تحميل رواية «قسوة اطاحت بي» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إزاي خطيبتك تعمل كده؟ هو أنا عزماها تيجي تأكله وتأكل عيلتها وتمشي؟ مش المفروض كانت تساعدني؟ على الأقل تعمل مع أخواتك البنات! قال بدهشة: يا ماما إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ هو إحنا عازمينهم عشان يعملوا في بيتنا دول ضيوف! قالت والدته بتوبيخ: طب بطل كلام تافه، ضيوف إيه؟ مش دي خطيبتك والمفروض كانت تقوم تعمل معايا وتخدمني كمان بدل ما تقعد مكانها وتتفرج عليا. جلست مكانها وأكملت بغيظ: دي حتى قعدت ولا شالت كوباية من مكانها هي وأمها، مش كانوا يخلوا عندهم دم يعني. تنهد بضيق من والدته وقال: ماما هو إحنا لو ر...
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديانا ماريا
فتحت عينيها على وسعهما من شدة الانبهار.
كانت هناك لافتة كبيرة عليها عبارة تهنئة بمناسبة ذكرى يوم ميلادها الرابع والعشرين.
أمامها طاولة كبيرة مُعدة بأشهى الحلويات وقالب حلوى كبير عليه شمعتين بأرقام عمرها.
وطاولة أخرى مُعدة للعشاء.
نظرت وئام لعائلتها بدهشة وتأثر:
تصـدقوا أنا كنت نسيت أنه النهاردة يوم ميلادي أصلاً، بجد كل ده علشاني؟
قال بعـا بإبتسامة:
أكيد طبعاً، هو إحنا عندنا غيرك نفرح بيه؟
ثم نظر لمؤمن الواقف فى الخلف:
كل ده من ترتيب مؤمن، وهو اللى أقترح نعملك مفاجأة برة أحسن من الإحتفال فى البيت.
أقترب مؤمن وهو يقول بمرح:
هو الإحتفال بعيد الميلاد أنا قرأت أنه يعتبر بدعة أو حرام، لكن إحنا هنا بنحتفل بيكِ أنتِ بالهبلة بتاعتنا اللى كبرت وبقت آنسة.
وئام بغيظ:
يووه أنت مش هتبطل رخامتك دي عليا؟
رفع حاجبه:
هو أنا قولت حاجة؟
قالت وئام:
أيوا، ولو مبطلتش همشي من هنا.
أبتسم بسخرية:
تمام براحتك، لكن التورتة اللى بشيكولاتة الكيت كات والميلكا هنأكلها إحنا.
قالت بلهفة:
إيه ده، هى التورتة بالشكولاتة اللى أنا بحبها؟
رفع حاجبه:
إيه ده، هو أنتِ مش كنتِ ناوية تمشي؟
كشرت فى وجهه، ف ضحك عمها وهو يضع يده على كتف وئام:
بطل بقا يا مؤمن علشان وئام بدأت تزعل بجد، هزارك تقيل عليها.
أبتسم بهدوء ثم ساروا إلى حيث الطاولة وجلسوا لتناول العشاء.
نظرت وئام حولها بتعجب:
طب اشمعنا إحنا قاعدين فى ترابيزة برة المطعم مش جوا؟
أجاب مؤمن بهدوء وهو يتناول طعامه:
علشان أنا شايف كدة أحسن وهنبقي على راحتنا أكتر مش وسط الناس.
حدقت بإعجاب فى المنظر حولها:
اختيار موفق يا مؤمن، بجد الجو أصلاً هنا تحفة ومنظر البحر جميل جداً.
تناولوا العشاء ثم احتفلوا بها.
كانت وئام سعيدة للغاية وقد شعرت باسترخاء لم تشعر به منذ وقت طويل.
تركتهم بعد مدة وهم مشغولون بالأحاديث، وهبطت عبر سلم قصير إلى الشاطئ.
ثم وقفت أمام البحر وهي تتنفس بعمق وتنظر له بتأمل.
شعرت أنها لم تعد وحيدة.
فنظرت بجانبها لتجد مؤمن يقف هو أيضاً يحدق في البحر أمامه.
عادت تحدق أمامها وهي تقول بإسترخاء:
منظر حلو أوي مش كده؟ وتحسه كمان مهدئ للأعصاب.
قال بهدوء:
ده على حسب الشخص اللي واقف قدامه بيشوفه إزاي.
قالت بتعجب:
بمعنى؟
قال برزانة:
يعني لو زي دلوقتي، ف علشان أنتِ مبسوطة حاسة أنه مشهد حلو ومهدئ للأعصاب، لكن لو كنتِ زعلانة هتحسي أنه سوداوي وغامض وساعات غدار كمان.
وئام بتفكير:
طب وده يغير إيه فى حقيقة البحر نفسه؟
هز كتفيه بلامبالاة:
ميغيرش حاجة، البحر حقيقته عمرها ما بتتغير.
لكن نظرة الإنسان هي اللي بتتغير ليه.
ثم حدق بها:
زي ما أي إنسان نظـرته بتتغير لكل حاجة فى الحياة، يمكن حاجة مفكراها جميلة تطلع مؤذية والعكس صحيح.
شعرت إلى أين يريد أن يصل بحديثه:
طب إزاي تقدر تعرف الحاجة دي مؤذية ولا لا رغم أنه اللي كل ظاهر لك منها كل جميل؟
حدق أمامه مجدداً:
مش لازم تبان مؤذية على فكرة، ممكن تكوني مؤذية ليكِ ولكن لغيرك لأ.
وئام بحيرة:
إزاي ده، مش فاهمة!
أبتسم نصف إبتسامة:
زي الفراولة.
قالت بحنق:
أنت بتتريق عليا!
نفى بسرعة:
لا والله، أنا بديكِ مثال فعلاً بس على نفسي.
فاكرة أنا كنت بحب الفراولة أد إيه؟
هزت رأسها ف أكمل:
بس اكتشفت أنه جالي حساسية منها بعدين، كنت زعلان أوي إزاي اتحرم من حاجة بحبها.
إزاي الفراولة الفاكهة الحلوة دي تكون مؤذية بالنسبة ليا، وكنت آكل ومش مهتم بأيه ممكن يحصل لي، وكل مرة أتعب أكتر من الأول.
ومنعوني عنها وحتى بطلوا يجيبوها البيت، لحد ما في مرة جبت من وراهم وكلت، كنت هموت.
وقالوا لبابا وماما كده لو أكلت فراولة تاني هموت.
فماكنش قدامي حل تاني غير أني أبطل وأنا كلي سخط وغضب.
لحد ما استوعبت أنه مش لازم علشان أكون بحب الفراولة هي تبقى مفيدة ليا.
وشوفي رغم أنه الفراولة في الأول كانت الفاكهة المفضلة ليا، لكن بعد كده بقت مؤذية بس بالنسبة لحد تاني عادي جداً.
زي بالظبط لما تحبي بلوزة معينة عندك، بس يجي على البلوزة وقت تكون ضيقة جداً ومينفعش تتلبس تاني، بس أنتِ مصرة تلبسيها رغم أنها مبقتش تنفعك.
لازم في لحظة ندرك أنه فيه فرق بين نحب الحاجة والفرق أنه خلاص مبقتش تنفعنا رغم حبنا ليها.
وده مش معناه أنه لازم نبطل نحبها، عادي أنا لسه لحد دلوقتي بحب الفراولة، لكني مدرك أنه هي هتأذيني لو رجعت لها تاني.
أبتسمت له:
فهمت يا مؤمن.
أردفت بسخرية:
شكراً أنك شبهتني بالفراولة.
قال بتهكم:
أنتِ تطولي أصلاً!
تغيرت معالم وجهها للحزن وتنهدت:
بس أنا تعبانة يا مؤمن لحد دلوقتي بسأل نفسي ليه.
قال مؤمن:
طب مسألتيهوش هو ليه؟
عقدت حاجبيها:
إزاي أسأله بعد كل اللي حصل؟
أنا كل أما افتكر اللي مامته عملته في ماما أزعل جداً وبعد...
توقفت عن الكلام ف قال بإستفهام:
بعد إيه؟
أخبرته بما حدث حين أتى حمزة للشركة ف قال بتفكير:
بس أنتِ غلطانة يا وئام؟
وئام بإستنكار:
أنا غلطانة؟ ليه بقا إن شاء الله؟
تحدث بهدوء:
علشان دي كانت لازم تكون مواجهة بينكم، وكنتِ لازم تعرفي هو ليه جالك أصلاً بعد انفصالكم.
والحكاية كلها فيها حاجة مش مقنعة أو مش مظبوطة.
تأففت بتعب:
أنا كنت تعبانة جداً يا مؤمن ومكنتش عايزة أسمعه، بجد كنت مجروحة أوي.
قال بتفهم:
فاهمك يا وئام، لكن أنا مقتنع أنه العلاقة لازم الاتنين علشان ينهوها مش طرف واحد.
يعني لما أنتِ وحمزة تنهوها لأنها علاقتكم أنتم مش حد تاني.
قالت بألم:
وأهو نهاها وراح اتجوز يا مؤمن.
قال بثقة:
يمكن مفيش داعي للزعل دلوقتي، أنتِ أهم حاجة تفكري فيها يا وئام.
ابتسمت بمرح مفاجئ:
مش لو كنت أنت ممشيتش كان زمانا مخطوبين أحسن من كل ده.
رفع حاجبيه بإستنكار:
إيه! أنا المهندس مؤمن اتجوز وئام الهبلة! ده هيبقي ابتلاء من عند ربنا.
فتحت فمها بدهشة وتبعته بنظراته وهو يبتعد عنها.
ثم صرت على أسنانها بغيظ وهي تتبعه:
كده يا مؤمن، آمال لو مكنتش عارفة كل طفولتك المشردة!
ضحك ثم عادوا إلى العائلة.
قالت والدتها:
كنتوا فين يا بنتي، مستنينكم علشان نديكِ الهدايا.
جلست وئام وهي تنظر لمؤمن ببرود:
معلش يا ماما، كنت واقفة قدام البحر وفيه كائن زعجني.
أعطاها عمها إسورة من الذهب ألبسها إياها:
كل عام وأنتِ بألف خير يا بنتي.
لمعت عيناها بحب:
شكراً جداً يا عمو.
أعطتها والدتها وشاحاً جميلاً وأخاها رسمة رسم الجميع فيها.
فقبلته على خده.
نظرت لمؤمن بطرف عينيها ف تظاهر بالملل:
مش يلا نمشي، الوقت أتأخر.
قالت وئام بعدم تصديق:
أنت بجد مجبتليش هدية؟
ضحك بصوت عالٍ ف احمرت بإحراج:
على فكرة أنا مش قصدي حاجة، بس استغربت بعد الحفلة دي.
أخرج علبة أنيقة من جيبه ثم أعطاها لها بإبتسامة جذابة:
عقبال مليون سنة يا وئام إن شاء الله.
أخذتها منه بفضول ثم فتحتها لتجدها سلسلة رقيقة للغاية تأخذ شكل القلب.
فتحت القلب لتجد صورتها في الداخل وهي صغيرة.
انبهرت بها بشدة ولم تتمكن من الكلام لشدة تأثرها.
أبتسمت له بإمتنان ف رد لها الابتسامة بصمت ثم عادوا بعدها إلى المنزل.
كانت والدة حمزة تجلس في منزلها مغتاظة بشدة مما حدث في الصباح.
وفكرت في طريقة حتى ترد ما حدث لمريم.
طرق الباب ف نهضت لتفتح ووجدت مريم وحمزة أمامها.
ف ابتسمت ابتسامة مصطنعة:
أهلاً يا حبايبي.
تقدم منها حمزة:
أنا قولت نيجي نقعد معاكِ شوية يا ماما.
والدته بترحيب زائف:
اتفضلوا اقعدوا، والله جيتوا في الوقت المناسب.
جلسوا معها قليلاً ف تطلعت لمريم بتفكير، ثم قالت بصوت عالٍ:
بقولك يا مريم يا حبيبتي ممكن تقومي تعملي لينا شاي ولا حاجة نشربها بالمرة؟
فيه فاكهة في التلاجة هاتي لينا منها.
نهضت مريم بإبتسامة:
طبعاً يا خالته.
دلفت إلى المطبخ ف قالت والدة حمزة:
أنا هقوم أوريها مكان الحاجة يا حبيبي، هي لسه مش عارفة.
دلفت إلى المطبخ لتمسك مريم من ذراعها بقوة.
شهقت مريم بفزع:
في إيه يا خالتو؟
قالت خالتها بغلظة:
أنا دخلتك بيتي واعتبرتك زي بنتي علشان فكرتك هتبقي كويسة، إنما تعصي ابني عليا لا يا حبيبتي ده مش هيحصل أبداً.
قالت مريم بحيرة:
هو أنا عملت إيه يعني؟
والدة حمزة بسخرية:
أيوا اعملي نفسك مش عارفة، واللي حصل الصبح ده تسميه إيه؟
حاولت أن تفلت ذراعها منها:
يا خالته سيبي أيدي، أنا مش عارفة أنتِ بتتكلمي عن إيه.
وبعدين إيدي بتوجعني.
شعر حمزة بالغرابة ف نهض ليرى ما يحدث وتوقف خارجاً على قول والدته.
والدة حمزة بحقد:
بت أنتِ، أنا بكره سهوكة البنات دي، وبعدين أنتِ هنا جاية خدامة ليا ولابني، أنتٌ فاهمة؟
شعر بصداع شديد يتملك رأسه في تلك اللحظة وكأن هذا الكلام قيل من قبل.
ذكريات متسارعة تعصف برأسه حتى أمسك برأسه بقوة يكاد يعتصره ليخفف الألم.
حتى لم يعد يحتمل ف صرخ ثم وقع على الأرض فاقداً للوعي.
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديانا ماريا
سمعت والدة حمزة هي ومريم صوت ارتطام قوي.
فخرجتا من المطبخ لترو ما حدث، ووجدوا حمزة ممددًا على الأرض فاقدًا للوعي.
"ابني! حصل لك إيه؟" شهقت والدة حمزة بفزع.
"حمزة!" قالت مريم بخوف وهي تنحني بجانبه.
نظرت والدته له بهلع وهزته: "مالك يا بني؟ أصحي رد عليا."
نظرت لها مريم بقلق: "أنا هروح أتصل على الدكتور يجي."
ذهبت مريم لتهاتف الطبيب بسرعة، ثم أخيها حتى يأتي ويساعدهم، ثم عادت مجددًا إلى حمزة.
أمسكت بيده والقلق يسيطر عليها.
فنظرت لها والدته بحقد ودفعتها بعيدًا: "كل ده منك يا نحس! دخلتِ على ابني بالمرض والمصايب."
نظرت لها بعدم تصديق واقتربت من حمزة مجددًا وهي تقول بحرقة: "أنا مش عارفة أنتِ بتعملي كدة ليه يا خالتو. مع أنه عمري ما عملت حاجة لك حاجة وحشة، لكن ده جوزي وعمري ما هضره. متحاوليش تبعديني عنه لأني مش هبعد."
كانت على وشك الرد حين حضر شقيق مريم والطبيب معه، ثم حملوه إلى غرفته القديمة.
فحصه الطبيب وقال: "ضغط نفسي، ويمكن صدمة ده اللي خلاه يغمي عليه. غير كده هو كويس، ومحتاج بس نفسيته تبقى كويسة."
غادر الطبيب.
فجلست مريم تمسك بيد حمزة، أما والدته فتساءلت لماذا فقد الوعي؟ هل يمكن أن يكون سمع حديثها مع مريم أو تذكر شيئًا؟
انتظرت بخوف أن يستيقظ حتى فتح عينيه بعد قليل، فاقتربوا منه جميعًا بلهفة.
"عامل إيه يا حبيبي؟" قالت والدته بلهفة.
نظر لها نظرة غير مفهومة، ثم قال بصوت منخفض: "الحمد لله."
"أنت متأكد إنك بخير؟ محتاج حاجة؟" سألت مريم بحنان.
لم ينظر لها وهو يقول: "لا شكرًا مش محتاج، أنا بخير."
"قلقتنا عليك يا حمزة والله،" قالت أميرة.
نظر لشقيقاته بابتسامة خفيفة: "مفيش حاجة يا حبايبي، متشغلوش بالكم."
سلم عليه شقيق مريم ثم غادر، وأيضًا إخوته، وبقي والدته ومريم.
"أجيب لك أكل يا حبيبي؟" قالت والدته بحنية.
قال بهدوء: "لا يا ماما مش عايز حاجة، أنا طالع على شقتي."
قالت بإستنكار: "تطلع وأنت تعبان كده؟ طب بات النهارده هنا."
نهض وهو ينظر إلى مريم: "لا شكرًا، يلا يا مريم."
اقتربت منه مريم بتوتر تساعده لأنه ما زال يشعر بالتعب، حتى صعدا إلى أعلى تحت أنظار والدته الساخطة.
حين دخلا إلى الشقة، ابتعد عنها وقال ببرود: "شكرًا يا مريم، أنا هريح على الكنبة شوية."
قالت بإستغراب: "بس ده مينفعش يا حمزة، أنت تعبان، تعالى في الأوضة جوه أحسن."
قال بحدة: "وأنا قولت مش عايز يا مريم، سيبيني على راحتي."
دهشت من نبرته الحادة بلا داعٍ، ثم قالت بإرتباك: "تمام براحتك، أنا هدخل جوه لو عايز حاجة ناديني."
ولجت إلى غرفة النوم، بينما وضع حمزة يديه بين رأسه وهو يزفر بقوة وحنق، ثم رفع بصره للسقف ينظر إليه مطولًا، وقد ارتسم الألم على وجهه حتى أفلتت دمعة من عينيه!
في الصباح، استيقظت مريم وخرجت إلى غرفة المعيشة لتجد حمزة نائمًا على الأريكة.
فنظرت له بحيرة، ولكن رأت أن تتركه نائمًا أفضل وذهبت لتحضر له الفطور.
كان الجميع يتناول الإفطار في بيت وئام، حين قال عمها فجأة: "أنا النهارده عندي مشوار مهم، لكن مش هروح لوحدي، لازم أم وئام تيجي معايا."
حدق الجميع به بإستغراب، وقالت والدة وئام بتعجب: "طب اشمعنى أنا؟"
قال بنبرة غامضة: "لأنه الموضوع مهم يا أم وئام، ومحتاج الكبار بس، وكله في مصلحة الولاد."
تبادل مؤمن ووئام النظرات بحيرة.
وقال كارم بحماس: "طب ممكن أجي معاكم؟"
ابتسم له عمه: "لو البرد خف من عندك هتيجي، لو لسه تعبان هتفضل هنا."
قال كارم بإحباط: "يوه."
حين أتى موعد الذهاب، كان مؤمن قد ذهب إلى عمله.
فوقفت وئام مع كارم العابس.
قال عمها لها: "ده مشوار ضروري يا حبيبتي، في موضوع أنا قلته لك عليه قبل كده، لكن بما إن مامتك المسؤولة عنكم، وخصوصًا عن أخوكِ الصغير، فهي اللي لازم تكون حاضرة، ومش عايز أدخلك في المتاهات دي."
ابتسمت له وئام: "براحتك يا عمو، اللي أنت شايفه صح اعمله."
قبل جبينها ثم نظر لها مطولًا، ثم ذهب مع والدتها التي وعدت كارم بإحضار حلوى له كتعويض عن عدم ذهابه معهم.
اقتربت مريم من حمزة بلطف: "حمزة، أحضر لك الغداء؟"
قال بجمود: "لا شكرًا يا مريم، مش عايز دلوقتي."
حاولت مجددًا بإهتمام: "طب محتاج مني حاجة؟ أخبار صحتك إيه دلوقتي؟"
قال بضيق: "أنا كويس يا مريم، لو سمحتِ، بس أنا محتاج أبقى لوحدي شوية."
احتارت مريم في تصرفاته، وتغيره الواضح منذ الأمس، ولكن لم تجد شيئًا لتقوله.
قالت مريم بإحباط: "طيب، أنا هنزل تحت أقعد مع خالتو شوية وهسيبك لوحدك."
هبطت إلى الأسفل لتجد خالتها تجلس في الصالة، فقالت بابتسامة: "ممكن أقعد معاكِ يا خالتو؟"
كشرت في وجهها: "ليه إن شاء الله؟ وسايبة جوزك لوحده ليه؟"
جلست وهي تقول بعفوية: "حمزة حابب يقعد لوحده شوية، فنزلت هنا."
ابتسمت بتهكم: "طبعًا زهقان من وشك ومش عايز يقعد معاكِ."
نهضت مريم بحنق: "خالتو، أنتِ بتعامليني بالطريقة دي وليه كل الكلام الجارح ده؟ أنا مستغربة منك وبحاول أعدي، لكن الموضوع مش طبيعي."
نهضت والدة حمزة بدورها ورفعت حاجبها وهي تنظر لها بإحتقار: "متدنيش نفسك أكبر من حجمك يا حلوة. أنتِ بنت أختي آه، لكن أنا اخترتك على إنك تبقي مرات حمزة، وقولت أنتِ هتصونيه وهتبقي تحت طوعي وتسمعي كلامي أحسن من الهم التانية، لكن حظي كده أعمل إيه!"
"قصدك مين؟" قالت مريم بحيرة.
والدة حمزة بسخرية: "قصدي وئام يا أختي. أنا قولت هخلص منها وتبقي أنتِ مكانها، وتقدري تخلي الواد يحبك وينساها، لكن طلعتي خايبة."
"تخلصي منها؟" قالت مريم بصدمة.
ضحكت والدة حمزة بخبث وسخرية: "آمال أنتِ فاكرة إيه يا حبيبتي؟ فاكرة حمزة ميت في دباديبك؟ دي كانت لعبة صغيرة علشان توافقي على الجواز بسرعة، زي اللعبة اللي عملتها على وئام وأمها علشان أفسخ الخطوبة وأبعد ابني عنهم."
سمعت صوتًا يقول من خلفها: "يعني وئام كانت مظلومة؟"
تجمدت والدة حمزة مكانها، ثم استدارت ببطء وشحب وجهها بشدة.
تعلثمت ولم تقدر على الكلام، حتى قالت بصوت مرتعش: "ح...ح...حمزة!"
كانت وئام تعد الغداء في انتظار عودة الجميع من الخارج، وبداخلها شعور من القلق وعدم الارتياح لا يمكنها السيطرة عليه.
حاولت إخبار نفسها أن كل شيء على ما يرام، ولكن دون فائدة.
رن هاتفها، فأسرت ووجدت أنه والدتها.
أجابت بتساؤل: "أيوا يا ماما، أنتوا فين؟"
اتسعت عينيها من الصدمة لما تسمعه، وصرخت بقوة غير مصدقة وهي تهبط على ركبتيها على الأرض: "ماما! عمي!"
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديانا ماريا
كان مؤمن ووئام يسيران بسرعة في ممرات المستشفى بعد أن اتصلت وئام بمؤمن وأخبرته أن شخصًا اتصل من هاتف والدتها ليخبرها أن والدتها تعرضت لحادث، على الفور حضر لها مؤمن ليأخذها بعد أن تركت كارم في عهدة جارة طيبة لهم لديها أولاد من عمره.
أسرع مؤمن إلى موظفة الاستقبال:
"لو سمحتِ، فيه ناس كبار، واحد وواحدة، عملوا حادثة وجوا هنا من حوالي ساعة كدة."
حدقت به الفتاة بأسف:
"فيه حالات وصلونا كدة، دي حادثتهم كانت خطيرة، الست حالتها صعبة أوي في العناية المركزة والرجل مستحملش، لأنه كان تعبان. البقاء لله."
صرخت وئام وهي تضع يدها على فمها وتبكي بعدم تصديق، أما مؤمن حدق في الفتاة كأنه لا يستوعب ما تقوله، ثم استدار ببطء وسار إلى حيث ألقى بنفسه على كرسي الاستقبال وهو يحدق في الفراغ بصدمة.
دلف حمزة إلى داخل الشقة بخطوات ثابتة بينما ارتجفت أمه من نظراته التي يوجهها لها.
حاولت أن تقول بتلعثم:
"ح... حم... زة، أن... أنت فاهم..."
أسكتتها نظرته الحادة، ثم نظر إلى مريم وقال بنبرة جامدة:
"اطلعي فوق."
مريم بتوتر:
"حمزة..."
صرخ بها:
"قولتلك اطلعي فوق."
انتفضت من صراخه وصعدت إلى أعلى بسرعة، فاستدار حمزة لوالدته يحدق بها وعيناه حمراء متسعة وصدره يصعد ويهبط من شدة الانفعال.
حاول الكلام عدة مرات وكل مرة يصمت، حتى قال لها:
"اللي سمعته صح يا ماما؟"
قالت بكذب واندفاع:
"ل... لا طبعًا يا حمزة، د... ده أنا كنت بخوفها، وبعدين أنت رجعت لك الذاكرة إمتي؟"
ابتسم بسخرية وعيناه تلمع بالمرارة:
"لسة هتكدبي عليا تاني؟ أنتِ عارفة، أنا نفسي أصدقك حقيقي، نفسي أصدقك زي ما صدقتك قبل كده."
أقترب منها على غفلة وأمسك بيدها وهو يقول بشدة:
"ماهو أنا مكنش ينفع أصدق غيرك صح؟ أنا لازم أصدقك أنتِ، أنتِ وبس، آمال هصدق مين يعني؟ وئام؟ البنت اللي دخلت حياتي من فترة مش كبيرة، ولا أمي اللي بتحبني أكتر من أي حاجة زي ما بتقول؟ كلهم كدابين وأنتِ الصح يا ماما صح؟ أنتِ الحقيقة الوحيدة في حياتي رغم كل كدبة، أنتِ الشخص الوحيد اللي صدقته وبصدقه، أنتِ مثلي الأعلى من ساعة ما بابا مات."
هدأت نبرته قليلًا وقال بشجن متألم:
"بالنسبة لأي طفل أو شاب أمه بتبقى أهم ست في حياته، بيعيش وبيكبر وهي بتبقى أول حب ليه، بعدين بيتمنى يدور على حد شبهها عشان يكمل معاه حياته، لأنه بالنسبة له أمه دي شخص مفيش زيه، دائمًا صح ودائمًا على حق، استثنائية وملهاش زي، وأنتِ كنتِ كده بالنسبة ليا."
بكت والدة حمزة وجلست، فركع حمزة أمامها وأكمل:
"رغم حبي لوئام ووجعي على فراقها، بس وجعك أنتِ وزعلك كان أهم بالنسبة ليا، حتى لو كنت شاكك أو مصدوم، فـ مينفعش، مينفعش أشك فيكِ، لأنه أنتِ الوحيدة اللي عمرها ما هتكدب عليا، أنتِ اللي بتحبيني وعايزة مصلحتي وسعادتي."
نظر حوله بضياع ودموعه تتساقط دون شعور منه:
"طب... طب مزعلتيش عليا؟ مكنتيش زعلانة ولا قلقانة وأنتِ شايفاني بتعذب قدامك وقلبي مليان وجع؟ مهمتكيش؟ يعني كل ده كان كذب؟ وئام معملتش حاجة وأنتِ كل ده بتخدعيني؟"
اشتدت نبرته المًا واحتقارًا للنفس:
"ومريم نفسها اللي دخلت اللعبة دي بسببك وبسببي كمان مصعبتش عليكِ؟ بس هي ليه هتصعب عليكِ وابنك نفسه مش هامك!"
نهض وقال بصوت مبحوح:
"لما كنت بزعل من أي حد أو أحس بالخذلان كنت بجري عليكِ ألجأ لك، دلوقتي لما تكونِ أنتِ اللي خذلتيني وخيبتي أملي، أروح فين يا ماما؟"
نظرت في الأرض، أما هو حمزة قال بحسرة:
"أنا مكنش ينفع أصدق غيرك... أنا... أنا مكنش ينفع أصدقك!"
قال كلمته هذه ثم غادر بسرعة، أما هي صرخت باسمه:
"حمزة!"
لم يلتفت لها وغادر المنزل بأكمله وتركها تبكي.
جلست وئام تبكي بشدة وهي تتذكر اللحظات الأخيرة لعمها معها، لا تصدق أنها فقدته، لقد أحبته واعتبرته أباها، ورغم كل شيء أملت أن يبقى معها ولكنه ذهب هو أيضًا.
حدثها مؤمن الصامت الذي لم يبدي أي رد فعل أبدًا منذ أن سمع الخبر، وشعرت بالقلق عليه.
وئام بصوت حزين:
"مؤمن... مؤمن."
نادته عدة مرات ولم يرد، حتى نادته بصوت أعلى فـ انتبه لها.
نظر لها مؤمن بنظرات زائغة:
"أيوة يا وئام."
قالت وئام بتوسل:
"بالله عليك أعمل أي حاجة، متقعدش ساكت كدة."
حدق أمامه وهو ينهد ثم يقول بصوت متحشرج:
"هعمل إيه يا وئام، هو إيه الباقي عشان يتعمل."
بكت أكثر وهي تنظر له وهي تعلم أنه يتألم بشدة داخله ولا يظهر عليه، لقد كان هذا طباعه منذ أن كان صغيرًا.
خرج الطبيب من غرفة والدتها فـ أسرعوا إليه.
قالت وئام بلهفة:
"ماما أخبارها إيه يا دكتور؟"
هز رأسه وقال بأسف:
"حالتها صعبة جدًا وهندخلها عملية بالليل ونسبة النجاح مش كبيرة، ادعوا لها."
ذهب الطبيب، بينما جلسوا مجددًا ووئام تبكي بخوف هذه المرة على والدتها وتختلس النظرات لمؤمن الشارد بقلق من فترة لأخرى.
حين صعدت مريم إلى شقتها، دلفت إلى الداخل ثم جلست على الأريكة بوجه حزين متألم.
ارتعشت فـ احتضنت نفسها، انهمرت دموعها ساخنة على وجنتيها ثم أغمضت عينيها.
بدأت تبكي وهي تعي حقيقة كل ما حدث ويحدث، وكان كل ما حدث عبارة عن كذبة!
علت شهقاتها وهي تضرب نفسها على رأسها بتوبيخ:
"غبية! غبية! غبية وعامية كمان!"
وضعت يدها على وجهها تبكي:
"أنا إزاي مخدتش بالي إزاي!"
تذكرت ما حدث يوم كتب الكتاب، ثم اليوم الذي يليه قبل الحادثة حين كانت معاملته وتصرفاته غير طبيعية، لكنها كانت سعيدة ولم تلتفت لأي شيء آخر.
سمعت صوت باب المنزل يغلق بقوة فـ أسرعت إلى الشرفة لترى حمزة يخرج من المنزل بخطوات مسرعة، فـ عادت تبكي مجددًا بحرقة لوقت طويل حتى تأخر الوقت ولم يعد حمزة.
بدأ القلق يتسلل إلى قلبها فـ أحضرت هاتفها لتتصل به، ولكنها وجدت هاتفه في المنزل، فـ جلست تنتظره بإحباط.
عند منتصف الليل ولج حمزة إلى المنزل، نهضت مريم بسرعة حين دلف تقول بقلق:
"كنت فين كل ده يا حمزة؟"
نظر لها بعيون لا يظهر فيها أي شعور ولم يرد، ثم تحرك ليدلف إلى الداخل وهو يقول ببرود:
"جهزي نفسك هنمشي من هنا الصبح."
في حركة مفاجئة وقفت أمامه وهي تنظر له بعطف فـ شعر بغصة في حلقه.
اقتربت منه ووضعت يديها على كتفيه بمواساة صامتة.
فـ رفع عينيه الملئتين بالدموع لها، انهمرت دموعه مع تحطم واجهته الباردة وهو يضع رأسه على كتفها يبكي بحرقة.
بينما هي تحيطه بذراعيها وتبكي معه، هبطت جالسة على الأرض وهي ما زالت تحضنه وهما يبكيان سويًا على ألم كل منهما، ومريم لا تعرف هل تبكي على نفسها أم عليه هو أيضًا!
في الصباح كانت والدة حمزة تنتظر بخوف وقلق، محتارة أن تبقى مكانها أم تصعد إلى حمزة.
شاهدت حمزة يهبط مع مريم السلالم برفقة حقائب، فـ أسرعت نحوه تقول بدهشة:
"رايح فين يا حمزة؟"
حدق أمامه وهو يقول ببرود:
"همشي أنا ومريم من هنا."
تجمعت الدموع في عينيها وحاولت الاقتراب منه:
"ليه يا بني؟ ده بيتك!"
حدق بها وقال بقسوة:
"ده مبقاش بيتي من دلوقتي، أنا ميت بالنسبة ليكِ وتنسي خالص أنه ليكِ ابن اسمه حمزة!"
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديانا ماريا
اتسعت عيون أم حمزة بصدمة:
أنت بتقول ايه يا بنى؟
أبتسم بسخرية:
هو أنا لو كنت إبنك فعلا كنت عملتي فيا كل ده؟ كنتِ تكسريني بالطريقة دى من غير تفكير؟
احنت رأسها:
يا بنى أنا كنت بعمل كدة علشان.....
قاطعها بقهر:
أوعى تقولي علشاني أوعي تتجرأِ و تكدبي عليا تانى وتقولي علشاني ده كله كان علشانك، علشانك أنتي وبس.
نظر بعيدا ثم عاد ببصره إليها وهو يحاول الكلام ولكنه لم يقدر لشدة تأثره:
أنا....اا..
تنهد عميقا وقال بأسى:
أنا جرحي منك عمره ما هيشفي أنتِ كنتِ مصدر الأمان بالنسبة ليا، الموضوع مش حكاية وئام حكاية أنانيتك أنك تحققي الحاجة اللى عاوزاها حتى لو كانت سبب وجعي و حزني.
أمسك بالحقائب وقال بصرامة:
يلا بينا يا مريم.
ذهبوا ف عادت أمه تجلس وهى تنظر أمامها بحزن ثم لمعت فكرة فى رأسها وقالت بحنق:
أكيد البت لعبت فى دماغه علشان يمشي وتستفرد بيه، هو مهما كان زعلان مني عمره ما هيمشي من البيت .
أبتسمت بخبث وأردفت:
اصبري عليا يا مريم أنا هعرف إزاي أرجع أبني لحضني و أرميكِ برة.
انتظر مؤمن ووئام طويلا حتى أتي طبيب يخبر وئام أن والدتها أفاقت و تريد رؤيتها.
تبعت ممرضة إلى حيث والدتها و ما إن رأتها حتى أسرعت إليها تمسك بيدها وتبكى.
وئام:
ماما حبيبتى عاملة ايه؟
قالت والدتها بصعوبة:
ا..ال..حمد لله يا...حبيبتى، في..نعمك؟
انهمرت دموعها وهى تغمض عينيها بألم:
الله يرحمه يا ماما.
أبتسمت والدتها إبتسامة غريبة:
أهو أرتاح و راح لآمال أنا متأكدة أنها وحشته.
حدقت بها والدتها بنظرة معينة:
زى ما أنا كمان وحشني أبوكِ يا وئام.
انهارت وئام:
يا ماما بالله عليكِ متقوليش كدة متسبنيش أنتِ كمان، هعمل ايه من غيرك؟
قالت والدتها بحنان:
هتقدري يا وئام أنتِ قوية وهتقدري.
دلوقتى كارم هيبقي محتاج لك، هتبقي أنتِ أمه من دلوقتى.
كانت تبكى بقوة:
طب وأنا يا ماما؟
والدتها بثقة:
مؤمن هيبقي موجود علشانك يا حبيبتى أنا دلوقتى مطمنة عليكِ لأنك هنا معاه طول عمره ولد جدع وطيب و هياخد باله منكم، ربنا يا حبيبتى يريح قلبك ويعوضك خير أنا دائما هكون معاكِ و جزء منك ومتخافيش من حاجة أبدا يا وئام ربنا دائما معاكِ يا حبيبتى وأعرفي أنه أنا دائما هكون راضية عنك.
بدأت أنفاسها تتسارع:
أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمد عبد الله و رسوله.
حدقت بها وئام بتشتت ثم سقطت يد والدتها من يدها ف نظرت لها بعدم استيعاب ثم تطلعت لوجه والدتها ف وجدتها تنظر لاعلي وهى تبتسم .
توقف الزمن بالنسبة لها ولن تعد تري شئ غير وجه والدتها أمامها، لم تعي قدوم الأطباء لفحص والدتها التى توقف نبضها ولا الممرضة التى أمسكت بها حتى تأخذها للخارج.
بل كانت فقط تحدق إلى وجه والدتها تسير كالمنومة مغناطيسيا.
تركتها الممرضة فى الخارج ف أكملت وئام السير وهى تتذكر كل لحظاتها مع والدتها، كل لحظة ساندتها ودعمتها بها، كل ذكرى حلوة بينهم، حتى توسلها لوالدة حمزة لأجل سعادتها، حزنها عليها وأخيرا اللحظة الأخيرة بينهما.
سارت فى الممر دون أن ترى أمامها ثم شعرت بدوار، نظرت فى كل أنحاء المكان بضياع و الرؤية تتشوش بشدة أمامها، و قبل أن يسيطر عليها السواد كليا همست بتشنج:
ماما!
ثم وقعت مغمى عليها على الأرض تزامنا مع صرخة مؤمن:
وئام!
ذهب حمزة برفقة مريم إلى شقة قريبة من منزله القديم و أخبرها بصوت بارد أن هذه الشقة لصديق له.
ترك الحقائب فى الصالة و جلس ثم قال لها بإقتضاب:
اتفضلي جوا يا مريم تقدري تعتبري ده بيتك التانى لحد ما نلاقي شقة لينا.
وقفت مريم صامتة ولم تتحرك ف حدق بها بإستغراب:
مالك واقفة كدة ليه؟
قالت بجمود:
ليه؟
حمزة بتعجب:
ليه إيه؟
مريم بألم:
ليه مقولتليش أنك مش بتحبني؟ ليه مقولتليش أنك بتحب وئام؟ ليه اتجوزتني أصلا؟
أشاح بوجهه عنه وهو يقول بندم:
مريم...
قاطعته بحرقة:
مريم ايه يا حمزة ها؟ طب لو كنت قولتلي أنك اتجوزتني علشان خاطر خالتي كان هيبقي اهون بكتير إنما أنت كملت مع خالتى فى لعبتها والكلام اللى قالته أنك بتحبني وكنت بتحبني من الأول و أنا زى الهبلة صدقت، صدقت لأنى كنت بحبك وكنت مبسوطة أوى أنك جيت لي وعايزني مفكرتش صح، أنت مجرب الوجع ده يا حمزة ليه ترضاه على غيرك؟
ليه خلتني أبني أحلام وفى الآخر كل ده يطلع وهم ليه؟
لم يجيبها بل بقي صامتا وهو ينظر بعيدا والشعور بالذنب يقبض على قلبه ك الجمرة المشتعلة ،وقفت تبكى بصوت عالى ثم استدارت حتى تبتعد عنه ولكن داهمها دوار مفاجئ ف وضعت يدها على رأسها حتى وقعت على الأرض و فقدت الوعى.
نظر لها حمزة بصدمة:
مريم!
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا
نهض حمزة وركض لها بخوف:
"مريم."
ركع على ركبتيه أمامها ثم ضربها بكفه ضربة خفيفة على خدها. لم تعطي رد فعل، فرفعها بين ذراعيه إلى غرفة النوم ومددها على السرير، ثم أسرع يحضر شيئًا ما يساعده على إفاقتها.
عاد ومعه زجاجة عطر، وضع القليل على يده ثم قربه من أنفها حتى تجعدت ملامح وجهها بضيق وبدأت تستعيد وعيها ببطء.
حدق بها حمزة بحزن، فمنذ صغرهما معروف عن مريم أنها إذا حزنت بشدة تفقد الوعي لفترة قصيرة.
أفاقت ثم نظرت إليه بعتاب، فقال بندم:
"مريم بالله عليكِ اسمعيني."
قاطعته بجفاء:
"مفيش حاجة تتقال يا حمزة. الموضوع كله غلطي زي ما هو غلطك. مركزتش في حاجة غير فرحتي إنك اتقدمت ليا وبس، لغيت العقل وسيبت القلب هو اللي يحكم ويتصرف ودي النتيجة."
ظل ينظر لها بحزن، فقالت بغصة:
"متبصليش كده يا حمزة بالله عليك، صدق إنك صعبان عليا زي ما أنا صعبانة عليا نفسي بالضبط."
لم يتحمل حديثها، فترك الغرفة وخرج، بينما وضعت مريم يدها على فمها تبكي بقهر.
بدأت وئام تفتح عينيها ببطء. سمعت صوتًا بجانبها يقول:
"وئام سمعاني؟ عاملة إيه دلوقتي؟"
نظرت بجانبها لتجد مؤمن يحدق إليها بقلق. عادت تحدق بالسقف وهي تتذكر ما حدث قبل إغماءها، فانهمرت دموعها وهي تقول بصوت منخفض متألم:
"ماما."
قال مؤمن بصوت متعب:
"وحدي الله يا وئام، ادعي لها وادعي لبابا، هما محتاجين ده دلوقتي واسندي نفسك عشان كارم."
قالت وئام بفزع وكأنها تذكرت فجأة أمر كارم:
"كارم، كارم فين؟"
نهض مؤمن يحاول أن يهدئها:
"هجيبه لك بس أهدي."
قالت وئام بتوسل:
"هاته بسرعة بالله عليك أنا محتاجة له قوي."
خرج مؤمن بعد أن وعدها أنه ذاهب لإحضاره، بينما وئام تطلعت حولها بعيون ذابلة. نظرت إلى المحلول الذي في يدها بعدم اهتمام وانتظرت قدوم أخيها بفارغ الصبر وهي تذرف دموعًا صامتة على خسارتها.
بعد قليل، دلف إليها مؤمن برفقة كارم الذي ركض إليها وصعد إلى سريرها يحتضنها بقوة. ضمته إليها وهي تبكي، أما هو فتطلع لها ببراءة وقال بتساؤل:
"وئام هي ماما وعمو راحوا فين؟"
ضمته لها بقوة، أما مؤمن فاقترب منهم وأخذ كارم من وئام ثم جلس بجانبه على أريكة صغيرة في الغرفة.
مؤمن بهدوء:
"كارم يا حبيبي هو أنت عارف بابا فين؟"
تطلع له كارم بحيرة ولكن قال بذكاء:
"أيوا هو عند ربنا فوق."
ازدرد مؤمن ريقه ثم قال:
"أهو مامتك وعمو راحوا هناك عند ربنا فوق معاه يا حبيبي."
بدا الحزن والتأثر على وجه الصغير:
"يعني أنا مش هشوفهم تاني؟ مش هشوف ماما تاني خالص؟"
احتضنه مؤمن:
"لا طبعًا يا حبيبي. عارف لو أنت بتحب ماما هي هتبقى دايما معاك، هتبقى دايما شايفاك من فوق. مش إحنا لما بنحب حد عمرنا ما بننساه؟"
ابتعد كارم وهو يهز رأسه إيجابياً، فقال مؤمن بابتسامة مهزوزة:
"علشان كده أنت عمرك ما هتنسى ماما. هي هتفضل موجودة في قلبك ولما توحشك تقدر تحضن صورتها وتقولها كل اللي نفسك فيه، هتحس دايما إنها معاك. لازم تعرف إنها دلوقتي في مكان أحسن من كده بكتير، مكان حلو قوي هي مبسوطة فيه."
كارم ببراءة:
"طب ليه أنا كمان ما أروح المكان ده معاها؟"
شهقت وئام، ف نظر لها مؤمن بتحذير ثم عاد يحدق بـ كارم وقال بحنان:
"علشان كل واحد له الوقت المناسب اللي بيروح فيه يا حبيبي. كلنا هنروح طبعًا بس كل واحد هيروح في وقت ربنا وحده اللي عارفه. وإحنا إن شاء الله بعد عمر طويل هنروح هناك إحنا كمان. الأحسن دلوقتي إنك تدعي لماما وبابا وعمو كمان ومتزعلش يا حبيبي. ماما هتفضل حاسة بيك طول الوقت وهي لو حست إنك زعلان هتزعل هي كمان."
ثم مسح على شعره بحنان وقال:
"عارف إنك محظوظ يا كارم. أنت دلوقتي بقيت عندك وئام هي أختك ومامتك وكل حاجة. إنما أنا بقي كان عندي ماما واحدة وماتت."
احتضنه كارم:
"خلاص وئام تبقى مامتنا إحنا الاتنين."
ابتسم مؤمن، ف أبتعد عنه كارم وهو يسرع إلى وئام ويدفن رأسه في عنقها وهو يقول:
"وئام أنا بحبك قوي متسبنيش."
وئام بصوت مخنوق:
"وأنا كمان يا حبيبي، متخافش طول ما أنا عايشة عمري ما هسيبك أبدا بإذن الله."
تطلعت إلى مؤمن ووجدته يضع يده على ذقنه وهو يتطلع إلى الأمام. رأت الدموع العالقة في عينيه، وأقل شيء يمكن وصف نظراته بها هي الألم!
رفضت مريم أن تخرج من الغرفة طوال اليوم، وحتى أتى حمزة بطعام في المساء ليأكلوا، فهما لم يتناولا شيئًا منذ الصباح.
أتى اتصال له من شقيقته الأخرى سلمى، فرد بهدوء:
"أيوا يا سلمي؟"
قالت سلمى بضيق:
"ممكن أعرف إزاي نصحى من النوم عادي كده نلاقي ماما تقول إنك مشيت من البيت؟"
قال ببرود:
"طب وهي قالتلك أنا مشيت ليه؟"
سلمى بتعجب:
"لا! بس مهما كان يا حمزة إزاي تسيبنا وتسيب ماما لوحدها وتمشي؟"
زفر بحدة:
"سلمى أنا طبعًا مش هسيبكم لوحدكم، أنا راجل ومسؤول عنكم. لكن اللي عملته ماما معايا مش شوية وتقدر تسأليها أنا خرجت من البيت ليه. ما كانش ينفع أفضل بعد كل ده، كان لازم آخد هدنة على الأقل."
سلمى بحزن:
"يعني خلاص هتسيبنا؟"
وبخها حمزة بمزاح:
"أسيبكم إيه يا بنتي هو أنا هاجرت! أنا يدوب خدت شقة برة يعني كان ممكن أتجوز برة أصلاً من الأول عادي، لكن أنا لسه زي ما أنا وهفضل معاكم طول الوقت."
سلمى بتردد:
"طب فيه موضوع عايزة أتكلم معاك فيه."
حمزة بإهتمام:
"موضوع إيه قولي؟"
سلمى بتوتر:
"لا مش هينفع في التليفون، لما تيجي."
حمزة بصرامة:
"مش هاجي البيت يا سلمى. نتقابل برة بكرة إن شاء الله وقوليلي اللي أنتِ عايزاه."
سلمى بإحباط:
"تمام يا حمزة."
أغلق معها الهاتف ثم تطلع إلى باب غرفة النوم بتفكير.
نهض ثم طرق على الباب عدة مرات حتى فتحته مريم وهي تطلع له بجمود.
قال بتوتر:
"أنا جبت عشا عشان نأكل، ممكن تيجي تأكلي عشان أنتِ مأكلتيش من الصبح ومناعتك ضعيفة أصلاً يا مريم."
قالت بسخرية:
"بجد مهتم بيا وبصيحتي يا حمزة؟"
قال لها بعتاب:
"آه طبعًا يا مريم، إيه اللي بتقوليه ده؟ مهما حصل أنتِ بنت خالتك."
تطلعت له بهدوء:
"تمام."
جلسا معًا على الطاولة يتناولوا العشاء بصمت حتى قطعته مريم بقولها:
"أنا عايزة أقولك على حاجة."
حمزة بإنصات:
"نعم؟"
مريم بنبرة شديدة الهدوء:
"أنا عايزة أطلق يا حمزة."
رواية قسوة اطاحت بي الفصل السادس عشر 16 - بقلم ديانا ماريا
توقفت يد حمزة التي تحمل كوب المياه في الهواء وحدق بها بصدمة: نعم؟
قالت مريم بحزم: أيوه يا حمزة أنا عايزة أطلق، إحنا مش هينفع نستمر بالطريقة دي.
وضع الكوب على الطاولة وبدا كأنه يجد صعوبة في الرد، بعدها قال برفض قاطع: مينفعش طبعًا! أنتِ بتقولي إيه!
نهضت بقوة: لا ينفع يا حمزة، وينفع قوي كمان، ده أحسن ما نستمر كده، أنا مش هقدر أستحمل.
نهض بدوره وهو يقول برجاء: مريم أنا عارف إني أنا غلطت في حقك، لكن أنا آسف بجد، اديني فرصة أعوضك عن غلطي وأنا أوعدك هتقي ربنا فيكِ وأعمل كل اللي أقدر عليه.
مريم بتهكم: طب ووئام؟
حمزة بتعجب: مالها؟
اقتربت منه وهي تنظر إلى عينيه مباشرة: هتقدر تنساها؟
هتقدر تحبني أنا بدالها؟
توتر وحدق في الأرض، فابتسمت بمرارة: شوفت إزاي مينفعش نكمل؟ حمزة حتى وأنت فاقد الذاكرة كانت في بالك، ودلوقتي بعد ما عرفت أنها مظلومة بسبب مامتك هتفكر فيها أكتر وأكتر وتفكر في الحاجات اللي ضاعت عليكم بسبب مامتك، إزاي تفرقتوا بسببها وكان زمانك متجوزها هي، هتفضل تفتكر وتتحسر، وعمرك ما هتشوفني.
رفع بصره لها وقال بإصرار: يا مريم مينفعش ده إحنا مكملناش أسبوع متجوزين!
مريم بإصرار أكبر: ميهمنيش إن شاء الله حتى يكون يوم واحد، أنا مش هستحمل يا حمزة.
حاول أن يقنعها: طب اصبري فترة بس لو متفقناش نتطلق.
هزت رأسها بالنفي بشدة، فعاد يقول مجددًا برجاء: طب اصبري فترة على الطلاق مينفعش دلوقتي يا مريم، على الأقل علشان خاطر خالتي.
انهمرت دموعها وهي تقول بصوت منخفض: مينفعش يا حمزة، أنا إنسانة من لحم ودم وليا قلب، غصب عني ممكن أحس بأمل إنك تحبني، هبدأ أتمنى وأحلم تاني.
اقتربت منه وهي تضع يدها على قلبه وتنظر في عينيه مباشرة: مش هعرف أعيش معاك من غير ما أطمع فيك ولا في قلبك يا حمزة، مش هعرف مكونش أنانية وممكن أرفض أفترق عنك حتى لو مبتحبنيش.
أخفض رأسه بحزن فابتسمت وسط دموعها وقالت: الهوى غلاب يا ابن خالتي، الهوى غلاب والقلب ملوش سلطان، غصب عني هحبك أكتر، غصب عني هلاقي نفسي بدعي كل يوم تحبني وده مش بإيدي زي ما هو مش بإيدك تحب وئام، محدش يقدر يحكم ولا يسيطر على قلبه وده مش ذنبي زي ما هو مش ذنبك.
انهمرت دمعة من عينيه وهو يحدق إليها، فابتعدت عنه وهي تركض إلى الغرفة وتغلق الباب وراءها بقوة، بينما جلس حمزة وهو يضع رأسه بين يديه.
في صباح اليوم التالي، توجه حمزة حتى يقابل شقيقته سلمى في كافيه قريب.
قالت بعتاب: ممكن تقولي دلوقتي بقى ليه سيبت البيت؟
حمزة بهدوء: سلمى أنا بجد مش ناقص، اللي مكفيني وزيادة، قولتلك مرة اسألي ماما أنا ليه خرجت من البيت، لو أنتِ جايباني هنا علشان كده فأنتِ بتضيعي وقتي ووقتك.
قالت بسرعة واستغراب: استني يا حمزة شوية، النقاش مبيبقاش بالطريقة دي، وبعدين لا مش ده اللي كنت عايزاك فيه.
قال بملل: أمال عايزة إيه؟
ترددت وقالت بخجل: متقدم لي عريس.
قال بحدة: نعم! وده يجي يكلمك بتاع إيه؟ ملكيش رجالة؟
قالت بتبرير وتوتر: لا والله مكلمنيش أبدًا، دي بنت عمه معايا في الكلية فهي اللي قالتلي وقالتلي لو أخوكِ وافق هتكلم ابن عمها يجي يتقدم.
حدق بها بدهشة وابتسم بشيء من السعادة وملامح وجهه يظهر عليها التعجب: أنتِ كبرتي أمتي يا سلمى وبقى يجيلك عرسان؟
أخفضت رأسها بخجل فقال: طيب أنتِ موافقة؟
سلمى بخجل: اللي تشوفه يا حمزة.
حمزة بصرامة: مش اللي أنا أشوفه، اللي أنتِ تشوفيه، أنتِ اللي هتتجوزي ولازم تكوني مقتنعة.
ابتسمت بخجل ولم ترد فقال بمكر: لا واضح إنه فيه قبول أهو.
سلمى بتوبيخ: متحرجنيش بقى، أنا سمعت عنه كلام كويس كتير، أصله معيد في كلية جنبنا والناس كلها بتشكر فيه وفي أخلاقه وإنه شخص محترم وطيب جدًا.
قال بابتسامة: طيب يا سلمى قولي لبنت عمه خليه يكلمني ويجي ونشوف.
نهضت سلمى واحتضنته فقبل رأسها بمزيج من الفرح والحزن فهو كان يعتبرها أكثر من أخته كأنها ابنته الصغيرة وها هو رجل يأتي ليأخذها.
بعدما ودعها، عاد إلى البيت ونظر حوله بريبة، كان الهدوء يحيط بالمكان، خرجت مريم من الغرفة فجأة فحدق بها بتوتر.
قالت ببرود: أميرة كلمتني قالتلي على موضوع عريس سلمى، أنا مستعدة استنى لحد ما الموضوع يمشي على خير بعدين نتطلق أحسن.
تقدم منها حمزة بسرعة وقال بضيق: متعمليش كده بالله عليكِ يا مريم.
حدقت به بألم: مش بعمل حاجة والله يا حمزة.
حمزة بصوت مخنوق: أمال تسمي ده إيه؟ بالله عليكِ يا مريم سامحيني ومتزعليش مني أنا بجد آسف.
ابتسمت له بضعف: مسمحاك يا حمزة ومقدرش أزعل منك فعلًا.
حمزة بلهفة: بجد.
هزت رأسها إيجابيًا فابتسم بارتياح: أنا مش عايزة علاقتنا تبقى كده يا مريم بالله عليكِ، على الأقل اعتبريني صديق ليكِ واهى صداقة في الحلال.
ابتسمت بدهشة في وجهه فقال بعفوية: أيوه كده اضحكي.
قالت مريم بجدية: هحاول والله يا حمزة، اديني وقت وبس، لازم كل واحد فينا ياخد وقت علشان يتعافي فيه.
حمزة بهدوء: حاضر يا مريم، أهم حاجة دلوقتي متكونيش زعلانة مني وإن شاء الله بكرة نستعد علشان عريس سلمى.
عادت وئام إلى المنزل بعد دفن والدتها وعمها، دلفت إلى غرفتها بسرعة وهي تلقي بنفسها على السرير وتبكي بقوة، لقد ودعت والدتها لآخر مرة وعليها الآن أن تتعلم كيف تعيش بدونها وتكون أم لكارم أيضًا فليساعدها الله على كل هذه الأعباء التي ظهرت فجأة.
بعد قليل سمعت طرقًا على الباب فقالت بصوت مرتعش: مين؟
مؤمن بهدوء: أنا وكارم يا وئام.
اعتدلت في جلستها وسوت حجابها جيدًا: اتفضل.
دلف كارم يسبق مؤمن الذي كان معه صينية طعام.
كشرت وئام باشمئزاز: مش عايزة آكل يا مؤمن.
رفع حاجبه: ومين قالك إنه بمزاجك هتأكلي؟ وبعدين أنا وكارم كمان مكلناش أي حاجة فـ هنأكل كلنا سوا.
تعلق كارم بها: آه بالله عليكِ يا وئام، علشان خاطر ماما طيب.
دمعت مجددًا وقالت ببحة: هحاول.
وضع الصينية في مكان ثابت ثم أعطى ملعقة لكارم وبعدها أمسك بيده وأخذ بها بعض الطعام ورفعها لوئام وهو مازال يمسك بيد كارم: اتفضلي حتى شوفي كارم بيأكلك بنفسه.
لم تستطع الابتسام فقط نظرت له بهدوء وهي تفتح فمها وتأكل بينما هو انشغل مع كارم أيضًا يطعمه ثم يعود ويطعم وئام بيد كارم.
وئام باعتراض: طب أنت مكلتش حاجة خالص.
قال بابتسامة خفيفة: بآكل الأطفال اللي معايا الأول بعدين هآكل.
عبست ثم نظرت لكارم: قوله يأكل يا كارم هو مش معاه أطفال ولا حاجة وكل واحد يقدر يأكل نفسه.
تنهد بشكل مبالغ فيه: دي آخرة اللي يعمل خير والله.
أكملوا الأكل بصمت وكل منهما يحاول التغلب على جراحه الداخلية.
في مساء اليوم التالي، حضر حمزة ومريم إلى البيت قبل موعد قدوم العريس بقليل، سلم على إخوته ولكن لم ينظر لأمه التي حدقت به بحزن وبمريم بغيظ لأنها ظلت صامتة بجانب حمزة.
حضر الشاب برفقة والدته وكان شابًا وسيمًا يبدو عليه الاحترام، وجلسوا جميعًا سويًا.
قالت والدة حمزة بترحيب: أهلًا وسهلًا يا حبايب نورتونا.
والدة الشاب بابتسامة لطيفة: ده نورك والله يا حاجة.
بدأ الشاب كلامه بهدوء وهو ينظر إلى حمزة: أحب أعرفك بنفسي الأول، أنا خالد إبراهيم عندي 26 سنة معيد، بابا متوفي وماما هي كل عائلتي، جيت النهاردة علشان أطلب إيد الآنسة سلمى.
قال حمزة بابتسامة: وده شيء يسعدني جدًا وطبعًا الرأي في الآخر رأي سلمى.
ازدرد ريقه وقال بتردد: بس فيه حاجة لازم أوضحها قبل أي شيء.
والدة حمزة بشك: حاجة إيه؟
خالد بجدية: لو سلمى وافقت إن شاء الله أنا حابب إنه والدتي تعيش معانا في الشقة.
حمزة بذهول: إيه؟
والدة خالد بارتباك: لا طبعًا يا بني هو مش يقصد.
نظرت لابنها: مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل ما نيجي يا خالد!
حدق بها بحزم: لو سمحتِ يا أمي.
عاد يحدق بحمزة: حضرتك أنا والدي متوفي ومعندناش قرايب كتير وأنا مش حابب أسيب والدتي تعيش لوحدها بعد ما أتجوز لإنها كمان مريضة ومحتاجة رعاية، وده شيء سلمى حرة الاختيار فيه، أنا هعتني بوالدتي بنفسي لكن الأهم تكون معايا علشان متكونش لوحدها ولا تكون محتاجة حد وطبعًا ده مش هيحصل من أول الجواز بعد فترة منه لكن أنا حبيت أوضح موقفي من الأول.
حمزة بتعجب: وده شيء مش هينتهك الخصوصية بتاعتكم؟ معذرة لكن لازم أسأل برده ده مستقبل أختي.
خالد بتفهم: طبعًا فاهم قصدك لكن أنا قولت اللي عندي وسلمى هتتمتع بالخصوصية الكاملة زي ما هي عايزة، وممكن برده نشوف حل وسط لكن الأهم مسيبش والدتي لوحدها.
قالت والدة حمزة بصوت عالي: آه قول كده من الأول أظهروا على حقيقتكم.
حدقوا بها بصدمة وقالت والدة خالد بحيرة: حقيقة إيه يا حاجة؟
نهضت والدة حمزة بغيظ: قول إنك مش جاي تتجوز، أنت جاي أنت وأمك وعايزين تاخدوا بنتي خدامة ليكم علشان تخدمكم وتراعيكم، لكن ده مش هيحصل اطلعوا بره!
رواية قسوة اطاحت بي الفصل السابع عشر 17 - بقلم ديانا ماريا
نهض حمزة بصدمة: ماما أنتِ بتقولي إيه؟
نظرت له والدته بغيظ: بقول الحقيقة واللى جايين علشانه.
التفتت لهم مجددا وقالت تهينهم بقسوة: أنا بنتى تتجوز اللى أحسن منك وتعيش معززة مكرمة مش خدامة ليك ولامك.
نهضت سلمى تقول بذعر: ماما!
بهدوء نهض خالد و أمسك بيد والدته وحدق بها: أنا وضحت موقفي بكل هدوء و ذوق حضرتك متقبلتيش ده براحتك لكن أي إهانة لوالدتي أنا مش هسمح بيها أبدا.
قال حمزة بتوتر: أستاذ خالد أنا بعتذر جدا والدتى متقصدش لو سمحت اهدوا.
قال خالد بجدية: حضرتك أنا فهمت كلام والدتك كويس جدا لو هى رفضت الوضع ده هى وسلمى كان ممكن ترفض عادى و كل شئ قسمة ونصيب لكن الأسلوب ده والإهانة خصوصا لوالدتى ده شئ أنا مقدرش اغفره تشرفت بيك مع السلامة.
غادر خالد و والدته وحمزة ورائهم يحاول الاعتذار لهم واختراع أي عذر ومبرر لتصرفات والدته.
اقتربت سلمى من والدتها تقول بصوت عالى: ايه اللى أنتِ عملتيه ده؟
والدتها ببرود: عملت إيه يعنى؟
سلمى بحرقة: بتسألي كمان؟ بتهينيهم ليه؟ هو مقالش حاجة غلط لكل ده!
رفعت والدتها حاجبها: مقالش حاجة ؟ هو أنتِ كنتِ مستنياه يقول أكتر من كدة !
انهارت سلمى وهى تبكى: قال إيه يعني؟ حتى لو غلط هو مش فيه حاجة اسمها أسلوب؟ ولا طريقة ولا ذوق !ليه تعملي فيا كدة ليه؟ ليه تكسري فرحتي؟
أقترب منها مريم و أميرة يحاولون تهدئتها بينما عاد حمزة بوجه متجهم: مبسوطة باللي حصل؟
والدته بإستنكار: أنتم كلكم عمالين تغلطوني ليه؟ ده جزاء أنه عايزة مصلحة أختك وعايزاها تعيش ملكة ومش خدامة.
حدق بها حمزة بتحدي: والله!
توترت من مقصده أما سلمى وقفت أمامها وصرخت بقهر: ليه أنتِ فاكرة كل الناس زيك يا ماما؟
والدتها بصرامة: بنت ! قصدك إيه؟
ابتسمت سلمى بسخرية: قصدي اللى كنتِ عايزة تعمليه فى وئام أيام ما كانت خطيبة حمزة واللى بتعمليه فى مريم دلوقتى لما بقت مراته هو أنتِ فاكراني هبلة؟
لا أنا فاهماكِ أوى يا ماما من أيام خطوبة حمزة الاولانية وأنا واخدة بالي وملاحظة كل حاجة ومتأكدة الخطوبة اتفسخت علشان وئام مرضيتش تبقي خدامة ومريم اللى رضيت!
توتر الجميع من حديثها و حدق حمزة بحزن إلى مريم أما سلمى أكملت بحسرة: بس هو كان غير لا هو ولا مامته كانوا عايزيني خدامة مش كل الناس أنانية زيك !
والدتها بغضب: اخرسي!
رفعت يدها حتى تصفعها و أمسك حمزة بيدها ف حدقت به بدهشة: حمزة!
أنزل يدها وقال بجمود: مغلطتش فى حاجة علشان تضربيها وأنا مش هسمح أبدا أنك تضربيها طول ما أنا موجود، عايزة تعاقبيها ليه ؟ علشان قالت الحقيقة؟ليه تتعاملي مع الناس بالشكل ده؟ ليه تكسري خاطرهم و خاطر سلمى كمان ؟
قالت بتذمر: أنا معملتش حاجة أنا كنت بحمي أختك.
رفع حاجبه بسخرية: بجد ؟
ابتعدت سلمى عن مريم و أميرة و هى مازالت تبكى قالت بمرارة: تحمى مصالح بنتك ! لا ضحكتيني أوى يا ماما.
غضبت جدا وحاولت ضربها مجددا لتقف مريم بينهما وهى تقول لخالتها واضعة يدها على كتفها: خالتو أهدى بالله عليكِ هى ...
دفعتها والدة حمزة بقوة و بغيظ قالت: يا شيخة اوعي أنتِ كمان ومتتدخليش بيني وبين ولادى.
كانت الدفعة قوية ف وقعت مريم على الأرض و ضربت رأسها فى طاولة بجانبها ف صرخت من الألم.
حمزة بصدمة: مريم !
أسرعوا إليها جميعا ماعدا والدة حمزة التى نظرت لها بفزع.
ركع حمزة جانبها وهو يمسك بيدها يبعدها عن رأسها ليري إصابتها، كان رأسها ينزف من الجانب من جرح صغير به، حدق حمزة به بغضب شديد ثم حدق إلى والدته التى تنظر إليهم بخوف مما فعلته.
نظر إلى سلمى و أميرة وقال بنبرة حادة: حد فيكم يجيب حاجة نحطها على الجرح بسرعة.
نهضت أميرة بسرعة لتحضر شيئا بينما أسند حمزة مريم إلى سلمى و نهض فى مواجهة والدته.
وقف أمامه وقال بنبرة خاوية: ليه؟
قالت بإرتباك: ل..ليه إيه؟
حمزة: ليه بتعملي كدة؟ ليه مصرة تشوفي نفسك وبس ؟ كنتِ كدة من أمتي وأنا مقدرتش اشوف حقيقتك؟ ليه بتأذي كدة؟
ثم قال بصوت عالى: جاوبيني ليه بتعملي فينا كل ده؟
ارتعدت من صوته العالى وحاولت الإجابة بتلعثم: ا..
قاطعها بحدة: مش عايزة أسمع حاجة أنتِ جيبتي النهاية معايا مكنتش أتخيل فى يوم أنه يطلع منك كل ده، خسرتيني وئام وهتخسريني مريم حتى اخواتي بتحاولي تدخلي و تحكمي حياتهم هما كمان.
عاد إلى مريم و ساعدها على النهوض ولكنها كانت تشعر بدوار ف رفعها بين ذراعيه وقال لها بنبرة ميتة: من النهاردة تنسيني زى ما أنا هنساكِ.
اتسعت عيناها بصدمة: حمزة!
قالت سلمى بتصميم: خدني معاك يا حمزة أنا مش عايزة أقعد هنا .
همسات والدتها بعدم تصديق: سلمى!
حدقت أميرة فى والدتها ثم نظرت إلى حمزة وقالت بهدوء حزين: وأنا كمان يا حمزة خدني معاك.
انتقلت نظرات والدتها إليها وقالت بحزن: أنتِ كمان يا أميرة!
استدار حمزة واعطي ظهره لوالدته ورغم ما يشعر به من ألم قال ببرود: حصلوني على العربية علشان نودي مريم المستشفى.
غادر مع مريم ولحقت به أختاه بينما بقيت والدته واقفة تحدق ف أثرهم بذهول و عدم تصديق حتى جلست مكانها وهى مازالت تناظر الباب الذى غادروا منه بحسرة.
ذهبوا إلى المستشفى وقد فحص الطبيب مريم و ضمد جرحها، أخبرهم أن جرحها ليس خطيرا ولا شئ يستدعي القلق ولكنها ربما تتعرض لنوبات صداع أو دوار فى الأيام القادمة واعطاها الدواء اللازم.
عادوا إلى البيت وحمزة يسند مريم، نظر إلى إخوته: فى اوضة أطفال ادخلوا ارتاحوا فيها .
هزوا رأسهم و ذهبوا بينما أكمل مع مريم التى مازالت تشعر بالدوار حتى أجلسها على السرير، ثم ذهب و أحضر لها ملابس .
قال بهدوء: اتفضلي غيري وأنا هروح أجيب أكل علشان نأكل كلنا سوا.
أومأت ولم تتمكن من الرد عليه لذلك خرج، بدلت ملابسها بتعب ثم تمددت على السرير حتى تنام.
دلف عليها حمزة فجأة وقال: ايه ده أنتِ هتنامي، لا استني كُلي الأول.
مريم بتعب: مش قادرة والله يا حمزة حتى مش قادرة أفتح عيني كلوا أنتوا وأنا هنام.
حدق بها حمزة: استني .
خرج ثم عاد بعد قليل بصينية عليها الطعام وقال بجدية: أنا اديت ل أميرة و سلمي أكلهم و جيبت أكلنا علشان نأكل سوا.
نهضت بحرج ف وضع الصينية أمامها ثم جلس و رفع المعلقة أمام فمها.
ضحكت بإحراج: أنا بعرف أكل بأيدي على فكرة يا حمزة مش تعبانة اوى كدة.
حمزة بإصرار: لا طبعا أنتِ تعبانة اسمعي الكلام وخدي مني.
فتحت فمها بخجل واكلت منه حتى أنهت الطعام ثم أزاح الصينية و نهض ليجلس بجانبها .
قالت بخجل: إيه تانى؟
حمزة بتعجب: الدوا يا مريم أنتِ نسيتيه!
ناولها الدواء وكوب المياه وما إن أخذته حتى أحست بخمول شديد وقالت بنعاس: شكرا جدا يا حمزة.
تنهد حمزة: بتشكريني على ايه بس يا مريم، ده أنا حتى عايزة أعتذر منك على اللى ماما عملته، أنا بجد مضايق يا مريم و مضايق أكتر لأنك اتأذيتِ مش عارف ماما بتعمل كل ده ليه، لكن هى مكنتش كدة ولا يمكن أنا اللى عمري ما شوفتها صح؟
مر....
قاطعه حديثه رأس مريم الذى مال على صدره، نظر لها بتفاجُأ ف وجدها نائمة، أبتسم وهو يشعر بتوتر من قربها الشديد منه.
أخفض رأسه لينظر إلى وجهها المسالم البرئ و مسح على شعرها الأسود الطويل بحنان، عدل نفسه حتى يتمدد على السرير وهى مازالت تنام على كتفه، حتى أخذ وضعية مريحة له و أغمض عينيه لينام هو أيضا.
فى الصباح استيقظت مريم وهى تشعر بشيء غريب فى وضعية نومها، فتحت عينيها لتجد نفسها تنام على صدر حمزة ف شهقت بفزع و ابتعدت ف أستيقظ حمزة ب هلع هو أيضا: ايه فى ايه؟ حصل إيه؟
نظرت له بحرج: م..مفيش حاجة أنا بس لما صحيت اتخضيت.
زفر بعمق: يا مريم أنا اتخضيت فكرت فيه مصيبة.
أبتسمت بخجل: ولا مصيبة ولا حاجة الحمد لله صباح الخير.
أبتسم: صباح النور.
نهض: أنا هقوم أخد شاور سريع بعدين أشوف أميرة وسلمى وخصوصا سلمى لأنها زعلانة جدا من اللى حصل.
أومأت برأسها ف خرج بينما احمرت وجنتيها بخجل ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها عندما تذكرت حقيقة الوضع.
نهضت هى أيضا لتدلف إلى الحمام و تستحم ثم ترتدي ملابسها وتخرج لتجدهم جالسين جميعا .
جلست ف نظرت لها سلمى بحرج: مريم كنت حابة أعتذر منك.
مريم بإستغراب: على إيه؟
سلمى بندم: على الكلام اللى قولته عليكِ أنا والله العظيم مكنش قصدي أنا مكنتش واعية أنا بقول إيه أصلا.
ابتسمت مريم بلطف: أنا أصلا مش فاكرة أنتِ قولتي إيه ف هوني على نفسك المهم أنتِ عاملة إيه ؟
ظهر الألم فى عينيها: هكون عاملة ازاي بعد اللى حصل أمبارح.
ضمها حمزة: هتكوني فى أحسن حال أن شاء الله متزعليش مش غلطك.
رفعت بصرها إليه: يا حمزة كلامها كان صعب اوى، حتى هو قال مستعد يشوف حل وسط وهى مستنتش ولا حتى رفضت لا أهانتهم و طردتهم.
ربت على رأسها: كل حاجة تتصلح أنتِ متزعليش نفسك.
نهض وقال بصوت جدى: أنا رايح مشوار مهم .
حدقوا به بتعجب وقالت أميرة بفضول: مشوار فين كدة؟
أجاب بغموض: هتعرفوا لما أرجع أن شاء الله، مع السلامة.
تركهم وغادر وهما يحدقون فى أثره بحيرة و تفكير!
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ديانا ماريا
جلس حمزة على طاولة في كافيه قريب ينتظر الشخص الذي حضر من أجله، حين رآه قادمًا، نهض ليحييه.
مد يده له بترحيب:
"أهلاً يا خالد، شكراً أنك وافقت تيجي."
قال خالد بهدوء:
"مفيش شكر ولا حاجة، أنا كنت عايز نتفاهم مش أكتر."
جلس حمزة ليقول بأسف:
"أنا مش عارف أبدا كلامي منين، لكن أول حاجة حابب أقولها هي أني أعتذر لك عن سلوك والدتي، أنا آسف جداً ليك ولوالدتك."
خالد بجدية:
"أستاذ حمزة، أنا ممكن أتغاضى عن أي حاجة ليا، لكن أي حاجة تمس والدتي مقدرش أسامح فيها."
حمزة بتفهم:
"أولاً بلاش رسميات بيننا، طبعاً أنا فاهمك، علشان كده أنا كمان بوضح لك موقف والدتي، هي ست بسيطة جداً في تفكيرها ومن اللي شافته حواليها واللي اتربت عليه، هي خافت على أختي علشان كده اتصرفت بدون تفكير."
قال خالد برزانة:
"المشكلة إنه حتى ملحقناش نتناقش ولا نوضح موقفنا، أنا متفهم خوفك وخوفها، لكن في نفس الوقت كان لازم أوضح موقفي إني مش عايز أسيب والدتي لوحدها، حتى كان ممكن نوصل لحل وسط."
حمزة باستفهام:
"حل زي إيه مثلاً؟"
قال خالد بحكمة:
"زي مثلاً أشتري شقتين في نفس الدور، واحدة ليا ولسلمى وواحدة لماما مع حد يساعدها، أنا ظروفي تسمح الحمد لله، أو أشتري فيلا صغيرة دورين، دور لماما ودور ليا أنا وسلمى، وسلمى هتبقى بحريتها وفي نفس الوقت مش هسيب ماما لوحدها، أنا كان يهمني من كل ده أكون جنب والدتي علشان هي تعبانة ووحيدة من يوم وفاة بابا، فمش عايز أحسسها بالوحدة أنا كمان."
ابتسم حمزة بإعجاب:
"تفكير كويس جداً، أنا حالياً مش عارف أقول إيه، لكن أتمنى تقبل اعتذاري بالنيابة عن والدتي وتوصله لوالدة حضرتك، وفي النهاية ده نصيب."
ابتسم خالد ثم قال بتردد:
"يعني خلاص مفيش أمل أخطب سلمى؟"
اندهش حمزة:
"هو أنت عايز تكمل في الخطوبة؟"
اتسعت ابتسامة خالد:
"آه، أنا تقبلت اعتذارك ووالدتي كمان أقدر أقولك إنها تقبلته مسبقاً، لكن ليا طلب."
قال حمزة باهتمام:
"إيه هو؟"
خالد بجدية:
"الصراحة التعامل بيننا وبين والدة حضرتك هيبقى محدود، وده تجنباً للمشاكل، يعني في الخطوبة وأي حاجة تانية متزعلش مني، لكن اللي حصل مش بيتنسي بالساهل ومش عايز سوء تفاهم تاني."
قال حمزة بضيق لأنه كان محقاً في هذه الناحية:
"طبعاً أنا مقدر ده، وإن شاء الله مش هيحصل مشاكل ولا حاجة، زي ما قولتلك كان سوء تفاهم."
ابتسم له خالد:
"يبقى إن شاء الله نيجي امتى علشان نحدد ميعاد الخطوبة؟"
قال حمزة بارتياح:
"في أي وقت يناسبكم، إن شاء الله تيجيوا بيتي المرة دي."
نهض خالد بعد أن أنهوا حديثهم وسلم عليه ثم غادر لعمله، بينما عاد حمزة للمنزل وهو ينادي على سلمى.
خرجت من المطبخ تقول باستغراب:
"نعم يا حمزة؟ فيه حاجة؟"
اقترب منها بابتسامة سعيدة:
"عايزك تحضري نفسك يا عروسة النهاردة بالليل إن شاء الله."
رفعت حاجبها بعدم استيعاب:
"عروسة؟ وأحضر نفسي ليه؟"
قبل رأسها:
"علشان خالد ومامته جايين بالليل إن شاء الله علشان نحدد ميعاد الخطوبة."
صرخت بفرحة وهي تحتضنه، فخرجت أميرة من حجرتها بفزع:
"إيه ده؟"
قال حمزة:
"خالد اتقدم لسلمى، إن شاء الله هيجي بالليل عشان نحدد ميعاد الخطوبة."
فرحت أميرة بشدة وركضت إليه تعانقه، ثم تعانق سلمى بسعادة.
نظر لهم بابتسامة ثم التفت حوله بحيرة:
"أمال مريم فين؟"
سلمى بعفوية:
"مريم في الحمام بتغسل هدوم."
ربت على رأسها:
"طيب أنا هروح أشوفها."
ثم أكمل بجمود:
"اللي بيكلم ماما منكم يقولها عايزة تحضر تيجي، مش عايزة براحتها."
تركهم وذهب باتجاه الحمام ليجد الباب مفتوحاً ومريم تملأ دلواً كبيراً بالماء على حوض الحمام.
اقترب منها بهدوء وقال:
"بتعملي إيه يا مريم؟"
انتفضت، فيبدو أنها لم تسمعه قادماً، ووضعت يدها على قلبها والتفتت ناحيته وهي ما زالت تمسك بالدلو وتقول بتوبيخ:
"خضتني يا حمزة!"
رفع حاجبه وضحك:
"خضيتك ليه؟ وبتعملي إيه كده؟"
قالت مريم بعفوية:
"مسمعتش صوت ليك وأنت جاي، وبعمل إيه شايفاني بغسل."
قال بتعجب:
"طب وبتملي ده ليه؟"
مريم بابتسامة:
"علشان هنا الغسالة قديمة مش أوتوماتيك، فبملي الطبق علشان أكمل غسيل على إيدي."
ظهر الفهم والتأثر على وجهه:
"مريم أنا آسف، مفكرتش في كده ومش عايزك تتعبيني، أنتِ أصلاً تعبانة."
مريم بعتاب:
"تتعبني إيه بس يا حمزة، ده واجبي، بطل كلام من ده، هزعل."
ثم قالت باستفهام:
"صحيح، أنت كنت فين بقا وسمعت صوت سلمى من شوية، حصل إيه؟"
أسند نفسه على الباب وقال:
"روحت اتكلمت مع خالد ووضحت كل حاجة، وهيجي يخطب سلمى."
ابتسمت ابتسامة كبيرة والفرح يشع من عينيها:
"بجد؟"
حمزة بابتسامة:
"بجد."
نظرت في الأرض وهي تقول بشرود:
"خطوة جميلة جداً يا حمزة، على الأقل اتنين بيحبوا بعض هيتجوزوا ومش لازم كل واحد يتحرم من حبيبه ويعاني."
رفعت بصرها إليه:
"صح؟"
اختفت ابتسامته وهو يحدق بها ويشعر بما وراء كلماتها.
حاولت أن تحمل الدلو ولكن وجدت صعوبة، فاقترب منها وهو يقول:
"عني أنتِ، هشيله أنا."
مريم:
"تقيل عليك يا حمزة."
حمزة ببرود:
"يعني تقيل عليا وعليكِ لا؟ إيه مش راجل؟"
رفعه فجأة باندفاع وغضب، ولكنه لم يكن منتبه جيداً لثقل الدلو، فوقع على الأرض على ظهره به وانقلب الدلو كاملاً عليه وأغرقه.
وضعت مريم يدها على فمها بصدمة وهي تنظر إليه، فحدق بها بغيظ:
"أوعي تضحكي!"
حاولت كتم ضحكاتها ولكن لم تستطع، فضحكت بشدة وصوت عالٍ حتى دمعت عيناها من مظهره.
نهض بغيظ ثم خرج من الحمام وهي ما زالت تضحك:
"طب خلاص متزعلش، الصراحة منظرك يضحك أوي يا حمزة!"
بعد مرور أسبوعين، كان كارم يقف مع مؤمن بالخارج ينتظران وئام.
قال مؤمن بنفاذ صبر:
"كل ده بتلبس!"
كارم بملل:
"هي وئام طول عمرها كده، تقعد ساعتين علشان تلبس وبس."
خرجت وئام من الغرفة وهي تقول:
"بتقولوا عليا إيه؟"
نهض مؤمن:
"أخيراً، أنا كنت فاكر إن الليل هيجي وأنتِ لسه مخلصتيش، امال لو مكنتش قولتلك إنه هنفطر برة كنتِ عملتي إيه؟"
وئام بانزعاج:
"صاحية من بدري والله، لكن كنت بساعد كارم في اللبس وعلى ما خلصت."
مؤمن بسخرية:
"طب يلا."
ذهبوا لتناول الإفطار والتسوق في مول مشهور بناءً على اقتراح مؤمن حتى يغيروا جو الحزن المحيط بهم وخصوصاً وئام.
بعد تناول الإفطار والتسوق، بدأ مزاج وئام في التحسن حقاً، حين توقف كارم فجأة وهما يسيران وقال بلهفة:
"استنوا."
مؤمن باستغراب:
"في إيه يا كارم؟"
شاور لهم على شيء ما:
"أنا نفسي ألعب اللعبة دي أوي وأكسب منها."
اقتربوا منها ببطء لتسأل وئام:
"بتتلعب إزاي دي يا كارم؟"
قال كارم بحماس:
"بنحط عملة معدنية زي الجنيه كده في مكان الفلوس وبنحاول نمسك لعبة بالخطافة من غير ما تقع لحد ما نطلعها من اللعبة، وكده نبقى كسبنا."
ابتسم مؤمن:
"أنا كنت بشوف اللعبة دي كتير، تعالى نحاول يا كارم."
اقتربت وئام معهم بترقب:
"طب العب كده يا حبيبي يمكن تكسب."
حاول عدة مرات دون جدوى، فقال بإحباط:
"مش عارف."
تقدم مؤمن:
"طب هجيبلك أنا يا كارم."
حدقت به وئام بشك:
"هتقدر يا مؤمن؟"
لم ينظر لها وهو يقول بثقة:
"مش هرد عليكِ، هتشوف بنفسك."
حاول أول مرة، وما إن تقترب اللعبة من الفتحة التي يلتقطوها منها حتى تسقط، فيحاول مجدداً بإصرار، ولكن تكرر الأمر وتسقط، فزفر بإحباط.
سمع ضحكة وئام الساخرة وهي تقول:
"لا فعلاً شوفت بنفسي."
حدق بها بحنق، فتقدمت:
"أوريك أنا بقى."
حاولت هي أيضاً ولكن لم تنجح في أي محاولة، حتى كان حظها أعثر من مؤمن.
ضحك مؤمن، فالتفتت له بحقد:
"مفيش حاجة تضحك على فكرة!"
رفع حاجبه باستهزاء:
"يعني أنتِ من حقك تضحكي وأنا لا؟"
وقفت أمامه وهي تقول بسخط:
"أيوه، وبعدين فيها إيه يعني لو معرفتش، أنا أول مرة ألعب أصلاً، مش من حقك تضحك عليا."
أبعد عينيه بملل:
"بدأنا بقى! يعني هو حلال عليكِ وحرام عليا."
كانت على وشك الرد حين وقف كارم بينهم وهو يقول ببرود:
"خلصوا خناق، أنا خلاص كسبت لعبة."
التفتوا له بذهول، قالت وئام بتلعثم:
"ا.. إزاي؟"
كارم بلا مبالاة:
"ولد أكبر مني جه جابلي واحدة وانتوا بتتخانقوا قدام الناس كلها."
أحمر كلا منهما بإحراج، فقال مؤمن بحرج:
"ط.. طب يلا نروح نشرب حاجة."
جلسوا بهدوء ثم حدق الثلاثة إلى بعضهم حتى انفجروا بالضحك وبصوت عالٍ حتى حدق الناس بهم بتعجب.
هدأوا بعد قليل وقال كارم بسعادة:
"أنا بقالي كتير مضحكتش كده."
نظرت له وئام بحنان وقال مؤمن:
"والله وأنا كمان يا كارم، الفضل لأختك."
رفعت حاجبها:
"وأخته عملت إيه بقى؟"
رفع يديه باستسلام:
"خلاص بهزر، متزعليش أوي كده."
ابتسمت وهي تتناول كوبها، فقال بعد أن عادت ملامحه للجدية:
"المهم ناوية تعملي إيه يا وئام الفترة الجاية؟ بتفكري في إيه؟"
تنهدت بحيرة:
"مش عارفة والله يا مؤمن، يمكن لسه محتاجة وقت راحة قبل ما أعرف أنا عايزة أعمل إيه."
أومأ برأسه بتفهم وابتسم لها حين سمع صوت يقول من ورائه:
"إيه ده مؤمن أنت هنا بجد!"
رواية قسوة اطاحت بي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ديانا ماريا
التفت مؤمن خلفه، أما وئام فحدقت بإستغراب وراءه لتجد فتاة جميلة تقف وعلى وجهها تعبير الفرحة.
نهض مؤمن بتعجب:
"أهلاً يا قمر."
اقتربت منه قمر بحماس وهي تمد يدها له:
"إزيك يا مؤمن؟ أنا الحمد لله بخير أخبارك، فينك كل ده؟"
ابتسم وقال بإحراج:
"عذراً يا قمر، أنا مش بسلم وأنتِ عارفة."
أبعدت يدها وبدا أن الأمر لم يضايقها، أكملت بابتسامة:
"المهم أخبارك؟ من ساعة ما انتقلنا معرفناش عنك حاجة ولا عن عمو."
ظهر الحزن على وجهه وقال بجمود:
"بابا الله يرحمه من فترة."
شهقت بأسف:
"بجد! أمتى؟ الله يرحمه ويغفر له، عمو كان طيب أوي يا مؤمن."
تابعت باهتمام:
"أنت أخبارك إيه؟"
قال مؤمن بنبرة أقرب للرسمية:
"أنا كويس الحمد لله."
نظرت خلفه بفضول:
"أنت خطبت ولا إيه؟"
التفت وابتسم:
"دول وئام وكارم، ولاد عمي الله يرحمه."
ابتسمت قمر ببرود:
"أهلاً يا آنسة وئام."
انعقد حاجبا وئام بشدة منذ ظهور الفتاة، وبقيت على نفس الوضعية طوال حديثها مع مؤمن وهي تشعر بشيء من الضيق وعدم الارتياح.
وحين نظرت لها، رفعت حاجبها لها ببرود ولم ترد عليها، بل اكتفت بإشارة من رأسها.
عادت لمؤمن بابتسامة مشرقة:
"المهم أنك بخير، وأن شاء الله نتقابل تاني. مع السلامة."
غادرت. فجلس مؤمن مجدداً، لاحظ نظرات وئام الباردة فسأل باستغراب:
"إيه مالك؟"
رفعت كتفيها بلامبالاة وقالت باستهزاء:
"مستغربة بس."
مؤمن بتساؤل:
"من إيه؟"
وئام بتهكم جدي:
"من بجاحة بعض الناس. يعني البنت دلوقتي تشوف شاب حتى لو تعرفه معرفة سطحية، إيه يخليها تروح تسلم عليه؟ لا والشاب هو اللي محرج يمد إيده؟ عجب والله."
ابتسم باستفزاز:
"قمر كانت مامتها جارتنا وكانوا قريبين لينا لحد ما انتقلوا، فـ أنا أعرفها وأعرف مامتها كويس."
ضربت بقبضتها على الطاولة ففزع كارم، لكن لم تنتبه:
"نعم يا أستاذ! هو أنا شكلي اللي هقولك دينك بيقول إيه؟ دي لا خطيبتك ولا أختك ولا تقرب لك بأي حاجة، إزاي تيجي تسلم عليك؟ بأي وجه حق أصلاً؟ هي قلة الأدب بقى ليها عذر كمان؟ إزاي تسمح لنفسك تقف مع واحدة غريبة عنك؟"
قال بضحك:
"معاكِ حق، بس أهدي شوية طيب. وبعدين هي جت كلمتني، مقدرتش أحرجها والموقف عدى."
تراجعت بغيظ:
"لا حنين أوي."
نهضت وهي تأخذ حقيبتها:
"أنا عايزة أروح البيت، يلا."
سارت بينما راقبها مؤمن وكارم بدهشة، ونهضوا ورائها بسرعة.
لم تلتفت لنداء مؤمن أو ترد عليه، كانت تسير بسرعة وغضب ولم تنتبه للطفل الصغير الذي يركض وهي تتوجه للسلم الكهربائي. اصطدم بها ففلتت قدمها وصرخت لأنها كانت على وشك الوقوع على السلم، ولكن امتدت يد أمسكت بيدها وسحبتها بعيداً بقوة.
أغمضت عينيها وهي تصطدم بصدر صلب، فتحت عينيها ثم رفعتها ببطء وهي ترتجف لتواجه عيون مؤمن الغاضبة.
ابتعدت عنه وهي تتنفس بقوة وتعدل من هندامها.
مؤمن بنبرة توبيخ:
"ممكن أعرف سبب كل التصرفات الطفولية دي! كارم نفسه ميعملش كده!"
حاولت إخفاء ارتجافها ولكن ظهر في نبرتها المكابرة:
"أنا عايزة أروح."
تنفس بغضب:
"يلا بينا."
أمسك بيد كارم وسبقها، فتبعته ببطء وهي تلتفت حولها بإحراج من نظرات الناس إليها.
***
يوم خطوبة سلمى، كانت مريم تستعد من بداية النهار. كما أنها قامت بالإشراف على كل التجهيزات حتى عودة حمزة من عمله.
"حضرتك والدة حمزة."
وهي تناظر كل شيء بـ "اشمئزاز"، ولكن لمريم لم تعر نظراتها أي اهتمام وأكملت بسعادة ما تفعله لأنها كانت تحب سلمى وسعيدة من أجلها.
حاولت والدة حمزة استعطاف سلمى، ولكن سلمى صدت جميع محاولاتها ببرود. كما أن أميرة تتعامل معها بهدوء.
حضر حمزة ولم يسلم على والدته، بل نظر لها بهدوء. وحين بدأت الخطوبة واقتربت منه لم يبعدها وابتسم بتحفظ حتى لا يشك الناس في شيء.
بعد انتهاء الخطوبة، جلس الأهل مع بعضهم.
قالت والدة خالد بـ "لطف":
"أنا فرحانة أوي بيكِ يا حبيبتي، ده خالد ابني محظوظ والله."
والدة حمزة بـ "كبر":
"طبعاً ده واخد ست البنات."
حدق بها حمزة باستياء، أما والدة خالد فقالت بحكمة:
"طبعاً ست البنات، لكن عايزة أقولك كلمتين مهمين يا حبيبتي."
سلمى بـ "خجل":
"اتفضلي يا طنط."
أمسكت بيدها برفق:
"الخطوبة دي تمهيد لحاجة عظيمة ومقدسة جداً وهي الزواج. الزواج ده يا بنتي حاجة مش صعبة ومش سهلة زي ما تقولي كده، السهل الممتنع. هتتعاملي كويس وبعقل هيكون سهل وخفيف عليكِ. هتاخديه على أنه هم هتتعبي وتتعبي كل اللي حواليكِ. الخطوبة مهمة جداً لأنه دي فترة التعارف بين اتنين علشان يشوفوا هما مناسبين لبعض يكملوا ويتجوزوا ولا لأ، ده غرض الخطوبة. لازم تفهمي أنه أي حاجة تحصل بينك وبين خطيبك متنفعش تتحكي لأي حد حتى لو مشكلة، طالما مش كبيرة لدرجة الأهل يتدخلوا فيها وتقدروا تحلوها سوا. دي بتبقى حاجة مش كويسة يا بنتي وممكن تكون مشكلة صغيرة علشان حكيتها لحد تكبر من غير ما تاخدي بالك وتحصل حاجات أنتِ متتوقعيهاش. علشان كده لازم تتعلموا في الخطوبة تقدروا تتعاملوا مع بعض إزاي خصوصاً في الأوقات الصعبة والمشاكل، لأنه ده الاختبار الحقيقي وأساس من أسس الجواز الناجح. ومتدخليش أي حد بينكم مهما كان، لأنه الطرف الثالث أغلب الوقت بيخرب العلاقة. وأنا لو خالد ابني غلط في حقك في يوم، أنا هكون في صفك، أنتِ بقيتي بنتي. فاهمة يا حبيبتي؟"
ابتسمت لها سلمى بمحبة:
"فاهمة يا طنط، شكراً جداً لحضرتك."
لوت والدة حمزة شفتيها بـ "تهكم":
"يعني كل المحاضرة دي في الآخر على إيه يعني!"
نظر الجميع لها بضيق وحدق بها حمزة بغضب. نهض بهدوء وقال بلهجة هادئة:
"ممكن لو سمحتِ تيجي معايا الأوضة؟"
ذهبت معه للغرفة تقول بلهفة:
"أخيراً حنيت عليا يا حمزة."
قال بصرامة:
"مش وقته الكلام ده، لكن عايز أقولك أنتِ مش بتتعلمي خالص؟ مش عايزة تخلي سلمى على الأقل مبسوطة؟ متعرفيش تخلي اليوم يعدي على خير؟"
والدته بـ "استنكار":
"وأنا عملت إيه لكل ده؟"
حمزة باقتضاب:
"وطريقتك وردك على والدة خالد وهي بتكلم سلمى؟ سيبناكِ كلنا من اللي بتعمليه والناس أصلاً متضررين منك، نعمل إيه تاني! ولا علشان الكلام مش على مزاجك."
قالت بـ "حزن":
"يا حمزة، يعني مش هتسامح أمك؟"
قال بـ "شراسة":
"أنتِ مش مديني فرصة أصلاً استوعب! حرام عليكِ بقا اتقي الله فينا، ولو مش علشان خاطر حد علشان خاطر سلمى اللي خطوبتها النهاردة، واحد غيره ما كنتش قبل يخطبها بعد اللي أنتِ عملتيه."
تركها وخرج إلى الصالة فوجدهم يضحكون. رأته أميرة فقالت بمزاح:
"الحق يا حمزة، بياخدوا مراتك منك."
عقد حاجبيه وهو ينظر إلى مريم، فـ قالت له والدة خالد بمرح:
"والله يا حمزة يابني أنت محظوظ أوي بمريم، بنت جمال وأخلاق وذوق. بقولها لو مكنتيش متجوزة كنت خدتك لابن أختي."
حدق حمزة إلى مريم بـ "سخرية":
"وأنتِ إيه رأيك في الكلام ده؟"
ارتبكت وضحكت بإحراج:
"رأيي إيه بس!"
لمع الحب بعينيها وهي تنظر لوالدة خالد وتقول:
"أنا أخدت سيد الناس واللي مَلَك قلبي، هشوف حد تاني ولا هكون عايزة حاجة تانية إزاي؟"
صُدم حمزة، بينما قال خالد وهو يغمزه:
"الله يا أبو نسب، ربنا يخليكم لبعض."
قالت والدة خالد:
"ربنا يخليهالك يا بني، والله بنت حلال."
خرجت والدة حمزة من الغرفة وجلست بصمت وهي تنظر لهم بـ "امتعاض".
بعدما ذهبوا، وأيضاً غادرت والدته بعد أن رفض كلا من سلمى وأميرة أن يذهبوا معها، فغادرت حزينة.
دلف حمزة إلى غرفة النوم وراء مريم، بينما خلعت حجابها وجلست تمشط شعرها استعداداً للنوم.
قال بتوتر:
"مريم هـ... هو أنتِ كان قصدك إيه لما قولتي الكلام ده؟"
ابتسمت له وهو تكمل تمشيط شعرها:
"كان لازم أرد على والدة خالد طبعاً يا حمزة، أمال هقولها إيه يعني؟ جه الرد في بالي اعتبرته رد كويس فـ قولته."
قال بضيق:
"آه تمام، أنا خارج برة شوية مش هنام دلوقتي. تصبحي على خير."
غادر، فاختفت ابتسامتها وظهر الألم من عينيها وهي تناظر نفسها في المرآة.
***
في الصباح، استيقظت باكراً وأخبرت حمزة أنها ستحتاج لبعض الأغراض من مكان قريب. ورفضت أن يذهب معها وأخبرته أنها ستعود بسرعة.
كانت تتسوق وتبحث عن ما تحتاج إليه. حين انتهت وكانت تتقدم إلى قسم المحاسبة، لمحت شخصاً مألوفاً ولكن كان يقف بالجانب، فلم تتبين ملامحه جيداً. عقدت حاجبيها ونظرت بتركيز. حين استدار الشخص وأصبح وجهه لها، وقفت متجمدة مكانها واتسعت عيناها بصدمة.
قالت بعدم تصديق:
"و... وئام!"
رواية قسوة اطاحت بي الفصل العشرون 20 - بقلم ديانا ماريا
وقفت مريم تحدق في وئام التي تقف عند قسم المحاسبة بصدمة تامة.
لم يبدو أن وئام انتبهت لها، كانت منشغلة مع أخيها كارم.
بعد أن انتهت، غادرت ومريم مازالت متجمدة مكانها.
خرجت من المكان ومريم مازالت تقف مكانها بصدمة.
رن هاتفها فـأجفلت وهي تخرجه.
كان صوتها غريباً حتى على نفسها وهي تجيب على حمزة: "أيوا يا حمزة؟"
حمزة باستغراب: "مال صوتك يا مريم؟"
مريم بضياع: "ولا حاجة، كنت بتتصل ليه؟"
تعجب ولكن قال بنبرة عادية: "كنت بشوفك اتأخرتِ ليه بس."
مريم بهدوء: "كنت بجيب اللي محتجاه بس و خلاص خلصت."
أغلقت الخط معه وهي تشعر كأن حجرًا ثقيلًا كالصخر قد وُضع على قلبها ويخنقها بشدة.
عادت إلى المنزل وجهها شاحب.
فقلق حمزة عليها: "مالك يا مريم؟"
قالت بتوتر: "مالي فيا إيه؟"
قطب جبينه: "وشك مش طبيعي وشكلك تعبانة."
نظرت بعيدًا ثم عادت ببصرها إليه: "مفيش حاجة مرهقة شوية من الشمس بس."
قال بعفوية: "طب ادخلي ارتاحي و متعمليش أكل النهاردة هجيب جاهز."
أومأت برأسها دون وعي ثم دلفت إلى غرفتها وهو يراقبها باستغراب شديد.
جلست على السرير وهي تفكر بارتجاف أن وئام قد عادت، وحين يعلم حمزة سيذهب إليها بكل تأكيد وسيتركها هي.
أليس هذا المتوقع منذ زمن؟ فلماذا الآن تشعر وكأنها روحها ستغادر جسدها؟
هل تخبره أم لا؟ هناك صراع قوي داخلها بين أن تخبره وبين أن تصمت فقط.
وضعت يدها بين رأسها بإحباط وهي تفكر بحيرة وقلق.
عادت وئام إلى البيت مع كارم ثم جلست تستريح قليلًا بينما ذهب هو إلى غرفته القديمة.
أرجعت ظهرها للخلف وهي تفكر بعودتها إلى هنا والنقاش الجاد الذي دار بينها وبين مؤمن.
وقد استمر طويلًا وقد توصلت أخيرًا إلى إقناعه بأن تعود إلى هنا.
فلاش باك.
بعد ذلك الموقف الذي حدث بينهما في المول، أصبح التعامل بينهما غريبًا.
كانت تتحمله أو تبقى هادئة أغلب الوقت مما أثار استغرابه واستغراب كارم.
في يوم قالت بتردد: "مؤمن عايزة أقولك على حاجة؟"
مؤمن بإنصات: "نعم يا وئام؟"
ترددت قليلًا وقالت بتوتر: "أنا عايزة أرجع."
مؤمن باستغراب: "ترجعي فين؟"
وئام: "بيتنا القديم."
ارتفع حاجباه في دهشة: "ليه يا وئام؟ وقررتي ده أمتي؟"
نظرت إلى يدها تتظاهر بتأملها: "بقالى فترة بفكر وحقيقي هناك وحشني أوي وعايزة أرجع علشان شغلي وأصحابي وكل حاجة هناك."
سمعت نبرته الحزينة: "و هتسبيني لوحدي يا وئام؟"
رفعت بصرها لتلتقي بنظراته الحزينة التي قطعت نياط قلبها.
قالت بسرعة: "تعالي معانا هناك."
حدق بها بذهول فـأكملت بحماس: "أيوا تعالى معانا تقدر تفتح فرع لشركتك هناك، إحنا أساسًا أصلنا من هناك يا مؤمن حتى أنت كمان تعالى نرجع كلنا."
فكر قليلًا وهي تنتظر قراره بلهفة وقلق.
رفع رأسه لها: "هشوف الموضوع لو ينفع."
صاحت بفرح: "صدقني هينفع بجد."
بعدها لم تنتظر وعادت هي وكارم بعد أيام قليلة بينما مؤمن هناك يحاول أن يتدبر أمره لوحده حتى يلحق بهم.
عادت للحاضر بسبب رنين هاتفها، كان مؤمن الذي يتصل.
فـأجابت بسرعة: "قولي بقا أنك خلاص جاي."
ضحك بصوت عميق: "لسة قدامي شوية."
تنهدت بإحباط: "هو الشغل ده بياخد وقت كتير كده ليه؟"
قال بعملية: "لأنه شغل في الأول و الآخر ومش أنا اللي في إيدي القرار لوحدي."
قالت بملل: "تمام أنت عامل ايه؟"
مؤمن بهدوء: "أنا الحمد لله بخير و أنتِ أخبارك إيه؟ وأخبار كارم؟"
وئام بقلق: "كويسة بس كارم باين عليه تعبان شوية، مش عارفة ماله."
هدأها: "أهدي يا وئام ده طفل و طبيعي لو كان تعبان أنتِ نفسك بتتعبي هو مش روبوت."
قالت بصوت مخنوق: "خايفة عليه يا مؤمن بقيت بخاف أوي غصب عني."
قال بحنان: "متخافيش يا وئام، متخليش الخوف يتحكم فيكِ كده، كارم طبيعي يتعب هيبقي كويس."
تنهدت بتعب: "يارب يا مؤمن يارب، يلا تعالي علشان كارم بيقول أنك وحشته جدا."
مؤمن بحنية: "وهو كمان وحشني أوي سلمي عليه كتير، هحاول أخلص واجي بسرعة أنا خلاص مبقاش ليا غيركم."
بقيت جالسة مكانها تفكر بعد أن أغلق الهاتف بوقت طويل حتى فجأة سمعت صرخة جمدتها مكانها من الذعر!
لاحظ حمزة توتر مريم وتصرفاتها الغريبة طوال اليوم كأنه هناك شيئًا ما يقلقها ولكن لم يستطع أن يعلم ما هو.
كانت شاردة، لا تستمع له عندما يتحدث، تسقط الأشياء بعدم انتباه.
قال حمزة بصوت عالٍ: "مريم مالك؟"
كانت شاردة فـحدقت به بعدم استيعاب: "مالي يا حمزة؟"
حمزة بنفاذ صبر: "طول النهار سرحانة ومش مستوعبة أي حاجة حتى وقعتِ حاجات كتير، مالك فيه حاجة؟"
توترت وارتبكت: "م..مفيش حاجة يا حمزة، مرهقة شوية بس زي ما قولتلك."
قطب بقلق: "طب فيه حاجة نروح للدكتور؟"
هزت رأسها بالنفي: "لا لا أنا كويسة مفيش داعي هقوم أعمل الأكل."
نهضت بسرعة ودلفت للمطبخ بينما يراقبها حمزة بدهشة كبيرة.
هل نسيت أنهم سيحضرون طعام جاهز؟
وقفت دون أن تفعل شيئًا وهي متضايقة بشدة: "يووه بقا أنا زهقت ليه مش بقوله؟ ليه بحس أنه الكلام مش بيطلع مني؟ أنا مش قادرة اخسره لكن مش عايزة أحس أني أنانية هو مش بيحبني هو في الآخر هيعرف وهيحصل المفروض!"
نظرت إلى يدها لتكتشف أنها ترتجف، ضمت قبضتها بحزم وقد قررت أن تخبره.
خرجت من المطبخ بسرعة ووقفت أمامه تقول بلهجة حازمة: "حمزة عايزة أقولك على حاجة مهمة."
نهض بتساؤل حذر: "في إيه يا مريم؟"
كانت على وشك الكلام حين رن هاتفه فـقال لها باعتذار: "ثانية واحدة يا مريم."
أجاب على الهاتف و استطاعت مريم سماع صوت سلمى التي تصرخ بصوت باكي: "الحق يا حمزة ماما بتموت!"