تحميل رواية «قسوة عشق» PDF
بقلم ملك عبد اللطيف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الغرف المظلمة التي لا ترى فيها شيئاً، كانت هيا صاحبة الفستان الأبيض الجميل تقترب ببطء وتقول: "أوعى تتخلي عن خواتك يابنتي، أوعي." البنت ببكاء وهيا تقترب منها ممسكة في يدها: "متخافيش ياماما، عمري ماهتخلى عنهم. بس انتي متسبنيش لوحدي، أرجوكي خليكي جنبي، أنا محتاجاكي أوي." تتنهد والدتها وهيا تقول: "أنا لازم أمشي ياحياة، ده مصيري. بس أوعي تنسي وصيتي أبداً، خليكي مع أخواتك لآخر نفس فيكي." حياة ببكاء وصورة والدتها تتلاشى من أمامها: "لا يامااااااماااااااا، متسبنيييش، أرجووكى." وبعد مرور بعض الوقت...
رواية قسوة عشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك عبد اللطيف
هنرجع للفلاش باك حبة عشان فيه حاجات هتوضح في البارت ده يلا بينا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن أوصلت حياة الصغار إلى المستشفى ليروا نازلي ويجلسوا معها قليلاً،
ليعلها أن تتحسن.
جلسوا معها قليلاً وكانت نازلي في هذا اللقاء لا تتكلم،
فقط تنظر لهم ولكن لم تصرخ كعادتها.
قال الطبيب لحياة إنها بدأت أن تتحسن بعد لقائها بأخواتها،
فعليها أن تحضرهم ليروها من الحين للآخر.
وبعد ذلك رجعوا جميعاً إلى المنزل.
حياة بعد أن دخلت:
"بااااسل!!!"
لتركض نحوه بسرعة بمجرد أن رأته،
فأرتمت في حضنه وأخذت تبكي بشدة.
باسل وهو يضمها:
"هششش مالك فيه إيه بتعيطي ليه يا حياة؟"
حياة وهي تضمه بقوة:
"أصلك وحشتني يا باسل."
باسل:
"وأنتي كمان وحشتيني أووى كلكو وحشتوني."
لتخرج حياة من حضنه وتقول:
"ما هو واضح بقالك أكتر من خمس سنين مش بتسأل علينا."
باسل:
"أنتي عارفة إني كان عندي شغل مهم في لندن،
معلش أومال صحيح فين شانسو مش شفتها يعني؟"
حياة باستغراب:
"مش شفتها إزاي أنا سيباها هنا عشانك ومرضتش أخليها تيجي معانا."
باسل:
"بس أنا مش شفتها من ساعة لما جيت حتى اللي فتحلي دادة فاطمة."
حياة بصوت عالي:
"دااااادة فiiiيييينك؟"
الدادة وهي تجري:
"إيوة يا بنتي."
حياة:
"فين شانسو يا دادة شوفتيها؟"
الدادة:
"لا يا بنتي بعد ما أنتي مشيتي قالت لي هترتاح في أوضتها حبة مهما الأستاذ باسل ييجي،
ومن ساعتها مش شفتها."
لتقلق حياة وبشدة من أن تحاول الانتحار مجدداً،
فجرت حياة بسرعة متجهة نحو غرفة شانسو تحت نظرات باسل المستغربة.
باسل وهو يدخل غرفة شانسو:
"حياة فيه إيه ما تفهمنيش."
حياة بصدمة:
"شانسو مش موجودة هتكون فين يعني؟"
لتقول آخر جملة وهي تجلس على الأرض وتبكي.
باسل وهو يجلس بجانبها ويمسك يدها:
"حياة فهميني فيه إيه ومن ساعة ما جيت وأنتي بتعيطي ده،
حتى صوتك في التليفون ما كانش مطمني."
حياة ببكاء:
"الموضوع كبير يا باسل هقولك على كل حاجة."
لتحكي له حياة كل شيء من أول موت أمها حتى تعرض شانسو للأذى من أربعة شباب،
ومعاناتها بعد ذلك من انفصام في الشخصية.
باسل بصدمة:
"إييييييييه كل ده حصل وما قولتيش ليه يا حياة من الأول؟"
حياة ببكاء:
"أنا أول ما شوفت شانسو بالوضع ده اتصلت بيك على طول عشان تيجي،
المهم دلوقتي شانسو فين معقول تكون عملت في نفسها حاجة؟"
باسل:
"لا لا إن شاء الله خير اتصلي بيها كده."
لتمسك حياة هاتفها وتقوم بالاتصال بها،
ولكن الموبايل مغلق.
حياة ببكاء:
"مقفول تليفونها مقفول هنعمل إيه دلوقتي؟"
ليقاطعهم رنين هاتفها برقم يوسف،
لتجيب حياة بسرعة.
حياة:
"إيوة يا يوسف."
يوسف:
"حياة أنتي فين شانسو معايا."
حياة بصدمة:
"إيه معاك إزاي يعني؟"
يوسف:
"مش مهم إزاي تعالي على المستشفى اللي فيها أختك نازلي بسرعة عشان شانسو عمالة تنادي باسمك بسرعة."
حياة:
"حاضر حاضر."
لتقفل حياة السكة بسرعة وتقول لباسل ما قاله يوسف،
ليخرجا هما الاثنان بسرعة متجهين نحو المستشفى.
وبعد قليل من الوقت وصلا حياة وباسل للمستشفى وصعدا إلى الغرفة المحجوزة بها شانسو،
ورأوا يوسف يجلس بالممر ومعه رجلين من الشرطة.
حياة بجري وهي تتجه نحوهم:
"فيه إيه يا يوسف ومالها شانسو؟"
يوسف:
"متخفيش يا حياة خشي لها أنتي بس عشان عمالة تنادي باسمك من ساعتها،
وبعدين أفهمك كل حاجة."
لتدخل حياة الغرفة ببكاء وترى أمامها شانسو نائمة على السرير بتعب،
وتبكي بشدة وتنادي باسمها.
حياة وهي تجلس بجانبها وتمسك يدها:
"حبيبتي أنتي كويسة إيه اللي حصل يا شانسو وليه خرجتي من البيت؟"
شانسو بعد أن تذكرت كل شيء:
"أنا ليه حصل معايا كده يا حياة هaaaaaا اشمعني أناااا سابوا كل اللي كان في الشارع ومسكووووني أنا ليييييييييه؟"
لتقول آخر جملة وهي تصرخ وتبكي بانهايار على الهَم الذي حل بها.
فيدخل الأطباء بسرعة على صوت هذا الصريخ ويعطوها مهدئ ويخرجوا جميعاً من الغرفة.
باسل بعد أن خرجت حياة:
"إيه يا حياة كويسة هي يا صح؟"
حياة وهي تهز رأسها بنفي:
"لا لا لا يا باسل مش كويسة أنا مش عارفة أعمل إيه."
يوسف بتهدئة:
"أهدي يا حياة إن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة."
حياة:
"أنت شوفتها إزاي ولقيتها فين أصلاً؟"
يوسف:
"أنا كنت قاعد في النايت فلقتها قاعدة وعمالة تضحك مع شاب،
أنا استغربت ساعتها فكنت هسألها إيه اللي جابها هناك،
لقيتها واخدة الشاب ده وطلعت من النايت،
لحقتهم بعربيتي لقيتها وقفت في نص طريق مقطوع هي والشاب ده،
ومرة واحدة لقيتها عمالة تضربه وتتهجم عليه وكانت هتموتوه في إيديها،
لولا أنا لحقتها راح أغمى عليها وأنا بمنعها عشان تسيبه."
حياة بصدمة:
"أنا مش فاهمة حاجة طب هي ليه عملت كده؟"
يوسف:
"أنا سألت الدكتور وقالي إنها افتكرت كل حاجة فجأة،
ومرورها على النايت ده يأكد إنها فعلاً عندها انفصام في الشخصية،
أما لما ضربت الولد ده كانت متخيلاه اللي عمل فيها كده."
حياة:
"أنا مش مصدقة اللي بتقوله أنا مش عارفة أقتنع،
شانسو تعمل كل ده وتعاني من كل ده."
لتقول جملتها وهي تهز رأسها بنفي وبكاء على الذي حل بصديقتها.
باسل:
"أنا أعرف حل الموضوع ده إيه."
حياة:
"إيه يا باسل قول الله يخليك."
باسل:
"مرض الانفصام في الشخصية ده نوع من الأمراض النفسية،
وأنا درست حالة شانسو دي قبل كده لأن فيه واحدة كنت أعرفها اتعرضت لموضوع زي ده وجالها المرض ده،
وكانت كل يوم بتبقى طبيعية وفاكرة كل حاجة وساعات بتبقى ناسية،
ولكن لما بييجي بليل بيزداد الموضوع وكانت بتروح النايت برضو وتقابل شباب وتاخدهم حتة بعيدة وتقتلهم،
وهي متخيلاهم أنهم اللي عملوه فيها كده."
حياة بصدمة:
"إيه يعني كانت ممكن تقتل الواد ده؟"
باسل:
"جايز آه وجايز لأ،
بس احنا مش ضامنين الموضوع ده هيوصل لفين،
بصي يا حياة أنتي عارفة إني دكتور نفسي أصلاً وأنا درست الموضوع ده كتير،
فأنا هعالج شانسو."
حياة:
"يعني هتعرف يا باسل تخرجها من أزمتها دي؟"
باسل:
"هحاول يا حياة الموضوع مش سهل،
بس لازم عشان الموضوع ده ينجح هاخدها معايا لندن تعيش فترة هناك،
يمكن ده يساعدها تتخطى المرحلة اللي هي فيها."
حياة:
"المهم تبقى كويسة يا باسل."
باسل:
"متخفيش هتبقى كويسة،
وكمان لما تسافر وتعيش مدة هناك هتنسى،
وبالجلسات اللي هعملهالها كل حاجة هتتحل."
حياة:
"يارب يا باسل يارب."
باسل:
"خلينا نطلب ناخدها على البيت،
أظن مش هتحتاج تقعد هنا أكتر من كده."
حياة:
"اللي تشوفه يا باسل."
ليدخل باسل ويرى شانسو فتنزل دموعه على وجهه حزناً عليها،
فهي ابنة عمه ويحبها كثيراً كأخته هي وحياة.
فيحملها بين يديه ويخرج بها من المستشفى ومعه حياة متجهين إلى المنزل.
وبعد قليل من الوقت وصلا إلى المنزل وصعد باسل وهو يحمل شانسو إلى الغرفة ووضعها على فراشها وهي نائمة،
ثم خرج.
حياة:
"شكرا يا باسل على كل حاجة."
باسل:
"أنتي هبلة يا بنت إيه اللي بتقوليه ده،
أنتي أختي في الرضاعة وشانسو بنت عمي يعني ملزمة مني."
حياة:
"بس أنت من أول يوم جيت وسمعت المصايب بتروح عليك."
باسل:
"بطلي هبل وروحي نامي يا فصعونة."
حياة بضحك رغماً عنها:
"روح أنت كمان نام الدادة موضبالك أوضتك اللي بتنام فيها على طول،
تصبحي على خير."
باسل:
"وأنتي من أهله."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح يوم جديد وخاصة في غرفة حياة،
فتحت عينيها المنفوختين من كثرة البكاء ببطء وهي لا تريد أن تنهض،
حتى لا ترى المزيد من الهموم أمامها.
حياة ببكاء:
"وحشتيني يا ماما وحشتيني أووى من أول يوم روحتي فيه والهموم عمالة تزيد علينا،
سبتينا لوحدنا ليه يا ماما ليه؟"
لتهنض حياة من على فراشها وهي تمسح دموعها وتدلف للحمام وتتوضأ وتؤدي فريضتها،
وبعد ذلك تخرج متجهة إلى غرفة شانسو لتطمئن عليها،
فترى أنها مستيقظة وتجلس مع باسل أيضاً.
حياة وهي تدخل:
"صباح الخير."
شانسو:
"صباح النور."
باسل:
"صباح النور يا حياة اقعدي عشان تقنعي شانسو تسافر معايا."
شانسو:
"مش عاوزة أسافر يا باسل أنا كويسة والله."
حياة:
"متكدبيش على نفسك وعلينا أنتي مش كويسة،
وكمان ناسية كل حاجة ولما بتفتكري بتتعبي يا شانسو،
اسمعي الكلام أنتي لازم تسافري مع باسل."
شانسو ببكاء:
"مش عاوزة أبعد عنكم يا حياة أرجوكي،
أن شاء الله تحبسيني في البيت هنا بس متبعدنيش عنكم."
حياة وهي تحضنها:
"متصعبيش عليا الموضوع بالله عليكي،
بصي أنتي لازم تسافري معاه عشان تبقي كويسة وتتخطي المرحلة دي وترجعي زي الأول وأحسن،
أنا عارفة إنك مش من السهل تنسي بس حاولي بالله عليكي عشان خاطري."
شانسو:
"صعب أوووى يا حياة صعب،
أنا دلوقتي فاكرة كل حاجة وشوية وهنسي وبعدين أفتكر،
هفضل لغاية إمتى كده؟"
حياة:
"لغاية ما تتعالجي،
لو مش عاوزة تفضلي كده يبقى لازم تسافري عشان تبقي كويسة،
معلش هي صعبة عليا وعليكي بس لازم تبعدي فترة،
وسدقيني لما ترجعي هنجيبلك حقك بأي تمن."
شانسو بإيماء:
"ماشي يا حياة ماشي."
حياة:
"طب قوموا بقا جهزوا نفسكم مهما أخلي الدادة تحضر الفطار قبل ما تسافروا يلا."
لتمشي حياة وباسل من الغرفة ويتركا شانسو لتجهز حقيبتها للسفر.
وبعد قليل من الوقت كان حياة وشانسو وباسل في المطار يودعون حياة للسفر.
حياة بدموع وهي تحتضنهم:
"هتوحشوني أووى خلبالك منها يا باسل."
باسل:
"متخافيش في عيني وهبقى اتصل بيكي كل يوم أطمنك عليها."
حياة:
"لا إله إلا الله."
شانسو وباسل:
"محمد رسول الله مع السلامة."
ليقولوا آخر كلمة وهما يمشيان ليسافروا تحت نظرات حياة الحزينة والمتألمة على الأحداث التي صارت معهم في هذين اليومين.
اتجهت حياة بعد ذلك إلى المستشفى لترى نازلي.
الطبيب وهو يمنعها:
"ثواني يا حياة ممكن تيجي معايا ثانية."
حياة وهي تتجه له:
"فيه إيه يا دكتور؟"
الطبيب:
"عاوز أقولك حاجة بخصوص أختك أنا مش عارف هي هتفرحك ولا لأ."
حياة بقلق:
"قول يا دكتور قلقتني."
الطبيب:
"بصي هي أختك الحمد لله اتخطت مرحلة الصرع اللي كان عندها،
وده بفضل إنك جبتي أخواتك بس......"
حياة:
"بس إيه؟"
الطبيب:
بس هي فقدت الكلام بقالها يومين مش راضية تتكلم خالص وده بمزاجها يعني هي تقدر تسمع ونتكلم وتفهمك كمان بس هي مش عاوزة ده.
حياة:
فهمتك يعني حالة الصدمة لسة عندها.
الطبيب:
أيوة بس الحمدلله إنها اتعافت من السرعة دي بسرعة بس موضوع الكلام ده بقى إنتوا تقدروا تخلوها تتكلم مع الوقت.
حياة:
قصدك يعني أنا أقدر أرجعها على البيت معانا.
الطبيب:
أه تقدري تخرجيها دلوقتي لو عاوزة.
حياة بفرحة:
أه طبعاً ابدأوا بإجراءات خروجها لو سمحت.
الطبيب:
ماشي عن إذنك.
ليمشِ الطبيب وتدخل حياة على أختها.
حياة وهي تمسك إيد نازلي:
أنا عارفة إنك سمعاني ومش عاوزة تتكلمي بس الحمدلله إنك خفيتي يا نازلي إنتي متعرفيش أنا فرحانة قد إيه بالخبر ده وأخواتك هيفرحوا أوي الحمدلله يا رب الحمدلله.
لتقول كلامها بفرحة، ثم تدفع الحساب للمستشفى وتصطحبها معها نحو المنزل.
وبعد قليل وصلوا للمنزل، ففرح بها الجميع عندما رآها، ولكن حزنوا عندما وجدوها لا تتحدث.
وبعد مرور سنة، نعم سنة مرت عليهم بحلوها ومرها أو بالأصح بمرها فقط.
فكانت حياة طوال هذه السنة تشتغل كجرسونة بمطعم حتى تصرف على أخواتها.
في بعد المواضيع اللي حصلت معاها نسيت موضوع ورث أبوها بالمرة، فبحثت عن شغل واشتغلت ودرست في نفس الوقت.
طوال هذه السنة أيضاً كانت تطمئن على جانسو كل يوم وتكلمها بالهاتف،
ويوم بعد يوم كانت تتحسن جانسو وتنسى الأمر تماماً.
أما نازلي فكانت صامتة طوال هذه السنة ولا تتحدث،
ولكن كانت تبين رد فعل مع الوقت.
فعندما كانوا يجلسون معاً ويتحدثون في أمور مضحكة كانت أحياناً تضحك،
فكانت حياة تؤمن بأنها ستتحسن مع مرور الوقت.
وطوال هذه السنة كان يوسف قد سافر أيضاً ليعمل بالخارج ويرجع،
وهو ناوي على أن يتزوج حياة اللي يحبها وبشدة.
نعم هو يحبها، ولكن سيأتي من يغير له مشاعره تجاهها.
فماذا سيحدث يا ترى؟
رواية قسوة عشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك عبد اللطيف
كنان بصوت عالٍ: حياااااااااااااااااااااااااااااااااة!
ليقول جملته وهو يقفز في البحر بسرعة حتى ينقذها. أخذ يسبح حتى وصل إليها وحملها على كتفه وهي مغشية عليها تماماً. بعد أن حملها على كتفه، أخذ يسبح حتى وصل إلى سلم أسفل اليخت وصعد عليه وهو يحملها. ثم وضعها على الأرض وأخذ يحرك فيها حتى تستيقظ، ولكن لا استجابة منها. ظل يضغط على بطنها بيديه، ولكن أيضاً لم تستيقظ.
كنان بصوت عالٍ: عم صبري! شوف أي برفاان ولا حاجة عندك تصحيها. حياة قومي يا حياة افتحي عينك. حياااااااااااه!
ليذهب صبري بسرعة ويبحث عن أي شيء يوقظها، ولكن لم يجد. فأقترح على كنان أن يعطي لحياة نفسًا عن طريق الفم. تردد كنان في الأول، ولكن هذه هي الطريقة الوحيدة حتى تفيق.
كنان وهو يقترب منها: عارف إنك هتتعصبي وتزعلي من اللي هعمله، بس لازم عشان تصحي.
ليقترب من فمها ويفتحه حتى يضع نفسًا منه إليها. وهو يعطيها النفس، وبدون إرادة منه، أعطاها قبلة. فحست حياة عليه وفتحت عينيها وهو يقبلها، أو بالأصح يعطيها النفس. فتبعده عنها بغضب وتنهض بفزع وهي لا تصدق ما تراه.
حياة بغضب وصراخ وهي تدفعه بعيدًا عنها: ابعدددددددددددددددددددددددددد!
كنان وهو يرجع للوراء: حياة اهدّي. انتي فاهمة غلط. انتي كان مغمى عليكي وأنا كنت بديكي نفس و...
حياة بمقاطعة وغضب: اسكُتتتتتتت! انت أزاااااااااااااااى تقرب مني كده وتعمل اللي عملتوووووووووه ده؟ انت اتجنيييييييييييت!
كنان بتهدئة: اتجننت إيه يا حياة؟ أنا مكنش قصدي حاجة. انتي مكنتيش عايزة تفوقي فأضطريت أديكي نفس.
حياة بغضب: محدددددددددشششش قالك تعملل كدة. وبعدين انت استغليت الموقف. صح؟ انت بتحسبني من إيااااااااااهم اللي بتمشي معااااهم يا كنان.
كنان بغضب من كلامها: بطلللللي عبططططط بقااااااااااا! بقوووووولك كنت بنقذك. وموقف ايييييه اللي استغله ده؟ انتي فعلاً اتجنيييييييتى!
لتغضب حياة وبشدة، فتدفعه من أمامها وتجري متجهة نحو الغرفة الموجودة بأسفل اليخت. فتدلف لها وتقفل الباب ورائها بغضب.
حياة بعد ما دخلت الغرفة: واااااااحد حيواااااااان! إزاااااااااى يقرب مني ويبو... يييه! مش قااااااااااادرة أقول الكلمة. وااااااااااحد قذرررر!
كنان بالخارج وهو يطرق على باب الغرفة: حياة افتحي. متزوديهاش على الفاضي. بقولك مكنش قصدي.
حياة من الداخل بصوت عالٍ: مشششششش فاااااااااااااتحة وغووووووووووور من هناااااااااا! مش عااااااااااااااااااااااوووزة أشوف وشكككككككك بعد اللي عملتوووووووووه ده. غووووووووور!
كنان بغضب: لوووو مفتحتييييييش هكسرررررررر الباااااااب ياحيااااااااااة!
حياة من الداخل: مش فاااااااااااااتحة بررررررضووووو! واعلى ما في خيالك اركبوووووووو ومتقدرش تعمل حاجة!
ليغضب كنان وبشدة من هذه الغبية التي عندما تتعصب لا تسمع لأحد أبداً.
كنان لنفسه: أوووف! هقنعها إزاي دي؟ أنا كنت عارف إن مش هتعدي الحكاية دي من غير مشكلة.
لتخطر على باله فكرة فيبتسم بخبث.
كنان وهو يوجه الكلام لعم صبري: عم صبري، ممكن أطلب منك خدمة؟
عم صبري: طبعاً يا ابني، أنا تحت أمرك.
كنان: بص هقولك تعمل إيه، بس ركز كويس في اللي هقولهولك.
ليحكي له كنان ما ينوي فعله، فيستمع له صبري. ثم بعد قليل يتجه نحو غرفة حياة.
ذهب عم صبري وطرق على الباب.
حياة بغضب ظناً أنه كنان: مش فاااااااااااااتحة يااااكناااااااااااااااان! امشي بقاااااااااااااااااا!
عم صبري من الخارج: ده أنا يبنتي عم صبري. افتحي بسرعة.
لتفتح له حياة الباب وملابسها مازالت مبللة بسبب وقوعها في البحر.
حياة: أيوه يا عمو، فيه حاجة؟
عم صبري: أيوه يا بنتي. كنان بيه بعد أما انتي رفضتي تفتحي له الباب، نط في البحر وقال إنه هيرجع للشط وهو بيعوم.
حياة: بطل هزار يا عمو. كنان مستحيل يعمل كده. ده ممكن يموت فيها.
عم صبري: مش بهزر يا بنتي. ده لسه نط من شوية وحاولت أمنعه معرفتش.
حياة بصدمة: اييييييييبيييييييه! إزاااااااااااااااااااي ده!
لتقول آخر جملة وهي تدفعه وتصعد لفوق بخوف من أن يكون كلام عم صبري صحيح.
حياة بصوت عالٍ: كنااااااااااااااااااان! انت فييييييييين؟ كنااااااااااااااااااان!
لتنادي عليه مرات عديدة وتبحث عنه في كل مكان في اليخت، ولكن لم تجده. لتنصدم حياة، هل بالفعل نزل كنان ليعوم حتى يصل للشط؟ هل جن أم ماذا؟
حياة وهي تهز رأسها بنفي: لا لا مستحيل يعمل كده. هو اتجنن ولا إيه؟ كل ده عشان أنا مرضتش أفتح الباب. أنا كنت متعصبة شوية، بس كنااااااااااااااااااان! انت فييييييييين؟ رد والنبي. كنان لو بتضحك عليا رد. كنااااااااااااااااااان!
لتقول آخر كلمة وهي صدقت فعلاً أنه تركها وذهب. فتجلس حياة على الأرض وهي تبكي بشدة وتضم يديها وقدميها أمامها مثل الأطفال وتدخل في نوبة بكاء مريرة.
فيسمعها كنان لأنه كان يختبئ بممر سري تحت اليخت حتى لا تجده حياة. فهو اتفق مع عم صبري أن يمثل على حياة حتى تخرج من غرفتها وتكلمه وتسامحه عن ما فعل. ولكن الموضوع تعقد عندما بكت حياة. ليخرج بسرعة من المكان الذي كان يختبئ به. فينظر إليها ليراها تبكي وبشدة. فيتجه إليها وهي لا تراه ويجلس بجانبها ويمسك يدها ويقول: عشان تعرفي شعور الخوف اللي أنا حسيت بيه لما انتي مكنتيش بتفوقي. شوفتي إني معملتش اللي عملته ده بإرادتي؟ اديكي انتي أهو خوفتي زي ما أنا ما خوفت.
حياة بصدمة وهي تراه أمامها: ا.يه ده؟ انت ممشيتش زي ما عمو صبري قال و.........
لتلاحظ حياة أنها خدعة منه كالعادة. فتنهض حياة بغضب وتضرب كنان بالشلوط برجله من غضبها.
كنان بتأوه وضحك في نفس الوقت: آه آه. الله يخربيتك يا بنتي. انتي مبتتهديش خالص.
حياة بغضب: انت كل مرة تعمل فيااا الموقف ده وأنا أصدقك. انت واااااحد حيواااااااان! مفكر باللي انت عملته ده هسامحك يعني؟
كنان: حياة أنا عملت كده عشان أحسسك بالإحساس الخوف اللي أنا حسيته. أنا كنت خايف يحصلك حاجة عشان كده اضطريت أديكي نفس. وانتي اديكي أهو قولتي من شوية إنه مجرد تعصيب منك، صح؟
حياة بغضب: لا مش صح. أنا مسمحش لحد يعمل اللي انت عملته ده. وصدقني بعد الموقف ده هتخليني أصمم إني مسامحكش أكتر.
لتقول آخر جملة وهي تتجه بغضب نحو الغرفة وتقفل بابها ورائها بغضب.
عم صبري بضحك: قولتلك يا ابني اللي انت عملته ده هيخليها تعاند أكتر.
كنان بيأس: أعملها إيه طب؟ البت دي يعني كنت بحاول أفهمها وهي زي الهبلة. عصبيتها مخلياها مش شايفة حاجة قصادها.
عم صبري: بس خبالك البت دي بتحبك وأوي كمان. انت مشوفتهاش كانت عاملة إزاي وهي بتدور عليك زي المجنونة؟ وكمان كانت بتعيط جامد أوي.
كنان بتفكير: معقول تكون حبت..... لا لا أنا مش عاوز ده يحصل.
عم صبري: وليه يا ابني؟ أنا ملاحظ إنك انت كمان بتحبها ومهتم بيها عن أي بنت بتبقى معاك.
كنان: انت متعرفش حاجة يا عم صبري. بس المهم في الموضوع ده إني مش عاوزها تحبني عشان هتتجرح.
***
في إحدى الأماكن المظلمة يجلس يزن وأمامه نازلي التي مازالت فاقدة للوعي. وهو ينتظرها حتى تفيق، ولكنه في نفس الوقت خائف من ردة فعلها عندما تعلم أنه خطفها. وأيضاً في اليوم اللي عندها فيه امتحان.
يزن وهو يوقظها: بت انتي قومي بقا.
لتستيقظ نازلي وتفتح عيونها ببطء. فتلمح أمامها أكثر شخص تكره وتبغضه بشدة.
نازلي بغضب بعد أن رأته: أنااااااا بعمل إييييه هناااااا؟ انت اتجنيت؟ خاطفني!
يزن: اهدّي اهدّي. خاطفك إيه؟ هو أنا لو خطفك كنت هسيبك مش مربوطة يعني؟ بصي.......
نازلي بمقاطعة: أما انت مش خاطفني، ما جيبتني هناااا ليه؟ وعاوز مني إيه؟ أحيييييه! أنا عندي امتحان. هيا الساعة كام؟
يزن: متخافيش. قولت للدكتور المادة إنك تعبتي ومش قادرة تيجي.
نازلي بصدمة: اييييه! قولتله إيه؟ انت إزاااااااااى تعمل كده؟ انت مين عشان تخطفني كده؟ وكمان متخلنيش أحضر الامتحان؟ عاوز إيه يا حيوان انت؟
يزن بغضب: بت انتي متشتميش أحسن. والنعمة أقتلك هنا ومحدش يسمعلك حس. أنا جايبك هنا عشان قاصدك في خدمة.
نازلي بغضب: آه. وانت متوقع بقا إني أعملك اللي انت عاوزه صح؟ ده نجوم السما أقربلك. هو انت بعد ما عاكستني في الجامعة وجبتني هنا، عاوزني كمان في خدمة؟ يبجاحتك يأخي! لا وكمان..............
ليقطعها بوضع يده على فمها حتى تصمت: إيه إيه؟ راديو واتفتح؟ أنا مجبتكيش هنا عشان سواد عيونك يختي. أنا اضطريت أخطفك كده عشان مكنتيش هترضي تتكلمي معايا غير لما أجيبك غصب عنك.
نازلي: يسلااام. ودي طريقة تكلم بيها حد؟ انت أكيد مجنون.
يزن: بصي يابت انتي لو عايزة تطلعي من هنا يبقى تسمعي كلامي للآخر عشان متغباش عليكي.
نازلي وهي تقترب منه: من دي اللي تتغابى عليها؟ ده أنا أنفخك وانت واقف كده.
يزن بضحك: لا والنبي. طب وريني كده.
لتغضب نازلي من استهزائه بها. فتضربه برجليها تحت الحزام فيتأوه يزن بألم من الضربة.
يزن بألم: آه! انتي مبتضربيش غير في الحتة دي. الله يخربيتك.
نازلي بضحك: هههههه. تستاهل. ابعد بقا من قدامي يا شاطر عشان أمشي.
يزن وهو يوقفها: استني. أنا قولتلك من هتمشي غير لما تسمعيني.
نازلي بتأفف: وعاوز إيييه يعني انت؟
يزن: طب اقعدي عشان نتفاهم. ممكن؟
نازلي: أوووف. ادينا قعدنا. قول انجز بقا.
يزن: الأول انتي اسمك إيه؟
نازلي: آه. انت منهم بقااااا. الأول تعاكسني وبعدين تخطفني ودلوقتي تقولي انتي اسمك إيه؟ لا يا حلتها. روح دورلك على واحدة غيره تتسلى معاها. ده أنا آكلك بسناني وانت نايم.
يزن بضحك: ههههههههههه. اهدّي اهدّي. كل ده عشان بسألك اسمك إيه؟ خلاص مش عاوز أعرفه. اسمعي بقا هقولك إيه.
نازلي: انجز خلصني.
يزن: بصي الأول أنا بعتذر عن إني عاكستك في الجامعة أول امبارح. أنا مكنش قصدي.
نازلي بأستغراب: مكنش قصدي إزاي يعني؟ مش فاهمة.
يزن: أنا اتراهنت مع صاحبي عمرو اللي شوفتيه معايا ده. وعاكس صاحبتك. هو لما شافها معلش يعني في اللفظ عجبته. وأنا منعته إن ييجي ويعاكسها يعني. بس هو اتراهن معايا إن لو واحد منا عرف يوقعكوا في حبه قبل التاني، يبقى هو اللي كسب الرهان ويطلب من التاني اللي هو عاوزه.
نازلي بغضب: وانت بقاااا جايب تقوللي اللي هتهببه انت وصاحبك ليه؟ عشان أساعدك مثلا؟
يزن بإيماء: آه. متستغربيش كده. أنا فعلاً عاوزك تساعديني. بصي انتي ممكن تقولي عليا أهبل أو تافه إني بحكيلك حاجة زي دي، بس الموضوع يهمني أوي. أنا عمرو صاحبي كل يوم مع بنت شكل وكل يوم يوقع بنت في شباكه. لكن لما شاف صاحبتك عرف إنها صعبة ومستحيل تمشي في سكتة. ومصر إنه يوقعها. واتراهن معايا عليكي انتي وهيا. وأنا وافقت على الرهان ده إن إني أخليكي تحبيني عشان لما أكسب هطلب منه اللي أنا عاوزه.
نازلي بسخرية: يسلااام يولا بجد؟ والنعمة الدمعة هتفر من عيني. انت يااض بتحسبني عيلة قدامك ومش بفهم. رهان إيه وبتاع إيه ده اللي عاوزني أساعدك تكسبه؟ لا وكمان عشان تطلب اللي انت عاوزه؟ إيه لعب العيال ده؟
يزن: ده مش لعب عيال. انتي مش فاهمة حاجة. أنا صاحبي بيشرب مخدرات. وأنا لما أراهن معاه وأكسب الرهان ده، ممكن أعرف أقنعه إنه يبطل القرف اللي بيشربه ده.
نازلي: انت ياااض أهبل ولا شكلك كده؟ هو انت لو طلبت من واحد مدمن إنه يبطل القرف ده هيبطلوا بسهولة كده؟ وكمان أنا مال أمي بالحوار ده؟
يزن: بصي أنا عارف إنك ملكيش دعوة، بس انتي بإيدك انتي وصاحبتك تنقذوا عمرو. هو مبقالهوش كتير بيشرب البتاع ده من مدة قصيرة. هو اتجه الأول للخمرة وكان مدمن كحول، بس ده عشان حبيبته اللي حبها خانته مع أخوه الكبير وهربوه هما الاتنين لأمريكا. وكمان أمه ماتت بعدها ومبقاش ليه حد. ومن بعد الموضوع ده وهو متغير. وبقاله فترة متجهة لشرب المخدرات. وأنا حاولت معاه كتير عشان يغير من نفسه وهو مش راضي. لكن لو أنا كسبت الرهان وخليته يحب صاحبتك وانتي تمثلي إنك بتحبيني، بكده نقدر نغيره.
نازلي: سوري بس أنا مقدرش أخلي واحد مدمن زي ده يحب صاحبتي.
يزن بأستعطاف: أرجوكي متخيبش ظني. أنا حاسس إن صاحبتك دي هتقدر تغيره. وصدقيني عمرو شخص كويس. وكمان لما نمثل عليه إنك بتحبيني هيوافق على أي طلب أنا هطلبه. وكمان هيبقا عدى فترة ويكون حب صاحبتك. وأنا أوعدك لو أنا كسبت الرهان وهوا نفذ طلبي واتغير من غير ما يحب صاحبتك، هبعدها عن الموال ده.
نازلي: إزاي؟ مش فاهمة.
يزن: يعني إحنا هنمثل فترة إننا بقينا أصدقاء عشان ميشكش. وبعدين كأننا حبينا بعض. وفي الفترة دي أنا اللي هكسب الرهان. ولو صحبتك معرفتش تغيره في المدة دي، أنا هطلب منه إنه يتغير. وهبعد صاحبتك عن الموال ده. بس أنا متأكد إنها هتغيره.
نازلي: بص أنا مستوعبة كويس أوي إن صاحبك في حالة مش كويسة. بس انت حاول تقنعه. نادية مستحيل تعرف تغير واحد زي ده. وأنا هخاف إنها هي اللي تحبه مش هو. وساعتها الموضوع هيتعقد أكتر. وأنا مش هخاطر بصاحبتي.
يزن: انتي محسساني إني محاولتش أقنعه كذا مرة إنه يبطل. حاولت كتير بس مفيش طريقة ممكن تخليه يتغير غير إنه يحب من أول وجديد. يا ستي اعتبريه عمل إنساني.
نازلي: أنا مقدرش أعمل عمل إنساني على حساب حياة صاحبتي. انت عايزني أنا أمثل إني بحبك عشان تكسب الرهان وبعدين تطلب اللي انت عاوزه على أساس إن ده وعد يعني وهيضطر ينفذه وممكن يتغير. ماشي. لكن نادية في الموضوع ده لأ.
يزن: هو متراهن على صاحبتك مش عليكي. يعني أنا كده كأني مكسبيتش الرهان، لأن صاحبتك مش موجودة فيه أصلاً. وبعدين هو عمرو هياكلك يعني؟ انتي بتعرفيش تعملي حاجة لوجه الله.
نازلي: لوجه الله ده عمل خير مش إني أورط حد ملهوش لازمة في واحد مدمن وخطر على صاحبتي.
يزن: طب اسألي صاحبتك يمكن هيا توافق تعمل الخير ده وتغيره.
نازلي: لا مش هسألها عشان أنا عارفاها هبلة وهتصدق وهتوافق. وأنا مش عاوزاها تتورط في حاجة زي دي.
يزن: اتصدقي إنك واحدة باردة ومعندكيش إنسانية.
نازلي بغضب: يا عم انت شارب حاجة قبل ما تيجي ولا إيه؟ انت عاوزني أخلي صاحبتي تمثل إنها بتحب واحد مدمن عشان يتغير؟ بص ياض انت مخليني أتعصب عليك. وابعد بقا من طريقي عشان أنا عاوزة أرجع الكلية.
يزن بخبث: انتي عارفة انتي فين اصلا؟
نازلي: هوا لا. مش عارفة. بس أكيد يعني مش في مكان برة القاهرة.
يزن بضحك: هههههه. لا يافالحة. برة القاهرة. إحنا في إسكندرية.
نازلي: ايييييييييه! فييييين! الله يخربيتك ياخي! انت إزاااااي تجبني هنا؟ انت اتجنيت شكلك!
يزن: خلاص خلاص. هوا جبتك المريخ يعني؟ ساعتين بالكتير بالعربية ونوصل القاهرة. يلا يختي.
نازلي وهي تخرج من الشقة التي خطفها بها: أوووف. كان يوم أسود يوم ما شفتك.
لتنزل معه على الدرج حتى يخرجا من هذه العمارة. فيزن أحضرها إلى شقة في الإسكندرية تابعة لأبيه.
وبعد أن نزلوا وقبل أن تخرج نازلي من باب العمارة.
نازلي بصدمة وعينين مفتوحتين ممن رأته أمامها: إنجي! انتي إزاي جيتي هنا؟
رواية قسوة عشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك عبد اللطيف
في إحدى النوادي الليلية في أمريكا، وصلا أحمد وسيلين على النايت ليقابلا صديق أحمد عمار.
"عامل إيه يا عمار، وحشتني."
"وأنت كمان يا صاحبي، أنت أخبارك إيه؟"
"والله زي ما أنت شايف أهو."
"صحيح، ما عرفتناش من دي بقا؟ اللي أقنعتك تيجي؟"
"أنا سيلين، اعتبرني واحدة تايهة هنا وأحمد لقاني."
"إزاي يعني مش فاهم؟"
"لا، دي قصة طويلة وعايزة قعدة، خلي صاحبك يحكيلك."
"سيلين، أظن قولتلك واحنا جايين في السكة إن مسمعش صوتك، صح ولا لا؟"
"صح، صح، خلاص والله."
"معلش يا بنتي، أصل أحمد موته وسمه الرغايين، وأنتي شكلك منهم زيي يعني."
"آه، ما أنتوا نفس الفصيلة واتلميتوا على بعض."
"أنت محسسني إنك الآله آمون، بتكبرك ده، يعم هوا إحنا مش بني آدمين قصادك؟ كفياك غرور، هتنفخني بأم تكبرك ده."
"ده مش تكبر، ده اسمه ثقة بالنفس، وبعدين أنتِ مالك؟"
"اهدوا يا جماعة، أنتوا جايين عشان تتخانقوا؟ تحبوا أطلب لكم إيه تشربوه؟"
"كازوزة لو سمحت."
"ماشي، وأنت يا أحمد؟"
"أي حاجة."
ليذهب عمار ويحضر لهم شيئاً يشربوه، وتشتغل الموسيقى وتعم المكان، فيصعد الجميع على مسرح النايت ويرقصون رقصة رومانسية تحت نظرات سيلين.
"الناس الأجانب دول عليهم رقص."
"إيه يعني بيرقصوا سلوه شبهنا عادي؟"
"يا عم اتلهي، بس برضو عندهم وقار كده وهم بيرقصوا."
ليقاطعهم اقتراب شاب أجنبي من سيلين ويمد يده لها ويتحدث بالإنجليزية ويقول: "هل تسمحين بهذه الرقصة معي سيدتي؟"
"والله يا عم كلك ذوق، شايفني قاعدة لوحدي، راح قال ما أقوم أرقصها، هههههه."
"وات؟"
"ده هيوطوط لي، أوكي، سوف أرقص معك."
لتنهض سيلين وتمسك بيده وترقص معه رقصة سلوه على أغنية رومانسية تحت نظرات أحمد الغاضبة.
"هل أنتِ مصرية؟"
"يا عم أبوس إيدك كلمني عربي، أنا على قدي في الإنجليزي بتاعك ده."
"أنتِ يافتاة حدثيني بلغتي، أنا لا أفهمك."
"نعم، أنا من مصر."
"أنتِ حقاً جميلة، لم أرَ بنات من مصر بهذا الجمال."
"ليه يا خويا؟ كلنا موزز، ده جمال رباني مش نفخ زيكم."
ليقترب منها الشاب وهو يرقص معها ويحاوطها من خصرها، فيحاول أن يقترب حتى يقبلها، فتبتعد عنه سيلين بغضب، وكانت ستضربه كف على وجهه، ولكن سبقها أحمد عندما رآه من بعيد أنه يحاول أن يستغل سيلين، فاتجه إليه بغضب وسدد له لكمة قوية في وجهه، فوقع الشاب على الأرض بأثر اللكمة، فضربه أحمد واحدة تلو الأخرى حتى أخذ الشاب ينزف من كل مكان من وجهه، وكل هذا وسيلين تصرخ وتحاول أن تبعد أحمد عن الشاب، تحت تجمع جميع من بالنايت، فجاء عمار على هذا الصوت وأبعد أحمد بصعوبة عن الشاب.
"ابعددددد يا عماااااااااااااااار، ده واحد ميعرفش الأخلاق."
"خلاص يا أحمد، أنت عارف إنهم دول ما بيهمهمش الحاجات دي، يلا يا سيلين خلينا نخرج من هنا."
ليمسك أحمد يد سيلين بغضب ومعه عمار ويخرجوا من هذا النايت.
"أنتِ وااااااااااااااحدة غبية، وناااااااا قايلك متعمليش أي تصرف يخليني أتعصب، يا سييييليييين."
"أنا معملتش حاجة، أنا مكنتش أعرف نيته."
"واحد أجنبي وبيقولك تعااااااااااااااالى نرقص، بداااال ما ترفضي وافقتي، يبقى ده عاااااااوز أييييييه يا غبية أنتِ."
"أنا إيش عرفني."
"أنتِ بتعييييطي ليييييييه، بطلي زنننككككككك دهه."
"عشان بتزعقلي وأنا مليش ذنب في اللي حصل."
"خلاص بقى يا جماعة، أحمد، البت ملهاش ذنب، خلاص تعالوا نروح حتة تانية نقعد فيها."
"ولا حتة تانية ولا تالتة، إحنا هنروح، يلا يا سيلييين."
ليمسكها من يدها بغضب ويدفعها في السيارة بغضب، وهي تبكي طوال الطريق.
"قوووولتلك بطلي الزفت العيااااااااااااااط."
لتزداد سيلين في بكائها أكثر، فيقف أحمد بالسيارة بغضب وينزل منها أمام سور البحر، فيقف ويتنهد بغضب.
لتنزل ورائه سيلين وتمسح دموعها وتقف بجانبه، وهو ينظر أمامه بغضب.
"أبو عضلات؟"
"برضه بتقولي الاسم ده؟ ارحميني بقااااااااااا."
"أنا غلطانة إني بكلمك أصلاً، أنت ليه مش طايقني كدة كأني عدوتك؟ هوا أنا عملتلك إيه؟ لو أنت مش مستحملني اتصل بعمتي وابعتني ليها، ومن بكرة ولما الورق يجهز تبقا تبعتهولي، لكن أنت مش مجبر تقعد مع واحدة مش طايقها، ولا أنا مجبرة. عن إذنك."
لتقول آخر جملة وتذهب نحو السيارة وتركبها، فيلحقها أحمد ويركب السيارة ويقودها متجهين نحو المنزل.
بعد أن وصلا أحمد وسيلين للمنزل، دخلت سيلين غرفتها لمجرد وصولها بدون أن تتفوه أي كلمة، وغلقت الباب ورائها بغضب من هذا البارد برأيها.
"أووووف، آخرتك إيه معايا يابت انتي."
وعلى الناحية الأخرى في الغردقة، وخاصة في اليخت المتجه نحو الجزيرة، تجلس حياة في غرفة أسفل اليخت بجوع، فهي منذ أن تشاجرت مع كنان ولم تخرج من هذه الغرفة، وهي جائعة بشدة، ولكن تعاند كنان حتى لا تخرج وتأكل.
"حياة، افتحي بقى عشان تعالي عشان تاكلي."
"بقولك مش فاتحة وامشي بقى يا كنان وكُل انت."
"اتصدقي إني غلطان، إن شاء الله تموتي من الجوع عندك، خليكي."
ليصعد كنان بالأعلى بغضب من هذه العنيدة.
"مش عايزة تيجي برضو؟"
"أووووف، أنا زهقت بصراحة، بعمل حاجات عمري ما عملتها مع بنت قبل كده عشان أراضيها، وهي باردة ومعندهاش دم."
"ده عقابك على اللي كنت بتعمله في البنات زمان."
"والله الواحد من ساعة ما عرف البت دي، بعد تماماً عن كل البنات، مش عارف ليه."
"أوه، العشق يا واد، هوا ده العشق."
"عشق إيه بس اللي بتتكلم عنه ده يا عم صبري؟ يعني يوم ما أعشق، أحب حياة عشان تجيبلي الجنان بعصبيتها دي."
"بس حياة طيبة يا ابني، هي مشكلتها عصبيتها، وكمان قلبها طيب."
"آه، حتى بالأمارة عشان أنقذت حياتها، كانت هترميي في البحر من كتر قلبها الطيب."
"والله انتوا الاتنين مجانين واتلميتوا على بعض، ربنا يهديكم يا ابني، يلا عشان ناكل."
"لا، ماليش نفس، أنا هنام، الوقت اتأخر، تصبح على خير."
لينام كنان على الأريكة في اليخت، وبعد أن أكل عم صبري، نام هو في غرفة القيادة وأوقف اليخت قليلاً.
أما حياة، فلم تعرف عينيها النوم من كثر جوعها، فبعد أن تأكدت أن الجميع نائم، خرجت من غرفتها وهي تمشي على أطراف أصابعها حتى لا يحس عليها أحد، فدخلت للمطبخ ورأت الأكل على الرخامة، فعلمت أن أحد وضعه لها حتى تأكل، فمسكته وتذوقته.
"والله الواد كنان ده ينفع شيف، الأكل بتاعه حلو أوي."
لتأكل حياة الأكل بشراسة، ثم تنتهي وتغسل يدها، وقبل أن تتجه إلى الغرفة، لمحت كنان بالأعلى وهو نائم، ولكن لم يقم بتغطية نفسه بأي مفرش أو بطانية، فالجو على البحر برد 🥶 جداً، فتتجه نحو غرفتها وتحضر له كوفرتة حتى يتغطى بها.
اقتربت حياة منه وفردت عليه المفرش وغطته وهو نائم، ثم بعد ذلك شردت قليلاً في ملامحه الهادئة وهو نائم.
فتقترب وتجلس على طرف الأريكة حتى لا يحس عليها.
"اللي يشوفك كده ميشوفكش وأنت صاحي، بتعمل إيه دلوقتي؟ عامل زي الملاك، لكن لما بتصحى، إبليس بيرقع لك يا أخي."
ليكتتم كنان ضحكته، فهو أحس بها منذ أن فاقت من نومها، حتى أنه أحس بها عندما قامت بتغطيته، ولكنه فضل أن لا يعرفها أنه مستيقظ ليعرف ماذا ستفعل.
لتكمل حياة كلامها وهي تبعد إحدى خصلات شعره عن وجهه: "بس أنت شخص كويس وبدأت أوثق فيك، يعني صحيح بارد أوي وأول يوم شوفتك فيه كنت عايزة أنط عليك وأقتلك، بس لما عاصرتك عرفت إنك كويس، وكويس برضو إنك نايم عشان لو كنت صاحي كنت زمانك هتتفشخر عليا بعد الكلمتين دول، هههه، وبرضو هندمك على البوسة اللي عطتهالي دي، أنا عارفة إنه من غير قصدك وكنت عايز تنقذني، بس لازم أبين إني عندي كرامة حبة وأتعصب عليك شوية، وصحيح أكلك حلو أوي، كنت هاكل صوابعي وراه، أنت موهوب فعلاً، ولك حق تزعل إن أبوك مش راضي يخليك تستغل موهبتك دي، بس حتى أنا معرفتش أشتغل موهبتي، والله طلع فيه حاجة مشتركة بينا."
"والله يا بت يا حياة، أحلى حاجة إنه مش سامعك، فأقول اللي أنا عايزاه بقى."
"بما إنك نايم ومش سامعني، الحمد لله، عايزة أقولك إن عينك حلوة أوي، طول عمر ماما كانت تقولي إن عيني حلوة وزي الغزالة، لكن اكتشفت إن عينيك أنت أحلى، هههه، أنا اتعقدت ولا إيه؟ عمالة أعاكس في الواد وهو نايم، ولما بيصحى ببين له إني حنفي على رأيه، والله أنا حنفي."
لتنهض وهي تقول: "تصبح على خير يا كنان."
لتمشي حياة وتتجه نحو غرفتها وتغير ملابسها المبللة بأخرى من الدولاب من ملابس كنان، لأن لا يوجد ملابس لها هنا، ولكن كنان يوجد لأنه يأتي لليخت كثيراً، ثم بعد ذلك تنام على فراشها بنوم عميق.
أما كنان، بعد أن مشت حياة، فتح عينيه بصدمة مما سمعه، فدخل في نوبة ضحك على هذه المجنونة التي تبين أنها عصبية ولا تحب الهزار، ولكنها مرحة جداً بداخلها.
"هههههههه، بقى أنا إبليس يرقع لي؟ ماشي يا حيوانة، ههههههههه، لا وكمان معجبة بعيني؟ وأنا أقول هي بتنح في عيني كده ليه؟ هههههه، لا ومش زعلانة إني بوستها؟ أقسم بالله البت دي مجنونة."
ليتوقف فجأة عن الضحك وتتبدل ملامح وجهه إلى الحزن عندما تذكر كلامها وهي تقول: "أنت شخص كويس وأنا بدأت أوثق فيك."
"بدأتي توثقي فيا وأنا مستاهلش؟ أنا واحد بخدعك وبألعب بمشاعرك عشان مصلحة أبويا، بس معقول تكوني فعلاً زمان ظلمتي أبويا وأخدتي ورثه؟ اللي يشوفك ميقولش كده خالص، أنتِ مستحيل تكوني ظالمة، أنا ليه حاسس إن أبويا بيكذب عليا؟ أنا خايف تتعلقي بيا وتحبيني وأضطر أجرحك، لا لا، أنا مش هنفذ أي حاجة أبويا هيقولي عليها غير لما أتأكد الأول مين المظلوم في الحكاية دي، لأني حاسس إن فيه حاجة ناقصة في الحكاية دي وحياة مظلومة."
"وأنت مالك مهتم بيها كده ليه؟ أنت اعمل اللي أبوك بيقولك عليه وملكش دعوة."
"لا، البت دي كويسة أوي ومتستاهلش اللي هعمله فيها، وأنا حاسس إنها مظلومة."
"لا، حياة مش كده، مستحيل تعمل كده، وأنا مش هقدر أجرحها عشان أنا حبيتها."
ليعترف القلب أنه حبها.
"إيه!! بحبها؟ معقول؟ هوا أنا لحقت؟"
"أيوه لحقت، الحب مش محتاج وقت عشان يختار اللي هيتعلق بيه، ومتنكرش إنك اتشديت ليها من أول يوم زعقت واتعصبت فيه، ده حتى أنت بطلت تروح الكباريه زي الأول، وكمان مبقتش تسهر مع البنات زي ما كنت بتعمل، أنت مش بتحبها، أنت عشقتها، اعترف بقى."
"لا لا، مستحيل، حتى لو بحبها، الحب ده مستحيل يكمل أساسًا، هيا لو تعرف إنّي ابن حازم الجندي، عدوها، هتكرهني أصلًا، كنان فوق بقى، حتى لو هتحبها، انساها قبل ما تتعلق بيها أكتر من كده."
نهض من مكانه واتجه إلى سور اليخت ليستنشق قليل من الهواء، لعله يهدأ قليلاً في التفكير بها.
أما حياة في غرفتها، لم تستطع النوم وكانت تتقلب على فراشها بملل، وكانت تشعر بالحرارة الشديدة، بالرغم من أن الطقس على اليخت كان بارد جداً، فشعرت أنها تحتاج أن تخرج وتستنشق بعض الهواء، فنهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها ومشت ببطء حتى لا يحس عليها أحد.
وعندما كانت تمشي، لمحت كنان يقف على السور من بعيد نسبياً، فخافت أن يراها، فهي لا تريده أن يراها بعد هذا الموقف، فكادت أن ترجع بخطواتها، فأوقفها صوته.
"أظن إني مش همنعك تقفي وتشمي شوية هوا، يعني."
"أكيد لا يعني."
"على العموم أنا هنام، يعني اقفي براحتك."
"مالك يا كنان؟ فيه حاجة ولا إيه؟"
وبعد هذه الجملة التي قالتها، جلس كنان على السوفا وأرجع ظهره للخلف ورفع رأسه ينظر بالأعلى، تحت نظرات الاستغراب منها، لأنه ليس من عادته أن يكون صامتاً هكذا.
"فيك إيه يا كنان؟ ما ترد."
"مفينيش حاجة، أنتِ بتسأليني ليه..؟"
"أصل... أول مرة أشوفك مكشر كده، متعودة عليك طول الوقت بتضحك."
"هههههه، تعرفي إنك أول واحدة تقول لي الكلام ده."
"إزاي يعني..؟!"
"يعني عمري ما حد قال لي مالك فيك إيه، أو حتى لما حد من عيلتي يشوفني زعلان أو مبضحكش زي أما أنتِ بتقولي كده، عمر ما حد سألني."
"إزاي ده؟ يعني مامتك، باباك، أخواتك، مفيش أي حد منهم بيسألك مالك لما بتبقى متضايق؟"
"هسألك سؤال قبل ما أجاوبك على سؤالك ده."
"أسأل..!!!"
"أنتِ شايفاني واحد مستهتر يا حياة؟ يعني عشان بهزر وبضحك وكده أبقى واحد مستهتر مثلاً؟"
"بص، أنا كنت شايفاك كده في الأول إنك مش بتاع مسؤولية يعني وكده، بس عرفت إن ده طبع فيك، يعني أنت بتحب تهزر كتير، بس بتعرف تفرق ما بين وقت الجد والهزار، وده يدل إنك مش مستهتر."
"اللي أنتِ متعرفيهوش بقى إن اللي بيضحك ويهزر كتير ده بيبقى وراه حزن كبير أوي بيحاول يداريه ومحدش حاسس بيه، والناس كلها بتقول ده مصدر الضحكة للدنيا."
"وضح كلامك لو سمحت."
"أنا عايز أوصلك يا حياة إن الهزار والضحك بيبقى طريقة عشان نخبي بيها الألم اللي جوانا، وكمان الناس القريبة منك تقول عليكِ مستهتر."
"قصدك عيلتك يعني، مستقلة بيك؟ مش فاهمة."
"عيلة...؟!!.... كلمة عيلة دي متتنطبقش على ناس زيينا، إحنا منعتبرش عيلة أصلًا، العيلة دي اللي بتبقى واقفة جنب بعض، بيسندوا بعض، مش كل واحد في وادي غير التاني، تعرفي إنك لما قولتي لي من شوية مالك فيك إيه، مع إني مكنتش زعلان أوي يعني، بس حسستيني إن فيه حد بيفهمني."
"ياااه يا كنان، كل ده جواك وساكت، بس أنت ليه بتقول كده على عيلتك؟ أنا مش فاهمة."
"لما تبقي عايشة في وسط أهل مبيهمهمش غير نفسهم، قاعدة مع أم كل همها جوزها ورضاه، بس هي صحيح أمي كويسة وبتحبنا كلنا، بس أهم شخص عندها أبويا، دي يمكن بتحبه أكتر مني، عمرها ما قعدت معايا وقالت لي مالك، ولا مع أي حد من أخواتي، أصلًا حتى أبويا كل همه شغله، ولو قعد معايا وكلمني كأب، هيكلمني عشان مصلحته، يعني عشان الشغل برضو، أما أخواتي فأحمد بيكره أبويا أصلًا، أما يزن فهمه كله بتعليمه، يعني في وادي تاني، لا ودايما يقولوا عليا صايع العيلة عشان أنا بسهر برة كتير، وأمي طول عمرها تقولي يا صايع يا ضايع، بس هي متعرفش الضايع ده ليه بيعمل كده، يعني أنا مبسوط باللي أنا فيه ده، أنا ساعات بحب أهزر كتير عشان أداري أي حاجة مزعلاني، بس هما محستوش."
"وأنت إيه اللي مخليك كده يا كنان؟ ليه بتداري وجعك؟ يعني معندكش حد تفضفض له خالص؟"
"ما أنتِ موجودة يا حنفي أهو، هههه."
"اتصدق أنا غلطانة عشان قاعدة مع واحد زيك."
"خلي بالك، مش أنا لوحدي اللي بخبي وجعي."
"يعني إيه..؟"
"أنتِ كمان يا حياة بتبيني إنك قاسية طول الوقت، لكن جواكي حياة تانية خالص غير اللي الناس بتشوفها."
"يسلااام، وأنت شفت حياة التانية دي صح؟"
"أه شفتها، مع إنك قاسية من برة، بس جواكي طيبة، وكمان بتبيني إنك مبتعرفيش تهزري، لكن شخصيتك أساسًا مرحة، بس أنتِ اللي بتخبيها، مش عارف ليه."
"ساعات الحياة بتجبرك تبقي شخص تاني عشان تعرف تعيش فيها، أنت بتهزر وتضحك كتير عشان تنسى أي حاجة مزعلاك، أنا بقى عاكسك، أنا عشان أنسى ببين للناس إني قوية ومحدش يقدر يهدني أبدًا، بحاول كتير أسيطر على دموعي ومشاعري، حتى على شخصيتي المرحة اللي بخبيها عشان محدش يقول دي ضعيفة، مجتمعنا دلوقتي عايز القوية أو القوي اللي مبيمشيش بمشاعره وقلبه، بيمشي بتفكيره وعقله، لأن اللي بيجري ورا مشاعره، يبيتقال عليه أهبل أو عبيط أو ضعيف، وأنا اتقال عليا زمان كده كتير أوي."
"أظن إننا مختلفين عن بعض أوي، بس مشتركين في حاجة واحدة، إننا بنخبي مشاعرنا."
"أنا عمري ما خبيت مشاعري بمزاجي، بس الحياة بتجبرك على كده."
"طب وإنتي إيه اللي خلاكي توصلي لكده؟"
"لما الشخص اللي بتحبيه وسندك في الدنيا، واللي متعرفيش تتخيلي حياتك من غيره، يروح من بين إيديك، هتحسي بإيه..؟!"
"أظن إني ممكن معرفش أعيش مرتاح."
"مش بس كده، هتحس إنك ضايعة، بلا مشاعر، بلا قلب، كأنك جسد بلا روح، أنا من ساعة ما ماما توفت وأنا بالحالة دي، وأقسمت إني لازم أبين قوية قدام كل الناس."
"بس ده قدر ربنا يا حياة، وربنا مقالش نوقف حياتنا على شخص، حتى لو هو عزيز علينا."
"أنا فاهمة قصدك كويس، بس موت أمي كسرني، وكمان....."
لتتوقف عن الكلام في هذه اللحظة التي مرت ذكريات الماضي أمامها مجدداً، فتعلو شهقات بكائها، فيمسد كنان بيده على ظهرها بحنان، فتنْدفع حياة كالأطفال وتحضنه وتتعلق في رقبته كأنها ضائعة وعثرت على ملجأها.
فيصدم كنان في أول الأمر، ولكن أنه يعلم أنها بحالة صعبة جداً حقاً، هذه الفتاة تعذبت كثيراً، فأخذ يمسد بيده على شعرها حتى يهديها، وهي تتشبث برقبته بقوة وتعلو شهقات بكائها أكثر وأكثر.
ظلت متعلقة في رقبته كالأطفال وهي تبكي فترة طويلة حتى سمع كنان صوت انتظام نفسها، فعلم أنها نامت في حضنه من كثرة البكاء، أخرجها من حضنه وهي تبكي، ثم حملها بين يديه متجه نحو غرفتها ووضعها على الفراش وقام بتغطيتها، ثم قفل النور وأغلق الباب وخرج وجلس على السوفا في وضع النوم.
"يااااه على الدنيا دي، فعلاً مفيش حد مستريح، حتى لو حياة ظالمة زي ما بابا بيقول، بس هي اتعذبت زي أي بني آدم بيتعذب في الدنيا دي، البنت اللي بتعيط بالطريقة دي مستحيل تأذي حد، ياترى يا حياة قصتك إيه؟ وإيه هي الحقيقة.....؟!"
وأخذ يفكر فيها وفي كلامها وقلبها الطيب، وأنها حقاً طيبة القلب كثيراً، فمع الوقت يكتشف بها أشياء جديدة ويعجب بها أكثر، وبعد كل هذا التفكير، تغلب النوم عليه ونام كنان بنوم عميق وهو لا يعلم ماذا ينتظره مع هذه الحياة......؟! حقاً ما هو الذي ينتظره هذان الاثنان....؟! وماذا سيحدث ياترى....؟!
رواية قسوة عشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك عبد اللطيف
فتحت حياة عيناها ببطء وضعف من كثرة البكاء ليلة أمس.
"أوووف، هوا أنا مالي كدة؟ مش قادرة أفتح عيني."
نظرت لنفسها وهي تفرك عينيها كالطفل.
"أنا إزاي عيطت إمبارح كدة قدامه؟ أنا واحدة غبية. الواد يقول عليا إيه بعد العياط ده؟ زمانه خد فكرة تانية غير اللي كان واخدها عني. أنا لازم أتصرف كأن مفيش حاجة ولا كأني عيطت إمبارح عشان أنا أصلاً لسة متعصبة على اللي عملوه. فالموضوع مش بالسهولة دي."
نهضت حياة وتفقدت ثيابها، هل نشفت أم لا. وجدتها مازالت مبللة فخرجت من الغرفة وهي مرتدية ملابس كنان، كانت واسعة جداً عليها وطويلة لأنه يمتلك عضلات ضخمة وطويل أيضاً.
خرجت من الغرفة ووجدت كنان وعم صبري يجلسون ويتناولون الإفطار.
"صباح الخير."
"صباح النور."
"تسلم إيدك يبني على الفطار. طول عمرك أكلك حلو."
"بالهنا والشفا."
"أنا هقوم بقا عشان اتبقالنا نص ساعة وهنوصل على الجزيرة. جهزوا نفسكم."
تركها كنان وعم صبري بمفردهم.
"عاملة إيه ياحياة دلوقتي؟ بقيتي أحسن؟"
فهمت حياة ولكنها أظهرت أنها لا تتذكر شيئاً.
"الحمدلله، بس ليه بتسأل يعني؟"
"مش كنتي إمبارح متضايقة وعيطت..."
"اظن قولتلك ياكنان متتكلمش معايا بعد اللي عملته إمبارح. أنا رايحة أوضتي، لما نوصل قولولي."
مشيت حياة تحت نظرات كنان المستغربة، ولكنه فهم أنها لا تريد أن تتذكر ألمها وبكائها، ففضل أنه لن يذكرها بشيء.
بعد مرور نصف ساعة، كانت حياة بالغرفة وكنان بالأعلى. توقف اليخت على الشاطئ لأنهم وصلوا إلى الجزيرة.
"اتصلي بقا يبنتي بالشخص اللي هتروحي له ده. خليه يستناكي هنا أو يجيلك."
"هو وصفلي هو قاعد فين. أنا هوديها. يلا يا حياة."
نظرت حياة لملابسها.
"أنا مش معقول همشي بالمنظر ده في وسط السياح."
ضحك كنان على ملابسها.
"مالهم يعني مش عاجبينك...!"
"أكيد آه يعني. أنت مش شايف إني عاملة شبه الهبلة بهدومك دي؟"
نظر لها كنان، هي حقاً جميلة حتى بهذه الملابس.
"ولا هبلة ولا حاجة. وبعدين الجزيرة دي مبيبقاش فيها سياح كتير، يعني يلا اتصلي بباسل بتاعك ده. انجزي."
"أوووف. حاضر. أهو."
اتصلت به وانتظرت أن يجيبها. بعد فترة سمعت صوته على الجهة الأخرى.
"الو ياحياة. ها وصلتي؟"
"أيوه وصلنا. خد كنان أهو. اوصفله أنت فين بالظبط أحسن نتوه بسببك."
"نتوه إيه؟ معاكي سوسن أنتِ ولا إيه؟.... الو."
"أيوه ياكنان. بص أنت..."
أخذ يوصف له، فعرف كنان المكان بسرعة لأنه يأتي إلى هذه الجزيرة كثيراً.
خرجا كنان وحياة من اليخت واتجه نحو غابة بالجزيرة لأن باسل نزيل بإحدى الفنادق، ولكن الأوتيل موجود في الغابة.
"هو احنا جينا في الغابة دي ليه؟ أوعى تكون هتوهنا."
"بطلي عبط ها؟ أنا مش أول مرة أجي هنا. هو اللي قاعد في أوتيل في الغابة."
"أنا تعبت من كتر المشي. خلينا نقف شوية."
جلست على صخرة كبيرة موجودة في الغابة، فضحك عليها كنان لأنها تبدو مثل الأطفال حقاً. هو يكتشف بها أشياء كثيرة مع الوقت، فجلس بجانبها على الصخرة.
"قعدت يعني اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكش وأنت عمال تجري وأنا رجلي ورمت من كتر المشي وراك."
"يعني أقوم وأسيبك لوحدك..؟!"
"يا ريت والله. لولا إني معرفش المكان مكنتش خليتك تيجي معايا أصلاً. أنت عارف إني مش بطيقك ولا أنت بتطيقني. لولا الظروف بس."
"اتصدقي إني غلطاااان أصلاً إني جاي معاكي. كنت المفروض أخلي حبيب القلب بتاعك باسل ييجي هو وياخدك."
"أنت هتزلنااااا يعني ولا إيييييه؟ أنا أخلي باسل دلوقتي ييجي ياخدني ومتحوجش ليك."
نهضت حياة بغضب وأدارت وجهها ومشيت.
"حياااااااااااة. متتجننييييش. مش هتعرفي ترووووحي لوحدك. وبعدين أنتِ اللي بدأتي."
"ابعد عني. وارجع أنت بقا. أنا هرووووووح لوحدي. مش عاوزة منك حاجة."
ركضت بسرعة حتى لا يلحقها كنان.
"البت دي مش هتجيبها البر معايا. حياااااااااااة. استنى."
جرى ورائها حتى لحقها وهي تجري بسرعة كبيرة حتى لا يلحق بها. فاختبأت وراء إحدى الأشجار.
"غبية ياحياة. جريتي واتعصبتي وأنتِ مش عارفة حاجة هنا أصلاً. أوووف. أنا هتصل بباسل ييجي ياخدني."
فتحت هاتفها ونظرت له بصدمة لأن البطارية نفدت.
"أوووووف. هعمل إيه دلوقتي؟ أكيد كنان لسة بيدور عليا. هبينله نفسي كأنه لقاني يعني عشان كرامتي بس."
خرجت من وراء الشجرة ونظرت يميناً ويساراً. لم تعثر عليه. هل معقول أنه ذهب بهذه البساطة؟
"هوا مشى ولا إيه؟ سابني كدا لوحدي ولا همووه؟ معقول أتووه هنا ولا في حيوانات مفترسة تاكلني؟ أعااااا. لا لا. أكيد مفيش هنا أسود مثلاً. ولا يجيلي دب ياكلني. يالهوي. انقذني ياااارب. ماشي ياكنان الكلب سابني كدا ببساطة...؟!"
مشيت حياة قليلاً بخوف وهي لا تعرف أين هي ذاهبة. فسمعت صوت أحد يمشي ورائها وصوت خطواته مرعبة جداً.
"احييييه. شكله حيوان مفترس هييجي ياكلني دلوقتي."
"ياعم الأسد أو الدب أنت اللي ورايا. والنبي أنا بنت غلبانة وعلى نياتي. سبني وحياة عيالك."
"منك لله ياكنان. أنا لازم أعمل حاجة وإلا اللي ورايا ده هياكلني."
امسكت جزع شجرة من على الأرض وأغمضت عينيها بخوف وأدارت وجهها وجرت ناحية الذي كان يمشي بخلفها لتضربه وهي تصرخ.
"أنتتتت اللي كنت مااااااشي ورايا."
"اه. بس مكنتش أعرف إنك خوافة كدا. لا وبتحسبني فيا كمان. أنتِ اللي جريتي مني."
كانت ستغضب أكثر ولكنها صمتت حتى لا يتركها فهي خائفة.
"أظن خلاص. انجز بقاااااا. خلينا نروح المكان اللي رايحينه."
"تعالى. احنا قربنا نوصل أساساً. بس متنميش بعيد عني هااا؟ أحسن الأسد أو الدب ياكلوكي. هههههه."
"بطلللل هااااااااااااااااا. عااااوزني مخافش ازااااااي وأنا هنا في غاااااابة ولوحدي وكنت بحسبك سبت........."
"شششششش. كنتي بتحسبيني سبتك صح؟ بس أنا مستحيل أسيبك."
ليقول آخر جملة وهو ينظر في عينيها بعشق ولأول مرة هذه النظرة تخرج من عينيه لأحد.
"احم. أظن يلاااا بقاااا. مش هنفضل نتخانق طول الطريق."
"أنت اللي بدأت. يلاااا."
ليمشيا الاثنان قليلاً. وبعد فترة من الوقت وصلا إلى إحدى الفنادق الموجودة في الجزيرة. سألت حياة على غرفة باسل في الاستقبال وصعدا هما الاثنين إليه.
"بااااااااااااااااااااااااسل. افتححححح."
"فصعووووووووووونتي."
"وحشتني اوووووى ياباااااااااااسل."
"مين ده يا حياة؟"
"قول بختي مثلاً. أو صدفة. أو هوا مكتوب إنه يبقى معايا في كل حتة. والله ماعارفة."
"لاااااااااااااا. والنبى بجد يا حياااااااااااااة."
"والله ببقى مبسوطة وأنت متعصب..... اعرفك ياباسل. كنان. كمان شريكي في الشركة."
"تشرفنا. أنا باسل السيوفي. ابن عم چانسو وأخ..."
"ابن عم چانسو وصديقي من أيام الطفولة."
"تشرفنااااااا."
"مالك يا باسل؟ فيه حاجة وجعاك؟"
"لا ياحبيبتي مفيش حاجة. قوليلى أنتِ بقا أخبارك إيه والبنات عاملين إيه والبت چانسو أخبارها إيه؟"
"كلنا كويسين الحمدلله. وكل يوم بنفتكرك. حتى البت سيلين كانت عاوزة تشوفك قبل ما تسافر."
"وحشااااني والله. هيا سافرت فين؟"
"راحت أمريكا ياخويا. قال إيه عاوزة تكمل تعليمها برة البلد."
"طالعالي البت دي من يومها."
"ما أنت اللي بوظتها بهزارك وهبلك في الفترة اللي كنت قاعدها معانا."
"يحول الله يارب. يعني لازم البت تبقى كئيبة زيك؟ لازم يبقى فيه حد فرفوش في العيلة زيي؟"
"أنت هتقووولى عليك... صحيح. إيه بقا اللي خلاك نزلت مصر فجأة كدا؟"
"لا ده أنا عندي قرارات مصيرية. هقولهالك."
"إيه إيه؟ هتجوز واحدة أمريكية ولا إيه؟"
"لا ياهبلة. قررت هقعد في مصر علطول. كفيانا غربة بقا."
"ايييييييييه بجدددد ياباااااااااااسل."
"اه بجد. حتى هشاركك في الشركة بتاعتك بدل ما أشتغل في حتة برة. إيه رأيك؟"
"طبعاً موافقة. بعد بكرة هننزل مصر ونوقع ورق الشراكة مع بعض. إيه رأيك ياكنان؟"
"والله أنتِ عمالة تتكلمي كدا وفي الآخر. إيه رأيك ياكنان؟ ما أنتِ قولتي رأيك خلاص."
"حيااة.. أنا حاسة إنه مش طايقني. ولا هو طبعه كدا ولا ماله ده؟"
"والله ما عارفة. ده حتى تافه أكتر منك وبيحب الهزار."
"الو."
"الو ياكنان بيه. معاك حسام من الوفد الأمريكي."
"اه افتكرتك. خير فيه حاجة؟"
"خير إن شاء الله. حضرتك إحنا عاملين حفلة بكرة بمناسبة الصفقة الجديدة. ويا ريت حضرتك تشرفنا وتجيب معاك حياة هانم."
"والله مقدرش أوعدك إننا هنيجي. بس هحاول يعني."
"ياريت تحاولوا تيجوا. أنتو ضيوف الشرف بكرة. ونتمنى تشرفونا."
"هنحاول. ماشي."
"ماشي يافندم. مع السلامه."
"مين ده ياكنان؟ اللي بتقوله إننا جايين؟"
"ده حسام. واحد من الوفد اللي وقعناه معاه الصفقة. وعامل حفلة بكرة على شرفنا احنا الاتنين."
"على شرفنا...؟! وليه بقا إنشاء الله؟"
"معرفش. بس باين يعني إنه مصمم نروح بكرة."
"ماشي. بدل مصمم مفهاش حاجة يعني."
"إيه ده؟ أنتو هترجعوا ولا إيه؟"
"اه ياباسل. هنتظر نمشي عشان عندنا حفلة بكرة. وكمان الوقت اتأخر أوووي ومش هنلحق."
"طب استنوني آجى معاكم. ما أنا كدا كدا راجع مصر."
"ماشي. بس الحفلة هنا في الغردقة صح؟"
"اه هنا. ولو هتيجي معانا خلص عشان معندناش وقت."
"ماشي. ثواني أحضر هدومي."
لينتظراه قليلاً وبعد ذلك يتجهوا ثلاثتهم نحو اليخت مجدداً. وبعد خمس ساعات سفر باليخت، وصلا حياة وكنان وباسل للفندق وحجز باسل غرفة بجانب حياة.
فتحت حياة باب غرفتها ببطء والغرفة كانت مظلمة. فسمعت صوت أحدا ما بغرفتها. ففتحت نور الغرفة وانصدمت بشدة عندما رأت آخر شخص ممكن أن تتوقعه.
***
في أمريكا، كان قد جاء الصباح واستيقظت سيلين بغضب عندما تذكرت ما فعله أحمد معها ليلة أمس. فنهضت من على فراشها ودلفت إلى الحمام وأخذت شاور، ثم توضأت وأدت فريضتها. ثم جهزت حقيبتها لأنها قررت الذهاب لعمتها، فهي لن تستطيع أن تتحمل هذا الشخص أكثر من ذلك.
أما في غرفة أحمد، فلم تعرف عيناه النوم منذ أن غضب على سيلين ليلة أمس وهو لا يعرف النوم. فتذكر حبيبته المتوفية سيلين أيضاً ورجع بذكرياته خمس سنوات للوراء.
***
**فلاش باك**
على الهاتف:
"احمد انت قولتلي إنك جاي النهاردة."
"بهزر معاكي ياحبيبتي. جايين اهو في السكة أنا وبابا وماما. جهزي نفسك."
"أنا مجهزة نفسي بقالي ساعة ياحبيبي. تعالوا انتو بسرعة بس."
"بسوق بسرعة على قد ما أقدر ياروحى. مش قادر استنى اليوم اللي هتبقى فيه مراتي."
"احمد. أنا بحبك اوووووى."
"وأنا بعشقك ياروحى. اقفلي بقا عشان قربنا نوصل."
"ماشي ياحبيبي. مع السلامه."
لتقفل سيلين معه السكة وتجهز نفسها لأن أحمد سيأتي ليتقدم لها ويطلبها من والدتها. فهي ليس لديها أحد غير والدتها وصديقتها رزان.
"يابت بلااش أم التوتر ده. ما أنتِ واخدة على احمد."
"المشكلة مش في احمد. المصيبة في أبوه. خايفة ميوافقش."
"وايه اللي هيخليه يرفض أصلاً؟"
"يعني انتي مش عارفة يارزان؟ أنا مستوايا مش من مستواهم. ولاحظت إن حازم الجندي ده أهم حاجة عنده المستوى. وإنه يجوز ابنه لواحدة من الطبقة الراقية. فاهمة؟"
"بطلي عبط ياسيلين. مش كل حاجة بتتقاس بالفلوس. وأحمد محبكيش عشان انتي مثلاً غنية. حبك زي ما أنتِ كدة. فقيرة أو غنية مش هتفرق. المهم حبكم."
"أنا بحبه اوووى يارزان. حتى لو هوا محلتهوش حاجة وفقير برضه بموت فيه."
"ربنا يسعدك يحبيبتي وتفضلوا جنب بعض على طول وميحرمكوش من بعض."
"أمين يارب."
ليقاطعهم رنين الجرس. فجرت رزان حتى تفتح الباب وتركت سيلين بالغرفة. ففتحت رزان ووجدت أحمد وأبوه وأمه وإخواته جميعاً. فرحبت بهم هيا ووالدة سيلين تحت نظرات حازم الغاضبة، فهو لا يريد أن يزوج ابنه لواحدة فقيرة أبداً. وكان يريد أن يزوجه بابنة صديق له من الطبقات الراقية.
جلسوا جميعاً يتحدثون وبدأ أحمد حديثه أنه يريد الزواج من سيلين. فوافقت والدتها بسعادة ولأنها رأت في عين أحمد أنه يعشق ابنتها.
خرجت سيلين وهي حاملة على يدها صينية من الشربات مثل أي عروس تخرج للضيوف. فوضعت الأشياء على الطاولة. فأنتبه لها حازم الجندي. فعندما رآها علم أنها سيلين سكرتيرة أحمد. فظهر على وجهه الغضب الشديد. فهو كان يوافق أن يتزوج بفتاة فقيرة ولكن غضب عندما علم أنها السكرتيرة. فماذا سيقولون الناس عندما يعلمون أن ابنه تزوج من سكرتيرته. وهو أيضاً كان معجب بها وكان يريدها له. فجأت هيا للتتزوج ابنه.
وقف حازم فجأة بعد أن جلست سيلين. فوقف هو بغضب فتفاجأ الجميع به ووقفوا أيضاً.
"فيه إيه يابابا مالك؟"
"هيا دي بقا اللي عايز تتجوزها؟ وهتموت عليها؟"
"أيوه يابابا. أنا بحب سيلين. مالك فيه إيه؟"
"مااااااااالي إيه ده؟ أنت عااااااز تعررررررنااااااا قصااااااااااد الناااااااااااس دي؟ السكرتيييييييرة بتاعتك؟ عايز تتجوز سكرتيرة؟ أنت اتجننت؟"
ليقول آخر جملة تحت بكاء سيلين لأنه جرحها بهذا الكلام.
"ومااااالها السكرتيرة يابابا؟ هوا الشغل حااااااجة عيييب ولا حراااااااام؟ أنا لما حبيتها حبيتها زي ما هيا. ميهمنيش هي مين ولا تبقى إيه ولا عندها إيه."
"انت ميهمكش عشااااااان عيييينك مليااااااانة. لكن هيااااااااا يهمهاااااااااا. واااحدة زبالة زي دي لعبت على المدييييييرررررر بتاعها وعايزة تاخد كل اللي حلته وتتجوززه؟ دي واحدة و..."
"باااااااااااااااابااااااااااااااااا. كفاااااااااية لو سمحت. أي كلمة هتقولهااااااااااا عنهااااااااااا صدقني هتنساااااااااااا إنك كان عندك ولد اسمه احمد."
"احمااااااااااااااااااااااااد. مش عشان حتة بنت متسوااااااااااش تكلم ابووووووكككك كدة."
"أنا همشي من البيييييت النجس ده. وصدقني لو مطلعتش وراياااااااا أنت ولا ابني ولا اعرفك ليوم الدين يااحمد."
ليخرج حازم بغضب من المنزل وورائه أمه ويزن. أما كنان فضل مع أحمد.
"اهدئ يااحمد. أبوك ميقصدش بر..."
"ميقصدشششش إييييييييه؟ كل اللي قاااااااااله ده وميقصدش؟ هواااااااااا ليييييييه بيعمل كدة؟"
ليسمعا صوت بكاء سيلين وشهقاتها وهي تبكي بحرقة على هذا الكلام الذي قاله والد أحمد. تحت نظرات والدتها الغاضبة. فأقترب أحمد منها ولكن منعته والدتها.
"أوعى تقرب من بنتي بعد الكلام اللي قاله أبوك المحترررم ده. انسا بنتي يأستاذ. إحنا ميشرفناش نناسب ناس معندهاش أخلاق زيكم."
"ياأمي أنا..."
"ولاااااا كلمة. لو سمحت اطلعععععع بررررة أنت واخووووووووك."
"يلااااا يااحمد. خلينا نمشي. وما الأمور تهدى تبقا تيجي. يلاااا."
ليمشي أحمد معه وهو ينظر لسيلين التي تبكي وقلبه يتمزق عليها. فنزل هو وكنان وركبا السيارة وذهبا.
أما في الأعلى عند سيلين، كانت تبكي بشدة ولا تتوقف عن البكاء.
"عجبككككك كدة ياااااهاااااانم؟ هواااااا ده اللي بتحبييييييه؟ عرتينى قصااااااد الناس وعريتى نفسككككك؟ عاااااارفة لو شوفتككككك بتكلمى الوااااااااد ده تاااااانى هعمل فيييكى إيه؟ ومن بكرة تقدمى استقاااااااالتك فاااااااااااهمة؟ ومش هتخرجي من البيييييت."
"بس ياماما..."
"مبسش. الكلمة اللي أقولها تتنفذ. خشي على اووووضتك يلاااااااااا."
لتجري سيلين إلى غرفتها وورائها رزان.
"ليه بيعمل كدة؟ مش فاااااااااااهمة؟ هوا أنا عشان فقييييرة ابقاااااا بنت مش كويييييسة؟"
"اهدئ ياسيلين. ده واحد معندهوش دم ولا أخلاق ولا بيفهم في الزوق وبيحكم على الناس من قبل مايعرفهم. اهدئ ياروحى. إن شاء الله كل حاجة هتتحل."
"مفيش حاجة هتتحل. طول ما هو رافض. احمد مش هيقدر يتجوزني لأنه مبيقدرش يرفضله طلب."
"إزاي يعني؟ عشان أبوه يستغنى عنك؟"
"لا. احمد مستحيل يستغنى عني. بس مبيكسرش كلمة لأبوه أبداً."
***
أما في السيارة، كان أحمد يقود السيارة بغضب وكاد يطير بها من كتر السرعة. فوقف فجأة ونزل منها ووقف عند البحر وتنهد بغضب.
"احمد...؟ اهدئ. وسيب أبوك يهدى شوية. أوعى تنسى إني قولتلك تعمل حساب اليوم اللي ممكن أبوك يعصلج فيه شوية."
"ايوووووة. كنت المفروووووووووض أعمل حسااااااب لليووووووم ده. حتى كمان كنت أعمل حساب لمشاعري قبل ما أعشقها بالطريقة دي. صح....."
"أنا اللي قهرني إنها بتعيط واتجرحت بسببى."
"أنا عارف إن الحب مش بإيدك. وانتوا معملتوش حاجة غلط. بس أبوك مشكلته إن بالنسباله ده غلط عشان أنت هتتجوز واحدة مش على مزاجه."
"وأعمل في ده إيه؟ طب أرميه إزاي؟ أبويا هيحرمني من أكتر إنسانة حبيتها وعشقتها ونفسي أكمل حياتي معاها. والله حراااام."
ليقول آخر جملة ويمسك هاتفه ويتصل بسيلين عدة مرات ولكنها لم تجيب عليه. فأمها أخذت منها الموبايل.
"أنا لااااازم أتصرف وأعمل حاجة. أنا مستحيل أستغنى عنك ياسيييلييييين."
ليقول آخر جملة وهو يركب سيارته بغضب متجهه نحو البيت.
وبعد قليل وصلا إلى المنزل ودخل إلى مكتب أبيه وحدثه بغضب في الموضوع وحازم يعاند أكثر وأكثر.
"أظن قولت اللي عندي ياحازم الجندي. ده كلااااامي الأخير. سيلين هي اللي هتبقى مراتي وهتجوزها غظبن عن أي حد."
ليقول آخر جملة وهو يخرج من مكتبه واتجه إلى غرفته بغضب. وامسك هاتفه وحاول الاتصال بها كثيراً ولكن لم تجيب عليه. ظل هكذا حتى جاء عليه الصباح وذهب للشركة وهو حزين جداً ولا يعرف كيف سيصل لها لأن أمها تعاند أيضاً. ظل في مكتبه بالشركة جالس بشرود بلا هدف. فسمع طرقات على الباب. فسمح للذي يطرق بالدخول. فدخلت فوجدها سيلين.
"سيييييلييييين."
جرت عليه سيلين وهو أيضاً جرى عليها وعانقوا بعض بقوة. وأخذت سيلين تتشعلق في عنقه بقوة وهي تبكي. كانه سيهرب منها حقاً.
"اهدئ ياروحى. عشان خاطري. كفاية عياط. أنا مش عارف ألم على نفسي من إمبارح من ساعت لما شوفتك كدا وأنا محروق."
"أنا حاسة إن روحي بتروح مني وأنت مش معايا يااحمد. بس ربنا شكله مش كاتب لنا نبقى لبعض."
"قصدك إيه...؟!"
"احمد. أنا جاية هنا عشان أقدم استقالتي وأشوفك لأخر مرة."
"استقااااالة إيه دي اللي تقدميها؟ بطلي هبل ومتقوووليييش آخر مرة. إحنا مفيش حاجة تقدر تفرقنا غير الموووت ياسيلين. وإن شاء الله أستغنى عن كل حاجة عشااانك. وميهمنيش."
"وأنا مش عاوزة ده يحصل يااحمد. أنا مش عاوزة أبوك وأمك يغضبوا عليك بسببى. إحنا شكلنا مش هنبقى لبعض. بس أنا هفضل أحبك لغايت آخر نفس فيا."
لتقول جملتها وهي تمشي من أمامه بسرعة متجهة نحو مكتب أبيه حازم الجندي حتى تقدم استقالتها.
أما أحمد بعد أن ذهبت سيلين جلس على الأرض بصدمة وحرقة على الذي يحصل معه. فسقطت دموعه بكثرة. فهو يحبها كثيراً. قاطع بكائه رنين هاتفه وكان كنان.
"أيوه ياكنان."
"أنت فين يااحمد؟ عاوزك ضروري."
"أنا مش فاضي ياكنان. وفيا اللي مكفيني."
"ما أنا بكلمك عشان كدا. يهبل. لقيتلك حل لموضوعك انت وسيلين وهنقنع بابا عشان يوافق. بص. أنا في الكافيه اللي على النيل. تعالى بسرعة."
"ماشي ياكنان. اقفل."
ليقفل معه ويتجه نحو الكافيه ليرى أخيه.
أما سيلين فاتجهت نحو المكتب. وقبل أن تدخل وتطرق الباب سمعت صوت زعيق من الداخل.
"هواااااا أنت كل شوية بقااااااااااا عااااااوز فلوووووووووس؟"
"ياباشا أنا ماخدش عرق جبيني برضو. أنا تعبت مهما قتلتها."
"متستعبطش. ده أنا اللي خانقها. أنت معملتش حاجة غير إنك شيلت الفرامل من العربية."
"بص ياباشا. من الأخر كدة. لو معطتنيش فلوسي هروح أقول لحياة رچدان إنك أنت اللي قتلت أمها. بعد ما عرفت حقيقتك الو&&&لا مؤاخذة يعني."
كل هذا وتسمعه سيلين من الخارج. فعندما سمعت كلمة قتل وكمان والدة صديقتها حياة. نعم سيلين صديقة حياة. والآن علمت أن أمها ماتت وقتلها والد أحمد. فشهقت سيلين بصوت عالٍ سمعه حازم من الداخل. فعلم أنها هيا. فجرت سيلين بسرعة من أمام المكتب.
"البنت الحيواااااانة دي سمعتنا ياغبى. روووح وراااااهااااا. جبهاااااااااا بسرررعة."
"حاضر ياباشا. أوامرك."
ليخرج بيومي ويتجه بخبث نحو سيارتها وينزع منها الفرامل. وكل هذا وسيلين مختبأة وهي لا ترى شيئاً. فنزع الفرامل وذهب. فحست سيلين أنه ذهب فخرجت واتجهت نحو سيارتها وركبتها.
"الو يارزان. اسمعيني كويس هقولك إيه. عشان أنا حاسة إنه هيحصلى حاجة."
"فيه إيه ياسيلين؟ ومال صوتك؟"
"ملكش دعوة بيا. المهم دلوقتي لو أنا حصلى حاجة. روحي لحياة صاحبتنا وقوليلها إن اللي قتل أمك هوا حازم الجندي."
"ايييييييييه؟ بتقوووووووولى ايييييييييييييييه؟"
لتقفل سيلين الخط معها بسرعة حتى تتصل بأحمد وتخبره كل شيء. ثم تتجه نحو منزل حياة.
"الو. أيوه يااحمد."
"سيلين. عندي ليكى حتة خبر. وأخيراً لقيت حل لمشكلتنا وهنتجوز."
"احمد اسمعني والنبي."
"مالك ياسيلين؟ أنتِ بتعيطي ليه؟"
"احمااااااااااد. الحقني."
"سيلين. مااااااالك....؟!"
"احماااااااد. العربية مفهاااااش فراااااااااامل. الحقني."
"ايييييييييييييييه؟ ازاااااى ده؟ سيلين حاولي تتصرفي. اعملي أي حاجة. نطى حتى. استنى أنا جايلك."
"احمد. أنا خلاص همووووت. عاوزة أقولك إن بحبك اوووى و......"
لتنظر أمامها وترى أن السيارة وصلت لمكان منحدر على النيل. فانزلقت السيارة ووقعت بها على النيل.
"احماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااد."
لتصرخ سيلين باسم معشوقها وحبيبها وروحها وهي تقع بالسيارة من على كوبري النيل. فتنفجر السيارة بها. فتموت سيلين وتذهب روحها إلى الله تعالى ومعها كثير من الأسرار.
"سيييييييييييييييييييلييييييييين."
***
قولولي رأيكم.
رواية قسوة عشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك عبد اللطيف
دخلت حياة غرفتها وكانت الأضواء مغلقة، ففتحت الأنوار الخاصة بالغرفة، فصدمت بشدة عندما رأت آخر شخص تتوقعه.
حياة بصدمة:
_ إنت إيه اللي جابك هنا؟ دي أوضتي.
حسام وهو سكران:
_ أنا عارف إنها أوضتك.
حياة بغضب وهي تفتح الباب حتى تخرجه:
_ طالما إنت عارف إنها أوضتي، إيه اللي جابك هنا؟ لو سمحت اطلع بره.
حسام وهو يقرب وجهه إليها:
_ أنا عارف إنها أوضتك، بس أنا من أول يوم شوفتك فيه يا حياة في الاجتماع، وإنتي مش عايزة تطلعي من دماغي. أنا بحبك يا حياة.
ليقول آخر جملة وهو يحاول أن يقبلها من فمها ويحاوطها من خصرها، فتبتعد عنه حياة بسرعة وتدفعه بعيداً، ثم تصفعه على وجهه بغضب.
حياة بغضب:
_ إنت إزاي تعمل كده؟ يا أخي اتكسف على دمك! إنت إيه؟ مش بني آدم لدرجة إنك تخش أوضتي وتعمل اللي عملته ده؟ أنا حتى موقعة صفقة معاكم، يعني المفروض يبقى عندك شوية احترام ليا، لكن الظاهر إنك واحد و ****.
لتقول جملتها وهي تدفعه خارج الغرفة، وهو سكران ويحاول أن يتهجم عليها، ولكنها حاولت وحاولت حتى دفعته، ثم أغلقت الباب بسرعة وأسندت برأسها على الباب بتعب، فبكت وهي تضم جسدها بين يديها بعد هذا الموقف الذي تعرضت له من قبل، فجلست على الأرض وضمت جسدها مثل الأطفال ودخلت في نوبة بكاء طويلة.
وبعد قليل من الوقت، ضاق نفسها من كثرة البكاء، فخرجت من الغرفة بعد أن تأكدت أن لا أحد يراها، وخرجت إلى البحر، فالأوتيل يطل على البحر مباشرة، فجلست على الرمال والبحر أمامها وعيناها مليئتان بالدموع والهواء يرفرف على شعرها الجميل، فأغمضت عينيها حتى تهدأ، فأحست بأحد يضع يده على كتفها من الخلف، فانتفضت حياة بفزع وأدارت وجهها بسرعة اعتقادًا أنه رجع مجددًا، فوجدته باسل.
حياة بتنهيدة:
_ أووف، هو إنت يا باسل؟ خضتني.
باسل بضحك وهو يجلس بجانبها على الرمل:
_ وإنتي من إمتى بتتخضي؟ وبعدين إيه اللي مقعدك هنا في الوقت ده؟
حياة بدموع:
_ تعبت يا باسل، مخنوقة أوي والله. ساعات بحس إني عايزة أموت وأخلص.
باسل بخوف وحزن:
_ ليه بتقولي كده يا حياة؟ فيه حاجة حصلت ولا إيه؟
حياة بدموع:
_ أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل معايا ده، يعني قاعدة في أمان الله ألاقي اللي في أوضتي وعايز يتهجم عليا ويقولي أنا بحبك.
باسل بصدمة:
_ إيه؟ مين ده اللي اتجرأ وعمل كده؟
حياة:
_ واحد من رجال الأعمال اللي وقعنا معاهم الصفقة، بعد أما إنت وكنان سبتوني، روحت دخلت الأوضة لقيتو قاعد فيها ومستنيني وعايز يتهجم عليا.
باسل بغضب وهو ينهض:
_ والله ما هسيبه! ابن **** ده، هو بيحسبها سايبة.
حياة وهي تمسك يده حتى تمنعه:
_ خلاص يا باسل بالله عليك، مش عاوزين مشاكل! أنا عرفته حدوده وضربته خلاص. أنا متعودة على كده أصلاً، دي مش أول مرة واحد يحاول يتهجم عليا.
باسل بحزن:
_ حياة... إنتي لسه منستيش برضه؟
حياة ببكاء:
_ مش عارفة أنسى يا باسل، الموضوع عدى عليه عشر سنين ومنستش، والموقف بتاع النهاردة فكرني بحاجات أنا مش عايزة أفتكرها أصلاً.
ليضمها باسل إليه ويقول:
_ اهدى يا حياة، مفيش حد يستاهل دموعك دي.
لتضمه حياة بقوة وهي تبكي:
_ أنا تعبت والله تعبت، أنا مش عارفة ليه بيحصل معايا كده.
باسل وهو يضمها:
_ متقوليش كده يا حياة، إنتي أحسن من غيرك وانسى بقى اللي حصل زمان وكمان اللي حصل دلوقتي وقولي الحمد لله وبس.
حياة ببكاء:
_ الحمد لله.
أما في الأعلى، في غرفة كنان، كان يستنشق قليلًا من الهواء، فوقف في الشباك الخاص بغرفته، فرأى حياة وباسل وهما جالسان على الرمل ويعانقان بعضهما، ولكن لم يرى أنها تبكي لأنهم يعطونه ظهرهم، هو رأى أنهم يعانقان بعض فقط.
كنان بغضب وهو يضغط بيده على الشباك:
_ ياترى إيه اللي مابينك وبين باسل؟ **** ده! يا حياة، لا وكمان قاعدين بيحضنوا في بعض، ولا همهم حاجة.
العقل وهو يحدثه:
_ وإنت مالك أنت؟ بيحضنوا بعض ولا لأ؟ ملكش فيه.
القلب بصدق:
_ لا ليا وكتير كمان، أنا بحس بمشاعر قوية أوي تجاهها، ببقى عايز أشوفها كل لحظة وعايز أشوف ضحكتها وعينها وكل حاجة حلوة فيها، وحتى عصبيتها أنا بحبها.
كنان بغضب وهو يضع يده على أذنه:
_ لااااااااااااااااااااااا مش بحبهااااااااااااااا مستحيييييييييييييييل! اسكتوووووووووووووه بقاااااااااااااااااااا.
ليقول جملته وهو ينظر من الشباك، فيرى حياة وباسل مازالوا يعانقان بعض، فيغضب أكثر ويكسر الڤازة الموجودة بجانبه بغضب، ثم يكسر كل شيء في الغرفة بغضب أيضاً.
كنان بتعب من كثرة التكسير:
_ إنت ليه زعلان كدة؟ عشان إيه؟ يعني كل ده عشان مبتكلمكش بطريقة حلوة زي ما بتكلمه هي؟ مبطقش أصلاً، انساهااااااااااااا بقااااااااا.
ليقول جملته وهو يرمي جسده على السرير بتعب بعد أن حطم كل شيء حوله.
كنان لنفسه:
_ أنا ليه بعمل كده؟ أنا لازم أشيل المشاعر دي من جوايا لأن ده غلط وكبير كمان.
في أمريكا... وخاصة في غرفة سيلين.
كانت تجهز أغراضها حتى تذهب، فحضرت كل شيء وخرجت من غرفتها متجهة إلى غرفة أحمد لتقول له إنها ذاهبة، فوقفت أمام الباب بخوف، ثم طرقت على الباب حتى يسمح لها بالدخول.
فكان أحمد في ذلك الوقت يفكر في سيلين بالداخل، وكان غاضبًا بشدة عندما تذكر موتها، فسمع صوت طرقات على الباب، فعلم أنها سيلين، فغضب اعتقادًا أنها أتت له حتى تمزح كعادتها.
أحمد من الداخل بغضب:
_ امشي ياسيلييييين أنا مش فااااااايق لتفاهتككككك ومش عااااااااوز أشووووووفكككك امشى.
سيلين بصدمة من الخارج:
_ معقول للدرجادي يا أحمد بتكرهني كده؟ أنا فعلاً همشي ومش هتشوف وشي تاني.
لتقول جملتها التي لم يسمعها أحمد وتأخذ أغراضها وتخرج من الشقة بكاملها وتقفل الباب ورائها بغضب.
سمع أحمد صوت أحد خرج من الشقة، فخرج من غرفته يبحث عن سيلين، ولكنه لم يعثر عليها، فغضب بشدة، فأتجه بعينيه نحو البرندة، فوجد سيلين تحمل حقيبة سفر بيدها وتشير لإحدى السيارات حتى تركب بها وترحل، فصدم أحمد وجرى بسرعة وخرج من الشقة حتى يلحق بها قبل أن تذهب.
نزل أحمد بسرعة في المصعد ووجد سيلين تركب التاكسي، فجرى نحوها وجذبها من يدها قبل أن تركب.
أحمد بغضب وهو يمسك يدها:
_ إنتي إيه اللي بتعمليه ده؟ إنتي راااااايحة فييييين وكمان من غير ما تقوووليلى؟
سيلين بغضب وهي تدفع يده حتى يتركها:
_ وأقووولك لييييييه بقا؟ كنت ولي أمري وأنا مش واخدة بالي؟ أظن إنك قولت من شوية مش عايز أشوف وشي وأنا هريحك مني وكمان هرتاح أنا كمان من عصبيتك عليا وتعاملاتك معايا كأني بشحت منك المساعدة وأنا مش مجبورة أقعد مع واحد مش طايقني، فبعد إذنك بقا ابعد عني وخليني أمشي.
أحمد بغضب:
_ امشي ياسيلييييين عشان أرتاااااااااااح منك! أنا غلطااااان أصلاً إني ساعدتك في الأول، أنا كنت ناقص واحدة مجنونة زيك والله هتريحيني منك، امشى.
ليقول جملته بغضب وهو يدير وجهه لها ويدخل لباب العمارة ويصعد لشقته مرة أخرى بغضب.
لتصدم سيلين وبشدة من طريقته وقسوته، هي كانت تعتقد أنه سيتحايل عليها قليلاً، كانت من الممكن أن تبقى، ولكنه قاسٍ ومغرور لدرجة أن كبرياءه لم تسمح له أن يعتذر عما بدر منه أمس، لتركب سيلين التاكسي بغضب وتخرج هاتفها الذي اشتراه لها أحمد وتتصل بعمتها، فهي أخذت رقمها من هاتف أحمد عندما أعطاه له كنان.
سيلين على الهاتف:
_ الو، أيوه يا عمتو أنا سيلين.
كارما بفرحة:
_ أيوه يا سيلين يا حبيبتي، إنتي فين؟ أختك قالتلي هتتصلي بيا عشان تيجي ومجتيش.
سيلين:
_ أنا جاية أهو يا عمتو، بس أنا معرفش حاجة هنا. فهدي التليفون للراجل بتاع التاكسي واوصفيله مكانك.
كارما:
_ ماشي يا حبيبتي، هاتيه كدة.
لتعطي سيلين الهاتف للرجل الذي يقود التاكسي وتوصف له كارما الطريق لبيتها، فيعرف الرجل المكان ويوصل سيلين على بيت عمتها.
وبعد قليل من الوقت، وصلت سيلين على بيت عمتها، فرحبت بها وبشدة، ولكن هي فقط، فهي عندها بنت اسمها كاريمان وهي تكره حياة واخواتها بشدة، وخاصة سيلين، فلم ترحب كاريمان بها، فتسلم عليها سيلين ثم تصعد للغرفة التي جهزتها لها عمتها وتغلق على نفسها الباب بحزن وتندفع نحو السرير وتبكي بشدة.
سيلين ببكاء:
_ أنا ليه زعلانة كده؟ مش فاهمة. هو واحد حيوان ومبيحسش ولا همّه إنّي هروح لعمتي إزاي أو إني مشيت؟ واحد معندوش دم! أنا واحدة غبية إني بعيط عشانه أصلاً، بس أنا مش هقدر أعيش هنا، دي العيشة معاه كانت أرحم، بنت عمتي العقربة دي مش هتسبني في حالي، يارب والنبي ارحمني بقى، يخربيت دي سفرية معقدة، اوف.
أما في مصر... وخاصة في قصر حياة رغدان.
جاء الصباح وأشعة الشمس دخلت لغرفة بطلتنا الجميلة نازلي، نعم، فنازلي بطلة هذه الرواية أيضًا.
فتحت نازلي عينيها الجميلتان ببطء وهي تفركها بغضب مما حدث الليلة الماضية معها.
نازلي بغضب:
_ الله يخربيت معرفتك يا يزن الكلب! إنت كان يوم أسود يوم ما وافقت على خطتك دي.
فلاش باك لما حدث الليلة الماضية.
نزلت نازلي ويزن من الشقة التي خطفها بها يزن، فلمحت نازلي بنت واقفة أمام العمارة وتشبه إنجي أختها الصغيرة، نعم يا أصدقائي، إنها جوري، توأم إنجي. فهي تشبهها كثيرًا في كل شيء، وبالصدفة المكان الذي خطفها به يزن هو نفس المكان التي تسكن فيه جوري أختهم الخامسة.
نازلي بصدمة وهي ترى إنجي أمامها:
_ معقول إنجي؟ إنتي إزاي جيتي هنا؟
جوري باستغراب:
_ عفواً يا طنط، حضرتك تعرفيني؟
نازلي بصدمة وهي تقترب منها:
_ إيه ده؟ إزاي؟ هو أنا بتخيل ولا إيه؟ إنتي إنجي ولا أنا بتيقل؟
لتنصدم سحر الواقفة بجانب جوري، فعلمت أن هذه البنت بالتأكيد تكون أختها، لهذا السبب عرفتها، فهي توأم أختها الثانية.
جوري:
_ لا يا طنط، إنجي مين؟ أنا اسمي جوري، إنتي بتشبهي عليا ولا إيه؟
نازلي بصدمة وهي غير مصدقة:
_ بشبه إزاي ده؟ كأنك هي بالظبط، معقول فيه شبه بالطريقة دي؟ ولا إنتي توأمها ولا إيه؟
سحر بتوتر من أن يكشف الأمر:
_ توأم إيه وبتاع إيه اللي بتقوليه يا بنتي؟ يخلق من الشبه أربعين، واكيد إنتي بتشبهي على بنتي.
يزن باستغراب:
_ فيه إيه يا بت؟ إنتي مالك مبلمة كده؟
نازلي بغضب منه:
_ معلش يا طنط، آسفة. أنا فعلاً بشبه على بنت حضرتك، أصلها نسخة من أختي الصغيرة. سبحان الله، يخلق من الشبه أربعين فعلاً. أنا آسفة لو أزعجتكم.
سحر بتوتر وهي تسحب جوري وراءها:
_ ولا يهمك يا بنتي، يلا يا جوري نطلع.
لتسحبها سحر خلفها متجهين نحو شقتهم.
أما نازلي مازالت غاضبة من هذا المعتوه الذي خطفها.
نازلي بغضب:
_ إحنا مش هنتنيل نرجع بقا.
يزن وهو يعطيها الهاتف:
_ اتنيلى اركبي وخذي تليفونك، رن كتير أوي زمان أهلك قلقوا عليكي.
نازلي وهي تأخذ الهاتف وتركب السيارة بغضب:
_ اتلم يااااااض عشان أنا جبت آخري معاك هاااااا.
يزن بضحك:
_ يمى يمى خوفت يا بت والله. لولا محتاجلك كنت موتك هنا وخلصت.
نازلي:
_ أساسًا أنا موافقتش على طلبك وخطفك الهبلة دي، فوصلني وابعد عني واتقى شرّي هاااا.
ليضحك عليها يزن ويقود السيارة متجهًا نحو القاهرة، فهو قام بخطفها في الإسكندرية.
وبعد كثير من الوقت، وصل يزن عند باب القصر الخاص بنازلي.
نازلي باستغراب:
_ إنت عرفت منين إني ساكنة هنا؟
يزن:
_ صاحبتك اتصلت وكان التليفون معايا وكانت قلقانة عليكي وقالتلي بيتك فين عشان أوصلك. حتى بصي أهي صاحبتك.
ليقول جملته وهو يشير على نادية الواقفة أمام باب القصر منتظرة نازلي، فعندما رأتها راكبة بسيارة أحدهم اتجهت إليها بسرعة وعانقتها.
نادية وهي تعانق نازلي:
_ خوفتيني عليكي أوي يا نازلي، إنتي كويسة؟ كنتي فين؟ لولا الشاب ده قال لي إنك بخير، كنت زماني بلغت الشرطة دلوقتي.
نازلي بغضب:
_ أنا كويسة يا نادية، متخافيش. هو الحيواان ده اللي خاطفني.
يزن بغضب:
_ بتتتتتت، إنتي لمي نفسكككككككككككك هاااااااااا.
نادية باستغراب:
_ نازلي مش الواد ده اللي عاكسنا في الجامعة صح؟
نازلي:
_ آه، هو. يلا بقا نخش على البيت عشان منفجرش عليه أكتر من كده.
يزن بغضب:
_ مع إنّي أنا اللي ماسك نفسي عليكي بالعافية ومش عايز أضربك عشان متبقاش عيبة في حقّي، بس هقف برضه عشان أكلم صاحبتك.
نادية باستغراب:
_ أنا؟ تكلمني أنا؟
يزن:
_ آه، بعد إذنك في موضوع إنساني محتاجك فيه وصاحبتك مش موافقة.
نازلي بغضب وهي تشدها:
_ يلااااااااا يا نادية نمشي من وشه أحسن، والله هرتكب جريمة هنااااااا.
نادية:
_ استني يا نازلي، موضوع إنساني إيه ده اللي هو عايزني فيه وإنتي رفضتي؟
يزن بمقاطعة لنازلي قبل أن تتكلم:
_ موضوع يخص صاحبي اللي كان معايا، هحكيلك.
ليحكي لها يزن كل شيء، من أول الرهان الذي راهنهما عليه من لغاية أن عمرو مدمن، وهو يريد أن تساعده نادية حتى يتعالج من هذا الإدمان.
يزن:
_ بس يا ستي، وأنا طالب منك إنك تمثلي عليه الحب عشان يتغير، واعتبريه عمل إنساني لوجه الله. أنا مش طالب أكتر من كده.
نازلي بغضب:
_ ليه؟ هو فيه أكتر من إنك تطلب نمثل الحب على واحد مدمن؟ إنت أكيد واحد مريييض! روح يا شااااااطر اتعاااالج يلااااا بعيد عننا، هش هش يلا.
نادية:
_ بس يا نازلي، عيب كده. الراجل عايز مننا مساعدة وإنتي بتعملي كده، وفيها إيه لما نساعده؟ ده عمل إنساني وإحنا مش هنخسر حاجة، بالعكس هتكسب ثواب وكمان هتعالجي واحد مدمن.
نازلي بصدمة:
_ إيه؟ يختي ثواب إيه وعمل إنساني إيه؟ إنتي مصدقااه أصلاً؟ ده أنا شاكة إنه بيضحك علينا أصلاً عشان يستغلنا.
يزن بصدق:
_ مع إنّي مش طايقك يا بت إنتي وكمان باردة أوي، بس أنا والله ما بكذب عليكم، أنا صاحبي بجد مدمن والحل الوحيد إنه يبطل حب شخص أو يثق فيه، والشخص ده أنا حاسس إنه إنتي يا أنسة نادية.
نادية بعطف عليه، فهي طيبة جداً:
_ وأنا موافقة يا يزن.
_ يزن اسمي يزن.
نادية:
_ ماشي يا أستاذ يزن، أنا موافقة، مع إنّي عمري ما تعاملت مع موقف زي ده، بس هحاول أخليه يثق فيا ويبطل البتاع ده، بس بشرط.
يزن:
_ اتفضلي، كفاية أصلاً إنك وافقتي، فاتشرطي براحتك.
نادية:
_ شرطي إنّي بس مش هخليه يحبني لأن الحب هيبقى صعب حبة، يعني هخليه يثق فيا وأفهمه إن ده غلط، لكن موضوع الحب ده مش هينفع، وكمان إنت قلت إن حبيبته خانته مع أخوه، فا أنا مش عايزاه يعيش نفس الموقف تاني لأني مستحيل أحبه، أنا بعمل كده من باب الشفقة عليه والإنسانية.
نازلي بسخرية:
_ ياحنينة يختي يا قلبك الأبيض يا لوزة.
يزن:
_ وأنا متفهمك وعارف إنك معاكي حق وموافق على شرطك ده. أنا المهم عندي يتحسن ويبطل.
نازلي بغضب:
_ يا عم إنت حد قاااالك عليناااااا دكاترة مدمنيين؟ روح وديه أي مصحة يتعالج، مش ست نادية هي اللي هتعالجه.
يزن بغضب:
_ لولا محتاجلك إنتي كمان في المهمة دي كنت زماني قاتلك يابت إنتي..... المهم أنا هستناكم بكرة في الكافيه اللي قصاد الجامعة عشان أقولكم هنبدأ إزاي بالخطة.
نادية:
_ ماشي يا أستاذ يزن، إن شاء الله صاحبك يتعالج ويثق فيا وأعرف أقنعه.
يزن:
_ إن شاء الله، عن إذنكم أنا ماشي..... باي يا هبلة إنتي هههه.
ليمشي يزن تحت نظرات الغاضبة من نازلي.
نازلي بغضب:
_ إيه اللي إنتي عملتيه دلوقتي ده؟
نادية:
_ ولا حاجة، إنتي شايفة إيه؟
نازلي:
_ شايفة إن الموضوع سخيف أوي وإننا مش مجبرين إننا نوافق.
نادية:
_ فعلاً إحنا مش مجبرين نوافق، بس دي مش سخافة يا نازلي، ده عمل إنساني وجاي لحد عندنا وطالب مساعدتنا، وكمان الموضوع مش سهل بالبساطة دي نرفض. تعرفي لو أنا كنت رفضت ضميري وضميرك كان هيقلبنا طول عمرنا لأننا مساعدناش واحد مدمن إنه يتعالج. وكمان هو بحالة نفسية صعبة بعد اللي حكاه صحبه عن حبيبته، صعب عليا أوي وحسيت إني ممكن أخليه يثق فيا وأساعده يبطل، وهو قال إنه مبقالهوش فترة طويلة بيشرب، يعني نقدر نخليه يبطل.
نازلي بتفهم:
_ أنا فاهماكي يا نادية، إنه صعب عليكي، بس ده خطر علينا، ده واحد مدمن وممكن يأذينا.
نادية:
_ هيأذينا إزاي يعني يا نازلي؟ هيموتنا مثلاً؟ ده بني آدم زيه زينا وربنا قال نساعد المحتاج، وأظن ده ثواب لينا، ولو فشلنا معاه يبقى عملنا اللي علينا بقا. وبعدين حطي نفسك مكانه، كنتي هتحسي بإيه لما تحسي إنك وحيدة ومفيش حد جنبك واضطريتي إنك تبقي كده.
نازلي بحزن واقتناع:
_ مفيش داعي أحط نفسي، أنا كنت بحس بالإحساس ده زمان، فعارفة هوا حاسس بإيه.
نادية بحزن:
_ أنا آسفة يا نازلي، مكنش قصدي أفكرك، بس إنتي موافقة ولا إيه؟
نازلي:
_ مع إنّي مش طايقة صاحبه البارد ده، بس أوكي، هو ملهوش دعوة وكمان صعب عليا أنا كمان، وربنا يقدم بقا اللي فيه الخير.
نادية:
_ طب يلا بقا نخش، إنتي مش ملاحظة إننا واقفين قصاد باب القصر؟
نازلي وهي تدخل:
_ آه صح، الله يخربيته اللي في بالي ده.
لتضحك عليها نادية ويدخلا هما الاثنين نحو القصر.
بااااك.
نازلي بغضب وهي تنهض من على فراشها:
_ أووف بقا الواحد مكنش عامل حساب إنه هيروح الجامعة النهاردة، هضطر أنزل النهاردة عشان سي يزن أفندي، أووف.
لتنهض وتتجه نحو الحمام حتى تذهب هي ونادية إلى الجامعة حتى يبدأوا بتنفيذ خطتهم، ولكن ماذا سيحدث ياترى؟ وما هو الذي يخبأه لهم القلم الذي يكتب الرواية؟ اللي هو أنا يا جاماعة.
رواية قسوة عشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك عبد اللطيف
في مكتب حازم الجندي يجلس ويكلم أحدهم بغضب في الهاتف.
حازم بغضب:
_ يعني إيه معملتش حاجة؟ زعقت لك بس، يعني مشتكتش لكنان.
حسام بغضب:
_ لا يا حازم، مشتكتش لكنان. قولت لك، هي مش بتثق فيه للدرجة دي عشان تقوله اللي أنا عملته فيها امبارح.
حازم:
_ ما أنا عاوزها تثق فيه وتحبه ونخلص يا حسام بقا. مش عارف كنان ليه موقعهاش لغاية دلوقتي.
حسام:
_ أقولك على حاجة يا حازم ومتزعلش.
حازم:
_ قول يا حسام، أنت ابن صاحبي وزي ابني.
حسام:
_ بما إني برضه قريب في السن من كنان، أنا بعرف ألاحظ برضه نظراته ليها، أسكان هي حب ولا هوا بجد بيمثل عليها.
حازم:
_ يعني إيه؟ قصدك إيه؟
حسام:
_ أنا خايف بصراحة كده إن السحر يتقلب على الساحر، وابنك هو اللي يحبها ويقع في شباكها. وبصراحة البت حلوة وتتحب، وكمان ابنك مش مقتنع بكذبك ده.
حازم:
_ لا لا، ابني مش بتاع الكلام ده يا حسام ومش بالسهولة دي هيحب البت دي. لا لا مستحيل.
حسام:
_ مفيش حاجة مستحيل يا حازم. كمان أنت مش قايله حاجة مقنعة تخليه يكرها ويبقى عنده سبب مقنع إنه ينتقم منها، ولا عشان أنت اللي غلطان في الحكاية دي؟
حازم بغضب:
_ لا مش أنا بس الغلطان. وبعدين كنت هقوله سبب مقنع إيه أكتر من إننا هنفلس بسببها، وكمان جالي مرض القلب بسببها وممكن أموت. ماهو ده اللي خلاه يوافق.
حسام:
_ طب يا حازم، يعني هنعمل إيه عشان هي تثق فيه؟
حازم بتفكير خبيث:
_ هي عشان تثق فيه، يبقى لازم نعمل لها مشكلة وهو يحلها. وبكده تثق فيه.
حسام:
_ إيه هي المشكلة دي بقا؟
حازم بخبث:
_ اسمعني كويس بقا وركز كده معايا.
في إحدى الكافيهات التي بالقرب من كلية الفلسفة وعلم النفس تجلس هي وصديقتها بتذمر ينتظران يزن.
نازلي بغضب:
_ أنا زهقت، إيه القرف ده؟ قالنا تعالوا قبل المحاضرة عشان نتقابل ومجاش الأستاذ.
نادية بتهدئة:
_ اهدى يا نازلي، زمانه جاي. ممكن يكون الطريق زحمة ولا حاجة.
يزن من خلفهم:
_ فعلاً الطريق زحمة، وصاحبتك دي مش هتجيبها البر معايا.
نازلي وهي تدير وجهها حتى تراه:
_ أهلاً بالأستاذ، كل ده تأخير يا خويا.
نادية:
_ خلاص بقا، ماقالك السكة كانت زحمة.
نازلي بغضب:
_ ناااازلي، أنتِ متأكدة إنكِ صحبتي ولا اتحولتي كده فجأة وبقيتي صحبته؟
يزن بضحك:
_ خلاص بقا هتتخانقوه عشاني؟ خلينا في المهم، يا جامعة.
نادية باستغراب:
_ أنت مقولتلناش جايبنا هنا ليه؟
يزن:
_ بصوا، أصل عمرو ذكي وممكن يشك فينا. ولو عرف إننا بنمثل عليه، أول حد هيتضرر في الموضوع ده هو أنتِ.
نادية بصدمة:
_ أنا؟! ليه بقا؟
نازلي بمقاطعة ليزن:
_ بص يا عم الحج، أنت إحنا وافقنا عشان صاحبك صعبان علينا. تيجي دلوقتي بقا وتقولنا نادية أول واحدة هتتضرر ومش عارف إيه وكده يبقى لا. منعطلكش ياباااااا.
نادية بغضب:
_ ما تهدى بقا يا نازلي وخلينا نشوف هنعمل إيه. وفعلاً عاوزين فكرة ندخل بيها عليه عشان بس ميحسش بأننا بنعمل كده عشان يتعالج.
يزن:
_ عليكي نور. بصوا، زي ما قولتلك، إحنا كنا متراهنين وهو أصلاً كان متراهن عليكي أنتِ. فا أنا هخليه يخش عليكم كأنه معجب، وأنتم توافقوا. وأنتي يا بت، أنتِ لازم تمثلي إنك بتحبيني أو حتى تبقي صديقتي قدامه عشان أنا اللي أكسب الرهان ويكون هو وثق في نادية. فاهمين؟
نادية:
_ آه فهمنا، بس أنا دوري إيه برضه مش فاهمة.
يزن:
_ بصي يا نادية، أنا هقولك بصراحة. أنا صاحبي عمرو أساساً بتاع بنات، حتى من قبل ما يحب البت اللي خانته دي. وأنتي أول مهمة ليكي إنك تبعديه عن أي بنت وكمان عن صحابه السيئين دول. وكمان لو قالك يعني تخرجي معاه وكده، مترفضييش.
نازلي:
_ آه، قول كده بقاااا يا حلو أنت وصاااحبك. أنت يااااض بتحسبنا مغفلين ولا بنات في كي جي تو؟ بص يا حلو أنت، انسى حاجة زي دي أصلاً. قال خروج قال.
نادية:
_ نازلي، قولتلك اسكتي. حبة وفيها إيه يعني، المهم يثق فيا ويبطل الهباب اللي بيشربه ده. بس يعني أظن إنكو هتبقوا معانا صح؟
يزن:
_ أيوه، أنا والبت دي هنبقى معاكي ومش هسيبك. وأظن بقا أنتِ هتبقي عارفة الباقي وهتعملي إيه يعني. وعيه، فهميه، انصحيه مثلاً، أنتِ عارفة بقا.
نادية بتفهم:
_ آه فاهمة. هنستأذن إحنا بقا عشان ورانا محاضرة، ولما تبدأ في الخطة قولنا.
يزن وهو ينهض:
_ أساساً، لما تلاقوني واقف معاه تعرفوا إننا هنبدأ. وأنتي يا بت، أنتِ حسني تصرفاتك معايا حبة عشان عارفة لو هو شك في حاجة، هيبقى بسببك.
نازلي وهي تلوّي فمها كالأطفال:
_ إن شاء الله. ده لو أصلاً معطيتلكش بوكسين في خلقتك وأخلص.
نادية وهي تشدها حتى ينهضوا:
_ يلاااااا يا نازلي، يلااا، مفيش فايدة فيكي. عن إذنك يا أستاذ يزن.
لينهضا الاثنان ويمشوا ويتركوا يزن بمفرده.
يزن بتنهيدة:
_ ربنا يستر بقاا ونعرف نخليه يبطل يا رب.
في شركة حياة رچدان تجلس جانسو وتعمل بجد ونشاط ومعها أمير، لأنهم يحضرون ورق لتسليم الشحنات غداً.
جانسو بتعب:
_ أوووف، أنا تعبت. هخلي السكرتيرة تكمل، كفاية كده.
أمير:
_ تمام. وأنا كمان جبت زياد، سكرتير كنان، هيساعدنا أوي في الشغل.
جانسو:
_ طب كويس. هروح أودي الورق للسكرتيرة وهروح أتغدى. تيجي معايا؟
أمير:
_ ماشي، يلا.
ليذهبا الاثنان للأسفل متجهين نحو مطعم بالقرب من الشركة. وفي نفس الوقت صعد زياد للأعلى حتى يبدأ عمله في هذه الشركة، أو بالاصح انتقامه من جانسو. اتجه زياد نحو مكتب السكرتير ليستلم وظيفته. إنه سكرتير أمير وكنان.
وعلى الناحية الأخرى في جامعة الهندسة تجلس لمار في المدرج بتأفف من هذه المحاضرة التي تكرهها وبشدة.
الدكتور الخاص بالمحاضرة:
_ النهاردة عندنا...
ليبدأ الدكتور بشرح المحاضرة. وبعد ساعتين تقريباً ينتهي من الشرح ثم يقول:
_ أكيد طبعاً عارفين إن فيه أعمال سنة، وأنا مش هديها لأي حد كده وخلاص. اللي عاوز الدرجات بتاعته كاملة لازم يتدرب في شركة خاصة بأعمال الهندسة لمدة أربع شهور ويجيب درجة عالية من الشركة دي. أظن فاهمين.
ليتكلم جميع من في المدرج مع بعضهم عن هذا الموضوع. وتغضب لمار وبشدة لأنها تكره هذه الكلية التي دخلت بها بالغصب بسبب أختها.
لمار بغضب وهي تخرج:
_ أوووف بقاا! الواحد مكنش عاوز أصلاً يخش ام الكلية النحس دي. لا وكمان مش هيدينا أعمال سنة غير لما نتدرب في شركة. شركة إيه دي اللي تقبل بواحدة زيي؟
لتفكر قليلاً ثم يخطر على بالها شركة أختها، أو بالاصح مجموعة شركات حياة رچدان، وهي لديها قسم خاص بالهندسة.
لمار بتفكير:
_ أنا إزاي نسيت إن حياة وجانسو عندهم أكبر شركات في العالم في قسم الهندسة. أهي دي الشركة الوحيدة اللي هتقبل بواحدة زيك يا لمار، وعلى الأقل هخلي أختي تديني الدرجات ونخلص.
لتخرج من الكلية بسعادة متجهة نحو شركة حياة رچدان، ولكنها لا تعرف مصيرها في هذه الشركة. ماذا سيحدث ياترى؟ وما هو الذي سينتظرها في حياتها؟
جاء الليل في الغردقة.
وفي هذا الوقت كانت حياة تجهز نفسها للحفلة بتوتر من أن تقابل هذا الشخص مجدداً، ولكنها اطمأنت لأنها لم تبق بمفردها في هذه الحفلة، سيكون معها كنان.
حياة وهي تجهز نفسها وتنظر في المرآة:
_ وأنتي مالك مطمنة كده لما افتكرتي كنان؟
لتصمت قليلاً وتتذكر مواقفهم معاً وتضحك عندما تذكرت اليوم الذي مثل فيه عليها في الملجأ أنه مات، ومرات عديدة أخرى غيرها فعل بها أشياء مضحكة.
حياة بضحك:
_ والله كنان ده عامل زي العيال. كل أما افتكر مواقفه أضحك. بس برضو مش عارفة ليه مطمنة عشان هيبقا معايا النهاردة، على الأقل مش هبقى لوحدي. يلا هروح أشوفه جهز نفسه ولا لا.
أما في غرفة كنان كان يجهز نفسه وارتدى بدلة كاجوال سوداء وكان في غاية الوسامة والأناقة. ثم اتجه للمرآة ليرى مظهره.
كنان وهو ينظر في المرآة:
_ حاسس إن فيه حاجة هتحصل النهاردة، مش عارفة ليه. بس يارب ميجيش الرخم باسل ده، مش عارف طالعلي منين.
قاطعه صوت طرقات على الباب الغرفة، ففتح الباب وانصدم بشدة لأنه رآها، هي التي كل يوم تخطف قلبه مرة تلو الأخرى حتى ذابت مشاعره بجمالها. هي حياة كانت ترتدي فستان أخضر ستان وله حمالات رفيعة.
لم يستطع أن يزيح نظره من عليها، حتى أنه لم يتفوه بأي كلمة.
حياة وهي تشير بيدها أمام عينه حتى توقظه:
_ كناااااااان، مااااالك مبحلق كده؟ أنت مش ناوي تيجى معايا ولا إيه؟
كنان:
_ جاى طبعاً، يلا.
ليذهبا هما الاثنين نحو المصعد حتى يركباه، فترى حياة باسل وهو متجه نحوهم.
باسل وهو يتجه نحوهم:
_ عاملين إيه؟
حياة:
_ زي أما أنت شايف اهو، رايحين الحفلة دي.
باسل:
_ أظن مفيش مانع يعني لو جيت معاكم.
تلاحظ حياة من حديثه أنه يريد أن يأتي معهم حتى يحمي حياة من أن يتعرض لها هذا الحقير مجدداً.
حياة:
_ والله ياريت، تعالى يبني، أهو نسلينا شوية.
كنان في سره:
_'لسة كنت بقول إنه مش هيبقا معانا. أنا نحس أقسم بالله.'
ليكمل كلامه بصوت مسموع:
_ أكيد طبعاً، والله هتونسنا أوي في القعدة.
حياة:
_ يلا بقا انجزوا هنتأخر.
ليركبا بالمصعد ثلاثتهم ثم يتجهوا نحو سيارة كنان ويقودها متجها نحو الحفلة الذي سيحدث بها أشياء لا يتوقعها أحد.
رواية قسوة عشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك عبد اللطيف
جاء الليل في الغردقة.
وصل كلا من كنان وحياة ومعهم باسل إلى الحفل.
كانوا يقيمونه في القاعات الخاصة بإحدى الفنادق الفخمة، وهي عبارة عن قاعة طويلة وكبيرة جداً بها طاولات من الزجاج مستديرة موزعة يميناً ويساراً في القاعة، والمنتصف فارغ.
كانت الطاولات بدون مقاعد، فكل شخص أو شخصين يقفون حول الطاولة الخاصة بهم وحولهم الشموع.
وكانت هناك شاشة كبيرة في آخر القاعة.
المنظر كله فخامة ورقي.
انبهر ثلاثتهم بجمال الحفل واستقبلهم كبير الوفد الأمريكي بالترحاب وأدخلهم.
عندما دخلوا، فصدحت أصوات الموسيقى وعمت الأرجاء، واجتمع الفتيان والفتيات على المنصة وهم يرقصون سلو على أغنية رومانسية أجنبية.
باسل وهو يمد يده لحياة:
تسمحيلى بالرقصة دى ياهانم.
حياة بضحك وهي تمسك يده وتتجه معه:
طبعاً ده شرف ليا.
اتجهوا نحو المنصة وكانوا يرقصون سلو ببراعة.
تحت نظرات كنان الغاضبة التي لا يريد أن يظهرها أمام أحد.
قطع غضبه قدوم رئيس الوفد ومعه أحد.
رئيس الوفد بالإنجليزية:
أقدم لك كنان بيه، ليلى صاحبة أكبر ملجأ للأيتام في مصر ومستثمرة معنا في مشروعنا.
كنان بصدمة عندما عرفها:
إيه ده معقول... ليلى...!!
ليلى بصدمة وهي تسلم عليه:
كنان عامل إيه، وحشني.
كنان:
الحمد لله، انتي عاملة إيه، مسألتش يعني من آخر مرة شوفتك فيها.
رئيس الوفد:
هل أنتم تعرفون بعضكم من قبل؟
ليلى بالإنجليزية:
نعم، هو صديقي من أيام الجامعة.
رئيس الوفد:
جيد جداً أنكما تعرفون بعضكما، لأننا سوف نعمل معاً كثيراً.
سوف أترككم وأنظر لتحضيرات الطعام إن جهزت أم لا.
فذهب واتجه نحو المطبخ ليرى الأكل، فهو رئيس الوفد وأكبرهم سلطة.
أما حسام فكان شريك هذا الرئيس في شركته بأمريكا، فهو له سلطة أيضاً ولكنه لم يظهر بعد لأنه يخطط للشئ الذي قاله حازم.
ليلى:
انت جاي هنا لوحدك ولا معاك حد؟
كنان:
معايا حياة عشان إحنا عاملين صفقة مع الوفد فعزمونا يعني على الحفلة كضيوف شرف بالمناسبة دي.
ليلى:
آه، طب هي فين عايزة أشوفها.
كنان وهو يشير لها:
آهيه بترقص هناك.
ليقولها بغضب، فتفهم ليلى أنه غاضب.
ليلى:
تيجي نرقص إحنا كمان، أنا بحب الأغنية دي أوي.
كنان بخبث:
ماشي تعالي.
ليمسك يدها ويتجه إلى المنصة بجانب حياة وباسل ويبدأوا بالرقص.
باسل وهو يرقص:
حياة، مين اللي مع كنان دي؟
حياة وهي تدير وجهها وترقص:
إيه ده!!... دي ليلى!
باسل:
ليلى مين؟
حياة بغيرة:
صاحبته، ويعتبر أعرفها، فكك ركز في الرقص.
ليرقصا ويبدأ علو الموسيقى، فيقوم كل شاب وهو يرقص مع الفتاة الخاصة به بتبديل الفتيات وهم يرقصون.
فتتفاجأ حياة بباسل الذي فعل مثلهم، لأن الرقصة عبارة عن تبادل البنات.
عندما تعلو صوت الموسيقى، يقومون بإمساك يدها ويلفوها حول نفسها ويقذفون كل فتاة نحو شاب آخر.
ففعل باسل مثلهم وقام بقذف حياة، وبالصدفة التقطها كنان، فأمسك بيدها.
فترددت حياة في أول الأمر أن ترقص معه، ولكنها قواعد الرقصة، وإن تركته فسوف تحرجه أمام الجميع.
فأمسكت بيده وقامت بوضع اليد الأخرى حول عنقه، وقام هو بوضع يده حول خصرها وبدأوا يتمايلون برقصتهم ببراعة.
وانطفأت الأضواء وهم يرقصون وازداد الأمر رومانسية.
كانت حياة قريبة من كنان كثيراً، وهذه أول مرة ترقص معه أو تقترب منه هكذا.
فتوترة بشدة وبدأ قلبها يخفق وتعلو صوت ضرباته.
فابتسم عليها كنان لأنه لاحظ توترها.
كنان وهو يرقص:
حفلة مملة صح؟
حياة بخجل لأنها قريبة من صدره كثيراً كأنها تعانقه:
بصراحة آه، وملهاش لازمة مجيئنا أصلاً.
كنان بضحك عندما رآها خجولة لأول مرة:
آه والله، بس مالك كده متوترة ليه؟
حياة بتوتر وهي تنظر في عينيه:
هاا... مفيش، بس تعبت شوية، ممكن نقعد؟
كنان وهو يتركها:
آه تعالي.
أما باسل كان يرقص مع ليلى، فعندما قذف كنان ليلى فالتقطها باسل بالصدفة.
باسل وهو يرقص:
معرفتناش يعني، الجميل اسمه إيه؟
ليلى باستغراب:
أفندم ياخويا.
باسل بضحك:
إنت هتطلع طرشة ولا إيه....؟ بس ياريت والله، على الأقل الواحد يعرف يعاكسك براحته.
ليلى بغضب:
اتصدق إنك واحد قليل الأدب.
باسل باستفزاز:
قديمة، قولي غيرها.
لتغضب ليلى من معاكسته لها، فتضربه بحذائها على قدمه، فيتأوه باسل بألم ويترك يدها من الوجع.
فتتركه ليلى وتتجه نحو كنان وحياة الذين أنهوا الرقص.
ليلى بغضب وهي تتجه نحو كنان:
واحد حيواااان ومعرفش نص ساعة تربية.
كنان بدهشة:
مالك يا ليلى ومين ده اللي حيوان؟
ليلى بغضب وهي تشير على باسل:
أهو ده، شايفوه اللي عمال يعاكس في البنات.
حياة بضحك:
معلش يا ليلى، هو باسل قليل الأدب حبة.
ليلى بهدوء:
معلش يا حياة، مأخدتش بالي منك... عاملة إيه؟
حياة وهي تسلم عليها:
الحمد لله... قول لي بقى عمل فيكي إيه الحيوان ده؟
ليلى:
إنتي تعرفيه؟
حياة بضحك:
آه طبعاً ده...
باسل بمقاطعة وهو يضم حياة من الخلف:
إنتي مالك يابت إنتي أعرفها ولا لأ.
كنان بغضب من حركة باسل لحياة:
إنت إييييييييييييييييه اللي بتعملووووووووووه ده احترررررررررم نفسكككككككككككككك.
باسل بضحك:
إهدى يبني، أنا عارف إن الناس هتقول ده مين اللي حياة رجدان تسمح له يحضنها كده، بس محدش يعرف إن أخوها.
كنان بصدمة:
إيه!! أخوها...؟! إزاي؟
باسل بضحك:
زي السكر في الشاي... أنا أخوها في الرضاعة والله، بس حياة هي اللي خلتني اسكت ومأقولش إني أخوها.
حياة بغضب:
أنااااااا يا باسل يا كذاب... إنت اللي قلت لي منقولش.
باسل بغضب لأن حياة هي من قالت:
الكذب بتاع زمان ده يا حياة بقا قديم، هااا، قولي لـ كنان بقى إنتي مكنتيش عايزاه يعرف إني أخوكي، يلا.
كنان بغضب وهو يشد حياة من يدها:
تعالي ياحيااااااااااااااااااة.
ليمسكها من يدها بغضب ويجرها خلفه ويبتعد قليلاً عنهم ويقفوا حول طاولة في آخر القاعة بعيدة عن الجميع.
حياة بغضب وهي تفلت يدها:
إنت إزاي تمسكك إيدي كده وتجرني وراك قدام الناس.
كنان بغضب وهو يقترب منها وهي ترجع للخلف حتى اصطدمت في الحائط فحاوطها هو بذراعيه:
إنتي ليه كذبتي ومقولتيش إن باسل أخوكي؟
حياة بتوتر من محاوطة كنان لها:
أنا حرة أقول مقولش، أكذب مكذبش برضو حرة، وإنت مالك أصلاً.
كنان وهو يكاد أن يفقد أعصابه منها، فهو حقاً كان منزعجاً وبشدة من وجود باسل معها، أو بالأصح كان يغير عليها، وفي الآخر يطلع أخوها، فعلم الآن أنه يعشقها، فقرر الاعتراف ولا يهمه أي شئ مما سيحدث.
عااااااااااانعرفي أنا مااااااااالي....؟
حياة بتوتر لأنه ينظر في عينيها بنظرة غريبة:
إ..ه م..ما.لك بقاااا.
كنان بغضب من غبائها:
إنتي إزااااااااااااااااااي مش ملاااااااااااااحظة إني بح.............................
ليقاطعهم فجأة صوت يصدر من الميكروفون وواقف أعلي المنصة، أنه حسام، فابتعد كنان فجأة عن حياة التي كانت متوترة عندما رأت حسام أمامها ويمسك الميكروفون هكذا ويصدر صوت حتى ينتبه له من في الحفل.
حسام وهو يتحدث في الميكروفون:
أحم، ياريت الكل ينتبه لي شوية بعد إذنكم.
لينتبه له الجميع وينظرون ناحيته.
حسام وهو يكمل:
شكراً ليكم... أنا عاوز أرحب النهاردة بضيوف الشرف اللي نورونا في حفلتنا المتواضعة، كنان بيه، شكراً ليك إنك شرفتنا بحضورك.
ليهز كنان رأسه ببرود بمعنى العفو.
أما حياة فكانت متوترة من أن يتكلم هذا المعتوه عن مما صار ليلة أمس، فأمسكت حياة بيد كنان من كثرة الخوف، ظلت تضغط على يده بخوف.
كنان باستغراب من مما فعلته:
مالك يا حياة....؟!
حياة بخوف وهي تشد على يديه:
كنان مشينى من هنا معلش، حاسة إني تعبانة وعايزة أمشي.
كنان بقلق وهو يمسك يدها:
ماشي يلا خلينا نمشي بدل إنتي تعبانة.
ليديرا وجهيهما للذهاب، ولكن قطع مشيتهم صوت حسام من الخلف.
حسام في الميكروفون:
وأحب أرحب بأشهر سيدة أعمال في العالم اللي شرفتنا بحضورها النهاردة.
حياة بتوتر وهي تنظر له:
كنان خلينا نمشي والنبي.
كنان باستغراب:
مالك يا حياة، الراجل بيرحب بحضورك وإنتي عايزة تمشي.
صمتت حياة بخوف وهي تتجه مرة أخرى نحو الطاولة، ولكن قلبها يقول أن شيئاً ما سيحدث.
أما باسل ففهم قصد حسام عندما ذكر اسم حياة في المايك، فعلم أنه يريد أن يفعل شيئاً ما.
حسام بخبث في المايك:
طبعاً نص الناس اللي هنا ميعرفوش حياة رجدان أوي عشان أجانب، وفيه ناس كتير برضو يعرفوها، بس أنا حابب النهاردة أعرفكم عليها بطريقتي.
كنان باستغراب:
هوا هيعمل إيه ده؟
أما حياة فكانت صامتة فقط تريد أن تعرف ماذا سيفعل هذا الأهبل.
أما حسام ففتح الشاشة التي في آخر القاعة وقام بتشغيل فيديو.
الفيديو اللي أنا هشغله ده هيعرفكم مين حياة رجدان.
حياة بغضب:
كناااااان هيعمل إيه المتخلف ده؟ روووح وقفه.
كنان بضحك:
مالك يا حياة، متبقيش هبلة كده، أكيد عاوز يعرف الناس عنك وعن مشاريعك اللي عملتيها، يعني استنى بس.
ليفتح حسام الفيديو بخبث وتنطفئ الأنوار فجأة وتصبح القاعة مظلمة وليس بها شيء منير غير الشاشة والفيديو الذي يعرض لهم.
صمت الجميع ليشاهدوا الفيديو، فرأوا حياة وهي صغيرة تقريباً كانت في عمر 16 سنة وتدخل عمارة فخمة جداً، ولكنهم استغربوا لماذا حسام يعرض شيئاً مثل هذا أمامهم.
حسام وهو يوقف الفيديو مؤقتاً:
أظن الكل مستغرب أنا بوريكم الفيديو ده ليه، بس زي ما أنتم شايفين حياة رجدان هنا عندها حوالي 16 سنة، بصوا معايا كده.
فيقوم بتشغيله مرة أخرى تحت نظرات الجميع المستغربة.
أما حياة فكانت لا تعلم ما هذا وكيف جاء هذا الأهبل بفيديو وهي في عمر 16 عاماً، فصمتت حتى تراه هي الأخرى.
نظر الجميع ورأوا أمامهم حياة تصعد على الدرج بعد أن دخلت هذه العمارة، فوقفت أمام شقة وطرقت على الباب، ففتح لها شاب في عمر العشرين عاماً ودخلت معه للشقة.
حياة بصدمة ودموع:
ي.و.سف إزاي ده جاب منين الفيديو ده.
كانت حياة مصدومة وغير مستوعبة كيف أحضر حسام فيديو مثل هذا، لأن هذا المشهد الذي سيراه الجميع الآن هو أسوأ شيء صار لحياة في عمرها كله.
حاولت حياة أن تتمالك نفسها حتى لا تبكي، ولكنها لم تستطع، فبكت بشدة عندما علمت أن جميع من في الحفل سيرى ماضيها الأسود الآن.
أما الفيديو فكان عبارة عن صور فقط ليس به صوت (يعني مصورينه بس من غير صوت).
في الفيديو دخلت حياة للشقة وجلست قليلاً، وكل هذا ويراه جميع من في الحفل.
بعد قليل من الوقت شهق الجميع عندما رأوا في الفيديو أن الشاب يحاول أن يغتصب حياة وهي تصرخ وبشدة، ولكن لم يلاحظ أحد لأن الفيديو بدون صوت.
ففجأة أمسكت حياة سكين وطعنتها في صدر هذا الشاب، فوقع على الأرض وهو يخرج منه الدماء.
فانطفأ الفيديو فجأة وعادت الأنوار مرة أخرى.
كل هذا طبعاً يراه كنان المصدوم عندما رأى حياة تتعرض للتعدي وأيضاً قامت بقتل الشاب بدم بارد.
في الفيديو صدم بشدة وكان يحاول الاستيعاب ما هذا الذي يراه الآن، من المؤكد أن هذا الفيديو مزيف، هذا ما أقنع نفسه به.
عندما عادت الأضواء نظر بجانبه ورأى حياة منهارة من البكاء أمام نظرات جميع من في الحفل.
حسام بعد أن أطفأ الفيديو:
أكيد طبعاً كلكم شفتوا في الفيديو حقيقة حياة رجدان وأنها قتالة قتلة، بس ترى ليه حياة أصلاً تروح عمارة مشبوهة زي دي وتدخل بيت واحد هي متعرفوش وتعمل معاه حاجة و&&& زي دي وبعدين تقتله، ممكن تفسري لنا ده يا حياة هاانم؟
صدمت حياة من نظرات الجميع لها، لأن جميعهم ينظرون كأنها فعلاً فعلت شيئاً معه ثم قتلته، ولكن حسام قام بكتم صوت الفيديو حتى لا يرى أحد أنها تصرخ وتقاومه، هم رأوا فقط أنها تفعل شيئاً خاطئ.
صدحت أصوات جميع من في الحفل فجأة، كل منهم يمسك أذن الذي بجانبه ويقول أشياء سيئة عن حياة، فكان هناك من يقول أنها غير محترمة، وهناك من يقول أنها سيئة و$$$$، وهناك من يقول أنها مظلومة.
سمعت حياة كل هذه الهمسات عليها، فصرخت فجأة وجرت من أمام الجميع بسرعة كبيرة، لأن القاعة كبيرة جداً، فاخذت تجري وتجري بسرعة حتى خرجت منها.
أما كنان كان غاضب مما سمعه عليها، فاتجه نحو حسام الذي يقف على المنصة بشر وقام بلكمه في وجهه، فتأوه حسام ووقع على الأرض من الضربة.
فأمسكه كنان من ياقة قميصه وأخذ يضربه ويلكمه في وجهه وبطنه واحدة تلو الأخرى حتى امتلأ وجهه بالدماء.
فلم يستطع حسام مقاومته لأنه لا يقارن شيء بجسد كنان، فأخذ يضربه حتى يكاد أن يموت في يده.
فأوقفه باسل بسرعة.
باسل وهو يشد كنان حتى يبتعد عن حسام:
خلااااااااص ياكنااااان كفااااااااية.
كنان وهو مازال يضربه:
مش هرحمكككككككككككك يا$$$$$$$$$$$&&&&والنعمة لقتلك يابن&&&&.
باسل وهو يبعده عنه:
بقووووولك خلاص بقا يكنان، أنا هحاسبه، روح أنت شوف حياة راحت فين، ممكن تعمل حاجة في نفسها، الموضوع ده بيأثر في حياة جامد وممكن تموت نفسها ياكنان الحقها.
كنان بصدمة وهو يبتعد عن حسام:
يعني إيه الموضوع ده بيأثر فيها ليه، هوا مش كذب...؟!!
باسل بغضب:
هوااااااا ده اللي همكككككككككك، بقووووووووولك حياااااااة ممكن تموت نفسهاااااااااااا.
ليفهم كنان أنها حقاً ممكن أن تؤذي نفسها، فيجرى بسرعة كبيرة ويخرج من القاعة وينظر يميناً ويساراً ولكنه لم يراها، فخرج من الأوتيل بأكمله حتى يبحث عنها.
ولكن الأوتيل يطل على البحر فقط، لا يوجد أي مكان أمام الأوتيل غير البحر، فعلم كنان أنها من الممكن أن تكون ذهبت أمام البحر، فجرى بسرعة حتى يبحث عنها على الشاطئ.
أما حياة بعد أن خرجت من الأوتيل ظلت تجري وتجري وهي تبكي ودموعها تنزل كالشلالات.
فرأت البحر أمامها فقامت بخلع حذائها ووقفت على الرمال وصرخت بأعلى صوتها وهي تناجي ربها.
حياة بصريخ وهي تنظر للسماء:
ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارببببببب اعاااااااااااااااااااااا ليه كده لييييييببه، طول عمري بحاااااول أهرب من الذكرياااااات دي والنهاردة تجيلي لحد عندي وكمان أتفضح قصاااااد الناس كده.
لتبكي بانهيار وتعلو شهقاتها ثم تقول:
بس لا أنا اتفضحت زمان وعانيت زمان كتير، مش هسمح إن ده يحصل تاني ليا أو لأخواتي، لأنهم لو عرفوا مش هيعرفوا يعيشوا في وسط المجتمع المنافق ده.
أنا لاااازم أخلص بقاااا من الموضوع ده.
لتقول جملتها الأخيرة وهي تتقدم بخطوات رجليها نحو البحر.
نعم هي قررت الانتحار حتى تخلص أخواتها من الذل الذي سيروه عندما يعلموا بهذا الأمر.
هي عانت كثيراً بالماضي حتى تتخلص من هذه الذكريات، ولكنها لم تستطع، فقررت أن تتخلص من نفسها نهائياً.
ظلت تتقدم بخطواتها في الماء حتى أصبحت في منتصف البحر وأصبح طولها غير موجود، فبدأت حياة بالاختناق لأنها لا تعرف السباحة، فتعثرت قدمها ووقعت في الماء وهي مستسلمة للموت، فحتى لم تقاوم عندما وقعت وأخذ نفسها يقل ببطء ودقات قلبها تنخفض.
حياة وهي تغرق وتكاد تمووت:
أنا عارفة إن ده حراام بس أنا مبقاش عندي سبب أعيش عشانه.
ظل نفسها ينقطع ببطء وكادت أن تغلق عينيها عندما انعدمت دقات قلبها، ولكنها فجأة سمعت صرخات أحد ينادي باسمها بصوت عالٍ جداً.
كنان وهو يبحث عنها على الشاطئ:
حيااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااة.
لتسمعه حياة، فعلمت أنه كنان، وفجأة رجعت دقات قلبها وأخذ ينبض بسرعة.
حياة وهي تبلع الماء في فمها لأنها تغرق:
كن....اااااااااااااااااان.
لتقول جملتها الأخيرة وتنقطع أنفاسها وتسقط حياة في أسفل البحر وهي تنادي باسم معشوقها لآخر مرة وتخرج روحها منها إلى الله عز وجل.
رواية قسوة عشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ملك عبد اللطيف
جاء الصباح في أمريكا في الوقت التي كانت فيه مصر ليلا مع العلم أن فرق الوقت كبير جداً.
في بيت عمة سيلين.
كارما.
استيقظت سيلين مبكراً على غير عادتها وهي نشيطة وقررت أن تنسى أحمد تماماً لأنها بدأت تفكر فيه، ولكنها أصرت أن تنسى أي شيء متعلق به بعد أن قال لها أن تذهب وهي أصبحت تبغضه وبشدة.
نهضت من على فراشها ودلفت إلى الحمام وتوضأت وأدت فريضتها ثم ارتدت ملابسها المكونة من تي شيرت أبيض قطن وعليه بنطال جينز بيج وعليه شيميز بينك.
ثم قررت بداخلها أن تذهب اليوم إلى الجامعة بعد أن أرسل لها الرجل بطاقتها وأوراقها التي سرقت منها في ليلة أمس، أرسلها لها الرجل فقررت أن تتفرغ لتعليمها.
خرجت من غرفتها ونزلت من على الدرج ورأت عمتها وزوج عمتها وابنتهم يجلسون حول مائدة الطعام ويفطروا.
سيلين وهي تهبط من على الدرج: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
كارما: رايحة فين يا سيلين على الصبح كده؟
سيلين وهي تجلس: رايحة الجامعة يا عمتو، يعني مش معقول هفضل قاعدة كده من غير فايدة.
كارما: ماشي يا حبيبتي ربنا معاكي.
زوج عمتها ويدعى "علي": أختك مكلمتكيش يعني ليه؟
سيلين بضيق فهي لا تحب هذا الرجل: أكيد مش فاضية يا أونكل، وبعدين هي هتتصل بيا ليه يعني؟
علي بقرف: لازم تتصل، هي مش أختك ولا إيه؟ وبعدين مبعتتش فلوس ليكي ليه؟ هو أنتم أغنية على الفاضي ولا أختك دي بخيلة أوي؟
سيلين بغضب وهي تنهض: بص يا أونكل أنا من ساعة ما جيت وأنت مش طايقني وأنا عارفة ده كويس أوي، بس مش هسمحلك بقى تتكلم على أختي، ولو على الفلوس من بكرة هخلي أختي تبعتلي فلوس، أنا مش مستنياك تصرف عليا.
لتقول جملتها وتذهب من أمامهم متجهة إلى الخارج بغضب.
كارما بغضب من زوجها: أنت ليه بتقولها كده يا علي؟ عيب عليك، هو إحنا يعني محتاجين فلوس؟
علي: هو صح مش محتاجين، بس عيال أخوكي دول أغنى مننا وجايين يقعدوا عندك يا هانم، يعني ميعرفوش يشتروا لهم قصر في أمريكا؟ إيه القرف ده؟
ليقول جملته ويذهب هو الآخر.
أما ريم ابنتها ذهبت بعد سيلين إلى الجامعة.
وصلت سيلين إلى جامعة كامبريدج وهي تجري لأنها تأخرت كثيراً على المحاضرة، ظلت تجري حتى وصلت إلى المدرج ثم دلفت ببطء خوفاً من أن يطردها الدكتور على تأخيرها هذا.
دلفت سيلين والدكتور كان يشرح، فتسحبت ببطء فأحس الدكتور بخطواتها.
الدكتور بغضب: محدش بيجي المحاضرة بعدي يا آنسة، اتفضلي اطلعي برة.
سيلين وهي تعطيه ظهرها: إيه ده؟ صوت الراجل ده مش غريب عليا.
لتستدير له فتصدم بشدة عندما رأت آخر شخص توقعت رؤيته مجدداً.
أما في مصر وخاصة في قصر رغدان.
كانت تجلس نازلي في غرفة نادية بغضب وهي لا تريد أن تذهب معها.
نازلي بتذمر: أووف مش رايحة يعني مش رايحة، وأعلى ما في خيله يركبه بقى.
نادية وهي ترتدي ملابسها: يلا بقى يا نازلي، متبقيش تافهه كده، ما أصلاً دي الخطة إننا نطاوعه.
نازلي بغضب: نطاوعه أه، بس مش معناه إننا نروح بيته عشان نحضر عيد ميلاده، تعرفي كنت عايزة أضرب يزن النهاردة وهو واقف جنبه لولا الإحراج بس اللي كنت هسببه له.
نادية بضحك: يا بنتي ما هو قالنا لو طلب منكم تخرجوه معاه وافقوا عشان ياخد عليكم، يعني لو روحنا عيد ميلاده النهاردة هيثق فينا أكتر.
نازلي بغضب: مش فاهمة أنا إيه الورطة اللي حطينا نفسنا فيها دي.
نادية: نازلي، قلنا ده عمل إنساني، ها؟
نازلي: خلاص خلاص، هروح ألبس.
لتذهب نازلي إلى غرفتها حتى تجهز نفسها لتذهب إلى عيد ميلاد عمرو صديق يزن، فعندما قال لهم يزن أنه سوف يقابلهم في الجامعة، قابلوه هو وصديقه وتعرفوا على بعض أيضاً.
وهو عرض عليهم أن يذهبوه للعيد ميلاد حتى يتعرفوا عليه أكثر.
نازلي بحيرة: أوووف الواحد معندوش حاجة مناسبة لعيد ميلاد زي ده، دي إشارة إني مروحش، حاسة إن هيحصل مصيبة.
ليقاطعها صوت طرقات على الباب ففتحت نازلي فكانت لمار.
لمار وهي تدخل: إيه يا بت يا نازلي، رايحة فين كده؟
نازلي وهي تنظر لنفسها باستغراب: كده إيه؟ هو أنا لابسة حاجة ملفتة ومش واخدة بالي؟
لمار بضحك: ما هو ده اللي عايزة أقوله، إزاي هتروحي عيد الميلاد كده؟
نازلي باستغراب: أنتِ عرفتي منين؟
لمار: نادية حكتلي، المهم تعالي معايا عشان أجهزك وأديكي هدوم من عندي لأنك أنتِ أكيد معندكيش حاجة مناسبة، صح؟
نازلي: أنتِ محسساني إني أنا اللي هقنع الواد المدمن ده إنه يتعالج، مش نادية.
لمار بتأفف: اففف منك، هو أنتِ يبنتي لازم تبقي مكعبلة في شكلك طول الوقت كده؟
نازلي بصدمة: أنا مكعبلة يا حيواااااانة؟
لمار وهي تشدها: بصراحة أه، وتعالى بقى معايا.
لتشدها ويدخلا معاً لغرفة لمار.
لمار وهي تبحث عن شيء يناسبها: نقّي معايا كده، أكيد أنتِ عارفة إيه اللي ممكن يناسبك.
ظلوا يبحثون عن شيء مناسب ترتديه، فعندما كانت لمار تختار لها أشياء كثيرة كانت ترفضها نازلي لأنها لا تحب الملابس القصيرة أو المفتوحة.
نازلي وهي تمسك في يدها شيئاً: اهو ده حلو وهيناسبني.
لمار باستغراب: يعني ما بين كل الهدوم دي، هو ده اللي عجبك؟
نازلي: أه، على الأقل ده محترم شوية.
لمار: ماشي يا أختي، روحي البسيه كده ووريهوني عليكي.
لتذهب نازلي وترتدي الفستان الذي اختارته، وبعد قليل من الوقت خرجت نازلي وهي ترتديه، فكانت ترتدي دريس أزرق ذراعيه من الدانتيل الشفاف وطويل حتى القدمين وبه حزام أسود من المنتصف ومفتوح من عند الرجل قليلاً.
انبهر كلا من لمار ونادية لأنهم لم يروا نازلي بمثل هذا النوع من الملابس من قبل، ولكنها تبدو في غاية الجمال والأنوثة.
نازلي وهي تنظر لنفسها: إيه ده؟ مفتوح من عند الرجل كده ليه؟ أنا مستحيل أنزل بيه كده.
لمار بغضب: بس يا هبلة، إيه ده اللي مفتوح من الرجل؟ دي موضته كده، وبصراحة الفستان هياكل منك حتة، تحفة أوي عليكي.
نازلي بتذمر: محسساني إني رايحة أتجوز.
لمار: تعالي بقى أحطلك ميكب.
نازلي بغضب: ميكب إيه ده اللي أحطه؟ أنتِ اتهبلتي؟ هو كده كفاية، يلا يا نادية انجزي.
نادية وهي تنظر لنفسها في المراية: طب أنا كده تمام ولا أغير هدومي دي؟
لمار: لا يا نادية، أنتِ كده موزة، سيبك من الحماارة دي.
نازلي وهي تشد نادية: يلا يا بت أحسن أرتكب جريمة هنااا.
ليخرجا هما الاثنان متجهين نحو الحفلة التي دعاهم إليها عمرو.
وصلنا أخيراً إلى بطلتنا التي ظننا جميعاً أنها من الممكن أن تكون ماتت.
كان يجلس في ممرات المستشفى وهو يبكي ولأول مرة يشعر بالخوف والعجز لهذه الدرجة، كان خائف أن يصيبها أي مكروه، فهو أنقذها في آخر لحظة عندما كانت تحاول الانتحار.
فلاش باك.
حياة وهي تغرق وتسقط في قاع البحر: كناااااااااااااااااااااااااااااااااااااان.
ثم تسقط ويغمى عليها.
أما كنان فأخذ قلبه يخفق وبشدة عندما أحس بصوتها وهي تناديه من بعيد، فعلم أنها فعلت شيئاً في نفسها، دخل كنان البحر يبحث عنها بسرعة لأن الصوت صادر من هناك، ظل يسبح ويسبح وينادي عليها وهو يبكي لأنه تأكد أنها آذت نفسها، عندما كان يبحث لمح سلسلة تطفو فوق الماء فعلم أنها لحياة لأن هذه السلسلة لا تخلعها حياة من رقبتها أبداً، ولكن الآن السلسلة تطفو فوق الماء.
كنان وهو يسبح: يارب متأكدليش اللي في بالي وتطلع ماذتش نفسها، يارب احميها.
ليغطس كنان في قاع الماء لعلها تكون موجودة أو غرقت، فعندما نزل لمحها من بعيد فظل يسبح ويسبح حتى أمسك بيدها وأخرجها من البحر ووضعها على الرمال.
كنان وهو يحاول أن يوقظها: حياة قومي، حيااااة... بالله عليكي ردي عليا. ليه عملتي في نفسك كده؟
ليضغط على بطنها حتى تخرج الماء من فمها ولكن لا فائدة، فاقترب من صدرها حتى يسمع دقات قلبها ولكنها كانت منخفضة جداً، فصدم كنان لأنها تكاد تموت ويقف قلبها عن النبض.
حملها بسرعة على يديه وهو يتجه نحو سيارته ثم وضعها بالمقعد الذي بجانبه وأخذ يقود بأقصى سرعة نحو أي مستشفى قريبة.
وبعد قليل من الوقت وصل كنان للمستشفى وحملها وأخذ يجري في ممرات المستشفى وهو يحملها، ووضعها على الترولي وأخذوها الممرضات حتى يروا ما هو وضعها.
باك.
كنان وهو يبكي ويدعو ربه: يارب انقذها، يارب والنبي أنا الغلطان في الموضوع ده، أنا السبب في اللي هي فيه، لو مكنتش وافقت على اللي قاله بابا مكنش حصل كل ده، بس أنا مكنتش أعرف إني بحبها كده، يااارب احميها والنبي، أنا مقدرش أعيش من غيرها، ياارب.
رأى فجأة جميع من في المستشفى يجرون في الممرات بسرعة، فقلق كنان أن يكون هذا بسبب حياة.
كنان وهو يوقف إحدى الممرضات: لو سمحتي، المريضة اللي كنت لسه جايبها من شوية فاقت ولا أي أخبارها؟
الممرضة: هو أنت تقربلها؟
كنان: أه أه، بس طمنيني والنبي، هي كويسة؟
الممرضة: للأسف يا أستاذ، المدام نبض قلبها ضعيف جداً، وإحنا دلوقتي بنديلها كهربا يمكن يرجع نبضها تاني، ادعيلها.
كنان ببكاء: ياااااااااااااررررربببببب.
ظل يبكي وهو يلوم نفسه، ثم وقف أمام الغرفة التي توجد بها حياة وهو ينظر من الزجاج ببكاء عليها لأنهم مازالوا يعطونها الكهربا حتى تفيق.
ظلت هكذا لدقائق ثم توقف قلبها عن النبض فجأة، فيأس الدكاترة وخرجوا من الغرفة وقالوا: للأسف يا أستاذ مقدرناش ننقذها، البقاء لله.
كنان بهيستيرية: بطلوا عبط، البقاء لله في مين؟ أنتم هتهزروا؟ حياة مستحيل تسيبني، ابعدوا كده.
قام بدفعهم بغضب ودخل الغرفة التي توجد بها، فنظر لها بصدمة وهي نائمة كالجثة الهامدة.
تقدم نحوها ببطء ودقات قلبه تعلو بشدة، ثم جلس على الأرض وأمسك بيدها وهو يبكي ويكاد قلبه يخرج من مكانه من كثرة رجفته.
كنان وهو يمسك يدها: حياة قومي... قومي بقى انجزي، أنا عارف إنك بتهزري صح؟ مش كنتي قايلالي قبل كده إنك هتردلي اللي عملته فيكي؟ شكلك بتمثلي زي ما أنا عملت، بصي اتعادلنا خلاص، بس قومي والنبي سمعيني صوتك، زعقي تاني زي الأول، اضربيني لو عايزة، بس والنبي اصحي.
ليقول جملته وقلبه يرتجف وجسده كله تجمد من صدمته، فأخذ يحركها حتى تستيقظ ولكن لا استجابة.
كنان ببكاء وهو يحضنها: حيااااة أنا بحبك، قومي والنبي عشان تسامحيني على اللي كنت هعمله فيكي، والنبي قوومي، أنا مش هقدر أعيش من غيرك، أنا بحبك، أوعدك لو قومتي مش هزعلك ولا هغلس عليكي، بس قوومى.
حيااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااة.
ليقول جملته وهو يصرخ بشدة ويبكي، فدخل الأطباء على صوته ويحاولون أن يبعدوه ولكنه ظل يعانقها ويحركها حتى تستيقظ.
وفي هذا الوقت نفسه كانت حياة تحلم بشيء أثناء نومها هكذا.
كانت تحلم بأنها في مكان مظلم ليس به أي شيء سوى السحاب من حولها، ولكنها كانت تحب هذا المكان وكانت سعيدة، فأخذت تمشي لتتجه نحوه، ولكن أوقفها يد شخص ما.
حياة وهي تستدير: كنان، أنت إيه اللي جابك هنا؟
كنان ببكاء وهو يمسك يدها: متمشيش يا حياة وتسيبيني.
حياة: مش هينفع يا كنان، ده قدر ومكتوب إني أموت أصلاً، هعيش عشان مين؟
كنان: عشان مين...؟! عشاااااااني يا حيااااة، أنا مقدرش أعيش من غيرك ولا حتى أتنفس من غير وجودك، أنا بحبك.
حياة بصدمة: إيه؟ بتحبني...؟ بس أنا مش بعرف أحب يا كنان، طول عمري وحيدة وقاسية، ويوم ما حبيت اتجرحت وأنا مش هقدر أعيش نفس المصير تاني.
كنان وهو يشدها: مش هتعيشيه، صدقيني، أنا عمري ماهتخلي عنك أبداً ومش هسمحلك مهما حصل تبعدي عني، لأنك مجبورة تفضلي جمبي غصب عنك، لأني بعشقك.
ليشدها كنان من منتصف السحاب ويسحبها معه إلى مكان مليء بالأشجار.
وفي نفس الوقت كان كنان مازال يبكي ويصرخ وهو يعانقها، وفجأة رجعت نبضات قلبها مرة أخرى.
نظر كنان لجهاز القلب أمامه بصدمة.
الطبيب بصدمة: دي معجزة! المريضة رجعتلها نبضات قلبها بسرعة، طلعوه برة خلينا نشوف شغلنا.
ليقوموا بإخراج كنان الذي مازالت صدمته تسيطر عليه، ولكنه أفاق من صدمته وعلم أنها عادت للحياة.
كنان بسعادة ودموعه تنزل على وجهه: الحمدلله يارب، أحمدك وأشكرك يارب.
ليتجه بسرعة نحو المسجد ليقوم بالصلاة ليشكر ربه على هذه المعجزة التي أعادت حبيبته للحياة مرة أخرى.
أما على الناحية الأخرى في الحفلة.
خرج جميع من في الحفل وهم مصدومين مما رأوه.
أما باسل فقام بإبلاغ الشرطة ليقبضوا على حسام بتهمة التعدي على خصوصيات الناس وأنه قام بفضح حياة بهذه الطريقة السيئة.
بعد ذلك قام باسل بالاتصال على كنان حتى يعرف أن عثر على حياة أم لا.
على الهاتف.
باسل: الو يا كنان، لقيت حياة؟
كنان بضعف من كثرة البكاء: متخافش ياباسل، حياة كويسة.
باسل: ما أنا صوتك يبني، طب أنتوا فين؟
كنان: إحنا في مستشفى اللي جنب الأوتيل، تعالى.
باسل: إيه اللي وداكم المستشفى؟ مش قولت كويسة؟
كنان: أه ياباسل، تعالى أنت بس وهحكيلك، يلا سلام.
ليغلق معه المكالمة ويتجه نحو المستشفى ويأخذ معه ليلى بعد أن أصرت أن تذهب معه لترى حياة وتطمئن عليها.
وبعد قليل من الوقت وصلا كلا من باسل وليلى ودخلا للممر ورأوه كنان يجلس من بعيد.
باسل وهو يتجه نحو كنان: فيه إيه يا كنان وليه جبتني هنا؟ حياة كويسة صح؟
كنان بدموع وهن: مش عارف ياباسل، مش عارف.
باسل بغضب: يعني إيييييه؟ مش عااااارف؟ فييين حياااااة؟
كنان ببكاء: حياة من شوية كانت مابين الحياة والموت وكان قلبها هيقف، بس الحمدلله ربنا رجعهالنا، ومن ساعتها معرفش حاجة عنها، الدكاترة كل ده جوه معاها.
ليلى ببكاء: إن شاء الله ربنا معاها، اشفيهااا ياارب.
وبعد مرور ساعة مرت على الجميع بأصعب ما فيها، فكان كنان سيقف قلبه من الخوف والقلق عليها، وكان يتمنى أن يكون هو محلها ولكن لا تعاني هي هكذا، هو أدرك قيمتها عندما أحس بفقدانها وفهم معنى الحب في لحظة خوفه عليها، فهذا الشعور لا يأتي هكذا مثل أي شيء، يجب أن يعاني الإنسان ليحصل عليه، فعندما نحب شخصاً ما سوف نشعر أننا نريده بجانبنا دائماً أو نريد أن يقف العالم بأكمله ولا يكون به أي شخص سوانا نحن وأحبابنا، وهذا ما أحس به كنان، أدرك معنى الحب على يد هذه القاسية التي سحرته بجمالها وطفولتها وطيبة قلبها وأيضاً غضبها.
قطع تفكيره صوت الطبيب: أنتوا أهل المريضة اللي جوه؟
باسل وكنان: أه... هي كويسة....؟!
الطبيب بحزن: هي الحمدلله نبضات قلبها رجعت وبتتنفس بشكل كويس، بس هي الظاهر كده عندها مرض غريب حبة.
كنان باستغراب: مرض إيه ده؟ وضح لو سمحت...!!
الطبيب: هي بتعاني من مرض غريب إنها لما بتزعل أو بتضايق بتخش في غيبوبة ومبتبقاش عايزة تقوم منها غير بإرادتها.
كنان: يعني إيه؟ ممكن متصحاش خالص؟
الطبيب: لا، جايز تصحى أو ممكن متصحاش، ده بإرادتها، بس الظاهر إنها مش عايزة تعيش أصلاً، فمقدمناش حل غير إننا ندعيلها وتحاولوا برضو تكلموها، يمكن تصحى، لأن اللي بيبقى في غيبوبة بيسمع زي البني آدم العادي، ويمكن لما حد هي بتحبه تحس بوجوده تصحى.
قال جملته ومشى الطبيب.
كنان في سره: كل ده بسببى، يارب خدني أنا وسيبها هيآ، يااارب.
باسل بدموع: الدكتور معاه حق، حياة دخلت في الغيبوبة دي قبل كده، مش أول مرة.
كنان: إزاي يعني؟ بيجيلها الموضوع ده كتير بقى؟
باسل: لا، مجالهاش غير مرة ودي التانية، جالها ساعة موت أمها، وساعتها فاقت لما سمعت صوت أخواتها حواليها.
كنان: يعني فيه أمل تصحى وتبقى كويسة صح؟
باسل: والله ما عارف يا كنان، أكيد فيه أمل، قول يا رب.
كنان بدموع وهو يضع يده على رأسه بتعب: يااااااااااااارررررب.
رواية قسوة عشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ملك عبد اللطيف
في إحدى البيوت الفخمة في مصر، دخلت نادية ونازلي الحفل وهما تمشيان ببطء. كانتا تبحثان عن عمرو ويزن، لكنهما لم تجدوهما. كان بيت عمرو عبارة عن فيلا كبيرة يقام حفل عيد ميلاده بها.
نازلي بغضب:
إيه القرف ده، إحنا نيجي يعني وهم ما يكونوش موجودين يرحبوا بينا.
نادية بضحك:
يا بنتي وفيها إيه يعني، أكيد بيعملوا حاجة أو عندهم شغل بيعملوه.
نازلي بتذمر:
لا برضه، المفروض يقدروا قيمتنا، وبالذات يزن ده لما أشوفه هنف…
يزن مقاطعًا من خلفهما:
هتعملي إيه يعني يا هبلة انتي؟
نازلي بغضب وهي تستدير له:
مين دي اللي هبلة يااض؟!
يزن بغضب:
لمي نفسك يا بت عشان منفخكيش، إنتي ما فيكيش زقة أصلاً. ليكمل كلامه لنادية: أزيك يا آنسة نادية.
نادية بابتسامة:
الحمد لله يا أستاذ يزن، ما فين عمرو صاحبك؟
يزن:
زمانه جاي، أصلاً الحفلة لسه مبدأتش.
نازلي بتأفف:
أوووف، إيه الملل ده، أنا هروح أشوف حاجة آكلها وكمله أنتوا المحن بتاعكم ده.
اتجهت نازلي نحو البوفيه فرأت أنه مزدحم جداً.
نازلي بتأفف:
إيه القرف ده، حتى البوفيه مش راحمينه في أعياد الميلاد، أنا إزاي هاكل كده.
لتفكر قليلاً بطريقتها الطفولية، وأثناء تفكيرها لمحت شيئًا يخرج من أسفل ترابيزة البوفيه، فرأت أنه طفل يبلغ من العمر 6 سنوات ويجلس أسفل الطاولة، ولكن لا يراه أحد لأن الطاولة مغطاة بمفرش وهو أسفلها. لتستغرب نازلي كثيرًا، لماذا هذا الطفل يجلس أسفل البوفيه هكذا.
نازلي بخبث:
أنا لازم أعرف الواد ده بيعمل إيه تحت.
لتتجه نحوه وتقف في الطابور لأنه مزدحم، ولكنها ظلت تراقب الولد حتى تعرف ماذا يفعل، فرأته يفتح جزءًا من الطاولة من الأسفل ويقوم بسحب الطعام من أسفلها، فهذه الطاولة من النوع التي بها شيء مثل الدرج يقوم بفتحه من الأسفل ويسحب منه أي شيء من أعلى الطاولة دون أن يراه أحد، فعلمت أنه يفعل هذا حتى لا ينتظر الطابور ويأكل.
نازلي بصدمة:
يابن التييت، إيه الواد ده، معقول عيل صغير يجيله فكرة زي دي، والله لعيب الواد ده، بس ممكن لو هزيت الترابيزة دي حبة يوقع الأكل كله على الناس، أنا لازم أطلعه من تحت.
جاءت فكرة في بالها، ثم تسحبت قليلاً دون أن يراها أحد وأوقعت حلقًا من أذنها ارتدته عندما نزلت، ثم عملت نفسها بتوطي عشان تدور عليه بجانب الطاولة التي يختبئ بها الولد، فتسحبت وهي تبحث عنه ودخلت أسفل الطاولة ببطء، فرأت الولد أمامها وهو يأكل بشراسة.
الولد بصدمة وفمه ملئ بالطعام:
إنتي إزاي جيتي هنا يا بت انتي؟
نازلي بصدمة من جرأته في الكلام لأنه طفل:
والله يا ابني أنا طول عمري بحب القعدة تحت الترابيزات من صغري… انت عبيط يااض انت اللي بتعمل هنا إيه؟
الولد وهو يأكل:
زي أما انتي شايفة، باكل عادي يعني.
نازلي:
يعني ملقتش حتة تاكل فيها غير هنا، انت عارف لو كنت هزيت الترابيزة دي حبة كنت زمانك كابب الأكل كله على الناس.
الولد بضحك:
هوا أنا زيك يا طنط.
نازلي بصدمة:
طنط!!! أنا يتقال لي طنط، يا عم ده أنا قد عيالك بطخنك ده.
الولد:
أحلى منك يا برص يا جعان.
نازلي بغضب:
إنت متأكد إنك عيل صغير ولا أنا بتيقيلي، يلاااا يااض اطلع معايا من هنا براحة عشان متعملناش مصيبة.
الولد بغضب:
مش طاااالع، واصلاً انتي إزاي جيتي هنا.
نازلي بغرور:
عيب عليك يا اسطاااا، ده أنا أعرف أطلع العجل من بطن أمه.
الولد بسخرية:
ماهو واضح، ويلا بقا أمشي من هنا عشان أنا عاوز أكمل أكل.
نازلي بغضب وهي تسحبه من يده:
يلاااااا يا واااااد انت بقاااا اطلع.
وفي نفس الوقت، بالأعلى كانت هناك فتاة تقف وتختار إحدى الأطعمة حتى تأكل، ولكنها كانت تقف بغرور.
الفتاة:
لا لا، أنا مقدرش آكل الأكل ده، هيطخني، هات من ده لو سمحت.
أما في أسفل الطاولة، كانت نازلي تقوم بسحب هذا الولد وهو لا يريد أن يخرج، وهي تعانف معه وتشده بصعوبة، وعندما كانت تسحبه قام بدفعها بقوة، فاصطدمت رأسها بعنف بالطاولة، حتى أنها أوقعت الطاولة على الفتاة التي كانت تقف وتختار الطعام. وقع جميع الطعام الموجود على الطاولة على وجهها وملابس الفتاة، فضحك جميع من في الحفل عليها، حتى الولد الطفل الذي معها. فعندما سقطت الطاولة، ظهرت نازلي والولد من أسفلها، فعلمت هذه الفتاة أن نازلي هي من تسببت بالأمر.
الفتاة بغضب وصراخ ووجهها ملئ بالطعام:
ايييييييييييييييه اللي انتي عملتييييييييه ده!
نازلي وهي تتمالك نفسها بصعوبة حتى لا تضحك:
معلش، والله ما كان قصدي يا آنسة طماطم، قصدي يا آنسة.
الفتاة بغضب وهي تضرب برجليها على الأرض:
إنتي بتقلسي بدااااال ما تعتذري مني، إنتي عاااارفة أنا أبقى مين على اللي عملتيييبه معايا ده؟
نازلي بسخرية وضحك:
إيه يعني هتكوني تامر هجرس وأنا مش واخدة بالي يا أختي.
الفتاة بغضب ووقاحة:
ما إنتي صحيح هتعرفي اللي زيي إزاي، إنتي أكيد واحدة شحاتة ومش لايق لك لقمة تاكليها عشان كده قاعدة تحت الترابيزة تشحتي.
نازلي بغضب:
من دي اللي تشحت، يبت انتي اللي شكلك متعرفييييش أناااااااااا مين!
الفتاة بسخرية:
هههههه، هتكوني مين يعني، أكيد واحدة و&&&&من اياهم.
نازلي وهي تتجه نحوها بسرعة:
أنا هوريكي مين هي الو&&&&.
لتقول جملتها وهي تتجه نحوها وتمسكها من شعرها بقوة وتنتفه بين يديها، وتقفز فوقها وتقوم بضربها، حتى أنها قامت بعضها بأسنانها من وجهها. والبنت أخذت تصرخ وتصرخ، فتجمع الجميع حولهم. وحاولوا أن يبعدوا نازلي عن الفتاة، ولكن لا فائدة، فنازلي مثل الأطفال تهجم عليها بشراسة.
أما من بعيد قليلاً، كانت تقف نادية مع يزن. فلمحت فجأة عمرو وهو يتجه نحوهم، فتوترت بشدة، ولكن قطع هذا التوتر سماعها لصوت صراخ تعرفه جيدًا.
نادية باستغراب:
إيه صوت الصراخ ده، جاي منين؟
يزن وهو ينظر لتجمع الناس:
إيه ده، كل اللي في الحفلة متجمعين هناك كده ليه؟
نادية وهي تمشي:
أنا هروح أشوف فيه إيه.
عمرو وهو يمسكها من يدها حتى يوقفها:
نادية استني، رايحة فين كده؟
نادية بغضب لأنه أمسك يدها:
لو سمحت سييييب إيدي، ميصحش كده.
عمرو وهو يترك يدها:
آسف، ما كانش قصدي والله، بس انتي رايحة فين؟
نادية وهي تشير على تجمع الناس:
رايحة أشوف فيه إيه هناك.
عمرو:
ماشي، تعالي نشوف فيه إيه.
ليتجهوا نحو تجمع الناس، وتقوم نادية بإبعادهم حتى ترى من الذي يصرخ هكذا، فتصدم بشدة عندما رأت نازلي تقوم بضرب إحدى الفتيات. والصدمة أنها تجلس فوقها والفتاة تصرخ وبشدة، ونازلي تقوم بإخراج لسانها لها.
يزن بعد أن رأى المنظر:
نااااااااااازلى، ايييييييييييييييه اللي بتعمليييه ده؟
في الغردقة، وخاصة في المستشفى التي توجد بها حياة. يجلس كلا من كنان وباسل أمام غرفتها ينتظران أن يقوم الأطباء بنقلها إلى العناية المشددة. وفجأة خرج الأطباء وهم يقومون بشدها على السرير المتحرك.
فنهض كنان وباسل بسرعة وهم يساعدونهم في تحريكه. أما كنان فكان يمسك يدها بقوة وهو يبكي. أوصلوها إلى غرفتها بالعناية، وبالطبع منعوهم أن يزوروها أو يدخلوا لها كثيرًا، فهذا ممنوع أساسًا.
باسل بتعب:
أووف، يعني حتى مش عاوزينا نطمن عليها.
كنان:
روح انت يا باسل، أنا هفضل معاها هنا.
باسل:
لا طبعًا، أنا مستحيل أسيب حياة وأمشي.
كنان:
أنا مش بقولك سيبها، بس روح ارتاح حبة وتعالى بكرة، أنا هبقى جنبها، وكمان لازم حسام ده يتعاقب على اللي عمله.
باسل:
أنا وديته للبوليس، بس معرفش عمله إيه، هروح أشوفه وأجي تاني.
كنان:
ماشي، روح.
نهض باسل وهو يقرر أن يعلم هذا الحسام درسًا لن ينساه عما فعله في أخته حياة.
الممرضة وهي توجه كلامها لكنان:
يا أستاذ، يا أستاذ.
كنان وهو ينتبه لها:
أيوه، فيه حاجة، حياة كويسة صح؟
الممرضة:
آه، متخافش، بس عاوزة أقولك إنه مسموح لك تشوفها لو عاوز، لأن الدكتور قال إن ده علاجها، إن أي حد بيحبها أو من قرايبها يكون جنبها، يعني.
كنان بلهفة حتى يراها:
أكيد طبعًا، يعني أخش عادي صح؟
الممرضة:
آه، بس متطولش أوي يعني.
كنان وهو يتجه لغرفتها:
ماشي، ماشي.
ليتجه نحو غرفتها ويقوم بفتح الباب ببطء، فيراها نائمة والأجهزة حولها، فتدمع عيونه على الذي أصابها بسببه، فهو يلوم نفسه كثيرًا. دخل وجلس على مقعد بجانب سريرها، فنظر لها قليلاً وهي نائمة ووضع يده على وجهها وتحسسه بعشق، ثم حسس على شعرها الذي ينسدل على وجهها، فأبعده عن وجهها، ثم أمسك يدها بدموع.
كنان بدموع وقلبه يتمزق عليها:
أنا مش قادر أصدق لغاية دلوقتي، أنا ساعات بقول لنفسي إني بحلم وبغمض عيني في أمل إني ألاقيكي قدامي تاني وأشوف ضحكتك وغمزاتك الحلوين دول اللي حتى بيبانوا وانتي متعصبة. عارفة يا حياة، أنا عمري ما اهتميت بحد للدرجادى أو بكيت عليه كده، إنتي الوحيدة اللي في حياتي اللي ممكن أفديكي بروحي، بس تصحي وتبقي كويسة. أنا مستعد أموت دلوقتي بس انتي تعيشي. إنتي لازم يكون عندك إرادة عشان ترجعيلي تاني وترجعي لأخواتك اللي بيحبوكي، لأنهم لو عرفوا إنه حصلك حاجة ممكن يموتوه فيها. حياة، فيه ناس كتير أوي بتحبك ومستنياكي، بالله عليكي لو سامعاني اصحي. حياة، أنا بحبك، لا بحبك إيه، دي كلمة قليلة على اللي أنا حاسه تجاهك، أنا بعشقك ومقدرش حتى أتخيل دنيتي وانتي مش موجودة فيها. ليكمل كلامه وهو يبكي وصوت شهقاته تعلو بقوة: أنا عارف إني غلطان، أنا السبب في كل اللي حصل، المفروض ما كنتش ظهرت في حياتك من الأول أصلاً، ولا سمعت كلام بابا عشان انتقمله. إنتي مستحيل تكوني أذيتي بابا زي ما هو حكى لي، وأنا هجيبلك حقك من الو&&&& ده، حتى لو اللي في الفيديو حقيقي، إنتي مالكيش ذنب، ليه عاملة في نفسك كده ومعذبة نفسك ومش عاوزة تعيشي؟ إنتي المفروض تصحي وتثبتي للعالم ده كله إنك بريئة. حياة قومي بقا، أنا مش قااادر والله استحمل أشوفك كده وانتي نايمة ومش قادر أسمع صوتك تاني.
حياااااااااااااااااااااة!
دخلت الممرضة عندما سمعت صوت صراخه وقامت بإخراجه من الغرفة وهو يبكي، ولكنه من كثرة البكاء والتعب والقلق عليها سقط فجأة مغشى عليه، وهو في عينيه الدموع، فقاموا الممرضين بنقله إلى غرفة بجانب حياة ووضعوا له المحاليل اللازمة.
أما في أمريكا، وخاصة في جامعة كامبريدج، كانت تقف وهي فاتحة فمها من كثرة الصدمة من الذي رأته أمامها.
سيلين بصدمة:
أحماد، إنت بتعمل إيه هنا؟
أحمد بصدمة هو الآخر، ولكنه قرر أن يتعامل معها بقسوة حتى يعاقبها على الذي فعلته معه:
دكتوور أحمد، لو سمحتي... وبعدين إنتي إيه اللي آخرك كده على المحاضرة يا آنسة؟
سيلين بعد أن فهمت أنه دكتور بهذه الجامعة:
معلش يا دكتور، الطريق كان زحمة شوية، ممكن أدخل بقا؟
أحمد بغضب:
لاااااااا، مش هتدخلي، يعني إنتي متعرفيش إن مفيش حد بيدخل المحاضرة بعدي، وبعدين منزلتيش بدري ليه عشان تلحقي؟
سيلين بغضب هي الأخرى:
متزعقش كده، بقولك الطريق زحمة، وفيها إيه يعني أخوش المحاضرة بعدك؟ أنا أول يوم ليا هنا ومعرفش حاجة.
أحمد بغضب من طريقتها في الكلام:
اتصدقي إنك واحدة قليلة الأدب وأهلك معرفوش يعلموكي إزاى تحترمي دكتورك في الجامعة، وعقابا على قلة أدبك دي اعتبري نفسك ساقطة في مادتي ومش هتحضري لي محاضرات خالص، اطلعى برررررررررررررة!
سيلين ببكاء من كلامه:
أناا ميشرفنيش إني أحضر لك محاضرة أصلاً.
لتقول جملتها وتذهب بسرعة وهي تبكي تحت نظرات الاستغراب من الجميع، لأنهم لا يفهمون من حديثهم شيئاً، فهم جميعهم ليسوا مصريين، فهم يفهمون الإنجليزية فقط. فتظاهر أحمد بالقسوة والجدية بعد أن مشت، ولكنه شعر بالحزن تجاهها لأنه تمادى قليلاً في الكلام، ولكنه كان غاضبًا وبشدة منها منذ رحيلها ذلك اليوم.
أما سيلين خرجت بسرعة من المدرج وهي تجري وتبكي، وأثناء جريها اصطدمت بأحد بقوة.
سيلين بدموع:
آسفة، ماخدتش بالي.
الفتاة التي اصطدمت بها:
إيه ده، بت يا سيلين، بتعملي إيه هنااا؟
سيلين وهي تنظر لها بصدمة بعد أن عرفتها:
رزاااان، معقوووول، عاملة إيه؟
لتقول جملتها وهي تعانقها بحب، فهي صديقة أختها منذ الطفولة وصديقتها أيضًا، ولكن رزان أكبر من سيلين بالعمر.
رزان وهي تعانقها:
إنتي اللي عاملة إيه، وحشاااني أوي.
سيلين وهي تبادلها العناق:
وإنتي كمان يا رزان، أخبارك إيه؟
رزان:
أهو عايشة، بس إنتي إيه اللي جابك أمريكا يعني؟
لتتذكر سيلين كلام أحمد لها، فتبكي وتنزل دموعها بكثرة.
رزان بتهدئة:
مالك يا بنتي، بتعيطي ليه، اهدى كده.
سيلين ببكاء:
كان يوم مطلعتلوش شمس يوم ما جيت أمريكا.
رزان بضحك على كلامها:
ههه، ده انتي شكلك مولا مول. تعالي نقعد في حتة ونتكلم، تعالي.
لتمشي معها سيلين وهي مازالت تبكي، فوصلوا على إحدى الكافيهات الموجودة بالجامعة وجلسوا.
رزان:
قوليلي بقا مالك، فيكي إيه؟
سيلين بدموع:
بالله عليكي، هوا أنا أبقى غلطانة عشان اتأخرت حبة على المحاضرة؟
رزان بضحك:
فهمت خلاص، إنتي بقا بتعيطي عشان أكيد اتبهدلتي على تأخيرك صح؟
سيلين بإيماء:
آه، إنتي إيش عرفك؟
رزان بضحك:
يبنتي جربتها كتير الحاجات دي، وبالذات هنا، الدكاترة الأجانب دول بيبقوا شادين.
سيلين بغضب:
ماهوا لو أجنبي كنت سكت، أو كنت بهدلته وشتمته كام شتيمة وما كانش هيفهمها أصلاً، لكن ده خرة مصري زينا.
رزان بصدمة:
إيه، مصري بجد؟!
سيلين:
آه، وكمان أعرفه، ماهوا ده اللي معصبني، وكمان بهدلني قدام الأجانب.
رزان بضحك:
لا ده انتي تفهميني بقا فيه إيه بالظبط.
لتحكي لها سيلين كل شيء من أول السرقة التي تعرضت لها أمام المطار وذهابها مع أحمد لغاية خناقتها معه.
رزان بغضب:
اتصدقي إنه واااد تنح وعندهوش دم.
سيلين:
ده عليه برود وتناحة، كان هاين عليا أمسكه أخنقه والله قدام الناس.
رزان:
سيبك منه ومتديهوش وش عشان ميتمداش معاكي.
سيلين بإيماء:
ماهوا ده اللي أنا هعمله..... بس مقلتليش يعني يابت يارزان إنتي إيه اللي جابك أمريكا؟
رزان بحزن:
من ساعة موت سيلين وأنا مش عارفة أعيش في مصر من غيرها.
سيلين بحزن:
الله يرحمها.... مع إنّي مشوفتهاش ولا أعرفها، بس طول عمرها حياة بتحكي عنها بالخير كله.
رزان:
صحيح، مالبت حياة عاملة إيه؟ وحشاااني الجزمة دي.
سيلين بضحك:
اسكككتي والنبي، واحمدي ربنا إنها ما سمعتكش عشان حياة القديمة ماتت من زمان وجات التانية اللي مبترحمش. وصحيح، إنتي بتعملي إيه هنا في الكلية؟
رزان:
بدرس، هكون بعمل إيه يعني، بلا نيلة.
سيلين بتفاجئ:
إيه ده، بتدرسي إزاي؟ مش إنتي قد حياة في السن ولا أنا بتيقيلي المفروض تكوني خلصتي تعليمك؟
رزان بتوتر، فهي هربت لأمريكا منذ وفاة سيلين بعد أن هددها حازم الجندي بأنه سوف يقتلها إذا قالت لحياة إنه هو اللي قتل أمها:
آه، بس جيت هنا أكمل تعليمي أهو، زيادة معرفة يعني.
سيلين بلا مبالاة:
ماشي، ماشي، أنا هروح بقا عشان القاعدة هنا ملهاش لازمة.
رزان وهي تنهض:
استني، طب عمار جاي ياخدني وأوصلك معايا.
سيلين بتفاجئ:
عمار مين ده؟
رزان:
عمار جوزي.
سيلين بفرحة:
بجد؟ إنتي اتجوزتي؟ ألف مبروك.
رزان:
الله يبارك فيكي يا قلبي، تعالي بقا عشان أعرفك عليه وأوصلك بالمرة.
سيلين وهي تنهض:
ماشي، يلا.
نهضت سيلين وهي تمشي مع رزان، ولكن أوقفها صوت التلفاز الموجود بالكافيه، فكان يعرض أخبار المشاهير، فسمعت سيلين صوت في التلفاز وهو يذكر اسم أختها حياة، فأستدارت لترى ماذا يعرضوا عن أختها، فصدمت بشدة عندما رأت الفيديو الذي عرضه حسام في الحفلة، فهذا الفيديو انتشر في جميع وسائل التواصل الاجتماعي كما أمر حازم الجندي، فهو من فعل هذه الجريمة البشعة في حق المسكينة حياة.
سيلين بصدمة وهي ترى أختها في الفيديو:
معقوووول، دي حيااااااااة!
رواية قسوة عشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم ملك عبد اللطيف
صدمة كبيرة كأن دلو ماء بارد وقع على رأسها، لم تستوعب ما تراه أمامها. معقول هذه أختي أم أنا أحلم؟ بالتأكيد أحلم، ولكن متى سأستيقظ؟
سيلين بصدمة وغضب مما تراه:
_ أيييييييه اللي انتو مشغلينه ده؟ اطفوا القرف ده.
لتتوجه بكلامها لأصحاب الكافيه الذين يعرضون على التلفاز هذا الفيديو الخاص بحياة. اتجهت بغضب نحو التلفاز وقامت بإطفائه. انصدم جميع من بالكافيه، ولكنهم لم يهتموا وغادروا. وظلت سيلين تبكي وهي غير مصدقة ما رأت.
رزان وهي تهديها:
_ اهدى ياسيلين، إحنا منعرفش ده حقيقة ولا لأ.
سيلين بدموع:
_ ما أنا لازم أعرف إيه اللي في الفيديو ده، وكمان أنا متأكدة إنه كذب، بس اللي محيرني حياة إزاي تسكت على حاجة زي دي.
رزان:
_ طب اتصلي بيها عشان نعرف، أكيد فيه حاجة غلط.
سيلين وهي تخرج هاتفها:
_ فعلاً، أنا لازم أتصل، يا رب ترد بس.
لتتصل سيلين على حياة، ولكن هاتفها مغلق.
سيلين بتأفف:
_ أوووف، قافلة تليفونها. معقول قافلاه بسبب الموضوع ده.
رزان:
_ ممكن عشان مش عاوزة حد يسألها إيه ده، وهي أكيد هتحل الموضوع.
سيلين:
_ بس أنا لازم أعرف ده حقيقة ولا إيه ده، وإزاي حد ينزل حاجة زي دي على السوشيال ميديا.
ليقاطعهم رنين هاتف رزان، وكان زوجها عمار.
رزان على الهاتف:
_ الو ياحبيبي.
عمار:
_ أيوه يا حبيبتي، فينك؟ أنا واقف برة عند باب الكلية.
رزان:
_ أنا مع واحدة صاحبتي، هجيبها وجاية.
عمار:
_ ماشي، عشان أنا هعدي على واحد صاحبي في الكلية.
رزان:
_ طب تعالى، أنا واقفة عند الكافيه ونروح نشوف صاحبك ده.
عمار:
_ طب ماشي، سلام.
ليقفل معها السكة ويتجه ليدخل الكلية ليقابل صديقه أحمد.
عمار من خلف رزان بعد أن وصل:
_ سيلييين....!!
سيلين بعد أن انتبهت له:
_ إيه ده عماار...!! ازيك؟
عمار ببسمة:
_ الحمد لله، بس انتي إيه اللي جابك هنا.
رزان بمقاطعة:
_ ثواني ثواني، هو انتو تعرفوا بعض.
عمار:
_ آه، سيلين تبقى......
سيلين بمقاطعة:
_ متجبليش سيرته لو سمحت ياعمار، المهم إني أعرفه وخلاص. يارزان بلاش نفتح الموضوع ده.
رزان بفضول:
_ إيه ده إيه ده؟ لا أنا لازم أفهم، فيه إيه.
أحمد بمقاطعة من خلفهم، فهو جاء حتى يرى عمار:
_ سيلين مش عاوزة تقول إنها تعرف عمار عن طريقي، يعني مش عاوزة تجيب سيرتي.
سيلين وهي تلتفت له بغضب، فهي تعرف صوته:
_ أنت ليييييييييكككككك عيييييين كاااااااان تتكلم وتوريني وشك بعد اللي عملتوهووووووه.
أحمد بغضب من صوتها العالي:
_ لممممي نفسكككككككك ياسيييييييييليييييين ووطي صوووووتككككك وانتي بتتكلمي معاياااااااا.
رزان بصدمة لأن أحمد الذي كانت تتحدث عنه سيلين هو نفسه أحمد الذي كانت تعشقه صديقتها:
_ احماااد....!!!!
عمار باستغراب:
_ إيه ده، انتي تعرفيه يارزان.
رزان بتوتر:
_ هااا.... ا. ه ا. ه اع. رفه..........
أحمد بغضب من سيلين، فلم ينتبه لرزان:
_ وانتي أصلااااااااااااا جاااااية المحااااااضرة متأخرررة، عاوزااااني أقولك إييه يعني؟ خشي ياحبيبتي براحتك واتأخري زي ما انتي عاوزة.
سيلين بغضب:
_ هوووا انت عشان تتكلم بأدب لازم تقوووولي ياحبيبتي والمحن ده؟ انت مش ملاحظ إن بكلامك ده كسفتني قصاد الناس.
أحمد بغضب:
_ اعدللللي كلااااااااااااامككككك ياسييييييلين، قصدك إيه يعني إني أنا قليل الأدب.
أما عمار ورزان كانا يتابعان خناقهم وهم غير مستوعبين ماذا يحدث، ولكنهم عندما رأوا أن الأمر سوف يزيد عن حده، فتدخلوا.
عمار بتهدئة لأحمد:
_ ياأحمد خلاص بقا، اهدى. هو أنا كل لما أشوفكم انتوا الاتنين مع بعض ألاقيكم بتتخانقوا كده.
سيلين بغضب:
_ صاحبك هووووا اللي بيبدأ الخناق والمشاكل معايا ياعمار، لا وكمان طلعلي زي القضا المستعجل كده.
أحمد بضحك حتى يستفزها:
_ آه، طلعتلك زي القضا المستعجل، وصدقيييينى ياسيليييين لو معتذرتيش مني دلوقتي مش هرحمك وهخليكي تسقطي في مادتتي.
سيلين بغضب:
_ أعلى مافخيلك اركبه، واصلاً مش هتقدر تعمل حاجة.
أحمد بسخرية:
_ هنشوف هتجيبي كام في الامتحان اللي آخر الأسبوع.
سيلين بتحدي وهي تقترب منه بغضب:
_ صدقني هذاكر في مادتك بالذات وهجيب امتياز، ووريني هتعمل إيه بقا.
لتقول جملتها وتذهب من أمامه بغضب، فتلحقها رزان وتمشي خلفها.
رزان وهي توقفها:
_ سيلين بت، استني يخربيتككك.
سيلين وهي تقف بغضب:
_ عاوزة إيه يارزان؟ سيبيني النبى، أمشي عشان أنا على آخري والله.
رزان:
_ طب استني، أخلي عمار يوصلك.
سيلين:
_ شكراً يارزان، بس أنا مش عاوزة أشوف وش البني آدم ده تاني، وكمان هاخد تاكسي هيوصلني للبيت، باي.
رزان بعد أن مشت سيلين:
_ ياترى إيه آخرة الموضوع ده؟ معقول أحمد يحب سيلين...؟!
عمار وهو يعاتب أحمد بغضب:
_ يبني انت بتعامل البت دي ليه كده؟ حرام عليكك.
أحمد بتأفف:
_ خليها تتعلم الأدب عشان تحرم تمشي من غير ما تقولي، وكمان هي جت المحاضرة متأخرة.
عمار بخبث بعد أن فهم:
_ اممممم، لا والله، يعني عشان كده بس.
أحمد بتوتر:
_ آه، ماهيكون عشان إيه يعني...؟!
رزان بمقاطعة:
_ ربنا ينتقم منك ياأحمد، على طول بتقفش كده.
أحمد بعد أن انتبه لها:
_ رزااان...!! عاملة إيه.
رزان:
_ لسه واخد بالك ياخويا؟ ما أنت صحيح مشغول بالعراك مع سيلين المسكينة.
عمار باستغراب:
_ ما تفهموني يجماعة، انتو تعرفوا بعض منين؟
رزان:
_ أنا هقولك، بص...................
لتحكي له كل شيء من أول عشق أحمد وسيلين صديقتها حتى موتها، فيفهم عمار الأمر.
أما سيلين فخرجت من الجامعة متجهة نحو بيت عمتها، وهي مصرة على أن تجتهد في دراستها حتى تنجح في مادة أحمد وتريه أنها تقدر على ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما في مصر، وخاصة في قاعة الاحتفال، رأت نادية صديقتها نازلي وهي تجلس فوق الفتاة وتضربها.
نادية وهي تبعد نازلي عن الفتاة:
_ نااااازلى انتي بتعملي إيه؟ قوومي من على البت.
لتشدها نادية بقوة وتبعدها عنها، فيرى يزن أن هذه الفتاة التي تضربها نازلي تكون صديقته، فيغضب يزن بشدة لأنه يحبها أيضاً.
الفتاة التي ضربتها نازلي وتدعى غرام:
_ شوفت يايزن المتوحشة دي عملت فيا إيه.
لتقول جملتها وتتجه نحو يزن بمحن، زي ما بيقولوا😂، وتعانقه كأنها تحتمي به، ليغضب يزن على ما فعلته نازلي بحبيبته غرام، فهو يحبها بشدة، أما هي لا تحب أحد، فكل يوم مع شاب شكل.
نازلي بسخرية:
_ يامحنك يالوزة، والله قطعتي قلبي يابت انتي، عبيطة ما أنتي اللي بدأتي، والله لو مسكتيش للمرة دي، أنسفك خالص.
يزن بغضب من نازلي:
_ ناااااازلى اتلممممي، انتي عااااارفة مييين اللي قصااااادككك دي.
نازلي باستغراب:
_ هو فيه إيه؟ كل اللي يكلمني يقولي انتي عارفة مين دي. هتكون مين يعني؟ مرلين مرلوه وأنا مش واخدة بالي.
غرام بغضب:
_ لا يختي، بس أنا اللي ممكن أنسفك من على وش الأرض بعد اللي عملتيه مع أسادك ده. ثم توجه كلامها ليزن بخبث: شوفت يايزن ضربتني إزاي وبهدلتني من غير ما أعملها حاجة؟ لقيتها بتوقع الأكل والترابيزة كلها عليا، ولما قولتلها تعتذر، كملت ضربها وشتمتني.
لتقول جملتها وهي تمثل كأنها تبكي. ليغضب يزن ويقوم بسحب يد نازلي ويأخذها بعيداً عن الجميع في الحديقة.
نازلي وهي تسحب يدها بغضب:
_ انت اتجننت بتمسك إيدي كده ليييييه...؟!
يزن بغضب:
_ انتي اللي شكلك اتجننتي، انتي إزاااي تعملي كده في غرام، واصلاً ليه نزلتِ تحت الترابيزة دي.
نازلي بغضب:
_ مااااالك محمووووق اوووى كدة يااااااسي يزن أفندي، وبعدين هيا اللي بدأت بالغلط الأول وقالتلي...................
يزن بغضب ومقاطعة:
_ مش عاااااااااااااوز أعرف قالتلك إيه، لأني عارف ومتأكد إنك انتي اللي غلطانة، لأنها مهما قالت عمرها ما هتوصل لمستواكي يانازلي، لأني عارفاك، أكيد غلطتي فيها.
نازلي بصدمة:
_ متأكد للدرجادى يايزن إن أنا اللي غلطانة؟ لا وكمان إيه؟ مستواكي دي؟ ماتلم نفسكك.
يزن بنظرة احتقار قتلت نازلي:
_ آه، متأكد، لأن غرااام مستحيل تغلط في حد، لكن انتي أصلاً من أول يوم شوفتك فيه، وانتي بتاعت مشاكل وعمالة تنزلي من مستوااكي وقيمتك بقلة أدبك دي و...............
ليقاطعه نزول صفعة قوية على وجهه من نازلي.
نازلي بعد أن صفعته:
_ انت ازااااااااااااااااى تقووووووول كدة؟ انتتتت صحيييييح متعرفنيييييييش، بس ده مش معنااااااااه إنك تهينيييني كدة. بجد يايزن انت قليت من نظري أوي بعد اللي قولته ده، والله شفقة عليكي وعلى غبائك ده.
لتقول جملتها وتجرى من أمامه بسرعة وغضب ودموع في نفس الوقت. فجرت بسرعة من أمام الجميع، فرأتها نادية التي كانت تقف مع عمرو، فلحقت بها بسرعة وجرت ورائها.
نادية وهي تلحق بها:
_ نااازلى استني، فيه إيه وايه اللي انتي عملتيه جوة ده.
نازلي بدموع وغضب:
_ هواااااا ده اللي همكككككك يانااااادية؟ أقوووولك خليييييكى مع حبييييب القلب عمرو، لأني أنا فعلاً اللي غلطاااانة في الموضوع ده عشان وافقت أجى معاكي.
لتقول جملتها وتركب سيارتها بغضب وتذهب بها.
عمرو من خلف نادية:
_ فيه إيه يانادية؟ مالها نازلي مشت كده.
نادية بصدمة من كلام نازلي:
_ مش عارفة مالها، بس أنا أول مرة أشوفها بالحالة دي. أحيه، أنا خايفة عليها، وكمان أول مرة تسوق عربية.
عمرو وهو يتجه لسيارته:
_ طب تعالي نلحقها أحسن تعمل حادثة ولا حاجة.
لتركب معه نادية ويقوما بالسير خلف سيارة نازلي، فهي تعرف كيف تقود، ولكن أول مرة تستخدم السيارة وتقود بها، فخافت عليها نادية لأنها ممكن أن تتعرض لحادث.
ظلا يسيران خلف سيارتها حتى وقفت السيارة أمام قصر رجدان ودخلت نازلي القصر وهي تركض وتبكي بنفس الوقت. أما عمرو فأوقف سيارته أيضاً أمام القصر ومعه نادية.
نادية وهي تنزل من السيارة:
_ شكراً ياعمرو، مش عارفة أقولك إيه والله.
عمرو بابتسامة:
_ متشكرنيش، ده واجبي. المهم نازلي تكون كويسة.
نادية:
_ مش عارفة، شكلها عملت مصيبة تاني. أنا هخش أشوفها، تصبح على خير.
عمرو:
_ هشوفك بكرة ولا إيه؟
نادية وهي تمشي:
_ مش عارفة، هبقى أقولك. مع السلامة.
عمرو بعد أن غادرت:
_ أووووف منك لله يايزن، مخلتنيش أعرف آخد راحتي مع البت. كنت زماني أخدت منها اللي أنا عاوزه، والله ما هسيبك يايزن.
ليتجه نحو منزله ويدخل، فيرى يزن جالس في الصالون بعد أن ذهب جميع من في الحفل.
عمرو وهو يدخل:
_ أهلاً بالغالى اللي مبوظ كل حاجة، حتى الحفلة باظت بسببك.
يزن بتأفف:
_ اسككككتتتت بقااااا ياعمرو، كفايا اللي أنا فيه.
عمرو باستغراب:
_ انت عملت إيه للبت نازلي عشان طالعة بتعيط كده.
يزن بصدمة:
_ اييييه؟ طالعة بتعيط؟ بس أنا يعني مقولتش حاجة تستاهل، وبصراحة هي استفزتني بكلامها، انت مشوفتهاش عملت إيه في غرام.
عمرو بغضب:
_ انت يايزن اتهبلت؟ لييييه تزعل البت منك ياااعم؟ هتبوظلي الخطة ومش هنعرف ناخد حاجة من البنات دي.
يزن بغضب هو الآخر لأنه كل همه الرهان:
_ هوا انت مش همك غير نفسككك؟ بقوووولك البت غلطت في غراااام وتستاهل اللي قولتهولها.
قاطعهم صوت ولد صغير من خلفهم:
_ لا ياأنكل يزن، مش طنط اللي كانت معايا تحت الترابيزة هي اللي غلطانة.
ليلتفت له عمرو، فالطفل الصغير الذي كان مع نازلي أسفل الطاولة، وهو سبب هذه المشكلة، يكون أخو عمرو الصغير.
عمرو وهو ينزل لمستواه:
_ قصدك إيه يامعاذ إنك كنت مع نازلي تحت الترابيزة.
معاذ بإيماء:
_ آه ياعمرو، أنا كنت تحت الترابيزة وباكل، لقيت طنط نازلي جات مرة واحدة، مش عارف إزاي نزلت تحت وحاولت تطلعني عشان مهززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز