع: "أنا آسفة."
وراحت باتجاه الحمام عشان تعيط، فمسك إيدها ووقف قصادها وهو بياخد نفس، ومسح لها دموعها:
"خلاص يا روحي، متزعليش. آسف عشان زعقت، بس انت عارف إن أنا لما بكون مضغوط بزعق، وده غلط، بس معلش، متزعليش مني."
خدها في حضنه.
"ياسين."
"إيه؟"
"هو انت كنت فين أول امبارح؟"
"أنا أول امبارح صحيت شفتك وانت خارج، بس كنت تعبانة مش قادرة أفتح، فسهرت يوميها ومجيتش، وصحيت الفجر ملقتكش. انت نمت برا؟"
"أيوه، كنت بايت في الشقة عشان كنت مشغول وخلصت متأخر."
"إن كان كده خلاص، بس أوعى تعيدها وتنام بعيد عني."
"حاضر يا حبيبتي."
تليفون ياسين اتصل:
"أيوه، أنا جاي، جهزي للاجتماع على ما أوصل."
"مين دي؟"
"إسراء، السكرتيرة."
"مالها بتتصل عليك ليه؟"
"بتستعجلني عشان الاجتماع. وبلاش نفسنة بقى."
"أنا منفسنة؟ أنا أنفسن من دي؟"
"لا ياختي، أنا اللي منفسنة منها. ده انتي هتموتي بغيظك."
"انت عارف إنها بتتلكك. متستنا أما انت تيجي، هو الاجتماع هيطير؟"
"لا مش هيطير، بس الاجتماع مبيبدأش غير بوجودي."
"المهم إنك تخلي بالك، لأنها حاطة عينها عليك، وأنا هخزقهم لها لو بصت لك."
"بلاش سوء ظن، أنا مشفتش منها حاجة وحشة."
"اممم، بتدافع لها يا محامي الدفاع."
ضحك عليها: "أنا اتأخرت، ولو فضلنا في الحوار ده مش هنخلص. يلا، خلي بالك من نفسك ومن البيبي."
وقبل رأسها وخرج.
***
دخل أحمد إلى القصر ومعه هدى التي تعب حتى أقنعها أن تأتي معه. كانت منة في الصالة، وما إن راتهم قامت وطلعت غرفتها.
بص أحمد عليها بحزن وقال لهدى:
"اتفضلي، ومتزعليش منها، هي لسه زعلانة."
"مش زعلانة منها، هي معذورة."
أتت نيرمين ورحبت بها:
"مريم، نادي على ورد، قوليلها إن أمها وصلت."
"حاضر يا ست هانم."
بعد قليل نزلت ورد وحضنت أمها بلهفة:
"اوحشتيني ياما."
"وأنا كمان يا، اوحشتيني يا قلب أمك. كده يا ورد، أهون عليكي متكلمنيش كل ده؟"
"معلش يا بنتي، مش بإيدي، سامحيني."
"مسامحاكي ياما، أنا مليش غيرك."
حزن أحمد بشدة: "وأنا رحت فين؟"
"لما كانوا بيتهموني إني كذابة وبتُبلى عليك إن انت أبويا، ووقفت تفكر وقتها، عرفت إني مليش غير أمي."
قالت أمها بلهجة صارمة: "ورد، عيب عليك، ده أبوكي."
"أبويا فين؟ لما أنا اتهنت، اتضربت بسبب إنه بيفكر إذا هيقول الحقيقة ولا ينكر إني بنته. اللي أنا عشته وقتها أسوأ شعور مر عليا في حياتي."
"مين اللي ضربك؟"
وهي ندمت أنها قالت لأنها عارفة أنها: "محدش ضربني."
جات منار اللي سامعة كل حاجة: "هايل. تصدقي اتأثرت بمسلسلك ده."
وبصت لهدى في عينيها: "أنا اللي ضربتها."
اقتربت هدى ووقفت أمامها، أما هي فكانت تنظر لها باستهازاء واستحقار.
"إلى أن ضربتها هدى."
ألم سمع في القصر: "عشان تبقى تقربي من بنتي تاني."
فامسكوا في بعض، ضرب وجريت ورد ونرمين يحجزوا ما بينهم.
كانت منة تتابع ما حدث، فنزلت بسرعة لتحجز بينهم.
زعق أحمد: "كل واحدة تسيب التانية أحسن لها. أنا مش ناقصكم أبدا."
جيه ووقف ما بينهم، فقالت منار: "انت شفت، هي اللي مدت إيدها عليا الأول."
نظر إلى هدى: "ضربت بنتي، وأنا اللي أرش، بنتي بالمية أرش بالدم."
قال بغضب: "مش عايز مبررات. انتوا خلاص هتعيشوا سوا في نفس البيت، يعني تحترموا بعض غصب عنكم، يا أما محدش يلومني."
"وانتِ بص على منار، اياكي تمدي إيدك على ورد، لأنها زيها زي منة، يعني أنا اللي هقفلك، سامعة؟"
"سامعة."
"وانتِ يا هدى، متمديش إيدك على حد. حصل أي حاجة، أنا اللي هتصرف، فاهمة؟"
"فاهمة."
"أنا اتغاضيت عن كل واحدة وكنت بفوت بمزاجي، من النهاردة أي مشاكل هتشوفوا وشي التاني."
رواية قصر المغربي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ريل محمد
في اليوم التالي، نزل أدهم ومنة ومعهم شنط، ودعوا الجميع.
نرمين: افطروا الأول بعدين روحوا.
أدهم: هنتاخر يا ماما.
منة جلست: أنا أصلاً جعانة، هفطر من غير عزومة.
نرمين: اقعد أنت كمان، عايز تاخد البنت على لحم بطنها.
أدهم: أمري لله، وجلس.
كان الكل موجود على السفرة.
الجد: بما إن الكل موجود، عايز أقول كلمتين.
ياسين: اتفضل يا جدي.
الجد: أنا عارف كل حاجة بتحصل في البيت ده، يعني المشكلة بتاعت امبارح عارفها، فعايزكم تعرفوا إن هدى مرات ابني وورد حفيدتي، يعني هقول تاني زيها زي منار ونرمين، معنديش فرق. وورد زيها زي منة وملك وزيكو. أنتم الأولاد مش عايز أي معاملة وحشة لحد فيهم، وهما كمان هيتعاملوا بأصلهم الطيب، مش كده يا بنتي؟
هدى: طبعًا يا عمي.
الجد: وأنا حابب إنكم تسامحوني. صح إن أحمد ابني غلط وغلطه كبير، بس أنا كمان ليا دور في اللي حصل، ويمكن سبب رئيسي... بس أنا عرفت متأخر إني لما أضغط عليكم بيكون ده غلط.
هدى: العفو، أنت في مقام أبويا، وأزعلش منك، وفي وقتها أنا قدرت إنك خايف على ابنك وشايف إن كده مش في مصلحتك.
الجد: وأنا يشرفني إني أبقى في مقام أبوكي اللي عرف يربي صح.
هدى بابتسامة: شكرًا ليك.
الجد: العفو يا بنتي... وأنتم وهو ينظر لمنار: ممنوع تمسي ورد ولو بكلمة.
منار: يعني أنا الوحش في الحكاية؟
الجد: منار، أنا عاجنك ولابنك وعارف تفكيرك، عشان كده حذرتك، ولحد هنا الموضوع انتهى.
لم تستطع أن تبرر، فهي كانت تنوي أن تنتقم منها في بنتها.
الجد: نقطة كمان، مش عايز البيت يبقى نظام أحزاب، كلنا عيلة وحدة، فاهمين؟ ومنة وورد شايف إنكم ما بتتعاملوش مع بعض، ممكن أعرف ليه؟
سكتوا هم الاثنين.
الجد: مفيش سبب صح؟ أنتم أصلًا صحاب، يعني مش غربين على بعض، وكونكم تطلعوا أخوات دي مش حاجة وحشة، ده مفروض حاجة تفرحكم مش تزعلكم. وانتي يا ستي منة، مش كنتي بتقولي نفسك يكون عندك أخوات؟ ولما جت ملك تعيش معانا فرحتي، وقلت إن ملك اختك، ولما عرفتي ورد قلتي إن ورد اختك، أهي لما بقت أختك بجد اتراجعتي ليه؟
سكتت منة وهي تفكر في كلام جدها، وهي تعلم أن ورد أيضًا لم تكن تعرف وأنها ليست مذنب، بالعكس هي ضحية زيها، ويمكن هي أحسن لأنها اتربت بين أهلها، عندها جد وأولاد عم بقوا ليها إخوانها، إنما ورد مكانتش ليها غير أمها.
أحست ملك أن الجو أصبح متوتر، فحاولت تغير الموضوع.
ملك: يا جدو، عايزة أشتكيلك من ياسين.
الجد: ماله؟ إياك تكون مزعل حفيدتي يا ولدي.
ياسين: وأنا إيه يا جدي؟ جايبني من الملجة، وإنتي ياستي أنا عملتلك إيه يا ختي؟
الجد: لا، حفيدي بس، دي ملك خط أحمر، اللي يزعلها يا ويله. وانتي يا حبيبتي اشتكي، عملك إيه؟
ملك: ما خدنيش شهر عسل يا جدو، ضحك عليا إكمني ولية مكسورة الجناح.
ضحكوا عليها.
الجد: ليه مخدتش مراتك شهر عسل يا أستاذ؟
ياسين: كنت مشغول يا جدي، وقلت لها أما أفضي.
ملك: باقي له 7 شهور ما فضيش يا جدو.
ياسين: ما أنتي عندك جامعة.
ملك: دلوقتي معنديش.
الجد: زين هينزل الشركة معاك يشيل عنك شوية. ابقى خد لك إجازة ووديها مكان ما تحب.
ملك: يعيش جدو القمر.
زين: افرحي يا أختي، هيسيب لي الشغل عشان يفسحك، دنيا قاسية.
ملك: متزعلش يا خويا، هيترد لك، مش كده يا سنسونتي؟
زين بتريقة: بجد يا سنسونته؟
نظر لهما ياسين بحد.
زين: معلش يا ياسين بيه، مش قصدي.
ياسين: أيواة كدا اتلم. وانتي مفيش أي سفر بكرشك دي، أما تولدي بالسلامة.
ملك: إيه كراشك؟ احترمني شوية، ده ابنك يا بيه.
نهض ياسين وقبل رأسها ورأس نرمين: حقك عليا، هبقى أقول كرشك. يلا أنا اتأخرت.
نظرت له بغيظ وهي تتوعد له.
نهض أدهم ومنة أيضًا: يلا يا جماعة، نشوف وشكم بخير، إحنا كمان اتأخرنا. وذهبوا باتجاه الباب، ولكن عدت منة فجأة واحتضنت ورد، فاحتضنتها هي أيضًا، وعيطوا مع بعض.
أحمد بص عليهم ودموعه جرت غصبًا عنه، وكان مبسوط إن علاقة بناته كويسة. ذهبت منة في اتجاهه وهي تمسك يد ورد، وقامت باحتضانه. ظلت ورد واقفة تنظر له ولا تعرف هل تسامحه.
أحمد: سامحوني يا بنات. ومد يده لورد، فلم تحتمل ودخلت هي أيضًا إلى حضن أبيها، وكانوا يبكون وتصالحوا مع بعض.
فعيطت ملك وقالت لياسين: اتصرف، أنا عايزة أخت أنا كمان.
ياسين: هبقى اجيب لك اخت من السوبر ماركت وأنا جاي.
ملك: بص حلوين إزاي، أنا هخلف كمان عشان ابني ما يكونش وحيد.
ياسين: إن شاء الله مش هيكون وحيد، إحنا ناوين نعمل زحمة في القصر.
ضحكت ملك.
بعدها خرج أدهم ومنة إلى المطار، وياسين وزين إلى الشركة.
رواية قصر المغربي الفصل السادس عشر 16 - بقلم ريل محمد
ملك: ماما ممكن تيجي معايا عند الدكتورة النهاردة؟ أصلا ياسين مشغول وأنا مش عايزة أروح لوحدي.
نرمين: آه طبعًا من عنيا يا حبيبتي، يلا اجهزي وأنا كمان هروح أجهز نفسي.
ملك وهي تحضنها: ربنا يخليكي ليا.
نرمين: ويخليكي يا حبيبتي.
ذهبت ملك إلى الدكتورة الخاصة بها ومعها نرمين وقامت بالكشف.
نرمين: هي يا دكتورة بطنها كبيرة عن المفروض ولا أنا بيتهيألي؟
الدكتورة: آه، ما هي حامل في توأم.
نرمين وملك بفرح: بجد؟
الدكتورة: أيوه، انت مش عارفة؟
ملك: آه، ما انتي ما قلتيليش.
الدكتورة بضحك: ما انتي ما سألتيش.
ملك: طب إيه نوعهم؟
الدكتورة: ولاد.
ملك: الاتنين؟ بصي كويس يمكن تلاقي بنت.
الدكتورة: لا، الاتنين ولاد. ربنا يرزقك بالبنت المرة الجاية.
ملك: آمين.
نرمين: فكرتيني بنفسي، في كل مرة بقول للدكتورة بنت تقولي ولد. لما كنت حامل في زين مرضتش أعرف نوعه إيه على أمل إنه يكون بنت وطلع ولد، بس كلهم حلوين ونعمة من ربنا.
ملك: الحمد لله. أنا مبسوطة أوي إنهم توأم. هكلم ياسين أقوله ولا أقولك هروح له في الشركة؟
نرمين: ربنا يفرحكم بيهم كمان وكمان.
ذهبا إلى الشركة ورفضت نرمين أنها تنزل.
نرمين: هروح أنا البيت، وانت تعالي مع ياسين.
ملك: أوكي.
دخلت ملك وذهبت إلى مكتب ياسين، ولكن لم تجد السكرتيرة في مكتبها. دخلت إلى المكتب ونظرت بذهول عندما وجدتها تقف بالقرب منه وتضع يدها على الكرسي وتنحني قليلاً، وكان المنظر مستفزًا بالنسبة لها. نطقت بغضب:
ملك: ما تاخديها على حجرك أحسن.
رفع رأسه ونظر لها، ولكن غضب بسبب جملتها:
ياسين: في إيه يا ملك؟ احترمي نفسك.
ردت بغضب وصوت عالٍ:
ملك: مين فينا اللي يحترم نفسه؟ أنا ولا انتو؟ لأ، وعامل فيها إنك مشغول وانت مقضيها مع الحلوة، وانت ياسين بيه بس ولا لافة على كام واحد؟
ياسين وهو يجز على أسنانه بغضب:
ياسين: ملك، اسكتي بلاش قلة أدب.
ملك بغضب:
ملك: انت تسكت خالص عشان انت لسه ما شفتش قلة أدب.
نظر ياسين فوجد مجموعة من الموظفين يقفون والباب مفتوح، فقال بغضب:
ياسين: ملك، بطلي عشان ما أزعلكيش.
مثلت إسراء البكاء لكي تزيد النار:
إسراء: أنا عملت إيه عشان تقول عليا كدا وتشوه سمعتي بين الموظفين؟
ملك: سمعت مين يا أم سمعة؟ أنا هوريكي.
وأمسكتها من شعرها.
غضب ياسين جدًا من تصرفاتها وأمسكها بالغصب وأبعدها عنها.
إسراء: أنا اتهنت جامد.
ياسين وهو ينظر لملك:
ياسين: اعتذري لها.
ملك: نعم؟
ياسين: بقولك اعتذري.
ملك: أعتذر على إيه؟ أنا ما غلطتش. هي واحدة خطافة رجالة وأنا لسه هوريها اللي متعرفوش.
ياسين بغضب وهو ممسكها من معصمها:
ياسين: بس يا ملك، وبقولك اعتذري لها.
وهي تنظر له بذهول:
ملك: إيه؟ هتضربني ولا إيه؟ ومش هعتذر، واللي عندك اعمله.
ياسين بزعل منها وحس أنها صغرته:
ياسين: أنا مش هضربك، بس أنا لو كنت بضربك فعلًا، كنتي احترمتيني وعملتيلي حساب.
نظرت له بذهول وقالت بثبات:
ملك: انت شايف كدا؟ تمام.
ونظرت إلى إسراء التي كانت تنظر لها بشماتة. خرجت من المكتب وأغلقت الباب بغضب.
إسراء بحزن مصطنع:
إسراء: أنا آسف لو سببت لك مشاكل.
ياسين: لا يا إسراء، أنا اللي آسف على اللي حصل، وبعتذر لك نيابة عنها.
إسراء: مفيش مشكلة.
وخرجت وهي تبتسم لأنها الآن أتيح لها تنفيذ خطتها.
عند ملك، دخلت إلى القصر والدموع على عينيها وترتجف وتبكي بحرقة. كانت تجلس نرمين وهدى في الصالة.
نرمين بفزع على شكلها:
نرمين: يا لهوي! إيه ده يا بنتي؟ فيكي إيه؟ أنا سايباكي كويسة ومبسوطة.
وأخذتها بحضنها وهي تربت على كتفها:
نرمين: مالك؟ إيه اللي جرالك يا ضنايا؟ إيه اللي يخليكي تعيطي كدا؟
ظلت تبكي حتى أصيبت برجفة وجسمها هبط وأصبحت شبه دايخة، فجرت هدى وجابت لها مياه بسكر. شربوها لها وبدأت تهدأ شوية.
نرمين: ها يا حبيبتي، إيه اللي حصل؟
حكت لهم ما حدث وهي تبكي.
هدى: معلش يا بنتي، أنا كنت هتدخل بس لازم أقولك إنك اتسرعتي في رد فعلك واتعصبتي، وانتي عارفة إنه مكنش منتبه إنها قريبة منه ومش شايف إنها حاجة وحشة.
ملك: أنا كنت ههدا لو كان حد تاني، بس البنت دي أنا عارفة إنها حاطة عينها عليه وحذرته قبل كدا.
هدى: أنا فاهمة شعورك وعارفة إنك مقدرتيش تتمهلي، بس في الآخر غلطتي يا بنتي. الراجل راجل، لو كان بيعشقك، عايز منك الاحترام. بس انتي قلتي كل حاجة حصلت قدام الموظفين، ولما طلب تعتذري رفضتي وبجحتي فيه.
ملك: أنا لا يمكن أعتذر لواحدة زي دي.
هدى: وهو حس بكدا إنك صغرته ومسمعتيش كلامه.
ملك: يعني أنا أعتذر للي متسواش دي عشان هو يرتاح؟
هدى: بصي، الغرض مش الاعتذار. الغرض إنك تكسب جوزك لصفك، تحسسيه إنك بتسمعي كلامه عشان هو كمان يسمع كلامك.
ملك: يعني أنا مفروض أصالحه؟
هدى: أيوه. الرجالة دول زي الأطفال، بيضحك عليهم بكلمتين. أما يرجع جوزك، تصالحيه وتفهميه إن اللي حصل بسبب إنك بتغيري عليه، وكلي عقله بكلمتين. انتو لسه صغيرين وبتدأوا حياتكم، متخليش المشاكل تاخد حجم كبير في حياتكم. خلي الرابط اللي بينكم يخليكم تهزموا المشاكل، مش هي اللي تهزمكم وتفرقكم. الحياة لسه قدامكم، لازم تتعلمي الصبر والحكمة وتعرفي مفاتيح جوزك.
ملك: شكرًا ليكم. أنا هطلع أرتاح شوية وهحضر له مفاجأة وأصالحه.
ذهبت ملك إلى الأعلى.
نرمين: شكراً بجد إنك نصحتيها. أنا عارفة إنها غلطت، بس مكنتش هقدر أفهمها بالأسلوب ده وكنت هخاف تفهمني غلط. هي أصلاً حساسة زيادة عن اللزوم، والحمل زود من ده، بس هي بطبعها طيبة أوي وبتحب ياسين جداً. خفت أقولها إنها غلطانة تفتكر عشان هو ابني أنا بدافع له، عشان كدا مقلتش حاجة. وياسين كمان غلطان، ولما يجي أنا هديله قرصة ودن.
هدى: ولو، هي زيها زي بنتي، ولما أشوفها في غلط هنبهها تلحق نفسها.
عند ياسين في الشركة، أعصابه فلتت وما كانش قادر يكمل شغل. ورغم إنه زعلان منها، بس حس إنها ممكن تكون بتعيط أو حاجة. اتصل ولقى تلفونها مقفول، فقلق عليها وطلع عشان يروح البيت.
ياسين: أنا راجع البيت، لو فيه أي حاجة أجليها لبكرة.
إسراء: تمام يا ياسين بيه.
بعد قليل، دخل ياسين إلى القصر.
نرمين: ياسين.
ياسين: نعم يا ماما. هي ملك رجعت؟
نرمين: أيوه رجعت وكانت بتعيط ومنهارة.
ياسين بضيق: أكيد حكت لك اللي حصل.
نرمين: أيوه حكت لي.
ياسين: وأنا اللي غلطان صح؟
نرمين: أنا مقلتش انت غلطان ولا لأ، بس راعي إنها حامل ومتخليهاش توصل لمراحل زي دي.
ياسين: هي اللي عملت مشكلة من خيالها واعتقاداتها.
نرمين: هي ست وبتغير وبتحس بالخطر على جوزها.
ياسين: تمام يا ماما، هي كويسة ولا منهارة أوي؟
نرمين: لا، هي أحسن. لما جات من برا داخت وتعبت، بس بعد ما هديت وحكت لنا اللي حصل، خالتك هدى فهمتها غلطها، ودلوقتي هي زعلانة على زعلك وعايزة تصالحك. ملك طيبة أوي يا ابني وملهاش غيرك، انت سندها بعد ربنا، دي مراتك وأم عيالك. هي متسرعة شوية، بس دا عشان بتحبك وبتغير عليك. ولو حاولت تصالحك، ماتعاندش، ها؟
أراق ياسين بعد حديث والدته وابتسم:
ياسين: حاضر يا ماما.
نرمين: يحضر لك الخير يا حبيبي. الجواز عايز تنازل من الطرفين، مينفعش تعاندوا بعض. يلا روح لمراتك، زمنها مستنياك.
ياسين وهو يقبل رأسها:
ياسين: حاضر يا ماما.
دخل ياسين إلى الغرفة وجدها نايمة على السرير وتحدث أطفالها وتضع يدها على بطنها:
ملك: بابا زعلان مني، بس أنا هرضيه. بصوا، هو زعلني كمان، بس أنا هسامحه. ليه بقى؟ عشان ماما طيبة وكيوت. بس خليكم شاهدين، لو زعلني تاني، أنا آسفة، بس انت هتتيتم.
ضحك بشدة، فقاومت من مكانها بفزع وتكسفت أنه سمعها.
ملك: دلوقتي يقول عليا مجنونة.
ياسين: مش هقول. أنا عارف إنك مجنونة، بس عايزة تقتلني دي ما اتوقعتهاش.
ملك: لا مش هقتلك دلوقتي، أما تزعلني بقى.
ياسين: نشوف الكلام ده بعدين. تليفونك مقفول ليه؟
ملك: مش مقفول، أنا عملت لك بلوك.
ياسين: عاملالي بلوك وعايزة تقتليني، وانت الغلطانة؟
ملك: مش هقتلك دلوقتي.
واقتربت منه وحضنته:
ملك: أنا آسفة.
حضنها هو كمان، وبعد قليل أحس بدموعها على كتفه، فأبعدها عنه قليلاً، أمسك وجهها بين يديه وقبل رأسها:
ياسين: بس يا حبيبتي، بلاش عياط عشان خاطري.
ملك: انت مسامحني؟
ياسين: طبعاً. وانت كمان متزعليش مني.
ملك: أنا عندي ليك مفاجأة.
ووضعت يده على بطنها:
ملك: أنا حامل في توأم.
فرح ياسين وأخذها في حضنه.
رواية قصر المغربي الفصل السابع عشر 17 - بقلم ريل محمد
وصلو منة و أدهم باريس.
منة: الله يا أدهم حلو اوي.
أدهم: أهم حاجة انت تكوني مبسوطة.
منة: انا مبسوطة طول ما انا معاك.
أدهم: طب يلا نروح الفندق.
بعد أن دخله إلى غرفتهم تنهد أدهم و غمزلها: اخيرا هستفرد بيكي.
منة: بقول لك ايه احترم نفسك و امشي عدل عشان ماعدلكش بنفسي.
و هو ينظر لها بخبث و يقترب منها: اعدليني انا عايز اتعدل على ايديكي يا روحي.
و أصبحت محاصرة وراها الحائط و أمامها هو و لا مسافة بينهم.
فهمست: أدهم تعبانة عايزة انام ابعد.
ابتعد بصعوبة و هي دخلت إلى الحمام بهرولة.
قفلت الباب و اتكات عليه وهي بتتنفس بسرعة: جبانة.
اما هو فحاول انه يكون هادي و يصبر عليها.
بعد قليل ندهت عليه: أدهم.
أدهم: نعم يا حبيبتي.
منة: ممكن تديني بجامة من عندك.
أدهم: طيب ثواني... فتح الشنطة و اخرج لها بجامة مكونة من قميص كت و شورت و ادهالها.
منة: مش عايزة دي شوف حاجة تاني.
أدهم: مالها دي ما كويسة.
منة: أدهم: خلاص طيب هشوف غيرها وناولها قميص نوم.
منة: يوووه بقى ما تجيب حاجة عدلة.
أدهم: في ايه هي هدومك كدا اعمل ايه.
منة: لا عندي حاجات محترمة هات منها.
و هو يناولها فستان اسود: بصي آخر مرة تاني مش هرجعه.
منة: ماشي بص هو مش، احسن حاجة بس احسن من اللي قبله.
أدهم: طب يلا اطلعي انا كمان عايز اخد شاور.
خرجت و هو تنح فيها فكانت تبدو جميلة جدا.
كان الفستان يظهر مفاتنها و مفتوح من الصدر و الظهر قليلا.
كانت تفرد شعرها كي تغطي جسدها.
منة: بقولك ايه متبصليش، كدا و تكسفني انا اصلا مكسوفة خلقة.
لما يكون يسمعها اصلا و يقف في طريقها: ما تجيبي بوسة.
منة: انا متوضية و عايزة اصلي مينفعش.
أدهم: طب استنيني نصلي سوا.
منة: حاضر يلا بسرعة.
لبست الاسدال و طلعت فرش الصلاة من الشنطة و استنته.
أدهم: خرج.
منة: انت عاملة حسابك.
أدهم: ايواة انا قلت يمكن منلاقيش و فعلا دورت في الاوضة ملقتش.
منة: طب يلا... امها في الصلاة و صلو كل الصلوات اللي فاتتهم في الطيارة.
بعد ما خلصو و دعو ربنا قام و راح نام على السرير.
اما هي فقلعت الاسدال و قعدت تسرح شعرها.
و هو كان ينظر لها و قام راح وقف وراها وحضنها من ضهرها و شال شعرها على جمب و دفن راسه فرقبتها.
و هي اتوترت و حاولت تفلت منه ولكن ما قدرتش.
فلفت له و فأصبحت فحضنه و لا يزال يدفن راسه و يشتم رائحته.
منة: اادهم ك كفاية.
أدهم: رد بتوهان: هشششش.
منة: ياا اادهم.
رفع رأسه و نظر في عينيها قال: اهدي متخافيش و استمتعي باللحظة..
و نظر إلى شف. تيها و قبلها بعمق إلى أن استسلمت له و أصبحت زوجته قولا وفعلا.
***
عند ملك و ياسين كانت تنام بحضنه.
ياسين: نمتي؟
ملك: لا صاحية عايز حاجة.
ياسين: لا بطمن عليك.
بعد قليل رن هاتفه.
و ابتعد قليلا و هو ياخذه.
ملك: ولادنا مش هيكونو مزعجين قد تليفونك دا.
ضحك عليها و رد: ايواة... تمام... خليهم انا هشوفهم الصبح تمام... يلا سلام.
بصت له بضيق: ميين.
ياسين: شغل.
ملك: يبقى هي و بتتصل عليك ليه.
ياسين: بقولك شغل في ايه.
ملك: الشغل هناك في الشركة إنما تتصل عليك و انت في البيت دي قلت أدب.
ياسين: في ايه يا ملك أن سبت الشغل و في حاجات كتير لغيتها و مفروض تخلص النهاردة و جيت علشانك و هي بتسأل إذا كنت هرجع ولا لا.
بصت له بغضب و حاولت تهدأ: انا عايزة اطلب منك طلب.
ياسين: عايزة ايه.
ملك: البنت دي انا مش عايزاك تشغلها معاك.
ياسين: لا انت اتجننتي اوي يا ملك عايزاني اطردها و اقطع عيشها عشان ظنونك و عدم ثقتك في نفسك.
ملك: انا مقلتش اطردها انا ما ارضاش، بكدا لحد انقلها تشتغل مع أي حد تاني.
ياسين: انا مش مستعد اجيب حد و أعلمه الشغل انا مش هستغنا عنها.
ملك: و بتقولهالي فوشي بص يا ياسين من الاخر كدا يا انا يا هي انا مش هسمح لها تاخد جوزي.
ياسين: انت عبيطة صح يا ملك انا عمري ما هكون لغيرك افهمي بقى و خليكي واثقة في نفسك شوية.
ملك: بغضب: انا واثقة فنفسي بس مش واثقة في وجودها معاك انا يكفيني اللي شوفته النهاردة اني أشك فيكم.
ياسين: زعق لها: لا انتي اتجننتي خالص.... و طلع و هو بيقفل الباب لما تبطلي شك كلميني.......
قامت وراه: انت رايح فين.
ياسين: رايح من وشك انا تعبت من النكد و الشك اللي معيشانا فيه.
ظنت انه سينام في غرفة أخرى و لكن سمعت صوت سيارته.
نظرت له من الشباك و هو أيضا نظر لها لمدة و ذهب إلى شقته.
اما هي قعدت في الأرض تعيط و تانب نفسها.
اخدت تليفونها تتصل بيه و لكن لم يرد عليها.
كانت الساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل و مكنش ينفع تطلع تلحقه.
بعتت له فويس نوت: انا اسفة و غلاوتي عندك ارجع انا مش هعرف انام كدا بلاش تزعل مني عارف انت لما تسبني كدا بحس اني يتيمة بجد بالله عليك متسبني لوحدي يا ياسين عشان خاطري......
أرسلتها و انتظرت منه الرد و لكن هو كان نام و لم يرا رسالتها.
في مكان آخرمجهول:
من شوية خرج و شكله متخانق مع الهانم.
أسراء: حلو اوي كدا كله جاي فصفي بكرة الصبح تجبلي البرشامة اللي قلت لك عليها.... بكرة الصبح هروح له باي حجة وهديهاله و لما يفوق هنزل دمعتين و هقله انه اغتصبني واني كدا اهلي هيقتلوني و لازم يكتب عليا و هو يعيني هيصدق اللي حصل و هبقى اخليه يطلقها بعد ما يتجوزني.
المجهول: انتي دماغك دي سم بس ما تنسينيش بقى.
أسراء: متخافش حقك محفوظ.
***
نرمين: في ايه مش عايزة تنزلي الفطار ليه و فين ياسين.
ملك: بعياط: اتخانقنا بليل و طلع و سابني.
نرمين: طب بلاش عياط عادي يا حبيبتي كل الناس بتتخانق و هو انهاردة هتلاقيه راجع.
ملك: انا اتصلت بيه و بعتله و برضو مردش علي.
نرمين: هي حاجة كبيرة.
ملك: نفس موضوع امبارح و حكت لها اللي حصل.
نرمين: يا بنتي انت مديا البت دي أكبر من حجمها و هتخسري جوزك بسببها يا بنتي بصي انزلي دلوقتي افطري عشان جدك ما يقلقش.
ملك: مليش نفس يا مامان.
نرمين: مفيش كلام زي دا انت حامل و تعبانة قومي يلام.
ملك: مش عايزة يا مامان.
نرمين: مفيش ماما قومي يلا اسمعي الكلام.
ملك: حاضر.
نزله سوا و نزل الجد وبص على ملك.
الجد: مالك يا بنتي مال عنيكي انتي معيطة.
ملك: لا يجدو انا كويسة.
الجد: فين جوزك ما يكونش مزعلك.
ملك: لا يجدو مش، مزعلني بس هو طلع بدري عنده شغل.
الجد: و انت ايه اخبارك كويسة.
ملك: اه الحمد لله كويسة.
نرمين: شفت يا بابا مش ملك حامل فتوام.
الجد: بفرح: مبروك يا حبيبتي.
وباركولها كلهم.
بعد ما خلصه زين قام و كان رايح فقالت له ملك استنى.
ملك: شوف لي ياسين لو في الشركة و كلمني.
زين: حاضر.
ملك: يحضرلك الخير شكرا جدا.
زين: العفو.
***
عند أدهم و ملك صحي أدهم قبل منة و كان بيبص لها و هو مبسوط و زاح لها شعرها و باس خدها.
اما هي فكانت بتتململ فتحت عنيها لقته بيبصلها و مبتسم.
أدهم: صباحية مباركة يا عروسة.
اتكسفت و غطت و شها بالملايا و هو حاول يسحبها منها.
منة: بس يا ادهم والله اعيط.
و هو يضحك: تعيطي ليه بس.
منة: مكسوفة.
أدهم: و تتكسفي ليه بس.
بدات تعيط.
أدهم: انتي هبلة يا منة ايه اللي يخليكي تعيطي في ايه انتي مراتي معملناش، حاجة غلط.
منة: مش قصدي بس انا مكسوفة و انت بتكسفني ذيادة.
ضحك عليها: خلاص مش هكسفك.
منة: طب يلا اطلع برا.
أدهم: حاضر عشان متعيطيش يا عيوطة و قرصها من انفها.
رواية قصر المغربي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ريل محمد
صلى ياسين الفجر وسمع رسالة ملك واتصل بها، لكنها لم ترد. كانت نائمة. فبعث لإسراء أنه لن يأتي اليوم وأغلق هاتفه ونام مرة أخرى.
***
عند ملك، فتحت هاتفها لتتحدث مع زين وتعرف إذا كان ياسين في الشركة. وجدت منه مكالمات الفجر، لكنها لم ترها. أعادت الاتصال به، لكن هاتفه كان مغلقًا، فقلق عليه. اتصلت بزين.
زين: أنا يادوب بنزل من العربية.
ملك: معلش يازين، بس أنا قلقانة عليه، تلفونه مقفول.
زين: دقيقة أسألك الاستقبال. صباح الخير، ياسين بيه وصل؟
الموظفة: لا، لسه.
زين: تمام، شكرًا. ... مجاش لسه. لو عايزة هدورلك عليه.
ملك: شكرًا يا زين، أنا هعرف ألاقيه فين. يلا سلام.
زين: سلام.
زين لنفسه: أنا ليه محدش بيقلق عليا. دنيا قاسية.
***
خرجت ملك من القصر وذهبت إلى شقة ياسين، وكان معها نسخة من المفتاح. دخلت ووجدته نائمًا، فاطمأنت. غيرت ملابسها وذهبت إلى المطبخ.
استيقظ ياسين متأخرًا، وحاسس أنه تعبان ومش قادر يقف. لكنه حس بحركة في الشقة. اتحامل على نفسه وطلع، فلقاها واقفة في المطبخ وبتكلم نفسها: "تلاقيه ما أكلش حاجة ونايم كدا". بعدين كملت بنبرة حزن: "يعيني دا عمره ما نام لحد دلوقتي، شكله تعبان". وأكملت بفزع: "ولا يكونش مات". وكانت خارجة تشوفه إذا كان عايش، لقيته واقف يتفرج، وهي اتخضت.
ملك: حرام عليك، أنا كنت هروح فيها.
زين: بعد الشر عليكي يا قلبي. ... وقرب منها وحضنها.
ملك بخضة: جسمك سخن أوي، أنت تعبان؟ وسحبته على الأوضة ونيمته على السرير: ثواني وهاجي.
طلعت بسرعة جابت ميه ساقعة وقطن وقعدت تعمله كمادات، وهو بيبصلها وبيفكر قد إيه هو محظوظ بيها ومش هيزعلها تاني، وأنه اللي هي عايزاه هيعمله. بعدين قال لها: "أنا كويس، متقلقيش".
: كويس إزاي بس، بص جسمك سخن أوي، وتلاقيك ما أكلتش حاجة.
: مليش نفس.
بصت له بدموع: بسببي صح؟
: مش بسببك والله، أنا مش عايز آكل.
: طب أنا جعانة.
: أنتي مفطرتيش.
بصت له بغيظ وهي بتبرر: أنا فطرت بس جعت تاني، أنا باكل لثلاث أشخاص على فكرة.
: بالهنا يا حبيبتي، إن شاء الله تاكلي الدنيا كلها. أنا عنديش مانع. إن كنت بطمن لحسن تكوني زعلانة وما أكلتيش.
: أنا مش زعلانة، بس أنا عايزة منك طلبين.
: أمري.
: أولاً، عايزاك تاكل معايا، أوكيه؟
: مع إني مش عايز، بس عشان خاطرك.
: التاني بقى، متسبنيش وتروح، متباتش بعيد عني. أنا معرفتش أنام امبارح وأنا مش عارفة ألحقك أو أعمل حاجة.
: أنا آسف، بس أنا كنت مضغوط قبلها، والمشكلة الصبح، ولما رجعنا اتخانقنا واتعصبت زيادة عن اللزوم. بس وعد، مش هسيبك أبدًا.
: وأنا كمان آسفة لو بقيت مصدر نكد، بس أنا بيبقى غصب عني. ... بص، أنا هتفق مع نفسي اتفاق، إني مليش دعوة بأي حاجة تخص شغلك، وأنا هكون واثقة إنه لو عشرين وحدة جريوا وراك، أنت مش هتعبرهم.
: وده اللي أنا عايزك تفهميه. أنا ميملاش عيني غيرك يا ملك.
بصت له بمشاكسة: بحبك يا واد.
: قلب الواد من جوه.
: هروح أنا أعمل حاجة ناكلها.
: ما أظنش إنه فيه حاجة تتاكل، هطلب أكل من بره.
: لا، أنا هطبخ لك.
: أنت بتعرفي؟
: طبعًا.
: طب يلا نشوف. وراح معاها المطبخ.
: ها، نفسك تاكل إيه؟
: أنت بتعرفي تعملي إيه؟
: أي حاجة.
: بلاش كذب.
: والله بعرف، أنت مش مصدقني ليه؟
: طب أنا عايز ملوخية.
: أنا معنديش مانع، بس مفيش مكونات هنا. بس عشان متقلش إني بكذب عليك، هعملهالك أول ما نرجع القصر.
: طيب، هتعملي إيه؟
: على فكرة، مفيش غير مكرونة. وأنا بسألك تاكل إيه، وفي الآخر هعمل المكرونة.
: ما أنا مش موجود عشان كدا، مفيش حاجات. + إنه لما أجي بطلب دليفري.
: طب يلا اخرج عشان نشوف هعمل إيه.
: حاضر.
***
: ها، عجبتك؟
: ماشي الحال.
: عشان كدا أكلتها كلها.
: أنت هتقري عليا. ... بهزر معاكي، تسلم إيديكي يا قمر. وباس إيديها.
أما هي، فرحت: أيوه كدا اتعدل.
دخلت الأطباق، فقال لها: أنا هغسلها، أنت تعبتي النهاردة.
: مش هتعرف، أصل أنت كمان تعبان.
: لا، أنا كويس أوي الحمد لله. وخليكي واقفة معايا، لو عملت حاجة غلط، صلحيني.
: طيب.
بدأ يغسل: حرام عليك، كل دا صابون، دا يغسل مواعين مصر كلها. شوية شوية، خف إيدك. دول كلهم طبقين وكباية قهوة. وفضلت توجه لحد ما خلص.
: أنت عارف، أنا لو غسلتها لوحدي كان أكرم لي.
: معلش، أنا كنت عايز أساعدك، بس عمري ما هحاول تاني.
: أيواااه، خليك بعيد. بص هدومك اتبهدلت أزيد.
دخلت هي الحمام وغيرت هدومها، وهو كمان غير هدومه، وناموا وهو واخدها في حضنه، بيفكروا في أسماء للبيبيات.
***
عند إسراء، شافت رسالة ياسين وكانت هتتجنن، وتليفونها اتصل.
المجهول: الهانم طلعت لياسين بيه. مش هينفع تروحيله.
إسراء: عشان كدا قال لي مش جاي الشركة وقفل تلفونه، ومش عارفة أوصله. ... كل ما أقول خلاص اتخانقوا، وأقدر أنفذ خطتي، يتصالحوا في دقايق. يووه بقى، أنا زهقت منه. شكلي هغير الهدف. وابتسمت بخبث.
***
عند أدهم ومنة، كأنهم بيتفسحوا.
: يالهوي، دي عريانة إيه اللي لابساه دا. دا أنا أتكسف ألبسه وأنا لوحدي.
كان بيضحك عليها: معلش، إحنا مش في مكة.
: هو إحنا ليه ما فكرناش نروح مكة؟
: فكرة، خلاص قبل ما نرجع مصر نروح نعمل عمرة.
: بجد يا أدهم؟
: آه.
: أنا بحبك أوي.
حضنها بقوة: أخيرًا، أخيرًا.
: أدهم، إحنا في الشارع، سيبني.
أدهم: يلا نرجع الأوتيل طيب.
: عايز أسمعها تاني.
: يا أدهم، خلاص، بتكسف.
: لو قلتي بتكسف دي تاني، أنا هعلقك من رقبتك.
قالت له بدلع: طب بحبك، متزعلش.
: وأنا بعشقك. ... وحضنها.
: هو أنا كنت جبلة أوي كدا؟
: أوووي. أنا فاكرك مش بتحبيني.
: لا، بحبك والله.
: طب ليه ما بتقوليش؟
: ما أنا بتكسف.
: منننة.
ضحكت: خلاص، مش بتكسف.
رواية قصر المغربي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ريل محمد
كانت ملك تتحدث مع نيرمين وتطمئنها:
"آه يا ماما، إحنا كويسين. ياسين في الحمام، مش عارفة هنرجع أمتى. حاضر، الله يسلمك."
خرج ياسين:
"دي ماما."
"أيوه، كانت بتطمن."
"هي عارفة إننا متخانقين؟"
"اممم."
سكتت، وشعرت أنه زعل. وضعت رأسها على كتفه:
"انت بتزعل لما بقول لماما على خناقاتنا؟"
"مش أوي يعني، بس أنا مش عايز مشكلة بينا يبقى البيت كله يعرفها."
"أبداً، محدش يعرف غير ماما. وأنا مش ببقى قصدي أطلع مشاكلنا، بس هي ما بتسبنيش إلا لما تعرف أنا زعلانة ليه. وأنا يعني مبعرفش أخبي عليها حاجة."
"ماشي يا حبيبتي. أنا عندي ليكي خبر حلو."
بحماس: "إيه؟"
"هغير إسراء السكرتيرة، وهشوف لها أي شغل في الشركة عشان ما أبقاش قطعت عيشها."
وهي تحاول أن تظهر أنها غير مهتمة: "براحتك."
بصلها بسخرية: "براحتي برضو؟ دا أنتِ هطيري من الفرح."
"أنا؟"
"لا. أنا... سيبنا من الموضوع ده. قوليلي، أنتِ هتولدي أمتى؟"
"كمان 3 شهور. أنا دلوقتي في السادس، بس خايفة أوي."
"خايفة من إيه؟"
"بيقولوا الولادة بتوجع أوي."
ضحك بسخرية: "بيقولوا؟ ده أنتِ على الله حكايتك."
قرصته: "حرام عليك، أنت بتخوفني فوق ما أنا خايفة."
"خلاص ما تخافيش، مش هتتوجعي أصلاً."
"حلو كده؟"
"أيوه، اكذب عليا بس متخوفنيش."
ضحك عليها.
***
بعد مرور شهر...
كانت ورد وملك ومنة ونيرمين وهدى يجلسن في الصالة.
كانت ملك تشكو لهم ضيقها بسبب الحمل.
منة: "ما خلاص بقى، أنا حسيت إني هموت من الوصف بتاعك."
ملك: "آه، ما أنتِ مش في مكاني."
احتضنتها نيرمين: "معلش، فترة وهتعدي."
ملك: "يا رب يا ماما."
منة: "حماتي العنصرية بتحب مرات ابنها الكبير أكتر مني."
نظرت لها ملك بغرور: "معلش بقى، كويس إنك عارفة."
نيرمين: "لا والله أبداً، أنا بحبكم كلكم. بس هي عشان تعبانة بدلعها، بس لو عايزة تدلعي في أي وقت أنا موجودة."
منة: "تسلمي لي يا حماتي."
نيرمين: "إيه حماتي دي؟ بتحسسيني إني حرباية. قولي أي حاجة تانية."
منة: "هي كل الحموات وحشة؟ ما فيه الحلو يا حلوة."
نيرمين: "ولو، قولي أي حاجة. أنتِ كنتِ بتقولي إيه زمان؟"
منة: "كنت بقول طنط نيرمين، بس خلاص هقول ماما نيرمين."
نيرمين: "أيوه، حلو كده. هدلعك زيه."
ملك: "أنا تعبانة، هقوم أرتاح شوية."
نيرمين: "حاضر يا حبيبتي، لو عزتي حاجة اندهيلي."
ملك: "حاضر يا ماما."
كانت تمشي، فقالت لها منة: "أنتِ عملتيها على نفسك ولا إيه؟"
ملك: "فيه إيه؟"
منة: "هدومك مبلولة."
نيرمين بخضة: "يلهوي، متكونش دي مية الطفل بتنزل؟ ده معناه ولادة، روحي البسي بسرعة. ساعدوها يا بنات، يلا بسرعة."
وأخذت هاتفها واتصلت على الدكتورة وأخبرتها بما حدث.
الدكتورة: "هاتها على المستشفى بسرعة."
نيرمين: "حاضر."
واتصلت على ياسين. وفجأة، ملك أصبحت تصرخ. أول ما رد سمع صراخ ملك، ففزع وقام طلع بسرعة على القصر، لدرجة أنه نسي أن أمه في الخط.
بعد شوية وصل، ولقاهم في الباب خارجين، وملك تصرخ. أول ما شافته: "الحقني، أنا بموت."
أخذها إلى المستشفى بسرعة، وكانت معه أمه وهدى، ووراهم الجد ومنة وورد.
وصلوا المستشفى، والدكتورة شفتها: "بسرعة، ولادة."
بعد مرور ساعات من التوتر والخوف، خرجت الدكتورة.
ياسين: "خير يا دكتورة، طمنيني."
الدكتورة: "الحمد لله، ولدت بخير. بس عشان الولادة مبكرة وقبل ما يعدى عليها، فهي تعبانة والأطفال حالتهم صعبة شوية. هيتنقلوا الحضانة لحد ما يتحسنوا."
ياسين: "طيب، وملك ممكن نشوفها أمتى؟"
الدكتورة: "بكرة لو بقت أحسن هتقدروا تشوفوها."
ياسين: "ما ينفعش النهاردة؟"
الدكتورة: "لا، مع الأسف. هي مأخده مسكنات، مش هتفرق غير بكرة."
ياسين: "طيب، شكراً يا دكتورة."
الدكتورة: "العفو، دا شغلي. عن إذنكم."
جاءت نيرمين وربتت على كتفه: "متخافش يا ابني، هتقوم بالسلامة وتفرحوا بولادكم إن شاء الله."
ياسين بضعف: "يارب يا ماما، يارب."
خرجت نيرمين وذهبت إلى المسجد تصلي وتدعي.
بعد قليل، اتصل بها زوجها محمد (أبو ياسين). ردت وبدأت في البكاء: "الوو... الحمد لله... أنا تعبانة أوي وخايفة، بس لازم أكون قوية قدام ياسين وأقويه. بس أنا محتاجة اللي يقويني. ملك دي بنتي اللي ما خلفتهاش، مش هقدر أشوفها كده."
"أنا جاي بكرة، هكون معاكم."
"تيجي بالسلامة. ياسين محتاجلك جداً في الوقت ده."
"الأطفال حالتهم إيه؟"
"ما خلوناش نشوفهم لحد دلوقتي."
***
كان الجد ينظر إلى الأطفال من زجاج الحضانة وهو يقول: "يارب احفظهم، واحفظ لي بنتي يارب. خليك معاها وقومها بالسلامة يارب."
"أنا ياسين."
سمعه فقال: "يارب، يارب يا جد."
بعد شوية، جاءت منة وهي تجري: "الحقوني، ملك بتموت."
تصنم ياسين مكانه وهو لا يستطيع الحركة للحظة. مر عليه كل ذكرياته معها، وقال وهو بيستعيد وعيه وبيجري: "لا، ملك مش هتموت، مش هتسبني."
عندما وصل إلى العناية، رآه الدكاترة والممرضات يركضون لإسعافها. فاوقف إحداهن: "في إيه؟"
"المريضة قلبها وقف، وبنحاول ننعشها."
كانت نيرمين تسمع ما حدث، فوقعت مغشياً عليها.
دخلت الممرضة وتركت الباب، فدخل وراها بدون وعي. رآهم ينعشونها بجهاز الكهرباء، إلى أن صفر الجهاز وعاد النبض. فنزلت دموعه براحة وسجد لله شكراً.
حين رأته الطبيبة: "ده دخل إزاي؟"
وما أن رفع رأسه من السجود: "لو سمحت يا أستاذ، مينفعش تدخل هنا."
"أنا آسف، بس مكنتش حاسس بنفسي."
خرج من الغرفة وذهب لكي يطمئنهم ويطمئن أمه بعد أن علم ما حدث لها.
رواية قصر المغربي الفصل العشرون 20 - بقلم ريل محمد
ياسين: ماما فاقت
منة: أيوه نايمة جوا ادخل طمنها
دخل لأمه لقاها بتعيط، وأول ما شافته مدت ايديها وخدته فحضنها وهي بتربت على ضهره، وهو كان ده بمثابة إذن لبكائه.
ياسين: كانت هتموت يا ماما، كانت هتسبني وتروح.
منة: بعد الشر عليها، هتقوم وهتبقى كويسة إن شاء الله.
ياسين: يا رب، يا ماما أنا مش عايز حاجة غير إنها تكون بخير.
سمعوا الباب بيتفتح، بعد عنها ومسح دموعه بسرعة.
دخل أدهم وزين، ولما شافوه كدا قلبهم وجعهم عليه.
أدهم: هتبقى كويسة وهتقوم بالسلامة إن شاء الله، خليك قوي عشانها وعشان ولادك.
ياسين: يارب.
طلع ياسين وظلوا هم حتى يطمئنوا على أمهم.
منار: ألف سلامة يا ياسين، ربنا يقومهم بالسلامة.
ياسين: آمين، ربنا يسلمك.
بعد قليل أتت الدكتورة ودخلت شافت ملك وطلعت طمنتهم.
الدكتورة: هي كويسة دلوقتي، بس يا جماعة وجودكم مش هيفيد، هي هتفوق بكرة.
ياسين: الحمد لله. ممكن يا دكتورة أشوف الأطفال؟
الدكتورة: هو مش المفروض تدخل لهم، بس أنا مقدرة حالتك وإن مراتك كمان تعبانة لسه، فهخليك تدخل لهم بس تلات دقايق وتطلع.
ياسين: شكراً لك يا دكتورة.
الدكتورة: تعالى ورايا.
ذهب معها، وقاموا بتعقيمه وتلبيسه ملابس وكمامة وقفازات عشان ميجيبش أي عدوة للأطفال.
دخل الحضانة، وعندما رآهم أحس بشعور غريب، ظل ينظر لهم، ولكن لما شافهم مركبين لهم أكسجين تذكر ملك، ففرت دموعه دون وعي. ظل ينظر لهم بدموع وحب وسعادة وحزن على حالهم، اضطربت مشاعره.
ياسين: نفسي أشيلكم وأخدكم في حضني.
دخلت الممرضة: يا أستاذ كفاية كدا.
ياسين: تمام.
وطلع، كان بيمسح دموعه وبيحاول يتماسك. ذهب إلى أمه.
نرمين بلهفة: ها يا حبيبي شفتهم، كويسين؟ طمني بالله عليك.
ياسين: أيوه يا ماما، لو شفتيهم حلوين وصغيرين أوي.
نرمين: إن شاء الله هشوفهم وأشيلهم بس يبقوا كويسين.
ياسين: يا جماعة كفاية كدا، روحوا البيت، وجدي كمان تعب النهاردة.
الجد: لا أنا كويس ومش هروح غير لما أطمن على حفيدتي.
ياسين: يا جدي هي مش هتفوق غير بكرة، بكرة تعالى من الفجر، بس مينفعش تنام في المستشفى، كفاية اليوم ده كان صعب وأنت تعبت جداً عشان خاطري.
الجد: طيب، طمني كل شوية.
ياسين: حاضر يا جدي.
الجد: يلا يا جماعة خلونا نمشي.
ذهب الجميع إلى القصر.
***
منة كانت بتعيط جامد، وأدهم خدها فحضنه.
أدهم: معلش، فترة وهتعدي.
منة: أنت مش شفتش اللي حصل، لما قلبها وقف للحظة حسيت إني خلاص أختي وصحبتي هتروح مني، وفي نفس اللحظة ماما وقعت، مبقتش عارفة أتصرف إزاي، وياسين كمان شكله يقطع القلب، ربنا يعينه... ودلوقتي لما دخلنا القصر اتخيلت إني هلاقيها في وشي زي كل مرة، بس مكنتش موجودة.
أدهم: هتقوم وترجع بالسلامة يا حبيبتي، وياسين كمان قوي وهيتحمل... نامي عشان بكرة نروح.
منة: حاضر.
***
في المستشفى، ظل ياسين يراقب ملك طول الليل، ويذهب ليطمئن على أمه، إلى أن أشرقت الشمس.
جات الدكتورة ولقته على الباب، فابتسمت ودخلت لترا حالتها اليوم، وخرجت وقالت له: هي كويسة، هينقلوها غرفة عادية وتقدر تشوفها.
نقلو ملك إلى الغرفة العادية، وكان هو يجلس بجانبها حتى فتحت عيناها وقالت بصوت ضعيف.
ملك: ياسين.
ياسين: عيون وقلب ياسين... وقبل رأسها بحب وشوق. كدا يا روحي تقلقينا عليكي.
ابتسمت ثم سألته: ولادي فين؟
ياسين: في الحضانة.
ملك بقلق: ليه؟
ياسين: حبيبتي، أنتِ ولدتي في السابع، يعني لسه صغيرين، عشان كدا.
ملك: طب خليهم يجيبوهم أشوفهم.
ياسين: طيب، هسأل إذا ممكن.
خرج وسأل الطبيبة، فقالت له: ممنوع يطلعوا، خطر عليهم، لكن ممكن تيجي هي تشوفهم.
ذهب وأخبر أمه أن ملك فاقت.
دخلت نرمين بسرعة إلى غرفة ملك وحضنتها وهي بتعيط.
نرمين: الله يسلمك يا ماما، هو أنا كنت هموت ولا إيه؟
ملك: أيوه، قلبك وقف واحنا كنا هنموت من القلق عليكي، الحمد لله إنك فقتي.
نرمين: ماما، هو أنا هشوف ولادي إمتى؟
فأجاب ياسين: الدكتورة قالت مينفعش يطلعوا دلوقتي.
ملك: ممكن انتي تروحي تشوفيهم.
ياسين: ارتاحي شوية، مش دلوقتي.
ملك: لا، أنا عايزة أشوف ولادي، خدني ليه.
دخل محمد أبو ياسين الغرفة.
ياسين: بابا، أنت جيت إمتى؟
سلم عليه وحضنه.
محمد: جيت دلوقتي من المطار على هنا.
ملك: خالو.
ذهب وحضن ملك وقبل رأسها.
محمد: حبيبة خالو، حمد الله على السلامة يا روحي.
ملك: الله يسلمك يا خالو.
نظر إلى نرمين بشوق وقام راح عندها حضنها بشوق.
نرمين بضحك: ما أنت كمان جدو، هو أنا لوحدي.
ضحكوا عليهم.
ملك: قوم يا ياسين ووديني أشوف ولادي.
ياسين: أنت لسه تعبانة، بعدين.
ملك: أنا كويسة، ولو هتقولي بعدين هروح لوحدي.
محمد: خد مراتك.
ملك أول ما شافتهم عيطت بسبب الخراطيم المتركبة لهم.
هدأها ياسين: بص ولادنا حلوين إزاي، إمتى أقدر أخدهم في حضني وألعب معاهم.
ياسين: قريب إن شاء الله.
طلعوا، وكانت العيلة كلها جات، وأخيراً اطمأنوا عليها، وعمّت أجواء السعادة.