تحميل رواية «قصة وحيد» PDF
بقلم يارا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رجع وحيد من شغله، قعد على الكنبة ورجع راسه لورا، كان حاسس بالتعب والإرهاق الشديد. وحيد لنفسه: بقى عندك ٤٢ سنة يا وحيد ولسه وحيد، روحك تايهة منك وعايش جسد من غير روح، هتفضل كده لحد إمتى؟ الصبح في البنك وبالليل محبوس في شقتك. قطع كلامه لنفسه خبط على الباب، قام يفتح وكانت لوسيندا، بنت صغيرة عندها ١٤ سنة، تبقى بنت مرام جارتهم وبنت صديق عمره الحاج عبد الكريم، رغم إنه كان أكبر منه ب ٢٠ سنة كاملة. لوسيندا: إزيك يا أونكل وحيد؟ ماما بعتالك الصينية دي وبتقول لك ألف هنا وشفا. وحيد: إزيك يا سوسو؟ ادخلي. لوس...
رواية قصة وحيد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم يارا محمد
مر شهر كامل على ماريا بدون إجازة وقررت ترجع من غير ما حد يعرف. لقيت أنوار الفيلا الخاصة بحازم وأختها مطفية، استغربت لكنها كملت ودخلت الفيلا بتاعتهم. كان الوضع هادي زيادة عن اللزوم، مفيش صوت ومفيش حركة نهائي. جميع أنوار الدور السفلي مقفولة. تجاهلت ماريا الموضوع وراحت على أوضتها.
ماريا لنفسها: ده إحنا لسه المغرب، معقول يكونوا ناموا!!!
أخدت ماريا شاور وأدت فرضها وقررت تنام، وبكرة تعرف إيه اللي حصل.
تاني يوم:
صحت ماريا والساعة كانت 10. نزلت تحت لقت وحيد ومرام بس اللي موجودين.
ماريا: صباح الخير يا أهل الدار.
مرام بفرحة: ماريا!! انتي هنا من امتى يا قلبي؟؟
وراحت حضنت ماريا.
ماريا: جيت بليل بس لقيتكم كلكم نايمين فمحبتش أزعج حد.
مرام بحزن: زقتها: بقيتي كده يا زفتة، هانت عليكي تغيبي عني شهر كامل.
ماريا بملل: مش حوار يعني يا مرمر، ده شهر واحد يعني.
بكت مرام بحرقة وطلعت على أوضتها.
ماريا باستغراب: هو أنا قولت حاجة؟
بص ليها وحيد بطرف عينه ورجع بص قدامه تاني.
ماريا بعد فهم: هو في إيه؟؟
بص ليها وحيد تاني ورجع لف وشه.
ماريا وهي بتقرب من باباها وبتبوس راسه: مش عارفة انت زعلان مني ليه، بس حقك عليا.
وحيد: يعني انتي مستهونة بالشهر ومش عايزاني أزعل؟ مش كفاية اتحرمت منكم زمان، عايزة تحرميني منك دلوقتي؟
ماريا: حقك عليا، بس ده نظام الكلية أعمل إيه.
وحيد: لا، حازم قالي ممكن تنزلي إجازة كل أسبوعين، بلاش تكدبي.
ماريا بصوت واطي: ابن الفتان يا حازم.
وحيد: بتقولي حاجة؟
ماريا: متزعلش مني يا والدي، انت عارف إنك أغلى حاجة في حياتي ومقدرش على زعلك.
وحيد: ماشي خلاص يا ستي، حمد الله على سلامتك.
ماريا: طب قولي بقى مرام مالها عيطت ليه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟
وحيد: بقت حساسة أوي في الحمل وكل ما حد يتكلم معاها تعيط.
ماريا: يعني يا أخويا ده إنت معبي وساكت.
ضربها وحيد بخفة على رأسها: اطلعي راضيها لأنها بجد زعلانة منك.
ماريا: خلاص يا أبو الحجاجيج، طيارة.
وطلعت لمرام.
ضرب وحيد كف على كف.
عند مرام:
دخلت ماريا وكانت قاعدة وقدامها تشكيلة كبيرة من الحلويات والتسالي وفاتحة الشاشة وقاعدة تتفرج على كرتون.
ماريا بصدمة في سرها: بقي دي الحساسة اللي كل ما حد يكلمها يعيط.
دخلت ماريا وقعدت جنب مرام. مدت ماريا إيدها تاخد من الشوكولاتة اللي في الطبق اللي قدام مرام.
مرام وهي بتضربها على إيدها: إيدك يا آنسة، لتوحشك.
ماريا: انتي بتتفرجي على إيه.
مرام: بقي في حد ميعرفش الأسد الملك يا جاهلة.
ماريا: الأسد الملك؟ وأنا اللي جاهلة، لا حول ولا قوة إلا بالله.
مرام: مش عاجبك؟ اطلعي بره.
ماريا وهي تتكئ برأسها على رجلي مرام: لا عاجبني يا ست الكل.
مرام: ست الكل إيه بقى، ما سبتيني أخبط دماغي في الحيط ومشيتي ولا سألتي وبتكلمينا بالقطارة. هو يعني عشان بقيتي ست الظابطة، بقي ميفرقش معاكي حد؟ يا ستي روحي، اللي اداكي يدينا.
ماريا وهي تتعدل: بقي كل ده يا مرام، يعني انتي بجد شايفاني كده؟؟
مرام: انتي شايفة غير كده؟
ماريا: طب يا ستي أنا آسفة ليكي.
مرام بدموع: يعني هتنزلّي بعد كده كل أسبوع؟
ماريا وهي تحط رأسها على رجلي مرام تاني: لا، كل أسبوعين، وقبل ما تقولي أي حاجة، فده اللي مسموح، مرضية كده يا ستي.
مرام بفرحة: آه كده مية مية.
ماريا: يعني أقدر آكل من الشوكولاتة ولا لسه ممنوع؟
مرام بتفكير: هممم، تقدري تاخدي واحدة.
ماريا: بس؟!!
مرام: مش عاجباكي، مش مهم.
ضحكت ماريا.
ماريا: بقيتي في الشهر الكام؟
مرام: في نص الثالث.
ماريا: هانت، كلها أسبوعين وتتأكدي إن النونو ولد.
مرام: بس أنا حاسة إنه هيبقى بنت.
ماريا: لا، متراجعيش ورايا، طالما قولت لك ولد يبقى ولد إن شاء الله.
مرام: يسمع من بقك ربنا.
ماريا: يعني هي لو طلعت بنت هتزعلي؟
مرام: لا، كله رزق من عند ربنا واللي يجيبه ربنا خير، ومفيش اعتراض، بس أنا خايفة عليكم وعلى لوسيندا بالذات، مش عشان هي بنتي والله، ربنا اللي يعلم إنكم كلكم عندي واحد، بس هي على قد لسانها طويل بس غلبانة أوي، نفسي في ولد يبقى الراجل بتاعكم يحميكم ويقف في ضهركم ويسندكم، ومفيش حد يقدر يجي عليكم طول ما هو موجود. أنا ووحيد مش هنعيش ليكم العمر كله، لازم يبقى ليكم ضهر من بعدنا.
ماريا: ربنا يطول في عمركم وتملوا البيت علينا عيال كتيييير أوي، وبعدين إحنا بنات آه بس بميت راجل ومحدش يقدر يدوس لينا على طرف.
مرام: واثقة من ده، وكمان معاكم أدهم وحازم، ربنا يخليهم ليكم.
ماريا: صحيح، فين أدهم ومراته وبنته وحازم ومايان عاملة إيه وبقت في الشهر الكام والبنات.
مرام كانت هتحكي، ولكن افتكرت كلام وحيد ليها وأنها بلا هم، كفاية عليها الغربة: مفيش، أدهم خد مراته وبنته ورجعوا روسيا عشان الشغل، وحازم في شغله، ومايان كانت فوق مش عارفة خرجت ولا إيه، ولسه مكملتش التاني، والبنات في مدارسهم.
ماريا: يعني كله تما...
قاطع كلامهم صوت عالي جاي من تحت.
في الأسفل:
حازم بزعيق: انتي مجنونة يا مايان؟ مهمة إيه اللي تطلعيها وإنتي حامل!!!
مايان: شغلي يا حازم وأنا حرة فيه.
حازم: كنت يلغي كوز الذرة اللي انتي متجوزاه، مش أعرف إنك انتي اللي هتبقي معايا في المهمة زيك زي الغريب.
مايان ببرود: ما انت عارف إن أهم حاجة في شغلنا السرية التامة.
حازم بزعيق: مايان، بلاش البرود ده، متعصبّيش اللي خلفوني، انتي دكتورة، مالك ومال شغلنا ده.
مايان بزعيق: لا يا حازم، متنساش نفسك، ده أنا عميل سري ومش أي عميل، الكل بيشهد لي بكفاءتي، ومتنساش، انت نص شغلك ده أنا اللي بخلصه.
حازم بصدمة من كلامها: تقصدي إيه بكلامك ده.
مايان بحدة: افهمه زي ما تفهمه، دي بقت عيشة تخنق.
حازم بزعل من كلامها: بقي أنا بخنقك يا مايان؟!!!
مايان: آه، بتخنقني يا حازم، ودي حياتي وأنا حرة فيها.
حازم: لا، مش حرة يا مايان، انتي مراتي وواجب عليكي طاعتي، أنا خايف عليكي.
مايان: بلاش بقى الأسطوانة المشروخة دي، وهي دي حياتي يا حازم، وانت لما اتجوزتني كنت عارف كل حاجة، يعني أنا مضحكتش عليك، مبقتش عجباك، طلقني.
اتصدم كل اللي واقفين من كلام مايان. قررت ماريا تتدخل عشان الموضوع ميكبرش.
ماريا: طب صلوا على النبي كده يا جماعة.
ساد الصمت لدقائق، كان مليئة بنظرات التحدي من مايان، ونظرات الخذلان من حازم، ونظرات الصدمة من الجميع.
ماريا: إيه مالكم كلكم كده، بخلاء ولا نسيتوا تصلوا على النبي إزاي؟
قال الجميع: عليه أفضل الصلاة والسلام.
حازم: ده آخر كلام عندك يا مايان؟
مايان: آه، ومفيش غيره.
حازم: طب تمام، انتي اللي اخترتي. وبص لماريا وقال: حمد الله على السلامة يا ماريا.
وساب المكان ومشي.
بصت ماريا لمايان: ممكن أفهم إيه الهبل اللي قولتي ده؟
سألتهم مايان وطلعت على أوضتها.
وحيد: أنا تعبت والله.
عند مايان في أوضتها:
قعدت ماريا قدام مايان: هتفضلي تعيطي كتير وإنتي أصلاً اللي غلطانة؟
مايان: حتى انتي عليا؟
ماريا برفعة حاجب: وإنتي شايفة نفسك مش غلطانة؟
مايان: لا، مش غلطانة، هو عايز يطمس هويتي.
ماريا بسخرية: يطمس هويتي!! والله لقيتي بتقولي كلام كبير أوي يا بت يا مايان.
مايان: انتي بتستهبلي؟
ماريا بانفعال: والله ما في حد بيستهبل غيرك يا أم يطمس هويتي.
مايان: انتي...
قاطعتها ماريا: ولا أنا ولا هو ولا انتي، الغلط راكبك من ساسك لراسك، فتحي لي تبرري. انتي مشوفتيش الانكسار اللي كان في عينه لما قولتي له يطلقك؟ هانت عليكي العشرة في ثواني؟ مش ده حب عمرك اللي خليتيه ينسى بيتنا وحياتنا 5 سنين بحالهم عشان كل شبر هناك كان بيفكر بيه؟ مش ده اللي كنتي بتبكي كل يوم وتدعي يكون من نصيبك؟ جاية دلوقتي وتقولي له بكل بساطة طلقني!!!! واحد عاش 5 سنين متعذب مش عارف انتي عايشة ولا ميتة، عايش على أمل جواه بيقول إنك لسه حية ترزقي، واحد رمى نفسه في مهام صعبة وانتحارية عشان بس يقدر ينساكي أو يلحق بيكي لو متي، واحد ضحى بحاجات كتير بس لأجل سعادتك واحترم رغباتك، وإنتي تيجي بكل بساطة تكسري قلبه بكلمة؟
مايان: بس حازم مضحاش بحاجة.
ماريا: لا ضحى، ضحى لما سابك تكملي في شغلك كدكتورة وكظابطة، رغم إن الموضوع مأثر على علاقتكم وعلى حقوقه. تقدري تقولي لي بتتقابلوا امتى؟ أنا بشوفه أكتر ما بشوفك أنت طول الوقت بره ومحدش يعرف مكانك؟
مايان: ببقى في شغلي، بكون مستقبلي.
ماريا: شغلك هينفعك بإيه لو اللي في بطنك لا قدر الله اتوفى بسبب هبلك ده.
سكتت مايان.
ماريا: مش عارفة تردي دلوقتي، لكن قدام حازم أحرجتيه وذلّيتيه وكسرتي بنفسه، حسستيه إنه بلا قيمة لمجرد بس إنه خايف عليكي.
مايان: هو مش خايف عليا، هو بيتحكم فيا.
ماريا: لا، مبيتحكمش يا مايان، هو لو كان عايز يتحكم بجد كان نفذ مش اتكلم، وإنتي عارفة إن حازم يقدر يعمل كتير. وبعدين إيه حوار إن اللي هو فيه ده بسببك؟ انتي لازم تفوقي لنفسك، مش عشان مسكتي قضيتين يبقى تتفرعني؟ انتي لما عرفتيه كان مقدم وهو في سن صغير، انتي معملتيش ليه حاجة، فبلاش كلام وهرطلة فاضية وملهاش لازمة.
مايان قعدت تفكر في كلام ماريا، وبعدها ضمت رجليها لصدرها وبكت.
ماريا: البكا مش هيغير حاجة.
مايان: هو أنا عكيت الدنيا أوي.
ماريا: بصراحة، أوي أوي.
قامت مايان وغيرت هدومها.
ماريا: هتروحي تصالحيه؟
مايان: لا، راحة الجيم أتمرن.
ماريا بانفعال: يشيخة حرام عليكي، ده أنا لو بكلم حيطة كان زمانها فهمت.
عند حازم:
رنت ماريا عليه.
ماريا: إيه يسطا انت فين؟
حازم: إيه جو سواقين التاكسي ده.
ماريا: فكك بس، قولي انت فين؟
حازم: في داهية.
ماريا: يا عمنا بعد الشر عليك، قول بس.
حازم: على الكورنيش.
ماريا: خلاص، مسافة السكة وأكون عندك.
وقبل ما حازم يرد.
على الكورنيش:
وصلت ماريا عند حازم.
ماريا: فضفض يا أبو الحزازيم.
حازم: مفيش حاجة أقولها.
ماريا: طب والله عيب، تبقى شايب كده وكداب.
حازم: عندك حق.
ماريا بصدمة: انت زعلت؟
حازم: هزعل من إيه؟ خلاص أختك قضت على كل حاجة.
ماريا: حازم، أنا عارفة إن مايان شخصيتها صعبة وإنها أحياناً كتير بيبقى صعب تفهمها، بس بلاش تاخد قرار في لحظة غضب، أو تاخد قرار بناءً على كلام اتقال وقت غضب، بلاش عشان متندموش انتوا الاتنين.
حازم: هانت عليها بالبساطة دي؟ هانت عليها حبنا طول الوقت ده؟ هانت عليها كل لحظة حلوة في ثواني كده؟ قدرت تقول.. ط..ل.. قدرت تقولها بكل بساطة؟ جاوبيني يا ماريا، أنا رخيص عندها للدرجة دي؟!!!!
ماريا: هي مكانتش تقصد كل ده، هي مايان متسرعة شوية، وبعدين يعني هرمونات الحمل يا أخينا، هون على نفسك يا حازم، مش كلام وقت غضب يعمل فيكم كده، طب تعرف دي مقطعة نفسها من العياط من ساعة ما مشيت. (وقالت في سرها: سامحني يا رب).
حازم بابتسامة سخرية: الكذب حرام يا ماريا، هو انتي هتوهب عن مايان، هتلاقيها نزلت الجيم ولا راحت المديرية.
ماريا: طب والله عيطت عشان عارفة إنك زعلت.
حازم باستهزاء: كام ثانية بقى؟
ماريا: عارفة إنك مجروح منها يا حازم ومجروح أوي كمان، وحقك، مش هقولك متزعلش، بس بلاش البعد هيزود الفجوة بينكم، متخليهاش تبات انهارده بره حضنك.
حازم: أنا مش هنزل من كرامتي أكتر من كده.
ماريا بتفكير: طب لو هي اللي كلمتك؟
حازم: مظنش.
ماريا: لا، هي اللي هتطلب منك تيجي، بس وقتها بلاش تردها، ربيها ماشي، لكن وانتوا سوا.
بعد مرور ساعتين رجعت مايان من التمرين.
ماريا: مبدري يا ست هانم، كنت خليكي شوية كمان.
مايان: عايزة إيه يا ماريا؟
ماريا: خدي شاور وغيري وبعدها نتكلم.
بعد شوية:
ماريا: حفظتي يا مايان؟
مايان: الموضوع ده صعب أوي.
ماريا بزهق: إيه اللي صعب؟ هتقوليله آسفة يا حازم، أنا مش عارفة قولت كده إزاي، أنا بجد مش هقدر أعمل أي حاجة وانت زعلان، ممكن تيجي عشان محتاجين نتكلم في شوية حاجات.
مايان: كتير أوي عليا، مش هقدر.
مسكت ماريا تليفون مايان ورنت على حازم.
ماريا: يلا خدي.
اتصدمت مايان، ولكن جاها صوت حازم اللي اكتشفت قد إيه كان واحشها جداً.
حازم: آه تمام
رواية قصة وحيد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم يارا محمد
في المستشفى
كان حازم رايح جاي، حاسس إن روحه بتروح منه.
ماريا: اهدي يا حازم، هي كويسة، متقلقش.
حازم بص على دراعه اللي كان عليه دم بسبب نزيف مايان. راح قعد على كرسي وحط وشه بين إيده.
كانت ماريا واقفة مش عارفة تقول إيه. باباها منهار وخايف على بنته، وحازم شبه غائب عن الواقع، مش بيرد. مرام والبنات في البيت قلقانين.
انتبه الجميع على صوت فتح باب الغرفة اللي فيها مايان، جري حازم على الدكتور.
حازم بتوتر وخوف: طمنني يا دكتور، مايان كويسة، هي مفيش فيها حاجة صح؟ هي تمام يعني؟ هي مش هتسيبني تاني؟
الدكتور: اهدي يا أستاذ، مدام مايان كويسة الحمد لله، بس...
ماريا: بس إيه يا دكتور؟
الدكتور: الجنين تعيشوا انتوا.
وسابهم الدكتور في صدمتهم ومشي.
حس حازم إن رجله مش شيلاه، قعد على الكرسي تاني في صمت. وماريا واقفة مش قادرة تستوعب اللي بيحصل، ووحيد واقف، الحزن باين عليه، بيردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون".
مرت دقائق كتير والكل واقف مكانه مش بيتحرك ولا يتكلم. قام حازم واتحرك بسرعة ناحية غرفة مايان، والغضب كان كاسي ملامحه. منعته ماريا.
ماريا بهدوء: حازم، معلش محتاجة أتكلم معاك قبل ما تدخل ليها، معلش.
كان حازم مغيب، مشتت، مش عارف ياخد قرار أو يتكلم. محاولش يقاوم ماريا، هو مش عارف هو كان هيعمل إيه. سحبته ماريا وراها لغرفة فاضية في المستشفى، ونبهت على الجميع إن محدش يدخل لمايان دلوقتي.
في الغرفة:
ماريا: قول كل اللي عايز تقوله، حقك تغضب، تتعصب، تزعق، فرغ طاقتك بالشكل اللي يعجبك.
وكان حازم كان مستني الإذن من حد عشان ينهار. بكى بكاء هستيري، بكاء بشهقات عالية. كانت ماريا مصدومة، طول عمرها بتشوف حازم صلب وصامد رغم أي حاجة، ولكن دي أول مرة يضعف قدام حد بالشكل ده. أدركت إن الخسارة المرة دي مش عادية. كان حازم بيتكلم بكلمات متقطعة من بين شهقاته.
حازم: قالتها... أغلى حاجة... بحبها... كنت عايز حتة مني... ونها... ليه مفهمتنيش... مش تحكم... أنا تعبت... ااااه... يا رب.
فضل حازم مستمر في البكاء لفترة، وبعدها بدأ يهدي. كانت ماريا بتطبطب عليه لحد ما هدي وسند رأسه على الحيطة.
حازم: ليه استكترتوه عليا؟ هو أنا مستاهلش؟
ماريا: مكانتش تعرف، اعذرها.
حازم بانفعال: عذرتها بدل المرة ألف، وهي... معرفش يكمل... هيقول إيه... هو مش بيشوف فيها عيوب... رغم كل حاجة بتعملها... فضل السكوت.
كانت ماريا فاهمة شعوره.
ماريا في محاولتها التهوين عليه: الأطفال رزق من عند ربنا، بيعطيه لمن يشاء. مش معنى إن أول حمل مكملش لأي سبب يبقى ده شر، بالعكس، وارد كان يطلع ابن عاق ويغلبكم، جايز كان يتولد مريض وبعد كده يموت بعد ما تكونوا اتعلقتوا بيه. متتصلش للموضوع بمنظور ضيق، الغيب أصعب من الواقع، لو علمت الغيب لاخترت الواقع، احمد ربنا واشكره على كل شيء. يمكن كان نفسك في الطفل آه، بس ربنا شايل لك حاجة أحسن، بلاش تتسخط على قضاء الله وقدره.
كان حازم بيسمعها، حس إن كلامها بيطبطب عليه. هو آه زعلان، بس ده قدره ولازم يرضى بيه. أكيد ربنا شايل له الأحسن، ومين عالم بكرة فيه إيه.
حازم وهو بيمسح أثر الدموع من على وشه: شكراً يا ماريا على الكلام ده، ممكن أطلب منك طلب؟
ماريا: متقلقش يا برو، اعتبرني صماء بكماء عمياء، لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم.
ابتسم حازم ليها بامتنان وقام عشان يروح لمايان، ولكن وقفه صوت ماريا.
ماريا: معلش يا حازم، خليك ثواني، لسه في كلام محتاجة أقوله ليك.
حازم باستغراب: كلام إيه؟
ماريا: بلاش تيجي على مايان، هي آه غلطت، بس صدقني كفاية تأنيب الضمير عليها، هي مش هتنام من تأنيب الضمير، صدقني بلاش تزود همها. يمكن أنت حاسس بالحزن على فراق الجنين، بس فكر في وجهها وتعبها. هي تعبانة نفسياً وجسدياً، حاول تهون عليها لحد ما تهدى الفترة دي، وبعدها اعمل فيها ما بدالك. روح اغسل وشك يا بطل وادخل ليها، هونوا انتوا الاتنين على بعض، محدش يشيل التاني ذنب اللي حصل، وافتكر إن ده قضاء الله وقدره.
ابتسم ليها حازم وخرج.
راحت وقفت ماريا جنب باباها، ودخل حازم لمايان.
كانت مايان باصة للفراغ، الدموع نازلة من عينيها بغزارة، مش حاسة بأي حاجة حواليها. المحاليل متركبة في إيديها، اللي يشوفها يحس إنها كبرت عمر فوق عمرها. حس حازم بغصة في قلبه من شكلها. كانت ثابتة مش بتتحرك، محستش حتى بوجوده معاها في الغرفة. حس حازم بالحزن عليها وفهم معنى كلام ماريا. قرب حازم وقعد على الكرسي جنبها.
اتكلم حازم بهدوء وحنان ممتزجين بالحزن: حصل خير، أكيد ربنا هيعوضنا بحاجة أحسن. اتكلمي، قولي أي حاجة، بس بلاش السكوت ده، متقلقينيش عليكي بالله عليكي.
انفجرت مايان في العياط، وضمه حازم لحضنه، وبكى الاتنين على صغيرهم اللي كانوا بينتظروه وبيعدوا الأيام عشان يشوفوه ويلعبوا معاه.
بعد مرور ٦ سنين كاملة:
ربنا مرزقش حازم ومايان بطفل طول الفترة اللي فاتت، رغم عدم وجود أي مانع للحمل. كانت المشاكل كتير بينهم لدرجة إنها كانت هتوصل للطلاق أحياناً. اتغيرت مايان كتير من بعد اللي حصل، وبطلت تهتم بنفسها أو بحازم. دفنت نفسها في شغلها كدكتورة وكعميلة في الجهاز.
اتخرجت ماريا وأثبتت نفسها في فترة صغيرة جداً، واتلقت بين زمايلها في الكلية بالمملكة، لأنها كانت الأفضل دائماً في كل حاجة، وخاصة في التصويب، كانت قناصة ماهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. اشتغلت في البداية في الداخلية وانضمت لفريق حازم، وحققت إنجازات كبيرة في فترة قصيرة. وبعدها قدمت طلب نقل لجهاز المخابرات.
في جهاز المخابرات:
أول يوم لماريا في الجهاز، كان حلمها طول عمرها إنها تشتغل فيه. كان فرحانة إنها وصلت المكان ده.
ماريا وهي بتسأل أحد الضباط: لو سمعت فين مكتب الوحش؟
الضابط باحترام: آخر الطرقة يمين.
اتحركت ماريا ووصلت للمكتب الخاص بالوحش، كان واقف عسكري على الباب.
ماريا بتساؤل: الوحش موجود؟
العسكري: حازم باشا بلغني بقدومك، اتفضل استنيه جوه، هو على وصول.
دخلت ماريا وأبهرت بشكل المكتب اللي كان فخم نسبياً ومجهز على أعلى مستوى. استغربت ماريا إن العسكري قال "حازم باشا"، لأنها فكرت إنه يقصد زوج أختها، وتجاهلت الموضوع. سمعت صوت من بره المكتب، كان صوت العسكري.
العسكري وهو بيضرب التحية العسكرية: حازم باشا، حضرة الضابط ماريا في أنظارك.
هز حازم رأسه ودخل. كانت عيون ماريا متثبتة على الباب، اعتقاداً منها أن حازم هيدخل، ولكن في الحقيقة دخل الوحش.
قامت ماريا وأدت التحية العسكرية.
الوحش: اقعدي يا ماريا، مالك واقفة ليه.
قعدت ماريا وسألت باستغراب: هنا ليه بيقولوا ليك حازم؟
الوحش بعدم فهم: يمكن عشان اسمي حازم.
ماريا بدهشة: واو، أول مرة أعرف.
ابتسم الوحش: عادي، الأغلب ميعرفوش، لأن دايماً بينادوني بالوحش، خصوصاً في أي مكان بيكون فيه حازم زوج أختك.
هزت ماريا رأسها، وبدأ يعرفها شغلها.
مرت عدة شهور على شغل ماريا في المخابرات، وأثبتت جدارتها وحازت على إعجاب الجميع، لحد ما جه اليوم ده.
رواية قصة وحيد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم يارا محمد
اليوم ده…… كان فريق شغالين على قضية من أكبر القضايا في الوقت الحالي، اختفاء بنات قاصرات تمامًا دون وجود أي أثر. والموضوع تطور لخطف الأطفال وبيلاقوا جثثهم بعد مرور أسبوعين على الطريق الصحراوي أو مرمية في النيل، ولكن بعض أعضائهم مفقودة. بقالهم أكتر من شهرين شغالين على القضية واجتمعوا انهارده علشان يشاركوا آخر التطورات.
اتعرض على الشاشة ٤ صور لرجال أعمال كبار، واحد شغال في التصدير والاستيراد، واتنين شركاء في مستشفى كبيرة. ولكن الأخير، واللي كان شغال في مجال الهندسة والعمران، واللي كان وجوده من ضمن القائمة صدمة كبيرة بالنسبة لماريا اللي اتنفضت من مكانها بمجرد ما شافت صورته.
ماريا بصدمة: زين!!!! استحالة.
كان صوتها عالي وواضح للجميع.
أحد أعضاء الفريق باستهزاء: استحالة ليه؟ ولا علشان هو حبيب القلب يبقى معصوم من الغلط.
كانت ماريا في دنيا تانية، ولكن رد الوحش على الشخص ده بانفعال:
أعتقد إن مش من الذوق أو الأدب اللي أنت بتقوله ده يا أستاذ، يا ريت كل واحد يلتزم حدوده.
وبص لماريا اللي كانت معالم الصدمة باينة على وشها وعينيها مترغرغة بالدموع، حس إن قلبه بينزف على شكلها وقال بنبرة حزينة:
لو سمحت يا حضرة الظابط اتفضلي اقعدي.
كمل الوحش الكلام عن تفاصيل القضية، ولكن ماريا كانت في عالم تاني، دماغها وقفت عند نقطة واحدة بس، هل فعلاً زين عمل كده؟
***
في وزارة الداخلية:
دخل الوحش عند حازم وكان الهم باين على ملامحه.
حازم: اتفضل يا عسكري دلوقتي ومتدخلش حد علينا لأي سبب.
العسكري باحترام وهو بيأدي التحية العسكرية: تمام يا فندم. وخرج.
حازم بقلق وهو أول مرة يشوف صاحبه بالشكل ده:
مالك يا حازم؟ في إيه؟ شكلك مش مريحني!!
حازم (الوحش) بحزن:
ليه بتحبه يا حازم؟
حازم:
هي مين وبتحب مين؟
الوحش:
ماريا يا حازم، لسه بتحب الزفت ده، عدى أكتر من ٦ سنين وهي لسه بتحبه.
حازم بشك:
حازم انت رافض الجواز علشان مستني ماريا تقع في حبك؟
حس الوحش بالارتباك:
لا هو يعني……
حازم بصراحة:
من غير لف ولا دوران يا وحش.
الوحش بتنهيدة ألم:
آه يا حازم حبيتها ومش قادر أشوف غيرها، وحاسس إني بتقطع لمجرد فكرة إنها بتحب وتفكر في راجل تاني، أنا مش فاهم هي بتحبه على إيه!! ليه بجد؟!!
حازم:
اللي بيحب بجد ما بيعرفش ينسى يا وحش، وأكبر مثال بيك هو نفسك، رغم كل حاجة وأنت لسه مصمم تتكوي بنار حبها.
الوحش:
مش عارف أبطل أحبها.
حازم:
مش هتعرف تبطل تحبها يا صاحبي، ولا هتعرف تنساها، بس نصيحة مني حاول تتناها. شوف لك واحدة بنت حلال واتجوز، هات عيل يسندك لما تكبر، إحنا خلاص يا صاحبي شوية وهنكسر الـ ٤٠، وصدقني إنك تنساها وتدوس على قلبك أفضل ميت مرة من لما تشوفها الملاك اللي مفيش زيها، ولما توصل تكتشف إن كل اللي كنت شايفه أوهام. وبلاش تتجوز زميلتك في المهنة، لأن صدقني بتهتم بشغلها وكل حاجة في الحياة أكتر منك.
الوحش:
بس ماريا مش زي مايان.
اتوتر حازم وقال:
لا أنا مش بتكلم عن مايان.
بص الاتنين لبعض، وبعد وصلة الكآبة اللي كانوا فيها بصوا لبعض وضحكوا ضحك هستيري.
الوحش:
أقسم بالله إحنا عيال فرفوشة مالناش في الهم.
حازم:
طب عيب يا صاحبي، ده أنت الابتسامة متعرفش طريق وشك، وبعدين عيال إيه ده إحنا اللي زينا بيتقال عليه دلوقتي يا جدو.
الوحش بجدية:
هو مفيش جديد.
حازم بابتسامة سخرية:
جديد إزاي وهي محرمة عليا إني أقرب منها، تخلي كل واحد منا بينام في أوضة.
الوحش:
ليه اللي وصلكم لكده؟؟؟ ده انتوا كنتوا قصة حب بيتضرب بيها المثل.
حازم:
الغباء والعند…… الغباء والعند.
الوحش:
ربنا يهون عليك يا صاحبي. هو معلش في السؤال، مش عايزك تفهمني غلط، بس ليه متتجوزش تاني؟ يعني أنت من حقك تكون أب، ده أنت روحك في الأطفال.
حازم بتنهيدة مليانة وجع وألم:
تعرف إن أمي بتقولي كده كل ما أشوف وشي، بس بيكون ردي حاجة واحدة بس، إني استحالة أطلق مايان أو أجيب ليها ضرة.
الوحش:
ااااه منك يا حب ياللي بهدلت اتنين بشنبات.
***
في مكان تاني أول مرة نشوفه، في حس شعبي قديم، كانت قاعدة ماريا في شقة اشترتها علشان لما تحب تبعد عن أهلها وتعتزل العالم. كانت مستنية مكالمة تليفون بناء عليها هتحدد حاجات كتير في حياتها، ولكن قطع شرودها صوت عالي من الشقة اللي جنبها. خرجت تشوف إيه اللي بيحصل وكان المشهد قدامها كالاتي.
في الشقة اللي جنبها بتسكن ست ومعاها بناتها الأربعة، أكبر واحدة فيهم اسمها دعاء، اتخرجت من سنة من كلية تجارة.
كانت واقفة الست بتبكي وكان واقف شاب لابس بدلة بكل شموخ وهو بيشرب سيجارة.
دعاء:
انت عايز إيه يا كمال باشا؟ هو مش أنت سبت الشغل خلاص.
كمال بجمود وابتسامة شماتة:
بطالب بحقي، عايز إيجار الشقة.
أم دعاء:
بس يا ابني صاحب الشقة اسمه الحاج عبده.
كمال:
هو محدش قالك…… مانا المالك الجديد، لو مش هتجيبوا الإيجار دلوقتي يبقى الشرطة ترميكم في الشارع.
أم دعاء بدموع:
معلش يا ابني اصبر علينا يومين بس.
كمال ببرود وهو بيبص لدعاء بنظرات وقحة:
الخل في إيدين بنتك. و حط إيده هل خد دعاء.
زقت دعاء إيده بعصبية:
شيل إيدك القذرة دي عني، أنت لو آخر بني آدم في الدنيا عمري ما هتجوزك يا واطي يا خسيس.
حقها كمال بعنف لدرجة إنها وقعت واتخبطت راسها في مقبض الباب.
كمال بعصبية:
اتفضل يا باشا ارمي الزبالة دول في الشارع.
اتدخلت ماريا في الوقت ده وقالت بصوت جهوري:
اثبت مكانك يا حضرة الظابط.
ألتفت الجميع لمصدر الصوت.
كمال بسخرية:
بس يا قطة روحي العبي بعيد.
قربت ليه ماريا ببطء وشدت السيجارة من إيده وحطتها في بوقها ونفخت دخانها:
امممم محشية.
كمال بتوتر:
هي إيه؟
ماريا:
السيجارة محشية، بس مالك مستخسر كده ليه؟
كانت ماريا ملاحظة إن الشخص ده هو نفسه واحد من رجال الأعمال المشتبه فيهم.
الظابط:
وانت عرفتي منين يا مدام؟ وبعدين انت إيه اللي دخلك في الموضوع؟
بصت ليه ماريا وابتسمت ابتسامة جانبية:
آنسة…… آنسة مش مدام، وبالنسبة للسؤال فالأحسن ليك إني مجاوبش.
اتعصب كمال من استفزازها:
يلا يا باشا طلع الزبالة دول ارميهم في الشارع……
شدت ماريا إيده وطفت فيها السيجارة، وشدته من باقة البدلة وقالتله بغضب:
الزبالة دول هما أمثالك يا معفن، أنت محدش علمك إن مش من الرجولة إنك تستقوي على ستات غلابة، ولا هتعرف عن الرجولة منين وأنت محصلتش حتى تبقى مرة مش كويسة.
حقها كمال بغضب وقال:
أنت متعرفيش أنا مين يا همجية، أنا هوديكِ ورا الشمس.
بصت ماريا حواليها:
هو بيكلمني أنا صح.
كمال:
آه بكلمك يا روح أمك.
ماريا بنظرة خبث:
غلط.. غلط وكنت مستنياه يغلط.
ومسكته وفضلت تضرب فيه تحت صدمة الجميع، مين دي؟؟ ومقدرش أي حد يقرب منها.
ماريا ببرود وهي مكملة ضرب فيه:
بس مش شايف إن ورا الشمس حر أوي، متخليها ورا بلوتو أحسن.
حاول أحد الظباط يبعدها عنه، ولكن قبل ما يلمسها كانت رمت كمال على الأرض ولفت إيد الظابط ورا ضهره وقالت:
نو تاتش يا روحي، خلي إيدك جمبك بدل ما أقطعها لك.
وقربت من البنات اللي كانوا ملمومين حوالين دعاء أختهم والخوف ظاهر عليهم.
ماريا بحنان:
متقلقوش، واحد عبيط عادي، ادخلوا جوه وأنا هخلص كل حاجة. حاولوا يقوموا دعاء ولاحظت ماريا وجود دم على الباب، بصت على دماغ دعاء ولقيتها بتنزف.
ماريا:
نهار أبوك أسود.
كمال بضعف:
مش هسيبك…
ماريا:
متتنيل يا أخويا، هو أنت قادر تسند طولك.
طلعت هويتها للظباط اللي بمجرد ما شافوها أدوا التحية العسكرية ونفذوا أوامرها.
ماريا:
هتاخدوا الزبالة ده ترموه في الحجز وتعملوا محضر تعاطي، وخد دي أثبتها في المحضر، واعملوا محضر تاني بالتعدي على الآنسة في بيتها، وأنا هجيب إثبات حالة ليها، دي دماغها بتنزف.
وشاورت على اتنين من الواقفين وقالت:
وخد دول معاك يشهدوا على اللي حصل، يلا.
مشي الظباط ونفذوا أوامرها بالحرف.
ماريا:
يلا، كله بيتك بيتك، المسرحية خلصت.
رن تليفون ماريا بالرقم اللي كانت منتظراه، فضلت تنقل نظرها بين المتصل ودعاء اللي بقت سائحة في دمها، ولكنها أخدت قرارها بسرعة وردت……
رواية قصة وحيد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم يارا محمد
أخذت قرارها سريعاً وردت:
"هكلمك بعدين."
قربت من دعاء وسندتها وأخذتها على شقتها.
"تعالي معايا يا أمي، ويا بنات معلش لموا حاجتكم وتعالوا عندي لأن الراجل ده استحالة يسيبكم."
في غرفة ماريا كانت دهاء نائمة على سرير ماريا، وكانت ماريا تعقم لها الجرح وتخيطه بكل مهارة.
"هو انت دكتورة يا بنتي؟"
"لا يا ست الكل."
"ازاي ده انت بسم الله ما شاء الله ايدك تتلف في حرير، أمال انت شغالة إيه؟"
"ظابط."
اتخضت أم دعاء وبعدين قالت:
"علشان كده الشرطة خافت منك ونفذوا كلامك على كده، انت رتبة عالية؟"
"يعني تقدري تقولي حاجة زي كده."
خبط باب الشقة في الوقت ده.
"خليكي يا بنتي دول أكيد البنات، هقوم أفتح."
"انت خلاص خلصت يا أمي خليكي."
بس راحت الست تفتح لما الباب خبط تاني. فتح وكان راجل طويل عريض سنه ما يتعداش الـ 30، قمحاوي وعنيه عسلي وشعره متوسط الطول ومهندم، شكله ابن ناس جداً مش نفس شكل شباب الحارة.
"هو... انت..."
"هو أنا شكلي جيت شقة غلط."
ورجع يبص تاني على رقم الشقة وقال:
"لأ والله ماهي شقة 5 اللي في الدور التالت أهي، معلش يا حاجة بس هي مش دي شقة ماريا."
"ماريا حاف كده يا طارق باشا، معلش يا أم دعاء دخليه."
دخل طارق وراح ناحية ماريا.
"أنا اديتها برشام مسكن وحقنة خافضة للحرارة وهي نامت دلوقتي، تقدري حضرتك تقعدي معاها ولو حابة تنامي فالكنبة اللي في الأوضة بتتفتح وتبقى سرير."
هزت أم دعاء رأسها وهي لسه مصدومة من شكل طارق اللي شكله كأنه خارج من التليفزيون.
"انت إيه اللي جابك هنا؟"
"أصل انت قولتي هكلمك بعدين وبقالك ساعتين وماكلمتينيش فقولت أطمن."
"طب بلاش كدب."
"إيه ده هو أنا مقفوش أوي كده؟"
"آه جداً."
"رزق كلمني وقال إنك مقدمة بلاغ في رجل أعمال تقيل أوي أوي."
"امم يعني 100 ولا أكتر."
"100 إيه؟!"
"وزنة."
"بالله عليكي بلاش خفة دم، انت وخفة الدم متعرفوش حاجة عن بعض."
"هعديلك الكلام ده بمزاجي، المهم خش في المفيد."
كان بيتكلم ولكن وقفته ماريا علشان شافت أخوات دعاء عند الباب.
"تعالوا يا بنات سيبوا الشنط عمو ده هيشيلها."
"عمو!!!!"
"قوم اخلص شيل الشنط، ويا بنات خشوا الأوضة دي دعاء وطنط فيها."
دخل طارق الشنط وقبل ما يقفل حاجة اتكلمت ماريا.
"ها وصلت لإيه؟"
"الواد أبيض يا ورد حاجة كده خام خالص."
"كنت متأكدة."
"طب إزاي بقى؟"
"كان شغال طول فترة الدراسة في شركات كبيرة وفي أقسام مختلفة وفتح شركته الخاصة من أقل من سنتين بس حقق اللي شركات كتير مقدرتش تحققه في عشرات السنين وبقى ليه اسم تقيل في السوق وطبعاً بقى ليه أعداء كتير."
"برضه إيه اللي لم الشامي على المغربي؟"
"من فترة أعلم أنه هيفتح شركة تانية ولكن في مجال مختلف وهو التصدير والاستيراد."
"نفس مجال كمال!!!"
"بالظبط، الهدف الأساسي من الشركة هو تصدير واستيراد معدات البناء، بس طبعاً بسبب نجاحه كل أصحاب شركات التصدير والاستيراد حسوا بالقلق."
"أيوه برضه يعني دلوقتي إيه اللي جاب اسمه في ورق الصفقات المشبوهة؟"
"السكرتير بتاعه."
"ماله؟"
"كان السكرتير الخاص بكمال قبل ما يشتغل معاه. بمراقبة سجل المكالمات لقينا إن في مكالمات كتير بينه وبين كمال وهو بيقوله يحط الورق ده وسط أوراق الصفقات المهمة بحيث يمضي عليهم بدون ما ياخد باله ولحد دلوقتي تمت 5 صفقات في شهرين باسمه وهو عايش في ميه البطيخ."
ساد الصمت لدقائق.
"مش عايزة تعرفي عنه حاجة؟"
"لو لسه عندك حاجة تقوليها قول."
"بقى قاسي وعصبي ومفيش موظف بيكمل معاه شهرين تلاتة وبيكون مطرود. لسه أمه وأخته أغلى عنده من أي حاجة ورغم كده بقى قاسي أوي معاهم لأنه شايف إنهم نقطة ضعفه أو بمعنى أصح لأنهم كانوا السبب في إن حب عمره تضيع منه."
بصت ليه ماريا بطرف عينها ولمحت على وشه ابتسامة خبث.
"بلاش التلميحات الزفت اللي شبه وشك دي."
"أنا مش بلمح لحاجة، أنا بقول اللي عرفته."
"اطلع بره يا طارق بره."
جري طارق ووقف عند الباب وقال ببرود:
"بس تصدقي طلعتي بخيلة يعني قاعدة معاكي بقالي نص ساعة بحالها ومفيش حتى كوباية ميه."
فضلت تدور ماريا حواليها على حاجة تحدفه بيها، مسكت الريموت وحدفنه عليه ولكن قف ورا الباب.
"مجتش فيا على فكرة."
قامت ماريا من مكانها فقفل الباب ونزل.
"أعوذ بالله ربنا أذاق جمال الشكل ونزع منك جمال الروح، نفس سخافة الوحش أهو، بالله من الخبث والخبائث لحسن الحاجات دي بتيجي على السيرة."
خبطت ماريا على الأوضة اللي فيها الست وبناتها.
"اتفضل."
دخلت ماريا كان الكل نايم ما عدا الأخت الصغيرة لدعاء واللي كان اسمها أسيل.
"منمتيش ليه؟"
"كل اتنين ناموا جمب بعض بس أنا مليش مكان."
"ولا يهمك يا جميل تعالي نامي معايا."
"مش دي أوضتك، هتنامي فين؟"
"في أوضة تانية، تعالي يلا."
راحت معاها أسيل.
"عندك كام سنة يا أسيل؟"
"7 ونص."
"طب بابا فين؟"
"معرفش مش شفته خالص من يوم ما اتولدت. بسمع دعاء مرة بتقول لماما إنه نزلت وسألنا ومش عشان كلنا بنات، وإن دعاء اتبهدلت أوي بسببه وكان نفسها تعيش زي أي واحدة في سنها."
استغربت ماريا إزاي لسه في ناس بالتفكير ده. طبطبت ماريا على أسيل وناموا.
***
تاني يوم:
صحي الجميع وكانت ماريا لسه نايمة.
"يا بنتي الساعة بقت 8 هتصحي ولا إيه؟"
حاولت ماريا تستوعب اللي بيحصل حواليها لحد ما افتكرت اللي حصل امبارح.
"آه يا أم دعاء شكراً إنك صحيتيني."
"طب قومي اغسلي وشك كده وادي فرضك وأنا حضرتك الفطار علشان مينفعش تخرجي كده على لحم بطنك."
ابتسمت ليها ماريا بشكر.
بعد شوية خرجت ماريا وهي لابسة لبسها الرسمي.
"صباح الخير."
رد عليها الجميع صباح النور.
"معلش حضرتك إحنا لازم نمشي مش هينفع نفضل هنا أكتر من كده وبجد شكراً على اللي عملتيه معانا."
"منتوا فعلاً هتمشوا....."
رواية قصة وحيد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم يارا محمد
دعاء: معلش حضرتك إحنا لازم نمشي مش هينفع نفضل هنا أكتر من كده، وبجد شكراً على اللي عملتيه معانا.
ماريا: انتوا فعلاً هتمشوا من هنا، بس على مكان أحسن وأنضف، والزفت ده أو رجّالته ميقدروش يلمسوا منكم شعراية.
دعاء: أنا مقدّرة إن حضرتك عايزة تساعدينا، بس إنتِ هتحطي نفسك في مشاكل. الراجل ده مؤذي أوي ووراه ناس مؤذيين أكتر منه.
ماريا: أنا قد كل ده. المهم كنت عايزة أسألك سؤال.
دعاء: أكيد اتفضلي.
ماريا: إنتِ سبتي الشغل معاه ليه؟
دعاء بتوتر: عادي يعني، مش حابة.
ماريا: طب بما إنك مش عايزة تقولي، أقولك أنا. عرض عليكي الجواز وإنتِ رفضتي بذوق، وهو عيل وبدأ يغيّظ عليكي، وإكتشفتي بالصدفة إن ليه حاجات من تحت الترابيزة، صح ولا أنا غلطانة؟
دعاء بصت لمامتها بتوتر وقالت: أنا مش قد الراجل ده. إنتِ شايفة عمل فينا إيه لمجرد إني سبت الشغل، مبالك لو فضحته.
ماريا بهدوء: اتكلمي يا دعاء، ولكِ كل الأمان إنتِ وأهلك.
دعاء بتوتر: هو فعلاً ليه حاجات مش كويسة، وعرفت بالصدفة لما سمعته بيتكلم مع حد في التليفون.
وقالت دعاء لماريا كل حاجة تعرفها عن الكوارث اللي بيعملها الشخص ده، وعن أسماء شركاؤه، والحاجات اللي بيعملها وبتدمّر حياة عائلات بالكامل.
ماريا: بعد اللي قولتيه ده، أضمنلك إن ٣ أيام في الحجز وهيخلصوا عليه.
دعاء: أنا خايفة ليعملوا حاجة في إخواتي البنات.
ماريا: متقلقيش، هوديكم مكان "الحصن الأزرق" بجلالة قدره ميقدرش يدخله إلا بإذني.
رنّت ماريا على طارق.
طارق: وأنا بقول الفون نور ليه.
ماريا: بلاش غباء، مش طبيعي ينور، ما في حد بيتصل. بلاش غباء يا طارق.
طارق: عايزة إيه يا أم وش زفت؟
ماريا: اتظبط يلا بدل ما أظبطك.
طارق: لا خلاص، اتظبطت أهو.
ماريا: في ظرف ٥ دقايق تكون عندي في الشقة.
طارق بدهشة: نعم!!!
وقبل ما يتكلم، كانت ماريا قفلت السكة في وشه.
وصل طارق بعد ٨ دقايق.
ماريا: في تأخير ٣ دقايق بحالهم.
طارق: مسافة الطريق يا أختي، أعمل إيه يعني أطيييييير؟ أطيييييير عشان ترتاحي.
ماريا: طارق، إنت صوتك بيعصبني. تعرف تقعد ساكت.
حط طارق صباعه على بقه زي الأطفال في الحضانة.
ماريا بجدية: هتاخدهم على المكان التاني، وممنوع حد يخرج منه غير لما القضية تخلص. وإنت تعدي عليهم كل يوم الصبح تشوف لو محتاجين حاجة، وتحط حراسة كمان بس متكونش ملفته للأنظار، مش عايزة حد يحس بوجودهم. فاهم؟ آه صح، وشوف لدعاء شغل بس أونلاين لحد ما تخلص الفترة دي.
طارق برسمية: فاهم. طب هيبقوا فوق ولا تحت؟
ماريا: تحت، عشان محدش حتى يحس بالأنوار.
وطلعت ميدالية المفاتيح بتاعتها وشالت منها ٣ مفاتيح.
ماريا: ده مفتاح البوابة الخارجية. وده مفتاح الباب. وده مفتاح الباب اللي بيدخل على اللي تحت. يلا يا بطل، وصلهم وارجع على شغلك.
كانت أم دعاء وبناتها مش فاهمين حاجة.
ماريا: متقلقوش، هتروحوا معاه وتنفذوا كل اللي يقوله.
وراحت ماريا على شغلها.
طارق وهو بينحني ليهم: اتفضلوا يا هوانم.
وشال شنطهم.
فضل ماشي لنص ساعة تقريباً، وصلوا لمكان جميل جداً أشبه بالقصر الملكي. حديقة كبيرة فيها أزهار كتير وشجر، شكلها وكأنها جنة الله على الأرض. والمبنى اللي مكون من دورين مصمم بتصميم عصري بسيط، وحمام السباحة اللي في المنتصف زاد المشهد جمال فوق جماله.
كانوا منبهرين بالمنظر.
طارق: مبهر صح؟
هزوا راسهم بالإيجاب.
طارق: تعالوا، هوريكوا حاجة مبهّرة أكتر.
وراح ناحية المبنى، وكان فيه حديقة أكبر من اللي شافوها، فيها أشجار مثمرة كتير وأزهار ملونة ونادرة.
دعاء: الحاجات دي أغلبها نادر أو مش موجود في مصر، بمعنى أصح.
طارق: دي حقيقة، ماريا هي اللي بتزرعهم بنفسها وبتعتني بيهم.
دعاء: ما شاء الله، شكلهم رائع.
طارق: طب يلا بقى عشان محتاج أروح شغلي.
دخلهم طارق الفيلا، ومن ثم أوضة المكتب، وحرّك لوحة متعلقة، فظهر باب فتح بالمفتاح اللي أدّاه ليه ماريا، ونزل معاهم للدور السفلي، أو بمعنى أصح، لبيت تاني تحت الأرض.
دعاء: هو إيه ده؟
طارق: مكان "الحصن الأزرق"، ميعرفش طريقه.
دعاء: هو ده تحت الأرض؟
طارق: آه، ومجهز بكل وسائل الأمان والحماية، وفيه كل اللي ممكن تحتاجوه، ومفروش بأثاث عصري. المكان عجبكم؟
دعاء: ده أحسن من الفنادق.
طارق بابتسامة: طالما كده، يبقى أتكل أنا على شغلي. لازم أقفل عليكم الباب ده، ودي أوامر من ماريا. لو احتجتوا أي حاجة، في تليفون هو بيوصل رنة بس، تقدروا ترنوا عليا أو على ماريا، وإحنا هنبقى عندكم في أي وقت.
في مكتب الوحش
الوحش: أيوه، يعني هو متهم بإيه دلوقتي؟
ماريا: دي عاشر مرة أعيد. قولت تعاطي وتعدي.
الوحش: أيوه، بس دي مش تهمة يتمشاك بيها راجل أعمال كبير زي ده.
ماريا بقرف من كلامه: هتفرق رجل أعمال من راجل بسيط؟ إحنا ينطبق القانون على الكل يا وحش، مش على ناس وناس.
الوحش: مقصديش كده، بس إزاي بات ليلة كاملة في الحبس ومفيش محامي عارف يخرجه؟
ماريا: عادي يعني، ممسوك متلبس.
الوحش: ووصلتي لجديد في موضوع القضية؟
ماريا: آه.
وحكت له كل اللي قالته دعاء.
الوحش: بس تسجيلك لكلامها مش دليل كافي.
ماريا: أكيد، عشان كده هروح أفتح المكتب من غير ما حد يحس.
الوحش: طب بخصوص زين؟
ماريا: ماله؟
الوحش: موصلتيش لجديد في قضيته؟
ماريا: زين استحالة يكون مع الأوباش دول.
الوحش: وإنتِ إيه اللي عرفك؟
ماريا: زين بريء يا حازم باشا، زين ده أحسن إنسان في الدنيا كلها.
وقامت عشان تخرج.
الوحش بعصبية: شغلنا مش معتمد على الإحساس. شغلنا مجرد من أي مشاعر يا ماريا.
فضلت ماريا تفكر لثواني، وبصت له في عينه وقالت بتحدي: .........
رواية قصة وحيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم يارا محمد
اجتمعت كل الخيوط واتعرف موعد العملية الجديدة.
الوحش في ساحة التجمع: أما نصر أو الشهادة. احنا داخلين على عملية كبيرة، عايزين نطلع بأقل الخسائر. هيكون في رؤوس كبيرة، عايزين نمسكهم أحياء مهما حصل وتحت أي ظروف. العمل يمشي على الخطة ومحدش يفكر يغير مكانه مهما حصل. جاهزين يا رجالة؟
ويردوا عليه بصوت جهوري: تمام يا فندم.
جاهزين يا رجالة.
تمام يا فندم.
جاهزين يا رجالة.
تمام يا فندم.
كانت ماريا حاسة بقبضة في قلبها، مش عارفة ليه، بس هي متأكدة إن في شيء مش كويس هيحصل.
هرب ليها الوحش وقال بتساؤل: مالك وشك مخطوف وحاسك مش مظبوطة؟
ماريا: مش عارفة، حاسة إن في حاجة هتحصل.
الوحش بسخرية: خايفة يكون حبيب القلب هناك؟
ماريا بتفكير في داخلها: أنا ليه مفكرتش في الموضوع ده؟ على دي ثقة زايدة مني فيه ولا غباء؟ يارب متخيلش أملي فيه.
الوحش: الوووووو! أنت الشبكة سقطت عندك ولا إيه؟
ماريا: لا موجودة أوي. بعد إذنك يا قائد، بلاش كلام في الحياة الشخصية، كل واحد حر في حياته.
الوحش: انتي عارفة يا ماريا إنك تخصيني.
ماريا: أنا مخصش حد، أنا حرة نفسي. تعرف أنا لو مش هكون لزين مش هكون لغيره.
الوحش بسخرية وهو مربّع إيديه قدام صدره: مش عيب يا صغننة تقولي اسم راجل تاني قدام جوزك المستقبلي؟
ماريا بجمود: اديك قولت صغننة. انت أصلاً في مقام أبويا.
اتصدم الوحش إنها شايفاه كبير كده وقال بغضب: لا اتظبطي يا ماريا، أنا مش حازم اللي تديله فوق دماغه ويفضل ساكت.
قاطعته ماريا: انت متطلعش تبقى ضفر حازم يا وحش، انت وحش اسم على مسمى. وبعدين متسبقش الأحداث أوي كده، مش جائز أستشهد وأبقى خلصت من الدنيا واللي فيها.
وسألته ومشيت.
فضل الوحش واقف يفكر، وبمجرد ما وصل لـ فكرة إنها ممكن تستشهد، حس بنغزة قوية في قلبه.
الوحش في نفسه: أكيد لا يا ماريا، انتي مش هتسيبيني وتمشي. انتي ليا أنا وبس، أنا من غيرك أموت.
***
قبل العملية بدقائق:
ماريا وهي بترن على مرام: ازيك يا مرمر؟ عاملة إيه؟
مرام: الحمد لله يا قلبي. هتيجي امتى؟
ماريا: وبابا وإخواتي والياس تحديداً وحازم، كلهم عاملين إيه؟
كانت مرام حاسة بتوتر في كلام ماريا، قالت بخوف عليها: ماريا انتي كويسة يا قلبي؟
ماريا: اه، طمنيني بس عليهم.
مرام: احنا كلنا كويسين الحمد لله، مش ناقصنا غير وجودك.
ماريا بوصت مرتعش: أمي أمانة، هأمنها ليكي. أوعديني تكوني قدها.
مرام بدهشة لأن دي أول مرة ماريا تقول لها يا أمي، وكانت مشاعرها مختلطة خوف: في أي يا ماريا؟ قولي؟
ماريا: قولي لحازم مينساش وصيتي ليه قبل ما يتجوز مايان. وقولتله كمان لو حصل ليا أي حاجة، يشوف الدرج الأخير في مكتبه من تحت. متتفتحوهاش غير لو حصلي حاجة بـ 3 أيام. وقولي للوسيندا إن بحبها وإني في ضهرها مهما حصل، وإني مفيش أي حد يقدر يأذيها أبداً.
كانت مرام بتسمع والخوف متملك منها، حاسة إن قلبها اتقبض من كلامها، قالت بصوت مرتعش: ماريا حبيبتي، انتي فيكي حاجة؟ حلمتي بحاجة وحشة طيب؟ قوليلي طمنيني عليكي.
ماريا: أقل من نص ساعة وهطلع في مهمة. عايزكي تدعيلي كتير أوي، ومتزعليش لو حصلي حاجة.
مرام وهي بتدمع: ماريا بلاش هزار بقى. يعني هي دي أول مهمة هتطلعيها؟ من كل مرة بتقوليلي متقلقيش هرجع، متهزريش معايا بقى، منتِ عارفة إني بزعل وبتقمص.
كانت قلب ماريا بيدق بعنف، مش عارفة تقول إيه. لحد ما جالها صوت الوحش وهو بينادي للتجمع.
قالت ماريا: سلام يا أمي.
***
في مكان العملية:
أعطى الوحش إشارة البدء.
كانت طلقات النار في كل مكان، كانت القوات متكافئة.
ماريا: الوحش، اتنين من الجهة الغربية اتصابوا.
الوحش: ينقلوهم للدكتور. في كتير مننا مش هينجوا النهارده.
فضل كلام الوحش يتردد في ذهن ماريا.
في الوقت ده نزل زين من عربيته وأخد سلاحه معاه، كان بيدور على أخته. اتفاجئ بطلقات النار اللي بتيجي من كل ناحية. كان بيتحرك وهو بيتلفت يمين وشمال، وأي حد كان بيحاول يصوب ناحيته كان بيضرب عليه بكل مهارة.
في الأثناء دي، كانت القوات قدرت تسيطر على الوضع بشكل جزئي، وكان ضرب النار مازال مستمر. بدأ الكتير من الرؤوس الكبيرة تتمسك. كانت ماريا بتتأكد إن مفيش أي قوات تانية هتيجي من قوات العدو، لحد ما قابلت نظراتها بنظرات زين. وقف الاتنين مصدومين بيستوعبوا هول الموقف، وأطلقت رصاصة استقرت في مكان قلب ماريا، اللي سقطت على الأرض بضعف من شدة الألم.
التفت الوحش على صوت خافت بينادي باسم ماريا، لقي ماريا واقعة على الأرض وحواليها بركة باللون الأحمر وشخص واقف قدامها وماسك سلاح. ومكنش حد غير زين، اللي فضل ثابت زي الصنم وهو شايف حبيبته بعد سنين فراق وعذاب، بس جثة هامدة قدام عينه. ومين السبب؟!!!
قرب الوحش على ماريا وفضل بيكلمها، ولكن هي كانت خلاص في عالم تاني.
كانت ماريا باصة لزين وبتتوقل بـ وصت منخفض جداً محدش قدر يسمعه: قتلتني مرتين قبل كده ودي التالتة، بس الخذلان كان أسوأ موته في التلاتة، كانت موته للروح.
الوحش: طب مترديش عليا، بس قولي الشهادة. قولي ورايا يا ماريا، قولي... بس كانت ماريا فارقت الواقع.
***
عدى 3 أيام العزاء وفضى المكان من الزوار. ساد على المكان الحزن والكآبة. كانت ماريا شعاع النور اللي بتضيء البيت، ولكن ساد الظلام على حياتهم برحيلها. كانوا كلهم متجمعين. اتكلمت مرام بعد سكوتها لـ 3 أيام متواصلة.
قالت مرام بصوت مسموع للجميع: ماريا كلمتني قبل ما تستشهد ووصتني وصية.
انتبه ليها الجميع.
حاولت مرام تتحكم في دموعها وقالت وهي بتبص لحازم: قالتلي قولي لحازم مينساش وصيتي ليه قبل ما يتجوز مايان.
وسكتت وهي حاسة بغصة في قلبها، وكملت: وقالت إنها سايبة حاجة في درج مكتبك الأخير ووصتني إنها متتفتحش غير بعد 3 أيام.
قام حازم من مكانه.
وحيد باستغراب: رايح فين يا حازم؟
حازم: أكيد دي وصية ماريا يا والدي. خلاص عدى الـ 3 أيام، هروح أجيبها ونفتحها هنا.
مرام: اقعد يا حازم، أنا لسه مخلصتش كلام.
رجع تاني حازم قعد مكانه.
بصت مرام للوسيندا ومسحت دمعة نزلت غصب عنها: ماريا قالتلي إنها بتحبك أوي وإنها حاولت تحميكي، ومفيش حد في الدنيا كلها هيقدر يأذيكي مهما كان مين. قالتلي أوصل سلامها ليكم كلكم، وتحديداً للياس.
وبصت لابنها اللي عنده 5 سنين وقاعد مش فاهم إيه اللي بيحصل، وكل شوية ينادي على ماريا لأنها وعدته إنها ترجع من المهمة دي هتفضل معاه أسبوع كامل.
قالت مرام بصوت مكسور: كانت باعتبار الياس ابنها مش أخوها الصغير. لولاها بعد ربنا مكنش هيبقى وسطنا دلوقتي.
وسابتهم مرام وراحت على أوضتها، فضلت تبكي على فقدان أكتر حد عزيز على قلبها، أكتر واحدة قريبة ليها من بناتها، يمكن أقرب ليها من لوسيندا. فضلت تبكي بحرقة وكأنها استوعبت كل اللي حصل.
راح حازم المكتب، واستغرب كل الموجودين حضوره. ولكن راح عشان يشوف اللي ماريا قالت عليه. لقي فعلاً ظرف أبيض، أخده ورجع البيت.
وحيد: لقيت حاجة يا ابني؟ ماريا بتهزر معانا صح؟ هي بس بتشوف غلاوتها.
بصله حازم بـ كـسـرة وشاور على الظرف اللي في إيده وقال: لقيت ده.
وحيد بثبات: لوسيندا روحي نادي على مرام، لازم كلنا نكون موجودين.
نزلت مرام ولوسيندا مسنداها، كانت عينيها وارمة من كتر العياط.
فتح حازم الظرف وكان فيه مجموعة من الورق مترقمين. مسك الورقة اللي مكتوب فيها واحد وبدأ يقرأ: ازيكوا يا أهل الخير، وكل الخير. وحشتوني أوي، بقالي 3 أيام مشفتكوش ولا سمعت صوتكم. طبعاً ده في حالة إن مرمر سمعت الكلام، وأنا متأكدة من ده. بما إنكم بتقرأوا الكلام ده دلوقتي، فأنا مش وسطكم ولا هبقى بعد كده. أنا... أنا...
كان حازم بيقرأ بصوت مرتعش، بس وصل للنقطة دي ومقدرش يكمل، وخط الورق على الترابيزة وانفجر في العياط.
مسكت مايان الورق وكملت: أنا مش عايزكم تزعلوا، أكيد أنا في مكان أحسن ومرتاحة أكتر، على الأقل خلصت من عذاب 6 سنين متواصلين. للأسف حاولت كتير أبعد نفسي عن التفكير في زين، بس للأسف مقدرتش. مش زعلانة لأنه كان أجمل شيء في حياتي. فاكرة يوم ما كلم بابا واتقدملي، وبابا دخل يقولي وأنا كنت طايرة من الفرحة، بس مكنتش عايزة أبين، بس بابا كان قافشني زي العادة. ااااااه بابا.... يا أغلى حاجة في حياتي. تعرف يا غالي، انت أكتر واحد هتوحشني. كان نفسي أفضل معاك أكتر من كده، كان نفسي أتجوز الواد زين وأخلف منه ولد أسميه على اسمك. كان نفسي أشبع منك. كنت دايماً بنسى همي جنبك. متزعلش ولا تبكي، أكيد هنتقابل تاني ووقتها مش هنسيب بعض أبداً.
خلصت الورقة الأولى، كان وحيد بيسمع وهو بيبكي شلالات من الدموع بتنزل باستمرار.
سحبت مايان الورقة التانية وبدأت تقرا: ماما مرام، الوحيدة اللي تستاهل لقب ماما. أكتر حد كنت برتاح إني أتكلم معاه ويسمعني من غير ما يزهق أو يضايق. أكتر مامي كيوت في الدنيا. اللي لو بجد في إيدي، أدي جائزة الأم المثالية، مفيش حد هيستاهلها غيرك. بحبك من كل قلبي يا قمري. مش هوصيكي على ديدو علشان عارفة إنك أحن عليه مني ومن الدنيا كلها، بس هوصيكي على نفسك. كلي واشربي وافرحي، متبكيش ولا تلبسي الأسود. الأسود مش هيرجع اللي راح. تلبسي الأبيض يا غزال، بنت عروسة في الجنة إن شاء الله.
لفت مايان الورقة وبصت في ضهرها، قرأت: مايان أختي الكبيرة وأمي الأولى، ضهري وسندي وحمايتي اللي ربتني وعلمتني وصرفت عليا كتير واستحملت أكتر عشاني. مش هقولك إنك هتوحشيني ولا إنك غالية عليا، لأنك عارفة مكانتك جوه قلبي. مش هقولك غير حاجة واحدة بس: فوقي قبل فوات الأوان. ومتتتريش على النعمة لتزول، ومتخديش حد بذنب حد، ومتضيعيش الغالي اللي في إيدك. الورقة الجاية ميقراهاش غير حازم!!!!
بص الجميع لحازم اللي جسمه كان بيتنفض من البكاء. طبطب عليه وحيد وقال بحنان: معلش يا حبيبي، اهدي.
مسح حازم وشه وأخد الورقة التالتة وبدأ يقرأ: لحبيبي حزوم الغالي، ابن الغالية، القائد اللي مفيش زيه، أخويا الكبير واللي أحن عليا من الدنيا باللي فيها، بئر أسرار وإللي بيداري عليا في كل مصايبي. الورقة دي خاصة بيك انت، مفيش حد من حقه يعرف محتواها. بس عيزاك تقراها قدام حد، بس ما إلا قوله. بلاش بكي، متأكدة إن عينيك ورمت، يمكن بتبين إنك قاسي، بس انت بقلب طفل بريء. بلاش تدي الحزن أكبر من حجمه. واه، صحيح، الورقة الجاية محدش يقراها وأديها للوحش. بس كده يا غالي، الباقي ليك انت.
سحبت مايان الورقة الخامسة: لوسيندا يا لوسي يا لوسي، عايز اكي بقى كده تخرجي من قوقعتك. اسمعيني كويس يا قلبي. عارفة إنك مريتي بظروف مش أحسن حاجة، بس مش كل حد هيزعل من حاجة هينعزل عن العالم. عايز اكي تفوقي وترجعي تاني لوسي البنت الجميلة المشاغبة اللي روحها حلوة. وصحيح، معتش في حاجة هتضايقك تاني، باباكي خلاص بحد ساب مصر كلها وسافر. ارجعي عيشي وافرحي، وعلى فكرة هت حققي حلمك وهتبقي بيزنس وومن كبيرة وقد الدنيا كلها، بس خليكي واثقة في نفسك. الورقتين الباقيين ورقة لريم وورقة لالياس. سيبوهم لهم لما يكبروا يقرؤوهم هما بس. كلب صغير خالص، احكوا لولادي عني. اه، أولادي ريم والياس دول حتة مني، احكوا لهم عني كل خير، حببوهم فيا. وقبل ما أسيبكم، حابة أقولكم خلوني في حياتكم دايماً، ادعولي وزوروني واتكلموا عندي دايماً بالخير. هتوحشوني، بس أكيد لنا لقاء في الجنة يا حبيبي. سلام.
جت مرام تقوم ولكنها حست بدوخة شديدة ووقعت على الأرض.
البنات فصوتوا: مامااااااا.....
رواية قصة وحيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم يارا محمد
اجتمعت كل الخيوط واتعرف موعد العملية الجديدة.
الوحش في ساحة التجمع:
أما نصر أو الشهادة. إحنا داخلين على عملية كبيرة، عايزين نطلع بأقل الخسائر. هيكون فيه رؤوس كبيرة عايزين نمسكهم أحياء مهما حصل، وتحت أي ظروف. العمل يمشي على الخطة ومحدش يفكر يغير مكانه مهما حصل. جاهزين يا رجالة.
ويردوا عليه بصوت جهوري:
تمام يا فندم.
جاهزين يا رجالة.
تمام يا فندم.
جاهزين يا رجالة.
تمام يا فندم.
كانت ماريا حاسة بقبضة في قلبها، مش عارفة ليه، بس هي متأكدة إن في شيء مش كويس هيحصل.
هرب ليها الوحش وقال بتساؤل:
مالك؟ وشك مخطوف وحاسك مش مظبوطة؟
ماريا:
مش عارفة، حاسة إن في حاجة هتحصل.
الوحش بسخرية:
خايفة يكون حبيب القلب هناك؟
ماريا بتفكير في داخلها:
أنا ليه مفكرتش في الموضوع ده؟ على دي ثقة زايدة مني فيه ولا غباء؟ يارب متتخيلش أملي فيه.
الوحش:
الو؟ انت الشبكة سقطت عندك ولا إيه؟
ماريا:
لا موجودة أوي. بعد إذنك يا قائد، بلاش كلام في الحياة الشخصية، كل واحد حر في حياته.
الوحش:
أنتِ عارفة يا ماريا إنك تخصيني.
ماريا:
أنا مخصش حد، أنا حرة نفسي. تعرف أنا لو مش هكون لزين مش هكون لغيره.
الوحش بسخرية وهو مربّع إيديه قدام صدره:
مش عيب يا صغننة تقولي اسم راجل تاني قدام جوزك المستقبلي؟
ماريا بجمود:
اديك قولت صغننة. انت أصلًا في مقام أبويا.
اتصدم الوحش إنها شايفاه كبير كده، وقال بغضب:
لا اتظبطي يا ماريا، أنا مش حازم اللي تديله فوق دماغه ويفضل ساكت.
قاطعته ماريا:
انت متطلعش تبقى ظفر حازم يا وحش. انت وحش اسم على مسمى. وبعدين متسبقش الأحداث أوي كده، مش جائز أستشهد وأبقى خلصت من الدنيا واللي فيها.
وسألته ومشيت.
فضل الوحش واقف يفكر، وبمجرد ما وصل لـ فكرة إنها ممكن تستشهد، حس بنغزة قوية في قلبه.
الوحش في نفسه:
اكيد لا يا ماريا، انت مش هتسبيني وتمشي. انتِ ليا أنا وبس. أنا من غيرك أموت.
***
قبل العملية بدقائق:
ماريا وهي بترن على مرام:
إزيك يا مرمر؟ عاملة إيه؟
مرام:
الحمد لله يا قلبي. هتيجي امتى؟
ماريا:
وبابا وإخواتي والياس تحديدًا وحازم، كلهم عاملين إيه؟
كانت مرام حاسة بتوتر في كلام ماريا، قالت بخوف عليها:
ماريا، انتِ كويسة يا قلبي؟
ماريا:
آه. طمنيني بس عليهم.
مرام:
إحنا كلنا كويسين الحمد لله، مش ناقصنا غير وجودك.
ماريا بوصت مرتعش:
أمي أمانة، هامنها ليكي. أوعدي تكوني قدها.
مرام بدهشة، لأن دي أول مرة ماريا تقول ليها يا أمي، وكانت مشاعرها مختلطة خوف:
في إيه يا ماريا؟ قولي؟
ماريا:
قولي لحازم مينساش وصيتي ليه قبل ما يتجوز مايان. وقولتله كمان لو حصل ليا أي حاجة يشوف الدرج الأخير في مكتبه من تحت. متتفتحش غير لو حصلي حاجة بـ 3 أيام. وقولي للوسيندا إني بحبها وإني في ضهرها مهما حصل، وإني مفيش أي حد يقدر يأذيها أبدًا.
كانت مرام بتسمع والخوف متملك منها، حاسة إن قلبها اتقبض من كلامها، قالت بصوت مرتعش:
ماريا حبيبتي، انتِ فيكي حاجة؟ حلمتي بحاجة وحشة طيب؟ قوليلي طمنيني عليكي.
ماريا:
أقل من نص ساعة وهطلع في مهمة. عايزة تدعيلي كتير أوي، ومتزعليش لو حصلي حاجة.
مرام وهي بتدمع:
ماريا، بلاش هزار بقى. يعني هي دي أول مهمة هتطلعيها من كل مرة بتقوليلي متقلقيش هرجع. متتهزريش معايا بقى، انتِ عارفة إني بزعل وبتقمص.
كانت قلب ماريا بيدق بعنف، مش عارفة تقول إيه، لحد ما جالها صوت الوحش وهو بيمادي للتجمع.
قالت ماريا:
سلام يا أمي.
***
في مكان العملية:
أعطى الوحش إشارة البدء.
كانت طلقات النار في كل مكان، كانت القوات متكافئة.
ماريا الوحش:
اتنين من الجهة الغربية اتصابوا.
الوحش:
ينقلوهم للدكتور. في كتير مننا مش هينجوا النهارده.
فضل كلام الوحش يتردد في ذهن ماريا.
في الوقت ده نزل زين من عربيته وأخد سلاحه معاه. كان بيدور على أخته. اتفاجئ بطلقات النار اللي بتيجي من كل ناحية. كان بيتحرك وهو بيتلفت يمين وشمال. وأي حد كان بيحاول يصوب ناحيته كان بيضرب عليه بكل مهارة.
في الأثناء دي، كانت القوات قدرت تسيطر على الوضع بشكل جزئي، وكان ضرب النار مازال مستمر. بدأ كتير من الرؤوس الكبيرة تتمسك. كانت ماريا بتتأكد إن مفيش أي قوات تانية هتيجي من قوات العدو، لحد ما قابلت نظراتها بنظرات زين. الاتنين وقفوا مصدومين بيستوعبوا هول الموقف. وأطلقت رصاصة استقرت في مكان قلب ماريا، اللي سقطت على الأرض بضعف من شدة الألم.
ألتفت الوحش على صوت خافت بينادي باسم ماريا، لقي ماريا واقعة على الأرض وحواليها بركة باللون الأحمر وشخص واقف قدامها وماسك سلاح. ومكنش حد غير زين، اللي فضل ثابت زي الصنم وهو شايف حبيبته بعد سنين فراق وعذاب، بس جثة هامدة قدام عينه. ومين السبب؟!!!
قرب الوحش على ماريا وفضل بيكلمها، ولكن هي كانت خلاص في عالم تاني.
كانت ماريا باصة لزين وبتتوقل بصوت منخفض جدًا محدش قدر يسمعه:
قتلتني مرتين قبل كده، ودي التالتة. بس الخذلان كان أسوأ موتة في التلاتة، كانت موتة للروح.
الوحش:
طب مترديش عليا، بس قولي الشهادة. قولي ورايا يا ماريا، قولي...
بس كانت ماريا فارقت الواقع.
***
"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي"
كان جميع أفراد الأسرة من النساء قاعدين في الفيلا الخاصة بوحيد، ومعاهم كل اللي جايين لتقديم واجب العزاء. ووحيد وحازم، اللي فضل جنبه وكأنه ابنه من صلبه. وكل القادمين لتقديم واجب العزاء في الفيلا الخاصة بحازم.
كانت مرام قاعدة ثابتة، لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتتحرك من ساعة ما سمعت الخبر وشافت جثة بنتها في كفنها. كان قاعد حواليها بناتها كلهم، مايان ولوسيندا وريم، وكلهم حالتهم متقلش عنها. كل واحد في عالم خاص بيه من الذكريات اللي كانت بتجمعه مع ماريا.
في الجانب الآخر، كان قاعد وحيد وهو مش قادر يقف على رجله. ولما حد ييجي يعزي، كان حازم اللي بيعزي. وحيد إليه ومتلخبط وفقد ارتباطه بالواقع، بيردد بصوت خافت:
إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
***
عدى 3 أيام العزاء وفضي المكان من الزوار. ساد على المكان الحزن والكآبة. كانت ماريا شعله النور اللي بتضيء البيت، ولكن ساد الظلام على حياتهم برحيلها. كانوا كلهم متجمعين. اتكلمت مرام بعد سكوتها لـ 3 أيام متواصلة.
قالت مرام بصوت مسموع للجميع:
ماريا كلمتني قبل ما تستشهد ووصتني وصية.
انتبه ليها الجميع.
حاولت مرام تتحكم في دموعها وقالت وهي بتبص لحازم:
قالتلي قولي لحازم مينساش وصيتي ليه قبل ما يتجوز مايان.
وسكتت وهي حاسة بغصة في قلبها، وكملت:
وقالت إنها سايبة حاجة في درج مكتبك الأخير ووصتني إنها متتفتحش غير بعد 3 أيام.
قام حازم من مكانه.
وحيد باستغراب:
رايح في نديا حازم؟
حازم:
اكيد دي وصية ماريا يا والدي. خلاص عدى الـ 3 أيام، هروح أجيبها ونفتحها هنا.
مرام:
اقعد يا حازم، أنا لسه مخلصتش كلام.
رجع تاني حازم قعد مكانه.
بصت مرام للوسيندا ومسحت دمعة نزلت غصب عنها:
ماريا قالتلي إنها بتحبك أوي وإنها حاولت تحميكي، ومفيش حد في الدنيا كلها هيقدر يأذيكي مهما كان مين. قالتلي أوصل سلامها ليكم كلكم، وتحديدًا للياس.
وبصت لابنها اللي عنده 5 سنين وقاعد مش فاهم إيه اللي بيحصل، وكل شوية ينادي على ماريا لأنها وعدته لما ترجع من المهمة دي هتفضل معاه أسبوع كامل.
قالت مرام بصوت مكسور:
كانت باعتبار الياس ابنها مش أخوها الصغير. لولاها بعد ربنا مكنش هيبقى وسطنا دلوقتي.
وسابتهم مرام وراحت على أوضتها. فضلت تبكي على فقدان أكتر حد عزيز على قلبها، أكتر واحدة قريبة ليها من بناتها، يمكن أقرب ليها من لوسيندا. فضلت تبكي بحرقة وكأنها استوعبت كل اللي حصل.
راح حازم المكتب واستغرب كل الموجودين حضوره، ولكن راح عشان يشوف اللي ماريا قالت عليه. لقي فعلاً ظرف أبيض. أخده ورجع البيت.
وحيد:
لقيت حاجة يا ابني؟ ماريا بتهزر معانا صح؟ هي بس بتشوف غلاوتها.
بص ليه حازم بكسرة وشاور على الظرف اللي في إيده وقال:
لقيت ده.
وحيد بثبات:
لو سيندا روحي نادي على مرام، لازم كلنا نكون موجودين.
نزلت مرام ولوسيندا مسندة، كانت عينيها وارمة من كتر العياط.
فتح حازم الظرف وكان فيه مجموعة من الورق مترقمين. مسك الورقة اللي مكتوب فيها "واحد" وبدأ يقرأ:
"ازيكوا يا أهل الخير. وكل الخير، وحشتوني أوي. بقالي 3 أيام مشفتكوش ولا سمعت صوتكم. طبعًا ده في حالة إن مرمر سمعت الكلام وأنا متأكدة من ده. بما إنكم بتقرأوا الكلام ده دلوقتي، فأنا مش وسطكم ولا هبقى بعد كده..... أنا... أنا..."
كان حازم بيقرأ بصوت مرتعش، بس وصل للنقطة دي ومقدرش يكمل، وخط الورق على الترابيزة وانفجر في العياط.
مسكت مايان الورق وكملت:
"أنا مش عايزكم تزعلوا، أكيد أنا في مكان أحسن ومرتاحة أكتر. على الأقل خلصت من عذاب 6 سنين متواصلين. للأسف حاولت كتير أبعد نفسي عن التفكير في زين، بس للأسف مقدرتش. مش زعلانة، لأنه كان أجمل شيء في حياتي. فاكرة يوم ما كلم بابا وتقدم لي، وبابا دخل يقولي وأنا كنت طايرة من الفرحة، بس مكنتش عايزة أبين، بس بابا كان قافشني زي العادة. ااااه بابا.... يا أغلى حاجة في حياتي. تعرف يا غالي، انت أكتر واحد هتوحشني. كان نفسي أفضل معاك أكتر من كده. كان نفسي أتجوز الواد زين وأخلف منه ولد اسميه على اسمك. كان نفسي أشبع منك. كنت دايماً بنسى همي جنبك. متزعلش ولا تبكي، أكيد هنتقابل تاني ووقتها مش هنسيب بعض أبدًا."
خلصت الورقة الأولى. كان وحيد بيسمع وهو بيبكي، شلالات من الدموع بتنزل باستمرار.
سحبت مايان الورقة التانية وبدأت تقرا:
"ماما مرام، الوحيدة اللي تستاهل لقب ماما. أكتر حد كنت برتاح إني أتكلم معاه ويسمعني من غير ما يزهق أو يضايق. أكتر مامي كيوت في الدنيا. اللي لو بجد في إيدي ادي جائزة الأم المثالية، مفيش حد هيستاهلها غيرك. بحبك من كل قلبي يا قمري. مش هوصيكي على ديدو عشان عارفة إنك أحن عليه مني ومن الدنيا كلها، بس هوصيكي على نفسك. كلي واشربي وافرحي، متبكيش ولا تلبسي الأسود. الأسود مش هيرجع اللي راح. تلبسي الأبيض يا غزال، بنت عروسة في الجنة إن شاء الله."
لفت مايان الورقة وبصت في ظهرها، قرأت:
"مايان اختي الكبيرة وأمي الأولى، ضهري وسندي وحمايتي، اللي ربتني وعلمتني وصرفت عليا كتير واستحملت أكتر علشاني. مش هقولك إنك هتوحشيني ولا إنك غالية عليا، لأنك عارفة مكانتك جوه قلبي. مش هقولك غير حاجة واحدة: فوقي قبل فوات الأوان، ومتتتريش على النعمة لتزول، ومتخديش حد بذنب حد، ومتضيعيش الغالي اللي في إيدك. الورقة الجاية ميقراهاش غير حازم!!!!"
بص الجميع لحازم اللي جسمه كان بيتنفض من البكاء. طبطب عليه وحيد وقال بحنان:
معلش يا حبيبي، اهدي.
مسح حازم وشه وأخد الورقة التالتة وبدأ يقرأ:
"إلى حبيبي حزوم الغالي، ابن الغالية، القائد اللي مفيش زيه، أخويا الكبير، وإلي أحن عليا من الدنيا باللي فيها. بئر أسرار، وإلي بيداري عليا في كل مصايب. الورقة دي خاصة بيك انت، مفيش حد من حقه يعرف محتواها. بس عايزك تقرأها قدام حد، بس ما إلى قوله: بلاش بكي، متأكدة إن عينيك ورمت. يمكن بتبين إنك قاسي، بس انت بقلب طفل بريء. بلاش تدي الحزن أكبر من حجمه. وأه، صحيح، الورقة الجاية محدش يقراها، واديها للوحش. بس كده يا غالي، الباقي ليك انت."
سحبت مايان الورقة الخامسة:
"لوسيندا يا لوسي يا لوسي، عايزة كده تخرجي من قوقعتك. اسمعيني كويس يا قلبي. عارفة إنك مريتي بظروف مش أحسن حاجة، بس مش كل حد هيزعل من حاجة هينعزل عن العالم. عايزة تفوقي وترجعي تاني لوسي البنت الجميلة المشاغبة اللي روحها حلوة. وصحيح، معتش في حاجة هتضايقك تاني. باباكي خلاص بحد ساب مصر كلها وسافر. ارجعي عيشي وافرحي، وعلى فكرة، هتحققي حلمك وهتبقي بيزنس ومن كبيرة وقد الدنيا كلها، بس خليكي واثقة في نفسك. الورقتين الباقيين ورقة لريم وورقة لالياس. سيبوهم ليهم لما يكبروا يقرأوهم هما بس. كلب صغير خالص، احكوا لولادي عني. آه، أولادي ريم والياس، دول حتة مني. احكوا ليهم عني كل خير. حببوهم فيا. وقبل ما أسيبكم، حابة أقولكم خلوني في حياتكم دايماً. ادعولي، زوروني، واتكلموا عندي دايماً بالخير. هتوحشوني، بس أكيد لنا لقاء في الجنة يا حبيبي. سلام."
جت مرام تقوم، ولكنها حست بدوخة شديدة ووقعت على الأرض.
البنات فصوتوا:
مامااااا.....
رواية قصة وحيد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم يارا محمد
كان حازم يتحرك بين طرقات الجهاز، يفتح تحركات ماريا وشقاوتها معه وجديتها مع أي حد يفكر يتعدى حدوده معاها. كان جميع الموجودين باين على وشوشهم الحزن، وكان جو الحزن سائد المكان. كانت ملامح الدهشة ظاهرة على وشوش البعض بسبب وجود حازم، لأنهم عارفين مكانة ماريا عنده، ولأنه دائمًا كان يقول عنها أنها بنته. بس هو نفسه ما يعرفش إيه اللي جابه.
كان الوحش قاعد مع صديق له اسمه أحمد، وكان الحوار بينهم:
الوحش: حازم لو عرف حاجة زي دي هيخلص علينا واحد واحد.
أحمد: لسه التحريات شغالة، بس الشخص اللي عمل كده كان مقنع، وما فيش حتى حاجة واحدة نقدر نمسكها عليه. المشكلة كمان إن ما لوش أثر في الكاميرات في المنطقة المحيطة.
الوحش: أنا هتجنن، إزاي ده حصل؟ أنا كنت حاطط لها حراسة.
أحمد: لقيت الممرضة مضروبة في أوضة اللبس، فاستجوبتها. كل اللي قالته إنها شافت حاجة سودة طويلة عريضة، وبعدها عينك ما تشوف إلا النور.
الوحش: طب إزاي بدل الجثة دي نفس الطول والحجم وكل حاجة، لدرجة إن محدش لاحظ...
قطع كلامهم دخول حازم، اللي سمع كلامهم كله وملامح الصدمة كانت واضحة على وشه.
الوحش بفزع هو وأحمد: حازم!
حازم بتوهان: تقصدوا إيه؟
الوحش: إيه؟
حازم: يعني اللي اتدفنت مش ماريا!
فضل أحمد والوحش ساكتين.
حازم بغضب بعد ما بدأ يستوعب، قال بصوت عالي رج المكان: اتنطقوا...
انتبه كل اللي في الطريق على صوت حازم العالي. حاول الوحش يحتوي الموقف، فراح قفل الباب، وقال أحمد في نفس الوقت: اهدي بس يا باشا ونتكلم بالعقل.
حس حازم إن الدنيا بتلف بيه، مسك راسه بوجع. لاحظ الوحش حالته، وراح ناحيته وسنده.
الوحش بحنان: اقعد بس يا حازم وأنا هفهمك كل حاجة، بس بالله عليك ما تضغطش على أعصابك، أنت فيك اللي مكفيك.
لاحظ الوحش حالة الضعف اللي صاحبه فيها، فأشفق عليه. الكوارث بتتحدف عليه من كل اتجاه، لكن ما حبش إن صاحبه يكون بالضعف ده قدام حد غريب، فآثر أحمد الخروج.
الوحش: حازم أنت كويس؟
حازم بابتسامة سخرية: آه زي الفل، أنت مش شايف ولا إيه؟ ده شوية وهقوم أتحزم وأرقص.
الوحش: حازم مفيش حاجة تستاهل، والحي أبقى من الميت.
حازم بانفعال: مين اللي مش يستاهل؟ ماريا؟ أمّال لو ما زعلتش على ماريا هزعل على مين؟ ومين اللي بيتكلم؟ أنت يا حازم؟ أنت يا وحش؟ أمّال لو مش بتعشقها كنت هتقول إيه! فعلاً شكلك زي ما قالت، مجرد انبهار بصنف جديد وخلاص... حي مين أبقى من الميت؟ ماريا بنتي يا حازم أكتر ما هي بنت وحيد. لو وحيد زعلان على موت بنته، فأنا زعلان أكتر منه أضعاف، لأنها كانت بالنسبة ليا بنتي وأختي وأمي وكل حاجة ليا.
الوحش: يا حازم ده مش قصدي...
قاطعه حازم: مش قصدك إيه؟ ها، قولي... مين اللي وقف جنبي يوم موت أمي؟ مين وقف جنبي يوم ما أختي جالها الكانسر؟ مين اللي شال أختي ورعاها طول مرضها لحد ما راحت لخالقها؟ قولي يا حازم مين؟ ماريا عملت اللي مراتي واللي المفروض حبيبتي ما عملتهوش. أنا ماريا خلتني أفهم لما سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كان بيقول على بنته السيدة فاطمة -رضي الله عنها- أم أبيها... ماريا كنت بعتبرها بنتي، لكن في الحقيقة هي كانت أمي... كانت شايلة عني كتير أوي يا حازم، وفهمت كده غير لما مشت. أنا حاسس إني هموت وأراها يا حازم، أقسم بالله... أنا من يوم ما راحت وأنا مش قادر أدخل البيت وهي مش فيه، حاسس إن روحي بتنزف.
كان الوحش بيسمع وهو ساكت، إزاي صاحبه حاسس بكل ده؟ يا ترى فعلاً ماريا زي ما كان بيسمع عنها دايماً؟ هل فعلاً ليها عند كل حد جميلة وفي كل قلب بمعزة لا تُنسى؟ طب ليه هو مش حاسس إنه زعلان عليها بالشكل ده؟ هل اعتاد الفقد، ولا هو ما حبهاش وكان مجرد تعلق وانبهار؟ فضل عند النقطة دي يفكر كتير. بص لصاحبه، لقاه ماسك دماغه وبيضغط عليها بكل قوة.
الوحش بخضة: حازم أنت كويس؟
مفيش رد.
الوحش: طب أجيب لك مسكن؟
هز حازم راسه بالموافقة.
أخد حازم المسكن وحس بتحسن نسبيًا.
الوحش: هي طنط مرام حصلها إيه؟
حازم: جلطة في القلب.
الوحش: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه؟ إيه اللي حصل؟ كانت كويسة في العزاء.
حازم: الدكتور قال من الزعل، قلبها ما استحملش.
الوحش: هتخرج إمتى من المستشفى؟
حازم: ادعيلها تخرج، حالتها صعبة أوي والدكتور قال هتفضل في العناية المركزة لحد حالتها تستقر.
الوحش: هتخرج منها على خير إن شاء الله، متقلقش وخليك صامد يا حازم، افتكر كام الناس اللي متعلق في رقبتك دلوقتي.
ساد الصمت لحظات، قطعه الوحش.
الوحش: صحيح، أنت إيه اللي جابك؟
حازم بشرود: معرفش، لقيت رجلي جيباني على هنا.
الوحش: طب روح ارتاح وهدي أعصابك شوية...
حازم بمقاطعة: صحيح، ماريا كانت سيبالك الجواب ده، ابقى اقرأه لو يهمك.
أخد الوحش الورقة وقال: أكيد تهمني.
مشي حازم، فضل يلف بالعربية كتير لحد ما وقف عند الكورنيش. نزل وفضل باصص للبحر. فضل ساكت كتير، وبعدين فضل يتكلم، كان بيشكي للبحر همه، كان بيحكي له وكأنه شخص قدامه بيسمعه. كان كل اللي بيعدي جنبه بيبص عليه وكأنه مجنون. فضل يشكي كتير لحد ما تعب. قعد وطلع الورقة اللي كانت ماريا سايباها له، وبدأ يقرأها وهو بيحاول يمسك دموعه. كان مكتوب:
"إيه يا أبويا، مالي شايفه دموعك من عندي؟ كفاية يا عم الحج، مصر تستخدم دموعك في استصلاح الأراضي الصحراوية. بعيدًا عن الهزار، بص يا حزومي، كلمتين أبرك من عشرة. عارفة الحياة بينك وبين مايان بقت شبه مستحيلة، ومش هلومك على أي قرار هتاخده، لأنه حقك. أنت استحملت كتير ومن حقك ترتاح. هقولهالك تاني، اتجوز يا حازم وعيش حياتك وجيب أطفال يشيلوا اسمك. أنت أبويا وأخويا الكبير، ومش هبقى راضية إنك تعيش تعيس. بس برضه مايان أختي ومش هقبل إنها تنكسر في يوم. لو فعلاً اقتنعت بأنك تتجوز تاني، يبقى طلق مايان قبلها. عارفة إنه صعب، بس أنا واثقة فيك يا حازم. سيبك بقى من مايان وحواراتكم اللي خلاص زهقت منها، علشان في موضوع أهم. بص يا أبو الحزيم، طبعًا فاكر فلوباتير اللي كان جوز أمي؟ هو مات من حوالي ٦ شهور، وأنا كنت الورثة الشرعية الوحيدة له، بسبب إن فيرونيكا كانت مسجلة باسمه بالهوية الروسية. المهم، ميراثي منه ٢ مليون دولار. متتخضش من الرقم، هو كبير آه، بس مينسيناش إنها فلوس حرام في الأساس. الفلوس كلها على حسابي البنكي، عايزك تسحبه وتصرفهم كلهم على أعمال خيرية تكون صدقة جارية على أرواح كل المسلمين. سيبك بقى من الحوار ده، علشان في حوار أكبر. من فترة كنت فتحت ملجأ للبنات الأيتام، وكنت بديره بنفسي خوفًا إن حد يعاملهم وحش. عايزك يا حازم تهتم بيهم وتلبي لهم كل طلباتهم. هو الملجأ متكامل وفيه كل الخدمات، وفيه مدرسة جنب الدار أنا اشتريتها برضه وخليتها خاصة بالدار. دول أمانة في رقبتك، هسألك عنهم يوم القيامة. وفي برضو كام أسرة كده، دي عناوينهم... معلش برضو عايزك تشوف هما محتاجين إيه وتعمله لهم. عارفة إني حملتك مسؤوليات كتير، بس أنا واثقة فيك يا حازم أكتر من أبويا شخصيًا، واثقة إنك قد الأمانة اللي أمنت ليك. سلام يا صاحبي."
كان حازم بيقرأ وهو متفاجئ، وقال في سره: يعني بجد كل ده يطلع من ماريا؟ سبحان الله، يعطي من يشاء. سبحان الله، بنا زرع في قلبها رحمة تكفي الكون كله.
بص للسما وقال: أوعدك يا ماريا، عمري ما هقصر ولا هخون الأمانة، وربنا يقدرني على كده. أنت فعلاً طلعتي ليكي على كل شخص جميلة. ربنا يرحمك ويسكنك فسيح جناته.
***
عند الوحش كان بيقرأ الورقة بتاعت ماريا في نفس الوقت.
كان مضمونها: "إزيك يا قائد؟ أو اسمح لي أشيل الألقاب وأقول إزيك يا حازم. عارفة إحساسك دلوقتي، إحساس تخبط وتشتت، مش عارف أنت صح ولا أنت ندل. بس خليني أحسم لك الموضوع وأقول لك إنك أحسن حد في الكون. سامحني على اللي قولته ليك آخر مرة، كنت زعلانة عليك. عارفة إحساسك وفاهمالك لما تتعلق بشيء مش ليك. آه، اللي أنت كنت فيه كان مجرد تعلق مش حب. ركز حواليك وأنت تعرف مين حبك الحقيقي. بلاش تجري ورا أوهام، اللي باقي في العمر مش قد اللي راح. أنت مش وحش يا حازم، أنت أطيب وأحسن إنسان قابلته، بس تعلقك كان بيدفعك لحاجات أنت نفسك مش حاببها. اعرف الطريق الصح وامشي فيه. سلام يا قائد."
***
رجع وحيد الشقة مع مايان بعد ما قنعوا الدكتور بصعوبة إنه لازم يرتاح، وأقنعته لوسيندا إنها هتفضل جنب أمها لحد ما يرجع.
دخل وحيد أوضته اللي في الدور السفلي (الأوضة اللي فيها صور فيرونيكا وصور بناته وهما صغيرين). طلع وحيد صورة فيرونيكا وفضل باصص لها وقال وهو بيعاتبها: أنت لعنة يا فيرونيكا، ولعنتك صابت بناتك. فرحانة؟ مرضية؟ حرمتيني من بناتي ١١ سنة؟ عدى أكتر منهم ولسه بسأل نفسي نفس السؤال، ليه؟ قصرت معاكي في إيه؟ غلطت في إيه عشان تحرميني من بناتي كل المدة دي؟ أديني اتحركت من بنتي لباقي عمري، مبسوطة؟ اديها راحت ليكي وأنا لسه مشبعتش منها. تعرفي كانت شبهك أوي في الملامح. حبيت مايان مرة، وحبيت ماريا مرتين، مرة عشان بنتي ومرة عشان شبهك. بس اتحركت منها أنا، دفنت حتة من روحي تحت التراب بدل ما هي اللي تاخد عزائي، أنا اللي أخدت عزائها. أنا بكرهك يا فيرونيكا، بكرهك من كل قلبي، وأقسم لك إني ما كرهت في حياتي حد قدك. بكرهك وبكره أي حاجة من ريحتك.
وفضل يقطع في صورها ويحرقها. كانت دموعه بتنزل في صمت.
***
دخل حازم أوضته، كانت ماريا قاعدة على السرير. رفعت راسها ناحيته وبصت في اتجاه تاني.
حازم بصوت باين عليه الإرهاق: مايان ممكن لو سمحت تحضري لي هدومي.
بصت له مايان شوية وبعدين اتحركت ناحيته. كان حازم مستغرب تصرفاتها، ولكن ما كانش عنده طاقة للنقاش. فراح ناحية الدولاب وبدأ يطلع هدومه.
مايان بهدوء مخيف: ماريا كانت كاتبة إيه ليك ومش عايزة حد غيرك يشوفه؟
بص لها حازم باستفهام.
عادت مايان كلامها مرة تانية.
حازم ببرود: كانت كاتبة كلام.
مايان: سبحان الله، بلاش استهبال يا حازم.
حازم بانفعال: هتفرق معاكي في إيه؟ واتحرك ناحية الحمام، ولكن وقف مصدوم لما سمع سؤالها...
مايان بغضب: كان إيه بينك وبين مايان؟
قعد حازم يستوعب اللي تقصده، ولكن الكلام ملوش غير معنى واحد.
رد حازم بغضب: إيه الجحود اللي عندك ده؟ دي أختك! أنت مجنونة؟
مايان بانفعال: بلاش الجو ده ورد على قد السؤال.
حازم: لا ده أنت اتجننت على الآخر، أنا سيباهالك محضرة.
و راح أوضة تانية.
***
في المستشفى:
في غرفة العناية المركزة، ورا لوح زجاجي بيفصل بين مرام واتنين مقنعين.
أحد المقنعين: هي كويسة؟
الثاني: تقريبًا.
الأول: يعني هتقوم منها؟
الثاني: مفيش في إيدينا غير الدعاء.
***
بعد مرور أسبوع:
رجعت مرام البيت بعد ما حالتها اتحسنت نسبيًا. ورجع حازم شغله. كان واضح عليه التعب والإرهاق. كان حازم دايماً حاسس بالصداع الشديد اللي مش بيروح حتى مع المسكنات.
دخل حازم مكتبه ولقى...
رواية قصة وحيد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم يارا محمد
دخل وحيد عند مايان، كانت قاعدة سرحانة، وباين على وشها الزعل.
وحيد: مايان، ينفع أتكلم معاكي؟
فاقت مايان من سرحانها وبصت لوحيد وهزت راسها بالموافقة.
وحيد: هو حازم فين؟ بقالي أسبوعين مش شفته.
مايان: معرفش، هو حر بقى.
وحيد باستغراب: متعرفيش جوزك فين بقاله أسبوعين؟
مايان: هو مقالش أعمل إيه يعني؟ أراقبه؟
وحيد: اتظبطي يا مايان، بدل ما أديكي بالقلم أرجعك بطن أمك من تاني.
مايان بدهشة: أنت بتقول لي أنا كده يا بابا!!؟ وعلى شان مين؟
وحيد: لا، فوقي لنفسك يا مايان. أنتِ مسوّدة حياة بني آدم بقالكوا ست سبع سنين، وهو ساكت ومتحمل. مش عارف على إيه، يعني أنا لو مكانه كنت طلقتك ورحت شفت حياتي.
مايان: يا بابا، حازم بقى لا يطاق.
بصلها وحيد برفعة حاجب وقال بسخرية: بقي حازم هو اللي بقى لا يطاق؟
***
عند حازم:
نزل وطلب يقابل زين. كان زين قاعد في زنزانة وسط مجرمين كتير، كان شكله متبهدل أوي، قاعد في ركن من الأركان، باصص في الفراغ وعمال بيكلمه وكأنه شخص قدامه.
زين: مقتلتهالش... ماريا عايشة... هي مماتتش... أنا معملتش كده... هي عايشة... مينفعش ماريا تموت... أنا مقتلتهاش... صدقني... ماريا دي قلبي... من غيرها أموت... كنت مستني الفرصة علشان أرجع ليها... كنت عايز أرجع ليها قوي... هي مماتتش... أنا مضربتش النار...
كان بيقول نفس الكلام بدون توقف. كان حازم واقف وبيسمع كلامه، وصعب عليه جداً. قرب منه حازم، وبمجرد ما شافه زين بدأ يستوعب اللي حواليه وفضل يقول:
زين: حازم... حازم... ماريا عايشة... أنا مقتلتهاش، والله... هي عايشة، صدقني... استحالة أقتلها... دي روحي... أنا مشديتش زرار الأمان... إزاي المسدس يضرب... لا يا حازم، صدقني... ماريا عايشة، قلبي حاسس بقلبها، والله صدقني.
حازم وهو بيطبطب عليه: مصدقك يا زين، مصدقك وحاسس بيك، صدقني أنت قريب أوي هتخرج من هنا.
***
في مكان مظلم، كان فيه اتنين مقنعين، نفس اللي كانوا في المستشفى.
الأول: الورق وصل للباشا؟
التاني: وصل يا كبير.
الأول: وإيه رد فعله؟
التاني: اتجنن، عايز يعرف مين اللي حط الورق في مكتبه. راجع الكاميرات وحوّل اللي واقف على مكتبه للتحقيق.
الأول: عظيم.
التاني: وفيه حاجة تانية كده مش عارف تهمك ولا إيه.
الأول: قول على طول، بلاش الجو ده.
التاني: راح لزين زنزانته واتكلم معاه.
الأول: امممم...
التاني: هو إيه اللي امممم؟ أنا عندي سؤال كده نفسي أسأله، أصله محيرني.
الأول: متخليش حاجة في نفسك.
التاني: أنت ليه عايز تطلع زين للدرجة دي؟ أمره يهمك؟
الأول: عايزه يطلع علشان بريء، وإحنا مبنظلمش حد.
التاني: طب وحقك منه؟
الأول: يعني مش كفاية عليه 3 أسابيع في السجن وموت حبيبته قدام عينيه؟
التاني: طب وهتعمل إيه مع الساحرة الشريرة؟
الأول بخبث: هنخلصوا عليها.
***
في شقة في مكان راقي، خبطت مايان على الباب وفتحت لها واحدة في أواخر الأربعينات أو بداية الخمسينات اسمها مريم.
مريم بمفاجأة: إيه ده، مايان! ادخلي.
دخلت مايان، وكانت تحت تأثير الصدمة بعد ما اتبعت لها ورق من مصدر مجهول بيكشف لها حاجات هي السبب في تدمير حياتها.
مايان: إزيك يا مريم؟
مريم: زي الفل يا قلبي، أنتِ عاملة إيه وعاملة إيه مع جوزك؟
بصت ليها مايان وقالت بغضب مكبوت: علاقتنا متدمرة، والبركة فيكي.
مريم بخبث: وأنا عملت إيه؟
مايان بغضب: عملتي إيه؟ قولي معملتيش إيه. أنتِ دمرتيني ودمرتي حياتي بسمك اللي كنتي بتبخيه في ودني. أنا وحازم علاقتنا بقت زي القرف، وأنتِ السبب.
مريم بنظرات شماتة: وأنا مالي يا روحي، محدش قالك تسمعي كلامي.
مايان: فعلاً محدش قالي أسمع كلامك، أنا غبية علشان مشيت ورا واحدة زبالة زيك.
مريم وهي بتقرب من ودن مايان وبتتكلم بصوت أشبه بفحيح الأفاعي: هو أنتِ غبية فعلاً، بس مش علشان سمعتي كلامي، علشان أنتِ متعرفيش أنا مين لحد دلوقتي.
وبعدت عن مايان اللي الاستغراب بان على وشها. ضحكت مريم بصوت عالي وقالت بسخرية: مش قولتك غبية؟ أنا خالتك يا روحي، اخت أمك... آه، سوري نسيت إنك مش معترفة بيها، أنا أماليا، اخت فيرونيكا يا بنت وحيد.
كانت الصدمة مسيطرة على مايان.
فكملت أماليا وهي بتلف حوالين مايان: اممم... بالظبط زي ما سمعتي، فيرونيكا اللي ضربتي عليها رصاصة وموتيها في عرض البحر، فاكرة ولا نسيتي؟ وزي ما أنتِ موتّي أختي، أنا موت أختك.
وفضلت تضحك ضحك هستيري، ومايان حاسة إنها فقدت النطق من الصدمة.
كملت أماليا: أنا مكلفة يا روحي إني أدمر حياتكم، بقالي 6 سنين بدمر فيها وأنتِ مغفلة وسمحالي بكده. لكن ماريا كانت عقبة في طريقي... فبرصاصة قد عقله الصباع خلصت عليها ولبستها لحبيب القلب. هو أنا مقلتلكيش؟ آه، متصل زينو بريء من المرة الأولى والتانية كمان. تحبي أحكيلك ولا مش فاضية؟ أقولك هحكيلك. في المرة الأولى رفض، رفض قاطع، سابوه. قطعت لأمه لسانها قدام عينيه وهددته إنه لو معملش اللي عايزاه هخلص على أخته، بس برضه الغبي مرضاش، فجبت واحد وشوية مكياج وبقى نسخة من زين ولبسته قضية. بس الغبية اختك اتنازلت عن القضية وطلعته براءة. وفي المرة التانية، هو ميعرفش يعني إيه مخدرات، ده أبيض يا ورد، ده ميعرفش شكل السيارة حتى، بس أنا كنت عايزة أقضي عليه هو كمان، ويَبقى موجود في المكان اللي العملية هام فيه. خطفت أخته وموت أمه. يروح فيلته، أمه سايحة في دمها وورقة مكتوب فيها لو عايز أختك تعالي في المكان الفلاني.....
وفضلت تضحك بصوت عالي وكملت: بس هو غبي، تعرفي ليه؟ لأنه لو كان دخل أوضة أخته كان لقاها ميتة على سريرها. بس خوفه عليها عمى تفكيره. والباقي أنتِ عارفاه. مهمتي ونجحت فيها، خليت حياتكم تعيسة يا روحي.
كانت مايان واقفة قلبها بيدق بسرعة وأيديها بتترعش، حاسة إنها في كابوس. ولكن فاقت على صوت صرخة من أماليا. بصت لقت أماليا واقعة على الأرض وفي رصاصة في نص راسها. المشهد ده فكرها بحاجة، حست بنغزة في قلبها وقالت في نفسها: أكيد لا، أكيد مش هي، أكيد صدفة. وخرجت من الشقة.
على سطح العمارة المقابلة لشقة أماليا، كان واقف شخص مقنع متابع حديثهم من أوله. نفض إيديه بعد ما تمم مهمته بنجاح وطلع ورقة وكتب عليها "الملكة كانت هنا".
اتصلت على حد وقالت: مش عايزة أي أثر لمايان في الشقة، مفهوم. وقفلت. ولمت حاجتها ومشت.
***
في فيلا وحيد:
رجعت مايان وكان وشها شاحب. طلعوا على أوضتها من غير ما تتكلم حد.
بصت مايان في المرايا وفضلت تعاتب نفسها.
طلعت مايان تليفونها ورنت على حازم، وكل اللي قالته: مش كفاية بعد بقى. وقفتلت.
استغرب حازم وحس إن فيه حاجة غلط. راح فيلا وحيد ودخل.
حازم: والدي، هي مايان فين؟
وحيد: حمد الله على السلامة يا بني، إيه الغيبة الطويلة دي؟
حازم: معلش يا والدي، أنا آسف، بس مايان فين ضروري؟
وحيد باستغراب: فوق في أوضتها...
مكملش وحيد كلامه وكان حازم طلع لمايان. كانت مايان قاعدة على حافة السرير، وشها شاحب وجسمها بيترعش، فيه بعض النقط الحمراء على هدومها. بص عليها حازم بصدمة، هو مش شايف مراته بالحالة دي، هو شايف حد تاني خالص. مايان، هي عمرها ما كانت بالضعف ده. لاحظت مايان جودته، جرت عليه وترمت في حضنه وفضلت تعيط. كان علامات الدهشة باينة على وش حازم.
قفل الباب وشالها وقعدوا على السرير. اترمت مايان في حضنه وفضلت تبكي بدون ما تقول أي كلمة.
وفضل حازم يطبطب عليها لحد ما راحت في النوم في حضنه، وراح هو كمان في نوم عميق.
كان وحيد قاعد تحت قلقان.
وحيد لمرام: إيه الصمت ده؟ هما خلصوا على بعض ولا إيه؟
طلع يبص عليهم، لقاهم نايمين في حضن بعض. ابتسم وقفل الباب بهدوء ونزل تاني.
مرام: خلصوا على بعض؟
وحيد بابتسامة: لا، بس تقريباً عادت المياه لمجاريها.
***
مر 6 شهور على وفاة ماريا، وأخيراً تم الحكم في القضية. كل واحد أخد جزاءه، وزين خرج منها.
خرج زين للشارع، فضل يبص حواليه، كان شايف الدنيا كلها باللون الأسود. عالم مش موجود فيه حبيبته هيكون بأي لون؟
حازم: كفارة يا زين باشا.
هز زين راسه بدون كلام.
حازم: إجمد يا زين، ده أنت اللي أحيتني لما قولت إنها أكيد عايشة دلوقتي. أنت اللي الميت؟ في إيه؟
زين: 6 شهور مروا يا حازم، لو كانت عايشة كانت هتغيب كل ده؟ ليه مش لاقيين لها أثر لحد دلوقتي؟ مستخبية في بطن الحوت؟
حازم: امشي ورا قلبك، هو دليلك في الوقت ده.
زين: القلب بيقول عايشة وقريبة أوي مننا، والعقل بيقول راحت ومش هترجع لينا.
حازم: القلب دايماً هو الأصدق.
زين: قصدك اللي بيوهمنا.
مر كذا يوم وراح حازم لزين الفيلا الخاصة بيه، ولكن مكنش موجود. وكلم السكرتير الخاص بيه، وقاله إنه مجاش من 3 أيام وتليفونه مقفول.
قلق حازم وقدم بلاغ باختفائه.
رجع البيت وكان الكل متجمع. حازم بقلق: زين اختفى.
الكل بصدمة: إيييييه!!!